← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

[١٣٦/ ٧٨٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ،: قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ». أولاً: تخريج الحديث: قلت: لم أقف عليه من طريق حُمَيْد الطَّوِيل، عَنْ أَنَس بْن مَالِك في حدود بحثي إلا من رواية الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ـــــــ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُون المَدَنِيُّ المعروف بالواسطي، مولى القاسم بْن مُحَمَّد، يقال له: ابْن تليدان. (١) روي عَنْ: سالم بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، ونافع مولى بن عُمَر، وهشام بن عروة، وآخرين. روي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو زرعة، والترمذي، وابن حجر: ضعيف الحديث. - وقال أبو زرعة مرة: واهي الحديث. وقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو داود: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: واهٍ أدخلْنَاهُ فِي الضُّعَفَاء. وقال مرة: يروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء كَأَنَّهَا مَوْضُوعَات فَاسْتحقَّ مجانبة حَدِيثه والاجتناب عَن رِوَايَته وَترك الِاحْتِجَاج بِمَا يروي لما غلب عَلَيْهِ من الْمَنَاكِير. وقال ابن مهدي: استعديت على عِيسَى بْن ميمون في هذه الأحاديث عَنِ القاسم بن مُحَمَّد في النكاح وغيره، فَقَالَ: لا أعود. - وَقَال الفلاس، وأبو حاتم، والنسائي مرة: متروك الحديث. وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقَال البُخارِيُّ، والبيهقي: منكر الحديث. وحاصله أنه "متروك الحديث". (٢) ٤) أَنَسُ بْنُ مَالِك بن النَّضر: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

стр. 667

الحديث بإسناد الطبراني " إسناده ضعيف جداً" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي: "ضعيف الحديث. وعِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث. قلت: وقد صح الحديث من طُرق أخري: فعن الْحَسَن بْن الرَّبِيع، عَنْ أَبي شِهَاب الحَنَاط، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (١) قلت: وللحديث شاهد صحيح من حديث: محمد بن خازم أَبو مُعَاوِيَة الضرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَم بن عتيبة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَالْخِمَارِ. (٢) رابعاً: شرح غريب الحديث: قال الزبيدي: المُوق: خُفٌّ غليظٌ يُلبَسُ فوقَ الخُفِّ، فارسيٌّ معرَّب قَالَ الصاغانيّ: وَهُوَ تعْريب مُوكه، هَكَذَا قَالَ، والمشْهور موزه .... وَقَالَ ابنُ سيدَه: ﴿المُوقُ: ضرْبٌ من الخِفافِ جمع: أمواقٌ، وَهُوَ عربيٌّ صَحِيح. (٣) وقَالَ الإستاذ/ محمد عميم الإحسان المجددي البركتي: المُوق: هو الجرموق الذي يُلبس فوق الخف وساقُه أقصر من ساق الخفِّ. (٤) خامساً: التعليق علي الحديث: قال الشوكاني ﵀: وَالْحَدِيثُ بِجَمِيعِ رِوَايَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ وَهُمَا ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ مَقْطُوعُ السَّاقَيْنِ قَالَهُ فِي الضِّيَاءِ. (٥)

стр. 668

[١٣٧/ ٧٨٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [سَلْمُ] (١) بْنُ قَادِمٍ قَالَ: نا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى الْبُرِّيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَظَرَ وَجْهَهُ فِي الْمِرْآةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّى خَلْقِي فَعَدَلَهُ، وصَوَّرَ صُورَةَ وَجْهِي فَحَسَّنَهَا، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: [سَلْمُ] (١) بْنُ قَادِمٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن أبي الدنيا في "الشكر" (١/ ٥٠ رقم ١١٧)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١/ ٢١٨ رقم ١٦٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " (٣/ ٩٦ رقم ٥٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في تعديد نعم الله وشكرها (٤/ ١١١ رقم ٤٤٥٨)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٣٨٩ رقم ٩٠٨)، والبغوي في "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي مُشْطِهِ وَمِرْآتِهِ ﷺ وَمِدْرَاهُ (١/ ٦٨٧ رقم ١٠٨٨)، عَنْ سَلْم بْن قَادِم، عَنْ هَاشِم بْن عِيسَى الْيَزَنِي به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ، أَبو اللَّيْثِ البغدادي. روي عَنْ: سفيان بن عيينة، ومحمد بن حرب الحمصي، وبقية بن الوليد، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وصالح جزرة، وموسى بن هارون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وصالح جزرة، والخطيب: ثقة، وزاد ابن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٣) هَاشِمُ بْنُ عِيسَى بْن بَشِيْر الْيَزَنِيُّ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الْحِمْصِيُّ بْن أبِى هُرَيْرَة. روي عَنْ: أَبِيهِ عِيسَى بن بشير، ووحشى بن حرب. روي عَنْه: سْلِم بْن قَادِم، والمسيب بن واضح، وسليمان بن عبد الرحمن بن شرحبيل. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ بِالنَّقْلِ. وقال الذهبي: لا يعرف. وحاصله أنه

стр. 669

"مجهول". (١) ٤) الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التميمي. روي عَنْ: أبيه مُسلم بن الْحَارِث. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بن حسان الْكِنْدِيّ. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: وابن حبان على عادته في توثيق من لم يرو عنه إلا واحد إذا لم يكن فيما رواه ما يُنكر. وقال الدارقطني: مجهول. وحاصله أنه "مجهول". (٢) ٥) … الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك بْن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه مجهولان: هَاشِم بْن عِيسَى بن بشير، والْحَارِث بْن مُسْلِمٍ. قلت: وأحاديث الدعاء عند النظر فِي الْمِرْآةِ لا يخلو أيٌ منها من راوٍ وضاع، أو متروكٍ، أو مجهول، فعلي ذلك فكلها طُرق شديدة الضعف، والله أعلم. وأما ما ورد صحيحاً في ذلك فهو غير مقيد بالنظر فِي الْمِرْآةِ. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي. (٣) قلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. (٤) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسَنْ خُلُقِي. (٥) قلت: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُمَا رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَوْسَجَةَ بْنِ الرَّمَّاحِ، وَهُوَ ثِقَةٌ. (٦) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنِ الزُّهْرِي إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَا عَنِ الْحَارِثِ إِلَّا هَاشِمُ بْنُ عِيسَى. تَفَرَّدَ بِهِ: سَلْمُ بْنُ قَادِمٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 670

[١٣٨/ ٧٨٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَانَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى الطُّهْرِ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَتْ تِلْكَ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَإِذَا ذَهَبَ قُرْءُ الْحَيْضِ فارْتَفِعِي عَنِ الدَّمِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ورواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، واختلف عنه من طرق: الطريق الأول: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٢٧٦)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي به. الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ ابْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، وأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، وعَبدة بن سُليمان الكوفي أما طريق يَزِيد بْن هَارُون: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٣/ ١٤٠ رقم ٢٦٠٠٥)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥٩٨ رقم ٨٠٢). وأما طريق أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الوهبي من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨١٠). وأما طريق عَبدة بن سُليمان الكوفي من أصح الأوجه عنه: (٢) أخرجه أبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٣ رقم ٢٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٥ رقم ١٦٤١). قلت: ولهذا الوجه متابعات في الصحيحين وغيرهما سيأتي ذكرها في الوجه الثاني عَنْ الزُّهْرِي.

стр. 671

الطريق الثالث: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن سَلَمَة. أما طريق يَزِيد بْن هَارُون: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٢/ ٩ رقم ٢٥٠٨٦)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ في غسل المستحاضة (١/ ٥٩٩ رقم ٨٠٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٤٦ رقم ٧٦٦٢). وأما طريق مُحَمَّد بْن سَلَمَة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١/ ٣٧١ رقم ٢٤٨٧٩)، وأبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ مَنْ قَالَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَغْتَسِلُ لَهُمَا غُسْلًا (١/ ٧٩ رقم ٢٩٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ١٥١ رقم ٣٢٧). الوجه الثاني: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي من أصح الأوجه عنه، (١) عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَة، عَنْ أُم حَبِيبَة بنْت جَحْش. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: اللَّيْث بن سعد، وابْن أَبِي ذِئْب، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر، والْأَوْزَاعِي، وعُثْمَان التَّيْمِي. أما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤)، وأحمد في "مسنده" (٤١/ ٧٠ رقم ٢٤٥٢٣)، وأبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٢ رقم ٢٩٠)، والترمذي في "سننه" أبواب الطهارة ب/ مَا جَاءَ فِي المُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (١/ ٢٢٩ رقم ١٢٩)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِنَ الْحَيْض وَالِاسْتِحَاضَة (١/ ١٥٥ رقم ٢٠٥)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ (١/ ١١٩ رقم ٢٠٦)، وفي ب/ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِه (١/ ١٨١ رقم ٣٥١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٢ رقم

