روي عَنْ: النبي ﷺ ، وأبو بكر، وأَبِي بْن كعب، وغيرهم.
روي عَنْه: عثمان، وعلي، وابنه عبد الله بن عمر، وغيرهم.
أسلم ﵁ بمكة، وكَانَ إسلامه عزاً، ظهر بِهِ الإسلام بدعوة النبي ﷺ ، وهاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وشهد بدراً، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّه ﷺ . وتوفى رَسُول اللَّه ﷺ وهو عَنْه راض. وولي الخلافة بعد أَبِي بكر، فسار بأحسن سيرة. وفتح اللَّه لَهُ الفتوح بالشام والعراق ومصر. وهو الَّذِي نور شهر الصوم بصلاة الإشفاع فِيهِ، وأرخ التأريخ من الهجرة الَّذِي بأيدي الناس إِلَى اليوم. وهو أول من سُمي بأمير المؤمنين. وقد قال رَسُول اللَّهِ ﷺ فيه: إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَر وقَلْبِهِ. وقال فيه أيضاً: لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَر. ونَزَلَ الْقُرْآنُ بِمُوَافَقَتِهِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ، وفِي الْحِجَابِ، وفِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ. ومات ﵁ وهو ابْن ثلاث وستين سنة فِي سن النبي ﷺ وسن أَبِي بكر. ودفن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حجرة عائشة ﵃. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد أبو الحسن الخِلَعي في "الفوائد المنتقاة ".
١) أَبُو الْحَسَنِ الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: ثقة. (٢)
٢) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ: قال الذهبي: الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُحَدِّث، قَاضِي القُضَاةِ. (٣)
٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٥) أَبُو أُسَامَة حماد بن أسامة بن زيد: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس. (٤)
٦) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف. (٥)
٧) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).
٨) عَبدُ اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٩) عُمَرَ بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الطريق الأول.
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ".
١) أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ الْفَضْلِ: قال أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخه" صاحب الصدقة، روى عن ابن أخي أبي زرعة، والداركي وغيرهما. (٦) هذ ما وقفت عليه في ترجمته. وحاصله أنه "مجهول"
стр. 1017
٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ: قال أبو الشيخ الأصبهاني: مقبول القول. (١)
٣) الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن موسي الْبَيَاضِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: قال ابن أبي حاتم: صدوق. (٢)
٤) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٥) أَبُو أُسَامَةَ حماد بن أسامة بن زيد: قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس.
٦) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف.
٧) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦).
٨) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ورواه عنه أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ واختلف علي أَحْمَد من طريقين:
الطريق الأول: الْحُلْوَانِيُّ، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن يُونُس بنُ بُكَيْرِ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَن الْجَرَّاح بْن مِنْهَالٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَم، عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب. ورواه عَن الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: الطبراني، وأبو علي الصواف، والآجري. قلت: وهم حفاظ ثقات أثبات.
الطريق الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن أَبي أُسَامَة، عَن عُمَر بْن حَمْزَة، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَر، عَن عُمَر.
ورواه عَن الْحُلْوَانِي بهذا الوجه: الْقَاضِي أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْخَصِيب: وهو صدوق.
قلت: وتابع سعيد بن سليمان علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن صَالِح الْعَدَوِي: وهو مجهول لم أقف له علي ترجمة. وأَبو هِشَام الرفاعي محمد بن يزيد بن كثير: قال ابن حجر: ليس بالقوي، وقال البخاري: رأيتهم مجمعين علي ضعفه. (٣) وأَبو عَقِيلٍ الْحَمَّالُ يحيي بن حبيب بن إسماعيل: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم، (٤) وَحُمَيْد بْن الرَّبِيعِ: قال النسائي: ليس بشئ، وقال ابن أبي حاتم: تكلم الناس فيه فتركت التحديث عنه. (٥)
الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن أَبي أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. ورواه عَن سَعِيد بهذا الوجه: الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيمَ الْبَيَاضِيُّ. وهو: صدوق.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الطريق الأول من الوجه الأول هو الراجح وذلك للقرائن الأتية:
стр. 1018
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه ثلاثة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.
٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه ثلاثة من الحفاظ الأثبات وهم: الطبراني، والآجري، والصواف.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الراجح ــــ "إسناده ضعيف جداً" فيه: الْجَرَّاح بْن المِنْهَال: متروك الحديث، وحَبِيب بْن نَجِيح: مجهول.
وأما الحديث بالوجهين الأَخَرَيْن: فإسناده ضعيف أيضاً وذلك لأجل: عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: قال ابن حجر: ضعيف.
قلت: لكنَّ الحديث ثابتٌ في الصحيحين من حديث أنس، وحذيفة ﵄:
فعن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ». (١) وفي رواية عند البخاري: لكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ.
وعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ. (٢)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ــــــ أي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ الزُّهْرِيِّ ــــــ، عَنْ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: الأمين هو: الثقة المرضي. قال العلماء: والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة لكن النبي ﷺ خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص. (٣)
وقال ابن حجر: خص النبي ﷺ كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك. (٤)
стр. 1019
[٢١٧/ ٨٦٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً (١)».
لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدٌ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الْوَلِيد بْن مُسْلِم، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْح، عَنْ يُونُس بْن مَيْسَرَة بْن حَلْبَس، عَن الصُّنَابِحِي، عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت.
أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والْعَبَّاس بْن عُثْمَان الدِّمَشْقِي، وعبد الرحمن بن إبراهيم المعروف بدحيم، وصَفْوَان بْن صَالِح.
أما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، والضياء المقدسي في "المختارة" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٨٩).
وأما طريق الْعَبَّاس بْن عُثْمَان الدِّمَشْقِي: أخرجه ابن ماجة في "سننه" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُود (٢/ ٤٢٤ رقم ١٤٢٤).
وأما طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣/ ٢٦٥ رقم ٢٢٢٦) (٣)، ومن طريقه ــــــ الضياء المقدسي في "المختارة" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٨٨) ـــــ. وابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ٢٩٠).
وأما طريق صَفْوَانُ بْنُ صَالِح من أصح الأوجه عنه (٤): أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٣٠).
ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف التِّنِّيسِي، وهِشَام بْن خَالِد، وعبد الْأَعْلَى بْن مُسْهِر.
стр. 1020
أما متابعة عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التِّنِّيسِي: أخرجها البزار في "مسنده" (٧/ ١٥٠ رقم ٢٧٠٥)
وأما متابعة هِشَام بْن خَالِد: أخرجها الضياء المقدسي في "المختارة" (٨/ ٣٢١ رقم ٣٨٧). (١)
وأما متابعة عبد الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِر: أخرجها الضياء المقدسي في "المختارة" (٨/ ٣٢٢ رقم ٣٩٠).
الوجه الثاني: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن الْأَوْزَاعِيَّ، عَن الْوَلِيد بْن هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ، عَن ثَوْبَان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وفي آخره فقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَا قَالَ لِي: ثَوْبَانُ.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: زُهَيْر بْن حَرْب، وأحمد بن حنبل، وأبو محمد رجاء بن مرجئ بن رافع الغفاري، وعَبْد الرَّحْمَن بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم، والْحُسَيْن بْن حُرَيْث أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِي، وهِشَام بْن عَمَّار. …
أما طريق زُهَيْر بْن حَرْب: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِيه (٢/ ١٠١ رقم ١٠٨٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٣١٠).
وأما طريق أحمد: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٧/ ٥٩ رقم ٢٢٣٧٧)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٣١٠)، وابن الجوزي في "التبصرة" (٢/ ٢١٩) ــــــ.
وأما طريق أبو محمد رجاء بن مرجئ بن رافع الغفاري: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (٢/ ٢٣٠ رقم ٣٨٨).
وأما طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم: أخرجه ابن ماجة في "سننه" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٤ رقم ١٤٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ لِمَنْ سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ لِلَّهِ (٥/ ٢٧ رقم ١٧٣٥).
وأما طريق الْحُسَيْن بْن حُرَيْثٍ أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِي: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُود (٢/ ٢٣٠ رقم ٣٨٨)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ السهو ب/ ثَوَابُ مَنْ
стр. 1021
سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً (١/ ٣٦٥ رقم ٧٢٩)، وفي "السنن الصغري" ك/ التطبيق ب/ ثَوَابِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً (٢/ ٢٢٨ رقم ١١٣٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ فَضِيلَةِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَحَطِّ الْخَطَايَا بِهَا مَعَ رَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ (١/ ١٦٣ رقم ٣١٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٣١١).
