إيثارهم الآخرة وسرورهم بالإنتقال إليها والخلاص من الدنيا. (١)
وقال ابن حجر: وفي الحديث إخباره ﷺ بما سيقع فوقع كما قال فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ﵍ كانت أول من مات من أهل بيت النبي ﷺ بعده حتى من أزواجه. (٢)
وقال الزيلعي ﵀: وقع فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث مسروق عَن عَائِشَة أنَّ النبي ﷺ قال لفاطمة: إنَّك لأوّل أَهلِي لُحُوقاً بِي، وَقد تعَارض هَذَا بِمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يداً قَالَت فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يداً حَتَّى توفيت زَيْنَب فَعرفنَا أَنه الصَّدَقَة وَكَانَت زَيْنَب امْرَأَة صناعًا تعْمل بِيَدَيْهَا وَتَتَصَدَّق. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بالأهل فِي الأول الْأَقَارِب، وَالْخطاب فِي الثَّانِي لِلزَّوْجَاتِ. (٣)
стр. 1087
[٢٣٤/ ٨٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
ورواه عَن عَمْرِو بْن شُعَيْب بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح.
أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، وابن أبي عاصم في "الديات" ب/ الْقَاتِلِ خَطَأً يَرِثُ (١/ ٤٩٧ رقم ٢٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨١)، والجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩، ٤١٤٨)، وفي ك/ الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ ب/ فِي الْمَرْأَةِ تُقْتَلُ إِذَا ارْتَدَّتْ (٥/ ٤٢٤ رقم ٤٥٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦١ رقم ١٢٢٤١)، وفي ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤٤٣)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٦)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الفرائض مسألة: قَاتَلُ الْخَطَأَ لَا يَرِثُ وَقَالَ مَالِكُ يَرِثُ مِنَ المَالِ (٨/ ٢١٦ رقم ١٨٩٦)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي.
كلاهما: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، ويَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي، عَن ابْن جُرَيْج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.
وأما طريق الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح: أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الفرائض (٥/ ١٧٠ رقم ٤١٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبري" ك/ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ب/ الْعَادِلِ يَقْتُلُ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي يَقْتُلُ الْعَادِلَ وَهُوَ وَارِثُهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَيَرِثُهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ مِنْ وَرَثَتِهِ (٨/ ٣٢٢ رقم ١٦٧٧٥)، عَن يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي.
كلاهما: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، ويَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِي، عَن الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.
متابعات: قلت: وقد تابع ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى.
стр. 1088
أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الديات ب/ ديات الأعضاء (٦/ ٦٢٠ رقم ٤٥٦٤)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٤٠)، وفي "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٧)، عَن سُلَيْمَان بْن مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه.
الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ.
أخرجه الجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٤٤)، عَنْ الْحَجَّاج، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ به بنحوه.
الوجه الثالث: عَمْرِو بْن شُعَيْب، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.
ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْب بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان.
أخرجه مالك في "الموطأ" ك/ الْعُقُولِ ب/ مِيرَاثُ الْعَقْلِ، وَالتَّغْلِيظُ فِيهِ (٥/ ١٢٧٣ رقم ٣٢٢٩)، ومن طريقه ـــــــ عبد الرزاق في "مصنفه" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاثٌ (٩/ ٤٠٢ رقم ١٧٧٨٢)، والنسائي في "الكبري" ك/ الفرائض ب/ تَوْرِيثُ الْقَاتِلِ (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٣)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّق (٣/ ٢٣٠ رقم ٣٠٠٧)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الجراح ب/ الرَّجُلُ يَقْتُلُ ابْنَهُ (١٢/ ٣٩ رقم ١٥٧٨٥)، وفي "الكبري" ك/ الجراح ـــــ الجنايات ـــــ ب/ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ (٨/ ٦٩ رقم ١٥٩٦٣)، وفي ك/ الديات ب/ أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا زَالَ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَأَنَّهَا حَالَّةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ (٨/ ١٢٦ رقم ١٦١٤١)، والبغوي في "سننه" ك/ الفرائض ب/ الأَسْباب الَّتي تَمْنَعُ الميراث (٨/ ٣٦٦ رقم ٢٢٣٣) ـــــــ.
وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ العُقُول ب/ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِيرَاث (٩/ ٤٠٣ رقم ١٧٧٨٣)، عَنِ الثَّوْرِي.
وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبري" في ك/ القسامة ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٨/ ٢٣٠ رقم ١٦٤٨٧)، عَن هُشَيْم.
وأحمد في "مسنده" (١/ ٤٢٣ رقم ٣٤٧)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الفرائض ب/ مَنْ لَا يَرِثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَالْقَتْلِ وَالرِّقِّ (٢/ ٣٦٧ رقم ٢٣٠٦)، وفي "السنن الكبري" ك/ الفرائض ب/ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ (٦/ ٣٦٠ رقم ١٢٢٣٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤٤٤)، عَن يَزِيد بْن هَارُون.
وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفرائض ب/ فِي الْقَاتِلِ لَا يَرِثُ شَيْئًا (١٠/ ٥٤٣ رقم ٣١٩١٩)، وابن ماجة في "سننه" أبواب الديات ب/ الْقَاتِلُ لَا يَرِث (٣/ ٦٦٢ رقم ٢٦٤٦)، عَن أَبي خَالِد الْأَحْمَر.
خمستهم: مالك، والثوري، وهُشَيْم، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد القطان من أصح الأوجه عنه، (١) عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.
стр. 1089
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: "صدوق في روايته عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ ضعيفُ في غيرهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٥) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).
٦) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).
٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الجصاص في أحكام القرآن "
١) عَبْدُ الْبَاقِي بن قانع: قال البرقاني: ضعيف. قال الخطيب: لا أدري لماذا ضعفه البرقاني فقد كان ابن قانع من أهل العلم والدراية ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه وقد تغير في آخر عمره. قال ابن حجر: هذا هو الراجح. وقال ابن حزم: اختلط قبل موته بسنة هو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة. قال ابن حجر: ما أعلم أحداً تركه وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه. (١)
٢) مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ: قال الدارقطني: متروك. (٢)
٣) سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني: قال أبو حاتم: ليس بشئ متروك الحديث. وقَالَ الأثرم: سمعت أحمد ذكر الشاذكوني فقال: هو من نحو عبد الله بن سلمة الأفطس ــــ يعني أنه يكذب ـــــ. وقيل لابن معين: إن الشاذكوني روى عن حماد بن زيد حديثاً ذكر له فقال: كذاب عدو الله كان يضع الحديث، (٣)
٤) حَفْصُ بْنُ غِيَاث بن معاوية النخعي: قال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر. (٤)
٥) الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: "صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٩).
٦) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت
стр. 1090
ترجمته في حديث رقم (١٧٤).
٧) شُعَيْبُ بن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).
٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
٩) عُمَرَ بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد مالك في الموطأ ".
١) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: "رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).
٢) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٣) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة ونسخته عن أبيه عن جده متصلة حسنة الإسناد كما قال الذهبي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤).
٤) عُمَرُ بْنُ الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٦).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْن شُعَيْب، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه ابْنِ جُرَيْجٍ وهو: ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح: قال فيه ابن حجر: ضعيف اختلط بآخرة. (١)
قلت: ورواه عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش: وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح ليسا من أهل بلده، وعلي ذلك فروايته عنهم ضعيفة.
وقد تابع ابْنِ جُرَيْج، والْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاح علي هذا الوجه: سُلَيْمَان بْن مُوسَى الأشدق: قال فيه ابن حجر: صدوق في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. (٢)
الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، عن عمر بن الْخَطَّابِ.
ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بهذا الوجه: الْحَجَّاج بن أرطاة، وهو صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالتحديث في هذا الوجه.
الوجه الثالث: عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ.
ورواه عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بها الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد القطان وهو: ثقة ثبت.
ورواه عَن يَحْيَى بهذا الوجه: مالك، والثوري، وهُشَيْم بن بشير، ويَزِيد بْن هَارُون، وأَبو خَالِد الْأَحْمَر.
стр. 1091
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَةُ الوجه الثالث أحفظ وأوثق من رواة الأوجه الأخري.