стр. 672

٢٧٤٢)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحيض ب/ الْمُعْتَادَةِ لَا تُمَيِّزُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ. (١/ ٤٩٠ رقم ١٥٧٢)، وفي ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٤ رقم ١٦٣٩). وأما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٥٤ رقم ١٥٤٢)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨٠٨)، والمحاملي في "أماليه" رواية ابن مهدي الفارسي (١/ ١٩٣ رقم ٣٨٠)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (١/ ٦٠). وأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٠٠ رقم ٥٦٧). وأما طريق صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَر: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ١٠١ رقم ٥٦٨). وأما طريق الْأَوْزَاعِيُّ: أخرجه الدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَة (١/ ٦٠١ رقم ٨٠٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٦ رقم ٢٠٨)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٧ رقم ٢٠٢). وأما طريق عُثْمَان التَّيْمِي: الحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ذِكْرُ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ ﵂ (٤/ ٦٩ رقم ٦٩٠٧). قلت: ورواه عَنْ الزُّهْرِي أيضاً بهذا الوجه عَنْ عُرْوَةَ مقروناً بعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والْأَوْزَاعِيُّ، والنُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وحَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، واللَّيْث. أما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ عِرْقِ الِاسْتِحَاضَةِ (١/ ٧٣ رقم ٣٢٧)، وأحمد في "مسنده" (٤٢/ ٢٤ رقم ٢٥٠٩٥)، وأبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١٣ رقم ٢٩١)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاة (١/ ٢٦٨ رقم ٩٣٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٢ رقم ٢٧٤١)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢٢)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ إِذَا طَهُرَتْ (١/ ٢٦٣ رقم ٨٠٣). وأما طريق عَمْرِو بْنِ الْحَارِث: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٣ رقم ٣٣٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ الطهارة ب/ من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٢٠٥ رقم ٢٨٥)، وفي ب/ من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة (١/ ٢١١ رقم ٢٨٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١١)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٩ رقم ٢٠٥)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٨ رقم ٩٣٥)، وابن حبان في

стр. 673

"صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٥ رقم ١٣٥٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطهارة (١/ ٢٨٠ رقم ٦١٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٣ رقم ١٦٣٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (٤٥/ ٤٥٦). وأما طريق الْأَوْزَاعِيّ: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١/ ٨٤ رقم ٢٤٥٣٨)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥٩٤ رقم ٧٩٥)، والشافعي في "السنن المأثورة" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٢ رقم ١٣٦)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة وسننها ب/ مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا (١/ ٢٠٥ رقم ٦٢٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَالُ مِنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٦ رقم ٢٠٩)، (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ (١/ ١١٧ رقم ٢٠٣)، (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ٣٧١ رقم ٤٤٠٥)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣١)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٣٩)، (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٤٠)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٦ رقم ١٣٥٣)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الطهارة (١/ ٢٨١ رقم ٦١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الْحَائِضِ تَغْتَسِلُ إِذَا طَهُرَتْ (١/ ٢٦٣ رقم ٨٠٤)، وفي ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُمَيِّزَةِ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضِهَا (١/ ٤٨٦ رقم ١٥٥٨)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةُ الْمُعْتَادَةُ (٢/ ١٥٣ رقم ٢١٧٦). وأما طريق النُّعْمَان بْن الْمُنْذِر: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْض (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم ٢٧٣٩)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاةِ (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠). وأما طريق أَبُو مُعَيْد حَفْص بْن غَيْلَان: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (١/ ١٥٧ رقم ٢١٠)، وفي ب/ ذِكْر الِاغْتِسَال مِن الْحَيْضِ (١/ ١١٨ رقم ٢٠٤)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْش (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦١ رقم

стр. 674

٢٧٣٩)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ لِلصَّلَاة (١/ ٩٩ رقم ٦٢١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٣٩٢ رقم ١٥٦٠). وأما طريق اللَّيْث بن سعد: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَة (٤/ ١٨٦ رقم ١٣٥٣). الوجه الثالث: الزُّهْرِي، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ورواه عَنْ الزُّهْرِيِّ بهذا الوجه: إِبْرَاهِيمُ بْنَ سَعْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وابْن أَبِي ذِئْب. أما طريق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٤ رقم ٣٣٤)، وأحمد في "مسنده" (٤٢/ ٣٥١ رقم ٢٥٥٤٤)، والدارمي في "سننه" ك/ الطهارة ب/ فِي غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٦٠٣ رقم ٨٠٩)، والشافعي في "السنن المأثورة" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٣ رقم ١٣٧)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ٣٨١ رقم ٤٤١٠)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الحيض والاستحاضة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ (١/ ٢٦٧ رقم ٩٣٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ (٤/ ١٨٤ رقم ١٣٥١)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/ ١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحيض ب/ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ (١/ ٥١٣ رقم ١٦٣٨)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الحيض ب/ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَة (٢/ ١٦١ رقم ٢٢٠٠). وأما طريق سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الحيض ب/ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا (١/ ٢٦٤ رقم ٣٣٤)، والحميدي في "مسنده" (١/ ٢٤١ رقم ١٦٠)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤/ ٢٤٥ رقم ٢٠٦٢)، والشافعي في "السنن المأثورة" ك/ الصلاة ب/ ما جاء في الصلاة علي الدابة (١/ ٢٠٢ رقم ١٣٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الطهارة ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٥٨ رقم ٢١٣)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الطهارة ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٢١ رقم ٢١٠)، وفي ك/ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ب/ ذكر الأقراء (١/ ١٨٣ رقم ٣٥٧)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الحيض والاستحاضة ب/ بَيَانُ صِفَةِ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي يَغْلِبُهَا الدَّمُ وَكَانَتْ فِي مِثْلِ مَعْنَى قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ. (١/ ٢٦٩ رقم ٩٣٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَالدَّمِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ هَلْ يَدُلَّانِ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَيْضِ أَوْ عَلَى حَقِيقَةِ الِاسْتِحَاضَةِ أَمْ لَا؟ (٧/ ١٦٠ رقم ٢٧٣٨)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الحيض ب/ غُسْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ (٢/ ١٦١ رقم ٢١٩٨). وأما طريق ابْنُ أَبِي ذِئْب: أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ١٥٩ رقم ١٦٨٨). قلت: ورواه كذلك: ابْن أَبِي ذِئْب، وعَمْرِو بْن الْحَارِث، والْأَوْزَاعِي، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِر، وحَفْص بْن غَيْلَان، واللَّيْث، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْدِ الرَّحْمَن مقرونةً بعُرْوَة، عَنْ عَائِشَة. كما سبق قبل ذلك في تخريج الوجه الثاني عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة.

стр. 675

ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ العَتَكيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ الكُوفِيُّ: "لين الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٤) مُحَمَّد بن إِسْحَاق: "ثقة يدلس فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" تقدم في حديث رقم (٢٤). ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٦) القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ التَّيْمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَدَنِيُّ. روي عَنْ: عمته عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بْن عباس، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب، وآخرين. روي عَنْه: محمد بن شهاب الزُّهْرِي، وأيوب السختياني، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: كان من خيار التابعين وفقهائهم، وزاد الذهبي: كَانَ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا حافًظاً حُجَّةً، وَحَدِيثُهُ أَعْلَى شيءٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وزاد ابن حجر: أحد الفقهاء بالمدينة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من سَادَات التَّابِعين وَمن أفضل أهل زَمَانه علماً وفقهاً. … وقال البخاري: كان أفضل أهل زمانه. وقَالَ ابْن عَوْن: كَانَ الْقَاسِم ممن يأتي بالحديث بحروفه. وقال يَحْيَى بْن سَعِيد: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم. وقال أيوب: ما رأيت أفضل منه. وقال ابن عُيَيْنَة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة منهم: القاسم، وعروة، وعُمَرة. روى له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ زيد بن ثابت، وابْن مَسْعُود، زَيْنَب بنت جحش، وغيرهم. وقال العلائي: أرسل عَن جده ﵁ وَذَلِكَ وَاضح لِأَن أَبَاهُ مُحَمَّدًا ولد فِي حجَّة الْوَدَاع فَكَانَ عمره حِين توفّي أَبوهُ أَبُو بكر ﵁ نَحْو ثَلَاث سِنِين. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "أمُّ المُؤمِنين وزوجٌ النبي ﷺ " سبقت ترجمتها حديث رقم (١٥). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته . ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: أخرجه الشيخان أيضاً في صحيحيهما وهذا كاف في إثبات صحته . ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أن الحديث مداره علي ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، ورواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، واختلف عنه من طرق: الطريق الأول: مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاقَ، عَنْ الزُّهْرِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد، عَنْ عَائِشَة، أَنَّ ابْنَةَ غَيْلَان. ولم يروه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بهذا الوجه إلا: عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي.

