رقم ١٥٥٩)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ (١/ ٦٣ رقم ١٠٥)، وأبو العباس الثقفي في "السَّرَّاج" (٣/ ١٣٩ رقم ٢٢١٨)، كلهم من طُرقٍ عن سُفْيَان بن عُيينة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ به.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ العيدين ب/ اعْتِزَالِ الحُيَّضِ المُصَلَّى (٢/ ٢٢ رقم ٩٨١)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ (٣/ ٤٢٨ رقم ٦٢٣٨)، عن ابْنُ عَوْن.
- والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ صلاة العيدين ب/ اعْتِزَالُ الْحُيَّضِ مُصَلَّى النَّاسِ (٢/ ٢٩٦ رقم ١٧٧١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٥/ ٥١ رقم ١٠٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الْأَمْرِ بِاعْتِزَالِ الْحَائِضِ إِذَا شَهِدَتِ الْعِيدَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْخُرُوجِ لِمُشَاهَدَةِ الْخَيْرِ وَدَعْوَةِ الْمُسْلِمِين. (٢/ ٣٦١ رقم ١٤٦٧)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (١٠٦٥)، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان،
- والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٥٠ رقم ١٠١) عن عِمْرَان الْقَطَّان، و (٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٧)، عن أَشْعَث بْن عَبْدِ الْمَلِكِ، و (٢٥/ ٥٢ رقم ١٠٨)، عن الْحَكَم بْنُ عَطِيَّةَ، كلهم عن ابْنِ سِيرِينَ به.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ التيمم ب/ بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ العِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِين (١/ ٧٢ رقم ٣٢٤)، وفي ك/ العيدين ب/ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي العِيدِ (٢/ ٢٢ رقم ٩٨٠)، وفي ك/ الحج ب/ تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. (٢/ ١٦٠ رقم ١٦٥٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ب/ ذِكْرِ إِبَاحَةِ خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ، مُفَارِقَاتٌ لِلرِّجَالِ (٢/ ٦٠٦ رقم ٨٩٠)، من طُرقٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ، أبو يحيى البَصْرِيُّ.
روي عن: حماد بن سلمة، والليث بْن سَعْد، ومالك بن أنس، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأَبَّار، وأَبُو الْقَاسِم البغوي، وأَبُو حاتم الرازي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن حجر: لا بأس بِهِ، وزاد أبو حاتم: مَا كَانَ له عيب إِلا أن يحدث في المسجد الجامع. وقال أَحْمَد مرة: كَانَ مقارب الحديث.
وقال أَبَا دَاوُد: رميت بكتبه. وقال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١)
٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم حديث رقم (٨).
٤) أَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ كَيْسَانَ السِّخْتِيَانِيُّ، (٢) أَبُو بَكْرٍ العَنَزِيُّ البَصْرِيُّ.
стр. 142
روي عن: محمد بْن سيرين، وذكوان أبي صالح السمان، وسالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وغيرهم.
روي عنه: حماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن خيثمة، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت فِي الْحَدِيث، حجة، عدلاً، وَزاد ابن مَعِين: هُوَ أثبت من ابن عون، وإذا اختلف أَيُّوب، وابن عون فأيوب أثبت منه، وزاد أَبُو حاتم: لا يسأل عن مثله، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الدارقطني: من الحفاظ الأثبات، وزاد ابن حجر: ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد.
وقال الذهبي: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ والإِتْقَان. وقال ابن سيرين: الثبت الثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: سئل ابْن المديني: من أثبت أصحاب نافع؟ قال: أَيُّوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعُبَيد اللَّه وحفظه. وقال شعبة: ما رأيت مثله. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ أَلْقَ مِثْلَهُ، يَقُولُ هَذَا وَقَدْ لَقِيَ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ .. وقال ابن عبد البر: كان أحد أئمة الجماعة في الحديث والأمانة والاستقامة، ومن عباد العلماء وحفاظهم وخيارهم. وقال الجوهري: كان من عباد الناس وخيارهم وأشدهم تثبتاً. روى له الجماعة.
وصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه.
وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب المدلسين، وقال: أحد الائمة متفق على الاحتجاج به. وحاصله أنه "ثقة ثبت حجة" وأما تدليسه فذكره ابن حجر في المرتبة الأولي. (١)
٥) حَبِيْبُ بْنُ الشَّهِيْدِ الأَزْدِيُّ، أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو شَهِيْدٌ البَصْرِيُّ.
روي عن: محمد بن سيرين، وبكر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وثابت البناني، وغيرهم.
روي عنه: حماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: ثبت مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي: ثبت. وروى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢)
٦) يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ العَبْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ويُقال: أَبُو عُبَيد البَصْرِيُّ.
روي عن: محمد بن سيرين، وثابت البناني، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
روي عنه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وسفيان الثوري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وابن معين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة،
стр. 143
وزاد ابن حجر: ثبت فاضل ورع. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه علماً، وفضلاً، وحفظاً، وإتقاناً. وقال سلمة بْن علقمة: جالست يونس فما استطعت أن آخذ عَلَيْهِ كلمة. روى له الجماعة.
وصفه بالإرسال: قال أحمد، وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئاً إنما سمع من ابن نافع عن أبيه. وقال البخاري: روى عن عطاء بن أبي رباح ولا أعرف له سماعاً منه. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١)
٧) هِشَامُ بْنِ حَسَّانَ القُرْدُوْسِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ.
روي عن: محمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، ومحمد بن واسع، وغيرهم.
روي عنه: حماد بْن سلمة، وحماد بْن زيد، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، وابن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: من أثبت الناس في ابن سيرين. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: كان صدوقاً، وكان يتثبت فِي رفع الأحاديث عَنْ ابن سيرين، وَقَال أيضاً: يُكتب حديثه. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وَقَال ابن أَبي عَرُوبَة: ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عَنْ محمد بن سيرين من هشام. وقَالَ أَحْمَد: صَالِح. وَقَالَ أيضاً: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا تَكَادُ تُنكِرُ عَلَيْهِ شَيْئاً، إِلاَّ وَجَدْتَ غَيْرَه قَدْ رَوَاه. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٨) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: "ثقة حافظ": سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).
٩) أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ نَسِيْبَةُ بِنْتُ الحَارِثِ، معروفة باسمها وكنيتها.
روت عن: النّبي ﷺ ، وعمر بن الخطاب. روي عنها: ابن سيرين، وأنس، وحفصة بنت سيرين، وغيرهم.
كانت من كبار نساء الصحابة ﵃ أجمعين، وكانت تغزو كثيرًا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وتمرض المرضى، وتداوي الجرحى، وكانت تغسل الموتى، وشهدت غسل ابنة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل فِي غسل الميت، وَكَانَ جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت، ولها عَنِ النَّبِيّ ﷺ أحاديث. (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن لذاته" لأجل كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ: صدوق حسن الحديث.
قلت: وقد تابعه عن حماد بن سلمة "حًجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَال"، كما عند الطبراني (٤)، وحجاج ثقة كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن حجر (٥)، والحديث ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.
стр. 144
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ وَيُونُسَ إِلَّا حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَة.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث استحباب خروج النساء إلي شهود صلاة العيدين سواء كن كبيرات أم صغيرات وحتي الحُيَّض منهن وذلك ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. فإذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا تدخل الحائض المسجد بل تكون خارج المسجد. لكن إذا كانت في الخلاء كما كان النبي ﷺ يفعل فلا بأس بأن تحضر الحائض فتشهد هذه الشعيرة العظيمة وتعتزل الصلاة فلا تصلي معهم بل تكون خلف النساء. وقوله في الحديث: فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثَوْبٌ؟ فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِهَا. في ذلك حث علي حضور العيد للجميع وفيه حث أيضاً علي المواساة والتعاون علي البر والتقوي.
قال ابن حجر ﵀: اسْتُدِلَّ بِهذا الحديث عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْعِيدِ. وَفِيهِ: نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أُمِرَ بِذَلِكَ مَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الِاجْتِمَاعِ وَلِتَعُمَّ الْجَمِيعَ الْبَرَكَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١)
стр. 145
[٢١/ ٦٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِأَبِي قَتَادَةَ جُمَّةٌ، (١) فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهَا؟ فَقَالَ: «أَكْرِمْهَا وادَّهِنْهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد، وهِشَام بْن عُرْوَة.
أما طريق يَحْيَى بن سعيد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦١)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٩ رقم ٤٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٨٥)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى به.
وأما طريق هِشَام بْن عُرْوَة: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٦٠)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تاريخه" (٢٧/ ٣١) ــــــ.
الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد.
أما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٥٧).
وأما طريق يحيي بن سعيد: فعزاه ابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٧/ ٧٦ رقم ٤٠٢٨٧) إلي البزار، ومن طريق البزار ـــــــ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٩) ـــــــ عَنْ عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد.
الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ الثوري.
أما طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه: أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٨)، عن حماد بن زيد، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد.
وأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البيهقي في "الشعب" ب/ فِي الْمَلَابِسِ وَالزِّيِّ وَالْأَوَانِي وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا فَصْلٌ فِي إِكْرَامِ الشَّعْرِ وَتَدْهِينُهُ وَإِصْلَاحِهِ (٥/ ٢٢٥ رقم ٦٤٥٩).
стр. 146
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) … مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ بشير التركي، أَبُو نصر البغدادي.
