خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى إِلَّا عِيسَى.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد عِيسَى بْن يُونُس برواية هذا الحديث عن مُوسَى الْجُهَنِي بل تابعه: مِنْدَل بْن عَلِي العَنَزي، ومِنْدَل هذا قال فيه ابن حجر: ضعيف. (١)
سادساً: التعليق علي الحديث:
لقد ذكر النبي ﷺ في هذا الحديث بعضا" من أشراط الساعة التي كان يتخوف علي أمته منها: إمارة الصبيان وفي رواية إمارة السفهاء أي ولايتهم على الرقاب وكان النبي ﷺ يتخوف من ذلك وذلك لما يحدث منهم من العنف والطيش والخفة وذلك لما يعتريهم من نقص العقل والسفه. ومنها أيضاً: كثرة الشُّرَط وهم أعوان الولاة والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة وبكثرتهم يكثر الظلم وسموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها والشرط هي العلامة. ومنها أيضاً: الرَّشْوَة فِي الْحُكْمِ وذلك بأخذ الرشوة عليه ودفع مبلغ من المال لأخذ حق ليس من حقه. ومنها أيضاً: الاستخفاف بالدم وعدم المبالاة وذلك بعدم القصاص من القاتل ووضع الأمور في نصابها لينزجر ويرتدع العباد. ومنه أيضاً: قطيعة الرحم أي القرابة وقطيعة الرحم لها صور عدة وذلك إما بإيذائها أو عدم الإحسان إليها أو هجرها وغير ذلك. ومنها أيضاً ظهور نَشْء يَتَّخِذُون الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بأَفْقَهَهُمْ، وَلَا أَعْلَمَهُمْ، وَلَا بأَفْضَلَهُمْ، يُغَنِّيهِمْ غَنَاءً أي يتغنون به ويتشدقون ويأتون به بنغمات مطربة وقد كثر ذلك في هذا الزمان وانتهى الأمر إلى التباهي بإخراج ألفاظ القرآن عن وضعها. ويقدم الناس أحد هؤلاء ليغنيهم بالقرآن بحيث يخرجون الحروف عن أوضاعها ويزيدون وينقصون لأجل موافاة الألحان وتوفر النغمات حتي وإن كان من يقدمونه أقلهم فقهاً إذ ليس غرضهم إلا الالتذاذ بتلك الألحان والأنغام. (٢)
стр. 212
[٣٦/ ٦٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعَوَامِرِ، (١) ذَوَاتِ الْبُيُوتِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَانَ، واختلف علي جَعْفَر من طريقين:
الطريق الأول: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
ولم أقف عليه من هذا الطريق ــــــ في حد بحثي ــــــ إلا عند الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ.
الطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.
أ - تخريج الطريق الثاني:
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٦)، بنفس إسناد الطبراني ــــــ عن أَحْمَد الْأَبَّار ــــــ به.
قلت: فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: "ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف"
وجَعْفَرُ قد اضطرب في حديث الزُّهْرِيِّ هذا فرواه مرة عن زَيْدِ وحده، ومرة عن زَيْدِ، وَأَبي لُبَابَةَ بالجمع.
ولعل الأقرب إلي الصواب رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة كما سيأتي بيان ذلك في النظر في الخلاف.
ب - متابعات للطريق الثاني: قلت: وتابع جَعْفَر بْن بُرْقَان علي هذا الوجه: صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.
أما متابعة صَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْر وَالْإِبَاحَة ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦).
وأما متابعة يعقوب بن محمد الزهري: أخرجها البغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤).
стр. 213
وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).
وأما متابعة ابْن أَخِي الزُّهْرِي: أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧).
الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبُو لُبَابَةَ. بالشك.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب.
أما طريق معمر: فأخرجه معمر بن راشد في "جامعه" ب/ قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (١٠/ ٤٣٤ رقم ١٩٦١٦)، ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" مُعلقاً بصيغة الجزم ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (١) (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٩)، وأحمد في "مسنده" (٢٥/ ٢٦ رقم ١٥٧٤٨)، وإسماعيل الصفار في "مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ٣٤٠ رقم ٦٣٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطِّبِّ وَالرُّقَى ب/ قَتْلِ الْحَيَّاتِ (١٢/ ١٩١ رقم ٣٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٤)، (٥/ ٣٠ رقم ٤٤٩٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (١/ ٣٦٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦) ـــــــ.
وأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣٣)، والحميدي في "مسنده" (١/ ٥١٧ رقم ٦٣٢)، وأحمد في "مسنده" (٨/ ١٥٩ رقم ٤٥٥٧)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣١ رقم ٥٢٥٢)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٩/ ٣٧١ رقم ٥٤٩٣)، (٩/ ٤٠٠ رقم ٥٥٤٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٤٤ رقم ٦٩٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣٠)، والبيهقي في "الآداب" (١/ ١٥١ رقم ٤٥٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٩)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤)، وابن تيمية في "الأربعون التيمية" (١/ ١١٩ رقم ٢٨).
وأما طريق الزُّبَيْدِي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣).
وأما طريق يُونس بن يزيد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وأبو طاهر المُخَلِّص في "المخلصيات" (٢/ ٣٤٣ رقم ٢٦٧٢).
стр. 214
وأما طريق شعيب بن أبي حمزة الأموي: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤/ ٢٣٢ رقم ٣١٥٩).
الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّ.
أ - تخريج الوجه الثالث: ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
أما طريق معمر: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ (٤/ ١٢٧ رقم ٣٢٩٨).
وأما طريق ابْنُ عُيَيْنَة من أصح الأوجه عنه (١): أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ قَتْلَ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ مِنَ الْحَيَّاتِ (١٢/ ٤٦٢ رقم ٥٦٤٥).
ب - متابعات قاصرة للوجه الثالث: فقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع.
فأما متابعة ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١١)، عَنْ أَبِي يُونُسَ القُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة به.
وأما متابعة نافع: فرواه عَن نافع جماعة من الرواة وهم: جَرِير بْن حَازِمٍ، واللَّيْث بن سعد، وعُبَيْد اللهِ بن عُمَر، وجُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِي، وعَبْد رَبِّه بن سعيد، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وأَيُّوب السختياني، ومَالِك.
فأما متابعة جَرِير بْن حَازِمٍ، عَن نافع: أخرجها البخاري أيضاً في "صحيحه" ك/ بدء الخلق ب/ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٣١٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٢).
وأما متابعة اللَّيْث بن سعد، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠١).
وأما متابعة عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٥، ٤٥٠٤، ٤٥٠٣)، (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٦).
وأما متابعة جُوَيْرِيَة بن أسماء الضُّبَعِيُّ، عَن نافع: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٤ رقم ٢٢٣٣)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٥٠٢).
وأما متابعة عَبْدِ رَبِّهِ بن سعيد، عَن نافع: أخرجها ابن الجعد في "مسنده" (١/ ٢٤٠ رقم ١٥٨٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٨)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٧١٩).
وأما متابعة مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، عَن نافع: أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٥/ ٢٧ رقم ١٥٧٤٩).
стр. 215
وأما متابعة أَيُّوب السختياني، عَن نافع: أخرجها أبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في قَتل الحيّات (٧/ ٥٣٣ رقم ٥٢٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣٢ رقم ٤٥٠٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٣٣).
وأما متابعة مَالِكٌ بن أنس، عَن نافع: أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٧ رقم ٢٩٣٤)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٧١٧).
الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وأَبي لُبَابَةَ. بالجمع.
ورواه عن الزُّهْرِي بهذا الوجه: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وصَالِح بْن يَزِيد بْن كَيْسَان، ويعقوب بن محمد الزهري، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْن أَخِي الزُّهْرِي.
أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٦) عن جَعْفَر بْن بُرْقَانَ من أصح الأوجه عنه.
ومسلم في "صحيحه" ك/ السلام ب/ قتل الحيات وغيرها (٤/ ١٧٥٣ رقم ٢٢٣٣)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ب/ قَتْلِ الْحَيَوَانِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ إِنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى عَنْ جُمْلَةِ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ (١٢/ ٤٦٠ رقم ٥٦٤٣)، والطبراني في الكبير (٥/ ٨٢ رقم ٤٦٤٧)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ب/ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ وَتَرْكِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ (١/ ٢٣٦)، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَان.
والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤) عن يعقوب بن محمد الزهري.
وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١/ ٢٣٤ رقم ٣٠٤)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/ ٤٤٨ رقم ٨٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٣١ رقم ٤٤٩٩) ٤٦٤٥)، (٥/ ٨١ رقم ٤٦٤٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (١/ ٤٠٣ رقم ١٢٠٥)، (٢/ ١٠٧٤ رقم ٢٧١٩)، (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧) عن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع.
والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الحيات من إطلاق قتلها ومن ترك الرخصة في ذلك، وما روي عنه فيها مما يخالف ذلك (٧/ ٣٧٥ رقم ٢٩٣١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١١٤٢ رقم ٢٨٦٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِم بْن أَخِي الزُّهْرِي.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عون بن حبيب بن الريان الأسدي، أَبُو أَحْمَد الْحَرَّانِيُّ.
