وأما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٢).
وأما طريق أَبي عَاصِم النبيل: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ١٧١ رقم ٣٨٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٣٧٢ رقم ٥٨٢٥). كلهم بلفظه، عدا الطحاوي فبلفظ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ.
ب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع ابْن جُرَيْج علي هذا الوجه: ابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، واللَّيْث، ويُونُس بن يزيد، ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيُّ، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَةَ، وزِيَاد بْن سَعْد، وسُلَيْمَان بْن كَثِير، ومَالِك، وإِسْحَاق بْن رَاشِد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، والنُّعْمَان بْن رَاشِد، ومَكْحُول الْأَزْدِي، وعُقَيْل بن خالد، وإبراهيم بن أبي عبلة.
أما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٦٧٩ رقم ١٤٤٠)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ١١٣ رقم ٨٨٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصيام ب/ مَنْ كَرِهَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي السَّفَر (٤/ ٢٤ رقم ٩٠٤٤)، وأحمد في "مسنده" (٣٩/ ٨٦ رقم ٢٣٦٨١)، والدارمي في "سننه" ك/ الصوم ب/ الصَّوْم فِي السَّفَر (٢/ ١٠٦٧ رقم ١٧٥٢)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الصيام ب/ مَا جَاءَ فِي الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٥٧٣ رقم ١٦٦٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٤٥١ رقم ٢٥٠٦)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الصيام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٣/ ١٤٤ رقم ٢٥٧٥)، وفي "الصغرى" ك/ الصيام ب/ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٤/ ١٧٤ رقم ٢٢٥٥)، وأبو بكر الفِرْيابِي في "الصيام" ب/ قوله ﷺ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ (١/ ٧٠ رقم ٧٢، ٧١)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٤٩٩ رقم ١٥٣١)، وابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار مسند ابن عباس" (١/ ١٢٥ رقم ١٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصيام ب/ ذِكْرِ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ بِلَفْظَةٍ مُخْتَصَرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي قَالَ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ، تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَمْ يَفْهَمِ السَّبَبَ أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ جَائِزٍ حَتَّى أَمَرَ بَعْضُهُمُ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ بَعْدُ فِي الْحَضَرِ (٣/ ٢٥٣ رقم ٢٠١٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٢ رقم ٣٨٨)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الصوم (١/ ٥٩٨ رقم ١٥٨٠)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصيام ب/ تَأْكِيدِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ (٤/ ٤٠٨ رقم ٨١٥٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الصيام ب/ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ فِي السَّفَرِ (٦/ ٢٩٢ رقم ٨٧٦٨)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٢٨)، وأبو الحسن الخِلَعي في "الخلعيات" (٢/ ٣٧ رقم ٦٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ١٩١)، وفي "معجمه" (٢/ ٧٧١)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٦١).
وأما طريق مَعْمَر: أخرجه عبد الرَّازَّق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٥٦٢ رقم ٤٤٦٧)، وأحمد في "مسنده" (٣٩/ ٨٤ رقم ٢٣٦٧٩)، وأبو بكر الفِرْيابِي في "الصيام" ب/ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ (١/ ٧١ رقم ٧٣)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٢ رقم ٣٨٧، ٣٨٦)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصيام ب/ تَأْكِيدِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ إِذَا كَانَ يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ (٤/ ٤٠٨
стр. 422
رقم ٨١٥١)، والخطيب في "الكفاية" (١/ ٥٤٣ رقم ٥٥٦)، والخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" (٢/ ٨٦٠).
وأما طريق اللَّيْثِ بْنُ سَعْد: أخرجه القاسم بن سلاّم في "الناسخ والمنسوخ" ب/ ذكر الصيام وما نسخ منه (١/ ٥٢ رقم ٨٦)، وأبو بكر الفِرْيابِي في "الصيام" (١/ ٦٩ رقم ٧٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٨٩)، والحسن بن رشيق العسكري في "جزئه" (٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٧/ ١٩٠).
وأما طريق يُونُس بن يزيد: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ الصوم ب/ الصَّوْم فِي السَّفَر (٢/ ١٠٦٦ رقم ١٧٥١).
وأما طريق مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِي: أخرجه أبو بكر الفِرْيابِي في "الصيام" (١/ ٧٢ رقم ٧٤)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٢٤٨)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩١)، وفي "مسند الشاميين" (٣/ ٦٥ رقم ١٨١٣).
وأما طريق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصيام ب/ الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ (٢/ ٦٣ رقم ٣٢١٣)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٧).
وأما طريق زِيَاد بْن سَعْد: أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٨٦ رقم ٢٣٤٠)، والطبراني في "الأوسط" (٩/ ٨٣ رقم ٩١٩٣)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٤).
وأما طريق مَالِك بْنُ أَنَس: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٣)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٦١).
وأما طريق سُلَيْمَان بْن كَثِير: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٦)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩٠).
وأما طريق عُقَيْل بن خالد: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٩)، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣٨٦).
وأما طريق إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِد: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٣ رقم ٣٩٢).
وأما طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِم: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٥).
وأما طريق النُّعْمَان بْن رَاشِد: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٤ رقم ٣٩٦).
وأما طريق مَكْحُول الْأَزْدِي: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٧٥ رقم ٣٩٨).
وأما طريق إبراهيم بن أبي عبلة: أخرجه ابن مَنْدَه في "مجالس من أماليه" (١/ ١٦ رقم ١٥).
كلهم عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ مرفوعاً. بعضهم بلفظ رواية الباب. وبعضهم بلفظ: لَيْسَ مِنْ أُمِّ بِرٍّ أُمُّ صِيَامٍ فِي أُمِّ سَّفَرٍ. (١)
стр. 423
وأما طريق الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٦٦ رقم ١٣٦١٨)، عَنْ رَوَّاد بْن الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بلفظه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ بن آدم الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو سَعِيد، ويُقال: أَبُو سهل البَصْرِيّ، ثم البلدي، المؤدب. (١)
روي عن: سَعِيد بْن يَزِيد بْن الصَّلْتِ، وعون بْن عمارة العبدي، وعيسى بْن شعيب النحوي، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّارُ، وابن ماجه، ومحمد بْن إسحاق بْن خزيمة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: مُسْتَقِيم الحَدِيث. وقال الذهبي: شيخ. وقال ابن حجر: صدوق.
وقال الدارقطني: ضعيف. وحاصله أنه "صدوق" والله أعلم. (٢)
стр. 424
٣) سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْت.
روي عن: عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْج. روي عنه: سُفْيَان بْن زِيَاد بن آدم الْعُقَيْلِيُّ.
أقوال أهل العلم فيه: قال العُقَيْلِي: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وقال النسائي: فيه جهالة، وحديثه منكر. وقال الذهبي: لَا يُعرف وَحَدِيثه غَرِيب مُنكر. وقال النباتي: ليس بالمشهور. وحاصله أنه "مجهول الحال". (١)
٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: "إسناد ابن عدي ".
١) عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن ناجية أبو مُحَمَّد البربري: قال الخطيب، والذهبي: ثقة ثبت. (٢)
٢) مُحَمد بْنُ حَرْبٍ الواسطي النَّشَائي: قال ابن حجر: صدوق. (٣)
٣) عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيّ: قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عَن الثقات وخاصة، عنِ ابن جريج. وَلِعُمَيْرِ بْنِ عِمْرَانَ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ وَمِقْدَارُ مَا ذَكَرْتُ مِمَّا رَوَاهُ، عنِ ابْنِ جُرَيج لا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، عنِ ابْنِ جُرَيج وَالضَّعْفُ بَيِّنٌ عَلَى حديثه، وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ. (٤)
٤) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النبي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: "إسناد عبد الرَّازَّق ".
١) عَبْدُ الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٢) الزُّهْرِي: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦).
٣) صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بن أمية القرشي: قال ابن حجر: ثقة. (٥)
стр. 425
٤) أُم الدَّرْدَاء زوج أبي الدرداء اسمها هجيمة وقيل جهيمة الأوصابية الدمشقية وهي الصغرى وأما الكبرى فاسمها خيرة ولا رواية لها في هذه الكتب والصغرى: قال ابن حجر: ثقة فقيهة. (١)
٥) … كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيُّ: قال ابن حجر: صحابي. (٢)
رابعاً: دراسة إسناد: الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. "إسناد الطبراني في الكبير ".
١) الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِيُّ: قال الخليلي: ضعيف. (٣)
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن يُوسف بن سرج الْمَقْدِسِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٤)
٣) رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ أبو عصام العسقلاني: قال ابن حجر: صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد. (٥)
٤) عبد الرحمن بن عمرو الْأَوْزَاعِيِّ: قال ابن حجر: ثقة جليل. (٦)
٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب بن نفيل: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، ورواه عَنْ عَطَاء: ابْنِ جُرَيْجٍ، والْأَوْزَاعِي. فأما عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، فاختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرٍ.
ولم يروه عَنْ ابْنُ جُرَيجٍ بهذا الوجه إلا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ. وسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ هذا: مجهول الحال.
الوجه الثاني: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ولم يروه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه إلا عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ. وعُمَيْرُ هذا فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ خاصة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كما قال ذلك العقيلي، وابن عدي.
الوجه الثالث: ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ.
ورواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه جماعة من الثقات وهم: عبد الرَّازَّق، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل، ورَوْح بْن عُبَادَةَ، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاجٌ بن محمد المصيصي. قلت: وابْنِ جُرَيْجٍ وإن كان يدلس إلا أنه صرح بالسماع في هذا الوجه خاصة فزال ماكنا نخشاه من تدليسه.
