ينصف من قدح فيه، لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله. وقال ابن عبد البر: تكلم فيه جماعة، ولم يأت واحد منهم بحجة توجب جرحه، وقد شهدوا له بالحفظ، وهو عندي من ثقات المحدثين، وقد كان عطاء بن أبي رباح يشهد له بالحفظ. روى له الجماعة إلا أن البخاري روى له مقروناً بغيره.
- وقال الذهبي، وأبو الحسن القطان، والساجي، وابن حجر: صَدُوق، وزاد الساجي: حجة في الأحكام، قد روى عنه أهل النقل، وقبلوه واحتجوا بحديثه. وزاد القطان: إلَّا أَنه يُدَلس، وَلَا يَنْبَغِي أَن يتَوَقَّف من حَدِيثه فِي شَيْء ذكر فِيهِ سَمَاعه، أَو كَانَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ، وَإِن كَانَ مُعَنْعنًا. وزاد ابن حجر: إلا أنه يدلس. وَقَال ابن معين مرة: صالح. وقال أحمد: قد احتمله الناس، ليس به بأس.
- وقال أَحْمَد: كان أيوب السختياني يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير، وأَبُو الزبير أَبُو الزبير! كأنه يضعفه. وَقَال نعيم بن حماد: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنَا أَبُو الزبير وهو أَبُو الزبير. أي كأنه يضعفه، وكان ابن جريج يضعفه. وقال الشافعي: أَبُو الزبير يحتاج إلى دعامة. وَقَال يعقوب بن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا يحتج به، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه.
- وصفه بالتدليس: قال أبو زرعة، وابن القطان، والنسائي: مشهور بالتدليس، وقال العلائي: توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث وكأن مسلماً ﵀ اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقه والله أعلم. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة: وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وقال ابن القطان: كل ما لم يصرح فيه بسماعه من جابر، أو لم يكن من رواية الليث عنه فهو منقطع. وحاصله أنه "ثقة يدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث بن سعد عنه". (١)
٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه علتان:
العلة الأولي: حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ضعيف يعتبر به.
قال ابن القيسراني: رَوَاهُ حُديج بن مُعَاوِيَة، عَن أبي الزبير، عَن جَابر وحُديج ضَعِيف. (٢)
وقال الذهبي: تَفَرَّدَ بِهِ حُدَيْجٌ أَخُو زُهَيْرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْحُجَّةِ، لَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَلِلْحَدِيثِ أَصْلٌ. (٣)
стр. 177
قلت: لكن تابع حُدَيْجٌ: أخوه زُهَيْرٌ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزُهَيْرٌ هذا: "ثقة ثبت"
كما قال ابن حجر، (١) وأخرج هذه المتابعة: مسلم في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.
العلة الثانية: أَبُو الزبير المكي: ثقة يدلس. فلا يقبل شئ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع.
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد، فزال بذلك ماكنا نخشاه من تدليسه.
قلت: وللحديث شاهد عند البخاري من حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حُدَيْجٍ إِلَّا جَعْفَر.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ براوية هذا الحديث عن حُدَيْجٍ، لكن تابعه: محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المعروف بلُوَيْن. وهو "ثقة" كما قال ابن حجر. (٣)
خامساً: التعليق علي الحديث:
كان المجتمع الجاهلي قبل الإسلام يسود فيه مبدأ العصبية والقبلية فكانت العصبية للدم والجنس والعِرق فتري الرجل يقف مع أخيه أو قريبه أو صديقه حتي ولو كان ظالماً ويقويه علي ظلمه، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ: إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يظلم. فلما جاء الإسلام أمر بنصرة الظالم والمظلوم لكنه عدل الميزان المقلوب وصحح الفهم المُعْوَجْ فكأن الصحابة رأوا وفهموا بالفطرة التي فطر الله الناس عليها أنَّ مبدأ النصرة هذا كان معوجاً في الجاهلية وفيه خلل فقالوا يا رسول الله ننصره إذا كان مظلوماً فكيف ننصره إذا كان ظالماً فقال ﷺ تحجزه أو تكفه أو تمنعه عن هذا الظلم فذلك هو نصره. قال ابن بطال ﵀: النصرة عند العرب: الإعانة والتأييد، وقد فسره رسول الله ﷺ ، أن نصر الظالم منعه من الظلم؛ لأنه إذا تركته على ظلمه ولم تكفه عنه أداه ذلك إلى أن يُقتص منه؛ فمنعك له مما يوجب عليه القصاص نصره، وهذا يدل من باب الحكم للشيء وتسميته بما يؤول إليه، وهو من عجيب الفصاحة، ووجيز البلاغة. (٤)
стр. 178
[٣٠/ ٦٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ قَالَ: نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِر.
ورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَيُّوب بْن سُوَيْد.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب - عن أَحْمَد بْن عَلِي بْن مُسْلِم الأَبَّار، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧)، عَنْ مُحَمد بْن عُمَر بْن عَبد الْعَزِيزِ الْعَسْقَلانِي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ب/ صفة خَلْقه ومعرفة خُلُقِه (٣/ ٢٩٨)، عن عبد الله بن أبي داود السجستاني. ثلاثتهم: الأبار، والعسقلاني، والسجستاني عَنْ أَبي عُمَيْر بْن النُّحَاسِ، عن أَيُّوب بْن سُوَيْد، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، به بنحوه.
الوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب.
أ ــ تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح، وسَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِي.
أما طريق وَكِيع بْن الْجَرَّاح: أخرجه وَكِيع بْن الْجَرَّاحِ في "الزهد" (٢٩٥)، ومن طريقه ــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٢٩ رقم ١٨٥٥٨)، (٣٠/ ٦١١ رقم ١٨٦٦٦)، وأبو داود في "سننه" ك/ الترجل ب/ ما جاء في الشَّعْر (٦/ ٢٥٤ رقم ٤١٨٣)، والترمذي في "سننه" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ (٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٤)، وفي ك/ المناقب ب/ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٥/ ٥٩٨ رقم ٣٦٣٥)، وفي "الشمائل" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله ﷺ (١/ ٣٠ رقم ٤)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٤)، والآجُرِيُّ في "الشريعة" ب/ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا (٣/ ١٤٩٥ رقم ١٠١٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٢٢٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٤، ٢٨٣)، وأبو بكر القضاعى البلنسى في" معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي" (١/ ١٦٠) ــــــــ.
وأما طريق سَعْد بْن سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيُّ: أخرجه حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٢١٦).
ب ــ متابعات للوجه الثاني: فقد توبع سُفْيَان الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل بن يونس بن إسحاق السبيعي، والْأَجْلَح بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي.
أما متابعة شعبة: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ المناقب ب/ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٤/ ١٨٨ رقم
стр. 179
٣٥٥١)، وفي ك/ اللباس ب/ الثَّوْبِ الأَحْمَرِ (٧/ ١٥٣ رقم ٥٨٤٨)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا (٤/ ١٨١٨ رقم ٢٣٣٧)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٩٢ رقم ٧٥٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٤٢٢ رقم ١٨٤٧٣)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٦١٢)، وأبو داود في "سننه" ك/ اللباس ب/ في الرخصة في ذلك ـــــ أي في الحمرة ــــــ (٦/ ١٧٤ رقم ٤٠٧٢)، والترمذي في "الشمائل" ب/ ما جاء في خَلْق رسول الله ﷺ (١/ ٣٠ رقم ٣)، وفي "العلل الكبير" (١/ ٣٤٤ رقم ٦٣٨)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ، وَاخْتِلَافُ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ فِيهِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٧)، وفي "الصغري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الْجُمَّةِ (٨/ ١٨٣ رقم ٥٢٣٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٢٦٢ رقم ١٧١٤)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٢٨ رقم ٣٢٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ مِنْ صِفَتِهِ ﷺ وَأَخْبَارِهِ (١٤/ ١٩٥ رقم ٦٢٨٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ بُرْدَتِهِ ﷺ (٢/ ١٧٦ رقم ٢٩٤)، وأبو نعيم الأصفهاني في "الطب النبوي" (١/ ٣١٤ رقم ٢٢٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ صِفَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١/ ٢٢٢)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ (١/ ١٤٦ رقم ١٦٣)، وفي "شرح السنة" ك/ اللباس ب/ الثِّيَابِ المَصْبُوغَةِ (١٢/ ١٩ رقم ٣٠٨٩)، وفي ك/ الفضائل ب/ صفة النَّبِي ﷺ (١٣/ ٢٢٤ رقم ٣٦٤٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٢).
وأما متابعة إسرائيل: أخرجها البخاري في ك/ اللباس ب/ الجَعْدِ (٧/ ١٦١ رقم ٥٩٠١)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٧٥ رقم ١٨٦١٣)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ب/ صِفَةُ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٦١٢)، والترمذي في "الشمائل" ب/ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١/ ٧٣ رقم ٦٥)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ٣٢٠ رقم ٩٢٧٥)، وفي "السنن الصغري" ك/ الزينة ب/ اتِّخَاذُ الشَّعْرِ (٨/ ١٣٣ رقم ٥٠٦٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢١٢ رقم ٢٩٠)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣/ ٢٨٥).
وأما متابعة الْأَجْلَحُ: أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٠/ ٦٢٩ رقم ١٨٧٠٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٠٩ رقم ٢٨١)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤/ ٢٠٣).
وأما متابعة قيس بن الربيع: أخرجها ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٢٨٩ رقم ٩٤٨).
وأما متابعة شريك: أخرجها ابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٢٤٩ رقم ٥٣١)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ١١٤ رقم ١١٥٧)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ١٨١٥ رقم ١٣٧٦)، وفي "تاريخه" (١٣/ ١٧٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٨)، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/ ٥١٤).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
стр. 180
٢) عيسى بْنُ مُحَمَّد بن إسحاق، أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَحَّاس (١) الرَمْلِيُّ.
روي عن: أَيُّوب بْن سُوَيْد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد أبو حاتم، وأبو زرعة: رضى. وزاد الذهبي: حافظ. وزاد ابن حجر: فاضل. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَمْلِيُّ، (٣) أَبُو مسعود الحِمْيَريُّ السَّيْبَانيُّ. (٤)
روي عن: سُفْيَان الثَّوْرِي، ومالك بْن أَنَس، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.
روي عنه: أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النُّحَاسِ، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وإبْرَاهِيم بْن زياد سبلان، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال مسلمة بن قاسم: ثقة.
- وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
- وقال أَحْمَد، وأبو داود، وابن قانع، والساجي: ضعيف. وَقَال ابْن عدي: يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وذكره ابن شاهين، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقَال البُخارِيُّ، وابن يونس: يتكلمون فيه.
- وقال ابْن مَعِين، وابن الجارود: ليس بشيءٍ يسرق الأحاديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: لين الْحَدِيث. وقال الذهبي: كَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ لَيِّناً. وقال أبو بكر الإسماعيلي: فيه نظر. وقال الحاكم: لا يحتج به. وقَالَ ابْن الْمُبَارك: ارْمِ بِهِ. وقال الخليلي: روى عنه الكبار ولم يرضوا حفظه، وهو غير متفق عليه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث وهو بَعدُ متماسك.
- وذكره ابْن حبان فِي الثقات، وَقَال: كان ردئ الحفظ، يخطئ، يُتقى حديثه من رواية ابنه مُحَمَّد بْن أَيُّوب عنه، لأن أخباره إذا سُبِرَت من غير رواية ابنه عنه وُجد أكثرها مستقيمة. لكن قال ابن حجر: وقد أورد ابن عدي له في ترجمته جملة مناكير من غير رواية ابنه لا كما زعم ابن حبان. وقال الذهبي: والعجب من ابن حبان ذكره في الثقات فلم يصنع جيداً. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به" والله أعلم. (٥)
стр. 181
٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته، كما أن له متابعات في الصحيحين أيضاً، كما سبق بيان ذلك في التخريج .
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عليه فيه من وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِر.
ولم يروه عن سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه إلا: أَيُّوب بْن سُوَيْد. وهو ضعيف.
الوجه الثاني: سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بن عازب.
وقد رواه عن سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: وكيع بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. وسَعْد بْن سَعِيد الْجُرْجَانِي. وقد توبع الثَّوْرِي علي هذا الوجه فتابعه: شُعْبَة، وإِسْرَائِيل، والْأَجْلَح، وقيس بن الربيع، وشريك.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح، وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني وهو وكيع بن الجراح أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.
٣) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحيه.
٤) المتابعات: فقد تابع سُفْيَانَ الثَّوْرِي علي هذا الوجه جماعة في الصحيحين وغيرهما وهم: شُعْبَة، وإِسْرَائِيلُ بن يونس، والْأَجْلَحُ بن عبد الله الكندي، وقيس بن الربيع الأسدي، وشريك النخعي.
٥) ترجيح الأئمة:
- قال أبو حاتم: حينما سُئل عَنْ حديث أَبِي عُمَير بْنِ النَّحَّاس، عَنْ أيُّوب بْنِ سُويد، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَا رأيتُ أَحَدًا أحسنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي حُلَّةٍ حَمراءَ. قَالَ: إِنَّمَا يَرْوِيهِ الثَّوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. (١)
- وقال ابن عدي: وهذا الحديث أخطأ أيوب بن سويد على الثوري حيث قال عن محمد بن المنكدر، وإنما روى هذا الحديث الثوري، عن أبي إسحاق عن البراء. (٢)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: أَيُّوب بْن سُوَيْد: ضعيف، تفرد،
стр. 182
وخالف الثقة، فراويته للحديث منكرة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ صحيح وهو ثابت في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوبُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا أَيُّوب.
سادساً: شرح الغريب:
قوله حُلَّةٌ حَمْرَاءَ: قال النَّوَوِيُّ: الْحُلَّةُ هِيَ ثَوْبَانِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحُلُّ عَلَى الْآخَرِ وَقِيلَ لَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا الثَّوْبَ الْجَدِيدِ الَّذِي يُحَلُّ مِنْ طَيِّهِ. (١)
سابعاً: التعليق علي الحديث:
يستفاد من هذا الحديث أن النبي ﷺ كان يلبس الثوب الأحمر وهذا دليل علي الجواز. لكن قد ورد في حديث آخر عن رسول الله ﷺ النهي عن لبس الأحمر. فذهب العلماء إلي أن النهي عن لبس الثوب الأحمر إنما هو للأحمر الخالص، وأما إن خالطه لون آخر فلا شئ فيه. قَال ابن الْقَيِّمِ: وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهَا وَإِنَّمَا الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَةٌ مِنْ لَفْظِ الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ. (٢) وقَالَ أيضاً: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَلْبَسُ ثَوْبًا مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتْبَعُ السُّنَّةَ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وَالْبُرْدُ لَا يُصْبَغُ أَحْمَرَ صِرْفًا. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الَّذِي أَرَاهُ جَوَازُ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِكُلِّ لَوْنٍ إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ لُبْسَ مَا كَانَ مُشْبَعًا بِالْحُمْرَةِ وَلَا لُبْسَ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا ظَاهِرًا فَوْقَ الثِّيَابِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ مُرَاعَاةَ زِيِّ الزَّمَانِ مِنَ الْمُرُوءَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَفِي مُخَالَفَةِ الزِّيِّ ضَرْبٌ مِنَ الشُّهْرَةِ. (٣)
стр. 183
[٣١/ ٦٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ». *لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيٌّ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَبو إِسْحَاق، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولاً.
ورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: شريك النخعي، وأَبُو عَوَانَة، وإسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْد الْحَمِيدِ بْن الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
أما طريق شريك: أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب -، ورقم (٧٩٠٠) والدارمي في "سننه" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٨) (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٩)، والترمذي في "سننه" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، وأبو جعفر البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (١/ ٣٩٨ رقم ٥٨٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٣٨ رقم ١٥٠١)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي (٣/ ٣٩١ رقم ٤٠٧٨)، وأبو علي الصواف في "فوائده" (١/ ٢٩ رقم ١١)، وأبو القاسم الميانجي في "جزئه" (١/ ٣٤ رقم ٣٣)، والحربي في "الثالث من الفوائد المنتقاة" (١/ ٣٦ رقم ٣٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٣/ ١٦ رقم ٢٣٦٨)، والخطيب في "تاريخه" (٦/ ٥٣٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥/ ٤٤٩) كلهم من طرق عن علي بن حجر.
والبزار في "مسنده" (٨/ ١١٢ رقم ٣١١٢)، عن طلق بن غنام. و (٨/ ١١٤ رقم ٣١١٦)، عن عبد الرحمن بن شريك.
ثلاثتهم (علي بن حجر، وطلق بن غنام، وعبد الرحمن بن شريك) عن شريك النخعي به.
وأما طريق أَبي عَوَانَة: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ٤٢٢ رقم ٥٢٥)، وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيّ (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٧)، وابن ماجة في "سننه" أَبْوَابُ النِّكَاحِ ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٧٩ رقم ١٨٨١)، والترمذي في "سننه" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، والسراج في "حديثه" (٢/ ١٤٥ رقم ٦٠٠)، وفي "البيتوتة" (١/ ١٢٩ رقم ٤٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ١٧٣ رقم ٢٩٦)، وأبو القاسم الميانجي في "جزئه" (١/ ٣٥ رقم ٣٤)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٨٧ رقم ٢٧١٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٨٨)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٣٩)، وفي "شرح السنة" ك/ النكاح ب/ رَدِّ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الوَلِيِّ (٩/ ٣٨ رقم ٢٢٦١)، عَنْ أَبي عَوَانَة به بنحوه. …
وأما طريق إسْرَائِيلَ بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ (٨/ ١١ رقم ١٦١٧٠) وفي ك/ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ بِدون وَلِي (١٣/ ٩٨ رقم ٣٧١١٥) وأحمد في "مسنده" (٣٢/ ٤٨٢ رقم ١٩٧١٠)، وأحمد في "مسنده"
стр. 184
(٣٢/ ٢٨٠ رقم ١٩٥١٨)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ النكاح مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلِيَ عَقْدَ النِّكَاحِ (٨/ ٢٧٦ رقم ١٩٣٤)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٢)، والدارمي في "سننه" ك/ النكاح ب/ النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٣/ ١٣٩٦ رقم ٢٢٢٨)، وأبو داود في "سننه" ك/ النكاح ب/ في الولي (٣/ ٤٢٧ رقم ٢٠٨٥)، والترمذي في "سننه" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ (٣/ ٣٩٨ رقم ١١٠١)، والبزار في "مسنده" (٨/ ١٠٧ رقم ٣١٠٥)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ١٩٥ رقم ٧٢٢٧)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النِّكَاحِ (١/ ٣٠٣ رقم ٤٤٩)، (١/ ٣٠٤ رقم ٤٥٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَقْدَ النِّسَاءِ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ عَلَيْهِنَّ دُونَهُنَّ وَإِنَّ الْإِذْنَ لِلْأَيِّمِ مِنْهُنَّ عِنْدَ ذَلِكَ (٩/ ٣٩٤ رقم ٤٠٨٣)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح (٤/ ٣١٠ رقم ٣٥١٤)، والبزار في "مسنده" (٨/ ١٠٨ رقم ٣١٠٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٨ رقم ٤٢٥٩، ٤٢٥٨)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٨٤ رقم ٢٧١١)، وتمام في "فوائده" (٢/ ١٦٤ رقم ١٤٣٤)، (٢/ ١٦٥ رقم ١٤٣٦)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٣/ ١٧ رقم ٢٣٦٩)، وفي "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١١)، (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١٠/ ٣٣ رقم ١٣٥٢٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٨٧).
وأما طريق سُفْيَان الثوري: أخرجه البزار في "مسنده" (٨/ ١١٠ رقم ٣١٠٨)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٨)، وتمام في "فوائده" (٢/ ١٦٣ رقم ١٤٣٣)، والذهبي في "معجم الشيوخ الكبير" (٢/ ٤٠٥)، منْ طريق بِشْر بْن مَنْصُور. والبزار في "مسنده" (٨/ ١١٠ رقم ٣١٠٩)، والبَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ القاضي في "حديثه" (١/ ٢٣٠ رقم ١٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (٢/ ٦٠٩ رقم ٢٣٩)، من طريق جَعْفَرُ بْنُ عَوْن. وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النِّكَاحِ (١/ ٣٠٣ رقم ٤٤٨)، من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل. وأبو علي الصواف في "فوائده" (١/ ٣٤ رقم ١٣)، من طريق عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبَان. وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (٢/ ٦٠٩ رقم ٢٣٩)، من طريق عَبْد الرَّزَّاق. وتمام في "فوائده" (٢/ ١٦٣ رقم ١٤٣١)، من طريق عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب. وأبو عثمان البحيري في "السابع من فوائده" (١/ ١٥٥ رقم ١٥٥)، من طريق عَلِيّ بْن مُسْهِرٍ، كلهم: بِشْر بْن مَنْصُور، وجَعْفَر بْن عَوْن، ومُؤَمَّل، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبَان، وعَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، وعَلِي بْن مُسْهِر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق به بنحوه.
