← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وَأَحْمَد، والعجلي، وأَبُو حاتم، وابْن عُيَيْنَة، وابْن المَدِيْنِي، والنَّسَائي، والمنتجالي، ويعقوب بن شَيْبَة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد يعقوب بن شَيْبَة: ثبت، وزاد الذهبي: إمام حافظ حجة فَقِيْهُ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: صفوان أحب إلي من زيد بن أسلم. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: قال أبو داود السجستاني لم ير أحداً من الصحابة إلا أبا إمامة وعبد الله بن بسر. وحاصله أنه "ثقة لكنه يرسل". (١) ٥) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ (٢) أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ القاص الزَّاهِد. روي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وأبيه أبان الرقاشي، والحسن البَصْرِي، وغيرهم. روي عَنْه: صَفْوَان بن سُلَيْم، وحماد بْن سلمة، ومعتمر بْن سُلَيْمان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: رجل صدق. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة عَن أَنَس وغيره، وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه من البَصْرِيّين والكوفيين وغيرهم. - وقَال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. - وقال الفلاس: ليس بالقوى. وَقَال ابْن مَعِين مرة: رجل صالح وليس حديثه بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي مرة، وأَبُو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وَقَال أحمد: لا يكتب حديثه فقيل له: فلم تُرك حديثه، لهوى كَانَ فيه؟ قال: لا، ولكن كَانَ منكر الحديث. وقال ابن حبان: كَان مِمَّن غفل عَن صناعَة الْحَدِيث وحفظها واشتغل بِالْعبَادَة حَتَّى كَانَ يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ لَا يعلم فَلَمَّا كثر فِي رِوَايَته مَا لَيْسَ من حَدِيث أنس وَغَيره من الثِّقَات بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل التَّعَجُّب. - وَقَال الفلاس: كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يحدث عنه، وكَانَ ابْن مهدي يحدث عنه. وَقَال شعبة: لأن أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وَقَال مرة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عَن يزيد الرقاشي. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو يعلي الموصلي في مسنده ".

стр. 632

١) سليمان بن داود العتكي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة. (١) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ: قال ابن حجر" صدوق لين الحديث. (٢) ٣) مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ: قال ابن حجر: "مجهول". (٣) ٤) يَزِيدُ بْنُ أَبَانٍ الرَّقَاشِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت في "إسناد الوجه الأول. ٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي يَزِيد الرَّقَاشِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك موقوفاً. ورواه عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِي بهذا الوجه: صَفْوَان بْن سُلَيْم وهو ثقة. الوجه الثاني: يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك مرفوعاً. ورواه عَنْ يَزِيد بهذا الوجه: مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي قال فيه ابن حجر: ضعيف. (٤) وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين: الطريق الأول: ابْن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيد الرقاشي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَام. قال فيه ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه. (٥) الطريق الثاني: ابْن الْمُنْكَدِر، عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْم، عَنْ أَنَس بْن مَالِك. ورواه عَنْه بهذا الطريق: زِيَادُ بْنُ سَعْد الخراساني قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت. (٦) قلت: لكن رواه عَنْ زِيَاد هذا: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي. ومسلم هذا "ضعيف يُعتبر به" (٧) وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي: ١) أنَّ رَاوِيَة الوجه الأول وهو صَفْوَان بْن سُلَيْم: ثقة. وهذا بخلاف الوجه الثاني فرواه مَعْبَد بْن خَالِدٍ الْأَنْصَارِي وهو: مجهول. ومُوسَى بْن عُبَيْدَة الرَّبَذِي: ضعيف. وابْن الْمُنْكَدِر: ثقة لكن اختلف عنه من طريقين والطريقان إليه فيهما ضعف. ٢) قال ابن حبان: كَانَ يَزِيد الرَّقَاشِي يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ لَا يعلم.

стр. 633

٣) قال الدارقطني: وسئل عن حديث يزيد بن أبان الرقاشي، عن أنس، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف من الأنبياء، أربعة آلاف من بني إسرائيل والباقي من سائر الناس. فقال: يرويه محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي. وخالفهما زياد بن سعد؛ فرواه عن ابن المنكدر، عن صفوان بن سليم، عن أنس غير أن حديث إبراهيم بن مهاجر من قول أنس. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، ويَزِيد الرَّقَاشِي ضعيفان. وقال الذهبي: فيه إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِرِ، ويَزِيد الرَّقَاشِي وهما واهيان. (٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ. وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدِ عَن صَفْوَان، عَنْ أَنَسٍ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 634

[١٢٥/ ٧٧٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَعَلِيٌّ ﵁ نَائِمٌ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ أَسْمَائِكَ أَبُو تُرَابٍ، أَنْتَ أَبُو تُرَابٍ». *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٢/ ١٨)، عَنْ أبي القاسم البغوي. كلاهما: الْحُلْوَانِي، والبغوي، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، عَنْ عَمْرُو بْنُ هَاشِم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاء به. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٨٤) للطبراني في "المعجم الكبير". قلت: ولم أقف عليه في المعجم الكبير للطبراني إلا من حديث سهل بن سعد الذي أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" والذي سنذكره بعد ذلك كشواهد لهذا الحديث عند الحكم عليه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ صَالِح الْأَزْدِيُّ العَتَكيّ، أَبُو صالِح، ويُقالُ: أَبُو محمد الكوفي. روي عَنْ: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي، وابْن المبارك، وعفان بْن مسلم، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو زُرْعَة الرازي، وأبو حاتم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بْن يوسف المطوعي: كان رافضياً وكان يغشى أَحْمَد، فيقربه ويدنيه، فقيل له: يا أبا عَبد اللَّه، عَبْد الرَّحْمَن هذا رافضي. فقال: سبحان اللَّه، رجل أحب قوماً من أهل بيت النبي ﷺ نقول له لا تحبهم، هو ثقة. وقال ابْن مَعِينٍ: ثقة صدوق شيعي، لأن يخر من السماء، أحبَ إليه من أن يكذب فِي نصف حرف. وقال مُوسَى بْن هارون: ثقة فِي الحديث، وكان يحدث بمثالب أزواج النَّبِيّ ﷺ وأصْحَابِهِ. وقال البغوي: سمعته يَقُولُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْر وعمر. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال أبو حاتم، وصالح بْن مُحَمَّد الحافظ، والذهبي، وابن حجر: صدوق. وقال الذهبي مرة: كان أحدُ مَنْ عُنِيَ بالأثَر. وَقَال ابن مَعِين مرة: لا بأس به. وَقَال ابْن عدي: معروف مشهور في الكوفيين لم يذكر بالضعف في الحديث، ولَا اتهم فيه إلا أنه كان محترقاً فيما كان فيه من التشيع. وقال أَبُو داود: كَانَ رَجُل سَوْء لم أر أن أكتب عنه، وضع كتاب مثالب فِي الصّحابة. وقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم: خُولِفَ فِي بعض حَدِيثه. وحاصله أنه "ثقة". (١)

стр. 635

٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكوفي. (١) روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَطَاءٍ الْمَكِّي، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وهشام بن عروة، وآخرين. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح الْأَزْدِي، وابْن مَعِين، وعلي بْن حَكِيم الأَودِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان صدوقاً ولكنه كان يخطئ كثيراً. وقال أَحْمَد: صدوق، ولم يكن صاحب حديث. وَقَال ابْن عدي: لَهُ أَحَادِيث غَرَائِب حِسَان، وَإذا حَدَّثَ عَنْ ثِقَة فَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيث، وَإذا حَدَّثَ عَن ضَعِيف كَانَ يَكُونُ فِيهِ بَعْضُ الإِنْكَارِ، وَهو صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وقال ابن معين: لم يكن به بأس. وقَال البُخارِيُّ: فيه نظر، وقال مرة: مُقَارِبُ الْحَدِيث. وقال مسلم: ضعيف. وَقَال أَبُو حاتم: لين الحديث، يكتب حديثه. وقال ابن حجر: لين الحديث أفرط فيه ابن حبان. وَقَال أبو أحمد الحاكم، والنَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد ويروي عَن الثِّقَات مَالا يشبه حَدِيثه الْأَثْبَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِه. وقال ابن طاهر المقدسي: منكر الحديث. وحاصله أنه "لين الحديث". (٢) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الطَّائِفِيُّ الْمَكِّيُّ، أَبُو عطاء مولى المطلب بن عَبد اللَّه بْن قيس بْن مخرمة. روي عَنْ: أَبِي الطُّفَيْل عامر بن واثلة الليثي، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِمٍ الْجَنْبِي، وشُعْبَة، وَسُفْيَان الثوري، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والتِّرْمِذِي، والذهبي: ثِقَة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون فِي الثقات. وقال الذهبي مرة: صدوق. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. وقال الدارقطني: ليس به بأس. روى له الجماعة سوى البخاري. وَقَال النَّسَائي: ضعيف. وَقَال مرة: لَيْسَ بِالْقَوِي. وقد وُصف بالتدليس: قال ابن حجر: يدلس. وذكره في المرتبة الأولي من مراتب الموصوفين بالتدليس. وحاصله أنه "صدوق". (٣) ٥) أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ الكِنَانِيُّ. روي عَنْ: النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وآخرين. روي عَنْه: عَبْدُ اللَّه بْن عَطَاء الْمَكِّي، وأبو الزبير، وقتادة، وآخرون. ولِدُ أَبُو الطُّفَيْلِ ﵁ بَعْدَ الهِجْرَةِ عام أُحد، وهو خَاتَمُ مَنْ رَأَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا، وَاسْتمَرَّ الحَالُ عَلَى