روي عن: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وعبد اللَّه بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال ابن معين: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن معين: صدوق. وقال ابن معين مرة: لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ، (٢) أَبُو عُتْبَةَ الحِمْصِيُّ.
روي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وسفيان الثوري، وهشام بن عروة، وآخرين.
روي عنه: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ، وعبد اللَّه بْن المبارك، ويحيى بْن مَعِين، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، ويعقوب الفسوي: ثقة، وزاد يعقوب: عدل أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات. وقال يزيد بن هارون: ما رأيت شامياً ولا عراقياً أحفظ من إسماعيل بن عياش. وقال ابن معين مرة: أرجو أن لا يكون به بأس.
- وقال ابن حجر: صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم. وقال أبو زرعة: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين.
- وقال أبو حاتم: لين يكتب حديثه. وقال النسائي: ضعيف. وقَالَ ابن حبان: كثر الْخَطَأ فِي حَدِيثه فخرج عَن الِاحْتِجَاج بِهِ. وذكره المنتجالي، والدولابي، وأبو العرب، وأبو القاسم البلخي، في جملة الضعفاء.
- وَقَال أَحْمَد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إِسْمَاعِيل بْن عياش، والوليد بْن مسلم. وقال ابن المديني: رجلان هما صاحبا حديث بلدهما: إِسْمَاعِيل بْن عياش، وعبد اللَّه بْن لَهِيعَة.
- وقال البخاري، وابن المديني، وابن معين، وأحمد، والفلاس، وأبو أحمد الحاكم، والدولابي، والبرقي: إذا حدث عن أهل بلده ــــ الشاميين ــــ فصحيح، وإذا حدث عن غيرهم ـــــ كالمدنيين، والحجازيين، والعراقيين ـــــ فليس بشيءٍ، أوفيه ضعف. وَقَال ابْن عدي: هو ممن يكتب حديثه ويحتج به فِي حديث الشاميين خاصة. وقال الذهبي: رَوَى عَن خلقٍ مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَالعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ فِيْهِم كَثِيْرُ الغَلَطِ بِخلَافِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَحفظُ
стр. 147
حَدِيْثَهُم، وَيَكَادُ أَنْ يُتْقِنَهُ. وحاصله أنه "صدوق في روايته عن أهل بلده مُخَلِّط في غيرهم". (١)
٤) يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْرٍو بْن مَالِك، أَبُو سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ النَجَّارِيُّ (٢) المَدَنِيُّ.
روي عن: محمد بْن المنكدر، وأنس بن مالك، وابْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين.
روي عنه: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن أبي عروبة، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة ثبت. وزاد النسائي، وابن أبي عروبة: مأمون. وزاد ابن حجر: ثبت. وقال أَحْمَد: يَحْيَى بْن سَعِيد أثبت الناس. وَقَال أَبو حاتم: يَحْيَى يوازي الزُّهْرِيّ. وَقَال الثوري: حفاظ الناس أربعة: منهم يحيى بن سَعِيد. وَقَال ابْن عُيَيْنَة: كَانَ يحيى بْن سَعِيد يجيئ بالحديث على وجهه. وقال الذهبي: حافظ فقيه حجة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٣)
٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بنِ عَامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ. (٤)
روي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وأنس بن مالك، وذكوان أبي صالح السمان، وآخرين.
روي عنه: يحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الواقدي، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، وابن حجر: ثقة. وقَال الذهبي، وعَبد الله بن الزبير الحميدي: حافظ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: صحيح الحديث جداً. وقال يعقوب الفسوي، وإبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإتقان والزهد حجة. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال في روايته عَنْ أبي هريرة، وسَلْمَان، وَأَسْمَاء بِنْتِ عُمَيْس، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٥)
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الأَنْصَارِيُّ السَّلِمِيُّ.
روي عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْر، وعُمَر.
روي عنه: ابن المُنْكَدِر، وأَبُو الزبير، وَعَطَاء بن أَبِي رَبَاح، وآخرون.
стр. 148
كان ﵁ أحد المكثرين في الحديث عن النبيِّ ﷺ ، الحافظين للسُنَنْ، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة، وغزا مع النبيِّ ﷺ ، فقال غزوت مع رسول اللَّه ﷺ تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي، فلما قُتل لم أتخلّف، واستغفر له رسول اللَّه ﷺ ، فقال: استغفر لي رسول اللَّه ﷺ ليلة الجمل خمساً وعشرين مرّة، وكان له حلقة في المسجد النبويّ يؤخذ عنه العلم، رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَدَخَلَ الشَّامَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ أَشْهُرًا فِي أَخْوَالِهِ بَنِي سَهْمٍ، وتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وكان آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ ﵁. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبي نعيم في "الحلية ".
١) محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي ابن الصَّوَّاف: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. (٢)
٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشَيباني: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٣) أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه حجة. (٤)
٤) إسماعيل بن عُلَيْة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٥)
٥) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) أبو قتادة الأنصاري: صحابي. (٦)
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد البيهقي في شعب الإيمان ".
١) علي بْن أَحْمَد بْن عبدان بْن مُحَمَّد بْن الفرج أَبُو الحسن الأهوازي الشيرازي: قال الخطيب: ثقة. (٧)
٢) أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، الثقة. (٨)
٣) مُعَاذٌ بْنُ الْمُثَنَّى العنبري: قال الذهبي: ثقة جليل. (٩)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير العبدي: قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه". (١٠)
٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
стр. 149
٦) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد المدني من إحدي الأوجه عنه، وهِشَام بْن عُرْوَة المدني. ورواه عَنهما من هذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش الشامي: وهو ضعيف في غير أهل بلده.
الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي.
الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه، وسُفْيَانُ الثوري.
وزاد الدارقطني في "العلل": ابن جريج، وابن عيينة.
ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: حماد بن زيد، وحماد أوثق وأحفظ من عمر المقدمي.
وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث ـــ المرسل ـــ هو الأرجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الحفاظ الثقات كالثوري، وابن عيينة.
٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:
- قال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولا هَكَذَا لَمْ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيى، عنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: كَانَ لأَبِي قَتَادَةَ وَفْرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ جابراً. (١)
- وقال الدارقطني: حدث به عمر بن علي المقدمي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى، عن ابن المنكدر، مرسلا. وكذلك قال ابن جريج، وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة، وهو الصواب. (٢)
- وقال البيهقي: وَالمِرْسَلُ أَصَحُّ وَوَصْلُهُ ضَعِيفٌ. (٣)
- وقال ابن حجر: وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ. يعني الوجه المرسل. (٤)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
стр. 150
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" لأجل إِسْمَاعِيل بْن عياش، فروايته عن غير أهل بلده ــــــ الشاميين ـــــــ ضعيفة، وهو يروي هذا الحديث عن يحيي بن سعيد، ويحيي مدني. وقد تفرد به إسماعيل عن يحيي موصولاً، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلاً.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح.
قلت: وللحديث شواهد من أمثلها: حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ. (١) وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ. (٢)
قلت: وحَسَّنَ ابن حجر إسنادهما فقال: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ أَيْضًا. (٣)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ ﵀:
قال المُصَنِف ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا إِسْمَاعِيلُ.
قلت: والأمر كما قال ﵀، فلم يروه عن يحيي إلا إسماعيل وذلك بالوجه الموصول - الأول -.
وأما بالوجه الثاني فرواه عن يحيي: عُمَر بْن عَلِي الْمُقَدَّمِي.
وأما بالوجه المرسل - الراجح - فرواه عن يحيي بن سعيد: حَمَّاد بْن زَيْد. (٤)
قال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولا هَكَذَا لَمْ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيى، عنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: كَانَ لأَبِي قَتَادَةَ وَفْرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ جابراً. (٥)
سادساً: التعليق علي الحديث:
في هذا الحديث النَّدب إلى النّظافة وإصلاح الشعر بتمشيطه وتجميله بالدهن. فتَسْرِيح شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَدَهْنُه مِنَ النَّظَافَة التي نَدَبَ الشَّرْعُ إِلَيْهَا قَالَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٦) وقد أمر النبي ﷺ أبا قتادة بإكرام شعره فقال له: أَكرِمهَا يريدُ إصلاحَها وتجميلَها بالدُّهن، وما يجري مجراه ممّا يحسن به الشَّعر، فيكون ذلك إكرامًا وصيانة من الشَّعث والدَّواب والوَسَخ وَأَكرِمْها بِصونها من نحو وَسخ وقذر، وَبِتعاهدِها بِالتَّنْظِيف وَالِادِّهَان. فكان أَبو قتادة ربما دَهَنَهَا فِي الْيَوْم مرتين لتشعثها بعمل، أو غبار وغير ذلك.
стр. 151
[٢٢/ ٦٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (٧/ ٣٣٢ رقم ٤٣٦٨)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤/ ١٧٦ رقم ١٦٨٨)، والبزار كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي ب/ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ (٣/ ٣٩١ رقم ٣٠٣٠)، وابن عدي في "الكامل"٢ (٢/ ٤٩)، والجرجاني في "تاريخ جرجان" (١/ ١٩٠ رقم ٢٦٨)، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" ب/ خصلة أخرى تمنع من الجذام (١/ ٣٦٨ رقم ٣٠٥)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٩)، عن أَبي الرَّبِيعِ السَّمَّان.
- والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٢٥٠)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ١/ ١٦٩، والبزار كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" للهيثمي ب/ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ (٣/ ٣٩١ رقم ٣٠٣٠)، عن نُعَيْم بْن مُرَوِّع بْن تَوْبَة الْعَنْبَرِي.
- وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ١٨١ رقم ٣١٦)، وتمام الرازي في "الفوائد" (١/ ١٠٥ رقم ٢٤٤، ٢٤٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٣٩)، (١٥/ ١٨٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥/ ٣٨٥)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٦٩)، عنَ يَحْيَى بْن هَاشِمٍ الْكُوفِي الْغَسَّانَي السِّمْسَار.
- وتمام الرازي في "الفوائد (١/ ١٠٥ رقم ٢٤٦)، عن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِي.
- أربعتهم: عن هِشَام بْن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عُبَيْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدِ بنِ حَفْصِ، أبُو عَبْد الرَحْمَن التَّيْمِيُّ العَيْشِيُّ. (١)
روي عن: أَبي الرَّبِيعِ السَّمَّان، وحماد بْن سلمة، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأَبُو دَاوُد، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال ابن قانع، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان حَافِظًاً مُسْتَقِيم الحَدِيث. وقال أحمد، وأبو داود: صدوق. وحاصله
стр. 152
أنه "ثقة". (١)
٣) أَشْعَثُ بْنُ سَعِيد البَصْرِيُّ، أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ.
روي عن: هِشَام بْن عُرْوَة، وأبي الزناد عَبد الله بْن ذكوان، وعَمْرو بْن دينار، وآخرين.
روي عنه: عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّد بْن عَائِشَةَ التَّيْمِي، ومعتمر بْن سُلَيْمان، ووكيع بْن الجراح، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن عبد البر، وابن عدي، ويعقوب بن سفيان: ضعيف، وزاد يعقوب: لا يسوى حديثه شيئاً. وذكره ابن شاهين في الضعفاء.
وقال البخاري: ليس بالحافظ عندهم، يُكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: فِي أحاديثه ما ليس بمحفوظ ومع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقَال ابْن مَعِين، والنسائي: ليس بثقة، وَزاد النَّسَائي: لا يكتب حديثه. وقال أحمد، وابن عبد البر: حديثه مضطرب، وزاد أحمد: ليس بذاك.
وَقَال السعدي: واهي الحديث. وقال أبو حاتم، وابن القطان: منكر الحديث سيئ الحفظ يروى المناكير عن الثقات. وقَال الدارقطني، وابن حجر، والصيرفي: متروك الْحَدِيث، وزاد الصيرفي: كان لا يحفظ.
وقال ابن حبان: يروي عَن الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَحَادِيث الموضوعات وبخاصة عَن هِشَام بْن عُرْوَة كَأَنَّهُ ولع بقلب الْأَخْبَار عَلَيْهِ. وَقَال مسلم، وهشيم: كَانَ يكذب. وحاصله أنه "متروك الحديث". (٢)
٤) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "صحابية زوج النَّبِيّ ﷺ ". سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ: متروك الحديث.
قلت: وللحديث شواهد من حديث جَابر، وَأنس، وَأبي هُرَيْرَة، وابن عباس. وكلها شواهد ضعيفة جداً، وواهية، ولا يخلو طريق منها من راوٍ متروك أو متهم، وعلي هذا فالحديث بشواهده ضعيف جداً، والله أعلم.
أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث:
- قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٣)
- وقال ابن حبان: هذا مَتْنٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ. (٤)
- وقال البغوي: هذا حديث باطل. (٥)
стр. 153
- وذكره الملا علي القاري في "الموضوعات الكبرى". (١)
- وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة". (٢)
- وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". (٣)
- وقال ابن معين، وابن عدي: عن حديث مجاهد موقوفاً عليه: هذا حديث باطل لا أصل له. (٤)
قال الذهبي: إنما الباطل أن يجعله من قول النبي ﷺ ، أما أن يكون مجاهد قاله فهذا صحيح عنه. (٥)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال المُصَنِفْ ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد رواه عن هشام بن عروة جماعة من الضعفاء غير أبي الربيع السَّمان، وهم: نُعَيْمُ بْنُ مُرَوِّعِ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ، ويَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ الْكُوفِيُّ الْغَسَّانَيُّ السِّمْسَارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة غير أبي الربيع السمان من الضعفاء. (٦)
قلت: ولعل الطبراني ﵀ يقصد بقوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ إِلَّا أَبُو الرَّبِيعِ، ما قاله ابن عدي قال: وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ سَرَقَهُ مِنْ أَبِي الرَّبِيعِ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءُ مِنْهُمْ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرَّعٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الوليد الأودي، ويحيى الْغَسَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. (٧) وقال الذهبي: وهذا يعرف بأبي الربيع السمان، وإن كان ضعيفاً سرقه منه نعيم. (٨)
стр. 154
[٢٣/ ٦٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ»، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا شَرِيكٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أحمد في "مسنده" (١٠/ ١٧٣ رقم ٥٩٥٩) عن حسين بن محمد بن بهرام التميمي.
- والطرطوسي في "مسند ابن عمر" (٤٦/ ٨٧ رقم ٨٧)، عن مُوسَى بْن دَاوُد الضبي.
كلاهما (حسين بن بهرام، وموسي بن داود) عن شريك به مختصراً.
- وأخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد ب/ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٤)، عن أَحْمَد يُونُسَ اليربوعي. ومسلم في "صحيحه" ك/ الجهاد والسير ب/ تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤)، عن مُحَمَّد بْن رُمْحٍ، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد. ثلاثتهم: عن اللَّيْث بن سعد عن نافع به، بلفظ: أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد ب/ بَابُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الحَرْبِ (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٥)، عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه. ومسلم في "صحيحه" ك/ الجهاد والسير ب/ تَحْرِيمِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤)، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كلاهما: إِسْحَاقُ بْنُ راهويه، وأَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن حماد بن أسامة بن زيد، عن عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ عن نافع به، وغيرهما من طرق عن نافع به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُحَمَّدُ بنُ أَبَانِ بنِ عِمْرَانَ بنِ زِيَادٍ بن ناصح السُّلَمِيُّ أبو عِمْران الوَاسِطِيُّ.
روي عن: شَرِيك بْن عَبد اللَّهِ، وحماد بْن سلمة، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الأَبَّار، وعَبد الله بْن أَحْمَد، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال مسلمة بن القاسم: ثقة. وقال ابن حبان في الثقات: ربما أخطأ. وقال الذهبي: أَحَدُ بَقَايَا المُسْنِدِيْنَ الثِّقَاتِ. وقال ابن حجر: صدوق. وقال الأزدي: ليس بذاك. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٣) شَرِيكٌ بن عبد الله النخعي: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد
стр. 155
والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٤) زَيْد بن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب الْقُرَشِيّ، العدوي الْمَدَنِي.
روي عن: أَبِيهِ مُحَمَّد بْن زَيْد، ونافع مولى ابْن عُمَر.
روي عنه: شَرِيك النخعي، وشعبة بن الحجاج، وأخواه: عاصم بْن مُحَمَّد، وعُمَر بْن مُحَمَّد.
أقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: لا بأس بِهِ، وَزاد الدَّارَقُطْنِيُّ: مقل فاضل، وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. روى له مسلم والنَّسَائي. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٥) نافعُ مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب القرشي العدوي، أَبُو عَبد اللَّهِ المدني.
روي عن: عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.
روي عنه: مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ بْن المهاجر، وعَبد الله بن عون، وابنه عَبد الله بن نافع، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وزاد ابن خراش: نبيل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من المتقنين. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل بن عَدِيّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ.
روي عن: النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر. روي عنه: نافع، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب.
كان ﵁ من المكثرين عن النبيّ ﷺ ، وأسلم مع أبيه، وهاجر، وكانت هجرته قبل هجرة أَبِيهِ، وعُرض على النبيّ ﷺ ببدر وأحد فاستصغره ثم بالخندق فأجازه، ولم يكن بلغ يومئذ، وشهد اليرموك، وفتح مصر. وقال ابن مسعود: إنّ أملك شباب قريش لنفسه في الدنيا عبد اللَّه بن عمر. (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء، فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة". قلت: لكن له متابعات قاصرة في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال المُصَنِف ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ إِلَّا شَرِيكٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 156
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا رسول الله ﷺ في هذا الحديث الشريف رحمة الإسلام ويصور لنا الرحمة في أسمي معانيها وأجل صورها في أصعب الأوقات وهي أوقات الحروب والشدة والأزمات وقد حمي الوطيس واشتد النزال في ميدان القتال وكل فريق يريد أن يقضي علي الآخر ويبيده ولا يعينه شئ ولا يفرق بين رجل وامرأة ولا بين كبير وصغير هنا تظهر أخلاق القائد العظيم رسول الله محمد ﷺ ورحمة الإسلام فيمر ﷺ علي امرأة مقتولة فيغضب ويُصدر أمراً بعدم قتل النساء والصبيان لذلك ذهب العلماء إلي عدم قتل نساء أهل الحرب وصبيانهم إلا أن يُقَاتِلوا فَيُدفعوا بالقتل. قال ابن حجر ﵀: قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ بِحَالٍ حَتَّى لَوْ تَتَرَّسَ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَجَعَلُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ وَلَا تحريقهم. وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى مَنْعِ الْقَصْدِ إِلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ أَمَّا النِّسَاءُ فَلِضَعْفِهِنَّ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ فَلِقُصُورِهِمْ عَنْ فِعْلِ الْكُفْرِ وَلِمَا فِي اسْتِبْقَائِهِمْ جَمِيعًا من الاتنفاع بِهِمْ إِمَّا بِالرِّقِّ أَوْ بِالْفِدَاءِ. (١)
стр. 157
[٢٤/ ٦٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ، إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا، فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةَ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢/ ١٠٩ رقم ٤٨٣) من طريق الطبراني به، بنحوه.
- وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، من طريق أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الأبَّار به، بنحوه.
- وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَا قَالُوا فِي الرَّجُلِ تَمُرُّ بِهِ الْمَرْأَةُ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ (٦/ ٢٥٥ رقم ١٧٣٩٥)، وفي ك/ الفضائل ب/ فَضَائِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (١١/ ١٤١ رقم ٣٢٦١٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٠١ رقم ١٠٢٨)، (٢/ ٦٤٨ رقم ١١٠١)، وفي "مسنده" (٢/ ٤٦٤ رقم ١٣٦٩)، (٢/ ٤٦٦ رقم ١٣٧٣)، والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ فِي حِفْظِ السَّمْعِ (٣/ ١٧٧٩ رقم ٢٧٥١)، والبزار في "مسنده" (٣/ ١٢١ رقم ٩٠٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله لعلي ﵁: إن لك كنزا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة (٥/ ١١٩ رقم ١٨٦٥)، وفي "شرح معاني الآثار" ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٤)، والخرائطي في "اعتلال القلوب" ب/ غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ (١/ ١٤١ رقم ٢٨٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ إِتْبَاعِ الْمَرْءِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، إِذِ اسْتِعْمَالُهَا يَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الْأَمَانِيَّ (١٢/ ٣٨١ رقم ٥٥٧٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ١٣٣ رقم ٤٦٢٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٨٧ رقم ٣٤٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ٣٢٥، ٣٢٤)، وابن الجوزي في "ذم الهوي" ب/ فِي ذَمِّ فُضُولِ النَّظَرِ (١/ ١٠٩ رقم ٢٧١، ٢٧٠)، وفي "التبصرة" (١/ ١٦٠)، والمقدسي في "الضياء المختارة" (٢/ ١٠٨ رقم ٤٨٢)، كلهم من طُرقٍ عن حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاق به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢).
٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّن. تقدم في حديث رقم (٨).
٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَارِ بنِ خِيَارٍ المَدَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، المُطَّلِبِيُّ، صاحب المغازي.
روي عن: مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
стр. 158
روي عنه: حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، وابن المديني، والخليلي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حبان، وابن المديني: وَالدَّلِيل على صدقه أَنَّهُ مَا روى عَنْ أحد من الجلة إِلَّا وروى عَنْ رجل عَنْهُ فَهَذَا يدل على صدقه، وزاد ابن حبان: فَلَو كَانَ مِمَّن يسْتَحل الْكَذِب لم يحْتَج إِلَى الْإِنْزَال.
- قال شُعْبَة: أمير المحدثين بحفظه. وقال الزُّهْرِيّ: لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إِسْحَاق، ودعا حاجبه فَقَالَ له: لا تحجبه إذا جاء. وقال ابْن عُيَيْنَة: مَا رأيت أحداً يتهم ابن إِسْحَاق. وسئل ابن المديني حديث ابن إسحاق صحيح: قال نعم صحيح. وَقَال أَبُو زُرْعَة: قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه منهم: السُفْيَانين، والحمادين، وشعبة، وابْن المبارك، وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيرًا.
- وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وشعبة، وابن المبارك، والذهبي، وابن حجر: صَدُوْقٌ. وقال أحمد، والذهبي: حسن الحديث، وزاد الذهبي: وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاُ، وقال ابن المديني: صالح وسط. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن عدي: ليس به بأس.
- وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقَالَ الدارقطني: ليس بحجة إنما يعتبر به.
- وقال ابن حبان في الثقات ونقل ذلك ابن حجر عنه في التهذيب ما ملخصه قال: تكلم في ابن إسحاق رجلان هشام بن عروة، وَمَالك: فَأَما هِشَام فأنكر أن ابن إسحاق روي عن امرأته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر وقال عنه كذاب دخَلَتْ عَلَيَّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِيْنَ، وَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ. قَالَ ابن حبان: وهَذَا الَّذِي قَالَه هِشَام لَيْسَ مِمَّا يجرح بِهِ الْإِنْسَان فِي الحَدِيث فقد سمع الْأسود وعلقمة وغيرهما صوت عَائِشَة من غير أَن ينْظرُوا إِلَيْهَا وَقبل النَّاس أخبارهم وَكَذَلِكَ ابْن إِسْحَاق كَانَ يسمع من فَاطِمَة والستر بَينهمَا مُسبل فَهَذَا سَماع صَحِيح والقادح فِيهِ بِهَذَا غير منصف. وقال الذهبي: هِشَامٌ صَادِقٌ فِي يَمِيْنِه، فَمَا رَآهَا، وَلَا زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا، بَلْ ذَكرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْه، وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ، وَمَا رَأَيْتُهُن. وَأما مَالك: فذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا صنف مَالك الْمُوَطَّأ قَالَ ابن إِسْحَاق ائْتُونِي بِهِ فَإِنِّي بيطاره فعلم ذَلِك مَالك فَقَالَ: دجال من الدجاجلة، وَلم يكن يقْدَح فِيهِ من أجل الحَدِيث إِنَّمَا كَانَ يُنكر عَلَيْهِ تتبعه غزوات النَّبِيّ ﷺ عَنْ أَوْلَاد الْيَهُود. ثم قال الذهبي: وكَثِيْرٌ مِنْ كَلَامِ الأَقْرَانِ بَعْضِهِم فِي بَعْضٍ مُهدَرٌ، لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَثَّقَ الرَّجُلَ جَمَاعَةٌ يَلُوحُ عَلَى قَوْلِهُمُ الإِنصَافُ.
- وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء.
- وحاصله أنه "ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". (١)
٥) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد بن صخر بن عامر بْن تيم القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ.
стр. 159
روي عن: سَلَمَة بْن أَبِي الطُّفَيْل، وأنس بْن مَالِك، وجابر بْن عَبد اللَّه، وغيرهم.
روي عنه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، وابن شهاب الزُّهْرِيّ، وابنه مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، ويعقوب بن شيبة: ثقة. وقال ابن حجر: وثقة الناس واحتج به الشيخان وقفز القنطرة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَحْمد: فِي حَدِيثه شَيْء روى مَنَاكِير. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٦) سَلَمَةُ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ عامر بن واثلة بن عَبد اللَّهِ بن عَمْرو بن جحش.
روي عن: أبيه عامر، وعلي بن أبي طالب. روي عنه: محمد بن إبراهيم التيمي، وفطر بن خليفة.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقال ابن خراش: مجهول، ورده ابن حجر في تعجيل المنفعة، فقال: وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّهُ روى عَنهُ أَيْضاً فطر بن خَليفَة كَمَا جزم بِهِ ابن أبي حَاتِم وَأفَاد أَن أَبَاهُ هُوَ عَامر بن وَاثِلَة الصَّحَابِيّ الْمخْرج حَدِيثه فِي الصَّحِيح. وقال العيني: روى له أبو بكر البزار ولم يتعرض إليه بشيء وسكت عنه، وروى له أبو جعفر الطحاوي. وحاصله أنه "مجهول الحال" والله أعلم. (٢)
٧) عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب بْن عَبْدِ المُطَلِب بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابْن عم رَسُول اللَّه ﷺ .
روي عن: النبيّ ﷺ . روي عنه: سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الطُّفَيْلِ، وولداه الحسن، والحسين، وابن مسعود، وغيرهم.
ولد ﵁ قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فرُبّي في حجر النبيّ ﷺ ولم يفارقه، وكان من أول الناس إسلاماً. وشهد مع النبيّ ﷺ المشاهد كلها إلا غزوة تبوك فإن رَسُول اللَّهِ ﷺ خَلَّفَهُ عَلَى أهله، وقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وزوّجه ابنته فاطمة ﵂. وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، ومناقبة كثيرة حتى قال أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: سَلَمَة بْنِ أَبِي الطُّفَيْل: مجهول الحال. وابن إسحاق: ثقة لكنه يدلس وقد روي هذا الحديث بالعنعنة ولم يصرح فيه بالسماع.
قلت: وللحديث شاهد من حديث شَرِيك، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بريدة بن الحصيب قَالَ:
стр. 160
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ. (١)
قلت: إسناده ضعيف فيه شريك: صدوق يحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وعمر بن ربيعة الإيادي قال فيه ابن حجر مقبول (٢)، لكن تابعه: أبو إسحاق السبيعي عن ابن بريدة كما عند أحمد. وأبو إسحاق هذا: ثقة مكثر اختلط بآخرة. (٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، وذلك دون قوله لعلي: إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ كَنْزًا، وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا. فهي زيادة ضعيفة باقية علي أصلها من حيث الضعف.