وأما طريق شعبة: أخرجه البزار في "مسنده" (٨/ ١١١ رقم ٣١١١)، وأبو علي الصواف في "فوائده" (١/ ٣٣ رقم ١٢)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح (٤/ ٣١٣ رقم ٣٥١٨)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع. وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٨٥ رقم ٥٨٤)، من طريق مَالِك بْن سُلَيْمَان. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٤/ ٢٣٧)، عَنْ عمرو بن حكام. ثلاثتهم: عَنْ شعبة، عن أبي إسحاق به بنحوه.
وأما طريق قَيْس بْن الرَّبِيع: أخرجه البزار في "مسنده" (٨/ ١١٣ رقم ٣١١٣)، والطحاوي في "شرح معاني
стр. 185
الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٦)، وأبو علي الصواف في "فوائده" (٥/ ٣٦٣ رقم ٥٥٦٥).
وأما طريق عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ: أخرجه البزار في "مسنده" (٨/ ١١٤ رقم ٣١١٥).
وأما طريق زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: أخرجه ابن الجارود في "المنتقي" ك/ النِّكَاحِ (١/ ١٧٦ رقم ٧٠٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ الولي: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْوَلَايَةَ فِي الْإِنْكَاحِ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَوْلِيَاءِ دُونَ النِّسَاءِ (٩/ ٣٨٨ رقم ٤٠٧٧)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٦٦ رقم ١٢٣)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٨٦ رقم ٢٧١٣)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ النكاح ب/ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي (٧/ ١٧٣ رقم ١٣٦١٣)، والذهبي في "طبقات الحفاظ" (٣/ ٣٣)، وفي "السير" (١٥/ ٨٢).
الوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلاً.
ورواه عَنْ أَبِي إِسْحَاق بهذا الوجه: الثوري، وشعبة، وأَبُو الْأَحْوَص.
أما طريق الثوري: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ (٦/ ١٩٦ رقم ١٠٤٧٥). والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ١٥٥ رقم ٢٦٥)، والبزار في "مسنده" (٨/ ١٠٩ رقم ٣١٠٧) والروياني في "مسنده" (١/ ٣٠٢ رقم ٤٤٧)، عَنْ ابن مهدي. وأبو عروبة الحراني في "أحاديث برواية أبي أحمد الحاكم" (١/ ٣٩ رقم ١٩)، عَنْ ابْن الْمُبَارَك. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٠)، عَنْ أَبي عَامِر. والخطيب في "الكفاية" ب/ الْقَوْلِ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، هَلْ يَثْبُتُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ (٢/ ٤٩١ رقم ١٢٦٦)، عَنْ الْحُسَيْن بْن حَفْص.
كلهم: عبد الرَّازق، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو عامر، والحسين بن حفص، عَن الثوري.
وأما طريق شعبة: أخرجه البزار في "مسنده" (٨/ ١١١ رقم ٣١١٠)، عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عَصَبَةٍ (٣/ ٩ رقم ٤٢٦٠)، عَنْ وَهْب بْن جَرِير. وابن زياد النيسابوري في "الزيادات علي كتاب المزني" ك/ الوصايا ب/ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، ﵊، وَأَزْوَاجِهِ فِي النِّكَاحِ (١/ ٤٦١ رقم ٤١٢)، عَنْ النَّضْر. والخطيب في "الكفاية" ب/ الْقَوْلِ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا، هَلْ يَثْبُتُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟ (٢/ ٤٩٩ رقم ١٢٦٩)، عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غُنْدَر. كلهم: يزيد بن زريع، ووهب بن جرير، والنضر، ومحمد بن جعفر، عَنْ شُعْبَة به بنحوه.
وأما طريق أَبي الْأَحْوَص: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ سُلْطَانٍ (٨/ ١٢ رقم ١٦١٧٢)، وفي ك/ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ. مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ بِدون وَلِي (١٣/ ٩٨ رقم ٣٧١١٤).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب ـــ.
стр. 186
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَلِيُّ بنُ حُجْرِ بنِ إِيَاسِ بنِ مُقَاتِلٍ بنِ مُشَمْرِجٍ بن خالد السَّعْدِيُّ (١) أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ.
روي عن: شريك النخعي، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بن عَلِي الأَبَّار، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائِي، والخليلي، والمزي، والحاكم، والذهبي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد النَّسَائِي، والمزي: مَأْمُوْن، وزاد النَّسَائِي، والمزي، والذهبي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة، وابن حجر: حَافِظ، وزاد المزي: كان متيقظاً، وزاد أبو محمد بن الأخضر: متقن، وزاد الخليلي: مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَقَال الخَطِيْب، والسمعاني: كَانَ صَادِقاً، مُتْقِناً، حَافِظاً. وقال مُحَمَّد بن عَلِي بنِ حَمْزَة: كَانَ فَاضِلاً، حَافِظاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: متيقظ متقن. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (٢)
٣) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ: "صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٤) عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ بن عُبَيد ذِي يُحْمِد، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ (٣) الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.
روي عن: أبي بُرْدَة بن أَبِي مُوسَى الأشعري، والبراء بْن عازب، وسعيد بن جبير وآخرين.
روي عنه: شريك النخعي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي وابن حجر: ثقة. وَزاد أَبُو حاتم: يشبه الزُّهْرِيّ في كثرة الرواية واتساعه في الرجال. وزاد ابن حجر: مكثر عابد. وزاد الذهبي: نبيل. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.
وصفه بالتدليس: فقد وصفه بذلك ابن حبان، والطبري، والنسائي. وذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الثالثة، وهم الذين لا يحتج بحديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، قلت: ـــــ الباحث ــــ إلا إذا كان الراوي عنه شعبة، فقد قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش، وأبو إسحاق، وقتادة. قال ابن حجر: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع ولو كانت معنعنة.
وصفه بالاختلاط: فوصفه بذلك أحمد، وابن الصلاح، وابن حجر، والفسوي، والخليلي. فقال أحمد: ثقة،
стр. 187
لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بأخرة. وقال ابن حجر: اختلط بآخرةِ، وقال مرة: أحد الْأَعْلَام الْأَثْبَات قبل اخْتِلَاطه وَلم أر فِي البُخَارِي من الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا عَن القدماء من أَصْحَابه كالثوري وَشعْبَة لَا عَن الْمُتَأَخِّرين كَابْن عُيَيْنَة وَغَيره. وممن نفي عنه الاختلاط: العلائي، والذهبي، فقال العلائي: أحد أئمة التابعين المتفق على الاحتجاج به، ولم يعتبر أحدٌ من الأئمة ما ذُكر من اختلاط أبي إسحاق، احتجوا به مطلقاً وذلك يدل على أنه لم يختلط في شيء من حديثه، وقال الذهبي: شاخ ونسى، وَقد تغير شَيْئاً، ولم يختلط. وحاصله أنه "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. (١)
٥) أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَامِرٌ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْس، وَيُقَالُ: اسْمُهُ كُنْيَتُه.
روي عَنْ: أبيه أَبو مُوسَى الأشعري، والبراء بْن عازب، وحذيفة بْن اليمان، وآخرين.
روي عَنْه: أَبُو إسحاق السبيعي، ويونس بن أَبي إسحاق السبيعي، وابن المنكدر، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال النووي: اتفقوا على توثيقه وجلالته. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وَقَال ابْن خراش مرة: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) أَبو مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بنِ حَضَّارِ بنِ حَرْبٍ.
روي عَنْ: النبي ﷺ ، وأَبِي بْن كعب، وعَبْد اللَّهِ بن مسعود، وآخرين.
روي عَنْه: ابنه أبُو بردة بن أَبي مُوسَى، والشعبي، وأَبُو عثمان عَبْد الرَّحْمَن النهدي، وآخرون.
أسلم ﵁ بمكة، وهاجر إلى الحبشة، ذو الهجرتين، هجرة الحبشة والمدينة، فبقي بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب حتى قدم معه زمن خيبر. أحد عمال النبي ﷺ وعلماء الصحابة وفقهائهم، بعثه النبي ﷺ مع معاذ بن جبل على اليمن، كان قد أعطي من مزامير آل داود من حسن صوته. فتح البلدان، وولي الولايات، وبعثه علي على تحكيم الحكمين ﵁ وأرضاه. (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ".
١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٢) أَبُو إِسْحَاق السَّبِيْعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
стр. 188
٣) أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَبي إِسْحَاق السَّبِيْعِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَبو إِسْحَاق، عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولاً.
ورواه عَنْ أَبي إِسْحَاق بهذا الوجه: أَبُو عَوَانَة، وإسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، شريك، سُفْيَان الثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
الوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلاً.
ورواه عَنْ أَبِي إِسْحَاق بهذا الوجه: الثوري، وشعبة، وأَبُو الْأَحْوَص.
وعلي هذا ظهر لنا أنَّ مدار هذا الحديث علي أَبي إِسْحَاق، فرُوي عَنْه مرة، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى موصولاً. ورُوِي عنه مرة عَنْ أَبِي بُرْدَةَ مُرسلاً.
وقد تنازع العلماء في أي الوجهين أصح الموصول أم المرسل.
