أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُحْرِزُ بْنُ عَوْن بن أَبي عون الهِلالِيُّ، أبو الفضل البَغْدَادِيُّ.
روي عَنْ: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وعبد الله بْن المبارك، ومالك بْن أنس، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، ومسلم، وأَحْمَد بْن حنبل، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وابن معين، وابن قانع، وصالح الأسدي، وأبو محمد بن الأخضر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد: ابن الأخضر: لابأس به. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.
وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: نعيت لابْن مَعِين محرز بْن أَبي عون، فاستغفر له وترحم عليه، وَقَال: كان شيخ صدق، لا بأس به. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّه الْكِرْمَانِيُّ، (٢) أَبُو هِشَامٍ العنزي الكُوْفِيُّ، قَاضِي كرْمَان.
روي عَنْ: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وسفيان الثوري، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.
روي عَنْه: مُحْرِز بْن عَوْن، وعفان بْن مسلم، وعلي بْن المديني، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والدارقطني، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأبو داود.
- وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال حرب بْن إِسْمَاعِيل الكرماني: سمعت أَحْمَد يوثق حسان بن إبراهيم، ويقول: حديثه حديث أهل الصدق. وَقَال ابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي: ليس بِهِ بأس.
- وقال أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: حدث بإفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً أو متناً وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق يخطئ" (٣)
٤) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّاد، وَاسْمُ أَبِيْهِ مَيْمُوْن، وَقِيْلَ: أَيْمَن بن بَدْرٍ المَكِّيُّ، مَوْلَى المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَة.
روي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وسالم بن عَبد الله بن عُمَر، وعكرمة مولى بن عباس، وآخرين.
روي عَنْه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وآخرون.
стр. 702
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، ويحيى بْن سَعِيد القطان، والحاكم، والذهبي: ثقة، وَزاد أَبُو حاتم: صدوق متعبد، وزاد القطان: ليس ينبغي أن يترك حَدِيثه لرأي أخطأ فِيه.
- وقال الساجي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما وهم. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال أَحْمَد: صالح الحديث، وليس هو في التثبت مثل غيره. وقال الدارقطني: هو متوسِّطُ الحديثِ رُبما وَهِمَ في حديثِه.
- وقال ابن الجنيد: ضعيف. وَقَال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يُتابع عليه. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا تَوَهُّماً، لَا تَعَمُّداً. قال الذهبي: الشَّأْنُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهَا إِلَى عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَعَلَّهَا قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ".
١) عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي رَوَّاد: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٢) … مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ بْن جَابِر بْن الأخْنَس الأَزْدِي: قال ابن حجر: ثقة عابد كثير المناقب. (٢)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر مرفوعاً بنحوه بزيادة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى الْمَطَاهِرِ، فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ، فَيَشْرَبُهُ، يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي الْمُسْلِمِين.
ولم يروه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ بهذا الوجه إلا: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي. وهو صدوق.
الوجه الثاني: عَبْد الْعَزِيزِ بْن أَبِي رَوَّادَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ الأَزْدِيِّ مُرسلاً بنحوه دون الزيادة السابقة في الوجه الأول.
ورواه عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بهذا الوجه: عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع بن الجراح، وخلاد بن يحيى بن صفوان.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَةْ الوجه الأول.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم الْكِرْمَانِي تفرد وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلاً.
стр. 703
قلت: ذكر ابن عدي هذا الحديث ــــــ رواية الباب بالوجه الأول ــــــ وغيره من الأحاديث عَنْ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ثم قال: ولم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث وحسان عندي من أهل الصدق إلاَّ أنه يغلط في الشيء وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسناداً أو متناً وإنما هو وهم منه، وَهو عندي لا بأس به. (١)
وقال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحْرِزٍ. (٢)
وقال الحافظ العراقي: حَدِيث قيل لَهُ ﷺ الْوضُوء من جَرٍّ مُخَمَّرٍ أحب إِلَيْك أَو من هَذِه الْمَطَاهِر الَّتِي يتَطَهَّر مِنْهَا النَّاس؟ فَقَالَ: بل من هَذِه الْمَطَاهِر، التماسا لبركة أَيدي الْمُسلمين. أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه ضعف. (٣)
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فضعيف لإرساله. عدا قوله ﷺ : "إِنَّ دِينَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ" فله شواهد مرفوعة منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" معلقاً من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْأَدْيَانِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ. (٤)
قال ابن حجر: بَاب قَوْل النَّبِي ﷺ أحب الدّين إِلَى الله تَعَالَى الحنيفية السمحة. هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ إِلَّا هُنَا وَلم يسق لَهُ إِسْنَادًا وَقد وَصله الْمُؤلف فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد وَأحمد فِي مُسْنده من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابن عَبَّاس، وَله شَاهد مُرْسل فِي طَبَقَات ابن سعد وَفِي الْبَاب عَن أُبَي وَجَابِر وابن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم. (٥)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَّا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد انفرد حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم برواية هذا الحديث عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ. كما في الوجه الأول المرجوح. قال أبو نعيم: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَسَّان بْن إِبْرَاهِيم. ورواه عَبْد الرَّزَّاقِ، ووَكِيع، عَنْ ابْن أَبِي رَوَّاد، عَنْ مُحَمَّد بْنِ وَاسِعٍ مُرسلاً كما في الوجه الثاني الراجح.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قَالَ ابن عبد البر ﵀: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَرِيرِ بن عبد الله أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ الَّتِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَوَامُّ وَيُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَلَا يَغْسِلُونَهَا
[١٤٥/ ٧٩٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «[لَا تَزَالُ] (١) هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمَتْ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَتْ».
*لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الرِّجَال، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، عَنْ أَنَس.
ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، وسُوَيْد بْن سَعِيد.
أما طريق عُبَيْد بْن جَنَّاد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (١/ ٤٠٩ رقم ٦٠١).
كلاهما: الطبراني، والرامهرمزي، عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به.
وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ٩٨ رقم ٤٠٤٠)، والجصاص في "أحكام القرآن" (٣/ ١٧٦) عَنْ عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال به بمثله.
وأما طريق سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد: أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (١/ ٣٤٥ رقم ٢٧٠).
الوجه الثاني: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت بن قَيس، عَنْ أَنَس.
ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال: الحكم بن موسى.
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥).
الوجه الثالث: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ أَنَس.
ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: ابن هشام الحلبي كما ذكره الخطيب في "المتفق والمفترق" (١/ ٥٩٩ رقم ٣٣٥). ورواه عَنْه أيضاً: أحمد بن محمد الأزرقي كما ذكره الدارقطني في "العلل" ١٢/ ٢٤.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٩).
стр. 706
٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، (١) مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حارثة الأنصاريّ النَّجاريُّ.
روي عَنْ: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وربيعة بْن أَبي عَبْد الرحمن، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرين.
روي عَنْه: عُبَيْد بْن جَنَّاد الْحَلَبِي، وأَبُو نعيم الفضل بْن دكين، وقتيبة بْن سَعِيد، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، وابْن مَعِين، والدارقطني: ثقة. وقال ابنُ حِبَّان في الثقات: ربما أخطأ.
وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: ربما أخطأ. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وأَبُو دَاوُد، وابن عدي: ليس به بأس. وَقَال أَبُو حاتم: صالح. وقيل لأبي زرعة الرازي: حارثة وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال؟ فقال: عَبْد الرَّحْمَن أشبه، وحارثة واهي، وعبد الرَّحْمَن أيضاً يرفع أشياء لا يعرفها غيره. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٤) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: ثابت بْن عياض الأَحنف الأعرج، وثابت البناني، والزُّهْرِي، وآخرين.
روي عَنْه: عبد الرحمن بْنُ أَبِي الرِّجَال، وابْن المبارك، وابْن مهدى، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء، إلا أنه صدوق. وقال محمد بن عمار الموصلي: صالح. وقال البزار: احُتمل حديثه وإن كان فيه غبار. وَقَال يعقوب بْن شَيْبَة: لا بأس به، وحديثه مضطرب جداً.
- وَقَال ابْن سعد: يستضعف. وقال أبو داود، والدارقطني، والعلائي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وَقَال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بقوي ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه. وقال ابن البرقي: ضعيف الحديث ترك بعض أهل العلم بالحديث حديثه. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال الساجي: فيه ضعف، وتكلموا في حفظه. وذكره العقيلي، وابن شاهين، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويهم قد أدخلناه فِي الضُّعَفَاء لما كَانَ فِيهِ من الْإِيهَام ثمَّ سبرت أخباره فَإِذا الِاجْتِهَاد أدّى إِلَى أَن يتْرك مَا لم يُتَابع عَلَيْهِ ويحتج بِمَا وَافق الثِّقَات بعد أَن استخرنا الله تَعَالَى فِيه. وقال في المجروحين: كَانَ رَدِيء الْحِفْظ سيء الْفَهم يخطئ وَلَا يعلم.