стр. 426
وقد تابع ابْنِ جُرَيْج علي هذا الوجه: مَالِك، وابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، واللَّيْث، ويُونُس بن يزيد الأيلي، ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِي، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة، وزِيَاد بْن سَعْد، وسُلَيْمَان بْن كَثِير، وإِسْحَاق بْن رَاشِد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، والنُّعْمَان بْن رَاشِد، ومَكْحُول الْأَزْدِي، وعُقَيْل بن خالد الأيلي، وإبراهيم بن أبي عبلة.
وأما طريق الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عُمَر. فلم يروه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بهذا الوجه إلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. ورَوَّادُ هذا اختلط بأخرة فتُرك كما قال ذلك ابن حجر.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الراجح هو الوجه الثالث: عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَان بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذ بخلاف الأوجه الأخرى.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.
٣) المتابعات: فقد تابع ابْن جُرَيْج علي هذا الوجه جماعة من الحفاظ أيضاً كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد، وغيرهم.
٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:
- قال العقيلي: هَذَا يَرْوِيهِ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ بِهَذَا. (١)
- وقال الدارقطني: وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. (٢)
- وقال ابن عساكر: هذا حديث مَحْفُوظُ من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. (٣)
- وقال ابن حجر: في ترجمة عُمَيْر بْن عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ: قال العقيلي فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ ثم ساق له حديثاً مقلوب الإسناد عن ابن عباس رفعه ليس من البر الصيام في السفر. قال العقيلي رواه غيره عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ ﵄ وهو الصواب. (٤)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ عَنْ ابْن جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ "إسناده منكر" فيه: سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ: مجهول الحال، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ أيضاً: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. "فإسناده منكر" أيضاً فيه: عُمَيْر بْن عِمْرَان: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ خاصة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ
стр. 427
أيضاً: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يُصرح في هذا الوجه.
وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. "فإسناده صحيح" وابْنِ جُرَيْجٍ وإن كان يُدلس إلا أنه صرح بالسماع في هذا الوجه. وقد تابع ابن جريج علي هذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد.
وأما الحديث من حيث الطريق الثاني وهو طريق: الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. "فإسناده ضعيف" فيه: الْوَلِيد بْن حَمَّاد: ضعيف. وفيه أيضاً: رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. اختلط بأخرة فتُرك كما قال ابن حجر.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. وأما الحديث بالوجه الثاني عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه: عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ. وأما الحديث بالوجه الثالث عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه جماعة من الرواة وهم: عبد الرَّازَّق، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل، ورَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاجٌ المصيصي.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ. وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ: فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِصَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وبقَوْلُهُ ﷺ هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْفِطْرِ، وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ يَجِدُ مَشَقَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِين. (١)
стр. 428
[٨٢/ ٧٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ دَرَخْتُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةً، وَإِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».
* لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو طاهر السِّلَفي في "الثاني عشر من المشيخة البغدادية" (١١/ ٥ رقم ٢٠)، عَنْ النُّعْمَان بْن أَحْمَدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ شُعَيْب بْن أَيُّوب، عَنْ عُثْمَان بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ الْوَازِع بْن نَافِع، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةً، وَإِنَّ نِسْبَةَ اللَّهِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ. وَإِنَّ الصَّمَدَ لَيْسَ بِأَجْوَفَ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ نَافِعٍ، أبو زِيَادٍ الْمُخَرِّمِيُّ مولى المهدي أمير المؤمنين، ولقبه: دَرَخْتُ.
روي عن: عَلِي بْن ثَابِتٍ الجَزَرِي، ووَكِيع بن الْجراح، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وآخرين.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وعبد اللَّه بن أَحْمَد الدورقي، وصَالح بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال عبد اللَّه بن أَحْمَد الدورقي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن معين: ليس به بأس إذا حدث عن ثقة. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٣) عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَريُّ، أبو أحمد، ويُقال أبو الحسن، مولى العباس بن محمد الهاشمي.
روي عن: الْوَازِع بْن نَافِع، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن عون، وآخرين.
روي عنه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن نَافِع الْمُخَرِّمِيُّ، وأَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، ويحيى بن مَعِين، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأَبُو دَاوُد، وابن نمير، وابن عمار: ثقة، وزاد ابن سعد، وأحمد: صدوق. وقال ابن معين مرة: ثقة إذا حدث عن ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات، وَقَال ابنُ حِبَّان: ربما أخطأ. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الأسدي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وَقَال أبو زُرْعَة، وصالح بْن مُحَمَّد مرة، والنسائي، والساجي: لا بأس به. وَقَال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وهُوَ أحب إلي من سويد بن عبد العزيز. وقال أبو رومية النباتي: لا أعلم من قال أنه ضعيف غير الأزدي. وقال ابن حجر: ضعفه الأزدي بلا حجة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
стр. 429
٤) الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيُّ الجَزْرِيُّ.
روي عَنْ: أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمَن، وسَالم بن عبد الله.
روي عنه: عَلِي بْن ثَابِت الْجَزَري، وَعِيسَى بْن يُونُس، وَمِسْكِين بْن بُكَيْر، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والبغوي: ضعيفُّ جداً. وقال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة: ليس بشيء. وقال ابن معين مرة، وابن داود: ليس بثقة. وقال ابن أبي حاتم، والنسائي: متروك الحديث، وزاد ابن أبي حاتم: لا يعتمد على روايته. وقال أبو حاتم مرة: ذاهب الحديث. وقال البُخارِيّ: منكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم: كان في كتابنا أحاديث فلم يقرأها أبو زرعة، وقال اضربوا عليها فإنها أحاديث منكرة بمرة. وقال ابن عدي: عَامَّة أحاديثه مناكير، وقال الذهبي: له مناكير. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي الموضوعات عَن الثِّقَات على قلَّة رِوَايَته وَيُشبه أَنه لم يكن الْمُتَعَمد لذَلِك بل وَقع ذَلِك فِي رِوَايَته لِكَثْرَة وهمه فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ لما انْفَرد عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١)
٥) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧).
٦) … أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني: إسناده "ضعيف جداً" فيه: الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيّ: متروك الحديث.
قلت: وللحديث طرق أخري لا تخلو من ضعف من أمثلها حديث جَابِرٍ، وابن مسعود، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ:
فعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ لرَسُولَ اللَّهِ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. إِلَى آخِرِهَا. (٢) قلت: فيه: مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني قال ابن حجر: ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ.
قلت: فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 430
[٨٣/ ٧٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَبُو حَصِينٍ الرَّازِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو حَصِينٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عبد الله بْن عُمَر، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: عبد الله بْن عُمَرَ مرفوعاً.
أ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٩٢ رقم ٦١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَان بْن خُثَيم.
وبقي بن مخلد في "مرويات الصحابة في الحوض والكوثر" (١/ ٨٣ رقم ١٠، ٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٧٣، ٧٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة (٧/ ٣١٦ رقم ٢٨٧٤)، والآجري في "الشريعة" ب/ ذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (٥/ ٢٣٥٦ رقم ١٨٣٧)، وابن المقرئ في "المنتخب من غرائب أحاديث مالك بن أنس" (١/ ٦٥ رقم ٢١)، وابنِ مُوْسَى الكِلَابِيُّ في "جزء من حديثه" (١/ ٧٩ رقم ٢٤)، وتمام في "فوائده" (١/ ٧٨ رقم ١٧٧)، وأبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (٩/ ٣٢٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٥٥)، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٤٣١)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٨٤٦ رقم ١٠٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/ ١١٧، ١١٨)، وعبد الصمد بن عبد الوهاب أبو اليمن بن عساكر الدمشقي في "إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر في زيارة النبي ﷺ " (١/ ٧٠)، عَنْ مَالِك بْن أَنَس.
والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. (٧/ ٣١٥ رقم ٢٨٧٣) عَنْ عُبَيْد الله بن عمر.
ثلاثتهم: عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيمٍ، ومَالِك، وعُبَيْد اللهِ بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. كلهم بلفظ مَا بَيْنَ قَبْرِي، وَمِنْبَرِي. عدا بقي بن مخلد، والعقيلي، والطحاوي، والآجري فبلفظ ما بَيْنَ بَيْتِيْ وَمِنْبَرِي.
ب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع نَافِعاً علي هذا الوجه: سالِم بن عبد الله، عَنِ ابْنِ عُمَر.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٩٤ رقم ١٣١٥٦) عَنْ سَالِم به. بلفظ مَا بَيْنَ قَبْرِي، وَمِنْبَرِي.
الوجه الثاني: عَنْ عَبْد الله بْن عُمَر، عَنْ أَبي سَعِيد الْخُدْرِي.
أخرجه أحمد في "مسنده" (١٨/ ١٥٣ رقم ١١٦١٠)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٢/ ٤٩٦ رقم ١٣٤١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ من قوله: بين قبري
стр. 431
ومنبري روضة من رياض الجنة. (٧/ ٣١٨ رقم ٢٨٧٩)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (١/ ٢٩٨)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ٣٦٢ رقم ٢٩٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (١/ ٩٢)، وابن بشران في "أماليه ج ٢" (١/ ٨٤ رقم ١١١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٧٧)، وفي "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٤١٩)، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي، بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.
