← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؟ قَالَ: إِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللهِ يُقَلِّبُهَا. (١) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ أَصَحُّ. قلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو الْوَاصِلِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا رسول الله ﷺ أن القلوبَ بمشيئة الله تعالى يقلبها كيف يشاء من الإيمان إلى الكفر، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الطاعة إلى العصيان، ومن العصيان إلى الطاعة؛ فلا ينبغي لأحدٍ أن يَأمَنَ زوالَ نعمة الله التي أنعمها عليه، بل ينبغي أن يخافَ ويتضرَّعَ ويسألَ الله الثبات علي نعمة الإيمان والإسلام والطاعة حتي يلقي الله تبارك وتعالي. وأنه يجب علي العبد ألا يغتر بنفسه ولا بعمله وأن يعيش بين الخوف والرجاء فيخشي عقاب الله ويرجو رحمة الله وأن يظل يدعو الله تعالي أن يميته علي الإسلام ويختم له بخاتمة أهل الإيمان. قال البيضاوي: في دعائه ﷺ يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء ورفع توهم من يتوهم أنهم يستثنون من ذلك وخص نفسه بالذكر إعلامًا بأن نفسه الزكية إذا كانت مفتقرة إلى أن تلجأ إلى الله سبحانه فافتقار غيرها ممن هو دونه أحق بذلك. (٣)

стр. 107

[١٢/ ٦٦٢]ـــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الدولابي في "الكني والأسماء" (٣/ ١١٢٠ رقم ١٩٥١)، عن عَتَّاب بْن بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي وَاصِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي. - وأحمد في "مسنده" (٢١/ ٤٢١ رقم ١٤٠٢٣)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الِاسْتِعَاذَةُ ب/ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ (٧/ ٢٠٦ رقم ٧٨٢١)، والطبراني في "الدعاء" (١/ ٤٠٦ رقم ١٣٦٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ العلم (١/ ١٨٥ رقم ٣٥٦)، والبيهقي في "الشعب" ب/ في نشر العلم (٢/ ٢٨٥ رقم ١٧٧٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٧، ١٤٦٦)، وأبو طاهر السلفي في "الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٣ رقم ١)، من طرق عن خَلُفٌ بْن خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصٍ بن عبيد الله، عَنْ أَنَسٍ. - ومعمر في "جامعه" ب/ الدعاء (١٠/ ٤٣٩ رقم ١٩٦٣٥)، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَس. - وأحمد في مسنده (٢١/ ٢٥٠ رقم ١٣٦٧٤)، (٢٠/ ٣٠٨ رقم ١٣٠٠٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ١٧ رقم ٢٦٠٣)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٤٩٨ رقم ٢١١٩)، وأبو يعلي في "مسنده" (٥/ ٢٣٢ رقم ٢٨٤٦، ٢٨٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ العلم ب/ ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْرُنَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي التَّعَوُّذِ مِنْهَا أَشْيَاءَ مَعْلُومَةً (١/ ٢٨٣ رقم ٨٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٦ رقم ٢٩٦١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥٧)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ ذِكْرِ جُمَّاعِ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ بالله ويتعوذ من كل إثم وشر وخطيئة وحوبة (١/ ٤٧٠ رقم ٣٦٠)، وفي "المدخل" ب/ كَرَاهِيةِ طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَمَا جَاءَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ (صـ ٣١٣ رقم ٤٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٣٣٢ رقم ١٤٦٨)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ب/ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَسُؤَالِهِ الْعِلْمَ النَّافِعَ (١/ ٦٢٢ رقم ١٠٧٣)، وزهير بن حرب في "العلم" (صـ ٦٤ رقم ١٦٥)، من طرق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس. - وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الرقاق ب/ الِاسْتِعَاذَةُ: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ، وَمِنَ النَّفْسِ الَّتِي لَا تَشْبَعُ. (٣/ ٢٩٣ رقم ١٠١٥)، وأبو طاهر السلفي في "الرابع والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٤ رقم ٢)، عن مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عن أبيه، عن أَنَس. - والطبراني في "الدعاء" (١/ ٤٠٧ رقم ١٣٧٢)، الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.

стр. 108

- كلهم بنحوه دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي. فهذه زيادة تفرد بها عتاب عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ عند الطبراني ــــــ رواية الباب ـــــ، والدولابي في الكني والأسماء. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بُشَيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). … ٤) عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ: " يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٥) أَنَس بْن مَالِك بن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل عَتَّاب بْن بَشِيْرٍ، وعَبْد الْحَمِيد بْن وَاصِلٍ. فصدوقان. قلت: لكن للحديث متابعات أخري عن أنس يرتقي بها إلي الصحة، كما سبق بيانها في التخريج. وللحديث شاهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: كَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا. (١) وعلي ذلك فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، دون قوله: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، فهذه زيادة تفرد بها عتَّاب، عن عَبْدِ الْحَمِيد، فهي حسنة علي أصلها. والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ إِلَّا عَتَّابٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: هذا الحديث من الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ أنه كان يستعيذ بالله مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، فهذا منطوق الحديث، ومفهومه أنه كان يسأل الله تبارك وتعالي قلباً خاشعاً، ونفساً راضية بما أعطاه الله لصاحبها، وعلماً نافعاً، ودعاء مستجاباً فهذا الدعاء فيه سؤال الغاية والنهاية الحسنة في هذه الأمور، فالقلب يكون فيه الخشوع، وإذا فقد الخشوع فإن هذا مما يتعوذ منه. وكان يستعيذ بالله من علم لا ينفع. لأن فائدة العلم في العمل، والعلم بدون العمل يكون وبالاً على الإنسان، فالإنسان إذا علم وعمل يكون عمله على بصيرة، واهتدى إلى بصيرة، وعبد الله على بصيرة، وإذا كان

стр. 109

بخلاف ذلك كان العلم وبالاً عليه، وكان الجاهل أحسن حالاً منه فلا يستوي من يعصي الله وهو جاهل، ومن يعص الله وهو عالم. وكان يستعيذ بالله أيضاً من نفس لا تشبع: فالنفس التي لا تشبع يكون عندها الفقر ولو امتلأت اليدان، فالغنى هو غنى النفس، وإذا وجد غنى النفس فما وراء ذلك يكون تبعاً له، وإذا فقد غنى النفس فإن اليد ولو كانت غنية فإن الفقر يكون موجوداً. ومن دعاء لا يسمع يعني: لا يستجاب. وأما قوله ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي فقد يُستشكل هذا مع قول الله تعالي في سورة الفتح: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. آية رقم ٢. فأجاب العلماء علي ذلك بعدة أجوبة منها: أنه ﷺ قال ذلك على سبيل التواضع والخضوع والشكر لربه لما علم أنه قد غفر له ليقتدي به في ذلك. وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو. وقيل على ما مضى قبل النبوة. وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك. (١)

стр. 110

[١٣/ ٦٦٣]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَرَحْ (١) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ إِلَّا عِيسَى. (٢) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٧٦ رقم ٨٠١١)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (٣/ ٧٢٥ رقم ٣٤١)، والقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٢/ ٤٠٤ رقم ١٢)، من طُرقٍ عن عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنْ عَوْف الْأَعْرَابِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. - والترمذي في "سننه" ك/ الديات ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَةً (٤/ ٢٠ رقم ١٤٠٣)، وابن ماجه في "سننه" أبواب الديات ب/ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا (٣/ ٦٩٢ رقم ٢٦٨٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الجهاد (٢/ ١٣٢ رقم ٢٥٨١)، عن ابْن عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه. لكن بلفظ سَبْعِينَ خَرِيفًا بدل، مِائَة عَامٍ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَلي الحَرَانيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْن أَبي إسحاق السبيعي، أَبُو عَمْرو، أخو إسرائيل بن يونس. روي عن: عَوْف الْأَعْرَابِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عنه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل، وإسحاق بْن راهويه، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، وابْن المديني، والنَّسَائي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة. وزاد العجلي، وابن سعد: ثبت. وزاد ابن المديني، وابن حجر: مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان متقناً. وذكره في المشاهير، وقال: كان متيقظاً ثبتاً. وقال مُحَمَّد بْن عمار الموصلي: حجة. وقال الذهبي، وَأَبُو زُرْعَة: الحافظ. وَقَال ابْن المديني: جماعة من الأولاد أثبت عندنا من أباءهم منهم عِيسَى بْن يونس. وسُئل أحمد عنه فقال: عيسى يُسأل عنه؟. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة مأمون". (٣)

стр. 111

٤) عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيْلَةَ، واسم أَبِي جَمِيْلَة: رزينة، أَبُو سَهْلٍ الأَعْرَابِيُّ (١) البَصْرِيُّ. روي عن: مُحَمَّد بن سِيْرِيْن، والحسن البَصْرِي، وأبي العالية الرياحي، وغيرهم. روي عنه: عِيسَى بْن يُونُسَ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: صالح الحديث، وزاد النسائي: ثبت. وقال الذهبي: احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الصِّحَاح. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق صالح الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٥) مُحَمَّدُ بْنُ سِيْرِيْن، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ بْن أبي عمرة البَصْرِيُّ. روي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وَابْنَ عَبَّاس، وابن عمر، وغيرهم. روي عنه: عَوْف الأَعْرَابِي، وقَتَادَة، وَيُوْنُس بن عُبَيْد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابن أبي حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عابد كبير القدر كان لايري الرواية بالمعني. وقال ابن حبان: كان فقيهاً فاضلاً حافظاً متقناً. وقال ابن عون: كان إذا حدث كأنه يتقي شيئاً، كأنه يحذر شيئاً وكان يُحدث بالحديث على حروفه. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عن ابن عبَّاس، ومعقل بن يسار، وعائشة، وآخرين. وقال أحمد: سمع من أبي هريرة، وابن عمر. وحاصله أنه "ثقة حافظ" لكنه يرسل. (٣) ٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: صحابي، سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: والحديث ثابت في "صحيح البخاري" من عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. (٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَوْفٍ إِلَّا عِيسَى. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 112

خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث حرمة الدماء، وأن الأصل فيها العصمة، وليس فقط دماء المسلمين، وإنما دماء المعاهدين وأهل الكتاب وغيرهم من الوثنين والمشركين الذين بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق، ما داموا يحافظون على هذا العهد ويعملون بمقتضى هذا الميثاق، فإن نقضوا العهد والميثاق صاروا محاربين، ووجب على إمام المسلمين أن يقاتلهم وأن يريق دماءهم. فقال ﵊ مبيناً حرمة دم المعاهد: من قتل معاهداً - أي: في عهده، سواء من أهل الكتاب أو من غيرهم - لم يرح رائحة الجنة. والجنة لها رائحة طيبة كأطيب ما تكون الرائحة وقد اْختلفت الروايات في قوله ﷺ ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ، بين أربعين عاماً، وسَبْعِينَ عاماً، ومِائَةِ عَامٍ، وخَمْسمِائَةِ عَامٍ، وأَلْفِ عَامٍ. والروايات كلها صحيحة، فكأن ريح الجنة يشمها من كان من أهلها كلٌ على حسب عمله، وعلى حسب درجته، فمنهم من يشم رائحة الجنة على مسيرة خمسمائة عام، ومنهم من يشم رائحتها على مسيرة مائة عام، وأربعين عاماً. قال ابن حجر: هَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ، وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ بِتَفَاوُتِ مَنَازِلِهِمْ وَدَرَجَاتِهِم. (١)

стр. 113

[١٤/ ٦٦٤]ـــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ، وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ» قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُوسَى، تَفَرَّدَ بِهِ: مُعَلَّلٌ. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الثَّوْرِي، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرفوعاً. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــــ رواية الباب ـــــــ. الوجه الثاني: الثَّوْرِي، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ ــــ من أصح الأوجه عنه ــــ (٢)، عن طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفاً. أخرجه ابْنُ جَرِيرٍ في "تفسيره" (١٠/ ٣٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" سورة الأنعام (٥/ ١٤٢٩ رقم ٨١٥١)، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (٣) قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ. وفي رواية أبو حاتم قال: هُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة. وابْن جَرِير أيضاً في "تفسيره" (١٠/ ٣٣)، عَن وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (٤) قَالَ: هُمْ أَهْلُ الضَّلَالَةِ. كلاهما: ابْن مَهْدِي، ووَكِيع، عَنْ الثَّوْرِي به. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).

стр. 114

٣) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الجزري، أَبُو سَعِيد الحَرَانِيُّ مولى بني عامر بْن لؤي روي عن: سفيان الثوري، ومالك بْن أنس، ومعمر بن راشد، وغيرهم. روي عنه: معلل بن نفيل الحراني، ويحيى بْن أيوب المِصْرِي، ويحيى بن يَحْيَى النيسابوري، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والذهبي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وقال ابن سعد: صدوق، وكان أحمد: يحسن الثناء عليه. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٤) سُفْيَانُ بْنُ سَعِيْدِ بْنِ مَسْرُوْقٍ الثَّوْرِيُّ، (٢) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ. روي عن: عَبْد اللَّهِ بن طاووس، وشعبة بْن الحجاج، ومَعْمَر بْن راشِد، وغيرهم. روي عنه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن الجزري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْنُ سَعْد، والعجلي، ومالك، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون ثبت كثير الحديث حجة، وزاد أبو حاتم: حافظ، وزاد ابن حجر: حافظ إمام حجة. وقال النسائي: أجل من أن يقال فيه ثقة. وَقَال شعبة، وابْن عُيَيْنَة، وابْن معين: أمير المؤمنين في الحديث. روى له الجماعة. وقد وُصف بالتدليس: وصفه النسائي بالتدليس، وقال البخاري ما أقل تدليسه. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري. وحاصله أنه "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث وقد احتمل الأئمة تدليسه". (٣) ٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُوْسٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَمَانِيُّ. روي عن: أبيه طَاوُوْس بن كَيْسَان، وعِكْرِمَة، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْب، وغيرهم. روي عنه: سفيان الثوري، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، ومعمر، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد الدارقطني: مأمون، وزاد ابن حجر: فاضل عابد. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٤) ٦) طَاوُوْسُ بْنُ كَيْسَانَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَمَانِيُّ الفَارِسِيُّ. روي عن: أبي هُرَيْرة، وجابر بن عَبدالله، وزيد بن ثابت، وغيرهم. روي عنه: ابنه عَبد الله بن طاووس، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم.

стр. 115

أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر فقيه فاضل. وقال الذهبي: حَافِظُ حُجَّةٌ بَاتِّفَاقٍ. وقال ليث بن أَبي سليم: كان طاووس يعد الحديث حرفاً حرفاً. وقال حبيب بْن أَبي ثابت: قال لي طاووس: إذا حدثتك الحديث، فأثبته لك، فلا تسألن عنه أحداً. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٧) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: صحابي، سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن جرير الطبري في تفسيره ". ١) مُحَمَّد بن بشار، أَبُو بَكْر البَصْرِيّ بُنْدَار: (٢) قَال ابن حجر: ثقة. (٣) ٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي: قال ابن حجر: "ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث". (٤) ٣) سُفْيَان الثَّوْرِي: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي: قال ابن حجر صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فتُركْ. (٥) ٥) طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَارِسِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنِ ابْنِ طَاوُوس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن. الوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عن ليث، عن طَاوُوس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، موقوفاً. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح هو الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني راويان، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه إلا راوٍ واحد. ٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. فابن مهدي، ووكيع كلاهما ثقة ثبت. ٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: رواه موسى بن أعين، عن الثوري، فقال: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . ووهم في موضعين؛ في رفعه، وفي قوله عن ابن طاووس، لأن هذا من حديث ليث، ولا يصح عن ابن طاووس. (٦)

стр. 116

٤) المتابعات: قال الدارقطني في "العلل": رواه شيبان بن عبد الرحمن، والثوري، عن ليث، عن طاووس، عن أبي هريرة موقوفًا. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ"، وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــــ ضعيف. لأجل ليث بن أبي سليم، ضعيف الحديث. قلت: والحديث بالوجه الموقوف ـــــــ الراجح ــــــ له شواهد بالمعني لكنها موقوفة أيضاً وإسنادها صحيح، ومن أمثلها: ما رُوي عن مَالِك بْن مِغْوَلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَر، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (١) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ يَقُولُ: بَرِيءٌ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِنْهُمْ. (٢) وعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. (٣) (٤) خامساً: النظر في كلام المصنف: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُوسَى، تَفَرَّدَ بِهِ مُعَلَّلٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن هذا من حيث الوجه المرفوع ــــ المرجوح ـــــ. وأما من حيث الوجه الموقوف ـــــ الراجح ـــــ فراوه عن سُفْيَان: عبد الرحمن بن مهدي، ووَكِيع. سادساً: التعليق علي الحديث: في هذا الحديث الشريف يحذرنا نبينا ﷺ من شر الفرقة والاختلاف والتشرذم وأنه يجب علي المسلمين في كل زمان ومكان أن يعتصموا بحبل الله المتين ويتمسكوا بكتاب الله تعالي وسنة رسوله ﷺ وألا يتبعوا أهوائهم وآرائهم فإنهم إن اتبعوا أهوائهم حدث فيهم التفرق والاختلاف كما حدث فيمن قبلنا من الأمم. فإن الله تعالي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه تبارك وتعالي واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه وكانوا شيعا فالله قد برأ رسوله مما هم فيه. كما قال تعالي: لست منهم في شيء. ويحذرنا الله تبارك وتعالي في آية أخري من خطر وشر الفرقة والتحزب والتشرذم والاختلاف فيقول مولانا ﷻ في سورة الروم: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢). أي: لا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم أي: بدلوه وغيروه

стр. 117

وآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. فأهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على آراء وملل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء. فحذرنا الله من اتباع سبيلهم. قال ابن جرير ﵀: اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ فقرأها عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ، فعن حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ قال قَرَأَهَا عَلِيٌّ ﵁: فَارَقُوا دِينَهُمْ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَرَّقُوا دِينَهُمْ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ، قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ. وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ تَأَوَّلَ بِقِرَاءَتِهِ ذَلِكَ أَنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ، وَهُوَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، فَفَرَّقَ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَتَهَوَّدَ قَوْمٌ، وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ، فَجَعَلُوهُ شِيَعًا مُتَفَرِّقَةً. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، قَدْ قَرَأَتْ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْهِ. وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ ضَالٍّ فَلِدِينِهِ مُفَارِقٌ، وَقَدْ فَرَّقَ الْأَحْزَابُ دِينَ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ، فَتَهَوَّدَ بَعْضٌ، وَتَنَصَّرَ آخَرُونَ، وَتَمَجَّسَ بَعْضٌ، وَذَلِكَ هُوَ التَّفْرِيقُ بِعَيْنِهِ وَمَصِيرُ أَهْلِهِ شِيَعًا مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ، فَهُمْ لِدِينِ اللَّهِ الْحَقِّ مُفَارِقُونَ وَلَهُ مُفَرِّقُونَ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ لِلْحَقِّ مُصِيبٌ، غَيْرَ أَنِّي أَخْتَارُ الْقِرَاءَةَ بِالَّذِي عَلَيْهِ عِظَمُ الْقُرَّاءِ، وَذَلِكَ تَشْدِيدُ الرَّاءِ مِنْ فَرَّقُوا. (١)