فقَال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدِي أَصَحُّ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْرِيُّ، وَشُعْبَةُ لَا يَذْكُرَانِ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى، مع أنهما أَحْفَظَ وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، فَإِنَّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَهُ لِأَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الحَدِيثَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى سَمِعُوا فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَكان يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَدْ رَوَى هَذَا، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ أَدْرَكَ يُونُسُ بَعْضَ مَشَايِخِ أَبِيهِ، فَهُوَ قَدِيمُ السَّمَاعِ وَإِسْرَائِيلُ قَدْ رَوَاهُ وَهُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ بَعْدَ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ. (١)
وقال البزار: والحديث لمن زاد إذا كان حافظاً، وإسرائيل حافظ عن أبي إسحاق، والحديث عندنا قد تواصلت به الأخبار في اتصاله ورفعه وإن قصر به مقصر فالخبر ثابت عن رسول الله ﷺ . (٢)
وقَال ابن حبان: سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَبِيهِ مُسْنِدًا، وَمَرَّةً يرسله، وسمعه أبو إسحاق من أَبِي بُرْدَةَ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا، فَمَرَّةً كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ مَرْفُوعًا، وَتَارَةً مُرْسَلًا، فَالْخَبَرُ صَحِيحٌ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا مَعًا لَا شَكَّ، وَلَا ارْتِيَابَ في صحته. (٣)
وقال ابن عدي: والأصل في هذا الحديث مرسل، عن أبي بردة عن النبي ﷺ . (٤)
وروي الدارقطني بسنده عَنْ مُحَمَّد بْن مَخْلَد قال قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بن مهدي: إِنَّ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ يُوَقِّفَانِهِ
стр. 189
عَلَى أَبِي بُرْدَةَ، فَقَالَ: إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ. (١)
وروي الحاكم بسنده عَنْ محمد بن سهل بن عسكر، عَنْ قبيصة بن عقبة، عَنْ يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: لا نكاح إلا بولي. قال ابن عسكر: قال لي قبيصة بن عقبة: جاءني ابن المديني فسألني عن هذا الحديث، فحدثته به، فقال ابن المديني: قد استرحنا من خلاف أبي إسحاق. قال الحاكم: لست أعلم بين أئمة هذا العلم خلافًا على عدالة يونس بن أبي إسحاق، وإن سماعه من أبي بردة مع أبيه صحيح، ثم لم يختلف على يونس في وصل هذا الحديث، ففيه الدليل الواضح أن الخلاف الذي وقع على أبيه فيه من جهة أصحابه، لا من جهة أبي إسحاق والله أعلم. (٢)
وسئل الْبُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ مرفوعاً فَقَالَ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ. (٣)
وقال البيهقي: وَالْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا ـــــ أي شعبة، والثوري ـــــ غَيْرُ مَوْصُولٍ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (٤)
وقال البغوي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِوَايَةُ مَنْ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَصَحُّ. (٥)
وقال الدارقطني: إسرائيل من الحفاظ عن أبي إسحاق، قال ابن مهدي: كان إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ سورة الحمد. ويشبه أن يكون القول قوله، وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله. (٦)
وقال ابن فرْح: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الإِمَام: سَأَلت مُحَمَّد بن يحيى عَن هَذَا الْبَاب، فَقَالَ: حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح عِنْدِي، فَقلت لَهُ رَوَاهُ شُعْبَة، وَالثَّوْري عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي بردة عَن النَّبِي ﷺ ؟ قَالَ: نعم، هَكَذَا روياه، وَلَكنهُمْ كَانُوا يحدثُونَ الحَدِيث فيرسلونه، فَإِذا قيل لَهُم: عَمَّن؟ فيسندونه. (٧)
وقال ابن الملقن: حَدِيث أبي مُوسَى فِيهِ اخْتِلَاف فروي مرة موصولاً ومرة مرسلاً فيجوز أَن يكون أرْسلهُ مرّة؛ لكَونه استفتاء، وأسنده أُخْرَى لكَونه تحديثًا. (٨)
стр. 190
وقال ابن حجر: الاستدلال بأن الحكم للواصل دائماً على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول. منها: أن يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولاً ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم ووافقهم على ذلك أبو عوانة، وشريك، وزهير وتمام العشرة من أصحاب أبي إسحاق، مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه وسماعهم إياه من لفظه. وأما رواية من أرسله وهما شعبة وسفيان، فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد عرضاً ولا يخفى رجحان ما أخذ من لفظ المحدث في مجالس متعددة على ما أخذ عنه عرضاً في محل واحد. هذا إذا قلنا: حفظ سفيان وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي ﵁ يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. فتبين أن ترجيح البخاري لوصل هذا الحديث على إرساله لم يكن لمجرد أن الواصل معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما يظهر من قرائن الترجيح. ويزيد ذلك ظهوراً تقديمه الإرسال في مواضع أخر ــــــ وذكر ابن حجر مثالاً رجح في البخاري الإرسال ــــــ ثم قال: فصوب الإرسال هنا لقرينة ظهرت له فيه، وصوب المتصل هناك لقرينة ظهرت له فيه فتبين أنه ليس له عمل مطرد في ذلك. (١) وقال في الفتح: أسند الحاكم من طريق ابن المديني، والبخاري، والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل ومن تأمل ما ذكرته عرف أن الذين صححوا وصله لم يستندوا في ذلك إلى كونه زيادة ثقة فقط بل للقرائن المذكورة المقتضية لترجيح رواية إسرائيل الذي وصله على غيره. (٢)
وقال ابن القيم: والترجيح لحديث إسرائيل في وصله من وجوه عديدة. أحدها: تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة كالبخاري، وابن المديني، والترمذي وبعدهم الحاكم، وابن حبان، وابن خزيمة. الثاني: ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق وهذا شهاده الأئمة له وإن كان شعبة والثوري أجل منه لكنه لحديث أبى إسحاق أتقن وبه أعرف. الثالث: متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك ويونس بن أبي إسحاق. الرابع: ما ذكره الترمذي وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في أوقات مختلفة وشعبة والثوري سمعاه منه في مجلس واحد. الخامس: أن وصله زيادة من ثقة ليس دون من أرسله والزيادة إذا كان هذا حالها فهي مقبولة كما أشار إليه البخاري. (٣)
وقال الدكتور محمد أبو شُهبة: وما قاله الإمام البخاري هو الحق الذي لا محيص عنه. (٤)
وقال الدكتور أبو بكر كافي: وعلى العموم حديث لا نكاح إلا بولي أقل أحواله أن يكون حسناً مرفوعاً إلى النبي ﷺ لكثرة شواهده وقد أشار إليها الترمذي بقوله: وفي الباب عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة،
стр. 191
وعمران بن حصين. والجمهور على العمل به ومنهم الثوري ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة ﵀. (١)
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ من كلا الوجهين وأن وصل من وصلوه لا يتعارض مع إرسال من أرسلوه. قال الدارقطني ﵀: إسرائيل من الحفاظ، عن أبي إسحاق، ويشبه أن يكون القول قوله، وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده حسن" فيه: شريك بن عبد الله صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وقد تابع شريك: إسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْد الْحَمِيدِ بْن الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيٌّ.
قلت: وليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد علي بن حجر برواية هذا الحديث عن شريك بل تابعه طلق بن غنام، وعبد الرحمن بن شريك كما عند البزار وقد سبق بيان ذلك في التخريج.
وزاد الدارقطني في "العلل": أسود بن عامر. فقال: ورواه علي بن حجر، عن شريك، عن أبي إسحاق متصلا مسندا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل: عن عبد الرحمن بن شريك، عن شريك. (٢)
سادساً: التعليق علي الحديث:
ذهب جمهور الفقهاء إلي اعتبار الولي شرط من شروط صحة عقد النكاح، واستدلوا لذلك بحديث الباب وهو قوله ﷺ : لا نكاح إلا بولي. يعني: لا يعتبر النكاح ولا يصح إلا بولي. وهذا نفي للصحة، وأنه لا يعتبر ولا يعتد به إلا إذا كان من ولي، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وهذا من أدلة السنة على اعتبار الولي في النكاح، وأنه لا يصح إلا بولي، ولا ينعقد النكاح إلا بولي للمرأة يتولى عقد نكاحها. والولاية في النكاح اعتبرها الجمهور، وذهب بعض الفقهاء إلي القول بجواز تزويج المرأة نفسها، لكن هذا مخالف لهذه الأحاديث، ومخالف أيضاً لما جاء في القرآن في قوله تعالي: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢].
стр. 192
[٣٢/ ٦٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ قَالَ: نا قُرَّانُ بْنُ تَمَّامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو غَيْرُ قَرَّانٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي زُبَيْد الْيَامِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: زُبَيْد الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.
ورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وعَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، ومالك بن مغول، وجَرِير بْن حَازِم.
أما طريق عَمْرِو بْنِ قَيْس الْمُلَائِي: فأخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ، عَنْ أَحْمَد بن علي الآبار. وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٤٩)، عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن دَاوُد السَّرَّاج.
كلاهما: عَنْ عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتُلِّي، عَنْ قُرَّان بْن تَمَّام، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، عَنْ زُبَيْد به.
وأما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان: فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ في الوتر ما يقرأ فيه (٣/ ٢٤٠ رقم ٦٩٣٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوع (٢/ ١٦٧ رقم ١٤٣٧)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧٠ رقم ١٠٥٠٣) وفي "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٥ رقم ١٧٣٥)، وفي ب/ التَّسْبِيح بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْر (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥١)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٣ رقم ٧٣٥).
وأما طريق مُحَمَّد بْن جُحَادَة من أصح الأوجه عنه: فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٦٨ رقم ١٤٣٨)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧٠ رقم ١٠٥٠١)، وفي "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٦)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٢ رقم ٧٣٣).
وأما طريق مالك بن مغول من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه النسائي في "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٧).
وأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ١٤٩).
الوجه الثاني: زُبَيْد، عَنْ ذَر الْهَمْدَانِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.
стр. 193
ورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَة، وشُعْبَة، والثوري، وجَرِير بْن حَازِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة.
أما طريق أبي حنيفة: أخرجه أبو يوسف في "الآثار" (١/ ٧٠ رقم ٣٤٧)، ومن طريقه ــــــ الخطيب في "تاريخ بغداد (١٣/ ٣٥٩) ـــــــ. ومحمد بن الحسن في "الآثار" ب/ الْوِتْرِ وَمَا يُقْرَأُ فِيهَا (١/ ٣٢٦ رقم ١٢٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في "مسند أبو حنيفة (١/ ١٠٨).
وأما طريق شُعْبَة من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ٤٤١ رقم ٥٤٨)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٨٦ رقم ٤٨٧)، وأحمد في "مسنده" (٢٤/ ٧٢ رقم ١٥٣٥٤)، (٢٤/ ٧٦ رقم ١٥٣٥٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ (٢/ ١٦٨ رقم ١٤٣٩)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٧١ رقم ١٠٥٠٥)، وفي "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ (٣/ ٢٤٥ رقم ١٧٣٢)، (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٣٣)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٣ رقم ٧٣٧)، وأبو علي بن شاذان في " الثامن من أجزائه" (١٥٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٧/ ١٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَا يَقُولُ بَعْدَ الْوِتْرِ (٣/ ٦٠ رقم ٤٨٦٩)، وأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي في "الحنائيات" (٩٥)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي قِرَاءَتِهِ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ وَقُعُودِهِ فِيهَا ﷺ (١/ ٤٢٩ رقم ٥٩٥).