الوجه الثالث: عَبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٧٢)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ٩٣١ رقم ١٩٧٠)، وأبو طاهر السِّلَفي في "الطيوريات" (١/ ١٢٣ رقم ٩٣)، عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عنْ ابْن عُمَر به بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي، عدا أبو طاهر السِّلَفي فبلفظ: ما بَيْنَ بَيْتِيْ وَمِنْبَرِي.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) أَبُو حَصِينٍ بن يَحْيَى بن سُلَيْمان الرَّازِيُّ. (١)
روي عن: يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَائِفِي، وسفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم ــــــ الرازيان ــــــ، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن أَبي حاتم، والطَّبَرَانِيُّ، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن أَبي حاتم: صدوق، وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ، أَبُو زَكَرِيَّا الخَزَّازُ. (٣)
روي عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَان بنِ خُثَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْل بن أُمَيَّة، وَعُبَيْد الله بن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْهُ: أَبُو حَصِين الرَّازِي، والشَّافِعِي، وَأَحْمَد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وابن مَعِيْن، والذهبي: ثِقَة، وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابن حبان: كان يخطئ، وقال ابن شاهين: جائز الحديث. روى له الجماعة.
- وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد الساجي: يهم في الحديث وأخطأ في أحاديث رواها عبيد الله بن عمر، وزاد ابن حجر: سيئ الحفظ.
стр. 432
- وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائي: ليس به بأس، وزاد ابن معين: يكتب حديثه. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صالح محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يكتب حديثه ولا يحتج بِه.
- وقال البخاري: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح. وَقَال أحمد: كَانَ قد أتقن حديث ابْنِ خُثَيْم، وكانت عنده فِي كتاب، فقلنا له: أعطنا كتابك. فَقَالَ: أعطوني مصحفاً رهناً. قلت: نحن غرباء من أين لنا مصحف؟. وقال يعقوب بن سفيان: رجل صالح وكتابه لا بأس به وإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث من حفظه فتعرف وتنكر.
- وَقَالَ أَحْمَدُ: رَأَيْتُهُ يَخْلِطُ فِي الأَحَادِيْثِ، فَتَرَكْتُهُ، وَقَال مرة: يحيى بن سليم كذا وكذا، والله إن حديثه. يَعْنِي فيه شيء، وكأنه لم يحمده. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، والدولابي: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال النسائي مرة: منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. وقال الدارقطني، وابن حجر: سيئ الحفظ. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث لكن في روايته عن عبيد الله بن عمر خطأ ووهم". (١)
٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ القاري، أَبُو عثمان المكي.
روي عن: نافع مولى ابن عُمَر، وسَعِيد بن جبير، وعطاء بن أَبي رباح، وغيرهم.
روي عنه: يَحْيَى بن سُلَيْم الطَّائِفِيُّ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن خلفون: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث حسنة، وزاد ابن معين: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ يخطئ، وقال في المشاهير: كان من أهل الفضل والنسك والفقه والحفظ. وقال ابن خلفون: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، وخرج الحاكم حديثه في "البسملة" عن أبي بكر بن حفص وعنه ابن جريح، ثم قال: سائرهم متفق على عدالتهم، وقال الدارقطني: رجاله كلهم ثقات، وقال أبو عمرو بن دحية، وأبو شامة: رواه الثقات. وقال النسائي، وعمرو بن علي الفلاس: لم يترك يحيى ولا عبد الرحمن حديث ابن خثيم.
- وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أحمد، وأَبُو حاتم: ليس بِهِ بأس، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن عدي: عزيز الحديث وأحاديثه أحاديث حسان مما يجب أن تكتب عنه.
- وقال ابن معين مرة: أحاديثه ليست بالقوية. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وقال ابن المديني، والنسائي مرة: منكر الحديث. استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
стр. 433
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده "
١) عَفَّانُ بن مُسلِم بن عبد الباهلي أبو عثمان الصفار: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (١)
٢) عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنَ زِيَادٍ العبدي: قال ابن حجر: ثقة في حديثه عَنْ الأعمش وحده مقال. (٢)
٣) إِسْحَاقُ بْنُ شَرْفَيْ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: قال أحمد: ثقة. وقال أبو زرعة: لابأس به. (٣)
٤) أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: قال ابن حجر: ثقة، وروايته عَنْ جَد أبيه منقطعة. (٤)
٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث:
١) … عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو الْعَدْوى أَبُو رِفَاعَة: قال الخطيب: ثقة. وقال ابن حبان: كان يُخطئ. (٥)
٢) مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ: قال العقيلي، والأزدي: منكر الحديث. وقال ابن عبد البر: ضعيف. (٦)
٣) مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قال ابن حجر: رأس المُتقنين وكبير المُتثبتين. (٧)
٤) رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ التيمي، واسم أبيه فَرُّوخ: قال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور. (٨)
٥) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بن حَزْن بن أبي وهب: قال ابن حجر: أحد العلماء الفقهاء الأثبات الكبار. (٩)
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عُمَر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ﵁: "صحابي". (١٠)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عبد الله بْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
стр. 434
ورواه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه: نَافِع مولي ابن عمر. وتابع نَافِع علي هذا الوجه: سالِم بن عبد الله.
الوجه الثاني: عَبْد الله بْن عُمَر، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي.
ولم يروه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه إلا: أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَر.
قلت: ورواية أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ جد أبيه ابْنِ عُمَرَ منقطعة.
الوجه الثالث: عَبد الله بْن عُمَر، عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب.
ولم يروه عَنْ ابْنِ عُمَرَ بهذا الوجه إلا: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب. قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ: قال العقيلي، والأزدي: منكر الحديث، وقال ابن عبد البر: ضعيف.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) أن نافع من أثبت الناس في ابن عمر.
٢) أن سالم بن عبد الله تابع نافع علي رواية هذا الوجه عن عبدالله بن عمر.
٣) أن الوجه الثاني: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. فيه: أَبُو بَكْرِ بْنُ عمر بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ لم يسمع من ابْنِ عُمَرَ فبينهما انقطاع. وكذلك الوجه الثالث: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ: ضعيف الحديث.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني: "إسناده حسن" لأجل يَحْيَى بْن سُلَيْم، وعَبْد اللَّه بْن عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ: فصدوقان.
قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ. (١)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﵁ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو حَصِينٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. ذَكَرُوا فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ
стр. 435
أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِعَيْنِهِ يُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْعِبَادَةَ فِيهِ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُرَادِ بِبَيْتِي هُنَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْقَبْرُ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ كَمَا رُوِيَ مُفَسَّرًا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي وَالثَّانِي الْمُرَادُ بَيْتُ سُكْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرُوِيَ مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي. قَالَ الطبري: والقولان متفقان لِأَنَّ قَبْرَهُ فِي حُجْرَتِهِ وَهِيَ بَيْتُهُ. قَوْلُهُ ﷺ : وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ وَأَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ قَالَ وَقِيلَ إِنَّ لَهُ هُنَاكَ مِنْبَرًا عَلَى حَوْضِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ الْحَوْضَ ويقتضي شربه منه والله أعلم. (١)
قلت: وردت بعض روايات هذا الحديث بلفظ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، وبعضها بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.
فذهب بعض العلماء إلي أن الرواية الصحيحة هي رواية: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي. وأن رواية: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي: إنما هي رواية بالمعني باعتبار أن النَبِيَّ ﷺ قد دُفِن في بيته فصار بيته هو قبره. وعلي هذا فرواية: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي إخبار على ما كان الأمر عليه بعد ذلك. وذهب بعض العلماء إلي أن الله أَعْلَمَ نبيه بالموضع الذي يموت فيه وأنه سيدفن في بيته فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ. قلت: وفي هذا إشارة إلي صحة الروايات التي جاءت بلفظ: مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي.
فقال ابن تيمية: وَالثَّابِتُ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. هَذَا هُوَ الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحِ وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى فَقَالَ قَبْرِي، وَهُوَ ﷺ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَكُنْ قَدْ قُبِرَ بَعْدُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لَمَّا تَنَازَعُوا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ لَكَانَ نَصًّا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ. وَلَكِنْ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ. (٢) وقال أيضاً: قَالَ ﷺ : مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. هَذَا لَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظُ " قَبْرِي " لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ قَبْرٌ. (٣)
وقال ابن حجر: قَوْلُهُ بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ لَمَّا ذَكَرَ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ بِقَاعِ الْمَسْجِد أفضل من بعض وَتَرْجَمَ بِذِكْرِ الْقَبْرِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِلَفْظِ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْقَبْرَ صَارَ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ الْقَبْرِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ بَيْتِي وَيُرْوَى قَبْرِي وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى لِأَنَّهُ دُفِنَ فِي بَيْتِ سُكْنَاهُ. (٤) وقال العيني: قوله: مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. قيل الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث غير تَامَّة لِأَن الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة الْقَبْر وَفِي الحَدِيث الْبَيْت وَأجِيب بِأَن الْقَبْر فِي الْبَيْت لِأَن المُرَاد بَيت سكناهُ وَالنَّبِيّ ﷺ دفن فِي بَيت سكناهُ. قَوْله: بَيْتِي هُوَ الصَّحِيح من الرِّوَايَة ورُوى
стр. 436
مَكَانَهُ قَبْرِي وَجعله بَعضهم تَفْسِير لبيتي قَالَه زيد بن أسلم. (١)
وممن ذهب إلي القول الثاني: ابن رجب فقال: وأما علم النفس بما تكسبه غداً، وبأي أرض تموت .... فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان باطلاع من الله لبعض رسله، كان مخصوصاً من هذا العموم، كما أطلع النبي ﷺ على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها … ومن ذلك إخباره ﷺ أنه مقبوض من مرضه. وقد روي عنه ﷺ أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. وقد روي عنه أنه قال: لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض. (٢)
وقال أبو المحاسن جمال الدين المَلَطى الحنفي: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته في قوله: ما بين قبري ومنبري روضة. إخبار عن أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه علم موضع قبره ولأن قوله: ما بين بيتي ومنبري. في رواية وفي رواية بين قبري ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم. (٣)
وقَالَ الآجُرِّيّ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ : بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ ﷺ : مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ ﷺ : مَا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ﷺ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُدْفَنَانِ مَعَهُ. (٤)
стр. 437
[٨٤/ ٧٣٤]ــــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ قَالَ: نا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: نا صَالِحٌ، صَاحِبُ الْقَلَانِسِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا مَيْمُونٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْحَسَن البَصْرِي، عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّلٍ مرفوعاُ.