стр. 118

[١٥/ ٦٦٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » يَعْنِي: اللُّعَبَ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٧٧ رقم ٢٧٦)، عن أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار به. وأبو عروبة في "جزئه" رواية الأنطاكي (١/ ٦٠ رقم ٦٠)، ومن طريقه ـــــ ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُسَمِّي لُعَبَهَا الْبَنَاتِ ١٣/ ١٧٥ رقم ٥٨٦٥) ــــــــ. عَنْ كَثِير بْن عُبَيْد، عَنْ مُحَمَّد بْن حِمْيَر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي به بنحوه. والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٨٩ رقم ٢٦٢)، ومن طريقه ـــــ الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٧٨) ــــــ. والشافعي في "اختلاف الحديث" ب/ نِكَاحِ الْبِكْرِ (٨/ ٦٢٧)، وفي "مسنده" (٢/ ٢٩ رقم ٨٩)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ النكاح ب/ نِكَاحِ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ (١٠/ ٤١ رقم ١٣٥٥٩)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ النكاح ب/ تَزْوِيج الصَّغِيرة (٩/ ٣٤ رقم ٢٢٥٧) ــــــ. كلاهما: الْحُمَيْدِي، والشافعي، عن سُفْيَان الثَّوْرِي به مطولاً بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنَّ يَأْتِينَ صَوَاحِبِي، وَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَرُّ بِهِنَّ يَلْعَبْنَ مَعِي. والبخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ الِانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ (٨/ ٣١ رقم ٦١٣٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِلِ الصَّحَابَة ﵃ ب/ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ (٤/ ١٨٩٠ رقم ٢٤٤٠)، وابن وهب في "الموطأ" ك/ النكاح (١/ ٨٨ رقم ٢٥٩)، وعفان بن مسلم في "أحاديثه" (١/ ٣٧١ رقم ١٢٦)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٢٧٥ رقم ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٥)، وأحمد في "مسنده" (٤٠/ ٣٤٠ رقم ٢٤٢٩٨)، (٤٣/ ١١٨ رقم ٢٥٩٦٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ١٣٤ رقم ٣٦٨)، وابن ماجة في "سننه" أبواب النكاح ب/ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ (٣/ ١٥٠ رقم ١٩٨٢)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ اللعبِ بالبَنات (٧/ ٢٩١ رقم ٤٩٣١)، وابن أبي الدنيا في "النفقة علي العيال" ب/ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ (٢/ ٧٥٦ رقم ٥٥٩)، وابن عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ٣٩٧ رقم ٣٠٢٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ النكاح ب/ الْبِنَاءُ بِابْنَةِ تِسْعٍ (٥/ ٢٤٢ رقم ٥٥٤٣)، وفي ك/ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ب/ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ لِزَوْجَتِهِ بِالْبَنَاتِ (٨/ ١٧٩ رقم ٨٨٩٧، ٨٨٩٨، ٨٨٩٩)، وفي "السنن الصغرى" ك/ النكاح ب/ الْبِنَاءُ بِابْنَةِ تِسْعٍ (٦/ ١٣١ رقم ٣٣٧٨)، وابن أبي داود السجستاني في "مسند عائشة" (١/ ٧٤ رقم ٥٦)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٢٠٧ رقم ١٢٩)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ النكاح ب/ الْإِبَاحَةِ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ وَلَا يَسْتَأْذِنَهَا وَالْإِبَاحَةِ لِزَوْجِهَا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْبِنَاءِ بِهَا نَهَارًا (٣/ ٧٨ رقم ٤٢٦٣، ٤٢٦٢، ٤٢٦١)، (٣/ ٧٩ رقم ٤٢٦٥، ٤٢٦٤)، (٣/ ٨٠ رقم ٤٢٧٠)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" ب/ تَجَنُّبِ الْإِفْضَاءِ إِلَى الْأَحْبَابِ مَخَافَةَ الْمَلَلِ وَالْإِعْرَاضِ (٢/ ٣٠٧ رقم ٦١٤)، وابن البختري في "مجموع

стр. 119

مصنفاته" (١/ ٤١٢ رقم ٦٢٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ جَوَازِ لَعِبِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَهِيَ غَيْرُ مُدْرِكَةٍ بِاللُّعَبِ. (١٣/ ١٧٣ رقم ٥٨٦٣)، وفي ب/ ب/ اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ أَنْ تَجْتَمِعَ مَعَ أَمْثَالِهَا لِلَّعِبِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ (١٣/ ١٧٦ رقم ٥٨٦٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ١٧٧ رقم ٢٧٥)، (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٧٥، ٢٧٧، ٢٧٩)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " (١/ ١٠٦ رقم ١٥)، وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ النكاح ب/ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ (٤/ ٨٧ رقم ٣٣١١)، والبيهقي في "الآداب" (١/ ٢٥٤ رقم ٧٧٥)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ مَا جَاءَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ (١٠/ ٣٧٠ رقم ٢٠٩٨١)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ النكاح ب/ حُسْنِ العِشْرَةِ مَعَهُنَّ (٩/ ١٦٥ رقم ٢٣٣٦، ٢٣٣٧)، وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١/ ١٨٩ رقم ٢١٤)، كلهم من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به، واللفظ مُطولاً بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. والنسائي في "الكبرى" ك/ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ب/ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ لِزَوْجَتِهِ بِالْبَنَاتِ (٨/ ١٨٠ رقم ٨٩٠٠)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ٣٩٧ رقم ٣٠٢٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ١٧٨ رقم ٢٨٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦)، وفي "تالي تلخيص المتشابه" (٢/ ٤٨١ رقم ٢٩٠)، وابن مخلد في "منتقي حديثه" (١/ ١٨٠ رقم ١٧٩)، كلهم من طرق عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بنحو: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والبزار في "مسنده" (١٨/ ٢٤٥ رقم ٢٥٠)، عن عمرة، عن عائشة بلفظ: كنت ألعب بالبنات فكن صواحباتي يأتينني فكن ينقمن فكان رسول الله ﷺ إذا خرج يسربهن إلي. وابن أبي الدنيا في "النفقة علي العيال" ب/ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ (٢/ ٧٥٣ رقم ٥٥٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، بلفظ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ، بِالْبَنَاتِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: خَيْلُ سُلَيْمَان بْن داود فَضَحِكَ ﷺ . ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَذَّاءُ بْن نمير المَذْحِجِيُّ، (١) أبو الْحَسَن الحمصي. روي عن: محمد بْن حمير السليحي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين. روي عنه: أحمد بن علي الآبار، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال: كان من خيار الناس. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (٢)

стр. 120

٣) مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ بْن أُنَيْسٍ القُضَاعِيُّ، أبُو عَبْدِ اللهِ، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الحَمِيْدِ السُلَيْحِىُّ. (١) روي عن: سفيان الثوري، وإسماعيل بْن عياش، وبحير بن سَعْد، وآخرين. روي عنه: كثير بن عُبَيد المذْحِجيَّ، وداود بْن رشيد، والربيع بْن روح، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، ودحيم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي، والدارقطني: لا بأس به. وقال ابن قانع: صالح. وقال الذهبي: مَا هُوَ بِذَاكَ الحُجَّةِ، حَدِيْثُهُ يُعَدُّ فِي الحِسَان. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الفسوي: ليس بالقوى. روى له البخاري. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٥) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَبُو المُنْذِرِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، (٣) الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: أبيه، وصالح بن أَبي صالح السمان، وأبي الزناد عَبد الله بْن ذكوان، وآخرين. روي عنه: سُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، وَيعقوب بن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت كثير الحديث حجة، وَزاد أَبُو حاتم: إمام فِي الحديث، وزاد يعقوب: ثبت. وقال الذهبي: حُجَّةٌ مُطْلَقاً. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كان حافظاً متقناً. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٤) ٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ قُصَيِّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: خالته عائشة أم المؤمنين، وأبيه الزبير بن العوام، وأسامة بْن زيد بن حارثة، وآخرين. روي عنه: ابنه هشام بن عروة، وعُمَر بْن عبد العزيز، وأبو الزناد عَبْد اللَّهِ بْن ذكوان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عيينة: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة؛ منهم عروة بن الزبير. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٥)