стр. 676

الطريق الثاني: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَة، أن أُم حَبِيبَة. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، وأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِي، وعَبدة بن سُليمان. قلت: ولهذا الوجه متابعات في الصحيحين كما سبق ذكرها في الوجه الثاني عَنْ ابْن شِهَاب الزُّهْرِي. الطريق الثالث: مُحَمَّدِ بْن إِسْحَاق، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْل بْن عَمْرٍو اسْتُحِيضَتْ. ورواه عَنْ ابْنِ إِسْحَاق بهذا الوجه: يَزِيد بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن سَلَمَة. الوجه الثاني: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة بنْت جَحْش. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: اللَّيْث بن سعد، وابْن أَبِي ذِئْب، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَرِ، والْأَوْزَاعِي، وعُثْمَان التَّيْمِي، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِرِ، وحَفْص بْن غَيْلَان. الوجه الثالث: ابْن شِهَاب الزُّهْرِي، عَنْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِي بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن سَعْد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وابْنُ أَبِي ذِئْب، وعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، والْأَوْزَاعِي، والنُّعْمَان بْن الْمُنْذِر، وحَفْص بْن غَيْلَانَ، واللَّيْث بن سعد. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هو الوجه الثاني وذلك لرواية الأكثرية، وكذلك أيضاً فإن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق له متابعات في الصحيحين وغيرهما علي هذا الوجه ــ الثاني ــ كما سبق بيان ذلك. وكذلك أيضاً يترجح صحة الوجه الثاني، والثالث عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ، وعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ، أن أُم حَبِيبَة وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بكلا الوجهين جماعة من الرواة. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بكلا الوجهين جماعة من الثقات الحفاظ. ٣) إخراج الشيخان لكلا الوجهيين في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك في التخريج. ٤) ترجيح الأئمة: - قال الدارقطني: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ من حديث الزهري، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ جَمِيعًا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة. (١) - وقال البيهقي: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا. (٢) - وقال ابن عبد البر: أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ. (٣) - وقال النووي: هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَة وهو الصواب، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِي. (٤)

стр. 677

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح عَنْ ابْنِ إِسْحَاق ــــ "إسناده منكر" وذلك لمخالفة الضعيف ــــ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ــــ لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ عَنْ ابْنِ إِسْحَاق فصحيح وذلك بمتابعاته التي في الصحيحين. وأما الحديث بالوجهين الآخَرَين الراجحين عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَة فصحيح أيضاً، وذلك لإخراج الشيخان لهما في صحيحيهما. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: الِاسْتِحَاضَةَ جَرَيَانُ الدَّمِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ يُقَالُ لَهُ الْعَاذِلُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ. والْمُسْتَحَاضَةَ لَهَا حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ فَيَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا فِي حَالِ جَرَيَانِ الدَّمِ وذلك عند جمهور العلماء حكاه ابن المنذر. وأما الصلاة والصيام والاعتكاف وقرآة الْقُرْآنِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ وَوُجُوبُ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهَا فَهِيَ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَالطَّاهِرَةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مؤداه كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةٍ وَتَسْتَبِيحُ مَعَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا. وَاعْلَمْ أنه لا يجب عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الْغُسْلُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَف. وَرُوِيَ عَنِ ابن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاة. وروي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا وَعَنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ قَالَا تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ دَائِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الاصل عدم الوجوب فلا يجب إِلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِيجَابِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارُ الْغُسْلِ. وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ اسْتُحِيضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ وَلَا شَكَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا هَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ بِلَفْظِهِ. (١)

стр. 678

[١٣٩/ ٧٨٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَة، ورواه عنه قَتَادَة، واختلف علي قَتَادَة من وجهين: الوجه الأول: قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. أ - تخريج الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي. وأحمد في "مسنده" (١١/ ٧٤ رقم ٦٥٢٢)، عَنْ عبد الله بْن نُمَيْر. كلاهما: عَمْرُو بْنُ هَاشِم الْجَنْبِي، وعبد الله بْن نُمَيْر، عَنْ حَجَّاج بن أَرْطَاة، عَنْ قَتَادَة به بنحوه. ب - متابعات للوجه الأول: فقد تابع قَتَادَة علي هذا الوجه: أَيُّوبَ السختياني. أخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٦٣١ رقم ٧٠٥٥)، عَنْ وُهَيْب بْن خَالِد من أصح الأوجه عنه. (١) وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" (١٠/ ١١٥ رقم ١٨٥٦٦)، عَنْ مَعْمَر بن راشد من أصح الأوجه عنه. (٢) كلاهما: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. الوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. أخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٥٤٦ رقم ٦٩٥٦)، (١١/ ٥٨٩ رقم ٧٠١٤)، عَنْ حَمَّاد بن سلمة، عَنْ قَتَادَة، عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ العَتَكيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٣) عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ: "لين الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٥). ٤) حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بْنِ ثَوْرِ بنِ هُبَيْرَةَ بْنِ شَرَاحِيْلَ بنِ كَعْبٍ، أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: قَتَادَة، وعطاء بْن أَبي رباح، وزيد بْن جبير الطائي، وآخرين. روي عَنْه: عَمْرُو بْن هَاشِم الْجَنْبِي، وسفيان الثوري، وحماد بْن سلمة، وآخرون.

стр. 679

أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي: ثقة كبير، ضعفوه لتدليسه. وقال الحاكم: وثقه شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما أُخذ عليه التدليس. وقَالَ شُعْبَة: اكْتُبُوا عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاق، فَإِنَّهُمَا حَافِظَان. وَقَال أحمد: كَانَ من الحفاظ، فقيل له: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. وقال الثوري: ما رأيت أحفظ منه. وقال مرة: ما بقي أحد أعلم بما يقول منه. وقال البزار: كان حافظاً مدلساً. وذكره ابن خلفون في الثقات، وقال: هو عندهم صدوق. وَقَال ابْن خراش: كَانَ مدلساً، وكَانَ حافظاً للحديث. وَقَال الخطيب: الحجاج أحد العلماء بالحديث والحفاظ له. وقال حماد بن زيد: كان أفهم لحديثه من الثوري. وقال مرة: كَانَ أَسْرَد لِلْحَدِيث مِن الثَّوْرِي. - وقال ابْن مَعِين: صدوق، ليس بالقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة: صدوق، مدلس. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق، يدلس عن الضعفاء يُكتب حديثه فإذا قال: حَدَّثَنَا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، لا يحتج بحديثه. وقال الساجي: كان مدلساً، وكان صدوقاً سيء الحفظ، متكلم فيه. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس. وقال ابن معين: صالح، وَقَال العجلي: جائز الحديث إلا أنه كَانَ صاحب إرسال، ويعيب الناس منه التدليس. وقَالَ ابنُ عَدِي: إِنَّمَا عاب النَّاس عَلَيْهِ تدليسه، عنِ الزُّهْري وعن غيره، ورُبما أخطأ في بعض الروايات فأما أن يتعمد الكذب فلا، وَهو ممن يكتب حديثه. وقال الذهبي: أحد الاعلام على لين فيه. وقَال ابْن مَعِيْن: حَجَّاج فِي قَتَادَة صَالِح. - وقال ابن سعد، وابن معين: ضعيف. وذكره العقيلي، وابن الجارود في الضعفاء. - وقال أبو أحمد الحاكم، والنسائي: ليس بالقوي. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق. وقال الدارقطني، والحاكم: لا يحتج به. وقال أحمد: مضطرب الحديث. - وَقَال يحيى بْن سَعِيد: الحجاج بْن أرطاة وابْن إِسْحَاقَ عندي سواء، وتركت الحجاج عمداً ولم أكتب عنه حديثاً قط. وقال ابن حبان: تَرَكَه ابْن المُبَارَك، وَيَحْيَى القَطَّان، وَعَبْد الرَّحْمَن، وَابْن مَعِيْن، وَأَحْمَد. قال الذهبي: وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَقَدْ قَدَّمنَا عِبَارَاتِ هَؤُلَاءِ فِي حَجَّاجٍ نَعُوْذُ بِهِ تَعَالَى مِنَ التَّهوُّرِ فِي وَزنِ العُلَمَاء. - وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ الزهري، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم. - وقد وُصف بالتدليس: قال العجلي: إنما يعيب الناس منه التدليس. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال أنا وسمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. وحاصله أنه "صدوقٌ كثير الإرسال والتدليس". (١) ٥) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢). قَالَ أَحْمَد، والفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَة، وزاد أحمد: إِنَّمَا بَلَغَهُ عَنْهُ. وقَالَ شُعْبَة: كُنْتُ أَتَفَطَّنُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ إِذَا حَدَّث، فَإِذَا حَدَّثَ مَا قَدْ سَمِعَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ

стр. 680

الْمُسَيِّبِ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، فَإِذَا حَدَّثَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ قَالَ: حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ أَبُو قِلَابَةَ. (١) ٦) عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بْن عَمْرو، ويُقال: ابْن عَامِر بْن مَالِك أَبُو قِلَابَةَ الجرْمِيُّ، البَصْرِيُّ. روي عَنْ: أَنَس بْن مَالِك، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسمرة بن جندب، وآخرين. روي عَنْه: قتَادَة، وقيل: لَمْ يسمع منه، وأيوب السختياني، وثابت البناني، وعاصم الأحول، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن سيرين، وابن خراش، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: فاضل كثير الإرسال. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وقَالَ سَلَمَة بن وَاصِل: مَاتَ أَبُو قِلَابَةَ ﵀ بِالشَّامِ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَيُّوْبُ: فَلَمَّا جَاءتْنِي الكُتُب، أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ قَالَ: لَا آمُرُكَ، وَلَا أَنْهَاكَ. وقال أيوْب السِّخْتِيَانِي: أوصى أبو قلابة بكتبه إن كنتُ حياً قال: وإلا أحرقوها. وقد وُصف بالإرسال: وممن وصفه بذلك: العجلي، وابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. فقال أبو زرعة: لم يسمع من عبد الله بن عمر شيئاً. وَقَالَ الفلاس: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ. وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُعْرَفُ لأَبِي قِلَابَةَ تَدْلِيْسٌ. قال الذهبي: مَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ إِذَا رَوَى شَيْئاً عَنْ عُمَرَ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلاً مُرْسَلاً لَا يَدْرِي مَنِ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ، بِخِلَاف تَدْلِيْسِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ، ثُمَّ يُسْقِطُهُم، كَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ تِلْمِيْذِه. وحاصله أنه "ثقة كثير الإرسال". (٢) ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة الإسناد الثاني: "إسناد أحمد في "مسنده ". ١) مُؤَمَّلٌ بن إسماعيل البصري: قال ابن حجر "صدوق سيئ الحفظ". (٣) ٢) حَمَّادٌ بْن سَلَمَة بن دِينَار: "ثقة يهم" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٣) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢). ٤) شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: قال ابن حجر "صدوق كثير الإرسال والوهم". (٤) ٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاص: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ الحديث مداره علي أَبَي قِلَابَةَ، ورواه عنه قَتَادَةَ، واختلف علي قَتَادَةَ من وجهين:

стр. 681

الوجه الأول: قَتَادَة، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بنِ العَاصِ. ورواه عَنْ قَتَادَة بهذا الوجه: حَجَّاج بن أَرْطَاة. وتابع قَتَادَةَ علي هذا الوجه: أَيُّوب السختياني. الوجه الثاني: قَتَادَة، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. ورواه عَنْ قَتَادَةَ بهذا الوجه: حَمَّاد بن سلمة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: المتابعات: فقد تابع قَتَادَةَ علي الوجه الأول: أَيُّوب السختياني. قلت: وإن كان حَمَّاد بن سلمة راوية الوجه الثاني عَنْ قَتَادَة أوثق من حَجَّاج بن أَرْطَاةَ راوية الوجه الأول، إلا أن حَجَّاج قد تُوبع علي الوجه الأول فتابعه: وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر بن راشد، عَنْ أَيُّوب السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بنِ العَاصِ. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده ضعيف" فيه: ١) عَمْرُو بْن هَاشِم أَبُو مَالِك الْجَنْبِي: لين الحديث. ٢) وحَجَّاج بن أَرْطَاة: صدوق كثير التدليس فلا بد من تصريحه بالسماع. وهو لم يصرح. ٣) وقَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: ثقة لكنه يُرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع. ولم يصرح ولَمْ يَسْمَعْ أيضاً مِنْ أَبِي قِلَابَةَ كما سبق بيان ذلك. قلت: لكن للحديث متابعات صحيحة: من طريق وُهَيْب بْن خَالِد، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ السختياني، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو كما سبق بيان ذلك في التخريج. وللحديث متابعات قاصرة في الصحيحين أيضاً: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. (١) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاجٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا حَجَّاج: فالأمر في ذلك كما قال ﵀. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِي بل تابعه: عبد الله بْن نُمَيْر الهمداني كما سبق بيان ذلك في التخريج، وعبد الله بْن نُمَيْر هذا قال فيه ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (٢)

стр. 682

سادساً: التعليق علي الحديث: سبب ورود هذا الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ ﵄: قلت: أخرج مسلم بسنده عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ سُلَيْمَان الْأَحْوَل أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ تَيَسَّرُوا لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. قال ابن حجر ﵀: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: مَا كَانَ. إِلَى مَا بَيَّنَهُ حَيْوَةُ فِي رِوَايَتِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فَإِنَّ أَوَّلَهَا أَنَّ عَامِلًا لِمُعَاوِيَةَ أَجْرَى عَيْنًا مِنْ مَاءٍ لِيَسْقِيَ بِهَا أَرْضاً، فَدَنَا مِنْ حَائِطٍ لِآلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ لِيُجْرِيَ الْعَيْنَ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَوَالِيهِ بِالسِّلَاحِ وَقَالُوا وَاللَّهِ لَا تَخْرِقُونَ حَائِطَنَا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْعَامِلُ الْمَذْكُورُ هُوَ عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَكَانَ عَامِلًا لِأَخِيهِ عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِف، وَالْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ كَانَتْ بِالطَّائِف، وَامْتِنَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ عَارَضَ بِهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم. (١) قلت: ويفسر حديث الباب ما أخرجه مسلم بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. (٢) قال النووي ﵀: وَأَمَّا أَحْكَامُ الْبَابِ فَفِيهِ: جَوَازُ قَتْلِ الْقَاصِدِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أو كثيرا لعموم الحديث وهذا قول الجماهير من الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِك: لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ إِذَا طَلَبَ شَيْئًا يَسِيرًا كَالثَّوْبِ وَالطَّعَامِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ. وَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ فَوَاجِبَةٌ بِلَا خِلَاف وَفِي الْمُدَافَعَة عَنِ النَّفْسِ بِالْقَتْلِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبنَا وَمَذْهَبِ غَيْرِنَا وَالْمُدَافَعَة عَنِ الْمَالِ جَائِزَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) وقال النووي أيضاً: اعْلَمْ أَنَّ الشَّهِيدَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا الْمَقْتُولُ فِي حرب الكفار بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْقِتَالِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَفِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَالثَّانِي شَهِيدٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِتَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَهَذَا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَوَابِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثُ مَنْ غَلَّ فى الغنيمة وشبهه ممن وَرَدَتِ الْآثَارُ بِنَفْيِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ فَهَذَا لَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُهُمُ الْكَامِلُ فِي الْآخِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (٤)

стр. 683

[١٤٠/ ٧٩٠] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، والبزار في "مسنده" (١٥/ ١٥٣ رقم ٨٤٨٥)، عَنْ مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي. - وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (٣/ ٣٤٥ رقم ٧٥١٠)، والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ أَنَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (٢/ ١٧٣ رقم ٣٤٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ٥٨)، والبغوي في "تفسيره" (١/ ١٦٣)، وفي "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ قِبْلَةِ مَنْ غَابَ عَنْ مَكَّة (٢/ ٣٢٧ رقم ٤٤٦)، عَنْ الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور. - والطبراني في "الأوسط" (٩/ ٦٧ رقم ٩١٤٠)، عَنْ إِسْحَاق بْن جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الحُسَين. - ثلاثتهم: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، والْمُعَلَّى بْن مَنْصُور، وإِسْحَاق بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِي، عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِي به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن أعين، أبُو علي النَّيْسَابُورِيُّ. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِي، وزهير بن معاوية، والليث بن سعد، وآخرين. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، ومحمد بن يحيى الذُّهَلي، وأبو حاتم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن المديني، والذهبي: ضعيف. وقال المزي: كان له عبادة وفضل وصلاح لكنه ضعيف في الحديث. وقال الخليلي: ضَعِيفٌ جِدًّا. وَقَال الفلاس: فيه ضَعْف، وهو صَدُوق قد روى عنه النّاس. - وَقَال ابن مَعِين: لَيْسَ بثقة. وَقَال أبو داود: ليس بشيءٍ، كتبت عَنْه. وَقَال النَّسَائي: متروك الحديث، ليس بثقة. وَقَال الساجي: لَيْسَ بمتقن في الحديث، تكلموا فيه. وقال أبو بكر محمد بن إدريس المكّي: ما كتبتُ عنه إلّا من أصله، وكان معروفًا بالطَّلب، وكان يُحَدِّث حفظًاً، فلعله يغلط ولا يحفظ. - وَقَال مسلم بن الحجاج، والنسائي، والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن قانع: ضعيف متروك الحديث. وقال ابن حجر: متروك مع معرفته لأنه كان يتلقن. وقال صالح بن محمد جزرة: تركوا حديثه وكان رجلًا صالحًا وكل حديثه مناكير. وقال ابن عدي: يسرق الحديث. وَقَال أَبو زرعة: كان شيخاً صالحاً إلا أنه كلما لقن تلقن، وكلما قيل: إن هذا من حديثك، حدث بِهِ، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي وكنتَ أنتَ معه، فيحدث بها على التوهم، وترك أَبُو زُرْعَة الرواية عَنْهُ، ولم يقرأ علينا حديثه. وقَال أبو حاتم،

