← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

روي عنه: الطَبَرَانِي، وعلي بن إبراهيم بن حماد، وأحمد بن جعفر بن سلمة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: لينه الدارقطني، وروى عن محمد بن جعفر الوركاني حديثاً خولف في إسناده. وقال ابن المنادى كتب الناس عنه. وقال أحمد بن كامل: كان قليل العلم بالحديث ولم يطعن عليه في السماع. قلت: وحكم المناوي علي إسناد هو فيه فقال: ضَعِيف لضعف أَحْمد بن بشير. وحاصله أنه "فيه لين". (١) ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَبُو زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الغَطَفَانِيُّ. روي عَنْ: ابْن المُبَارَك، وَهُشَيْم، وَيَحْيَى القَطَّان، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي، وَالبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبو حَاتِم: إِمَام. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ فِي الحَدِيْثِ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ. وَقَال الخطيب: كَانَ إماماً ربانياً عالماً حافظاً ثبتاً متقناً. وقال المزي: حَافِظ، إمام أهل الحديث فِي زمانه. وقال ابن حجر: ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كَثُرت عنايته بالسنن وَجمعه لَهَا وَحفظه إِيَّاهَا حَتَّى صَار علماً يقْتَدى بِهِ فِي الْأَخْبَار وإماماً يرجع إِلَيْهِ فِي الْآثَار. وقال أَحْمَدَ: كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُه ابن مَعِيْن، فَلَيْسَ هُوَ بِحَدِيْثٍ. وقال أيضاً: هَا هُنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهَذَا الشَّأْنِ، يُظهِرُ كَذِبَ الكَذَّابِيْنَ يَعْنِي: ابْنَ مَعِيْنٍ. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحداً كان أعرف بالحديث من ابن مَعِيْن ولقد كان يجتمع مع أحمد، وابن المديني ونظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد. وقال ابنَ المَدِيْنِيِّ: مَا رَأَيْتُ فِي النَّاسِ مِثْلَهُ. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد منه ما قدر أحد يقلب عليه إسناداً قط. وحاصله أنه "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل". (٢) ٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْر بن حَازِم بنِ زَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، البَصْرِيُّ. روي عَن: وَالِدِهِ جَرِيْر بن حَازِم، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَهِشَام بن حَسَّان، وغيرهم. روي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد، وابن المَدِيني، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سعد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد العِجْلِي: كَانَ عَفَّان يَتَكَلَّم فِيْهِ. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. فَقِيْلَ لَهُ: وَهْبٌ، وَرَوْحٌ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ؟ فَقَالَ: وَهْبٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا، وَهُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، وأَمَرَ أَحْمَدُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ فِي مُسْنَدِه. قلت: أما قول العِجْلِيُّ: كَانَ عَفَّانُ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ، فقد قال أَبُو عُبَيد الآجري قلت لأبي داود بلغك عن عفان أنه يُكَذِب وهب بن جرير فقال حدثني عباس العنبري سمعت علياً يقول أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما

стр. 492

في الرجال هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه. وحاصله أنه "ثِقَة". (١) ٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو النَّضْرِ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، وَشُعْبَة بْن الحجاج، وَابْن سِيْرِيْن، وغيرهم. روي عنه: وَهْب بن جَرِيْر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وَالثَّوْرِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن سعد، والعِجْلِي، وابن مَعِيْن، ويَحْيَى بن سعيد الْقطَّان، والساجي، وابن عدي، وأحمد بن صالح المصري، والبزار، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي في الميزان: أحد الأئمة الكبار الثقات، ولولا ذكر ابن عدي له لما أوردته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كان يخطئ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه. وقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَرِيْرٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَرُفَعَائِهِم، وَحَدَّث عَنه مِنَ الكِبَارِ: أَيُّوْب، وَاللَّيْث، وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ المُسْلِمِيْنَ. روى لهِ الجماعة. - وَقَالَ البخاري، وأَبُو حَاتِمٍ، والساجي مرة، وأبو الفتح الأزدي: صَدُوْق، وزاد البخاري: ربما يهم في الشيء، وزاد أَبُو حَاتِمٍ: صَالِح. وَقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ مرة، والنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. - وَقَالَ أحمد: كَانَ حَدِيثُه عَنْ قَتَادَةَ غَيْر حَدِيثِ النَّاسِ يُوقِف أَشْيَاء وَيُسْنِد أَشْيَاء. وَقَالَ ابنَ مَعِيْن: هُوَ عَنْ قَتَادَةَ ضَعِيْفٌ. وَقَال ابن عدي مرة: جرير بْن حازم لَهُ أحاديث كثيرة عَنْ مشايخه، وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عَنْ قتادة، فإنه يروي عَنْ قتادة أشياء لا تتابع، يرويها غيره، وجرير من ثقات الناس. - وقال أحمد: حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ. قال الذهبي: اغْتُفِرَتْ أَوهَامُهُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى. - وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. وقَالَ أَبُو حَاتِم: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَة. وقَال الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكَرَ قَوْلَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: كَانَ جَرِيْرٌ أَحْفَظَنَا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: وَلَكِنَّهُ بِأَخَرَةٍ. - قال ابن مَهْدِي: اخْتُلِطَ جَرِيْر، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا أَحسُّوا ذَلِكَ مِنْهُ، حَجَبُوْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً. وقال أَبُو دَاوُدَ: جَرِير، وَعَبْدُالْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ تَغَيَّرَا، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُمَا. قال الذهبي: قَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّهُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَحَجَبَهُ ابْنُهُ وَهْبٌ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ أَحَدٌ فِي اخْتِلاطِه. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي الزناد، وأبو الطُّفَيْل، وغيرهما. وقد وُصف بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "ثقة يرسل وراويته عَنْ قَتَادَةَ فَيها ضعف" وأما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فقد كان أولاده أصحاب حديث فحجبوه، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً، وأما تدليسه فلا يضر أيضاً فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس وهي: من لم يوصف بذلك إلا نادراً. (٢)

стр. 493

٥) … مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق صاحب المغازي: "ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ٦) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٨) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وَائِلٍ بْنِ هَاشِمِ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ السَّهْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ. روي عَنْ: النَّبِيِّ ﷺ ، وأَبو بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وغيرهم. روي عنه: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وغيرهم. كان ﵁ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَابْنُ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيْهِ وَلَيْسَ أَبُوْهُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِلاَّ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ هَاجَرَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ، وَشَهِدَ بَعْضَ المَغَازِي، وكان فاضلًا عالمًا قَرَأَ القرآن والكتب المتقدمة. استأذن النَّبِيّ ﷺ فِي أن يكتب عَنْهُ، فأذن لَهُ، فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، أكتب ما أسمع فِي الرضا والغضب؟ قَالَ: نعم، فإني لا أقول إلا حقًا. كَانَ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَرْغَبُ عَنْ غَشَيَانِ النِّسَاءِ، حتي نهاه النبيّ ﷺ عَنْ ذلك ودَعَاهُ إِلَى الِائْتِسَاءِ بِهِ فِي الْإِفْطَارِ وَالنَّوْمِ وَإِتْيَانِ النِّسَاء. (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد النسائي في السنن الكبرى " ١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، أبو يحيي المكي: قال ابن حجر: ثقة. (٢) ٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته لكونه لا يدلس إلا عن ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٣) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٤) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٣) ٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد مالك في الموطأ ". ١) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) عَبْدَانُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ زِيَادٍ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات، وقال

стр. 494

الذهبي: الحَافِظُ، الحُجَّةُ، وقال مرة: عَبْدَانُ حَافِظٌ صَدُوْقٌ، وَمَنِ الَّذِي يَسْلَمُ مِنَ الوَهمِ. (١) ٢) شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ الحَبَطِيُّ: قال ابن حجر: صدوق يهم، وقال أبو حاتم اضطر الناس إليه أخيراً. (٢) ٣) يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ بْنُ جُعْدُبَةَ الليثي: سُئل مالك بن أنس: عَن ابن سمعان، قَالَ: كَذَّاب، قيل له: فيزيد بْن عياض؟ قَالَ: أكذب وأكذب. وقال ابن حجر: مَتْرُوكُ. (٣) ٤) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) سعيدُ بْنُ المُسَيَّب: أحد العلماء الأثبات، ومراسيله من أصح المراسيل. تقدم في حديث رقم (٢). ٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. خامساً: دراسة إسناد الوجه الخامس: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصَنَفِه ". ١) ابْنُ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح بالسماع" تقدم في حديث رقم (٤٥). ٢) … الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٣) أَنَسُ بْنُ مَالِك: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). سادساً: دراسة إسناد الوجه السادس: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السهمي: قال ابن حجر: صدوق ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. (٤) ٢) عبد الغفار بن داود بن مهران أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (٥) ٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عُمَرَ الدمشقي أبو بكر: قال ابن حجر: متروك الحديث عن الزُّهْرِيِّ لين في غيره. (٦) ٤) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٥) سَالِم بْنُ عَبد اللَّهِ بن عُمَر بن الخطاب: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦). ٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب بن نفيل: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). سابعاً: دراسة إسناد الوجه السابع: "إسناد الطبراني في الكبير ". ١) يوسف بن يزيد بن كامل القَراطيسيُّ أبو يزيدَ: قال ابن حجر: ثقة. (٧) ٢) يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن أبي عباد القلزمي: قال أبو حاتم: محله الصدق لا بأس به. (٨)

стр. 495

٣) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ أَبُو جَعْفَر مُطَيَّنٌ: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ جَبَلٌ، وَقَالَ الخَلِيْلِيُّ: ثِقَةٌ حَافِظ. (١) ٤) أحمدُ بن عبد الله بن يونس بن قيس التميمي اليربوعي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٢) ٥) يَعْلَى بن الحارث المُحارِبي: قال ابْن مهدي، وابن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي: ثقة. (٣) ٦) بكر بن وائل بن داود التَّيْمِيّ: قال أَبُو حاتم: صالح. وقال ابن حجر: صدوق. (٤) ٧) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٨) مولًى لعبد الله بن عَمرو: قلت: مهمل. ٩) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِيِّ، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قلت: وابْنِ إِسْحَاقَ ثقة يدلس، فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. قلت: قال النسائي: هَذَا خَطَأٌ. (٥) الوجه الثالث: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه: مَالِك بْن أَنَسٍ، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر. وزاد الدارقطني: معمر. وزاد مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الذهلي: شُعَيْبٍ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُد. الوجه الرابع: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ. قلت: ويَزِيد هذا قال فيه ابن حجر: مَتْرُوك. الوجه الخامس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه ابْنُ جُرَيْجٍ، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر. قلت: قال أبو حاتم في حديث ابْنُ جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ. هَذَا خَطَأ. (٦) الوجه السادس: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ.

стр. 496

ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه عَبْدُ الرَّزَّاق بْن عُمَر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة. قلت: وأما عَبْدُ الرَّزَّاق بْن عُمَر قال فيه ابن حجر: متروك الحديث عن الزُّهْرِيِّ لَيِنُّ في غَيْرِه، الوجه السابع: الزُّهْريُّ يحدِّث عن مولًى لعبد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن عَمرو. ولم يروه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه إلا بَكْر بْن وَائِل. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخرى. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ كمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الذي يُعد جبلاً في الحفظ. ٣) ترجيح الأئمة: - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُحْيِي الذهلي: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا أَحَادِيثَ مَعْمَرٍ، وَشُعَيْبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. (١) - وقال النسائي: وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَلٌ. (٢) - وقال أبو أحمد الحاكم: قد اختلفوا على زُّهْرِيِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى لَكِنْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ أَقْرَبُهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَالصَّحِيحُ مِنْ بَاقِيهَا الْمَرَاسِيلُ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسَائِرُهَا وَاهِيَةٌ وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ. (٣) - وقال الدارقطني: رَوَاهُ مَالِكٌ، ومعمر، عن الزُّهْرِيِّ؛ أن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، لم يذكر بينهما أحداً، وهو المحفوظ. (٤) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ "فإسناده ضعيف" لإرساله حيث رواه الزُّهْرِي، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، مُرسلاً، ليس بينهما أحد، والزُّهْرِي لم يسمع من عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. قلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعة قاصرة أخرجها مسلم في "صحيحه" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (٥)

стр. 497

قلت: وللحديث شاهد أيضاً من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (١) وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد بينا فيما سبق أن الراجح من جميع هذه الوجوه السابقة هو الوجه الثالث: وهو ما رواه مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومعمر، وغيرهما عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ مُرسلاً، وهذا هو ما رجحه: الذهلي، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والله أعلم. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ بَلْ يَأْثَمُ بِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كما لو استحل الزنى والربا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ صلى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَمْ يَنْقُصْ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. (٢)

стр. 498

[٩٧/ ٧٤٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ السِّرَاجُ قَالَ: نا حَيَّانُ بْنُ [عُبَيْدِ اللَّهِ] (١) أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اشْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَمْرًا، فَأُتِيَ بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ، أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» قَالُوا: بَعَثْنَا بِصَاعَيْنِ، فَأَتَيْنَا بِصَاعٍ قَالَ: «رُدُّوهُ، رُدُّوهُ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ». * لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي حَيَّان بْن عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ورواه عَنْ حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن. أما طريق أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. وأما طريق عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن المخزومي المعروف بعلان: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ب/ الرِّبَا (٤/ ٦٦ رقم ٥٧٦١). بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَهَى تَمْرًا فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ، وَلَا أَرَاهَا إِلَّا أُمَّ سَلَمَةَ … الوجه الثاني: حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ حَيَّان: رَوْح بْن عُبَادَة، وإِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب. أما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه أبو عبد الله المَرْوَزِي في "السنة" (١/ ٥٥ رقم ١٧٧)، وابن بشران في "أماليه" ج/ ٢ (١/ ٢٥٠ رقم ١٤٤٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ البيوع (٢/ ٤٩ رقم ٢٢٨٢). وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَنْ قَالَ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ (٥/ ٤٦٩ رقم ١٠٥٢٠). وأما طريق يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَنْ قَالَ بِجَرَيَانِ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ (٥/ ٤٦٨ رقم ١٠٥١٩)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٣٧٢ رقم ٣٧٢). ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع أَبو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْد علي هذا الوجه: أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ. أما متابعة أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ المساقاة ب/ بَيْعِ الطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْل (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٤)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٦٢٣ رقم ٢٢٨٤)، وأحمد في "مسنده" (١٨/ ١٢٨ رقم ١١٥٨٢)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٢/ ٤٢٦ رقم ١٢٢٦)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ البيوع ب/ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُبِيحَةِ التَّفَاضُلَ فِي الصَّرْفِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٣/ ٣٨٩ رقم ٥٤٣٠)،

стр. 499

وفي ب/ حَظْرِ مُبَادَلِةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، وَجَوَازِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِالدِّرْهَمِ، وَاشْتِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِثَمَنِهِ، أَوْ يُبَاعُ بِسِلْعَةٍ وَيُشْتَرَى بِهَا تَمْرٌ (٣/ ٣٩٤ رقم ٥٤٥٢)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رُجُوعِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ عَنْ قَوْلِهِ وَنُزُوعِهِ عَنْهُ (٥/ ٤٦٢ رقم ١٠٤٩٩)، وفي ب/ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (٥/ ٤٨٣ رقم ١٠٥٦٧). ولفظ مسلم: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ، قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِتَمْرٍ، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا» قَالَ: كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا، أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ. وأما متابعة سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب: أخرجها ابن ماسي البغدادي في "فوائده" (١/ ٩٠ رقم ١٧). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ المَدَائِنِيُّ السِّرَاجُ. روي عَنْ: حَيَّان بْن عَبْد اللَّه أَبُو زُهَيْر، وعَبْد اللَّه بْن الْعَلاء بْن زِبْر، والمُغِيْرة بْن مُسْلِم السِّرَاج، وآخرين. روي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، ويزيد بْن عُمَر المَدَائِنِي. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لم يكن به بأس. (١) ٤) حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري. روي عَنْ: أبي مِجْلَز لاحِقِ بْنِ حُمَيْد، وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم، وَأَبِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن حَيَّان، وآخرين. روي عنه: الْفَضْل بْن حَبِيب المَدَائِنِي، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التبوذكي، ومُسْلِم بن إبراهيم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق. وقَال بْن رَاهَوَيْه: كَانَ رجل صدق. وقَالَ الْبَزَّار: مَشْهُور لَيْسَ بِهِ بَأْس. وقال الطحاوي: رَجُلٌ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ. - وقال ابن عدي: عَامَّة مَا يرويه إفرادات ينفرد بها. وقال الدارقطني: لَيْسَ بِقَوِي. وقال الذهبي: لَيْسَ بِحجَّة. وقال مرة: لَهُ مَنَاكِيرُ وَغَرَائِب، وَمَا رَأَيْتُ أحدا وهاه. وقال البيهقي تكلموا فيه. وقَالَ ابْن حزم مَجْهُول. قال ابن حجر: لم يصب ابن حزم فيما قاله. - وقد وصف بالاختلاط: قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط، وقال برهان الدين الحلبي: وقد ذكر

стр. 500

هذا الرجل ابن حبان في ثقاته ولم يذكره بالاختلاط. وحاصله أنه "صدوق" والله أعلم. (١) ٥) عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ، أَبُو سَهْلٍ المَرْوَزِيُّ أَخُو سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ. روي عَنْ: أَبِيْهِ، وَعِمْرَان بن الحُصَيْن، وَعَبْد الله بن مُغَفَّل المُزَنِي، وآخرين. روي عنه: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، وَالشَّعْبِي، وَقَتَادَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي، وأَبُو حَاتِم، وابنِ مَعِيْن، والحاكم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وقال الذهبي أيضاً: متفق على الاحتجاج به. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقَالَ ابن خِراش: صَدُوق. روى له الجماعة. وسُئل أحمد فقيل له: ابْنَا بُرَيْدَةَ: سُلَيْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَّا سُلَيْمَانُ فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَكِيْعٌ يَقُوْلُ: كَانُوا لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ أَحْمَدَ مِنْهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَوْ شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ. وقَالَ أحمد أيضاً: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ أَحَادِيثَ مَا أَنْكَرَهَا. وقد وُصِف بالإرسال: قال أبو زرعة: عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، عن عمر ﵁ مرسل. وقال الدارقطني، والبيهقي: لم يسمع من عائشة. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٢) ٦) بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ بنِ سَعْد، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ. روي عَنْ: النَّبِيُّ ﷺ . روي عنه: ابْنَاهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَعَبْدُ اللهِ، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وغيرهم. أَسْلَمَ ﵁ عَامَ الهِجْرَةِ حين مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مُهَاجِراً هو ومن معه، وكانوا نحو ثمانين بيتًا، فصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ العشاء الآخرة، فصلوا خلفه، وأقام بأرض قوم، ثم قدم عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد أحد، فشهد معه مشاهده، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، وَغَزْوَةَ خَيْبَرَ، وَالفَتْحَ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ، وَكَانَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الأَمِيْرِ أُسَامَةَ حِيْنَ غَزَا أَرْضَ البَلْقَاءِ، إِثْرَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وفي الصّحيحين عنه أنه غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ست عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ. (٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو عبد الله المَرْوَزِي في "السنة ". ١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن راهويه المروزي: قال ابن حجر: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد. (٤) ٢) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ بن العلاء بن حسان القَيْسِي: قال ابن حجر: ثقة فاضل له تصانيف. (٥)

стр. 501

٣) حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبو مِجْلَز لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ بن سعيد السدُوسي: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٥) أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ولم يروه عَنْ حَيَّان بهذا الوجه إلا: الْفَضْل بْن حَبِيب السِّرَاج. الوجه الثاني: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه، عَنْ أَبي مِجْلَزٍ لَاحِق بْن حُمَيْد، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. ورواه عَنْ حَيَّان بهذا الوجه: رَوْح بْن عُبَادَة، وإِبْرَاهِيم بْن الْحَجَّاج، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب. وقد تابع أَبا مِجْلَز لَاحِق بْن حُمَيْد علي هذا الوجه: أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك، وسَعِيد بْن الْمُسَيِّب، ثلاثتهم: أَبو مِجْلَز، وأَبو نَضْرَة، وابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. قلت: ومتابعة أَبو نَضْرَةَ المنذر بن مالك أخرجها مسلم في "صحيحيه" وغيره، كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الثقات الأثبات كرَوْح بْن عُبَادَة، ويُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب، وهذا بخلاف راوية الوجه الأول. ٣) المتابعات: فقد تابع أَبا مِجْلَز بالوجه الثاني عَنْ أَبي سَعِيد: المنذر بن مالك، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده "حسن" وذلك لأجل: حَيَّان بْن عُبَيْد اللَّه أَبُو زُهَيْر فصدوق يُحسنُ حديثه. قلت: وللحديث متابعات أخرجها مسلم في "صحيحه" وغيره كما سبق بيانها في التخريج يرتقي بها الحديث من الحسن لذاته إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. قلت وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً في صحيحيهما من حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي، وَأَبِي هُرَيْرَة. (٢)

стр. 502

فعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: أَوَّهْ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ بُرَيْدَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ مَعِينٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لِمَنِ اشْتَرَى صَاعًا بِصَاعَيْنِ: هَذَا الرِّبَا فَرُدُّوهُ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَإِذَا رَدَّهُ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ فَإِنْ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِرَدِّهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَأَمَرَ فِيهَا بِرَدِّهِ فَبَعْضُ الرُّوَاةِ حَفِظَ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَحْفَظْهُ فَقَبِلْنَا زِيَادَةَ الثِّقَةِ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحُمِلَتِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا أَمَرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ مَعَ أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ لَحَمَلْنَاهَا عَلَى أَنَّهُ جَهِلَ بَائِعَهُ وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ فَصَارَ مَالًا ضَائِعًا لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ التَّمْرُ الَّذِي قَبَضَهُ عِوَضًا فَحَصَلَ أَنَّهُ لَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ. (١) وقال ابن حجر ﵀: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ وَأَنَّهُ كُلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَ وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ إِمَّا ذُهُولًا وَإِمَّا اكْتِفَاءً بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ وَقَدْ وَرَدَ الْفَسْخُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وهو مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَفِيهِ فَقَالَ هَذَا الرِّبَا فَرَدُّوهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْل. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْعَيِّنَةِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا غَيْرَ الَّذِي بَاعَ لَهُ الْجَمْعُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ لَا يَشْمَلُ وَلَكِنْ يَشِيعُ فَإِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِمَّنْ بَاعَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا وَقِيلَ إِنَّ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيه. وَفِيهِ أَنَّ الْبُيُوعَ الْفَاسِدَةَ تُرَدُّ وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ بَيْعَ الرِّبَا جَائِزٌ بِأَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بَيْعٌ مَمْنُوعٌ بِوَصْفِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رِبًا فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ الرِّبَا وَيَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّفْقَةَ وَلَأَمَرَهُ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ عَلَى الصَّاعِ. (٢)

стр. 503

[٩٨/ ٧٤٨]- حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ [قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ] (١) قَالَ: نا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَلْقَمَةَ، حَلِيفٌ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا أَن قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الشُّحُّ، وَالْفُحْشُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيَظْهَرُ ثِيَابٌ يَلْبَسُهَا نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، ويَعْلُو التُّحوتُ [الْوُعُولَ] (٢)». أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمِعْتَهُ مِنْ حِبِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قُلْنَا: وَمَا التُّحوتُ؟ قَالَ: فُسُولُ الرِّجَالِ، وَأَهْلُ الْبُيُوتِ الْغامِضَةِ، يُرْفَعُونَ فَوْقَ صَالِحِيهِمْ. [وَالْوُعُولُ] (٢): أَهْلُ الْبُيُوتِ الصَّالِحَةِ. * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن مَعِينٍ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَحْيَى بْن مَعِين، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ موقوفاً. ورواه عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. الوجه الثاني: يَحْيَى بْن مَعِينٍ، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبي عَلْقَمَةَ المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. أ - تخريج الوجه الثاني:

стр. 504

أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ فيما يقضي بين المختلفين من أصحابه في المرادات بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١) (١٠/ ٧٩ رقم ٣٩٣٣)، عَنْ عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن بن المغيرة بن نشيط، عَنْ ابْن مَعِين به. ب - متابعات للوجه الثاني: أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (١/ ٢١٨ رقم ٣٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَمَّا يكون في أمته من الفتن والحوادث: ذِكْرُ أَمَارَةٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ (١٥/ ٢٥٨ رقم ٦٨٤٤)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ١٢١ رقم ٣٧٦٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الفتن والملاحم (٤/ ٥٩٠ رقم ٨٦٤٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٠٦)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١/ ٣٢٠ رقم ٥٣٩)، وأبو طاهر السِّلَفي في "المشيخة البغدادية" (٥/ ١٠)، كلهم من طُرق عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعاً بلفظ: وَالَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِه، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيَهْلِكُ الْوُعُولُ وَيَظْهَرُ التُّحُوتُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوُعُولُ وَمَا التُّحُوتُ؟ قَالَ: الْوُعُولُ: وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَعْوَر مَوْلَى سُلَيْمَانَ بنِ مُجَالِدٍ مَوْلَى أبي جَعْفَر المنصور. روي عَنْ: ابْن جُرَيْج فَأَكْثَرَ وَأَتْقَنَ، وَشُعْبَة، وَيُوْنُس بن أَبِي إِسْحَاق، وغيرهم. روي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وأَحْمَد بن حَنْبَل، وَيُوْسُف بن سَعِيْد بن مُسَلَّم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، والعجلي، وابن المديني، ومسلم، والنَّسَائي، وابن قانع، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن حجر: ثبت وأجمعوا على توثيقه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. - وقال أحمد: مَا كَانَ أَضبَطَه، وَأَصَح حَدِيْثَه، وَأَشَد تَعَاهُدَه لِلْحُرُوْف وَرَفَع أمرَه جدًّا. وَقَالَ ابن مَعِيْن: كَانَ أَثْبَت أَصْحَاب ابْن جُرَيْج. وقال المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جُرَيْج بالبصرة، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج. وقال إبراهيم بْن عَبْد اللَّه السُّلَمي: حَجّاج بْن محمد نائماً، أوثق من عبد الرَّزَّاق يَقْظَان. وقال الذهبي: أحد الأثبات. وقال الحاكم: قد احتجا جميعاً به. روى له الجماعة. وقال أبو حاتم: صدوق. - وقد رُمي بالاختلاط: قَالَ ابنُ سَعْدٍ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ حِيْنَ رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد. قال الذهبي: مَا هُوَ تَغَيُّراً يَضُرُّ، فقد قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: أَخْبَرَنِي صَدِيْقٌ لِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ حَجَّاجٌ بَغْدَادَ فِي آخِرِ مَرَّةٍ، خَلَّطَ، فَرَآهُ يَحْيَى

стр. 505

يُخِلِّطُ، فَقَالَ لابْنِهِ: لَا تُدْخِلْ عَلَى الشَّيْخِ أَحَداً. قُلْتُ ــــ الذهبي ــــ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَحَدِيْثُهُ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلَامِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئاً أُنْكِرَ عَلَيْهِ، مَعَ سَعَةِ عِلْمِهِ. وذكره العلائي في القسم الأول من أنواع المختلطين، وقال: من رجال الصحيحين المتفق عليهم. - وقال ابن حجر: اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. وبين في ترجمة سنيد بن داود عن الخلال ما يدل على أن حجاجاً حدث في حال اختلاطه، فقال في ترجمة سنيد: قال أحمد: رأيت سنيداً عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع لابن جريج أخبرت عن الزهري وأخبرت عن صفوان بن سليم وغير ذلك قال فجعل سنيد يقول لحجاج يا أبا محمد قال ابن جريج عن الزهري وابن جريج عن صفوان بن سليم قال فكان يقول له هكذا قال ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك قال أبي وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي عن من أخذها وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك ثم قال الخلال وروى أن حجاجاً كان هذا منه في وقت تغيره ويرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. - وقال ابن حجر في هدي الساري: أحد الأثبات، أجمعوا على توثيقه، وَاخْتَلَطَ لَكِن مَا ضره الِاخْتِلَاط فَإِن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ حكى أَن ابن معِين منع ابْنه أَن يدْخل عَلَيْهِ بعد اخْتِلَاطه أحداً. - وحاصله أنه "ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه" كما قال الخلال أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. (١) ٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥). ٥) … مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ بن عبد الأسد القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ المَكِيُّ. روي عَن: أَبي عَلْقَمَة مولي بَنِي هَاشِم، وعروة بن عياض، وعلي الأزدي، وغيرهم. روي عنه: ابْن جُرَيْج، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والسَّائِب بْن عُمَر الْمَخْزُومِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "صدوق" فقد روي عنه جمع من الثقات كسُفْيَان بْن عُيَيْنَة. (٢) ٦) أَبُو عَلْقَمَةَ المِصْرِي، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ويُقال: مولى عَبد اللَّه بْن عباس، ويُقال: حليف الأنصار. روي عَنْ: أبِي هُرَيْرة، وعَبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبو سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم. روي عنه: مُحَمَّد بْن الْحَارِث بْن سُفْيَان، وأَبُو الْخَلِيل صَالِح بْن أَبِي مَرْيَم، وَأَبُو الزُّبَيْر الْمَكِّي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.

стр. 506

وقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي: أَحَادِيثُه صِحَاح. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٧) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن المغيرة بن نشيط القرشي ولقبه علاَّن قال ابن حجر: صدوق. (٢) ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي: "ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) ابْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥). ٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٦) أَبُو عَلْقَمَة المِصْرِي: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: مما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي يَحْيَى بْن مَعِين، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْن جُرَيج، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِث، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَة موقوفاً. ولم يروه عَنْ ابْن مَعِين بهذا الوجه إلا أَحْمَد بْن بُشَيْرٍ الطَّيَالِسِي. وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر لين الحديث. الوجه الثاني: يَحْيَى بْنُ مَعِين، عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد، عَنِ ابْن جُرَيج، عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَارِث، عَنْ أَبي عَلْقَمَة المصري، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مرفوعاً. ولم يروه عَنْ ابْن مَعِينٍ بهذا الوجه إلا عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن المغيرة بن نشيط القرشي. وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن صدوق كما قال ابن حجر. ولهذا الوجه متابعات سبق بيانها في التخريج. من طرق عَن سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مرفوعاً. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فعَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن أحفظ وأوثق من أَحْمَد بْن بُشَيْر الطَّيَالِسِي. ٢) المتابعات: فالحديث بهذا الوجه الثاني له متابعات من طرقٍ عَن سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كما سبق بيان ذلك في التخريج.

стр. 507

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني الراجح ــــ المرفوع ــــ "إسناده حسن" وذلك لأجل: عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بن المغيرة، ومُحَمَّد بْن الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ فصدوقان. قال الهيثمي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. (١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ بالوجهين ــــ المرفوع والموقوف ــــ عَنِ ابْن جُرَيج إِلَّا حَجَّاج بن محمد.

стр. 508

[٩٩/ ٧٤٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي، فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ، وَالْحَوْضُ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا حَجَّاجُ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد المصِّيصِي. - والبزار في "مسنده" (٧/ ٣٧٦ رقم ٢٩٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ الحوض والشفاعة (١٤/ ٣٥٩ رقم ٦٤٤٩)، والآجري في "الشريعة" ك/ الْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ الَّذِي أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ (٣/ ١٢٦٦ رقم ٨٣٦)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ب/ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ (٦/ ١١٩٤ رقم ٢١١٥، ٢١١٤)، وعبد الغني المقدسي في "العاشر من المصباح في عيون الصحاح" (٣٦)، عَنْ أَبي عَاصِم النَبِيْل. - وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٣٠٩)، عَنْ أَبي قُرَّة مُوسَى بْن طَارِق. - ثلاثتهم: حَجَّاج المصِّيصِي، وأَبُو عَاصِمٍ النَبِيْل، وأَبُو قُرَّة مُوسَى بْن طَارِق، عَن ابْن جُرَيج. - وأحمد في "مسنده" (٢٣/ ٦٢ رقم ١٤٧١٩)، والطبراني في "الأوسط" (٩/ ٣٧ رقم ٩٠٧٠)، والآجري في "الشريعة" (٣/ ١٢٦٧ رقم ٨٣٧) عَنِ ابْن لَهِيعَة. - وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُصَدُّ عَنْ حَوْضِهِ قَوْمٌ بَعْدَ أَنْ يَرِدُوهُ (٢/ ٣٥٨ رقم ٧٧١)، عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة. - ثلاثتهم: ابْن جُرَيج، وابْن لَهِيعَة، ومُوسَى بْن عُقْبَة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ، بعضهم بنحوه، وزاد بعضهم: سَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلَا يَطْعَمُونَ مِنْهُ شَيْئًا. - قلت: وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣/ ٣٣٢ رقم ١٥١٢٠)، عَنْ رَوْح بْن عبادة، عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، موقوفاً. قلت: وإن كانت صورته صورة الوقف إلا أنه مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يقوله إلا رَسُولُ اللهِ ﷺ إذ هذا خاص به. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر، أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) حَجَّاجٌ بْن مُحَمَّد المصِّيصِي: "ثقة ثبت اختلط في آخر عمره لكن اختلاطه لا يضر إلا ما كان من رواية سنيد بن داود عنه". سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٨). ٤) ابْن جُرَيْج: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، سبقت ترجمته

стр. 509

في حديث رقم (٤٥). ٥) أَبو الزُّبَيْر المَكِّي: "ثقة يُدلس، فلا يقبل ما رواه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع أو كان من رواية الليث بن سعد عنه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٩). ٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. وأما ابْنِ جُرَيج، وأبو الزُّبَيْر: فقد صرحا بالتحديث كما في رواية الباب وفي غيرها من الروايات. قلت: لكن للحديث متابعات قاصرة صحيحة سبق بيانها في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا الْحَجَّاجُ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد الحَجَّاج براوية هذا الحديث عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، بل تابعه: أَبُو عَاصِمٍ النَبِيْل، وأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ كما سبق بيان ذلك في التخريج. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حبان ﵀: قَوْلُهُ ﷺ : وَسَيَأْتِي رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا: أُرِيدَ بِهِ: مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَدْ غُفِرَ لَهُمْ، يَجِيئُونَ بِأَوَانِي لِيَسْتَقُوا بِهَا مِنَ الْحَوْضِ، فَلَا يُسْقَوْنَ مِنْهُ لِأَنَّ الْحَوْضَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصٌّ دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَقْدِرَ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ عَلَى حَمْلِ الْأَوَانِي وَالْقِرَبِ فِي الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. (١) وقال ابن عبد البر ﵀: تَوَاتُرُ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَوْضِ حَمَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ. (٢) وقال النووي ﵀: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ أَحَادِيثُ الْحَوْضِ صَحِيحَةٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ فَرْضٌ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يُتَأَوَّلُ وَلَا يُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ الْقَاضِي وَحَدِيثُهُ مُتَوَاتِرُ النَّقْلِ رَوَاهُ خَلَائِقُ مِنَ الصَّحَابَة. وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَعْثُ وَالنُّشُورُ بِأَسَانِيدِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَكَاثِرَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَفِي بَعْضِ هَذَا مَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مُتَوَاتِراً. (٣)

стр. 510

[١٠٠/ ٧٥٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: نا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا مَعْمَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مَعْمَر بن راشد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه ـــــــ الضياء المقدسي في "المختارة" (٥/ ١٦٩ رقم ١٧٩٠) ـــــــ. - وعبد الرازق في "الأمالي في آثار الصحابة" ب/ مِنْ أَحْكَامِ الْخِطْبَة (١/ ٨١ رقم ١١٤)، ومن طريقه ـــــــ عبد بن حميد في "المنتخب" (١/ ٣٧٥ رقم ١٢٥٤)، وابن ماجة في "سننه" أبواب النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٣/ ٦٧ رقم ١٨٦٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (٦/ ١٥٨ رقم ٣٤٣٨)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النكاح (١/ ١٧٠ رقم ٦٧٦)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧٢ رقم ٣٦٢٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ النكاح ب/ ذِكْرُ الْأَمْرِ لِلْمَرْءِ إِذَا أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ (٩/ ٣٥١ رقم ٤٠٤٣)، والحاكم في "المستدرك" ك/ النكاح (٢/ ١٧٩ رقم ٢٦٩٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٥ رقم ١٣٤٨٨)، وفي "السنن الصغير" ك/ النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى امْرَأَةٍ يُرِيدُ نِكَاحِهَا (٣/ ١٠ رقم ٢٣٥٣)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ النكاح ب/ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ (١٠/ ٢٢ رقم ١٣٤٧٦) ــــــــ، عَنْ مَعْمَر به بنحوه. الوجه الثاني: مَعْمَر، عَنْ ثَابِت، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة. أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ إِبْرَازِ الْجَوَارِي وَالنَّظَرِ عِنْدَ النِّكَاح (٦/ ١٥٦ رقم ١٠٣٣٥)، ومن طريقه ـــــــ ابن ماجه في "سننه" أبواب النكاح ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٣/ ٦٨ رقم ١٨٦٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٤٣٣ رقم ١٠٥٢)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧٢ رقم ٣٦٢٣) ــــــــ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا قَالَ: فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا وَخَبَّرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَأَنَّمَا كَرِهَا ذَلِكَ، فَسَمِعْتُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ، وَإِلَّا فَإِنِّي أَنْشُدَكَ، كَأَنَّهَا

стр. 511

أَعْظَمَتْ ذَلِكَ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوافَقَتِهَا. ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع ثَابِت الْبُنَانِي علي هذا الوجه: عَاصِم بن سُليمان الْأَحْوَل. أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٦)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧١ رقم ٣٦٢١)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٦ رقم ١٣٤٩٠)، عَنْ عبد ربه بن نافع الكناني أَبُو شِهَاب الحناط. وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ النكاح ب/ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ مَنْ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا (٦/ ٢٨٤ رقم ١٧٥٦٠)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٨٨ رقم ١٨١٥٤)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ النكاح (١/ ١٧٠ رقم ٦٧٥)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَخْطُبَهَا، وَالْإِبَاحَةِ لِمَنْ يُسْتَشَارُ فِيهَا أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِهَا (٣/ ١٨ رقم ٤٠٣٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٣)، والدارقطني في "سننه" ك/ النكاح ب/ الْمَهْرِ (٤/ ٣٧١ رقم ٣٦٢١)، والبيهقي في "الكبري" ك/ النكاح ب/ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (٧/ ١٣٦ رقم ١٣٤٨٩)، عَنْ أَبي مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير. وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا (١/ ١٧١ رقم ٥١٨)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٦٦ رقم ١٨١٣٧)، والدارمي في "سننه" ك/ النكاح ب/ الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ (٣/ ١٣٨٩ رقم ٢٢١٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ النكاح ب/ الرَّجُلِ يُرِيدُ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةِ هَلْ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَمْ لَا؟ (٣/ ١٤ رقم ٤٢٨٢)، عَنْ سُفْيَان الثوري. والترمذي في "سننه" ك/ النكاح ب/ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ إِلَى المَخْطُوبَةِ (٣/ ٣٨٩ رقم ١٠٨٧)، عَنْ يحيي بن زكريا بْن أَبِي زَائِدَة. والحربي في "غريب الحديث" (٣/ ١١٣٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٤٣٤ رقم ١٠٥٦)، عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد. والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا (٥/ ١٦٢ رقم ٥٣٢٨)، وفي "السنن الصغرى" ك/ النكاح ب/ إِبَاحَةُ النَّظَرِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ (٦/ ٦٩ رقم ٣٢٣٥)، عَنْ حَفْص بْن غِيَاث. كلهم: عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).

стр. 512

٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامِ بْن نَافِعٍ الحِمْيَرِيُّ اليماني، أَبُو بَكْر الصَّنْعَانِيُّ. (١) روي عَنْ: مَعْمَر بن رَاشِد، ومَالِك بن أَنَس، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وغيرهم. روي عنه: يَحْيَى بن مَعِيْن، وَأَحْمَد بن حَنْبَل، وَعَلِي بن المَدِيْنِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العِجْلِي، وابْنَ مَعِين، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، والذهبي، ويَعْقُوْب بن شَيْبَة، وابن خلفون، وابن حجر: ثقة، وزاد يَعْقُوْب بن شَيْبَة: ثَبْت، وزاد ابن خلفون: مشهور حجة، وزاد ابن حجر: حافظ ثبت مصنف شهير. وقال ابن حبان في الثقات: كَانَ مِمَّن يخطئ إِذا حدث من حفظه. روى له الجماعة. … وقال أحمد: إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَاب مَعْمَر، فَالحَدِيْث لِعَبْد الرَّزَّاق. وَقَالَ ابن مَعِيْن: مَا كَانَ أَعْلَم عَبْدَ الرَّزَّاقِ بِمَعْمَر وَأَحْفَظَهُ عَنْهُ. وقال أبو زرعة، والذهلي: ابن ثور، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق: عبد الرزاق أحفظهم. وقَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ: كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمنا، وَأَحْفَظنا. قال الذهبي: هَكَذَا كَانَ النُّظَرَاءُ يَعتَرِفُوْنَ لأَقْرَانِهِم بِالحِفْظ. وقال ابن حجر: وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة كلهم إِلَّا الْعَبَّاس الْعَنْبَري وَحده فَتكلم بِكَلَام أفرط فِيهِ وَلم يُوَافقهُ عَلَيْهِ أحد. وقَالَ ابنَ مَعِيْنٍ: لَوِ ارْتَدَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الإِسْلَامِ، مَا تَرَكْنَا حَدِيْثَهُ. وقال ابن عدي: رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عَنْهُ ولم يروا بحديثه بأساً، وقد روى أحاديث فِي الفضائل مما لا يوافقه عَلَيْهَا أحد من الثقات فهذا أعظم ما رموه به من روايته لهذه الأحاديث، وأما فِي باب الصدق فأرجو أنه لا بأس به. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال البُخَارِي: مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، فَهُوَ أَصَحُّ. وقال الدارقطني: يخطئ على معمر في أحاديث. وصفه بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: نسبه بعضهم إلى التدليس وقد جاء عن عبد الرزاق التبري من التدليس قال حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث فتعلقت بالكعبة فقلت يا رب ما لي أكذب أنا أمدلس أنا، أبقية بن الوليد أنا فرجعت إلى البيت فجاؤني ويحتمل أن يكون نفي الإكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية. وصفه بالاختلاط: قال أَحْمد: عمي في آخر عمره فمن سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح وَمَا لَيْسَ فِي كتبه فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن. قال ابن الصلاح عقيب قول أحمد هذا: وجدت أحاديث رواها الطبراني، عن الدبري، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جداً. قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: مَاتَ عبد الرَّزَّاق وللدبري سبع سِنِين. قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّمَا النكرَة فِي تِلْكَ الْأَخْبَار من الدبرِي، وَبِكُل حَال لعبد الرَّزَّاق أَحَادِيث ينْفَرد بهَا قد أنْكرت عَلَيْهِ من ذَلِك الزَّمَان، فهو صدوق في نفسه، وحديثه محتجٌ بِهِ في الصِّحاح، ولكن ما هُوَ ممّن إذا تفرّد بشيء عُدّ صحيحًا غريبًا بل إذا تفرّد بشيء عُدّ مُنْكَراً. وَقَالَ النَّسَائِيّ: فِيهِ نظر لمن كتب عَنهُ بِآخِرهِ كتبُوا عَنهُ أَحَادِيث مَنَاكِير. وَقَالَ العراقي:

стр. 513

الْمَنَاكِيرُ الْوَاقِعَةُ فِي حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ إِنَّمَا سَبَبُهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ الدَّبَرِي عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا يَلْحَقُ الدَّبَرِيَّ مِنْهُ تَبِعَةٌ إِلَّا إِنْ صَحَّفَ وَحَرَّفَ، إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي عِنْدَ الدَّبَرِيِّ فِي غَيْرِ التَّصَانِيفِ، فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَنَاكِيرُ وَذَلِكَ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ مِنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ. وقال ابن حجر: احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي جملَة من حَدِيث من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط وَضَابِط ذَلِك من سمع مِنْهُ قبل الْمِائَتَيْنِ فَأَما بعْدهَا فَكَانَ قد تغير وفيهَا سمع مِنْهُ أَحْمد بن شبويه فِيمَا حكى الْأَثْرَم عَن أَحْمد وَإِسْحَاق الدبري وَطَائِفَة من شُيُوخ أبي عوَانَة وَالطَّبَرَانِيّ مِمَّن تَأَخّر إِلَى قرب الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وحاصله أنه "ثقة ثبت" لكنه عمي في آخر عمره فتغير بسبب العمي وذلك في حدود سنة مِائَتَيْنِ فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح، وأما من سمع منه بعد ذلك كإِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الرَّمَادِي، وَأَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِي، وَمُحَمَّد بْن حَمَّاد الطَّهْرَانِي فضعيف، وأما ما كان في كتبه فصحيح. (١) ٤) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ الأَزْدِيُّ الحداني، أَبُو عُرْوَةَ ابن أَبي عَمْرو البَصْرِيُّ. روي عَنْ: ثَابِت البُنَانِي، ومَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وغيرهم. روي عنه: عَبْد الرَّزَّاق بن هَمَّام الصَّنْعَانِي، وسفيان الثَّوْرِي، وَابْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ العِجْلِي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، والحاكم، والذهبي، ويعقوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثِقَة، وَزاد النَّسَائي، والحاكم: مَأْمُون، وذكره الحاكم في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، وزاد الذهبي، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن حجر: فاضل، وزاد يعقوب، صالح التثبت عَن الزُّهْرِي. وقال البيهقي: حافظ. وقال ابن حِبَّان في الثقات: كَانَ فقيهاً مُتقناً حافظاً ورعاً. وقال في المشاهير: من الفُقَهاء المُتْقِنِيْن والحُفَاظ المُتَوَرِعِين. وقال أَحْمَد: مَا أَضُمُّ أَحَداً إِلَى مَعْمَرٍ، إِلاَّ وَجَدْتُ مَعْمَراً أَطْلَبَ لِلْحَدِيْثِ مِنْه. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، مَعَ الصِّدْقِ، وَالتَّحَرِّي، وَالوَرَعِ، وَالجَلَالَة، وَحُسْن التَّصْنِيْف. وقال الدارقطني: لا أعلم أحداً أنبل رجالاً من معمر. وقَال الفَلاَّس: مَعْمَر مِنْ أَصْدَق النَّاس. وقال معمر عن نفسه: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثاً إلا كأنه ينقش في صدري. روى له الجماعة. وَقَالَ مَالِكٌ: نِعْمَ الرَّجُلُ كَانَ مَعْمَرٌ، لَوْلَا رِوَايَتُهُ التَّفْسِيْرَ عَنْ قَتَادَةَ. قال الذهبي: يَظْهَرُ عَلَى مَالِكٍ الإِمَامِ إِعرَاضٌ عَنِ التَّفْسِيْرِ؛ لانْقِطَاعِ أَسَانِيْدِ ذَلِكَ، فَقَلَّمَا رَوَى مِنْهُ. وقال أبو حاتم: ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط وهو صالح الحديث. وقال ابْن مَعِيْن: إِذَا حَدَّثَك مَعْمَر عَنِ العِرَاقِيِّيْن، فَخَافَه، إِلاَّ عَن ابْن طَاوُوْس، وَالزُّهْرِي، فَإِنَّ حَدِيْثَه عَنْهُمَا مُسْتقِيْم، فَأَمَّا أَهْل الكُوْفَة وَالبَصْرَة، فَلَه وَمَا عَمِل فِي حَدِيْث الأَعْمَش شَيْئاً، وَحَدِيْثُه عَنْ

стр. 514

ثَابِت، وَعَاصِم، وَهِشَام بن عُرْوَة مُضْطَرِب، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. وَقَال ابْن مَعِين مرة: معمر عَن ثابت ضعيف. قال الذهبي: وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً، ثَبْتاً، فَلَهُ أَوهَامٌ، لَا سِيَّمَا لَمَّا قَدِمَ البَصْرَةَ لِزِيَارَةِ أُمِّهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كُتُبُه، فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِه، فَوَقَعَ لِلْبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْطُ وَحَدِيْثُ هِشَامٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ. وقال الذهبي مرة: أحد الاعلام الثقات له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن. وقال ابن حجر: في روايته عن ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ شَيْئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، وسِمَاكِ بْنِ حَرْب، والْحَسَن، وغيرهم. وصفه بالتدليس: قال السيوطي: قال ابن العطار: إنه يدلس. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. (١) ٥) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمْ البُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مصنفه ". ١) مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ "ثقة ثبت لكنه يُرسل" وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، والأَعْمَشِ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ٣) بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت جليل. (٢) ٤) الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: "صحابي". (٣) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مَعْمَر بن راشد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. الوجه الثاني: مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة. ورواه عَنْ مَعْمَر بكلا الوجهين عبد الرزاق. وتابع ثَابِت علي الوجه الثاني: عَاصِم الْأَحْوَل. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأقرب إلي الصواب هو الوجه الثاني وذلك لما يلي: ١) ترجيح الأئمة: - قال الدارقطني: الصَّوَابَ عَنْ ثَابِت، عَنْ بَكْر الْمُزَنِي. (٤)

стр. 515

- وقال أيضاً: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : وَهَذَا وَهْمٌ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتٌ، عَنْ بَكْر بْن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي. (١) ٢) المتابعات: فقد تُوبع معمر علي الوجه الثاني متابعات قاصرة فتابعه: سُفْيَان الثوري، ويحيي ين زكريا بْن أَبِي زَائِدَة، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد، وحَفْص بْن غِيَاث، وأَبُو مُعَاوِيَة محمد بن خازم الضرير، وأَبُو شِهَاب الحناط. كلهم: عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي به. ٣) لعل معمر سلك في رواية الوجه الأول طريق الجادة فقال: عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" قال الدارقطني: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس، وَهَذَا وَهْمٌ. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح إن شاء الله". وَأما قول ابْن مَعِين: معمر عَن ثابت ضعيف. وقول ابن حجر: في روايته عن ثَابِت شَيْئاً. قال الذهبي: وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً، ثَبْتاً، فَلَهُ أَوهَامٌ، وَحَدِيْثُ هِشَام وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ. ـــــــ قلت: ورواه عنه بهذا الوجه عبد الرَّزَّاق ـــــــ. وقال مرة: أحد الاعلام الثقات له أوهام معروفة احتملت له في سعة ما أتقن. وأما سماع بَكْر بْن عَبْدِ اللَّه الْمُزَنِي مِنَ الْمُغِيرَة. فقال ابن معين: لم يسمع بكر من المغيرة. (٢) قلت: لكن قيل للدارقطني كما في "العلل" بَكْر بْن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي، سَمِعَ مِنَ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نَعَمْ. وقال ابن حجر في ترجمة المغيرة: روي عَنْه من المخضرمين: بكر بن عبد اللَّه المزني. وقال في "تلخيص الحبير" حَدِيث الْمُغِيرَة ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَثْبَتَ سَمَاعَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِي مِنْ الْمُغِيرَةِ. (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا مَعْمَرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 516

[١٠١/ ٧٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرِيزٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَوْمِ، يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ». (١) * لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ. (٢) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مرفوعاً بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَة. - أخرجه الطبراني في "الأوسط"، وفي "الكبير" (١٣/ ٨٥ رقم ١٣٧٢٣) بسنده سواء. - والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ ذِكْرُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضْلِ صِيَامِه (٤/ ٣٢٣ رقم ٢٧٦٥)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ١٧ رقم ٥٦٤٨)، والنسائي في "الكبرى" ك/ الصيام ب/ إِفْطَارُ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، (٣/ ٢٢٨ رقم ٢٨٤١)، والطبري في "تهذيب الآثار" (٥٥٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصيام ب/ صَوْم يَوْم عَرَفَة (٢/ ٧٢ رقم ٣٢٦٩)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٦٣)، من طرق عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، عَنْ أَبي حَرِيز، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر به. الوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْرٍ من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ. أخرجه أبو يوسف في "الآثار" ب/ في الصيام (١/ ١٧٧ رقم ٨٠٤)، عَنْ أَبِي حَنِيفَة، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر، أَنَّهُ قَال: صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاء يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صَوْمَ سَنَتَيْنِ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، (٣) أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ.

стр. 517

روي عَنْ: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرين. روي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، وابْن المُبَارَك، وَأَحْمَد بن حنبل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن سَعْد، والعجلي، وأَبُو حَاتِم، وابْن مَعِيْن، وابن حجر: ثِقَة، وزاد أَبُو حَاتِم: صَدُوْق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: كان مُتَيَقِظَاً. وقال أحمد: ما كان أحفظ مُعْتَمِرٌ قل ما كنا نسأله عن شيء إلا عنده فيه شيء. وقال الذهبي: كان إمامًا حَافِظُاً حُجّةً، زاهدًا عابدًا، كبير القدْر. وَقَالَ قُرَّة بن خَالِد: مَا مُعْتَمِر عِنْدَنَا بِدُوْن سُلَيْمَان التَّيْمِي. وقال يحيى بن سعيد: إذا حدثكم المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بشيء فأعرضوه؛ فإنه سيئ الحفظ. وقال ابن خراش: صدوق يخطئ من حفظه وإذا حدث من كتابه فهو ثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٤) الْفُضَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الأَزْدِيُّ، الْعُقَيْلِيُّ، أَبُو مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبِي حُرَيْز عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ، والشَّعْبِيِّ، وَطَاوُسٍ بْن كيسان، وآخرين. روي عنه: مُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، وَشُعْبَة، وَيَحْيَى الْقَطَّان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات، وَقَال: مستقيم الحديث. وقَال أحمد، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَبُو حاتم: شيخ صالح الْحَدِيث. وقال ابن حجر: صدوق. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: قلت للْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة أحاديث أَبِي حُرَيْز؟ قال: سمعتها فذهب كتابي فأخذته بعد ذلك من إنسان. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْن الأَزْدِيُّ، أَبُو حَرِيزٍ الْبَصْرِيُّ، قَاضِي سِجِسْتَانَ. روي عَنْ: سَعِيد بْن جُبَيْر، وَالشَّعْبِي، وَأَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى الأشعري، وآخرين. روي عنه: الْفُضَيْل بْن مَيْسَرَة، وَسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، وَعُثْمَان بْن مَطَر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة: ثقة. وذكره ابن خلفون فِي الثقات. - وقال أبو حاتم، والساجي: حسن الحديث، وَزاد أبو حاتم: لَيْسَ بمنكر الحَدِيث، يُكتب حَدِيثه. وقال ابنُ حِبَّان، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يُخطئ. وقال الذهبي: صَالِح الْحَدِيث. - وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ضعيف. وقال النسائي مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث. - وَقَالَ أَبُو دَاوُد، وسعيد بن أبي مريم: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ. وقال أَحْمَد: منكر الحديث. وقال أيضاً: أبو حريز حديثه حديث منكر، رُوى عن معتمر عن فضيل عنه أحاديث مناكير. وَقَال أَحْمَد أيضاً: كان يَحْيَى بْن سَعِيد يحمل عَلَيْهِ، ولا أراه إلا كما قال. وَقَال ابْن عَدِيّ: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد.

стр. 518

- وقال الذهبي مرة: مختلف فيه، استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له الباقون سِوَى مُسْلِم. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به" والله أعلم. (١) ٦) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الأَسَدِيُّ الوَالِبِيُّ (٢) أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. روي عَنْ: ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، وَأَنَس بن مالك، وآخرين. روي عنه: أَبُو حَرِيْز عَبْد الله بن حُسَيْن، وَالزُّهْرِي، وَأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو زرعة، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبُو القاسم الطبري: إمام حجة على المسلمين، وزاد ابن حجر: ثبت فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَشْعَث بن إِسْحَاق: كَانَ يُقَالُ: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ جِهْبِذ العُلَمَاء. وقَالَ مَيْمُوْن بن مهران: لَقَدْ مَات سَعِيْد بن جُبَيْر وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا أَتَاهُ أَهْلُ الكُوْفَةِ يَسْتَفْتُوْنَهُ يَقُوْلُ: أَلَيْسَ فِيْكُمُ ابْنُ أُمِّ الدَّهْمَاءِ؟ يَعْنِي: سَعِيْدَ بنَ جُبَيْر. وقال الثوري: أعلم التابعين سعيد بن جبير. روى لَهُ الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ علي، وعائشة، وأبو موسي. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يرسل". (٣) ٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو يوسف في الآثار ". ١) النُّعْمَانُ بنُ ثَابِتِ، أَبُو حَنِيْفَةَ: قال ابنَ مَعِيْنٍ: ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ، لَا يُحَدِّثُ بِالحَدِيْثِ إِلاَّ بِمَا يَحْفَظُه، وَلَا يُحَدِّثُ بِمَا لَا يَحْفَظُ. وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالكَذِبِ. وقال ابن حجر: فقيه مشهور. (٤) ٢) سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مرفوعاً بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَةٍ. ولم يروه عَنْ ابْنَ جُبَيْرٍ بهذا الوجه إلا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ. وأَبُو حَرِيز هذا ضعيف. الوجه الثاني: عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر من قوله بلفظ: نَعْدِلُهُ بِصَوْمِ سَنَتَيْنِ. ورواه عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بهذا الوجه: أَبو حَنِيفَةَ النعمان، وأَبو حَنِيفَةَ ثقة.

стр. 519

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني وهو: أَبو حَنِيفَةَ أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) ترجيح الأئمة: قَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. (١) قلت ــــــ الباحث ـــــ وفي قول النسائي هذا تصريح ضمني بعدم صحة الوجه الأول. ٣) … نكارة المتن: قلت: فالحديث بالوجه الأول متنه منكر حيث دل علي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَة يعْدِل صَوْمِ سَنَة، وهذا خلاف المحفوظ عَنْ النبي ﷺ كما ورد في صحيح مسلم وغيره كما سيأتي أن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ أَبُو حَرِيزٍ: ضعيف وخالف رواية الثقة. وقَالَ النسائي: أَبُو حَرِيزٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وفيه أيضاً: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ صحيح من قول سَعِيد بْن جُبَيْر. قلت: وقد جاء الحديث من طريق مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر مرفوعاً (٢) لكن في سنده: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ: قال البخاري: ليس بالقوي، وقال النسائي، والعجلي: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. (٣) قلت: وقد صح الحديث مرفوعاً إلي النبي ﷺ كما في صحيح مسلم وغيره من حديث أَبِي قَتَادَةَ قال: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ....... ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ...... وفي رواية: قَالَ: وَسُئِل عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ. (٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

стр. 520

قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا أَبُو حَرِيزٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن من حيث الوجه الأول ــــــ المرفوع ـــــ. وأما من حيث الوجه الثاني فرواه أَبو حَنِيفَة النعمان، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قوله. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ : صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يكفر السنة الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. مَعْنَاهُ: يُكَفِّرُ ذُنُوبَ صَائِمِهِ فِي السَّنَتَيْنِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ وَسَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا فِي تَكْفِيرِ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِرُ يُرْجَى التَّخْفِيفُ مِنَ الْكَبَائِرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُفِعْتَ دَرَجَاتٍ. (١) وقال الملا علي القاري ﵀: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ: أَيِ اللَّهُ أَوِ الصِّيَامُ. السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ: أَيْ ذُنُوبَهُمَا. وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ، قَالَ الْقَاضِيَ عِيَاضٌ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُكَفِّرُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ، أَوْ رَحْمَةُ اللَّهِ، قَلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمُكَفِّرٍ وَبِغَيْرِهِ. (٢)

стр. 521

[١٠٢/ ٧٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ رَدَفَهُ الْفَضْلُ، مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، فَكِلَاهُمَا حَدَّثَ قَالَ: «لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ التَّلْبِيَةِ مَتَى يَقْطَعُهَا الْحَاجُّ (٢/ ٢٢٥ رقم ٤٠١٨)، وفي "أحكام القرآن" ك/ الحج والمناسك ب/ تَأْوِيلُ قَوْلِ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١) (٢/ ١٨٣ رقم ١٥١٦)، عَنْ عَلِي بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ ابْن مَعِين، عَنْ وَهْب بْن جَرِير به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ الرُّكُوبِ وَالِارْتِدَافِ فِي الحَجِّ (٢/ ١٣٧ رقم ١٥٤٤)، وفي ب/ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي الجَمْرَةَ، وَالِارْتِدَافِ فِي السَّيْرِ (٢/ ١٦٦ رقم ١٦٨٦)، وأبو القاسم البغوي في "مسند الحب بن الحب أسامة بن زيد" (١/ ١٠٧ رقم ٣٧)، وابن حزم في "حجة الوداع" (١/ ١٩١ رقم ١٣٨)، وأبو محمد بن الفراء البغوي محيي السنة في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي صِفَةِ حَجِّهِ ﷺ (١/ ٥٠٦ رقم ٧٣٠)، من طُرق عَنْ وَهْب بْن جَرِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْدٍ: "ثِقَةٌ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٤) جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ: "ثقة إلا في راويته عَنْ قَتَادَةَ فَضَعِيْفٌ لكنه يرسل" أما اختلاطه فلا يقدح في حديثه، فلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ شَيْئاً، سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٥) يُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ بنِ أَبِي النِّجَادِ مُشْكَانَ الأَيْلِيُّ، أَبُو يَزِيْدَ القرشي. روي عَنْ: ابْن شِهَاب، وَنَافِع مَوْلَى ابْن عُمَر، وَهِشَام بن عُرْوَة، وآخرين. روي عنه: جَرِيْر بن حَازِم، واللَّيْث بن سَعْد، وَابْن المُبَارَك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، والعِجْلِي، وابْن مَعِيْن، وَالنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الذهبي: حجة قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ أَصلاً وَتَبَعاً. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: من مُتقني

стр. 522

أصحاب الزهري. - وَقَالَ ابْن خِرَاش: صَدُوْق. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوْب بن شَيْبَة: صَالِح الحَدِيْث، عَالِمٌ بِالزُّهْرِي. - وَقال ابْن المُبَارَك، وابْن مَهْدِي: كِتَابُه صَحِيْح. وقال ابْنِ المُبَارَكِ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ أَنَّ يُوْنُسَ أَحْفَظُ لِلْمُسْنَدِ، وَفِي لَفظٍ: إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ، فَإِنَّهُ كَتَبَ الكُتُبَ عَلَى الوَجْهِ. وَقَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْمَرٍ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ يُوْنُسَ الأَيْلِي، فَإِنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ هُنَاكَ. وقال ابْنِ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ، وَعُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ. وقَالَ ابْنِ مَعِيْنٍ: مَعْمَرٌ، وَيُوْنُسُ: عَالِمَانِ بِالزُّهْرِي. وَقَال ابن المديني: أَثْبَت النَّاس فِي الزُّهْرِي: ابن عُيَيْنَة، وَزِيَاد بن سَعْد، ثُمَّ مَالِك، وَمَعْمَر، وَيُوْنُس مِنْ كِتَابِه. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ: نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ عَلَى يُوْنُسَ فِي الزُّهْرِيِّ أَحَداً، كَانَ الزُّهْرِيُّ يَنْزِلُ إِذَا قَدِمَ أَيْلَةَ عَلَيْهِ، وَإِذَا سَارَ إِلَى المَدِيْنَةِ، زَامَلَه يُوْنُسُ. - وقَالَ وَكِيْعٌ: رَأَيْتُ يُوْنُس بن يَزِيْد، وَكَانَ سَيِّئَ الحِفْظِ. وقَالَ أَحمد: يُوْنُسُ يَرْوِي أَحَادِيْثَ مِنْ رَأْيِ الزُّهْرِيِّ، يَجْعَلُهَا عَنْ سَعِيْدٍ، يُوْنُسُ كَثِيْرُ الخَطَأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعُقَيْلٌ أَقَلُّ خَطَأً. وقال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً وفي غير الزهري خطأ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: حُلوُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُه، وَلَيْسَ بِحُجَّة، رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ، قال الذهبي: شذ ابْنُ سَعْدٍ في قوله: ليس بحجة، وشذ وَكِيْعٌ فقال: سيئ الحفظ. وقال الذهبي في قول ابن سعد: رُبَّمَا جَاءَ بِالشَّيءِ المُنْكَرِ قال: لَيْسَ ذَاكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الحُفَّاظِ مُنْكَراً، بَلْ غَرِيْب. وحاصله أنه "ثِقَةٌ خاصة في الزُّهْرِيِّ" كما قَالَ أحمد، وابْنِ المُبَارَكِ، وابن المديني. (١) ٦) الزُّهْرِيُّ: ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَلَازَمَهُ طَوِيْلاً، وَعَائِشَة، وَأَبِي هُرَيْرَة، وآخرين. روي عنه: الزُّهْرِي، وَأَبُو الزِّنَاد، وَصَالِح بن كَيْسَان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العِجْلِي، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثِقَة، وَزاد أَبُو زُرْعَةَ: مَأْمُوْنٌ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِّيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَا سَمِعْتُ حَدِيْثاً قَطُّ فَأَشَاءُ أَنْ أَعِيَهُ إِلاَّ وَعَيْتُه. وقال الذهبي: كان إماماً حجة حافظاً مجتهداً. روى له الجماعة. وقال الزُهْرِيِّ: مَا جَالَسْتُ أَحَداً مِنَ العُلَمَاءِ إِلاَّ وَأَرَى أَنِّي قَدْ أَتَيْتُ عَلَى مَا عِنْدَهُ، وَقَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى عُرْوَة، حَتَّى مَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْهُ إِلاَّ مُعَاداً، مَا خَلَا عُبَيْدَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَمْ آتِهِ إِلاَّ وَجَدْتُ عِنْدَهُ عِلْماً طَرِيْفاً. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وابن مسعود، وغيرهما. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل" (٢)

стр. 523

٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر أَبُو أَيُّوب الطَّيَالِسِي: فيه لين. قلت: لكن تابعه عَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بن المغيرة بن نشيط القرشي. وعَلِي بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ هذا قال فيه ابن حجر: صدوق. (١) قلت: وللحديث متابعات قاصرة أيضاً أخرجها البخاري في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُهُ وَهْبٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَدِيمُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَشْرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ والثَّوْرِي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ يَقْطَعُ وَحُكِيَ عَنْ علي وبن عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَمَالِكٍ وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا يُلَبِّي بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُقُوفِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ مَعَ الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْآخَرِينَ فِي مُخَالَفَتِهَا فَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ ...... وقال ابن حجر ﵀: اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ رَمْيِ أَوَّلِ حَصَاةٍ أَوْ عِنْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ وَإِلَى الثَّانِي أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَاب الشَّافِعِي وَيدل لَهُم مَا روى ابن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ بن الْحُسَيْن عَن ابن عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخر حَصَاة. قَالَ ابن خُزَيْمَةَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُفَسِّرٌ لِمَا أُبْهِمَ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة أَي أتم رميها. (٢) قال النووي: وَأَمَّا قوله في الرواية الأخرى: لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ: فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِمَذْهَبِهِمَا وَيُجِيبُ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى شَرَعَ فِي الرَّمْيِ لِيُجْمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. (٣)

стр. 524

[١٠٣/ ٧٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: نا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ بِتَسْلِيمَةٍ، وَيُسْمِعُنَاهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره عَلي نَافِعٍ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً. ورواه عَنْ نافع بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ. أخرجه أحمد في "مسنده" (٩/ ٣٣٢ رقم ٥٤٦١)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر: ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّسْلِيمِ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ مِنْ صَلَاتِهِ (٦/ ١٩١ رقم ٢٤٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٦٣). عَنْ عَتَّاب بْن زِيَاد. وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٨١٧ رقم ١٦٧٤)، عَنْ هَمَّام بْن مُسْلِم. وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ الوتر (٦/ ١٩٠ رقم ٢٤٣٣)، عَنْ عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق ثلاثتهم: عَتَّاب بْن زِيَاد، وهَمَّام بْن مُسْلِم، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق، عَنْ أَبي حَمْزَة السُّكَّرِي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بنحوه. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً. أخرجه مالك في "الموطأ" ك/ السهو ب/ الْأَمْر بِالْوِتْرِ (٢/ ١٧٢ رقم ٤٠٦) ومن طريقه ـــــــ البخاري في "صحيحه" ك/ الوِتْرِ ب/ مَا جَاءَ فِي الوِتْرِ (٢/ ٢٤ رقم ٩٩١)، والشافعي في "مسنده" ك/ الصلاة ب/ أَنْوَاع الْوِتْر (١/ ٣٤٦ رقم ٣٩٣)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الوتر ب/ ذِكْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْر (٥/ ١٨٦ رقم ٢٦٦٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٧٩ رقم ١٦٦٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ الْوِتْرِ رَكْعَةً وَاحِدَةً وَمَنِ اسْتَحَبَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا (١/ ٢٧٩ رقم ٧٦٩)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تَطَوُّعًا (٣/ ٣٨ رقم ٤٧٨٩) وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (٤/ ٥٧ رقم ٥٤٥٢) ـــــــ. عَنْ نَافِع، أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يُسَلِّم بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: "ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الخُرَاسَانِيُّ، أَبُو عَمْرو المَرْوَزِيُّ. روي عَنْ: أَبي حَمْزَةَ السكري، وعبد اللَّهِ بْن الْمُبَارَك، وخارجة بْن مُصْعَب الخراساني، وغيرهم. روي عَنْه: يَحْيَى بْن مَعِين، وأَحْمَد بْن حنبل، وأَبُو حَاتِم الرازي، وغيرهم.

стр. 525

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأبو حاتم: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق. وقال أحمد: ليس بِهِ بأس. فهو "ثقة". (١) ٤) مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْن المَرْوَزِيُّ، أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. (٢) روي عَنْ: إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِي، وَمَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وآخرين. روي عَنْه: عَتَّاب بن زِيَاد، وابْن المُبَارَك، وَنُعَيْم بْن حَمَّاد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن مَعِين، والترمذي، والنَّسَائِي، والدارقطني، والخليلي، وابن القطان، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الخليلي: مَأْمُونٌ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة المحدثين بمرو. روى له الجماعة. وقال الذهبي: صدوق إمام مشهور. وقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيْثِهِ عِنْدِي بَأْس. وقال ابْن المُبَارَك: أَبُو حَمْزَةَ صَاحِبُ حَدِيْث. وقال أيضاً: السُّكَّرِيُّ صَحِيْح الكِتَاب. وقال ابن عبد البر في التمهيد: ليس بقوي. وقد وُصف بالاختلاط: قال النسائي: لابأس به، إلا أنه كان قد ذهب بصره في آخر عمره فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد. وقال ابن حجر: ذكره ابن القطان الفاسي فيمن اختلط. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ. روي عَنْ: نَافِع مولى بْن عُمَر، وعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، وأبي إسحاق السبيعي، وآخرين. روي عنه: أَبُو حَمْزَة السُّكَّرِي، وإِبْرَاهِيم بْن أدهم، وحَسَّان بْن إِبْرَاهِيم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والنَّسَائِي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال المنتجالي: كان يقال ليس بخراسان مثله. وقال ابن حجر مرة: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة، والنَّسَائِيُّ مرة: لا بأس به، وقال أحمد: ما أقرب حديثه. وقَالَ أبو حَاتِم يكتب حديثه ولَا يحْتَج بِه. وحاصله أنه "صدوق". (٤) ٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد مالك في الموطأ ". ١) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٢) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).

стр. 526

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره عَلى نَافِع، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ: إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون الصَّائِغ. وهو صدوق. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر موقوفاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه مالك. ومالك جبل في الحفظ. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني مالك بن أنس أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. قال ابن حجر: مالك رأس المُتْقِنِيْن وكبير المُتَثَبِتِيْن، وقال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عَنْ نافع عَن ابن عُمَر. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني الموقوف ـــ الراجح ــــ "فموقوف إسناده صحيح ". قلت: وإن كان موقوفاً إلا أنه له حكم الرفع لأن ذلك من الأمور التعبدية التي لا تُفعل بالرأي أو الاجتهاد. قال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكماً: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ ﷺ ، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (٢) قلت: ويؤيد ذلك ثبوته عَنْ النبيِّ ﷺ ـــــ بالمعني ــــــ من طريق مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الخطابي ﵀: ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان وابن عباس وعائشة وابن الزبير وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد أن يصلي ركعتين ثم يوتر بركعة فإن أفرد الركعة كان جائزًا عند الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكرهه مالك. وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة. وقال الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة. وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن. وقال مالك يفصل بينهما فإن لم يفعل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو. (٤)

стр. 527

[١٠٤/ ٧٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٨ رقم ٥١٥)، بسنده عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ ثَوْر بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْن مَعْمَرِ بْن الحَسَنِ الهُذَلِيُّ، أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ (١) الهَرَوِيُّ. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، وَعَبْد الله بن المُبَارَك، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، وابن معين، وابن قانع، والسمعاني، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن سَعْد، وابن قانع: ثَبْت، وزاد ابن معين، وابن حجر: مأمون. وقال الذهبي: ثَّبْت. وذكره ابن حبان في الثقات. وسُئل ابْن مَعِين عنه فَقَالَ: مثل أبي معمر لا يُسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الْحَدِيث وهُوَ غلام. وسئل ابْن مَعِين أيضاً عن: أَبي مَعْمَرٍ، وهارون بن معروف فقال: أبو معمر أكيس. وقال أبو حاتم: صدوق. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢) ٣) عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، وَالِدُ عَلِي بْنِ الْمَدِينِي. روي عَنْ: ثَوْر بْن زَيْد، ومَالِك بْن أَنَس، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وآخرين. روي عَنْه: أَبُو مَعْمَر الْقَطِيعِي، وَعَلِي بْن حُجْر، وَإِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن الْمَدِينِي: أبي صدوق وهو أحب إلي من الدراوردي. وقال ابن معين: كان من أهل الحديث ولكنه بلي في آخر عمره. وقال سعيد بن منصور: قدم عبد الله بن جعفر البصرة وكان حافظاً قل ما رأيت من أهل المعرفة أحفظ منه وكان ابن مهدي يتكلم فيه. - وَقَالَ ابن الْمَدِينِي مرة، والْفَلاس، والعقيلي، وابن عدي، والهيثمي، وابن حجر: ضَعِيفٌ، وزاد ابن حجر:

стр. 528

تغير حفظه بأخرة. وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وسُئل علي بن الْمَدِينِي عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: سَلُوا غَيْرِي. فَقَالُوا: سَأَلْنَاكَ. فَأَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الدِّينُ، أَبِي ضَعِيفٌ. وذكره البخاري، والبرقي، والنسائي، والدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء. وذكره ابن خلفون استطراداً في كتاب الثقات وقال: هو عندهم ضعيف وعند بعضهم متروك، وَحدث عَليّ عَن أَبِيه ثمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيث الشَّيْخ مَا فِيهِ. وَقَالَ ابْن حِبَّان: وَكَانَ مِمَّن يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يَأْتِي بهَا مَقْلُوبَة ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كَأَنَّهَا معمولة. وَقَالَ ابْنُ عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِيه لا يُتابَع عَلَيْه وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وسُئل يَزِيد بْن هَارُون عَنْهُ، فَقَالَ: لا تسألوا عَنْ أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وقال ابن مهدي: لو صح لنا عبد الله لم نحتج إلى حديث مالك، وقال ابن الجوزي: كَثِير الْغَلَط. - وقَالَ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْء. وقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَقَال في موضع آخر: لَيْسَ بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: مُنكر الحَدِيث جداً، يُحدث عَنِ الثقات بالمناكير، يُكتب حَدِيثه، ولا يحتج بِهِ، وكَانَ عَلِي لا يحَدَّثَنَا عَن أَبِيهِ، وكَانَ قوم يقولون: عَلِي يعق أباه، لا يحدث عَنْهُ، فلما كان بأخرة، حدث عنه. وقال الدارقطني: هو كثير المناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وحاصله أنه "ضعيف". (١) ٤) ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ مولى بني الديل بن بكر. روي عَنْ: سَالِم أَبو الْغَيْث، وأبو الزناد عَبْد الله بْن ذكوان، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْمِي، وآخرين. روي عنه: عَبْد الله بن جَعْفَرِ بنِ نَجِيْح، وَمَالِك بن أنس، والدَّرَاوَرْدِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: يروي عنه مَالِك، ويرضاه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد بالكذب. وسُئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثَوْر بْن زَيْد وذكر غيرهم، وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لأن يخرواْ من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال أحمد، وأَبُو حاتم: صالح الحديث. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: لَهُ شَأْن. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ابْن عَبَّاس، وعمر. وحاصله أنه "ثقة لكنه يُرسل". (٢) ٥) سَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ، مشهور باسمه وكنيته. روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ. روي عَنْه: ثَوْر بْن زَيْد، وسَعِيد الْمَقْبُرِي، وصفوان بن سليم، وآخرون.

стр. 529

أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِيْن: يكتب حديثه، وزاد ابن سعد: حسن الحديث. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال أَحْمَد: أحاديثه متقاربة. وقال ابن شاهين: اختلف قول أحمد فيه فقال مرة: ثقة، وقال مرة أخرى: ليس بثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي: فيه لين. وعَبْد الله بن جَعْفَر وَالِد عَلِي بنِ الْمَدِينِي: ضعيف الحديث. قلت: وللحديث شواهد كثيرة حتي بَلَغ عَدَد مَنْ جَاءَ ذلك الحديث عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرون نفساً، وكلها ضعيفة لا يخلو أيُّ منها من مقال لكن من أمثلها حديث علي بن أبي طالب، وصخر الْغَامِدِي. أما حديث علي ﵁ فقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. (٢) وأما حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: فعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا كَانَ يُرْسِلُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَضَعُهُ. (٣) قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده وطرقه المتعددة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث: قَالَ أَبو حاتم: لا أعلمُ فِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا حديث صحيحً. (٤) وقال ابن الجوزي: هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا لا تَثْبُتُ. (٥)

стр. 530

وقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ. يعني حديث صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِي. (١) وقال السخاوي: حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. طرقه ضعيفة ما عدا حديث صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا ـــــ أي ابن حجر ـــــ ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. (٢) وقال المناوي: وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها. (٣) وقال ابن حجر: وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلَهُ ﷺ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ وَحَدِيثُ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السّنَن وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (٥) وقال الملا علي القاري ﵀: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ بَارِكْ: أَيْ: أَكْثَرِ الْخَيْرَ. لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا: أَيْ: صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ: أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ: أَيْ: مُطَابَقَةً لِدُعَائِهِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِراً: فِيهِ تَجْرِيدٌ، أَوِ الْتِفَاتٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْهُ. فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ: أَيْ: مَالَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ. فَأَثْرَى: أَيْ: صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ: مَالٍ كَثِيرٍ. وَكَثُرَ مَالُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: أَثْرَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْمُسَافَرَةُ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ هَذَا يُرَاعِي هَذِهِ السُّنَّةَ، وَكَانَ تَاجِرًا يَبْعَثُ مَالَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فَكَثُرَ مَالُهُ بِبَرَكَةِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ ﷺ مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ. (٦)
следующие страницы →