- وقال العجلي، وأبو حاتم: ليس بالقوي. وَقَال التِّرْمِذِيّ: ليس بذاك القوي عندهم، وقد تكلموا فِيهِ من قبل حفظه. وقَال البُخارِيُّ: يتكلمون في حفظه. وقال يحيى بْن سَعِيد: ذاك شبه لا شيء. وَقَال ابْن مَعِين: ضعيف، ليس بشيءٍ لا يكتب حديثه. وَقَال ابن المديني: نحن لا نروي عنه شيئاً.
- وَقَال أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. وقال أبو زرعة: منكر الحديث جداً. وَقَال أَحْمَد مرة، والنسائي:
стр. 707
متروك الحديث. وَقَال الفلاس: متروك الحديث، منكر الحديث. وَقَال أبو زُرْعَة: واهي الحديث.
- وصفه بالإرسال: قال أبو زرعة: أَحَادِيث إِسْحَاق بْن يحيى بن طَلْحَة عَن عبَادَة مَرَاسِيل.
- وحاصله أنه "ضعيف الحديث جداً وأحاديثه عن عبادة مرسلة". (١)
٥) ثَابِتُ بْنُ عِيَاض الأَحْنَفُ، الأَعْرَجُ، القرشي الْعَدَوِيُّ، مولى عبد الرحمن بْن زيد بْن الخطاب.
روي عَنْ: أنس بْن مالك، وعَبْد الله بْن الزبير، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وآخرين.
روي عَنْه: إِسْحَاق بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، ومالك، ويحيى بْن سَعِيد، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد بن صالح، والنَّسَائي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أحمد: مَا أرى بحَديثه بَأْس. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن المديني: معروف. روى له البخاري، ومسلم، وغيرهما. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الخطيب في المتفق والمفترق ".
١) أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي: قال أبو بكر محمد بن منصور السمعاني: ثقة في الحديث. (٣)
٢) أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم: قال ابن أبي حاتم: بلغنا أنه ثقة صدوق، وقال الذهبي: مُحَدَّث عصره بلا مدافعة. ولم يختلف فِي صدقه. (٤)
٣) أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٥)
٤) الحكم بن موسى بن موسي بن أبي زهير: قال ابن حجر: صدوق. (٦)
٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ: "ضعيف جداً" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) ثابت بن قيس: لم أقف له علي ترجمة وقد ذهب الخطيب إلي أنَّ ثابت الأعرج هو ثابت بن عياض لا ثابت بن قيس.
٨) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث:
стр. 708
١) عُبيد بن هشام الحلبي: قال ابن حجر: صدوق تغير في آخر عمره فتلقن. (١)
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْن طَلْحَةَ: "ضعيف جداً" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) ثَابِتُ بْنُ أَسْلَم الْبُنَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥).
٥) أنس بن مالك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الرِّجَال، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ: صدوق. وسُوَيْدُ بْنُ سَعِيد قال ابن حجر: صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه. (٢)
الوجه الثاني: ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، عَنْ ثَابِت بن قَيس، عَنْ أَنَس. ورواه عَنْ ابْن أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: الحكم بن موسى وهو صدوق.
الوجه الثالث: ابْنُ أَبِي الرِّجَال، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ ثَابِت البُنَاني، عَنْ أَنَس.
ورواه عَنْ ابْنُ أَبِي الرِّجَال بهذا الوجه: ابن هشام الحلبي، وأحمد بن محمد الأزرقي.
وعلي هذا فمدار هذا الحديث علي إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه، وهو ضعيف جداً، وقد اضطرب فيه فرواه مرة عَنْ ثَابِت الْأَعْرَج، ومرة عَنْ ثَابِت بن قَيس، ومرة عَنْ ثَابِت البُنَاني. قَال يعقوب بْن شَيْبَة: إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ حديثه مضطرب جداً.
وقال الخطيب: ثابت الأعرج هو ثابت بن عياض لا ثابت بن قيس. (٣) وقال الدارقطني: والحديث رُوي عن ابن أبي الرجال، عن إسحاق بن يحيى، عن ثابت بن قيس الأعرج، عن أنس، وهو الصواب.
وقال الدارقطني أيضاً: والحديث رُوي عن ابن أبي الرجال، عن إسحاق بن يحيى، عن ثابت البُناني، عن أنس، وهذا وهمٌ. (٤)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: إِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه: ضعيف الحديث جداً. وكذلك الحديث بالوجه الثاني والثالث فمدار الحديث علي إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى هذا.
стр. 709
قال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ ثَابِتٌ الْأَعْرَجُ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَلَا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 710
[١٤٦/ ٧٩٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
*لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن علي بْن الحُسَيْنِ، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ موصولاً.