стр. 684

والبُخارِيُّ، وأبو أحمد الحاكم: روى أحاديث لا يتابع عليها. وزاد أبو حاتم: أحاديث منكرة فتغير حاله عند أهل الحديث. وقال الخطيب: له روايات منكرة عن الليث وغيره. - وقال أحمد مرة، وابن معين: كذاب. وقال أحمد أيضاً: رأيت أحاديثه موضوعة. وقال الدارقطني: متروك يضع الحديث. وقال مرة: يكذب ويضع. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَل الْمَخْرَمِيُّ. (٢) روي عَنْ: عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِي، وأبيه جَعْفَر بْن عَبْد الرحمن، ويزيد بْن عَبد الله بْن الهاد، وآخرين. روي عَنْه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة النيسابوري، وعبد الله بْن مسلمة القعنبي، وابْن مهدي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد: ثقة ثقة. وقال البخاري، والعجلي، وابن المديني، والترمذي، والحاكم، وأبو علي الطوسي، وبكار بن قتيبة، وابن وضاح: ثقة، وزاد البخاري: صدوق، وزاد الحاكم: مأمون. وقال البرقي: ثبت. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن خراش، والذهبي: صدوق. وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، وابن حجر: ليس به بأس، وَزاد ابْن مَعِين: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِثَبْت. وَسئل أَبُو دَاوُدَ عنه، فَقَالَ: سمعت أَحْمَد يثبته. وقال الذهبي: كَانَ أَحْمَد يرجحه على ابن أبي ذئب لِفَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ. قال الذهبي: وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَإِنَّهُ أَسْرَفَ فِي تَوْهِينِهِ، وَقَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الأَخْبَارِ، حَتَّى رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ، فَإِذَا سَمِعَهَا مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ شَهِدَ أَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. قُلْتُ ـــــ الذهبي ــــ كَيْفَ يُترَك، وَقَدِ احْتجَّ مِثْلُ الجَمَاعَةِ بِهِ، سِوَى البُخَارِي، وَوَثَّقَهُ مِثْلُ أَحْمَد. وقال ابن حجر: كذا قال ابن حبان وكأنه أراد غيره فالتبس عليه. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٤) عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْأَخْنَسِي الْحِجَازِيُّ. (٤) روي عَنْ: سَعِيد الْمَقْبُرِي، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، وعبد الرحمن بْن هرمز الأعرج، وآخرين. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِي، وابْن أَبِي ذِئْب، وَأَبُو بَكْرِ بْن أَبِي سَبْرَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، وابن مَعِين: ثقة. وقال البخاري مرة: حديث الْأَخْنَسِي في القبلة أقوى

стр. 685

وأصح من حديث أبي معشر. وذكره ابن حِبَّان، وابن خلفون فِي الثقات، وقال ابنُ حِبَّان: يعتبر حديثه من غير رواية المخرمي عنه؛ لأن المخرمي ليس بشيء في الحديث، قلت ــــ الباحث ـــــ وقد سبق تعقب الذهبي، وابن حجر لابن حبان فيما قاله في حق الْمَخْرَمِي. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد الذهبي: له ما ينكر، وزاد ابن حجر: له أوهام. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. وَقَال ابْن المديني: روى عَنْ سَعِيد بْن المُسَيَّب عَن أَبِي هُرَيْرة أحاديث مناكير. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤). ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني إسناده "ضعيف جداً" فيه: مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَةَ بن أعين: متروك الحديث. قلت: والحديث قد صح وثبت من طرق أخري غير طريق مُحَمَّد بْن مُعَاوِيَة بن أعين فقد رواه الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور قال فيه ابن حجر: ثقة. (٢) وإِسْحَاق بْن جَعْفَرِ بْن مُحَمَّد: قال فيه ابن حجر: صدوق. (٣) كلاهما: عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِي، عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِي، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة به. وعلي هذا فالحديث من هذين الطريقين صحيح. قال الترمذي بعد أن أخرج الحديث من طريق الْمُعَلَّى بْن مَنْصُور: هذا حديث حسن صحيح. (٤) وقال الترمذي أيضاً: قَالَ مُحَمَّد ــــــ يعني البخاري ــــــ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ وَأَصَحُّ. (٥) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قدامة المقدسي: وَالْوَاجِبُ عَلَى سَائِرِ مَنْ بَعُدَ مِنْ مَكَّةَ طَلَبُ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، دُونَ إصَابَةِ الْعَيْنِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، فَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَلِيلًا لَمْ يُعِدْ، وَلَكِنْ يَتَحَرَّى الْوَسَطَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ كَقَوْلِنَا، وَالْآخَرِ: الْفَرْضُ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ

стр. 686

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (١) وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إلَى الْكَعْبَةِ، فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ إلَى عَيْنِهَا، كَالْمُعَايِنِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا بَيْنَهُمَا قِبْلَةٌ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَرْضُ إصَابَةَ الْعَيْنِ، لَمَا صَحَّتْ صَلَاةُ أَهْلِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ، وَلَا صَلَاةُ اثْنَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ يَسْتَقْبِلَانِ قِبْلَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْكَعْبَةِ مَعَ طُولِ الصَّفِّ إلَّا بِقَدْرِهَا. فَإِنْ قِيلَ: مَعَ الْبَعِيدِ يَتَّسِعُ الْمُحَاذِي. قُلْنَا: إنَّمَا يَتَّسِعُ مَعَ تَقَوُّسِ الصَّفِّ، أَمَّا مَعَ اسْتِوَائِهِ فَلَا. وَشَطْرَ الْبَيْتِ: نَحْوَهُ وَقِبَلَهُ. (٢) وقال القرطبي ﵀: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةٌ فِي كُلِّ أُفُقٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ شَاهَدَهَا وَعَايَنَهَا فُرِضَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهَا، وَأَنَّهُ إِنْ تَرَكَ اسْتِقْبَالَهَا وَهُوَ مُعَايِنٌ لَهَا وَعَالِمٌ بِجِهَتِهَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ مَا صَلَّى. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ غَابَ عَنْهَا أَنْ يَسْتَقْبِلَ نَاحِيَتَهَا وَشَطْرَهَا وَتِلْقَاءَهَا، فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُهُ مِنَ النُّجُومِ وَالرِّيَاحِ وَالْجِبَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَاحِيَتِهَا. وَاخْتَلَفُوا هَلْ فَرْضُ الْغَائِبِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ أَوِ الْجِهَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِأَنَّهُ تَكْلِيفٌ لِمَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالْجِهَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّل: أَنَّهُ الْمُمْكِنُ الَّذِي يَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ" يَعْنِي مِنَ الْأَرْضِ مِنْ شَرْقٍ أَوْ غَرْبٍ". الثَّالِثُ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ احْتَجُّوا بِالصَّفِّ الطَّوِيلِ الَّذِي يُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُ أَضْعَافُ عَرْضِ الْبَيْتِ. (٤) وقال أبو الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوري: قال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي: إن المراد بقوله: ما بين المشرق والمغرب قبلة، أن الفرض على المصلى إذا كان بعيداً عن الكعبة أن يتوجه جهتها، لا أن يصيب عينها على اليقين، فإن هذا محال أو عسير انتهى. وقال العراقي: ليس هذا عاماً في سائر البلاد، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة المشرفة وما وافق قبلتها، قال: ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك. وقال الأثرم: سألت أحمد عن معنى الحديث فقال: هذا في كل البلدان إلا بمكة عند البيت فإنه إن زال عنه شيئاً وإن قل فقد ترك القبلة، ثم قال: هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة. قلت: فصلاة من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم. وينبغي أن يتحرى الوسط. قال ابن عبد البر: وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام، وهي لأهل مكة أوسع قليلاً، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلاً ثم لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا. (٥)

стр. 687

[١٤١/ ٧٩١]ـــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا أَبُو كُرْزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا أَبُو كُرْزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي نَافِع مَوْلي ابْن عُمَر، واختلف عليه في متنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ. ورواه عَنْ نَافِع مولي ابن عمر بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن كُرْز الْقُرَشِيُّ. أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الحدود والديات (٤/ ١٧٥ رقم ٣٢٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ١٧٨ رقم ١٦٣٥٢)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" (١٠/ ٣٠ رقم ٢١٨١)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي. والدارقطني في "سننه" ك/ الحدود والديات (٤/ ١٤٧ رقم ٣٢٤٣)، عَنْ أَبي أَحْمَد بْن عَبْدُوس. كلاهما: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وأَبُو أَحْمَدَ بْن عَبْدُوس، عَنْ عَلِي بْن الْجَعْدِ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُرْز به بنحوه. الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْفُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ. ورواه عَنْ نَافِع مولي ابن عمر بهذا الوجه: أَشْعَثَ بن سَوار الكِنْديُّ. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٣٠٩ رقم ٧٥٨٢). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة الإسناد الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ الجوْهرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩١). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ بْنِ جَابِرٍ، أَبُو كُرْز الْقُرَشِي الْفِهْرِيُّ. روي عَنْ: نَافع مولي بْنِ عُمَر، والزُّهْرِي، ويَزِيدَ بْنِ رُومَان. روي عَنْه: عَلِي بْن الْجَعْد، والمعافى بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي، وعَبْدُ الصَّمَد بْن النُّعْمَان. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ أَبُو زرْعَة ضَعِيف الحَدِيث. وقال البرقاني: سألت الدَّارَقُطْنِي عنه فقلت ثقة قال: لا ولا كرامة. وقال ابن معين: ليس بشيء لا أعرفه، روى حديثًا مُنْكراً. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ البخاري، والدَّارَقُطْنِيّ، وأَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ، والبيهقي، والذهبي: مَتْرُوك. وقال الذهبي: أنكر ما له عن نافع عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً دية الذمي دية المسلم. وَقَالَ ابْن حبَان يَأْتِي عن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال. وقال الدارقطني مرة: مجهول، وقال ابن طاهر المقدسي: كَذَّابٌ.

