← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره عَلى نَافِع، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ: إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون الصَّائِغ. وهو صدوق. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر موقوفاً. ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه مالك. ومالك جبل في الحفظ. وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني مالك بن أنس أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. قال ابن حجر: مالك رأس المُتْقِنِيْن وكبير المُتَثَبِتِيْن، وقال البخاري: أصح الأسانيد كلها مالك عَنْ نافع عَن ابن عُمَر. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: فيه لين. وأما الحديث بالوجه الثاني الموقوف ـــ الراجح ــــ "فموقوف إسناده صحيح ". قلت: وإن كان موقوفاً إلا أنه له حكم الرفع لأن ذلك من الأمور التعبدية التي لا تُفعل بالرأي أو الاجتهاد. قال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكماً: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ ﷺ ، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (٢) قلت: ويؤيد ذلك ثبوته عَنْ النبيِّ ﷺ ـــــ بالمعني ــــــ من طريق مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى. (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ إِلَّا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الخطابي ﵀: ذهب جماعة من السلف إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان وابن عباس وعائشة وابن الزبير وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد أن يصلي ركعتين ثم يوتر بركعة فإن أفرد الركعة كان جائزًا عند الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكرهه مالك. وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة. وقال الثوري الوتر ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة. وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن. وقال مالك يفصل بينهما فإن لم يفعل ونسي إلى أن قام في الثالثة سجد سجدتي السهو. (٤)

стр. 527

[١٠٤/ ٧٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٨ رقم ٥١٥)، بسنده عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، عَنْ ثَوْر بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الْغَيْث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْن مَعْمَرِ بْن الحَسَنِ الهُذَلِيُّ، أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ (١) الهَرَوِيُّ. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر، وَعَبْد الله بن المُبَارَك، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وغيرهم. روي عنه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سَعْد، وابن معين، وابن قانع، والسمعاني، وابن حجر: ثِقَة، وزاد ابن سَعْد، وابن قانع: ثَبْت، وزاد ابن معين، وابن حجر: مأمون. وقال الذهبي: ثَّبْت. وذكره ابن حبان في الثقات. وسُئل ابْن مَعِين عنه فَقَالَ: مثل أبي معمر لا يُسأل عنه، أنا أعرفه يكتب الْحَدِيث وهُوَ غلام. وسئل ابْن مَعِين أيضاً عن: أَبي مَعْمَرٍ، وهارون بن معروف فقال: أبو معمر أكيس. وقال أبو حاتم: صدوق. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢) ٣) عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ، وَالِدُ عَلِي بْنِ الْمَدِينِي. روي عَنْ: ثَوْر بْن زَيْد، ومَالِك بْن أَنَس، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وآخرين. روي عَنْه: أَبُو مَعْمَر الْقَطِيعِي، وَعَلِي بْن حُجْر، وَإِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن الْمَدِينِي: أبي صدوق وهو أحب إلي من الدراوردي. وقال ابن معين: كان من أهل الحديث ولكنه بلي في آخر عمره. وقال سعيد بن منصور: قدم عبد الله بن جعفر البصرة وكان حافظاً قل ما رأيت من أهل المعرفة أحفظ منه وكان ابن مهدي يتكلم فيه. - وَقَالَ ابن الْمَدِينِي مرة، والْفَلاس، والعقيلي، وابن عدي، والهيثمي، وابن حجر: ضَعِيفٌ، وزاد ابن حجر:

стр. 528

تغير حفظه بأخرة. وقال الذهبي: مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وسُئل علي بن الْمَدِينِي عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: سَلُوا غَيْرِي. فَقَالُوا: سَأَلْنَاكَ. فَأَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الدِّينُ، أَبِي ضَعِيفٌ. وذكره البخاري، والبرقي، والنسائي، والدارقطني، وابن الجوزي في الضعفاء. وذكره ابن خلفون استطراداً في كتاب الثقات وقال: هو عندهم ضعيف وعند بعضهم متروك، وَحدث عَليّ عَن أَبِيه ثمَّ قَالَ: وَفِي حَدِيث الشَّيْخ مَا فِيهِ. وَقَالَ ابْن حِبَّان: وَكَانَ مِمَّن يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يَأْتِي بهَا مَقْلُوبَة ويخطئ فِي الْآثَار حَتَّى كَأَنَّهَا معمولة. وَقَالَ ابْنُ عَدِي: عَامَّة مَا يَرْوِيه لا يُتابَع عَلَيْه وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وسُئل يَزِيد بْن هَارُون عَنْهُ، فَقَالَ: لا تسألوا عَنْ أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وقال ابن مهدي: لو صح لنا عبد الله لم نحتج إلى حديث مالك، وقال ابن الجوزي: كَثِير الْغَلَط. - وقَالَ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْء. وقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الْحَدِيث. وَقَال في موضع آخر: لَيْسَ بثقة. وَقَال أَبُو حاتم: مُنكر الحَدِيث جداً، يُحدث عَنِ الثقات بالمناكير، يُكتب حَدِيثه، ولا يحتج بِهِ، وكَانَ عَلِي لا يحَدَّثَنَا عَن أَبِيهِ، وكَانَ قوم يقولون: عَلِي يعق أباه، لا يحدث عَنْهُ، فلما كان بأخرة، حدث عنه. وقال الدارقطني: هو كثير المناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وحاصله أنه "ضعيف". (١) ٤) ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدِينِيُّ مولى بني الديل بن بكر. روي عَنْ: سَالِم أَبو الْغَيْث، وأبو الزناد عَبْد الله بْن ذكوان، ومحمد بْن إبراهيم التَّيْمِي، وآخرين. روي عنه: عَبْد الله بن جَعْفَرِ بنِ نَجِيْح، وَمَالِك بن أنس، والدَّرَاوَرْدِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، والنَّسَائِي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِين: يروي عنه مَالِك، ويرضاه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد بالكذب. وسُئل مالك: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثَوْر بْن زَيْد وذكر غيرهم، وكانوا يرمون بالقدر؟ فقال: إنهم كانوا لأن يخرواْ من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وقال أحمد، وأَبُو حاتم: صالح الحديث. وَقَالَ أَحْمد بن صَالح: لَهُ شَأْن. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ ابْن عَبَّاس، وعمر. وحاصله أنه "ثقة لكنه يُرسل". (٢) ٥) سَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ، مشهور باسمه وكنيته. روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ. روي عَنْه: ثَوْر بْن زَيْد، وسَعِيد الْمَقْبُرِي، وصفوان بن سليم، وآخرون.

стр. 529

أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابْن مَعِيْن: يكتب حديثه، وزاد ابن سعد: حسن الحديث. وقال الذهبي: حجة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال أَحْمَد: أحاديثه متقاربة. وقال ابن شاهين: اختلف قول أحمد فيه فقال مرة: ثقة، وقال مرة أخرى: ليس بثقة. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي: فيه لين. وعَبْد الله بن جَعْفَر وَالِد عَلِي بنِ الْمَدِينِي: ضعيف الحديث. قلت: وللحديث شواهد كثيرة حتي بَلَغ عَدَد مَنْ جَاءَ ذلك الحديث عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرون نفساً، وكلها ضعيفة لا يخلو أيُّ منها من مقال لكن من أمثلها حديث علي بن أبي طالب، وصخر الْغَامِدِي. أما حديث علي ﵁ فقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. (٢) وأما حديث صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ: فعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً بَعَثَهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا كَانَ يُرْسِلُ غِلْمَانَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَضَعُهُ. (٣) قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده وطرقه المتعددة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. أقوال العلماء في الحكم علي إسناد الحديث: قَالَ أَبو حاتم: لا أعلمُ فِي: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا حديث صحيحً. (٤) وقال ابن الجوزي: هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا لا تَثْبُتُ. (٥)

стр. 530

وقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الشِّهَابِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِنْهَا فِي الصَّحِيحِ، وَأَقْرَبُهَا إلَى الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ هَذَا الْحَدِيثُ. يعني حديث صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الْغَامِدِي. (١) وقال السخاوي: حَدِيث: اللَّهم بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا. طرقه ضعيفة ما عدا حديث صَخْرِ الْغَامِدِيِّ، وفي الباب عن بريدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عمر، وعلي، وعمران بن حصين، ونبَيط بن شريط، وأبي بكرة. وقال شيخنا ـــــ أي ابن حجر ـــــ ومنها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف. (٢) وقال المناوي: وطرقه معلولة لَكِن تقوّى بانضمامها. (٣) وقال ابن حجر: وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَوْرٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلَهُ ﷺ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْبُكُورِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبُكُورَ بِالْبَرَكَةِ لِكَوْنِهِ وَقْتَ النَّشَاطِ وَحَدِيثُ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السّنَن وَصَححهُ ابن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ بَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدِ اعْتَنَى بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِجَمْعِ طُرُقِهِ فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ جَاءَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الْعشْرين نفساً. (٥) وقال الملا علي القاري ﵀: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُمَّ بَارِكْ: أَيْ: أَكْثَرِ الْخَيْرَ. لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا: أَيْ: صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَهُوَ يَشْمَلُ طَلَبَ الْعِلْمِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرِهَا. وَكَانَ: أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً، أَوْ جَيْشًا: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ: أَيْ: مُطَابَقَةً لِدُعَائِهِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِراً: فِيهِ تَجْرِيدٌ، أَوِ الْتِفَاتٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَنْهُ. فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ: أَيْ: مَالَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ. فَأَثْرَى: أَيْ: صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ: مَالٍ كَثِيرٍ. وَكَثُرَ مَالُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ: أَثْرَى. قَالَ الْمُظْهِرُ: الْمُسَافَرَةُ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ هَذَا يُرَاعِي هَذِهِ السُّنَّةَ، وَكَانَ تَاجِرًا يَبْعَثُ مَالَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فَكَثُرَ مَالُهُ بِبَرَكَةِ مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ ﷺ مَقْبُولٌ لَا مَحَالَةَ. (٦)

стр. 531

[١٠٥/ ٧٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، وَشَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَا: نا هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث له مداران: المدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: أَحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْن هَارُون، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري. أما طريق أحْمَد بْن بَشِير الطَّيَالِسِي: أخرجه الطبراني في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٧٠ رقم ٨٦)، عَنْ أَحْمَد بْن بَشِير، عَن سُلَيْمَان بْن أَيُّوب مقروناً في الأوسط بخَلِيفَة بْن خَيَّاط. وأما طريق عبد اللَّه بن أحمد: فأخرجه هو في "زيادات المسند" (٣٦/ ٣١٠ رقم ٢١٩٨٥)، ومن طريقه ــــــ أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٧٤ رقم ٦٢٠٩)، وابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٤٩) ـــــــ. وأما طريق ابن أبي خيثمة: أخرجه هو في "تاريخه" (١/ ٥٥٢ رقم ٢٢٧٥). وأما طريق الْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب: أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٦٢). وأما طريق مُوسَى بْن هَارُون: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ٦٩ رقم ٧٩٨٨)، وفي "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٥٣ رقم ٨٣٥). ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد اللهِ الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِي. أما متابعة أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ: أخرجها أبو بكر الدينوري المالكي في "المجالسة وجواهر العلم" (٦/ ٣٣٤ رقم ٢٧٢٩). وأما متابعة يَحْيَى بْنُ رَاشِد: أخرجها تمام في "فوائده" (٢/ ٢٣٢ رقم ١٦٠٠). وأما متابعة إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَان: أخرجها الجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (٢/ ٣٩٣ رقم ٧٣٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٢ رقم ١٢٥٠). وأما متابعة النَّضْرُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ الْجَحْدَرِيُّ: أخرجها البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ك/

стр. 532

الجهاد ب/ قِوَام هَذِه الأُمَّة بِشِرَارِهَا (٢/ ٢٨٧ رقم ١٧٢٤). الوجه الثاني: سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٥٠). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ، أَبُو أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ. روي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وحَمَّاد بن زَيْد، وَعَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِي، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِي، وَصَالِح جَزَرَة، وَأَبُو القَاسِم البَغَوِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابن مَعِيْن، والذهبي: ثِقَةٌ حَافِظٌ، وزاد ابنُ مَعِيْنٍ: صدوق معروف، وزاد الذهبي: إِمَامُ، مُجَوِّدُ. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ الجُنَيْدِ الرَّازِيُّ: كَانَ أَبُو أَيُّوْبَ مِنَ الحُفَّاظِ، لَمْ أَرَ بِالبَصْرَةِ أَنْبَلَ مِنْهُ. وقال ابن حجر: صدوق. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطِ العُصْفُرِيُّ، (٢) أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِشَبَاب. صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ. روي عَنْ: هَارُوْن بن دِيْنَار، وَسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيَحْيَى القَطَّان، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، والبُخَارِي، وَبَقِي بن مَخْلَد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان متقناً عالماً بأيام الناس وأنسابهم. وقال ابْن عَدِي، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وَزاد ابْنُ عَدِي: له حديث كثير، وتاريخ حسن، وهُوَ مستقيم الحديث ومِنْ مُتَيَقِّظِي الرُّوَاةِ، وزاد الذهبي: الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، كَانَ نَسَّابَةً، عَالِماً بِالسِّيَرِ وَالأَيَّامِ وَالرِّجَالِ، لَيَّنَهُ بَعْضُهُم بِلَا حُجَّةٍ، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ وكان أخبارياً علامة. وقال أبو محمد بن الأخضر: كان حافظاً عالماً بالآداب والسير. وقال مسلمة: لا بأس به. وقال البخاري: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وقال ابن المديني: شباب شجر يحمل الحديث. وَقَال ابْن أَبي حاتم: انتهى أَبُو زُرْعَة إِلَى أحاديث كان أخرجها فِي فوائده عَنْ شباب العصفري، فلم يقرأها علينا، فضربنا عليها وتركنا الراوي عنه. وَقَال أَبُو حاتم: لا أحدث عنه، هو غير قوي، كتبت من مسنده

стр. 533

أحاديث ثلاثة عَن أبي الْوَلِيد، فأتيت أبا الْوَلِيد وسألته عنها فأنكرها، وَقَال: ما هذه من حديثي، فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري فعرفه وسكن غضبه. وسُئل الدارقطني عنه فقال: ما أعرفه. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٤) هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: سُلَيْمَان بن أَيُّوْب، ويحيى بن راشد، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَحْمَد بن عُبَيد اللهِ الغُدانِي: حدَّثنا هَارُونُ بْنُ دِينار، وأَثنَى عَلَيْهِ خَيْراً، وقال أبو داود، والدارقطني، والساجي، وأبو العرب، وابن حزم: ضعيف. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بمشهور. وحاصله "ضعيف يُعتبر به". (٢) ٥) دِينَارُ بْنُ المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. روي عَنْه: هَارُون بْن دِينَار. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم، والذهبي: لا يُعرف. وقال الذهبي مرة: لا يُدْرَى مَنْ هو. وحاصله أنه "مجهول". (٣) ٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ العقيليّ، الأسلع أَبُو الْمُغيرَة الْيَمَانِيُّ. روي عَنْ: النَبِي ﷺ . روي عَنْه: دِينَارٍ بن المُغِيْرَة. ذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن حجر في الصحابة. وقال البخاري، وابن حبان، وابن نقطة، وابن حجر: لَهُ صُحْبَة. وقال أبو حاتم، وأبو أحمد العسكري: ليست له صحبة. وقال ابن عبد البر: ليس إسناد حديثه بالقائم، وقد أنكر بعضهم أن تكون له صحبة. وحاصله أنه "صحابي". (٤) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن عدي في الكامل ". ١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: قال الخطيب: أحد الحفاظ الأثبات. (٥) ٢) … أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قال الخطيب: ثقة ثبت، وقال الدارقطني: ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت. (٦) ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ البصريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.

стр. 534

٤) عَبدُ الْخَالِق بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ: قال البخاري منكر الحديث. وقال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال مرة: منكر الحديث ليس بقوي. وقال النسائي ليس بثقة، وقال الذهبي: لين. (٧) ٥) زَيْدُ بْنِ وَاقِدٍ القرشي: قال ابن حجر: ثقة. (٨) ٦) مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. المدار الثاني علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضاً: الوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقروناً بسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي. الوجه الثاني: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُونُ بْنُ سِنْبَاذَ. ورواه عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي. أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٥٧٥ رقم ٦٢١٠) بلفظ: مِلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِشِرَارِهَا. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. سبقت دراسته في دراسة إسناد المدار الأول. ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم". ١) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ بْن راشد أَبُو بَكْر الْخُتُلِّيّ: قال الخطيب: ثِقَة ثبت. (٩) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ التُّرْكِيُّ مولى بني ضبة: قال الخطيب: ثقة. (١٠) ٣) خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: "صدوق" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول. ٤) مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التيمي أبو محمد البصري: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٥) سُلَيْمَانَ بْنُ طَرْخَان التيمي، أبو المعتمر البصري: قال ابن حجر: ثقة عابد. (٢) ٦) مَيْمُونِ بْنِ سِنْبَاذٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في دراسة إسناد المدار الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

стр. 535

يتبين لنا مما سبق أن هذا الحديث له مداران: المدار الأول: علي سُلَيْمَان بْن أَيُّوب. والمدار الثاني: علي خَلِيفَة بْن خَيَّاط. أما المدار الأول: عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سُلَيْمَان، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْلي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرِ الطَّيَالِسِي، وعبد اللَّه بن أحمد، وابن أبي خيثمة، والْحَسَن بْن عَلِي بْن شَبِيب، ومُوسَى بْنُ هَارُونَ، وعبد الرحمن بن عمر بن يزيد الزهري المعروف برُسْتَةَ. قلت: وكلهم من الثقات الأثبات عدا أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي. قلت: وقد تابع سُلَيْمَان بْن أَيُّوب علي هذا الوجه: أَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِيُّ، ويَحْيَى بْن رَاشِدٍ، وإِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمَانَ، والنَّضْر بْن أَبِي النَّضْر الْجَحْدَرِيُّ. قلت: وأَحْمَد بْن عُبَيْد الله الْغُدَانِي، ويَحْيَى بْن رَاشِد: صدوقان. الوجه الثاني: سُلَيْمَان، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ سُلَيْمَان بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ. قلت: وكلاهما ثقة ثبت. وأما المدار الثاني: عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط، واختلف عنه من وجهين أيضاً: الوجه الأول: خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مقروناً بسُلَيْمَان بْن أَيُّوب، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة العِجْليِّ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذَ. ولم يروه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه إلا: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأَحْمَدُ بْنُ بَشِيْر هذا: لين الحديث. الوجه الثاني: خَلِيفَة، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه عَنْ خَلِيفَةُ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن يُوسُف التُّرْكِي، ومُحَمَّد بْن يُوسُف هذا: ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوبَ هو الوجه الأول وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني. ٢) المتابعات: فقد تُوبع سُلَيْمَان بْن أَيُّوبَ علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك في التخريج. وأما الوجه الراجح عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط هو الوجه الثاني وذلك لرواية الأحفظ. قلت: فبهذا تبين أيضاً أن أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ ـــ شيخ الطبراني ـــ قد أخطأ حين جمع في رواية هذا الحديث بين سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، وخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ. وأن الراجح عَنْه أنه رواه عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب فقط. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح عَنْ سُلَيْمَان بْن أَيُّوب ــــ "إسناده ضعيف" فيه: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. ٢) هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ بن أَبي المُغِيْرَة: ضعيف الحديث. ٣) دِينَار بن المُغِيْرَة العِجْليُّ الْبَصْرِي: مجهول. قال أبو حاتم، والذهبي: لا يُعرف.

стр. 536

قلت: وللحديث متابعة عَنْ خَلِيفَة بْن خَيَّاط، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. وهذه المتابعة أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" بإسناد حسن، فرجال إسناده ثقات عدا خَلِيفَة بْن خَيَّاط فصدوق، قلت: وهذه المتابعة هي الوجه الراجح عَنْ خَلِيفَة بْنُ خَيَّاطٍ. كما سبق بيان ذلك. قلت: وللحديث شاهد بالمعني أخرجه الشيخان في صحيحيهما عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ اليَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِلَى النَّارِ، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ. وهذا لفظ البخاري. (١) وللحديث أيضاً شاهد بسند صحيح عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. (٢) قال الفَتَّنِي في "تذكرة الموضوعات" قِوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: فِي سَنَدِهِ مَجْهُولَانِ وَله تَابع ويتأيد بِحَدِيث: إِن الله يُؤَيّد هَذَا الدَّين بِالرجلِ الْفَاجِر. (٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: هَارُونُ بْنُ دِينَارٍ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان: فقد رواه سُلَيْمَان بْن أَيُّوب، عَنْ هَارُون بْن دِينَار، عَنْ دِينَارٍ بن المُغِيْرَة، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. كما قال. ورواه أيضاَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبد الْخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. ورواه خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَان بن طرخان التيمي، عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ. قلت: فهذه ثلاث طُرق عَنْ مَيْمُون بْن سِنْبَاذ كما أشار ابن حجر في الإصابة في ترجمة مَيْمُون. (٤)

стр. 537

سادساً: التعليق علي الحديث: قال المناوي ﵀: قَوْلُه ﷺ : قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: أَي استقامة أمتِي وانتظام أحوالها إِنَّمَا يكون بِوُجُود الأشرار فِيهَا فَإِن هَذَا الْعَالم لَا يتم نظامه إِلَّا بِوُجُود الشرور فِيهِ كَمَا ذكره الْحُكَمَاء وَفِي نسخ قَوَامُ أُمَّتِي شِرَارهَا بِإِسْقَاط الْمُوَحدَة من شرار وَضم الْقَاف وَشد الْوَاو أَي القائمون بأمورها وهم الْأُمَرَاء شرار النَّاس غَالِباً. (١) وقال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ: قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ ﷺ لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ ..... وقَالَ ابن الْمُنِيرِ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُتَخَيَّلَ فِي الْإِمَامِ إِذَا حَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ غَيْرَ عَادِلٍ أَنَّهُ يَطْرَحُ النَّفْعَ فِي الدِّينِ لِفُجُورِهِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّخَيُّلَ مُنْدَفِعٌ بِهَذَا النَّصِّ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُؤَيِّدُ دِينَهُ بِالْفَاجِرِ وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (٢)

стр. 538

[١٠٦/ ٧٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١) قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، أَلَمْ يُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنِ الْحِجَابِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي ثَابِتٍ الْبُنَانِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَة أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي "الكبير" (٨/ ٣٩ رقم ٧٣١٤) بسنده سواء. ومسلم في "صحيحه" ك/ الإيمان ب/ إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ رَبَّهُمْ (١/ ١٦٣ رقم ١٨١)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٦٥٢ رقم ١٤١١)، وهَنَّاد بن السَّرِي في "الزهد" ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١/ ١٣١ رقم ١٧١)، وأحمد في "مسنده" (٣١/ ٢٦٥ رقم ١٨٩٣٥)، (٣١/ ٢٦٦ رقم ١٨٩٣٦)، (٣١/ ٢٧٠ رقم ١٨٩٤١)، (٣٩/ ٣٤٧ رقم ٢٣٩٢٥)، وابن عرفة في "جزئه" (١/ ٥٤ رقم ٢٤)، وابن ماجة في "سننه" أبواب السنة ب/ فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ (١/ ١٢٩ رقم ١٨٧)، والترمذي في "سننه" ك/ صفة الجنة ب/ مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ ﵎ (٤/ ٦٨٧ رقم ٢٥٥٢)، وفي ك/ التفسير ب/ من سورة يونس (٥/ ٢٨٦ رقم ٣١٠٥)، والدارمي في "الرد علي الجهمية" ب/ الرُّؤْيَةِ (١/ ١٠٤ رقم ١٧٥)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُسْنَى (١/ ٢٠٥ رقم ٤٧٢) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٤٤٣، ٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٩، ٤٥٩)، والبزار في "مسنده" (٦/ ١٣ رقم ٢٠٨٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ النعوت ب/ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ (٧/ ١٦٦ رقم ٧٧١٨)، وفي ك/ التفسير ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١٠/ ١٢٣ رقم ١١١٧٠)، وفي "النعوت والأسماء والصفات" ب/ الْمُعَافَاةُ وَالْعُقُوبَةُ (١/ ٣٩٣ رقم ١٠٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٣ رقم ٢٥٨)، (٢/ ٤٤٥ رقم ٢٥٩)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الإيمان ب/ بَيَانُ نَظَرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ

стр. 539

تَبَارَكَ وَتَعَالَى (١/ ١٣٦ رقم ٤١١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٣٤٠)، والشاشي في "مسنده" (٢/ ٣٨٧ رقم ٩٨٨)، (٢/ ٣٨٨ رقم ٩٨٩)، (٢/ ٣٨٩ رقم ٩٩١، ٩٩٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢/ ٨١٦ رقم ١١٢٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصحابة ب/ وصف الجنة وأهلها (١٦/ ٤٧١ رقم ٧٤٤١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٤٧)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (١٥٥)، والآجري في "الشريعة" ك/ التَّصْدِيقِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ (٢/ ١٠٠٩ رقم ٦٠٢)، (٢/ ١٠١١ رقم ٦٠٣)، (٢/ ١٠١٢ رقم ٦٠٤)، والدارقطني في "رؤية الله" (١/ ٢٥١ ــــــ ٢٥٤ رقم ١٥٣، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦)، وابن سمعون الواعظ في "أماليه" (١/ ٩١ رقم ١٠)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ب/ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ رُءُوسِهِمْ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُكَلِّمُونَهُ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَلَا تُرْجُمَانَ (٧/ ٣ رقم ١)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٩١ رقم ١٠٩٨)، (٤/ ١٤٦ رقم ٣١٣٦)، وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٧٧٢ ـــــ ٧٧٤ رقم ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٥، ٧٨٦)، وفي "الرد علي الجهمية" (١/ ٥١)، وابن أبي زَمَنِين المالكي في "أصول السنة" (٥٣)، وابن النحاس في "رؤية الله ﵎" (١/ ١٣ رقم ٥)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٣/ ٥٠٤ رقم ٧٧٨)، (٣/ ٥٣٢ رقم ٨٣٣)، والعيسوي في "فوائده" (٤٩٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٥٥)، وأبو القاسم الجرجاني في "تاريخ جرجان" (١/ ٣٩٦)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ب/ فِي الرُّؤْيَة (١/ ٢٤٥ رقم ٤٥٣)، (١/ ٢٤٦ رقم ٤٥٤)، وابْن الآبَنُوْسِي البَغْدَادِي في "مشيخته" (١/ ٨٤ رقم ٢٥)، وأبو يعلي الفراء في "أماليه" (١/ ٣ رقم ٢)، والجوهري في "مجلسان من أماليه" (٢٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ب/ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ الْوَجْهِ (٢/ ٩٨ رقم ٦٦٥)، وفي "الاعتقاد" (١/ ١٢٨)، وفي "البعث والنشور" ب/ قَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١/ ٢٦١ رقم ٤٤٦)، والحنائي في "فوائده" (٢/ ١٠٦١ رقم ٢١٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٥٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٩٣)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٥٩٨ بإثر حديث رقم ٢٧)، وأبو إسماعيل الأنصاري الهروي في "الأربعون في دلائل التوحيد" ب/ رُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الْجَنَّة (١/ ٨٥ رقم ٣٤)، وأبو محمد رزق الله التميمي في "مسموعاته" (١/ ١٤ رقم ١٢)، وطِرَاد بن محمد الزَّيْنَبي، أبو الفوارس في "تسعة مجالس من أماليه" (٧٥، ٤)، وابْنِ الخُص في "الفوائد المنتقاة على شرط الإمامين" (٨)، وابن الفراء البغوي في "شرح السنة" ك/ الفتن ب/ رُؤْيَةِ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ وَرِضَاهُ عَنْهُمْ (١٥/ ٢٣٠ رقم ٤٣٩٣)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ١٨٧ رقم ٥٩)، (٢/ ٢٥٦ رقم ٢١٥)، وقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٢/ ٤٧٠ رقم ٤٩)، (٣/ ١٠٩١ رقم ٥٠٠)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (٢/ ٣٦٩ رقم ٧١٧)، وابن عساكر في "الأربعون الأبدال العوالي" (١/ ٥٧ رقم ١٧)، وفي "معجمه" (١/ ٥١ رقم ٤٧)، وأبو طاهر السِّلَفي في "الطيوريات" (٢/ ٣٩٣ رقم ٣٤١)، وفي "المشيخة البغدادية" (٣٨/ ٣ رقم ١٠)، وعبد الرزاق بن عبد القادر الكيلاني في "الأربعون الكيلانية" (١/ ٣٤ رقم ١٧)، وابن الجوزي في "مشيخته" (١/ ١١٩ رقم ٣٧)، وابن الأثير" في "أسد الغابة" (٣/ ٤٠)، والقشيري في "الأربعون من مسانيد المشايخ العشرين" (١/ ٢٩٤ رقم ٣٢)، وأَبُو الحَسَن المُؤَيَّد بن

стр. 540

مُحَمَّد الطُّوْسِي في "الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابيا وصحابية ﵃ " (١/ ٩٧ رقم ١٣)، وابن قدامة المقدسي في "بلغة الطالب الحثيث في صحيح عوالي الحديث" (١/ ٤٥ رقم ٣٤)، والقرطبي في "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" (١/ ١٠١٠)، وابن جماعة في "مشيخته" (١/ ٣٤٩)، والذهبي في "السير" (٢٠/ ٥٤٩)، وتاج الدين السبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٦٠)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٢٢٢)، وابن خمارويه بن طولون في "الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع" (١/ ٨٦ رقم ٩٦). كلهم من طرق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْب. بعضهم بنحوه، وبعضهم مختصراً. الوجه الثاني: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قوله. ورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة. أما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه الدارمي في "الرد علي الجهمية" ب/ الرؤية (١/ ١١٨ رقم ١٩٢)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" ب/ صِفَةِ الْحُورِ الْعِين (١/ ٢٢٦ رقم ٣٤٠)، وابن خزيمة في "التوحيد" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٧ رقم ٢٦٠)، (٢/ ٤٤٨ رقم ٢٦١)، والدارقطني في "رؤية الله" (١/ ٢٩٨ رقم ٢١٠)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٣/ ٥١٠ رقم ٧٩٢). وأما طريق مَعْمَر: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٩ رقم ٢٦٢)، والدارقطني في "رؤية الله" (١/ ٢٩٩ رقم ٢١٢). وأما طريق سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة: أخرجه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" (٢/ ٧٩)، وابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (٩٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" ب/ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٢/ ٤٤٩ رقم ٢٦٣)، والدارقطني في "رؤية الله" (١/ ٢٩٩ رقم ٢١١). الوجه الثالث: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ ثَابِت الْبُنَانِي بهذا الوجه: نُوح بْن أَبِي مَرْيَم. أخرجه ابن عرفة في "جزئه" (١/ ٥٤ رقم ٢٣)، والدارقطني في "رؤية الله" (١/ ١٧١ رقم ٥٧)، وابن منده في "الرد علي الجهمية" (١/ ٥١)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٣/ ٥٠٥ رقم ٧٧٩)، وأبو القاسم المهرواني في "المهروانيات" (٢/ ٥٩٦ رقم ٢٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٠٢)، وفي "تلخيص المتشابه في الرسم" (٢/ ٦٣٤)، وقاضي المارِسْتان في "المشيخة الكبرى" (٣/ ١٠٦٦ رقم ٤٧٩)، والبديري الحسيني في "الجواهر الغوالي في ذكر الأسانيد العوالي" (١/ ٥٣). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).

стр. 541

٢) هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ الأسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ (١) الثَّوْبَانِيُّ، أَبُو خَالِدٍ البَصْرِيُّ، ويُقال له: هداب. روي عَنْ: حَمَّاد بن سَلَمَة، وَسُلَيْمَان بن المُغِيْرَة، وجَرِيْر بن حَازِم، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، والبُخَارِي، وَمُسْلم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن مَعِيْن، وأبو يعلي، ومسلمة بن قاسم، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة، وزاد الذهبي: عالم صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد، وَذَكَرَهُ ابْن حِبَّان، وابن شاهين فِي الثِّقَات. وَسُئِلَ أَبو يَعْلَى عَنْ هُدْبَةَ وَشَيْبَان: أَيُّهُمَا أَفضَلُ؟ فَقَالَ: هُدْبَةُ أَفضَلُهُمَا، وَأَوْثَقُهُمَا، وَأَكْثَرُهُمَا حَدِيْثاً، كَانَ حَدِيْثُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عِنْدَهُ نُسخَتَيْنِ: وَاحِدَةٍ عَلَى الشُّيُوْخِ، وَأُخْرَى عَلَى التَّصْنِيْف. وقال الآجري: سألت أبا داود عن هُدْبَة، وَشَيْبَان، فقال: هُدْبَة أعلى عندنا، قيل له في سماعه مع أخيه من الشيوخ، قال: لا ينكر السماع. - وَقَالَ أَبُو حَاتِم، وابْن عَدِي، والذهبي مرة: صَدُوْق. - وَقَال النَّسَائي: ضعيف، قال الذهبي: وَمَا أَدرِي مُستَنَد قَوْل النَّسَائِي: هُوَ ضَعِيْفٌ. وقال ابن حجر: تفرد النسائي بتليينه. وقال الذهبي: قواه النَّسَائِي مرة أخرى. وقال أيضاً: وَتَبَارَدَ ابْن عَدِيٍّ فِي ذِكْرِهِ فِي الكَامِلِ، ثُمَّ اعتَذَرَ، وَقَالَ: اسْتَغنَيتُ أَنْ أُخْرِجَ لَهُ حَدِيْثاً؛ لأَنِّي لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً فَيَمَا يَرْوِيْهِ، وَهُوَ كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّاسُ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، لَا بَأْسَ بِهِ. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٣) حَمَّادُ بنُ سَلَمَة: "ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنِّ. تقدم في حديث رقم (٨). ٤) ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ٥) عَبْدُ الرَّحْمَنُ بنُ أَبِي لَيْلَى، واسْمُ أَبِي لَيْلَى: يَسَارٌ، وَقِيْلَ: بِلَالٌ، وَقِيْلَ: دَاوُدُ بنُ أَبِي أُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ بن عوف بْن مَالِك بْن الأوس الأَنْصَارِيُّ، أَبُو عِيْسَى الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: صُهَيْب، وعَلِي، وَابْن مَسْعُوْد، وآخرين. روي عَنْه: ثَابِت الْبُنَانِي، وعَمْرُو بن مُرَّة، وَالحَكَم بن عُتَيْبَة، وأخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي الثِّقَات. وقال الذهبي: ذكره الْعقيلِي فِي كِتَابه فأورد قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِي: كَانَ صَاحب أُمَرَاء. قال الذهبي: وبمثل هذا لا يلين الثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال أحمد: كان سيئ الحفظ. روى له الجماعة.

стр. 542

وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعمر، ومعاذ، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٦) صُهَيْبُ بنُ سِنَانِ بنِ مَالِكِ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو بنِ عُقَيْلِ بنِ عَامِرٍ، أَبُو يَحْيَى الرُّوْمِيُّ، البَدْرِيُّ. روي عَنْ: النبي ﷺ ، وعُمَر بْن الخطاب، وعلي بْن أَبي طالب، وآخرين. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي لَيْلَى، وَابْن عُمَر، وَجَابِر، وَآخَرُوْنَ. كان أَبُوْهُ، وَعَمُّهُ عاملين لكسرى عَلَى الأبلة، وكانت منازلهم عَلَى دجلة عند الموصل، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيباً وهو صغير، فنشأ بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عَبْدُ اللهِ بنُ جُدْعَانَ القُرَشِيُّ من كلب بمكة فأعتقه وأقام معه حتى هلك عَبْد اللَّهِ بْن جدعان، وأسلم صهيب ورسول اللَّه ﷺ في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلًا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في اللَّه ، ولما أَرَادَ الهِجْرَةَ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: أَتَيْتَنَا صُعْلُوْكاً حَقِيْراً، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ قَالَ: أَرَأَيْتُم إِنْ تَرَكْتُ مَالِي، أَمُخَلُّوْنَ أَنْتُم سَبِيْلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ رَبِحَ صُهَيْبٌ فأنزل اللَّه : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ (٢) ولما هاجر آخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين الحارث بْن الصمة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ ﷺ . (٣) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن خزيمة ". ١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٢) حَمَّادٌ بْنَ زَيْدٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (٥) ٣) ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ٤) عَبْد الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الحسن بن عرفة ". ١) سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ: قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقَالَ ابن سعد، والنَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ، وقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، كَانَ لَا يَحْفَظُ، وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وقال ابن المبارك: اتق حيات سلم لا تلسعك. (٦) ٢) نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو عِصْمَةَ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: قَدْ جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الصِّدْقَ، وقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ فِي

стр. 543

الْحَدِيثِ بذاك. وَقَال أَبُو زُرْعَة: ضعيف الْحَدِيث، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ جِدًّا، وقال مرة: منكر الحديث. وَقَال أَبُو حاتم، ومُسْلِم بْن الْحَجَّاج، وأَبُو بشر الدولابي، والدَّارَقُطنِي: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. (١) ٣) … ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ٤) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي ثَابِت الْبُنَانِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، وحَمَّاد من أَثْبَت النَّاس فِي ثَابِتٍ. الوجه الثاني: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قوله. ورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَةِ. قلت: قال ابن معين: معمر عَن ثابت ضعيف. الوجه الثالث: ثَابِت الْبُنَانِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مرفوعاً. ورواه عَنْ ثَابِت بهذا الوجه: نُوح بْن أَبِي مَرْيَم، قلت: ونُوح بْن أَبِي مَرْيَم: مَتْرُوك الْحَدِيث، والراوي عنه وهو سَلْم بْن سَالِم الْبَلْخِي: ضعيف الحديث. قلت: وذهب العلماء إلي عدم صحة هذا الوجه: فقال الدارقطني: يرويه أَبو عِصْمَة نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ووهم فيه. (٢) وقال الخطيب: هَكَذَا رَوَاهُ سَلْمٌ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ. (٣) وقال أبو القاسم المهرواني: قَالَ الْخَطِيبُ: كَذَا رَوَى أَبو عِصْمَة نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتِ البُنانيّ عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ وَهْمًا قَبِيحًا. (٤) وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) أنَّ حَمَّاد بن سَلَمَةَ من أَثْبَت النَّاس فِي ثَابِت: قَالَ أَحْمَدُ: أَعْلَم النَّاس بِثَابِت البُنَانِي حَمَّاد بن سَلَمَة. وَقَال ابنُ المَدِيْنِي: هُوَ عِنْدِي حُجَّةٌ فِي رِجَالٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِت البُنَانِي. وَقَالَ مرة: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ثَابِتٍ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَة. وقال ابْنَ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ: حَمَّاد بن سَلَمَة. ٢) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه. ٣) ترجيح الأئمة: - قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 544

بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ حَمَّادٌ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ صُهَيْبٍ وَالْحَدِيثُ إِذَا رَوَاهُ الثِّقَةُ كَانَ الْحَدِيثُ لَهُ إِذَا زَادَ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ﵁ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَأُمَنَائِهِمْ. (١) - وقال الدارقطني: نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ووهم فيه، والصواب عن ثابت مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، وروي هذا الحديث عن مقاتل بن سليمان، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنْ كعب بن عجرة، والصحيح حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. (٢) - وقال الخطيب: هَكَذَا رَوَاهُ سَلْمٌ عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَكَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ. (٣) - وقال النووي: هَذَا الْحَدِيثُ هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن ثابت عن بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا مَرْفُوعًا عَنْ ثَابِتٍ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا ذِكْرُ صُهَيْبٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ الْمُخْتَارَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَصَحَّحَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رَوَاهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا أَوْ بَعْضُهُمْ مَرْفُوعًا وَبَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا حُكِمَ بِالْمُتَّصِلِ وَبِالْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُمَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ مِنْ كُلِّ الطَّوَائِفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٤) - وقال ابن تيمية: قد رواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَمَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ لكن رواية حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أتم إسناداً ومتناً وذلك معروف في أحاديثه عن ثَابِتٍ البُنَانِي لأنه كان بينهما من الصلة ما لم يكن بينه وبين غيره وكان ثابت يقول ولا أن يصنعوا بي كما صنعوا بأبي سعيد يعني الحسن البصري لحدثتهم أحاديث موثقة فلهذا كان يختصر لبعض الناس ويختصر عنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أشياء لاختصاصه به. (٥) قلت: وإن كان الوجه الثاني هو رواية الأكثرية إلا أن هذا لا يقدح في صحة الوجه الأول فقد ينشط الراوي مرة فيرفع الحديث، وقد لا ينشط مرة أخري فيوقفه، ويُحتمل أن يكون عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى رفع الحديث مرة، وحكاه مرة أخري من قوله عند تفسير الآية، وعلي هذا فقد يترجح الوجهين فراوه ابْنِ أَبِي لَيْلَى مرة

стр. 545

مرفوعاً، ومرة أخري من قوله، والله أعلم. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. قلت: لكن للحديث متابعات أخرجها مسلم وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن ذلك من حيث الوجه الأول المرفوع. وأما من حيث الوجه الثاني عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قوله. فرواه عَنْ ثَابِت: حَمَّاد بْن زَيْد، ومَعْمَر، وسُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى مُمْكِنَةٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلَةٍ عَقْلًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى وُقُوعِهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ الْكَافِرِين. وَزَعَمَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ رُؤْيَتَهُ مُسْتَحِيلَةٌ عَقْلًا وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ وَجَهْلٌ قَبِيحٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ لِلْمُؤْمِنَيْنِ وَرَوَاهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِيهَا مَشْهُورَةٌ وَاعْتِرَاضَاتُ الْمُبْتَدِعَةِ عَلَيْهَا لَهَا أَجْوِبَةٌ مَشْهُورَةٌ. ومَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ قُوَّةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْأَشِعَّةِ وَلَا مُقَابَلَةُ الْمَرْئِيِّ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ فِي رُؤْيَةِ بَعْضِنَا بَعْضًا بِوُجُودِ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الِاتِّفَاقِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ وَقَدْ قَرَّرَ أَئِمَّتُنَا الْمُتَكَلِّمُونَ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ الْجَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِثْبَاتُ جِهَةٍ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ لَا فِي جِهَةٍ كَمَا يَعْلَمُونَهُ لَا فِي جِهَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١)

стр. 546

[١٠٧/ ٧٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: نا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ أَبُو الْبُهْلُولِ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأَذَانَ لَنَا وَلِمَوَالِينَا، وَالسِّقَايَةَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَالْحِجَابَةَ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَّا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (١/ ٢١٦ رقم ١٤٤)، (٣/ ٢١٢ رقم ١١٤١)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٠٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٦/ ١١٨)، وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي في "صفوة التصوف" (١١٧)، عَنْ مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم. وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٢٥ رقم ٢٧٢٥٣)، وأبو عبد الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣٠ رقم ١٣٠٨)، عَنْ خَلَف بْن الْوَلِيد الجوهري. وأبو عبد الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/ ١٣٠ رقم ١٣٠٨)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضبي. والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٠٨ رقم ٦٧٣٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة (٣/ ٥٨٩ رقم ٦١٨٢)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري. وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٤٣٣)، عَنْ حُسَيْن بْن مُحَمد. كلهم: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِمٍ، وخَلَف بْن الْوَلِيد الجوهري، وسَعِيد بْن سُلَيْمَان الضبي، ومُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري، وحُسَيْن بْن مُحَمد، عَنْ الْهُذَيْل بْن بِلَال، عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة، عَنْ أَبِيهِ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٣) الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْفَزَارِيُّ، أَبُو الْبُهْلُولِ الْمَدَائِنِيُّ. روي عَنْ: عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة، ونافع مولى بْن عُمَر، وهشام بْن خَالِد بْن الوليد، وغيرهم. روي عَنْه: مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد: ثقة. وقَال مرة: ما أرى بِهِ بأسًا. وقَالَ ابن عَمَّار: صالِح. - وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه. وقال ابن عدي: ليس فِي حديثه حديثاً منكراً. - وَقَالَ ابن سعد، والنَّسَائِي، وَالدَّارَقُطْنِي: ضَعِيف. وذكره الساجي، والعقيلي، وابن الجارود في الضعفاء، - وقال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال أبو زرعة، والبيهقي: ليس بالقوى. وزاد أبو زرعة: لين. - وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل على قلَّة رِوَايَته فَلَمَّا كثر مُخَالفَته الثِّقَات فِيمَا يرويهِ عَن الْأَثْبَات خرج عَن حد الْعَدَالَة إِلَى الْجرْح وَصَارَ فِي عداد المتروكين مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ. وحاصله

стр. 547

أنه "ضعيف يعتبر به". (١) ٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ القرشي الْجُمَحِي الْمَكَّي. روي عَنْ: أَبِيهِ ﵁، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَيْرِيْزٍ. روي عَنْه: الْهُذَيْل بْن بِلَال الْفَزَارِيُّ، والنُّعْمان بْن راشد، ونافع بْن عُمَر الْجُمَحِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٥) أَبُو مَحْذُوْرَةَ القرشيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكَّيُّ مُؤَذِّنُ المَسْجَدِ الحَرَامِ. (٣) روي عَنْ: النَّبِيّ ﷺ . روي عَنْه: ابْنُه عَبْد المَلِك، وَالأَسْوَد بن يَزِيْد، وَابْن أَبِي مُلَيْكَة، وَآخَرُوْن. لهُ صُحْبة ورواية ﵁، وَكان من مسلمة الفتح، وَكَانَ مُؤَذِّنُ المَسْجَدِ الحَرَامِ علمه النَّبِيّ ﷺ الأذان، وكَانَ مِنْ أَنْدَى النَّاسِ صَوْتاً وَأَطْيَبِهِ، وقد سمعه رسول الله ﷺ سمعه يحكي الأذان، فأعجبه صوته، فأمر أن يؤتى به، فأسلم يومئذ وأمره بالأذان بمكة منصرفه من حنين، فلم يزل يؤذن فيها، وسمعه عمر يوماً يؤذن فقال له مَا أَنْدَى صَوْتَكَ! أَمَا تَخْشَى أَنْ يَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤُكَ (٤) مِنْ شِدَّةِ صَوْتِك. وقَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ أَبُو مَحْذُوْرَةَ يُؤَذِّنُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَبَقِيَ الأَذَانُ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ إِلَى اليَوْمِ بِمَكَّةَ. (٥) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. والْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ الْفَزَارِيُّ: ضعيف يعتبر به. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

стр. 548

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ إِلَّا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: الْحِجَابَةُ: اسْمٌ مِنَ الْحَجْبِ مَصْدَرُ حَجَبَ يَحْجُبُ، وَمِنْهُ قِيل لِلسِّتْرِ: حِجَابٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ الْمُشَاهَدَةَ، وَقِيل لِلْبَوَّابِ حَاجِبٌ، لأِنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُول، وَمِنْهُ حِجَابَةُ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ. والسِّقَايَةُ: هِيَ مَوْضِعٌ يُتَّخَذُ لِسَقْيِ النَّاسِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْوَضْعُ الْمُتَّخَذُ لِسِقَايَةِ الْحَاجِّ فِي الْمَوْسِمِ. والرِّفَادَةُ، وَالسِّقَايَةُ، وَالْعِمَارَةُ، وَالْحِجَابَةُ: مِنَ الأْمُورِ الَّتِي كَانَتْ تَفْتَخِرُ بِهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَعْتَبِرُونَهَا مِنَ الأْعْمَال الَّتِي يَمْتَازُونَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَهُمْ حَمَاةُ الْبَيْتِ يَصُدُّونَ الأْذَى عَنْهُ، وَيُطْعِمُونَ وَيَسْقُونَ مَنْ جَاءَهُ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا، وَقَدْ بَلَغَ بِهِمُ الأْمْرُ أَنْ جَعَلُوا هَذِهِ الأْعْمَال كَعَمَل مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾. (١) (٢)

стр. 549

[١٠٨/ ٧٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ مُحْمُوَيْهِ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ أَنْ يُرْهِقَكَ الصُّبْحُ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ٢٤٩ رقم ٤١١٠)، عَنْ مُحَمَّد بْن شُجَاع الْمَرُّوذِي مُحْمُوَيْه، عَنْ أَبي عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِل به بنحوه. - والحسين بن إسماعيل المحاملي في "جزئه" (٣٧)، ومن طريقه ـــــــ أَبُو الحَسَن بن ثَرْثَال التَّيْمِي في "جزئه" (١/ ٧٨ رقم ١٩٠) ـــــــ. عّنْ عُثْمَان بْن عُمَر بن فارس بن لقيط العبدي، عّنْ مُثَنَّى بْن حَبِيب الْعَطَّار، عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه مقروناً بالْقَاسِم بْن مُحَمَّد به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ التهجد ب/ كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ؟ (٢/ ٥١ رقم ١١٣٧)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صَلَاة الْمُسَافِرِين وَقَصْرِهَا ب/ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ (١/ ٥١٦ رقم ٧٤٩)، والشافعي في "مسنده" (١/ ٣٨٨)، وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ آخِرِ صَلَاةِ اللَّيْلِ (٣/ ٢٨ رقم ٤٦٧٨)، (٣/ ٢٩ رقم ٤٦٨١)، والحميدي في "مسنده" (١/ ٥٢١ رقم ٦٤١)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ من قال صلاة الليل مثني مثني (٣/ ١٩٧ رقم ٦٦٨٣)، وفي ب/ من كان يوتر بركعة (٣/ ٢٢٨ رقم ٦٨٦٤)، وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مسألة صلاة الليل مثني مثني أوصلها (١٣/ ١٦٤ رقم ٣٧٣٩٣) وفي ب/ مسألة الوتر بركعة (١٣/ ١٦٦ رقم ٣٧٤٠٢)، وأحمد في "مسنده" (١٠/ ٤٢٣ رقم ٦٣٥٥)، ومحمد بن يحي الذُّهلي في "جزئه" (٣٦)، وفي "أحاديثه" رواية المعقلي عنه (٣٦)، وعبد الرحمن بن بشر العبدي في "الجزء الخامس والسادس والسابع والثامن من أحاديثه" (١٢٧)، وابن ماجة في "سننه" أَبْوَابُ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ وَالسُّنَّةِ فِيهَا ب/ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ (٢/ ٣٤٨ رقم ١٣٢٠)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ٢٦٣ رقم ٦٠٣١)، وأبو عبد الله المَرْوَزِي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ١٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ عَدَدُ الْوِتْرِ (١/ ٢٤٩ رقم ٤٣٩)، وفي ب/ كَمْ صَلَاةُ النَّهَارِ (١/ ٢٦٣ رقم ٤٧٥)، وفي ب/ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ (٢/ ١٤٩ رقم ١٣٨٤)، وفي "السنن الصغرى" ب/ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ (٣/ ٢٢٧ رقم ١٦٦٨)، (٣/ ٢٢٨ رقم ١٦٧٤، ١٦٧٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٣١٧ رقم ٥٤٣١)، (٩/ ٣٧١ رقم ٥٤٩٤)، وابن الجارود في "المنتقي" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٧٧ رقم ٢٦٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَنْصُوصَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْوِتْرَ رَكْعَةٌ (٢/ ١٣٩ رقم ١٠٧٢)، والسَّرَّاج في "حديثه" (٣/ ٨٠ رقم ١٩٣٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ الْخَبَرِ الْمُبَيِّنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ

стр. 550

الْمُصَلِّي بِاللَّيْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُسَلِّمَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ، وَيَجْعَلَهَا آخِرَ صَلَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَهُ، وَمُبَادَرِةِ الصُّبْحِ بِالْوِتْرِ (٢/ ٦٢، ٦١ رقم ٢٣١٨، ٢٣١٧، ٢٣١٦، ٢٣١٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٣١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الوتر (١/ ٢٧٨ رقم ١٦٦٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة فصل في قيام الليل: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ صَلَاةِ الْمَرْءِ بِاللَّيْلِ وَكَيْفِيَّةِ وِتْرِهِ فِي آخِرِ تَهَجُّدِهِ (٦/ ٣٥٠ رقم ٢٦٢٠)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٨٨ رقم ٩٤٠)، (٥/ ٦٣ رقم ٤٦٧٤)، وفي "مسند الشاميين" (٣/ ٤٤ رقم ١٧٧٥)، (٤/ ١٢١ رقم ٢٨٩١)، (٤/ ٢٣٠ رقم ٣١٥١)، والدارقطني في "الخامس من الفوائد المنتقاة الحسان" (١/ ١١ رقم ١٠)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى (٢/ ٣٤٣ رقم ١٦٩٨)، (٢/ ٣٤٥ رقم ١٧٠٠)، وأبو الفتح بن أبي الفوارس في "الجزء التاسع من الفوائد المنتقاة" (١٤٧)، وابن حزم في "المحلي" (٣/ ٤٣)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنْ أَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً وَاحِدَةً تَطَوُّعًا (٣/ ٣٢ رقم ٤٧٦٧، ٤٧٦٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/ ٢٥٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٥٢)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ (٤/ ٧٣ رقم ٩٥٥)، كلهم من طُرق عَنِ الزُّهْرِي. - وابن أبي شيبة في "مصنفه" وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مسألة صلاة الليل مثني مثني أوصلها (١٣/ ١٦٤ رقم ٣٧٣٩٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَار. - وأحمد في "مسنده" (١٠/ ٣١٢، ٣١١ رقم ٦١٦٩، ٦١٧٠)، وأبو زرعة الدمشقي في "الفوائد المعللة" (١/ ١٧٠ رقم ١٤١)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٦٣ رقم ٤٦٧٤)، وفي "الكبير" (١٢/ ٣١٣ رقم ١٣٢١٥)، وفي "مسند الشاميين" (١/ ٤٣٧ رقم ٧٧٠)، وأبو طاهر المخَلِّص في "المخلصيات" (٢/ ٣٥٨ رقم ١٧٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١٤)، كلهم من طُرق عَنْ عَبْد اللهِ بْن الْعَلَاءِ يَعْنِي ابْنَ زَبْر. - والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٣٧٠ رقم ٦٤٢)، وأَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي في "حديثه" (١/ ٢٠٦ رقم ١٦٤)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة، - كلهم: الزُّهْرِي، وعَبْد اللَّه بْن دِينَار، وعَبْد اللهِ بْن الْعَلَاء بْنَ زَبْر، وإِبْرَاهِيم بْن مُرَّة، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَر، عَنْ أَبِيهِ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَبُو عبد اللَّه الباكندي نزيل بغداد. روي عَنْ: أَبي عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل، وإسماعيل بن علية، وابْن عُيَيْنَة، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِيُّ، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن أَبي خيثمة، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه

стр. 551

"ثقة". (١) ٣) عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ السدوسي، أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ البَصْرِيّ. روي عَنْ: الْمُثَنَّى الْعَطَّار، وشعبة بن الحجاج، وعوف الأعرابي، وغيرهم. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن شُجَاع الْمَرُّوذِيُّ، وأحمد بْن حنبل، ويحيي بن معين، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وأبو داود، ويعقوب بن شَيْبَة، ويعقوب بْن سفيان، والدارقطني، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن شَيْبَة: صالح الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن مَعِين: كان متثبتاً، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطأً البَتّة، جيد القراءة لكتابه. وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وقد روى عنه الناس. روى له البخاري، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي. - وقال أحمد: أخشى أن يكون أَبُو عُبَيْدَةَ ضعيفاً، كان صاحب شيوخ لم يكن صاحب حِفْظ إلا أنّ كتابه كان صحيحاً. وقال الأزدي: ما أقرب ما قال أحمد لأن له أحاديث غير مرضية عن شعبة، وغيره إلا أنه في الجملة قد حمل الناس عنه ويحتمل لصدقه. قال ابن حجر: تكلم فيه الأزدي بغير حجة. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٤) الْمُثَنَّى بن حبيب الْعَطَّارِ. روي عَنْ: سَالِم بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، والقاسم بن محمد. روي عَنْه: عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل، وعُثْمَان بْن عُمَر. أقوال أهل العلم فيه: قال عُثْمَانُ بْنُ عُمَر العبدي: صدوق. (٣) ٥) سَالِمُ بْنُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٦). ٦) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ: لين الحديث. قلت: وللحديث متابعات أخرجها الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ إِلَّا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ.

стр. 552

قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّاد براوية هذا الحديث عَنْ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ بل تابعه: عُثْمَان بْن عُمَرَ بن فارس بن لقيط العبدي كما سبق بيان ذلك في التخريج، والله أعلم. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى. هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَسَوَاءٌ نَوَافِلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَلَوْ جَمَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ تَطَوُّعَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ عِنْدَنَا. قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ جَعْلُ الْوِتْرِ آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَلَى أَنَّ وَقْتَهُ يَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ من مذهبنا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ يَمْتَدُّ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَرْضَ. (١)

стр. 553

[١٠٩/ ٧٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ عِندَ امْرَأَةٍ، فَأَخْرَجَتْ صَبِيًّا بِيَدِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ إِلَّا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ موصولاً. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وقَزَعَة بْن سُوَيْد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، وعُمَارَة الْمِعْوَلِي. - أما طريق يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢٢٤)، عَنْ عُبَيْد الْحَلَبِي، عَنْ يُوسُف به. - وأما طريق قَزَعَة بْن سُوَيْد: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي حَجِّ الصَّبِي (٣/ ٢٥٦ رقم ٩٢٦)، وابن أبي الدنيا في "النفقة علي العيال" ب/ الحج بالصبيان (٢/ ٨٤٧ رقم ٦٤٣)، ومحمد بن أيوب بن يحيي الرازي في "الثالث من أحاديثه" (١١٩)، وأبو الفتح بن أبي الفوارس في "السادس من الفوائد المنتقاة" (٩٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٨/ ٩٨). - وأما طريق إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم: أخرجه ابن أبي الدنيا في "النفقة علي العيال" ب/ الحج بالصبيان (٢/ ٨٤٨ رقم ٦٤٤)، والطبراني في "الأوسط" (٢/ ٦٣ رقم ١٢٥٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٩٥). - وأما طريق عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ: أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٨). الوجه الثاني: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرسلاً: ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: أيوب السختياني، ومُحَمَّد بْن سُوقَة. أما طريق أيوبُ السختياني: أخرجه ابْنِ أَخِي مِيْمِي الدَّقَّاقُ في "فوائده" (٤٢٧). وأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٦٦١ رقم

стр. 554

١٣٢١). كلاهما: عَنْ محمدِ بنِ المنكدرِ: أنَّ امْرَأَةً رَفعتْ صَبِيًّاً لَهَا إِلَى النبيِّ ﷺ مِن هَودجٍ فقالتْ: هَل لِهَذَا حجٌّ؟ قالَ: نَعم، ولكِ أجرٌ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ مولى بنى جَعْفَر بن كلاب من أهل حلب. روي عَنْ: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وابن المبارك، وابن عيينة، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْرٍ، وأَبُو زُرْعَةَ، وأَحْمَد بْن يحيى الحلواني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق لم أكتب عنه. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٣) يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيّ. روي عَنْ: أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. روي عَنْه: عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَسُنَيْدُ بْنُ داود الْمِصِّيصِيُّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْن عَدِي: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ. وقال أبو زُرْعَة: صالح. - وقال أَبُو داود، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. - وَقَال أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي يكتب حديثه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال العقيلي لا يُتابع على حديثه. وقال ابن حبان: يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيثه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام أَصْحَاب الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة وَكَانَ يُوسُف شَيخاً صَالحاً مِمَّن غلب عَلَيْهِ الصّلاح حَتَّى غفل عَن الْحِفْظ والإتقان فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء على التَّوَهُّم فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ على الْأَحْوَال كلهَا. - وقال أبو زرعة مرة: واهي الحديث. وَقَال النَّسَائِيّ مرة، وأَبُو بشر الدولابي، والأزدي: مَتْرُوك الحَدِيث. قال الذهبي: وَمَا هُوَ بِمَتْرُوك. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢) ٤) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٥) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).

стр. 555

ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابْن أَخِي مِيْمِي الدَّقَّاق في فوائده ". ١) … أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قال الخطيب: ثقة ثبت. وقال الدارقطني: ثقة جبل إمام من الأئمة ثبت. (١) ٢) سُلَيْمَان بْن دَاود العَتْكْي أبُو الرَبِيْع الزَهْرَانِي: قال ابن حجر: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة. (٢) ٣) حمادُ بنُ زيدٍ: قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه. (٣) ٤) أيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: قال ابن حجر: ثِقَةُ ثَبْتُ حُجَة من كبار الفقهاء العُّبَاد. (٤) ٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ موصولاً. ورواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، وقَزَعَة بْن سُوَيْد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، وعُمَارَة الْمِعْوَلِيُّ. قلت: أما يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر فضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وأما قَزَعَة بْن سُوَيْد بن حُجَيْر: فقال ابن حجر: ضعيف. (٥) وأما إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المَكِيّ: فقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (٦) وأما عُمَارَة بْن مِهْرَان الْمِعْوَلِيُّ: فقال ابن حجر: لابأس به عابد. (٧) قلت: وعلي ذلك فكلهم ضعاف غير عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ لابأس به كما قال ذلك ابن حجر. الوجه الثاني: عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مُرسلاً: ورواه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: أيُوب السَّخْتِيَانِي، ومُحَمَّد بْن سُوقَة. قلت: وكلاهما من الثقات خاصة أيُوبُ السَّخْتِيَانِيُّ فثِقَةُ ثَبْتُ حُجَة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً من الثقات: فرواه بهذا الوجه ثقتان، وذلك بخلاف الوجه الأول فرواته كلهم ضعاف عدا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ وهو لابأس به كما قال ابن حجر. ٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رواة الوجه الأول. ٣) قال الترمذي: حَدِيثُ جَابِرٍ ـــــ موصولاً ـــــ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. (٨)

стр. 556

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر: ضعيف الحديث. وفيه أيضاً أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: لين الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح. قلت: لكن للحديث من وجهه الراجح شواهد في الصحيحين: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أنَّ النَّبِيِّ ﷺ : لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. (١) وعن ابْنَ عَبَّاسٍ أيضاً قال: بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. (٢) قال ابن حجر: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ هُنَا أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ. (٣) وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. (٤) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ إِلَّا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي: قَوْلُهُ ﷺ : فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ: فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ قَالَ أَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا فَعَلُوهُ تَمْرِينًا لَهُ لِيَعْتَادَهُ فيفعله إِذَا بَلَغَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِمْ بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَإِنَّمَا خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْعَقِدُ حَجُّهُ وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَدَمُ الْجُبْرَانِ وَسَائِرُ أَحْكَامِ الْبَالِغِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَقُولُ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ تَمْرِينًا عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَجِّ في ذلك ويقولون حجه منعقد يقع نفلاً لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ لَهُ حَجًّا. قَوْلُهُ ﷺ : وَلَكِ أَجْرٌ: مَعْنَاهُ بِسَبَبِ حَمْلِهَا وَتَجْنِيبِهَا إِيَّاهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ وَفِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥)

стр. 557

[١١٠/ ٧٦٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: نا يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «إِذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ: لَا يَسْلُكُ بِهِ بَحْرًا، وَلَا يَنْزِلُ بِهِ وَادِيًا، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ، فَرَفَعَ شَرْطَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجَازَهُ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ. (١) أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والدارقطني في "سننه" ك/ البيوع (٤/ ٥٢ رقم ٣٠٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ القراض (٦/ ١٨٤ رقم ١١٦١١)، عَنْ مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي. - وأبو يعلي كما في "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" لابن حجر ك/ البيوع ب/ القراض (٧/ ٣٩١ رقم ١٤٥٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ القراض (٦/ ١٨٤ رقم ١١٦١٢)، عَنْ أبي الحكم مسجع بْن مُصْعَب العبدي. - كلاهما: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وأبو الحكم مسجع بْن مُصْعَب العبدي، عَنْ يُونُس بْن أَرْقَم، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْن هَرِم السَّدُوسِيُّ البَصْريُّ. روي عَنْ: يُونُس بْن أَرْقَم، وسفيان بن عُيَيْنَة، وحمّاد بن زيد، وآخرين. روي عَنْه: أحْمَد بْن بَشيْر الطَّيَالِسِيُّ، والبخاري في "الأدب"، وعَبْدان بن أحمد الأهوازي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيراً. وقال أَبو حَاتِم: ضعيف الحديث، كتبت عَنْهُ، ثم تركت حديثه، فليس أحدث عَنْه، وترك أَبُو زُرْعَة حَدِيثه ولَمْ يقرأه علينا، وَقَال: لا أحدث عنه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" فقد ترك أبو حَاتِم، وأَبُو زُرْعَة حديثه. (٢) ٣) يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، أَبُو أَرقم الْكِنْدِيّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَبي الْجَارُود، ومُحَمَّد بْن سِيرِين، وَيَزِيد بْن أَبِي زياد، وآخرين. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وعبيد اللَّه الْقَوَارِيرِي، وَحُمَيْد بْن مَسْعَدَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال البزار: كَانَ صَدُوقًا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ شِيعِيَّةً شَدِيدَة. وقال البخاري: معروف الحديث. وقال الذهبي: لَمْ أَرَهُ فِي الثِّقَاتِ، وَلا

стр. 558

الضُّعَفَاءِ، نَعَمْ لَيَّنَهُ ابْنُ خِرَاشٍ. وقال الذهبي مرة: لا أعرفه. وحاصله أنه "صدوق يحسن حديثه". (١) ٤) زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أَبُو الْجَارُودِ الثَّقَفِيُّ الأعمى رأس الجارودية. (٢) روي عَنْ: حَبِيب بْن يَسَار الْكِنْدِي، وَمُحَمَّد بْن كَعْب، وَعَطِيَّة الْعَوْفِي، وآخرين. روي عَنْه: يُونُس بْن أَرْقَم الْكِنْدِي، وَعَبْدُ الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان، وَمَرْوَان بْن مُعَاوِيَة، وَآخَرُون. أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي: ضعيف. وَقَال النسائي مرة: ليس بثقة. وقَال البُخارِي: يتكلمون فيه. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه ضعيف الحديث منكره، ونسبه بعضهم إلى الكذب. وذكره العقيلي، والبلخي، والساجي، في الضعفاء. وَقَال ابْنُ عَدِي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين، ويحيى بْن مَعِين إنما تكلم فيه وضعفه لأنه يروي في فضائل أهل البيت، ويروي ثلب غيرهم ويفرط، مع أن أبا الجارود هذا أحاديثه عمن يروي عنهم فيها نظر. وَقَال يزيد بْن زريع لأبي عوانة: لا تحدث عَن أبي الجارود فإنه أخذ كتابه فأحرقه. - وَقَالَ أَبُو زُرْعَة: وَاهِي الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جداً. - وقَالَ أَحَمْدُ، والدارقطني مرة، والذهبي: مَتْرُوك. - وَقَال ابْن مَعِين: كَذَّاب عدو الله، ليس يسوى فلساً. وقال يحيى بن يحيى: يضع الحديث، وَقَال ابْن حبان: كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث فِي مثالب أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ويروي عَن فَضَائِل أهل الْبَيْت أَشْيَاء مَاله أصُول لَا تحل كِتَابَة حَدِيثه. وقال ابن الجارود: كذاب. وقال الذهبي: رافضي متهم. وقال المنذري: متروك متهم بالوضع. وقال الهيثمي: مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ، وقال ابن حجر: رافضي كذبه ابن معين. وحاصله أنه "مَتْرُوكٌ الحديث". (٣) ٥) حَبِيبُ بْنُ يَسَار الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَزَيْد بْن أَرْقَم، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى، وآخرين. روي عَنْه: أَبُو الْجَارُودِ زِيَاد بْن الْمُنْذِر، وزَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْكِنْدِي، وَيُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَآخَرُون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، وأبو داود، والذهبي، وابن حجر: ثِقَة. وذكره ابن حِبَّان،

стр. 559

وابن خلفون في الثقات. وحاصله أنه "ثِقَة". (١) ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: ١) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ: ضعيف الحديث. ٢) وأَبِو الْجَارُودِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ: مَتْرُوكٌ الحديث. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو الْجَارُودِ الْأَعْمَى، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ. (٢) قلت: قال ابن المنذر: لم نجد للقراض في كتاب الله ذكرًا، ولا في سنة نبي الله ﷺ ، ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم، فوجب إذ كان الأمر كذلك أن نجيز منه ما أجمعوا عليه، ونقف عن إجازة ما اختلفوا فيه. (٣) وقال ابن حزم: كل أَبْوَاب الْفِقْه لَيْسَ مِنْهَا بَاب إلا وَله أصل فِي الْقُرْآن وَالسّنة نعلمهُ وَللَّه الْحَمد حاشا الْقراض فَمَا وجدنَا لَهُ أصلاً فيهمَا الْبَتَّةَ وَلكنه إجماع صَحِيح مُجَرّد وَالَّذِي نقطع عَلَيْهِ أَنه كَانَ فِي عصر النَّبِي ﷺ وَعلمه فأقره وَلَوْلَا ذَلِك مَا جَازَ. (٤) قلت: وقد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَجِوَازِهَا، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ أَوِ الاِسْتِحْسَانِ، وأن مَشْرُوعِيَّتها مستندة إلى السنة التقريرية والإجماع والمصلحة الحاجية أو الضرورية، وبينوا أن ذلك كان مما يتعامل به أهل الجاهلية فجاء الإسلام وأقر ذلك، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَارَبَ لِخَدِيجَة بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ، وَكَذَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يَتَعَاقَدُونَ الْمُضَارَبَةَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ تَقْرِيرٌ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّقْرِيرُ أَحَدُ وُجُوهِ السُّنَّةِ. قلت: ووردت آثار عَنْ بعض الصحابة تدل علي جواز المُضَارَبَةً وأنهم كانوا يتعاملون بها ومن أمثل هذه الآثار وأصحها: عَنْ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ. فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ. فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَأُسْلِفُكُمَاهُ. فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعاً مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ. ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ. فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ. فَقَالَا: وَدِدْنَا. فَفَعَلَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ. فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا. فَلَمَّا دَفَعَا ذلِكَ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالَا: لَا.

стр. 560

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا. أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ. فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذَا. لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ. وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضاً. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضاً. فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ. وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ. (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّد بْن عُقْبَةَ بل تابعه: أبو الحكم مسجع بْنُ مُصْعَبٍ العبدي، (٢) كلاهما: عَنْ يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَار به. خامساً: التعليق علي الحديث: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقراضَ وَالْمُضَارَبَةَ اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ، فَالْقراضُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُضَارَبَةُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَفِي تَسْمِيَتِهِ قِرَاضًا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ تَأْوِيلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ قَطَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَالْقَطْعُ يُسَمَّى قِرَاضًا. وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي وَهُوَ تَأْوِيلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ سُمِّيَ قِرَاضًا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُنْعًا كَصُنْعِ صَاحِبِهِ فِي بَذْلِ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَوُجُودِ الْعَمَلِ مِنَ الْآخَر. وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَفِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِسَهْمٍ، وَالثَّانِي أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِه وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) أَيْ تَفَرَّقْتُمْ فِيهَا بِالسَّفَرِ. وَالْأَصْلُ فِي إِحْلَالِ الْقِرَاضِ وَإِبَاحَتِهِ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٤) وَفِي الْقِرَاضِ ابْتِغَاءُ فَضْلٍ وَطَلَبِ نَمَاءٍ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِأَمْوَالِهَا إِلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ خَدِيجَةُ عَبْدًا لَهَا يُقَالُ لَهُ مَيْسَرَةُ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عبد الله وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ قَدِمَا فِي جَيْشِ الْعِرَاقِ وَقَدْ تَسَلَّفَا مِنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَالًا اشْتَرَيَا بِهِ مَتَاعًا فَرَبِحَا فِيهِ بِالْمَدِينَةِ رِبْحًا كَثِيرًا فَقَالَ لَهُمَا عُمَرُ: أَكُلُّ الْجَيْشِ تَسَلَّفَ مِثْلَ هذا؟ فقال: لَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَأَنِّي بِكُمَا وَقَدْ قَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّكُمَا ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، رُدَّا

стр. 561

الْمَالَ وَالرِّبْحَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَكُنَّا نُضَّمَنُهُ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَرِبْحُهُ لَنَا إِذَنْ، فَتَوَقَّفَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي فِي مُشَاطَرَتِهِمَا عَلَى الرِّبْحِ كَمُشَاطَرَتِهِ فِي الْقِرَاضِ فَفَعَلَ. وَعَلَى هَذَا الْأَثَرِ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ لِاشْتِهَارِهِ وَانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ لَهُ. ثُمَّ دَلِيلُ جَوَازِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتِ السُّنَّةُ بِالْمُسَاقَاةِ وَهِيَ عَمَلٌ فِي مَحَلٍّ يَسْتَوْجِبُ بِهِ شَطْرَ ثَمَرِهَا اقْتَضَى جواز القرض بِالْمَالِ لِيَعْمَلَ فِيهِ بِهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْقِرَاضِ، وَكَانَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ الْقِرَاضِ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ، وَلِأَنَّ فِيهِمَا رِفْقًا بَيْنَ عَجْزٍ عَنِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ وَمَعُونَةٍ لِمَنْ عُدِمَ الْمَالَ مِنْ ذَوِي الْأَعْمَالِ لِمَا يَعُودُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ رِبْحِهِمَا. فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْقَرْضِ فَهُوَ عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ يَجُوزُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مَا أَقَامَا عَلَيْهِ مُخْتَارَيْنِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُمَا وَيَجُوزُ فَسْخُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَصِحَّةُ عَقْدِهِ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا: اخْتِصَاصُ أَحَدِهِمَا بِالْمَالِ. وَالثَّانِي: انْفِرَادُ الْآخَرِ بِالْعَمَلِ. وَالثَّالِثُ: الْعِلْمُ بِنَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الرِّبْح. (١)

стр. 562

[١١١/ ٧٦١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: نا مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو فَاطِمَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَطِيَّةَ الْبَكْرِيَّ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ يَقُولُ: انْطَلَقَ بِي أَهْلِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، «فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي». قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَكَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ. *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ عَنْ مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِي، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٩٧٣ رقم ٦٩٢٨)، عَنْ يَحْيَى بْن عُمَر الْمُفْتِي. كلاهما: مُحَمَّد بْن عُقْبَة السَّدُوسِيُّ، ويَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمُفْتِي، عَنْ مِسْكِين بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبي عَطِيَّةَ الْبَكْرِي. وعند أبو نعيم بلفظ: انْطَلَقَ بِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا غُلَامٌ، شَابٌّ، قَالَ: وَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ يَجْمَعُ بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ سِجِسْتَانَ، وَكَانَ يَنْزِلُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى نَحْو مِنْ مِيلٍ، وَرَأَيْتُ أَبَا عَطِيَّةَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَرَأَيْتُهُ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ. وليس فيه: فَمَسَحَ النَّبِيِّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: "فيه لين" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْن هَرِم السَّدُوسِيُّ: ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٠). ٣) مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو فَاطِمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْأَزْدِيُّ. روي عَنْ: بَكْر بْن وَائِل أَبو عَطِيَّة الْبَكْرِي، ومنصور بن زاذان، وغالب القطان، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي، وأحمد بن عبد الله بن صخر، وعباس العنبري، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الحاكم: ثِقَة، وحكم علي إسناد هو فيه بالصحة ووافقه الذهبي. (١) وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أَبُو دَاوُدَ: صَالِح الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: وَهَنَ أَمْرُ مِسْكينٍ عِنْدِي بِهَذَا الْحَدِيثَ حَدِيْث أبى أُمَامة في الغُسْل يَوْمَ الجُمُعَة. وقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وحاصله أنه "صدوق يحسن حديثه". (٢) ٤) بَكْرُ بْنُ وَائِل، أَبو عَطِيَّةَ الْبَكْرِيُّ. روي عَنْ: النبي ﷺ . روي عَنْه: مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو فَاطِمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْأَزْدِيُّ.

стр. 563

ذكره أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، وحاصله أنه "صحابي". (١) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَحْمَد بْن بَشِيْر الطَّيَالِسِي: "لين الحديث". ومُحَمَّد بْن عُقْبَةَ السَّدُوسِي: "ضعيف الحديث". قلت: وقد ثبت فعل ذلك عَنْ النَّبِي ﷺ : فعَنْ عَزْرَة بْن ثَابِت الْأَنْصَارِي، عَنْ عِلْبَاء بْن أَحْمَرَ، عَنْ أَبي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ادْنُ مِنِّي، قَالَ: فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ، وَأَدِمْ جَمَالَهُ، قَالَ: فَلَقَدْ بَلَغَ بِضْعًا، وَمِائَةَ سَنَةٍ وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَيَاضٌ، إِلَّا نَبْذٌ يَسِيرٌ، وَلَقَدْ كَانَ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ، وَلَمْ يَنْقَبِضْ وَجْهُهُ حَتَّى مَاتَ. (٢) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال البيهقي: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْصُولٌ. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به مُحَمَّد بْن عُقْبَة بل تابعه: يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمُفْتِي، ويَحْيَى بْنُ عُمَرَ هذا لم أقف له علي ترجمة في حد بحثي والله أعلم. قلت: وإن كان مقصد الطبراني ﵀ أنَّ مُحَمَّد بْن عُقْبَة تفرد بقول أَبو عَطِيَّةَ الْبَكْرِيَّ: فَمَسَحَ النَّبِيِّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي. فكما قال، وإلا فلا.

стр. 564

[١١٢/ ٧٦٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ: نا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةُ وَعُقْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا، فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ، وأَسْفَهُهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَمْ يَهْتَمَّ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، لَيْسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعُنِي. إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهَا، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا تَسُبُّهُمْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا. وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ عِنْدَ [تَمَامِ سُجُودِهِ] (١)، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بعُقْبَةَ، وَعُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ». وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ بِخِنْصَرَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَأَخَذَهُ، فَقَالَ: تَعَالَ، مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «خَلِّ عَنِّي». فَقَالَ: عَلِمَ اللَّهُ، لَا أُخَلِّي عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا شَأْنُكَ، وَلَقَدْ أَصَابَكَ سَوْءٌ. فَلَمَّا عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ». فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: [يَا أَبَا الْحَكَمِ] (٢)، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ السَّوْطَ، فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ، فَتَأَخَّرَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ [وَيَنْجُوَ] (٣) هُوَ وَأَصْحَابُهُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَجْلَحِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ. أولاً: تخريج الحديث:

стр. 565

هذا الحديث مداره علي أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون، عَنْ ابْنِ مَسْعُود. بنفس سياق القصة التي ساقها الطبراني مع ذكر زِيَادَة أَبِي الْبَخْتَرِي مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبزار في "مسنده" (٥/ ٢٤٠ رقم ١٨٥٣)، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (١/ ٢٦٦ رقم ٢٠٠)، والحنائي في "فوائده" (١/ ٤٠٣ رقم ٦٣)، كلهم من طُرق عَنْ دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبِّي، عَنْ الْمُثَنَّى بْن زُرْعَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَجْلَح بْن عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْن مَيْمُون الْأَوْدِي، عَنْ ابْنِ مَسْعُود بنحوه. الوجه الثاني: أَبو إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. به دون ذكر زِيَادَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ضَرْبِ أَبِي جَهْلٍ. ورواه عَنْ أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ويُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي، وإِسْرَائِيل بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِي، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة الجَعْفِي، وزَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة الوادعي، وزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة، وعَلِي بْن صَالِح بْن حَيٍّ. أما طريق شعبة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ (١/ ٥٧ رقم ٢٤٠)، وفي ك/ الجزية والموادعة ب/ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ فِي البِئْرِ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهمْ ثَمَنٌ (٤/ ١٠٤ رقم ٣١٨٥)، وفي ك/ مناقب الأنصار ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمكَّةَ (٥/ ٤٥ رقم ٣٨٥٤)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجهاد والسير ب/ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ (٣/ ١٤١٩ رقم ١٧٩٤)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (١/ ٢٥٤ رقم ٣٢٣)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٢٦٥ رقم ٣٧٢٢)، (٧/ ٧٣ رقم ٣٩٦٢)، والبزار في "مسنده" (٥/ ٢٣٨ رقم ١٨٥٢)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ السير ب/ سَحْبُ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْقَلِيب (٨/ ٤٩ رقم ٨٦١٥)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ نَجَاسَةٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَعْلَمُ بِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ (١/ ٣٨٣ رقم ٧٨٥)، وأبو عوانة في مستخرجه" ك/ الجهاد ب/ مُحَارَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، وانْصِرَافُهُ عَنْهُمْ قَبْلَ فَتْحِهَا (٤/ ٢٨٦، ٢٨٥ رقم ٦٧٧٢، ٦٧٧٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في أرواث الأنعام المأكولة لحومها أنها لا تنجس ما تصيبه من الثياب، وأن الصلاة في الثياب التي أصابتها جائزة (١٠/ ١٠٧، ١٠٦ رقم ٣٩٥٣، ٣٩٥٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ التاريخ ب/ كتب النبي ﷺ : ذِكْرُ طَرْحِ الْمُشْرِكِينَ سَلَى الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ الْمُصْطَفَى ﷺ (١٤/ ٥٣٠ رقم ٦٥٧٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ ذِكْرِ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِين (٢/ ٢٧٨)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (٤/ ٢٤٠). وأما طريق يُوسُفَ بْن إِسْحَاق بْن أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الوضوء ب/ إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي قَذَرٌ أَوْ جِيفَةٌ، لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ (١/ ٥٧ رقم ٢٤٠). وأما طريق إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بْن أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/
следующие страницы →