← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

رقم ٧٥٢)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في "حديثه" (١/ ٣٩٦ رقم ٣٩٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٣ رقم ٢١٠٥). وأما طريق مَالِك بْن مِغْوَل: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤)، وتمام في "فوائده" (٢/ ١٠٨ رقم ١٢٧٣)، (٢/ ٢٦٧ رقم ١٧٠٧)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَيْمَنَةِ الصَّفِّ (٣/ ١٤٦ رقم (٥١٩٦). وأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن زُبَيْد الأَيَامِي: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥١)، والطبراني في "الأوسط" (٧/ ١٧٧ رقم ٧٢٠٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٢). وأما طريق فِطْر بْن خَلِيفَة: أخرجه السَّرَّاج في "مسنده" ب/ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاةِ (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٥)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٤). وأما طريق حَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري: أخرجه أبو جعفر بن البختري في "مجموع فيه مصنفاته" (١/ ٢٨٩ رقم ٣٣٣)، وأبو العباس الأصم في "مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ١٣١ رقم ٢٢٤)، والحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٥ رقم ٢١١٣)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٧٦). وأما طريق عَبْدِ الْغَفَّار بْن الْقَاسِم: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٤٣٥ رقم ٧٦٧). وأما طريق مُحَمَّد بْن طَلْحَة: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٥). وأما طريق زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٦). وأما طريق أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِي: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ فضائل القرآن (١/ ٧٦٦ رقم ٢١١٧). وأما طريق محمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى الأنصاري: أخرجه أبو سعيد النقاش في "فوائد العراقيين" ب/ فَضْل الصَّف الْأَوَّل (١/ ٣٧ رقم ٢٢). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ بن عَبد اللَّهِ بن راشد السُّلَمِيُّ، أَبُو علي بن أَبي عَمْرو النَّيْسَابُورِيُّ. روي عَنْ: أبيه حَفْص بْن عَبد اللَّهِ، وأَحْمَد بْن أَبي رجاء الهروي، ويحيى بْن يحيى النَّيْسَابُورِي، وغيرهم.

стр. 457

روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِيٍّ الْأَبَّار، والبخاري، وأَبُو داود، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال النسائي، والذهبي، ومسلمة بن قاسم: ثقة، وزاد الذهبي: مشهور كبير القدْر، وأمر مسلم بالكتابة عنه. وقال أحمد: هذا رسم مسلم في الثقات الأثبات الأدب في الكتابة عنهم. وقال النَّسَائي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد النسائي: لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وَيُقال أَبُو سَهْلٍ السُّلَمِيُّ، والد أَحْمَد بن حفص. روي عن: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَيُوْنُس بن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيْعِي، وغيرهم. روي عنه: ولده أَحْمَد بْن حَفْص، وَمُحَمَّد بن يَزِيْد مَحْمِش، وَمُحَمَّد بن عَقِيْل الخُزَاعِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وقال: أحمد بن سلمة النيسابوري: كان كاتباً لإبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ كاتب الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان، أبو سَعِيد الهروي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٨). ٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٦) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ ويُقال: أبو عَبْد اللَّهِ، الكِنْدِيُّ الكُوْفِيُّ الفقيه المشهور. (٣) روي عن: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وَشُرَيْح القَاضِي، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وغيرهم. روي عنه: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وَأَبُو عَوَانَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: ثقة ثقة ثقة كان فقيهاً عالماً عالياً رفيعاً كثير الحديث. وقال العجلي، وابن معين، وابن مهدي، والفسوي، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن مهدي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يدلس. روى له الجماعة.

стр. 458

وصفه بالتدليس: وصفه بذلك: النسائي، والدارقطني، وابن حبان. وذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموصوفين بالتدليس. وصفه بالإرسال: قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، والقُنُوْت، وعَزِيْمَة الطَّلَاق، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ لَيْسَ بِصَحِيْحٍ ــــ أي ليس منها ـــــ. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" أما تدليسه فقد احتمله الأئمة. (١) ٧) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفِ بنِ عَمْرٍو بْنِ كَعْبٍ بن معاوية، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ، الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ. روي عن: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وسَعِيد بن جبير، وَعَبْد الله بن أَبِي أَوْفَى، وغيرهم. روي عنه: ابْنُه مُحَمَّد بن طَلْحَة، وَمَنْصُوْر بْن الْمُعْتَمِر، وَشُعْبَة، وزبيد اليامي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: قارئ فاضل. وذكره ابن حبان في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن معين، وأبو حاتم: لم يسمع من أنس بن مالك بل يروي عَنْ خَيْثَمَة عَن أنس. وحاصله أنه "ثقة" لكنه لم يسمع من أنس كما قال ابن معين، وأبو حاتم. (٢) ٨) … عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ النَّهْمِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: الْبَرَاء بْن عَازِب، والضحاك بْن مزاحم، وعلقمة بْن قيس، وغيرهم. روي عنه: طَلْحَة بن مُصَرِّف، وقنان النَّهْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العجلي، والنَّسَائِيُّ، والذهبي، وابن حجر: ثِقَةٌ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال الذهبي مرة: صدوق. وقال يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه. وقال أبو زرعة: روى عَن عَليّ بن أبي طَالب يُقَال مُرْسل. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٩) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بْن الحارث بنِ عديّ بن جُشْم، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عن: النبيّ ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وغيرهم. روي عنه: عَبْدُ الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَةَ، وعَبْد الله بن يَزِيْد الخَطْمِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَة السُّوَائِيُّ، وغيرهم. شَهِدَ ﵁ غَزَوَاتٍ كَثِيْرَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتُصْغِرَه النبيّ ﷺ هو وابن عمر يَوْمَ بَدْرٍ فردهما، قَالَ البَرَاءُ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً أي أقراناً، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ، وَقِيلَ أُحُدٌ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وشهد غزوة تُستر مع أبي موسى، وشهد مع علي الجمَل وصِّفّين، وقتال الخوارج، نزل بِالْكُوفَةِ وابتنى بها داراً، ثُمَّ

стр. 459

رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ومات في إمارة مُصْعَبٍ بن الزبير سنة اثنتين وسبعين من الهجرة. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصنفه ". ١) مَعْمَر بن راشد الأزدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. (٢) ٢) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الكُوْفِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٣) طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّف، أَبُو مُحَمَّدٍ اليَامِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ عَوْسَجَةَ الْهَمْدَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِر، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. ولم يروه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه إلا: إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان. الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. ورواه عَنْ مَنْصُورِ بهذا الوجه: مَعْمَر، والثوري، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وسلام بن سليم الحنفي. وقد تابع مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ علي هذا الوجه: الْأَعْمَش، وشُعْبَة، وزُبَيْد الأَيَامِي، وأَبو إِسْحَاق السَبِيعِي، ومَالِك بْن مِغْوَل، وعَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد، وفِطْر بْن خَلِيفَة، وحَمَّاد بن أبي سليمان الأشعري، وعَبْد الْغَفَّار بْن الْقَاسِم، ومُحَمَّد بْن طَلْحَة، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وأَبو هَاشِم الرُّمَّانِي، ومحمد بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه بعض الحفاظ أمثال مَعْمَر، والثوري. ٣) المتابعات: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه جماعة من الثقات كالأعمش، وشُعْبَة، وغيرهم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لرواية الأكثر عدداً والأحفظية. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح. والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ نَفْسِهِ.

стр. 460

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وقد تُوبع الثَّوْرِي أيضاً في روايته للحديث عَنْ مَنْصُور، عَنْ طَلْحَةَ فتابعه: مَعْمَر، وجَرِيرٌ بن عبد الحميد الضبي، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي: مُخَالَفَتَهُمْ فِي الصُّفُوفِ مُخَالَفَةٌ فِي ظَوَاهِرِهِمْ وَاخْتِلَافُ الظَّوَاهِرِ سَبَبٌ لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِنِ. (١) وقال الملا علي القاري ﵀: قوله: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا: أَيْ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى أَعْطَافِنَا حَتَّى لَا نَتَقَدَّمَ وَلَا نَتَأَخَّرَ. وَيَقُولُ أَيْ: حَالَ تَسْوِيَةِ الْمَنَاكِبِ اسْتَوُوا أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَلَا تَخْتَلِفُوا أَيْ: بِالْأَبْدَانِ. قُلُوبُكُمْ أَيْ: أَهْوِيَتُهَا وَإِرَادَتُهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَيَخْتَلِفَ بِالنَّصْبِ، أَيْ عَلَى جَوَابِ النَّهْيِ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الْقَلْبَ تَابِعٌ لِلْأَعْضَاءِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتِ اخْتَلَفَ، وَإِذَا اخْتَلَفَ فَسَدَ فَفَسَدَتِ الْأَعْضَاءُ لِأَنَّهُ رَئِيسُهَا. قُلْتُ: الْقَلْبُ مَلَكٌ مُطَاعٌ وَرَئِيسٌ مُتَّبَعٌ، وَالْأَعْضَاءُ كُلُّهَا تَبَعٌ لَهُ، فَإِذَا صَلَحَ الْمَتْبُوعُ صَلَحَ التَّبَعُ، وَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ اسْتَقَامَتِ الرَّعِيَّةُ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: أَلَا إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. فَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْأَعْضَاءِ تَعَلُّقًا عَجِيبًا، وَتَأْثِيرًا غَرِيبًا بِحَيْثُ أَنَّهُ يَسْرِي مُخَالَفَةُ كُلٍّ إِلَى الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ مَدَارَ الْأَمْرِ إِلَيْهِ. (٢)