стр. 636

ذَلِكَ فِي عَصْرِ التَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيْهِم. قلت: وقد اتفق العلماء علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي ﷺ ، لكنهم اختلفوا في سماعه من رَسُوْلَ اللهِ ﷺ . ومما يدل علي ثبوت رؤية أَبو الطُّفَيْلِ للنبي ﷺ : ما أخرجه مسلم في صحيحه عن مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. (١) وقال أَبو الطُّفَيْلِ: أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثَمَانِ سِنِيْن. وأما سماعه من رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فمن العلماء من أثبت له السماع، ومنهم من توقف. فقال ابن معين: سهل بن سعد، وعبد الرحمن بن أَزْهَر، والسائب، ومحمود بن الرّبيع، وَأنس بن مَالك، وَابْن أبي صعير، وَأَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة: هَؤُلَاءِ رووا عَن النَّبِي ﷺ وروى عَنْهُم الزُّهْرِيّ سَبْعَة أنفس. وقال ابن عدي: له صحبة من رسول الله ﷺ ، وقد روى عن رسول الله ﷺ قريباً من عشرين حديثاً ولو ذكرت لأبي الطفيل ما رواه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لطال الكتاب. وقال ابن حجر: رأى النبيّ ﷺ وهو شابّ، وحفظ عنه أحاديث. وقال ابن عبد البر: روي عن النبي أربعة أحاديث. وقال الحاكم: وسئل محمد بن يعقوب الأخرم: لم ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟ قال: لأنه كان يُفرط في التشيع. قلت ـــــ الباحث ـــــ: وهذا يدل علي أن البخاري لم يترك إخراج حديثه لعدم سماعه من النبي ﷺ ، وإنما لسبب آخر كما ذكره. وقال ابن خراش: هو من أصحاب النبي ﷺ ، وقال مسلم: له صحبة، وهو آخر من مات من الصحابة. وذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر في الصحابة. وقد ذكره ابْن أبي خيثمة فِي شعراء الصحابة. وقال ابْنَ مَعِينٍ: رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، وقال أبو بكر بن هلال: وقد أدرك أبو حنيفة من الصحابة أيضاً عبد الله بن أبي أوفى، وأبا الطفيل عامر بن واثلة وهما صحابيان. وقال أبو إسحاق الشيرازي: قد كان في أيام أبي حنيفة أربعة من الصحابة، أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو الطفيل، وسهل بن سعد. وقال ابن السكن: رُوي عنه رؤيته لرسول الله ﷺ من وجوه ثابتة، ولم يُرو عنه من وجه ثابت سماع من رسول الله ﷺ لصغره. وقال العلائي: آخر الصحابة موتا له رؤية مجردة وفي معجم الطبراني الكبير روايته عن زيد بن حارثة وهو مرسل لم يدركه. وقال الدارقطني: أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَصَحْبَهُ، فَأَمَّا السَّمَاعُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقال أحمد: ثقة، وقال العجلي: ثِقَة، وَكَانَ من كبار التَّابِعين وَقد رأى النَّبِي ﷺ ، وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأموناً. وَقال الذهبي: كَانَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلُه، صَادِقاً، عَالِماً، شَاعِراً، فَارِساً، عُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوْبَهُ. وحاصله أنه "صحابي". (٢)

стр. 637

ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: لين الحديث. قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجِدَارِ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الجِدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ. (١) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀ معلقاً علي حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الساعدي الذي في الصحيحين: يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ: جَوَازُ تَكْنِيَةِ الشَّخْصِ بِأَكْثَرَ مِنْ كُنْيَةٍ وَالتَّلْقِيبُ بِلَفْظِ الْكُنْيَةِ وَبِمَا يُشْتَقُّ مِنْ حَالِ الشَّخْصِ وَأَنَّ اللَّقَبَ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْكَبِيرِ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ لَفْظَ مَدْحٍ وَأَنَّ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى التَّنْقِيصِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَهُوَ كَمَا كَانَ أهل الشَّام ينتقصون ابن الزبير بزعمهم حَيْثُ يَقُولُونَ لَهُ ابن ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ فَيَقُولُ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عارها. قَالَ ابن بَطَّالٍ وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْكَبِيرِ مِنْهُمْ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ مِنَ الْغَضَبِ وَقَدْ يَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ خُرُوجِ عَلِيٍّ خَشْيَةَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِ فَاطِمَةَ ﵄ فَحَسَمَ مَادَّةَ الْكَلَامِ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ تَسْكُنَ فَوْرَةُ الْغَضَبِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَفِيهِ: كَرَمُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ عَلِيٍّ لِيَتَرَضَّاهُ وَمَسَحَ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ لِيُبْسِطَهُ وَدَاعَبَهُ بِالْكُنْيَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ حَالَتِهِ وَلَمْ يُعَاتِبْهُ عَلَى مُغَاضَبَتِهِ لِابْنَتِهِ مَعَ رَفِيعِ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الرِّفْقِ بِالْأَصْهَارِ وَتَرْكُ مُعَاتَبَتِهِمْ إِبْقَاءً لِمَوَدَّتِهِمْ لِأَنَّ الْعِتَابَ إِنَّمَا يُخْشَى مِمَّنْ يُخْشَى مِنْهُ الْحِقْدُ لَا مِمَّنْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَالله أعلم. (٢)

стр. 638

[١٢٦/ ٧٧٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١) الْآيَةَ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي [الْأَفْخَرَانِ] (٢) مِنْ قُرَيْشٍ: بَنِي مَخْزُومٍ، [وَبَنُو] (٣) أُمَيَّةَ، فَأَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ». … *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٣)، بسنده عَنْ ابن مهدي، عَنْ الثوري، وشُعبة، عن أبي إِسْحَاق عَنْ عَمْرو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دار البوار قَالَ هُمُ الأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ. - والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة إبراهيم (٢/ ٣٨٣ رقم ٣٣٤٣)، عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِي، عَنْ سُفْيَان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ به. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. ووافقه الذهبي. - وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" سورة الذاريات (٣/ ٢٣٤ رقم ٢٩٧٠)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ التفسير ب/ سورة إبراهيم قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١٠/ ١٤٠ رقم ١١٢٠٣)، والشاشي في "مسنده" (٢/ ٩٦ رقم ٦٢٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة إبراهيم (٢/ ٣٨٣ رقم ٣٣٤٢)، (٢/ ٥٠٦ رقم ٣٧٣٦)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ب/ فِي ابْتِدَاءِ الْعَالِمِ جُلَسَاءَهُ بِالْفَائِدَةِ وَقَوْلِهِ: سَلُونِي وَحِرْصِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مَا عِنْدَهُم (١/ ٤٦٤ رقم ٧٢٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ إِجَابَةِ اللهِ دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَتَّى قُتِلُوا مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ بِبَدْر (٣/ ٩٥)، من طرق عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب به بنحوه. - وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٥٥ رقم ٨٢)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم، عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب به. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَبُو عُثْمَان الواسطي، الْبَزَّاز المُلَقَّبُ: بِسَعْدُوَيْه روي عَنْ: صَالِح بْن عُمَر أَبي عُمَر الْوَاسِطِي، وحماد بْن سَلَمَة، وعبد الله بْن المبارك، وآخرين.

стр. 639

روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْبُخَارِي، وأَبُو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن القطان، وابن قانع، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: مأمون، ولعله أوثق من عَفَّان إن شاء الله، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وَسئل ابْن مَعِين، عَنْ عَمْرو بْن عون، وسعدويه، قال: كَانَ سعدويه أكيسهما. فقيل له: فِي جميع ما حدث؟ قال: نعم. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد الحافظ: سمعت سَعِيد بْن سُلَيْمان وقيل لَهُ: لم لا تقول: حَدَّثَنَا؟ فَقَالَ: كل شيء حدثتكم بِهِ فقد سمعته، ما دلست حديثاً قط، ليتني أحدث بما قد سمعت. روى له الجماعة. وقال أَحْمَد: كَانَ صاحب تصحيف ما شئت. وقال الدارقطني: تكلموا فيه. قال ابن حجر: وقول الدارقطني هَذَا تليين مُبْهَم لَا يُقبل. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١) ٣) صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ. روي عَنْ: مُطَرِّف بْن طَرِيف، وسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، والأعمش، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بن سُلَيْمان الواسطي، وداود بن رشيد، وداود بن عَمْرو الضبي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن معين، وأبو زُرْعَة، ويزيد بن هارون، وابن نمير، وابن الأعرابي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الواسطيين. وقال أحمد: لا بأس به. روى له البخاري في الأدب، ومسلم. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٤) مُطَرِّفُ بنُ طَرِيْفٍ، أَبُو بَكْر وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: أَبي إِسْحَاق السَّبِيعِي، والحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، وآخرين. روي عَنْه: صَالِح بْن عُمَر الواسطي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وأبو حاتم، وابن المديني، وعثمان بن أبي شيبة، ويعقوب بن شيبة، والفسوي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: صالح الكتاب، ثبت في الحديث، وزاد ابن أبي شيبة: صدوق، وليس بثبت، وزاد يعقوب: ثبت، وزاد الذهبي: إمام عابد، وزاد ابن حجر: فاضل. وقال الذهبي مرة: أَحَدُ الأَثْبَاتِ الْمُجَوِّدِين. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وَقَال الشافعي: ما كَانَ ابْن عُيَيْنَة بأحد أشد إعجابًا منه بمطرف. وَقَال مطرف عَنْ نفسه: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها. روى له الجماعة. وسئل أَبُو داود عَن مطرف، وابن أَبي السفر قال: ابْن أَبي السفر لا بأس به، ومطرف فوقه. وقد وُصف