وأما طريق هِشَام بْن عَمَّار: أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِيه (٢/ ١٠١ رقم ١٠٨٥).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عبد الرَّزَّاق، وعبد القدوس بن الحجاج الخولاني أَبو الْمُغِيرَة، ومُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي، وهِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِي، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، والْوَلِيد بْن مَزْيَد العذري.
أما متابعة عبد الرَّزَّاق: أخرجها هو في "مصنفه" ك/ فضائل القرآن ب/ السَّجْدَةِ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا (٣/ ٣٤٧ رقم ٥٩١٧).
وأما متابعة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني: أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٧/ ٩٤ رقم ٢٢٤١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٣١٠).
وأما متابعة مُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي: أخرجها المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ب/ أحَادِيثُ فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ (١/ ٣١٣ رقم ٢٨٩) والبغوي في "تفسيره" (٣/ ٣٢١)، وفي "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ (٣/ ١٤٨ رقم ٦٥٤).
وأما متابعة هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِي: أخرجها تمام في "فوائده" (٢/ ٢٤٧ رقم ١٦٤٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٥٠).
وأما متابعة يحيى بن عبد الله بن الضحاك: أخرجها أبو الحسن الخلعي في "الفوائد المنتقاة" ـــــ الخلعيات ـــــ مخطوط (١/ ٨٠ رقم ١١٠).
وأما متابعة الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَد العذري: أخرجها أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ بَيَانُ ثَوَابِ السُّجُودِ وَالتَّرْغِيبِ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (١/ ٤٩٨ رقم ١٨٥٨)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ (١/ ٢٨٩ رقم ٧٩٥)، وفي "السنن الكبري" ك/ الصلاة ب/ التَّرْغِيبِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ (٢/ ٦٨٣ رقم ٤٢٤١).
الوجه الثالث: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُول، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَة.
أ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم، ومُحَمَّد بْن الْمُبَارَك.
أما طريق هِشَام بْن عَمَّار: أخرجه ابن ماجة في "سننه" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٣ رقم ١٤٢٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٢٦ رقم ١٩٨)، وعبد
стр. 1022
الغني المقدسي في "أخبار الصلاة" ب/ في فضل الصلاة (١/ ٢٣ رقم ٢٠).
وأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم: أخرجه ابن ماجة في "سننه" ك/ أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ (٢/ ٤٢٣ رقم ١٤٢٢)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٢٦ رقم ١٩٨)، والمقدسي في "أخبار الصلاة" ب/ في فضل الصلاة (١/ ٢٣ رقم ٢٠).
وأما طريق مُحَمَّد بْن الْمُبَارَك: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٢١٨ رقم ٩٧٣).
ب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: بَقِيَّة بْن الْوَلِيد.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٢١ رقم ٨٠٩).
الوجه الرابع: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَن ابْن لَهِيعَة، عَنِ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضْرَمِي، عَنْ كَثِير بْن مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَة.
أ - تخريج الوجه الرابع: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٢٢ رقم ٨١١)، عَن سُلَيْمَان بْن أَحْمَد الْوَاسِطِي، عن الوليد به بنحوه.
ب - متابعات للوجه الرابع: فقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: ابن المبارك، وحَسَن بْن مُوسَى، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق، وابْن أَبِي مَرْيَم، وعَبْد اللَّه بْن يَزِيدَ الْمُقْرِئ، وقتيبة بن سعيد، وأَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِي.
أما متابعة ابن المبارك: فأخرجها هو في "الزهد والرقائق" (١/ ٤٥٧ رقم ١٢٩٦)، وفي "مسنده" (١/ ٣٩ رقم ٦٩)، ومن طريقه ــــــ المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ب/ أحَادِيثُ فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوع (١/ ٣١٣ رقم ٢٩٠) ــــــ.
وأما متابعة حَسَن بْن مُوسَى: أخرجها أحمد في مسنده" (٢٤/ ٢٨٦ رقم ١٥٥٢٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٤/ ١٤٧)، وأحمد في مسنده" (٢٤/ ٢٨٧ رقم ١٥٥٢٨).
وأما متابعة ابْن أَبِي مَرْيَم: أخرجها المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" ب/ أحَادِيث فِي فَضْلِ السُّجُودِ وَالرُّكُوع (١/ ٣١٥ رقم ٢٩١).
وأما متابعة عَبْد اللَّه بْنِ يَزِيد الْمُقْرِئ: أخرجها الدولابي في "الكني والأسماء" (١/ ١٤١ رقم ٢٨٤)، والواحدي في "التفسير الوسيط" (٢/ ٤٤٢ رقم ٣٨٣).
وأما متابعة قتيبة بن سعيد: أخرجها الدولابي في "الكني والأسماء" (٦/ ٢٩٨٦ رقم ٦٩٤٨).
وأما متابعة أَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِيُّ: أخرجها ابن بشران في "أماليه" (١/ ٣٣٢ رقم ١٦٢٨).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: "ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).
стр. 1023
٤) خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ صَالِحِ بنِ صُبَيْحٍ، (١) أَبُو هَاشِمٍ الدِّمَشْقِيُّ المُرِّيُّ قَاضِي الْبَلْقَاءِ.
روي عَنْ: يُونُس بْن مَيْسَرَة بْن حَلْبَس، وجده صالح بْن صبيح، ومكحول الشامي، وغيرهم.
روي عَنْه: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، وأَبُو مسهر عبد الاعلى بْن مسهر، ونعيم بْن حماد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأبو حاتم، ودحيم الدمشقي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وذكر ابن شاهين أن أحمد بن صالح ذكر عنه نبلاً ورفعة. وقال الذهبي: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وَقَال الدَّارَقُطنِي: يعتبر بِه. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَس: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).
٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ بن عسل بن عسال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الْمُرَادِيُّ الصُّنَابِحِيُّ. (٣)
روي عَنْ: النبي ﷺ مُرْسلاً، وعبادة بْن الصامت، وبلال بْن رباح، وغيرهم.
روي عَنْه: يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وأبو الخير مرثد بْن عَبد اللَّه اليزني، ومكحول، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: من كبار التابعين قدم المدينة بعد موت النبي ﷺ بخمسة أيام. وقال الذهبي: كان صالحاً، عارفاً، كبير القدر. وذكره ابن حبان في الثقات، روى له الجماعة.
وقال ابن معين، والعلائي: لَيست لَهُ صُحْبَة. وقال البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة: توفي النبي ﷺ وهو بالجحفة وقدم المدينة ولم يلحق النبي ﷺ . وقال العلائي، وابن عبد البر، وابن الأثير: معدود في كبار التابعين، وزاد ابن عبد البر: كان فاضلاً، وكان عبادة بن الصامت كثير الثناء عليه. وعن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي قال: سبقني رسول الله ﷺ بست ليال توفي وأنا بالجحفة. وقال الحاكم: يختلف في سماعه من النبي ﷺ . وحاصله أنه "تابعي ثقة وليست له صحبة". (٤)(٥)
стр. 1024
٧) عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ (١) بنِ قَيْسِ بنِ أَصْرَمَ بنِ عَمْرِو بنِ عَوْفِ أَبُو الوَلِيْدِ الأَنْصَارِيُّ الخزرجي.
روي عَنْ: النبيّ ﷺ كثيراً. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عسيلة الصنابحي، وعبد اللَّه الصنابحي.
شهد ﵁ العقبة الأولى، والثانية، وكان نقيبًا عَلَي قوافل بني عوف بْن الخزرج، فشهد البيعة الأولى بالعقبة، بايعهم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن يقولوا بالحق لا تأخذهم لومة لائم، وأن لا ينازعوا الأمر أهله، والبيعة الثانية بالعقبة على حرب الأحمر والأسود، وضمن لهم بالوفاء بذلك الجنة، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين أَبِي مرثد الغنوي، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ ﷺ واستعمله النَّبِيّ ﷺ عَلَى بعض الصدقات، وكان ممن جمع القرآن في زمن النَّبِيّ ﷺ ، وكان يُعلم أهل الصفة القرآن ﵁. (٢)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن ماجة في سننه ".
١) هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: قال ابن حجر: صدوق كَبِرَ فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (٣)
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن عمرو الدِّمَشْقِي المعروف بدُحَيْم: قال ابن حجر: ثقة حافظ متقن. (٤)
٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: "ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).
