الوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أخرجه أبو زرعة في "الضعفاء (٢/ ٣٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٥٩ رقم ٩٤١٧)، عن إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، عَنْ أَبي غَزِيَّة. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْن عَبد الله بْن يزيد الأَنْصارِيُّ الخَطْمِيُّ (١) أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ.
روي عن: أَبي غَزِيَّةَ المدني قَاضِي الْمَدِينَةِ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن وهب، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، ومسلم، والتِّرْمِذِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابْن أَبي حاتم: كان أبي يطنب القول في صدقه وإتقانه. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ.
روي عن: أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ، ومالك بْن أنس، وفليح بْن سليمان، وآخرين.
روي عنه: إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي، والنضر بْن سَلَمَةَ، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم، والجورقاني: ثقة.
- وقال أبو حاتم، والهيثمي، وعبد الحق الإشبيلي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال البيهقي: ليس بالقوى. وقَالَ الْبُخَارِي، وأبو زرعة: منكر الحديث، وَقَالَ ابْن عدي: وَقع فِي رواياته أَشْيَاء أنْكرت عَلَيْه.
- وقال ابن حِبّان: كَانَ يسرق الحديث ويروي عَنِ الثّقات الموضوعات، واتهمه الدَّارَقُطْنِيّ بِالْوَضْعِ. وقال ابن القيسراني: يروي الموضوعات. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" والله أعلم. (٣)
٤) سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ الْخُزَاعِيُّ المدني، أَبُو الْمُثَنَّى.
روي عن: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِي، وسالم بن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وهشام بْن عروة، وآخرين.
стр. 247
روي عنه: مُحَمَّد بْن مُوسَى أَبُو غَزِيَّة، وعبد الله بْن وهب، ويحيى بْن أيوب المِصْرِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، وابن حجر: ضعيف. وذكره ابنُ حِبَّان في المجروحين، وقال: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا للاعتبار (١). وقال ابن القيسراني: يُخَالف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات. وذكره الذهبي، وابن الجوزي في الضعفاء.
وقَالَ أَبُو حَاتِم، وابن عبد الهادي الحنبلي: مُنْكَر الْحَدِيث، وزاد أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوِي، وزاد ابن عبد الهادي الحنبلي: شيخ غير محتج بحديثه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" والله أعلم. (٢)
٥) يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي ".
١) الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع النَّيْسَابُوْرِيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ، النَّاقِد شَيْخُ المُحَدِّثِيْن. وقال الخطيب: ثقة، وقال الدارقطني: متقن حافظ. (٣)
٢) الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ الطُّوْسِيُّ الأَدِيْبُ: قال الذهبي: حَافِظُ ثَّبْت. (٤)
٣) مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ المُنْذِر أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: قال ابن حجر: أحد الحفاظ. (٥)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: ضعيف سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن أبي المغيرة الخُزاعيُّ: قال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. (٦)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد الطبراني في "الأوسط ".
١) هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّوريُّ: قال الدارقطني: ثقةٌ، وقال أَبَو بَكْر الإسماعيلي: كَانَ أحد الأثبات (٧)
стр. 248
٢) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين، أَبُو غَزِيَّةَ المدني: "ضعيف" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ بن عبد الرحمن بن عوف الزُهْريُّ: قال ابن حجر: ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح. (١)
٥) عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني: قال ابن حجر: ثقة (٢)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث مداره علي أَبي غَزِيَّة مُحَمَّد بْن مُوسَى، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عن أَبي الْمُثَنَّى الْكَعْبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.
الوجه الثاني: أَبُو غَزِيَّة، عَنْ فُلَيْح، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر.
ورواه عنه بهذا الوجه: أَبُو حَاتِم الرَّازِي، وإِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، والزُّبَيْر بْن أَبِي بَكْر، وأبو بكر بن أبي شيبة الحزامي، وأَبُو سُلَيْمَان يحيى بن خَالِد المَخْزُومِي. وقد تابع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه: مُحَمَّد بْن فُلَيْح، عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك.
الوجه الثالث: أَبُو غَزِيَّة، عن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
ولم يروه عن أَبي غَزِيَّةَ بهذا الوجه إلا إِسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِي.
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأَخَرَيْن.
٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: أَبُو حَاتِم، وإِبْرَاهِيم بْنُ الْمُنْذِر.
٣) المتابعات: فلقد توبع أَبُو غَزِيَّةَ علي هذا الوجه، وأخرج هذه المتابعة: البخاري في "صحيحه" وغيره.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ إسناده "منكر" فيه: أَبُو غَزِيَّة مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين: ضعيف وتفرد برواية هذا الحديث عَنْ سُلَيْمَان بْن يَزِيد الْكَعْبِي، والْكَعْبِيُّ أيضاً: ضعيف.
وأما الحديث بالوجه الثالث ـــ المرجوح أيضاً ـــ "إسناده منكر أيضاً" فيه: أَبُو غَزِيَّةَ: ضعيف وتفرد، برواية الحديث عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. (٣)
стр. 249
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْن مسكين أَبُو غَزِيَّةَ:
قلت: لكن تُوبع أَبُو غَزِيَّة علي هذا الوجه فتابعه: مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وهذه المتابعة أخرجها البخاري في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فالحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ يرتقي بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى إِلَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْكَعْبِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو غَزِيَّةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
هذا الحديث من الأحاديث والسنن الفعلية الواردة عن رسول الله ﷺ وهو أنَّ سيدنا عبد الله بْن عُمَر قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ. أي: جالسَا بحيث يكون ركبتاه منصوبتين وبطن قدميه على الأرض، ويداه موضوعتين على ساقيه. قال بعض العلماء: والمراد بهذا سنية الاحتباء في الجلوس. ورد عليهم آخرون بأنَّ الظاهر أن سنيته لا تحصل بمجرد هذا الفعل، بل هو بيان الجواز ودليل الاستحباب. قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ: يُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِك. (١)
стр. 250
[٤٣/ ٦٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِثِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨١)، عن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد.
ويحيي بن آدم في "الخراج" ب/ الْأَوْسَاقِ وَمَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (١/ ١٣٣ رقم ٤٤٤)، ومن طريقه ـــــ البيهقي في "الكبرى" ك/ الزكاة ب/ النِّصَابِ فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ (٤/ ٢٠٣ رقم ٧٤٢٤) ــــــ عن عَبْد السَّلَام بْن حَرْب.
وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الزكاة ب/ مَنْ قَال لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَة (٤/ ٢٠٠ رقم ٩٩٩٢)، وأحمد في "مسنده" (٩/ ٤٨١ رقم ٥٦٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٠)، عن شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن.
ثلاثتهم: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وعَبْد السَّلَام بْن حَرْبٍ، وشَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن، عن لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً، بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ الوسُقٍ فقط.
الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً:
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الزكاة ب/ زَكَاةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ (٢/ ٣٥ رقم ٣٠٨٢) عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ به، بنحوه. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ بن عَبد اللَّه الْعَيْشِيُّ الطفاوي، أَبُو بَكْر، ويُقال: أَبُو مُحَمَّد.
روي عن: عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيدٍ، وحماد بْن زيد، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، وأَبُو داود، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأَبُو حَاتِم، والذهبي، وأبو بكر البزار، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (١)
стр. 251
٣) عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ بن ذكوان الْعَنْبَرِيُّ، أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَصْرِيُّ.
روي عن: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْم، وأيوب السختياني، وبهز بن حكيم، وآخرين.
روي عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْمُبَارَك الْعَيْشِي، وسفيان الثوري، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، والنَّسَائي، وابن خلفون، وابن نمير، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: حجة، وزاد أَبُو حَاتِم: صدوق، وزاد النَّسَائي، وابن حجر: ثبت.
وقال الذهبي: ثبت صالح، إِمَامٌ حُجَّةً أحد الحفاظ إليه المنتهى في التثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: مات على تيقظ شهيد وإتقان حميد. وَقَال أحمد: كان صالحاً في الحديث. وقال شعبة: تعرف الإتقان في قفاه. وقال الساجي: صدوق متقن. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٤) لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ بن زنيم القرشي اللَّيْثِيُّ.
روي عن: نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وطاووس بن كيسان، والربيع بْن أنس، وآخرين.
روي عنه: عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيد، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزائدة بْن قُدَامَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: جَائِز الحَدِيث، وَقَالَ مرّة: لَا بَأْس بِهِ. وقال ابن معين: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، ولكن ليس بحجة. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جداً.
- وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة مرة: لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن معين مرة، وابن عُيَيْنَة، وابن سعد، والنسائي، والسَّعْدِيّ، والساجي، ويعقوب بن شيبة، والجورقاني: ضعيف الحديث. وزاد الساجي: كان سيء الحفظ كثير الغلط، وزاد ابن معين: إلا أنه يكتب حديثه. وَقَال ابن مَعِين أيضاً: منكر الحديث. وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه. وقال مرة: حسن الحديث، ومن ضعفه فإنما ضعفه لاختلاطه بآخرة. وذكره العقيلي، وابن عدي في الضعفاء. وقال ابن شاهين: كَلَام أَحْمد، وابن معِين فِي لَيْث مُتَقَارب لم يطلقا عَلَيْهِ الْكَذِب بل مدحه أَحْمد، وَوَثَّقَهُ بقوله: حدث عَنهُ النَّاس، وَقد وَثَّقَهُ ابن أبي شيبَة وَهُوَ بِهِ أعلم من غَيره لِأَنَّهُ من بَلَده وَلَكِن الْكل أطلق عَلَيْهِ الِاضْطِرَاب. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان يحيى القطان بأخرة لا يحدث عنه. وقال الحاكم: مجمع على سوء حفظه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فتُرك.
- وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢)
стр. 252
٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطحاوي ".