стр. 461

[٩٠/ ٧٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِي هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ» * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه أَبُو الْجَهْم الْبَاهِلِي في "جزئه" (١/ ٣١ رقم ١٠) ومن طريقه ــــــ الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ٣٥٩ رقم ٤٤٣٠)، وابن طاهر الشحّامي في "الأحاديث السباعيات الألف" (١/ ١٩ رقم ٥٨)، وابن رشيد الفهري السبتي في "ملء العيبة بما جُمع بطول الغَيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطَيبة" (١/ ٢٤ و ١/ ٦٧)، وابن حجر العسقلاني في "المرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" (١/ ٨٨ رقم ٥٥)، وفي "نظم اللآلي بالمائة العوالي" (١/ ١٢٧ رقم ٩٢)، وابن قطلوبغا في "عوالي الليث بن سعد" (١/ ٨٦ رقم ٣٥)، وعمر بن أحمد بن علي الشماع في "جزء فيه أحاديث أَبي الْجَهْمِ عن شيوخه" (٢٥٧) ـــــــ. - وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ٩٦ رقم ١٤٧٨٢)، عَنْ حُجَيْن بن المثني، وَيُونُس بن محمد المؤدب. - وعبد بن حُميد في "المنتخب من مسند" (١/ ٣٢٠ رقم ١٠٤٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "المشيخة البغدادية" (٤/ ١٥ رقم ١٥)، عَنْ أَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُس التميمي. - والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ التفسير ب/ سورة الحج قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (١) (١٠/ ١٩٢ رقم ١١٢٨٤)، عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي. - وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ١٨٢ رقم ٢٢٦٦)، عَنْ كَامِل بن طلحة الجحدري. - وأبو محمد الفاكهي في "فوائده" (١/ ٢٤٢ رقم ٨٠)، وابن بشران في "أماليه ج ١" (١/ ١٤٧ رقم ٣٣٠)، عَنْ عبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئ. - وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ المساجد: ذِكْرُ الْمَسَاجِدِ الْمُسْتَحَبِّ لِلْمَرْءِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهَا (٤/ ٤٩٥ رقم ١٦١٦)، عَنْ عِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي. - وأبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ١٩٥)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد. - كلهم عَنْ اللَّيْث بْن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر. بعضهم بنحوه، وبعضهم بلفظ مَسْجِد إبْرَاهِيمَ ﵇، وَمَسْجِدُ مُحَمَّد ﷺ . - وأحمد في "مسنده" (٢٢/ ٤٥٨ رقم ١٤٦١٢)، عَنْ ابْن لَهِيعَة. - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عنه ﵇ في المساجد التي لا تشد الرحال

стр. 462

إلا إليها، ومن فضل الصلاة فيها على غيرها من المساجد (٢/ ٥٢ رقم ٥٧٦)، والبزار كما في "كشف الأستار" ب/ لا تُشَدُّ الرِّحَالِ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِد (٢/ ٤ رقم ١٠٧٥)، وطاهر بن محمد المقدسي في "صفوة التصوف" (٥٣٦) عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة القرشي. - كلاهما: ابْنُ لَهِيعَةَ، ومُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ، أَبُو الْجَهْمِ الْبَاهِلِيُّ. روي عَنْ: اللَّيْث بْن سَعْد، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالهَيْثَم بن عَدِي، وَغَيْرِهِم. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وإِسْحَاق بن سُنَيْن الخُتَّلِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: وقال الذهبي: ثِّقَة. وقال الخطيب: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ، (٢) أَبُو الحَارِثِ الْمِصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبي الزُّبَيْر المَكِّي، وَابْن شِهَاب الزُّهْرِي، وَيَحْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي، وغيرهم. روي عنه: أَبُو الجَهْم العَلَاء بن مُوْسَى، وَعَبْد الله بْن وَهْبٍ، وَعَبْد الله بْن المُبَارَك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن المديني، وابن مَعِين، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كَثِير الحديث صحيحه، وزاد أَحْمَد، وابن المديني، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن حجر أيضاً: فقيه مشهور، وزاد الدارقطني: متقن، وزاد الذهبي: أحد الأعلام والأئمة الاثبات، حجة بلا نزاع، وَزاد يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وهُوَ دونهم في الزُّهْرِي يَعْنِي دون مَالِك، ومعمر، وابْن عُيَيْنَة، وفِي حَدِيْثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الاضْطِرَابِ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو يعلى الخليلي كان إمام وقته بلا مدافعة. وقال أحمد مرة: هُوَ ثَبْتٌ فِي حَدِيْثِهِ جِدّاً. وقال مرة: ليس في أهل مصر، أصح حديثاً منه. وقال مرة: مَا أصح حديثه، وجعل يثني عَلَيْهِ فَقَالَ إنسان له: إن إنساناً ضعفه فَقَالَ: لا يدري. وقال مرة: ثقة، ولكن في أخذه سهولة. وقال ابن معين: كان يتساهل في الشيوخ والسماع، وكان من أهل المعرفة. - وَقَال أَبو زرعة، وابْن وهْب، وعَمْرو بْن علي، وابْنُ خِرَاش، والأزدي: صَدُوْق، وزاد أبو زرعة: يحتج بحديثه، وَزاد ابْن خراش: صَحِيْحُ الحَدِيْثِ. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٣)

стр. 463

٤) أَبو الزُّبَيْر المَكِّيُّ: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩). ٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: وأَبو الزُّبَيْر المَكِّي وإن كان ثقة يُدلس، ولا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه، إلا أنه قد تحقق الأمرين معاً في هذا الحديث فهو من رواية اللَّيْث بن سَعْدِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، وقد صرح أَبو الزُّبَيْرِ أيضاً بالسماع من جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ كما عند أبو محمد الفاكهي في "فوائده"، وابن بشران في "أماليه"، فزال علي هذا ما كنا نخشاه من تدليس أَبي الزُّبَيْر. والله أعلم. أحكام العلماء علي الحديث: قال الهيثمي ﵀: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. (١) وقال ابن حجر ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ اللَّيْثِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الأَبَّارِ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْعَلاءِ بْنِ مُوسَى. (٢) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ اللَّيْثِ إِلَّا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى. قلت: وليس الأمر كما قال، فلم يتفرد الْعَلَاء بْن مُوسَى بروايته عَنْ اللَّيْث، بل قد رواه ثمانية من الرواة غير الْعَلَاء بْن مُوسَى، عَنْ اللَّيْث بن سَعْدِ وهم: حُجَيْن بن المثني اليمامي، وَيُونُس بن محمد المؤدب، وأَحْمَد بْن عبدالله بن يُونُسَ التميمي، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد الثقفي، وكَامِل بن طلحة الجحدري، وعبد الله بن يزيد العدوي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُقْرِئِ، وعِيسَى بْن حَمَّاد التجيبي، وعَبْد اللَّه بْن صَالِح الجهني كاتب الليث بن سعد. قلت: فلا أدري علام ذهب الطبراني إلي القول بالتفرد في هذا الحديث رغم وجود هذه الكثرة من الرواة التي ينتفي معها القول بالتفرد. فإن كان يقصد التفرد باللفظ فلا، وإن كان يقصد شيئاً آخر فالله أعلم بمراده. قال ابن حجر العسقلاني ﵀: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنِ اللَّيْثِ إِلا الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، قُلْتُ ــــ أي ابن حجر ــــ: وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ وَارِدَةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، عَنِ اللَّيْثِ، رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الأَوَّلِ مِنْ فَوَائِدِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مُرَّةَ، فَهَؤُلاءِ أَرْبَعَةٌ رَوَوْهُ عَنِ اللَّيْثِ، غَيْر أَبِي الْجَهْمِ. (٣) قلت: وقد رواه أربعة آخرين عَنِ اللَّيْث، زيادة علي ما ذكرهم ابن حجر كما سبق بيان ذلك، والله أعلم. خامساً: التعليق علي الحديث:

стр. 464

قال الصنعاني ﵀: قوله: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ: أي من المساجد أو من كل مرتحل إليه والأول المراد. مَسْجِدِي هذا: أي مسجد المدينة النبوية. وَالْبَيْتُ الْعَتِيقُ: أي الكعبة فإنها البيت العتيق كما قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ (١) والواو لا تقتضي الترتيب فلا تقتضي أفضلية مسجده على البيت فإنه خلاف ما اتفقت عليه الروايات ولا تقديمه يقتضي ذلك فإنه إنما قدمه لأنه المشاهد الحاضر للمخاطبين. ورواه عنه أحمد بلفظ: خَيْرُ مَا رُكِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَسْجِدِي. (٢)

стр. 465

[٩١/ ٧٤١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مرفوعاً. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ عَنْ عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود به. الوجه الثاني: عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ موقوفاً. ورواه عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود بهذا الوجه: سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، وزَائِدَة بن قُدامة، وأَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان التميمي. أما طريق سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٦). وأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ فضائل القرآن ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٤/ ٢١٥٩ رقم ٣٤٧٧)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" ب/ فِي فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١/ ١١٤ رقم ٢٦٢). وأما طريق حَمَّاد بن زيد من أصح الأوجه عنه (١): أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ عمل اليوم والليلة ب/ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقْرَأَ كُلَّ لَيْلَة (٩/ ٢٥١ رقم ١٠٤٤١)، وفي "عمل اليوم والليلة" ب/ مَا يسْتَحبّ للإِنسان أَن يقْرَأ كل لَيْلَة (١/ ٤٢٢ رقم ٦٧٣). وأما طريق أَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٤٦ رقم ٨٦٦٩). وأما طريق زَائِدَة بن قُدامة: أخرجه الشجري في "الأمالي الخميسية" (١/ ١٦٠ رقم ٥٩٩). وأما طريق شيبان بن عبد الرحمن التميمي: أخرجه القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (١/ ٢٦٨). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْد الجَوْهَرِيُّ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وَمَالِك بن أَنَس، وغيرهم.

стр. 466

روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، والبُخَارِي، وَأَبُو دَاوُد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، ومُسْلِم، وابن قانع، والخليلي، والدارقطني، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، ومطين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: صدوق، وزاد ابن قانع، وابن حجر: ثبت، وزاد الدارقطني: مأمون. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَانَ ابن معِين شَدِيدُ الْميل إِلَيْهِ سُئِلَ أَيّمَا أفضل وأوثق أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم أَو عَليّ بن الْجَعْد فَقَالَ عَليّ بن الْجَعْد. وقَالَ أَبُو حَاتِم: مَا كَانَ أَحْفَظَ عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ لِحَدِيْثِه، وكان متقناً. وقال الذهبي: إِمَامٌ حَافِظُ، كَبِيْرٌ، حُجَّةٌ. وَقال ابْنَ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ فِي رِوَايَاتِه حَدِيْثاً مُنْكَراً إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، والبخاري مع شدة استقصائه يروي عنه في صحاحه. - وَقَال أَبُو حَاتِمٍ مرة، وأَبُو زُرْعَة، وَالنَّسَائي: صَدُوْق. - وقال أبو جعفر النُّفَيْلي: لا يُكْتَب عن عليّ بن الْجَعْد، وضعّف أمره جدًا. وَقَال أبو جعفر العقيلي: قلت لعَبد الله بن أحمد: لم لم تكتب عن علي بن الجعد؟ فقال نهاني أبي أن أذهب إليه، وكان يبلغه عنه أنه يتناول أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ . وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٣) عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوِفيُّ الْقَاضِي. روي عَنْ: عَاصِم بن أَبي النَّجُّود، وعَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر، وَإِدْرِيس الأَوْدِي، وغيرهم. روي عنه: عَلِي بْن الْجَعْد، وعَلِي بْن مُحَمَّد الْمَدَائِنِي، وَأَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ليس بثقة. وقَالَ النَّسَائِيّ مرة، والفلاس: ضَعِيف. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وقَالَ ابن معين، وَأَبُو دَاوُد لَيْسَ بِشَيْء. وقال البزار: لين الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. - وقَالَ يعقوب بْن سفيان، والفلاس مرة: منكر الحديث. وَقَالَ الْعقيلِي: فِي حفظه اضْطِرَاب. وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢) ٤) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، بن أَبي النَّجُّود الأسدي: "صدوق يهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٥) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بْنِ حُبَاشَةَ (٣) بْنِ أَوْسٍ بن بلال، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ. وَيُقَالُ: أَبُو مُطَرِّفٍ. روي عَنْ: عبد الله بْنِ مَسْعُود، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَعَمَّار بْن يَاسِر، وغيرهم. روي عنه: عَاصِم بْن بَهْدَلَة، وَعَدِي بْن ثَابِت، وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وابن معين، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: جليل. وذكره

стр. 467

ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال أبو جعفر البغدادي: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل فزر، وعلقمة، والأسود؟ قال: هؤلاء أصحاب ابن مسعود وهم الثبت فيه. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد النسائي في سننه ". ١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البَغْلاني: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢) ٢) حَمَّادٌ بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (٣) ٣) عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، بن أَبي النَّجُّود الأسدي: "صدوق يهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٤) زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعاً. ورواه عَنْه بهذا الوجه: عِكْرِمَة بْن إِبْرَاهِيم. وعِكْرِمَة هذا: ضعيف الحديث. الوجه الثاني: عَاصِم بْن أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفاً. ورواه عنه بهذا الوجه: سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وحَمَّاد بن زيد، وزَائِدَة بن قُدامة، وأَبُو عَوَانَة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وشيبان التميمي. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا بالوجه الثاني جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الوجه الأول فَرَاوِيْهِ ضعيف. ٣) ترجيح الأئمة: - قال الدارقطني: وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ. (٤) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" وذلك لتفرد الضعيف ومخالفته لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح. قلت: وللحديث شواهد مرفوعة في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيد الخُدْرِي، وأَبو الدَّرْدَاء ﵄.

стр. 468

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآن. (١) وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. (٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قوله ﷺ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْمَازَريُّ: قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أنحاء قصص وأحكام وصفات لله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُثٌ وَجُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَةِ ثُلُثِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ. (٣)

стр. 469

[٩٢/ ٧٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: نا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حُضِرَ، أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَرِيرَةٍ فيها مِسْكٍ، وَمِنْ ضَبَائِرَ الرَّيْحَانِ، وتُسَلُّ رُوحُهُ كَمَا تُسَلُ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، وَيُقَالُ: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، مَرْضِيًّا عَنْكِ، وطُوِيَتْ عَلَيْهِ الْحَرِيرَةُ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى عِلِّيِّينَ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ أَتَتِ الْمَلَائِكَةُ بِمِسْحٍ فِيه جَمْرَةٌ، فَتُنْزَعُ رُوحُهُ انْتِزَاعًا شَدِيدًا، وَيُقَالُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى هَوَانٍ وَعَذَابٍ، وَإِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ، وَوُضِعَتْ عَلَى تِلْكَ الْجَمْرَةِ، فَإِنَّ لَهَا نَشِيشًا، فَيُطْوَى عَلَيْهَا الْمَسْحُ، وَيُذْهَبُ بِهَا إِلَى سِجِّينٍ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ قَسَامَة بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: الْقَاسِم بْن الْفَضْلِ الْحُدَّانِي، وهِشَام بْن عَبْدِ اللَّه الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر. أما طريق الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٠٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٦٠٤) ــــــ. والبزار في "مسنده" (١٧/ ٢٩ رقم ٩٥٤١)، وأبو الليث السمرقَنْدي في "تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين" (١/ ٤٨ رقم ٣٣)، عَنْ سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِي، عَنْ الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ. وأما طريق هِشَام بْن عَبْد اللَّه الدَّسْتُوَائِي: أخرجه البزار في "مسنده" (١٧/ ٣٠ رقم ٩٥٤٢)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِه (٢/ ٣٨٣ رقم ١٩٧٢)، وفي ك/ الْمَلَائِكَةِ (١٠/ ٤٢٤ رقم ١١٩٢٧، ١١٩٢٦)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الجنائز ب/ مَا يُلْقَى بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَرَامَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِه (٤/ ٨ رقم ١٨٣٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ وَبُشْرَاهُ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ يَعْرِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا بَعْدَ مَوْتِ أَجْسَامِهَا (٧/ ٢٨٤ رقم ٣٠١٤)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٤ رقم ١٣٠٣)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" ب/ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِبُشْرَى الْمُؤْمِنِ وَوَعِيدِ الْكَافِر (١/ ٤٦ رقم ٣٦). وأما طريق مَعْمَر بْن رَاشِد: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٤ رقم ١٣٠٢). الوجه الثاني: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: هَمَّام بْن يَحْيَى بن دينار. أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ١٤٢ رقم ٢٥١١)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١/ ٧٠ رقم

стр. 470

١٤٥)، وأبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٦/ ٤٠ رقم ٢٣٤٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الملائكة (١٠/ ٤٢٣ رقم ١١٩٢٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ رَاحَةِ الْمُؤْمِنِ وَبُشْرَاهُ وَرُوحِهِ وَعَمَلِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ (٧/ ٢٨٣ رقم ٣٠١٣)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الجنائز (١/ ٥٠٥ رقم ١٣٠٤). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ الشَّيْبَانِيُّ، أَبُو أَيُّوب. روي عَنْ: القَاسِم بن الفَضْل الحُدَّانِي، والْحسن بن أَبُو جَعْفَر، ويحيى بن العلاء الرازي، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي الأَبَّار، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٣) القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بن معدان بن قريظ، أَبُو المُغِيْرَةِ الحُدَّانِيُّ (٢) أَبُو المُغِيْرَةِ الأَزْدِيُّ. روي عَنْ: قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، ومُحَمَّد بن سِيْرِيْن، وَمُعَاوِيَة بن قُرَّة، وغيرهم. روي عنه: سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِيُّ، وعبد الله بْن المُبَارَك، وَعَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، وأحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابْن مَهْدِي، وابن المديني، والتِّرْمِذِي، والنَّسَائي، وابن عمار، وابن حجر: ثِّقَة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. - وقال الذهبي: صدوق. ثم قال: أوردهُ الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء فَمَا تكلم فِيهِ بِمَا يُضعفهُ قط. - وَقَال ابْن مَعِين مرة: صالح. وَقَال مرة أيضاً: ليس به بأس. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٤) قَتَادةُ بْن دِعَامة بْن عزيز بن عَمْرو بن ربيعة بن الحارث، أَبُو الْخَطَّاب السَّدُوْسِيُّ (٤) البَصْرِيُّ. روي عن: قَسَامَة بْن زُهَيْر، وأَنَس بن مَالِك، وَسَعِيْد بن المُسَيِّب، وآخرين. روي عنه: القَاسِم بن الفَضْل الحُدَّانِيُّ، وَمَعْمَر بن رَاشِد، وَشُعْبَة بن الحَجَّاج، وآخرون.

стр. 471

أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن مَعِين، والدارقطني، وابن الأثير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون حجة في الحديث، وزاد ابن معين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من حفاظ أهل زمانه. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ قتادة أحفظ أهل البصرة، لا يسمع شيئًا إلا حفِظَه قُرِئت عَلَيْهِ صحيفةُ جَابِر مرَّة واحدةً فحفِظَها، وكان سُلَيْمان التَّيْمِيّ، وأيوب يحتاجون إلى حفظه ويسألونه. وقَالَ ابن سِيرِين: قَتَادةُ أحفظ النَّاس. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِمَّنْ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي قُوَّةِ الحِفظِ. وَقَال مطر الوراق: كان إذا سمع الحديث يأخذه العويل والزويل حتى يحفظه. وقال بكير بن عبد الله المزني: ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه. وقال ابن المسيب: ما أتانا عراقي أحفظ من قتادة. روى له الجماعة. وصفه بالتدليس: ذكره العلائي، وابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصفين بالتدليس. وقال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِك. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. (١) ٥) قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَة، وأَبو مُوسَى الأَشْعَرِي. روي عنه: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، وَهِشَام بْن حَسَّان، وَعَوْف الأَعْرَابِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والْعجلِي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابْنُ سَعْدٍ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. قلت: قال ابن الأثير: أورده ابْن شاهين فِي الصحابة. رَوَى يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ مُوسَى بْنِ سَيَّار، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَبَى اللَّهُ عَلَيَّ قَاتِلَ الْمُؤْمِنِ. أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى، وقَالَ: لعل هَذَا مرسل، لأن قَسَامَةُ يروي عَنْ أَبِي مُوسَى، ونحوه. وقال ابن حجر: وذكر أبو موسى المديني في الذيل أن ابن شاهين أورده في الصحابة وساق له حديثاً لكن في إسناده يزيد بن أبان الرقاشي ولا تقوم به حجة وقد ذكره الهيثم بن عدي وخليفة بن خياط في تابعي أهل البصرة. وحاصله أنه "تابعي ثقة". (٢) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "أبو داود الطيالسي في مسنده ". ١) هَمَّامٌ بْنُ يَحْيَى بن دينار العَوْذي: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (٣)

стр. 472

٢) قَتَادَة السَّدُوْسِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) أوس بن عبد الله الرَّبَعيُّ أَبو الْجَوْزَاءِ: قال ابن حجر: ثقة يرسل كثيراً. (١) ٤) أَبو هُرَيْرَةَ ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ الحديث مداره علي قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ قَسَامَة بْن زُهَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عنه بهذا الوجه: الْقَاسِم بْن الْفَضْل الْحُدَّانِيُّ، وهِشَام بْن عَبْد اللَّه الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر بْن رَاشِد. الوجه الثاني: قَتَادَة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ قَتَادَةَ بهذا الوجه: هَمَّام بْن يَحْيَى بن دِيْنَار. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الثاني. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه أيضاً جماعة من الحفاظ الثقات كهِشَام الدَّسْتُوَائِي، ومَعْمَر بْنَ رَاشِد. قلت: وهِشَام الدَّسْتُوَائِي من أثبت الناس في قَتَادَة. قال شُعْبَة: كَانَ هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ أَحْفَظ مِنِّي عَنْ قَتَادَة، وقَالَ مرة: هِشَامٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ مِنِّي، وَأَكْثَرُ مُجَالَسَةً لَهُ مِنِّي. (٢) ٣) ترجيح الأئمة: قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هَمَّام، عَنْ قَتادة، عَنْ أَبِي الجَوْزاء، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا حَضَرَ المُؤْمِنَ المَوْتُ، حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ … ، الْحَدِيثَ؟ قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ مُعَاذ بن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتادة، عَنْ قَسامَة بْنِ زُهَير، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّواية القاسمُ بْنُ الفَضل. قَالَ أَبِي: هَذَا أشبهُ؛ لأنَّ هِشَام أحفَظُ مِنْ هَمَّام. (٣) (٤) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده ضعيف" فيه: سُلَيْمَان بْن النُّعْمَان الشَّيْبَانِيُّ: قال أبو حاتم: شيخ. وفيه أيضاً: قَتَادَةَ بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ، وقَتَادَةَ: ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. وهو لم يصرح بالسماع في شيء من طرق هذا الحديث. قلت: وقد تابع سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيُّ: مُعَاذ بن هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ. ومُعَاذُ قال فيه ابن حجر: صدوق ربما

стр. 473

وهم. (١) قلت: وللحديث شاهد بطوله من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵇، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ ...... ثم قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ ". قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَة عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)﴾ (٢) فَيَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ..... (٣) قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.

стр. 474

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ المرجوح ـــ "فإسناده شاذ" وذلك لمخافة الثقة لما رواه الثقات. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ النُّعْمَانِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الملا علي القاري ﵀: قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ فِي سِجِّينٍ، وَلِكُلِّ رُوحٍ بِجَسَدِهَا اتِّصَالٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يُشْبِهُ الِاتِّصَالَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، بَلْ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِهِ حَالُ النَّائِمِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَشَدَّ مِنْ حَالِ النَّائِمِ اتِّصَالًا، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا وَرَدَ أَنَّ مَقَرَّهَا فِي عِلِّيِّينَ أَوْ سِجِّينٍ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا عِنْدَ أَفَنِيَةِ قُبُورِهَا. قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ مَأْذُونٌ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ، وَتَأْوِي إِلَى مَحَلِّهَا مِنْ عِلِّيِّينَ أَوْ سِجِّينٍ. قَالَ: وَإِذَا نُقِلَ الْمَيِّتُ مِنْ قَبْرٍ إِلَى قَبْرٍ فَالِاتِّصَالُ الْمَذْكُورُ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَا لَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ اهـ. (١)

стр. 475

[٩٣/ ٧٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَرْكُونِ أَبُو مَسْلَمَةَ (١) الْجُمَحِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: نا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُوَالِاةُ لِقُرَيْشٍ، قُرَيْشٌ أَهْلُ اللَّهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا خَالَفَتْهَا قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ صَارُوا حِزْبَ إِبْلِيسَ». * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ. (٢) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "الكبير" (١١/ ١٩٦ رقم ١١٤٧٩) بسنده سواء، ومن طريقه ـــــ أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٦٥) ــــــ. - ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٣٨)، والطبراني في "الأوسط" (٧/ ١٢ رقم ٦٧٠٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ١٦٢ رقم ٤٧١٥)، (٤/ ٨٥ رقم ٦٩٥٩)، وتمام في "فوائده" (١/ ١٢٤ رقم ٢٨٣، ٢٨٤)، وابن عساكر في "تاريخه" (٨/ ٢١٧)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٤٣)، كلهم من طُرقٍ عَنْ إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون، عَنْ خُلَيْد بْن دَعْلَج، عَنْ عَطَاءِ به بنحوه، وعند الحاكم بلفظ: وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي مِنَ الِاخْتِلَافِ. … ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَرْكُونِ أَبُو سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ: "منكر الحديث" تقدم حديث رقم (٥). ٣) خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ، أبو حلبس، ويُقال: أَبُو عُبَيد. روي عن: عَطَاء بن أَبِي رَبَاح، وَابْن سِيرِين، وَثَابِت البُنَانِي، وغيرهم. روي عنه: إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون، وبَقِيَّة بن الوليد، وَأَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَحْمَد، وابْن مَعِين، والساجي، وأبو داود، وابن حبان، والذهبي، وابن حجر: ضَعِيف. وقال الساجي، وابن الجوزي: مجمع على تضعيفه. وذكره العقيلي، والبرقي في الضعفاء. وَقَالَ ابن معين مرة، والنَّسَائِي، والدارقطني: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَال الدَّارَقُطْنِي مرة: مَتْرُوك. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالِح، لَيْسَ بِالْمَتِينِ فِي الحديث حدث عَنْ قتادة أحاديث بعضها منكرة. وقال الذهبي

стр. 476

مرة: لَيْسَ بِقَوي. وَقَال ابْن مَعِين، وابن الجارود: ليس بشيءٍ. وَقَال ابْن عدي: عامة حديثه تابعه عليه غيره، وفي بعض حديثه إنكار، وليس بالمنكر الحديث جداً. وَقَالَ ابْن حِبَّان: كَانَ كَثِيْرَ الخَطَأ. وحاصله أنه "ضعيف". (١) ٤) عَطَاءٍ بنُ أَبِي رَبَاحٍ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٧). ٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني: "إسناده ضعيف" فيه علتان: الأولي: إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن الْأَرْكُون: قال الدارقطني: منكر الحديث. والثانية: خُلَيْد بْنُ دَعْلَج، أَبُو عَمْرٍو السَّدُوسِي: قال ابن حجر: ضعيف. أحكام العلماء علي الحديث: قال الحاكم: صحيح. قال الذهبي: بل موضوع، وفيه إِسْحَاق بْن سَعِيدِ بْن الْأَرْكُون، ضعفوه، وخُلَيْد بن دَعْلَج، ضعفه أحمد، وغيره. (٢) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٣) قلت: وذكره ابن الجوزي، والسيوطي، (٤) وابن عراق، (٥) والشوكاني (٦) في كتب الموضوعات من طريق وهب بْن حَفْص الْحَرَّانِي، عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، عَنْ خُلَيْد بْن دعْلج عَن عَطاء به. وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع فقال: وَهَذَا مَوْضُوعٌ على رَسُول الله ﷺ وَفِيهِ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشيء، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُنكر الْحَدِيثِ، وَفِيهِ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ أَبُو عَرُوبَةَ: كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا. قَالَ الْمصنف: قلت وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ. (٧) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 477

[٩٤/ ٧٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْغَضِيضِيُّ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ بْنِ [مُصْبح] (١) بْنِ هِلَالٍ الْمَهْرِيُّ أَبُو الْحَجَّاجِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِينُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي رَاشِدِ بْنِ سَعْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: رَاشِد بْن سَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مرفوعاً. ورواه عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد بهذا الوجه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد. أما طريق مُعَاوِيَة بْن صَالِح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" - رواية الباب -، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٨٤)، والدارقطني في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّر (١/ ٣١ رقم ٤٧)، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" ك/ الطهارة مسألة القلتين (١/ ٢٢ رقم ١٤). عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِي. وابن ماجة في "سننه" أبواب الطهارة وسننها ب/ الْحِيَاض (١/ ٣٢٧ رقم ٥٢١)، والطبري في "تهذيب الاثار" (٢/ ٧١٦ رقم ١٠٧٦)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٢٣ رقم ٧٥٠٣)، والبيهقي في "معرفة السنن والاثار" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْكَثِيرِ طَهُورٌ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ النَّجَاسَةُ (٢/ ٨٢ رقم ١٨٤٦)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ إِذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٢٧، ١٢٢٦)، عَنْ مَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، من أصح الأوجه عَنْه. (٢) والطبري في "تهذيب الاثار" (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٧٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز. ثلاثتهم: مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِيُّ، ومَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، ومُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز، عَنْ رِشْدِين بْن سَعْد، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِح. وأما طريق ثَوْر بْن يَزِيد: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ إِذَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٢٨)، (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٢٩). كلاهما: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنحوه. وزاد بعضهم إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ. الوجه الثاني: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلاً.

стр. 478

أخرجه أبو مسهر عبد الأعلى الغساني في "نسخته" (١/ ٢٦ رقم ٦)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الاثار" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ يَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَة (١/ ١٦ رقم ٣٠)، والدارقطني في "سننه" ك/ الطهارة ب/ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّر (١/ ٣٠ رقم ٤٦)، (١/ ٣٢ رقم ٥٠/ ٤٩)، عَنْ الأَحْوَص بْن حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْد مُرسلاً. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْن الصبَّاح الْغَضِيْضِيُّ. (١) روي عَنْ: رشدين بن سعد، وابن عُيَيْنَة، وعَبْدُ الله بن وَهْبْ. روي عنه: أَحْمَد بْن عَلِي بن مُسْلِم الأَبَّار، وأبُو زُرْعَة، وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب، والذهبي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٣) رِشْدِينُ بْنُ سَعْدِ أَبُو الْحَجَّاجِ: ضعيف: سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٤) مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ سَعِيْدٍ بنِ فِهْرٍ الحَضْرَمِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، وقيل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْصِيُّ. (٣) روي عَنْ: رَاشِد بن سَعْد، وَيَحْيَى بن سَعِيْد الأَنْصَارِي، وَعَبْدِ الرَّحْمَن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، وغيرهم. روي عنه: رِشْدِيْن بن سَعْد، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وَاللَّيْث بن سعد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سَعْد، وأَحْمَد، والعِجْلِي، والترمذي، وأَبُو زُرْعَة، وابن مَعِيْن، وابْن مَهْدِي، والبزار، وَالنَّسَائِي، والذهبي: ثِقَة، وزاد أَبُو زُرْعَة: مُحَدِّث. وَذَكَرَه ابْن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثِّقَات. - وَقَالَ ابْن خِرَاش، والذهبي مرة، وابْنُ عَدِي، وابن حجر: صَدُوْق، وزاد الذهبي: إمام، وَزاد ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَاتُ النَّاسِ، وَمَا أَرَى بِحَدِيْثِهِ بَأْساً، إِلاَّ أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَدِيْثِهِ إِفْرَادَاتٌ، وزاد ابن حجر: له أوهام. وقال البزار، والنسائي: ليس به بأس، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالِح الحَدِيْثِ، حَسَن الحَدِيْث، وَلَا يُحْتَج بِه. - وَقال ابن معين مرة: لَيْسَ بِرَضِي، كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْد لَا يَرضَاه. وَقَالَ يَحْيَى بن سَعِيْد: مَا كُنَّا نَأخُذُ عَنْهُ ذَلِكَ الزَّمَانَ وَلَا حَرفاً. وقَالَ يَعْقُوْب بن شَيْبَة: مِنْهُم مَنْ يَقُوْل: مُعَاوِيَة بن صَالِح وَسَط، لَيْس بِالثَّبْت، وَلَا بِالضَّعِيْف، وَمِنْهُم مَنْ يُضَعِّفُه. وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف. وقال ابن القطان: مختلف فيه، ومن ضعفه

стр. 479

ضعفه بسوء حفظه. وقال ابن معين مرة، والساجي: ليس بالقوي، وزاد ابن معين: ولا جاء بمنكر. - وحاصله أنه "ثقة" قال الترمذي: وَمُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ ثِقَة عِنْد أَهْلِ الحَدِيث، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا تَكَلَّم فِيه غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّان. (١) ٥) رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ المَقْرَئِيُّ (٢) ويُقال: الحُبْرَانِيُّ الْحِمْصِيُّ. روي عَنْ: أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِي، وَأَنَس بْن مَالِك، وَمُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَان، وَغَيْرِهِم. روي عنه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد، وَالزُّبَيْدِي، وَغَيْرِهِم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سَعْد، والعِجْلِي، وابْنُ مَعِيْن، وَأَبُو حَاتِم، وَالنَّسَائِي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابن المديني: قلت ليحيى بْن سَعِيد: تروي عن راشد؟ قال: ما شأنه هو أحب إلي من مكحول،. وَقَالَ أَحْمَد، والدَّارَقُطْنِي: لَا بَأْسَ بِه، وَزاد الدَّارَقُطْنِي: يُعْتَبَرُ بِهِ إذا لم يحدث عنه متروك. وَقَالَ ابْنُ حَزْم: ضَعِيْفٌ. قال الذهبي: فَهَذَا مِنْ أَقْوَالِهِ المَرْدُوْدَةِ. وقال ابن معين مرة: لا يُكتب حديثه. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ثوبان، وسعد بن أبي وقاص. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٣) ٦) أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَرِيب بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ عَيْلانُ. مشهور بكنيته. رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ ، وعُمَر، وَعُثْمَان، وَغَيْرهِم. روي عنه: رَاشِد بن سَعْد المَقْرَئِي، وخَالِد بن مَعْدَان، وَالقَاسِم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن، وَغَيْرهِم. كَان أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ وأرضاه صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، ورَوَى عنه عِلْماً كَثِيْراً، وشهد مع النَّبِيُّ ﷺ حجة الوداع، وتُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَهُ ثَلاثُونَ سَنَةً. سكن أَبو أُمَامَةَ مصر، ثُمَّ انتقل منها فسكن حمص من الشام، ومات بِهَا، وأكثر حديثه عند الشاميين. وعَنْ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي غَزْوًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشِّهَادَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ، فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ

стр. 480

- ﷺ : عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صِيَامًا. روى له الجماعة. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الدارقطني في "سننه ". ١) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوَيْه أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: قال الدارقطني: ثقة مأمون لم يتغير بحال. وقال الخطيب: ثقة ثبت. (٢) ٢) … مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ أَبُو بَكْرٍ الجوهري: قال ابن حجر: ثقة. (٣) ٣) مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرازي أبو يعلي: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٤) عِيسَى بْن يُونُس بْن أبي إسحاق السبيعي: قال ابن حجر: ثقة مأمون. (٥) ٥) الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ بْن عُمَيْر العَنْسِيُّ: قال ابن حجر: ضعيف الحِفظ. (٦) ٦) رَاشِدُ بْنُ سَعْد: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: هذا الحديث مداره علي رَاشِد بْن سَعْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: رَاشِد بْن سَعْد، عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِي مرفوعاً. ورواه عَنْ رَاشِد بْن سَعْد بهذا الوجه: مُعَاوِيَة بْن صَالِح، وثَوْر بْن يَزِيد. الوجه الثاني: عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلاً. ولم يروه عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بهذا الوجه إلا: الأَحْوَص بْن حَكِيم. قال ابن حجر: ضعيف. وعلي هذ فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول راويان، وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا راوٍ واحد. ٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الأول ثقات خاصة ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت، وقال مرة: اتفقوا علي تثبته في الحديث. (٧) وهذا بخلاف راوية الوجه الثاني فضعيف كما قال ابن حجر. قلت: وقد رجح أبو حاتم، والدارقطني الوجه الثاني عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ مُرسلاً. فَقَالَ أَبِو حاتم: يوصِّله رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ؛ يقول: عن أبي أُمَامَة، عن النبيِّ، ورِشْدِين لَيْسَ بقَويٍّ، والصَّحيحُ مرسَلٌ. (٨) وقال الدارقطني:

стр. 481

لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالصَّوَابُ من قَوْلِ رَاشِدٍ. (١) قلت: فلعلهما والله أعلم رجحا الوجه المُرسل علي اعتبار أنه لم يروه عَنْ رَاشِد بْن سَعْد بالوجه المرفوع إلا مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ. في حين أن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ لم يتفرد براوية الوجه المرفوع عَنْ رَاشِدِ، بل تابعه ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَة مَوْصُولاً، كما أخرجه البيهقي في سننه كما سبق بيان ذلك. قَالَ ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيث أَسْنَدَه رِشْدِين وَرُوِي عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَن أَبِي أُمَامَةَ مَوْصُولا أَيضًا رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ حَفْصُ بْنُ عُمَر الأَبُلِّيُّ وَرَوَاهُ الأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ مَعَ ضَعْفٍ فِيهِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا. (٢) وقال الزيلعي: قَال الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ. أَوْ طَعْمُهُ. أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا، انْتَهَى. الثَّانِي: عَنْ حَفْصِ بن عُمَرُ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ. أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى. (٣) وقال ابن الملقن: قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا الحَدِيث لَيْس يرويهِ عَن ثَوْر إلاَّ حَفْص بن عمر. قلت: قد رَوَاهُ بَقِيَّة أَيْضا عَنهُ، أخرج ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه. (٤) وقال ابن حجر: وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: إنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فيه. أورده مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَفِيهِ تَعَقَّبَ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ. (٥) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: رِشْدِين بْن سَعْد: ضعيف. قلت: لكن للحديث بجزئه الأول ــــ وهو قوله "لَا يُنَجِّس الْمَاءَ شَيْءٌ" ــــ شواهد من أمثلها حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وابْنِ عَبَّاسٍ. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الحِيَضُ، وَلُحُومُ الكِلَابِ، وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وهذا لفظ الترمذي وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ جَوَّدَ أَبُو أُسَامَةَ هَذَا الحَدِيثَ، فَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَحْسَنَ مِمَّا

стр. 482

رَوَى أَبُو أُسَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ. (١) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. (٣) وعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. وأما الحديث بجزئه الثاني: وهو الاستثناء الوارد في الحديث في قوله "إِلَّا مَا غَيَّرَ رِيحَهُ أَوْ طَعْمَهُ" فضعيف، وقد ذهب العلماء إلي أن هذا الاستثناء الوارد في هذا الحديث غير ثابت من الناحية الحديثية إلا أن الإجماع دَلَ عليه، أي دَلَ علي أن الماء يصير نجساً إذا تغير بالنجاسة. فقال البيهقي: وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ إِلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ إِذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا وَاللهُ أَعْلَمُ. وقال الشَّافِعِيُّ: وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا تَغَيَّرَ طَعْمُ الْمَاءِ وَلَوْنُهُ وَرِيحُهُ كَانَ نَجِسًا، يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ خِلَافًا. (٤) وقال الزيلعي: وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ. وَابْنُ حِبَّانَ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ. (٥) وقال ابن الملقن: الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور ضعيفٌ، لَا يحلّ الِاحْتِجَاج بِهِ، لِأَنَّهُ مَا بَين مُرْسل وَضَعِيف. وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب اتِّفَاق الْمُحدثين عَلَى تَضْعِيفه. وَقد أَشَارَ إمامنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي إِلَى ضعفه، وَتَابعه عَلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ. وقال ابْن الْجَوْزِي: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. فَإِذا عُلم ضعف

стр. 483

الحَدِيث، تعيَّن الِاحْتِجَاج بالإِجماع، كَمَا قَالَه الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ، وَغَيرهمَا. قَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمع الْعلمَاء عَلَى أنَّ المَاء الْقَلِيل أَو الْكثير، إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة، فغيَّرت طعمًا أَو لونًا أَو ريحًا فَهُوَ نجس. وَنقل الإِجماع كَذَلِك جمع غَيره. (١) قلت: وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ــــ إسناده منكر فيه: الأَحْوَص بْن حَكِيمٍ: ضعيف، وخالف الثقات. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِينُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِحٍ إِلَّا رِشْدِين: فهو كما قال عليه ﵁. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن يُوسُف الْغَضِيضِيُّ برواية هذا الحديث عَنْ رِشْدِين بل تابعه: مَرْوَان بْن مُحَمَّد الطَّاطَرِي، ومُحَمَّد بْن يَزِيد الحزامي البزاز. كما سبق بيان ذلك في التخريج. قال ابن الملقن: قَالَ الطَّبَرَانِيّ: لم يَرْوِ هَذَا الحَدِيث عَن مُعَاوِيَة بن صَالح إلاَّ رشدين، تَفرَّد بِهِ مُحَمَّد بن يُوسُف. قلت ــــ ابن الملقن ــــ: لَا، فقد تَابعه مَرْوَان بن مُحَمَّد، كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِي. (٢) سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قتيبة الدينوري ﵀: قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِيمَا يَنْجُسُ مِنَ الْمَاءِ: قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ حَمَلَ النَّجَسَ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِلْأَوَّلِ. وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الْآبَارِ وَالْغُدْرَانِ أَنْ يَكْثُرَ مَاؤُهَا، فَأَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ الْخُصُوصِ. وَهَذَا كَمَا يَقُولُ: السَّيْلُ لَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ مَا يَرُدُّهُ الْجِدَارُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْكَثِيرَ مِنْهُ لَا الْقَلِيلَ. وَكَمَا يَقُولُ: النَّارُ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ، وَلَا يُرِيدُ بِذَلِكَ نَارَ الْمِصْبَاحِ الَّذِي يُطْفِئُهُ النَّفْخُ وَلَا الشَّرَارَةَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَارَ الْحَرِيقِ. ثُمَّ بَيَّنَ لَنَا بَعْدَ هَذَا بِالْقُلَّتَيْنِ، مِقْدَارَ مَا تَقْوَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ مِنَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ، الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء. (٣) وقال ابن قدامة ﵀: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ، وَهُوَ خَمْسُ قِرَبٍ، فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ، فَهُوَ طَاهِرٌ. وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِصَرِيحِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا وَقَعَ فِيهِ لَا يَنْجُسُ، وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ نَجِسٌ وَإِنْ كَثُرَ، وَأَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ

стр. 484

النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ. فَأَمَّا نَجَاسَةُ مَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ لِلْمَاءِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رَائِحَةً، أَنَّهُ نَجِسٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ إذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْجُسُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ، وَالنَّتِنُ فَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ بِئْرِ بُضَاعَةَ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : سُئِلَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنْ الطَّهَارَةِ بِهَا، فَقَالَ: لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ إحْدَى صِفَاتُ النَّجَاسَةِ، فَلَمْ يَنْجُسْ بِهَا كَالزَّائِدِ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ. وَفِي لَفْظٍ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ. وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا. (١)

стр. 485

[٩٥/ ٧٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٨٧ رقم ١١٥) بسنده سواء. - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٤)، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرِو الْحَرَّانِي، عَنْ أَبِيه. - وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٤٩٣ رقم ٧٥٠٥)، وابن جعفر الجرجاني في "أماليه" (٣٧٦)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٠٢٩)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في "الثاني من فضائل جرير بن عبد الله" (٧٩)، عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب، عَنْ ابْن لَهِيعَة به. - وأبو بكر النجاد في "أماليه" (١/ ٣٣ رقم ٣٢)، وابن بشران في "أماليه" ج/ ١ (١/ ٢٢٩ رقم ٦٨٢)، و ج/ ٢ (١/ ٢٥٦ رقم ١٤٥٧)، عَنْ ابْن بُكَيْر، عَنْ ابْن لَهِيعَة به. - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٠٥)، عَنْ عَبْد الْغَفَّارِ بْن الْقَاسِم، عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل، عَنْ شَقِيق، عَنْ جَرِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَلْخيُّ الْبَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: عَمْرُو بْن خَالِد الْحَرَّانِي، ويَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، ووثيمة بْن مُوسَى بْن الفرات، وآخرين. روي عنه: الطَّبَرَانِي، وَابْن قَانع، وَأَبُو بَكْر بْن خَلاَّد النَّصِيْبِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني، والحاكم: ثِقَة. وقال الذهبي: المُحَدِّثُ المُتْقِنُ. وحاصله أنه "ثِقَة". (١) ٢) عَمْرُو بنُ خَالِدِ بنِ فَرُّوْخٍ بْنِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ، أَبُو الحَسَنِ الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ. روي عَنْ: عَبْد الله بن لَهِيْعَة، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وَاللَّيْث بن سَعْد، وآخرين. روي عنه: أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مِلْحَان البَلْخي، والبُخَارِي، وَأَبُو حَاتِم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العِجْلِي، وابن معين، والدارقطني، والذهبي، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن معين: صدوق، وزاد العِجْلِي: ثَبْتٌ، وزاد الدارقطني، والذهبي: حجة. وذكره بن حبان في الثقات، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وحاصله أنه "ثِقَة ثبت". (٢)

стр. 486

٣) عَبدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَة: "ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله كما قال أبو زرعة، وابن مهدي، وابن حجر" تقدم في حديث رقم (٢٦). ٤) عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ، أَخُو يَحْيَى بْن سَعِيد. روي عَنْ: سَلَمَة بْن كُهَيْل، وأَبو أُمَامَة بنِ سَهْل، وَأَبو سَلَمَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمَن، وغيرهم. روي عنه: عَبد اللَّه بْن لَهِيعَة، وَسُفْيَان الثَوْرِي، وَسُفْيَان بْنُ عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأَبو حَاتِم، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: مأمون. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال ابن أبي حاتم: قال أبي: لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: هُوَ حسن الْحَدِيث ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثِقَة". (١) ٥) سَلَمَةُ بنُ كُهَيْل بن حُصَيْنٍ الحَضْرَمِيُّ، أَبُو يَحْيَى، الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: شَقِيق بْن سَلَمَة، وَسَعِيْد بن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وغيرهم. روي عنه: عَبْد رَبِّه بْن سَعِيد، وَشُعْبَة، وَالثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعِجْلِي، وشُعْبَة، وأبو زرعة، وأَبُو حَاتِم، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي، ويَعْقُوْب، والذهبي، والنَّسَائِي: ثَبْت، وزاد أبو زرعة: مأمون ذكي، وَزاد أَبُو حَاتِم: مُتْقِنٌ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من جلة مشايخ الكوفيين. وقَالَ أَحْمَد: كَانَ مُتْقِناً لِلْحَدِيْثِ. وَقَال الثوري: كَانَ رُكناً مِنَ الأَركَانِ، وَشَدَّ قَبضَتَهُ. وقَال ابنُ مَهْدِيٍّ: أربعة في الكوفة لا يختلف في حديثهم فمن اختلف عليهم فهو خاطئ وذكره منهم. وحاصله أنه "ثِقَة ثبت". (٢) ٦) … شَقِيْقُ (٣) بنُ سَلَمَةَ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: جَرِير بْن عَبْد اللَّه، وعُمَر، وَعُثْمَان، وَعَلِي، وآخرين. روي عنه: سَلَمَة بن كُهَيْل، وَالحَكَم بن عُتَيْبَة، وَعَاصِم بن بَهْدَلَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، وابْنِ مَعِيْن، والعجلي، ووكيع بن الجراح، وابن عبد البر، وأبو نعيم

стр. 487

الفضل بن دكين، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابْن مَعِيْن: لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ، وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حجة، وزاد ابن حجر: مُخَضْرَم. وذكره ابن حبان في الثقات، وابن شاهين في الثقات. وقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ: عَلَيْكَ بِشَقِيْقٍ، فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُوْنَ، وَإِنَّهُم لَيَعُدُّوْنَهُ مِنْ خِيَارِهِم. وهو مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا رَآهُ. قال الذهبي: مُخَضْرَمٌ من العلماء العاملين، وكَانَ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ الْحُفَّاظِ. روى له الجماعة. وقد وُصِفَ بالإرسال: فوصفه بذلك أحمد، وابن معين، وأبو حاتم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٧) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ بْنِ نَصْرِ بنِ عَوْفٍ، أَبُو عَمْرٍو، وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. روي عَنْ: النَبِيِّ ﷺ ، وعُمَر بْن الخطاب، ومعاوية بْن أَبي سفيان، وآخرين. روي عنه: شَقِيْق بن سَلَمَة، وأَنَس بْن مَالِك، وَقَيْس بن أَبِي حَازِمٍ، وآخرون. كَانَ ﵁ وأرضاه مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ. وفَاقَ النَّاسَ فِي الْجَمَالِ وَالْقَامَةِ. ففي الصحيح عنه أنه قال: ما حجبني رَسُوْلُ اللهِ ﷺ منذ أسلمت، ولا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﷺ يُسَمِّيهِ يُوسُفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِجَمَالِهِ، وَكَان سَيِّدُ بَجِيلَةَ. أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَكْفَاهُ طَاغِيَةَ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتًا لِخَثْعَمٍ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ، فَنَفَرَ إِلَيْهَا، فَأَحْرَقَهَا، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالثَّبَاتِ وَالْهِدَايَةِ، بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى أَنْ يُنَاصِحَ الْمُسْلِمَ، وَيُفَارِقَ الْمُشْرِك. (٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف" فيه: عَبد اللَّهِ بْن لَهِيعَة: ضعيف يعتبر به إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب فحديثه صحيح فإنهما ينتقيان من أصوله. قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ وَفِيهِ ضَعْفٌ. (٣) وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ. (٤) قلت: ابْن لَهِيعَة ضعيف إلا إذا كان الراوي عنه ابن المبارك، أو ابن وهب، وقد روي عَبْد اللَّه بْن وَهْبٍ عنه هذا الحديث كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعلي هذا فالحديث إسناده ظاهره الصحة. لكن قال أبو حاتم: لَيْسَ لِهَذَا الحديثِ أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ حديثٌ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٥)

стр. 488

قلت: لعل ذلك والله أعلم لأجل أن سَلَمَة بن كُهَيْلِ كوفي من أهل العراق، والراوي عنه مدني وهو: عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدِ، وعنه عَبْد اللَّهِ بْن لَهِيعَة المِصري، وكان يلزم أن يكون الحديث مخرجه بهذا الإسناد من العراق، فيرويه أهل العراق عَنْ سَلَمَة بن كُهَيْلِ. أما وأن الحديث غاير مخرجه الأصلي فخرج من المدينة ومصر مع انفراد ابن لهيعة به دون أن يتابعه أحد من العراقيين عليه فلعل ذلك هو السبب في ما قاله أبو حاتم مِنْ أنَّ هَذَا الحديثِ لَيْسَ له أصلٌ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ مُنكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، والله أعلم. قلت: ومع هذا فللحديث شواهد صحيحة من حديث بُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب، وصَفْوَانَ بْنِ عَسَّال. ومنها ما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث بُرَيْدَة بْن الحصيب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .... (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن الجوزي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ "لَا تغلوا، وَلَا تغدروا، وَلَا تمثلوا ". الْغلُول أَخذ شَيْء من الْمغنم قبل قسمته فِي خُفْيَة، والغدر: نقض الْعَهْد. والمثلة: تَشْوِيه الْخلقَة. وَقَوله: وَلَا تقتلُوا وليدًا. الْوَلِيد: الصَّغِير، وَذَلِكَ لِأَن الصّبيان وَالنِّسَاء يصيرون رَقِيقا بِنَفس السَّبي، وَلَا يجوز إِضَاعَة المَال. (٢) وقال النووي ﵀: أَمَّا السَّرِيَّةُ فَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وَتَرْجِعُ إِلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا قَالُوا سُمِّيَتْ سَرِيَّةً لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَيَخْفَى ذَهَابُهَا وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا. قَوْلُهُ ﷺ وَلَا تَغْدِرُوا: بِكَسْرِ الدَّالِ. وَالْوَلِيدُ الصَّبِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ: تَحْرِيمُ الْغَدْرِ، وَتَحْرِيمُ الْغُلُولِ، وَتَحْرِيمُ قَتْلِ الصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا، وَكَرَاهَةُ الْمُثْلَةِ، وَاسْتِحْبَابُ وَصِيَّةِ الْإِمَامِ أُمَرَاءَهُ وَجُيُوشَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَالرِّفْقِ بِأَتْبَاعِهِمْ وَتَعْرِيفِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ فِي غَزْوِهِمْ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَمَا يَحِلُّ لَهُمْ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَمَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ. (٣)

стр. 489

[٩٦/ ٧٤٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ. * هَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الرُّصَافِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحَرَّانِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ ٣٨٢ رقم ١٤٢٠٠)، والبزار في "مسنده" (٦/ ٣٩٩ رقم ٢٤٢٠). الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ قِيَام اللَّيْل وَتَطَوُّع النَّهَار ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٦ رقم ١٣٧٦)، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١١٤ رقم ١٢١)، وأَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في "حديثه" (١/ ٥٣٠ رقم ٥٦٢)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِي في "السابع من فوائده" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٣)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي في "أحاديثه" (١٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٨٣ رقم ٢٦٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٩). قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل. الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. أما طريق مَالِك: أخرجه هو في "الموطأ" ك/ السهو ب/ فَضْلُ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِد (٢/ ١٨٨ رقم ٤٥١)، ومن طريقه ــــــ أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١١٣ رقم ١٢٠)، والجَوْهَرِيُّ المالكي في "مسند الموطأ" (١/ ٢٢١ رقم ٢٣٠)، وعمر بن الحاجب في "عوالي مالك" (١/ ٣٩٩ رقم ٥٢٠) ـــــــ. وأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى

стр. 490

النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِم (٢/ ٤٥٨ رقم ٤٦٦٦). الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: يَزِيد بْن عِيَاض. أخرجه ابن مخلد في "منتقى حديثه" (١/ ٢٢٠ رقم ٢١٩)، والطبراني في "الكبير" (١٣/ ٣٦٩ رقم ١٤١٨٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٢٢ رقم ٤٣٦٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ٤٨٢). … الوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر. أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِد (٢/ ٤٧١ رقم ٤١٢١)، وأحمد في "مسنده" (١٩/ ٣٨٧ رقم ١٢٣٩٥)، والبزار في "مسنده" (١٣/ ٤٠ رقم ٦٣٥٢، ٦٣٥٣)، وأبو عبد الله بن نصر المَرْوَزِي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ١٩٨)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٦/ ٢٧٥ رقم ٣٥٨٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٧/ ١٩٥ رقم ٢٦٣١)، (٧/ ١٩٦ رقم ٢٦٣٢). وأما طريق صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر من أصح الأوجه عنه (١): أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٨). الوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة. أما طريق عَبْد الرَّزَّاق بْن عُمَر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٨٢ رقم ١٣١٢٢). وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة: أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٣٧٠ رقم ٦٤١). الوجه السابع: الزُّهْريُّ يحدِّث عن مولي لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه بَكْر بْن وَائِل. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ ٤٢٠ رقم ١٤٢٦١). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ. روي عن: يَحْيَى بْن مَعِين، وعبد الله بن معاذ، ونوح بن حبيب، وغيرهم.