стр. 1025
٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَان العَنْسي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ تغير بآخرة. (١)
٥) ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَان العَنْسي والد عبد الرحمن: قال ابن حجر: ثقة. (٢)
٦) مَكْحُوْلُ الشَامِيُّ: "ثقة يرسل كثيراً ويدلس فلا بد من تصريحه بالسماع" تقدم في حديث رقم (٤٧).
٧) كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة، ووهم من عده في الصحابة. (٣)
٨) عَبدُ اللَّه بْنُ أنيس أَبو فَاطِمَةَ الليثي: قال المزي، وابن حجر: له صحبة. (٤)
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الطبراني في الكبير ".
١) إِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بن مُهَاجر، أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيّ: قال الدارقطني، والخليلي: ثقة. (٥)
٢) سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ أبو محمد: ضعفه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، وأحمد، ويحيى، ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث، وله أفراد، وقال صالح جزرة: يُتهم في الحديث. (٦)
٣) الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم: "ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).
٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ: "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر. تقدم في حديث رقم (٢٦).
٥) الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٧)
٦) كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة، ووهم من عده في الصحابة.
٧) عَبد اللَّه بْن أنيس أَبو فَاطِمَةَ الليثي: قال المزي، وابن حجر: له صحبة.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْوَلِيد بْن مُسْلِم، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَة بْنِ الصَّامِتِ.
ورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والْعَبَّاس بْن عُثْمَانَ الدِّمَشْقِي، وعبد الرحمن بن
стр. 1026
إبراهيم المعروف بدحيم، وصَفْوَان بْن صَالِح. وتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن يُوسُف التِّنِّيسِي، وهِشَام بْن خَالِد الأزرق، وعبد الْأَعْلَى بْن مُسْهِرٍ.
الوجه الثاني: الْوَلِيدُ، عَن الْأَوْزَاعِيَّ، عَن الْوَلِيد بْن هِشَامٍ الْمُعَيْطِيُّ، عَن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ، عَن ثَوْبَان مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وفي آخره فقَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي: مِثْلَ مَا قَالَ لِي: ثَوْبَانُ.
ورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: زُهَيْر بْن حَرْب، وأحمد، ورجاء بن رافع الغفاري، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم بن عمرو بن ميمون المعروف بدحيم، والْحُسَيْن بْن حُرَيْث أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِي، وهِشَام بْن عَمَّارٍ. …
وتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: عبد الرَّزَّاق، وعبد القدوس بن الحجاج الخولاني أَبو الْمُغِيرَة، ومُحَمَّد بْن يُوسُف الفريابي، وهِشَام بْن يَحْيَى الْغَسَّانِي، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، والْوَلِيد بْن مَزْيَد العذري. وقد أخرج مسلم هذا الوجه في "صحيحه".
الوجه الثالث: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَةَ.
ورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، وعَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دحيم، ومُحَمَّد بْن الْمُبَارَك.
وتابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ. وهو: ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، قلت: ولم يصرح في كل طبقات الإسناد.
الوجه الرابع: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن ابْن لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَن عبد الله بن أنيس الليثي أَبو فَاطِمَةَ.
ورواه عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن أَحْمَدَ الْوَاسِطِي. وهو: ضعيف الحديث.
وقد تابع الْوَلِيد بْن مُسْلِم علي هذا الوجه: ابن المبارك، وحَسَن بْن مُوسَى، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق، وابْن أَبِي مَرْيَمَ، وعَبْد اللَّه بْن يَزِيدَ الْمُقْرِئ، وقتيبة بن سعيد، وأَبُو زَكَرِيَّا السَّيْلَحِينِي.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ أمثال: أحمد، وزُهَيْر، ودُحيم.
٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحيه.
٤) المتابعات: فقد تابع الوليد بن مسلم علي هذا الوجه جماعة من الثقات أمثال: عبد الرَّزَّاق.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: الْوَلِيد بْن مُسْلِم: "ثقة لكنه يدلس تدليس التسوية" فلا يُقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح في جميع طبقات الإسناد بالتحديث. قلت: وهو لم يصرح بالتحديث في كل طبقات الإسناد.
стр. 1027
قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثالث، والرابع أيضاً وذلك لأجل الْوَلِيد بْن مُسْلِم: فلم يصرح بالتحديث في كل طبقات الإسناد.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح. فقد أخرجه مسلم في صحيحه، وقد صرح فيه الْوَلِيد بْن مُسْلِم بالتحديث في كل طبقات الإسناد.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: خَالِدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: في الحديث الحث على الدعاء في السجود وفيه دليل لمن يقول إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب أحدها: أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل حكاه الترمذي والبغوي عن جماعة وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر ﵄. والمذهب الثاني: مذهب الشافعي ﵁ وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القنوت. والمراد بالقنوت القيام ولأن ذكر القيام القراءة وذكر السجود التسبيح والقراءة أفضل لأن المنقول عن النبي ﷺ أنه كان يطول القيام أكثر من تطويل السجود. والمذهب الثالث: أنهما سواء وتوقف أحمد ﵁ في المسألة ولم يقض فيها بشيء. وقال ابن راهويه: أما في النهار فتكثير الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتي عليه فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ جزأه ويربح كثرة الركوع والسجود. وقال الترمذي: إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبي ﷺ بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل. (١)
الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِهِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَبْرِهِ وَقُبِرِ صَاحِبَيْهِ ﵄ (٦/ ٣٨٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ١٤٩)، (٣٩/ ١٥٠)، والذهبي في "السير" (١٥/ ٤١٥)، من طُرقٍ، عَن عَبْد الأَعْلَى بن أَبِي المُسَاوِر، عَنْ إِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّد بن حَاطِب، به بنحوه.
قلت: وأخرجه الآجري في "الشريعة" ك/ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان ﵁ ب/ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﷺ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٥٢ رقم ١٤٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ١٩٢ رقم ٥٠٦١)، عَن عَبْد الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، فَأَخَذَ عُثْمَانُ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْبَلْوَى الَّتِي تُصِيبُنِي؟ مَا تَغَنَّيْتُ، وَلَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا مَسَسْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، أَوْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ مُقَّمِّصُكَ فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ: "متروك الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٣).
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ القرشي الجمحي الكوفي، والد عَبْد الرحمن، وقدامة ابْنا إِبْرَاهِيم.
روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْنِ مُحَيْرِيز، وأبيه مُحَمَّد بْن حاطب، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِر، وشعبة، وابنه عَبْد الرحمن بْن إِبْرَاهِيم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ القرشي، أخو عَبد اللَّه بْن محيريز.
روي عَنْ: زَيْد بْن أَرْقَم، وفضالة بْن عُبَيد، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم.
روي عَنْه: إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن حاطب، ومكحول الشامي، وأبو قلابة الجرمي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابن القطان لا يعرف.
وقال ابن عبد البر: حديثه في كيفية رفع الأيدي في الدعاء عندي مرسل ولا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رسول الله ﷺ وكان فاضلاً وقد ذكره فيهم العقيلي. قال العلائي: هو تابعي صغير لم يساعد العقيلي أحد على ما ذكر من ولادته. وقال ابن حجر: لم أر من ذكر أنه ولد في عهد النبي ﷺ ، ولم يذكروا له رواية إلا عمن تأخرت وفاته من الصحابة. وقال أيضاً: تابعي أرسل حديثاً، فذكره العقيلي في الصحابة. وذكره البخاري، وابن حبان في التابعين. وحاصله أنه "تابعي صدوق". (٢)
стр. 1030
٦) زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ بْنِ النُّعْمَانِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِي، أَبُو عَمْرٍو.
روي عَنْ: النَّبِي ﷺ ، وعلي بْن أَبي طَالِب.
روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْرِيز، وأَنَس، ابن عباس، وغيرهم.
كان ﵁ مِنْ مَشَاهِيْرِ الصَّحَابَةِ، وله حديث كثير ورواية، وغزا مع النَّبِي ﷺ سبع عشرة غزوة، وهو الذي رفع إلى رسول الله ﷺ عن عبد الله بن أبي بن سلول قوله: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فكذبه عبد الله بن أبي، وحلف، فأنزل الله تصديق زيد، وقال له رسول الله ﷺ : إنّ اللَّه قد صدقك. فتبادر أبو بكر، وعمر إلى زيد ليبشراه، فسبق أبو بكر فأقسم عمر لا يبادره بعدها إلى شيء، وجاء النبي ﷺ فأخذ بأُذن زيد، وَقَالَ: وعت أذنك يا غلام. وحاصله "صحابي". (١)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيفُ جداً" فيه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ: متروك الحديث.