٢) ترجيح الأئمة:
- قال المزي: قال النسائي: وهو الصواب ـــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ـــــ وحديث إسماعيل خطأ. (١)
- وقال الدارقطني: رواه مالك، وحماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب مرسلاً، عن عمر، عن النبي ﷺ . والمرسل أولى بالصواب. (٢)
- وقال الذهبي: لَا يَصحُّ هَذَا ــــــ أي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ـــــ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، مَوْقُوْفٌ .. (٣) قلت: أما قوله مَوْقُوْف: فما وقفت عليه من حديث عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ هو أنه مرفوع
- وقال الزيلعي: ضعف ابن القطان الأول ــــــ أي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ـــــ بأنه من رواية إسماعيل بن عياش، من غير الشاميين، وهي ضعيفة عند البخاري، وغيره. (٤)
- وقال ابن كثير: والعجب من الشيخ أبى عمر بن عبد البر ﵀ مع جلالته كيف ادعى الاتفاق على صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بهذا وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازين وهو غير مقبول في مثل هذا عند جمهور أئمة الاسلام ثم قد صرح النسائي بأنه خطأ وأن الصحيح كونه منقطعاً. (٥)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناد منكر" فيه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ وهو: صدوق في روايته عن أهل بلده ــــــ الشاميين ــــــ ضعيفُ في غيرهم. وهو يروي هذا الحديث عن ابْنِ جُرَيج، وابْنِ جُرَيج حجازي وعلي ذلك فراوية إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عنه ضعيفة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر أيضاً فيه: الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاة: "صدوقٌ كثير التدليس، والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالسماع في هذا الوجه. وفيه أيضاً: مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشاذكوني وهما متروكان.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ "فإسناده ضعيف" لانقطاعه فعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لم يُدرك عُمَر بْن
стр. 1092
الْخَطَّاب. قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ـــــ أي بالوجه الثالث ـــــ فأَكَّدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ عَدَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلَمِ يَقُولُ بِه. (١)
قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها:
ما رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ، وَقَضَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. (٢) قلت: فيه عَمْرُو بْنُ بَرْقٍ. قال ابن حجر: عَمْرُو بن عبد الله بن الأسْوَار ويقال له: عَمْرُو بَرْقٍ: صدوق فيه لين. (٣)
وعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمجموع طرقه وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ بل تابعه: يَحْيَى بْن صَالِح الْوُحَاظِي عند البيهقي كما سبق بيان ذلك في التخريج.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن قدامة ﵀: أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئاً، إلا ما حكي عن ابن المسيب وابن جبير، إنهما ورثاه، وهو رأي الخوارج؛ لأن آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه، ولا تعويل على هذا القول؛ لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه. فإن عمر ﵁ أعطى دية ابن قتادة المُدْلِجِي لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيفه فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة ﵃ فلم تنكر، فكانت إجماعاً، وقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس للقاتل شيء. وروى ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قتل قتيلاً فإنه لا يرثه، وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده، فليس لقاتل ميراث. رواه أحمد. ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه، ليأخذ ماله، كما فعل الإسرائيلي الذي قتل عمه، فأنزل الله تعالى فيه قصة البقرة. فأما القتل خطأ، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرث أيضاً. نص عليه أحمد ويروى ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وروي نحوه عن أبي بكر ﵁. وبه قال شريح، والشافعي، وأصحاب الرأي. وورثه قوم من المال دون الدية، وروي ذلك عن ابن المسيب، وعمرو بن شعيب، لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، تخصص قاتل العمد بالإجماع، فوجب
стр. 1093
البقاء على الظاهر فيما سواه. ولنا الأحاديث المذكورة، ولأن من لا يرث من الدية لا يرث من غيرها، كقاتل العمد، والمخالف في الدين، والعمومات مخصصة بما ذكرناه. والقتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو المضمون بقود، أو دية، أو كفارة كالعمد، وشبه العمد، والخطأ، وما جرى مجرى الخطأ؛ كالقتل بالسبب، وقتل الصبي، والمجنون، والنائم، وما ليس بمضمون بشيء مما ذكرنا لم يمنع الميراث؛ كالقتل قصاصاً أو حداً، أو دفعاً عن نفسه، وقتل العادل الباغي، أو من قصد مصلحة موليه بما له فعله؛ من سقي دواء، أو بط خُراجٍ، فمات، ومن أمره إنسان عاقل كبير ببط خراجه، أو قطع سلعة منه، فتلف بذلك، ورثه في ظاهر المذهب. (١)
стр. 1094
[٢٣٥/ ٨٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، [عَنْ] (١) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَحْلُبُ شَاةً، فَقَالَ: «أَيْ فُلَانُ، إِذَا حَلَبْتَ فَأَبْقِ لِوَلَدِهَا، فَإِنَّهَا مِنْ أَبَرِّ الدَّوَابِّ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
ورواه عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الواسطي.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ١٧٦) ـــــ.
الوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
ورواه عَن ابْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: مُعَاذ بْن أَسَد، ونَعْيم بْن حَمَّاد، ومُحَمَّد بْن مُقَاتِل الْمَرْوَزِي.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٣/ ٤٨ رقم ١١٨)، (١٤/ ٨٨ رقم ١٤٧٠٢).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ (٣) المَرْوَزِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوب المِصْرِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وابْن وهب، وابن معين، وابْن مهدي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، وابن المديني، وابن خراش، وابن حجر: ثقة، وَزاد ابْن سعد: كان مأموناً، إماماً، حجة، وزاد العجلي: ثبت، وزاد أبو حاتم: إمام، وزاد ابن
стр. 1095
معين: كَان كيساً مستثبتاً عالماً صحيح الْحَدِيث، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: فريد الزمان وشيخ الإسلام، حافظ حجة بالإجماع. وقال الخطيب: كان من الموصوفين بالحفظ. وقال ابن مَعِين: أمير المؤمنين في الحديث. وَقَال أَحْمَد: ما كَانَ أحد أقل سقطاً منه. كَانَ يحدث من كتاب، كَانَ رجلاً صاحب حديث حافظاً. وقيل لابن مهدي: أيهما أفضل: ابْن الْمُبَارَك أَو الثوري؟ فَقَالَ: ابْن الْمُبَارَك. فقلت: إن الناس يخالفونك. فَقَالَ: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابْن الْمُبَارَك. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْن الْمُبَارَكِ. روى له الجماعة. وحاصله أنه "إمام ثقة ثبت حجة". (١)
٤) سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلَاصٍ الخُزَاعِيُّ، أَبُو يَحْيَى المِصْرِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جُنَادَة، والضحاك بْن شرحبيل، وعطاء بْن دِينَار، وآخرين.
روي عَنْه: عبد الله بْن الْمُبَارَك، وعبد الله بْن وهب، وعبد اللَّه بْن يَحْيَى البرلسي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن سعد، وابن حجر: ثبت، وزاد الذهبي: إِمَامُ حَافِظ. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة المصريين وقدماء مشايخهم. روى له الجماعة. وقال الساجي: صدوق. وقال أَحْمَد، وأَبُو حاتم: لا بأس بِه. وقال ابن حبان: لَيْسَ لَهُ عَن تَابِعِي سَماع صَحِيح، وَرِوَايَته عَن زيد بن أسلم، وأبى حَازِم إِنَّمَا هِيَ كتاب. وقال الحاكم: لم يسمع من سعيد المقبري. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢)
٥) عَبْدُ اللَّه بْنُ جُنَادَةَ المَعَافري.
روي عَنْ: عَبد اللَّه بْن يَزِيد الْمَعَافِرِي أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي.
روي عَنْه: سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، وعبد الله بن عياش الْقِتْبَانِي.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٣)
٦) عَبدُ اللَّه بْنُ يَزِيد الْمَعَافِرِيّ، أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ (٤) المِصْرِي.
стр. 1096
روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن العاص، وعبد الله بْن عُمَر، وجَابِر بْن عَبد اللَّه، وآخرين.
روي عَنْه: عَبْدُ اللَّه بْنُ جُنَادَةَ المَعَافري، وشرحبيل بن شَرِيك، وعامر بن يَحْيَى الْمَعَافِرِي.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال ابن حِبَّان: من الأثبات في الروايات. وقال ابن يونس: كان صالحاً فاضلاً. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٧) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في المعجم الكبير ". …
١) العباسُ بْنُ الفضلِ الأسفاطيُّ: قال الدارقطني: صدوق. (٢)
٢) معاذُ بْنُ أسدٍ المروزي كاتب عبدُاللهِ بن المباركِ: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٣) يحيى بْنُ عثمانَ بن صالحٍ المصري: قال الذهبي: صدوق إن شاء الله. (٤)
٤) نعيمُ بْنُ حمادٍ الخزاعي: قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم. (٥)
٥) محمدُ بْنُ عليٍّ الصائغ: قال الذهبي: ثِّقَة سمع من عدة، مع الصدق وسعة الرواية. (٦)
٦) محمدُ بْنُ مقاتلٍ المروزيُّ: قَال الخطيب، والذهبي: ثقة. وقال أَبُو حاتم: صدوق. (٧)
٧) عبدُ اللهِ بْنُ المباركِ: "إمام ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٨) يحيى بن أيوبَ الغافقي أبو العباس المصري: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (٨)
٩) عَبْد اللَّه بْنِ جُنَادَةَ المَعَافري: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
١٠) عَبدُ اللَّه بن يَزِيد الْمَعَافِرِي أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ: "ثقة" تقدم في إسناد الوجه الأول.
١١) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من وجهين:
стр. 1097
الوجه الأول: ابْن الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَن ابْنِ الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الواسطي. وهو ثقة.
الوجه الثاني: عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: مُعَاذ بْن أَسَد: ثقة. ونَعْيمُ بْنُ حَمَّادٍ: صدوق يخطئ. ومُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ: ثقة.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه ثلاثة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه إلا راوِ واحد.