روي عن: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وأحمد بْن أَبي شعيب الحراني، وعيسى بْن يونس، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وآخرون.
стр. 216
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) … فَيَّاضُ بْنُ مُحَمَد بْنِ سِنَان، أبُو مُحَمَد الرَّقِّيُّ.
روي عن: جَعْفَر بْن بُرْقَان، وأبي جنَاب الكلبي، ومحمد بْن إِسْحَاق بن يسار، وآخرين.
روي عنه: الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِي، وأحْمَد بْن حنبل، والوليد بن صالح، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان، وَابْن خلفون في الثقات. وقال أبو المحاسن محمد بن علي الحسيني: ليس به بأس. وقال مرة: محله الصدق. وقال أحمد: ما مات بالرقة أفضل منه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (٢)
٤) جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ الكِلابي، أبو عَبد اللَّهِ الجزري الرَّقِّيُّ.
روي عن: الزُّهْرِي، وثابت بْن الحجاج، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرين.
روي عنه: فَيَّاض بْن مُحَمَّدٍ الرَّقِّي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وابن عيينة، وابْن عدي، والذهبي، وابن نمير، ويعقوب بن شيبة، وأبو نعيم الفضل بن دُكين، ومروان بْن مُحَمَّد: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الثوري: ما رأيت أفضل من جعفر بْن برقان.
- وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال ابن حجر: صدوق يهم في حديث الزهري.
- وقال أحمد: إذا حدث عن غير الزُّهْرِيّ فلا بأس بِهِ، وفي حديث الزُّهْرِيّ يخطئ ويضطرب، ويختلف فيه. وقال ابْن مَعِين: ثقة فيما روى عن غير الزُّهْرِيّ وأما ما روى عن الزُّهْرِيّ فهو فيه ضعيف، ومرة: ليس بذاك. وقال النسائي: ليس بالقوي في الزهري، وفي غيره لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: ضعيف في الزُّهْرِيّ خاصة. وقال أبو داود: كان يخطئ على الزهري. وقال ابن حجر: يهم في حديث الزهري. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وحاصله أنه "ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِي، وأما روايته عن الزُّهْرِي خاصة فضعيف". (٣)
٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن". تقدم حديث رقم (١٦)
٦) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن الخَطَاب القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ، أبو عُمَر المَدَنِيُ الفقيه.
روي عن: عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعبد الله والْقَاسِم ابْنا مُحَمَّد بْن أَبي بكر الصديق، وآخرين.
روي عنه: الزُّهْرِي، ومحمد بْن واسع، ونافع مولى ابْن عُمَر، وآخرون.
стр. 217
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن سعد، وابن خلفون: ثقة، وزاد ابْن سعد: كثير الحديث، عالياً من الرجال ورعاً. وقال ابن حجر: كان ثبتاً عابداً فاضلاً، وكان يُشَبَّه بأبيه في الهدي والسمت. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. وَقَال أَحْمَد، وابْن راهويه: أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِم، عَن أَبِيهِ. وسُئل ابن معين: سالم أعلم بابن عُمَر أو نَافِع؟ قال: يقولون: إن نافعاً لم يحدث حَتَّى مات سَالِم. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٧) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٨) زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ رِيَاحٍ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَدَوِيُّ، أَخُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ.
روي عن: النبي ﷺ . رَوَى عَنْهُ: ابْن أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، ووَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زَيْدٍ.
هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، وكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ، وكان ﵁ من المهاجرين الأولين، شَهِدَ بَدْراً، وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان يوم الحديبية وَالمَشَاهِدَ كلها مَعَ رسول الله ﷺ ، وآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنِ بنِ عَدِيٍّ العَجْلَانِي. وَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْم بَدْرٍ: الْبِسْ دِرْعِي، فقَالَ: إِنِّي أُرِيْدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَا تُرِيْدُ، قَالَ: فَتَرَكَاهَا جَمِيْعاً، وَكَانَتْ رَايَةُ المُسْلِمِيْنَ مَعَهُ يَوْمَ اليَمَامَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْدَمُ بِهَا فِي نَحْرِ العَدُوِّ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوَقَعَتْ الرَّايَةُ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، ولما قتل زيد قال عمر: رحم الله زيداً سبقني أخي إلى الحسنين، وَحَزِنَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَسْلَمَ قَبْلِي، وَاسْتُشْهِدَ قَبْلِي. (٢)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما، وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ.
ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا جَعْفَر بْن بُرْقَان، واختلف عليه من طريقين:
الطريق الأول: جَعْفَر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وهي رواية الباب.
الطريق الثاني: جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبُو لُبَابَةَ. بالجمع. وتابع جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ علي هذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع: قال فيه ابن حجر: ضعيف (٣)، ويعقوب بن محمد الزهري: قال فيه ابن حجر: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء (٤)،
стр. 218
ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنُ أَخِي الزُّهْرِي: قال فيه ابن حجر: صدوق له أوهام (١)، وصَالِحُ بْنُ يَزِيد بْنِ كَيْسَانَ: قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت (٢)، وروايته عند مسلم كما سبق في التخريج. وعلي هذا فهذه المتابعات ليس فيها إلا متابعة صَالِح بْن كَيْسَانَ ــــــ صرح بهذا ابن حجر كما سيأتي في ترجيح الأئمة للوجه الثالث ــــــ فصالح وإن كان ثقة إلا أن روايته لا تناهض رواية الثقات الذين راوه بالوجه الثاني، والثالث، وأما إخراج مسلم له فلعل ذلك لأجل إعلاله لا لأجل تصحيحه لاسيما وقد أخر مسلم روايته فذكرها بعد رواية الثقات الذين راوه بالأوجه الأخرى.
قلت: وعلي هذا فقد اختلف علي جَعْفَر بْن بُرْقَان، وجعفر يضطرب في حديث الزُّهْرِي خاصة، وعلي هذا فلعل الأقرب إلي الصواب من هذين الطريقين هي رواية الجمع، وإن كانت مرجوحة بالأوجه الأخرى.
الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أو أَبي لُبَابَةَ. بالشك.
ورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والزُّبَيْدِي، ويُونس، وشُعَيْب.
الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيُّ.
ورواه عنه بهذا الوجه: مَعْمَر، وسُفْيَان. وقد توبع سالم علي هذا الوجه فتابعه ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ونافع.
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث هو الأقرب إلي الصواب وذلك للقرائن الأتية:
١) المتابعات: فقد تابع الزُّهْرِي علي هذا الوجه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيانهم.
٢) صنيع الإمام البخاري حيث قدم رواية أَبي لُبَابَةَ وحده، وأَخَرَ رواية الشك وذكرها معلقة.
٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: قال ابن حجر: مَنْ رَوَاهُ بِالْجَمْعِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُقَارِبُ الَّذِينَ رَوَوْهُ بِالشَّكِّ إِلَّا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَن الَّذِي رأى ابن عُمَرَ هُوَ أَبُو لُبَابَةَ بِغَيْرِ شَكٍّ وَهُوَ يُرَجِّحُ مَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَقْدِيمِهِ لِرِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى ذِكْرِ أَبِي لُبَابَةَ. (٣)
وقال ابن حجر: في ترجمة "زيد بن الخطاب" قال: له في الصّحيح حديث واحد في النّهي عن قتل حيات البيوت من رواية ابن عمر عنه مقرونا بأبي لبابة، ورجّح صالح جزرة أنّ الصّواب عن أبي لبابة وحده. (٤)
قلت: والوجه الثالث وإن كان هو الأقرب إلي الصواب إلا أنه لا يتعارض مع الوجه الثاني فلعل الزُّهْرِي راوه مرة بالشك ثم راوه بعد ذلك علي اليقين، وعلي هذا فيترجح الوجهين لاسيما وأن كلا الوجهين في الصحيحين، والعلم عند الله تعالي.
стр. 219
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه جَعْفَر بْن بُرْقَان: ثقة في روايته عن غير الزُّهْرِيّ، وأما روايته عن الزُّهْرِيّ خاصة فضعيف.
وأما الحديث بالوجهين الراجحين ــــ الثاني، والثالث ــــ فصحيح. والحديث في الصحيحين كما سبق ذلك.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرٍ إِلَّا فَيَّاضٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساَ: التعليق علي الحديث:
يتبين لنا من هذا الحديث أنَّ النبي ﷺ نهي عن قتل الحيات اللاتي يُوجدن في البيوت. قال العلماء وظاهر الحديث يدل علي أنَّ ذلك عام في جميع البيوت. لكن ذهب الإمام مالك إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت أهل المدينة، وذهب غيره إلي أنَّ النهي خاصٌ ببيوت المدن دون غيرها. علي أنَّ الجميع اتفق علي قتل الحيات في الصحاري والبراري من غير إنذار. قال ابن حجر: في رواية عند مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَحَرِّجُوا عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالثَّلَاثِ فَقِيلَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ حَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ: أَنْ يُقَالَ لَهُنَّ أَنْتُنَّ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ إِنْ لَبِثْتِ عِنْدَنَا أَوْ ظَهَرْتِ لَنَا أَوْ عُدْتِ إِلَيْنَا. (١)
стр. 220
[٣٧/ ٦٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ [مُدَّ] (١) أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَشِ واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ الْأَعْمَش بهذا الوجه: زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وشَرِيك بن عبد الله.