قال الذهبي: هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، تَفَرَّد بِهِ عَبْدُ الأَعْلَى وَهُوَ وَاهٍ. (٢)
وقال مغلطاي: لما ذكر ابن الحرث هذا الحديث في علله قال: ابن أبي المساور رحمنا الله وإيّاه، وإبراهيم بن محمد بن حاطب رجل معروف. (٣)
قلت: لكن الحديث ثابت في الصحيحين من حديث سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ﵁: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لَأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ المَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اليَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي القُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ؟ فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ»، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي البِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ
стр. 1031
اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ القُفَّ قَدْ مُلِئَ فَجَلَسَ وِجَاهَهُ مِنَ الشَّقِّ الآخَرِ قَالَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ «فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ». (١)
قلت: دلت رواية الباب أن الذي بشرهم بالجنة هو: زَيْد بن أَرْقَم. وفي رواية الصحيحين أنَّ الذي بشرهم بالجنة هو: أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي. فذهب البيهقي إلي الجمع بين الروايتين علي فرض صحة رواية الباب فقال: عَبْد الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ضَعِيف فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ النَّبِي ﷺ بَعَثَ زَيْد بْن أَرْقَم إِلَيْهِمْ وَأَبُو مُوسَى لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ فَلَمَّا جَاءُوا رَاسَلَهُمْ عَلَى لِسَانِ أَبِي مُوسَى بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (٢)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: فيه فضيلة هؤلاء الثلاثة وأنهم من أهل الجنة وفضيلة لأبي موسى. وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ لإخباره بقصة عثمان والبلوى وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى. (٣)
وقال ابن حجر: قوله قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم. فيه: وقوع التأويل في اليقظة وهو الذي يسمى الفراسة والمراد اجتماع الصاحبين مع النبي ﷺ في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع وليس المراد خصوص صورة الجلوس الواقعة. (٤)
стр. 1032
[٢١٩/ ٨٦٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، (١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ» وَإِنْ أَشَأْ أَخْبَرْتُكُمْ بِالتَّاسِعِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: مَنْ هُوَ يَا سَعِيدُ؟ فَقَالَ: هُوَ أَنَا، ثُمَّ بَكَى.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ وَهُوَ أَبُو شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ (٢) إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْن مُصَرِّفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَن سَعِيد بْن زَيْدٍ.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر الْمَدَائِنِي، وأسد بن موسى.
أما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْمَدَائِنِي: أخرجه الشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٧ رقم ١٩٤).
وأما طريق أسد بن موسى: أخرجه أبو الحسن الخلعي في "الفوائد المنتقاة" (١/ ٤٩ رقم ٦٨).
متابعات للوجه الأول: وتابع الْوَلِيد بْن قَيْس السَّكُونِي علي هذا الوجه عن الْحُر بْن الصَّيَّاحِ: شُعْبَة، والْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّه، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، وعَمْرِو بْن قَيْس الْمُلَائِي، والحجاج بن أرطاة، وأشعث بن سوار.
أما متابعة شُعْبَة بْن الْحَجَّاج: أخرجها أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٩٢ رقم ٢٣٣)، وخليفة بن خياط في "مسنده" (١/ ٣٨ رقم ٣٦)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٦ رقم ٨٧)، (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٧، ٢٥٦)، وفي "مسنده" (٣/ ١٧٧ رقم ١٦٣١)، (٣/ ١٨٠ رقم ١٦٣٧)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٩٥ رقم ١٢٦٩)، وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٦ رقم ٤٦٤٩)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ٤٧٠، ٦٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ فِي قَوْلِهِ: الْعَشَرَةُ فِي الْجَنَّةِ وَتَحَرُّكِ الْجَبَلِ بِهِمْ
стр. 1033
(٢/ ٦١٩ رقم ١٤٣٠، ١٤٢٩، ١٤٢٨)، والنسائي في "الإغراب" (١/ ١٠٢ رقم ٣٩)، وفي "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁ (٧/ ٣٣٤ رقم ٨١٥٣)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٣٣ رقم ١٠٦)، وأبو يعلي في "مسنده" (٢/ ٢٥٩ رقم ٩٧١)، والمحاملي في "أماليه" رواية يحيي بن البيع (١/ ٩٩ رقم ٥٧)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٥ رقم ١٩١)، (١/ ٢٤٧ رقم ٢١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مناقب الصحابة ﵃ أجمعين ب/ ذِكْرُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ﵁ (١٥/ ٤٥٤ رقم ٦٩٩٣)، وابن بشران في "أماليه" (١/ ٢٩ رقم ١٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٠/ ٣٢٨)، (٢١/ ٧١، ٧٠)،
(٢٥/ ٨٩)، (٣٥/ ٢٧٥، ٢٧٤)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٥٨٠)، والضياء في "المختارة" (٣/ ٢٨٩، ٢٨٨ رقم ١٠٩٠، ١٠٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٥٠٤).
وأما متابعة الْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّهِ: أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِر فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (١١/ ١٠٧ رقم ٣٢٤٨٩)، ومحمد بن عاصم الثقفي في "جزئه" (١/ ٨٠ رقم ٧)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ أَبُو بَكْر وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ ﵃ أَجْمَعِينَ (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٠٠)، وفي ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٤٧) وفي "السنن الكبري" في "فضائل الصحابة" (١/ ٣١ رقم ١٠٠)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٥ رقم ١٩٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٠/ ٣٢٧)، (٣٥/ ٢٧٥)، والدمياطي في "الثاني من معجم شيوخه" (٣٢). …
وأما متابعة مُحَمَّد بْن جُحَادَةَ: (١) أخرجها البزار في "مسنده" (٤/ ٩٦ رقم ١٢٧٠)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/ ١٨٤ رقم ٩٤٨٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٧٠).
وأما متابعة عَمْرِو بْن قَيْس الْمُلَائِي: أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ١٨٢ رقم ٧٢٢٢).
وأما متابعة أشعث بن سوار: أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٧٢).
وأما متابعة الحجاجِ بنِ أرطاة: أخرجها ابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٨٣ رقم ١٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٧١). كلهم بنحوه وزاد بعضهم: وأبو عبيدة بن الجراج في الجنة.
الوجه الثاني: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أبيه، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وعَاصِم بْن عَلِي، وشَبَابَة بن سوار الفزاري، ومُوسَى بْنُ دَاوُد، وسُرَيْج بْن النُّعْمَان أَبُو الْحَسَن، ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، وبَكْر بْن بَكَّار.
стр. 1034
أما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٧٣ رقم ٨٩٠).
وأما طريق عَاصِم بْن عَلِي: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥).
وأما طريق شَبَابَة بن سوار: أخرجه الشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٦ رقم ١٩٣)، (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٨).
وأما طريق مُوسَى بْن دَاوُد: أخرجه الشاشي في "مسنده" (١/ ٢٤١ رقم ٢٠٠).
وأما طريق سُرَيْج بْن النُّعْمَان أَبُو الْحَسَن: أخرجه الشاشي في "مسنده" (١/ ٢٤٧ رقم ٢١١).
وأما طريق مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيمَ، وبَكْر بْن بَكَّار: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ اليَامِيُّ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي، وأبيه طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف، والأعمش، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، والذهبي: ثِقَة، وزاد أحمد: إلا أنه كان لا يكاد يقول في شيء من حديثه حَدَّثَنَا ـــــ يعني أنه يُعنعن ــــ، وزاد الذهبي: قد احتجا بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أصلاً. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان يخطئ. روى له الجماعة.
وقال أبو زرعة، والذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: محتج به في الصحيحين، ويجيء حديثه من أداني مراتب الصحيح، ومن أجود الحسن، وبهذا يظهر لك أن الصحيحين فيهما الصحيح وما هو أصح منه، وإن شئت قلت: فيهما الصحيح الذي لا نزاع فيه، والصحيح الذي هو حسن، وزاد ابن حجر: له أوهام.
وقال أحمد، والعجلي، وابن معين مرة: لَا بَأْس بِه. وَقَال أبو زرعة، وابْن مَعِين مرة: صالح.
وَقَال ابْن مَعِين مرة: ضعيف. ومرة: ليس بشيء. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال أَبُو دَاوُد: يخطئ. وقال ابْن مَعِين: قال مظفر بْن مدرك: ثلاثة يتقى حديثهم: مُحَمَّد بْن طلحة بْن مصرف، وأَيُّوب بْن عتبة، وفليح بْن سُلَيْمان. وقال ابن سعد: كانت له أحاديث منكرة.