стр. 688

وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: ١) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَذِّنُ الْمَدِينِيُّ: ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في تاريخه وسكت عنه. وقال الذهبي: مُكِثر عَنْ أَبِيهِ، وعمّه. وقال الهيثمي في إسناد هو فيه: فيه جماعة لم أعرفهم. وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢) ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِر: قال أبو الشيخ: مِنْ خِيَارِ النَّاسِ. وقال أبو نعيم: كَانَ خَيِّرًا فَاضِلا. (٣) ٣) عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن واقد الأصبهاني المؤذن: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٤) النَّضْر بْن عَبْد اللَّهِ الْأَزْدِي أَبُو غَالِبٍ: قال أبو الشيخ الأصبهاني: لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ إِلَّا عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعِنْدَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِب. وقال ابن حجر: مجهول. (٥) ٥) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الثوري: قال ابن حجر: ثقة فقيه عابد رُمي بالتشيع. (٦) ٦) أَشْعَثُ بْنُ سَوار الكندي: قال ابن حجر: ضعيف. (٧) ٧) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٨) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: مما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي نَافِع، واختلف عليه في متنه من وجهين: الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّي مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ. ورواه عَنْ نَافِع بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن كُرْز أَبُو كُرْز الْقُرَشِي وهو: متروك الحديث. الوجه الثاني: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْف دِيَةُ الْمُسْلِمِ. ورواه عَنْ نَافِع بهذا الوجه: أَشْعَث بن سَوار الكندي، وهو: ضعيف. قلت: ومما سبق يتبين لنا أن الحديث بكلا الوجهين لم يثبت عن نافع، فَرَاوِيَة الوجه الأول متروك،

стр. 689

وَرَوِايَة الوجه الثاني ضعيف ولا يُحتمل منه التفرد عن مثل نافع، ونافع من المكثرين فأين أصحاب نافع الثقات الحفاظ؟. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده ضعيف جداً" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ بْنِ جَابِرٍ أَبُو كُرْز الْقُرَشِي: متروك الحديث. أحكام العلماء علي الحديث بهذا الوجه: قال ابن حبان: هَذَا خبر باطل لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَوْضُوع لَا شكّ. (١) وقال الدارقطني: هَذَا بَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ. (٢) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ أَبُو كُرْزٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَهَذَا أَنْكَرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ. (٣) وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة". (٤) وذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة". ثم قال: قال الذهبي في ترجمة عَبْدُ اللَّهِ بْنِ كُرْزٍ الْقُرَشِي: أَنْكَرْ ما له عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ مرفوعاً دِيَةُ الذِّمِّيِّ دِيَةُ الْمُسْلِمِ. قال ابن عراق: فقضية هَذَا أَنه مُنكر لَا مَوْضُوع (٥) قلت: وأما الحديث بالوجه الثاني "فإسناده ضعيف" فيه: أَشْعَث بن سَوار الكندي: ضعيف، ولا يُحتمل منه التفرد عن مثل نافع، وفي الطريق إلي أشعث مجهولان. قلت: لكن صح متن الحديث بالوجه الثاني من شواهد أخري من أمثلها: حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ. (٦) قال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حَسَن. (٧) وقال الخطابي: لا بأس بإسناده. (٨)

стр. 690

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا أَبُو كُرْزٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ برواية هذا الحديث، عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُرْز، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ مثل دِيَةُ الْمُسْلِمِ. وقد رواه أَشْعَث بن سَوار الكندي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بلفظ: دِيَةُ الذِّمِّيِّ نِصْف دِيَةُ الْمُسْلِمِ. سادساً: التعليق علي الحديث: قال الخطابي ﵀ تعليقاً علي حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ: قال: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وهو قول مالك، وابن شبرمة، وأحمد غير أن أحمد قال: إذا كان القتل خطأ فإن كان عمداً لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفاً. وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ومجاهد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ﵄. وقال الشافعي وإسحاق بن راهويه: ديته الثلث من دية المسلم وهو قول ابن المسيب والحسن وعكرمة. وروي ذلك أيضاً عن عمر ﵁ خلاف الرواية الأولى وكذلك عن عثمان بن عفان ﵁. قلت ـــــ الخطابي ـــــ وقول رسول الله ﷺ أولى ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد ويعضده حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف. (١)

стр. 691

[١٤٢/ ٧٩٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ] (١) قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطِيبًا، فَقَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ فَاخْرُجْ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ، اخْرُجْ يَا فُلَانُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ»، فَأَخْرَجَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَضَحَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَهِدَ تِلْكَ الْجُمُعَةَ لِحَاجَةٍ كَانَتْ لَهُ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ فاخْتَبَأَ مِنْهُمُ اسْتِحْيَاءً أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ، وَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْصَرَفُوا، واخْتَبَئُوا هُمْ مِنْ عُمَرَ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ عِلْمَ بِأَمْرِهِمْ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا النَّاسُ لَمْ يَنْصَرِفُوا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، فَقَدْ فَضَحَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ، فَهَذَا الْعَذَابُ الْأَوَّلُ، وَالْعَذَابُ الثَّانِي عَذَابُ الْقَبْرِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ إِلَّا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبري في "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" (١١/ ٦٤٤)، عن الْحُسَيْن بْن عَمْرٍو الْعَنْقَزِي، به. وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين" (٦/ ١٨٧٠ رقم ١٠٣٠٣)، عَنْ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان. وأبو نعيم الأصبهاني في "صفة النفاق ونعت المنافقين من السنن المأثورة عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ " (١/ ١٨٨ رقم ١٧٨)، عَنْ ابْن رَاهَوَيْه. كلاهما (القطان، وابن راهويه) عَنْ عمرو العنقزي، بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ. روي عَنْ: أبيه عَمْرِو بْن مُحَمَّد، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق، ويونس بن بكير، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْحُسَيْن بْن عَلِي الْخَلَّال، ومُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: كان لا يصدق. وقال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه. وقال أبو داود كتبت عنه ولا أحدث عنه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣)

стр. 692

٣) عَمْرِو بْنُ مُحَمَّد الْعَنْقَزِيُّ (١) القرشي، أَبُو سَعِيد الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: أَسْبَاط بْن نَصْر الهمداني، والثوري، وإسرائيل بْن يونس السبيعي، وآخرين. روي عَنْه: ابنه الْحُسَيْن بْن عَمْرِو، وإسحاق بْن راهويه، وعلي بْن المديني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، والنَّسَائي، وابن الأثير، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي: جائز الحديث، وزاد الذهبي: محدّث مشهور. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابْن مَعِين: ليس بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٤) أَسْبَاطُ بْنُ نَصْر الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ السُّدِّي، أبو يوسف، ويُقال: أبو نصر الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: السُّدِّي، ومنصور بْن المعتمر، وسماك بْن حرب، وآخرين. روي عَنْه: عَمْرِو بْنِ مُحَمَّد الْعَنْقَزِي، وعبد الله بْن صالح العجلي، وعامر بْن الفرات، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. - وقال البخاري، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: كثير الخطأ يُغرب. - وقال أبو زرعة: أما حديثه فيعرف وينكر. وأما في نفسه، فلا بأس به، وعاب أبو زرعة على مسلم إخراج حديث أسباط هذا. وَقَال أبو نعيم الفضل بن دكين: لم يكن به بأس، غير أنه كان أهوج. وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأس. روى له الجماعة عدا البخاري ففي الأدب المفرد. - وقال حرب بْن إِسْمَاعِيل: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري وكأنه ضعفه. وقال عبدالله بن أحمد: سَأَلت أبي عَنه فَقَالَ مَا كتبت من حَدِيثه عَن أحد شَيْئاً وَلم أره عرفه ثمَّ قَال: وَكِيع وَأَبُو نعيم يحدثان عَن مَشَايِخ الْكُوفَة وَلم أرهما يحدثان عَنهُ. وقال الساجي: روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك. وَقَال الفضل بن دكين: أحاديثه عامته سقط مقلوب الأسانيد. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو نعيم الأصبهاني: كان يقلب الحديث. وحاصله أنه "صدوق كثير الخطأ يُغرب". (٣) ٥) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، السُّدِّيُّ (٤) الكبير (٥) أَبُو مُحَمَّدٍ القرشي الْكُوفِي الْمُفَسِّر. روي عَنْ: أَنَس بْن مالك، وعبد اللَّه بْن عباس، وسعد بْن عُبَيدة، وآخرين.