قلت: وفي الباب كما عند مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. (٤)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَمَّادٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
يأمر النبي ﷺ أصحابه وأتباعه في هذا الحديث في شخص سيدنا علي بن أبي طالب بغض البصر وألا يطلق الإنسان بصره في الحرام والنظر إلي الحرام وبما أن الأنسان قد يقع بصره علي شئ من هذا الحرام فجأة دون قصد أو تعمد منه فمن رحمة الله بعباده ألا يؤاخذهم علي هذا الشئ الذي وقع منهم سهواً أو بدون تعمد وقصد فبين النبي ﷺ أن هذه النظرة الأولي وهي ما تسمي بنظرة الفجأة معفو عنها ولا يؤاخذ عليها أما إن أطلق الإنسان بصره مرة أخري وثالثة فهذا يؤاخذ عليه الإنسان لأنه يكون عن تعمد وقصد منه. قال الطحاوي ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى تَفْجَؤُهُ بِلَا اخْتِيَارٍ لَهُ فِيهَا، فَلَا يَكُونُ مَأْخُوذًا بِهِ، وَلَا تَكُونُ مَكْتُوبَةً عَلَيْهِ، فَهِيَ لَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ " فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَكُونُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا، فَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ. (٥)
стр. 161
[٢٥/ ٦٧٥]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ، يَدُورُ بِهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ، وَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ هَذِهِ رَشَّتْهَا بِالْمَاءِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا عُمَارَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٥/ ٤٣٨)، عن نُوح بْن حَبِيب، عن مُؤَمَّل، به.
- والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٦٠)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٣١٤)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ فِرَاشِهِ ﷺ (٢/ ٥١٢ رقم ٤٨١)، وفي ب/ ذِكْرُ طَوَافِهِ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ﷺ (٣/ ٤٦١ رقم ٧٣٩)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي ذِكْرِ فِرَاشِهِ وَوِسَادِهِ وَلِحَافِهِ وَقَطِيفَتِهِ ﷺ (١/ ٥٥٦ رقم ٨٣٩، ٨٣٨)، كلهم عن سَلَّام بْن أَبِي خُبْزَةَ أَبُو سَعِيدٍ، عن ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ بلفظ: كَانَتْ لِرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ، تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَرُبَّمَا نَضَحَتْ بِالْمَاءِ لِيَكُونَ أَذَكَى لِرِيحِهَا. وعند بعضهم مُخْتصراً بلفظ: كَانَ لِرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِلْحَفَةٌ مُوَرَّسَةٌ تَدُورُ بَيْنَ نِسَائِهِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومَسِيُّ، أَبُو محمد البَذَشيُّ. (٢)
روي عن: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وحفص بن غياث، وسُلَيْمان بن حرب، وآخرين.
روي عنه: أحمد بن علي الآبار، وأبو حاتم الرازي، وأبو زُرْعَة الدمشقي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الخطيب، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وأبو محمد بن الأخضر، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس بِهِ. وقال أَبُو بَكْر المروزي: ذكر أحمد نوح بن حبيب فقال: لم يكن يكاتبني إن الخير عليه لبين قلت اكتب عنه؟ قال نعم. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
стр. 162
٣) مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَصْرِيُّ.
روي عن: عُمَارَة بْن زَاذَان، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: نُوح بْن حَبِيبٍ الْقُومَسِي، وأَحمد بن حَنْبَلٍ، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن معين، والدارقطني، وإسحاق بن راهويه: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الغلط، وزاد الدارقطني: كثير الخطأ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ.
- وقال أبو حاتم: صدوق كثير الخطأ يكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ. وقال الذهبي: صَدُوق. وقال مرة: يخطئ. وقال الساجي: صدوق كثير الخطأ وله أوهام. وقال أحمد: كان يخطئ. وَقَال أَبُو داود: يهم في الشيء. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: فِي حَدِيثه خطأ كثير. وقال ابن قانع: صالح يخطئ. وقال محمد بن نصر المروزي: إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط. وقال يعقوب بن سفيان: يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه وهذا أشد فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذراً. وقال البخاري: منكر الحديث. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١)
٤) عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلانِيُّ، أبو سلمة البَصْرِيُّ.
روي عن: ثابت البْناني، والحسن البَصْرِيّ، وزياد النميري، وآخرين.
روي عنه: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، ويزيد بْن هارون، وأَبُو الوليد الطيالسي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، ويعقوب بْن سفيان: ثقة. وزاد أحمد: ما بِهِ بأس. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. وَقَال ابْن مَعِين: صالح الحديث. وَقَال أبو زُرْعَة، وابْن عَدِي: لا بأس به، وزاد ابن عدي: يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس بالمتين. وقَال البُخارِيُّ: ربما يضطرب فِي حديثه. وَقَال أَبِو داود: ليس بذاك. وَقَال الدارقطني، والساجي، وابن عمار الموصلي: ضعيف. وزاد الساجي: ليس بشيء ولا يقوي في الحديث. وقال أحمد مرة: يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال الذهبي: له مناكير. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (٢)
٥) ثَابِتُ بنُ أَسْلَمَ البُنَانِيُّ، (٣) أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ.
стр. 163
روي عن: أنس بن مالك، وبكر بْن عَبْد اللَّهِ المزني، وعَبْد الله بن الزبير بن العوام، وآخرين.
روي عنه: عُمَارَة بْن زَاذَان الصَّيْدَلانِي، وحماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، وابن عدي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: مأمون صحيح الحديث. وزاد الذهبي: بلا مدافعة كبير القدر، وثابت ثابت كاسمه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وما وقع فِي حديثه من النكرة إنما هو من الراوي عنه، لأنه قد روى عنه جماعة مجهولون ضعفاء. وقال الذهبي: وَلَمْ يُحْسِنِ ابْنِ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كَامِلِهِ، وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ. وَقَال أَبُو حَاتِم: أثبت أصحاب أنس: الزُّهْرِيّ، ثم ثابت. روى له الجماعة.
قال أبو زرعة: ثابت عن أبي هريرة مرسل، وقال أبو حاتم: سمع من أنس، وابن عمر. وروى الحسين بن واقد عن ثابت عن عبد الله بن مغفل فلا ندري لقيه أم لا؟. وحاصله أنه "ثقة" يُرسل عَن أبي هريرة. (١)
٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وعُمَارَة بْن زَاذَان: ضعيفان.
قلت: وقد تابع عُمَارَة بْنُ زَاذَانَ: سَلَّامُ بْنُ أَبِي خُبْزَةَ عن ثابت عن أنس، وسلام هذا متروك الحديث. (٢)
قلت: وللحديث شواهد من حديث عَائِشَةَ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّةَ وكلها شواهد ضعيفة لا يخلو طريق منها من راوٍ منكر الحديث، ومن أمثلها: حديث أَبي أُسَامَة حماد بن أسامة، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ بَيْنَهُنَّ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ إِمَّا بِوَرْسٍ وَإِمَّا بِزَعْفَرَانٍ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ بَعَثُوا بِهَا إِلَيْهَا وَتُرَشُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ حَتَّى يُوجَدَ رِيحُهَا. (٣) قلت: لكنه مرسل، وعلي هذا فالحديث يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره. والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا عُمَارَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، إن كان ﵀ يقصد بذلك تفرد عُمَارَةُ، عَنْ ثَابِت بلفظه، وإلا فلا فلم يتفرد به عُمَارَة بل تابعه: سَلَّامُ بْنُ أَبِي خُبْزَةَ، عَنْ ثَابِت كما سبق بيان ذلك.
стр. 164
خامساً: التعليق علي الحديث:
عن أنس ﵁ قال كَانَ للنبي ﷺ مِلحفة - وهي بِكَسْر الْمِيم الملاءة الَّتِي تلتحف بهَا الْمَرْأَة - مصبوغة بالوَرْس - وهو نبت أصفر يزرع بِالْيمن ويصبغ بِهِ -، والزعفران مَعْرُوف. يَدُور بهَا على نِسَائِهِ بالنوبة فَإِذا كَانَت لَيْلَة هَذِه رشتها بِالْمَاءِ وَإِذا كَانَت لَيْلَة هَذِه رشتها بِالْمَاءِ قال العلماء: الذي يظهر أن رشها بالماء كان بقصد التبريد وذلك لحرارة الجو في هذه الأماكن - بلاد الحجاز -، قالوا وَيحْتَمل أَنَّ رشها بِالماء كان ممزوجاً بطيب أو نحوه كَمَا يَفْعَله النِّسَاء الْآن. قال المناوي: وَفِيه حل لبس المزعفر والمورس ويعارضه بِالنِّسْبَةِ للمزعفر حَدِيث الشَّيْخَيْنِ نهى أَن يتزعفر الرجل وَبِه أَخذ الشَّافِعِي وَلَا فرق بَين مَا صبغ قبل النسج وَبعده وَأما المورس فَذهب جمع من صَحبه لِحلِّهِ تمسكا بِهَذَا الْخَبَر الْمُؤَيد مِمَّا صَحَّ أَنه كَانَ يصْبغ ثِيَابه بالورس حَتَّى عمَامَته لَكِن ألحقهُ جمع بالمزعفر فِي الْحُرْمَة. (١)
стр. 165
[٢٦/ ٦٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْتَجِمُوا لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
- هذا الحديث لم أقف عليه في حد بحثي من طريق ابْن لَهِيعَة، عَنِ الْأَعْرَج به إلا في رواية الباب.
- وأخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطب ب/ متى تستحب الحجامة؟ (٦/ ١١ رقم ٣٨٦١)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "الكبرى" ك/ الضحايا ب/ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْحِجَامَةِ (٩/ ٥٧٢ رقم ١٩٥٣٥) ــــــــ. والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٣٦٣ رقم ٦٦٢٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطب (٤/ ٢٣٣ رقم ٧٤٧٥).