أما طريق زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه ــــــ الضياء المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ (١/ ٣٥ رقم ٢) ــــــ، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيِّ الأَبَّار، عَنْ مَخْلَد بْن مَالِك، عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ،
وأما طريق شَرِيك بن عبد الله: أخرجه أبو طاهر السلفي في "معجم السفر" (١/ ٣٨٤ رقم ١٢٩٨).
الوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.
ورواه عَنْ الْأَعْمَش بهذا الوجه: شُعْبَة، ووَكِيع، وإِسْرَائِيلُ بن يونس السبيعي، والثَّوْرِي، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ، وأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، والْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، وعبيد الله بن سعيد بن مُسْلِمٍ قائد الأَعْمَشِ.
أما طريق شُعْبَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، (٥/ ٨ رقم ٣٦٧٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ (٤/ ١٩٦٨ بإثر حديث رقم ٢٥٤١)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٦٣٧ رقم ٢٢٩٧)، وابن الجعد في "مسنده" (١/ ١٢٠ رقم ٧٣٨)، (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦٠)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٥١ رقم ٧)، وفي "مسنده" (١٨/ ٨٠ رقم ١١٥١٧)، (١٨/ ١٥٢ رقم ١١٦٠٨)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ فِيمَنْ سَبَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ (٥/ ٦٩٥ رقم ٣٨٦١)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ فِي ذِكْرِ الرَّافِضَةِ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ
стр. 221
(٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّهْيُ عَنْ سَبِّهِمْ ﵏ أَجْمَعِينَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ (٧/ ٣٧٢ رقم ٨٢٥٠)، وفي "فضائل الصحابة" ب/ مَنَاقِب أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَالنَّهْي عَن سبهم ﵏ أَجْمَعِينَ وَرَضي عَنْهم (١/ ٦٢ رقم ٢٠٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين ﵃: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ (١٦/ ٢٤٢ رقم ٧٢٥٥)، والآجري في "الشريعة" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥/ ٢٥٠٣ رقم ١٩٩٦)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ لَعَنَ الصَّحَابَةَ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ، أَوْ نَالَ مِنْهُمْ، وَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ (٧/ ١٣٢٠ رقم ٢٣٤٢)، وابن بشران في "أماليه" (١/ ٢٨٥ رقم ١٥١٨)، والبيهقي في "الاعتقاد" ب/ الْقُولِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَرَضِيَ عَنْهُمْ (١/ ٤٤٤)، والبيهقي في "المدخل" ب/ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ ﵃ إِذَا تَفَرَّقُوا فِيهَا وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ (١/ ١١٢ رقم ٤٥)، وفي "الشعب" ب/ فِي حُبِّ النَّبِيِّ ﷺ . فَصْلٌ فِي بَرَاءَةِ نَبِيِّنَا ﷺ فِي النُّبُوَّةِ (٢/ ١٩٠ رقم ١٥٠٨)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي فَضِيلَةِ مَنْ لَقِيَهُ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ (١/ ٧٧٤ رقم ١٢٣٩)، وفي "التفسير" (٢/ ٨٩)، وفي "شرح السنة" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، والقاضي المارستان في "المشيخة الكبرى" (٢/ ٦١٦ رقم ١٤٦)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٨/ ٥٢)، والضياء المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ وما فِي مَعْنَاهُ (١/ ٣١ رقم ١)، والسبكي في "الفتاوي" (٢/ ٥٧٣).
وأما طريق جَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١)، وابن ماجه في "سننه" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما سنبينه بعد ذلك، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٥٣).
وأما طريق وَكِيعٌ بن الجراح: أخرجه وَكِيعٌ في "نسخته عَنِ الْأَعْمَشِ" (١/ ٨١ رقم ٢٤)، ومن طريقه ــــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (١١/ ٢١٥ رقم ٣٢٩٤٤)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٥٠ رقم ٥)، وفي ب/ فَضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١/ ٤١٩ رقم ٦٥٤)، وفي ب/ فَضَائِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٩٠٩ رقم ١٧٣٥)، وفي "مسنده" (١٨/ ٨٠ رقم ١١٥١٦)، وابن ماجه في "سننه" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما سنبينه بعد ذلك، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين ﵃: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عُدُولٌ (١٦/ ٢٣٨ رقم ٧٢٥٣)، والآجري في "الشريعة" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥/ ٢٥٠٤ رقم ١٩٩٨)، والكلاباذي في " بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار" (١/ ٣٧٦)، وتمام في "الفوائد" (١/ ١٠٦ رقم ٢٤٩)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ مَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ (١٠/ ٣٥٢ رقم ٢٠٩٠٧)، والواحدي في "التفسير
стр. 222
الوسيط" (٢/ ٥٢٠)، والبغوي في "التفسير" (٧/ ٣٢٨)، وفي "شرح السنة" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥/ ٢٠٤)، (١٥/ ١٩٩)، (٥٤/ ٦٧)، وفي "معجمه" (١/ ٣٠٨ رقم ٣٦٧)، (٢/ ٨١٩ رقم ١٠٢٧)، وشُهْدة بِنْت أحمد بْن الفرج في " العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة" (١/ ٤٥ رقم ١٣)، وابن العديم في "تاريخ حلب" (٣/ ١٢٢٣)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٥٠) ــــــــ.
وأما طريق أَبي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤٠)، (١)
стр. 223
وابن الجعد في "مسنده" (١/ ١٢٠ رقم ٧٣٨)، (١/ ٣٥٦ رقم ٢٤٦٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ مَا ذُكِرَ فِي الْكَفِّ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (١١/ ٢١٥ رقم ٣٢٩٤٤)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٥١ رقم ٦)، وفي "مسنده" (١٧/ ١٣٧ رقم ١١٠٧٩)، وأبو علي بن شاذان في "الثامن من أجزائه" (١/ ١٠٣ رقم ١٠٢)، وابن ماجه في "سننه" ب/ فضائل الصحابة (١/ ١١١ رقم ١٦١) علي الصواب كما بيناه قبل ذلك، وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في النهي عن سبِّ أصحاب رسول الله ﷺ (٧/ ٥٣ رقم ٤٦٥٨)، وحرب بن خلف الكرماني في "مسائله" (١٨٩٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ فِي ذِكْرِ الرَّافِضَةِ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٩١، ٩٩٠)، وأبو يعلي في "مسنده" (٢/ ٤١١ رقم ١١٩٨)، وأبو جعفر البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (١/ ١١٢ رقم ٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ب/ فضل الصحابة والتابعين ﵃: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ (١٦/ ٢٤٢ رقم ٧٢٥٥)، والآجري في "الشريعة" ب/ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ عَلَى مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٥/ ٢٥٠٤، ٢٥٠٣ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٦)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَى مَنْ لَعَنَ الصَّحَابَةَ أَوْ تَنَقَّصَهُمْ، أَوْ نَالَ مِنْهُمْ، وَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِهِمْ (٧/ ١٣٢٠ رقم ٢٣٤٤، ٢٣٤٣، ٢٣٤٢)، وأبو علي بن شاذان في "الأول من أجزائه" (١/ ٢٥ رقم ٢٤)، وابن بشران في "أماليه" (١/ ٢٨٥ رقم ١٥١٨)، وابن حزم في "المحلي بالآثار" (١/ ٢٨)، والبيهقي في "المدخل" (١/ ١١٢ رقم ٤٥)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٨)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ١٨٣)، وطِرَاد الزَّيْنَبي في "تسعة مجالس من أماليه" (٤٧)، وفي "مجلس يوم الجمعة" (١/ ١٦ رقم ١٥)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي فَضِيلَةِ مَنْ لَقِيَهُ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ (١/ ٧٧٤ رقم ١٢٣٩)، وفي "التفسير" (٢/ ٨٩)، وفي "شرح السنة" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضْلِ الصَّحَابَةِ ﵃ (١٤/ ٦٩ رقم ٣٨٥٩)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" ك/ الفضائل ب/ فِي فَضْلِ عَمْرِو
стр. 224
بْنِ الْعَاصِ (١/ ٣٢٢ رقم ١٦٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٥٤/ ٣٩٢)، وعبد الرزاق الكيلاني في "الأربعون الكيلانية" (١/ ٨ رقم ١)، وابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" ب/ ذكر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ . فصل فِي فَضلهمْ (١/ ٧١)، والضياء المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الصَّحَابَةِ ﵃ وما فِي مَعْنَاهُ (١/ ٣١ رقم ١)، والسبكي في "الفتاوي" (٢/ ٥٧٣)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٥٠)، وأبو القاسم القزويني في "أخبار قزوين" (٢/ ٣٩٧).
وأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" ب/ فضَائِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (١/ ٣٥٦ رقم ٥٣٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٤٧٨ رقم ٩٨٨).
وأما طريق أَبي بَكْرِ بْن عَيَّاش: أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (١/ ٢٨٧ رقم ٩١٨)، وابن أبي زمنين في "أصول السنة" ب/ فِي مَحَبَّةِ أَصْحَابِ اَلنَّبِيِّ ﷺ (١٨٨)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٥٢).