١) فهد بن سليمان النحاس: قال أبو سعيد بن يونس المصري: ثقة ثبت. (١)
٢) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط. (٢)
٣) عبد الرحمن بن عمرو الْأَوْزَاعِيِّ: قال ابن حجر: ثقة جليل. (٣)
٤) أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى بن عمرو بن سعيد بن العاص المكي: قال ابن حجر: ثقة. (٤)
٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا ما سبق أنَّ هذ الحديث مداره علي نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
ورواه عن نَافِع بهذا الوجه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم. وهو ضعيف الحديث.
الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً:
ورواه عن نَافِع بهذا الوجه: أَيُّوب بْن مُوسَى. وهو: ثقة.
وعلي هذا فالذي يظهر أنَّ الوجه الثاني ــــ الموقوف ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأوثق والأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم: ضعيف مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف "إسناده فيه ضعف" لأجل: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ بن أبي عطاء المصيصي: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط.
قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد مرفوعة في الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وجَابِر.
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ
стр. 253
صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. (١)(٢)
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ. (٣)
وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ إِلَّا عَبْدُ الْوَارِث.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْوَارِثِ بْن سَعِيدٍ برواية هذا الحديث عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ بل تابعه: شَيْبَانُ بْن عَبْد الرَّحْمَنِ فكلاهما أخرجا الحديث بتمامه.
وأما عَبْد السَّلَام بْن حَرْب ــــ ثالثهم ــــ فأخرج الحديث بجزئه الأول فقط.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قوله ﷺ : ليس فيما دون خمس ذود صدقة يعني: ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا ملك الإنسان أربعاً من الإبل فلا زكاة فيها؛ لأنها لم تبلغ النصاب، ولكنها إذا بلغت خمساً وحال عليها الحول فإنها تزكى، وقد جاء أن مقدار الزكاة في الخمس شاة، فزكاة الخمس من الإبل من غير جنسها. وقوله ﷺ : وليس فيما دون خمس أواق صدقة. هذا فيه بيان نصاب الورق وهي الفضة، والأوقية أربعون درهماً، والخمس أواق مائتا درهم، فنصاب الفضة مائتا درهم، وقد ذهب الدكتور/ يوسف القرضاوي إلي أن نصاب الفضة الآن هو ما يساوي ٥٩٥ جراماً من الفضة فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. وأن نصاب الذهب ما يساوي ٨٥ جراماً من الذهب فمن ملك هذا النصاب وجب عليه إخراج ربع العشر منه. لكن بماذا نحدد النصاب في عصرنا .. بالذهب أم الفضة؟ فقال الدكتور القرضاوي ما ملخصه: ذهب فريق من العلماء إلي أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالفضة، وذهب فريق آخر إلى أن تقدير النصاب يجب أن يكون بالذهب، وذلك أن الفضة تغيرت قيمتها بعد عصر النبي ﷺ ومن بعده، أما الذهب فاستمرت قيمته ثابتة إلى حد بعيد، ولم تختلف قيمة النقود الذهبية باختلاف الأزمنة، لأنها وحدة التقدير في كل العصور وهذا ما اختاره الأساتذة: أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن الزكاة. ومال الدكتور القرضاوي إلي هذا الرأي فقال:
стр. 254
ويبدو لي أن هذا القول سليم الوجهة، قوي الحجة، فبالمقارنة بين الأنصبة المذكورة في أموال الزكاة كخمس من الإبل، أو أربعين من الغنم، أو خمسة أوسق من الزبيب أو التمر، نجد أن الذي يقاربها في عصرنا هو نصاب الذهب لا نصاب الفضة. إن خمس إبل أو أربعين شاة تساوى قيمتها نحو أربعمائة دينار أو جنيه، أو أكثر، فكيف يعد الشارع من يملك أربعًا من الإبل أو تسعًا وثلاثين من الغنم فقيرًا، ثم يوجب الزكاة على من يملك نقدًا لا يشترى به شاة واحدة؟ وكيف يعتبر من يملك هذا القدر الضئيل من المال غنيًا؟.
وقوله ﷺ : وليس فيما دون خمس أوسقٍ صدقة. والوسق ستون صاعاً، والخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، والصاع (٢١٧٦) وعلي هذا فالخمسة أوسق تساوي بالوزن ٦٥٣ ك. جم. أي أربعة أرادب بالكيل المصري.
قال ابن حجر ﵀: اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ (١). وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَدِيثُ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُود. (٢)
стр. 255
[٤٤/ ٦٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَوْ وَلَدَهُ حَارِثُ، أَوْ مُرَّةُ، أَوْ وَلِيدٌ، أَوْ حَكَمٌ، أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، أَوْ أَفْلَحُ، أَوْ نَجِيحٌ، أَوْ يَسَارٌ، وَقَالَ: أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ مَا تُعُبُّدَ بِهِ، وَأَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ هَمَّامٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ١٤٢)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَرْبٌ أَوْ مُرَّةٌ.
والطبراني في "الكبير" (١٠/ ٨٩ رقم ٩٩٩٢)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ: حَارِثٌ، أَوْ وَلِيدٌ، أَوْ حَكَمٌ، أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، أَوْ أَفْلَحُ، أَوْ نَجِيحٌ، أَوْ يَسَارٌ، وَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ مَا تُعُبِّدَ بِهِ.
والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٦٠)، عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، عَنْ مُعَلِّل بْن نُفَيْل الْحَرَّانِي به بلفظ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَرْبًا أَوْ مُرَّةً أَوْ وَلِيدًا أَوْ حَكَمًا أَوْ أَبَا الْحَكَمِ أَوْ أَفْلَحَ أَوْ نَجِيحًا أَوْ يَسَارًا قَالَ وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّعَبُّدِ لَهُ وَأَصْدَقُ الأَسْمَاءِ هَمَّامٌ وَحَارِثٌ. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: "كذاب" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).
٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ بن عَبد اللَّهِ بن ربيعة، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ.
روي عن: إِبْرَاهِيم النخعي، وسَعِيد بْن جبير، ومُحَمَّد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين.
روي عنه: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وشعبة، والدارقطني، وابن حجر: ثقة. وزاد ابن سعد: كَان مَأْمُونًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ رَفِيعًا عَالِيًا، وَزاد العجلي، وابن حجر: ثبت، وزاد العجلي: كَأن حَدِيثه الْقدح لَا يخْتَلف فِيهِ أحد. وقال ابْن مَعِين، ويحيى القطان، والذهبي: ثَّبْتُ، وزاد الذهبي: كان من كبار الحفاظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو يخطئ ليس هم منهم: منصور بن المعتمر. وقال الثوري: ما خلفت بعدي بالكوفة آمن على
стр. 256
الحديث من منصور. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن الأعمش، ومنصور فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ بن عَمْرو بْن ربيعة بن سعد بن مالك، أَبُو عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ (٢) الْكُوفِيُّ.
روي عن: عَلْقَمَة، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْم، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وآخرين.
روي عنه: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: إلا أنه يرسل كثيراً. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ ذكياً حافظاً. وقال الذهبي: الإِمَامُ الحَافِظُ أَحَدُ الأَعْلَامِ، كَانَ بَصِيْراً بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الأَعْمَشِ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ.
وقد وُصف بالتدليس والإرسال: وممن وصفه بذلك: أبو حاتم، وأبو زرعة. وذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وقال العلائي: وهو مكثر من الإرسال وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود، ولم يسمع من الصحابة ﵃ إلا اليسير جداً أو لم يسمع منهم شيئاً أصلاً فإذا أرسل عن النبي ﷺ لا يكون بينه وبينه واحد بل أكثر فلهذا ينزل مراسيله وإن كانت مقبولة عن مرتبة مراسيل ابن المسيب لأنه من قدماء التابعين. وقال أحمد: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس بها. وقال ابن عبد البر: مراسيل إبراهيم عندهم صحاح. وقال ابن معين: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك". (٣)
٧) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَلْقَمَةَ بنِ سَلَامَانَ بْنِ كَهْلٍ، أَبُو شِبْلٍ النَّخَعِيُّ.
روي عن: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وأبو بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وآخرين.
روي عنه: إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد النَّخَعِي، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، وعثمان بن سَعِيد، والفضل بن دكين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه عابد. وقال الذهبي: إِمَامُ حَافِظُ ثَبَتُ حُجَّةً وُلِدَ فِي أَيَّامِ الرِّسَالَة المُحَمَّدِيَّةِ، وَعِدَادُهُ فِي
стр. 257
المخضرمين. وذكره ابن حبان في الثقات، والمشاهير. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي: "كذاب".
قلت: لكن صح بعض ألفاظ الحديث من طرق أخري: ففي صحيح مسلم من حديث سَمُرَة بْن جُنْدَب ﵁ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ. (٢) وعند مسلم أيضاً من حديث ابْن عُمَر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. (٣)
وعند البخاري من حديث جَابِر ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا القَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. (٤)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قد بينا قبل ذلك أنَّ حديث الباب موضوع، وأنَّ الحديث صح بعض ألفاظه من طرق أخري: ففي صحيح مسلم من حديث سَمُرَة بْن جُنْدَب ﵁ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ. وذهب بعض العلماء إلي أنًّ سبب نهي النبي ﷺ عن التسمية بهذه الأسماء أنهم كانوا قريبي عهد بالشرك وكانوا يُسَمون هذه الأسماء ويرون الربح من رباح، والنُجْح من نجاح، واليُسر من يسار لا من الله تعالي فمن أجل هذا نهي النبي ﷺ عن التسمية بهذا الأسماء. وقال النووي ﵀: قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِهَا وَحْدَهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لا تحريم وَالْعِلَّةُ فِي الْكَرَاهَةِ مَا بَيَّنَهُ ﷺ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثِمَ هو فيقول لا فكره لبشاعة الجواب، وربما أوقع بَعْضَ النَّاسِ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّيَرَةِ. (٥)
стр. 258
[٤٥/ ٦٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَهَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «أَنْتِ حَرَامٌ، مَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ الْمُؤْمِنُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
لم أقف عليه ـــــ في حد بحثي ـــــ من حديث جَابِر إلا عند الطبراني في الأوسط ــ رواية الباب ــ
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٦٨٥)، والهيثمي في "المجمع" (١/ ١٠٧)، إلي الطبراني في "الأوسط".