стр. 693

روي عَنْه: أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، والسمعاني: ثقة، وزاد السمعاني: مأمون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة سوى البخاري. - وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد الساجي: فيه نظر، وزاد ابن حجر: يهم. - وَقَال يحيي بن سعيد، والنسائي: ليس به بأس، وزاد يَحْيَى بْن سَعِيد: ما سمعت أحداً يذكره إلا بخير، وما تركه أحد. وقَال ابْن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوق لا بأس به. وقال أحمد: أنه ليحسن الحديث، إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسناداً واستكلفه. وقال الذهبي: حسن الحديث. وَقَال أحمد: مُقَارِبُ الْحَدِيثِ. وقال ابن نمير، والنسائي: صالح الحديث، وزاد ابن نمير: يكتب حديثه. - وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال أحمد مرة، وابْن مَعِين، وابن مهدي، والعقيلي: ضعيف. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الطبري: لا يحتج بحديثه. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١) ٦) غَزْوَانُ أَبُو مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ الكُوْفِيُّ. وَهُوَ بِالْكُنْيَةِ أَشْهَر. روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَبَّاسٍ، والبراء بْن عازب، وعبد الرحمن بْن أبزى، وآخرين. روي عَنْه: السُّدِّي، وحصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وسلمة بْن كهيل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَسْبَاط بْن نَصْر: صدوق كثير الخطأ والإغراب - كما قال ابن حجر - وقد انفرد بالحديث - كما قال الطبراني، وكما هو ظاهر في التخريج - وليس مثله ممن يحتمل تفرده. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ السُّدِّيِّ إِلَّا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 694

[١٤٣/ ٧٩٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلَّا مُعْتَمِرٌ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مدراه علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: رواه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من طريقين: الطريق الأول: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. ورواه عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الطريق: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصنعاني، وعُبَيْد بْن عُبَيْدَة التمار، ونَصْر بْن عَلِي أبو عمرو الأزدي. أما طريق الْفَيْض بْن وَثِيق: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْأَيْمَان ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٤٩)، عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ الْمُعْتَمِر به. وأما طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢). والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الأيمان ب/ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ (١٠/ ٩٠ رقم ١٩٩٥٩). وأما طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصنعاني: أخرجه النسائي في "الكبرى" ك/ الأيمان والنذور ب/ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٤٣٩ رقم ٤٧٠٦)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الأيمان والنذور ب/ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ (٧/ ١٠ رقم ٣٧٨٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ لِيَفْعَلَ الَّذِي هُوَ خَيْر (١/ ٣١٠ رقم ٥٢٠). وأما طريق عُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَة التمار: أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ وُجُوبِ حَنْثِ الْيَمِينِ إِذَا رَأَى الْحَالِفُ خَيْرًا مِنْهَا وَكَفَّارَتُهَا، وَعَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ (٤/ ٢٨ رقم ٥٩١٤) وأما طريق نَصْرُ بْنُ عَلِي الأزدي: أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٥٠). متابعات للطريق الأول: فقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: يُوسُف بْن يَعْقُوب السَّدُوسِي. أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الأيمان ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِه (١٠/ ٥٥ رقم ١٩٨٤١). الطريق الثاني: المُعْتَمِر، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ.

стр. 695

ورواه عَنْ المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِي، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَد. أما طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ النذور والأيمان ب/ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا (٤/ ١٠٦ رقم ١٥٢٩). وأما طريق مُسَدَّد: أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الأيمان ب/ ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْحَالِفَ مَأْمُورٌ بِالْكَفَّارَةِ عِنْدَ تَرْكِهِ الْيَمِينَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ (١٠/ ١٨٩ رقم ٤٣٤٨). متابعات للوجه الثاني: فقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: عَبْد الوَارِث بن سعيد، وحَمَّاد بْن زَيْد، وهُشَيْم، وإِسْمَاعِيل بن علية، وسُفْيَان الثوري، وخَالِد بْن عَبْدِ الله. أما متابعة عَبْد الوَارِث بن سعيد: أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ الأحكام ب/ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا (٩/ ٦٣ رقم ٧١٤٧) وأما متابعة حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢)، وأحمد في "مسنده" (٣٤/ ٢٦٦ رقم ٢٠٦٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٨٦ رقم ٨٠٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الأيمان ب/ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ (١٠/ ٨٧ رقم ١٩٩٤٧)، والدارقطني في "حديث أبي الطاهر" (١/ ٢٧ رقم ٥٧). وأما متابعة هُشَيْم بن بشير: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ نَدْبِ مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢)، وأحمد في "مسنده" (٣٤/ ٢٢١ رقم ٢٠٦١٦) وأبو داود في "سننه" ك/ الأيمان والنذور ب/ الرَّجُلِ يُكَفِّرُ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ (٥/ ١٧٣ رقم ٣٢٧٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الأيمان ب/ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ حَذَرَ قِلَّةِ الْمَعُونَةِ عَلَيْهَا (١٠/ ٣٣٢ رقم ٤٤٧٩)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الأيمان ب/ مَا جَاءَ فِي الْيَمَينِ الْغَمُوسِ (١٠/ ٦٣ رقم ١٩٨٧٣)، وفي ب/ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ (١٠/ ٨٦ رقم ١٩٩٤٦)، وفي ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَانَ الْأَمْرُ أَسْهَل، وَإِلَى النَّجَاةِ أَقْرَبَ (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٧). وأما متابعة إِسْمَاعِيل بن علية: أخرجها أحمد في "مسنده" (٣٤/ ٢٢٣ رقم ٢٠٦١٨). وأما متابعة سُفْيَان الثوري: أخرجها الدارمي في "سننه" ك: النُّذُور وَالْأَيْمَان ب/ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا (٣/ ١٥١٣ رقم ٢٣٩٢). وأما متابعة خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله: أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ آداب القاضي ب/ كَرَاهِيَةِ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهِمَا وَالتَّسَرُّعِ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ إِذَا ابْتُلِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَانَ الْأَمْرُ أَسْهَلَ، وَإِلَى النَّجَاةِ أَقْرَب (١٠/ ١٧١ رقم ٢٠٢٤٧) الوجه الثاني: عَنْ الْحَسَن البصري مرسلاً. ورواه عَنْ الْحَسَن البصري بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد. أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الْأَيْمَانِ ب/ بَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِتَكْفِيرِ الْيَمِينِ قَبْلَ الْحِنْثِ

стр. 696

الْمُوجِبَةِ كَفَّارَتُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ (٤/ ٣٨ رقم ٥٩٤٨). الوجه الثالث: الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن الْخُزَاعِي. ورواه عَنْ الْحَسَن البصري بهذا الوجه: سَعِيد بْن زَرْبِي. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ١٩٦ رقم ٣٩٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٠٩). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٣) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١). ٤) سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْقَيْسِيُّ الْبَصْرِيُّ. روي عَنْ: الحسن البَصْرِي، وأنس بْن مالك، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وغيرهم. روي عَنْه: ابنه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وقال الذهبي: أحد الأثبات. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقاناً وحفظاً وسنة. وقال الثوري: حفاظ البَصْرِيّين ثلاثة منهم: سُلَيْمان التَّيْمِي. وقال شعبة: ما رأيت أحدًا أصدق من سُلَيْمان التَّيْمِي. وَقَال مرة: شك ابن عون، وسُلَيْمان التَّيْمِيّ يقين. روى له الجماعة. وصفه بالإرسال: قال أبو زرعة: لم يسمع من عكرمة. وقال أبو حاتم: لا أعلمه سمع من سعيد بن المسيب. وصفه بالتدليس: قال ابن معين: كان يدلس. وقال الذهبي: قيل: إنه كان يدلس عن الحسن وغيره ما لم يسمعه. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (١) ٥) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع" تقدم في حديث رقم (٨٤). ٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ بنِ حَبِيْبٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابٍ، أَبُو سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ. روي عَنْ: النَبِي ﷺ ، ومعاذ بن جبل. روي عَنْه: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. قال البخاريّ: له صحبة، وكان إسلامه يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ ﷺ ، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وكابل وغيرهما في خلافة عثمان ثم نزل البصرة. (٢)

стр. 697

ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد الترمذي في سننه ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٢) مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠١). ٣) يُونُسُ بْنُ عُبَيْد بْن دينار العبدي: قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل ورع. (٢) ٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع" تقدم في حديث رقم (٨٤). ٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَمُرَةَ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو عوانة ". ١) الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ: قال الذهبي: صدوق حسن الحديث. (٣) ٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. (٤) ٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بن حنطب: قال ابن حجر: صدوق. (٥) ٤) عبد الله بْنِ شُبْرُمَة بن الطفيل الضبي: قال ابن حجر: ثقة فقيه. (٦) ٥) إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد البجلي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٧) ٦) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلابد من تصريحه بالسماع" تقدم في حديث رقم (٨٤). دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطبراني في الأوسط". ١) عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ يُعْرَفُ بِعَلِيَّكَ: قال الخليلي: حَافِظٌ، مُتْقِنٌ صَاحِبُ غَرَائِبَ. وقال الدارقطني: ليس بذاك تفرد بأشياء. وقال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ. (٨) ٢) بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ: قال الدارقطني: ثقة. (٩) ٣) سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيُّ: قال ابن حجر: منكر الحديث. (١٠) ٤) الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثقة كثير التدليس والإرسال فلا بُد من تصريحه بالسماع" تقدم حديث رقم (٨٤). ٥) عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ: "صحابي". (١١)