وأما طريق إِسْرَائِيل بن يونس السبيعي: أخرجه تمام في "الفوائد" (١/ ٣٦٦ رقم ٩٣٢)، والخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" (٢/ ٦٦١)، وأبو الحسن الخِلَعي في "الرابع عشر من الخلعيات" (٣٨).
وأما طريق عبيد الله بن سعيد بن مُسْلِم: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٢٢).
وأما طريق أَبي عَوَانَة: أخرجه ابن العشاري الحنبلي في "فضائل أبي بكر الصديق" (١/ ٨٣ رقم ٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ١٧).
وأما طريق الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَة: أخرجه ابن طهمان في "مشيخته" (١/ ١٩١ رقم ١٤٥).
الوجه الثالث: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (٥٣٤)، عن الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبي عَوَانَةَ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مَخْلَدُ بْنُ مَالِك بن شيبان القُرَشِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحَرَانِيُّ السَلَمْسِيْنيُّ. (١)
روي عن: مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ الباهلي، وإسماعيل بْن عياش، وعيسى بْن يونس، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وجعفر بن مُحَمَّد الفريابي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو زُرْعَة الرازي، وابن حجر: لا بأس بِهِ. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (٢)
стр. 225
١) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).
٢) خالد بْن يزيد بن أَبي يزيد بن سَمَّاك بن رستم، القُرَشِيُّ الأُمَوِي، أَبُو عَبْد الرَحِيْم الْحَرَّانِيُّ.
روي عن: زَيْد بن أَبي أنيسة، وجهم بْن الجارود، ومكحول الشامي، وآخرين.
روي عنه: ابن أخته مُحَمَّد بْن سلمة الحراني، وعيسى بْن يونس، ووكيع بْن الجراح، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو القاسم البغوي، وابن خلفون، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان فِي الثقات، وَقَال: حسن الحديث مستقيم. وقال أَحْمَد، وأَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ الجَزَرِيُّ: ثقة سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٤) … سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ، (٢) أبو مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ الأعْمَشُ.
روي عن: ذكوان أَبي صالح السمان، وسَعِيد بْن جبير، وزبيد اليامي، وآخرين.
روي عنه: زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والمنتجيلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وزاد العجلي، والنَّسَائي، والمنتجيلي: ثبت. وزاد أبو حاتم: يحتج بحديثه. وزاد الذهبي: حافظ جبل. وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. وقال أبو زرعة: إمام. وقال ابن عُيَيْنَة: سبق الأعمش أصحابه بأربع خصال: ومنها أنه كَانَ أحفظهم للحديث. وَقَال شعبة: ما شفاني أحدٌ فِي الحديث ما شفاني الأعمش، وكان إذا ذكر الأعمش قال: المصحف!. وَقَال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه. وَقَال الموصلي: ليس فِي المحدثين أثبت من الأعمش. وَقَال العجلي: كَانَ محدث أهل الكوفة فِي زمانه، وكَانَ لا يلحن حرفاً. وقال أبو بَكْر بْن عياش: كنا نسمي الأعمش سيد المحدثين. روى له الجماعة.
- وقال ابن المديني: كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. وقال أحمد: منصور أَثْبَتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَفِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ اضْطِرَابٌ كثير.
- وصفه بالتدليس: وصفه بذلك ابن حبان، والنسائي، والدارقطني. وقال الذهبي: ما نقموا عليه إلا التدليس، وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب بالتدليس وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ماروي، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة. وحاصله أنه "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه". (٣)
стр. 226
٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان الزيات المَدَنِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٦) أبو هريرة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أحمد في فضائل الصحابة ".
١) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن سليمان الباغندي: قال الدارقطني: هو مُخلِّطٌ، مُدلِّسٌ، يَكتبُ الحديث عن بعضِ مَن حضَرَهُ مِن أصحابِه، ثم يُسقِطُ بينَه وبين شيخِه ثلاثةً، وهو كثيرُ الخطأ، وقال الخطيب: لم يثبت من أمر ابن الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح، وقال ابن حجر: مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة. (١)
٢) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأُبُلِّيُّ: قال ابن حجر صدوق يهم، وقال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيراً. (٢)
٣) الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ الواسطي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣)
٤) سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الأعْمَشُ: "ثقة ثبت احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في الوجه الأول.
٥) ذكوان أَبُو صالح السمان الزيات المدني: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٦) أبو هريرة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٧) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: قال ابن حجر: "صحابي". (٤)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْأَعْمَش، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عنه بهذا الوجه: زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وشَرِيك بن عبد الله النخعي.
الوجه الثاني: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.
ورواه عنه بهذا الوجه جماعة وهم: سُفْيَان الثَّوْرِي، وشُعْبَة بن الحجاج، ووَكِيعٌ بن الجراح، وإِسْرَائِيل بن يونس السبيعي، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَة، وأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بْن خَازِم الضَّرِير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وأَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، والْحَسَن بْن عُمَارَة، وعبيد الله بن سعيد بن مُسْلِمٍ قائد الأَعْمَش.
الوجه الثالث: الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.
ورواه عنه بهذا الوجه: الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبُو عَوَانَةَ، ولم يخرجه إلا أحمد في "فضائل
стр. 227
الصحابة" وفي السند إلي الوضاح: محمد بن محمد الباغندي، قال فيه ابن حجر: مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة. وشَيْبَان بْن فَرُّوخَ الْأُبُلِّي: قال ابن حجر صدوق يهم.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأخرين.
٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: الثَّوْرِي، وشُعْبَةُ، ووَكِيعٌ، وغيرهم.
٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: كما سبق بيان ذلك في التخريج.
٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:
- قال ابن أبي حاتم: والصحيحُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري. (١)
- وقال الدارقطني: رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَشَيْبَانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالُوا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سعيد. وَكَذَلِكَ قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: عَنِ ابْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عَنِ الْخُرَيْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ، بِغَيْرِ شَكٍّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (٢)
- وقال الخليلي: فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: اخْتِلَافٌ قَدْ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ جَرِيرُ وَيُقَدَّمَانِ عَلَى شَرِيكٍ. وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُمَا وَالَّذِي رَوَاهُ عَنُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَأٌ. (٣)
- وقال ابن حجر: رُوي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهو المحفوظ. (٤)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ.
فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ براوية هذا الحديث عَنِ
стр. 228
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: شَرِيك بن عبد الله النخعي.
وأما قوله: وَرَوَاهُ شُعْبَة، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. فكما قال ﵁.
سادساً: غريب الحديث:
قال القاسم بن سلام ﵀: قَوْله ﷺ : مُد أحدهم وَلَا نصيفه: أي لَو أنْفق أحدكُم مَا فِي الأَرْض مَا بلغ مثل مُد يتَصَدَّق بِهِ أحدهم أَو يُنْفِقهُ وَلَا مثل نصفه، وَالْعرب تسمي النّصْف النصيف كَمَا قَالُوا فِي الْعشْر عشير، وَفِي الْخمس خَمِيس، وَفِي السُبُع سبيع، وَفِي الثّمن ثمين. (١)
سابعاً: التعليق علي الحديث:
ينهي النبي ﷺ في هذا الحديث عن سب الصحابة ﵃ أجمعين وذلك لأن هؤلاء الصحابة هم الذين حملوا هَمَّ هذا الدين مع نبيهم ﷺ وجاهدوا وصبروا وأوذوا كثيراً من أصحاب الشرك وتحملوا ألواناً من الأذى والعذاب وأنفقوا في أوقات لو أنفق غيرهم من الذهب مثل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه من تمر وسبب تفضيل نفقتهم علي نفقة غيرهم أنَّ نفقتهم كانت في وقت الضرورة وضيق الحال، ولأن نفقتهم كانت في نصرة النبي ﷺ وحمايته وذلك معدوم بعده. وقد ذهب العلماء إلي أنَّ سب الصحابة حرام وكبيرة من الكبائر سواء من لابس الفتنة ومن لم يلابسها وذلك لأنهم مجتهدون ومتأولون في تلك الحروب. قال أبو زرعة ﵀: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فاعلم إنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة. (٢)
стр. 229
[٣٨/ ٦٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي. وعلي بن عبد الواحد الحنفي في "أسني المقاصد وأعذب الموارد" (صـ ١٣ رقم ٢٣)، عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ بجزئه الأول،
كلاهما: عُثْمَان الطَّرَائِفِي، وعبد الله بن عبد العزيز، عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر به.
- والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الوليمة ب/ النَّهْيُ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٦/ ٢٥٧ رقم ٦٧٠٨)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الغسل والتيمم ب/ الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ (١/ ١٩٨ رقم ٤٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ١٩٤ رقم ١٦٩٤)، (٨/ ١٤١ رقم ٨٢١٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين" (٣/ ١٨٣ رقم ٤٤٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الأدب (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٧٧٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا (١/ ١٢ رقم ٥٥٩٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٥١)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١/ ٧٦ رقم ٢٧)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير" ب/ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْحَمَّامِ (١/ ٥٢٥ رقم ٣٣٥)، عَنْ عطاء بن أبي رباح.
- وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٣/ ٣٤٣ رقم ١٨٠٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٣١٢)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الاغتسال من الجنابة ب/ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ (٢/ ١١٩ رقم ٦٤٨)، عَنْ حَمَّاد بْن شُعَيْب.
- والدارمي في "سننه" ك/ الأشربة ب/ النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (٢/ ١٣٢٩ رقم ٢١٣٧)، وابن بشران في "أماليه الجزء الأول" (١/ ٩٦ رقم ١٨٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "السادس من المشيخة البغدادية" (١/ ٥٧)، عَنْ الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر.
- وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ الزَّجْرِ عَنْ دُخُولِ الْمَاءِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لِلْغُسْلِ (١/ ١٢٤ رقم ٢٤٩)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢٢٠ رقم ٣٩١)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطهارة (١/ ٢٦٧ رقم ٥٨١)، عَنْ زهير بن معاوية.
- والبزار في "مسنده" كما في كشف الأستار للهيثمي ب/ فِي الْحَمَّامِ (١/ ١٦٢ رقم ٣٢٠) عَنْ عَمْرُو بْن قَيْسٍ الْمُلائِي.
стр. 230
- وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ١٩ رقم ١٤٦٥١)، عَنْ ابن لهيعة.
- والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٦٩ رقم ٢٥١٠)، عَنْ عَبَّاد بْن كَثِيرٍ الْمَكِّي.
- وأبو نصر اليونارتي في "حديثه" (١/ ٥ رقم ٤)، عَنْ بَحْر السَّقَّاء.
- كلهم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر بنحوه بعضهم بتمامه، وبعضهم ببعض أجزائه.
- والترمذي في "سننه" ك/ الأدب ب/ مَا جَاءَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ (٥/ ١١٣ رقم ٢٨٠١)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٤٣٥ رقم ١٩٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ١٦٨ رقم ٥٨٨)، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، عَنْ طَاوُوس، عَنْ جَابِر به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ بْن بُزَيْن الجَزَرِيُ، أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، ابْن بنت عَتَّاب بْن بَشِيْر.
روي عن: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وجده عتاب بْن بشير، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والنَّسَائي، وبقي بْن مخلد الأندلسي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُسْلِم الحَرَّانِيُّ، أَبُو عبد الرَّحْمَن الطَّرَائِفِيُّ. (٢)
روي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ، ومالك بْن أنس، وجَعْفَر بْن برقان، وغيرهم.
روي عنه: عَمْرُو بْن هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، وعلي بْن ميمون الرَّقِّيّ، وقتيبة بْن سَعِيد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن معِين، وابن شاهين وإِسْحَاق الكوسج: ثقة. وزاد ابن شاهين: إلا أنه يروي عن الأقوياء والضعاف. وقال الذهبي: وُثق. وذكره ابن خلفون في الثقات.
- وقال أَبُو حَاتِم، وابن عدي، وابن أبي عاصم النبيل، وابن حجر،: صدوق. وزاد ابن حجر: أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِف بسبب ذلك حتي نسبه ابن نمير إلي الكذب. وأنكر أَبُو حَاتِم عَلَى الْبُخَارِي إدخاله فِي الضعفاء، فقال: يحول من الضُّعَفَاء للْبُخَارِي.
- وَقَالَ الذهبي، وأَبُو عَرُوْبَةَ، وابن عدي مرة: لَا بَأْسَ بِهِ، وزاد أبُو عَرُوْبَةَ: يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَجْهُوْلِيْنَ بِالمَنَاكِيْرِ، وزاد ابن عدي: مَا يقع فِي حَدِيثه من الإنكار فإنما يقع من جهة من يَرْوِي عَنْهُ.
- وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: يَرْوِي عَنْ قوم ضعاف، حَدِيثه لَيْسَ بالقائم، وسُئل أحمد عنه فقال: لا أخبره،
стр. 231
- وقال ابن الجوزي: متروك. وقال ابن حبان: يروي عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. وقال الساجي: عنده مناكير. وذكره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.
- وقال ابن نمير: كذاب. ورد الذهبي علي هذا فقال: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئاً، ولو كان عنده له شيء موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحداً قال فيه: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتي عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه ابن نمير، فقال: كذاب.
- وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين وهي: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ بْن شعبة الخُرَاسَانِيُّ، أبو سَعِيد الهَرَوِيُّ. (٢)
روي عن: أَبي الزُّبَيْرِ مُحَمَّد بْن مسلم المكي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.
روي عنه: عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، وأبو حاتم، وأبو داود، وابْن راهويه، وابن شاهين، وعثمان بْن سَعِيد الدارمي، والدارقطني، والذهبي، وصَالِحُ جَزَرَة، وابن حجر: ثقة، وَزاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وزاد صَالِحُ جَزَرَةُ: حسن الحديث جيد الرواية، وَزاد ابْن راهويه: كان صحيح الحديث، حسن الرواية، وزاد عثمان بْن سَعِيد: لم يزل الأئمة يشتهون حديثه، ويرغبون فيه ويوثقونه. وزاد ابن حجر: يُغْرب. وقال الذهبي مرة: حجة، ولا عبرة بقول مضعفه. وقال ابن المبارك: من الحفاظ، ومرة: ثبت، ومرة: صحيح الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: أمره مشتبه لَهُ مدْخل فِي الثِّقَات ومدخل فِي الضُّعَفَاء وَقد روى أَحَادِيث مُسْتَقِيمَة تشبه أَحَادِيث الْأَثْبَات وَقد تفرد عَن الثِّقَات بأَشْيَاء معضلات. روى له الجماعة.
- وقال ابن خراش: صدوق. وقال العجلي، وابن معين، والبزار: لا بأس به، وقال ابن شاهين: صالح.
- وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف مضطرب في الحديث. قال الذهبي: ضعفه الموصلي وحده. ورد صالح جزرة علي تضعيف الموصلي له فقال: ابن عمار من أين يعرف حديث إبراهيم إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة والغلط فيه من غير إبراهيم لا من إبراهيم. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
стр. 232
٥) أَبُو الزُّبَيْرِ المكي: "ثقة يدلس فحديثه مردود إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "ضعيف" فيه: أَبُو الزُّبَيْرِ" ثقة يدلس، وقد روي بالعنعنة ولم يُصرح بالسماع.
قلت: وقد تابعه طَاوُوسٍ بن كيسان عَنْ جَابِرٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج، وطَاوُوسٍ ثقة إلا أن الراوي عنه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، وليثٌ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. (١)
قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث ابن عباس، وأَبي سَعِيدٍ الخدري:
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَشْرَبِ الْخَمْرَ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ. (٢)
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. (٣)
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَسْعَ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ وتِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميدٌ. (٤)
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ. (٥)
وعلي هذا فالحديث في أقل أحواله يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عُثْمَانُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عُثْمَان الطَّرَائِفِيُّ براوية هذا الحديث بتمامه عن إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان ـــــ وذلك في حد بحثي ــــــ. ورواه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إِبْرَاهِيم بْنُ طَهْمَانَ به لكن بجزئه الأول فقط كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم.
стр. 233
خامساً: التعليق علي الحديث:
في هذا الحديث الشريف بعض المنهيات التي نهي النبي ﷺ عنها فقال ﷺ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَر ومقصوده ﷺ من قوله الحمَّام أي الحمامات العامة التي يدخلها الناس وقد تظهر فيها عورات الناس ولا يبالون بذلك فنهي النبي ﷺ عن الدخول إلي هذه الحمامات إلا بإزار وهو الثوبٌ الذي يُحيط بالنصف الأسفل من البدن. ونهي النبي ﷺ أيضاً الزوج عن أن يأذن لزوجته في دخول هذه الحمامات فقال ﷺ : وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ. وحليلته يعني زوجته قال العلماء وفي معناها كريمته من أمه وبنته وأخته وغيرهم ممن يكن تحت حكمه. حتي قال بعض العلماء: يكره للرجل أن يعطيها أجرة دخول الحمام حتي لا يكون مُعِيناً لها علي المكروه. ونهي النبي ﷺ أيضاً الإنسان المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلس علي مائدة يدار عليها الخمر أي يُشرب عليها الخمر حتي وإن لم يشربها هو لكنه لا يجلس في أماكن المعصية فإن جلس وجب عليه نهيهم عن ذلك، فإن لم ينهاهم ولم ينكر عليهم فلا يكون مؤمناً كامل الإيمان.
стр. 234
[٣٩/ ٦٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ، ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ، فَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله ب/ جَامِعٌ لِنَشْرِ الْعِلْمِ (١/ ٤٨٩ رقم ٧٧٤)، عن عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، عَنْ ابْن لَهِيعَة به.
- وأبو خيثمة زهير بن حرب في "العلم (صـ ٦٣ رقم ١٦٢)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥)، والقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٢/ ٤٦١ رقم ٤٤)، وأبو الحسن بن المهتدي بالله في "الأول من مشيخته" (٤٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله ب/ جَامِعٌ لِنَشْرِ الْعِلْمِ (١/ ٤٩١ رقم ٧٧٧)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ٣٢٤ رقم ٧١٩)، وأبو الحسن الخِلَعي في "الثامن عشر من الخلعيات" (٢٤)، وفي "الفوائد المنتقاة" للخِلَعي (٢/ ٢٠٠ رقم ٨٦٠).