وَقَال ابْن مَعِين: قال أَبُو كامل مظفر بْن مدرك: قال مُحَمَّد بْن طلحة: أدركت أبي كالحلم، وقد روى عَن أبيه أحاديث صالحة. وقال ابن معين، والعجلي: سمع من أَبِيه وَهُوَ صَغِير. وقال عفان: كان محمد بن طلحة يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له أنت تكذب كان من فضله وكان. وقال ابن حجر: أنكروا سماعه من أبيه لصغره. قلت: وقد أخرج له البخاري في "صحيحه" قال حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى
стр. 1035
سَعْدٌ ﵁، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ. (١) وحاصله أنه "صدوقٌ". (٢)
٤) الوَلِيْدُ بنُ قَيْس السَّكُوْنِيُّ، (٣) أَبُو هَمَّامٍ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاح، والشعبي، وعَمْرو بْن مَيْمُون الأَودِي، وغيرهم.
روي عَنْه: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، والثوري، وزُهير بْن مُعَاوِيَةَ الجعفي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والسمعاني، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: يروي المقاطيع. وقال الذهبي: لم يدرك ابنه أبو بدر شجاع السماع منه لأنه مات والولد صغير. وحاصله أنه "ثقة". (٤)
٥) الْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَخْنَس، وأنس بْن مالك، وعبد الله بْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: الوَلِيْد بن قَيْس السَّكُوْنِي، وسفيان الثوري، وشبعة بن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صالح الْحَدِيث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن مهدي: سألت سفيان عن أحاديث الحُر؟ فقال: سمعتها ولا أحفظها. وقال البخاري: ما أدري أدرك أبا معبد الخزاعي أم لا، وقال المزي: روي عَن أبي معبد الخزاعي زوج أم معبد مرسل. وحاصله أنه "ثقة" يرسل عَن أبي معبد الخزاعي. (٥)
٦) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْأَخْنَس.
روي عَنْ: سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفيل.
روي عَنْه: الْحُرّ بْن الصَّيَّاح، والحارث بْن عبد الرحمن النَّخَعِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حجر: مستور. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٦)
٧) سَعِيْدُ بنُ زَيْد بن عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، أَبُو الأَعْوَرِ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ.
стр. 1036
روي عَنْ: النَّبِيّ ﷺ . روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَخْنَس، وابن عمر، وأبو الطفيل، وغيرهم.
أسلم ﵁ قديماً قبل عمر بْن الخطاب هو وامرأته فاطمة بنت الخطاب قبل دخول رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رَسُول اللَّه ﷺ بينه وبين أُبِي بْن كعب، وكان مجاب الدعوة، وشهد المشاهد مع رسول الله ﷺ لكنه لم يشهد بدراً، وقيل: لم يشهدها لأنه كان غائباً بالشام، فقدم عقيب غزاة بدر، فضرب له رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره، فكان بدرياً بسهمه وأجره، وشهد أُحد وما بعدها من المشاهد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الشاشي في مسنده ".
١) عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بن وَرْدَان الْعَسْقَلَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة يُغرب. (٢)
٢) شَبَابَة بن سَوَّار المدائني: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٣)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: "صدوق له أوهام" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ اليَامِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أنس سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
٥) هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ـــــ بكسر التحتانية ـــــ الأشجعيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (٤)
٦) سَعِيدُ بْنُ زَيْد بْنِ عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مُصَرِّف، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِي، عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَن سَعِيد بْن زَيْدٍ.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ البزار الْمَدَائِنِيُّ: قال ابن حجر: صدوق فيه لين. (٥) وأسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك: قال ابن حجر: صدوق يُغرب. (٦) وقد تابع الْوَلِيد بْن قَيْس السَّكُونِي علي هذا الوجه: شُعْبَة بْن الْحَجَّاجِ: وهو: "ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث. (٧) والْحَسَن بْن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عروة النخعي: قال ابن حجر: ثقة. (٨) ومُحَمَّد بْن جُحَادَة:
стр. 1037
ثقة. (١) وعَمْرِو بْنِ قَيْس الْمُلَائِي: ثقة. (٢) والحجاج بن أرطاة: صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث. (٣) وأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكِنْدِيُّ: ضعيف. (٤) قلت: وزاد الدارقطني: مِسْعَرٌ الثَّوْرِي، وَسُلَيْمَان بْن كَثِير.
الوجه الثاني: مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أبيه طَلْحَة، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.
ورواه عَن مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. وعَاصِم بْن عَلِي بن صهيب الواسطي: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (٥)، وشَبَابَة بن سوار الفزاري: ثقة حافظ. ومُوسَى بْنُ دَاوُد: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (٦) وسُرَيْج بْن النُّعْمَانِ بن مروان الجَوْهَري أَبُو الْحَسَن: قال ابن حجر: ثقة يهم قليلاً. (٧) ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيمَ الفَرَاهيدي: قال ابن حجر: ثقة مأمون مُكْثر. (٨) وبَكْر بْن بَكَّارٍ: ضعيف. (٩)
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لكون سَعِيد بْن سُلَيْمَان وهو ثقة قد روي الحديث بالوجهين معاً مع صحة الإسناد إليه فيهما، وقد تابعه علي الوجه الأول متابعة تامة مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ البزار الْمَدَائِنِيُّ والإسناد إليه صحيح، وللحديث متابعات قاصرة أيضاً علي الوجه الأول برواية شعبة، والحسن بن عبيد الله، والحجاج بن أرطاة، عن الحر بن الصياح، والأسانيد إليهم صحيحة.
وأما الحديث بالوجه الثاني فقد رواه الأكثرية مع صحة الأسانيد إليهم.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني - الوجه الأول - "إسناده ضعيف: فيه: عَبْدِ الرَّحْمَنُ بْنُ الْأَخْنَس: مجهول الحال. قلت: لكن الحديث يتقوى وينجبر بإسناد الوجه الثاني - فإسناده صحيح - فيه مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ: ثقة تكلموا في سماعه من أبيه. قلت: لكن أخرج له البخاري في صحيحه حديثاً من روايته عن أبيه كما سبق بيان ذلك في ترجمته. وقال ابن معين، والعجلي: سمع من أَبِيه وَهُوَ صَغِير.
قلت: وللحديث متابعة قاصرة عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: ابْنَ
стр. 1038
الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. (١)
قال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث عَبْد العَزِيز الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّة.
وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن بن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ ﵁ قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ ﷺ ، في هذا شيء. (٢)
وحديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ. (٣) قلت: وإسناده صحيح.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ وَهُوَ أَبُو شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 1039
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الصنعاني ﵀: كرر الإخبار عن كل فرد بأنه في الجنة ولم يكتف بالإخبار عن الجميع بلفظ واحد تنصيصاً على أن كل فرد محكوم له بالجنة وزيادة في بيان شرفهم ﵃. قال بعضهم: والتفسير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال القرب إنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الحيرة والدهشة والخوف ولهذا كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة ومن عذاب الآخرة، إن قيل: قد ثبت عند مسلم من حديث سعد: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحي إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قيل: لا منافاة؛ لأنه يحتمل أنه لم يسمع تبشير العشرة وسمعه غيره أو أنه أخبر بذلك قبل علمه بهذا ثم اعلم أن مفهوم العدد غير مراد فقد ثبت أنه ﷺ شهد لجماعة بالجنة كالحسنين وأمهما وجدتهما وعبد الله بن سلام وغيرهم. (١)
قلت: ومن ثوابت هذا الدين أنه لا يُقطع لأحد علي سبيل التعيين باسمه وشخصه بدخول الجنة إلا من أثبت الشرع له ذلك، أما في الجملة فنعم فالمؤمنون في الجنة، والمحسنون، والصابرون وهكذا ومثل هذا يُقال في النار، والله أعلم.
стр. 1040
[٢٢٠/ ٨٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ».
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص مرفوعاً.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "الكبير" (١٣/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٨٧)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِد به.
قلت: ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه أيضاً: حَبِيب بن أبي ثابت. (١) لكن قال أبو حاتم: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حَبِيب، عَنْ أبي موسى الحَذَّاء، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ . (٢)
الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص موقوفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٧)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧٢)، عَنْ حُصَين بن عبد الرحمن السُلَمي، عَنْ مُجَاهِد به.
الوجه الثالث: عَن مُجَاهِدٍ موقوفاً.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٩)، عَنْ لَيْث بن أبي سليم بن زُنَيْم، عَنْ مُجَاهِدٍ به بلفظ: صَلَاةُ الْقَاعِد غَيْرُ مُتَرَبِّعٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.