стр. 640

بالإرسال: في روايته عَنْ الحسن، والضحاك، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (١) ٥) أَبو إِسْحَاق السَّبِيعِيُّ: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣). ٦) عَمْرو ذو مُر الهَمَدّانِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: علي بْن أَبِي طَالِب. روي عَنْه: أَبُو إسحاق السبيعي ولم يرو عنه غيره. كذا قال البخاري، ومسلم، وأبو حاتم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة. وقال البخاري: لا يُعرف. وقال مرة: فيه نظر. وَقَال ابْن عَدِي: لا يروي عنه غير أَبِي إسحاق وهو غير معروف وهو في جملة مشايخ أَبِي إسحاق المجهولين الذين لا يحدث عنهم غير أَبِي إسحاق، فإن لأبي إسحاق غير شيخ يحدث عنه لا يُعرف. وقال ابن حجر: مجهول. وقال ابن حبان: في حديثه مناكير. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢) ٧) عليُّ بْنُ أَبِي طَالِب بْن عم رَسُول اللَّه ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَمْرو ذو مُر الهَمَدّانِي: مجهول الحال. قلت: إلا أنه قد تُوبع متابعات تامة عَنْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب. فتابعه قَيْس بْن أَبِي حَازِم، وأَبو الطُّفَيْل، عَنْ عَلِي. ومتابعة أَبي الطُّفَيْل متابعة صحيحة. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُطَرِّفٍ إِلَّا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ. تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 641

[١٢٧/ ٧٧٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ شَطْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موصولاً. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبُو خَالِد الْأَحْمَر. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وفي "الكبير" (١٢/ ٣٣٠ رقم ١٣٢٦٠) بسنده سواء. الوجه الثاني: هِشَامُ بْنُ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي ﷺ مُرسلاً: أخرجه مالك في الموطأ ك/ الحج ب/ صَلَاةِ مِنًى (٣/ ٥٩٠ رقم ١٥٠٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ شَطْرَ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُوْرَ النَّاقِدُ (١) أَبُو عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبي خَالِد الْأَحْمَر، وابنِ عُيَيْنَةَ، وَحَفْص بن غِيَاث، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبُخَارِي، وَمُسْلِم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أَبُو حاتم، وأبو دَاوُد، وابن قانع، والحسين بْن فهم، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو حاتم: أمين صدوق، وَزاد الحسين بْن فهم: ثبت صاحب حديث، وقد كتب عنه أهل بغداد كتاباً كبيراً، وكان من الحفاظ المعدودين، وكان فقيهاً، وزاد ابن حجر: حافظ، ووهم في حديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابْن مَعِين: صدوق. وقال أَحْمَد: كان يتحرى الصدق. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (٢) ٣) سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ الأَزْدِيُّ، أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ الكُوْفِيُّ.

стр. 642

روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وشعبة بْن الحجاج، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو بْن مُحَمَّد النَّاقِد، وأحمد بْن حنبل، وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال الْعِجْلِي، وابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والبزار، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. - وقال الذهبي: أَبُو خَالِد مُحْتَج بِهِ فِي الْكُتُب، وَلَكِنْ مَا هُوَ فِي الثَّبْت مِثْل الْقَطَّان، وَحَدِيْثُهُ محتجٌّ بِهِ فِي سَائِرِ الأُصُوْلِ. وقال ابْن راهويه: سألت وكيعاً عَنه فقال: وأَبُو خالد ممن يسأل عنه؟. وَقَال الخطيب: كان سُفْيَان يعيب أبا خالد بخروجه مع إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بن حسن، فأما أمر الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه. - وَقَال ابن مَعِين مرة، وأبو حاتم، والذهبي: صدوق، وزاد ابن معين: وليس حجة. وقال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أُتى من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو فِي الأصل كما قال ابن مَعِين: صدوق وليس بحجة. قال الذهبي مُعقباً علي ابن عدي: الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر يهم كغيره. وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال البزار: ليس ممن يلزم بزيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها. وحاصله أنه "ثقة مكثر يهم كغيره" والله أعلم بالصواب. (١) ٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد مالك في الموطأ ". ١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٢) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موصولاً. ورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبُو خَالِد الْأَحْمَر كما سبق بيان ذلك في التخريج. وزاد الطبراني: عَبْدَة بْن سُلَيْمَان. ذكر ذلك في تعليقه علي الحديث بالتفرد. الوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي ﷺ مُرسلاً. ورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: مالك بن أنس. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق ـــــ والله أعلم ــــ أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين وذلك للقرائن الأتية: ١) أنَّ الوجه الأول رواه اثنان من الثقات وهما: أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان.

стр. 643

٢) أنَّ الوجه الأول جاء من طريق هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَر. والحديث كذلك محفوظ من وجه آخر عن ابن عمر كما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من طُرق عن ابن عمر كما سيأتي بعد ذلك. ٣) وأما إرسال الوجه الثاني فلا يضر: قال أحمد: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. ــــــ قلت: وأَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان من أهل الكوفة وأسندوا الحديث عن هشام بالوجه الأول ــــــ قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني أن هشاماً ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى. وقال أحمد أيضاً: ومالك يرسل أشياء كثيرة، يسندها غيره. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده صحيح" قلت: والحديث له متابعات قاصرة أخرجها الشيخان في صحيحهما من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. (٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة لم أقف عليه في حدود بحثي، والله أعلم. سادساً: التعليق علي الحديث: قلت: كانت عائشة أم المؤمنين، وعثمان بن عفان أمير المؤمنين ﵄ يتمان الصلاة في السفر رغم أنَّ سنة النبي ﷺ في السفر هي قصر الرباعية، وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك: فقال النووي: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْقَصْرَ جَائِزًا وَالْإِتْمَامَ جَائِزًا فَأَخَذَا بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَائِشَةُ أُمُّهُمْ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَنَازِلِهِمَا وَأَبْطَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ بِأَزْوَاجِهِ وَقَصَرَ. وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ أَبَدًا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَلِ اشْتَهَرَ أَمْرُ

стр. 644

الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ حَرَامٌ عَلَى الْمُهَاجِرِ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَقِيلَ: كَانَ لِعُثْمَانَ أَرْضٌ بِمِنًى وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْإِتْمَامَ وَالْإِقَامَةَ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حنيفة وأحمد والجمهور أنه يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَشَرَطَ بَعْضُ السَّلَفِ كَوْنَهُ سَفَرَ خَوْفٍ وَبَعْضُهُمْ كَوْنَهُ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَبَعْضُهُمْ كَوْنَهُ سَفَرَ طَاعَةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُونَ وَلَا يَجُوزُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ. (١)

стр. 645

[١٢٨/ ٧٧٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهٌ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوقِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْقَوَارِيرِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: قَزْعَة بْن سُوَيْد من أصح الأوجه عنه. (١) أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (١١/ ٩١ رقم ٦٢٢٢)، وابن المقرئ في "الثالث عشر من فوائده" (١/ ٧٥ رقم ٧٥)، ومسافر بن محمد بن حاجي الدمشقي في "الأربعين في فضائل ذكر رب العالمين" (١/ ٢٦ رقم ١٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٧)، وابن الفاخر في "موجبات الجنة" (١/ ٣١ رقم ٢١). الوجه الثاني: عَمْرِو، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَمَن شَهِد مُعَاذ بْن جَبَل حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة. ورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٣٦٢ رقم ٣٧٣)، وأبو الجهم في "جزئه" (١/ ٦٢ رقم ١١٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٣١٢)، والسبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ٢١٥)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣٠٥). عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذاً حِيْنَ حَضَرتْهُ الوَفَاةُ، يَقُوْلُ: اكْشِفُوا عَنِّي سُجفَ القُبَّةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَدِيْثاً لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوْهُ إِلاَّ مَخَافَةَ أَنْ تَتَّكِلُوا: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهَ مُخْلِصاً وَثَبْتاً مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَلَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ. (٢) ثانياً: دراسة الإسناد:

стр. 646

أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيْسَرَةَ الجُشَمِيُّ القَوَارِيْرِيُّ، (١) أَبُو سَعِيْدٍ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: قَزَعَة بْن سُوَيْد، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الرحمن بْن مهدي، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْبُخَارِي، ومسلم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، ومسلمة بن قاسم، وابن قانع، والسمعاني، وأبو محمد بن الأخضر، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن قانع، وابن حجر: ثبت، وزاد السمعاني: حافظ، وزاد أبو محمد: مأمون، وزاد صالح: صدوق. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وَأَبُو حاتم صدوق. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٢) ٣) قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدِ بنِ حُجَيْرٍ بْن بَيَان البَاهِلِيُّ، أبو مُحَمَّد البَصْرِيُّ. روي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أمية، وعَبْد اللَّهِ بْن أَبي مليكة، ومحمد بن المنكدر، وآخرين. روي عَنْه: عُبَيْد الله بن عُمَر القَوَارِيْرِي، وقتيبة بن سَعِيد، ومسدد بْن مسرهد، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. - وقال العجلي: لَا بَأْس بِهِ وَفِيه ضعف. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. وقال الذهبي: صَالِحُ الحَال. - وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي، والْعَبَّاس العنبري، وابن حجر: ضعيف. وقَال البُخارِيُّ: ليس بذاك القوي. وقال ابن معين مرة: لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي وَهُوَ صَالح. وَقَال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج بِه. وقال البزار: لم يكن بالقوي وقد حدث عنه أهل العلم. - وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره. وقال الدارقطني: يغلب عليه الوهم. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال مرة: هو شبة المتروك. وقال الذهبي مرة: مختلف فيه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ، أَبُو مُحَمَّد الأَثْرَمُ الجُمَحِيُّ. روي عَنْ: ابْن عَبَّاس، وَجَابِر بن عَبْدِ الله، وَابْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: قَزَعَة بن سُوَيْد، وَسُفْيَان الثَّوْرِي، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن عُيَيْنَة: ثقة ثقة ثقة. وحديث أسمعه من عَمْرو أحب إلي من عشرين من

стр. 647

غيره. وقال أبو حاتم: ثقة ثقة. وَقَال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، والنَّسَائي، والمنتجالي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت. وقال الحاكم: كَانَ مِنَ الحُفَّاظ المُقَدَّمِيْن. وقال الطبري: كان فقيهاً ثبتاً في الحديث صدوقاً عالماً. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني التابعين وأهل الفضل في الدين. وقال أَحْمَد: كان شعبة لا يقدم على عَمْرو أحداً لا الحكم ولا غيره، يعني في الثبت. وَقَال ابن عيينة: قلت لمسعر: من رأيت أشد إتقاناً للحديث؟ قال: القاسم بن عبد الرحمن، وعَمْرو بن دينار. وقال الزُّهْرِي: ما رأيت شيخاً أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ. وَقَال يحيى بن سَعِيد القطان: عَمْرو بن دينار أثبت عندي من قتادة. وَقَال أحمد: عَمْرو أثبت الناس في عطاء. روى له الجماعة. وقد وُصِف بالإرسال: قَال ابْن أَبي حاتم: سئل أبو زُرْعَة: هل سمع عَمْرو بن دينار من أبي هُرَيْرة؟ قال: لا، لم يسمع منه. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطِعَة. وقال الذهبي: ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مُزَكِّي الأَخْبَارِ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو، وأبي هريرة، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. قلت: لكن قال أبو موسي المديني: عمرو بن دينار يروي عن أبي هريرة أحاديث وجاء في حديث منها أنه قال: أشهد على أبي هريرة فيدل أنه سمع منه. وقد وصف بالتدليس: فذكره ابن حجر في المرتبة الأولي من المدلسين. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٥) أَبُو هُرَيْرَةَ ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الحميدي في مسنده ". ١) سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: "ثقة ثبت حجة يُرسل ويُدلس لكن قبل العلماء عنعنته" تقدم في حديث رقم (٤٨). ٢) عَمْرُو بْنُ دِينَار: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٤) أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مُعَاذ بْن جَبَل: "مبهم لم أقف علي تعيينه، ولعله أحد الصحابة إذ أن معاذ بن جبل متقدم الوفاة فكانت وفاته في السنة السابعة عشر من الهجرة النبوية. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: قَزْعَة بْن سُوَيْد وهو ضعيف الحديث. الوجه الثاني: عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَمَن شَهِد مُعَاذ بْن جَبَل حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة. ورواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار بهذا الوجه: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة.

стр. 648

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأحفظ: فَرَاوِيَة الوجه الثاني ــــ ابْن عُيَيْنَة ــــ أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: وَقَوْل ابْن عُيَيْنَة هُوَ الصحيح. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: قَزْعَة بْن سُوَيْد وهو ضعيف الحديث. وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وأما الحديث بالوجه ــــ الثاني الراجح ــــ فإسناده صحيح. قلت: وللحديث شاهد في "صحيح مسلم" من حديث عُثْمَانَ بن عفان ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ. (٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِلَّا قَزْعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْقَوَارِيرِيُّ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الرحمة والرضوان. لكن ذلك من حيث الوجه الأول المرجوح. وأما من حيث الوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فرواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قال القاضي عياض اختلف الناس فيمن عصى الله تعالى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان. وقالت الخوارج: تضره ويكفر بها. وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق. وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن وإن لم يغفر له وعذب فلا بد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره قلنا محمله على أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة فيكون معنى قوله ﷺ دخل الجنة أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة وفى قوله ﷺ وهو يعلم إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة إن مظهر الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقد ذلك بقلبه وقد قيد ذلك في حديث آخر بقوله ﷺ غير شاك فيهما وهذا يؤكد ما قلناه قال القاضي وقد يحتج به أيضًا من يرى أن مجرد معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع إحداهما ولا تنجي من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه أو لم تمهله المدة ليقولها بل اخترمته المنية. (٣)

стр. 649

[١٢٩/ ٧٧٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ: «مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِالْخَيْفِ الْأَيْمَنِ، حَيْثُ اسْتَقْسَمَ (١) الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْكُفْرِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٦١ رقم ١١٠٤٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٣/ ٨٦ رقم ١٤٢)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّاد بْنِ الْعَوَّامِ به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ بن عُمَر بْن عَبد الله بْن المنذر بْن مُصْعَب، أَبُو سَهْل الكِلابي، الوَاسِطِيُّ. روي عَنْ: سُفْيَان بْن حسين الواسطي، وعبد الله بْن عون، وإِبْرَاهِيم بْن مسلم الهجري، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وأَحْمَد بْن حنبل، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعِجْلِي، وأَبُو حاتم، وابْن مَعِين، وأَبُو دَاوُد، والبزار، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: صدوق مأمون مقنع جائز الحديث هو والله أوثق من يزيد بن هارون أفيزيد ليس ثقة بلى والله إنه لثقة وإن عباداً لأوثق منه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الواسطيين. وَقَالَ سَعْدَوَيْهِ: كَانَ مِنْ نُبَلاءِ الرجال في كل أمره. روى له الجماعة. وَقَال ابْن خراش: صدوق. وقال أحمد: مضطرب الْحَدِيث، عَنْ سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، قال ابن حجر: نقل الإسماعيلي عن الأثرم كلام أحمد فأطلقه، والذي في علل الأثرم مقيد بسعيد. وحاصله أنه "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف كما قال أحمد". (٢) ٤) سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بْن الْحَسَن، أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ.

стр. 650

روي عَنْ: الحكم بْن عتيبة، ومحمد بن سيرين، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين. روي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بْن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، والبزار، وابن خراش، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وقال الحاكم: هو من الثقات الذين يُجمع حديثهم وهو أحد أئمة الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابْن سعد: ثقة يخطئ فِي حديثه كثيراً. وَقَال عُثْمَان بْن أَبي شَيْبَة: كان ثقة، ولكنه كان مضطرباً فِي الحديث. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف، وقد حمل الناس عنه. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به. وَقَال ابْن خراش: لين الحديث. وقال أَحْمَد، وابن معين: حديثه عَنِ الزُّهْرِيّ ليس بذاك، وزاد يحيي: ثقة فِي غير الزُّهْرِي. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس إلا فِي الزُّهْرِي فإنه ليس بالقوي فيه. وَقَال ابْن عَدِي: هو فِي غير الزُّهْرِيّ صالح الحديث، وفي الزُّهْرِيّ يروي أشياء خالف الناس. وقال ابن حجر: ثقة في غير الزهري باتفاقهم. وقال ابن حبان في المجروحين: يَرْوِي عَن الزُّهْرِيّ المقلوبات وَإِذا روى عَن غَيره أشبه حَدِيثه حَدِيث الْأَثْبَات وَذَاكَ أَن صحيفَة الزُّهْرِيّ اخْتَلَط عَلَيْهِ فَكَانَ يَأْتِي بِهَا عَلَى التَّوَهُّم فالأنصاف فِي أمره تنكب مَا روى عَن الزُّهْرِيّ والاحتجاج بِمَا روى عَن غَيره. وقال في الثقات: وَأما رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ فَإِن فِيهَا تخاليط وَهُوَ ثِقَة فِي غير حَدِيث الزُّهْرِيّ يجب أَن يمحى اسْمه من الْمَجْرُوحين. وحاصله أنه "ثقة إلا في حديثه عن الزهري ففيه ضعف". (١) ٥) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: روي عَنْ مِقْسَمٍ بن بُجْرة، ومُجَاهِد بن جبر. "ثقة ثبت لكنه يُرسل" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَحَدِيْثُ القُنُوْتِ، وَحَدِيْثُ عَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١). ٦) مِقْسَمٍ بن بُجْرة: روي عَنْ ابْن عباس. "صدوق يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١). ٧) مُجَاهِدُ بْنُ جبر المَكِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤). ٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بْن عم النَّبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" والله أعلم. قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين: فعند البخاري من حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: مَنْزِلُنَا غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. (٢)