كلهم من طُرقٍ عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بنحوه، بزيادة: كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ. ورواية الطبراني، والحاكم مقصورة علي: سَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ فقط. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
- والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٦٧ رقم ٤٤٥٣)، عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ يَمْضِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وتِسْعَ عَشْرَةَ، وإِحْدَى وَعِشْرِينَ.
- والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٥٣ رقم ٢٣٦) عنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن عُكَّاشَة بْن مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ. (١)
روي عن: ابْنِ لَهِيعَةَ، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.
روي عنه: مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ، وهاشم بن القاسم الحراني، ويحيى بن سَعِيد العطار الحمصي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال البُخارِيُّ، والأزدي: منكر الحديث. وقال المزي: أحد المتروكين. وقال الذهبي: متهم ساقط.
وقال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهبي: كذاب. وقال ابن حجر: كذبوه. وَقَال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وَقَال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ
стр. 166
إِلَّا على جِهَة التَّعَجُّب عِنْد أهل الصِّنَاعَة. وقال ابن عدي: روى عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة. وقال ابن أبي حاتم: رأى أبي معي أحاديث من حديثه، فقال: هذه الأحاديث كذب موضوعة. وحاصله أنه "كذاب". (١)
٤) عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ بنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُعْدُوْلِي (٢) الحَضْرَمِيُّ المِصْرِيُّ.
روي عن: عبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وعَبْد اللَّه بْن أَبي مليكة، ومحمد بن الْمُنْكَدِرِ، وغيرهم.
روي عنه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد بن صالح: ثقة ورفع به وقال فيما روى عنه الثقات من الأحاديث ووقع فيه تخليط: يطرح ذلك التخليط. وقال أحمد: مَنْ كَانَ مِثْلَ ابْنِ لَهِيعَة بِمِصْر فِي كَثْرَةِ حَدِيثِهِ وضَبْطِهِ وإِتْقَانِهِ. وقال قتيبة: قال لي أَحْمَد: أحاديثك عَنِ ابْنِ لَهِيعَة صحاح، قال قتيبة: لأنا كنا نكتب من كتاب عَبد اللَّهِ بن وهب ثم نسمعه من ابن لَهِيعَة. وقال مرة: ابن لَهِيعَة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب.
- وقال ابن حجر: صدوق خَلَّطَ بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال ابن وهب: كان ابن لهيعة صادقاً.
- وقال ابن سعد، وابن معين، وأحمد مرة، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن قتيبة، والفلاس، والساجي: ضعيف الحديث، وزاد ابن معين: قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها. وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: أمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار، وزاد أبو زرعة: كان لا يضبط، وقال الذهبي: العمل على تضعيف حديثه.
- وقال ابن معين: ليس حديثه بذلك القوي. وقال ابن عدي: حديثه كأنه نسيان وهو من يكتب حديثه. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن الجارود: لا يحتج بحديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقَالَ ابن مهدي: ما أعتد بشيءٍ سمعته من حديث ابن لَهِيعَة إلا سماع ابن المبارك.
- وقال الخطيب: كان سيئ الحفظ واحترقت كتبه فكان متساهلاً في الأخذ وأي كتاب جاءوه به حدث منه فمن هناك كثرت المناكير في حديثه. وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قراؤه سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه.
- وقال أبو حاتم: يكتب حديثه للاعتبار. وَقَال أحمد: مَا حَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَة بِحُجَّةٍ، وإِنِّي لأَكْتُبُ كَثِيرًا مِمَّا
стр. 167
أَكْتُبُ أَعْتَبِرُ بِهِ وهُوَ يُقَوِّي بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وسئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ.
- وقال يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ سَأَلْتُ أَبِي: هل احْتَرَقَتْ كُتُب ابْن لَهِيعَة كَمَا تَزْعُمُ الْعَامَّةُ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَتَبْتُ كِتَابَ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ إِلَّا مِنْ أَصْلِ كِتَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ بَعْدَ احْتِرَاقِ دَارِهِ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْهُ احْتَرَقَ وَبَقِيَتْ أُصُولُ كُتُبِهِ بِحَالِهَا. وقال ابْن مَعِين: قال أهل مصر ما احترق لا بن لَهِيعَة كتابُ قط، وما زال ابن وهب يكتب عَنْهُ حتى مات.
- وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال بذلك: أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر". (١)
٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ، أَبُو دَاوُدَ المَدَنِيُّ.
روي عن: أبي هُرَيْرة، وعبد اللَّه بْن عباس، وعبد اللَّهِ بْن كعب بْن مَالِك، وغيرهم.
روي عنه: عَبد اللَّهِ بن لَهِيعَة، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت عالم. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن خلفون: من جلة التابعين، ومن الأثبات في أبي هريرة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢)
٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ: كذاب. وابن لهيعة: ضعيف.
قلت: وقد ثبت الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج من طريق أَبي تَوْبَة الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، عن سَعِيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عن سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
قلت: إسناده حسن فيه: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، صدوق له أوهام كما ابن حجر. (٣)
وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. (٤)
стр. 168
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ أَحْمَدُ يَحْتَجِمُ أَيْ وَقْتَ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَأَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْأَطِبَّاءُ عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ فِي الرُّبُعِ الثَّالِثِ مِنْ أَرْبَاعِهِ أَنْفَعُ مِنَ الْحِجَامَةِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، قَالَ الْمُوَفَّقُ الْبَغْدَادِيُّ: وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْلَاطَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ تَهِيجُ وَفِي آخِرِهِ تَسْكُنُ فَأَوْلَى مَا يَكُونُ الِاسْتِفْرَاغُ فِي أَثْنَائِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١)
стр. 169
[٢٧/ ٦٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (١) بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّخِذُوا الدِّيكَ الْأَبْيَضَ، فَإِنَّ دَارًا فِيهَا دِيكٌ أَبْيَضُ لَا يَقْرَبُهَا شَيْطَانٌ، وَلَا سَاحِرٌ، وَلَا الدُّوَيرَاتُ (٢) حَوْلَهَا».
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٢٨ رقم ١٠) عن أَحْمَد بْن خَالِد الْحَرَّانِي، وَأَحْمَد بْن عَلِي الآبار، عن مُعَلَّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بزيادة: اتَّخِذُوا الدِّيكَ الْأَبْيَضَ فَإِنَّهُ صَدِيقِي وَعَدُوُّ عَدُوِّ اللَّهِ.
- وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٤)، عن يَحْيَى بْن عَنْبَسَة، عن حُمَيْد، عَنْ أَنْس بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ العُكَاشِيُّ: "كذاب" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).
٤) إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ شمر بْن يقظان، أَبُو إِسْحَاقَ، وقيل: أبو إِسْمَاعِيل الشَّامِيُّ، المَقْدِسِيُّ.
روي عن: أَنَس بْن مَالِك، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وعبد الله بْن الديلمي، وآخرين.
روي عنه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي، وعبد الله بْن المبارك، والليث بْن سعد، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن المديني، والنَّسَائي، والخطيب، وابن عبد البر، والدَّارَقُطْنِي، ودحيم، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد الدَّارَقُطْنِي: الطرقات إليه ليست بصفو، وهو لا يخالف الثقات، إذا روى عنه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عنه: يا لك من رجل. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي: كذاب.
قلت: وقد تابع مُحَمَّد بْن مِحْصَنٍ: يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ، عن حُمَيْدٌ، عَنْ أَنْسٍ، ويحيي هذا دجال يضع
стр. 170
الحديث أيضاً كما قال الدارقطني، وابن حبان. (١)
قلت: وللحديث شواهد من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وكلها شواهد ضعيفة جداً، ولا يخلو طريق منها من متروكٍ، أو مجهول.
أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث:
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، وَهُوَ كَذَّابٌ. (٢)
وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة". (٣)
وقال العجلوني: رواه الطبراني عن أنس، وفي سنده كذاب كما قاله الهيثمي. (٤)
وقال السخاوي: في أكثر ألفاظه ركة لا رونق لها. (٥)
وذكره ابن عراق الكناني في "تنزيه الشريعة". (٦)
وقال أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه كَذَّاب. وَمَا ورد في الديك الْأَبْيَض واه لم يَصح مِنْهُ شَيْء. (٧)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ. (٨)
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 171
[٢٨/ ٦٧٨] وعَنْ (١) إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ] (٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيُذْهِبُ بِالْحَفَرِ هُوَ سِوَاكِي، وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي». *لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٥٠ رقم ٤٦)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٣٩)، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" (٢/ ٦٣٦ رقم ٦٨٦)، عن أَحْمَد بْن عَلِي الآبار، عن مُعَلِّل بْن نُفَيْل، عن مُحَمَّد بْن مِحْصَن، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة، عَنْ عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَمِي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم به.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ العُكَاشِيُّ: "كذاب" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).
٤) إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٧).
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الدَّيْلَمِيُّ، أبُو بِشْر أخو الضحاك بن فيروز وعم العريف بن عياش.
روي عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم، وأبي بن كعب، وحذيفة بن اليمان، وآخرين.
روي عنه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، ووهيب بن خالد الحمصي، وأَبُو إدريس الخولاني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والعجلي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٦) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ الشَّاميُّ.
روي عن: عثمان بْن عفان، وعُمَر بْن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وآخرين.
