← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

[٢٢٢/ ٨٧٢]- وَعَنِ الْأَعْمَشِ، (١) عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَنَامُ فِي سُجُودِهِ، فَلَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فِي صَلَاتِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مَنْصُورٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود. ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، ومحمد بن ميمون المَرْوَزي أبو حمزة السكري. أما طريق مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٤٥ رقم ٨٥٣١)، وفي "الكبير" (١٠/ ٩٠ رقم ٩٩٩٥)، والضياء في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٨٥ رقم ٨٢٩)، وأبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (١/ ١٠٩ رقم ٥٦)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٢٥٠ رقم ٥٣٧٠)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٣٥٦ رقم ٣٤٢)، كلهم من طُرق عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَد، عَن الْأَعْمَش به. وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٢٤٧ رقم ٣٦٩)، وفي "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٤ رقم ١٤٢٤)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٣٢٨ رقم ١٥٢٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ٩٤٧ رقم ٢٠١٢)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ٣٣٨ رقم ١٦٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ١٧٧٤ رقم ٤٥٠٠)، من طُرق عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ به. وأما طريق أبو حمزة السكري: أخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ك/ الطهارة ب/ في الوضوء من النوم (١/ ٤٥ رقم ٤٤). الوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَن الْأَعْمَش بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وشريك النخعي. أما طريق وكيع: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ (١/ ٢٤٣ رقم ١٤١٩)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٣/ ٨٣٧ رقم ١٤٩٠)، وأحمد في "مسنده" (٤١/ ٤٨٦ رقم ٢٥٠٣٦)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٦)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٤). وأما طريق شريك: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١٨٩ رقم ١٩٧). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).

стр. 1052

٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣). ٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم في حديث (٤٤). ٦) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ". ١) وَكِيعٌ بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (١) ٢) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٤) الْأَسْوَد بن يزيد بن قيس النخعي: قال ابن حجر: مخضرم ثقة مكثر فقيه. (٢) ٥) عَائِشَة بِنْت أبِي بَكْر الصِدِيْق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود. ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ، وهو: صدوق. وأبو حمزة السكري: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٣) وزاد الدارقطني: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ. (٤) الوجه الثاني: الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَن الأعمش بهذا الوجه: وَكِيع بن الجراح، وهو: ثقة حافظ، وشَرِيك النخعي: صدوق يخطئ كثيراً. قلت: والإسناد إلي شريك ضعيف. (٥) وعلي فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني. ٢) ترجيح الأئمة: قال الترمذي: سألت عبد الله بن عبد الرحمن ــــ أبو محمد الدارمي صاحب السنن ــــ عن هذا الحديث فقال: حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أصح. (٦)

стр. 1053

- وقال الدارقطني: أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ حَدِيثُ الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. (١) قلت: وذهب البخاري إلي ترجيح كلا الوجهين. فقال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقلت: أي الروايتين أصح؟ فقال: يحتمل عنهما جميعاً، ولا أعلم أحداً من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة إلا وكيع. (٢) قلت: بل تابعه شريك بن عبد الله كما سبق بيان ذلك. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: مَنْصُور بْن أَبِي الْأَسْوَدِ: صدوق. قلت: وقد تابعه أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي كما سبق بيان ذلك. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره. قلت: وفي الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْأَعْمَش إِلَّا مَنْصُورٌ. قلت: وكذلك قال البزار فقال: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. (٤) قلت: وليس الأمر كما قالا عليهما من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد به منصور عَن الأعمش بل تابعه: أبو حمزة السكري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التميمي، ثلاثتهم: عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود كما سبق بيان ذلك. وخالفهم وكيع بن الجراح، وشريك بن عبد الله فرواياه عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن عبد البر: لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى هَذَا فِي النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَخْصُوصٌ بِأَنْ تَنَامَ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامَ قَلْبُهُ ﷺ وَإِنَّمَا النَّوْمُ الْمُوجِبُ لِلْوُضُوءِ مَا غَلَبَ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ خَالَطَهُ. (٥)

стр. 1054

[٢٢٣/ ٨٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا. وَالسُّلْطَانُ وَلِيُ مَنْ لَا وَلِيَ لَهُ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوب، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وفي "الكبير" (١/ ٢٠٢ رقم ١١٤٩٤)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان به. وفي الكبير بلفظ: وَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَه. الوجه الثاني: أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٨)، عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ حُبَيْشٍ، فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا ــــــ كذا قال أبو نعيم ـــــــ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْن يُونُسَ به. وقال أبو نعيم: رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَك، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. ب - متابعات للوجه الثاني: - أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٧ رقم ٤٢٥٠)، عَنْ فَهْد بن سليمان النحاس، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة به. - وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٦/ ١٩٥ رقم ١٠٤٧٢)، ومن طريقه ــــــ إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٩٥ رقم ٦٩٩) وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النكاح (١/ ١٧٥ رقم ٧٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩) ــــــ. - والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٧٢ رقم ٢٣٠)، عَنْ سُفْيَان بن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْمُزَنِي. - والترمذي في "سننه" ك/ النكاح (٣/ ٣٩٩ رقم ١١٠٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. - وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ مَنْ قَال: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٨)، عَنْ ابْن الْمُبَارَك. - وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٩٤ رقم ٦٩٨)، عَنْ عِيسَى بْن يُونُس. - والدارمي في "سننه" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِي (٣/ ١٣٩٧ رقم ٢٢٣٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٨٢ رقم ٢٧٠٦)، عَنْ أَبي عَاصِم الضحاك بن مخلد.

стр. 1055

- وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ النكاح ب/ بَيَانِ إِبْطَالِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُنْكَحُ بِلَا وَلِيٍّ، وَفَسَادِهِ، وَإِثْبَاتِ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ لَهَا، وَتَزْوِيجِهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ، وَإيِجَابِهِ مَهْرَهَا عَلَى الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا بِلَا وَلِيٍّ إِذَا دَخَلَ بِهَا (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٧) والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٧/ ١٦٩ رقم ١٣٥٩٩)، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد المصيصي. - والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَة (٣/ ٧ رقم ٤٢٤٩)، عَنْ ابْن وَهْب. - وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي (٩/ ٣٨٤ رقم ٤٠٧٤)، عَنْ يحيى بن سعيد الأنصاري. - والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠/ ٢٩ رقم ١٣٥٠٦)، عَنْ مُسْلِم بن خالد الزنجي، وَسَعِيد بْن سَالِم الكوفي، وَعَبْد الْمَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رواد. - والبغوي في "شرح السنة" ك/ النكاح ب/ رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِي (٩/ ٣٩ رقم ٢٢٦٢)، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم. - كلهم: عبد الرَّزَّاق، وابن عيينة، وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء، وابْن الْمُبَارَك، وعِيسَى بْن يُونُس، والضحاك بن مخلد، وحَجَّاج بْن مُحَمَّد، ويحيى بن سعيد، ومسْلِم بن خالد، وَسَعِيد بْن سَالِم، وَعَبْد الْمَجِيد بن أبي رواد، عَنْ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة به. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٣). ٤) أَبو يَعْقُوب: لم أقف له علي ترجمة في حدود بحثي وحاصله أنه "مجهول". ٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح: "ثقة قيل كان يرسل عن مجاهد" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧). ٦) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاح: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧). ٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم في الحلية ". ١) أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ ابن الصّوّاف، قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصواف. وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً ما رأيت مثله في التحرز. (١) ٢) محمد بن علي بن حبيش، أبو الحسين الناقد: قال أبو نعيم: ثقة. وقال البرقاني: ابن الصواف وابن