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة للأكثرية.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد اللَّه بْنِ جُنَادَة: مجهول الحال.
قلت: وللحديث شاهد من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَحْلِبُ، فَقَالَ: دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ. (١)(٢) قلت: لكن فيه: يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ: قال ابن المديني: يعقوب هذا مجهول لم يرو عنه غير الأعمش. وقال الذهبي: لا يعرف تفرد عنه الأعمش. (٣)
رابعاً: النظر في الخلاف والترجيح:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن الأثير: قوله ﷺ : دَع دَاعِيَ اللبَنِ لَا تُجْهِدْه: أَيْ أبْقِ فِي الضَّرْع قَلِيلًا مِنَ اللبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْه كلَّه، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقيه فِيهِ يَدْعُو مَا وراءَه مِنَ اللبَنِ فيُنْزلُه، وَإِذَا اسْتُقْصِي كُلُّ مَا فِي الضَّرْع أَبْطَأَ دَرُّه عَلَى حالبِه. (٤) وقال السندي: قوله: دع داعيَ اللَّبن، بالنصب على المفعولية إن أريد به الفصيل، أي: اتركه ليرضع، وعلى النداء إن أريد به ضرار، والله أعلم.
стр. 1098
[٢٣٦/ ٨٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ [بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ] (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الضِّيقُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٢)» الْآيَةَ.
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَعْمَرٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي معمر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: معمر بن راشد، ويرويه عنه ابْن الْمُبَارَك، واختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: ابْن الْمُبَارَك، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّد بْن حَمْزَة بْن يُوسُف، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ سَلَام. ورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وسَعِيد بْن مَنْصُورٍ.
أما طريق سَعِيد بْن سُلَيْمَان: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٧٦)، والضياء في "المختارة" (٩/ ٤٥٩ رقم ٤٣٤)، والذهبي في "السير" (٨/ ٤١١).
وأما طريق سَعِيد بْنُ مَنْصُور: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" باب في الصلوات ب/ تَحْسِينُ الصَّلَاةِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَا حَضَرَنَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فِي ذَلِك (٣/ ١٥٣ رقم ٣١٨٠).
الطريق الثاني: ابْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُف بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.
ورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْن عَبْدِ الْحَمِيد الْحِمَّانِي.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ (٧/ ١٢١ رقم ٩٧٠٥).
الوجه الثاني: مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْش مرفوعاً.
стр. 1099
أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في "مصنفه" ك/ الصَّلَاة ب/ الصَّلَاةِ مِنَ اللَّيْلِ (٣/ ٤٩ رقم ٤٧٤٤)، عَنْ مَعْمَر به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: "إمام ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣٥).
٤) مَعْمَرُ بنُ رَاشِد: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).
٥) مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بن عَبد الله بْن سلام وقيل: مُحَمَّد بن حمزة بن مُحَمَّد بن يوسف.
روي عَنْ: أبيه، عن جده عَبد اللَّهِ بْن سلام، وقِيلَ: عَن أبيه، عن جده، عَنْ عَبد اللَّه.
روي عَنْه: مَعْمَرُ بنُ رَاشِد، وعَبد اللَّهِ بن سالم الحمصي، والوليد بن مسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٦) حَمْزَةُ بْنُ يُوسُف، ويُقال: حمزة بْن مُحَمَّد بن يوسف بن عَبد اللَّهِ بن سلام.
روي عَنْ: أبيه، عن جده عَبد اللَّهِ بْن سلام. روي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بن حمزة.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "مجهول". (٢)
٧) يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامِ بنِ الحَارِثِ أَبُو يَعْقُوْبَ الإِبْرَاهِيْمِيُّ، الإِسْرَائِيْلِيُّ، المَدَنِيُّ.
رَوَى عَن: أبيه عَبد اللَّهِ بْنِ سلام وعثمان بْن عَفَّان، وعلي بْن أَبي طَالِب، وغيرهم.
رَوَى عَنه: محمد بْن المنكدر، وعَبد اللَّهِ بن أَبي مليكة، وعُمَر بن عَبْد العزيز، وغيرهم.
قلت: اتفقوا علي أن له رؤية، لكنهم اختلفوا في ثبوت الصحبة له من عدمها:
فقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول وأنكر على محمد بن إسماعيل البخاري فيما قال يوسف بن عبد الله بن سلام له صحبة فسمعت أبي يقول له رؤية ولا صحبة له. وقال ابن عساكر: له رؤية ولأبيه صحبة. وقال العجلي: تَابِعِيّ ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: إِلَّا أَنِّي لست بالمعتمد على إِسْنَاد خبر يُوسُف. وقال الذهبي: لَهُ رؤيةٌ وروايةٌ حَدِيثَيْنِ حُكْمُهُمَا الْإِرْسَالُ. قال الذهبي: عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت النبي ﷺ أخذ كسرة، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه إدام هذه فأكلها. فإن صح هذا، فهو صحابي.
قلت: ذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وقَالَ البغوي، والدارقطني، وابن
стр. 1100
عبد البر، وابن الأثير: روى عن النبي ﷺ أحاديث.
وقال البخاري: له صحبة. وقال ابن ماكولا: له صحبة ورواية. وقال ابن حجر: صحابي صغير. وقال العلائي: يوسف بن عبد الله بن سلام أجلسه النبي ﷺ في حجره وسماه ومسح برأسه وعده البخاري من الصحابة فأنكر ذلك أبو حاتم وقال له رؤية ولا صحبة له. قلت ـــــ العلائي ــــــ روى أحاديث عدة فقيل إنها مراسيل وذلك على مقتضى قول أبي حاتم وقد ذكر ابن عبد البر من طريق محمد بن المنكدر عنه قال رأيت رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال هذه أدام هذه وهذا يقتضي قدراً زائداً على الرؤية ويؤيد قول البخاري والله أعلم. وقال النووي: صحابي ذكره البخاري والجمهور في الصحابة، وصرحوا بأنه صحابي، وقال ابن أبى حاتم: ليست له صحبة، وليس كما قال. وقال ابن حجر: رأى النبيّ ﷺ وهو صغير، وحفظ عنه، ونقل ابن أبي حاتم أنه قال لأبيه: ذكر البخاري أنّ ليوسف صحبة، فقال أبي: لا، له رؤية. وكلام البخاريّ أصحّ، وذكره ابن سعد في الطّبقة الخامسة من الصّحابة. وذكره جماعة ممن ألف في الصّحابة.
قلت: وقد ثبت بإسناد صحيح ما يؤكد ثبوت صحبة يُوْسُف بن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامِ: فعن سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْت يُوسُف بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ اعْتَمِرَا فِي رَمَضَانَ: فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ لَكُمَا كَحَجَّةٍ. (١) وحاصله أنه "صحابي صغير". (٢)
٨) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامِ (٣) بنِ الحَارِثِ، أَبُو يُوسُف الأنصاري الإِسْرَائِيْلِيُّ من ذرية يُوسُف بْن يعقوب ﵇.
روي عَنْ: النَّبِيّ ﷺ . روي عَنْه: ابنه يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام، وأبو هريرة، وأنس، وغيرهم.
هو الإِمَامُ، الحَبْرُ، المَشْهُوْدُ لَهُ بِالجَنَّةِ، مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أسلم أول ما قدم النبيّ ﷺ المدينة. قال عَبْد اللَّهِ بْن سلام: خرجت فِي جماعة من أهل المدينة لننظر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي حين دخوله المدينة، فنظرت إِلَيْهِ وتأملت وجهه، فعلمت أَنَّهُ ليس بوجه كذاب، وَكَانَ أول شيء سمعته منه: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ. وشهد رَسُول اللَّهِ ﷺ لعبد الله بْن سلام بالجنة. ففي الصّحيحين من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:
стр. 1101
﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (١)(٢) روى له الجماعة. (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد البيهقي في شعب الإيمان ".
١) أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشِيشٍ أبو الحسين الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ: قال الذهبي: روى عَنْ محمد بْن عليّ بْن دُحيم الشَّيْبانيّ. روى عَنْهُ أبو بكر البيهقي. وقال ابن نقطة: خُشَيْشٍ: بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُعْجَمَة بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا وشين مُعْجمَة من بعْدهَا ومنهم: أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن خشيش الْكُوفِي حدث عَن أبي بكر عبد الله بن يحيى بن مُعَاوِيَة الطلحي، وأبي الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن يَعْقُوب الْهَمدَانِي حدث عَنهُ الْحسن بن حَمْزَة الزيدلي شيخ لأبي طَاهِر السلَفِي نقلته من خطّ أَحْمد بن طَارق بن سِنَان وَكَانَ ضابطاً. (٤)
٢) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْم الشَّيْبَانِيُّ: قال الذهبي: ثِّقَةُ، مُسْنِدُ، فَاضِلُ. (٥)
٣) محمد بن أحمد بن نصر بن أبي حكمة أبو عبد الله التيمي الكوفي، قال الجزري: روى الحروف عن: محمد بن جنيد صاحب الأعشى، روى الحروف عنه: أحمد بن محمد الهمداني، وأحمد بن محمد بن سعيد الأذني. قلت: وهو "مجهول الحال". (٦)
٤) يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ: قال ابن معين: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فِيهِ رماه أَحْمَد وابْن نمير، وقال أبو حاتم: لم أر أحداً من المحدثين ممن يحفظ يأتي بالحديث على لفظ واحد سوى يحيى الحمانى في شريك، وقال مرة: لين، وقيل لابن الجنيد يكتب حديثه؟ قال: لا، وقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة الرواية عنه وكان أبى يروى عنه، وقال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (٧)
٥) عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: "إمام ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣٥).