وأما طريق الثوري من أصح الأوجه عنه: (٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٧٨ رقم ١٥٣٦٢، ١٥٣٦١)، وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ مَا يُقْرَأُ فِي الْوِتْرِ، وَكَيْفَ التَّكْبِيرُ فِيهِ (٣/ ٣٢ رقم ٤٦٩٦)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ في الوتر ما يقرأ فيه (٣/ ٢٤١ رقم ٦٩٣٧)، والنسائي في "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥٢)، وابن أبي غرزة في "مسند عابس الغفاري" (٣٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٩٢ رقم ١٧٣٦)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" ب/ الْقَوْلِ وَالدُّعَاءِ عَقِيبَ الْوِتْرِ (١/ ١٤٧ رقم ٣٨٤).
وأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَطَوُّعِ النَّهَار ب/ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّسْبِيحِ فِي الثَّالِثَةِ (٢/ ١٧٤ رقم ١٤٥٢)، وفي ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ وِتْرِهِ (٩/ ٢٦٩ رقم ١٠٤٩٩) (١٤٥٢، ١٠٤٩٩)، وفي "السنن الصغرى" ك/ قيام الليل وتطوع النهار ب/ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوِتْرِ (٣/ ٢٥٠ رقم ١٧٥٣)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يَقُول إِذا فرغ من وتره (١/ ٤٤٢ رقم ٧٣١) (٧٣١).
وأما طريق مُحَمَّد بْن طَلْحَة: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٩٢ رقم
стр. 194
١٧٣٦).
الوجه الثالث: زُبَيْد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
ورواه عَنْ زُبيد اليامي بهذا الوجه: الْأَعْمَش، ومِسْعَر بن كدام، وفِطْر بن خليفة.
أما طريق الْأَعْمَشِ من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ ما يقرأ في الوتر (٢/ ٥٦٢ رقم ١٤٢٣)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير (٢/ ٢٨٢ رقم ٣٠١٦).
وأما طريق مِسْعَر بن كدام: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" ك/ الوتر ب/ ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْوِتْرِ (٥/ ٢٠٣ رقم ٢٧٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما اختلف أهل العلم فيه من القنوت في الوتر، وهل هو قبل الركوع أو بعده؟ (١١/ ٣٦٨ رقم ٤٥٠١).
وأما طريق فِطْر بن خليفة: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الوتر ب/ ما يَقْرَأُ فِي رَكَعَاتِ الْوِتْرِ وَالْقُنُوتُ فِيهِ (٢/ ٣٥٥ رقم ١٦٦٠).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ، (٢) أبو محمد الأبَنَاوِيُّ.
روي عَنْ: قُرَّان بْن تَمَّام، وابن عُلية، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن علي الأبار، وأَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، والبخاري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وصالح بْن مُحَمَّد البغدادي، وأبو محمد بن الأخضر، ومسلمة بن القاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الدارقطني: صدوق. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس به بأس. وقال ابن قانع: صالح. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٣) قُرَّانُ (٤) بْنُ تَمَّامٍ الأسدي الوالبي، أَبُو تَمَّام الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عَمْرو بْن قيس الملائي، وهشام بْن حسان، وهشام بْن عروة، وآخرين.
стр. 195
روي عَنْه: عباد بْن مُوسَى الختلي، وعلي بْن حجر، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابْن مَعِين، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال: يخطئ. وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: رجل صدوق ثقة. وقال أَحْمَد مرة: ليس به بأس. وَقَال ابْن سعد: منهم من يستضعفه. وَقَال أَبو حَاتِم: شيخ لين. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٤) عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، (٢) أَبُو عَبْد اللَّهِ الكوفي.
روي عن: زُبَيْد بْن الْحَارِثِ الْيَامِي، وأَبي إِسْحَاق السبيعي، وسُلَيْمان الأعمش، وآخرين.
روي عنه: قُرَّان بْن تَمَّام، ومُحَمَّد بْن كَثِير الْكُوفِي، وسفيان الثوري، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، وابن حبان، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والترمذي، والنَّسَائي، والعجلي، وابن عدي، ويعقوب بن سفيان، وابن نمير، وأحمد بن صالح، وابن خراش، وابن حجر: ثقة. وزاد أَبُو زُرْعَة: مأمون. وزاد الترمذي: حافظ. وزاد ابن حجر: متقن عابد. وذكره ابن خلفون في الثقات؟ وقال عَمْرِو بْن قَيْس عن نفسه: ما سمعت شيئاً من حديث رَسُول اللَّهِ ﷺ إلا وأنا أحفظه. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٥) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ (٤) أبو عَبْد الرحمن الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشعبي، وآخرين.
روي عَنْه: عَمْرو بْن قيس الملائي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة خيار. وقال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال يحيى بْن سَعِيد القطان: ثبت، وقال الذهبي: حجة قانت لله، وقال عمرو بن مرة: كان صدوقاً. وقال شعبة: ما رأيت بالكوفة شيخا خيرا من زبيد. روى له الجماعة.
وقال الذهبي: زُبَيْد مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا عَنِ الصَّحَابَةِ. وقال العلائي: ذكره بن المديني فيمن لم يلق أحداً من الصحابة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٥)
стр. 196
٦) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ الكوفيُّ.
روي عَنْ: أبيه عبد الرحمن بْن أبزى.
روي عَنْه: زبيد اليامي، وطلحة بْن مصرف، وعطاء بْن السَّائِب، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى لَهُ الجماعة.
قال العلائي: قيل أنه روى عن واثلة بن الأسقع وفيه نظر. وقال أبو زرعة: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن عثمان ﵁ مرسل. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١)
٧) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ الكوفيُّ.
روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وأبي بْن كعب، وعَبْد اللَّه بْن عباس، وآخرين.
روي عَنْه: ابنه سَعِيد بْن عَبْد الرحمن بْن أبزى، وأَبُو إسحاق السبيعي، وعامر الشعبي، وآخرون.
هُوَ مَوْلَى نَافِعِ بنِ عَبْدِ الحَارِثِ، كَانَ نَافِعٌ مَوْلَاهُ اسْتَنَابَهُ عَلَى مَكَّةَ حِيْنَ تَلَقَّى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ يَعْنِي: مَكَّةَ. قَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ، قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُم ﷺ قَالَ: إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَرْفَعُ اللهُ بِهِ أَقْوَاماً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِيْن. (٢)
وقد اختلف العلماء في إثبات صحبته:
فقال أبو حاتم: أدرك النبيّ ﷺ وصلّى خلفه. وقال الحاكم: صح عندنا أنه صلى مع النبي ﷺ .
وقَال البُخارِيُّ، ومسلم، والدارقطني، وابن حجر: لهُ صُحبَة. وقال البخاري: ذكره غير واحد فِي الصحابة. وقال الذهبي: لَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ، وَفِقْهٌ، وَعِلْمٌ. وقال ابن حجر: وممن جزم بأن له صحبة خليفة بن خياط، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، وأبو عروبة، والدارقطني، والبرقي، وابن مخلد. وفي صحيح البخاري من حديث ابن أبي المجالد أنه سأل عبد الرحمن بن أبزي وابن أبي أوفى عن السلف فقالا كنا نصيب المغانم مع النبي ﷺ .
قال ابن حجر: ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. وقرأت بخط مغلطاي: لم أر من وافقه على ذلك. وقال أبو بكر بن أبي داود: لم يحدّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن تابعيّ إلا عن عبد الرحمن بن أبزى. قال ابن حجر: لكن العمدة على قول الجمهور. روى له الجماعة. وحاصله أنه "صحابي". (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده "
стр. 197
١) وَكِيع بن الجراح: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (١)
٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٣) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) … ذَرُ بْنُ عبد الله المُرْهبي الْهَمْدَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (٢)
٥) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أبي داود في سننه ".
١) إبراهيمُ بنُ موسى التميمي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٣)
٢) محمدُ بنُ أنس مولي آل عمر: قال ابن حجر: صدوق يغرب. (٤)
٣) … الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٤) زُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَامِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) أُبي بن كعب الأنصاري: من فضلاء الصحابة وسيد القراء. (٥)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زُبَيْد الْيَامِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: زُبَيْد الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.
ورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وعَبْد الْمَلِكِ بْن أَبِي سُلَيْمَان، ومُحَمَّد بْن جُحَادَة، ومالك بن مغول، وجَرِير بْن حَازِم.
الوجه الثاني: زُبَيْد، عَنْ ذَرٍّ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ.
ورواه عَنْ زُبَيْد الْيَامِي بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَةَ، وشُعْبَةُ، والثوري، وجَرِير بْن حَازِم، ومُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَة.
الوجه الثالث: زُبَيْد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
ورواه عَنْ زُبيد اليامي بهذا الوجه: الْأَعْمَش، ومِسْعَر بن كدام، وفِطْر بن خليفة.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث بالوجه الأول، والثاني محفوظين وذلك لرواية
стр. 198
الأكثر عدداً.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح".
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو غَيْرُ قُرَّانٍ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
يتبين لنا من هذا الحديث ماذا كان يقرأ رسول الله ﷺ في صلاة الوتر فكان يقرأ بهذه الصور الثلاث فيقرأ بسورة الأعلي في الركعة الأولي، وبسورة الكافرون في الركعة الثانية، وبسورة الإخلاص في الركعة الثالثة.
فهذه السور الثلاث يؤتى بها في هذه الركعات الثلاث التي هي آخر صلاة الليل، ويأتي بها مسرودة لا يجلس بعد الثانية، أو يأتي بها بتشهدين، أي: يصلي ثنتين ثم يتشهد ويسلم، ثم واحدة ثم يتشهد ويسلم، وهذا هو الأولى، وهو الذي جاء عن النبي ﷺ في كثيرٍ من الروايات، وجاء عنه أيضاً أنه ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح أتى بركعة توتر ما مضى. وجاء في بعض الروايات بأنه يقرأ في الركعة الثالثة بسورة الإخلاص والمعوذتين. لكن قال ابن الجوزي: أنكر أحمد وابن معين زيادة المعوذتين. (١)
стр. 199
[٣٣/ ٦٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣) بسنده سواء.
- وسفيان الثوري في "حديثه" (٣٨)، ومن طريقه ــــــ عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدِ (٢/ ١٩٩ رقم ٣٠٦١)، وأحمد في "مسنده" (٧/ ٣٦ رقم ٣٩٢١)، (٧/ ١١٦ رقم ٤٠١٧)، والسرى بن يحيى في "حديثه" (١/ ٣٩ رقم ٣٨)، وابن ماجه في "سننه" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ ب/ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ (٢/ ٦٦ رقم ٨٩٩ م ١)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٥ رقم ٧٥٥)، وفي "السنن الصغري" ك/ التطبيق ب/ كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ الصَّلَاةِ: ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَتَشَهَّدُ الْمَرْءُ بِهِ فِي جُلُوسِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٥/ ٢٧٩ رقم ١٩٥٠)، والشاشي في "مسنده" (٢/ ٣٣ رقم ٥٠٤)، (٢/ ٣٦ رقم ٥٠٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩٠٩)، (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ وُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ (٢/ ٥٢٧ رقم ٣٩٦١) ـــــــ.
- وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ٢٤١ رقم ٣٠٢)، وأحمد في "مسنده" (٧/ ٢٢٧ رقم ٤١٦٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٤ رقم ٧٥٣)، "السنن الصغري" ك/ التطبيق ب/ كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صِفَةِ الصَّلَاةِ: ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَتَشَهَّدُ الْمَرْءُ بِهِ فِي جُلُوسِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٥/ ٢٨١ رقم ١٩٥١)، والطبري في "تهذيب الآثار" (١/ ٢٣٣ رقم ٣٦٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ السَّلَامِ بِمَا أَحَبَّ الْمُصَلِّي ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُدْعَى فِي الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ (١/ ٣٥٦ رقم ٧٢٠)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٤)، (٢/ ١٧٦ رقم ٧٢١)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٩ رقم ٧٠٣)، وفي "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١٢)، (١٠/ ٦٠ رقم ٩٩١٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٧٩، ١٧٨)، عَنْ شُعْبَة.
- وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدِ (٢/ ٢٠٠ رقم ٣٠٦٣)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٤٢٢ رقم ٣٨٧٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١٠)، عَنْ مَعْمَر.
- والترمذي في "سننه" ك/ النِّكَاحِ ب/ مَا جَاءَ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٣/ ٤٠٥ رقم ١١٠٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (١/ ٣٧٥ رقم ٧٥٤)، "السنن الصغري" ك/ التطبيق ب/
стр. 200
كَيْفَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (٢/ ٢٣٩ رقم ١١٦٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ النكاح ب/ بَيَانِ تَثْبِيتِ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ عِنْدَ التَّزْوِيجِ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُخْطَبَ بِهِ الْخُطْبَةَ لِلنِّكَاحِ (٣/ ٤٤ رقم ٤١٤٤، ٤١٤٣)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ١٧٦ رقم ٧٢٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٦)، وابن بشران في "أماليه" الجزء الأول، (١/ ٥٦ رقم ٨١)، عَنِ الْأَعْمَش.
- وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٣٧١ رقم ٢٥٥٠)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٢٨٠ رقم ٤٢٣) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ من صِفَتِهِ ﷺ ، وَأَخْبَارِهِ: ذِكْرُ إِعْطَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا صَفِيَّهُ ﷺ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَخَوَاتِمَهُ (١٤/ ٣١١ رقم ٦٤٠٢)، عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.
- وابن ماجة في "سننه" أَبْوَابُ النِّكَاحِ ب/ خُطْبَةِ النِّكَاحِ (٣/ ٨٧ رقم ١٨٩٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٨ رقم ٩٩١٣)، عَنْ يُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي.
- والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ (٢/ ٢١١ رقم ٢٨٥٥)، عَنْ إِسْرَائِيل بْن أبي إسحاق.
- والشاشي في "مسنده" (٢/ ١٣٩ رقم ٦٧٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٩ رقم ٩٩١٤)، عَنْ يوسف بْن أبي إسحاق السبيعي.
- وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٢٨٠ رقم ٤٢٢)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ١٧٦ رقم ٧١٩، ٧١٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٦ رقم ٩٩١١)، عَنْ فِطْر بْن خَلِيفَة.
- والسَّرَّاج في "حديثه" (٢/ ٥٤ رقم ٢٠٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٧ رقم ٩٩١٣)، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْعُودِي.
- والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٥٨ رقم ٩٩١٣)، وابن المقرئ في "الأربعين" ب/ ذِكْرِ التَّشَهُّدِ (١/ ١٠٢ رقم ٤٣)، وابن أخي ميمي في "فوائده" (١/ ٢٥٨ رقم ٥٥٨)، عَنْ شريك.
كلهم: الثوري، وشُعْبَة، ومَعْمَرٍ، والْأَعْمَش، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَةَ، ويُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي، وإِسْرَائِيل بْن أبي إسحاق السبيعي، ويوسف بْن أبي إسحاق السبيعي، وفِطْر بْن خَلِيفَةَ، وعَبْد الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِي، وشريك، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بعضهم بنحوه، وبعضهم بألفاظ مختلفة، وبعضهم مطولاً. (١)
стр. 201
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكٍ بن حبيب الْبَغْدَادِيُّ، أَبُو جَعْفَر المعروف بالطوسي.
روي عن: مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، ويزيد بْن هارون، ويونس بْن مُحَمَّد المؤدب، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، والتِّرْمِذِيّ، وإبراهيم بْن إسحاق الحربي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء.
- وقال الذهبي: فيه كلام. وقال ابن عقدة: في أمره نظر.
- وحاصله أنه "صدوق في حفظه شيء" والله أعلم. (١)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ.
روي عن: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِي، وليث بن أبي سليم، والحارث بن حصيرة، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَك، وقتيبة بن سعيد، وعلى بن هاشم بن مرزوق، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: لم يكن بِهِ بَأْس، وَقد سَمِعت مِنْه.
- وقال ابن أبي حاتم، والعجلي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: الضعف عَلَى حديثه وَرِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ. وقال الذهبي: ضعفه جمَاعَة إِلَّا ابْن معِين. وقال مرة: واهٍ. وقال ابن المديني: كتبنا عنه عن ليث عجائب، وخططت على حديثه، وضعفه جداً. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال العقيلي في حديثه وهم. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون. وقال البخاري، وابن عدي: منكر الحديث. وقال مسلم، والساجي: متروك الحديث. وقال أحمد: مزقنا حديثه ولم نرضه، وقَالَ مرة: أحاديثه عن ليث كلها مقلوبة. وقال ابن الجنيد لابن معين: إنه رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَاتٍ، فقال ابن معين: إِنْ كَانَ الشَّيْخُ رَوَى هَذَا فَهُوَ كَذَّابٌ، وَإِلا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ حَدِيثَ الشَّيْخِ مُسْتَقِيماً. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢)
٤) عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٢).
٥) أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة. وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه. سبقت ترجمته حديث رقم (٣١).
стр. 202
٦) عَوْف بْن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِيُّ، (١) أَبُو الْأَحْوَص الكُوفِيٌ.
روي عن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وأبي موسى الأشعري، وأبي هُرَيْرة، وآخرين.
روي عنه: أَبو إِسْحَاقَ السَبيعِي، وإبراهيم بْن مهاجر، وإبراهيم بْن ميمون، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنسائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان فِي الثقات، وقال: من جلة الكوفيين ومتقنيهم، وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٧) عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ سَعْد، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ.
روي عن: النبيِّ ﷺ ، وعمر بن الخطاب، وسعد بن معاذ، وآخرين.
روي عنه: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وآخرون.
كَانَ إسلامه ﵁ قديمًا أول الْإِسْلَام، وآخى النبيّ ﷺ بينه وبين الزبير، وبعد الهجرة بينه وبين سعد بن معاذ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ، وكان يقول: أخذت من فِيِّ رسول اللَّه ﷺ سبعين سورة، وقال النبيّ ﷺ : من سرّه أن يقرأ القرآن غضّاً كما نزل فليقرأ على قراءة ابن أمّ عبد. وعن أبي موسى الأشعري قال: قدمت أنا وأخي من اليمن، وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبيّ ﷺ لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبيّ ﷺ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، مُهَاجِرِيُّ، ذُو الْهِجْرَتَيْنِ، وبَعَثَهُ عُمَر إِلَى الْكُوفَةِ، وَوُلَّاهُ بَيْتَ الْمَالِ، وَكَتَبَ إِلَيهم: هُوَ مِنَ النُّجَبَاءِ، وَآثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللهِ عَلَى نَفْسِي، فَاقْتَدُوا بِه. (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف": فيه: مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِي: ضعيف الحديث، وأَبو إِسْحَاق السَبيعِي: ثقة، لكنه مدلس وقد روي بالعنعنة، واختلط والراوي عنه: عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ولم يتميز ما رواه عنه قبل الاختلاط مما رواه عنه بعده، وعلي هذا فالإسناد ضعيف، والله أعلم.
قلت: أما ضعف مُحَمَّد بْن كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ: فله متابعات قاصرة كما سبق بيانها في التخريج.
وأما عنعنة أَبي إِسْحَاق السَبيعِي: فقد صرح بالتحديث كما عند أبي داود الطيالسي في مسنده، وغيره. إضافة إلي رواية شعبة عنه فقد قال كفيتكم تدليس ثلاثة، وذكر منهم: أبي إسحاق.
قلت: وللحديث متابعات في الصحيحين من طرق أخري عن ابْنِ مَسْعُودٍ غير طريق أَبي إِسْحَاق. (٤)
стр. 203
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. (١)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
هذا الحديث يتعلق بالتشهد الأخير في الصلاة: وفي ذلك مسألتان:
المسألة الأولي: صيغة التشهد: فقال الإمام مسلم: أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر: تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس. واختار الشافعي تشهد ابن عباس ولما سئل عن اختياره تشهد ابن عباس فقال: لما رأيته واسعًا وسمعته عن ابن عباس صحيحًا، وكان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح. واختار الإمام مالك تشهد عمر بن الخطاب. قال النووي: هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس. وقال الشافعي: وبأيها تشهد أجزأه، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها.
المسألة الثانية: حكم التشهد: التشهد الأخير والجلوس فيه ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه عمدًا أو سهوًا ودليل ذلك ما ورد في حديث ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل السلام على ميكائيل، فقال النبي ﷺ : لا تقولوا: السلام على الله، لكن قولوا التحيات لله … إلى آخره» قال ابن قدامة: وهو دليل على أنه فُرض بعد أن لم يكن مفروضًا. وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ومذهب مالك أنه سنة وليس بركن، وعند أبي حنيفة الجلوس قدر التشهد ركن، أما التشهد فلا يجب. (٢)
стр. 204
[٣٤/ ٦٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: نا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ وَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، حَجَبُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ النَّارِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا أَبُو يَحْيَى.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُوسَى الْجُهَنِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعاً:
لم أقف عليه من هذا الوجه ــــــ في حد بحثي ــــــ إلا عند الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ.