стр. 172
روي عنه: إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، وإِسْمَاعِيل بْن عُبَيد الله بْن أَبي المهاجر، ورجاء بْن حيوة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال البخاريّ، واللَّيْثِ، وابن السّكن، وَابْنِ لَهِيعَةَ، وعبد الرحمن بن الحارث: له صحبة. وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فِي الصَّحَابَةِ. وقال الذهبي: يقال له صحبة، وأخرج أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ لَهُ أَحَادِيثُ، لكنها مرسلة، وقال أيضاً: يحتمل له صحبة. وقال ابن يونس: كان ممن قدم على رسول اللَّه ﷺ من اليمن في السفينة.
- وَقَالَ الْبَغَوِي، وأبو نعيم، وابن حجر: مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِه، قلت: لكن قال أبو نعيم في ترجمة معاذ بن جبل: وحدث عنه من التابعين عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم.
- وقال ابن سعد، والعجلي، ويعقوب بْن شَيْبَة: ثقة. وذكره ابن سعد: في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وقال العجلي: من كبار التابعين. وقال يعقوب بْن شَيْبَة: حدث عَنْ غير واحد من الصحابة، وقد أدرك عُمَر وسمع منه. وذكره ابْن حبان فِي التابعين من كتاب الثقات، وَقَال: زعموا أن لهُ صُحبَةٌ، وليس ذلك بصحيح عندي. وقال أيضاً: ليست له صحبة. وقال أبو حاتم: جاهلي ليست له صحبة، وروايته مرسلة. وَقَال ابْن عَبد الْبَرِّ، وتبعه ابن الأثير: كان مسلما عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولم يره ولم يفد إليه. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك عمر وسمع منه. وقال أبو مسهر: كان رأس التابعين. وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: ناظرت عَبْد الرَّحْمَن بْن إبراهيم قلت: أرأيت الطبقة التي أدركت رَسُول اللَّهِ ﷺ ولم تره وأدركت أبا بَكْر وعُمَر ومن بعدهما من أهل الشام، من المقدم منهم الصنابحي أو عَبْد الرَّحْمَن بْن غنم؟ قال: ابن غنم المقدم عندي. وقال العلائي، وتبعه في ذلك أبو زرعة ابن العراقي: عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال أحمد: أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه قلت: ـــــ العلائي ــــ ولا رؤية له أيضاً بل كان مسلماً باليمن في حياة النبي ﷺ ولم يفد عليه ولزم معاذ بن جبل وهو من كبار التابعين فحديثه مرسل، وقد قيل إن له صحبة وذلك ضعيف والله أعلم، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ويقال إنه أدرك. وحاصله أنه "تابعي ثقة وليست له صحبة"، والله أعلم (١)
٧) مُعَاذُ بنُ جَبَلِ بنِ عَمْرِو بنِ عَدِيِّ بنِ كَعْبِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ.
روي عن: النبيّ ﷺ . روي عنه: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، وابن عباس، وابن عمر، وآخرون.
كان ﵁ أحد السبعين الَّذِينَ شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، وشهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، وبعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ قاضياً إِلَى الجند من اليمن، يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إِلَيْهِ قبض الصدقات من العمّال الذين باليمن. وقال عمر بن الخطاب ﵁: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ. (٢)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
стр. 173
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن العُكَاشِي: كذاب.
وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ: مُعَلِّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ. (١)(٢)
وذكره العجلوني في "كشف الخفاء". (٣) قلت: ولم أقف للحديث علي شواهد، والله أعلم.
قلت: وقد ورد في فضل السواك: ما أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحهما بسندهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ. وهذا لفظ البخاري، وأما لفظ مسلم: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أو عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. (٤)
وأخرج البخاري في "صحيحه" معلقاً بصيغة الجزم قال: وقَالَتْ عَائِشَةُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ. (٥) قال ابن حجر: وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّانَ. (٦)
قلت: وصله أحمد فرواه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلية، عَنْ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْد اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ به. (٧) قلت: "إسناده حسن" فيه: محمد بن إسحاق: صدوق يدلس، لكنه صرح فيه بالتحديث، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
وقال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَة. (٨)
стр. 174
[٢٩/ ٦٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: نا حُدَيْجُ (١) بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَانْصُرْهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا، فَرُدَّهُ عَنِ الظُّلْمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ (١) إِلَّا جَعْفَر.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٥٨)، وقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٣/ ١٤٠٥ رقم ٧٣١)، وأبو طاهر السِّلَفي في "الجزء الثالث من المشيخة البغدادية" (١/ ٥١ رقم ٣٧)، عن جَعْفَر بْن حُمَيْد.
- والذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (٢/ ٢٠٧)، عن محمد بن سليمان الأسدي المعروف بلُوَيْن.
كلاهما: جَعْفَر بْن حُمَيْدٍ الْقُرَشِي، ولُوَيْن، عن حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، عَن أَبِي الزُّبَيْر، به بنحوه.
- ومسلم في "صحيحه" ك/ البر والصلة والآداب ب/ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٤/ ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٤)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٨٦ رقم ٢٦٤١)، ومن طريقه ــــــ البغوي في "شرح السنة" ك/ البر والصلة ب/ نصْرَة الإخوان (١٣/ ٩٧ رقم ٣٥١٧) ـــــ. وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٣٥٧ رقم ١٤٤٦٧)، والدارمي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا (٣/ ١٨١٢ رقم ٢٧٩٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ب/ مَا جَاءَ فِي نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ مِنَ الْفَضْلِ، وَمَا جَاءَ فِي الْقُعُودِ عَنْ نُصْرَتِهِ مِنَ الْوِزْرِ (١/ ٢٩٠ رقم ٦٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ آداب القاضي ب/ الْقَاضِي يَكُفُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ عَنْ عِرْضِ صَاحِبِهِ (١٠/ ٢٣١ رقم ٢٠٤٦٧)، وأبو القاسم الأصبهاني، الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٢ رقم ٢١١٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (١٣/ ٣٤٥)،
- كلهم من طُرقٍ عن زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة، عن أَبي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر قال: اقْتَتَل غُلَامَانِ غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ. كلهم هكذا بذكر هذه القصة عدا الدارمي، والخرائطي، وابن عساكر.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ القرشي، وقيل: العَبْسِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الكوفي.
روي عن: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَةَ، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن أَبي الزناد، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وآخرون.
стр. 175
أقوال أهل العلم فيه: قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابْن حبان فِي الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنُ حُدَيْجُ بْن زهير بن خَيْثَمَة الجُعْفِيُّ (٢) الكُوفِيُّ، أخو زهير بْن معاوية.
روي عن: أَبِي الزُّبَيْرِ، وليث بْن أَبي سليم، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين.
روي عنه: جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومحمد بْن سُلَيْمان لوين، وأَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن يونس، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن شاهين في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال أحمد: لا أعلم إِلاَّ خَيْرًا. وقال ابن عدي: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ لأَنِّي لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا قد جاوز الحد.
- وقَال ابن سعد، وابن معين، والنَّسَائي، وأبو عَرُوبة: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق، في بعض حديثه ضعف، يكتب حديثه. وذكره أبو العرب، والساجي في جملة الضعفاء، وذكره الدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين، وذكره ابن شاهين في تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين.
- وقال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقال النسائي، وابن ماكولا: ليس بالقوي. وقَالَ الْبُخَارِي: يتكلمون فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ. وقال ابن نُمَيْر: لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحَدَّثُ عَنْهُ. وقال أحمد، وابن حبان: منكر الحديث، وزاد ابن حبان: كثير الوهم على قلة روايته. وقال الدارقطني: غلب عليه الوهم. وقال أحمد، وأبو داود، والحاكم: أن زهيراً أخاه كان لا يحتج به. وقال البزار: سيء الحفظ. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". (٣)
٤) مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، مَوْلَى حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ.
روي عن: جابر بْن عَبد اللَّهِ، وذكوان أبي صالح السمان، وسَعِيد بن جبير، وآخرين.
روي عنه: حُدَيْج بْن مُعَاوِيَة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والذهبي، وابن عدي، ويعقوب بن شَيْبَة، وابن عثمان العبسي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكان مدلساً واسع العلم. وزاد ابن عدي: إلا أن يروي عَنْهُ بعض الضعفاء فيكون الضعف من جهتهم. وزاد العبسي: ثبت. وَقَال يَعْلَى بن عطاء: كان أكمل الناس عقلاً وأحفظهم. وقال عطاء: كنا نكون عند جابر فيحدثنا، فإذا خرجنا تذاكرنا، وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: وكان من الحفاظ وكان عطاء يقدمه إلى جابر ليحفظ له، ولم
стр. 176
ينصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن عبد البر: تكلم فيه جماعة، ولم يأت واحد منهم بحجة توجب جرحه، وقد شهدوا له بالحفظ، وهو عندي من ثقات المحدثين، وقد كان عطاء بن أبي رباح يشهد له بالحفظ. روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقروناً بغيره.
- وقال الذهبي، وأبو الحسن القطان، والساجي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الساجي: حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل، وقبلوه واحتجوا بحديثه. وزاد القطان: إلَّا أَنه يُدَلس، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف من حَدِيثه فِي شَيْء ذكر فِيهِ سَمَاعه، أَو كَانَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَإِن كَانَ مُعَنْعنًا. وزاد ابن حجر: إلا أنه يدلس. وَقَال ابن معين مرة: صالح. وقال أحمد: قد احتمله الناس، ليس به بأس.