٦) مَعْمَرُ بنُ رَاشِد: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).
٧) مُحَمَّدُ بْنُ زَيْد: قلت: هكذا اسمه في الإسناد ولا أدري أيُّ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْد هو. قلت: ولعله هو: محمد
стр. 1102
بن زيد بن علي الكندي، ويُقال: العبدي، فهو الذي يروي عنه معمر بن راشد: ذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس بِه. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "لابأس به". (١)
٨) يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ: "صحابي صغير" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ".
١) مَعْمَرُ بْنُ رَاشِد: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٠).
٢) عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: مبهم.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي معمر بن راشد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: معمر بن راشد، ويرويه عنه عَبْد الله بْنِ الْمُبَارَكِ واختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. ورواه عن ابْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان: ثقة. وسَعِيد بْن مَنْصُور: قال ابن حجر: ثقة مُصَنِف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. (٢)
الطريق الثاني: ابْن الْمُبَارَكِ، عَن مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ.
ورواه عن عَبْد الله بْن الْمُبَارَكِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِي. وهو: ضعيف يعتبر به.
الوجه الثاني: مَعْمَر، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مرفوعاً.
ورواه عَن مَعْمَرٍ بهذا الوجه: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّام، أَبُو بَكْر الصَّنْعَانِيُّ. صاحب المُصَنَف وهو: ثقة ثبت لكنه عمي في آخر عمره فتغير بسبب العمي، وذلك في حدود سنة مِائَتَيْنِ فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح، وأما من سمع منه بعد ذلك كإِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الرَّمَادِي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شَبُّوَيْهِ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الدَّبَرِي، وَمُحَمَّد بْن حَمَّادٍ الطَّهْرَانِي، فضعيف، وأما ما كان في كتبه فصحيح. (٣)
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الراجح عن معمر بن راشد هو الوجه الأول فعبد الله بن المبارك أثبت وأحفظ من عبد الرَّزَّاق. فابن المبارك إمام ثقة ثبت حجة حتي قال ابن معين: ابن المبارك أمير المؤمنين في الحديث.
وقد اختلف علي ابن المبارك من وجهين والراجح عنه فيهما هو الطريق الأول وذلك لما يلي:
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالطريق الأول عن ابن المبارك اثنان من الرواة وهذا بخلاف الطريق الثاني فلم يروه إلا راوٍ واحد.
стр. 1103
٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَا الطريق الأول أحفظ وأوثق من راوي الطريق الثاني.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: حَمْزَة بْن يُوسُف بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: مجهول. قلت: وللحديث شاهد من حديث سَيَّار بْن حَاتِم، عَن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِي قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَتْ أَهْلَهُ خَصَاصَةٌ نَادَى أَهْلَهُ: يَا أَهْلَاهْ صَلُّوا صَلُّوا. هذا لفظ أحمد. وفي راوية البيهقي قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ أَمْرٌ فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ. (١) قلت: مرسل إسناده حسن فيه: سَيَّار بْن حَاتِم: قال ابن حجر: صدوق له أوهام. (٢) وجَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٣)
قلت: وقد ثبت ما يدل علي أن النبي ﷺ كان إذا نزل به أمر فزع إلي الصلاة:
فعن صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا، لَا نَفْهَمُهُ، وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَطِنْتُمْ لِي؟» قَالَ قَائِلٌ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ " أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ، شَكَّ سُلَيْمَانُ، قَالَ: " فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوِ الْجُوعَ، أَوِ الْمَوْتَ " قَالَ: فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَخِرْ لَنَا " قَالَ: «فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ» قَالَ: «وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ» قَالَ: " فَصَلَّى، قَالَ: أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا، أَوِ الْجُوعُ فَلَا، وَلَكِنِ الْمَوْتُ" قَالَ: " فَسُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ، بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه. (٤) قلت: إسناده صحيح.
وعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. (٥) قلت: فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ بن أبي قُدامة الدُّؤَلِي: قال ابن حجر: مقبول. (٦)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مَعْمَرٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 1104
[٢٣٧/ ٨٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَقَالَ: «سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــــ عبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (١/ ٦٩ رقم ٥٢) ــــــ، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به.
- وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣١٠ رقم ٨٠٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر عمرو ابن أم مكتوم المؤذن ﵁ ويقال عبد الله (٣/ ٧٣٦ رقم ٦٦٧٢)، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٤٩٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤)، وفي "معرفة الصحابة" (٤/ ١٩٩٩ رقم ٥٠٢١)، من طُرق عَن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّة، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي به بنحوه.
- والدولابي في "الكني والأسماء" (٢/ ٤٥٩ رقم ٨٢١)، عَن حَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْنِ قَيْس.
- والطبري في "المنتخب من ذيل المذيل" (١/ ٦٢)، وفي "تاريخ الطبري" (١١/ ٥٦٤)، عَن يَحْيَى بْن الضريس.
- وأبو طاهر المخلِّص في "المخلِّصيات" (١/ ٣٢٠ رقم ٥٠٧)، عَن يَحْيَى بْنُ الضريس مقروناً بحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس.
كلاهما: يَحْيَى بْن الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَن أَبِي سِنَان سَعِيد بْن سِنَان، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي الطَّائِي به بلفظ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، دون قوله ﷺ : سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَان الرازي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٩).
٤) سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ، أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّة، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم.
روي عَنْه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرازي، وسفيان الثوري، وعَبْدِ اللَّه بن المبارك، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، وابن مَعِين، وأبو داود، وابن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد أَبو دَاوُد: من رفعاء الناس. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في
стр. 1105
الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين وكان عابداً فاضلاً.
وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وقَال العجلي: جائز الحديث. وقَال ابن عدي: له أحاديث غرائب وأفراد وأرجو أَنَّهُ مِمَّنْ لا يَتَعَمَّد الْكَذِب والوضع لا إسناداً، ولَا متناً ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل.
وقال أَحْمَد: كَانَ رجلًا صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث. وَقَال مرة: ليس بقوي فِي الحديث. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِمُ: لا يُتَابَعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١)
٥) عَمْرُو بنُ مُرَّةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَارِقٍ بنِ الحَارِثِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المُرَادِيُّ، الجَمَلِيُّ (٢) الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: أَبي الْبَخْتَرِي الطَّائِي، وسَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سِنَان البُرْجُمِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الْحَجَّاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: ثَبت، وَزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد ابن حجر: وكان لا يدلس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: أحد الأعلام الحفاظ، مجمعٌ عَلَى ثِقته وإمامته.
وقَال سَعِيد الأراطي: سئل أَحْمَد عَنْ عَمْرو بْن مرة فزكاه. وَقَال حفص بْن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عَمْرو بْن مرة، فإنه كان يقول: كان مأموناً على ما عنده. وَقَال شعبة: ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عَبد اللَّه بْن عون، وعَمْرو بْن مرة. وَقَال مسعر: لم يكن بالكوفة أحداً أحب إلي ولا أفضل من عَمْرو بن مرة. وقَال مسعر: كان عَمْرو بْن مرة من معادن الصدق. وَقَال ابن مهدي: حفاظ الكوفة أربعة وذكر منهم: عَمْرو بْن مرة. وَقَال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عليهم فهو يخطئ، منهم: عَمْرو بْن مرة. روى له الجماعة. …
وقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى. وحاصله أنه "ثقة لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى". (٣)
٦) سَعِيدُ بْن فَيْرُوزَ وهو ابن أَبي عِمْران، أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: ابْن أُم مَكْتُوْم ولم يدركه كما قال المزي وتبعه علي ذلك ابن حجر، وابن عباس، وابْن عُمَر.
روي عَنْه: عَمْرُو بن مُرَّة الجَمَلِي، وعطاء بْن السائب، وهلال بْن خباب، وغيرهم.