стр. 1056

حبيش جبلان، يعني في الثقة والتثبت. وقَالَ ابن أبي الفوارس: كان شيخا ثقة صالحاً. (١) ٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٤) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس اليربوعي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٢) ٥) زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا أن سماعه من أبي إسحاق بآخرة. (٣) ٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيد الأنصاري: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٤) ٧) ابْنُ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا بد من تصريحه بالسماع" تقدم حديث رقم (٤٥). ٨) سُلَيْمَانُ بن موسي الأموي: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (٥) ٩) الزُّهْرِيُّ "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ١٠) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ١١) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "زوج النَّبِيّ ﷺ " سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عنه بهذا الوجه: الإمام الطبراني ﵀. الوجه الثاني: أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُس، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عنه بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْن الْحَسَن بن علي الصواف، وَمُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ حُبَيْش، قال أبو نعيم: حدثنا فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به. قلت: وابن الصواف، وابن حبيش: جبلان في الحفظ. وقد تابع أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي علي هذا الوجه: فَهْد بن سليمان النحاس، عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الله بن يُونُس، عَن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة به. وفَهْد بن سليمان قال فيه أبو سعيد بن يونس: ثقة ثبت. (٦) والحديث بهذا الوجه له متابعات قاصرة أيضاً: فرواه عبد الرَّزَّاق، وسُفْيَان بن عيينة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمُزَنِي، وابْن الْمُبَارَك، وعِيسَى بْن يُونُس، وأَبو عَاصِم الضحاك بن مخلد، وحَجَّاج بْن مُحَمَّد المصيصي،

стр. 1057

ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومسْلِم بن خالد الزنجي، وَسَعِيد بْن سَالِم الكوفي، وَعَبْد الْمَجِيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، كلهم عَنْ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة بنحوه. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه ابن الصواف، وابْنِ حُبَيْش. إضافة إلي أنَّ أبا نعيم قال: حدثنا فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. ٢) المتابعات: فهذا الوجه له متابعة تامة ومتابعات قاصرة كما سبق بيان ذلك. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية. فالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ رواه اثنان من الثقات في جماعة كما قال ذلك أبو نعيم. وله متابعات تامة وأخري قاصرة كما سبق بيان ذلك. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده حسن لذاته" فيه سُلَيْمَان بن موسي الأموي: صدوق. أحكام العلماء علي الحديث بالوجه الثاني ــ الراجح ــ. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن. (١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. (٢) وقال البيهقي: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاه ابْن جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِي وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ حَافَظٌ. (٣) وقال أبو موسي المديني: هذا حديث ثابت مشهور يحتج به. (٤) وقال ابن معين: إنه أصح حديث في الباب. وقال ابن الملقن: هَذَا الحَدِيث صَحِيح. (٥) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيد. أما قوله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: فهو يُروي عَنْ ابن عباس بإسناد آخر ومتن آخر أما بهذا الإسناد وهذا المتن فلا، والله أعلم. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيد. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 1058

[٢٢٤/ ٨٧٤]- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ الْوَفَاةُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وبِأَبْنَائِهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ لَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن حُمَيْد بْن الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. أ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب به. ب - متابعات للوجه الأول: قلت: وتابع عَتِيق بْن يَعْقُوب علي هذا الوجه: جَعْفَر بْن عَوْن المخزومي. أخرجه البزار في "مسنده" (٣/ ٢٣٣ رقم ١٠٢٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ١٧٩ رقم ٨٣٢٩)، عَن بِشْر بْن خَالِد الْعَسْكَرِي، عَن جَعْفَر بْن عَوْن، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ به بنحوه دون زيادة المهاجرين عند البزار. الوجه الثاني: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَن أَبِيه، عَنْ جَده، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف. أخرجه المحاملي في "أماليه" رواية ابن البيع (١/ ٣٥٦ رقم ٣٩٧)، عَن عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيب، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد به. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف الزُّهْرِيّ روي عَنْ: أَبِيهِ الْقَاسِم بْن حُمَيْدِ. رَوَى عَنهُ: عَتيق بن يَعْقُوب الزبيرِي، وجَعْفَر بْن عَوْن. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢) ٤) الْقَاسِمُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف

стр. 1059

روي عَنْ: أبيه حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. روي عَنْه: ابنه حُمَيْد بْن الْقَاسِمِ. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "مجهول العين". (١) ٥) حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَبُو إبراهيم، ويُقال: أَبُو عبد الرحمن الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ. روي عَنْ: أبيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وابن عُمَر، وخاله عثمان بْن عفان، وغيرهم. روي عَنْه: ابنه الْقَاسِم بْن حُمَيْد، وابن شهاب الزُّهْرِي، وقتادة بن دعامة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعِجْلِي، وأبو زُرْعَة، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: كَانَ فَقِيهًا نَبِيلًا شَرِيفًا. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وُصِف بالإرسال: قال أبو زرعة حديثه عن أبي بكر وعلي مرسل. قال العلائي: قد سمع من أبيه وعثمان فكيف يكون عن علي مرسلاً وهو معه بالمدينة نعم روى عن عمر وكأنه مرسل. وزاد أبو زرعة العراقي: قَالَ الْوَاقِدِيّ رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن فِيهَا رَأَيْت عمر وَعُثْمَان كَانَ يصليان الْمغرب وَعِنْده أن حميد لم ير عمر وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئاً وسنه وَمَوته يدل على ذَلِك وَلَعَلَّه سمع من عُثْمَان لِأَنَّهُ كَانَ خَاله وَكَانَ يدْخل عَلَيْه كَمَا يدْخل وَلَده صَغِيراً وكبيراً. وقال الذهبي: قيل: إنه أدرك عمر، والصحيح أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْه. وقال ابن حجر: قيل إن روايته عن عمر مرسلة. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢) ٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ بنِ عَبْدِ عَوْفٍ بْنِ عَبْدِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ. روي عَنْ: النبيّ ﷺ ، وعمر بن الخطاب ﵁. روي عَنْه: ابنه حُمَيْد، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم. أسلم ﵁ قبل أن يدخل الرَّسُول ﷺ دار الأرقم، وكان أحد الثمانية الَّذِيْنَ سبقوا إلى الْإِسْلَام، وأحد الخمسة الَّذِيْنَ أسلموا عَلَى يد أَبِي بَكْر، وكان من المهاجرين الأولين البدريين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الَّذِيْنَ جعل عُمَر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رَسُول اللَّه ﷺ توفي وهو عَنْهُمْ راض، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة، وآخى رَسُول اللَّه ﷺ بينه، وبين سعد بْن الربيع. وشهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مَعَ رَسُول الله ﷺ ، وصلى رَسُول اللَّه ﷺ خلفه فِي سفرة. (٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد المحاملي في أماليه ". ١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ بن خالد، أبو سعيد البصري: قال ابن عدي: له أحاديث كثيرة أنكرت عليه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال مرة: مجمع علي ضعفه. (٤) ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).

стр. 1060

٣) الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: قلت: لم أقف له في حدود بحثي علي ترجمة وحاصله أنه "مجهول". ٤) عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري المدني: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٥) حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ورواه عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي وهو ثقة. وتابع عَتِيق علي هذا الوجه: جَعْفَر بْن عَوْن المخزومي. قال فيه ابن حجر: صدوق. (٢) الوجه الثاني: عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن الْقَاسِم بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَن أَبِيه، عَنْ جَده، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن شَبِيبٍ. قال فيه الذهبي: واهٍ، وقال مرة: مجمع علي ضعفه. وعلي هذا فالذي يظهر ما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الأول أحفظ وأوثق من رَوِايَة الوجه الثاني. ٢) المتابعات: فقد تابع عَتِيق بْن يَعْقُوب علي الوجه الأول: جَعْفَر بْن عَوْن وهو: صدوق. ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: حُمَيْد بْن الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: "مجهول الحال. وأبوه الْقَاسِم بْن حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف: مجهول العين. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن شَبِيب: وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وفيه أيضاً: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مجهول. قلت: لكن الصحيح الذي ثبت هو وصيته ﷺ بالأنصار: ففي الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (٣) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. وفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁، قال صَعِدَ النَّبِيِّ ﷺ المنبر، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي

стр. 1061

عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قلت: أخرجه المُصَنِف في رواية الباب من طريق عَتِيق بْن يَعْقُوبَ، عَن حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وأخرجه أيضاً في الأوسط من طريق جَعْفَر بْن عَوْنٍ، عَن حُمَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ به. وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُمَيْد إِلَّا جَعْفَرٌ. قلت: وعلي ذلك فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَتِيق بْن يَعْقُوب، ولم يتفرد به أيضاً جَعْفَر بْن عَوْنٍ بل كلاهما اتفقا علي رواية هذا الحديث عَن حُمَيْدِ بْنِ الْقَاسِم به. وعلي هذا فقوله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ليس كما قال ﵀ وذلك لما أوضحناه والله أعلم.