الوجه الرابع: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِد، واختلف علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ من طُرق:
الطريق الأول: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِد، عَنْ عَائِشَةَ.
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٦١٦ رقم ١١٩٠)، وأحمد في "مسنده" (٤٠/ ٣٨٤ رقم ٢٤٣٢٧)، والنسائي في "الكبري" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٦٩)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٢٧٩ رقم ١١٦٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن الفضل بن دكين" (١/ ٥٠ رقم ٢٤)، كلهم من طُرق عَن إِسْرَائِيل، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ بمثله.
الطريق الثاني: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَن مُجَاهِد، عَن السَّائِب، عَن عَائِشَة.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: زُهَيْر أَبُو خَيْثَمَة، وشريك.
стр. 1041
أما طريق زُهَيْر: أخرجه ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٩٣ رقم ٢٦٨٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٨)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٦١٧ رقم ١١٩١)، وأحمد في مسنده" (٤٣/ ٧٧ رقم ٢٥٩٠٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧٠).
أما طريق شَرِيك من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه: أحمد في "مسنده" (٤٠/ ٤٨٧ رقم ٢٤٤٢٦)، (٤٣/ ٤٠ رقم ٢٥٨٥١، ٢٥٨٥٠)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةِ الْمَرِيضِ جَالِسًا بِالْمَأْمُومِين (٢/ ٢٥٠ رقم ١٤٨١).
الطريق الثالث: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ.
أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٢٦٠ رقم ١٥٥٠١)، والترمذي في "العلل الكبير" ك/ أبواب الصلاة ب/ ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (١/ ٧٩ رقم ١٢٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَارِ ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٤ رقم ١٣٧١)، كلهم من طُرق عَن سُفْيَان الثَّوْرِي من أصح الأوجه عنه. (٢)
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).
٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٥) مُجَاهِدُ بْنُ جبر المَكِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٦) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ".
١) عبد الله بْنُ إِدْرِيسَ الأودي: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (٣)
стр. 1042
٢) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: "ثقة ثبت" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٩).
٣) مُجَاهِد بن جبر المكي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٤) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ".
١) عبد الله بْن إِدْرِيس الأودي: قال ابن حجر: ثقة فقيه.
٢) الليث بن أبي سليم بن زُنَيْم: قال ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. (١)
٣) مُجَاهِدٍ بن جبر: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "دراسة إسناد أحمد في مسنده "
١) أَبُو نُعَيْمٍ الفضل بن دُكين: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢)
٢) إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. (٣)
٣) إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِر بن جابر البجلي: قال ابن حجر: صدوق لين الحفظ. (٤)
٤) مُجَاهِدٍ بن جبر: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٥) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "صحابية زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُجَاهِدٍ، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْن الْعَاص مرفوعاً.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الْأَعْمَش، وهو ثقة ثبت. وقد تُوبع علي هذا الوجه المرفوع كما سيأتي.
الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْن الْعَاص موقوفاً.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: وحُصَيْن هذا "ثقة ثبت" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده. قلت: والراوي عنه: عبد الله بن إدريس الأودي لم يذكروه فيمن روي عَن حُصَين قبل تغيره، فيحتمل أنه ممن روي عنه بعد التغير والله أعلم.
الوجه الثالث: عَن مُجَاهِدٍ موقوفاً.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الليث بن أبي سليم بن زُنَيْم: واليث هذا قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، ومع هذا فقد خالف في متنه أيضاً فرواه بلفظ: صَلَاةُ الْقَاعِدِ غَيْرُ مُتَرَبِّعٍ عَلَى
стр. 1043
النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ.
الوجه الرابع: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، واختلف علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرِ من طُرق:
فرواه إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر مرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَة. ومرة عَن مُجَاهِد، عَن السَّائِب، عَن عَائِشَة. ومرة عَن مُجَاهِد، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ. وإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق لين الحفظ. قلت: وهو قد اضطرب في هذا الحديث عن مجاهد كما سبق.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه: الأعْمَشُ وهو: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه"
٢) المتابعات: فقد توُبع الأعمش علي هذا الوجه متابعة قاصرة أخرجها مسلم في "صحيحه" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده حسن" فيه: مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَد: صدوق.
قلت: وللحديث متابعة في صحيح مسلم عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو كما بينا قبل ذلك في الترجيح.
وله شاهد أيضاً من حديث عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قلت: يُنظر التعليق علي حديث رقم (٩٦).
стр. 1044
[٢٢١/ ٨٧١]- وَعَنْ مُجَاهِدٍ، (١) عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قَالَ: «تَعْرِفُنِي؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، كُنْتَ شَرِيكِي لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الأَعْمَش.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ـــــ الضياء في "المختارة" (٩/ ٣٥٩ رقم ٣٦٨) ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، مقروناً بمُحَمَّد بْن الْفضل السَّقطِي كما في "المختارة".
كلاهما: عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَد، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِد به.
وابن أبي خيثمة في "أخبار المكيين" ب/ تَسْمِيَة من نزل مَكَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ (١/ ٢٥٤ رقم ١٦٧)، وبحشل في "تاريخ واسط" (١/ ١٩٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٦٧٥ رقم ٤١٩٥)، والضياء في "المختارة" (٩/ ٣٩٧ رقم ٣٧١)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به.
وابن أبي الدنيا في "الصمت" ب/ ذَمِّ الْمِرَاءِ (١/ ١٠٧ رقم ١٤٥)، وفي "ذم الغيبة والنميمة" (١/ ٦ رقم ٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٣ رقم ٧٠٨)، والضياء في "المختارة" (٩/ ٣٩٦ رقم ٣٦٩)، كلهم من طُرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِد به.
الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَن السَّائِب بْن أَبِي السَّائِبِ.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: سَيْف بن سليمان، وعَبْد الله بْن عُثْمَان بْنِ خثيم.
أما طريق سَيْف بن سليمان: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٢٦١ رقم ١٥٥٠٣).
وأما طريق عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن خثيم: أخرجه عفان بن مسلم في "حديثه" (١/ ٣٧٤ رقم ١٣٥)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٤٧ رقم ١٥٦)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يَقُول للقادم إِذا قدم عَلَيْهِ (١/ ٢٧٧ رقم ٣١٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٣٩ رقم ٦٦١٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣٦٩ رقم ٣٤٥٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ البيوع (٢/ ٦٩ رقم ٢٣٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الشركة ب/ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْهَدَايَا (٦/ ١٢٩ رقم ١١٤٢٢).
الوجه الثالث: مُجَاهِد، عَن قيس بن السَّائِب موقوفاً.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَة.
أخرجه ابن أبي خيثمة في "أخبار المكيين" ب/ تَسْمِيَة من نزل مَكَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ (١/ ٢٥٧
стр. 1045
رقم ١٧١)، والقاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (١/ ٥٦ رقم ٩٣)، والدولابي في "الكني والأسماء" (١/ ١٤٧ رقم ٢٩٦)، والبغوي في "تفسيره" (٥/ ٩)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ١٤٤ رقم ١٥٢٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٤٨)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٢٥٤ رقم ٤٥٢).
الوجه الرابع: مُجَاهِد، ويرويه عنه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، واختلف علي ابْن مُهَاجِر من طرق.
الطريق الأول: إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٢٥٨ رقم ١٥٥٠٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٣٥٨ رقم ٤٨٠)، (٢/ ٢٢ رقم ٦٩٢)، والطبري في "تفسيره" تفسير سورة البقرة (٢/ ١١٨)، وفي "تاريخه" (١١/ ٥٦٢)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٣/ ١٨٠ رقم ١٠٩٨)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٢٧٣ رقم ٥٣٠٩)، وابن بطة في "الإبانة الكبري" (٢/ ٥١٩ رقم ٦١٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٢٢٦ رقم ٣٠٧٦).
الطريق الثاني: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِب.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بهذا الوجه: سُفْيَان الثَّوْرِي من أصح الأوجه عنه، (١)
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٥٥)، وأحمد في "مسنده" (٢٤/ ٢٦١ رقم ١٥٥٠٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٣/ ٣٢٨ رقم ٢١٥٥)، وابن ماجة في "سننه" ك/ أبواب التجارات ب/ الشَّرِكَة وَالْمُضَارَبَة (٣/ ٣٨٨ رقم ٢٢٨٧)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في كراهية المِراءِ (٧/ ٢٠٥ رقم ٤٨٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٤٠ رقم ٦٦٢٠، ٦٦١٩)، وابن منده في "معرفة الصحابة" (١/ ٧٤٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ البيوع ب/ الشَّرِكَةِ (٢/ ٣٠٧ رقم ٢١٠٣)، وفي "السنن الكبري" ك/ الشركة ب/ الِاشْتِرَاك فِي الْأَمْوَال وَالْهَدَايَا (٦/ ١٣٠ رقم ١١٤٢٣).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليْثِيُّ الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).
٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٥) مُجَاهِد بْنُ جبر المَكِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٦) عَبْدُ اللهِ بنُ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بنِ عَابِدِ بنِ عُمَرَ أَبُو السَّائِبِ المَخْزُوْمِيُّ.
روي عَنْ: النَّبِي ﷺ . روي عَنْه: مجاهد بْن جبر، وعَبد اللَّهِ بْن صفوان، وعطاء بْن أَبي رباح، وغيرهم.
стр. 1046
قرأ عَبْد اللهِ بنُ السَّائِبِ القرآن على أبي بن كعب، وكان قارئ أَهل مَكَّة، وعنه أخذ أَهل مَكَّة القراءة، وقرأ عَلَيْهِ مجاهد، وغيره، وصلى خلف النبي ﷺ بمكة، فقرأ بسورة المؤمنون. قال مسلم، وابن المديني، والخطيب، والمزي: له صحبة. وقال الذهبي: عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده "
١) رَوْحٌ بن عبادة القَيْسِيُّ: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٢)
٢) سَيْف بن سليمان أو ابن أبي سليمان: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣)
٣) مُجَاهِد بن جبر المَكِيُّ: "ثقة يرسل". سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٤) السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ صيفي بن عابد المخزومي: قال ابن حجر: كان شريك النَّبِي ﷺ قبل البعثة ثم أسلم وصحب. (٤)(٥)
стр. 1047
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ".
١) عبد الرحمن بْن مهْدي: قَال ابن حجر: ثقة ثبت حافظ. (١)
٢) مُحَمَّد بن مُسلم الطائفي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ من حفظه. (٢)
٣) إِبْرَاهِيم بن ميسرَة الطائفي: قال ابن حجر: ثبت حافظ. (٣)
٤) مُجَاهِد بْنُ جَبْر المَكِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أبي ذر. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٥) قيسُ بْنُ السَّائِب: قال أبو حاتم، وابن حبان: له صحبة. (٤)
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد أحمد في مسنده ".
١) الأسْوَدُ بْن عَامِر الشامي ويلقب بشاذان: قال ابن حجر: ثقة. (٥)
٢) إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة.
٣) إبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِر بن جابر البجلي: قال ابن حجر: صدوق لين الحفظ.
٤) مُجَاهِدٍ بن جبر: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٥) السَّائِب بن عبد الله وهو: السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ صيفي بن عابد المخزومي "صحابي".
ثالثاً: النطر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: الأَعْمَش، وهو: ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه.
الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَن السَّائِب بْن أَبِي السَّائِبِ.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: سَيْفٌ بن سليمان: ثقة ثبت. وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم: صدوق. (٦)
الوجه الثالث: مُجَاهِد، عَن قيس بن السَّائِب موقوفاً.
ورواه عَن مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ: ثبت حافظ.
الوجه الرابع: مُجَاهِد، ويرويه عنه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر، واختلف علي إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر: فرواه إِبْرَاهِيم مرة، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ومرة عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ، عَنِ السَّائِب. ومرة عَن مُجَاهِد، عَن ابْن السَّائِب، عَن السَّائِب. ومرة عن مجاهد، عن زيد بن السائب، عن السائب. وإِبْرَاهِيم بْن
стр. 1048
الْمُهَاجِرِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق لين الحفظ. قلت: قد اضطرب في هذا الحديث عن مجاهد كما سبق.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه اثنان من الرواة أحدهما ثقة ثبت، وهذا بخلاف الأوجه الأخري.
٢) ترجيح الأئمة:
- قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أصحابُ مُجاهِد، عَنْ مُجاهِد؛ قَالَ: كان شَرِيكٌ للنبيِّ ﷺ فِي الجاهلية، فحكى أنَّ النبيَّ كَانَ لا يُماري ولا يُداري، فمَنْ هَذَا الشَّريكُ؟ قَالَ أَبِي: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجاهِد، عَن قيس بْن السَّائب؛ قَالَ: كنتُ شَرِيكًا للنبي ﷺ ، وَرَوَاهُ سَيْفُ بْن أَبِي سُلَيمان، عَنْ مُجاهِد؛ قَالَ: كَانَ السَّائب بْن أَبِي السَّائب شَريكًا للنبي ﷺ ، وَرَوَاهُ منصور بْن أَبِي الأسود، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُجاهِد، عَنْ عبد الله بْن السَّائب؛ قَالَ: كنتُ شَريكًا، قلتُ لأَبِي: فحديثُ الشَّرِكَة ما الصَّحيحُ منها؟ قال أبي: عبد الله بْن السَّائب لَيْسَ بالقديم، وَكَانَ على عهدِ النبيِّ ﷺ حَدَث، والشَّرِكَةُ بأبيه أشبَهُ، واللهُ أَعْلَمُ. (١)
- وقال ابن حجر: أخرج البغويّ في ترجمته من طريق أبي عبيدة بن مَعْن، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ بمكة لأبايعه، فقلت: أتعرفني؟ قال: «نعم، ألم تكن شريكاً لي مرّة … » الحديث. والمحفوظ أن هذا لأبيه السائب. (٢)
- قلت: وقد ذكر جماعة من العلماء أنَّ السائب بْن أَبِي السائب ـــــ رَوِايَة الوجه الراجح ــــــ هو الذي كان شريكاً للنبي ﷺ . فقال البغوي، وابن منده، وابن الأثير، والمزي، والذهبي: كان شريك النبي ﷺ قبل المبعث فِي الجاهلية. وقال ابن شهاب: السائب بْن أَبِي السائب، هو الذي جاء فيه الحديث، عن رَسُول اللَّه ﷺ : " نعم الشريك، كان لا يشارى ولا يماري.
قلت: وقد ذهب ابن عبد البر إلي أنَّ الحديث مضطرب وتبعه علي ذلك السهيلي، فقال ابن عبد البر: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنّ الْحَدِيث فِيمَنْ كَانَ شَرِيكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ مُضْطَرِبٌ جِدّا، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الشّرِكَةَ: لِلسّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا لِأَبِي السّائِبِ أَبِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا لِقَيْسِ بن السّائب، ومنهم من يجعلها لعبد الله بن أبى السّائب، وهذ اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجّةٌ وَالسّائِب بْن أَبِي السّائِبِ مِنْ الْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَمِمّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ. (٣) قلت: لكن إذا ثبت الترجيح انتفي الاضطراب.
وقال ابن أبي خيثمة: سمعت أبي يَقُول: قَالَ ابن مهْدي حَدِيث مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة، عَن مُجَاهِد أثبت هَذِه الْأَحَادِيث. (٤) قلت: يقصد الوجه الثالث.
стр. 1049
قلت: لكن ما أثبتناه من ترجيح الوجه الثاني هو ما ذهب إليه أبو حاتم، وابن حجر، وما اقتضاه أيضاً سير البحث، والعلم عند الله تعالي.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية.