стр. 121

٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، النَّبَوِيَّةُ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ، زوج النَّبِيّ ﷺ . روت عن: النبي ﷺ ، وأبيها، وعمر، وآخرين. روي عنها: عروة بن الزبير، وعمر، وابن عمر، وآخرون. تزوجها رسول الله ﷺ وهي بنت ست، ودخل بها وهي بنت تسع، وعن عائشة: أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي ﷺ ، فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، وَأَحَبَّهَا النبي ﷺ حُبّاً شَدِيْداً كَانَ يَتَظَاهَرُ بِهِ، بِحَيْثُ إِنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قالَ: عائشة، قالَ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوْهَا، وكانت تكنى أم عبد اللَّه. وقالت ﵂: لم ينكح النبي ﷺ بكراً غيري ولا امرأة أبواها مهاجران غيري، وأنزل اللَّه براءتي من السماء، وكان ينزل عليه الوحي وهو معي، وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد، وكان يصلّى وأنا معترضة بين يديه، وقُبض بين سحري ونحري في بيتي وفي ليلتي، ودفن في بيتي. (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: والحديث ثابتُ في الصحيحين كما سبق بيان ذلك. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ بْنُ حِمْيَرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَان إِلَّا مُحَمَّد بْن حِمْيَرٍ لكن مختصراً. ورواه عن سُفْيَان أيضاً الْحُمَيْدِي، والشافعي، لكن مُطولاً كما سبق بيان ذلك في التخريج. خامساً: التعليق علي الحديث: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فيستفاد من هذا رحمة النبي ﷺ بالجميع بالصغار والكبار ولما تزوج النبي ﷺ السيدة عائشة كان عندها تسع سنوات يعني أنها ما زالت صغيرة وكانت تلعب باللعب كغيرها من بنات جنسها حتي أنها زُفَّت إلي رسول الله ﷺ ولعبها معها فكان صواحبها يذهبن إليها فيلعبن معها فإذا رأوا رسول الله ﷺ خرجن فمن رحمته ﷺ كان يُدخل صواحبها إليها مرة أخري كي يلعبن معها. وكُن يلعبن بالبنات من اللعب أي: أنهن يطلقن عليهن أن هذه اللعب بنات لهن، وكأنهن يقلدن الكبيرات ويتدربن على ذلك، ويستأنسن بذلك مشابهة لأمهاتهن، وما إلى ذلك مما تحاكي فيه البنات الصغيرات النساء الكبيرات. وقد استدل العلماء بهذا الحديث على جواز اتخاذ اللعب من أجل لِعْب البنات بهن، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات؛ لتدربيهن مع صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن. وخُصَّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور. (٢)

стр. 122

[١٦/ ٦٦٦]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ،: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ؟ فَقَالَ: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا مِائَةَ كَذْبَةً». أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه إِسْحَاق بْن رَاشِد، مَعْمَر، وابْنُ جُرَيْج، ويُونُس بن يزيد، ومَعْقِل بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ، وحفص بن عمر بن السائب. أما طريق إِسْحَاق بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. أما طريق معمر: أخرجه معمر في "جامعه" ب/ الْكَاهِنِ (١١/ ٢١٠ رقم ٢٠٣٤٧)، ومن طريقه ــــــ البخاري في "صحيحه" ك/ الطب ب/ الكِهَانَةِ (٧/ ١٣٦ رقم ٥٧٦٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ. (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي في الشهب التي أرسلت على مستمعي أخبار السماء الدنيا من الشياطين عند مبعث رسول الله ﷺ هل كان من ذلك شيء قبل مبعثه أم لا؟ (٦/ ١١١ رقم ٢٣٣٦)، وابن منده في "الإيمان" ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِمَا أَتَى بِهِ الْمُصْطَفَى ﵇ عَنِ اللَّهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ (٢/ ٧٠٢ رقم ٦٩٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ القسامة ب/ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْكِهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكَاهِنِ (٨/ ٢٣٨ رقم ١٦٥١١)، وفي دلائل النبوة (٢/ ٢٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطِّبِّ وَالرُّقَى ب/ الْكَهَانَةِ (١٢/ ١٨٠ رقم ٣٢٥٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٤/ ٢٤)، (٦٤/ ٣٣٢). وأما طريق ابْنُ جُرَيْجٍ: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ. (٨/ ٤٧ رقم ٦٢١٣)، وابن وهب في "الجامع" ب/ فِي التَّمَائِمِ، وَالتِّوَلِ، وَالنَّفْسِ (١/ ٧٧١ رقم ٦٩٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي في الشهب التي أرسلت على مستمعي أخبار السماء الدنيا من الشياطين عند مبعث رسول الله ﷺ هل كان من ذلك شيء قبل مبعثه أم لا؟ (٦/ ١١١ رقم ٢٣٣٥)، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" ١ (١/ ٣١١). وأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ التوحيد ب/ قِرَاءَةِ الفَاجِرِ وَالمُنَافِقِ، وَأَصْوَاتُهُمْ وَتِلَاوَتُهُمْ لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (٩/ ١٦٢ رقم ٧٥٦١)، وفي "الأدب المفرد" ب/ الرَّجُلِ يَقُولُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ (١/ ٣٠٤ رقم ٨٨٢).

стр. 123

وأما طريق مَعْقِلٌ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ (٤/ ١٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ (١٣/ ٥٠٦ رقم ٦١٣٦). وأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١/ ١١٧ رقم ٢٤٥٧٠)، وابن منده في "التوحيد" (١/ ١٤٨ رقم ٣٩). وأما طريق حفص بن عمر بن السائب: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٢٠/ ١٠١). الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْنِ عُقْبَة الْحَضْرَمِي. أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ١٠٦ رقم ١٦٣)، ومن طريقه ـــــــ الخطابي في "غريب الحديث" ١/ ٦١١) ـــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري، أبو سُلَيْمان الحَرَانِيُّ، مولى بني أمية. روي عن: محمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وميمون بْن مهران، عبد الحميد بْن زيد بْن الخطاب، وغيرهم. روي عنه: عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ، ومَعْمَر بْن راشِد، وموسى بْن أعين، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والعجلي، والبرقي، وابن غسان الغلابي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة، سوى مسلم. وقال الذهبي: صدوق. وقال الفسوي: حسن الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وَقَال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال الذهلي: في حديثه اضطراب. وقال ابْن مَعِين: ليس في الزُّهْرِيّ بذاك، وفي غير الزُّهْرِيّ ليس به بأس. وَقَال الدارقطني: تكلموا في سماعه من الزُّهْرِي. وقال ابن حجر: في حديثه عن الزهري بعض الوهم. وحاصله أنه "ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع". (١) ٥) مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ الله بْنِ شِهَابِ بنِ الحَارِثِ بنِ زُهْرَةَ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: يحيى بْن عروة بن الزبير، وأنس بن مالك، وعُمَر بْن عَبْد العزيز، وغيرهم. روي عنه: إسحاق بن راشد الجزري، ومالك بْن أنس، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، وابْنُ المَدِيْنِيِّ، وابن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث والعلم والرواية. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه وَأَحْسَنهمْ سياقاً لمتون الْأَخْبَار. وقال

стр. 124

ابن حجر: الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وثبته. وقال أحمد: سألت يحيى بن سعيد من كان أحفظ الزهري أو قتادة؟ فقال: ما فيهما إلا حافظ. وقال ابن معين: الحفاظ المعروفون بالحفظ: الزهري، وقتادة، والأعمش، وكل واحد منهم إمام في نفسه ضابط لما هو فيه من الحفظ وتصريف الأخبار. روي له الجماعة. وقد وُصف بالتدليس: فقال ابن حجر: وصفه الشافعي، والدارقطني وغير واحد بالتدليس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وذكره العلائي في المرتبة الثانية وقال: قبل الأئمة قوله عن. قلت: فوصفه بالتدليس ليس قادحاً في روايته فقد قبل العلماء تدليسه كما قال العلائي والحلبي، في حين أن تدليسه كان نادراً، كما قال الذهبي، وصرح بذلك ابن حجر في الفتح بأنه كان قليل التدليس. وقد وصف بالإرسال أيضاً: فقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّان: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه، وقال الذهبي: مَرَاسِيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَلِ؛ لأَنَّهُ يَكُوْنُ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ اثْنَانِ، وَلَا يَسُوغُ أَنْ نَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ أَسقَطَ الصَّحَابِيَّ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه عَنْ صَحَابِيٍّ لأَوضَحَهُ، وَلَمَا عَجِزَ عَنْ وَصْلِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ يَقُوْلُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ عَدَّ مُرْسَلَ الزُّهْرِيِّ كَمُرْسَلِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَنَحْوِهِمَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَدرِ مَا يَقُوْلُ، نَعَمْ، مُرْسَلُه كَمُرْسَلِ قَتَادَةَ، وَنَحْوِه. وقال الشَّافِعِيَّ: إرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال أحمد بن سنان: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا. ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. فوصفه بالإرسال مثله مثل غيره من العلماء الذين وقع الإرسال في رواياتهم، ولعل من أسباب ذلك عندهم أن يكونواْ سمعوا الحديث من جماعة من الثقات وصح عندهم ووقر في أنفسهم فأرسلوه مع علمهم بصحته، كما قال يحيى بن سعيد القطان: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. مع الأخذ في الاعتبار أن الزهري معروف بحرصه علي رواية الأحاديث بأسانيدها فقد قال لإسحاق بن أبي فروة: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك علي الله، ألا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطْم ولا أزِمَّة، وعندما قال له ابن عُيينة: هاته ـــــ أي الحديث ـــــ بلا إسناد، قال: أترقي السطح بلا سلم، وتعقب أحمد بن صالح المصري ــــــ وهو العالم بحديث الزهري ــــــ يحيي بن سعيد القطان فقال: وما ليحيي ومعرفة علم الزهري، ليس كما قال يحيي. وعلي ذلك فمراسيله يمكن قبولها، والله أعلم. وحاصله أنه "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن". (١) ٦) يَحْيَى بْنُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أبُو عُرْوَةُ المَدَنِيُّ. روي عن: أَبِيهِ عروة بْن الزُّبَيْر. روي عنه: الزُّهْرِي، وأيوب السختياني، والضحاك بْن عُثْمَان، وغيرهم.