стр. 651

وأخرجه مسلم في "صحيحه" أيضاً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: نَنْزِلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: … قَوْلُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ. فقوله ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: أَيْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ لِأَنَّ غَزْوَةَ حُنَيْنٍ عَقِبَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ وَلَا مُغَايِرَةَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ قَالَ وَهُوَ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ لَا فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قِيلَ إِنَّمَا اخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ النُّزُولَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَذَكَّرَ مَا كَانُوا فِيهِ فَيَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الْفَتْحِ الْعَظِيمِ وَتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَى رَغْمَ أَنْفِ مَنْ سَعَى فِي إِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَمُبَالَغَةً فِي الصَّفْحِ عَنِ الَّذِينَ أَسَاءُوا وَمُقَابَلَتِهِمْ بِالْمَنِّ وَالْإِحْسَانِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء. (٢) وقال ابن حزم ﵀: الِاخْتِلَافُ فِي قَوْلِهِ ﷺ : مَنْزِلُنَا غَدًا بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ. قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَوْلَهُ ﷺ : إِنَّهُ نَازِلٌ بِخِيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدْ رُوِّينَا رِوَايَةً يُمْكِنُ أَنْ تَشْهَدَ عَلَى مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وهي أن النبي ﷺ قال ذلك حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا. فلَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٍ يَتَعَارَضُ بَلْ هُوَ كُلُّهُ مُتَّفِقٌ، قَالَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ شُكْرًا لِلَّهِ وَإِظْهَارًا لِلدِّينِ وَحُكْمِ الْإِسْلَامِ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ، وَحَيْثُ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ، فَقَالَ ﵇ فِي اسْتِقْبَالِ فَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ غَلَبَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ، وَتَنْكِيسِ رَايَةِ الْكُفْرِ بِهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ إِذْ أَرَادَ غَزْوَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ، وَقَالَهُ أَيْضًا ﵇ فِي حَجَّتِهِ. وَإِذَا ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلَّ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَهُوَ الْإِمَامُ الْبَرُّ الصَّادِقُ الَّذِي لَا يَتَّهِمُهُ إِلَّا فَاسِقٌ، وَلَا يَجْعَلُ مِثْلَ هَذَا مُتَعَارِضًا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مَنْ لَا يَعُدُّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ كِلْتَيْهِمَا. (٣)

стр. 652

[١٣٠/ ٧٨٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَارُ قَالَ: سَمِعْتُ مَرْزُوقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ ناشئ يَنْشَأُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٥٣ رقم ٧٥٩٠)، وأبو طاهر السِّلَفي في "المشيخة البغدادية" (٦/ ٢٧ رقم ٢٧)، وتمام الرازي في "فوائده" (٢/ ٢١٥ رقم ١٥٦٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ب/ فَضْلِ التَّعَلُّمِ فِي الصِّغَرِ وَالْحَضِّ عَلَيْهِ (١/ ٣٥٤ رقم ٤٨٠)، والشجري في "الأمالي الخميسية" ترتيب محيي الدين القرشي (١/ ٦٢ رقم ٢٥٤)، كلهم من طُرق عَنْ يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَّار، عَنْ مَرْزُوق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْصِي، عَنْ مَكْحُول به. بعضهم بلفظ تِسْعَة وَتِسْعِين صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: سَبْعِين، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ صِدِّيقاً. - والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٥٢ رقم ٧٥٨٩)، وفي "مسند الشاميين" (٤/ ٣١٨ رقم ٣٤٢٣)، عَنْ أَبِي سِنَان الشَّامِي عيسي بن سِنَانٍ القسملي الفلسطيني، عَنْ مَكْحُولٍ به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ بن باب الصَّفَارُ الأَنْصارِيّ السعدي، أَبُو سهل البَصْرِيّ الجَفْرِيُّ. روي عَنْ: مَرْزُوق أَبي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِي، وأبي سنان عيسى بْن سنان، وسفيان الثوري، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وإِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو عُبَيد القاسم بْن سلام، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، وابن معين، وابن المديني، والدَّارَقُطنِي، والساجي: ضعيف الحديث، وزاد الساجي: كان صدوقاً يهم كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ فيجعلها عن أنس. وقال الذهبي: مجمع على ضعفه. وقال يعقوب بن سفيان، والبزار: لين الحديث. - وقال ابْن مَعِين مرة، وأَبُو داود، وابن طاهر: ليس بشيءٍ. وَقَال عَمْرو بْن علي: كثير الوهم والخطأ، وما علمته يكذب، وقد كتبت عنه. وَقَال ابْن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وعامة حَدِيثه مِمَّا لا يتابع عَلَيْهِ. - وقَال البُخارِي، وأبو حاتم مرة: منكر الحديث. وقال الحاكم روى عن ثابت أحاديث مناكير. - وَقَال النَّسَائي، والدولابي، والدارقطني مرة، وابن طاهر، وابن حجر: متروك الحديث. - وَقَال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيلْزق الْمُتُون الْمَوْضُوعَة بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وَذكر الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمته فِي الْمِيزَان حَدِيثا مَوْضُوعًا وَقَالَ الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ يُوسُف.

стр. 653

وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٤) مَرْزُوقُ أَبو عَبْدِ اللَّه الشَّامِيُّ الحِمْصِيُّ. روي عَنْ: مَكْحُول الشامي، وسَعِيد بْن زرعة الحمصي، وعاصم بْن علي البجلي، وآخرين. روي عَنْه: يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار، وروح بْن عبادة، ومبارك بن فضالة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابْن مَعِين، وابن حجر: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (٢) ٥) مَكْحُوْل الشَامِيُّ: "ثقة يرسل كثيراً ويدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" قلت: ولم يصح له سماع من أَبِي أُمَامَة. قَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يَصِحُّ لِمَكْحُول سَمَاع مِنْ أَبِي أُمَامَة. وقال مرة: لَمْ يَرْ أَبَا أُمَامَة. سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٧). ٦) أَبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ صُدَيُّ بْنُ عَجْلانَ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه ثلاث علل: العلة الأولي: يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار: متروك الحديث. العلة الثانية: علة الانقطاع: فمَكْحُوْل الشامي: ثقة لكنه لم يسمع من أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي. العلة الثالثة: الاختلاف في متن الحديث: فأخرجه بعضهم بلفظ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صِدِّيقًا، وبعضهم بلفظ: سَبْعِينَ صِدِّيقاً، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقاً، وبعضهم بلفظ: اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ صِدِّيقاً. وكلهم من طريق يُوسُف بْن عَطِيَّة الصَّفَار، وهو آفة هذا الحديث. قال الذهبي في ترجمة عيسى بن سنان أبو سنان القسملي الفلسطيني. قال: عن أبي سنان الشامي، عن مكحول، عن أبي أمامة: أيما ناشئ نشأ على طاعه الله حتى يموت أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صديقاً. منكر جداً. (٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِداً. (٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَكْحُولٍ إِلَّا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ برواية هذا الحديث عَنْ مَكْحُول بل تابعه: أَبو سِنَان الشَّامِي عيسي بن سِنَانٍ القسملي الفلسطيني، وهو لين الحديث. (٥)

стр. 654

[١٣١/ ٧٨١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ، إِذْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: «هَلْ رَكَعْتَ الرَّكْعَتَيْنِ؟» قُلْتُ: لَا. قَالَ: «فَارْكَعْهُمَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ. ورواه عَن الحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي الْبَصْرِي، وهِشَام بْن حَسَّان. أما طريق زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِيُّ الْبَصْرِيُّ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. وأما طريق هِشَام بْن حَسَّان: أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٤٣٠ رقم ١٢٢٣)، (٢/ ٤٧٦ رقم ١٢٨٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا؟ (١/ ٣٦٥ رقم ٢١٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٩٥ رقم ٦٧١٢). الوجه الثاني: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، عَنْ جَابِر بْن عَبْدِ الله. ورواه عَن الحَسَن البَصْرِي بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٥/ ٣٣ رقم ٢٦٢٢)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٩٥ رقم ٦٧١٠). الوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلاً: ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُسُ بن عُبيد، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ الْبَصْرِي. أما طريق مَنْصُور بْنِ زَاذَانَ من أصح الأوجه عنه (٢)، وَأَبُو حَرَّةَ، وَيُونُس: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الرد علي أبي حنيفة مَسْأَلَة رَكْعَتَيْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ (١٣/ ١٨٣ رقم ٣٧٤٨٤)، وفي ك/ الصلاة ب/ فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (٢/ ٥٥٣ رقم ٥٢٠٢). وأما طريق الرَّبِيعِ بْن صَبِيح: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ ب/ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ. (٢/ ٩٧١ رقم ١٥٩٤).