ورواه عَنْ الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِي، وحُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْد الْخَيَّاط.
أما طريق صالِح بن رُسْتُمَ المُزَنِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأما طريق حُمَيْد بْن أَبِي حُمَيْد الْخَيَّاط وهو حُمَيْد بْن مِهْرَان: أخرجه خليفة بن خياط في "مسنده" (١/ ٦٢)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٨٨ رقم ٨٧٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢١٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٩٤)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٥٥).
الوجه الثاني: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً.
أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: حَبِيب بْن الشَّهِيد، والْمُبَارَك بْن فَضَالَة.
أما طريق حَبِيب بْن الشَّهِيد: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١/ ٣٦٣ رقم ٧٨٤)، وأبو عبد الله المَرْوَزِي في "تعظيم قدر الصلاة" ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنَّ سِبَابَ مُسْلِمٍ فُسُوقٌ وَقِتَالَهُ كُفْرٌ (٢/ ١٠٢١ رقم ١٠٩٥)، وأبو بكر الخلال في "السنة" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١٦٦ رقم ١٤٣٦).
وأما طريق الْمُبَارَك بْن فَضَالَة من أصح الأوجه عنه (٢): أخرجه أبو عبد الله المَرْوَزِي في "تعظيم قدر الصلاة" ب/ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءت فِي أَن سِبَاب مُسْلِم فُسُوق وَقِتَالَهُ كُفْر (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٠٩٦).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الْحَسَن علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاق السبيعي، وأَبو الزَّعْرَاء الكُوفِي.
فأما متابعة أَبو إِسْحَاقَ السبيعي من أصح الأوجه عنه: (٣) أخرجها النسائي في "السنن الكبرى" ك/
стр. 438
المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٦، ٣٥٥٥)، وفي "الصغرى" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢١ رقم ٤١٠٦، ٤١٠٥)، وأبو بكر الخلال في "السنة" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١١٤ رقم ١٢٩٥)، كلهم عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً، بنحوه.
وأما متابعة عمرو بن عمرو بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبي الزَّعْرَاءِ الكُوفِيٌ ابن أخي أبي الْأَحْوَص:
أخرجها النسائي في "الكبرى" ك/ المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٧)، وفي "الصغرى" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٠٧)، وأبو بكر الخلال في "السنة" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١٦٧ رقم ١٤٤٠)، كلهم عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بن كَثِير، أَبي مَالك الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: مَيْمُون بْن زَيْد، وأبو عوَانَة، ومطر بن عبد الرَّحْمَن، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو حَاتِم، وَأَبُو زرْعَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان يتشيع.
وَقَالَ الْأَزْدِيّ عِنْده مَنَاكِير. وَكَانَ عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم ينْهَى النَّاس عَن الْأَخْذ عَنه. وحاصله "صدوق". (١)
٣) مَيْمُونُ بْنُ زَيْد، أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء البَصْريُّ.
روي عن: ليث بن أبي سليم، والْحَسَن بْن ذَكْوَان، وغيرهم.
روي عنه: كَثِير بْن يَحْيَى، وعمرو بن علي الفَلاَّس، وسريج بن النعمان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُخطئ. وقال أبو بكر البزار: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقَال الْأَزْدِيّ: كثير الْخَطَأ فِيهِ ضعف. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". (٢)
٤) صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ، أَبُو عَامِر البَصْرِيُّ.
стр. 439
روي عن: الحَسَن البَصْرِي، وعبد الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَة، وَيَحْيَى بن أَبِي كَثِيْر، وغيرهم.
روي عنه: مَيْمُون بْن زَيْد أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء، ويَحْيَى القَطَّان، وَابْن مَهْدِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو دَاوُد الطيالسي، وأَبُو داود السجزي، وأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِي، ومحمد بن وضاح، والبزار، والحاكم: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات. وقال ابن خلفون: أرجو أن يكون صدوقاً في الحديث. وقال ابن حبان في المشاهير: من الحفاظ الذين كانوا يُخْطِؤن.
- وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ. وَقَالَ أَحْمَدَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ. وقال الذهبي: هو كما قال أحمد. وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ: صادق الحديث. وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث.
- وَقَالَ ابْنُ عَدِي: لَا بَأْسَ بِهِ، وَهو عزيز الحديث، وقد روى عنه يَحْيى القطان مع شدة استقصائه، ولم أر له حديثاً منكراً جداً. وقال الذهبي: احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، واستشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون.
- وَقَالَ ابنُ مَعِيْنٍ مرة، وابن المديني: ضَعِيْفٌ. وقال ابن حجر مرة: فيه ضعف. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شيخ يُكْتَب حَدِيْثُ، ولا يحتج به.
- وقَاَل ابنُ مَعِيْنٍ مرة، وابن المديني: ليس بشيء. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ وهو: الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَنِ، واسمه يَسَارٍ البَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيْدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ويُقال: مولى جابر بْن عَبد اللَّه وَأُمُّه خَيْرَةُ مَوْلَاةً أُمِّ سَلَمَةَ زوج النَّبِيّ ﷺ .
روي عن: عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل، وَأَنَس بْن مَالِك، وأمه أُم الحَسَن خَيْرَة، وغيرهم.
روي عنه: صالِح بن رُسْتُم، أَبُو عَامِر الْخَزَّازُ، وأَيُّوْب السختياني، وَثَابِت البُنَانِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابنُ سَعْدٍ، والعجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابنُ سَعْدٍ: كَانَ عَالِماً، رَفِيْعاً، حُجَّةً، مَأْمُوْناً. وزاد العجلي: رجل صالح، صاحب سنة. وزاد ابن حجر: فقيه فاضل مشهور. وذكره ابن حبان في الثقات.
وصفه بالإرسال: قال العلائي: قال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن، وعطاء ابن أبي رباح فإنهما كانا يأخذا عن كل أحد، وقد خالفهم أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فقال: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الحَسَنُ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَجَدْتَ لَهُ أَصْلاً ثَابِتاً، مَا خَلَا أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال: إذا روى الحسن، وابن سيرين عن رجل فسمياه فهو ثقة فيحتمل هذا أنهما كانا لا يرويان إلا عن ثقة عندهما سواء كان مسنداً أو مرسلاً ويحتمل أن ذلك فيمن ذكراه باسمه فأما من أرسلا عنه فجاز أن يكون كذلك وأن يكون ضعيفاً وهذا هو الأظهر وفيه جمع بين الأقوال كلها.
وصفه بالتدليس: قال العلائي: كثير التدليس، والإرسال، وذكره في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين
стр. 440
بالتدليس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية. وقال الذهبي: وَالحَسَنُ مَعَ جَلَالَتِهِ: فَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَمَرَاسِيْلُهُ لَيْسَتْ بِذَاكَ، قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيْحِ عَنْ كَثِيْرٍ مِمَّا يَقُوْلُ فِيْهِ الحَسَنُ عَنْ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيُّهُ فِيْهِ لِفُلَانٍ المُعَيَّنِ، لأَنَّ الحَسَنَ مَعْرُوْفٌ بِالتَّدْلِيْسِ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِك. وحاصله أنه "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. (١)
٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ بن عبد غنم، وقيل بنِ عَبْدِ نَهْمٍ بنِ عَفِيْفٍ المُزَنِيُّ، أَبُو سَعِيْدٍ، وَقِيْلَ: أَبُو زِيَادٍ. روي عَن: النَّبِيّ ﷺ ، وأَبي بَكْر الصِّدِّيق، وعثمان بْن عفان، وغيرهم.
روي عنه: الحَسَن البَصْرِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وَثَابِت البُنَانِي، وَغَيْرُهُمْ.
كَانَ ﵁ من أصحاب الشجرة، سكن المدينة، ثُمَّ تحول إِلَى البصرة وابتنى بها دارًا، قرب الجامع، وكان أحد البكائيين في غزوة تبوك الَّذِي أنزل اللَّه فيهم: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (٢) وشهد بيعة الشجرة، فقَالَ: كُنْتُ آخُذُ بِبَعْضِ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَبَايَعَنَا أَنْ لَا نَفِرَّ. (٣)
ثانياً: دراسة سناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الله بن أحمد في السنة ".
١) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني: قال ابن حجر: "ثقة حافظ فقيه حجة". (٤)
٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَبُو سَعِيد المدني: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٣) حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ الأزدي أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).
٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبُو الْأَحْوَص: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
٦) عَبْدُ اللَّه بْنُ مَسْعُود ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْحَسَن البَصْرِي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن مُغَفَّل مرفوعاً.
ورواه عَن الْحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: صالِح بن رُسْتُمَ المُزَنِي، وحُمَيْد بْن مِهْرَان.
стр. 441
قلت: والطريق إلي صالِح بن رُسْتُم المُزَنِي، وحُمَيْد بْن مِهْرَان، عَنْ الْحَسَنِ بهذا الوجه: ضعيف.
الوجه الثاني: الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً.
ورواه عَنْ الْحَسَن بهذا الوجه: حَبِيب بْن الشَّهِيد، والْمُبَارَك بْن فَضَالَة، وتابع الْحَسَن البَصْرِي علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاق السبيعي من أصح الأوجه عنه، قلت: وأَبو إِسْحَاق: ثقة يُدلس لكنه صرح بالسماع في هذا الوجه. وتابع الْحَسَن أيضاً: أَبو الزَّعْرَاءِ الكُوفِي ابن أخي أبي الْأَحْوَص.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) المتابعات: فقد تابع الْحَسَن علي هذا الوجه: أَبو إِسْحَاقَ السبيعي، وأَبو الزَّعْرَاءِ الكُوفِي.
٢) ترجيح الأئمة:
- قال العقيلي بعد إخراجه للوجهين مرفوعاً، وموقوفاً، فقال عن الوجه الموقوف: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى. (١)
- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ نَصْر بْنُ علي، عن مَرْزُوقِ بْنِ مَيْمون النَّاجي، عَنْ حُمَيد بْنِ مِهْران، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عبد الله بن مُغَفَّل، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: سِبَابُ المُسْلِم فُسُوقٌ، وقِتَالُه كُفْرٌ؟ فقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الحَسَنُ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفٌ. (٢)
- وقال الدارقطني: وَالْمَوْقُوفُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ أَصَحُّ. (٣)
- وقال ابن منده: وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَبُو الزَّعْرَاءِ، وَالْأَسْوَدُ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا، وَفِي رَفْعِ مَنْ رَفَعَهُ شَيْءٌ. (٤)
- وقال ابن تيمية: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ. (٥)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مَيْمُون بْن زَيْد السَّقَّاء: ضعيف.
وأما الحديث من حيث الوجه الثاني ــــ الراجح ـــــ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفَاً: إسناده "صحيح" والله أعلم.
قلت: وللحديث بالوجه الراجح متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعاً.
стр. 442
فعَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقٌ بن سلمة، عَنْ ابْنِ مَسْعُود، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. (١)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحٍ إِلَّا مَيْمُونٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قَوْله ﷺ : سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. السَّبُّ فِي اللُّغَةِ الشَّتْمُ وَالتَّكَلُّمُ فِي عِرْضِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَعِيبُهُ وَالْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الشَّرْعِ الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَسَبُّ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَّا قِتَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ كُفْرًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْمِلَّةِ إِلَّا إِذَا اسْتَحَلَّهُ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي الْمُسْتَحِلِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ المراد كفر الاحسان والنعمة وأخوة الاسلام لا كفر الجحود. والثالث: أنه يؤول إِلَى الْكُفْرِ بِشُؤْمِهِ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ كَفِعْلِ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قِتَالِهِ الْمُقَاتَلَةُ الْمَعْرُوفَةُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْمُشَارَّةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢)
стр. 443
[٨٥/ ٧٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا ابْنُ آدَمَ»، وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ، ثُمَّ بَسْطَ يَدَهُ، فَقَالَ: «هَذَا أَمَلُهُ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ، وَلَا عَنْ مُصْعَبٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو القاسم الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترغيب" ب/ في الترهيب من طول الأمل (١/ ١٤٩ رقم ١٧١)، عَنْ أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِي، عَنْ عَمْرُو بْن أَبِي سَلَمَة، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مَاهَانَ، عَنْ الثَّوْرِيِّ به، وفيه: ووضع يده عند قفاه بدلاً من: وَوَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ ذَقْنِهِ.
وابن المبارك في "الزهد" ب/ النَّهْيِ عَنْ طُولِ الْأَمَل (١/ ٨٥ رقم ٢٥٢)، ومن طريقه ـــــ الترمذي في "سننه" ك/ الزهد ب/ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الأَمَل (٤/ ٥٦٨ رقم ٢٣٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الرَّقَائِق (١٠/ ٣٧٧ رقم ١١٧٦٣)، وابن حبان في "صحيحه" ك/ الجنائز فصل في الأمل: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَقْرِيبِ أَجَلِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَبْعِيدِ أَمَلِهِ عَنْهَا (٧/ ٢٦٣ رقم ٢٩٩٨)، والبغوي في "سننه" ك/ الرقاق ب/ طُولِ الأَمَلِ وَالْحِرْصِ (١٤/ ٢٨٥ رقم ٤٠٩٢) ــــــ.
وعفان بن مسلم في "أحاديثه" (١/ ١٢٩ رقم ١٧٨)، ومن طريقه ــــــ أحمد في "مسنده" (١٩/ ٤٣١ رقم ١٢٤٤٤)، (٢١/ ٢٦٠ رقم ١٣٦٩٧) ــــــ.
وأحمد في "مسنده" (١٩/ ٢٦٧ رقم ١٢٢٣٨) عَنْ يَزِيد بن هارون.
وفي "مسنده" (١٩/ ٣٨١ رقم ١٢٣٨٧) عَنْ بَهْز بن أسد.
وابن ماجة في "سننه" ك/ الزهد ب/ الْأَمَلِ وَالْأَجَل (٥/ ٣٠٩ رقم ٤٢٣٢) عَنْ النَّضْر بْن شُمَيْل.
وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (١/ ٣١ رقم ٩) عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَّام الْجُمَحِي.
كلهم: الثَّوْرِي، وعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك، وعَفَان بْن مُسْلِم، ويَزِيد بن هَارُون، وبَهْز بن أسد، والنَّضْر بْن شُمَيْل، ومُحَمَّد بْن سَلَّام الْجُمَحِي، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر، عَنْ أَنَس به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن البَخْتَرِيّ الْحَسَّانِيُّ، (١) أَبُو عَبْد اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ الضرير.
стр. 444
روي عَنْ: أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هارون، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيّ الْأَبَّار، والتِّرْمِذِي، وابن ماجه، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدّارَقُطْني، والذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقال أبو حاتم، وأَحْمَد بْن سنان، ومحمد بْن محمد الباغَنْدي، وابن حجر: صدوق، وزاد أَحْمَد بْن سنان: ليس به بأس. وزاد الباغَنْديّ: كَانَ خيراً مرضياً. وحاصله أنه "ثقة" والله أعلم. (١)
٣) أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بن زيد اللّخميُّ الخشّاب التِّنِّيسِيُّ (٢) المصري.
روي عن: عُمَرُو بْن أَبِي سَلمَة، وَعبد اللَّه بن يُوسُف، وأبي حَفْص التِّنِّيسِيُّ، وغيرهم.
روي عنه: مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْوَاسِطِي، وعيسى بْن أَحْمَد الصُوفي، وموسى بْن الْعَبَّاس، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدّارَقُطْنيّ، وابن حجر: ليس بالقوي.
وقال ابن يونس المصري: كان مضطرب الحديث جداً. وَقَالَ ابْن عدي: له مناكير حدث بِأَحَادِيث لَا يحدث بهَا غَيره. وقال ابن حبان: يروي عَن المجاهيل الْأَشْيَاء الْمَنَاكِير وَعَن الْمَشَاهِير الْأَشْيَاء المقلوبة لَا يَجُوز عِنْدِي الِاحْتِجَاج بِمَا انْفَرد بِه. قلت: وذكر له حديثان وحكم عليهما بالوضع.
وَقَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر، ومسلمة بن قاسم: كَذَّاب يضع الحَدِيث. قلت: ومن أحاديثه التي حكم العلماء عليه بالوضع: حديث: الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ ثَلاثَةٌ: جِبْرِيلُ وَأَنَا وَمُعَاوِيَةُ. قَالَ ابن عدي: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِلٌ بِهَذَا الإسناد وبغير هذا الإسناد، وقال النَّسَائِي، والذهبي: مَوْضُوعٌ، وكذلك حديث: إِنَّ لِلْقَلْبِ فَرْحَةً عِنْد أكل اللَّحْم ومادام الْفَرَحُ بِأَحَدٍ إِلا أَشَرَّ وَبَطَرَ فَمَرَّةً وَمَرَّةً. قال ابن حبان: مَوْضُوع. وحاصله أنه "متهم بالوضع". (٣)
٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَبُو حَفْصٍ الدِّمشقيُّ.
روي عن: الْأَوْزَاعِي، وَمَالِك بن أَنَسٍ، ومُصْعَب بْن مَاهَان، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عِيسَى التِّنِّيسِيُّ، وأَحْمَد بْن صالح المِصْرِي، ومحمد بْن يحيى الذهلي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن يونس المصري، وابن منده، والذهبي: ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال الوليد بن بكر الأندلسي: أحد أصحاب الحديث. روى له الجماعة.
стр. 445
- وقال الذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: له أوهام.
- وقال ابن معين، والسَّاجِي: ضعيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكتب حديثه ولَا يحْتَج بِهِ. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ.