стр. 1106
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد ابن معين، وابن حجر: ثبت كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال هلال بْن خباب: كان من أفاضل أهل الكوفة. وقال الذهبي: كَانَ نَبِيلًا جَلِيلاً. روى له الجماعة.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، قال ابن حجر: عندهم كذا قال وهو سهو.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج، وأبو سعيد الخدري، وسلمان، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة كثير الإرسال". (١)
٧) ابْن أُمُّ مَكْتُوْمٍ عَمْرُو بنُ قَيْسِ بنِ زَائِدَةَ وقيل: عَمْرو بن زائدة بنِ الأَصَمِّ بنِ رَوَاحَةَ القُرَشِيُّ، الأعمي. (٢)
روي عَنْ: النَّبِيُّ ﷺ . روي عَنْه: أَبُو البختري الطائي ولم يدركه كما قال المزي. وأنس بن مالك، وزر بن حبيش الأسدي، وغيرهم.
هو ابن أم مكتوم الأعمى مؤذن النبي ﷺ ، وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ (٣) وكان ﵁ من السابقين المهاجرين هاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي ﷺ وبعد مصعب بن عُمَير، وقد كان النبي ﵁ يستخلفه على المدينة، فيصلي ببقايا الناس. قال ابن عبد البرّ: روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أنّ النبيّ ﷺ استحلف ابن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة: في الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وغزوته في طلب كرز بن جابر، وغزوة السّويق، وغطفان، وفي غزوة أحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرّقاع، وفي خروجه في حجة الوداع، وفي خروجه إلى بدر، ثم استخلف أبا لبابة لما رده من الطريق، وشهد ﵁ القادسية وقتل بها شهيداً وكان معه اللواء يومئذ. (٤)
стр. 1107
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَبُو البختري الطائي: ثقة لكن قال المزي: لم يدرك ابْنِ أُم مَكْتُومٍ، وتبعه علي ذلك ابن حجر، وعلي ذلك ففيه انقطاع كما دل علي ذلك كلام المزي.
قلت: وللحديث شاهد من حديث عَائِشَة ﵁، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ. (١)
قال ابن حجر: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري. (٢)
قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين بجزئه الثاني: كما عند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً. (٣)
وكذلك له أيضاً شاهد من حديث أنَسٍ ﵁ كما عند البخاري، (٤) ومن حديث عَائِشَةَ ﵂ كما عند مسلم. (٥)
وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بزيادة في الحديث لم يروه غيره وهي قوله ﷺ : سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وقد رواه يَحْيَى بْنُ الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، كلاهما بدون هذه الزيادة.
стр. 1108
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي: معناه لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيراً ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه. (١)
وقال ابن حجر: قوله ﷺ : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً دلالة على اختصاصه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع الله عليها غيره من المخلصين من أمته لكن بطريق الإجمال وأما تفاصيلها فاختص بها النبي ﷺ فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره ويشير إلى ذلك قوله ﷺ كما في حديث عائشة: أنَّ أتقاكم وأعلمكم بالله لأنا. (٢)
стр. 1109
[٢٣٨/ ٨٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي. فَقَالَ: «إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ، فَاقْرَأْ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ عَنْ جَبَلَةَ إِلَّا شَرِيكٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: أَبُو إِسْحَاق يرويه عنه شَرِيك النخعي، واختلف علي شَرِيك من طُرق:
الطريق الأول: شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَل، عَنْ جَبَلَة بْنِ حَارِثَةَ.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير" (١/ ١٣٨ رقم ٤٣١)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِك (٩/ ٢٩٤ رقم ١٠٥٦٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٧ رقم ٨٠٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٥٠٣)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن شَرِيك به.
وأحمد في "مسنده ــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار" (٣٩/ ٤٤٠ رقم ٥)، عَن حَجَّاج بن محمد المصيصي، و (٣٩/ ٤٤٠ رقم ٦)، عَن الأسْوَد بن عامر شاذان.
كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والأسْوَد بن عامر شاذان، عَن شَرِيك بن عبد الله النخعي به.
والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٥٥ رقم ٦٠٩)، عَن بشر بن الوليد الكندي، عَن شَرِيك به.
وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٦٢)، عَن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِيرِ، عَن شَرِيك به.
الطريق الثاني: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ حَارِثَة. وذلك بدون ذكر فَرْوَة بْنِ نَوْفَلٍ.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٩٦٨) وفي "المعجم الكبير" (٢/ ٢٨٧ رقم ٢١٩٥)، عَن مُحَمَّد بْن الطُّفَيْل، عْن شَرِيك به.
الطريق الثالث: شَرِيْك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، عَنْ عَمِّهِ جَبَلَة.
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير" (١/ ١٣٨ رقم ٤٣٠)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٥١٣)، عَن محمد بن سعيد بن سليمان بْن الأَصْبَهَانِيّ، عَن شَرِيك به.
الوجه الثاني: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْنِ نَوْفَل، عَنْ أَبِيهِ نَوْفَل الْأَشْجَعِي.
ورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وإِسْرَائِيل بن يونس، وأَبُو خَيْثَمَة زهير بن حرب، وشريك، وأبو مريم الأنصاري، ومحمد بن أبان القرشي، وأَشْعَث بْن سَوَّار، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة.
أما طريق زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة: أخرجه القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (١/ ٢٦٤)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٧٢ رقم ٢٥٦٠)، وابن أبي شيبة في "الآداب" ب/ قِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْمِ (١/ ٢٦٤ رقم ٢٤٣)، وفي "مصنفه" ك/ الأدب ب/ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَامَ وَإِذَا اسْتَيْقَظ (٨/ ٥٩٥ رقم ٢٦٩٣٨)، وفي ك/ الدعاء ب/ مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، مَا يَدْعُو بِهِ (١٠/ ٥٠
стр. 1110
رقم ٢٩٧٩٤)، وأحمد في "مسنده ــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار" (٣٩/ ٤٨٨ رقم/ ٤٩)، والدارمي في "سننه" ك/ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ب/ فِي فَضْلِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (٤/ ٢١٥٥ رقم ٣٤٧٠)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ ما يُقالُ عند النوم (٧/ ٣٩٥ رقم ٥٠٥٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير" (١/ ١٣٩ رقم ٤٣٢)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٥ رقم ١٠٥٦٩)، وفي ك/ التفسير ب/ سُورَةُ الْكَافِرُون (١٠/ ٣٤٨ رقم ١١٦٤٥)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٨ رقم ٨٠١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٥٦)، والخرائطي في "المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها" ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (١/ ٢٢٢ رقم ٥٣٢)، وفي "مكارم الأخلاق" ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (١/ ٣١٢ رقم ٩٥٨)، والواحدي في "التفسير" تفسير سورة الكافرون (٤/ ٥٦٤ رقم ١٤٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (٣/ ٧٠ رقم ٧٩٠)، وفي ك/ الزِّينَةِ وَالتَّطْيِيبِ ب/ آدَابِ النَّوْم ذِكْر الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (١٢/ ٣٣٥ رقم ٥٥٢٦)، (١٢/ ٣٥٤ رقم ٥٥٤٦)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١/ ٧٨٨ رقم ٦٩١)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير ب/ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَافِرُون (٢/ ٥٨٧ رقم ٣٩٨٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٦٨٦ رقم ٦٤٢٨)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ الدُّعَاء وَالذِّكْر عِنْد النَّوْمِ (١/ ٥٢٥ رقم ٤٠٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في تعظيم القرآن. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ. ذِكْرُ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون (٢/ ٤٩٨ رقم ٢٥٢٠)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (٤/ ٣٠٨)، وابن عساكر في "معجمه" (٢/ ٨١٩ رقم ١٠٢٨)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٣٤٨).
وأما طريق إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٩/ ٢٢٤ رقم ٢٣٨٠٧)، وفي "مسنده ـــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار" (٣٩/ ٤٨٨ رقم ٥٠)، والترمذي في "سننه" ك/ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ب/ منه (٥/ ٤٧٤ رقم ٣٤٠٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٥ رقم ١٠٥٧٠)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٨ رقم ٨٠٢)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥٩٩ رقم ١١٨٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في تعظيم القرآن. فَصْلٌ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ ذِكْرُ سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون (٢/ ٤٩٩ رقم ٢٥٢١).
وأما طريق زهير بن حرب: أخرجه ابْن الآبَنُوْسِي في "مشيخته" (١/ ١٨١ رقم ٩٣).
وأما طريق شَرِيك، وَأَبُو مَرْيَم الأنصاري، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَان القرشي: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٥٦)، والمستغفري في "فضائل القرآن" ب/ في فضل سورة قل يأيها الكافرون (٢/ ٦٨٦ رقم ١٠١٩).
وأما طريق أَشْعَث بْن سَوَّار: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٥٦)، والطبراني في "الدعاء" ب/ الْقَوْلِ عِنْدَ أَخْذِ الْمَضَاجِعِ (١/ ١٠٨ رقم ٢٧٨).
وأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقائق ب/ قِرَاءَةِ الْقُرْآن
стр. 1111
ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَه (٣/ ٦٩ رقم ٧٨٩)، وفي ك/ الزِّينَةِ وَالتَّطْيِيبِ ب/ آدَابِ النَّوْم ذِكْرُ الْأَمْرِ بِقِرَاءَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ (١٢/ ٣٣٤ رقم ٥٥٢٥)، (١٢/ ٣٥٤ رقم ٥٥٤٥).