стр. 125

أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابْن سَعْد: كَانَ قليل الحديث. وقَال أَبُو حاتم: يقال كَانَ أعلم من أخيه هشام. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأَبُو داود. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٧) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٨) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "زوج النَّبِيّ ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن الأعرابي في معجمه ". ١) مُحَمَّدٌ بْنُ إسماعيل بن يوسف السُّلَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (٢) ٢) عبد الله بن صالح الجُهَنِيُّ المصري: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه. (٣) ٣) نَافِعُ بْنُ يَزِيد الكلاعي: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٤) إِسْمَاعِيلَ بْنُ إبراهيم بْن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. (٥) ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن". تقدم في إسناد الوجه الأول. ٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "صحابية زوج النَّبِيّ ﷺ ". سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه إِسْحَاق بْن رَاشِد، ومَعْمَر، وابْنُ جُرَيْج، ويُونُسُ بن يزيد، ومَعْقِل بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ الأموي، وحفص بن عمر بن السائب. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وهو ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني. ٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ أمثال معمر، وشُعَيْب صاحب الزُّهْرِي. ٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.

стр. 126

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده صحيح" فيه: إِسْحَاقُ بْن رَاشِد: ثقة لكن حديثه في الزهري ليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما منهم: معمر، وابن جريج، ويونس بن يزيد. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (١) قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: شرح الغريب: قال ابن الأثير: فِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: يَأْتِي الشيطانُ فيتَسَمَّع الكلِمة فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فيُقِرُّها فِي أذُنه كَمَا تُقَرُّ القَارُورة إِذَا أُفْرِغ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فيَقْذِفها فِي أذُن وَلِيّه كقَرِّ الدَّجَاجَةِ القَرُّ: تَرْدِيدُك الْكَلَامَ فِي أذُن المُخاطب حَتَّى يَفْهَمَهُ، تَقُولُ: قَرَرْته فِيهِ أَقُرُّه قَرّاً. وقَرُّ الدَّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذَا قَطعَتْه. يُقَالُ: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فَإِنْ رَدَّدَتْه قُلْت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. ويُروَى كقَرِّ الزُّجاجة بِالزَّايِ: أَيْ كصَوْتها إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ. (٢) سابعاً: التعليق علي الحديث: يحذرنا النبي ﷺ في هذا الحديث من الذهاب إلي الكُهان وعدم تصديقهم والاغترار بهم حتي ولو كان الذي يحدثون به صدق أوفيه شئ من الصدق وبين لنا ﷺ أن صدق الكاهن أحياناً إنما هو لأجل تعامله مع الجن وأن هؤلاء الجن يسترقون السمع ثم يلقون ما يسمعونه إلي أصحابهم من الكهنة وغيرهم فيأخذ الكاهن كلام الجن ويزيد عليه ثم يخاطب به الناس فيوافق أشياء عندهم فيظن الناس أن هذا الكاهن صادق فيما يقول فحينئذ يغتر الناس بهم لما يرونه عندهم من أشياء صادقة يلقونها إليهم لذا حذر النبي ﷺ من إتيانهم وتصديقهم بما يقولون وقد بين النبي ﷺ في أحاديث أخري أن من أتي عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد ﷺ . فيجب النكير علي هؤلاء وتحذير الناس من الذهاب إليهم. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُحْتَسِبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ النَّكِيرِ وَعَلَى مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَغْتَرُّ بِصِدْقِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَا بِكَثْرَةِ مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ رَاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بَلْ مِنَ الْجُهَّالِ بِمَا فِي إِتْيَانِهِمْ مِنَ الْمَحْذُورِ. وَالله أعلم. (٣)

стр. 127

[١٧/ ٦٦٧]ـــ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، (١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَأَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن رَاشِد، وعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر، وشعيب بن أبي حمزة الأموي، والزُّبَيْدِي، وعبيد الله بن أبي زياد أَبو مَنِيع. أما طريق إِسْحَاق بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب -. وأما طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِر: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ التفسير، ب/ بَابُ قَوْلِ الله تعالي: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٢) (٦/ ١٢٦ رقم ٤٨١٢)، وابن خزيمة في "التوحيد" ب/ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَطَيَّهُ جَلَّ وَعَلَا سَمَاوَاتِهِ بِيَمِينِهِ، مِثْلَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَتْلُوٌّ فِي الْمَحَارِيبِ، وَالْكَتَاتِيبِ، وَالْجُدُورِ. (١/ ١٦٨ رقم ٩٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ب/ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)﴾ (٣) (١/ ٥٣٨ رقم ٤٦٣)، وفي ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصَابِعِ (٢/ ١٧٠ رقم ٧٣٦). وأما طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه البخاري معلقاً ك/ التوحيد، ب/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٤) (٩/ ١٢٣ رقم ٧٤١٣)، والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ فِي شَأْنِ السَّاعَةِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَعَالَى (٣/ ١٧٤٤ رقم ٢٨٤١)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٤٢ رقم ٥٤٩)، والآجُّري في "الشريعة" ك/ ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِه (٣/ ١١٦٩ رقم ٧٤٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ب/ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١/ ١٦٧ رقم ٩٣)، وعبد الغني المقدسي في "التوحيد" (١/ ٥٨ رقم ٣٥)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٤٣). وأما طريق الزُّبَيْدِي: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ١٦٨)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٣٣٦). وأما طريق: عبيد الله بن أبي زياد: أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٢٤١ رقم ٥٤٨). الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 128

ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِي، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة. أما طريق يُونُس بْن يَزِيدَ الْأَيْلِي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الرقاق ب/ يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ (٨/ ١٠٨ رقم ٦٥١٩)، وفي ك/ التوحيد، ب/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾ (١) (٩/ ١١٦ رقم ٧٣٨٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ (٤/ ٢١٤٨ رقم ٢٧٨٧)، وأحمد في "مسنده" (١٤/ ٤٥١ رقم ٨٨٦٣)، والبزار في "مسنده" (١٤/ ١٩٩ رقم ٧٧٥١)، وابن ماجة في "سننه" أبواب السنة ب/ فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة (١/ ١٣٢ رقم ١٩٢)، وعثمان الدارمي في "الرد علي الجهمية" ب/ الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ ﵎ (١/ ١٦٨ رقم ٣٠١)، والنسائي في "الكبرى" ك/ النعوت ب/ الملك (٧/ ١٣٧ رقم ٧٦٤٥)، وفي ك/ التفسير سورة الزمر ب/ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (١٠/ ٢٤١ رقم ١١٣٩١)، وفي "النعوت الأسماء والصفات" (١/ ٢٧١ رقم ٣٤)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٢٣٢ رقم ٥٨٥٠)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٣٥٣ رقم ٣٣٥)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" ب/ ذِكْرُ شَأْنِ رَبِّنَا ﵎ وَأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ (٢/ ٤٦٠ رقم ١٤٢)، والآجُّري في "الشريعة" ك/ ب/ مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ، وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ (٣/ ١١٧٠ رقم ٧٤١)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ١٦٦ رقم ٩٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٦٢ رقم ٨٩)، وابن منده في "الرد علي الجهمية" ١/ ٣٩، والبغوي في "تفسيره" ٧/ ١٣١، وفي "شرح السنة" ك/ الفتن ب/ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (١٥/ ١١٠ رقم ٤٣٠٣)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ب/ جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ أَوَّلُهَا: اللَّهُ، قَالَ اللَّه : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (١/ ٨٢ رقم ٤٣)، وفي ب/ ذُكِرَ فِي الْيَمِينِ وَالْكَفِّ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (٢) (٢/ ١٣٨ رقم ٧٠٤)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٢/ ٢٤٧ رقم ٣٦٤)، والذهبي في "السير" ١١/ ٣٩١. وأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ١٦٨ رقم ٣٠٢٠). ثانياً: دراسة الإسناد: أولا": دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: "ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك" تقدم في حديث رقم (١٦).