- وَقَال حميد بن زنجويه: لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد، فقال: مررتم بأبي حفص عَمْرو بن أَبي سلمة؟ قال: فقلنا له: وما كان عنده، إنما كان عنده خمسون حديثًاً والباقي مناولة. فقال: والمناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها. وقال أَحْمَد بْن صَالِح المِصْرِي: كَانَ حسن المذهب، وكان عنده شيء سمعه من الأَوزاعِيّ، وشيء عرضه عليه، وشيء أجازه له فكان يقول فيما سمع: حَدَّثَنَا الأَوزاعِيّ ويقول في الباقي عن الأَوزاعِيّ. وحاصله أنه "صدوق له أوهام" والله أعلم. (١)
٥) مُصْعَبُ بْنُ مَاهَان المَرْوَزِيُّ العسْقلانيُّ.
روي عن: سُفْيَان الثَّوْرِي، وداود بْن نصير الطائي، وعباد بْن كثير البَصْرِي، وغيرهم.
روي عنه: عَمْرُو بْن أَبِي سَلَمَة التِّنِّيسِي، وزهير بْن عباد الرؤاسي، وسَعِيد بن نصير، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، وابن وضاح: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: كثير الخطأ.
وقال أحمد: كَانَ رجلا صالحا، وأثنى عليه خيراً. وَقَالَ جَاءَنِي إِنْسَانٌ مَرَّةً بِكِتَابٍ عَنْهُ، فَإِذَا كَثِير الْخَطَأ، فَإِذَا أَخَالُ مِنَ الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ، فَلَمَّا نَظَرْتُ بَعْدُ فِي حَدِيثِهِ، فَإِذَا أَحَادِيثُهُ مُتَقَارِبَةٌ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْخَطَأِ. وقال أَبو حَاتِم مرة: شيخ.
وقال العقيلي: له أحاديث لَا يُتَابِعُه عَلَيْهِ أَحَد، وَلَهُ عَنِ الثَّوْرِي غَيْرُ حَدِيث لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. وقال ابن عدي: حدث عن الثَّوْري وغيره بأسانيد ومتون لا تُعرف، ولَا يرويها غيره، قَالَ وروى عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة التنيسي، عن مصعب بْن ماهان، عن الثَّوْريّ أحاديث غير محفوظة منكرة، وهذه الأحاديث مناكير لا تحفظ عن الثَّوْري إلاَّ أَنَّهُ رواه مصعب، عَنْهُ، وعن مصعب، عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٦) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٧) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨).
٨) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ.
روي عن: جَدِّه أَنَس بْن مَالِك، وأبيه أَبو بَكْرِ بْنِ أَنَس.
стр. 446
روي عنه: حَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بْن زيد، وشُعْبَة بن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون، وابن شاهين فِي الثقات. وقَال أَبُو حاتم: صَالِح. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٩) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: أَحْمَد بْن عِيسَى الخشّاب التِّنِّيسِي: متهم بالوضع.
قلت: وقد صح الحديث من طرقٍ أخري عن أنس:
أخرجها أحمد، والترمذي وغيرهما عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ عُبَيْد الله بْن أَبِي بَكْر، عَنْ أَنَس بْن مَالِك. كما سبق بيان ذلك في التخريج. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي البَاب عَنْ أَبِي سَعِيد. (٢)
قلت: وأخرجه البخاري في "صحيحه" عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خُطُوطًا، فَقَالَ: هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الخَطُّ الأَقْرَبُ. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ، وَلَا عَنْ مُصْعَبٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قوله: هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا هَذَا مَثَلُ ابن آدَمَ وَمَثَلُ التَّمَنِّي وَذَلِكَ الْخَطُّ الْأَمَلُ بَيْنَمَا يَأْمُلُ إِذْ جَاءَهُ الْمَوْتُ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْخُطُوطَ ثُمَّ اقْتَصَرَ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى اثْنَيْنِ اخْتِصَارًا وَالثَّالِثُ الْإِنْسَانُ وَالرَّابِعُ الْآفَاتُ. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَن أنس بِلَفْظ هَذَا ابن آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَهَا فَقَالَ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَجَلُهُ أَي إِنَّ أَجَلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَمَلِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قُلْتُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَزَ عُودًا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَرَزَ إِلَى جَنْبِهِ آخَرَ ثُمَّ غَرْزَ الثَّالِثَ فَأَبْعَدَهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ وَهَذَا أَمَلُهُ وَالْأَحَادِيثُ مُتَوَافِقَةٌ عَلَى أن الأجل أقرب من الأمل. (٤)
стр. 447
[٨٦/ ٧٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ قَالَ: نا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ (١) قَالَ: نا زِيَادٌ الْجَصَّاصُ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، هُمْ ذئابٌ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَهُ الذِّئَابُ».
* لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ عن أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار.
والدَّارَقُطْنِي كما في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي (٢/ ٢٤٥)، ومن طريقه ــــــ ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٨٠) ـــــــ، عَنْ أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَعْدَان الصَّيْدَلانِي،
كلاهما: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، وأَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْدَلانِي، عَنْ إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلاف به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ بْن زياد الْعَلَّافُ، أبو يعقوب الواسطيُّ.
روي عَنْ: سَهْل بْن شُعَيْب، وابن عُيَيْنَة، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم، وابن حبان، وابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٣) سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عن: زِيَاد الْجَصَّاص، والشَّعْبِي، وَبُرَيْدَة بْن سُفْيَان، وغيرهم.
روي عنه: أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وَعَوْنُ بْنُ سَلامٍ، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: مَا عَلِمْتُ بِهِ بَأْسًا. (٣)
٤) زِيَادُ بْنُ أَبِي زياد الْجَصَّاص، (٤) أَبُو مُحَمَّد الْوَاسِطِيُّ.
روي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وَمحمد بن سيرين، وَمُعَاوِيَة بْن قُرَّة، وغيرهم.
روي عنه: سَهْل بْن شُعَيْب، وَيَزِيد بْن هَارُون، وَعَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره العجلي، وابْن حِبَّان فِي الثِّقَاتِ، وقال ابن حبان: رُبما وهم. وقال العجلي،
стр. 448
والبزار، وأبو الحسن الكوفي: لا بأس به، وزاد البزار: ليس بالحافظ.
- وقال النَّسَائي، وابن ناصر الدين الدمشقي، وابن حجر: ضعيف. وقال الذهبي: مجمع على ضعفه. وذكره العقيلي، وابن عدي، والنسائي، والدارقطني، والذهبي، والساجي، في جملة الضعفاء، وقَالَ ابن الجوزي: زِيَاد بن أبي زِيَاد سَبْعَة لَيْسَ فيهم مَجْرُوح سوى الْجَصَّاص. وقال ابن عدي: لم نجد له حديثاً منكراً جداً وهو في جملة من يُجمع ويكتب حديثه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن المديني، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وَقَال الغلابي: مذموم. وقال أبو بكر الأثرم: سُئل أحمد عن زياد الجصاص فكأنه لم يثبته.
- وقَالَ أَبُو زُرْعَة: وَاهِي الْحَدِيثِ. وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث. وَقَالَ ابن عدي، والنَّسَائي، والأزدي، والدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ الْحَدِيثِ. وقال الذهبي: تَرَكُوهُ. وحاصله أنه "مَتْرُوكٌ". (١)
٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيفُّ جداً" فيه: زِيَادُ بْنُ أَبِي زياد الْجَصَّاصِ: مَتْرُوكٌ الحديث.
أحكام العلماء علي الحديث:
- قال ابن الجوزي: قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ زِيَاد وَهُوَ مَتْرُوك. وَقَالَ ابن معين: زِيَاد لَيْسَ بشيء. (٢)
- وقال الذهبي: رَوَاهُ سَهْل بْن شُعَيْبٍ، عَنْ زِيَاد الْجَصَّاص ـــــــ واهٍ ـــــــ عَن أنس. (٣)
- وقال ابن عراق: تفرد بِهِ زِيَاد وَهُوَ مَتْرُوك، وتعقب: بِأَن زياداً ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ: رُبمَا يهم، والْحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، قلت ـــــ أي ابن عراق ــــــ إِخْرَاج الطَّبَرَانِيّ لَهُ لَا يمْنَع الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَلما ذكره الهيثمي فِي الْمجمع قَالَ فِيهِ من لم أعرفهم. (٤)
- وقال الشوكاني: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَقَاصِدِ. وَفِي إِسْنَادِهِ: مَتْرُوكٌ. (٥)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِه عَنْ زِيَادٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال ابن طاهر المقدسي: غَرِيب من حَدِيث زِيَاد عَنهُ، تفرد بِهِ إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلَّاف، عَن سَهْل بْن سَعِيدٍ عَنهُ. (٦)
стр. 449
[٨٧/ ٧٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ بِمَالِهِ، أَوْ فِي نَفْسِهِ، وَكَتَمَهَا، وَلَمْ يَشْكُهَا إِلَى النَّاسِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ».
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٨٤ رقم ١١٤٣٨)، ومن طريقه ــــــ الشجري في "ترتيب الأمالي" (٣/ ٣٨٧ رقم ٢٨٦٠)، (٢/ ٣٩٤ رقم ٢٨٨٩)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١/ ٢٢٥ رقم ٢٢٠)، (١/ ٢٢٦ رقم ٢٢١) ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار.
وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٠٢)، عَنْ محمد بن الحسن بن قتيبة.