стр. 1062

[٢٢٥/ ٨٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقٌ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ : إِذَا اشْتَكَى عَبْدِي، فَأَظْهَرَ الْمَرَضَ مِنْ قَبْلِ ثَلَاثٍ، فَقَدْ شَكَانِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. أولاً: تخريج الحديث: قلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب: "متروك الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤). ٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزَيَات المَدَنِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٦) أَبو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب: متروك الحديث. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 1063

[٢٢٦/ ٨٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَتِيقٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عُقْبَةُ (١) بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، [عَنْ نَافِعٍ] (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَابَ عَنِ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَاءَهَا وَقَلْبُهُ مُشَرَّبٌ جَفْوَةً». أولاً: تخريج الحديث: قلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند المُصَنِف في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة. روي عَن: عبد اللَّهِ بْن عُمَرَ بْن حَفْصِ، وهِشَام بْن عُرْوَة. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي. أقوال أهل العلم فيه: قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. وقال الهيثمي: ضعيف. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: "ضعيف" تقدم في حديث رقم (١٥٠). ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. (٤) قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 1064

[٢٢٧/ ٨٧٧]- وَبِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ «إِذَا اكْتَحَلَ يَجْعَلُ فِي الْيُمْنَى ثَلَاثَةَ مَرَاوِدَ (١) وَفِي الْأُخْرَى مِرْوَدَيْنِ، يَجْعَلُ ذَلِكَ وِتْرًا». أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٦٤ رقم ١٣٣٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الملابس والأواني. فصل في الكحل (٥/ ٢١٩ رقم ٦٤٢٩)، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي في "صفوة التصوف" (١/ ١٩٩ رقم ٤٨٢)، من طُرقٍ، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن عُقْبَة بْن عَلِي، عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَر بْن حَفْصٍ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه. قلت: وعزاه الهيثمي للبزار كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٣) لكن لم أقف عليه عند البزار والله أعلم. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٦). ٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: "ضعيف" تقدم في حديث رقم (١٥٠) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٢) قلت: وللحديث شاهد مرسل من حديث عِيسَى بْنُ يُونُس، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَر، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ، وَيَكْحُلُ الْيُمْنَى ثَلَاثَةَ مَرَاوِدَ، وَالْيُسْرَى مِرْوَدَيْنِ. (٣) قلت: مرسل إسناده صحيح. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. (٤) قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 1065

[٢٢٨/ ٨٧٨]- وَبِهِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ (١) الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌ، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ مَازِحٌ، وَبِبَيْتٍ فِي أَعَلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَتْ سَرِيرَتُهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الأَحَادِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِها: عَتِيقٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٢٣ رقم ٣٩٤٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٠٢)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (١/ ١٦١ رقم ١٣٧)، من طُرقٍ، عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَن عُقْبَة بْن عَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠). ٣) عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عُقْبَة: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٦). ٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب: "ضعيف" تقدم في حديث رقم (١٥٠). ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وربما حدث بالمنكر عن الثقات. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٢) قلت: وللحديث شواهد من أمثلها وأصحها حديث: أَيُّوب بْن مُوْسَي أَبُو كَعْبٍ السَّعْدِي، عَن سُلَيْمَان بْن حَبِيبٍ الْمُحَارِبِي، عَنْ أَبِي أُمَامَة الباهلي ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ». (٣)

стр. 1066

قلت: إسناده حسن وذلك لأجل: أبو كعب أَيُّوب بْن مُوْسَي السَّعْدِي: (١) قال ابن حجر: صدوق. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا عُقْبَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال الخطابي ﵀: الزعيم: الضامن والكفيل، والزعامة الكفالة ومنه قول الله سبحانه ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٣) والبيت ههنا القصر كما قال ابن الأعرابي يقال هذا بيت فلان أي قصره. (٤) وقال ابن القيم ﵀: جَعَلَ الْبَيْتَ الْعُلْوِيَّ جَزَاءً لِأَعْلَى الْمَقَامَاتِ الثَّلَاثَةِ. وَهِيَ حُسْنُ الْخُلُقِ. وَالْأَوْسَطَ لِأَوْسَطِهَا. وَهُوَ تَرْكُ الْكَذِبِ. وَالْأَدْنَى لِأَدْنَاهَا وَهُوَ تَرْكُ الْمُمَارَاةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ حَقٌّ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مُشْتَمِلٌ عَلَى هَذَا كُلِّهِ. (٥)

стр. 1067

[٢٢٩/ ٨٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، (١) أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُدُ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي دَاوُد بْن قَيْسٍ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: دَاوُد بْن قَيْس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِي، وأَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَرَ، وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي. أما طريق إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط"ــــ رواية الباب ــــ، وأحمد في "مسنده" (١٤/ ٣٢٩ رقم ٨٧١١)، والترمذي في "سننه" ك/ البيوع ب/ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ (٣/ ٥٩٠ رقم ١٣٠٦). وأما طريق أَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر: أخرجه البزار في "مسنده" (١٥/ ٣٤٣ رقم ٨٩٠٦)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٦٨ رقم ٩٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٢٨١ رقم ٤٥٩). وأما طريق عثمان بن عمر العبدي: أخرجه الطوسي في "مختصر الأحكام" ك/ البيوع ب/ مَا جَاءَ فِي إِنْظَارِ المُعْسِرِ وَالرِّفْقِ بِهِ (١/ ٤٣٦ رقم ١١١٣). الوجه الثاني: دَاوُد بْن قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سالم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. أخرجه أبو الحسين بن المهتدي بالله في "الأول من مشيخته" (صـ ٣٦ رقم ١٠٩)، عَن حماد بن مسعدة التميمي، عَن دَاوُد بْن قَيْس به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي، أبو يحيى العبدي. روي عَن: دَاوُد بْنِ قَيْس الفراء، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وأحمد بْن حنبل، وعَمْرو بن مُحَمَّد الناقد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن نمير، والنسائي، والحاكم، وابن وضاح، والذهبي، وابن

стр. 1068

حجر: ثقة، وزاد ابن وضاح: ثبت كثير الحديث، وزاد الذهبي: حُجّة. روى له الجماعة. وَقَال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. وقَال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: أثنى عليه أبي. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٤) دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ الدَّبَّاغُ، أَبو سُلَيْمَان القُرَشِيُّ. روي عَنْ: زَيْد بْن أَسْلَم، وعَمْرو بْن دينار، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، والشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، والساجي، وابن نمير، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الشافعي: حافظ، وزاد ابْن مَعِين: صالح الحديث. وقال ابن حبان في المشاهير: من أهل الفضل والإتقان. وقال ابن السكن: صالح الحديث. وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري: قلتُ لأبي دَاوُد: كان سفيان الثوري يجالس دَاوُد بْن قيس؟ قال: كان سفيان يجئ إليه. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٥) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القُرَشِيُّ: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٦) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزيات المَدَنِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٧) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) الْحَسَن بن الْقَاسِم بن الْحَسَن بن العلاء بن خسرو: قال الخطيب: ثقة. (٣) ٢) أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النحاس: قال الخطيب: ذكره أبو الفتح القواس فِي جملة شيوخه الثقات. (٤) ٣) علي بن مسلم بن سعيد الطوسي: قال ابن حجر: ثقة. (٥) ٤) حماد بن مسعدة التميمي: قال ابن حجر: ثقة. (٦) ٥) دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٧) عبد الحميد بن سالم، أبو سالم مولي عمرو بن الزبير: قال ابن حجر: مجهول. وقال البخاري، وابن أبي حاتم: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة. (٧)