- وقال أَحْمَد: كان أيوب السختياني يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير، وأَبُو الزبير أَبُو الزبير! كأنه يضعفه. وَقَال نعيم بن حماد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير وهو أَبُو الزبير. أي كأنه يضعفه، وكان ابن جريج يضعفه. وقال الشافعي: أَبُو الزبير يحتاج إلى دعامة. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا يحتج به، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه.
- وصفه بالتدليس: قال أبو زرعة، وابن القطان، والنسائي: مشهور بالتدليس، وقال العلائي: توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث وكأن مسلماً ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة: وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وقال ابن القطان: كل ما لم يصرح فيه بسماعه من جابر، أو لم يكن من رواية الليث عنه فهو منقطع. وحاصله أنه "ثقة يدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه". (١)
٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه علتان:
العلة الأولي: حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ضعيف يعتبر به.
قال ابن القيسراني: رَوَاهُ حُديج بن مُعَاوِيَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر وحُديج ضَعِيف. (٢)
وقال الذهبي: تَفَرَّدَ بِهِ حُدَيْجٌ أَخُو زُهَيْرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْحُجَّةِ، لَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلِلْحَدِيثِ أَصْلٌ. (٣)
стр. 177
قلت: لكن تابع حُدَيْجٌ: أخوه زُهَيْرٌ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزُهَيْرٌ هذا: "ثقة ثبت"
كما قال ابن حجر، (١) وأخرج هذه المتابعة: مسلم في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.
العلة الثانية: أَبُو الزبير المكي: ثقة يدلس. فلا يقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع.
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد، فزال بذلك ماكنا نخشاه من تدليسه.
قلت: وللحديث شاهد عند البخاري من حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ إِلَّا جَعْفَر.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ براوية هذا الحديث عن حُدَيْجٍ، لكن تابعه: محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المعروف بلُوَيْن. وهو "ثقة" كما قال ابن حجر. (٣)
خامساً: التعليق علي الحديث:
كان المجتمع الجاهلي قبل الإسلام يسود فيه مبدأ العصبية والقبلية فكانت العصبية للدم والجنس والعِرق فتري الرجل يقف مع أخيه أو قريبه أو صديقه حتي ولو كان ظالماً ويقويه علي ظلمه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم. فلما جاء الإسلام أمر بنصرة الظالم والمظلوم لكنه عدل الميزان المقلوب وصحح الفهم المُعْوَجْ فكأن الصحابة رأوا وفهموا بالفطرة التي فطر الله الناس عليها أنَّ مبدأ النصرة هذا كان معوجاً في الجاهلية وفيه خلل فقالوا يا رسول الله ننصره إذا كان مظلوماً فكيف ننصره إذا كان ظالماً فقال ﷺ تحجزه أو تكفه أو تمنعه عن هذا الظلم فذلك هو نصره. قال ابن بطال ﵀: النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله ﷺ ، أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يُقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره، وهذا يدل من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة. (٤)
стр. 178
[٣٠/ ٦٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر.
ورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَيُّوب بْن سُوَيْد.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب - عن أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُسْلِم الأَبَّار، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧)، عَنْ مُحَمد بْن عُمَر بْن عَبد الْعَزِيزِ الْعَسْقَلانِي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ب/ صفة خَلْقه ومعرفة خُلُقِه (٣/ ٢٩٨)، عن عبد الله بن أبي داود السجستاني. ثلاثتهم: الأبار، والعسقلاني، والسجستاني عَنْ أَبي عُمَيْر بْن النُّحَاسِ، عن أَيُّوب بْن سُوَيْد، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، به بنحوه.
الوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب.
أ ــ تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وسَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِي.
أما طريق وَكِيع بْن الْجَرَّاح: أخرجه وَكِيع بْن الْجَرَّاحِ في "الزهد" (٢٩٥)، ومن طريقه ــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٢٩ رقم ١٨٥٥٨)، (٣٠/ ٦١١ رقم ١٨٦٦٦)، وأبو داود في "سننه" ك/ الترجل ب/ ما جاء في الشَّعْر (٦/ ٢٥٤ رقم ٤١٨٣)، والترمذي في "سننه" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٤)، وفي ك/ المناقب ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٥)، وفي "الشمائل" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله ﷺ (١/ ٣٠ رقم ٤)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٤)، والآجُرِيُّ في "الشريعة" ب/ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٣/ ١٤٩٥ رقم ١٠١٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٢٢٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٤، ٢٨٣)، وأبو بكر القضاعى البلنسى في" معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي" (١/ ١٦٠) ــــــــ.
وأما طريق سَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيُّ: أخرجه حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٢١٦).
ب ــ متابعات للوجه الثاني: فقد توبع سُفْيَان الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل بن يونس بن إسحاق السبيعي، والْأَجْلَح بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي.
أما متابعة شعبة: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ المناقب ب/ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٤/ ١٨٨ رقم
стр. 179
٣٥٥١)، وفي ك/ اللباس ب/ الثَّوْبِ الأَحْمَرِ (٧/ ١٥٣ رقم ٥٨٤٨)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٩٢ رقم ٧٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٤٢٢ رقم ١٨٤٧٣)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٦١٢)، وأبو داود في "سننه" ك/ اللباس ب/ في الرخصة في ذلك ـــــ أي في الحمرة ــــــ (٦/ ١٧٤ رقم ٤٠٧٢)، والترمذي في "الشمائل" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله ﷺ (١/ ٣٠ رقم ٣)، وفي "العلل الكبير" (١/ ٣٤٤ رقم ٦٣٨)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٧)، وفي "الصغري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الْجُمَّةِ (٨/ ١٨٣ رقم ٥٢٣٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٢٦٢ رقم ١٧١٤)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٢٨ رقم ٣٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ مِنْ صِفَتِهِ ﷺ وَأَخْبَارِهِ (١٤/ ١٩٥ رقم ٦٢٨٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ بُرْدَتِهِ ﷺ (٢/ ١٧٦ رقم ٢٩٤)، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" (١/ ٣١٤ رقم ٢٢٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٢٢٢)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (١/ ١٤٦ رقم ١٦٣)، وفي "شرح السنة" ك/ اللباس ب/ الثِّيَابِ المَصْبُوغَةِ (١٢/ ١٩ رقم ٣٠٨٩)، وفي ك/ الفضائل ب/ صفة النَّبِي ﷺ (١٣/ ٢٢٤ رقم ٣٦٤٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٢).
وأما متابعة إسرائيل: أخرجها البخاري في ك/ اللباس ب/ الجَعْدِ (٧/ ١٦١ رقم ٥٩٠١)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٧٥ رقم ١٨٦١٣)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٦١٢)، والترمذي في "الشمائل" ب/ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١/ ٧٣ رقم ٦٥)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٥)، وفي "السنن الصغري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ١٣٣ رقم ٥٠٦٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢١٢ رقم ٢٩٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٥).
وأما متابعة الْأَجْلَحُ: أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٠/ ٦٢٩ رقم ١٨٧٠٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٠٩ رقم ٢٨١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤/ ٢٠٣).
وأما متابعة قيس بن الربيع: أخرجها ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٢٨٩ رقم ٩٤٨).
وأما متابعة شريك: أخرجها ابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٢٤٩ رقم ٥٣١)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ١١٤ رقم ١١٥٧)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ١٨١٥ رقم ١٣٧٦)، وفي "تاريخه" (١٣/ ١٧٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٨)، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٥١٤).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
стр. 180
٢) عيسى بْنُ مُحَمَّد بن إسحاق، أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَحَّاس (١) الرَمْلِيُّ.
روي عن: أَيُّوب بْن سُوَيْد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: رضى. وزاد الذهبي: حافظ. وزاد ابن حجر: فاضل. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَمْلِيُّ، (٣) أَبُو مسعود الحِمْيَريُّ السَّيْبَانيُّ. (٤)
روي عن: سُفْيَان الثَّوْرِي، ومالك بْن أَنَس، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.
روي عنه: أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وإبْرَاهِيم بْن زياد سبلان، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال مسلمة بن قاسم: ثقة.
- وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
- وقال أَحْمَد، وأبو داود، وابن قانع، والساجي: ضعيف. وَقَال ابْن عدي: يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وذكره ابن شاهين، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقَال البُخارِيُّ، وابن يونس: يتكلمون فيه.
- وقال ابْن مَعِين، وابن الجارود: ليس بشيءٍ يسرق الأحاديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: لين الْحَدِيث. وقال الذهبي: كَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ لَيِّناً. وقال أبو بكر الإسماعيلي: فيه نظر. وقال الحاكم: لا يحتج به. وقَالَ ابْن الْمُبَارك: ارْمِ بِهِ. وقال الخليلي: روى عنه الكبار ولم يرضوا حفظه، وهو غير متفق عليه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث وهو بَعدُ متماسك.
- وذكره ابْن حبان فِي الثقات، وَقَال: كان ردئ الحفظ، يخطئ، يُتقى حديثه من رواية ابنه مُحَمَّد بْن أَيُّوب عنه، لأن أخباره إذا سُبِرَت من غير رواية ابنه عنه وُجد أكثرها مستقيمة. لكن قال ابن حجر: وقد أورد ابن عدي له في ترجمته جملة مناكير من غير رواية ابنه لا كما زعم ابن حبان. وقال الذهبي: والعجب من ابن حبان ذكره في الثقات فلم يصنع جيداً. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به" والله أعلم. (٥)