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحراني: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: "كذاب" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).
٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، القرشي، الأُمَوِي، الرُّومِيُّ، أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو خَالِد.
روي عن: محمد بن شهاب الزُّهْرِي، وأبي الزبير مُحَمَّد بْن مسلم، ونافع مولى ابن عُمَر، وآخرين.
روي عنه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: مجمعٌ على ثقته، وزاد ابن حجر فقيه فاضل. وقال أحمد: ثبت صحيح الحديث لم يحدث بشيء إلا أتقنه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال في المشاهير: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقُرَّائِهِمْ وَمُتْقِنِيهِمْ، وممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال يحيى بْن سَعِيد، وابن خراش: صدوق. وقال أبو حاتم صالح الحديث. روى له الجماعة.
- وصفه بالتدليس: وصفه بذلك: ابن حبان، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. وذكره العلائي في المرتبة الثانية، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين.
وصفه بالإرسال: قَال أحمد: إذا قال ابن جُرَيْج قال فلان، وَقَال فلان، وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به. وقال يحيى بْن سَعِيد: إذا قال ابن جريج: حَدَّثَنِي فهو سماع، وإذا قال: أخبرنا، أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح. وقال الذهلي: إذا قال ابن جريج: حدثني وسمعت فهو يحتج بحديثه. وحاصله أنه "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع. (١)
стр. 259
٥) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّد بْن مِحْصَن الْعُكَّاشِي: "كذاب".
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَهُوَ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ. (١)
قلت: لكن الذي ثبت في ذلك أنَّ النبي ﷺ قال ذلك حينما نظر إلي الكعبة:
فعن حَفْصُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ شِبْل بْن عَبَّاد، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عبد الله بن عباس ﵄ قال لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةَ قَالَ: مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. (٢)
قلت: "إسناده حسن" فيه: حَفْص بْن عَبْد الرَحْمَن، أبُو عُمَر البَلْخِيُّ النَّيْسَابُّورِيُّ: صدوق. (٣)
وعَنْ الحُسَيْن بْن وَاقِد، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنُ عُمَر ﵄ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَة أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. (٤)
قلت: سنده "حسن" فيه: أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ العَدَويُّ: صدوق. (٥)
وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الحُسَيْنِ بْنِ وَاقِد. قلت: والحُسَيْنِ بْنِ وَاقِد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة له أوهام. (٦)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
стр. 260
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قد بينت قبل ذلك علي أنَّ حديث الباب إسناده موضوع وأن النبي ﷺ لم يقل ذلك عند نظره لمكة بل قال ذلك عند نظره إلي الكعبة المشرفة فعَنْ عبد الله بن عباس ﵄ قال لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةَ قَالَ: مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةَ عِنْدَ اللهِ مِنْكِ. يبين النبي ﷺ أن للكعبة المشرفة بيت الله تبارك وتعالي لها حرمة وقداسة وتعظيم لكن حرمة المسلم عند الله تبارك أعظم وأجل وأكبر من حرمة الكعبة، وفي هذا دليل علي حرمة دم المسلم وحرمة ماله وعرضه فالإنسان هو بنيان الله تعالي في الأرض خلقه الله بيده وشرفه وكرمه وفضله علي كثير ممن خلق فللإنسان في الإسلام حرمة فلا يحل لأحد أن يعتدي علي ماله أو علي عرضه أو علي دمه. فالمسلم مكرم من ناحيتين من ناحية إنسانيته ومن ناحية إسلامه، والكافر مكرم من ناحية إنسانيه فقط وذلك لأنه إنسان. مرت علي النبي ﷺ ذات يوم جنازة فوقف النبي ﷺ فقالوا يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال ﵇ أليست نفساً. فحرمة المسلم أعظم عند الله تعالي من حرمة الكعبة التي يطوف حولها الحجاج والمعتمرون.
стр. 261
[٤٦/ ٦٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلٌ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ، فَشَمِّتْهُ وَلَوْ مِنْ خَلْفِ سَبْعَةِ أَبْحُرٍ، وَمَنْ شَمَّتَ عَاطِسًا، ذَهَبَ عَنْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ، وَوَجَعَ الضِّرْسِ، وَالْأُذُنَيْنِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "مسند الشاميين" (١/ ٤٩ رقم ٤٥) بسنده سواء، ولفظه في "المسند": إِذَا عَطَسَ الْعَاطِسُ فَشَمِّتْهُ، مَنْ شَمَّتَ عَاطِسًا ذَهَبَ عَنْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ.
وذكره السيوطي في "جامع الأحاديث" (٣/ ٣٦٨) وعزاه للطبراني في "الأوسط".
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: "كذاب" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٦).
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٧).
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فيروز الدَّيْلَمِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٨).
٦) حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَانِ، وهو ابن حِسْلٌ، وَيُقَالُ: حُسَيْلٌ بْنُ جَابِرٍ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
روي عن: النبيّ ﷺ . روي عنه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فيروز الدَّيْلَمِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ الله.
هاجر ﵁ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فخيره بين الهجرة والنصرة، فاختار النصرة، وشهد معه أحدًا، وقتل أبوه بها، ولم يشهد بدراً قَالَ حُذَيْفَةُ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْراً إِلاَّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكم تُرِيْدُوْنَ مُحَمَّداً! فَقُلْنَا: مَا نُرِيْدُ إِلاَّ المَدِيْنَةَ فَأَخَذُوا العَهْدَ عَلَيْنَا: لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى المَدِيْنَةِ، وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: نَفِيْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِيْنُ اللهَ عَلَيْهِم. وكان رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ أَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ أَسْمَاءَ المُنَافِقِيْن. فنَاشَدَهُ عُمَرُ: أَأَنَا مِنَ المُنَافِقِيْنَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَا أُزَكِّي أَحَداً بَعْدَك. وكان عمر إذا مات ميت يَسأل عن حذيفة، فإن حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر، وَإِن لم يَحضر حذيفة لم يحضر عمر. (١)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَّاشِيُّ: "كذاب".
قال الهيثمي، والشوكاني: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعُكَاشِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (٢)
стр. 262
قلت: وقد جاء في باب تشميت العاطس أحاديث في الصحيحين وليس فيها هذا الوعد منها:
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﷺ قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ. (١)
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ. (٢)
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ إِلَّا مُحَمَّدٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: غريب الحديث:
قال القاسم بن عُبيد ﵀: قَوْله: شَمَتَ يَعْنِي دَعَا لَهُ كَقَوْلِك: يَرْحَمكُمْ اللَّه أَو يهديكم اللَّه وَيصْلح بالكم، والتشميت: هُوَ الدُّعَاء وكل دَاع لأحد بِخَير فَهُوَ مشمت لَهُ. (٤)
стр. 263
[٤٧/ ٦٩٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُقِيمُهُ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ إِلَّا بَقِيَّةُ. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: بَقِيَّةُ بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد.
لم أقف عليه من هذا الوجه ـــــ في حد بحثي ـــــ إلا عند الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ.
الوجه الثاني: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد.
ورواه عَنْ بَقِيَّة بهذا الوجه: حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ويَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ.
أما طريق حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ب/ الْمُسْلِمُ مَرْآةُ أَخِيهِ (١/ ٩٣ رقم ٢٤٠)، وأبو داود في "سننه" ك/ الأدب ب/ في الغِيبَةِ (٧/ ٢٤٢ رقم ٤٨٨١)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٥ رقم ٣٥٧٢)، وفي "مسند الشاميين" (١/ ١٣٠ رقم ٢٠٦).
وأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى: أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٣٥٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي تَحْرِيمِ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْوُقُوعِ فِيهَا (٥/ ٣٠٠ رقم ٦٧١٧).
وأما طريق يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٠٩ رقم ٧٣٥)، وفي "مسند الشاميين" (١/ ١٣٠ رقم ٢٠٦)، (٤/ ٣٧٣ رقم ٣٥٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٤٥٨).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ الحَرَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠).
٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ بن صائد بن كعب بن حريز الكَلاعيّ (٢) الحِمْيَريّ، أبو يُحْمِد الحِمْصيُّ.
стр. 264
روي عن: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، وشعبة بْن الحجاج، ومالك بن أنس، وآخرين.
روي عنه: إسحاق بْن راهويه، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين: ثقة إذا حدث عَنِ الثقات، وأما إذا حدث عَنْ أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوي شيئاً. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ما لَهُ عيب إلا كثرة روايته عَنِ المجهولين، فأما الصدق، فلا يؤتى من الصدق، إذا حدث عَنِ الثقات فهو ثقة. وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ، فَإِذَا رَوَى عَنْ مَجْهُوْلٍ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ حَسَنُ الحَدِيْث إِذَا حَدَّثَ عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَتْرُوْكِي الحَدِيْثِ، وَضُعَفَاءَ، وَيَحِيْدُ عَنْ أَسْمَائِهِم إِلَى كُنَاهُم، وَعَنْ كُنَاهُم إِلَى أَسْمَائِهِم. وقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةً فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ، ضَعِيْفاً فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ. وَقَال النَّسَائي: إذا قال: حَدَّثَنَا وأَخْبَرَنَا، فهو ثقة، وإذا قال: عَنْ فلان فلا يؤخذ عنه، لأنه لا يدرى عمن أخذه. وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال أبو أحمد الحاكم: ثقة إذا حدث عن الثقات، ولكنه ربما روى عن الثقات أحاديث شبيهة بالموضوعة أخذها من الضعفاء فيسقطهم من الوسط ويرويها عمن حدثوه بها عنهم.
- وقال ابن المبارك: صدوق، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، أعياني بقيّة، يسمّي الكَنى، ويكنّي الأسامي. وقال الخطيب: صدوق في حديثه مناكير إلا أن أكثرها عن المجاهيل. وقال ابن حجر: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وَقَال أَبُو مسهر الغساني: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها عَلَى تقية.