стр. 1069

٨) أَبو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي دَاوُد بْن قَيْس، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: دَاوُدُ بْنُ قَيْس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِي وهو: ثقة، وأَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر قال ابن حجر: ثقة. (١) وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي. قال ابن حجر: ثقة. (٢) الوجه الثاني: دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ أَبِي سالم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: حماد بن مسعدة التميمي وهو ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: - رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا واحد. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح". وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الجماعة. وفيه أيضاً: عبد الحميد بن سالم: قال ابن حجر: مجهول، وقال البخاري، وابن أبي حاتم: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة. قلت: وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبو الْيَسَرِ، وفي أخره أنه قال: أَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ، رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُدُ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُد. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ. فليس الأمر في ذلك كما قال. فلم يتفرد به إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بل تابعه: أَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر، وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ الْفَرَّاءُ وذلك علي الوجه الأول. ورواه حماد بن مسعدة التميمي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ بالوجه الثاني. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الملا علي القاري ﵀: قوله ﷺ : من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله: أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة، ذكره الطيبي ﵀، وقال ابن عبد الملك: المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره الموقف كما يقال: فلان في ظل فلان أي كنفه ورعايته. (٤)

стр. 1070

[٢٣٠/ ٨٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَرَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ، (١) وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ، وَقَالَ: «اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبِي جَعْفَر الرَّازِي عِيْسَى بنُ مَاهَانَ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو جَعْفَر الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ــــ بدون شك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، والْحَسَن بْن قُتَيْبَة. أما طريق إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَة: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" ك/ الأشربة ب/ مَا جَاءَ فِي نَبِيذِ الْجَرِّ (٢/ ٥٨٨ رقم ٥٤٦). الوجه الثاني: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَس، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ ــــ هكذا بالشك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: وَكِيع بن الجراح، وأَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن. أما طريق وَكِيع بن الجراح: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الأشربة ب/ مَنْ حَرَّمَ الْمُسْكِرَ وَقَالَ: هُوَ حَرَامٌ، وَنَهَى عَنْهُ (٨/ ٨٣ رقم ٢٤١١٤)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ٣٥٩ رقم ١٦٨٠٤)، وفي "الأشربة" (١/ ٧٣ رقم ٢٠٣/ ٢٠٢)، والروياني في "مسنده" (٢/ ١٠٠ رقم ٩٠٣). وأما طريق أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن: أخرجه الروياني في "مسنده" (٢/ ١٠٣ رقم ٩٠٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الأشربة ب/ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّت (٤/ ٢٢٩ رقم ٦٥٤٦)، وعند الطحاوي: عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، وْغَيْرِهِ هكذا بالجمع وبدون الشك. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرَازِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩).

стр. 1071

٤) عِيْسَى بنُ مَاهَانَ، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ. (١) روي عَنْ: الرَّبِيع بْن أَنَس، ومُحَمَّد بْن المنكدر، ومنصور بْن المعتمر، وآخرين. روي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وشعبة، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابن المديني، وأبو حاتم، وابْن عمار الموصلي، والحاكم، وابن عبد البر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، صالح الحديث. وقال ابْن مَعِين: ثقة يغلط فيما يروي عَنْ مغيرة. وقَالَ ابْن المديني: ثقة، وكان يخلط فيما روى عن مغيرة بن مقسم الضبي. وقال الذهبي: صَدُوق. وَقَال الساجي: صدوق ليس بمتقن. وَقَال ابْن خراش، وابن حجر: صدوق سيئ الحفظ، وزاد ابن حجر: خصوصاً عن مغيرة. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس بِهِ. وقال أحمد، وابن معين، والذهبي مرة: صالح الحديث. وَقَال عَمْرو بن علي: فِيهِ ضعف، وهو من أهل الصدق، سيئ الحفظ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: يكتب حديثه إلا أنه يخطئ. وَقَال أَبُو زُرْعَة: شيخ يهم كثيراً. وقال أَحْمَد، والعجلي، والنسائي: ليس بقوي فِي الحديث. وقال أحمد مرة: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات ولا يجوز الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات. وقال أبو حاتم: ليس له من السن ما يدرك القرظي يعني محمد بن كعب. وحاصله أنه "صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ". (٢) ٥) الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ الخُرَاسَانِيُّ. روي عَنْ: رفيع أبي العالية الرياحي، وأنس بْن مالك، والحسن البَصْرِي، وآخرين. روي عَنْه: عِيْسَى بن مَاهَان، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً. وقال في المشاهير: وكان رَاوِيَة لأبي العالية وكل ما في أخباره من المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي. وَقَال أبو حاتم: صدوق، وهو أحب إلي في أبي العالية من أبي خلده. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال ابْن المبارك: أعطيت ستين درهماً حتى أدخلت على الربيع بْن أنس فلم ينصحني من أدخلني عليه أعطاني أحاديث مقطعات. وقال المزي، والذهبي: روي عَن أم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ ولم يدركها. وحاصله أنه

стр. 1072

"صدوق" وأما ما في روايته من الأوهام والمناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي عنه. (١) ٦) رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ أَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ (٢) البَصْرِيُّ. أدرك الجاهلية، وأسلم بعد موت النَّبِيُّ ﷺ بسنتين. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل، وعبد الله بْن عباس، وعبد اللَّهِ بْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: الرَّبِيع بْن أَنَس الْبَكْرِي، وثابت البناني، ومُحَمَّد بْن سيرين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، واللالكائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد اللالكائي: مجمع على ثقته، وزاد ابن حجر: كثير الإرسال. وذكره ابن حبان في الثقات، وقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة وأكبر ما نقم عليه حديث الضحك في الصلاة، وكل من رواه غيره فإنما مدارهم ورجوعهم إلى أبي العالية والحديث له وبه يعرف، ومن أجل هذا الحديث تكلموا في أبي العالية، وسائر أحاديثه مستقيمة صالحة. قال الشافعي: حديث أبي العالية الرياحي رياح. قال أبو حاتم، والذهبي: ثقة، فأما قول الشافعي ﵀: حديث أبي العالية الرياحي رياح فإنما أراد به حديثه الذي أرسله في الضحك في الصلاة أن على الضاحك الوضوء، ومذهب الشافعي أن المراسيل ليست بحجة، فأما إذا أسند أبو العالية فحجة. وقال ابن حبان: لم ينصف من زعم أن حديث أبى العالية الرياحي رياح ولم يجعل حديث إبراهيم بن أبى يحيى وذويه رياحا تهب. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: قال ابن سعد، والعجلي، وشعبة، وابن معين: أدرك علياً ﵁ ولم يسمع منه. وقال العلائي: روي عن زيد بن حارثة وذلك مرسل لا ريب. وقال ابن سعد: سمع من عمر، وأبي وغيرهما. وقال ابن المديني: سمع من عمر، وعلي، وأبي موسى، وابن عباس، وابن عمر. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٣) ٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) وَكِيعٌ بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ عابد. (٤) ٢) عِيْسَى بنُ مَاهَان، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: "صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ" تقدم في إسناد الوجه الأول.

стр. 1073

٣) الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَكْرِيُّ: "صدوق" وأما ما في روايته من الأوهام والمناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي عنه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَن أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ: أَبُو العَالِيَةِ هو: رُفَيْعُ بنُ مِهْرَانَ الرِّيَاحِيُّ "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، بدون شك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي وهو: ثقة. والْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَة: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كَانَ يخطئ وَيُخَالف، وقال العقيلي: كثير الوهم، وقال أبو حاتم: ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف. (١) الوجه الثاني: أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ ــــ هكذا بالشك ــــ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. ورواه عَن أَبي جَعْفَرٍ الرَّازِي بهذا الوجه: وَكِيعٌ بن الجراح، وهو: ثقة حافظ. وأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت من كبار شيوخ البخاري. (٢) وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رواة الوجه الأول فوكيع، وأبو نعيم جبلين في الحفظ. ٢) ترجيح الأئمة: قال أبو حاتم: رَوَاهُ الفَضْل بن دُكَين، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبيع، عَنْ أبي العالية، عن عبد الله بْنِ مُغَفَّل أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ النبيِّ؛ وَهُوَ أشبهُ. (٣) قلت: هكذا قال أبو حاتم غير أنَّ الذي وقفت عليه في جميع الروايات هكذا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ. فلعل ذلك وقع سهواً في كتاب العلل. وعلي كلٍ فالحاصل أنَّ رواية الشك هي الأرجح، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناد ضعيف" فيه: عِيْسَى بن مَاهَان أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِي: "صدوق في نفسه لكنه سيء الحفظ"، وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده ضعيف أيضاً لأجل عِيْسَى بن مَاهَان فمدار الحديث عليه وقد اضطرب فيه. لذلك قال أحمد: عيسي بن ماهان مضطرب الحديث.