стр. 655

ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَبُو إِسْحَاق بن أَبي عُثْمَان البَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: دَاوُد بْن مَنْصُور الْقَاضِي، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ووكيع بْن الجراح، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وأَبُو حَاتِم الرازي، وموسى بْن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والدارقطني، وأبو محمد بن الأخضر، والخطيب، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أبو محمد بن الأخضر، والخطيب: ثبت، وزاد الذهبي، وابن حجر: حافظ. وقال الذهبي: لَيَّنَهُ حَجَّاجُ بنُ الشَّاعِر بِلَا وَجْه. وقال ابن حجر: تُكلم فيه بلا حجة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أبو حاتم: كان يذكر بالصدق. وقال الخليلي: صالح. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٣) دَاوُدُ بْنُ مَنْصُور النَّسَائِيُّ، أَبُو سُلَيْمان الْقَاضِيُّ. روي عَنْ: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي الْبَصْرِي، وعبد الوارث بْن سَعِيد، والليث بْن سعد، وآخرين. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِي، وأَبُو حَاتِم الرازي، والهيثم بْن خَالِد المصيصي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق. وزاد ابن حجر: يهم. وسُئل أَحْمَد عنه فقال: لا أدري، وكرهه. قال ابن حجر: كرهه للقضاء. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٤) زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ (٣) الْبُدِّي الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: الْحَسَنِ الْبَصْرِي، والشَّعْبِي، وَأبِي رَجَاء الْعُطَارِدِي، وآخرين. روي عَنْه: دَاوُد بْن مَنْصُور الْقَاضِي، وَبِشْر بْن الْوَلِيد، وَمُحَمَّد بْن بَكَّار بْن الرَّيَّان، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن عدي: عزيز الحديث، وقال مرة: هو فِي جُمْلَةِ الْكُوفِيِّين الَّذِينَ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ. وقَالَ أبو حاتم، والدَّارَقُطْنِي، وابن حجر: ضَعِيف، وزاد أبو حاتم: ليس بقوى. وذكره الساجي، والعقيلي في الضعفاء. وَقَالَ ابْن مَعِين، وابن الجارود: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ أَحْمَد، وابْنُ مَعِين مرة، والنَّسَائِي، وابن الجارود: لَيْس حَدِيثُه بِشَيْء، وزاد أَحْمَد: تَرَكَ النَّاس حَدِيثَه. وقال ابن حبان: يَرْوِي عَن الْأَثْبَات مَالا يشبه أَحَادِيثهم حَتَّى يسْبق إِلَى الْقلب أَنَّهُ الْمُتَعَمد لَهَا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ. وقال ابن المديني: هالك ما كتبت عنه شيئاً.

стр. 656

وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١) ٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). … ٦) سُلَيْكٍ بن عمرو أو ابن هدبة، الْغَطَفَانِيُّ. روي عَنْ: النَّبِي ﷺ . روي عَنْه: جابر بن عبد الله. قال أبو حاتم: له صحبة. وذكره البغوي، وابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وحاصله أنه "صحابي". (٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في المعجم الكبير ". ١) الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَر الْقَتَّاتُ الْكُوفِيُّ: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: صدوق. (٣) ٢) مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٣) عَلِيُّ بْنُ مسْهِر: قال ابن حجر: ثقة له غرائب بعد أن أضر. (٥) ٤) إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم المكي: قال ابن حجر: ضعيف الحديث. (٦) ٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" وقال أبو حاتم، وابْن الْمَدِينِي، وأَبُو زُرْعَةَ، والدَّارَقُطْنِي: لَمْ يَسْمَع مِن جَابِر شَيْئاً. تقدم في حديث رقم (٨٤). ٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي شيبة في مصنفه ". ١) هُشَيْمٌ بن بشير بن القاسم السُلمي: قال ابن حجر: ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي. (٧) ٢) … مَنْصُورٌ بْنِ زَاذَان: قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد. (٨) ٣) واصل بن عبد الرحمن أَبُو حَرَّةَ البصري: قال ابن حجر: صدوق عابد. (٩) ٤) يُونُسُ بن عُبيد بن دينار العبدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل ورع. (١٠)

стр. 657

٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا يُقبل شيء من حديث إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الحَسَن البَصْرِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ سُلَيْك الْغَطَفَانِي. ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: زَكَرِيَّا بْن حَكِيم الْحَبَطِي، وهِشَام بْن حَسَّان. وزَكَرِيَّا الْحَبَطِي: ضعيف الحديث كما سبق بيان ذلك. وهِشَام بْن حَسَّان: قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما. (١) الوجه الثاني: الحَسَن البَصْرِي، عَنْ جَابِر. ورواه عَن الحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم المكي. وإِسْمَاعِيل هذا: ضعيف الحديث. الوجه الثالث: عَنْ الحَسَن البَصْرِي مُرسلاً: ورواه عَن الحَسَنُ بهذا الوجه: مَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَأَبُو حَرَّةَ واصل بن عبد الرحمن، وَيُونُس بن عُبيد، والرَّبِيع بْن صَبِيح الْبَصْرِي. قلت: ومَنْصُور، وَيُونُسُ: ثقات أثبات. وَأَبُو حَرَّة، والرَّبِيعِ بْنُ صَبِيحٍ: صدوقان. قلت: قال الدارقطني: ورواه عن الحَسَن أيضاً مرسلاً: أشعث، والحسن بن دينار، وقتادة. (٢) قلت ـــــ الباحث ــــــ: لكن لم أقف علي هذه الطرق في حدود بحثي والله أعلم. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثالث هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجهين الأخَرَيْن. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بعض الثقات الأثبات كمَنْصُور بْنِ زَاذَان، وَيُونُس بن عُبيد. ٣) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: والأشبه من ذلك بالصواب المرسل. (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" وذلك لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: عنعنة الحَسَن فهو كثير الإرسال والتدليس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالتحديث. وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناده منكر أيضاً لمخالفة الضعيف لما رواه الثقات. وفيه أيضاً: عنعنة الحَسَن، والحسن لم يسمع من جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أيضاً كما سبق بيان ذلك. وأما الحديث بالوجه الثالث ــ الوجه الراجح ــ فإسناده ضعيف لإرساله.

стр. 658

قلت: لكن الحديث من وجهه الراجح له شواهد في الصحيحين من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه ﵁. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. (١) وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أيضاً قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْجَامِعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَجَوَّزَ فِيهِمَا لِيَسْمَعَ بَعْدَهُمَا الْخُطْبَةَ وَحُكِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَالَ الْقَاضِي وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يُصَلِّيهِمَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ﵃ وَحُجَّتُهُمُ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِيَامِ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ يَرُدُّهُ صَرِيحُ قَوْلِهِ ﷺ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا وَهَذَا نَصٌّ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ تَأْوِيلٌ وَلَا أَظُنُّ عَالِمًا يَبْلُغُهُ هَذَا اللَّفْظُ صَحِيحًا فَيُخَالِفُهُ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَيْضًا جَوَازُ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ لِحَاجَةٍ وَفِيهَا جَوَازُهُ لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ وَفِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى الْمَصَالِحِ فِي كُلِّ حَالٍ وَمَوْطِنٍ وَفِيهَا أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَانِ وَأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي حَقِّ جَاهِلِ حُكْمِهَا وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا فَوَاتَهَا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَالِمِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ أَمَّا الْجَاهِلُ فَيَتَدَارَكُهَا عَلَى قُرْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْمُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تُتْرَكُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ تُبَاحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَلْحَقُ بِهَا كُلُّ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ كَقَضَاءِ الفائتة وَنَحْوِهَا لِأَنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ فِي حَالٍ لَكَانَ هَذَا الْحَالُ أَوْلَى بِهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ فَلَمَّا تُرِكَ لَهَا اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ وَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ لَهَا الْخُطْبَةَ وَأَمَرَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ قَعَدَ وَكَانَ هَذَا الْجَالِسُ جَاهِلًا حُكْمَهَا دَلَّ عَلَى تَأَكُّدِهَا وَأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ بِحَالٍ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣)

стр. 659

[١٣٢/ ٧٨٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. (١) أولاً: تخريج الحديث: قلت: لم أقف عليه من طريق الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ في حدود بحثي إلا من رواية الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ الكِلابيُّ: "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩). ٤) الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِي الكاهلي، ويُقال: الثعلبي الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: أبيه الْمُسَيِّب بْن رَافِع، والحكم بْن عتيبة، وسهيل بْن أَبي صالح، وآخرين. روي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، وزهير بْن معاوية، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار الموصلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: مأمون، وَزاد ابْن عمار: يحتج بحديثه، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. - وقال الذهبي مرة: صدوق مشهور. وَقَال أَبُو حاتم: صالح الحديث. - وقال الحاكم له أوهام في الإسناد والمتن. وقال الأزدي في بعض حديثه نظر. وتعقبه النباتي بأنه كان يجب أن يذكر ما فيه النظر. وقال الذهبي، وابن حجر: قال بعضهم كان يهم كثيراً وهو قول لا يُعبأ به. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٥) المُسَيِّبُ بنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ، أَبُو العَلَاء الكُوْفِيٌّ الأعمى، والد العلاء بْن المُسَيِّب. روي عَنْ: عَائِشَةَ مُرسَلاً، والْبَرَاءَ بْنَ عَازِب، وقيس بْن أَبي حازم، وموسي بن طلحة، وآخرين. روي عَنْه: ابنه العلاء بْن المُسَيِّب، ومنصور بْن المعتمر، وأَبُو إسحاق السبيعي، وآخرون.