- كلهم من طُرقٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عن دَرَّاج بْنِ سَمْعَان، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. بعضهم بلفظ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ، وبعضهم بلفظ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الذَّهَبَ، وبعضهم بلفظ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا.
- وأحمد في "مسنده" (١٦/ ٢٨٨ رقم ١٠٤٧٦)، والدارمي في "سننه" المقدمة ب/ الْبَلَاغِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١/ ٤٦١ رقم ٥٧٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٢٨)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٦٢٩ رقم ١٠٨٢)، ومسدد بن مسرهد كما في "المطالب العالية" لابن حجر ك/ العلم ب/ الزَّجْرِ عَنْ كِتْمَانِ الْعِلْمِ (١٢/ ٦٣٨ رقم ٣٠٤٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (١/ ٣٦٠)، وأبو القاسم الجرجاني في "تاريخ جرجان" (١/ ٣٩)، كلهم من طُرقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
- وابن خير الإشبيلي في "فهرسته" (١/ ٩)، والسِّلفي كما في "ميزان الاعتدال" للذهبي (٢/ ٥٣)، كلاهما عَنْ أَبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وفي سنده زيد بن عبد الله بن مسعود الأديب. قال الذهبي: كذاب أشر.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
стр. 235
٢) يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَفْصِ بنِ حَيَّانَ الصَّدَفِيُّ، (١) أَبُو مُوْسَى المِصْرِيُّ.
روي عن: عَبْد اللَّهِ بْن وَهْب، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وأبي حاتم الرازي، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومسلم، والنَّسَائي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال مسلمة بن قاسم: كان حافظاً. وقال الذهبي: أحد الائمة. وقال أَبُو حاتم: سمعت أَبَا الطاهر بْن السرح يحث عَلَيْهِ ويعظم شأنه. وَقَال علي بْن الحسن بْن قديد: كَانَ يحفظ الحديث. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ القرشي الفِهْرِيُّ (٣) المِصْرِيُّ.
روي عن: عَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: يُوْنُس بن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِي، وعلي بْن المديني، والليث بْن سعد، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي، والذهبي، والساجي، والخليلي، وابن حجر: ثقة. وزاد أبو زرعة: لا أعلم أني رأيت لَهُ حديثاً لا أصل لَهُ، وزاد النسائي: مَا أَعْلَمُهُ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجّة باتفاق، وزاد الخليلي: متفق عليه، وزاد ابن حجر: حافظ عابد. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة.
وقال أبو حاتم، والساجي مرة: صدوق، وزاد أبو حاتم صالح الْحَدِيث.
وقد أخذ عليه العلماء كالنسائي، وابن خراش أنه كان يتساهل في السماع، والأخذ؛ لأن مذهب أهل بلده أن الإجازة عندهم جائزة ويقول فيها حدثني فلان، لكن رد علي ذلك أحمد فقال: عَبد اللَّهِ بْن وهب صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الْحَدِيث، ما أصح حديثه وأثبته. قيل له: أليس كان يسئ الأخذ؟ قال: قد يسئ الأخذ، ولكن إِذَا نظرت فِي حديثه، وما روى عن مشايخه، وجدته صحيحاً.
وصفه بالتدليس: وصفه بذلك ابن سعد. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين وهي: من لم يُوصف بذلك إلا نادراً. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٤)
٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ: "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه
стр. 236
صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر. تقدم حديث رقم (٢٦).
٥) دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ أَبُو السَّمْحِ ـــ قيل اسمه: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ودراج لقب ــــ بْنِ أُسَامَةَ التُّجِيبِيُّ (١) الْمِصْرِيُّ.
روي عن: أَبِي الْهَيْثَم سُلَيْمان بْن عَمْرو، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَة، وعيسى بْن هلال الصدفي، وآخرين.
روي عنه: عَبد اللَّه بْن لَهِيعَة، والليث بْن سعد، وعَمْرو بن الحارث، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وذكره ابن حبان في المشاهير وقال: ربما وهم. وقال عُثْمَان بْن سَعِيد الدارمي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: في حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
- وَقَال أحمد، وأبو دَاوُد: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عَن أبي الهيثم، عَن أبي سَعِيد. وقال الذهبي: وثقه ابن معين بَسْ، وذُكر لفضلك الرازي قول ابْن مَعِين فِي دراج أَنَّهُ ثقة، فقَالَ فضلك: ما هو بثقة، ولا كرامة لَهُ. وَقَال أَبُو حاتم: فِي حديثه ضعف، وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: ضعيف، وَمرة: متروك. وقال أَحْمَد، والنَّسَائي: حديثه منكر. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب في الضعفاء. وحاصله أنه "صدوق وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف" كما قال ابن حجر، والله أعلم. (٢)
٦) سُلَيْمانُ بْنُ عَمْرو بن عَبْد، ويُقال: ابن عُبَيد، العُتْوَاريُّ، (٣) أَبُو الهيثم المِصْرِيُّ.
روي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وأبي سَعِيد الخُدْرِي، وَأَبي بَصْرَة الْغِفَارِي.
روي عنه: دَرَّاج أَبُو السَّمْح، وكعب بْن علقمة، وموسى بْن وردان، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون، والفسوي في الثقات. وقال ابنُ حِبَّان في المشاهير: من الأثبات في الروايات. وحاصله أنه "ثقة". (٤)
٧) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ حُجَيْرَة الخولاني الأكبر، أَبُو عَبْد اللَّه المِصْرِيُّ الْقَاضِيُّ.
روي عن: أَبِي هُرَيْرَة، وعَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وعبد اللَّه بْن مسعود، وآخرين.
стр. 237
روي عنه: دَرَّاج أَبُو السَّمْح، وعِمْران بْن شبيب، وابنه عَبد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حجيرة الأصغر.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابنُ حِبَّان، والنَّسَائي، والذهبي، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وزاد ابنُ حِبَّان: مُتقن. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة سوى البخاري. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٨) أبو هريرة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
قلت: ومن لطائف هذا الإسناد: أن رواته كلهم مصريون غير أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار شيخ الطبراني.
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف" فيه: دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ أَبُو السَّمْحِ: صدوق إلا أن في حديثه عَنْ أبي الهيثم ضعف. وهو يروي هذا الحديث عَنْ أبي الهيثم.
وأما عَبد اللَّهِ بْن لَهِيعَةَ: فضعيف يُعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، وابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله، كما هو الحال في هذا الحديث، فالراوي عنه ابن وهب.
قلت: وللحديث متابعات: من طريق إِبْرَاهِيم الْهَجَرِي، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وإِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ هذا قال فيه ابن حجر: لَيِّنُ الحديث رَفَعَ مَوْقُوفَات. (٢)
قلت: وللحديث شواهد أيضاً: فعن عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ. (٣) قلت: فيه مجهولان.
وعن عبد الله بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ». (٤) قلت: إسناده ضعيف فيه: إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ هذا قال فيه ابن حجر: لَيِّنُ الحديث رَفَعَ مَوْقُوفَات.
وللحديث أيضاً شاهد موقوف من طريق سُفْيَان الثوري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَلْمَان الفارسي ﵁، قَالَ: عِلْمٌ لَا يُقَالُ بِهِ، كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ. (٥) قلت: موقوف إسناده حسن. فيه: حُصَيْنِ بْنِ عُقْبَة الفزاري قال ابن حجر: صدوق. (٦)
وعلي هذا فالحديث في أقل احواله يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
стр. 238
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
قلت: بل رواه إبْرَاهِيم الْهَجَرِي، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ مَثَلُ عِلْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، كَمَثَلِ كَنْزٍ لَا يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ولعل كلام الطبراني ﵀ محمول علي أنَّ هذا الحديث لا يروي بهذا اللفظ - أي براوية الباب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد.
خامساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث الشريف أنه ينبغي علي كل من تعلم العلم فعليه أن يُعَلِم هذا العلم الذي تعلمه ولا يكتمه بل ينشره ويفيض به علي الناس حتي لا يكون هذا العلم الذي تعلمه ولم يُعلمه للناس وبالاً عليه يعذب عليه يوم القيامة، وكما قيل أنَّ زكاة المال إنفاق جزء منه، فكذلك زكاة العلم تعليمه للناس. وضرب النبي ﷺ لنا مثلاً في ذلك فقال: مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز فلا ينفق منه. أي كمثل الإنسان الذي يجمع الأموال الكثيرة ولم يخرج زكاة هذا المال أو يتصدق بجزء منه علي الفقراء والمساكين ويُطَهِر ماله ويزكيه وينميه. وأيضاً فإن العلم يزيد بالإنفاق والكنز ينقص، والعلم باق والكنز فان، فإن المال يفنى عن قريب … وإن العلم باق لا يزال.