ورواه عَنْ جَعْفَر بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وعَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِي، ومُوسَى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، والسَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوبٍ، وعَبْيد اللَّه بْن عُمَر، وعَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وهِشَام بْن سَعْد، وسَابِق بن ناجيه، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ومُحَمَّد بن عبد الرحمن بْن رَدَّاد.
أما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٨٧)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٢٨٣ رقم ٦٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٣٧٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٨).
وأما طريق عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِي: أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٢/ ١٨١ رقم ١٤٢٧٨)، وابن ماجة في "سننه" ك/ الأحكام ب/ الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ (٣/ ٤٥٤ رقم ٢٣٦٩)، والترمذي في "سننه" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٤٤)، وابن الجارود في "المنتقي" ب/ مَا جَاءَ فِي الْأَحْكَامِ (١/ ٢٥٢ رقم ١٠٠٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٤ رقم ٦١٠٦)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٦٠٥ رقم ٦٥٥)، والدارقطني في "سننه" ك/ الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ (٥/ ٣٧٨ رقم ٤٤٨٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٧٦)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٧/ ١٤٤١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٣)، وابن حزم في "المحلي بالآثار" ك/ الشهادات مَسْأَلَة مَا يَقْبَل فِي شَهَادَة الزِّنَا (٩/ ٤٠٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٦)، وابن عساكر في "معجمه" (٢/ ١٠٥٧ رقم ١٣٦٦)، وابن المستوفي الإِربلي في "تاريخ إربل" (١/ ٤٠٥)، والعلائي في "إثارة الفوائد المجموعة" (١/ ٣٣٩ رقم ١٣٧).
وأما طريق مُوسَى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٦٠)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (٤/ ١١٢ رقم ٧٧٨).
стр. 711
وأما طريق السَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوب: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٥٣٩).
وأما طريق عَبْيد اللَّه بْن عُمَرَ من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٢٢٩ رقم ٧٣٤٩)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (٤/ ٥٥ رقم ٨٢٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٥).
وأما طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير: أخرجه ابن سمعون في "أماليه" (١/ ٢٩٧ رقم ٣٤١).
وأما طريق هِشَام بْن سَعْد: أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/ ١١٢ رقم ٨٧٧).
وأما طريق سَابِقٌ بن ناجيه: أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٦٧).
وأما طريق مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير: أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٤٢).
وأما طريق يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ من أصح الأوجه عنه: (٢) أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٦).
وأما طريق مُحَمَّد بن عبد الرحمن بْنِ رَدَّاد: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٧).
الوجه الثاني: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَلِي بْن الْحُسَيْنِ.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن بِلال.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٥٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٦).
الوجه الثالث: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِي بْن الْحُسَيْن، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: حُسَيْن بْن زَيْد.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٧ رقم ٢٠٦٥٩).
الوجه الرابع: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
ورواه عَنْ جَعْفَر بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِي.
أما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُون من أصح الأوجه عنه: (٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٧ رقم ٢٠٦٥٧)، والدارقطني في "سننه" (٥/ ٣٠٨ رقم ٤٤٨٧).
وأما طريق يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِي: أخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (١/ ٣٢٦).
الوجه الخامس: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مرسلاً.
стр. 712
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: مالك، وإسماعيل بن جعفر، والثَّوْرِي، وابْنُ عُيَيْنَة، ويَحْيَى بن سعيد القطان، ومُسْلِم بْن خَالِد، وابْن جُرَيْج، ويَحْيَى بْن أَيُّوب، وعُمَر بْن مُحَمَّدٍ بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، والدراوردي.
أما طريق مالك من أصح الأوجه عنه (١): فأخرجه هو في "الموطأ" ك/ الأقضية ب/ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٠٤٤ رقم ٢٦٧٢)، ومن طريقه ـــــــ الشافعي في "الأم" ك/ الأقضية ب/ اليمين مع الشاهد (٧/ ٦٢٧ رقم ٢٩٧٦)، وفي ك/ اختلاف مالك والشافعي ب/ في الأقضية (٨/ ٥٢٩ رقم ٣٦٣٣)، وفي "مسنده" ك/ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْيَمِينِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَالأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ ب/ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ٢٠ رقم ١٧١٥)، وهشام بن عمار في "عوالي مالك" (١/ ١٩ رقم ١٨)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٦٠٥ رقم ٦٥٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٩، ٦١٠٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٣)، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ٩٧ رقم ٧٥)، وابن جميع الصيداوي في "معجم الشيوخ" (١/ ١٧٩)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ١٨٥).