كلاهما: أَحْمَد بن علي الْأَبَّار، ومحمد بن الحسن بن قتيبة، عَنْ هِشَام بْن خَالِد، عَنْ بَقِيَّة به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ بْن زَيْد بْن مَرَوَان الْأَزْرَقُ، أبُو مَرَوَان الدِّمَشْقِيُّ.
روي عن: بَقِيَّة بْن الْوَلِيد، وَسُوَيْد بْن عَبْدِ الْعَزِيز، وعَبْد الأَعْلَى بْن مِسْهِر، وغيرهم.
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي، ومسلمة بن القاسم، وأبو علي الجياني: ثقة. وقال الذهبي مرة: من ثقات الدماشقة، لكنه يُروج عليه. وذكره ابْن حبان فِي الثقات.
وقال أبو حاتم، وابن عساكر، وابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧).
٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٥) عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف" فيه علتان:
стр. 450
الأولي: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد" ولم يصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد.
الثانية: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالسماع أيضاً.
أحكام العلماء علي الحديث:
قَالَ أَبو حاتم: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه. (١) وقال في موضع آخر: هذا حديثٌ باطلٌ. (٢)
وقال ابن حبان: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ ثَنَا بَقِيَّةُ عَن ابن جُرَيْجٍ فِي نُسْخَةٍ كَتَبْنَاهَا بِهَذَا الْإِسْنَاد كلهَا مَوْضُوع يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمِعَهُ من إِنْسَان ضَعِيف عَن ابن جُرَيْجٍ فَدَلَّسَ عَلَيْهِ فَالْتَزَقَ كُلُّ ذَلِك بِهِ وَمِنْهَا: عَن ابن جريج عَن عَطاء عَن ابن عَبَّاسٍ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَة … (٣)
وقال ابن طاهر: من أُصِيب بمصيبة من سقم أَو ذهَاب: فِيهِ بَقِيَّة قد تقدم أَنه يُدَلس على الضُّعَفَاء. (٤)
وقال الذهبي: هذا حديثٌ باطلٌ. (٥)
وقال الذهبي أيضاً: قال أبو حاتم: هَذَا حديثٌ موضوعٌ لا أَصْلَ له، وكان بَقِيَّةُ يدلِّسُ؛ فظنُّوا هؤلاءِ أَنَّهُ يقولُ فِي كلِّ حديثٍ: حدَّثنا، ولا يَفْتَقِدُونَ الخبَرَ منه. قلت ـــ أي الذهبي ـــ هذا القول ينقله إلى حديث حفظ القرآن فهو باطل، وقد قال فيه حدثنا. (٦)
وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة". (٧)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ. (٨)
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 451
[٨٨/ ٧٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا بَقِيَّةُ قَالَ: نا ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ، خَلَقَ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشْرٍ. ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١)»
* لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ (٢) ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الكبير" (١١/ ١٨٤ رقم ١١٤٣٩) بسنده سواء. ومن طريقه ـــــ أبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" (١/ ٤١ رقم ١٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١١/ ٢٢٦ رقم ٢٢٢) ـــــ.
وتمام في "فوائده" (١/ ١٠٩ رقم ٢٥٨، ٢٥٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٢/ ١٥٠) عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان.
وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة الجنة" (١/ ٤١ رقم ١٦) عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان، وعَبْدَان بْن أَحْمَد، وعُمَر بْن سَعِيد الْمَنْبِجِيُّ.
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٣٧)، (٥٢/ ١٥٠) عَنْ الخليل بن عبد القهار الصيداوي.
وأبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٤٩٧)، عَنْ يُوسُف بْن مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ.
كلهم: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، ومُحَمَّد بْن بِشْر، مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان، والْحَسَن بْن سُفْيَان، وعَبْدَان بْن أَحْمَد، وعُمَر بْن سَعِيد الْمَنْبِجِي، والخليل بن عبد القهار الصيداوي، ويُوسُف بْن مُوسَى الْمَرْوَزِي، عَنْ هِشَام بْن خَالِد الأزرَق، عَنْ بَقِيَّة، عَنْ ابْن جُرَيج، عَنْ عَطَاء بْن رَبَاح، عَن ابْن عَبَّاس بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٣) بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧).
٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٥) عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧).
стр. 452
٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف" فيه علتان:
الأولي: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد: "ثقة يرسل ويدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد" ولم يصرح بالسماع في كل طبقات الإسناد.
الثانية: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يصرح بالسماع أيضاً.
قلت لكن للحديث شواهد من أمثلها حديث أنس بْن مَالِك:
فعَن أَنَس ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا تَكَلَّمِي قَالَتْ قد أفلح المؤمنون. (١)
قلت وله شاهد آخر من حديث أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ وَبَنَاهَا بِيَدِهِ، لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ مِلَاطَهَا الْمِسْكَ، وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانَ، وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلُ الْمُلُوكِ. (٢)
стр. 453
قلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه مسلم في "صحيحه" عَنْ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ قال: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ ﷺ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا … يَعْمَلُونَ (١٧)﴾. (١)(٢)
قلت: وعلي هذا فالحديث يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا بَقِيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال العيني ﵀: وَهَذَا يدل على وجود الْجنَّة لِأَن الإعداد غَالِباً لَا يكون إِلَّا لشَيْء حَاصِل. قَوْله: مَا لَا عين رَأَتْ: مَا هُنَا إِمَّا مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة وَعين وَقعت فِي سِيَاق النَّفْي فَأفَاد الِاسْتِغْرَاق وَالْمعْنَى مَا رَأَتْ الْعُيُون كُلهنَّ وَلَا عين وَاحِدَة مِنْهُنَّ. فَيحمل على نفي الرُّؤْيَة وَالْعين مَعًا أَو نفي الرُّؤْيَة فَحسب أَي لَا رُؤْيَة وَلَا عين أَو لَا رُؤْيَة وعَلى الأول الْغَرَض مِنْهُ نفي الْعين وَإِنَّمَا ضمت إِلَيْهِ الرُّؤْيَة ليؤذن بِأَن انْتِفَاء الْمَوْصُوف أَمر مُحَقّق لَا نزاع فِيهِ وَبلغ فِي تحَققه إِلَى أَن صَار كالشاهد على نفي الصّفة وَعَكسه. قَوْله: وَلَا خطر على قلب بشر، أَي لَا قلب وَلَا خطر أَو لَا خطور فعلى الأول لَيْسَ لَهُم خطر فَجعل انْتِفَاء الصّفة دَلِيلاً على انْتِفَاء الذَّات أَي إِذا لم يحصل ثَمَرَة الْقلب وَهُوَ الاخطار فَلَا قلب. فَإِن قلت: لم خص الْبشر هُنَا دون القرينتين السابقتين قلت: لأَنهم هم الَّذين يَنْتَفِعُونَ بِمَا أعد لَهُم ويهتمون بِشَأْنِهِ ويخطرونه ببالهم بِخِلَاف الْمَلَائِكَة. (٣)
стр. 454
[٨٩/ ٧٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ»، وَكَانَ يَأْتِينَا إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا وَصُدُورَنَا، وَيَقُولُ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ نَفْسِهِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
ورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٨ رقم ٢٠٠٣) ـــــ بجزئه الأول ـــــ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، عَنْ مَنْصُور به. (١)
الوجه الثاني: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ مَنْصُور بهذا الوجه: مَعْمَر، والثوري، وجَرِيرٌ الضبي، وسلام بن سليم.
أما طريق معمر: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ الصُّفُوف (٢/ ٤٥ رقم ٢٤٣١).
وأما طريق الثوري: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٨٠ رقم ١٨٦١٦)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٧٧)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٤٢ رقم ٣٥١)، وأبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٥/ ٧٣ رقم ١٨٧٦)، (٢) والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٢ رقم ٢٠٩٩).
وأما طريق جَرِير بن عبد الحميد الضبي: أخرجه الروياني في "مسنده" (١/ ٢٤٥ رقم ٣٥٩)، وابن خزيمة
стр. 455
في "صحيحه" ك/ الإمامة في الصلاة ب/ ذِكْرِ صَلَوَاتِ الرَّبِّ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى وَاصِلِي الصُّفُوفِ الْأُوَل (٣/ ٢٦ رقم ١٥٥٦)، والسَّرَّاج في "مسنده" ب/ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٥٠ رقم ٧٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ وَالذِّكْر (١٠/ ٣٨٧ رقم ٢١٠٤٥).
وأما طريق أَبو الأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٥٠ رقم ٧٥٧)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّل (٣/ ٣٧٣ رقم ٨١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١١٦).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الْأَعْمَش، وشُعْبَة، وزُبَيْد الأَيَامِي، وأَبو إِسْحَاق السَبِيعِي، ومَالِك بْن مِغْوَل، وعَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد الأَيَامِي، وفِطْر بْن خَلِيفَة، وحَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري، وعَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وأَبو هَاشِم الرُّمَّانِي، ومحمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري.
أما طريق الأعمش: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ في فضل الصف المُقَدَم (٢/ ٣١٣ رقم ٣٨٢٠)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٥٨٠ رقم ١٨٦١٦)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٧٧)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٤٦ رقم ٣٦٢)، والسَّرَّاج في "مسنده" (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٣)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّل (٣/ ٣٧٢ رقم ٨١٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١١٦).