стр. 239
[٤٠/ ٦٩٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَأْكُلُ عَلَى تُرْسٍ (١)، «فَجَلَسَ فَأَكَلَ مَعَنَا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُوسَى.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ الْفَوَاكِهِ (٣/ ٤٣٥ رقم ١١٦٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ١٧٤ رقم ١٦٢٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ النكاح ب/ طَعَامِ الْفَجْأَةِ (٧/ ١٠٩ رقم ١٣٤١٤)، عَنْ سَعِيد بْن حَفْصٍ، عَنْ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ به. وفيه أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ تَمْراً.
- وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ٤١٥ رقم ١٥٢٧٢) عن ابْنُ لَهِيعَةَ. وأبو داود في "سننه" ك/ الأطعمة ب/ طعام الفُجاءة (٥/ ٥٨٧ رقم ٣٧٦٢)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٩٣ رقم ٨٦٧٤)، (٩/ ٣٦ رقم ٩٠٦٧)، والبيهقي في "الآداب" ب/ فِي طَعَامِ الْفَجْأَةِ (١/ ١٩٠ رقم ٥٦٧)، وفي "السنن الكبرى" (١٣٤١٣)، عن اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ. وفي "الشعب"ب/ فِي الْمَطَاعِمِ والْمشاربِ وَمَا يَجِبُ التَّوَرُّعُ عَنْهُ مِنْهَا. فَصْلٌ فِي أَكْلِ التَّمْرِ (٥/ ٨٨ رقم ٥٨٨٨) عن زُهَيْر بن معاوية. كلهم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، وزاد بعضهم: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَبَلِ وَقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَمْرٌ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ بْن عُمَر، ويُقال: عَمْرو بْن نفيل الهذلي النُّفَيْلِيُّ، (٢) أَبُو عَمْرو الْحَرَّانِيُّ.
روي عن: مُوسَى بْن أَعْيَنَ، وزهير بْن معاوية، وشَرِيك بْن عَبد اللَّهِ النخعي، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وبقي بْن مخلد الأندلسي، والحسن بْن سُفْيَان الشيباني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة بن قاسم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال بقي بن مخلد: لم أرو إلا عن ثقة. قلت: وقد روي عنه بقي بن مخلد. وقال ابن حجر: صدوق تغير في آخر عمره. وقال أبو عروبة الحراني: كان قد كبر ولزم البيت، وتغير في آخر عمره. وحاصله أنه "ثقة". (٣)(٤)
стр. 240
٣) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ الجزري: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٦٤).
٤) عَمْرو بْنُ الْحَارِث بْن يعقوب بن عَبد اللَّه الأَنْصارِيّ، أَبُو أمية المِصْرِي، مدني الأصل.
روي عن: أَبي الزبير المكي، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين.
روي عنه: مُوسَى بْنُ أَعْيَن، والليث بن سعد، ومالك ابن أنس، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِين، وَأَبُو زُرْعَة، وَالنَّسَائِي، والخطيب، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: حافظ. وقال الذهبي: حَافِظ ثَّبْتُ حجة له غرائب. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين. وَقَال أَبُو حاتم: كَانَ أحفظ أهل زمانه ولم يكن لَهُ نظير فِي الحفظ فِي زمانه. وَقَال عبد الله بْن وهب: ما رأيت أحداً أحفظ من عَمْرو بْن الحارث. وقَال ابن الأخرم: عَمْرو بن الحارث عزيز الحديث جداً مَعَ علمه وثبته. وَقَال النَّسَائي: الَّذِي يقول مالك فِي كتابه الثقة عن بكير يشبه أن يكون عَمْرو بْن الحارث. وَقَال أحمد: ليس في أهل مصر أصح حديثاً من الليث، وعَمْرو بْن الحارث يقاربه. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٥) أَبُو الزُّبَيْرُ المكي: "ثقة يُدلس فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَبو الزُّبَيْرِ المكي: ثقة يُدلس وقد عنعن ولم يُصرح بالسماع.
قلت: وللحديث شاهد في صحيح مُسلم من حديث عبدالله بن عباس. قال أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وفي رواية أخرى: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُوسَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 241
خامساً: التعليق علي الحديث:
لقد وردت رواية أخري في صحيح مسلم من حديث ابن عباس توضح رواية الباب وهي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وفي رواية أخرى: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ؟ قَالَ: مَا أَرَدْتُ صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ. ويفهم من هذا أنَّ النبي ﷺ دخل الخلاء ثم خرج وبهذا يكون النبي ﷺ علي غير وضوء ثم قُرب لرسول الله ﷺ طعام فأكل منه رسول الله ﷺ دون أن يتوضأ فقالوا له يا رسول الله إنك لم تتوضأ فقال ما أردت صلاة حتي أتوضأ. فاستدل العلماء بهذا الحديث علي أنه يجوز للمُحْدِث أن يأكل ويشرب دون أن يتوضأ ولا شئ في ذلك. قال النووي ﵀: اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ لِلْمُحْدِثِ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَيُجَامِعَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى هَذَا كُلِّهِ دَلَائِلُ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ مَعَ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .... ثم قال: وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الوضوء الشَّرْعِيُّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى الْوُضُوءِ اللُّغَوِيِّ وَجَعَلَ الْمُرَادَ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ ..... وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الشرعي والله أعلم. انتهي بتصريف (١)
стр. 242
[٤١/ ٦٩١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَضْحَكُونَ، فَقَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هادمِ اللَّذَّاتِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُؤَمَّلٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة (٥/ ٧٧ رقم ١٧٠٢)، من طريق الطبراني به.
- وأبو عروبة الحرَّاني في "جزئه رواية الأنطاكي" (١/ ٥١ رقم ٥١)، ومن طريقه ــــــ ابن عساكر في "تعزية المسلم عن أخيه" (١/ ٤٦ رقم ٥٥) ـــــــ. وأبو طاهر المخَلِّص في "المخلصيات" (٢/ ٢٦١ رقم ١٥٠٤)، ومن طريقه ـــــ الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٥/ ٧٦ رقم ١٧١٠) ـــــ. والخَلَّال في "المجالس العشرة الأمالي" (١/ ٨٤ رقم ٩٦)، عن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَزَّة.
- والبزار في "مسنده" (١٣/ ٣٥٢ رقم ٦٩٨٧)، عن جعفر بن محمد بن الفضيل.
- وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٥٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى (١/ ٤٩٨ رقم ٨٢٧)، وفي ب/ فِي حِفْظِ اللِّسَان عَمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (٤/ ٢١٤ رقم ٤٨٣٣)، عن مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ،
- ثلاثتهم: ابْن أَبِي بَزَّة، وجعفر بن محمد بن الفضيل، ومُحَمَّد بْن أَسْلَم، عن مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل.
- والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللهِ تَعَالَى (١/ ٤٩٨ رقم ٨٢٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٤٣) عن عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّادٍ النَّرْسِي.
- كلاهما: مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل، وعَبْد الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِي، عن حَمَّاد بْن سَلَمَة به.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ أَبُو الحَسَنِ البَزِّي (١) مؤذن المسجد الحرام.
روي عن: مُؤَمَّل بْنُ إِسْمَاعِيل، وابن عُيَيْنَة، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيّ الأَبَّار، وَالحَسَنُ بنُ الحُبَابِ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات.
- وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَيُوصِلُ الْأَحَادِيثَ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ولست أحدث عنه فإنه روى حديثاً منكراً. وذكره ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكون. وقال الذهبي: لين الحديث. وصحح
стр. 243
الحاكم حديثاً هو فيه، وتعقبه الذهبي بقوله: البَزّي قد تُكلِم فيه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١)
٣) مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).
٤) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).
٥) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).
٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بن أَبِي بَزَّة، ومُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل: ضعيفان.
قلت: أما أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَزَّة: فتابعه: جعفر بن محمد بن الفُضَيْل الرَّسْعَنِي قال فيه ابن حجر: "صدوق حافظ" (٢). ومُحَمَّد بْن أَسْلَمَ الطوسي: قال فيه أبو حاتم، وأبو زرعة: ثقة. (٣)
وأما مُؤَمَّلُ بْن إِسْمَاعِيل: فتابعه: عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد النَّرْسِي: قال فيه أبو حاتم، والدارقطني: ثقة. (٤)
قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث أَبو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ. (٥) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحديث ابن عمر ﵁ (٦)، وفيه: مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ الْقَتَّات: قال فيه الخطيب: كان ضعيفاً. (٧)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مُؤَمَّلٌ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادٌ: فهو كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
وأما قوله تَفَرَّدَ بِهِ مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيل: فليس كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد مُؤَمَّل بْن إِسْمَاعِيلَ براوية هذا الحديث عَنْ حماد بل تابعه: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ كما سبق بيان ذلك.