стр. 1074

قلت: وهو يروي هذا الحديث بكلا الوجهين عن الرَّبِيع بْن أَنَسٍ الْبَكْرِي: وهو ثقة لكن قال ابن حبان: الناس يتقون من حديثه ــــ أي حديث الرَّبِيع ـــــ ما كان من رواية أبي جعفر عنه لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً، وقال مرة: كان الرَّبِيع بْن أَنَس رَاوِيَة لأبي العالية وكل ما في أخباره من المناكير إنما هي من جهة أبى جعفر الرازي. قلت: قال المناوي: إسناده لين. (١) قلت: وللحديث شواهد منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عَبْد الله بْن بُرَيْدَة، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا». وفي رواية: فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا. (٢) وفي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». (٣) قال ابن حجر في كلامه علي بعض طرق هذا الحديث ـــــ ومنها حديث الباب ـــــ: كيف يتأتى القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال الإمام أحمد إنها جاءت عن عشرين صحابياً. قال ابن حجر: بل زادت عن ثلاثين صحابياً وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر لا يحل تناوله بل يجب اجتنابه والله أعلم. (٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو جَعْفَرٍ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ: ﷺ وأنهاكم عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ والْمُزَفَّتِ فمعنى النهي عن هذه الأربع: هو أنه نهى عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليه الإسكار فيها فيصير حراماً نجساً وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكراً شقها غالباً ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة ﷺ أن النبي ﷺ قال: كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا

стр. 1075

تشربوا مسكراً رواه مسلم في الصحيح هذا الذي ذكرناه من كونه منسوخاً هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء. قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل قال وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروى عن ابن عمر وابن عباس ﵃ والله أعلم. (١) قلت: وفي حديث الباب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أنه قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَرَّمَ نَبِيذَ الْجَرِّ، وَشَهِدْتُهُ حِينَ أَمَرَ بِشُرْبِهِ، وَقَالَ: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ. ففي هذا الحديث ما يدل علي تحريم الانتباذ في هذه الآنية التي يشتد فيه الإسكار ثم أذن بعد ذلك في جواز الشرب فيها غير أنه أمر باجتناب ما وصل إلي حد الإسكار وذلك في قوله: اجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ. والله أعلم.

стр. 1076

[٢٣١/ ٨٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ افْتَدَى يَمِينَهُ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ قَالَ: «وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ لَوْ حَلَفْتُ حَلَفْتُ صَادِقًا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ افْتَدَيْتُ بِهِ يَمِينِي». أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ فِي الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ب/ الشفعة (٥/ ٤٣٥ رقم ٤٥٩٧)، عَن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ الرَّازِي، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ فَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ: «وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ وَرَبِّ هَذَا الْقَبْرِ لَوْ حَلَفْتُ لَحَلَفْتُ صَادِقًا وَذَلِكَ أَنَّهُ شَيْءٌ افْتَدَيْتُ بِهِ يَمِينِي». قلت: وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٦) إلي أَبي الشَّيْخ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩). ٤) مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، أَبُو رَوح الشَّامِيُّ الدِمَشْقِيُّ. (١) روي عَنْ: الزُّهْرِي، ويونس بْن ميسرة بْن حلبس، ومكحول الشامي، وآخرين. روي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان، وعيسى بْن يونس، والْوَلِيد بْن مسلم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: لا بأس به. وقال البزار: لين الحديث. وَقَال أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن حجر: ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري. وَقَال ابْن عدي: عامة رواياته فيها نظر.

стр. 1077

وقال الساجي: ضعيف الحديث جداً. وقال ابْن مَعِين، والنسائي، وابن طاهر: ليس بشيءٍ، وزاد ابن معين: هالك. وَقَال الجوزجاني: ذاهب الْحَدِيث. وقال أبو بكر الصاغاني: لا أحتج به. وقال أحمد: تركناه. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ليس بقوي أحاديثه كأنها مقلوبة ما حدث بالري، والذي حدث بالشام أحسن حالاً. وَقَال البخاري، وأَبُو حاتم: روى عنه هقل بْن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بْن يونس، وإسحاق بْن سُلَيْمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وَقَال ابْن خراش: رواية الهقل عنه صحيحة تشبه نسخة شعيب، ورواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة. وقال ابن حبان في المجروحين: منكر الحديث جداً كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره فجاء رواية الراوين عنه إسحاق بن سليمان وذويه كأنها مقلوبة وفي رواية الشاميين عند الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات. وقال الدارقطني، وابن بطريق: يُكتب ما روى الهقل عنه، ويتجنب ما سواه وخاصة رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي. وَقَال أبو أحمد الحاكم: يروي عنه الهقل بْن زياد عَن الزُّهْرِي أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة. وحاصله أنه "ضعيف الحديث خاصة فيما كان من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي عنه، وأما ما كان من رواية الهقل بْن زياد عنه فهي أحاديث صحيحة مستقيمة" والله أعلم. (١) ٥) مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَبو سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ. روي عَنْ: أَبِيهِ جُبَيْر بْن مطعم، وعبد الله بْن عباس، وعُمَر بْن الخطاب، وآخرين. روي عَنْه: الزُّهْرِي، وعَمْرو بن دينار، وأولاده إبراهيم، وجبير، وسعيد، وعمر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: إِمَامٌ فَقِيْهٌ ثَبْت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقَال البُخارِيُّ: كان من أعلم قريش بأحاديثها. روى له الجماعة. وقال ابن حجر: لا يصح سماعه من عمر فإن الدارقطني نص على أن حديثه عن عثمان مرسل. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٦) جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمِ بنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ. روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ . روي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بن جُبَيْرِ، وسُلَيْمان بْن صرد الصحابي، وسَعِيد بن المُسَيب، وآخرون. كان ﵁ من أكابر قريش ومن علماء النّسب بها، أسلم ﵁ بين الحديبيّة والفتح، وقيل في الفتح. وقال البغويّ: أسلم قبل فتح مكة. وقد قدم المدينة على النبيّ ﷺ في فداء أسارى بدر من قومه وهو مشرك، ثم أسلم بعد ذلك، فسمعه يقرأ الطّور. قال: فكان ذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي، وقال له النبي ﷺ : لو كان أبوك حياً وكلّمني فيهم لوهبتهم له. وذلك ليدٍ كانت لمطعم عند رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فهو الذي أجار رسول الله ﷺ حين رجع من الطائف، وقام فِي نقض الصحيفة التي كتبت قريش عَلَى بني هاشم حين حُصروا في الشعب،