- وقال ابن خُزَيْمَة: لا أحتجّ ببقيّة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحْتَجّ به. وقال البيهقي: أجمعوا على أن بقية ليس بحجة. وقال عبد الحق الإشبيلي: بقية لا يحتج به.
وصفه بالإرسال: قال أبو حاتم: لم يسمع بقية من ابن عجلان شيئاً.
وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر: في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل. قلت: كان بقية يُدلس تدليس التسوية، وهو أفحش أنواع التدليس، وممن وصفه بذلك: العلائي، وأبو زرعة العراقي، والخطيب، والذهبي، فقال العلائي: مشهور بالتدليس مكثر له عن الضعفاء ويعاني تدليس التسوية، وهو أفحش أنواع التدليس. وقال أبو الحسن بن القطان: يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح عنه مفسد لعدالته، قال الذهبي: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله. وحاصله أنه "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، والله أعلم. (١)
стр. 265
٤) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الزاهد.
روي عن: أبيه ثابت بْن ثوبان، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وآخرين، ولم يسمع من مكحول.
روي عنه: بَقِيَّة بن الوَلِيْدِ، ومحمد بْن يوسف الفريابي، والوليد بْن مسلم، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أَبُو حاتم، والذهبي: ثقة، وزاد أبو حاتم: مستقيم الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.
- وَقَال الذهبي مرة، وصَالِحٌ جَزَرَة، وصَالِح بْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ، وابن حجر: صدوق.
- وقال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وابْن المديني، وأبو داود، ويعقوب بْن شَيْبَة: لا بأس به، وزاد يعقوب: رجل صدق، وزاد أَبُو داود: كان فيه سلامة.
- وقال ابْن مَعِين، والذهبي مرة: صَالِحُ الحَدِيْث. وَقَال الخطيب: كان ممن يذكر بالزهد والعبادة والصدق فِي الرواية. وَقَال الفلاس: حديث الشاميين كلهم ضعيف، إلا نفراً منهم: الأَوزاعِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن ثابت.
- وقال أحمد: أحاديثه مناكير. وقال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين، وأحمد، والنَّسَائي مرة: ضعيف، وزاد ابن معين: يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، ويكتب حديثه على ضعفه.
وصفه بالإرسال: قال أبو حاتم فقال: قد أدْرك مَكْحُولًا وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئاً.
وصفه بالتغير: قال أبو حاتم، وابن حجر: تغير عقله فِي آخر حياته. وحاصله أنه "صدوق يرسل عَنْ مكحول، وأما وصفه بالتغير فهذا أمر طبيعي إذ هناك فرق كبير بين التغير والاختلاط كما أشار إلي ذلك الذهبي في مواضع أخري، ولم يذكر أحدُ من العلماء أنه حَدَّث بعد تغيره هذا. والله أعلم. (١)
٥) مَكْحُوْلُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَهْرَابَ بنِ شَاذِلَ بنِ سَنَدَ بنِ يَغُوْثَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَامِيُّ (٢) الدِّمَشْقِيُّ.
روي عن: وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وطاووس بْن كيسان، وآخرين.
روي عنه: محمد بْن شهاب الزُّهْرِيّ، ويحيى ابن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وآخرون، ولم يسمع منه مكحول.
أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ من فُقَهَاء أهل الشَّام.
- وَقَال الذهبي، وابْن خراش: صدوق. وقال عثمان بْن عطاء: كَانَ مكحول رجلاً أعجمياً لا يستطيع أن يقول قل، يقول: كل، فكل ما قال بالشام قُبل منه. قال الخطيب: أراد عثمان أن مكحولا كَانَ عندهم مع عجمة لسانه بحمل الإمامة وموضع الأمانة يقبلون قوله ويعملون بخبره، ولم يرد أنهم كانوا يحكون لفظه.
стр. 266
وصفه بالإرسال: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والعلائي، وابن حجر: كثير الإرسال جداً، روى عن النبي ﷺ ، وعن كثير من الصحابة مرسلاً.
وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين وهي: من أكثر من التدليس فلم يحتج الائمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. ثم قال: يقال إنه لم يسمع من الصحابة إلا عن نفر قليل ووصفه بذلك ابن حبان وأطلق الذهبي أنه كان يدلس ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان. وحاصله أنه "ثقة يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع". (١)
٦) وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ العَنْسِيُّ الشَامِيُّ، أبو رشدين. …
روي عن: الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، وأَبي الدَّرْدَاء.
رَوَى عَنه: مَكْحُول، وسُلَيْمان بن موسى، ومحمد بن زياد الألهاني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وأخرج الحاكم له حديث الباب وقال: إسناده صحيح. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "يحسن حديثه". (٢)
٧) الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ بن عمرو بن حسل بن حبيب بن سفيان بن محارب بن فهر الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ.
روي عن: النبيّ ﷺ ، وأبيه شداد بْن عَمْرو القرشي.
روي عنه: وَقَّاص بْن رَبِيعَة، وقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالشَّعْبِي، وآخرون.
كَانَ ﵁ غلامًا يوم قُبض رسول الله ﷺ ، ولكنه سمع منه سماعاً وأتقنه، ووعى عنه، وسكن الكوفة، ثُمَّ شهد فتح مصر، وسكنها. وحاصله أنه "صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية، ولأبيه أيضًا صُحبة". (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو داود في سننه ".
١) حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح: قال ابن حجر: ثقة. (٤)
٢) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد". سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ: "صدوق يرسل عَنْ مكحول" تقدم في إسناد الوجه الأول.
٤) ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ العَنْسِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (٥)
٥) مَكْحُوْلُ الشَامِيُّ: "ثقة يرسل ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" تقدم في إسناد الوجه الأول.
стр. 267
٦) وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ الشامي: "مقبول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ: "صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي بَقِيَّة بْن الْوَلِيد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد. ورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي وهو ثقة.
الوجه الثاني: بَقِيَّة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ.
ورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح قال ابن حجر: ثقة. (١) ويَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قال ابن حجر: صدوق عابد (٢)، ومُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قال ابن حجر: صدوق له أوهام وكان يدلس. (٣)
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي، وذلك لمخالفته لما رواه الأكثرية. وفيه كذلك: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ: صدوق ولم يسمع منْ مَكْحُول شيئاً.
وأما الحديث بالوجه ــــ الثاني الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: ثقة إلا أنه يُدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، وهو لم يُصرح.
ومَكْحُولٍ الدمشقي: ثقة إلا أنه يُرسل ويُدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، وهو لم يُصرح. وَوَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ: مقبول.
قلت: لكن للحديث من وجهه الراجح متابعات من طُرقٍ عن ابْن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَان بْنِ مُوسَى، عن وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ، عن الْمُسْتَوْرِدَ. حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً، وَقَالَ مَرَّةً: أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٤)
стр. 268
قلت: فيها: سُلَيْمَانُ بْنِ مُوسَى: قال فيه ابن حجر: صدوق فقيه في بعض حديثه لين، وخُولط قبل موته بقليل. (١) وابْن جُرَيْج قال فيه ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، وكان يُدلس ويُرسل. (٢) قلت: وقد صرح بالتحديث كما عند ابن عساكر، وغيره لكن في الطريق إليه ـــــ أي في هذه الطرق التي فيها التصريح بالسماع ـــــ سفيان بن وكيع بن الجراح. قال ابن حجر: كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه. (٣)
قلت: وللحديث شاهد مرسل عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَكَلَ بِمُسْلِمٍ أُكْلَةً، أَطْعَمَهُ اللَّهُ بِهَا أُكْلَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ لَبِسَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَوْبًا، أَلْبَسَهُ اللَّهُ بِهِ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ، وَمَنْ سَمَّعَ بِمُسْلِمٍ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَايَا بِمُسْلِمٍ رَايَا اللَّهُ بِه. (٤) قلت: مرسل إسناده صحيح.
وعلي هذا فالحديث بمتابعاته وشواهده يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ إِلَّا بَقِيَّةُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قوله ﷺ : مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أُكْلَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّم: أي كالرجل الذي يقع في عرض أخيه عند من يعاديه وذلك بسبه أو قذفه وكلامه فيه بغير الجميل وذلك كي يتحصل من وراء ذلك علي هدية أو جائزة من طعام أو كساء أو نحو ذلك فإن الله يُطْعمه مثلها من جهنم. وهذا المعني أيضاً في مثل قوله ﷺ وَمَنْ كُسِيَ بِرَجُلٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللَّهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ. وقوله ﷺ وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُقِيمُهُ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قال العلماء: أي من قام من أجله مقام سمعة لا لمعنيً استحق به ذلك ولكن ليفضحه ويُسَّمع به فإن الله يفضحه ويُسَّمع به علي رؤوس الأشهاد يوم القيامة. وفي هذا دليل علي أن الجزاء من جنس العمل، وأن الإنسان يعاقب ويجازي من جنس عمله. (٥)
стр. 269
[٤٨/ ٦٩٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، وَقَالَ: «طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ».
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا الرَّمَادِيُّ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَاصِمُ الْأَحْوَل، ورواه عنه ابن عُيَيْنَة، واختلف علي ابن عُيَيْنَة من طريقين:
الطريق الأول: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي.
أخرجه الطبراني في الأوسط ـــــ رواية الباب ــــــ، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٤٨)، عن إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِيُّ، عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ به. وفيه: فَبَايَعَ النَّبِي ﷺ الرجل بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.
الطريق الثاني: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مرسلاً.
أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في "مصنفه" ك/ الصيام ب/ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَلَيْسَ فِي رَقَبَتِهَا قِلَادَةٌ وَتَطَيُّبِ الرِّجَالِ (٤/ ٣٢١ رقم ٧٩٣٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ٤٩، ٤٨)، عَنْ الْحُمَيْدِي.
كلاهما: عَبْدُ الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَل به وفيه: فَبَايَعَهُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ.
الوجه الثاني: عَاصِمُ الْأَحْوَل، عَنْ أَنَس.