وأما الحديث بالوجه ــــ الثاني ــــ الراجح "إسناده صحيح " وأخرجه الحاكم في المستدرك من الوجه الراجح وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (١)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: شرح الغريب:
قال القاسم بن سلام: قَوْله: لَا يدارئ وَلَا يُمَارِي فَإِن المدارأة هَهُنَا مَهْمُوز من دارأت وَهِي المشاغبة والمخالفة على صَاحبك. وَمِنْهَا قَول اللَّه ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ (٢) يَعْنِي اخْتلَافهمْ فِي الْقَتِيل. (٣) وقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: تُدَارِي مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُدَارَاةِ، وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ. وَتُمَارِي غَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنْ الْمُمَارَاةِ، وَهِيَ الْمُجَادَلَة. (٤) وقال الطبري: كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تُدَارِي: لَا تُخَالِفُ رَفِيقَكَ وَشَرِيكَكَ وَلَا تُنَازِعُهُ وَلَا تُشَارِهِ. (٥) وقال ابن الملقن: يدارئ مَهْمُوز وَمَعْنَاهُ: يشاغب وَيُخَالف صَاحبه، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ. وَقَالَ الْمُحب فِي «أَحْكَامه»: الرِّوَايَة يُدَارِي بِغَيْر همزَة ليزواج يُمَارِي. وَعبارَة ابْن الْأَثِير: المماراة المجادلة والملاحاة. قَالَ: وَوَقع فِي رِوَايَة «كنت لَا تشاري». وَقَالَ: وَهِي الملاحاة. قَالَ: والمداراة المدافعة. (٦)
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن مفلح ﵀: الْمِرَاءُ فِي اللُّغَةِ الْجِدَالُ يُقَال: مَارَى يُمَارِي مُمَارَاةً وَمِرَاءً، أَيْ: جَادَلَ. وَتَفْسِيرُ الْمِرَاءِ فِي اللُّغَةِ اسْتِخْرَاجُ غَضَبِ الْمُجَادِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ الشَّاةَ إذَا اسْتَخْرَجْتُ لَبَنَهَا. وَتُدَارِينِي مِنْ الْمُدَارَاةِ بِلَا هَمْزٍ وَرُوِيَ بِالْهَمْزِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ: لَا تُمَارِيَنَّ حَكِيمًا، وَلَا تُجَادِلَنَّ لَجُوجًا، وَلَا تُعَاشِرَنَّ ظَلُومًا، وَلَا تُصَاحِبَنَّ مُتَّهَمًا. وَقَالَ أَيْضًا: يَا بُنَيَّ مَنْ قَصَّرَ فِي الْخُصُومَةِ خَصِمَ، وَمَنْ بَالَغَ فِيهَا أَثِمَ، فَقُلْ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ فَلَا تُبَالِ مَنْ غَضِبَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كَفَى بِكَ ظَالِمًا
[٢٢٢/ ٨٧٢]- وَعَنِ الْأَعْمَشِ، (١) عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَنَامُ فِي سُجُودِهِ، فَلَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مَنْصُورٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.
ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، ومحمد بن ميمون المَرْوَزي أبو حمزة السكري.
أما طريق مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٤٥ رقم ٨٥٣١)، وفي "الكبير" (١٠/ ٩٠ رقم ٩٩٩٥)، والضياء في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٨٥ رقم ٨٢٩)، وأبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (١/ ١٠٩ رقم ٥٦)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٢٥٠ رقم ٥٣٧٠)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٣٥٦ رقم ٣٤٢)، كلهم من طُرق عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَد، عَن الْأَعْمَش به.
وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٢٤٧ رقم ٣٦٩)، وفي "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٤ رقم ١٤٢٤)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٣٢٨ رقم ١٥٢٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ٩٤٧ رقم ٢٠١٢)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ٣٣٨ رقم ١٦٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٧٧٤ رقم ٤٥٠٠)، من طُرق عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ به.
وأما طريق أبو حمزة السكري: أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ك/ الطهارة ب/ في الوضوء من النوم (١/ ٤٥ رقم ٤٤).
الوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَة.
ورواه عَن الْأَعْمَش بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وشريك النخعي.
أما طريق وكيع: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٣ رقم ١٤١٩)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٨٣٧ رقم ١٤٩٠)، وأحمد في "مسنده" (٤١/ ٤٨٦ رقم ٢٥٠٣٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٦)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٤).
وأما طريق شريك: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٧).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 1052
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).
٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم في حديث (٤٤).
٦) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ".
١) وَكِيعٌ بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (١)
٢) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٤) الْأَسْوَد بن يزيد بن قيس النخعي: قال ابن حجر: مخضرم ثقة مكثر فقيه. (٢)
٥) عَائِشَة بِنْت أبِي بَكْر الصِدِيْق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود.
ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، وهو: صدوق. وأبو حمزة السكري: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٣) وزاد الدارقطني: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ. (٤)
الوجه الثاني: الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة.
ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: وَكِيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ، وشَرِيك النخعي: صدوق يخطئ كثيراً. قلت: والإسناد إلي شريك ضعيف. (٥)
وعلي فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني.
٢) ترجيح الأئمة: قال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمن ــــ أبو محمد الدارمي صاحب السنن ــــ عن هذا الحديث فقال: حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أصح. (٦)
стр. 1053
- وقال الدارقطني: أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ حَدِيثُ الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. (١)
قلت: وذهب البخاري إلي ترجيح كلا الوجهين. فقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: يحتمل عنهما جميعاً، ولا أعلم أحداً من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة إلا وكيع. (٢) قلت: بل تابعه شريك بن عبد الله كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: صدوق.
قلت: وقد تابعه أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.
قلت: وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. (٣)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْأَعْمَش إِلَّا مَنْصُورٌ.
قلت: وكذلك قال البزار فقال: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. (٤) قلت: وليس الأمر كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد به منصور عَن الأعمش بل تابعه: أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي، ثلاثتهم: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود كما سبق بيان ذلك. وخالفهم وكيع بن الجراح، وشريك بن عبد الله فرواياه عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن عبد البر: لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى هَذَا فِي النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَخْصُوصٌ بِأَنْ تَنَامَ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامَ قَلْبُهُ ﷺ وَإِنَّمَا النَّوْمُ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ مَا غَلَبَ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ خَالَطَهُ. (٥)
стр. 1054
[٢٢٣/ ٨٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا. وَالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَ لَهُ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوب، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وفي "الكبير" (١/ ٢٠٢ رقم ١١٤٩٤)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان به. وفي الكبير بلفظ: وَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَه.
الوجه الثاني: أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة.
أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٨)، عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ حُبَيْشٍ، فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا ــــــ كذا قال أبو نعيم ـــــــ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْن يُونُسَ به. وقال أبو نعيم: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَك، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
ب - متابعات للوجه الثاني:
- أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٧ رقم ٤٢٥٠)، عَنْ فَهْد بن سليمان النحاس، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة به.
- وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٦/ ١٩٥ رقم ١٠٤٧٢)، ومن طريقه ــــــ إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٩٥ رقم ٦٩٩) وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النكاح (١/ ١٧٥ رقم ٧٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩) ــــــ.
- والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٧٢ رقم ٢٣٠)، عَنْ سُفْيَان بن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْمُزَنِي.
- والترمذي في "سننه" ك/ النكاح (٣/ ٣٩٩ رقم ١١٠٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
- وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ مَنْ قَال: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٨)، عَنْ ابْن الْمُبَارَك.
- وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٩٤ رقم ٦٩٨)، عَنْ عِيسَى بْن يُونُس.
- والدارمي في "سننه" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِي (٣/ ١٣٩٧ رقم ٢٢٣٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٨٢ رقم ٢٧٠٦)، عَنْ أَبي عَاصِم الضحاك بن مخلد.
стр. 1055
- وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ النكاح ب/ بَيَانِ إِبْطَالِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُنْكَحُ بِلَا وَلِيٍّ، وَفَسَادِهِ، وَإِثْبَاتِ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ لَهَا، وَتَزْوِيجِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ، وَإيِجَابِهِ مَهْرَهَا عَلَى الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ إِذَا دَخَلَ بِهَا (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٧) والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩)، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد المصيصي.
- والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَة (٣/ ٧ رقم ٤٢٤٩)، عَنْ ابْن وَهْب.
- وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي (٩/ ٣٨٤ رقم ٤٠٧٤)، عَنْ يحيى بن سعيد الأنصاري.
- والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠/ ٢٩ رقم ١٣٥٠٦)، عَنْ مُسْلِم بن خالد الزنجي، وَسَعِيد بْن سَالِم الكوفي، وَعَبْد الْمَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.
- والبغوي في "شرح السنة" ك/ النكاح ب/ رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِي (٩/ ٣٩ رقم ٢٢٦٢)، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم.
- كلهم: عبد الرَّزَّاق، وابن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء، وابْن الْمُبَارَك، وعِيسَى بْن يُونُس، والضحاك بن مخلد، وحَجَّاج بْن مُحَمَّد، ويحيى بن سعيد، ومسْلِم بن خالد، وَسَعِيد بْن سَالِم، وَعَبْد الْمَجِيد بن أبي رواد، عَنْ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة به.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣).
٤) أَبو يَعْقُوب: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي وحاصله أنه "مجهول".
٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح: "ثقة قيل كان يرسل عن مجاهد" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٦) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاح: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم في الحلية ".
١) أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ ابن الصّوّاف، قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصواف. وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً ما رأيت مثله في التحرز. (١)
٢) محمد بن علي بن حبيش، أبو الحسين الناقد: قال أبو نعيم: ثقة. وقال البرقاني: ابن الصواف وابن