стр. 660

أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابن معين، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: ثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. روى له الجماعة. وقد وصُف بالإرسال: قَالَ ابن معِين: لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْر الصِدْيقُ: "أمُّ المُؤمِنين وزوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" لانقطاعه فيه: المُسَيِّب بن رَافِع الأَسَدِي لم يسمع من عائشة ﵂. قلت: وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ، فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى، تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. لكن قوله: "فَذَهَبَتْ تَزِيدُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِلَى هَذَا انْتَهَى السَّلَامُ». فَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ" زيادة شاذة لم يُتَابع عليها. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَائِشَةَ ﵂. وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ السَّلَامِ وَيَجِبُ عَلَى الرَّسُولِ تَبْلِيغُهُ. وَفِيهِ بَعْثُ الْأَجْنَبِيِّ السَّلَامَ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الصَّالِحَةِ إِذَا لَمْ يُخَفْ تَرَتُّبُ مَفْسَدَةٍ وَأَنَّ الَّذِي يَبْلُغُهُ السَّلَامُ يَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الرَّدُّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا لَوْ بَلَغَهُ سَلَامٌ فِي وَرَقَةٍ مِنْ غَائِبٍ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ عَلَى الْفَوْرِ إِذَا قَرَأَهُ. وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الرَّدِّ أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكَ أَوْ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ بِالْوَاوِ فَلَوْ قَالَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ. وَمَعْنَى يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ: يُسَلِّمُ عَلَيْكِ. (٣)

стр. 661

[١٣٣/ ٧٨٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَبْلَى، إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَان مُشْكِل مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَب (٦/ ٥٩ رقم ٢٢٩٣) عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، به بنحوه. - والبخاري في "صحيحه" ك/ التفسير ب/ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ (١) (٦/ ١٢٦ رقم ٤٨١٤)، والبزار في "مسنده" (١٦/ ١١٧ رقم ٩١٩٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ غَيْرَ عَجْبِ الذَّنَبِ" (٦/ ٦٠ رقم ٢٢٩٤)، عَنْ حَفْص بْن غِيَاث. - والبخاري في "صحيحه" في ك/ التفسير ب/ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ (٢) (٦/ ١٦٥ رقم ٤٩٣٥)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الفتن وأشراط الساعة ب/ مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ (٤/ ٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٥)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (٢/ ٦٤٩ رقم ١٨٢٩)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الزهد ب/ ذِكْرِ الْقَبْرِ وَالْبِلَى، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ التفسير ب/ تفسير سور الزمر قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ (١٠/ ٢٤٣ رقم ١١٣٩٥)، وأَبُو بَكْرٍ القَاسِمُ المُطَرِّزِ في "فوائده وأماليه" (١/ ١٧٤ رقم ٥٩) والطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٢٥٩)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصُّورِ، وَالْحَشْرِ، وَالنَّشْرِ (٦/ ١٢٣٤ رقم ٢١٨٨)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" ب/ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (٣) (١/ ١٢٩ رقم ٢١٩، ٢١٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم. فَصْل فِي كَيْفِيَّةِ انْتِهَاءِ الْحَيَاةِ الْأُولَى، وَابْتِدَاءِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَى (١/ ٣١٤ رقم ٣٥٥)، والبغوي في "تفسيره" تفسير سورة الزمر (٧/ ١٣١)، وفي "شرح السنة" ك/ الفتن ب/ النَّفْخِ فِي الصُّورِ (١٥/ ١٠٤ رقم ٤٣٠٠)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" ذكر تلبيسه علي الفلاسفة وتابعيهم (١/ ٤٧)، عَنْ محمد بن خازم، أَبُو مُعَاوِيَة الضرير. - وأَبُو بَكْرٍ القَاسِمُ المُطَرِّزِ في "فوائده وأماليه" (١/ ١٧٥ رقم ٦٠)، عَنْ جعفر بن الحارث الواسطي. - وعبد الغني المقدسي في "ذكر النار" ب/ ذكر النار وأهلها (١/ ١٠٥ رقم ١٠٣)، عَنْ ابن لهيعة.

стр. 662

- كلهم: عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بعضهم مختصراً، وبعضهم مُطولاً. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الليثي الْكُوفِيُّ، ويقال اسم أبيه: حازم. روي عَنْ: الأعْمَش، وإدريس بْن يزيد الأَودِي، ومغيرة بْن مقسم الضبي، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس بِهِ بأس. وَقَال أَبُو حاتم: يكتب حديثه. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٤) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان المَدَنِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٦) أبو هريرة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" وذلك لأجل: مَنْصُور بْن أَبِي الأَسْوَدِ الليثي: صدوق. قلت: وللحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك في التخريج وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر: وَالْعَجْبُ: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضَ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ. وقَالَ ابن الْجَوْزِيّ: قَالَ ابن عُقَيْلٍ: لِلَّهِ فِي هَذَا سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنَ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إِحْيَاءِ كُلِّ إِنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إِلَّا بِإِبْقَاءِ عَظْمِ كُلِّ شَخْصٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِعَادَةَ الْأَرْوَاحِ إِلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا وَلَوْلَا إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا لَجَوَّزَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ الْإِعَادَةَ إِلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إِلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ يَفْنَى أَيْ تُعْدَمُ أَجْزَاؤُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ يَسْتَحِيلُ فَتَزُولُ صُورَتُهُ الْمَعْهُودَةُ فَيَصِيرُ عَلَى صِفَةِ جِسْمِ التُّرَابِ ثُمَّ يُعَادُ إِذَا رُكِّبَتْ إِلَى مَا عُهِدَ. (٢)

стр. 663

[١٣٤/ ٧٨٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبِيَدِهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: لَأُعْطِيَنَّ هَذَا الْكِتَابَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قُمْ يَا عُثْمَانُ بْنَ أَبِي الْعَاصِ». فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. - وأبو الحسن البغدادي في "جزء فيه من حديثه" (١/ ١٠ رقم ٤٤) عَن أَحْمَد بْن علي البربهاري. - كلاهما: الْحُلْوَانِي، والبربهاري، عَن الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، عَنْ أَبي أُمَيَّة بْن يَعْلَى الطَّائِفِي به. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْلَى، أَبُو أُميَّة الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ الطَّائِفِيُّ. روي عَنْ: سعيد المَقْبُري، ونافع، وموسى بن عقبة، وأبي الزناد، وهشام بن عروة، وآخرين. روي عَنْه: نعيم بن حماد، وزيد بن الحباب، ومحمد بن عقبة السدوسي، وشيبان بن فروخ، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال ابن عدي: هو في جملة الضعفاء، وَهو ممن يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف الحديث ليس بقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الْبُخَارِي: سَكَتُوا عَنْه. - وقال ابْنَ مَعِين مرة: لَيْسَ بِشَيْء. وقال ابن حبان: كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم. وقال مرة: مِمَّن تفرد بالمعضلات عَن الثِّقَات حَتَّى إِذا سَمعهَا مَن الْعلم صناعته لم يشك أَنَّهَا مَوْضُوعَة لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا للخواص من الِاعْتِبَار. - وقال ابن معين مرة، والنسائي، والذهبي، والدارقطني، والهيثمي: مَتْرُوك الْحَدِيث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة. وقال الذهبي: ذكره ابن عدي وساق له بضعة عشر حديثاً معروفة، لكنها منكرة الإسناد. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٤) سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيد، واسم أَبو سَعِيد: كيسان الْمَقْبُرِيُّ، (٢) أبو سَعْد الْمَدَنِيُّ.