الوجه الثالث: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْن نَوْفَل الْأَشْجَعِي يرفعه إلي النبي ﷺ .
ورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم القَسْمَلِي.
أما طريق سُفْيَان الثوري من أصح الأوجه عنه. (١) أخرجه أحمد في "العلل" (٣/ ٢٣٧ رقم ٥٠٤٢)، وفي "مسنده ـــــ الْمُلْحَقُ الْمُسْتَدْرَكُ مِنْ مُسْنَدِ الْأَنْصَارِ بَقِيَّةُ خَامِسَ عَشَرَ الْأَنْصَار" (٣٩/ ٤٨٩ رقم ٥٣، ٥٢، ٥١)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ قِرَاءَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عِنْدَ النَّوْم (٩/ ٢٩٦ رقم ١٠٥٧٢)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ قِرَاءَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ عِنْد النّوم (١/ ٤٦٩ رقم ٨٠٤)، والخرائطي في "المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها" ب/ مَا يُسْتَحَب لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِه (١/ ٢٢٢ رقم ٥٣١)، وفي "مكارم الأخلاق" ب/ مَا يُسْتَحَب لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِه (١/ ٣١٢ رقم ٩٥٧)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣١٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٢٥).
وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم القَسْمَلِي: أخرجه الحارث في "مسنده" ك/ الأذكار ب/ مَا يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (٢/ ٩٤٥ رقم ١٠٥٣)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٣/ ١٦٩ رقم ١٥٩٦)، وابن حبان في "الثقات" (٣/ ٣٣٠) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٢٩٨٨ رقم ٦٩٥١)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٤٢).
الوجه الرابع: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ يرفعه إلي النبي ﷺ .
ورواه عن أبي إسحاق بهذا الوجه: شعبة بن الحجاج.
أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ب/ منه (٥/ ٤٧٤ رقم ٣٤٠٣)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٥٦).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 1112
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النَخْعِيُّ: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٤) أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: "ثقة يدلس واختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
٥) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي.
روي عَنْ: النَّبِي ﷺ مُرْسلاً، وجبلة بْن حارثة أخي زيد بْن حارثة، وعلي بْن أَبي طالب، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي، ونصر بْن عاصم الليثي، وهلال بْن يَسَاف، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حِبَّان فِي الثقات في قسم الصحابة، وقال: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة ثم ساق بسنده عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي كَلِمَاتٍ إِذَا أَخَذْتُ مَضْجَعِي قَالَ اقْرَأ قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ. قَال ابن حبان الْقلب يمِيل إِلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة لَيست بمحفوظة من ذكر صُحْبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِنَّا نذكرهُ فِي كتاب التَّابِعين أَيْضاً لِأَن ذَلِك الْموضع بِهِ أشبه وَعبد الْعَزِيز بْن مُسلم الْقَسْمَلِي رُبمَا أوهم فأفحش. قلت: ثم ذكره في التابعين.
وقال أبو حاتم: ليس له صحبة ولأبيه صحبة. وقال الذهبي: وثق وقيل له صحبة. وقال مرة: لِأَبِيهِ صُحْبَة. وقال ابن عبد البر، وتبعه ابن الأثير: لا صحبة له، ولا لقاء، ولا رؤية. وقال ابن حجر: مختلف في صحبته والصواب أن الصحبة لأبيه. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه "تابعي ثقة ليست له صحبة". (١)
٦) جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ (٢) بن شراحيل الكلبي أَخُو زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وعمّ أسامة بن زيد.
روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وأخيه زيد بْن حارثة.
روي عَنْه: فَرْوَة بْن نَوْفَل، وأَبُو عَمْرو سَعِيد بْن إياس الشيباني، وأَبُو إِسْحَاق السبيعي، والصحيح: عَن أبي إِسْحَاق، عَن فروة بْن نوفل، عنه. (٣)
стр. 1113
قدم على النبي ﷺ مع أبيه حارثة، فقام حارثة بمكة مع ابنه زيد مؤانساً له مُسْلِمَاً، وخرج جبلة ثم رجع جبلة فأسلم وآمن وكان أكبر سناً من أخيه زيد. ذكره البغوي، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وذكره ابن حبان في الثقات في قسم الصحابة. وقال أبو حاتم، وابن ماكولا، والذهبي، وابن حجر في "التقريب": له صحبة. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده "
١) يَحْيَى بْنُ آدَم بن سليمان الكوفي: قال ابن حجر: ثقة حافظ فاضل. (٢)
٢) إِسْرَائِيلُ بن يونس بن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: قال أحمد، وابن معين، وأبو داود: كان أثبت من شريك. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق. وقال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. وقال في الفتح: سماع إسرائيل من أبي إسحاق في غاية الإتقان للزومه إياه لأنه جده وكان خصيصاً به. وقال ابن مهدي: ما فاتني الذي فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا اتكالاً على إسرائيل لأنه كان يأتي به أتم. وعن إسرائيل قال: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن. (٣)
٣) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
٤) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. "تابعي ثقة ليست له صحبة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) نَوْفَلُ الْأَشْجَعِيُّ: قال ابن حجر: صحابي. (٤)
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أبو يعلي في مسنده ".
١) عَبْدُ الْوَاحِدُ بْنُ غِيَاث أبو بحر الصَيْرَفيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٥)
٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ القَسْمَليُّ: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (٦)
٣) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح
стр. 1114
فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" سبقت ترجمته حديث رقم (٣٣).
٤) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. "تابعي ثقة ليست له صحبة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الترمذي في سننه ".
١) مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَان العدوي: قال ابن حجر: ثقة. (١)
٢) أَبُو دَاوُد الطيالسي: قال ابن حجر: ثقة حافظ غلط في أحاديث. (٢)
٣) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: "ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٧).
٤) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
٥) عَنْ رَجُل: قلت: وهو مبهم.
٦) فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَل الْأَشْجَعِيُّ الكوفي. "تابعي ثقة ليست له صحبة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: أَبُو إِسْحَاق يرويه عنه شَرِيك بن عبد الله النخعي، واختلف علي شَرِيك من طُرق:
الطريق الأول: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَل، عَنْ جَبَلَة بْنِ حَارِثَةَ.
ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وحَجَّاج بن محمد المصيصي، والأسْوَد بن عامر شاذان، وبشر بن الوليد الكندي، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِير.
الطريق الثاني: شَرِيك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ جَبَلَة بْن حَارِثَة. وذلك بدون ذكر فَرْوَة بْنِ نَوْفَلٍ.
ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن الطُّفَيْل.
الطريق الثالث: شَرِيْك، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاه، عَنْ عَمِّهِ جَبَلَة.
ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: محمد بن سعيد بن سليمان بْن الأَصْبَهَانِي.
قلت: وشريك سيء الحفظ يخطئ كثيراً وهذا يدل علي اضطرابه في هذا الحديث.
الوجه الثاني: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَة بْنِ نَوْفَل، عَنْ أَبِيهِ نَوْفَل الْأَشْجَعِي.
ورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، وإِسْرَائِيل بن يونس، وأَبُو خَيْثَمَة زهير بن حرب، وشريك، وأبو مريم الأنصاري، ومحمد بن أبان القرشي، وأَشْعَث بْن سَوَّار، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ. وزاد أبو نعيم:
стр. 1115
فِطْر بْن خَلِيفَة. (١)
الوجه الثالث: أَبُو إِسْحَاق، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ يرفعه إلي النبي ﷺ .
ورواه عَن أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه سُفْيَان الثوري، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم القَسْمَلِي.
قَال ابن حبان: الْقلب يمِيل إِلَى أَن هَذِه اللَّفْظَة لَيست بمحفوظة من ذكر صُحْبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَإِنَّا نذكرهُ فِي كتاب التَّابِعين أَيْضا لِأَن ذَلِك الْموضع بِهِ أشبه وَعبد الْعَزِيز بْن مُسلم الْقَسْمَلِي رُبمَا أوهم فأفحش. وقال ابن حجر: اتفق الحفاظ على أن عبد العزيز بن مسلم وهم في روايته عن أبي إسحاق حيث قال: عنه، عن فروة بن نوفل، قال: أتيت النبيّ ﷺ فقال: جئت لتعلمني كلمات إذا أخذت مضجعي .. الحديث والمعروف عن فروة بن نوفل عن أبيه. (٢)
الوجه الرابع: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ يرفعه إلي النبي ﷺ .
ورواه عن أبي إسحاق بهذا الوجه: شعبة بن الحجاج. قال الترمذي: رَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَة. (٣)
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري.
٢) أنَّ شريك مع اضطرابه في رواية الوجه الأول إلا أنه رواه مرة بالوجه الراجح ــــ الثاني ــــ وعلي ذلك فيرجح من روايته ما وافق فيه رواية الجماعة.