وأما طريق إسماعيل بن جعفر: فأخرجه هو في "أحاديثه" (١/ ٣٩٦ رقم ٣٤٠)، ومن طريقه ـــــــ الترمذي في "سننه" ك/ الأحكام ب/ مَا جَاءَ فِي اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٣/ ٦١٩ رقم ١٣٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).
وأما طريق مُسْلِم بْن خَالِد: أخرجه الشافعي في "الأم" ك/ الأقضية ب/ اليمين مع الشاهد (٧/ ٦٢٨ رقم ٢٩٦٨)، وفي ك/ النذور والكفارات في الأيمان ب/ الخلاف في الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٨/ ١٩٥ رقم ٣٠٧٣)، وفي "مسنده" ك/ الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَالْيَمِينِ وَمَعَ الشَّاهِدِ وَالأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ ب/ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ٢١ رقم ١٧١٦)، وأبو العباس الأصم في "مجموع فيه مصنفات الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ٥٤ رقم ٢٣)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٩١ رقم ٢٠٦٧٥)، وفي "معرفة السنن والاثار" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٤/ ٢٩٢ رقم ١٩٩٩٧).
وأما طريق سُفْيَان الثَّوْرِي: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ البيوع والأقضية ب/ شَهَادَةُ شَاهِدٍ مَعَ
стр. 713
يَمِينِ الطَّالِبِ (٧/ ٤٨٨ رقم ٢٣٣٣٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٧).
وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).
وأما طريق يَحْيَى بْن أَيُّوب: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦٠١٩)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَر المُوجِب الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).
وأما طريق عُمَر بْن مُحَمَّد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب: أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار ك/ القضاء والشهادات ب/ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (٤/ ١٤٥ رقم ٦١٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد (١٠/ ٢٨٥ رقم ٢٠٦٥٢).
وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٩٢ رقم ٢٠٦٧٦).
وأما طريق عَبْد الْعَزِيز الدراوردي: أخرجه إِسْحَاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" (١٠/ ٢١٠).
وَأما طريق يَحْيَى بن سعيد القطان: أخرجه مُسَدَّد بن مسرهد كما في "المطالب العالية" (١٠/ ٢١٠).
وأما طريق ابْن عُيَيْنَة: فذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ١٣٥).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ بن هاشم الرومي، أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي (١) البغدادي، مولى أبي جعفر المنصور.
روي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ويزيد بن هارون، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، وأَبُو حَاتِم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره العجلي، وابنُ حِبَّان فِي الثقات. وَقَال ابن حبان: كان صاعقة لا يحمد أمره. وقال الذهبي: موثق. وقال أبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: طعنوا فيه للرأي. وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم: لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُم. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
стр. 714
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعِ بْنِ أَسْعَد، أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ.
روي عَنْ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بن علي بن الحُسَيْن، وهِشَام بن عُرْوَة، وإِسْمَاعِيل بن أُمَيَّة، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن يُونُس أَبُو مُسْلِم الْمُسْتَمْلِي، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: شيخ ثقة.
- وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف. وقال ابن عدي: وَضَعْفُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ بَين عَلَى أَحَادِيثِهِ وَرِوَايَاتِه.
- وقال البخاري، وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عَن جَعْفَر بْن مُحَمَّد، وَهِشَام بْن عُرْوَة مَنَاكِير وأوابد تسبق إِلَى الْقلب أنه الْمُتَعَمد لَهَا. وقال أبو نعيم: عرف فِي رِوَايَته عَن هِشَام بن عُرْوَة، وجعفر بن مُحَمَّد الْمَنَاكِير.
- وقال البخاري مرة: ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيث. وقال الذهبي: واهٍ. وقال ابن المديني، وابن طاهر: ليس بشيء. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي، والهيثمي، والسيوطي: مَتْرُوك. وأورد له العقيلي حديثان وقال: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِما. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١)
٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن علي بْن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَبُو عَبْد اللَّهِ المدني الصادق "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …
٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بْن الحُسَيْن بنِ عَلِي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. "ثقة يرسل" لكن روايته عن جابر صحيحة. قال العلائي: أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃. تقدم في حديث رقم (٥١).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵃: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن عدي في الكامل ".
١) الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِي: قال الذهبي: كَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، مَأْمُوْناً. (٢)
٢) عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قعنب القعنبي: قال ابن حجر: ثقة عابد. (٣)
٣) سُلَيْمَانُ بْنُ بِلال التيمي، أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة. (٤)
٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …
٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: "ثقة يرسل" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).
٦) عليُّ بْنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِي بنِ أَبِي طَالِب: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثالث.