стр. 129

٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٦) أَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف القرشي الزُّهْرِيّ المدني، وقِيلَ: اسمه وكنيته واحد. روي عن: أبي هُرَيْرة، وأسامة بْن زيد، وأنس بْن مَالِك، وغيرهم.، روي عنه: ابْن شهاب الزُّهْرِي، ونافع مولى ابن عُمَر، وهشام بْن عروة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن سعد، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَبُو زُرْعَة: إمام، وزاد ابن حجر: مكثر. وقال الذهبي: أحد الائمة. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٧) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وهذا كافٍ في إثبات صحته . ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: الزُّهْرِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أَبَي هُرَيْرَةَ. ورواه عنه بهذا الوجه: إسحاق بن راشد، وابْنِ مُسَافِر، والزُّبَيْدِي، وشعيب بأحد الأوجه عنه، وعبيد الله بن أبي زياد أَبو مَنِيع. وهذا الوجه أخرجه البخاري في "صحيحه". الوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عنه بهذا الوجه يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِي، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة بأحد الأوجه عنه. وهذا الوجه أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك للقرائن الأتية: ١) إخراج البخاري لكلا الوجهين كما سبق بيان ذلك في التخريج. ٢) رواية شعيب لكلا الوجهين، وشعيب من أثبت الناس في الزهري كما قال ابن معين. ٣) عدم انتقاد الدارقطني للبخاري في إخراج الوجهين: فقال ابن حجر: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الدارقطني فِي الْعِلَلِ (٢)، قلت: وفي هذا إشارة ضمنية إلي أن الحديث محفوظ بكلا الوجهين. ٤) أن هذا يحتمل من الزهري وخاصة أنه كان كثيرُ الرواية فيحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد. ٥) ترجيح الأئمة لكلا الوجهين: - قال الدارقطني: وَالْقَوْلَانِ مَحْفُوظَانِ عن الزهري. (٣) - وقال ابن خزيمة: قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ يَعْنِي عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ. (٤)

стр. 130

- وقال البيهقي: أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فِي آخَرِينَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعاً. (١) - وقال ابن حجر: نقل ابن خُزَيْمَةَ عَنْ الذُّهْلِيِّ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ. وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ شُعَيْب لِكَثْرَةِ مَنْ تَابَعَهُ (٢) لَكِنَّ يُونُسَ كَانَ مِنْ خَواص الزُّهْرِيّ الملازمين لَه (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" فيه: إسحاق بن راشد: ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما، منهم: شعيب بن أبي حمزة الأموي، ويونس بن يزيد الأيلي، وغيرهما. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (٤) قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: في هذا الحديث إثبات صفة القبض لله، وأن الله يقبض ويطوي، وهي من الصفات الفعلية، وفيه إثبات اسم الملك لله، قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. وفيه إثبات عظمة الرب ، وأن هذه المخلوقات العظيمة لا تساوي شيئاً بالنسبة لعظمة الله. وقوله: ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ أي: أنه تعالى ينفرد بالملك، فهو الملك حقاً الذي لا منازع له، ولا معاون، ولا ظهير، ولا شريك، وفي ذلك اليوم، عندما يقبض الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته، ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه، من المتكبرين، والمتجبرين، من ملوك الدنيا، وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار، ذي السلطان - وهو منفرد به في كل آن، غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جلياً - فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا؟ فهل يستطيعون رداً؟ وهل لديهم قوة أو حيلة؟ لقد ذهب منهم كل شيء، وبقيت التبعات والحسرات.

стр. 131

[١٨/ ٦٦٨]ــــ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، «اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، واختلف عنه أيضاً من طريقين: الطريق الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مرسلاً: ورواه عَنْ الزُّهْرِي من هذا الطريق: إِسْحَاق بْنِ رَاشِد، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ. أما طريق إِسْحَاق بْنِ رَاشِد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٦ رقم ٩٩٢٩)، عَنْ عَتَّاب بْن بُشَيْر. والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٦ رقم ٩٩٢٩)، عَنْ مُوسَى بْن أَعْيَن. كلاهما: عَتَّاب، ومُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِي به. وأما طريق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ هِجَاءِ المُشْرِكِينَ (٨/ ٣٦ رقم ٦١٥٢)، وفي ك/ الصلاة ب/ الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ (١/ ٩٨ رقم ٤٥٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (٩/ ٧٥ رقم ٩٩٢٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ تناشد الْأَشْعَار فِي الْمَسْجِد (١/ ٢١٧ رقم ١٧٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٤١١ رقم ٦٠١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠١٠)، والطبراني في مسند الشاميين" (٤/ ١٧٩ رقم ٣٠٥٣)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٢ رقم ٢١١٠٣)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٥٩٢ رقم ٢٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٤)، وعبد الغني المقدسي في "جزء أحاديث الشعر" (١/ ٣٩ رقم ٢)، والسبكي في "معجم الشيوخ" ١/ ٦٥. وأما طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأدب ب/ هِجَاءِ المُشْرِكِينَ (٨/ ٣٦ رقم ٦١٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٤٦٠٩). وأما طريق صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٤١ رقم ٣٥٨٧). الطريق الثاني: الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٢١٧)، عن صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِي، به.

стр. 132

الوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: واختلف عليه أيضاً من طريقين: الطريق الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مرسلاً: ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ من هذا الطريق: سفيان بن عُيينة، ومعمر، ويُونُسُ بن يزيد، وزِيَادٌ بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وإبراهيم بن سعد. أما طريق سفيان بن عُيينة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ ذِكْرِ المَلَائِكَةِ (٤/ ١١٢ رقم ٣٢١٢)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ٢٦٢ رقم ١١٣٦)، وأحمد في "مسنده" (٣٦/ ٢٦٧ رقم ٢١٩٣٦)، وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٢٥)، والنسائي في "الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ تَنَاشُدُ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ (١/ ٣٩٥ رقم ٧٩٧)، (٩/ ٧٥ رقم ٩٩٢٧)، وفي "الصغرى" ك/ المساجد ب/ الرُّخْصَةُ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ (٢/ ٤٨ رقم ٧١٦)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ تناشد الْأَشْعَار فِي الْمَسْجِد (١/ ٢١٧ رقم ١٧١)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ١٥٠ رقم ٥١٢)، وابن المنذر في "الأوسط" جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا ب/ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا تُرْبِحَ تِجَارَتُهُمَا (٥/ ١٢٧ رقم ٢٥١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المساجد (٤/ ٥٣٢ رقم ١٦٥٣)، وفي ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ كَوْنَ جِبْرِيلَ ﵇ مع حسان بن ثابت ما دام يهاجي الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الْمُصْطَفَى ﷺ (١٦/ ٩٨ رقم ٧١٤٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٥)، وفي "معجم الشيوخ" (١/ ٣٦٥ رقم ٤٣٨)، وابن الجوزي في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ١٦٩ رقم ١٠٧)، وشَرَفُ الدِّيْنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ في "أحاديث مقتبسة من الأربعين المسلسلة" (١/ ٩ رقم ٦). وأما طريق معمر: أخرجه معمر في "جامعه" ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ (١١/ ٢٧٦ رقم ٢٠٥٠٩)، ومن طريقه ــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٣) ـــــــ. وأما طريق يُونُسُ بن يزيد: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠٠٨). وأما طريق زِيَادٌ بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني: أخرجه أبو محمد الفاكهي في "الفوائد" (١/ ٤٧٦ رقم ٢٤٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٤). وأما طريق إبراهيم بن سعد: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٥) الطريق الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ من هذا الطريق: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَمْعَة بن صالح اليماني. أما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٢٩٠ رقم ٥٨٨٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ بَعْضِ الْأَشْعَارِ فِي

стр. 133

الْمَسَاجِدِ لَا عَنْ جَمِيعِهَا إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَبَاحَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَسْجِدِ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُس (٢/ ٢٧٥ رقم ١٣٠٧)، والثعلبي في "تفسيره"٧/ ١٨٦، وابن عساكر في "تاريخه" (١٢/ ٣٨٤). وأما طريق زَمْعَة بن صالح: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ٧١ رقم ٢٤٢٨). الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَة. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الكراهة ب/ رِوَايَةِ الشِّعْرِ، هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا؟ (٤/ ٢٩٨ رقم ٧٠٠٩). عن عَبْد الْأَعْلَى، عن مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ حَسَّانَ، بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: "ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٦) أَبُو سَلَمَة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٧) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن مالك. روي عن: النبي ﷺ . روي عنه: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وآخرون. كان ﵁ شاعر رسول اللَّه ﷺ ، وكان النبي ﷺ يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائماً يهجو الذين كانوا يهجون النبي ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنّ روح القدس مع حسّان ما دام ينافح عن رسول اللَّه ﷺ . قال أبو عبيدة: فُضِلَ حسان بن ثابت على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي ﷺ في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام. (١) ٨) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته . ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطحاوي في شرح معاني الآثار ". ١) إبراهيم بْنُ أَبِي دَاوُدَ بن سليمان الأسدي: قال ابن يونس المصري "ثقة ثبت". (٢) ٢) محمد بن أبي بكر المُقَدَمِي: قال ابن حجر "ثقة". (٣)

стр. 134

٣) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري: قال ابن حجر "ثقة". (١) ٤) معمر بن راشد الأزْدي: قال ابن حجر "ثقة ثبت فاضل". (٢) ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٧) حسان بن ثابت بن المنذر: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري واختلف عليه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِي، عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن. واختلف عليه، فرواه مرة عن أبي سَلَمَةَ مرسلاً، وراوه عنه بهذا الوجه: شُعَيْبٌ بن أبي حمزة، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وإِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، وصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ. ومرة عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة وراوه عنه بهذا الوجه: صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. واختلف عليه، فرواه مرة عن سَعِيدِ مرسلاً، ورواه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة، ويُونُس، وزِيَاد، وإبراهيم بن سعد، ومعمر. ومرة عن سعيد، عن أبي هريرة، وراوه عنه بهذا الوجه: ابن عُيينة. الوجه الثالث: الزهري، عَنْ عُرْوَةَ. ورواه عنه بهذا الوجه معمر بإحدى الأوجه عنه. قلت: وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ في هذا الحديث قضيتين: القضية الأولي: قضية الوصل والإرسال في الوجه الأول، والثاني. فبين الحافظ ابن حجر ﵀ أن الأحاديث في سياق الوصل وليست في سياق الإرسال: فقال: إنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الْحَدِيثَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَهُمْ مُرْسَلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زمن الْمُرُور وَلكنه يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ سَعِيدًا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدُ أَوْ مِنْ حَسَّانَ أَوْ وَقْعَ لِحَسَّانَ اسْتِشْهَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَضَرَ ذَلِكَ سَعِيدٌ وَيُقَوِّيهِ سِيَاقُ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ حَسَّانَ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ مُرُورِ عُمَرَ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْ سَعِيدٍ فَدَلَّ عَلَى تَعَدُّدِ الِاسْتِشْهَادِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُ حَسَّانَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتِشْهَادُهُ بِهِ إِنَّمَا وَقَعَ مُتَأَخِّرًا لِأَنَّ ثُمَّ لَا تَدُلُّ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ أَرْسَلَ قِصَّةَ الْمُرُورِ ثُمَّ سَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِشْهَادَ حَسَّانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ الْمَقْصُود لِأَنَّهُ الْمَرْفُوع وَهُوَ مَوْصُول بِلَا تَرَدُّدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) القضية الثانية: الترجيح بين الوجوه:

стр. 135

وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الحديث محفوظ بالوجه الأول، والثاني، وذلك للقرائن الأتية: ١) إخراج البخاري، ومسلم لكلا الوجهين في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج. ٢) أن هذا يُحتمل من الزهري وخاصة أن الزهري كان كثيرُ الرواية فيحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد. ٣) رواية الأكثر عدداً لكلا الوجهين، وهذا بخلاف الوجه الثالث فلم يروه عن الزهري إلا معمر من إحدى الأوجه عنه، لذا قال الدارقطني: وَحَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عن الزهري عن عروة خَطَأٌ. ٤) ترجيح الأئمة لكلا الوجهين: - قال الدارقطني: وَحَدِيثُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ خَطَأٌ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (١) - وقال ابن حجر: وَهَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْهُمَا مَعًا فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا. (٢) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" فيه: إسحاق بن راشد ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما، منهم: ابن عُيينة، ومعمر، وشُعيب، ويونس. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. (٣) قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عَتَّاب بْن بَشِيْر برواية هذا الحديث عَنْ إِسْحَاق بْنِ رَاشِدٍ، بل تابعه: مُوسَى بْنِ أَعْيَن كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: كان سيدنا حسان بن ثابت من المدافعين عن النبي ﷺ بالكلمة وكان من الشعراء الذين ينشدون الشعر للدفاع عن الإسلام بالكلمة، والشعر منه ما هو حسن، ومنه ما هو قبيح فأباح الإسلام الحسن منه الذي فيه دفاع عن الإسلام والمسلمين، أو ما يكون علي هيئة منظومات شعرية في شتي العلوم أوفي مكارم الأخلاق والزهد وغير ذلك، ونهي عن القبيح الذي فيه تعدي علي الحرمات وهتك للأعراض وإيذاء للمسلمين والمسلمات ووصف للنساء وذكر للخمر ومدح للظالمين وغير ذلك. ولما كان حسان بن ثابت من الذين

стр. 136

ينشدون الشعر الحسن أباح له النبي ﷺ ذلك وأقره بل دعا له أن يؤيد بروح القدس ما دام مدافعاً ومنافحاً عن النبي ﷺ وعن الإسلام والمسلمين. بل بين النبي ﷺ أن هذا الشعر الحسن الذي فيه دفاع عن الإسلام والمسلمين إنما هو نوع من أنواع الجهاد وهو جهاد بالكلمة فقال كما في الحديث الآتي: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ. قال البيهقي ﵀: نحن لا نرى بإنشاد مثل ما كان يقول حسان في الذب عن الإسلام وأهله بأساً، لا في المسجد، ولا في غيره. (١)

стр. 137

[١٩/ ٦٦٩]- وعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،. أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، حِينَ أَنْزَلُ اللَّهُ فِي الشِّعْرِ مَا أَنْزَلَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الشِّعْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عن عَبْد اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْب بْن مَالِكٍ. أخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ عن إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِي به. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: معمر، ويونس، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة. أما طريق معمر: أخرجه معمر في "الجامع" ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ (١١/ ٢٦٣ رقم ٢٠٥٠٠)، ومن طريقه ـــــــ أحمد في "مسنده" (٤٥/ ١٤٧ رقم ٢٧١٧٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَة ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ وَقِيعَةَ الْمُسْلِمِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ مِنَ الْإِيمَانِ (١٣/ ١٠٢ رقم ٥٧٨٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٥ رقم ١٥١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٤ رقم ٢١١٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الاستئذان ب/ الشِّعْرِ وَالرَّجَز (رقم ٣٤٠٩) وأما طريق يونس من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ فرض الجهاد: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُهَاجِيَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ هُوَ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ (١١/ ٦ رقم ٤٧٠٧)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٦ رقم ١٥٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٣٥ رقم ١٠٤٧)،، وابن جرير الطبري في "تهذيب الاثار" (٢/ ٦٣٢ رقم ٩٣٢)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٠/ ١٩٢). الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْب، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: شُعَيْبٌ بْن أَبِي حَمْزَة، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب. أما طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٥/ ٨٧ رقم ١٥٧٩٦). وأما طريق شُعَيْبٌ بْن أَبِي حَمْزَة من أصح الأوجه (٢): أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٥/ ٦٣ رقم ١٥٧٨٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ٢٤٤ رقم ٣١٩٤)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ شَهَادَةِ الشُّعَرَاءِ (١٠/ ٤٠٤ رقم ٢١١٠٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥٠/ ١٩٢. ثانياً: دراسة الإسناد:

стр. 138

أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ بْن عَليّ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٣) عَتَّابُ بْنُ بَشِيْرٍ: "صدوق يُحسن حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ٤) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ الجزري: "ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصارِيّ السلمي المدني. روي عن: أبيه كعب بن مالك، وجَابِرِ بْنِ عَبد اللَّهِ، وأبي أيوب الأَنْصارِيُّ، وآخرين. روي عنه: ابْن شهاب الزُّهْرِيّ، وابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، وأخوه عَبْد الرحمن بْن كعب بْن مالك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٧) كَعْبُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي كَعْبٍ عَمْرٍو بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيّ. روي عن: النبي ﷺ . روي عنه: ابناه عَبْد اللهِ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ، وَحَفِيْدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وآخرون. كانَ ﵁ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وكان أحد شعراء الرَسُول اللَّهِ ﷺ الذين كانوا يردّون الأذى عَنْهُ، شَهِدَ العَقَبَةَ، وبايع بها، ولم يتخلف عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ إلا فِي غزوة بدر وتبوك، أما بدر فلم يعاتب رَسُول اللَّه ﷺ فيها أحدًا، تخلف للسرعة، وأمَّا تبوك، فتخلف عَنْهَا لشدة الحر، وهو أحد الثلاثة الَّذِينَ خلفوا، حتَّى إِذَا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وهم: كعب بْن مَالِك، ومرارة بْن رَبِيعة، وهلال بْن أمية، فأنزل اللَّه فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)﴾ (٢) فتاب الله عليهم ﵃. (٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني" "إسناد معمر في جامعه ". ١) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٢) عبد الرحمن بْن كعب بن مالك الأنصاري: قال ابن حجر "ثقة من كبار التابعين". (٤) ٣) كَعْبُ بنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) أَبُو اليَمَان الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ البَهْرَانِيُّ الحِمْصِيُّ: قال ابن حجر: "ثقة ثبت". (٥)

стр. 139

٢) شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ دِيْنَارٍ أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ: قال ابن حجر: "ثقة عابد". (١) ٣) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبد اللَّهِ بْن كعب بن مالك الأَنْصارِيّ: قال ابن حجر: "ثقة عالم". (٢) ٥) كَعْبُ بنُ مَالِكِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزهري، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِي، عن عَبْد اللَّهِ بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا إسحاق بن راشد. الوجه الثاني: الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ. ورواه عن الزهري بهذا الوجه: معمر، ويونس بن يزيد. الوجه الثالث: الزُّهْرِي، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عن كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. ورواه عن الزهري بهذا الوجه: شعيب من أصح الأوجه عنه، وابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَاب. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فقد رواه عن الزهري بالوجه الثاني: معمر، ويونس، وهما من أثبت أصحاب الزهري. وهذا بخلاف الوجه الأول فقد رواه عنه إسحاق بن راشد وهو في الزهري ليس بذاك. وأما الوجه الثالث فقد رواه عنه شعيب من أصح الأوجه عنه، وابن أخي الزهري وهو صدوق له أوهام كما قال ابن حجر (٣)، وقال المروزي: قيل لأحمد: ابن إسحاق، وابن أخي الزهري، في حديث الزهري؟ فقال: ما أدري وحرك يده كأنه ضعفهما. (٤) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــ الوجه الأول المرجوح ــ "إسناده منكر" فيه: إسحاق بن راشد ثقة إلا في روايته عن الزهري فليس بذاك إلا إذا تُوبع ولم يتابع علي هذا الوجه. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ فإسناده صحيح، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀: قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابْ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 140