٣) ترجيح الأئمة:
- قال الترمذي: رَوَى زُهَيْرٌ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ. (٤)
- وقال الدارقطني: رواه إسرائيل، وأشعث بن سوار، وأبو مريم، ومحمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل الأشجعي، وهو الصحيح. (٥)
- وقال أبو نعيم: الصحيح في هذا رواية أبي إسحاق عن فروة بن نوفل، عن أبيه. (٦)
- وقال المزي: والصحيح حديث أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه. (٧)
стр. 1116
- وقال ابن حجر: رُوي من طرق، عن أبي إسحاق، عن فروة بن نوفل، عن أبيه، ومنهم من لم يقل عن أبيه، ومنهم من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي فروة، والصواب عن فروة عن أبيه، وهكذا أخرجه أبو داود، والنسائي، من رواية زهير بن معاوية، والترمذي، والنسائي أيضا من رواية إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق مجوداً، وفيه على أبي إسحاق اختلاف. وهذا هو المعتمد. (١)
قلت: وقد ذهب ابن عبد البر إلي أنَّ الحديث مضطرب فقال: حديث كثير الاضطراب. (٢)
فقال ابن حجر: زعم ابن عبد البر بأنه حديث مضطرب، وليس كما قال، بل الرواية التي فيها عن أبيه أرجح، وهي الموصولة، رواته ثقات فلا يضره مخالفة من أرسله، وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت فالحكم للراجح بلا خلاف. (٣)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: شريك بن عبد الله: سيء الحفظ ويخطئ كثيراً وقد اضطرب في هذا الحديث فرواه بأكثر من وجه.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ إسناده صحيح.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ عَنْ جَبَلَةَ إِلَّا شَرِيكٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الصنعاني ﵀: قوله ﷺ : إذا أخذت مضجعك من الليل: أي إذا أردت أو إذا اضطجعت. فاقرأ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ: أي السورة المسماة بهذه الجملة لا هذا اللفظ وحده كما يصرح به قوله ثم نم على خاتمتها: أي اجعلها آخر أذكار المنام. فإنها براءة من الشرك: أنث الضمير؛ لأنه أراد بيا أيها الكافرون السورة لا هذا اللفظ إما لأنه قد صار علماً لها أو لأنه اقتصر عليه، والمراد به السورة للعلم بذلك، والمراد أنها تبري قائلها من الشرك لأنها اشتملت على نفي عبادة ما يعبده المشركون بأبلغ عبارة وأوفى تأكيد فإنه نفى عبادته لما يعبدونه بالجملة الفعلية المضارعية ليفيد الحال والاستقبال فقال: لَا أَعْبُدُ: أي في الحال والاستقبال ثم نفاه بالجملة الإسمية لما عبدوه فيما مضى فقال: وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. كما نفى عبادتهم لما يعبده بالجملة الإسمية في الطرفين ما يعبدونه في الحال والاستقبال. وفي هذه السورة مباحث شريفة ذكرها الإِمام ابن قيم الجوزية في كتابه بدائع الفوائد. ولما كان النوم أخاُ للموت حسن النوم على أكمل براءة من الشرك. (٤)
стр. 1117
[٢٣٩/ ٨٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بِشْر (١)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ بَيْعًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا شَرِيكٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عبد الله، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير الْمَدَائِنِي، عَنْ أَبِي شُرَيْح.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ شَرِيك به.
الوجه الثاني: شَرِيك، عَن عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي بَشِير، عَنْ شُرَيْح الشَّامِي يرفعه إلي النبي ﷺ .
أخرجه البغوي في "شرح السنة" ك/ البيوع ب/ الإِقَالَةِ (٨/ ١٦١ رقم ٢١١٧)، عَن آدَم بْن أَبِي إِيَاس، عَن شَرِيك به. بلفظ: مَنْ أَقَالَ أَخَاهُ المُسْلِمَ صَفْقَةً كَرِهَهَا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النَخْعِيُّ: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: عَبد الله بن مساور، وعكرمة مولى ابْن عباس، وحفصة بنت سيرين، وغيرهم.
روي عَنْه: شَرِيك بْن عبد الله النخعي، وزهير بن معاوية، وسفيان الثوري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة، ويحيى بن سَعِيد القطان، والعجلي، وابن نمير، ويعقوب بْن سفيان، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان،
стр. 1118
وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الثوري: كان شيخ صدق. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٥) خويلد بْنُ عَمْرو بْن صخر بن عبد العزى بْن معاوية أبو شُرَيْحٍ الخزاعي الكَعْبِيُّ. (٢)
روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وعَبد الله بْن مسعود.
روي عَنْه: سَعِيد الْمَقْبُرِي، ونافع بْن جبير بْن مطعم، وأبو سَعِيد الْمَقْبُرِي، وغيرهم.
أسلم ﵁ قبل فتح مكة، وكان يوم فتح مكة حاملاً أحد ألوية بنى كعب. قلت: ذكره البغوي، وابن منده، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وقال ابن ماكولا، والمزي: له صحبة. وقال ابن حجر: في القريب: صحابي. روى له الجماعة. (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البغوي".
١) عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي القَاسِمِ المَلِيْحِيُّ: قال السَّاجِي: ثِقَةً. وقال الذهبي: صَّدُوْق،. (٤)
٢) أَبُو مَنْصُور مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن سَمْعَان السَّمْعَانِيُّ، الحِيريُّ النيسابُوري: قال السمعاني: ذكره الحاكم وقال: كان من جملة المختلفة إلى أبى بكر بن إسحاق الإمام، ولما بنى دار السنة عقد له مجلساً للذكر فكتبنا عنه أحاديث قبل الأربعين، ولما توفى الشيخ أبو بكر خرج إلى هراة وأقام بها وسكنها إلى أواخر عمره فانصرف وقد صار إسناده عالياً، وسمع الناس منه الكثير. (٥)
٣) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَانِيُّ: قال الخطيب، والذهبي: ثقة. (٦)
стр. 1119
٤) حُمَيْدُ بْنُ مخلد بن قتيبة أبو أحمد بن زَنْجُوَيْهِ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (١)
٥) آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاس: قال ابن حجر: ثقة. (٢)
٦) شَرِيكٌ بْنُ عبد الله النخعي: تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٧) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْبَصْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٨) شُرَيْحٍ بْنُ عبيد بن شُرَيْح الحضرمي الشَّامِيُّ: قال ابن حجر: ثقة وكان يُرسل كثيراً. (٣)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شَرِيك بْن عبد الله، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: شَرِيك، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بشير، عَنْ أَبِي شُرَيْح.
ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان وهو ثقة.
الوجه الثاني: شَرِيك، عَن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ شُرَيْحٍ الشَّامِيُّ يرفعه إلي النبي ﷺ . ورواه عَن شَرِيك بهذا الوجه: آدَم بْن أَبِي إِيَاس وهو ثقة.
قلت: وشريك سئ الحفظ يخطئ كثيراً وقد اضطرب في هذا الحديث.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول ـــ "إسناده ضعيف" فيه: شَرِيك بْن عبد الله وهو: سئ الحفظ يخطئ كثيراً وقد اضطرب في هذا الحديث. وفيه انقطاع أيضاً: فعَبْد الْمَلِك بْنِ أَبِي بشير لم يدرك أَبا شُرَيْح لأنه من أتباع التابعين.
وكذلك الحديث بالوجه الثاني: "إسناده ضعيف" لأجل: شَرِيك فقد اضطرب في هذا الحديث. وضعيف أيضاً لإرساله. قال البغوي: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ. (٤) وقال البخاري: شريح الشامي وَكَانَ قد صحب من صحب ــــ يعني النبي ﷺ ــــــ، روى عَنْهُ عَبْد الملك بْن أَبِي بشير قولَهُ. (٥)
قلت: وقد صح الحديث من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٦) وفي رواية: منْ أَقَالَ مُسْلِماً بَيْعَتَهُ، وفي رواية
стр. 1120
أخري: مَنْ أَقَال نَادِماً بَيْعَتَهُ، أَقَالَ الله عثرته يوم القيامة. قلت: إسناده صحيح.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا شَرِيكٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: قوله ﷺ من أقال مسلماً: أي وافقه على نقض البيع أو البيعة وأجابه إليه. أقال الله عثرته: أي رفعه من سقوطه يقال أقاله يقيله إقالة وتقاؤلاً إذا فسخا البيع وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري إذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون الإقالة في البيعة والعهد كذا في النهاية. قال ابن عبد السلام في الشجرة: إقالة النادم من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار. (١)
وقال شرف الحق العظيم آبادي: الإقالة في الشرع هي: رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجماعاً ولا بد من لفظ يدل عليها وهو أقلت أو ما يفيد معناه عرفاً. قال في إنجاح الحاجة صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه. (٢)
стр. 1121
[٢٤٠/ ٨٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: يَأْمُرُونِي بِسَبِّ أَصْحَابِي، بَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَغَفَرَ لَهُمْ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِرَاءَ، فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ». فَعَدَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا (٢) وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ طَلْحَةَ إِلَّا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةُ فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ [يَسَافٍ] (٣) وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ظَالِمٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب.