стр. 244
خامساً: التعليق علي الحديث:
يوصي النبي ﷺ أصحابه في هذا الحديث الشريف بموعظة وجيزة جمع فيها النبي ﷺ وأبلغ في الموعظة فقال لأصحابه: أكثروا ذكر هازم اللذات. أي أنه ينبغي علي الإنسان العاقل ألا يركن إلي الدنيا ومتعها ولذاتها وشهواتها بل ينبغي أن يكون علي تَذَكُرٍ دائم بالموت هذا الذي يقطع عليه حبل الأماني والتسويف والمعاصي فكلما أكثر الإنسان من التفكير في الموت وفي حاله ومآله ومصيره فإنه سوف يُبغض المعصية ويكره أن يركن ويميل إلي الدنيا وشهواتها ويري أن الدنيا كلها لا تساوي شيئاً وأنها فانية فيُعرض عنها ويوليها ظهره ويستعد للأخرة بالعمل الذي ينفعه ويكون زاداً له يبلغه جنة رب العالمين. فلا شك أنه كلما أكثر الإنسان من ذكر الموت كلما كان استعداده للأخرة أشد وإعراضه عن الدنيا أكبر. قال القرطبي ﵀: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: قوله ﷺ : أكثروا ذكر هادم اللذات: "الموت" فهذا كلام مختصرُ وجيزُ قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقةَ ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله ﵊: أكثروا ذكر هادم اللذات، مع قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (١) ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه. (٢)
стр. 245
[٤٢/ ٦٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَاضِي الْمَدِينَةِ قَالَ: نا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «جَالِسًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا (١) بِيَدَيْهِ».
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو غَزِيَّةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي أَبي غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عن أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر.
أخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ـــــ عن إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، عن أَبي غَزِيَّة به.
الوجه الثاني: أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أ - تخريج الوجه الثاني:
أخرجه أبو زرعة في "الضعفاء (٢/ ٣٨٦)، عن أبي بكر بن أبي شيبة الحزامي.
والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذِكْرُ الْجُلُوسِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَفَضْلِ ذَلِكَ (١/ ٣٣٤ رقم ٦٨٣)، عن الزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْر.
والبيهقي في "الآداب" ب/ كيفية الجلوس (١/ ١٠٤ رقم ٣١١)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الجمعة ب/ الِاحْتِبَاءِ الْمُبَاحِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (٣/ ٣٣٣ رقم ٥٩١٤)، عن أَبي حَاتِم الرَّازِي.
والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٦٣)، عن إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر.
وأمّ الفضل بيبي بنت عبد الصمد الهَرْثَمِيّة في "جزئها" (١/ ٧٨ رقم ١٠٧)، وأَبُو الفَرَجِ الثَّقَفِي في "فوائده" (١/ ١١٢ رقم ١١٢)، عن أَبي سُلَيْمَان يحيى بن خَالِد المَخْزُومِي.
خمستهم: أبو بكر بن أبي شيبة، والزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْرٍ، وأَبو حَاتِم، وإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، ويحيى بن خَالِد المَخْزُومِي، عَنْ أَبي غَزِيَّة مقروناً بمُحَمَّد بْن فُلَيْح كما عند الخطيب، عَنْ فُلَيْح، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر.
ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تُوبع أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. فتابعه: مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ.
أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الاستئذان ب/ الِاحْتِبَاءِ بِاليَدِ، وَهُوَ القُرْفُصَاءُ (٨/ ٦١ رقم ٦٢٧٢)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ جُلُوسِهِ وَاتِّكَائِهِ ﷺ (١/ ٣٥٤ رقم ٤٦٧)، وفي "شرح السنة" ك/ الاستئذان ب/ كَيْفيَّة الْجُلُوس (١٢/ ٣٢٤ رقم ٣٣٥٨).
стр. 246
الوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أخرجه أبو زرعة في "الضعفاء (٢/ ٣٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٥٩ رقم ٩٤١٧)، عن إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، عَنْ أَبي غَزِيَّة. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْن عَبد الله بْن يزيد الأَنْصارِيُّ الخَطْمِيُّ (١) أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ.
روي عن: أَبي غَزِيَّةَ المدني قَاضِي الْمَدِينَةِ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن وهب، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، والتِّرْمِذِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابْن أَبي حاتم: كان أبي يطنب القول في صدقه وإتقانه. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ.
روي عن: أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ، ومالك بْن أنس، وفليح بْن سليمان، وآخرين.
روي عنه: إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، والنضر بْن سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم، والجورقاني: ثقة.
- وقال أبو حاتم، والهيثمي، وعبد الحق الإشبيلي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال البيهقي: ليس بالقوى. وقَالَ الْبُخَارِي، وأبو زرعة: منكر الحديث، وَقَالَ ابْن عدي: وَقع فِي رواياته أَشْيَاء أنْكرت عَلَيْه.
- وقال ابن حِبّان: كَانَ يسرق الحديث ويروي عَنِ الثّقات الموضوعات، واتهمه الدَّارَقُطْنِيّ بِالْوَضْعِ. وقال ابن القيسراني: يروي الموضوعات. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" والله أعلم. (٣)
٤) سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ المدني، أَبُو الْمُثَنَّى.
روي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِي، وسالم بن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وهشام بْن عروة، وآخرين.
стр. 247
روي عنه: مُحَمَّد بْن مُوسَى أَبُو غَزِيَّة، وعبد الله بْن وهب، ويحيى بْن أيوب المِصْرِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، وابن حجر: ضعيف. وذكره ابنُ حِبَّان في المجروحين، وقال: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا للاعتبار (١). وقال ابن القيسراني: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات. وذكره الذهبي، وابن الجوزي في الضعفاء.
وقَالَ أَبُو حَاتِم، وابن عبد الهادي الحنبلي: مُنْكَر الْحَدِيث، وزاد أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوِي، وزاد ابن عبد الهادي الحنبلي: شيخ غير محتج بحديثه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" والله أعلم. (٢)
٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي ".
١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع النَّيْسَابُوْرِيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ، النَّاقِد شَيْخُ المُحَدِّثِيْن. وقال الخطيب: ثقة، وقال الدارقطني: متقن حافظ. (٣)
٢) الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ الأَدِيْبُ: قال الذهبي: حَافِظُ ثَّبْت. (٤)
٣) مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ المُنْذِر أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: قال ابن حجر: أحد الحفاظ. (٥)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: ضعيف سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن أبي المغيرة الخُزاعيُّ: قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. (٦)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد الطبراني في "الأوسط ".
١) هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّوريُّ: قال الدارقطني: ثقةٌ، وقال أَبَو بَكْر الإسماعيلي: كَانَ أحد الأثبات (٧)
стр. 248
٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: "ضعيف" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بن عبد الرحمن بن عوف الزُهْريُّ: قال ابن حجر: ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح. (١)
٥) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني: قال ابن حجر: ثقة (٢)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أَبي غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عن أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.
الوجه الثاني: أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْح، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر.
ورواه عنه بهذا الوجه: أَبُو حَاتِم الرَّازِي، وإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، والزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْر، وأبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، وأَبُو سُلَيْمَان يحيى بن خَالِد المَخْزُومِي. وقد تابع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن فُلَيْح، عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك.
الوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
ولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأَخَرَيْن.
٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: أَبُو حَاتِم، وإِبْرَاهِيم بْنُ الْمُنْذِر.
٣) المتابعات: فلقد توبع أَبُو غَزِيَّةَ علي هذا الوجه، وأخرج هذه المتابعة: البخاري في "صحيحه" وغيره.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده "منكر" فيه: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين: ضعيف وتفرد برواية هذا الحديث عَنْ سُلَيْمَان بْن يَزِيد الْكَعْبِي، والْكَعْبِيُّ أيضاً: ضعيف.
وأما الحديث بالوجه الثالث ـــ المرجوح أيضاً ـــ "إسناده منكر أيضاً" فيه: أَبُو غَزِيَّةَ: ضعيف وتفرد، برواية الحديث عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. (٣)
стр. 249
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين أَبُو غَزِيَّةَ:
قلت: لكن تُوبع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه فتابعه: مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فالحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ يرتقي بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو غَزِيَّةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
هذا الحديث من الأحاديث والسنن الفعلية الواردة عن رسول الله ﷺ وهو أنَّ سيدنا عبد الله بْن عُمَر قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ. أي: جالسَا بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه. قال بعض العلماء: والمراد بهذا سنية الاحتباء في الجلوس. ورد عليهم آخرون بأنَّ الظاهر أن سنيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل، بل هو بيان الجواز ودليل الاستحباب. قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ: يُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِك. (١)
стр. 250
[٤٣/ ٦٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِثِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨١)، عن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد.
ويحيي بن آدم في "الخراج" ب/ الْأَوْسَاقِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (١/ ١٣٣ رقم ٤٤٤)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "الكبرى" ك/ الزكاة ب/ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ (٤/ ٢٠٣ رقم ٧٤٢٤) ــــــ عن عَبْد السَّلَام بْن حَرْب.
وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الزكاة ب/ مَنْ قَال لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَة (٤/ ٢٠٠ رقم ٩٩٩٢)، وأحمد في "مسنده" (٩/ ٤٨١ رقم ٥٦٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٠)، عن شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن.
ثلاثتهم: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وعَبْد السَّلَام بْن حَرْبٍ، وشَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً، بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ الوسُقٍ فقط.
الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً:
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٢) عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ به، بنحوه. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ بن عَبد اللَّه الْعَيْشِيُّ الطفاوي، أَبُو بَكْر، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد.
روي عن: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وحماد بْن زيد، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، وأَبُو داود، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأَبُو حَاتِم، والذهبي، وأبو بكر البزار، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)