أخرجه البزار في "مسنده" (١٣/ ١١١ رقم ٦٤٨٦)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/ ١٠٩)، والبيهقي في "الشعب" ب/ الحياء فَصْلٌ فِي حِجَابِ النِّسَاءِ وَالتَّغْلِيظِ فِي سَتْرِهِنَّ (٦/ ١٦٩ رقم ٧٨١٠)، والضياء في "المختارة" (٦/ ٢٩٤ رقم ٢٣١١)، عن إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِم به، وفيه: فَجَعَلَ يُبَايِعُهُمْ وَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى جَعَلَهُ فِي آخِرِهِمْ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ "إسناد الطبراني ".
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ (١)، أَبُو إِسْحَاقَ البَصْرِيُّ.
روي عن: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن رجاء المكي، ومحمد بْن خازم أبي معاوية الضرير، وآخرين.
стр. 270
روي عنه: البخاري في غير الصحيح، وأبو داود، ويعقوب بْن سفيان الفارسي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر، والعيني: حافظ له أوهام. وقال الحاكم، ويحيي بن الفضل، وأبو عوانة: ثقة. وزاد الحاكم: مأمون، وزاد الحاكم، وأبو عوانة: من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة. وَقَال ابْن حبان: كان متقناً ضابطاً، صحب ابن عُيَيْنَة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مراراً، وقال الذهبي: الإِمَامُ المُحَدِّثُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ بن عُيَيْنة المُكْثِرِيْنَ عَنْهُ ليس بالمتقن، وله مناكير.
- وقال البخاري، وأبو حاتم، والطيالسي، وابن الجارود: صدوق، وزاد البخاري، وابن الجارود: يهم في الشيء بعد الشيء. وقال ابن عدي: بعد أن أنكر عليه حَدِيثَاً واحداً، قال: وَبَاقِي حَدِيثِهِ عنِ ابْنِ عُيَينة، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّقَاتِ مُسْتَقِيمٌ، وَهو عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وقال ابن قانع: صالح.
- وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ، وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس بالقويّ. وَقَال أحمد: كان يحضر معنا عند ابْن عُيَيْنَة، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، وكأنّ سُفْيان الذي يروى عنه إبراهيم بن بشّار ليس سُفْيان بن عُيَيْنة، يعني ممّا يُغْرب عنه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث، وهذا بسبب أوهامه" والله أعلم. (١)
٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بن أَبي عِمْران ميمون الهلالي، أَبُو مُحَمَّد الكُوْفِيُّ المَكِّيُّ.
روي عن: عاصم بْن سُلَيْمان الأحول، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرين.
روي عنه: إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِي، وأحمد بْن حَنْبَل، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: هو عندنا ثقة ضابط لسماعه، وزاد ابن سعد: ثبت كثير الحديث حجة، وزاد العجلي: ثبت في الحديث يعد من حكماء أصحاب الحديث، وزاد أبو حاتم: إمام كان أعلم بحديث عَمْرو بْن دينار مِن شُعْبَة، ومن أثبت أصحاب الزُّهْرِي، وزاد الذهبي: ثبت حافظ إمام أَتقَنَ، وَجَوَّدَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَاد، وقد كان طلبة العلم يحجون وما همتهم إلا لُقيّ سُفْيان، لإمامته وعُلُوّ إسناده وحِفْظه، وزاد ابن حجر: حافظ إمام فقيه حجة.
وقال أبو حاتم: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس: الثوري، وشعبة، ومالك، وابن عيينة. وقال ابن حبان: من الْحفاظ المتقنين. وقال الخليلي: إمام متفق عليه بلا مدافعة. وقال ابن القطان: هو إمام أهل الحديث. وقال اللالكائي: هو مستغن عن التزكية لحفظه وتثبته وإتقانه. روى لَهُ الجماعة.
وصفه بالإرسال: وصفه بذلك أبو زرعة. وقال يحيى القطان: مرسلات ابن عيينة، والثوري شبه الريح.
وصفه بالتدليس: قال العلائي، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر: معروف بالتدليس، لكنّه لا يدلّس إلا عَنْ ثقة. وقال أبو زرعة العراقي: اتفقوا على قبول عنعنته. وقال سبط بن العجمي: لم يدلس إلا عن ثقة
стр. 271
كثقته. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين وهي: من احتمل الأئمة تدليسه وخرجوا له في الصحيح وإن لم يصرح بالسماع وذلك إما لإمامته أو لقلة تدليسه، أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.
وصفه بالاختلاط: قال يحيى الْقطَّان قَالَ: أشهد أَن سُفْيَان اخْتَلَط سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة فَمن سمع مِنْهُ فِيهَا فسماعه لَا شيء. وقال ابن حجر: تغير حفظه بآخرة. وقد رد الذهبي علي يحيى الْقطَّان وتبعه علي ذلك العلائي فقال: لم يسمع مِنْ ابن عيينة فِي هَذه السنة سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة إلا مُحَمَّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ، وأَما سنة ثَمَان وَتِسْعين فَلم يلقه أحد فِيهَا لِأَنَّهُ فِيهَا توفّي قبل مَجِيء الْحَاج بأَرْبعَة أشهر، وَهَذَا الْكَلَام مستبعد من الْقطَّان، ويُعد غلطاً من ابن عمار، ومُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ، وَلَا يَصِحُّ، وَلَا هُوَ بِمُسْتقِيْمٍ، فَإِنَّ يَحْيَى القَطَّانَ مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، مَعَ قُدُوْمِ الوَفْدِ مِنَ الحَجِّ، فَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُ باخْتِلَاطِ سُفْيَانَ، وَمتَى لَحِقَ أَنْ يَقُوْلَ هَذَا القَوْلَ، وَقَدْ بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ؟ فلعله علم ذَلِك فِي وسط السّنة مَعَ أَن الْقطَّان متعنت جداً في الرجال، وابن عُيَيْنَة ثِقَة حُجّة مطلقًا بالإجماع مِن أرباب الصَّحاح، ولم يتوقف أحد من العالمين في الاحتجاج بسفيان. قال ابن حجر: قوله: فلعله بلغه ذلك في وسط السنة، هذا هو الذي لا يتجه غيره لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا كثيراً فشهد على استفاضتهم. قلت: وقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين وهو: من لم يوجب للراوي ضعفاً أصلاً ولم يحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفيان بن عيينة … وحاصله أنه "ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته لكونه لا يدلس إلا عن ثقة، وأما اختلاطه فقد رده الذهبي، والعلائي، ولم يتوقف أحد من العلماء في الاحتجاج به. وعلي فرض ثبوت ذلك، فلم يرو عنه أحد بعد اختلاطه إلا مُحَمَّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ فينظر في حديثه عنه والله أعلم. (١)
٤) عَاصِمٌ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَل، (٢) أبو عبد الرحمن البَصْرِيُّ.
روي عن: أَبِي عُثْمَان النَّهْدِي، وأنس بن مالك، وبكر بْن عَبد اللَّه المزني، وآخرين.
روي عنه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، وابن المديني، وأبو زُرْعَة، وابْن عمار، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَحْمَد: من الحفاظ للحديث، فقيل له تكلم فيه ابن مَعِين، فعجب وَقَال: ثقة، وزاد ابن المديني: ثبت، وزاد الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ وَاحْتَجُّوا بِهِ فِي صِحَاحِهِمْ، وزاد ابن حجر: لم يتكلم
стр. 272
فيه إلا يحيي بن سعيد القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثبت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وذكره منهم. وَقَال شعبة: عاصم أحب إلي من قتادة في أبي عثمان النهدي لأنه أحفظهما. روى له الجماعة.
- وصِفه بالإرسال: قال أحمد: لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئاً. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١)
٥) أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلٍّ، بنِ عَمْرِو بنِ عَدِيٍّ بْن وهب بن ربيعة بن سعد البَصْرِيُّ.
روي عن: أَبي مُوسَى الْأَشْعَرِي، وأَبِي بْن كعب، وأسامة بْن زيد، وآخرين.
روي عنه: عَاصِم الْأَحْوَل، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة، وابن المديني، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: إِمَام ثَبْت حُجَّةُ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال المزي: أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي ﷺ ولم يلقه. وقال الذهبي: مُخَضْرَمٌ، مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ. روى له الجماعة.
وصفه بالإرسال: قال العلائي: أسلم على عهد النبي ﷺ ولم يره فحديثه عنه مرسل، وكذلك عن أبي بكر ﵁. وحاصله أنه "ثقة يرسل. (٢)
٦) أَبو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).
ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق ".
١) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٢) عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَلِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البزار ".
١) محمد بن عبد الرحيم بن أبي زُهير المعروف بصاعقة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٣)
٢) سعيد بن سليمان الضَّبِّي لقبه سعدُويه: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٤)
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا بن مرة الخلقاني: قال ابن حجر: صدوق يُخطئ قليلاً، وقال مرة: ضعيف. (٥)
٤) عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمان الْأَحْوَلِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
стр. 273
٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا ما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَاصِم الْأَحْوَل، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، واختلف فيه علي ابن عُيَيْنَة من طريقين:
الطريق الأول: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
ولم يروه عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بهذا الوجه إلا: إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار الرَّمَادِيّ وهو: صدوق حسن الحديث.
الطريق الثاني: ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مرسلاً.
ورواه عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي.
الوجه الثاني: عَاصِم الْأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ.
ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا. وإِسْمَاعِيل هذا قال فيه ابن حجر: صدوق يُخطئ قليلاً، وقال مرة: ضعيف.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الطريق الثاني من الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه عن عَاصِم راويان، وهذا بخلاف الأوجه الأخري.
٢) رواية الأحفظ: فرواة هذا الوجه أحفظ وأوثق من رواة الأوجه الأخري.