[٢٠/ ٦٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَحَبِيبٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ (١)، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ (٢)، وَالْحُيَّضَ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ؟ فَقَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا» يَعْنِي: يَوْمَ الْعِيدِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ وَيُونُسَ إِلَّا حَمَّادٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠٢)، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوب، وَحَبِيبٍ، وَيُونُس بْنِ عُبَيْدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به. - وفي "الأوسط" (٨/ ٢٢٣ رقم ٨٤٦٤)، وفي "الكبير" (٢٥/ ٥١ رقم ١٠٤)، عن حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، وَيُونُس، وَحَبِيب، وَهِشَامٍ، ــــــ وزاد يَحْيَى بْنِ عَتِيق ـــــــ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به. - والنسائي في "الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧١)، والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ (٢/ ٣٦١ رقم ١٤٦٧)، والخطيب في "الفصل للوصل المُدرج في النقل" ١/ ٥٢٦، كلهم من طُرقِ عن هِشَام، عَنِ ابْنِ سِيرِين به. - والبخاري في ك/ العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى (٢/ ٢١ رقم ٩٧٤)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب/ ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ، مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ (٢/ ٦٠٥ رقم ٨٩٠)، وأبو نعيم في "المستخرج علي صحيح مسلم" ك/ الصلاة ب/ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ (٢/ ٤٧٣ رقم ١٩٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ (٣/ ٤٢٨ رقم ٦٢٣٩)، والخطيب في "الفصل للوصل المُدرج في النقل" (١/ ٥٢٩، ٥٢٨، ٥٢٣)، كلهم من طُرقِ عن حَمَّاد بْن زَيْدٍ، عن أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به. - وابن ماجة في "سننه" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ (٢/ ٣٤١ رقم ١٣٠٨)، والنسائي في "الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧٠)، وفي "السنن الصغرى" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٣/ ١٨٠

стр. 141

رقم ١٥٥٩)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ (١/ ٦٣ رقم ١٠٥)، وأبو العباس الثقفي في "السَّرَّاج" (٣/ ١٣٩ رقم ٢٢١٨)، كلهم من طُرقٍ عن سُفْيَان بن عُيينة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ العيدين ب/ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى (٢/ ٢٢ رقم ٩٨١)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ (٣/ ٤٢٨ رقم ٦٢٣٨)، عن ابْنُ عَوْن. - والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ٥١ رقم ١٠٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ وَدَعْوَةِ الْمُسْلِمِين. (٢/ ٣٦١ رقم ١٤٦٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٠٦٥)، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان، - والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠١) عن عِمْرَان الْقَطَّان، و (٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٧)، عن أَشْعَث بْن عَبْدِ الْمَلِكِ، و (٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٨)، عن الْحَكَم بْنُ عَطِيَّةَ، كلهم عن ابْنِ سِيرِينَ به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ التيمم ب/ بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِين (١/ ٧٢ رقم ٣٢٤)، وفي ك/ العيدين ب/ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ (٢/ ٢٢ رقم ٩٨٠)، وفي ك/ الحج ب/ تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. (٢/ ١٦٠ رقم ١٦٥٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب/ ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ، مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ (٢/ ٦٠٦ رقم ٨٩٠)، من طُرقٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّة. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، أبو يحيى البَصْرِيُّ. روي عن: حماد بن سلمة، والليث بْن سَعْد، ومالك بن أنس، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأَبَّار، وأَبُو الْقَاسِم البغوي، وأَبُو حاتم الرازي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن حجر: لا بأس بِهِ، وزاد أبو حاتم: مَا كَانَ له عيب إِلا أن يحدث في المسجد الجامع. وقال أَحْمَد مرة: كَانَ مقارب الحديث. وقال أَبَا دَاوُد: رميت بكتبه. وقال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١) ٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم حديث رقم (٨). ٤) أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ كَيْسَانَ السِّخْتِيَانِيُّ، (٢) أَبُو بَكْرٍ العَنَزِيُّ البَصْرِيُّ.

стр. 142

روي عن: محمد بْن سيرين، وذكوان أبي صالح السمان، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وغيرهم. روي عنه: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خيثمة، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت فِي الْحَدِيث، حجة، عدلاً، وَزاد ابن مَعِين: هُوَ أثبت من ابن عون، وإذا اختلف أَيُّوب، وابن عون فأيوب أثبت منه، وزاد أَبُو حاتم: لا يسأل عن مثله، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الدارقطني: من الحفاظ الأثبات، وزاد ابن حجر: ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد. وقال الذهبي: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ والإِتْقَان. وقال ابن سيرين: الثبت الثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: سئل ابْن المديني: من أثبت أصحاب نافع؟ قال: أَيُّوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعُبَيد اللَّه وحفظه. وقال شعبة: ما رأيت مثله. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ، يَقُولُ هَذَا وَقَدْ لَقِيَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ .. وقال ابن عبد البر: كان أحد أئمة الجماعة في الحديث والأمانة والاستقامة، ومن عباد العلماء وحفاظهم وخيارهم. وقال الجوهري: كان من عباد الناس وخيارهم وأشدهم تثبتاً. روى له الجماعة. وصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه. وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب المدلسين، وقال: أحد الائمة متفق على الاحتجاج به. وحاصله أنه "ثقة ثبت حجة" وأما تدليسه فذكره ابن حجر في المرتبة الأولي. (١) ٥) حَبِيْبُ بْنُ الشَّهِيْدِ الأَزْدِيُّ، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو شَهِيْدٌ البَصْرِيُّ. روي عن: محمد بن سيرين، وبكر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وثابت البناني، وغيرهم. روي عنه: حماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: ثبت مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي: ثبت. وروى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢) ٦) يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ويُقال: أَبُو عُبَيد البَصْرِيُّ. روي عن: محمد بن سيرين، وثابت البناني، وهشام بْن عروة، وغيرهم. روي عنه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة،

стр. 143

وزاد ابن حجر: ثبت فاضل ورع. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه علماً، وفضلاً، وحفظاً، وإتقاناً. وقال سلمة بْن علقمة: جالست يونس فما استطعت أن آخذ عَلَيْهِ كلمة. روى له الجماعة. وصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئاً إنما سمع من ابن نافع عن أبيه. وقال البخاري: روى عن عطاء بن أبي رباح ولا أعرف له سماعاً منه. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١) ٧) هِشَامُ بْنِ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ. روي عن: محمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، ومحمد بن واسع، وغيرهم. روي عنه: حماد بْن سلمة، وحماد بْن زيد، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، وابن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: من أثبت الناس في ابن سيرين. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: كان صدوقاً، وكان يتثبت فِي رفع الأحاديث عَنْ ابن سيرين، وَقَال أيضاً: يُكتب حديثه. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وَقَال ابن أَبي عَرُوبَة: ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عَنْ محمد بن سيرين من هشام. وقَالَ أَحْمَد: صَالِح. وَقَالَ أيضاً: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا تَكَادُ تُنكِرُ عَلَيْهِ شَيْئاً، إِلاَّ وَجَدْتَ غَيْرَه قَدْ رَوَاه. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٨) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: "ثقة حافظ": سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣). ٩) أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، معروفة باسمها وكنيتها. روت عن: النّبي ﷺ ، وعمر بن الخطاب. روي عنها: ابن سيرين، وأنس، وحفصة بنت سيرين، وغيرهم. كانت من كبار نساء الصحابة ﵃ أجمعين، وكانت تغزو كثيرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وتمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وكانت تغسل الموتى، وشهدت غسل ابنة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل فِي غسل الميت، وَكَانَ جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، ولها عَنِ النَّبِيّ ﷺ أحاديث. (٣) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ: صدوق حسن الحديث. قلت: وقد تابعه عن حماد بن سلمة "حًجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَال"، كما عند الطبراني (٤)، وحجاج ثقة كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر (٥)، والحديث ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.

стр. 144

وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ وَيُونُسَ إِلَّا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَة. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث استحباب خروج النساء إلي شهود صلاة العيدين سواء كن كبيرات أم صغيرات وحتي الحُيَّض منهن وذلك ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. فإذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا تدخل الحائض المسجد بل تكون خارج المسجد. لكن إذا كانت في الخلاء كما كان النبي ﷺ يفعل فلا بأس بأن تحضر الحائض فتشهد هذه الشعيرة العظيمة وتعتزل الصلاة فلا تصلي معهم بل تكون خلف النساء. وقوله في الحديث: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا. في ذلك حث علي حضور العيد للجميع وفيه حث أيضاً علي المواساة والتعاون علي البر والتقوي. قال ابن حجر ﵀: اسْتُدِلَّ بِهذا الحديث عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَفِيهِ: نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أُمِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلِتَعُمَّ الْجَمِيعَ الْبَرَكَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١)

стр. 145

[٢١/ ٦٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي قَتَادَةَ جُمَّةٌ، (١) فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهَا؟ فَقَالَ: «أَكْرِمْهَا وادَّهِنْهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد، وهِشَام بْن عُرْوَة. أما طريق يَحْيَى بن سعيد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦١)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٩ رقم ٤٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨٥)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى به. وأما طريق هِشَام بْن عُرْوَة: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦٠)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ٣١) ــــــ. الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. أما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٧). وأما طريق يحيي بن سعيد: فعزاه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٧/ ٧٦ رقم ٤٠٢٨٧) إلي البزار، ومن طريق البزار ـــــــ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٩) ـــــــ عَنْ عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد. الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ الثوري. أما طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٨)، عن حماد بن زيد، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد. وأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٩).
следующие страницы →