стр. 698

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مدراه علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: رواه مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من طريقين: الطريق الأول: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. ورواه عَنْ مُعْتَمِر بهذا الطريق: الْفَيْض بْن وَثِيق، وعُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وعُبَيْدُ بْنُ عُبَيْدَة، ونَصْر بْن عَلِي. وهذا الوجه أخرجه مسلم في "صحيحه" من طريق عُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي. الطريق الثاني: المُعْتَمِر، عَنْ يُونُسَ بْن عُبَيْد، عَنِ الْحَسَن، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. ورواه عَنْ المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِي، ومُسَدَّد بْن مُسَرْهَدٍ. وقد تابع المُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان علي هذا الوجه: عَبْد الوَارِث بن سعيد، وحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وهُشَيْم، وإِسْمَاعِيل، وسُفْيَان الثوري، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله. وهذه المتابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك. الوجه الثاني: عَنْ الْحَسَن البصري مرسلاً. ورواه عَنْ الْحَسَن بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وهو ثقة ثبت. لكن في الطريق إليه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وقال في هدي الساري: لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (١) الوجه الثالث: الْحَسَنُ، عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن الْخُزَاعِي. ورواه عَنه بهذا الوجه: سَعِيدُ بْنُ زَرْبِي. قال ابن حجر: منكر الحديث. قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عِمْرَان إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيد. وقَال ابن عدي: ولَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنِ الْحَسَنِ غَيْرَ سَعِيد. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الراجح هو الوجه الأول بكلا طريقيه وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثرية، والأحفظية كما سبق بيان ذلك. ٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحهما. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده ضعيف" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق ضعيف يُعتبر به. قلت: لكن تابعه عُبَيْد اللهِ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِي وغيره وهذه المتابعة أخرجها مسلم في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ إِلَّا مُعْتَمِرٌ.

стр. 699

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي: مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِهِ وَكَانَ الْحِنْثُ خَيْرًا مِنَ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِينِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنِ الْحِنْثِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهَا بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ فَذهب إلي جواز ذلك جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالصَّلَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ كَمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاة. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ ظَوَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ. (١)

стр. 700

[١٤٤/ ٧٩٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: نا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ (١) جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ (٢) أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ [مِنَ] (٣) الْمَطَاهِرِ (٤)؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ مِنَ الْمَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بنحوه بزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِين. ورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد بهذا الوجه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٥٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٠٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٠٤ رقم ٩٧٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الطهارات. فضل الوضوء (٣/ ٣٠ رقم ٢٧٩١). الوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بنحوه دون الزيادة السابقة في الوجه الأول. ورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاق، ووَكِيع، وخلاد بن يحيى. أما طريق عَبْد الرَّزَّاق: فأخرجه هو في "مصنفه" ك/ الطهارة ب/ الْوُضُوءِ عَنِ الْمَطَاهِرِ (١/ ٧٤ رقم ٢٣٨). وأما طريق وَكِيع بن الجراح: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٥٩). وأما طريق خلاد بن يحيى بن صفوان: فذكره أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٢٠٣). ثانياً: دراسة الإسناد:

стр. 701

أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) مُحْرِزُ بْنُ عَوْن بن أَبي عون الهِلالِيُّ، أبو الفضل البَغْدَادِيُّ. روي عَنْ: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وعبد الله بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابن معين، وابن قانع، وصالح الأسدي، وأبو محمد بن الأخضر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد: ابن الأخضر: لابأس به. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: نعيت لابْن مَعِين محرز بْن أَبي عون، فاستغفر له وترحم عليه، وَقَال: كان شيخ صدق، لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه الْكِرْمَانِيُّ، (٢) أَبُو هِشَامٍ العنزي الكُوْفِيُّ، قَاضِي كرْمَان. روي عَنْ: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وسفيان الثوري، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين. روي عَنْه: مُحْرِز بْن عَوْن، وعفان بْن مسلم، وعلي بْن المديني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والدارقطني، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبو داود. - وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال حرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني: سمعت أَحْمَد يوثق حسان بن إبراهيم، ويقول: حديثه حديث أهل الصدق. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي: ليس بِهِ بأس. - وقال أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: حدث بإفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً أو متناً وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق يخطئ" (٣) ٤) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّاد، وَاسْمُ أَبِيْهِ مَيْمُوْن، وَقِيْلَ: أَيْمَن بن بَدْرٍ المَكِّيُّ، مَوْلَى المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَة. روي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وسالم بن عَبد الله بن عُمَر، وعكرمة مولى بن عباس، وآخرين. روي عَنْه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون.

стр. 702

أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، ويحيى بْن سَعِيد القطان، والحاكم، والذهبي: ثقة، وَزاد أَبُو حاتم: صدوق متعبد، وزاد القطان: ليس ينبغي أن يترك حَدِيثه لرأي أخطأ فِيه. - وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَحْمَد: صالح الحديث، وليس هو في التثبت مثل غيره. وقال الدارقطني: هو متوسِّطُ الحديثِ رُبما وَهِمَ في حديثِه. - وقال ابن الجنيد: ضعيف. وَقَال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا تَوَهُّماً، لَا تَعَمُّداً. قال الذهبي: الشَّأْنُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهَا إِلَى عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَعَلَّهَا قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ". ١) عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي رَوَّاد: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٢) … مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ بْن جَابِر بْن الأخْنَس الأَزْدِي: قال ابن حجر: ثقة عابد كثير المناقب. (٢) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بنحوه بزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِين. ولم يروه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ بهذا الوجه إلا: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي. وهو صدوق. الوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيِّ مُرسلاً بنحوه دون الزيادة السابقة في الوجه الأول. ورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع بن الجراح، وخلاد بن يحيى بن صفوان. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَةْ الوجه الأول. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي تفرد وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلاً.

стр. 703

قلت: ذكر ابن عدي هذا الحديث ــــــ رواية الباب بالوجه الأول ــــــ وغيره من الأحاديث عَنْ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ثم قال: ولم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث وحسان عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً أو متناً وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. (١) وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحْرِزٍ. (٢) وقال الحافظ العراقي: حَدِيث قيل لَهُ ﷺ الْوضُوء من جَرٍّ مُخَمَّرٍ أحب إِلَيْك أَو من هَذِه الْمَطَاهِر الَّتِي يتَطَهَّر مِنْهَا النَّاس؟ فَقَالَ: بل من هَذِه الْمَطَاهِر، التماسا لبركة أَيدي الْمُسلمين. أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه ضعف. (٣) وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فضعيف لإرساله. عدا قوله ﷺ : "إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" فله شواهد مرفوعة منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقاً من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. (٤) قال ابن حجر: بَاب قَوْل النَّبِي ﷺ أحب الدّين إِلَى الله تَعَالَى الحنيفية السمحة. هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ إِلَّا هُنَا وَلم يسق لَهُ إِسْنَادًا وَقد وَصله الْمُؤلف فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد وَأحمد فِي مُسْنده من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابن عَبَّاس، وَله شَاهد مُرْسل فِي طَبَقَات ابن سعد وَفِي الْبَاب عَن أُبَي وَجَابِر وابن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم. (٥) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد انفرد حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم برواية هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. كما في الوجه الأول المرجوح. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ورواه عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع، عَنْ ابْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ مُرسلاً كما في الوجه الثاني الراجح. سادساً: التعليق علي الحديث: قَالَ ابن عبد البر ﵀: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَرِيرِ بن عبد الله أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ الَّتِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَوَامُّ وَيُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَلَا يَغْسِلُونَهَا

стр. 704

وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٌ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَكُوزٌ مُخَمَّرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِهِ أَمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ قَالَ لَا بَلِ الْمَطْهَرَةُ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ. وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَطَاهِرِ ثُمَّ قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ هَذِهِ الْمَطَاهِرَ لَا يُنَجِّسُهَا وُضُوءُ النَّاسِ مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا. قَالَ وَمَعْنَى الْمَطَاهِرِ هَذِهِ السِّقَايَاتُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْحِيَاضُ فَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْعُلَمَاءُ مِنْ هذا أنهم رأوا أن إدخالهم أَيْدِيَهُمْ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ قَالَ وَعَلَى هَذَا أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ مَاءً إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي تَرْكِ غلسها لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاء. (١)

стр. 705

[١٤٥/ ٧٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «[لَا تَزَالُ] (١) هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمَتْ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَتْ». *لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الرِّجَال، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، وسُوَيْد بْن سَعِيد. أما طريق عُبَيْد بْن جَنَّاد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (١/ ٤٠٩ رقم ٦٠١). كلاهما: الطبراني، والرامهرمزي، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به. وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ٩٨ رقم ٤٠٤٠)، والجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ١٧٦) عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به بمثله. وأما طريق سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد: أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (١/ ٣٤٥ رقم ٢٧٠). الوجه الثاني: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت بن قَيس، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال: الحكم بن موسى. أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥). الوجه الثالث: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: ابن هشام الحلبي كما ذكره الخطيب في "المتفق والمفترق" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥). ورواه عَنْه أيضاً: أحمد بن محمد الأزرقي كما ذكره الدارقطني في "العلل" ١٢/ ٢٤. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٩).
следующие страницы →