الوجه الثاني: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفاً:
ورواه عَنْ مُوسَى الْجُهَنِي بهذا الوجه: عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان.
أما طريق عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ: أخرجه بهذا الوجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ فِي ثَوَابِ الْوَلَدِ يُقَدِّمُهُ الرَّجُلُ (٤/ ٥٧٩ رقم ١١٩٩٤).
وأما طريق يَحْيَى بن سعيد القطان: أخرجه الدارقطني في "العلل" (١٤/ ٣٤٠)، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٥/ ٢٢٩ رقم ٧٨٦).
ثانيا: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانِ بنِ صَالِحِ بنِ عُمَيْرٍ القَرَشِيُّ مُشْكُدَانَةُ، (١) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوفِيُّ.
روي عن: إسماعيل بن إبراهيم أبي يحيي التيمي، وعَبْد اللَّهِ بْن المبارك، وعبد اللَّه بن نمير، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ومسلم، وأَبُو دَاوُدَ، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والذهبي، والدارقطني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات.
وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق، وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيْم الأَحِوَل، أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكُوفِيُّ.
روي عن: مُوسَى الْجُهَنِي، وعطاء بْن السائب، وعَمْرو بْن قيس الملائي، وآخرين.
روي عنه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرِ بْن أَبَان، والقاسم بْن خليفة الكوفي، ومحمد بْن عُبَيد المحاربي، وآخرون.
стр. 205
أقوال أهل العلم فيه: قَال مسلم، وأَبو حَاتِم، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائي، وابن المديني، والدارقطني، والخطيب، وابن نمير، وابن حجر: ضعيف الْحَدِيث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال ابْن عدي، وابن معين: يكتب حديثه، وزاد ابن عدي: ليس فيما يرويه حديث منكر المتن. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وقال ابن حبان: يخطئ حَتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد. وحاصله "ضعيف يعتبر به". (١)
٤) مُوسَى بْنُ عَبدُ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، أَبُو سلمة الكُوفَيُّ.
روي عن: مُجَاهِد، وعَبد الله بْن مسعود، ومصعب بْن سعد بْن أَبي وقاص، وآخرين.
روي عنه: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكوفي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن مَعِين، والنَّسَائي، ويَحْيَى بن سَعِيد القطان، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثقات. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صالح. وقال الذهبي: مَا عَلِمْتُ فِيهِ لِينًا فَلِمَاذَا لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ؟. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ.
روي عن: عَائِشَة، وعبد الله بْن عباس، وعبد الله بْن عُمَر، وآخرين.
روي عنه: مُوسَى الْجُهَنِيُّ، وإبراهيم بْن مهاجر، وأيوب السختياني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سَعْدٍ، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به. روى له الجماعة.
وقد اختلف في سماعه من عائشة: فممن أنكر سماعه من عائشة: أبو حاتم، وابن معين، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وأحمد، وابْنُ خِرَاشٍ. فقَال أَبُو حاتم: روى عن عائشة مُرْسلاً، ولم يسمع منها، سمعت ابْن مَعِين يقول: لم يسمع مجاهد عن عائشة، وقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: أَحَادِيْثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: مَرَاسِيْل.
وممن قال بسماعه من عائشة: البخاري، ومسلم، وابن حبان، وابن المديني، والنسائي، والمزي، والذهبي، والعلائي، وابن حجر، والكلاباذي. فقال ابن حجر: وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في صحيحه. وقال العلائي: حديثه عنها في الصحيحين وقد صرح في غير حديث بسماعه منها. وقال الذهبي: سَمِعَ مِنْهَا شَيْئاً يَسِيْراً، وحديثه عنها في البخاري ومسلم. وقال ابن حبان: ماتت عائشة سنة سبع وخمسين، وولد مجاهد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، فيدلك هذا على أن من زعم أن مجاهداً لم يسمع من عائشة كان واهماً في ذلك. وقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعَ مجاهدٌ عَائِشَةَ، قلت: وقد ذكر المزي، والذهبي، وابن حجر عائشة من
стр. 206
شيوخ مجاهد في ترجمته. وقد صرح مجاهد بسماعه من عائشة في الصحيحين وغيرهما. (١) وحاصله أنه "ثقة، وقد صح سماعه من عائشة ولم يسمع من أبي ذر". (٢)
٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْق: "أُمُّ المُؤْمِنِيْن زوج النَّبِي ﷺ ". سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه".
١) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ بن عمر الكلابي، أبو سهل الواسطي: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٢) مُوسَى الْجُهَنِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) مُجَاهِد بن جبر المَكِيُّ: "ثقة وقد صح سماعه من عائشة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "صحابية" سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مُوسَى الْجُهَنِي واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُوسَى الْجُهَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مرفوعاً.
ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ الكوفي، وهو ضعيف.
الوجه الثاني: مُوسَى الْجُهَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ موقوفاً.
ورواه عنه بهذا الوجه: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ هو الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه راويان، وهذا بخلاف الوجه الأول فانفرد به راوٍ واحد.
٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول لاسيما يحيي بن سعيد القطان فهو ثقة حافظ متقن، وهذا بخلاف رَاوِيَة الوجه الأول فضعيف كما سبق بيان ذلك في ترجمته.
٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:
- قال الدارقطني: والموقوف هو الصواب. (٤)
- وقال ابن حجر في حكمه علي الحديث من وجهه الموقوف قال: وهَذَا مَوْقُوفٌ حَسَنٌ. (٥)
стр. 207
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ: ضعيف، وتفرد براوية الوجه المرفوع، وخالف الثقات في روايتهم للحديث موقوفاً.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــ الراجح ــ فموقوف إسناده صحيح، والله أعلم.
وللحديث من وجهه الراجح شواهد مرفوعة في صحيح البخاري من حديث أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة:
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وأبي هريرة ﵄: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ. وفي حديث أبو هريرة: لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ. (١) وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ، يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا أَبُو يَحْيَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن هذا من حيث الوجه المرفوع ــــ رواية الباب ــــ أما الوجه الموقوف فقد رواه عن مُوسَى: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ويَحْيَى بن سعيد القطان، والله أعلم.
سادساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث جزاء من فقد شيئاً من أولاده صابراً محتسباً حيث أنه ينبغي علي الإنسان أن يقابل ابتلاء الله له بالصبر والرضا ولا يجزع ولا يضجر بل عليه أن يستسلم لمقادير الله التي قدرها علي عباده فالله هو الذي خلقهم وهو الذي يُنعم عليهم وهو الذي يبتليهم ويختبرهم كما تعالي في سورة الملك: ليبلوكم أيكم أحسن عملاً. فيبين النبي ﷺ أن من فقد شيئاً من أولاده وصبر علي ذلك ابتغاء نيله أجر الصابرين واحتسب الأجر عند الله تعالي فإنهم سوف يكونوا حجاباً وستراً له من النار يوم القيامة. ولكن هل يكون هذا الأجر وهذا الثواب لمن مات له أولاد في الصغر أم في الصغر والكبر سواء؟ فذهب كثير من العلماء إلي أن ذلك خاص لمن مات له أولاد صغار وذلك لأن الشفقة عليهم والحب لهم والرحمة بهم أشد وأعظم من الشفقة بالكبير وذلك لأن الصغير لا يتصور منه عقوق لأبويه إذ أنه ليس بمخاطب وهذا بخلاف الكبير، ثم قالوا: وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة صغيراً كان أم كبيراً. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: بَلْ يَدْخُلُ الْكَبِيرُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفَحْوَى لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ ..... قال ابن حجر: وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ لِلصِّغَارِ أَكْثَرُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْإِثْمِ مِنْهُم. (٣)
стр. 208
[٣٥/ ٦٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، [يَقُولُ] (١): يَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِهِ سِتَّ خِصَالٍ: «إِمْرَةَ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَالرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، واسْتِخْفَافٌ بِالدَّمِ، ونَشْءٌ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي زَاذَان الكِنْدِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: زَاذَان، عَنْ عَابِس الْغِفَارِي.
ورواه عن زاذان بهذا الوجه موسي الجهني، وعثمان بن عمير.
أما طريق موسي الجهني: فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٣٧ رقم ٦٢) بسنده سواء.
والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧ رقم ٦٣)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ب/ مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ (١/ ١٣٠ رقم ٢٧٧)، عن مِنْدَل، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِي به بنحوه.
وأما طريق عثمان بن عمير: فأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" معلقاً (٧/ ٨٠)، وابنِ أَبِي غَرَزَةَ في "مسند عابس الغفاري" (١/ ١٧ رقم ١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤ رقم ٥٨)، والمستغفري في "فضائل القرآن" ب/ ما جاء في ذكر النبي ﷺ نشأ يتخذون القرآن مزامير والنهي عن قراءة القرآن بهذه الألحان المبتدعة (١/ ١٥٢ رقم ٤١)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٤)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤ رقم ٥٨)، (١٨/ ٣٥ رقم ٥٩)، والداني في "السنن الواردة في الفتن" (٣/ ٦٨٧ رقم ٣٢٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ. فَصْلٌ فِي تَرْكِ التَّعَمُّقِ فِي الْقُرْآنِ (٢/ ٥٤١ رقم ٢٦٥٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣١٠)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْر، عن زاذن، وفيه قصة.
الوجه الثاني: زَاذَان، عَنْ عُلَيْمٍ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.
ورواه عن زاذان بهذا الوجه عثمان بن عمير.
أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٥/ ٤٢٧ رقم ١٦٠٤٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" مُعلقاً (٧/ ٨٠)، وابنِ أَبِي غَرَزَةَ في "مسند عابس الغفاري" (١/ ٢٠ رقم ٢)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" ك/ الإمارة ب/ فِي إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ وَبَيْعِ الْحُكْمِ وَكَثْرَةِ الشُّرَطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢/ ٦٤٠ رقم ٦١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/ ٥ رقم ١٣٨٩)، (٤/ ٨ رقم ١٣٩٠)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٣١ رقم ١٥٥٣)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٦ رقم ٦١)، والمستغفري في "فضائل القرآن" ب/ ما جاء في ذكر النبي ﷺ نشأ يتخذون القرآن مزامير والنهي عن قراءة القرآن بهذه الألحان المبتدعة (١/ ١٥١ رقم ٤٠)، وابن أبي شيبة في
стр. 209
"مصنفه" ك/ الْفِتَنِ ب/ مَا ذُكِرَ فِي عُثْمَان (١٤/ ٢٢٥ رقم ٣٨٧٣٢)، وابن أبي الدنيا في "العقوبات" ب/ عُقُوبَاتٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (١/ ١٨٨ رقم ٢٨٩)، والذهبي في "موضوعات المستدرك" (١/ ٣٥ رقم ٣٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٢٣٢ رقم ٥٥٥٠)، وفي "أحاديث مسندة في أبواب القضاء" مخطوط (١/ ١١/ ق ١٥٣ ب)، والبزار كما في "كشف الأستار" للهيثمي (٢/ ٢٤١ رقم ١٦١٠)، والجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" ك/ الزينة والأدب ب/ التَّرْجِيعِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ (٢/ ٣٧٧ رقم ٧٢٤)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٠٤ رقم ١٤٨٢)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٥١٥)، كلمهم من طُرق عَنْ عُثْمَان بْن عُمَيْر، عَنْ زَاذَان، عَنْ عُلَيْم به بنحوه، وفيه قصة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ بن عبد الرحمن بْن عَبْد اللَّهِ المروزي، أَبُو الحسن قريب بشر الحافي.