٣) ترجيح الأئمة:
- قال الدارقطني: عن عاصم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الصَّوَابُ. (١)
- وقال العقيلي: في حديث إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ ــــــ الوجه الثاني ـــــ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ. (٢) قلت: فقوله: وَهَذَا يُرْوَى عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، مِنْ قَوْلِهِ. فيه إشارة إلي أنَّ ذلك هو الوجه الراجح، والله أعلم.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني: "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.
وأما الحديث من وجهه الراجح فمرسل إسناده صحيح".
قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث عِمْرَان بْن حُصَيْن:
فعَنْ قَتَادَة، عَنْ الحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ. (٣)
стр. 274
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْه.
قلت: الحَسَن لم يسمع منْ عِمْرَان بْن حُصَيْن كما قال أحمد، وأبو حاتم، وابن المديني، وابن معين. (١)
وعلي هذا فالحديث من وجهه الراجح يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا الرَّمَادِيُّ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلَمْ يَرْوهِ عَنْ سُفْيَان إِلَّا الرَّمَادِي لكن من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي مرفوعاً، ورواه عَبْدُ الرَّزَّاق، والْحُمَيْدِي، عن ابن عُيَيْنَة، عن عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيِّ مرسلاً.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" ك/ اللباس ب/ تطييب المرأة زوجها بيديها. بسنده عَن عائشة، قالت: طيبت النبي ﷺ بيدي لحرمه، وطيبته بمنى قبل أن يفيض. (٢) فقال ابن حجر ﵀: قوله باب تطييب المرأة زوجها بيديها. كأن فقه هذه الترجمة من جهة الإشارة إلى الحديث الوارد في الفرق بين طيب الرجل والمرأة وأن طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي لونه والمرأة بالعكس فلو كان ذلك ثابتاً لامتنعت المرأة من تطييب زوجها بطيبه لما يعلق بيديها وبدنها منه حالة تطييبها له وكان يكفيه أن يطيب نفسه فاستدل المصنف بحديث عائشة المطابق للترجمة وهو ظاهر فيما ترجم له، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وصححه الحاكم من حديث عمران بن حصين وله شاهد عن أبي موسى الأشعري عند الطبراني في الأوسط. ووجه التفرقة أن المرأة مأمورة بالاستتار حالة بروزها من منزلها والطيب الذي له رائحة لو شرع لها لكانت فيه زيادة في الفتنة بها وإذا كان الخبر ثابتاً فالجمع بينه وبين حديث الباب أن لها مندوحة أن تغسل أثره إذا أرادت الخروج لأن منعها خاص بحالة الخروج، والله أعلم. (٣)
стр. 275
[٤٩/ ٦٩٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو الْأصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمِلْنَا، فَإِنَّ عِنْدَنَا غِنًى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمِلْنَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أبو جعفر بن البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (١/ ٤١١ رقم ٦٢٥)، عن مُحَمَّد بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ به، بنحوه.
- والبزار في "مسنده (٨/ ١٤٤ رقم ٣١٦٢)، ووكيع الضبي في "أخبار القضاة" ب/ القضاء والأعمال يستعان عليها بالشفاعات (١/ ٦٧)، عن قَيْس بن الربيع الأسدي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر به.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ الإجارة ب/ اسْتِئْجَارُ الرَّجُل الصَّالِح (٣/ ٨٨ رقم ٢٢٦١)، وفي ك/ استتابة المرتدين ب/ حُكْمِ المُرْتَدِّ وَالمُرْتَدَّةِ وَاسْتِتَابَتِهِمْ (٩/ ١٥ رقم ٦٩٢٣)، وفي ك/ الأحكام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ (٩/ ٦٤ رقم ٧١٤٩)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الإمارة ب/ النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣)، وأحمد في "مسنده" (٣٢/ ٢٦٦ رقم ١٩٥٠٨)، (٣٢/ ٤٤٠ رقم ١٩٦٦٦)، (٣٢/ ٥١٨ رقم ١٩٧٤١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ السير ب/ فِي الْإِمَارَةِ (١١/ ٢٤٥ رقم ٣٣٠٨١)، وأبو داود في "سننه" في ك/ الحدود ب/ الحكم فيمن ارتد (٦/ ٤١٠ رقم ٤٣٥٤)، ك/ الأقضية ب/ طلب القضاء والتسرع إليه (٥/ ٤٣٢ رقم ٣٥٧٩)، والبزار في "مسنده" (٨/ ١٢٥ رقم ٣١٣١، ٣١٣٠)، (٨/ ١٣٣ رقم ٣١٤١)، (٨/ ١٤٣ رقم ٣١٦١)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ هَلْ يَسْتَاكُ الْإِمَامُ بِحَضْرَةِ رَعِيَّتِهِ؟ (١/ ٧٦ رقم ٨)، وفي ك/ القضاء ب/ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ (٥/ ٤٠٠ رقم ٥٨٩٨، ٥٨٩٩، ٥٩٠٠)، وفي "الصغرى" ك/ آداب القضاة ب/ تَرْكِ اسْتِعْمَالِ مَنْ يَحْرِصُ عَلَى الْقَضَاءِ (٨/ ٢٢٤ رقم ٥٣٨٢)، ووكيع الضبي في "أخبار القضاة ب/ القضاء والأعمال يستعان عليها بالشفاعات (١/ ٦٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٣/ ٢١٣ رقم ٧٢٤٠)، (١٣/ ٣٠٦ رقم ٧٣٢٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ٣٠٠ رقم ٤٤٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ وُجُوبِ حَنْثِ الْيَمِينِ إِذَا رَأَى الْحَالِفُ خَيْرًا مِنْهَا وَكَفَّارَتُهَا، وَعَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٠ رقم ٥٩٢١)، وفي ك/ الأمراء ب/ حَظْرِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ، والاسْتِشْرَافِ لَهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهَا إِذَا قُلِّدَهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعِهَا مَنْ يَسْأَلُهَا أَوْ يَحْرِصُ عَلَيْهَا (٤/ ٣٧٨ رقم ٧٠١٦)، (٤/ ٣٧٨ رقم ١٧٠١٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن النبي ﵇ في نهيه أبا ذر أن يتولى قضاء بين اثنين وأن يؤوي أمانة (١/ ٤٦ رقم ٥٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ: ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سُؤَالِ الْمَرْءِ الْإِمَارَةَ لِئَلَّا يُوكَلَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ سَائِلًا لَهَا (١٠/ ٣٣٣ رقم ٤٤٨١)، والطبراني في
стр. 276
"الكبير" (٢٠/ ٤٢ رقم ٦٥)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٢٧٨ رقم ٢٤٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٧٧ رقم ١١٣٤)، والدارقطني في "أربعون حديثاً من مسند بريد عن جده عن أبي موسي" (١/ ١٣٣ رقم ٨٣، ٨٢، ٨١)، وأبو طاهر المُخَلَّص في "المخلصيات" (٣/ ٣٥٩ رقم ٢٧١٤)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ المرتد ب/ قَتْلِ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ (٨/ ٣٣٨ رقم ١٦٨٢٢)، وفي ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٨)، وفي "دلائل النبوة" (٥/ ٤٠١)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الإمارة والقضاء ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الإِمَارَةِ وَالْعَمَلِ بِهِ (١٠/ ٥٨ رقم ٢٤٦٦)، كلهم من طرق عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، بعضهم بنحوه، والبعض الآخر فيه قصة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بن يُوسُفَ البكائي أبو الأصبغ الْحَرَّانِيُّ، مولى بني البكاء.
روي عن: مُحَمَّد بْن سَلَمَة، وسفيان بن عُيَيْنَة، وعتاب بن بشير الجزري، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، وأبو زُرْعَة الرازي، وأَبُو حَاتِم الرازي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو داود، والذهبي: ثقة، وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات.
- وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما وهم.
- وَقَال ابْن عَدِيّ، وابن الحذاء: لا بأس برواياته.
- وقالَ البُخَارِيّ: لَا يُتَابع على حَدِيثه وذكر حديثاً واحداً. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بن عَبد اللَّه البَاهِلِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الحَّرَانِيُّ: "ثقة" تقدم في حديث رقم (١١).
٤) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، صاحب المغازي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شئُ من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
٥) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عُمَيْر بْنِ سُوَيْدِ بنِ جارِيةَ القُرَشِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الكُوْفِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالقِبْطِيُّ.
روي عن: أَبِي بُرْدَة بن أَبِي مُوسَى الأشعري، وجُنْدُب البَجَلِي، وَجَابِر بن سَمُرَة، وغيرهم.
روي عنه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، والذهبي، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين، وزاد ابن نمير: متقن للحديث. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الْجَمَاعَة.
- وَقَالَ أَحْمَدَ: مُضْطَرِب الحَدِيْثِ جِدّاً، مَعَ قِلَّةِ رِوَايَتِه، ويَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الحُفَّاظُ مَا أَرَى لَهُ خَمْسَ مائَةِ
стр. 277
حَدِيْثٍ، وَقَدْ غَلِطَ فِي كَثِيْرٍ مِنْهَا. وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه.
وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس.
وصفه بالاختلاط: قَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ حِفْظُه قَبْلَ مَوْتِه. وقال ابنِ مَعِيْنٍ: مُخَلِّطُ. قلت: لكن قال الذهبي: الرجل من نظراء أبو إسحاق، وسعيد المقبري لما وقعوا في هزم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانهم، ولم يختلطوا. وقال العلائي: ذكر بعض الحفاظ أن اختلاطه احتمل لأنه لم يأت فيه بحديث منكر فهو من القسم الأول وهو: من لم يوجب ذلك له ضعفاً أصلاً ولم يحط من مرتبته. وحاصله أنه "ثقة يُرسل ويُدلس فلا يقبل شئ من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع، وأما وصفه بالاختلاط فهذا تَغَيُرٌ حاصل من كبر سنه وشيخوخته، كما يفهم من كلام الذهبي، وقد ذكره العلائي في القسم الأول من المختلطين. (١)
٦) أَبو بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى الأشعري: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).
٧) أَبو مُوسَى الأشعري: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّد بن إِسْحَاق: ثقة يدلس، وعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر: ثقة يرسل، ويدلس، فلا يقبل شئُ من حديثهما إلا إذا صرحا فيه بالسماع، وكلاهما لم يصرح بالسماع.
قلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ أَبِي بُرْدَة، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بل تابعه: قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وقيس هذا قال فيه ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (٢)
خامساً: التعليق علي الحديث:
يرشد النبي ﷺ أصحابه وأتباعه في هذا الحديث الشريف ألا يحرصوا علي طلب الإمارة وألا يطلبوا ذلك بأنفسهم فإنها مسؤولية كبيرة وتبعة ثقيلة وقد يسفك الناس دماء بعضهم بعضاً وينتهكون أعراض بعضهم ويفسدون في الأرض كل ذلك لأجل الوصول إليها. قال العلماء: قوله ﷺ : مَا نُرِيدُ أَنْ نَسْتَعْمِلَ عَلَى عَمِلْنَا
стр. 278
مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ: ذلك لمن يطلب الإمارة وغيره فيها قائمٌ عليها فهذا لا يُعان عليها ولا تُعطي له. وأما إن رأي إنسان أن هناك أمراً ضائعاً بين المسلمين ويحتاج لمن يقوم عليه ويرعي مصالحه ولم يوجد أحد فهذا لا بأس بطلبه أن يتولى هذا الأمر. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵀: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يُؤَمَّرَ فأَخِّرْهُ. (١)
وقال ابن بطال ﵀: والحرص الذى اتهم النبي ﷺ صاحبه ولم يوله هو أن يطلب من الإمارة ما هو قائم لغيره متواطئًا عليه، فهذا لا يجب أن يُعان عليه ويُتَهم طالبه، وأما إن حرص على القيام بأمر ضائع من أمور المسلمين أو حرص على سد خلة فيهم، وإن كان له أمثال فى الوقت والعصر لم يتحركوا لهذا، فلا بأس أن يحرص على القيام بالأمر الضائع ولا يُتَهم هذا إن شاء الله. وبين هذا المعنى حديث خالد بن الوليد حين أخذ الراية من غير إمرة فَفُتِح له. (٢)
стр. 279
[٥٠/ ٧٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٧١ رقم ١٣٣٧٩)، عن أَحْمَد الْأَبَّار، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام، به.
- وابن المُقرئ في "معجمه" (٣٥٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٥٤)، عن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِي، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام به.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ (١/ ١٢٧ رقم ٦٢٢)، وفي ك/ الصوم ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ (٣/ ٢٩ رقم ١٩١٨)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الصيام ب/ بَيَانِ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الصَّوْمِ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأَنَّ لَهُ الْأَكْلَ وَغَيْرَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَبَيَانِ صِفَةِ الْفَجْرِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ، وَدُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٩٣٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه (٩٠١٠)، وأحمد في "مسنده" (٩/ ١٧١ رقم ٥١٩٥)، والدارمي في "سننه" ك/ الصلاة ب/ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْفَجْرِ (٢/ ٧٦١ رقم ١٢٢٧)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ١٠٠ رقم ٥٥٩١)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ (١/ ٥٠ رقم ١٦٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الرُّخْصَةِ فِي أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ الْوَقْتَ (١/ ٢٢١ رقم ٤٢٤)، وفي ك/ الصيام ب/ لدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ طَعَامَهُ، وَلَا شَرَابَهُ، وَلَا جِمَاعًا ضِدَّ مَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ (٣/ ٢١١ رقم ١٩٣١)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصيام ب/ بَيَانِ وَقْتِ أَكْلِ السَّحَرِ، وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ، وَإِنْ سَمِعَ الْأَذَانَ قَبْلَ ذَلِكَ (٢/ ١٨١ رقم ٢٧٦٤، ٢٧٦٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/ ٤٤٦ رقم ٥٢٢)، وأبو القاسم تمام في "فوائده" (١/ ٢٥٤ رقم ٦٢٢، ٦٢١)، وأبو نعيم في "مستخرجه علي صحيح مسلم" ك/ الصيام ب/ الأَذَانِ بِاللَّيْلِ (٣/ ١٦٨ رقم ٢٤٥٤، ٢٤٥٦)، وابن حزم في "المحلي" (٦/ ٢٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ أَذَانِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَرِوَايَةِ مَنْ قَدَّمَ أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى أَذَانِ بِلَالٍ (١/ ٥٦١ رقم ١٧٩٠)، وفي ك/ الصلاة ب/ عَدَدِ الْمُؤَذِّنِين (١/ ٦٣٠ رقم ٢٠١٤)، وفي ك/ الصيام ب/ منْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي فِيهِ شَيْءٌ لَفَظَهُ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ (٤/ ٣٦٩ رقم ٨٠٢٢)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٦/ ٢٥٦)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة ب/ يؤذن لِلْفَجْرِ بليل (٢/ ٩١ رقم ٤٠٩)، كلهم من طرق عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بنحوه. وزاد بعضهم: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
стр. 280
٢) أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ بنِ المُنْتَشِرِ، أَبُو بَكْرٍ العَيْشِيُّ (١) البَصْرِيُّ، ابْن عم يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ.
روي عن: ابْن عمه يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وبشر بْن المفضل، وعِمْران بْن عُيَيْنَة، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، والبخاري، ومسلم، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة الأندلسي: ثِّقَة. وذكره ابْن حبان فِي الثقات.
وقال أَبُو حاتم: محله الصدق. وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "ثقة" والله أعلم. (٢)
٣) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ.
روي عن: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرين.
روي عنه: أُمَيَّة بْن بِسْطَام، وعَبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: مأمون، وزاد أبو حاتم: إمام، وزاد ابن حجر: ثبت، وزاد ابن سعد: حجة كثير الحديث. وذكره ابْن حبان في الثقات.
وقال يحيى بْن سَعِيد القطان: لم يكن ها هنا أحد أثبت من يزيد. وَقَال أَحْمَد: ما أتقنه وما أحفظه، يَا لك من صحة حديث، صدوق متقن، إليه المنتهى فِي التثبت بالبصرة كَانَ ريحانة البصرة. وقال ابن المَدِينيّ: لم يزل مشتغلاً بإتقان الحديث. وقال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه. وسمع ابن المبارك رجلاً يحدث عن يزيد فقال له: عن مثله فحدث. وقال بشر بن الحكم: كان متقناً حافظاً ما أعلم أني رأيت مثله ومثل صحة حديثه. وقال عفان كان أثبت الناس. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٣)
٤) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَبُو غِيَاثٍ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ (٤) الْبَصْرِيُّ.
روي عن: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ومنصور بْن المعتمر، وسهيل بْن أَبي صالح، وآخرين.
روي عنه: يَزِيد بْن زُرَيْع، وإسماعيل بن علية، وسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن المبارك، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، والدارقطني، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: حافظ. وَقال الذهبي: كَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظ الْمُجَوِّدِين. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان حافظاً متقناً. وقال في المشاهير: من متقني البصريين. وقَالَ
стр. 281
سُفْيَان: لَمْ أَرَ أَحَدًا طَلَبَ الْحَدِيثَ وَهُوَ مُسِنٌّ أَحْفَظُ مِنْه. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١)
٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ. (٢)
روي عن: نافع مولى ابْن عُمَر، وثابت البناني، وسالم بْن عَبد اللَّه بْن عُمَر، وآخرين.
روي عنه: رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، وأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، والنَّسَائِيُّ، والذهبي، والخليلي، وابن الأثير، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة، وزاد العجلي: ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه، وزاد النَّسَائِيُّ، وابن حجر: ثَبْتٌ، وزاد ابن الأثير: حافظ، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجَّة بِالإِجْمَاع، وزاد الخليلي: حَافِظٌ مُتْقِنٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ روى عنه الأئمة الكبار. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، عِلماً، وَحِفظاً، وَاتِّفَاقاً، وَقَال أَبُو حاتم: سألت أَحْمَد عَنْ مَالِك، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وأيوب أيهم أثبت فِي نَافِع؟ فَقَالَ: عُبَيد اللَّه أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. روى له الجماعة. وهو أحد الفقهاء السبعة. وصفه بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهما. وحاصله أنه "ثقة ثبت" لكنه يرسل. (٣)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني إسناده "صحيح". قلت: والحديث في الصحيحين كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.
قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 282
وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ: فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به الْأَبَّار عن أُمَيَّة بْن بِسْطَامٍ، بل تابعه: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْبُوشَنْجِيُّ، عن أُمَيَّة بْن بِسْطَام كما سبق بيان ذلك في التخريج. والْبُوشَنْجِيُّ هذا قال فيه ابن حجر: ثقة حافظ فقيه. (١)
خامساً: التعليق علي الحديث:
في هذا الحديث دليل علي أن من سنة النبي ﷺ أن يكون للفجر أذانين أذان قبله، وأذان بعد طلوعه وكان سيدنا بلال يؤذن الأذان الأول، وأما الأذان الثاني فَيُؤَذِنه ابن أم مكتوم ﵁، ومن المعلوم أن الصوم له تعلق بالفجر إذ الصيام فرضاً كان أم نفلاً يبدأ من طلوع الفجر. فأعلم النبي ﷺ أصحابه إلي أن أذان الفجر الذي له تعلق بالصيام هو الأذان الثاني الذي به تجب صلاة الفرض - الفجر - ويبدأ به الصيام أيضاً فأعلمهم أن وقت الأكل والشرب ممدود إلي حين الأذان الثاني وأن أذان بلال الأول لا يتعلق به شئ من الأحكام كدخول وقت الصلاة أو ابتداء وقت الصيام ونحو ذلك. فقال ﵇: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم. قال النووي ﵀: فِيهِ جَوَازُ الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ أَذَانَيْنِ لِلصُّبْحِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ بَعْدَ طُلُوعِهِ أَوَّلَ الطُّلُوعِ .. وَفِيهِ دَلِيلٌ لجواز الْأَكْلِ بَعْدَ النِّيَّةِ وَلَا تَفْسُدُ نِيَّةُ الصَّوْمِ بِالْأَكْلِ بَعْدَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ الْأَكْلَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا سَابِقَةٌ وَأَنَّ الْأَكْلَ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَتَى أَكَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ أَوْ جَامَعَ فَسَدَتْ وَوَجَبَ تَجْدِيدُهَا وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَهَذَا غَلَطٌ صَرِيحٌ. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ السُّحُورِ وَتَأْخِيرِهِ. (٢)
стр. 283
[٥١/ ٧٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. (١)
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْأَبَّارُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، واختلف عليه فيه من وجهين:
الوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعاً.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِمِ، وحَاتِم بْن إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِي، وإسماعيل بن جعفر، وَوُهَيْب بْن خَالِد، ويَحْيَى بْن سَعِيدٍ القطان، وابْن جُرَيْج، وابن عيينة، ومَالِك، والثَّوْرِي، ويزيد بْن الْهَادِ الليثي، وسُلَيْمَان بْن بِلَال، وفُضَيْل بْن سُلَيْمَان، وخَارِجَة بن مصعب الضبعي، والْمُفَضَّل بْن صَدَقَةَ، وعَبْد الْعَزِيز الدراوردي، وحفص بن غياث، وعَبْد اللَّه بن أويس الأصبحي.