стр. 715
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد البيهقي في السنن الكبرى ".
١) عمر بن عبد العزيز أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ النُّعْماني: روي عَنْه البيهقي وأكثر عنه، وقال: صحيح سماعه. وقال علي بن زيد البيهقي: من المشايخ الكبار. (١)
٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد بْن سَعْد النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو مُحَمَّد الحَاجِّيُّ: قال الذهبي: الحَافِظُ، أحد الأثبات. (٢)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن سعيد بن عبد الرحمن الْبُوشَنْجِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه. (٣)
٤) إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بن عبد الله بن موسي الخَطْميُّ الْأَنْصَارِيُّ: قال ابن حجر: ثقة متقن. (٤)
٥) الحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (٥)
٦) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته حديث رقم (١١٦). …
٧) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. "ثقة يرسل" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).
٨) علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ زين العابدين: قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل. (٦)
٩) علي بن أبي طالب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الدارقطني في سننه "
١) … مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدِ بنِ حَفْصٍ الدُّوْرِيّ العَطَّارُ: قال الدارقطني، والذهبي: ثقة: مأمون. (٧)
٢) عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّد بن حاتم الدُّوْرِيّ أبو الفضل البغدادي: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٨)
٣) شَبَابَةُ بن سوار المدائني: قال ابن حجر: ثقة حافظ رمي بالإرجاء. (٩)
٤) عَبْدُ الْعَزِيزُ بْنُ عبدالله بن أَبِي سَلَمَةَ الماجشون: قال ابن حجر: ثقة فقيه مصنف. (١٠)
٥) جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …
٦) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. "ثقة يرسل" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃ سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).
٧) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
стр. 716
خامساً: دراسة إسناد الوجه الخامس: "إسناد مالك في الموطأ ".
١) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). …
٢) مُحَمَّدٍ بن علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. "ثقة يرسل" قال العلائي: أبو جعفر الباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى علي ﵃. سبقت ترجمته في حديث رقم (٥١).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي جَعْفَر بْن مُحَمَّد، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ موصولاً.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وعَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد، ومُوسَى بن جَعْفَر، والسَّرِي بْن عَبد اللَّه بْن يَعْقُوبٍ، وعَبْيد اللَّه بْن عُمَر، وعَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وهِشَام بْن سَعْد، وسَابِق بن ناجيه، ومُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَبِي كَثِير، ويَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ومُحَمَّد بن عبد الرحمن بْن رَدَّاد.
الوجه الثاني: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده عَلِي بْن الْحُسَيْن.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ بهذا الوجه: سُلَيْمَانُ بْنُ بِلال. قلت: وهذا إسناد مرسل.
الوجه الثالث: جَعْفَر بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِي بْن الْحُسَيْن، عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: حُسَيْن بْن زَيْد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قلت: وهذا إسناد منقطع. قال البيهقي: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ جَدُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ﵁، فَهُوَ أَقْرَبُ مِنَ الِاتِّصَالِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. (١)
الوجه الرابع: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُون، ويَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِي.
قال الزيلعي: هَذَا إسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّ أَبِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب. (٢)
الوجه الخامس: جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ مرسلاً.
ورواه عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بهذا الوجه: مالك، وإسماعيل بن جعفر، والثَّوْرِي، وابْنُ عُيَيْنَة، ويَحْيَى بن سعيد القطان، ومُسْلِم بْن خَالِد، وابْنُ جُرَيْج، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وعُمَر بْن مُحَمَّدٍ بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، وإِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الخامس هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ أمثال مالك، والثَّوْرِي، والقطان.