стр. 664

روي عَنْ: أَبي هُرَيْرة، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وجابر بْن عَبد اللَّهِ، وآخرين. روي عَنْه: إِسْمَاعِيل بن يعلى أَبُو أُميَّة الثَّقَفِي، ومالك بْن أَنَس، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأحمد، وابْن المديني، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، وابن خراش، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن خراش: جليل، أثبت الناس فيه الليث بْن سَعْد، وزاد الذهبي: حجة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. - وَقَال أَبُو حاتم: صدوق. وقال أحْمَد، وابن معين: ليس به بأس. وَقَال ابْن عدي: إنما ذكرت سَعِيداً الْمَقْبُرِي، لأن شعبة يَقُول: حَدَّثَنَا سَعِيد بعدما كبر، وأرجو أن يكون سَعِيد من أهل الصدق، وقد قبله الناس، وروى عنه الأئمة والثقات من الناس، وما تكلم فيه أحد إلا بخير. روى له الجماعة. - وقد وُصف بالإرسال: قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي هَل سمع سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري من عَائِشَة؟ فَقَالَ لَا. وقال ابن حجر، وابن الكيال: روايته عن عائشة، وأم سلمة مرسلة. وقَالَ العلائي: سعيد المَقْبُري سمع من أبي هُرَيْرَة وَمن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وأنه اخْتلف عَلَيْهِ فِي أحاديثه، وَأثبت النَّاس فِيهِ اللَّيْث بن سعد يُمَيّز ما روى عَن أبي هُرَيْرَة مِمَّا روى عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم أن مَا كَانَ من حَدِيثه مُرْسلًا عَن أبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ لَا يضر لِأَن أَبَاهُ الْوَاسِطَة، صاحب أبي هريرة وابن صاحبه. وصفه بالاختلاط: قال الذهبي: ما أجد أن أحداً أخذ عنه في الاختلاط فإن ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل فلم يحمل عنه، ومَا أَظُنُّهُ رَوَى شَيْئًا فِي الاخْتِلاطِ، وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ مُطْلَقًا أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، وَكَذَلِكَ لَا يُوْجَدُ لَهُ شَيْءٌ مُنْكَرٌ. وقال مرة: شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط. وقال السخاوي: قال ابن سعد: اختلط قبل موته بأربع سنين، وقال: زاد غيره: وكأنه لم يرو فيها شيئاً أو تميز وإلا فقد احتج به الأئمة الستة. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٥) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف الحديث. وأَبُو أُمَيَّة بْن يَعْلَى الطَّائِفِي: متروك الحديث. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْض. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 665

[١٣٥/ ٧٨٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ قَالَ: نا أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ جُدْعَانَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فاسْتَجِدْهَا، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فاسْتَجِدْهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، و (٢/ ٢٢٢ رقم ١٨٠٢) بسنده سواء. - وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٠٣٣ رقم ٥١١٠)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ٣٩١ رقم ٩١٣)، من طُرقٍ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق به بنحوه. - والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ١٦٨ رقم ٨٢٩٥)، عَنْ حَاتِم بْن سَالِم، عَنْ أَبي أُمَيَّة بْن يَعْلَي، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لِعَبْد اللَّه بْن جُدْعَان: إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فَاسْتَجِدْهَا، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فَاسْتَجِدْهُ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ دَابَّةً فَاسْتَفْرِهْهَا، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدِكَ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمْهَا. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) إِسْمَاعِيل بن يعلى أَبُو أُميَّة الثَّقَفِيّ: "متروك الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤). ٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: ثقة يُرسل" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٤). ٥) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: ضعيف الحديث. وأَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى الطَّائِفِي: متروك الحديث. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ إِلَّا أَبُو أُمَيَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: بيان غريب الحديث: قال الصنعاني ﵀: - إِذَا اشْتَرَيْتَ نَعْلَا فاسْتَجِدْهَا: بسكون الدال أي خذها جيدة من الجودة. - وَإِذَا اشْتَرَيْتَ ثَوْبًا فاسْتَجِدْهُ: هو أيضًا من الجودة كالأول وهو إرشاد إلى أخذ الجيد لدوام نفعه وكمال جماله. (١)

стр. 666

[١٣٦/ ٧٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ،: قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ». أولاً: تخريج الحديث: قلت: لم أقف عليه من طريق حُمَيْد الطَّوِيل، عَنْ أَنَس بْن مَالِك في حدود بحثي إلا من رواية الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُون المَدَنِيُّ المعروف بالواسطي، مولى القاسم بْن مُحَمَّد، يقال له: ابْن تليدان. (١) روي عَنْ: سالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، ونافع مولى بن عُمَر، وهشام بن عروة، وآخرين. روي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو زرعة، والترمذي، وابن حجر: ضعيف الحديث. - وقال أبو زرعة مرة: واهي الحديث. وقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: واهٍ أدخلْنَاهُ فِي الضُّعَفَاء. وقال مرة: يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء كَأَنَّهَا مَوْضُوعَات فَاسْتحقَّ مجانبة حَدِيثه والاجتناب عَن رِوَايَته وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا يروي لما غلب عَلَيْهِ من الْمَنَاكِير. وقال ابن مهدي: استعديت على عِيسَى بْن ميمون في هذه الأحاديث عَنِ القاسم بن مُحَمَّد في النكاح وغيره، فَقَالَ: لا أعود. - وَقَال الفلاس، وأبو حاتم، والنسائي مرة: متروك الحديث. وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقَال البُخارِيُّ، والبيهقي: منكر الحديث. وحاصله أنه "متروك الحديث". (٢) ٤) أَنَسُ بْنُ مَالِك بن النَّضر: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

стр. 667

الحديث بإسناد الطبراني " إسناده ضعيف جداً" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: "ضعيف الحديث. وعِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث. قلت: وقد صح الحديث من طُرق أخري: فعن الْحَسَن بْن الرَّبِيع، عَنْ أَبي شِهَاب الحَنَاط، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (١) قلت: وللحديث شاهد صحيح من حديث: محمد بن خازم أَبو مُعَاوِيَة الضرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَم بن عتيبة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (٢) رابعاً: شرح غريب الحديث: قال الزبيدي: المُوق: خُفٌّ غليظٌ يُلبَسُ فوقَ الخُفِّ، فارسيٌّ معرَّب قَالَ الصاغانيّ: وَهُوَ تعْريب مُوكه، هَكَذَا قَالَ، والمشْهور موزه .... وَقَالَ ابنُ سيدَه: ﴿المُوقُ: ضرْبٌ من الخِفافِ جمع: أمواقٌ، وَهُوَ عربيٌّ صَحِيح. (٣) وقَالَ الإستاذ/ محمد عميم الإحسان المجددي البركتي: المُوق: هو الجرموق الذي يُلبس فوق الخف وساقُه أقصر من ساق الخفِّ. (٤) خامساً: التعليق علي الحديث: قال الشوكاني ﵀: وَالْحَدِيثُ بِجَمِيعِ رِوَايَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَهُمَا ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ مَقْطُوعُ السَّاقَيْنِ قَالَهُ فِي الضِّيَاءِ. (٥)

стр. 668

[١٣٧/ ٧٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [سَلْمُ] (١) بْنُ قَادِمٍ قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى الْبُرِّيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّى خَلْقِي فَعَدَلَهُ، وصَوَّرَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَهَا، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: [سَلْمُ] (١) بْنُ قَادِمٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (١/ ٥٠ رقم ١١٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١/ ٢١٨ رقم ١٦٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " (٣/ ٩٦ رقم ٥٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في تعديد نعم الله وشكرها (٤/ ١١١ رقم ٤٤٥٨)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٣٨٩ رقم ٩٠٨)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي مُشْطِهِ وَمِرْآتِهِ ﷺ وَمِدْرَاهُ (١/ ٦٨٧ رقم ١٠٨٨)، عَنْ سَلْم بْن قَادِم، عَنْ هَاشِم بْن عِيسَى الْيَزَنِي به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، أَبو اللَّيْثِ البغدادي. روي عَنْ: سفيان بن عيينة، ومحمد بن حرب الحمصي، وبقية بن الوليد، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وصالح جزرة، وموسى بن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وصالح جزرة، والخطيب: ثقة، وزاد ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٣) هَاشِمُ بْنُ عِيسَى بْن بَشِيْر الْيَزَنِيُّ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحِمْصِيُّ بْن أبِى هُرَيْرَة. روي عَنْ: أَبِيهِ عِيسَى بن بشير، ووحشى بن حرب. روي عَنْه: سْلِم بْن قَادِم، والمسيب بن واضح، وسليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ بِالنَّقْلِ. وقال الذهبي: لا يعرف. وحاصله أنه

стр. 669

"مجهول". (١) ٤) الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التميمي. روي عَنْ: أبيه مُسلم بن الْحَارِث. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بن حسان الْكِنْدِيّ. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: وابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكر. وقال الدارقطني: مجهول. وحاصله أنه "مجهول". (٢) ٥) … الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه مجهولان: هَاشِم بْن عِيسَى بن بشير، والْحَارِث بْن مُسْلِمٍ. قلت: وأحاديث الدعاء عند النظر فِي الْمِرْآةِ لا يخلو أيٌ منها من راوٍ وضاع، أو متروكٍ، أو مجهول، فعلي ذلك فكلها طُرق شديدة الضعف، والله أعلم. وأما ما ورد صحيحاً في ذلك فهو غير مقيد بالنظر فِي الْمِرْآةِ. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي. (٣) قلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (٤) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسَنْ خُلُقِي. (٥) قلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. (٦) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الزُّهْرِي إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 670

[١٣٨/ ٧٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَانَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى الطُّهْرِ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَتْ تِلْكَ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا ذَهَبَ قُرْءُ الْحَيْضِ فارْتَفِعِي عَنِ الدَّمِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ورواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، واختلف عنه من طرق: الطريق الأول: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٢٧٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به. الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ ابْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، وأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، وعَبدة بن سُليمان الكوفي أما طريق يَزِيد بْن هَارُون: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٣/ ١٤٠ رقم ٢٦٠٠٥)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥٩٨ رقم ٨٠٢). وأما طريق أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوهبي من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨١٠). وأما طريق عَبدة بن سُليمان الكوفي من أصح الأوجه عنه: (٢) أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٣ رقم ٢٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٥ رقم ١٦٤١). قلت: ولهذا الوجه متابعات في الصحيحين وغيرهما سيأتي ذكرها في الوجه الثاني عَنْ الزُّهْرِي.
следующие страницы →