стр. 1078

وكان يحنو على أهل الشعب، ويصلهم في السر، وكان جُبير موصوفاً بالحلم، ونبل الرأي كأبيه، وكان شريفاً، مطاعاً. (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِي: ضعيف الحديث خاصة فيما كان من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان الرازي عنه، وهذا الحديث من رواية إسحاق بْن سُلَيْمان عنه. قلت: لكن قد ثبت في الصحيح افتداء اليمين بالمال: فقد أخرج البخاري في "صحيحه" بسنده عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَهُ عَنْ الْقَسَامَةِ، فَذَكَرِ حَدِيثَ الْقَسَامَةِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ، فَأَخَذُوا اليَمَانِيَّ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ، فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ، قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ. (٢) وعَن عَبْد الرَّزَّاق، عَن مَعْمَرٌ قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَدِي يَمِينَهُ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ يُفْعَل، قَدِ افْتَدَى عُبَيْدٌ السهَامَ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ، افْتَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ». (٣) رابعاً: التعليق علي الحديث: قال ابن قدامة ﵀: من توجهت عليه يمين هو فيها صادق، أو توجهت له، أبيح له الحلف، ولا شيء عليه من إثم ولا غيره؛ لأن الله تعالى شرع اليمين، ولا يشرع محرماً. وقد أمر الله تعالى نبيه ﵇، أن يقسم على الحق، في ثلاثة مواضع من كتابه. وحلف عمر لأُبي على نخيل، ثم وهبه له، وقال: خفت إن لم أحلف أن يمتنع الناس من الحلف على حقوقهم، فتصير سنة. واختلف في الأولى، فقال قوم: الحلف أولى من افتداء يمينه؛ لأن عمر حلف ولأن في الحلف فائدتين؛ إحداهما: حفظ ماله عن الضياع، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعته. والثانية، تخليص أخيه الظالم من ظلمه، وأكل المال بغير حقه، وهذا من نصيحته ونصرته بكفه عن ظلمه، وقد أشار النبي ﷺ على رجل أن يحلف ويأخذ حقه. وقال أصحابنا: الأفضل افتداء يمينه؛ فإن عثمان افتدى يمينه، وقال: خفت أن تصادف قدراً، فيقال حلف فعوقب، أو هذا شؤم يمينه. ولأن في اليمين عند الحاكم تبذلاً، ولا يأمن أن يصادف قدراً، فيُنسب إلى الكذب، وأنه عوقب بحلفه كاذباً، وفي ذهاب ماله له أجر، وليس هذا تضييعاً للمال، فإن أخاه المسلم

стр. 1079

ينتفع به في الدنيا ويغرمه له في الآخرة. وأما عمر فإنه خاف الاستنان به، وترك الناس الحلف على حقوقهم، فيدل على أنه لولا ذلك، لما حلف، وهذا أولى، والله تعالى أعلم. (١) وقال ابن القيم ﵀: قد ثبت وتقرر أن الإقدام على اليمين يصعب، ويثقل على كثير من الناس، سيما على أهل الدين وذوي المروءات والأقدار، وهذا أمر معتاد بين الناس على ممر الأعصار، لا يمكن جحده. وكذلك رُوي عن جماعة من الصحابة: أنهم افتدوا أيمانهم، منهم: عثمان، وابن مسعود وغيرهما، وإنما فعلوا ذلك لمروءتهم، ولئلا تسبق الظلمة إليهم إذا حلفوا، فمن يعادي الحالف، ويحب الطعن عليه، يجد طريقاً إلى ذلك، لعظم شأن اليمين وعظم خطرها، ولهذا جعلت بالمدينة عند المنبر، وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة، كربع دينار فصاعداً، فلو مُكن كل مدع أن يُحَّلِف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم، لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به، أو لا يعترف، ليتشفى منه بتبذله وإحلافه، وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم، ومن يريد أن يأخذ من أحد من هؤلاء شيئاً على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلاً، لعله يفتدي يمينه منه، لئلا ينقص قدره في أعين الناس، وكلا الأمرين موجود في الناس اليوم. قال: وقد شاهدنا من ذلك كثيراً، وحضرناه، وأصابنا بعضه، فكان ما ذهب إليه مالك ومن تقدمه من الصحابة والتابعين: حراسة لمروآت الناس، وحفظاً لها من الضرر اللاحق بهم، والأذى المتطرق إليهم. (٢)

стр. 1080

[٢٣٢/ ٨٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، [قَالَتْ] (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَأْمُرُ بِدَفْنِ الدَّمِ إِذَا احْتَجَمَ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَنْبَسَةُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٥)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٧٩٦ رقم ٣٤٤٤)، وابن منده كما في "الإصابة" (١٤/ ٣٧٧) لابن حجر، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٥٠٩ رقم ٧٩٤٧)، من طُرق عَنْ عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُحَمَّد بْن زَاذَان، عَنْ أُم سَعْد. وعند ابن أبي خيثمة، وأبو نعيم: أُم سَعْدٍ، بنت زَيْدِ بْنِ ثَابِت. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ أَبُو خَالِدٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ الْهَرَوِيُّ. روي عَنْ: عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيد، والثوري، وإبراهيم بْن طهمان، وغيرهم. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، ومحمد بْن بكار، وداود بن عَمْرو الضبي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال محمد بن يحيى النيسابوري: ثقة، قيل له: تكلم فيه ابن معين. فقال: هو ثقة، ولم يكترث بذلك. وقال يحيى بن أحمد بن زياد الهروي: كل ما أنكر على الهياج فهو من جهة ابنه خالد فإن الهياج في نفسه ثقة. وقال مكي بن إبراهيم: ما علمناه إلا ثقة صادقاً عالماً. وقال سعيد بن هناد: ما رأيت أفصح من الهياج، ولقد حدث بالعراق فاجتمع عليه مائة ألف إنسان يتعجبون من فصاحته، يكتبون عنه. وقال ابن معين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن حجر: روى عنه ابنه خالد منكرات شديدة. وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، وابن شاهين، والدولابي في الضعفاء. وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المعضلات عن الثقات ويخالف الأثبات فيما يرويه عن الثقات فهو ساقط الاحتجاج به وعند الاعتبار فإن اعتبر به معتبر أرجو أن لا يجرح في ذلك. وقال ابن معين مرة، وأبو داود، وابن الجارود: ليس بشئ، وزاد أَبُو داود: تركوا حديثه. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال العقيلي: لا يتَابَع عَلَيْه، وَلَا عَلى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِه. وقال صالح بن محمد جزرة: منكر الحديث، ولا يكتب من حديثه إلا حديثين ثلاثة للاعتبار، ولم أعلم أنه بكل ذلك منكر الحديث، فلما قدمت هراة رأيت عند الهرويين أحاديث كثيرة مناكير له. قال الحاكم: الأحاديث التي رآها صالح بن محمد بهراة من حديث الهياج الذنب فيها لابنه خالد والحمل عليه فيها. وقال أحمد: متروك.

стр. 1081

وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١) ٤) عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَنْبَسَة بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ. (٢) روي عَنْ: مُحَمَّد بْن زَاذَان، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وهشام بْن عروة، وغيرهم. روي عَنْه: هَيَّاج بْن بِسْطَام، والوليد بْن مسلم، ويوسف بْن يعقوب السدوسي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأبو زرعة، وأَبُو داود، والنَّسَائي، والدارقطني: ضعيف. وَقَال التِّرْمِذِي: يُضَعف. وقال ابْن مَعِين مرة: ليس بشئ. وقال البخاري: ضعيف ذاهب الحديث. وَقَال ابن معين مرة، وأبو زُرْعَة، وابن عدي: منكر الحديث، وزاد أبو زرعة: واهي الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: متروك الحديث، كان يضع الحديث، وكان عند أحمد بن يونس عنه شئ فلم نكتب عنه على العمد. وَقَال النَّسَائي مرة: متروك. وقال الذهبي: متهم متروك. وقال ابن حجر: متروك رماه أبو حاتم بالوضع. وقال ابن حبان: صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب لا يحل الاحتجاج به. وَقَال أَبُو الفتح الأزدي: كذاب. وحاصله أنه "متروك متهم بالوضع". (٣) ٥) مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَان المَدَنِيُّ. روي عَنْ: أم سَعْد امرأة من الأنصار، وقِيلَ: من المهاجرات، وقِيلَ: أم سَعْد بنت زيد بن ثابت، وقِيلَ: امرأة زيد بْن ثابت. وأنس بْن مالك، وجابر بن عَبد اللَّه، وغيرهم. روي عَنْه: عَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْن الْعَاص، وداود بْن عَبْد الرحمن العطار. أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ضعيف. وقال البخاري، والترمذي، وأبو نعيم الأصبهاني: منكر الحديث، وزاد البخاري: لا يكتب حديثه. وقال الساجي: لا يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم، وابن حجر: متروك الحديث. وزاد أبو حاتم: لا يكتب حديثه. وقال ابن عدي: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وحاصله أنه "متروك الحديث". (٤) ٦) أُمُّ سَعْدٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ روت عَنْ: النبي ﷺ ، وزيد بن ثابت، وعائشة أم المؤمنين. روي عَنْهَا: محمد بن زاذان، وقيل: عن محمد بن زاذان، عن عَبد الله بن خارجة عنها. قلت: قد اختلف في ترجمة أُم سَعْدٍ هذه. فقيل هي: أم سعد بنت زيد بن ثابت الأنصارية. وقيل بل هي:

стр. 1082

امرأة زيد بن ثابت. وقيل إن كانت هي امرأة زيد بن ثابت فعلي ذلك تكون هي: أم سعد بنت سعد بن الربيع فهي زوجة زيد بن ثابت. فقال الدارقطني في ترجمة محمد بن زَاذَان: روي عن أم سعد الأنصارية وهي لا تُعرف إلا به. قلت: فكأنه يري أنها مجهولة. وقال أبو نعيم: أم سعد الأنصارية وهي بنت زيد بن ثابت، وقيل: امرأة زيد بن ثابت، حديثها عند محمد بن زاذان. وقال ابن عبد البر وتبعه ابن الأثير: أم سعد بنت زيد بْن ثابت الأَنْصَارِي. روى عنها مُحَمَّد بْن زاذان، يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عَبْد اللَّهِ بْن خارجة، لَهَا عن النبي ﷺ أحاديث منها أنه أمر بدفن الدم إذا احتجم. وقال المزي: أم سعد، يقال: إنها بنت زيد بن ثابت الأَنْصارِيّ، ويُقال: امرأة زيد بن ثابت، ويُقال: أنها من المهاجرات، معدودة في الصحابة. روى عنها محمد بن زاذان، وقيل: عن محمد بن زاذان، عن عَبد الله بن خارجة عنها. وقال أيضاً في ترجمة أم سعد بنت سعد بْن الربيع قتل أبوها سعد بن الربيع مع النبي ﷺ يوم أحد، وكانت يتيمة في حجر أبي بكر الصديق. قال المزي: قَال ابن سعد في ترجمة خارجة بن زيد بن ثابت: وأمه أم سعد وهي جميلة بنت سَعْد بْن الربيع، فعلى هذا تكون هذه والتي قبلها واحدة إن صح أن التي قبلها امرأة زيد بن ثابت، ويكون قول من قال إنها بنت زيد بن ثابت غلطاً، والله أعلم. وقال ابن حجر: أم سعد قيل أنها بنت زيد بن ثابت وقيل امرأته، وقال في الترجمة التي تليها: أم سعد بنت سعد بن الربيع عن أبي بكر الصديق، وقال ابن سعد في ترجمة خارجة بن زيد بن ثابت أمه أم سعد جميلة بنت سعد بن الربيع. فإن صح أن التي قبلها امرأة زيد بن ثابت فيحتمل أن تكون هي هذه بعينها. قلت: ولعل الأقرب إلي الصواب أنها هي امرأة زيد بن ثابت وعلي ذلك فتكون هي: أم سعد بنت سعد بن الربيع. قلت: وقد ترجم البخاري في "صحيحه" في ك/ الحيض ب/ إِقْبَالِ المَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ ..... وَبَلَغَ بِنْت زَيْد بْن ثَابِتٍ: أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ. قال ابن حجر: قوله: وبلغ ابنة زيد بن ثابت كذا وقعت مبهمة هنا وقد ذكروا لزيد بن ثابت من البنات حسنة وعمرة وأم كلثوم وغيرهن ولم أر لواحدة منهن رواية إلا لأم كلثوم وكانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر فكأنها هي المبهمة هنا وزعم بعض الشراح أنها أم سعد قال لأن ابن عبد البر ذكرها في الصحابة انتهى. وليس في ذكره لها دليل على المدعي لأنه لم يقل إنها صاحبة هذه القصة بل لم يأت لها ذكر عنده ولا عند غيره إلا من طريق عنبسة بن عبد الرحمن وقد كذبوه وكان مع ذلك يضطرب فيها فتارة يقول بنت زيد بن ثابت وتارة يقول امرأة زيد ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب في أولاد زيد من يقال لها أم سعد. قلت: فهذا مما يدل علي أنَّ راوية حديث الباب هي أُم سَعْدٍ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. قلت: وهكذا نسبها الطبراني في إسناد حديث الباب، والله أعلم بالصواب. (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه:

стр. 1083

١) هَيَّاج بْن بِسْطَام: ضعيف يعتبر به. ٢) وعَنْبَسَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: متروك متهم بالوضع. ٣) … ومُحَمَّد بْن زَاذَان: متروك الحديث. ٤) وقال ابن عبد البر: محمد بن زاذان يروي عَن أم سعد الأنصارية، وقيل: لم يسمع منها، بينهما عبد الله بن خارجة. قلت: وقد روي مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ التبوذكي، عَن هُنَيْد بْن الْقَاسِمِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي الدَّمَ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَغَيِّبْهُ» فَذَهَبْتُ فَشَرِبْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «مَا صَنَعْتَ بِهِ؟» قُلْتُ غَيَّبْتُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ؟» قُلْتُ: شَرِبْتُهُ. وهذا لفظ البزار. وفي رواية أبو يعلي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اذْهَبْ بهذا الدم فادفنه حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ. وفي رواية البيهقي أنَّ النبي ﷺ قَالَ له: اذْهَبْ فَوَارِهِ لَا يَبْحَثُ عَنْهُ سَبُعٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ إِنْسَانٌ. (١) قال ابن الملقن: هنيد لَا يُعلم لَهُ حَال، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام: لَيْسَ فِي إِسْنَاده من يحْتَاج إِلَى الْكَشْف عَن حَاله إلاَّ هُوَ. (٢) قلت: قال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ الْهُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ بِالْعِلْمِ. (٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَرِجَالُ الْبَزَّارِ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ هُنَيْد بْن الْقَاسِمِ وَهُوَ ثِقَةٌ. (٤) وقال السيوطي: سنده حسن. (٥) قلت: وقد روي ابن سعد بإسناده عَن مُحَمَّد بْن مُقَاتِلٍ، عَن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَكِ، عن الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ احْتَجَمَ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: ادْفِنْهُ لا يَبْحَثُ عَنْهُ كَلْب. (٦) قلت: وهو مرسل إسناده صحيح. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَنْبَسَةُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 1084

[٢٣٣/ ٨٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (١) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي» فَبَكَتْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِينَ، فَإِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي»، فَضَحِكَتْ. فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهَا: رأَيْنَاكِ بَكَيْتِ، ثُمَّ ضَحِكْتِ. فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ لِي: «نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي» فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِي، فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي»، فَضَحِكْتُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا هِلَالٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٣٠ رقم ١١٩٠٧)، (٢٢/ ٤١٥ رقم ١٠٢٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣١٩٤ رقم ٧٣٤٣)، والضياء في "المختارة" (١٢/ ٢٩٠ رقم ٣١٩)، وابْن مرْدَوَيْه فِي "تَفْسِيره" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٤/ ٣٢٢) عَن الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، به بنحوه. والدارمي في "سننه" المقدمة ب/ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (١/ ٢١٦ رقم ٨٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَفَاتِهِ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ، وَدَلَالَاتِ الصِّدْقِ ب/ مَا جَاءَ فِي نَعْيِهِ نَفْسَهُ ﷺ إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ﵂، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهَا بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهِ لُحُوقًا، فَكَانَ كَمَا قَالَ (٧/ ١٦٧)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ به بنحوه. وأحمد في "فضائل الصحابة" ب/ فَضَائِل فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ (٢/ ٧٦٤ رقم ١٣٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤٠)، عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ به بلفظ أنَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ قال لِفَاطِمَة: أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ الكِلابي: "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩). ٤) هِلَالُ بْنُ خَبَّاب العَبْدِيُّ، أَبُو الْعَلاءِ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: عِكْرِمَة مولى ابْن عباس، وسَعِيد بن جبير، ومجاهد بن جبر المكي، وغيرهم. روي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، ومسعر بن كدام، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بْن سفيان، وابن عمار الموصلي، وعفان بن مسلم، والذهبي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد ابن معين: مأمون. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات، وَقَال ابن حبان: يخطئ ويخالف.