روي عن: عِيسَى بْن يُونُس، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، والتِّرْمِذِيّ، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، ومسلمة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) عِيسَى بْنُ يُونُسَ السبيعي: "ثقة مأمون" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).
٤) مُوسَى الْجُهَنِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
٥) زَاذَانُ أبو عبد الله ويقال أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ.
روي عن: عَابِس الْغِفَارِي، والبراء بْن عازب، وجرير بْن عَبد الله، وآخرين.
روي عنه: مُوسَى الْجُهَنِي، وأبو اليقظان عثمان بْن عُمَير، وزبيد اليامي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن شاهين، والخطيب، والذهبي: ثقة. وزاد ابن معين: لا يُسأل عن مثله، وزاد الذهبي: صَادِق. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيراً. وَقَال ابْن عدي: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة، وإنما رماه من رماه لكثرة كلامه. وقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُمْ. وقال ابن حجر: صدوق يرسل. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) عَابِسُ الْغِفَارِيُّ، ويقال عبس الغفاري، وعابس هو الأكثر.
стр. 210
روي عن: النبيِّ ﷺ . روي عنه: زَاذَانُ أَبُو عُمَرَ، وأَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيُّ، وَعُلَيْم الْكِنْدِي، وآخرون.
ذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة.
وقال البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن ماكولا: له صحبة. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ".
١) يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. (٢)
٢) شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النخعي: "صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٣) عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ: قال ابن حجر: ضعيف، واختلط، وكان يدلس. (٣)
٤) زَاذَانُ أَبِي عُمَرَ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عُلَيْم الكندي: يروي عَنْ عَابس الغِفاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: شيخ يَرْوِي عَن سلمَان الْفَارِسِي. رَوَى عَنْهُ زَاذَان. قلت: ولم أقف له علي تعديل أو تجريح سوي ذكر ابن حبان له في الثقات، وحاصله أنه "مجهول الحال"، والله أعلم. (٤)
٦) عَابِس الْغِفَارِي: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زَاذَان الكِنْدِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: زَاذَان، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.
ورواه عن زَاذَان بهذا الوجه: مُوسَى الْجُهَنِي، وعُثْمَان بْن عُمَيْرٍ.
الوجه الثاني: زَاذَان، عَنْ عُلَيْمٍ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِي.
ولم يروه عن زَاذَانَ بهذا الوجه إلا عُثْمَان بْنِ عُمَيْرٍ.
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول ــ رواية الباب ــ هو الوجه الراجح وذلك لما يأتي:
١) رواية الأحفظ: وهو مُوسَى الْجُهَنِي كما في راوية الباب.
٢) أن عُثْمَان بْن عُمَيْر رواه بكلا الوجهين، وهو ضعيف الحديث، واختلط.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح".
стр. 211
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عِيسَى بْن يُونُس برواية هذا الحديث عن مُوسَى الْجُهَنِي بل تابعه: مِنْدَل بْن عَلِي العَنَزي، ومِنْدَل هذا قال فيه ابن حجر: ضعيف. (١)
سادساً: التعليق علي الحديث:
لقد ذكر النبي ﷺ في هذا الحديث بعضا" من أشراط الساعة التي كان يتخوف علي أمته منها: إمارة الصبيان وفي رواية إمارة السفهاء أي ولايتهم على الرقاب وكان النبي ﷺ يتخوف من ذلك وذلك لما يحدث منهم من العنف والطيش والخفة وذلك لما يعتريهم من نقص العقل والسفه. ومنها أيضاً: كثرة الشُّرَط وهم أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يكثر الظلم وسموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها والشرط هي العلامة. ومنها أيضاً: الرَّشْوَة فِي الْحُكْمِ وذلك بأخذ الرشوة عليه ودفع مبلغ من المال لأخذ حق ليس من حقه. ومنها أيضاً: الاستخفاف بالدم وعدم المبالاة وذلك بعدم القصاص من القاتل ووضع الأمور في نصابها لينزجر ويرتدع العباد. ومنه أيضاً: قطيعة الرحم أي القرابة وقطيعة الرحم لها صور عدة وذلك إما بإيذائها أو عدم الإحسان إليها أو هجرها وغير ذلك. ومنها أيضاً ظهور نَشْء يَتَّخِذُون الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً أي يتغنون به ويتشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها. ويقدم الناس أحد هؤلاء ليغنيهم بالقرآن بحيث يخرجون الحروف عن أوضاعها ويزيدون وينقصون لأجل موافاة الألحان وتوفر النغمات حتي وإن كان من يقدمونه أقلهم فقهاً إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذ بتلك الألحان والأنغام. (٢)
стр. 212
[٣٦/ ٦٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعَوَامِرِ، (١) ذَوَاتِ الْبُيُوتِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَانَ، واختلف علي جَعْفَر من طريقين:
الطريق الأول: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
ولم أقف عليه من هذا الطريق ــــــ في حد بحثي ــــــ إلا عند الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ.
الطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.
أ - تخريج الطريق الثاني:
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٦)، بنفس إسناد الطبراني ــــــ عن أَحْمَد الْأَبَّار ــــــ به.
قلت: فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: "ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف"
وجَعْفَرُ قد اضطرب في حديث الزُّهْرِيِّ هذا فرواه مرة عن زَيْدِ وحده، ومرة عن زَيْدِ، وَأَبي لُبَابَةَ بالجمع.
ولعل الأقرب إلي الصواب رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة كما سيأتي بيان ذلك في النظر في الخلاف.
ب - متابعات للطريق الثاني: قلت: وتابع جَعْفَر بْن بُرْقَان علي هذا الوجه: صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.
أما متابعة صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْر وَالْإِبَاحَة ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦).
وأما متابعة يعقوب بن محمد الزهري: أخرجها البغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤).
стр. 213
وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).
وأما متابعة ابْن أَخِي الزُّهْرِي: أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).
الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبُو لُبَابَةَ. بالشك.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب.
أما طريق معمر: فأخرجه معمر بن راشد في "جامعه" ب/ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (١٠/ ٤٣٤ رقم ١٩٦١٦)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" مُعلقاً بصيغة الجزم ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (١) (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٩)، وأحمد في "مسنده" (٢٥/ ٢٦ رقم ١٥٧٤٨)، وإسماعيل الصفار في "مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ٣٤٠ رقم ٦٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطِّبِّ وَالرُّقَى ب/ قَتْلِ الْحَيَّاتِ (١٢/ ١٩١ رقم ٣٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٤)، (٥/ ٣٠ رقم ٤٤٩٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (١/ ٣٦٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦) ـــــــ.
وأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣٣)، والحميدي في "مسنده" (١/ ٥١٧ رقم ٦٣٢)، وأحمد في "مسنده" (٨/ ١٥٩ رقم ٤٥٥٧)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣١ رقم ٥٢٥٢)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٩/ ٣٧١ رقم ٥٤٩٣)، (٩/ ٤٠٠ رقم ٥٥٤٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٤٤ رقم ٦٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣٠)، والبيهقي في "الآداب" (١/ ١٥١ رقم ٤٥٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٩)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤)، وابن تيمية في "الأربعون التيمية" (١/ ١١٩ رقم ٢٨).
وأما طريق الزُّبَيْدِي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣).
وأما طريق يُونس بن يزيد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "المخلصيات" (٢/ ٣٤٣ رقم ٢٦٧٢).
стр. 214
وأما طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ٢٣٢ رقم ٣١٥٩).
الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ.
أ - تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
أما طريق معمر: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٨).
وأما طريق ابْنُ عُيَيْنَة من أصح الأوجه عنه (١): أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ قَتْلَ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ مِنَ الْحَيَّاتِ (١٢/ ٤٦٢ رقم ٥٦٤٥).
ب - متابعات قاصرة للوجه الثالث: فقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع.
فأما متابعة ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١١)، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة به.
وأما متابعة نافع: فرواه عَن نافع جماعة من الرواة وهم: جَرِير بْن حَازِمٍ، واللَّيْث بن سعد، وعُبَيْد اللهِ بن عُمَر، وجُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِي، وعَبْد رَبِّه بن سعيد، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وأَيُّوب السختياني، ومَالِك.
فأما متابعة جَرِير بْن حَازِمٍ، عَن نافع: أخرجها البخاري أيضاً في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٢).
وأما متابعة اللَّيْث بن سعد، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠١).
وأما متابعة عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٥، ٤٥٠٤، ٤٥٠٣)، (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٦).
وأما متابعة جُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِيُّ، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٢).
وأما متابعة عَبْدِ رَبِّهِ بن سعيد، عَن نافع: أخرجها ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٢٤٠ رقم ١٥٨٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٨)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٧١٩).
وأما متابعة مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَن نافع: أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٥/ ٢٧ رقم ١٥٧٤٩).
стр. 215
وأما متابعة أَيُّوب السختياني، عَن نافع: أخرجها أبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣٣ رقم ٥٢٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٣).
وأما متابعة مَالِكٌ بن أنس، عَن نافع: أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٧ رقم ٢٩٣٤)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٧١٧).
الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وصَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْن أَخِي الزُّهْرِي.
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٦) عن جَعْفَر بْن بُرْقَانَ من أصح الأوجه عنه.
ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦)، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَان.
والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤) عن يعقوب بن محمد الزهري.
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧) عن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع.
والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أَبُو أَحْمَد الْحَرَّانِيُّ.
روي عن: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وأحمد بْن أَبي شعيب الحراني، وعيسى بْن يونس، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وآخرون.