وأما طريق شُعْبَة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٠/ ٤٨٢ رقم ١٨٥١٨)، (٣٠/ ٦٣٢ رقم ١٨٧٠٤)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ١٠٥ رقم ٧٧٧) والدارمي في "سننه" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ مَنْ يَصِلُ الصَّفِّ فِي الصَّلَاة (٢/ ٨٠٤ رقم ١٢٩٩)، وابن ماجه في "سننه" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ فَضْلِ الصَّفِّ الْمُقَدَّم (٢/ ١٣٢ رقم ٩٩٧)، وقاسم السرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (١/ ٣١٧ رقم ١٦٠)، وابن الجارود في "المنتقي" (١/ ٨٧ رقم ٣١٦)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٤٢ رقم ٣٥٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاة ب/ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ تَخَوُّفًا لِمُخَالَفَةِ الرَّبِّ بَيْنَ الْقُلُوبِ (٣/ ٢٤ رقم ١٥٥١)، والطُّوْسِي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ب/ مَا جَاءَ فِي إِقَامَةِ الصَّف (٢/ ٥٥ رقم ٢٠٩)، والسَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٤)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (٣/ ١٤٦ رقم ٥١٩٦).
وأما طريق زُبَيْد الأَيَامِي: أخرجه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٧٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ: ذِكْرُ مَغْفِرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لِلْمُصَلِّي فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ (٥/ ٥٣٠ رقم ٢١٥٧).
وأما طريق أَبو إِسْحَاق السَبِيعِي (١): أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩
стр. 456
رقم ٧٥٢)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في "حديثه" (١/ ٣٩٦ رقم ٣٩٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٣ رقم ٢١٠٥).
وأما طريق مَالِك بْن مِغْوَل: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤)، وتمام في "فوائده" (٢/ ١٠٨ رقم ١٢٧٣)، (٢/ ٢٦٧ رقم ١٧٠٧)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (٣/ ١٤٦ رقم (٥١٩٦).
وأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن زُبَيْد الأَيَامِي: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥١)، والطبراني في "الأوسط" (٧/ ١٧٧ رقم ٧٢٠٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٢).
وأما طريق فِطْر بْن خَلِيفَة: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٥)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤).
وأما طريق حَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري: أخرجه أبو جعفر بن البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (١/ ٢٨٩ رقم ٣٣٣)، وأبو العباس الأصم في "مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ١٣١ رقم ٢٢٤)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٣)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٧٦).
وأما طريق عَبْدِ الْغَفَّار بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٤٣٥ رقم ٧٦٧).
وأما طريق مُحَمَّد بْن طَلْحَة: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٥).
وأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٦).
وأما طريق أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِي: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٧).
وأما طريق محمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري: أخرجه أبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" ب/ فَضْل الصَّف الْأَوَّل (١/ ٣٧ رقم ٢٢).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ بن عَبد اللَّهِ بن راشد السُّلَمِيُّ، أَبُو علي بن أَبي عَمْرو النَّيْسَابُورِيُّ.
روي عَنْ: أبيه حَفْص بْن عَبد اللَّهِ، وأَحْمَد بْن أَبي رجاء الهروي، ويحيى بْن يحيى النَّيْسَابُورِي، وغيرهم.
стр. 457
روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، والبخاري، وأَبُو داود، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال النسائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد الذهبي: مشهور كبير القدْر، وأمر مسلم بالكتابة عنه. وقال أحمد: هذا رسم مسلم في الثقات الأثبات الأدب في الكتابة عنهم. وقال النَّسَائي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد النسائي: لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وَيُقال أَبُو سَهْلٍ السُّلَمِيُّ، والد أَحْمَد بن حفص.
روي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَيُوْنُس بن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيْعِي، وغيرهم.
روي عنه: ولده أَحْمَد بْن حَفْص، وَمُحَمَّد بن يَزِيْد مَحْمِش، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل الخُزَاعِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال: أحمد بن سلمة النيسابوري: كان كاتباً لإبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ كاتب الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، أبو سَعِيد الهروي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٨).
٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٦) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ، الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ الفقيه المشهور. (٣)
روي عن: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وَشُرَيْح القَاضِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وغيرهم.
روي عنه: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وَأَبُو عَوَانَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: ثقة ثقة ثقة كان فقيهاً عالماً عالياً رفيعاً كثير الحديث. وقال العجلي، وابن معين، وابن مهدي، والفسوي، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن مهدي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يدلس. روى له الجماعة.
стр. 458
وصفه بالتدليس: وصفه بذلك: النسائي، والدارقطني، وابن حبان. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموصوفين بالتدليس.
وصفه بالإرسال: قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، والقُنُوْت، وعَزِيْمَة الطَّلَاق، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ لَيْسَ بِصَحِيْحٍ ــــ أي ليس منها ـــــ. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" أما تدليسه فقد احتمله الأئمة. (١)
٧) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ عَمْرٍو بْنِ كَعْبٍ بن معاوية، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ، الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ.
روي عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وسَعِيد بن جبير، وَعَبْد الله بن أَبِي أَوْفَى، وغيرهم.
روي عنه: ابْنُه مُحَمَّد بن طَلْحَة، وَمَنْصُوْر بْن الْمُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وزبيد اليامي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: قارئ فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن معين، وأبو حاتم: لم يسمع من أنس بن مالك بل يروي عَنْ خَيْثَمَة عَن أنس. وحاصله أنه "ثقة" لكنه لم يسمع من أنس كما قال ابن معين، وأبو حاتم. (٢)
٨) … عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ النَّهْمِيُّ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: الْبَرَاء بْن عَازِب، والضحاك بْن مزاحم، وعلقمة بْن قيس، وغيرهم.
روي عنه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وقنان النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، والنَّسَائِيُّ، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات.
وقال الذهبي مرة: صدوق. وقال يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه.
وقال أبو زرعة: روى عَن عَليّ بن أبي طَالب يُقَال مُرْسل. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٩) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بْن الحارث بنِ عديّ بن جُشْم، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، المَدَنِيُّ.
روي عن: النبيّ ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وغيرهم.
روي عنه: عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وعَبْد الله بن يَزِيْد الخَطْمِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَة السُّوَائِيُّ، وغيرهم.
شَهِدَ ﵁ غَزَوَاتٍ كَثِيْرَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتُصْغِرَه النبيّ ﷺ هو وابن عمر يَوْمَ بَدْرٍ فردهما، قَالَ البَرَاءُ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً أي أقراناً، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَقِيلَ أُحُدٌ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وشهد غزوة تُستر مع أبي موسى، وشهد مع علي الجمَل وصِّفّين، وقتال الخوارج، نزل بِالْكُوفَةِ وابتنى بها داراً، ثُمَّ
стр. 459
رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ومات في إمارة مُصْعَبٍ بن الزبير سنة اثنتين وسبعين من الهجرة. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصنفه ".
١) مَعْمَر بن راشد الأزدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. (٢)
٢) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٣) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِر، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. ولم يروه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه إلا: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان.
الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
ورواه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه: مَعْمَر، والثوري، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وسلام بن سليم الحنفي.
وقد تابع مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ علي هذا الوجه: الْأَعْمَش، وشُعْبَة، وزُبَيْد الأَيَامِي، وأَبو إِسْحَاق السَبِيعِي، ومَالِك بْن مِغْوَل، وعَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد، وفِطْر بْن خَلِيفَة، وحَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري، وعَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وأَبو هَاشِم الرُّمَّانِي، ومحمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه بعض الحفاظ أمثال مَعْمَر، والثوري.
٣) المتابعات: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه جماعة من الثقات كالأعمش، وشُعْبَة، وغيرهم.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لرواية الأكثر عدداً والأحفظية. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح. والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ نَفْسِهِ.
стр. 460
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وقد تُوبع الثَّوْرِي أيضاً في روايته للحديث عَنْ مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ فتابعه: مَعْمَر، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي: مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ. (١)
وقال الملا علي القاري ﵀: قوله: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا: أَيْ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَعْطَافِنَا حَتَّى لَا نَتَقَدَّمَ وَلَا نَتَأَخَّرَ. وَيَقُولُ أَيْ: حَالَ تَسْوِيَةِ الْمَنَاكِبِ اسْتَوُوا أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَلَا تَخْتَلِفُوا أَيْ: بِالْأَبْدَانِ. قُلُوبُكُمْ أَيْ: أَهْوِيَتُهَا وَإِرَادَتُهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَيَخْتَلِفَ بِالنَّصْبِ، أَيْ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْقَلْبَ تَابِعٌ لِلْأَعْضَاءِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ اخْتَلَفَ، وَإِذَا اخْتَلَفَ فَسَدَ فَفَسَدَتِ الْأَعْضَاءُ لِأَنَّهُ رَئِيسُهَا. قُلْتُ: الْقَلْبُ مَلَكٌ مُطَاعٌ وَرَئِيسٌ مُتَّبَعٌ، وَالْأَعْضَاءُ كُلُّهَا تَبَعٌ لَهُ، فَإِذَا صَلَحَ الْمَتْبُوعُ صَلَحَ التَّبَعُ، وَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ اسْتَقَامَتِ الرَّعِيَّةُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. فَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْأَعْضَاءِ تَعَلُّقًا عَجِيبًا، وَتَأْثِيرًا غَرِيبًا بِحَيْثُ أَنَّهُ يَسْرِي مُخَالَفَةُ كُلٍّ إِلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ مَدَارَ الْأَمْرِ إِلَيْهِ. (٢)