أما طريق طَلْحَة بْن مُصَرِّف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٤٧٥)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٦ رقم ١٩٣)، (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٨)، (١/ ٢٤١ رقم ٢٠٠)، (١/ ٢٤٧ رقم ٢١١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ٢٥)، عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن مُصَرِّفٍ، عَنْ أبيه طَلْحَة به.
وأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في "حديثه" (١/ ٨٠ رقم ١٠٣)، والسري بن يحيي في "أحاديثه" (١/ ١٠١ رقم ١٠٠) من طريق قَبِيصَة. وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وكيع، عَنْ سُفْيَان، عن مَنْصُور به بنحوه.
وأما طريق الْعَوَّام بْن حَوْشَب: أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (١/ ١٥٨).
الوجه الثاني: هِلَال بْن يَسَاف، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن.
أما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه الثوري في "تفسيره" (١/ ١٦٠ رقم ٤٧٥)، ومن طريقه ــــــ الحميدي في "مسنده" (١/ ١٩٧ رقم ٨٤). والبيهقي في "المدخل" (١/ ١٣٤ رقم ٨٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٥/ ٨٩)، من طريق مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِي. وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٥٨٠)، من طريق الْمُعَافَى بْن عِمْرَان.
وأما طريق حُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي
стр. 1122
أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ (١١/ ١٠٦ رقم ٣٢٤٨٤)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٦)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٤٠ رقم ١٩٩)، والآجري في "الشريعة" (٤/ ١٦٩٦ رقم ١١٦٩)، (٥/ ٢٢٩٦ رقم ١٧٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٣٧٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٣)، من طريق أَبُو الْأَحْوَص بْن سُلَيْم الْحَنَفِي.
وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ١٩١ رقم ٢٣٢)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، وفي "مسنده" (٣/ ١٨١ رقم ١٦٣٨)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الإيمان وفضائل الصحابة والعلم ب/ فَضَائِلُ الْعَشَرَةِ ﵃ (١/ ٩٥ رقم ١٣٤)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٩١ رقم ١٢٦٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف ﵁ (٧/ ٣٣١ رقم ٨١٤٨)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٣١ رقم ١٠١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧١)، والذهبي في "السير" (١/ ١٠٥)، من طريق شُعْبَة.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ﵁ (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٤)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٧ رقم ٨٧)، والمحاملي في "أماليه" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١٢٢ رقم ٢٣٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٢)، من طريق جَرِير.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٩ رقم ١٩٧)، (١/ ٢٤٨ رقم ٢١٢)، من طريق خَالِد بْن عَبْدِ اللَّه.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٠٩ رقم ٨١)، (١/ ٢٢٩ رقم ٢٧٩)، وفي "مسنده" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٠/ ٢٥٣)، من طريق عَلِيّ بْن عَاصِم.
وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٧٥ رقم ١٦٣٠)، من طريق وَكِيع.
وأحمد في "مسنده" (٣/ ١٨٥ رقم ١٦٤٥)، والشاشي في "مسنده" (١/ ٢٣٨ رقم ١٩٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٤٧٦)، من طريق زَائِدَة.
وأبو يعلي في "مسنده" (٢/ ٢٥٨ رقم ٩٦٩)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِب سَعِيد بْن زَيْد ﵁ (٥/ ٦٥١ رقم ٣٧٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٣)، والضياء في "المختارة" (٣/ ٢٧٩ رقم ١٠٨١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ١٣٥)، والذهبي في "السير" (١/ ٢٥ رقم ٩)، من طريق هُشَيْم.
وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في الخلفاء (٧/ ٤٤ رقم ٤٦٤٨)، والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ ﵁ (٧/ ٣٢٧ رقم ٨١٣٥)، وفي ب/ طَلْحَة بْن عُبَيْدِ الله ﵁ (٧/ ٣٣٣ رقم ٨١٥١)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٧ رقم ٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِه ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَة ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف ﵁ (١٥/ ٤٥٧ رقم ٦٩٩٦)، من طريق ابن إدريس.
والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ (٣/ ٥٠٩ رقم ٥٨٩٨)، من طريق أَبُو بَكْرِ بْن عَيَّاش.
كلهم: عَنْ حُصَيْن، عن هِلَال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد به بنحوه.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٣ رقم ٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٧٢)، والذهبي في "السير" (١/ ١٣٩)، من طريق وَكِيع، عَنْ سُفْيَان، عَنْ حُصَيْن وَمَنْصُور، عَنْ هِلَال، عَنْ سَعِيد به.
стр. 1123
الوجه الثالث: هِلَال، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ ابْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٣ رقم ٨٣)، من طريق مُعَاوِيَة بْن هِشَام.
وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٤ رقم ٨٤)، (١/ ٢١٩ رقم ٢٥٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦١٨ رقم ١٤٢٥)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل ﵁ (٧/ ٣٢٦ رقم ٨١٣٦)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٨ رقم ٨٩)، والضياء في "المختارة" (٣/ ٢٨٠ رقم ١٠٨٢)، من طريق عُبَيْد بْن سَعِيد الْقُرَشِي أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيد.
والنسائي في "الكبري" ك/ المناقب ب/ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْف ﵁ (٧/ ٣٣٢ رقم ٨١٤٩)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٣١ رقم ١٠٢)، من طريق قَاسِمٌ الْجَرْمِي.
ثلاثتهم: عَنْ الثوري، عَنْ مَنْصُور، عَنْ هِلَال به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف: "صدوق له أوهام". سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
٤) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ اليَامِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أنس سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
٥) هِلالُ بْنُ يَسَاف، ويُقال: ابن إساف، أَبُو الْحَسَنِ الأَشْجَعِيُّ، الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن زَيْد مرسلاً، وعمران بن حصين، والبراء بْن عازب، وغيرهم.
روي عَنْه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وحصين بْن عَبْد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن مَعِين، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقد وُصف بالإرسال: قال يحيى بن سعيد القطان: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود البدري، قال يحيى: مات أبو مسعود أيام علي ﵁. وقال العلائي: في التهذيب أنه روى عن أبي الدرداء ﵁. قال الذهبي: وكأنه مرسل. قلت ـــــ العلائي ـــــ له رؤية عن علي ﵁ ولم يسمع منه، قال الذهبي: رَوَى عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلا، وقال ابن حجر: وأما قول المصنف أدرك علياً وروى عن أبي الدرداء فعجيب لأن أبا الدرداء مات قبل علي فلا معنى لقوله حينئذ أدرك علياً لأنه إن صح سماعه من أبي الدرداء وما أخاله صحيحاً لكان مدركاً لعثمان فضلاً عن علي. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١)
٦) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
стр. 1124
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الثوري في تفسيره ".
١) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٢) هِلَالُ بْنُ يساف: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري. (١)
٤) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي عاصم في السنة ".
١) يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَار: قال ابن حجر: ثقة. (٢)
٢) عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الأموي: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٤) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِر: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٥) هِلَالُ بْنُ يساف: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) فُلَانِ بْنِ حَيَّانَ الْقُرَشِي: قال ابن حجر: لا يعرف ولم يسم، ويقال اسمه حيان بن غالب. (٤)
٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِم التميمي المازني: قال ابن حجر: صدوق لينه البخاري.
٨) سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْن عَمْرِو: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١٩).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِلَالِ بْنِ يَسَاف، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: هِلَالُ بْنُ يسَافٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: طَلْحَة بْن مُصَرِّف، ومَنْصُور بن المعتمر، والْعَوَّام بْن حَوْشَب. قال الذهبي: رَوَى هِلَال بْن يسَاف عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد مُرْسَلاً.
الوجه الثاني: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر، وحُصَيْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَن. قال النسائي: هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ظَالِم. (٥)
الوجه الثالث: هِلَالُ بْن يَسَافٍ، عَنْ حَيَّان بْنِ غَالِبٍ أو فُلَان بْن حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ. ورواه عَن هِلَال بْن يسَاف بهذا الوجه: مَنْصُور بن المعتمر.
стр. 1125
قلت: وقد ذهب الدارقطني إلي ترجيح الوجه الثالث فقال: الذي عندنا أن الصواب قول من رواه، عن الثوري، عن منصور، عن هلال، عن فلان بن حيان، أو حيان بن فلان، عن عبد الله بن ظالم، لأن منصور أحد الإثبات، وقد بين في روايته عن هلال أنه لم يسمعه من ابن ظالم، وأن بينهما رجلاً، وقول طلحة بن مصرف، والعوام بن حوشب، ومن تابعهما عن هلال مرسل. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ إسناده ضعيف لإرساله فهِلَال بْن يسَاف لم يسمع منْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ــــ فضعيف أيضاً فهِلَال بْن يَسَافٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ ظَالِم.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ فإسناده ضعيف فيه: فلان بن حيان، أو حيان بن فلان: مجهول.
قلت: وللحديث متابعة عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ فِي نَفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَعْنِي: ابْنَ الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ "، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. (٢)
قال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّةِ. وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن ابن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ ﵁ قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ ﷺ ، في هذا شيء. (٣)
ويشهد له أيضاً حديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ،