قلت: وقد أخرج الطبراني بسنده عَنْ أَبي قِرْصَافَة قال: لَمَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي وَرَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرِفِينَ، قَالَتْ لِي أُمِّي وَخَالَتِي: يَا بُنَيَّ، مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ أَحْسَن مِنْهُ وَجْهًا، وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا، وَلَا أَلْيَنَ كَلَامًا، وَرَأَيْنَا كَأَنَّ النُّورَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ. (١)
قلت: لكن إسناده ضعيف. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. (٢)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هذا الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.
قلت: أما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر: فالأمر في ذلك كما قال ﵀.
وأما قوله: لَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: فليس كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد رواه إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِرِ الْحِزَامِي، مرة عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي ثَابِت الزُّهْرِي، عَنِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة، عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
ومرة أخري عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي ثَابِت، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن أَخِي مُوسَى، عَنْ عَمِّه مُوسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْب، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
стр. 597
[١١٨/ ٧٦٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، «فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن.
أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ أَيُّوب بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وجَرِير بْن حَازِم.
أما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "المعجم الكبير" (١٨/ ١٨٣ رقم ٤٣٠)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٢) من طريق مُحَمَّد بْن نَصْر الْبَغْدَادِي. كلاهما الْحُلْوَانِي، ومُحَمَّد بْن نَصْر، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيق، وَأَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.
- وأبو داود في "سننه" ك/ العتاق ب/ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ (٦/ ٩٢ رقم ٣٩٦١)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٥٧ رقم ٨٥٦٤)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٦)، وفي ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٦٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٦)، من طريق مُسَدَّد بن مسرهد، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب مقروناً بيَحْيَى بْنِ عَتِيق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين.
- والبيهقي في "السنن الكبرى" وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٦١)، من طَريق أبو الرَّبِيع الزهراني سليمان بن داود، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب مقروناً بيَحْيَى بْن عَتِيق، وَهِشَام، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.
- وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٨)، من طريق سليمان بْن حَرْب، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.
- وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٥٨ رقم ١٩٩٣٢)، من طريق يَحْيَى بْن إِسْحَاق البجلي، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيق ـــــــ مفرداً ــــــ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به.
أربعتهم: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، ومُسَدَّد، وأبو الرَّبِيع الزهراني، وسليمان بْن حَرْب. عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد به بنحوه كما سبق بيانه.
стр. 598
وأما طريق حَمَّاد بْن سَلَمَة: أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٣/ ٢٠٥ رقم ٢٠٠٠١)، من طريق عَفَّان، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب مقروناً بهِشَام، وَحَبِيب الشهيد، عَنْ ابن سيرين به.
والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٨)، من طريق الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ بْنِ سِيرِينَ،
والروياني في "مسنده" (١/ ١٢٦ رقم ١٢٢)، من طريق هِشَام أَبُو الْوَلِيد، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَةَ، عَنْ أيوب مقروناً بحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.
وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ القضاء ب/ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ نَفَى جَوَازَ اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْأَحْكَامِ (١١/ ٤٦٥ رقم ٥٠٧٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٥)، والدارقطني في "سننه" (٤٥٦١ - ٥/ ٤١٨)، عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد، عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين به.
وأما طريق جَرِير بْن حَازِم: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٨٤ رقم ٤٣١)، (١٨/ ١٨٤ رقم ٤٣١)، والدارقطني في "سننه" (٥/ ٤١٩ رقم ٤٥٦٢)، من طريق اللَّيْث، عَنْ جَرِير، عَنْ أَيُّوب، عَنْ ابْنِ سِيرِين.
ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع أَيُّوب السَّخْتِيَانِي علي هذا الوجه: هِشَام بْن حَسَّان.
أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٩ رقم ١٦٦٨)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٦)، وفي "السنن الكبرى" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٦)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ هِشَام، عَنْ ابْنِ سِيرِين به بنحوه.
الوجه الثاني: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، وحَمَّاد بْن زَيْدٍ، وعبد الوهاب الثَّقَفِي، وقُتَيْبَة بن سعيد، وسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، وجَرِير بْن حَازِم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة.
أما طريق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ البيوع والأقضية" ب/ مَا جَاءَ فِي الْقُرْعَةِ (٢٣٧٢٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الرد علي أبي حنيفة مسألة القرعة (٣٧٠٨١)، وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ٥٩ رقم ١٩٨٢٦)، والمروزي في "السنة" (١/ ٧٥ رقم ٢٦٢)، وابن الجارود في "المنتقي" ب/ مَا جَاءَ فِي الْوَصَايَا (١/ ٢٣٨ رقم ٩٤٨)، وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢٧٧ رقم ٥١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِر (١٠/ ٤٧٣ رقم ٢١٣٦٤)، وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ. (١٤/ ٤٠١ رقم ٢٠٤٥٥).
وأما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ١٨٠ رقم ٨٨٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ العتاق ب/ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ (٦/ ٩٠ رقم ٣٩٥٨)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث"
стр. 599
(٢/ ١٠١٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَض (٥/ ٣٥ رقم ٤٩٥٥)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الوصايا ب/ حَظْرِ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِجَازَتِهَا بِالثُّلُثِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مَرْدُودٌ (٣/ ٤٨٧ رقم ٥٧٩٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الوصايا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ (٤/ ٣٨١ رقم ٥٧٩٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ السير ب/ الخلافة والإمارة. ذكر ما يستحب للإمام تعلم رَعِيَّتِهِ دِينَهُمْ بِالْأَفْعَالِ إِذَا جَهَلُوا (١٠/ ٤٠٧ رقم ٤٥٤٢)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٩٢ رقم ٤٥٧)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ العتق ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٤/ ٢٠٧ رقم ٤٣٨٥)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الوصايا ب/ الْوَصِيَّةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (٦/ ٤٤٥ رقم ١٢٥٩٢)، وأبو موسي المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (١/ ٢٩٤ رقم ٥٨٤)، وفي "اللطائف من علوم المعارف" (١/ ٦٤١ رقم ٤٢٧). …
وأما طريق عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الأيمان ب/ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد (٣/ ١٢٨٨ رقم ١٦٦٨)، والروياني في "مسنده" (١/ ١١١ رقم ٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الوصايا ب/ مَنْ قَالَ بِنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ وَجَوَازِهَا لِلْأَجْنَبِيِّين (٦/ ٤٣٤ رقم ١٢٥٤٩)، وفي ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨١ رقم ٢١٣٩٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الشَّرِيك (١٤/ ٣٩٢ رقم ٢٠٣٩٩)، (١٤/ ٤٠١ رقم ٢٠٤٥٤).
وأما طريق قُتَيْبَة: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ الْأَحْكَامِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُعْتِقُ مَمَالِيكَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ (٣/ ٦٣٦ رقم ١٣٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ العتق ب/ عِتْقُ الْعَبِيدِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُث (١٠/ ٤٨٢ رقم ٢١٣٩٣).
وأما طريق سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الوصايا ب/ حَظْرِ الْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَإِجَازَتِهَا بِالثُّلُثِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مَرْدُودٌ (٣/ ٤٨٦ رقم ٥٧٩١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ مِنْ قَوْلِهِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ يَعْنِي: الْمُعْتِقَ لِعَبِيدِهِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمْ جَمِيعُ مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمِنْ غَضَبِهِ ﷺ مِنْ ذَلِك (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٤٣).
وأما طريق جَرِيرُ بْنُ حَازِم: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٩٢ رقم ٤٥٨).
وأما طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّة: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٩٣ رقم ٤٥٩)
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع أيوب علي هذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء.
أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ١٨١ رقم ٨٨٥)، وابن ماجه في "سننه" ك/ الأحكام ب/ الْقَضَاءِ بِالْقُرْعَةِ (٢/ ٧٨٦ رقم ٢٣٤٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٢٦ رقم ٥٦١).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
стр. 600
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ الجهضمي، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ البَصْرِيِّ الأَزْرَقُ، مَوْلَى آلِ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ.
روي عَنْ: أَيُّوب السختياني، ويَحْيَي بْن عَتِيق، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرين.
روي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، والخليلي، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والعجلي، وابن حجر: ثبت، وزاد ابن سعد: حجة كثير الحديث، وزاد الخليلي: متفق عليه، رضيه الأئمة، وَالْمُعْتَمَد فِي حَدِيث يَرْوِيه حَمَّاد وَيُخَالِفُه غَيْرُه الرُّجُوع إِلَيْه. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات.
وَقَال أَحْمَد: حماد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، وحماد بن سلمة. وَقَال ابن مَعِين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عُيَيْنَة. وَسئل أبو زُرْعَة عن حماد بن زيد، وحماد بن سلمة فَقَالَ: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، وأصح حديثاً، وأتقن. وقال ابن حبان: كَانَ ضريرا يحفظ حَدِيثه كُله، وَمَا كَانَ يحدث إِلَّا من حفظه، وكَانَ أحفظ وأتقن وأضبط من حَمَّاد بن سَلمَة. وقال في المشاهير: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين ممن كان يقرأ حديثه كله حفظاً وهو أعمى. وقال الذهبي: لَا أَعْلَم بَيْنَ العُلَمَاء نِزَاعاً، فِي أَنَّ حَمَّاد بنَ زَيْد مِنْ أَتقَنِ الحُفَّاظ وَأَعْدَلِهِم، وَأَعْدَمِهِم غَلَطاً، عَلَى سَعَةِ مَا رَوَى ﵀، ومن خَاصِيَّةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ لا يُدَلِّسُ أَبَدًا. وَقَالَ ابنُ خِرَاشٍ: لَمْ يُخطِئْ حَمَّاد بن زَيْد فِي حَدِيْثِ قَطُّ. وقال ابن عيينة: لربما رأيت الثوري جاثياً بين يدي حماد بن زيد طالما رأيت ذلك. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٤) يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ الطُّفَاويُّ البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: محمد بْن سيرين، والْحَسَن البَصْرِيّ، ومجاهد بْن جبر المكي، وآخرين.
روي عَنْه: حماد بْن زيد، وحماد بْن سلمة، وإسماعيل بن علية، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وقال: كَانَ متقناً ورعاً. وَقَال أيوب السّخْتِيَانِيّ: لقد هدني موت يحيى بن عتيق. وقال أبو داود: هو في عداد أيوب، وابن عون. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) أَيُّوبُ السّخْتِيَانِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٠).
٦) مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْن: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣).
٧) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ خَلَف بن حذيفة بن كعب بن عمرو، أَبُو نُجَيْدٍ الخُزَاعِيُّ.
стр. 601
روي عَنْ: النبيّ ﷺ ، ومعقل بْن يسار.
روي عَنْه: مُحَمَّد بْن سيرين، والحسن البَصْرِيّ، وعَبْد اللَّه بْن بريدة، وآخرون.
أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵃ عام خيبر سَنَةَ سَبْع، وغزا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، بعثه عُمَر بْن الخطاب إِلَى البصرة، ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة، واستقضاه عَبْد اللَّه بْن عَامِر عَلَى البصرة، فأقام قاضيًا يسيرًا، ثُمَّ استعفي فأعفاه، قَالَ ابْن سِيرِينَ: لم نر فِي البصرة أحدًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ يُفَضَّلُ عَلَى عِمْرَانَ بْن حصين، وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة فلم يقاتل فيها، وكَانَت الْمَلَائِكَة تُسَلِّم عَلَيْه مِنْ جَوَانِب بَيْتِه فِي عِلَّتِه، فَلَمَّا اكْتَوَى فقده، ثُمَّ عَادَت إِلَيْهِ. (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه مسلم في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَيُّوب، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْن.
ورواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، وحَمَّاد بْن سَلَمَة، وجَرِير بْن حَازِم. وقد تابع أَيُّوب السَّخْتِيَانِي علي هذا الوجه: هِشَام بْن حَسَّان. وأخرج مسلم في "صحيحه" متابعة هِشَام بْن حَسَّان.
الوجه الثاني: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن.
ورواه عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، وحَمَّاد بْن زَيْد، وعبد الوهاب الثَّقَفِي، وقُتَيْبَة، وسُلَيْمَان بْن حَرْب، وجَرِير بْن حَازِم، وإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة. وأخرج مسلم هذا الوجه في "صحيحه". وقد تابع أيوب علي هذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية حَمَّاد بْن زَيْد، وجَرِير بْن حَازِم للحديث بكلا الوجهين.
٢) أنَّ الوجه الأول له متابعة تامة أخرجها مسلم في "صحيحه". وكذلك الوجه الثاني أخرجه مسلم أيضاً في "صحيحه".
٣) قال البيهقي: هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ أَبِي الْمُهَلَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان. (٢)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: ضعيف يعتبر به.
قلت: لكن تابعه: مُسَدَّد بن مسرهد، وأبو الرَّبِيع الزهراني، وسليمان بْن حَرْب، ويَحْيَى بْن إِسْحَاق. والحديث له متابعات قاصرة أخرجها مسلم في "صحيحه" وغيره كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
стр. 602
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْض.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به الْفَيْض بن وثيق بل تابعه: مُسَدَّد بن مسرهد، وأبو الرَّبِيع الزهراني كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قلت: وقد رواه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٢٥٧ رقم ٨٥٦٤)، من طريق مُسَدَّد، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين به. وقال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ إِلَّا حَمَّاد بْنُ زَيْد. فقوله هنا أولي مما قاله في رواية الباب والله أعلم.
سادساً: التعليق علي الحديث .
قال البزار: فِي الحديث مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ كَانَ مَرْدُودًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ الْجَمِيعَ إِلَى الثُّلُثِ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَرِيضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِهِ إِذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ إِلَّا الثُّلُثُ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ يُرَدُّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهٌ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّة. (١)
وقال الترمذي: حَدِيث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، يَرَوْنَ اسْتِعْمَالَ القُرْعَةِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا القُرْعَةَ، وَقَالُوا: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ. (٢)
стр. 603
[١١٩/ ٧٦٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا عَنْبَسَةُ الْأَعْوَرُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، لَمْ يَكُنٍ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، «فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيِّ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الْحَسَن، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب.
ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ والطبراني في "الكبير" (٦٩٤٣ - ٧/ ٢٢٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٩٠)، عَنْ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِي. كلاهما عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَنْبَسَة الأَعْوَرُ، عَنِ الْحَسَن به.
والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٥ رقم ٣٦٥)، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وثيق، عَنْ عَبْد الْوَهَّابِ بْن عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ عَنْبَسَة، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن به دون ذكر وسَمُرَة بْن جُنْدُب.
الوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن.
- أخرجه البزار في "مسنده" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٨)، والنسائي في "الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْق فِي الْمَرَضِ (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٥٣ رقم ٣٣٤)، من طريق يَزِيد بْن زُرَيْع، عَنْ يُونُس بن عبيد الله.
- والبزار في "مسنده" (٩/ ٢٤ رقم ٣٥٢٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَتَاقِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٤)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٣)، من طريق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة.
- والبزار في "مسنده" (٩/ ٢٥ رقم ٣٥٣٠)، والروياني في "مسنده" (١/ ١٠٢ رقم ٧٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٤٣٥ رقم ١٢٥٥٠)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاك.
- والنسائي في "الكبرى" ك/ العتق ب/ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ (٢/ ٤٣٦ رقم ٢٠٩٦)، (٥/ ٣٦ رقم ٤٩٥٦) وفي "الصغري" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ (٤/ ٦٤ رقم ١٩٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٢/ ٢٠٩ رقم ٧٤١)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ، مِنَ الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ (٤/ ٣٨١ رقم
стр. 604
٧٣٨٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. (١/ ١٤٥ رقم ٤٠٨)، وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٠١ رقم ١٩٨٦٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٦٠)، من طريق هُشَيْم، عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان.
- والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الْوَصَايَا ب/ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْوَصَايَا مِنَ الْأَمْوَالِ (٤/ ٣٨١ رقم ٧٣٨٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٤٦٥ رقم ٥٠٧٥)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٤٣ رقم ٣٠٢)، والدارقطني في "سننه" (٥/ ٤١٨ رقم ٤٥٦١)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٤٠٢ رقم ٢٠٤٥٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٤١٥)، من طريق حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، وَحُمَيْد، وَسِمَاك بْن حَرْب.
- وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٣٨٦ رقم ٧٣٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢١١٠)، من طريق أَسْبَاط بْنَ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاك.
- وأبو بكر الزبيري في "فوائده" (١١٤ ــ ١/ ١١٥)، من طريق الْحَسَن بْن صَالِح، عَنْ سِمَاك.
- والطبراني في "الأوسط" (٧٨٦١ - ٨/ ٢٨)، من طريق يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم.
- وابن الجعد في "مسنده" (١/ ٤٦٢)، وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٧١ رقم ١٩٩٥١)، عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة.
- وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ٨٠ رقم ١٩٨٤٥)، من طريق شُعْبَة، عَنْ قَتَادَة.
- وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ المدبر ب/ الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ (٩/ ١٦٣ رقم ١٦٧٦٣)، ومن طريقه ـــــــ أحمد في "مسنده" (٣٣/ ١٦٤ رقم ١٩٩٣٨) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٥٦ رقم ٣٤٢) ـــــــ عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء.
- وأحمد في "مسنده" (٣٣/ ٢٠٥ رقم ٢٠٠٠١)، من طريق ابْن سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْد، وَيُونُسَ، وَقَتَادَةَ وسِمَاك.
- والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٢ رقم ٣٥٧)، عَنْ أَبي حَمْزَة الْعَطَّار.
- كلهم: عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن به بنحوه.
الوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلاً.
ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل.
أخرجه إسماعيل بن جعفر في "أحاديثه" (١/ ٢١٦ رقم ١٢١). وأبو بكر النجاد في "أماليه" (١/ ٣٢ رقم ٣٣).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ الثَّقَفِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 605
٤) عَنْبَسَة بْنُ أَبِي رَائِطَة الْغَنَوِيُّ الْأَعْوَرِ.
روي عَنْ: الحَسَن البَصْرِي. روي عَنْه: وهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: ضعيف. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "ضعيف. (١)
٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). قال الذهبي: وبَيْنَ العُلَمَاء ـــــــ فِيْمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ ـــــــ اخْتِلَافٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَقِيَهُ بِلَا رَيْبٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيْثَيْنِ. (٢)
٦) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).
٧) سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلَالٍ الفَزَارِيُّ.
روي عَنْ: النَّبِي ﷺ ، وأبو عُبَيدة بْن الجراح.
روي عَنْه: الحسن البَصْرِيّ، والشّعبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم.
كان ﵁ من حلفاء الأنصار قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه، فتزوجها رجل من الأنصار، وكان في حجره إلى أن صارع غلاماً بحضرة النبي ﷺ فصرعه، فأجازه في البعث، وغزا مع رسول الله ﷺ غير غزوة، ولم يكن يتهم على رسول الله ﷺ في الحديث، وعن سمرة ﵁ قال: كنت غلاما على عهد رسول اللَّه ﷺ فكنت أحفظ عنه وما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالًا هم أسن مني. (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ".
١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٢) خَالِد بن مهران الْحَذَّاء: قال ابن حجر: ثقة يرسل. (٤)
٣) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).
٤) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن الخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد إسماعيل بن جعفر في أحاديثه ".
١) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْل: "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
٢) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع"
стр. 606
سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب.
ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر. وهو ضعيف.
الوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن.
ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: يُونُس بن عبيد الله، وقَتَادَة، ومَنْصُور بْن زَاذَان، وَحُمَيْد الطويل، وَسِمَاك بْن حَرْب، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم، ومُبَارَك بْن فَضَالَة، وخَالِد الْحَذَّاء، وأَبو حَمْزَة الْعَطَّار.
الوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلاً. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:
- فالوجه الأول تفرد به الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق، عَنْ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ عَنْبَسَة الْأَعْوَر، ولم يقل أحد عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب إلا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق وهو ضعيف.
- وأما الحديث بالوجه الثالث فلم أقف علي أحد رواه عَنْ الحسن غير حميد.
- بينما رواه الجماعة بالوجه الثاني كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيُّ ضعيف الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ "إسناد شاذ" فيه: حُمَيْد الطويل ثقة لكنه خالف رواية الجماعة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح". قال البزار: قَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وجُوهٍ وَعَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَن. (١) وقال الترمذي: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. (٢)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 607
[١٢٠/ ٧٧٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً.
ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٦٩ رقم ٨٥)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي.
وفي "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٩ رقم ١٢٣٧٨)، عَنْ الْحُلْوَانِي مقروناً بالْحَسَن بْن عَلِيٍّ الْفَسَوِي.
كلاهما: الْحُلْوَانِي، والْفَسَوِي، عَنْ الْفَيْض بن وثيق، عَنْ جَرِير، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَة، به بلفظه.
الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعاً.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر بهذا الوجه: حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت.
أخرجه يعقوب بن شيبة في "مسند عمر" (١/ ٤٧)، والبزار في "مسنده" (١/ ٢٩٥ رقم ١٩٠)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/ ٦١٩ رقم ٨٢١)، وأبو بكر القطيعي في "الجزء الرابع من الفوائد المنتقاة العوالي من حديثه" (١/ ١٨ رقم ٤٩)، وفي "جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان" (١/ ٤٠٠ رقم ٢٦٢)، وابن بشران في "أماليه" ج/ ٢ (١/ ١٢٧ رقم ١١٩٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٤/ ٤).
ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان.
أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ البيوع ب/ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ (٣/ ٨٢ رقم ٢٢٢٣)، وفي ك/ الأنبياء ب/ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٤/ ١٧٠ رقم ٣٤٦٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرُو بْن دِينَارٍ، عَنْ طاوس بن كيسان، عَنْ ابْن عَبَّاس، عَنْ عُمَر.
ومسلم في "صحيحه" ك/ المساقاة ب/ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢)، عَنْ رَوْح بْن الْقَاسِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُس، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَر.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
стр. 608
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ يَزِيْدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ (١) الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: حبيب بْن أَبي عَمْرة، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وآخرين.
روي عَنْه: أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وإسحاق بْن راهويه، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والذهبي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: يُحتج بحديثه، وزاد الذهبي: نَحْتَجُّ بِهِ فِي كُتُبِ الإِسْلامِ كُلِّهَا، كَانَ النَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ، وزاد ابن حجر: صحيح الكتاب وقيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. وقال الخليلي: ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ يُقَالُ مَنْ فَاتَهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ يَسْتَدْرِكُ بِجَرِيرٍ. وَقَال اللالكائي: مجمع عَلَى ثقته. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابْن عمار: حجة، كانت كتبه صحاحاً، وإن لم يكن، كنت إذا نظرت إليه فِي بزته، ما كنت ترى أنه محدث، ولكنه كان إذا حدث كان يشبه العلماء، وَقَال أبو زرعة، وابْن خراش: صدوق.
وسئل أَحمد: من أحب إليك جرير أو شَرِيك؟ فقَالَ: جرير أقل سقطاً من شَرِيك، شَرِيك كان يخطئ، وقال ابن معين: ومثل جرير يتهم في الحديث؟ قال لي: اختلطت علي أحاديث عاصم الأحول فلم أفصل بينها وبين حديث أشعث حتى قدم علينا بهز فخلصها لي، قيل ليحيى: فكيف تكتب هذه عن جرير إذا كان هكذا؟ قال: ألا تراه قد بين لهم أمرها، كأنه لو لم يبين لهم أمرها لم يحدثهم بها. وقال ابن حجر: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: نُسِبَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ وَلم أر ذَلِك لغيره بل احْتج بِهِ الْجَمَاعَة. روى لِهِ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)(٣)
стр. 609
٤) حَبِيبُ بن أبي عمرة القَصَّاب، (١) أَبُو عَبد اللَّهِ الحماني الكوفي.
روي عَنْ: سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَائِشَة بِنْت طَلْحَة، وَمُجَاهِد، وآخرين.
روي عَنْه: جَرِير بن عبد الحميد الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وجرير بن عبد الحميد، والذهبي، وابن نمير، وابن وضاح، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال يعقوب الفسوي: لا بأس به. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" روي عَنْ ابْنِ عَبَّاس سبقت ترجمته حديث رقم (١٠١).
٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَّبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البزار في مسنده ".
١) مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٢) الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بن إبراهيم الأعرج: قال ابن حجر: صدوق. (٤)
٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن باذام العبسي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة. (٥)
٤) شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التميمي أبو معاوية: قال ابن حجر: ثقة صاحب كتاب. (٦)
٥) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٦) حَبِيبُ بن أبي ثابت الأسدي أبو يحيي الكوفي: قال ابن حجر: ثقة فقيه جليل كثير الإرسال والتدليس. (٧)
٧) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١).
٨) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٩) … عُمَرَ بن الخطاب أمير المؤمنين ﵁: "صحابي". (٨)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
стр. 610
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن جُبَيْر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً.
ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ.
الوجه الثاني: سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مرفوعاً.
ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بهذا الوجه: حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ الأسدي.
وقد تابع سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ علي هذا الوجه: طَاوُس بن كيسان عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ. وهذه المتابعة أخرجها الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) المتابعات: فقد تابع سَعِيد بْن جُبَيْر علي الوجه الثاني: طَاوُس بن كيسان، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: فقد أخرجاه بسنديهما عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب، وليس عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ فقط كما هو الحال في الوجه الأول.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك: لمخالفة الثقة ـــــ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ـــــ في روايته للحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. في حين أن الوجه الراجح هو ثبوت الحديث عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قلت: وفيه أيضاً: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ: ضعيف.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح: وله متابعات أخرجها الشيخان في صحيحيهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قلت: وللحديث شاهد أيضاً في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا. (١)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: شرح الغريب:
قال البغوي ﵀: قَوْلُهُ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ: أَيْ: عَادَاهُمُ اللَّهُ، وَقِيلَ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ. (٢)
стр. 611
وقال ابن منظور ﵀: في مادة شحم: قال ابْنُ سِيدَهْ: الشَّحْمُ جَوْهَرُ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ شُحُوم، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَحْمةٌ، وشَحُمَ الإِنسانُ وغيرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لعنَ اللهُ اليهودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وأَكلوا أَثمانَها. والشَّحْمُ الْمُحَرَّمُ عَلَيْهِمْ: هُوَ شَحْمُ الكُلى وَالْكَرِشِ والأَمعاء، وأَما شَحْم الأَلْيَةِ والظُّهور فَلَا. وشَحُمَ فَهُوَ شَحِيمٌ: صَارَ ذَا شَحْم فِي بَدَنِهِ. وَقَدْ شَحُم، بِالضَّمِّ، وشَحِمَ شَحَماً، فَهُوَ شَحِمٌ: اشْتَهى الشَّحْم، وَقِيلَ: أَكل مِنْهُ كَثِيرًا. وأَشْحَمَ: كَثُرَ عِنْدَهُ الشَّحْمُ. (١)
سابعاً: التعليق علي الحديث:
قلت: قد جاء تفسير ذلك الحديث في رواية أخري في الصحيحين عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. (٢)
فقوله: أَجْمَلُوهُ أَيْ أَذَابَوه حتي يَزُولَ عَنْهَا اسْمُ الشَّحْمِ، وهذه حيلة من الحيل التي يحتالون بها علي أوامر الله تعالي، وَفِي هذا الحديث دَلِيلٌ عَلَى بُطْلانِ كُلِّ حِيلَةٍ يُحْتَالُ بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ، وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغْيِيرِ هَيْأَتِهِ، وَتَبْدِيلِ اسْمِهِ، وفي الحديث أيضاً أن الصحابة طلبوا من النَّبِيَّ ﷺ استثناء شحوم الميتة فإنه وإن كانت الميتة محرمة، ولا يجوز أكلها، ولا الانتفاع بها، لكن في شحومها منفعة، فيُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وغير ذلك من المنافع لكن النَّبِيَّ ﷺ قال: لا، هو حرام. واختلف العلماء هنا في عود الضمير ــــ هو ــــ هل هو عائد إلى النهى عن البيع؟ أم هو عائد إلي تحريم الشحوم؟ فقيل: الضمير راجع إلى البيع فقوله: هو حرام يعني: البيع حرام، فلا يجوز بيعه، ولا أخذ ثمنه، أما الانتفاع به لصاحبه في غير البيع فجائز؛ لأن التحريم عائد على البيع، وليس هناك نهي عن الانتفاع، وهذا هو مذهب الشَّافِعِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ وَالِاسْتِصْبَاحِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالطَّبَرِيُّ. وقيل أن الضمير راجع إلى الشحم، فيكون النهي عن الانتفاع عموماً، ومنه البيع لأن البيع انتفاع، وهذا هو مذهب الْجُمْهُورُ أنه لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي شَيْءٍ أَصْلًا لِعُمُومِ النهي عن الانتفاع بالميتة الا ما خص بالدليل وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ. (٣)
стр. 612
[١٢١/ ٧٧١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا خَلَفٌ قَالَ: نا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٥٢ رقم ٢٣٠٦)، عَنْ أَبي زُبَيْد عَبْثَر بْن الْقَاسِم، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْر.
- وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٧٧٩)، وابن أخي الدقاق في "فوائده" (١/ ١٩٢ رقم ٣٩٦)، عَنْ عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى.
- والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٥) عَنْ عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَة.
- وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠٠)، والدارمي في "سننه" ك/ المناسك ب/ كَمْ صَلَاةً يُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَات (٢/ ١١٩٠ رقم ١٩١٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الْمَنَاسِكِ ب/ ذِكْرِ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُصَلِّي الْإِمَامُ وَالنَّاسُ بِمِنًى قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى عَرَفَةَ (٢/ ١٣٢١ رقم ٢٧٩٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٩٩ رقم ١٢١٢٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ المناسك (١/ ٦٣٢ رقم ١٦٩٤)، عَنْ أَبي كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنِ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَات.
- وأحمد في "مسنده" (٤/ ٤٣٣ رقم ٢٧٠١)، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى التَّيْمِي. وأبو داود في "سننه" ك/ المناسك ب/ الخروجِ إلى مِنى (٣/ ٢٩٤ رقم ١٩١١)، وأبو يعلي في "مسنده" (٥/ ١١٢ رقم ٢٧٢٥)، عَنْ عَمَّار بْن زُرَيْق. والترمذي في "سننه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالمُقَامِ بِهَا (٣/ ٢١٨ رقم ٨٨٠)، والطوسي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَالْمُقَامِ بِهَا (٤/ ١١٤ رقم ٨٠٥)، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن الأَجْلَحِ. ثلاثتهم: عَنْ الْأَعْمَش به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى.
- وأبو يعلي في "مسنده" (٤/ ٣١٥ رقم ٢٤٢٦)، وابن شاذان في "الثالث من الفوائد المنتقاة" (١/ ٥٤ رقم ٥٣)، عَنْ أَبي إِسْحَاق الْفَزَارِي، عَنِ الْأَعْمَشِ به بلفظ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ. وفي رواية ابن شاذان: والمغرب.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 613
٢) خَلَفُ بن هِشَامِ بنِ ثَعْلَب، وَيُقال خَلَف بن هِشَامِ بْن طالب بْن غراب البَزَّار (١) أَبُو مُحَمَّد المُقْرِئ.
روي عَنْ: عَبْثَر بْن الْقَاسِم، ومالك بْن أنس، وأبي عوانة، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو داود، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابن معين، والنَّسَائي، وابن قانع، والخليلي، ومسلمة الأندلسي، وأبو عمرو الداني، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، والداني: مأمون، وزاد الخليلي: متفق عليه رَضِيَهُ الْأَئِمَّة وَحُفَّاظ بَغْدَاد. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ من الْحفاظ المتقنين. وقال الذهبي: من نبلاء الائمة. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: كان عابداً فاضلاً. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٣) عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ الزُّبَيْدِيُّ، أَبُو زُبَيْدٍ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: سُلَيْمان الأَعْمَش، وسُفْيَان الثَّوْرِي، وسُلَيْمان التَّيْمِي، وآخرين.
روي عَنْه: خَلَف بن هِشَامِ البَزَّار، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو داود: ثقة ثقة. وقال أحمد: ثقة صدوق. وقال ابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي، وابْن نمير، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٥) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
٦) مِقْسَمُ بْنُ بُجْرة، ويُقال: ابْن نَجْدة، أَبُو القاسم، ويُقال: أَبُو العباس، مولى عَبد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل، ويُقال لَهُ: مولى ابْن عباس للزومه لَهُ.
روي عَنْ: عَبد الله بْن الحارث بْن نوفل، وابْن عباس، ومعاوية بن أَبي سفيان، وآخرين.
روي عَنْه: الحَكَم بن عُتَيْبَة، وعبد الكريم بْن مالك الجزري، وميمون بْن مهران، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والفسوي، وأحمد بن صالح المصري، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن صالح: ثبت لا شك فيه. وذكره ابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة سوى مسلم.
- وقال ابن حجر: صدوق وكان يرسل. وقال الذهبي: صدوق فيه شيء. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث، لا بأس بِهِ. وقال ابن حجر مرة: ذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحاً. وقَال مهنا بْن يحيى: سألت أَحْمَد، من أصحاب ابْن عباس؟ قال: ستة. قُلْتُ: من هم؟ قال: مجاهد، وطاووس، وابْن أَبي رباح. وجابر بْن
стр. 614
زيد، وعكرمة، وابْن جبير، قُلْتُ: مِقْسَمٍ؟ قال: مِقْسَمٍ دون هؤلاء.
- وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفاً. وقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته. وقال ابن حزم: ليس بالقوي، سقط الاحتجاج به.
- وقد وُصف بالإرسال: قال البخاري: لا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة. وقال ابن حجر: كان يرسل. وحاصله أنه "صدوق يرسل". (١)
٧) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ الكِنْدِيُّ، قَالَ ابْنُ المَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَكَمُ مِنْ مِقْسَمٍ إِلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ، وَعَدَّهَا، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيثُ فِيمَا عَدَّ شُعْبَة.
قلت: وللحديث متابعة قاصرة أخرجها الترمذي، وابن ماجة من طريقين عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بمني يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا إِلَى عَرَفَةَ. (٢) قلت لكن فيها: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. قال فيه الترمذي: قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وقال ابن حجر: ضعيف الحديث. (٣)
قلت: وللحديث شاهد في الصحيحين: منْ حديث الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. (٤)
وللحديث شاهد أيضاً عند مسلم من حديث جابر الطويل في حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وفيه: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ ..... (٥)
стр. 615
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا عَبْثَرٌ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْثَر بْن الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَش براوية هذا الحديث بل تابعه: عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي، عَنِ الْأَعْمَش به بمثله وأخرجه الطبراني نفسه في "المعجم الكبير". ورواه غيرهما عَنِ الْأَعْمَش به لكن بألفاظ مختلفة كما سبق بيان ذلك في التخريج.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر: التَرْوِيَة: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ، وهو يَوْمَ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَسُمِّيَ بالتَّرْوِيَةَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهَا إِبِلَهُمْ وَيَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ، وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ كَثُرَتْ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ. وَقِيلَ فِي تَسْمِيَتِهِ التَّرْوِيَةَ أَقْوَالٌ أُخْرى شَاذَّةٌ مِنْهَا: أَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى فِي لَيْلَتِهِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ فَأَصْبَحَ مُتَفَكِّرًا يَتَرَوَّى، وَمِنْهَا أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَرَى فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ. وَوَجْهُ شُذُوذِهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ لَكَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الثَّانِي لَكَانَ يَوْمَ التَّرَوِّي بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَوْ مِنَ الثَّالِثِ لَكَانَ مِنَ الرُّؤْيَا، أَوْ مِنَ الرَّابِعِ لَكَانَ مِنَ الرِّوَايَةِ. (١)
وقال ابن قدامة: ويستحب أن يخرج الحاج محرمًا من مكة يوم التروية، فيصلي الظهر بمنى، ثم يقيم حتى يصلي بها الصلوات الخمس، ويبيت بها لأن النبي ﷺ فعل ذلك. كما جاء في حديث جابر، وهذا قول سفيان، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً. وليس ذلك واجباً في قولهم جميعاً.
قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم. وتخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ابن الزبير بمكة. فإن صادف يوم التروية يوم جمعة، فمن أقام بمكة حتى تزول الشمس، ممن تجب عليه الجمعة، لم يخرج حتى يصليها؛ لأن الجمعة فرض، والخروج إلى منى في ذلك الوقت غير فرض. فأما قبل الزوال، فإن شاء خرج، وإن شاء أقام حتى يصلي، فقد روي أن ذلك وافق أيام عمر بن عبد العزيز، فخرج إلى منى. وقال عطاء: كل من أدركت يصنعونه، أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب، ومرة لا يجمع ولا يخطب. فعلى هذا إذا خرج الإمام، أمر بعض من تخلف أن يصلي بالناس الجمعة. وقال أحمد: إذا كان والي مكة بمكة يوم الجمعة، يجمع بهم. قيل له: يركب من منى، فيجيء إلى مكة، فيجمع بهم؟ قال: لا، إذا كان هو بعد بمكة. (٢)
стр. 616
[١٢٢/ ٧٧٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ، بَاتَا فِي زَرِيبَةِ غَنَمٍ أَغْفَلَهَا أَهْلُهَا، يَفْتَرِسَانِ ويَأْكُلَانِ بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ فِي دِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَان بْن عُيَينة.
أما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي: أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢١ رقم ١٥)، وابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (١/ ٢٩٧ رقم ٤١١)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥١ رقم ٩٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٥ رقم ٨١١)، (٢/ ٢٦ رقم ٨١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٦)، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي.
أما طريق ابْن عُيَينة: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٩٨)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ١١٣). قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ.
الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاء بْن الْمِنْهَالِ الْغَنَوِي.
أخرجه يعقوب بن سفيان في "مشيخته" (١/ ١٠٩ رقم ١٤١)، وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ب/ أخذ المال من حقه (١/ ٢٣ رقم ١٧)، والبزار في "مسنده" (١٢/ ٢٩٥ رقم ٦١٢٩)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٤٨٧)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٥٠ رقم ٩٤٤)، وابن طرار النهرواني في "الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي" (١/ ٤٢٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ٢٦ رقم ٨١٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٦٧ رقم ١٠٢٦٥)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ٣٣ رقم ٤٩).
قال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِيّ، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِيّ إلاَّ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ.
وقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الذمَارِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ
стр. 617
بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ.
وقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه.
الوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق.
أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٤٩ رقم ٩٤٣)، والطبراني في "جزء فيه ما انتقى أبو بكر أحمد بن موسى ابن مردويه على أبي القاسم الطبراني من حديثه لأهل البصرة" (١/ ٢٥٨ رقم ١٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٨٩)، وابن نقطة في "الإكمال" (٣/ ٧٤)، وفي "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" (١/ ٤٦٠)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٤/ ١١٢ رقم ١٣٢٣). وقال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قُرَّةَ.
الوجه الرابع: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ .
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة.
قَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله ﷺ . وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري قال: قال رسولُ الله ﷺ . (١)
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، السَّامِيُّ، (٢) البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي، وابْن مهدي، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَبُو حَاتِم الرازي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة معروف بالحديث مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه يدخل في كل شيء. وقال الذهبي: ثقة حافظ يغرب. وقال الخليلي: حافظ كبير ثقة متفق عليه مخرج في الصحيحين. وقال ابن قانع، وابن نقطة: ثقة. وقال السمعاني: كان ثقة معروفا بالطلب حافظاً. وقال ابن حجر: ثقة حافظ تكلم أحمد في بعض سماعه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: إمام من حفاظ الحديث. وقال صالح جزرة: ما رأيت أعلم بحديث أهل البصرة من القواريري، وابن المديني، وإبراهيم بن عرعرة. وقال عثمان بْن خرزاذ: أحفظ من رأيت أربعة، وذكر منهم إِبْرَاهِيْم بن عَرْعَرَة.
وقال أَبو حاتم، وعبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر: صدوق.
وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَّزَاذَ لأحْمَد: يَا أَبَا عَبد اللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَرْعَرَةَ يُحَدِّثُ! فَقَالَ: أُفٍّ لا يُبَالُونَ عَمَّنْ كَتَبُوا،
стр. 618
يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَرْعَرَة. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١)
٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو هشام الذِّمَارِيُّ. (٢)(٣)
روي عَنْ: سُفْيَان الثَّوْرِي، والقاسم بْن معن المسعودي، وأمية بن شبل الصنعاني، وآخرين.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْن عَرْعَرَةَ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الفلاس: ثقة، وَقَال فِي موضع آخر: كان صدوقاً. وذكره ابن حِبَّان في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق كان يُصحف.
وَقَال أَبُو حاتم، والدارقطني: ليس بالقوي. وَقَال أَبُو حاتم مرة: شيخ. وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث، وقال أحمد: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه. وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل
стр. 619
صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير، وإذا هو يصحف يقول: الحارث بن خُضَيْرة، ومثل هذا. وحاصله أنه "صدوق يخطئ". (١)
٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٥) دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، واسمه سويد التميمي البرجمي، أَبُو الْجَحَّافِ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: أبي حَازِم الْأَشْجَعِي، وعاصم بْن بهدلة، وعامر الشعبي، وآخرين.
روي عَنْه: سُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشَرِيك بْن عَبد اللَّهِ النخعي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قالَ أحمد، وابن معين: ثِقَة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات، وَقَال ابن حبان: يخطئ.
وقال عَبد اللَّهِ بْن دَاوُدَ: كان سُفْيَان الثَّوْرِي يوثقه ويعظمه. وَقَال سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مرة: كان مرضياً.
وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: يُغرب، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وقال الذهبي مرة: صويلح. وَقَال أبو حاتم: صالح الحديث. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس.
وقال الأزدي: ضعيف. وذكره العقيلي في الضعفاء. وَقَال ابْن عدي: لم أر لمن تكلم فِي الرجال فيه كلاماً، وهو عندي ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بِهِ فِي الحديث. وحاصله أنه "صدوق ربما أخطأ". (٢)
٦) سَلْمَانُ أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ الكُوْفِيُّ. مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ.
روي عَنْ: أبي هُرَيْرة، والحسن، والْحُسَيْن، ومَوْلَاته عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّة، وآخرين.
روي عَنْه: أَبُو الْجَحَّاف دَاوُد بْن أَبِي عَوْف، والأعمش، ومنصور بْن المعتمر، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث صالحة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
٧) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد يعقوب بن سفيان في مشيخته "
١) أَبُو سُفْيَانَ قُطْبَةُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ: قال العقيلي: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. وقال الْبُخَارِي: عَنْ أَبِيهِ، وَسُفْيَان، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: يحدث عن
стр. 620
سفيان بأحاديث منكرة. (١)
٢) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَار القُرَشِيُّ العَدَوِيُّ: "ثقة" ستأتي ترجمته في حديث رقم (٢١٥).
٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطبراني في المعجم الصغير "
١) مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَجَّاجِ الزُّبَيْدِيُّ: مجهول.
٢) أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف الزُّبَيْدِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٢)
٣) أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِق اليماني: قال ابن حجر: ثقة يُغرب. (٣)
٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤).
٥) سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (٤)
٦) أَبو عُثْمَان النَّهْدِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته حديث رقم (٤٨).
٧) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد بن حارثة: "صحابي". (٥)
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع:
١) عبد الصَّمد بْنِ حسَّان المروزي: قال الذهبي: صدوق إن شاء الله. (٦)
٢) قَبِيصَة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي، أبو عامر الكُوفيُّ: قال ابن حجر: صدوق ربما خالف. (٧)
٣) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٤).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُفْيَان الثَّوْرِي، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَينة.
قال أبو نعيم: تَفَرَّدَ بِهِ الذِّمَارِيُّ وَلَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ. قلت والذِّمَارِي هذا صدوق يخطئ.
стр. 621
وقال الأثرم: سَمِعتُ أبا عَبد الله ذكره فقال: أتيناه قبل أن يدخل صنعاء فإذا عنده عن سفيان، وإذا فيها خطأ كثير. وأما سُفْيَان بْن عُيَينة فثقة ثبت حجة لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْريّ فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْريّ غير محفوظ.
الوجه الثاني: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
ورواه عَنْ الثَّوْرِي بهذا الوجه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. وقُطْبَة هذا قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. قال البزار: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابْنِ عُمَر إلاَّ مِن هَذَا الْوَجْهِ، ولَا نَعلم رَوَاهُ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إلاَّ الثَّوْرِي، ولَا رَواه عَن الثَّوْرِي إلاَّ قُطْبَة بْن الْعَلاءِ. وقال العُقيلي: لَمْ يُتَابِعْ قُطْبَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِي. وَقَالَ الذمَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُتَابِعِ الذمَارِيَّ عَلَيْهَا أَحَدٌ. وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهَذَا يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِأَسَانِيدَ صَالِحَةٍ. وقال أبو نعيم، والبيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ قُطْبَةُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الثَّوْرِيِّ مِنْ غَيْرِ وَجْه.
الوجه الثالث: الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِي، عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد.
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق وهو ثقة يُغرب كما قال ابن حجر لكن في الطريق إليه مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن الْحَجَّاج الزُّبَيْدِي: مجهول.
الوجه الرابع: عَنِ الثَّوري، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ .
ورواه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي بهذا الوجه: عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، وقَبِيصَة. وهما صدوقان.
قَالَ أَبو حاتم: لَمْ أزَلْ أطلُبُ أَثَرَ هَذَا الحديثِ حَتَّى رأيتُ في كتاب عبد الصَّمد بْنِ حسَّان، عَنِ الثَّوري؛ قَالَ: قال رسولُ الله ﷺ . وَرَوَاهُ أَيْضًا قَبِيصَةُ عَنِ الثَّوري: قال: قال رسولُ الله ﷺ .
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الرابع هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
١) ضعف الأوجه الثلاثة الأولي وأنها غير محفوظة كما سبق بيان ذلك. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا أَصلَ لحديثِ قُطْبَة، ولا لحديث عبد الملك الذِّمَاري.
٢) وقال ابن أبي حاتم قلت لأبِي وَأَبَا زُرْعَةَ أيهما أصح حديث قُطْبَة بن العلاء، عن الثَّوري، أم حديث عبد المَلِكِ الذِّمَارِي، عن الثَّوري؟ فَقَالا: جَمِيعًا واهِيَانِ، والصَّحيحُ: عَنِ الثَّوريِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن النبيِّ ﷺ . (١)
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَرَى أَنْ يكونَ أخَذَ الثَّوريُّ هَذَا الحديثَ عن زكريَّا بْن أَبِي زائدة، عَنْ محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرارَة، عَنْ ابْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه كَعْبِ بْنِ مَالِك ﵁، عن النبيِّ ﷺ .
قلت: وحديث كَعْبِ بْنِ مَالِك هذا أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (٢) قال فيه الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
стр. 622
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عبد الملك الذِّمَارِي: صدوق يخطئ. قال أحمد عنده عن سفيان خطأ كثير.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ إسناده منكر" فيه: قُطْبَة بْن الْعَلَاءِ بْنِ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ. قال فيه أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة. وأما الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ "إسناده شاذ" فيه: أَبُو قُرَّة مُوسَى بْنُ طَارِق ثقة يُغرب.
وأما الحديث بالوجه الرابع ـــــ الراجح ــــــ إسناده ضعيف لانقطاعه.
قلت: وللحديث من وجهه الراجح شواهد من أمثلها حديث كعب بن مالك الذي سبق بيانه.
وكذلك حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (١)
قلت: إسناده حسن لأجل: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْن عَقِيلِ بْن أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه ــــ الراجح ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي برواية هذا الحديث عَنْ سُفْيَان الثوري بل تابعه ابن عُيَينة. قلت: لكن قال ابن عدي: وهذا وإن كان قد روي عن الثَّوْري فإنه من حديث ابن عُيَينة عن الثَّوْري غير محفوظ. قلت: وهذا من حيث الوجه الأول عن الثوري ـــ رواية الباب ـــ وإلا فقد رواه عن الثوري آخرين وذلك بالأوجه الأخري كما سبق بيان ذلك في التخريج.
سادساً: التعليق علي الحديث:
стр. 623
قال الطيبي رحمه الله تعالى: معناه ليس ذئبان جائعان أرسلا في جماعة من جنس الغنم بأشد إفساداً لتلك الغنم من حرص المرء على المال والجاه، فإن إفساده لدين المرء أشد من إفساد الذئبين الجائعين لجماعة من الغنم إذا أرسلا فيها، أما المال فإفساده أنه نوع من القدرة يحرك داعية الشهوات، ويجر إلى التنعيم في المباحات، فيصير التنعم مألوفاً، وربما يشتد أنسه بالمال، ويعجز عن كسب الحلال، فيقتحم في الشبهات مع أنها ملهية عن ذكر الله تعالى، وهذه لا ينفك عنها أحد، وأما الجاه فكفى به إفساداً أن المال يُبذل للجاه، ولا يُبذل الجاه للمال وهو الشرك الخفي، فيخوض في المراءاة والمداهنة والنفاق، وسائر الأخلاق الذميمة، فهو أفسد وأفسد. (١)
стр. 624
[١٢٣/ ٧٧٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا [لَاتَّخَذْتُ] (١) أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ. وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُغِيرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود.
ورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَّقَفِي، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر بْن حَرْب، وَإِسْحَاق بْن راهويه، ويوسف بن موسى القطان.
أما طريق الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الكبير" (١٠/ ١٢٩ رقم ١٠١٠٧) بسنده ومتنه سواء.
وأما طريق عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)،
وَأما طريق زُهَيْرُ بْنُ حَرْب: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)، وأبو يعلي في "مسنده" (٩/ ٨٠ رقم ٥١٤٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٢٣٦).
وَأما طريق إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٣)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٢٣٥).
وأما طريق يوسف بن موسى القطان: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٢٣٥)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٧/ ١٣٤٩ رقم ٢٤٠٩).
خمستهم: الْفَيْض بْن وثيق، وعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر، وَابن راهويه، ويوسف بن موسى القطان، عَنْ جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَة، عَنْ وَاصِل به بنحوه عدا قوله: وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ. فهذا الزيادة رواها الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ والْفَيْض ضعيف. لكن تابعه علي هذه الزيادة: زُهَيْرُ بْنُ حَرْب كما عند أبو يعلي، وابن عساكر.
стр. 625
الوجه الثاني: جَرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ جرير بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن راهويه.
أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْر ﵁ (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣).
ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع جرير علي هذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وَوَكِيع بن الجراح، وأَبُو مُعَاوِيَة الضرير، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وأَبُو عَوَانَة، وزائدة، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا.
أما متابعة سُفْيَان الثوري: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، والحميدي في "مسنده" (١/ ٢١٦ رقم ١١٣)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٦ رقم ١٥٧)، (١/ ٣٨٨ رقم ٥٨٧)، وفي "مسنده" (٣/ ٤٩٧ رقم ٣٥٨٠)، (٦/ ٤٢٤ رقم ٣٨٨٠)، والنسائي في "فضائل الصحابة" (١/ ٤ رقم ٤)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الْمَنَاقِبِ مَنَاقِبُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالنِّسَاءِ ب/ فَضْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٧/ ٢٩٤ رقم ٨٠٥١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله (٣/ ٤٠ رقم ١٠٠٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ ﷺ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَة ب/ ذِكْرُ إِرَادَةِ الْمُصْطَفَى ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ الصِّدِّيقَ خَلِيلًا (١٥/ ٢٧٠ رقم ٦٨٥٥)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٢٣٧)، وأبو طاهر السلفي في "الجزء الثاني من المشيخة البغدادية" (١/ ٩ رقم ٧).
وأما متابعة وَكِيع بن الجراح: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ١٧٢ رقم ٢٤٨)، وفي "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ ما أعطي الله تعالي محمداً ﷺ (١١/ ٣٤ رقم ٣٢٢٥٣)، وفي ك/ الفضائل ب/ ما ذكر في أبي بكر الصديق (١١/ ١٠٠ رقم ٣٢٤٥٩)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٦٥ رقم ١٥٥)، (١/ ٤٢٦ رقم ٦٧١)، وفي "مسنده" (٣/ ٥٤٦ رقم ٣٦٨٩)، (٧/ ١٩٢ رقم ٤١٢١)، وابن ماجة في "سننه" (١/ ٣٦ رقم ٩٣)، والبزار في "مسنده" (٥/ ٤٢٠ رقم ٢٠٥٣)، وابن ثرثال في "جزئه" (١/ ٨٦ رقم ٢٢٥) "ضمن مجموع مطبوع باسم الفوائد لابن منده"، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٢٣٧).
وأما متابعة أَبُو مُعَاوِيَة الضرير: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ فَضَائِل الصَّحَابَة ﵃ ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٣)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ١٧٢ رقم ٢٤٨) في "مصنفه" ك/ الفضائل ب/ ما أعطي الله تعالي محمداً ﷺ (١١/ ٣٤ رقم ٣٢٢٥٣)، وفي ك/ الفضائل ب/ ما ذكر في أبي بكر الصديق (١١/ ١٠٠ رقم ٣٢٤٥٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ مَا ذُكِر مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٢/ ٥٧٦ رقم ١٢٢٦)، وأبو القاسم المهرواني في "الفوائد المنتخبة" (٢/ ٧٨٩ رقم ٨٥)، وابن الفراء البغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٧٨ رقم ٣٨٦٧)، وابن عساكر في "معجمه" (١/ ١٧٢ رقم ١٩٥)
وأما متابعة أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش: أخرجها أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٤٢١ رقم ٦٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ. (٣/ ٣٨ رقم ١٠٠٤)، وأَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي (١/ ٥٦٣ رقم ٦٠٩)، وابن عساكر في
стр. 626
"معجمه" (١/ ٤٦٥ رقم ٥٦٢)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٢٩٣).
وأما متابعة زُهَيْرُ بْنُ حَرْب: أخرجها أبو يعلي في "مسنده" (٩/ ١١١ رقم ٥١٨٠).
وأما متابعة أَبُو عَوَانَة: أخرجها الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَان مُشْكِل حَدِيث النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الله (٣/ ٣٨ رقم ١٠٠٥).
وأما متابعة زائدة: أخرجها ابن عساكر في "معجمه" (١/ ٦١ رقم ٥٨).
وأما متابعة إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا: أخرجها أبو طاهر السلفي في "الجزء الثاني والعشرون من المشيخة البغدادية" (١/ ٧٦ رقم ٨١).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٠).
٤) المُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ، أَبُو هِشَامٍ الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، الأَعْمَى.
روي عَنْ: وَاصِل بْن حَيَّانَ، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وآخرين.
روي عَنْه: جَرِيْر بن عَبْد الحَمِيْد الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وزهير بْن معاوية، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبو حَاتِم، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثِّقَة، وزاد ابْن مَعِين: مأمون، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال مغيرة عن نفسه: ما وقع فِي مسامعي شيء فنسيته. روى له الجماعة.
وقد وصف بالتدليس: قال ابن فضيل: كان يدلس فلا نكتب إلا ما قال ثنا إبراهيم. وقال إسماعيل القاضي: ليس بقوي فيمن لقي لأنه يدلس فكيف إذا أرسل. وقَالَ أحْمَد: عَامَّة حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مَدْخُول عامته سَمعه من حَمَّاد وَمن يزِيد بن الْوَلِيد وَمن الْحَارِث الْعجلِيّ وَجعل أحْمَد يضعف حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم. وقَالَ مرة: مُغِيرَةُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، ذَكِيٌّ، حَافِظٌ، فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ضَعْفٌ. وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار إِنَّمَا سمع من إِبْرَاهِيم ثَلَاث مائَة وَسبعين حَدِيثاً يَعْنِي وَيُدَلس الْبَاقِي. وَقَالَ أبو دَاوُد: سمع من إِبْرَاهِيم مائَة وَثَمَانِينَ حَدِيثاً. قال العجلي: كَانَ يُرْسل الحَدِيث عَن إِبْرَاهِيم وَإِذا أُوقف أخْبرهُم عَمَّن سَمعه، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس، وقال: كان يدلس لاسيما عن إبراهيم.
قلت: وأقوال هؤلاء العلماء تدل علي تدليس المغيرة عن إبراهيم النخعي فقط،
لكن قَالَ ابن المديني: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي في المسند عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا رَوَى الْأَعْمَش، وَمُغِيرَة بن مقسم كَانَ أَعْلَم النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ مَا سَمِعَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهُ حَمَلَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ. وقال أبو داود: كان لا يدلس. قال ابن حجر: وكأنه أراد ما حكاه العجلي أنه كان يرسل عن إبراهيم فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه. وقال الذهبي: مُغِيرَة إمام ثقة، لكن لين أحمد روايته عن ابراهيم النخعي فقط، مع أنها في
стр. 627
الصحيحين، قلت ــــ الباحث ـــــ: فكما قال الذهبي فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما عن مُغِيرَة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي بالعنعنة دون صيغة التحديث (١) فحاصله أنه "ثقة" والله أعلم. (٢)
٥) وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ الأحدب الأسديُّ الكوفيُّ بياع السَابَري. (٣)
روي عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْل، وزر بن حبيش الأسدي، وشقيق بن سلمة، وآخرين
روي عَنْه: مُغِيرَة بْن مِقْسَم الضَّبِّي، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والبزار، ويعقوب بن سفيان، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن مَعِين، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وَقَال أبو حاتم: صدوق، صَالِح الحَدِيث. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٤)
٦) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ العَنَزِيُّ، أَبُو المُغِيْرَة الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود، وعُمَر بْن الخطاب، وعلي بْن أَبي طالب، وآخرين.
روي عَنْه: وَاصِل بْن حَيَّان، والأجلح بْن عَبد اللَّهِ الكندي، وإِسْمَاعِيل بْن رجاء، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ أَبِي بَكْر ﵁ مُرْسَل. وحاصله أنه "ثقة" يرسل عَنْ أَبِي بَكْر ﵁. (٥)
٧) عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبُو الْأَحْوَص الكُوفِيٌ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُود ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: أخرجه مسلم في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّي، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود.
стр. 628
ورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وابْن راهويه، ويوسف بن موسى القطان. وأخرج مسلم هذا الوجه في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج.
الوجه الثاني: جَرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه.
ورواه عَنْ جرير بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن راهويه. وقد تابع جرير علي هذا الوجه: سُفْيَان الثوري، وَوَكِيع بن الجراح، وأَبُو مُعَاوِيَة الضرير، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وأَبُو عَوَانَة، وزائدة، وإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا. وأخرج مسلم هذا الوجه في "صحيحه" أيضاً كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ هذا الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لما يلي:
١) رواية الأكثر عدداً في الوجه الأول، وإخراج مسلم له في "صحيحه".
٢) المتابعات في الوجه الثاني وإخراج مسلم لبعض هذه المتابعات في "صحيحه".
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف يُعتبر به.
قلت: لكن تابعه عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْر بْن حَرْب، وَإِسْحَاق بْن راهويه. وأخرج مسلم هذه المتابعات في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وأما قوله ﷺ في آخر الحديث: وَأُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا ظَهْرٌ وَبَطْنٌ. فهذا الزيادة رواها الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ والْفَيْض ضعيف. قلت: لكن تابعه علي هذه الزيادة: زُهَيْر بْن حَرْب كما في رواية أبو يعلي، وابن عساكر. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُغِيرَةَ إِلَّا جَرِيرٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
فِي هذا الحديث فضيلة ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْر ﵁ إذ لو اتخذ النبي ﷺ خليلاً لا تخذ من علي رأس صحابته أبو بكر ﵁. قالَ الْقَاضِي عياض: أَصْلُ الْخُلَّةِ الافتقار وَالِانْقِطَاعُ فَخَلِيلُ اللَّهِ الْمُنْقَطِعُ إِلَيْهِ وَقِيلَ لِقَصْرِهِ حَاجَتَهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ الْخُلَّة الِاصْطِفَاء وَسُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا لِأَنَّهُ وَالَى فِي اللَّهِ تَعَالَى وَعَادَى فِيهِ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِخِلَالٍ حَسَنَةٍ وَأَخْلَاقٍ كَرِيمَةٍ وَخُلَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لمن بعده وَقِيلَ الْخَلِيلُ مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِغَيْرِ خَلِيلِهِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ حُبَّ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُبْقِ فِي قَلْبِهِ مَوْضِعًا لِغَيْرِهِ. وَقَدْ ثَبَتَتْ خُلَّةُ نَبِيِّنَا ﷺ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَفَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُهُ. قال النووي: وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ يَحْسُنُ فِي حَقِّهِ الِانْقِطَاعُ إِلَى النَّبِي ﷺ . (١)
стр. 629
[١٢٤/ ٧٧٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ آلَافِ نَبِيٍّ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ [آلَافٍ] (١) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي يَزِيد الرَّقَاشِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك موقوفاً.
ورواه عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِي بهذا الوجه: صَفْوَان بْن سُلَيْم.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم به.
والحاكم في "المستدرك" ك/ تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ب/ ذكر نبي الله وروحه عيسي بن مريم صلوات الله وسلامه عليهم (٢/ ٦٥٣ رقم ٤١٦٧)، من طريق إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر به بنحوه.
الوجه الثاني: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك مرفوعاً.
ورواه عَنْ يَزِيد بهذا الوجه: مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي، ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي، وابْن الْمُنْكَدِر.
أما طريق مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِي: أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ١٣١ رقم ٤٠٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٣٠٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين ب/ ذكر نبي الله وروحه عيس ابن مريم صلوات الله وسلامه عليهم (٢/ ٦٥٣ رقم ٤١٧٠).
وأما طريق مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ: أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ١٥٩ رقم ٤١٣٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٥٣)، وأبو القاسم القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٢٧٠).
وأما مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر فاختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيد الرقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. ورواه عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر بهذا الطريق: سَعِيد بْن سَلَمَة بْن أَبِي الْحُسَام.
أخرجه أبو بكر الشافعي في "الفوائد الشهير بالغيلانيات" (١/ ٥٨٣ رقم ٧٥٦)، وابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" (٢/ ١٤٣).
стр. 630
الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم، عَنْ أَنَس بْن مَالِك.
ورواه عَنْ ابْن الْمُنْكَدِر بهذا الطريق: زِيَاد بْن سَعْد. وعن زِيَاد مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي.
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ١٧٣ رقم ٢٩٥)، وأبو علي بن شاذان في "الثامن من أجزائه" (١/ ٤٩ رقم ٤٨)، وفي "الأول من حديثه" (١/ ١١٢ رقم ١١١)، وأبو بكر الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٧/ ٣٠١ رقم ٣٢٠٥)، وابن بشران في "الجزء الأول والثاني من فوائده عن شيوخه" (١/ ١٩٢ رقم ٥٨٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٦٢)، وابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" ب/ عدد الأنبياء والمرسلين (٢/ ١٤٤)، والضياء المقدسي في "المنتقي من مسموعات مرو" (١/ ١٥٠ رقم ٢٤٧)، والبخاري في "الضعفاء" كما في "تهذيب الكمال" للمزي (٤/ ١٠٣)، والسبكي في "طبقات الشافعية" (٤/ ٢٥٨)، وأبو بكر الإسماعيلي كما في "البداية والنهاية" لابن كثير (٣/ ٩١)، وابن كثير في "تفسيره" تفسير سورة النساء (٢/ ٤٧١).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيْم بن المُنْذِر الحِزَامِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ الْمَدَنِيُّ مَولَى سعد بْن أَبي وقاص، الزُّهرِي، القُرَشِيّ.
روي عَنْ: أبيه، وَصَفْوَان بْن سُلَيْم، وعُمَر بْن حَفْص بْن ذَكْوَان، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيُّ، ومعن بن عيسى الأشجعي.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن مَعِين: صالح، ليس به بأس.
- وقال النسائي، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. وقال الدارقطني: يعتبر به. وذكره أبو زرعة، والعقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: لم أجد له أنكر من حديث: "قَرَأَ طَهَ وَيَاسِينَ"، وَبَاقِي أَحَادِيثِهِ صَالِحَة.
- وقَال الْبُخَارِي، وابن طاهر المقدسي: مُنْكَر الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وليس بالمتروك. وقال مرة: شيخ. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جداً لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد وَكَانَ ابْن معِين يمرض القَوْل فِيهِ. وقال ابن طاهر مرة: كذاب. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". (١)
٤) صَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ المَدَنِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ.
روي عَنْ: يَزِيد الرَّقَاشِي، وذكوان أبي صالح السمان، وسَعِيد بن المُسَيّب، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر بْن مِسْمَار، وسفيان الثوري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
стр. 631
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وَأَحْمَد، والعجلي، وأَبُو حاتم، وابْن عُيَيْنَة، وابْن المَدِيْنِي، والنَّسَائي، والمنتجالي، ويعقوب بن شَيْبَة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد يعقوب بن شَيْبَة: ثبت، وزاد الذهبي: إمام حافظ حجة فَقِيْهُ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: صفوان أحب إلي من زيد بن أسلم. روى له الجماعة.
وقد وُصف بالإرسال: قال أبو داود السجستاني لم ير أحداً من الصحابة إلا أبا إمامة وعبد الله بن بسر. وحاصله أنه "ثقة لكنه يرسل". (١)
٥) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ (٢) أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ القاص الزَّاهِد.
روي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وأبيه أبان الرقاشي، والحسن البَصْرِي، وغيرهم.
روي عَنْه: صَفْوَان بن سُلَيْم، وحماد بْن سلمة، ومعتمر بْن سُلَيْمان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: رجل صدق. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة عَن أَنَس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه من البَصْرِيّين والكوفيين وغيرهم.
- وقَال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف.
- وقال الفلاس: ليس بالقوى. وَقَال ابْن مَعِين مرة: رجل صالح وليس حديثه بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي مرة، وأَبُو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وَقَال أحمد: لا يكتب حديثه فقيل له: فلم تُرك حديثه، لهوى كَانَ فيه؟ قال: لا، ولكن كَانَ منكر الحديث. وقال ابن حبان: كَان مِمَّن غفل عَن صناعَة الْحَدِيث وحفظها واشتغل بِالْعبَادَة حَتَّى كَانَ يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ لَا يعلم فَلَمَّا كثر فِي رِوَايَته مَا لَيْسَ من حَدِيث أنس وَغَيره من الثِّقَات بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل التَّعَجُّب.
- وَقَال الفلاس: كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يحدث عنه، وكَانَ ابْن مهدي يحدث عنه. وَقَال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وَقَال مرة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣)
٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو يعلي الموصلي في مسنده ".
стр. 632
١) سليمان بن داود العتكي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة. (١)
٢) مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ: قال ابن حجر" صدوق لين الحديث. (٢)
٣) مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ: قال ابن حجر: "مجهول". (٣)
٤) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت في "إسناد الوجه الأول.
٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي يَزِيد الرَّقَاشِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك موقوفاً.
ورواه عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِي بهذا الوجه: صَفْوَان بْن سُلَيْم وهو ثقة.
الوجه الثاني: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك مرفوعاً.
ورواه عَنْ يَزِيد بهذا الوجه: مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي قال فيه ابن حجر: ضعيف. (٤) وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: ابْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيد الرقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَام. قال فيه ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه. (٥)
الطريق الثاني: ابْن الْمُنْكَدِر، عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم، عَنْ أَنَس بْن مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: زِيَادُ بْنُ سَعْد الخراساني قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت. (٦) قلت: لكن رواه عَنْ زِيَاد هذا: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي. ومسلم هذا "ضعيف يُعتبر به" (٧)
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:
١) أنَّ رَاوِيَة الوجه الأول وهو صَفْوَان بْن سُلَيْم: ثقة. وهذا بخلاف الوجه الثاني فرواه مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي: ضعيف. وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين والطريقان إليه فيهما ضعف.
٢) قال ابن حبان: كَانَ يَزِيد الرَّقَاشِي يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ لَا يعلم.
стр. 633
٣) قال الدارقطني: وسئل عن حديث يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، أربعة آلاف من بني إسرائيل والباقي من سائر الناس. فقال: يرويه محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي. وخالفهما زياد بن سعد؛ فرواه عن ابن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس غير أن حديث إبراهيم بن مهاجر من قول أنس. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، ويَزِيد الرَّقَاشِي ضعيفان. وقال الذهبي: فيه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرِ، ويَزِيد الرَّقَاشِي وهما واهيان. (٢)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ عَن صَفْوَان، عَنْ أَنَسٍ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 634
[١٢٥/ ٧٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعَلِيٌّ ﵁ نَائِمٌ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ أَسْمَائِكَ أَبُو تُرَابٍ، أَنْتَ أَبُو تُرَابٍ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ١٨)، عَنْ أبي القاسم البغوي. كلاهما: الْحُلْوَانِي، والبغوي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، عَنْ عَمْرُو بْنُ هَاشِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاء به.
وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٨٤) للطبراني في "المعجم الكبير".
قلت: ولم أقف عليه في المعجم الكبير للطبراني إلا من حديث سهل بن سعد الذي أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" والذي سنذكره بعد ذلك كشواهد لهذا الحديث عند الحكم عليه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ صَالِح الْأَزْدِيُّ العَتَكيّ، أَبُو صالِح، ويُقالُ: أَبُو محمد الكوفي.
روي عَنْ: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي، وابْن المبارك، وعفان بْن مسلم، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وأبو حاتم، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بْن يوسف المطوعي: كان رافضياً وكان يغشى أَحْمَد، فيقربه ويدنيه، فقيل له: يا أبا عَبد اللَّه، عَبْد الرَّحْمَن هذا رافضي. فقال: سبحان اللَّه، رجل أحب قوماً من أهل بيت النبي ﷺ نقول له لا تحبهم، هو ثقة. وقال ابْن مَعِينٍ: ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء، أحبَ إليه من أن يكذب فِي نصف حرف. وقال مُوسَى بْن هارون: ثقة فِي الحديث، وكان يحدث بمثالب أزواج النَّبِيّ ﷺ وأصْحَابِهِ. وقال البغوي: سمعته يَقُولُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات.
وقال أبو حاتم، وصالح بْن مُحَمَّد الحافظ، والذهبي، وابن حجر: صدوق. وقال الذهبي مرة: كان أحدُ مَنْ عُنِيَ بالأثَر. وَقَال ابن مَعِين مرة: لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: معروف مشهور في الكوفيين لم يذكر بالضعف في الحديث، ولَا اتهم فيه إلا أنه كان محترقاً فيما كان فيه من التشيع.
وقال أَبُو داود: كَانَ رَجُل سَوْء لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب فِي الصّحابة. وقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: خُولِفَ فِي بعض حَدِيثه. وحاصله أنه "ثقة". (١)
стр. 635
٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكوفي. (١)
روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَطَاءٍ الْمَكِّي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وهشام بن عروة، وآخرين.
روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، وابْن مَعِين، وعلي بْن حَكِيم الأَودِي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان صدوقاً ولكنه كان يخطئ كثيراً. وقال أَحْمَد: صدوق، ولم يكن صاحب حديث. وَقَال ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث غَرَائِب حِسَان، وَإذا حَدَّثَ عَنْ ثِقَة فَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيث، وَإذا حَدَّثَ عَن ضَعِيف كَانَ يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ الإِنْكَارِ، وَهو صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وقال ابن معين: لم يكن به بأس.
وقَال البُخارِيُّ: فيه نظر، وقال مرة: مُقَارِبُ الْحَدِيث. وقال مسلم: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث أفرط فيه ابن حبان. وَقَال أبو أحمد الحاكم، والنَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد ويروي عَن الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيثه الْأَثْبَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِه. وقال ابن طاهر المقدسي: منكر الحديث. وحاصله أنه "لين الحديث". (٢)
٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الطَّائِفِيُّ الْمَكِّيُّ، أَبُو عطاء مولى المطلب بن عَبد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة.
روي عَنْ: أَبِي الطُّفَيْل عامر بن واثلة الليثي، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِمٍ الْجَنْبِي، وشُعْبَة، وَسُفْيَان الثوري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والتِّرْمِذِي، والذهبي: ثِقَة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون فِي الثقات. وقال الذهبي مرة: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال الدارقطني: ليس به بأس. روى له الجماعة سوى البخاري.
وَقَال النَّسَائي: ضعيف. وَقَال مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقد وُصف بالتدليس: قال ابن حجر: يدلس. وذكره في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "صدوق". (٣)
٥) أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ.
روي عَنْ: النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وآخرين.
روي عَنْه: عَبْدُ اللَّه بْن عَطَاء الْمَكِّي، وأبو الزبير، وقتادة، وآخرون.
ولِدُ أَبُو الطُّفَيْلِ ﵁ بَعْدَ الهِجْرَةِ عام أُحد، وهو خَاتَمُ مَنْ رَأَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا، وَاسْتمَرَّ الحَالُ عَلَى