- أما طريق رَوْح بْن الْقَاسِم: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٦٨ رقم ٨٣)، بسنده سواء، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٠٠) ــــــ.
- وأما طريق حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل الْمَدَنِي: فأخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحج ب/ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الحج ب/ مَنْ كَانَ يَأْمُرُ بِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ (٥/ ٤٨٥ رقم ١٤٩٠٨)، وفي ب/ مَنْ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ثُمَّ يَطُوفُ (٥/ ٥٣٩ رقم ١٥٢١٢)، وفي ب/ مَنْ قَالَ: إِذَا طفْت فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ (٥/ ٥٤٤ رقم ١٥٢٤١)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (١/ ٣٤١ رقم ١١٣٥)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٠٩٨)، والدارمي في "سننه" ك/ المناسك ب/ فِي سُنَّةِ الْحَاجِّ (٢/ ١١٦٧ رقم ١٨٩٢)، وابن ماجه في "سننه" ك/ المناسك ب/ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٤/ ٢٥٧ رقم ٣٠٧٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ المناسك ب/ صفة حَجَّة النبي ﷺ (٣/ ٢٨٢ رقم ١٩٠٥)، وفي ك/ الحروف (٦/ ٩٩ رقم ٣٩٦٩)، والنسائي في "الكبرى" ك/ المناسك ب/ الدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا (٤/ ١٤٢ رقم ٣٩٥٤)، وابن الجارود في "المنتقي" (١/ ١٢٣ رقم ٤٦٩)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٢٨)، وابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٤٠)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (٣٠٦، ١٣٥٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ وَاعْتِمَارِهِ: ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ (٩/ ٢٥٣ رقم ٣٩٤٤)، والجصاص في "أحكام القرآن" (١/ ٩١)، وأبو نعيم الأصبهاني في "مستخرجه" ك/ الحج ب/ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ (٣/ ٣١٦ رقم ٢٨٢٧)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ المناسك ب/ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّفَا (٢/ ١٧٩ رقم ١٦٤٢)، وفي "الكبرى" ك/ الحج ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ
стр. 284
(٥/ ١٤٨ رقم ٩٣٢٤)، وفي "دلائل النبوة" ب/ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٥/ ٤٣٣)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٩٩٣٦)، وابن حزم في "المحلي" (٧/ ١١٩)، وفي "حجة الوداع" (١/ ١٥٢ رقم ٥٦)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ (١/ ٤٩٤ رقم ٧١٤)، وابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" (١/ ٢٦٣)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٦٧٥).
- وأما طريق إسماعيل بن جعفر: فأخرجه هو في "أحاديثه" (١/ ٣٩٣ رقم ٣٣٩)، ومن طريقه ــــــ النسائي في "السنن الكبرى" ك/ المناسك ب/ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٤/ ١٣٦ رقم ٣٩٤١)، وفي "الصغرى" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤١٤)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ (١/ ٤٩٨ رقم ٧١٥)، وفي "شرح السنة" ك/ الحج ب/ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٧/ ١٣٣ رقم ١٩١٨) ــــــ.
- وأما طريق وُهَيْب بْن خَالِد: فأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٢٤٦ رقم ١٧٧٣)، وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٢٣ رقم ٢٠٢٧)، (١٢/ ١٠٥ رقم ٦٧٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ وَاعْتِمَارِهِ: ذِكْرُ وَصْفِ حَجَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ (٩/ ٢٥٠ رقم ٣٩٤٣)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٦٧٢).
- وأما طريق يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: فأخرجه أحمد في "مسائله" رواية ابنه عبد الله (١/ ٢١٤ رقم ٨٠١)، وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٣٢٥ رقم ١٤٤٤٠)، والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذِكْرُ قِيَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵊ عَلَى الْمَقَامِ وَأَذَانِهِ عَلَيْهِ بِالْحَجِّ، وَفَضَلِ الْمَقَامِ (١/ ٤٤٩ رقم ٩٨٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ المناسك ب/ صفة حَجَّة النبي ﷺ (٣/ ٢٩٢ رقم ١٩٠٩)، وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٩٣ رقم ٢١٢٦)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ المناسك (١/ ١٢١ رقم ٤٦٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٥٢٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ المناسك ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ عِنْدَ الْمَقَامِ (٤/ ٢٢٨ رقم ٢٧٥٤)، وابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٣٩)، وابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" (١/ ٢٦٠)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٦٧٤).
- وأما طريق ابْن جُرَيْج: فأخرجه أبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١١٥)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الحج ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ١٤٧ رقم ٩٣٢٣)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الحج ب/ ذِكْرِ صِفَةِ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ مَكَّةَ وَابْتِدَاءِ طَوَافِهِ بِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَالرَّمَلِ فِي طَوَافِهِ وَصِفَتِهِ، وَبَيَانِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّمَلِ، وَصِفَةِ صَلَاتِهِ بَعْدَ طَوَافِهِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهَا (٢/ ٣٥٦ رقم ٣٤١٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٢٦ رقم ١١٩٦)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٦٧٣).
- وأما طريق سُفْيَان بن عيينة: فأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَأَيْنَ تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَالدُّعَاءِ خَلْفَ الْمَقَامِ (١/ ٤٥٩ رقم ١٠٠٨)، والترمذي في "سننه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّفَا قَبْلَ المَرْوَةِ (٣/ ٢٠٧ رقم ٨٦٢)، وفي ك/ تفسير القرآن ب/ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ (٥/ ٢١٠ رقم ٢٩٦٧)، وابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٤٠).
стр. 285
- وأما طريق مَالِك بْن أَنَس: فأخرجه ابن ماجه في "سننه" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ الْقِبْلَةِ (٢/ ١٣٩ رقم ١٠٠٨)، وفي ك/ المناسك ب/ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ (٤/ ١٨٤ رقم ٢٩٦٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ المناسك ب/ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٤/ ١٣٦ رقم ٣٩٤٠)، وفي "الصغرى" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٦ رقم ٢٩٦٣)، وابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٤٠)، وبنِ سَخْتَوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ المُزَكِّي في "المزكيات" (١/ ١٥٦ رقم ٧٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤١٣)، وابن حزم في "المحلي" (١/ ١٥٣ رقم ٥٧).
- وأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: فأخرجه الترمذي في "سننه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ كَيْفَ الطَّوَافُ (٣/ ٢٠٢ رقم ٨٥٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ المناسك ب/ كَيْفَ يَطُوفُ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ (٤/ ١٢٩ رقم ٣٩٢٢)، والنسائي في "الصغرى" ك/ مناسك الحج ب/ كَيْفَ يَطُوفُ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ وَعَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَأْخُذُ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ (٥/ ٢٢٨ رقم ٢٩٣٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ المناسك ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ عَمَدَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ خَلْفَ الْمَقَامِ، جَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، لَا أَنَّهُ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَقَامِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ يَسَارِهِ (٤/ ٢٢٩ رقم ٢٧٥٥)، وابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ١٨٤ رقم ١٦٦١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٧٠).
- وأما طريق يزيد بْن الْهَادِ الليثي: فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ المناسك ب/ كَمِ التَّهْلِيلُ عَلَى الصَّفَا (٤/ ١٤١ رقم ٣٩٥٣)، وفي "الصغرى" ك/ مناسك الحج ب/ الْقَوْلُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٥/ ٢٣٥ رقم ٢٩٦١)، وفي ب/ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا (٥/ ٢٤٠ رقم ٢٩٧٤).
- وأما طريق سُلَيْمَان بْن بِلَال: فأخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الحج ب/ ذِكْرِ صِفَةِ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ مَكَّةَ (٢/ ٣٥٦ رقم ٣٤١٦) وفي ب/ بَيَانِ صِفَةِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَمَكَانِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فِيهِ، وَمَوْضِعِ الْمَقَامِ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ سَبْعَةُ أَطْوَافٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ (٢/ ٣٦٤ رقم ٣٤٥١).
- وأما طريق فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَان: فأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ صِفَتِهِ ﷺ وَأَخْبَارِهِ (١٤/ ٢٢٧ رقم ٦٣٢٢).
- وأما طريق خَارِجَةَ بن مصعب الضبعي: فأخرجه ابن أبي داود السجستاني في "المصاحف" (١/ ٢٣٩)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ١٩٨).
- وأما طريق الْمُفَضَّل بْن صَدَقَة: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ١٩١ رقم ٥٠٤٥).
- وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي: فأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ المناسك ب/ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ (٧/ ٢٤٣ رقم ٩٩٣٥، ٩٩٣٤).
- وأما طريق حفص بن غياث: فأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤١٦).
- وأما طريق عَبْد اللَّه بن أويس الأصبحي: فأخرجه ابن عبد البر في "الدرر في اختصار المغازي والسير" (١/ ٢٦٣)، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (٢/ ٦٦٨).