стр. 491

روي عنه: الطَبَرَانِي، وعلي بن إبراهيم بن حماد، وأحمد بن جعفر بن سلمة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: لينه الدارقطني، وروى عن محمد بن جعفر الوركاني حديثاً خولف في إسناده. وقال ابن المنادى كتب الناس عنه. وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث ولم يطعن عليه في السماع. قلت: وحكم المناوي علي إسناد هو فيه فقال: ضَعِيف لضعف أَحْمد بن بشير. وحاصله أنه "فيه لين". (١) ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الغَطَفَانِيُّ. روي عَنْ: ابْن المُبَارَك، وَهُشَيْم، وَيَحْيَى القَطَّان، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي، وَالبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبو حَاتِم: إِمَام. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ فِي الحَدِيْثِ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ. وَقَال الخطيب: كَانَ إماماً ربانياً عالماً حافظاً ثبتاً متقناً. وقال المزي: حَافِظ، إمام أهل الحديث فِي زمانه. وقال ابن حجر: ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَثُرت عنايته بالسنن وَجمعه لَهَا وَحفظه إِيَّاهَا حَتَّى صَار علماً يقْتَدى بِهِ فِي الْأَخْبَار وإماماً يرجع إِلَيْهِ فِي الْآثَار. وقال أَحْمَدَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُه ابن مَعِيْن، فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيْثٍ. وقال أيضاً: هَا هُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهَذَا الشَّأْنِ، يُظهِرُ كَذِبَ الكَذَّابِيْنَ يَعْنِي: ابْنَ مَعِيْنٍ. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحداً كان أعرف بالحديث من ابن مَعِيْن ولقد كان يجتمع مع أحمد، وابن المديني ونظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد. وقال ابنَ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ مِثْلَهُ. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد منه ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط. وحاصله أنه "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل". (٢) ٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْر بن حَازِم بنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، البَصْرِيُّ. روي عَن: وَالِدِهِ جَرِيْر بن حَازِم، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَهِشَام بن حَسَّان، وغيرهم. روي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد، وابن المَدِيني، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي: كَانَ عَفَّان يَتَكَلَّم فِيْهِ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. فَقِيْلَ لَهُ: وَهْبٌ، وَرَوْحٌ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ؟ فَقَالَ: وَهْبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا، وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، وأَمَرَ أَحْمَدُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ فِي مُسْنَدِه. قلت: أما قول العِجْلِيُّ: كَانَ عَفَّانُ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فقد قال أَبُو عُبَيد الآجري قلت لأبي داود بلغك عن عفان أنه يُكَذِب وهب بن جرير فقال حدثني عباس العنبري سمعت علياً يقول أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما

стр. 492

في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه. وحاصله أنه "ثِقَة". (١) ٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو النَّضْرِ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَابْن سِيْرِيْن، وغيرهم. روي عنه: وَهْب بن جَرِيْر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَالثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، والعِجْلِي، وابن مَعِيْن، ويَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، والساجي، وابن عدي، وأحمد بن صالح المصري، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي في الميزان: أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه. وقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَرِيْرٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَرُفَعَائِهِم، وَحَدَّث عَنه مِنَ الكِبَارِ: أَيُّوْب، وَاللَّيْث، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ المُسْلِمِيْنَ. روى لهِ الجماعة. - وَقَالَ البخاري، وأَبُو حَاتِمٍ، والساجي مرة، وأبو الفتح الأزدي: صَدُوْق، وزاد البخاري: ربما يهم في الشيء، وزاد أَبُو حَاتِمٍ: صَالِح. وَقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. - وَقَالَ أحمد: كَانَ حَدِيثُه عَنْ قَتَادَةَ غَيْر حَدِيثِ النَّاسِ يُوقِف أَشْيَاء وَيُسْنِد أَشْيَاء. وَقَالَ ابنَ مَعِيْن: هُوَ عَنْ قَتَادَةَ ضَعِيْفٌ. وَقَال ابن عدي مرة: جرير بْن حازم لَهُ أحاديث كثيرة عَنْ مشايخه، وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عَنْ قتادة، فإنه يروي عَنْ قتادة أشياء لا تتابع، يرويها غيره، وجرير من ثقات الناس. - وقال أحمد: حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ. قال الذهبي: اغْتُفِرَتْ أَوهَامُهُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى. - وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. وقَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَة. وقَال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ قَوْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: كَانَ جَرِيْرٌ أَحْفَظَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: وَلَكِنَّهُ بِأَخَرَةٍ. - قال ابن مَهْدِي: اخْتُلِطَ جَرِيْر، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا أَحسُّوا ذَلِكَ مِنْهُ، حَجَبُوْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً. وقال أَبُو دَاوُدَ: جَرِير، وَعَبْدُالْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ تَغَيَّرَا، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُمَا. قال الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّهُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَحَجَبَهُ ابْنُهُ وَهْبٌ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ أَحَدٌ فِي اخْتِلاطِه. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي الزناد، وأبو الطُّفَيْل، وغيرهما. وقد وُصف بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "ثقة يرسل وراويته عَنْ قَتَادَةَ فَيها ضعف" وأما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فقد كان أولاده أصحاب حديث فحجبوه، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً، وأما تدليسه فلا يضر أيضاً فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس وهي: من لم يوصف بذلك إلا نادراً. (٢)

стр. 493

٥) … مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق صاحب المغازي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ٦) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وَائِلٍ بْنِ هَاشِمِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ السَّهْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ. روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وأَبو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وغيرهم. روي عنه: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وغيرهم. كان ﵁ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَابْنُ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيْهِ وَلَيْسَ أَبُوْهُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِلاَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ هَاجَرَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ، وَشَهِدَ بَعْضَ المَغَازِي، وكان فاضلًا عالمًا قَرَأَ القرآن والكتب المتقدمة. استأذن النَّبِيّ ﷺ فِي أن يكتب عَنْهُ، فأذن لَهُ، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، أكتب ما أسمع فِي الرضا والغضب؟ قَالَ: نعم، فإني لا أقول إلا حقًا. كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَرْغَبُ عَنْ غَشَيَانِ النِّسَاءِ، حتي نهاه النبيّ ﷺ عَنْ ذلك ودَعَاهُ إِلَى الِائْتِسَاءِ بِهِ فِي الْإِفْطَارِ وَالنَّوْمِ وَإِتْيَانِ النِّسَاء. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد النسائي في السنن الكبرى " ١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، أبو يحيي المكي: قال ابن حجر: ثقة. (٢) ٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته لكونه لا يدلس إلا عن ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٣) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٤) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٣) ٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد مالك في الموطأ ". ١) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) عَبْدَانُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ زِيَادٍ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات، وقال

стр. 494

الذهبي: الحَافِظُ، الحُجَّةُ، وقال مرة: عَبْدَانُ حَافِظٌ صَدُوْقٌ، وَمَنِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنَ الوَهمِ. (١) ٢) شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ الحَبَطِيُّ: قال ابن حجر: صدوق يهم، وقال أبو حاتم اضطر الناس إليه أخيراً. (٢) ٣) يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ بْنُ جُعْدُبَةَ الليثي: سُئل مالك بن أنس: عَن ابن سمعان، قَالَ: كَذَّاب، قيل له: فيزيد بْن عياض؟ قَالَ: أكذب وأكذب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكُ. (٣) ٤) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) سعيدُ بْنُ المُسَيَّب: أحد العلماء الأثبات، ومراسيله من أصح المراسيل. تقدم في حديث رقم (٢). ٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. خامساً: دراسة إسناد الوجه الخامس: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصَنَفِه ". ١) ابْنُ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح بالسماع" تقدم في حديث رقم (٤٥). ٢) … الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٣) أَنَسُ بْنُ مَالِك: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). سادساً: دراسة إسناد الوجه السادس: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السهمي: قال ابن حجر: صدوق ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. (٤) ٢) عبد الغفار بن داود بن مهران أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (٥) ٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ الدمشقي أبو بكر: قال ابن حجر: متروك الحديث عن الزُّهْرِيِّ لين في غيره. (٦) ٤) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) سَالِم بْنُ عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦). ٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). سابعاً: دراسة إسناد الوجه السابع: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) يوسف بن يزيد بن كامل القَراطيسيُّ أبو يزيدَ: قال ابن حجر: ثقة. (٧) ٢) يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن أبي عباد القلزمي: قال أبو حاتم: محله الصدق لا بأس به. (٨)

стр. 495

٣) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَر مُطَيَّنٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظ. (١) ٤) أحمدُ بن عبد الله بن يونس بن قيس التميمي اليربوعي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٢) ٥) يَعْلَى بن الحارث المُحارِبي: قال ابْن مهدي، وابن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي: ثقة. (٣) ٦) بكر بن وائل بن داود التَّيْمِيّ: قال أَبُو حاتم: صالح. وقال ابن حجر: صدوق. (٤) ٧) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٨) مولًى لعبد الله بن عَمرو: قلت: مهمل. ٩) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قلت: وابْنِ إِسْحَاقَ ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. قلت: قال النسائي: هَذَا خَطَأٌ. (٥) الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَسٍ، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وزاد الدارقطني: معمر. وزاد مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الذهلي: شُعَيْبٍ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُد. الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ. قلت: ويَزِيد هذا قال فيه ابن حجر: مَتْرُوك. الوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه ابْنُ جُرَيْجٍ، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر. قلت: قال أبو حاتم في حديث ابْنُ جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ. هَذَا خَطَأ. (٦) الوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.
следующие страницы →