стр. 1085

وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال ابْن عدي: أرجو إنه لا بأس به. وقد وصف بالاختلاط: قال العقيلي، وأبو أحمد الحاكم، والساجي، وابن حجر: تغير بأخرة، وزاد العقيلي، والساجي: في حديثه وهم. وقال يحيى القطان: أتيته وكان قد تغير. وقال يعقوب بن سفيان: تغير، عمل فيه السن. وقال أبو حاتم: كان يقال تغير قبل موته من كبر السن. وقال ابن حبان في المجروحين: كان ممن اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك. قلت: وقد نفي عنه ابن معين ذلك فقال ابن الجنيد سألت ابن معين عَن هلال بن خباب، وقلت له: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط، فقال يحيى: لا ما اختلط ولا تغير، قلت ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقة مأمون. وحاصله أنه "ثقة تغير قبل موته" وأما قول ابن معين أنه لم يختلط ولم يتغير فقد خالفه جماعة من العلماء في ذلك. (١) ٥) عِكْرِمَة مولى ابْن عباس "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٧). ٦) عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ابن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" قلت: لكن فيه: هِلَالُ بْن خَبَّاب: ثقة تغير قبل موته. قلت: وللحديث شاهد في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهَا فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي: أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي، أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ، فَضَحِكْتُ. (٢) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا هِلَالٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قولها: فأخبرني أني أول من يلحق به من أهله فضحكت: هذه معجزة ظاهرة له ﷺ بل معجزتان فأخبر ببقائها بعده وبأنها أول أهله لحاقاً به ووقع كذلك. وضحكت سروراً بسرعة لحاقها، وفيه

стр. 1086

إيثارهم الآخرة وسرورهم بالإنتقال إليها والخلاص من الدنيا. (١) وقال ابن حجر: وفي الحديث إخباره ﷺ بما سيقع فوقع كما قال فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ﵍ كانت أول من مات من أهل بيت النبي ﷺ بعده حتى من أزواجه. (٢) وقال الزيلعي ﵀: وقع فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مسروق عَن عَائِشَة أنَّ النبي ﷺ قال لفاطمة: إنَّك لأوّل أَهلِي لُحُوقاً بِي، وَقد تعَارض هَذَا بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يداً قَالَت فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يداً حَتَّى توفيت زَيْنَب فَعرفنَا أَنه الصَّدَقَة وَكَانَت زَيْنَب امْرَأَة صناعًا تعْمل بِيَدَيْهَا وَتَتَصَدَّق. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بالأهل فِي الأول الْأَقَارِب، وَالْخطاب فِي الثَّانِي لِلزَّوْجَاتِ. (٣)

стр. 1087

[٢٣٤/ ٨٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عَن عَمْرِو بْن شُعَيْب بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح. أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، وابن أبي عاصم في "الديات" ب/ الْقَاتِلِ خَطَأً يَرِثُ (١/ ٤٩٧ رقم ٢٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨١)، والجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩، ٤١٤٨)، وفي ك/ الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ ب/ فِي الْمَرْأَةِ تُقْتَلُ إِذَا ارْتَدَّتْ (٥/ ٤٢٤ رقم ٤٥٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦١ رقم ١٢٢٤١)، وفي ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤٤٣)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٦)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الفرائض مسألة: قَاتَلُ الْخَطَأَ لَا يَرِثُ وَقَالَ مَالِكُ يَرِثُ مِنَ المَالِ (٨/ ٢١٦ رقم ١٨٩٦)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي. كلاهما: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، ويَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي، عَن ابْن جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه. وأما طريق الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح: أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي. كلاهما: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، ويَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِي، عَن الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه. متابعات: قلت: وقد تابع ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى.

стр. 1088

أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الديات ب/ ديات الأعضاء (٦/ ٦٢٠ رقم ٤٥٦٤)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٤٠)، وفي "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٧)، عَن سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه. الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ. أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، عَنْ الْحَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ به بنحوه. الوجه الثالث: عَمْرِو بْن شُعَيْب، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان. أخرجه مالك في "الموطأ" ك/ الْعُقُولِ ب/ مِيرَاثُ الْعَقْلِ، وَالتَّغْلِيظُ فِيهِ (٥/ ١٢٧٣ رقم ٣٢٢٩)، ومن طريقه ـــــــ عبد الرزاق في "مصنفه" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ (٩/ ٤٠٢ رقم ١٧٧٨٢)، والنسائي في "الكبري" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّق (٣/ ٢٣٠ رقم ٣٠٠٧)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الجراح ب/ الرَّجُلُ يَقْتُلُ ابْنَهُ (١٢/ ٣٩ رقم ١٥٧٨٥)، وفي "الكبري" ك/ الجراح ـــــ الجنايات ـــــ ب/ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ (٨/ ٦٩ رقم ١٥٩٦٣)، وفي ك/ الديات ب/ أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا زَالَ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَأَنَّهَا حَالَّةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ (٨/ ١٢٦ رقم ١٦١٤١)، والبغوي في "سننه" ك/ الفرائض ب/ الأَسْباب الَّتي تَمْنَعُ الميراث (٨/ ٣٦٦ رقم ٢٢٣٣) ـــــــ. وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاث (٩/ ٤٠٣ رقم ١٧٧٨٣)، عَنِ الثَّوْرِي. وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبري" في ك/ القسامة ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٨/ ٢٣٠ رقم ١٦٤٨٧)، عَن هُشَيْم. وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٦)، وفي "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٣٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤٤٤)، عَن يَزِيد بْن هَارُون. وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفرائض ب/ فِي الْقَاتِلِ لَا يَرِثُ شَيْئًا (١٠/ ٥٤٣ رقم ٣١٩١٩)، وابن ماجة في "سننه" أبواب الديات ب/ الْقَاتِلُ لَا يَرِث (٣/ ٦٦٢ رقم ٢٦٤٦)، عَن أَبي خَالِد الْأَحْمَر. خمستهم: مالك، والثوري، وهُشَيْم، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد القطان من أصح الأوجه عنه، (١) عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.

стр. 1089

ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: "صدوق في روايته عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ ضعيفُ في غيرهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥). ٥) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٦) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الجصاص في أحكام القرآن " ١) عَبْدُ الْبَاقِي بن قانع: قال البرقاني: ضعيف. قال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه البرقاني فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه وقد تغير في آخر عمره. قال ابن حجر: هذا هو الراجح. وقال ابن حزم: اختلط قبل موته بسنة هو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة. قال ابن حجر: ما أعلم أحداً تركه وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه. (١) ٢) مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ: قال الدارقطني: متروك. (٢) ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني: قال أبو حاتم: ليس بشئ متروك الحديث. وقَالَ الأثرم: سمعت أحمد ذكر الشاذكوني فقال: هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس ــــ يعني أنه يكذب ـــــ. وقيل لابن معين: إن الشاذكوني روى عن حماد بن زيد حديثاً ذكر له فقال: كذاب عدو الله كان يضع الحديث، (٣) ٤) حَفْصُ بْنُ غِيَاث بن معاوية النخعي: قال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر. (٤) ٥) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: "صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٩). ٦) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت

стр. 1090

ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٧) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٩) عُمَرَ بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد مالك في الموطأ ". ١) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: "رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣). ٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٣) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٤) عُمَرُ بْنُ الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْن شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح: قال فيه ابن حجر: ضعيف اختلط بآخرة. (١) قلت: ورواه عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح ليسا من أهل بلده، وعلي ذلك فروايته عنهم ضعيفة. وقد تابع ابْنِ جُرَيْج، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى الأشدق: قال فيه ابن حجر: صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (٢) الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه: الْحَجَّاج بن أرطاة، وهو صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالتحديث في هذا الوجه. الوجه الثالث: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ. ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان وهو: ثقة ثبت. ورواه عَن يَحْيَى بهذا الوجه: مالك، والثوري، وهُشَيْم بن بشير، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر.
следующие страницы →