٢) ترجيح الأئمة:
- قال البخاري: أَصَحُّهُ حَدِيثُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُرْسَلاً. (٣)
стр. 717
- وقال الترمذي: وَهَذَا أَصَحُّ وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِي، عَنْ جَعْفَر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلا. (١)
- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبَا زرعة عن حديثٍ رواه عبد الوهَّاب الثَّقَفي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَابِر: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بشاهدٍ ويمينٍ؟ فقالا: أخطَأَ عبدُ الوهَّاب فِي هَذَا الحديث إِنَّمَا هُوَ: عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ … مُرسَل. (٢)
- وقال ابن حبان: وَهَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ يعني ــــــ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ موصولاً ـــــ إِنَّمَا هُوَ عَنْ جَعْفَرِ بْن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ. (٣)
- وقال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمد مُسْنَدًا، وَالأَصْلُ فِيهِ مُرْسَلاً. (٤)
- وقال العقيلي: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. هَذَا أَوْلَى. (٥)
- وقال البيهقي: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِذَهَابِ بَعْضِ الْحُفَّاظِ إِلَى كَوْنِهِ غَلَطًاً. قلت: يعني الحديث الذي أخرجه البيهقي بسنده عَنْ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عبد الوهاب الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد. (٦)
- وقال ابن عبد البر: بعدما ساق طُرُقَهٌ قال: فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ جَعْفَر بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِرْسَالُهُ أَشْهَرُ. (٧)
- وقال ابن الملقن: قَالَ الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك: إِنَّه الصَّوَاب ــــ أي المرسل ــــ. (٨)
قلت: ومع أن الوجه المرسل جاء من طريق الثقات الحفاظ ورجحه كذلك كثرة من العلماء كما بينا قبل ذلك إلا أن الدارقطني ﵀ ذهب إلي ترجيح الوجه الموصول فقال: وَكَانَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد رُبَّمَا أَرْسَل هَذَا الْحَدِيثَ، وَرُبَّمَا وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ، لِأَنَّ جَمَاعَة مِنَ الثِّقَاتِ حَفِظُوهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ. وَالْحُكْمُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، لِأَنَّهُمْ زَادُوا وَهُمْ ثِقَاتٌ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. (٩)
وقَال عبد الله بن أحمد: كَانَ أَبِي قَدْ ضَرَبَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَمْ يُوَافِقْ أَحَدٌ الثَّقَفِيَّ عَلَى جَابِرٍ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَرَأَهُ عَلَيَّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ صَح. (١٠)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ: متروك
стр. 718
الحديث، وخالف الثقات في روايتهم للحديث مرسلاً. قال الهيثمي: فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (١)
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ فضعيف لإرساله. وأما الحديث بالوجه الثالث والرابع ــــــ المَرجُوحَيْنِ ــــــ ففيهما انقطاع كما سبق بيان ذلك.
وأما الحديث بالوجه الخامس ــــ الراجح ــــ فضعيف لإرساله أيضاً.
قلت وللحديث بالوجه الراجح شاهد في صحيح مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاس:
فعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ. (٢)
قال ابن عبد البر: وَفِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ حِسَانٌ ثَابِتَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لا مطعن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فِي أَنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ. (٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشاهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَمَرَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قلت: قد اختلف أهل العلم في جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين: فذهب أَبُو حَنِيفَة، وَالشَّعْبِي، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْث، وغيرهم: إلي عدم الجواز. بينما ذهب الجُمْهُور مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ إلي جَوَاز الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي الْأَمْوَالِ. وَحُجَّتُهُمْ في ذلك كثرة الأحاديث التي جاءت فِي هذه المسألة من رواية علي وابن عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة ﵃. قال الحفاظ أصح ما في الباب حديث ابن عباس. (٤)
وقال الترمذي ﵀: وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ رَأَوْا: أَنَّ اليَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزٌ فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد. وَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ إِلَّا فِي الحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ. وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. (٥)
стр. 719
[١٤٧/ ٧٩٧]ـــ (١) وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الأيمان ب/ الْخَبَرِ المُوجِبِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَيُّ مُدَّعِي كَانَ مَعَ شَاهِدِهِ (٤/ ٥٧ رقم ٦٠٢٢)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٠٤)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٢٨٣ رقم ٦٤٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٨٧)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الشهادات ب/ القضاء بالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (١٠/ ٢٨٦ رقم ٢٠٦٥٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٣٧٧)، كلهم من طُرق عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة، عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بنحوه وفيه: أَمَرَنِي جِبْرِيل ﵇ أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُس، أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٦).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ: "متروك الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٦).
٤) جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْن علي بن الحُسَيْن بن عَلِي: "ثقة" سبقت ترجمته حديث رقم (١١٦).
٥) مُحَمَّدُ بْنُ علي بن الحُسَيْنِ بنِ عَلِي، أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ. "ثقة يرسل" تقدم في حديث رقم (٥١).
٦) جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّة: متروك الحديث.
قلت: وللحديث شواهد من حديث ابْن عَبَّاس، وَابْن عُمَر، وعلي. لكن كلها شواهد شديدة الضعف لا تصلح للتقوية فلا يخلو طريق منها من راوٍ متروك أوضاعٍ أو متهم، والله أعلم.
أحكام العلماء علي الحديث:
قال ابن عدي: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ: منكر وَضَعْفُ إِبْرَاهِيم بَين عَلَى أَحَادِيثِهِ وَرِوَايَاتِهِ. (٢) وقال ابن طاهر: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرّ. رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ. وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ. (٣) وقال ابن الجوزي: بَاب ذمّ يَوْم الْأَرْبَعَاء فِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَابْن عُمَر وَجَابِر. هَذهِ الْأَحَادِيث لَا تصح عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . (٤) وقَالَ السَّخَاوِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ وَفِي فَضْلِهِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهُ
стр. 720
أَحَادِيثُ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ. (١) وذكره السيوطي في: "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة". (٢) وقال ابن عراق: لَا يَصح. فِيهِ: إِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة. وقال أيضاً بعد أن ساق شواهد له: لَيْسَ فِيهَا مَا يصلح للاستشهاد. (٣) وقال الشوكاني: حديث: يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. قال الصنعاني: موضوع. وكذا قال ابن الجوزي. ورواه الخطيب، وفي إسناده: كذاب، ورواه ابن مردويه، وفي إسناده: متروك. (٤)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَّا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي حَيَّةَ.
قلت: والأمر كما قال ﵁. قال ابن عدي: يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ، لا يَرْوِيهِ غَيْرُ إِبْرَاهِيم بْنِ أَبِي حَيَّةَ. (٥)
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن القيم ﵀: وَأما وَصفه تَعَالَى بعض الْأَيَّام بِأَنَّهَا أَيَّام نحس كَقَوْلِه تعالي: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ (٦) فَلَا ريب أَن الْأَيَّام الَّتِي أوقع الله سُبْحَانَهُ فِيهَا الْعقُوبَة بأعدائه وأعداء رسله كَانَت أَيَّامًا نحسات عَلَيْهِم لِأَن النحس أَصَابَهُم فِيهَا وَإِن كَانَت أَيَّام خير لأوليائه الْمُؤمنِينَ فَهِيَ نحس على المكذبين سعد الْمُؤمنِينَ وَهَذَا كَيَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ عسير على الْكَافرين يَوْم نحس لَهُم يسير على الْمُؤمنِينَ يَوْم سعد لَهُم. قَالَ مُجَاهِد أَيَّام نحسات مشائيم. وَقَالَ ابْن عَبَّاس نحسات مُتَتَابِعَات وَكَذَلِكَ قَوْله تعالي: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ (٧) وَكَانَ الْيَوْم نحسا عَلَيْهِم لإرسال الْعَذَاب عَلَيْهِم أَي لَا يقْلع عَنْهُم كَمَا تقلع مصائب الدُّنْيَا عَن أَهلهَا بل هَذَا النحس دَائِم على هَؤُلَاءِ المكذبين للرسل ومستمر صفة للنحس لَا لليوم وَمن ظن أَنه صفة لليوم وأنه كَانَ يَوْم أربعاء آخر الشَّهْر وَأَن هَذَا الْيَوْم نحس أبداً فقد غلط وأخطأ فهم الْقُرْآن فان الْيَوْم الْمَذْكُور بِحَسب مَا يَقع فِيهِ وَكم لله من نعْمَة على أوليائه فِي هَذَا الْيَوْم وان كَانَ لَهُ فِيهِ بلايا ونقم على أعدائه كَمَا يَقع ذَلِك فِي غَيره من الْأَيَّام فسعود الْأَيَّام ونحوسها إِنَّمَا هُوَ بسعود الْأَعْمَال وموافقتها لمرضاة الرب ونحوس الْأَعْمَال مخالفتها لما جَاءَت بِهِ الرُّسُل وَالْيَوْم الْوَاحِد يكون يَوْم سعد لطائفة ونحس لطائفة كَمَا كَانَ يَوْم بدر يَوْم سعد للْمُؤْمِنين وَيَوْم نحس على الْكَافرين فَمَا للكوكب والطالع والقرانات وَهَذَا السعد والنحس وَكَيف يستنبط علم أَحْكَام النُّجُوم من ذَلِك وَلَو كَانَ الْمُؤثر فِي هَذَا النحس هُوَ نفس الْكَوْكَب والطالع لَكَانَ نحسًا على الْعَالم فَأَما أَن يَقْتَضِي الْكَوْكَب كَونه نحساً لطائفة سَعْدا لطائفة فَهَذَا هو المحال. (٨)
стр. 721
[١٤٨/ ٧٩٨]ــ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: نا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً سِوَى الْوِتْرِ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ إِلَّا أَبُو شَيْبَةَ وَلَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ كَمْ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مِنْ رَكْعَةٍ (٣/ ٣٥٩ رقم ٧٧٦٦)، وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (١/ ٢١٨ رقم ٦٥٣)، والطبراني في "الأوسط" (٥/ ٣٢٤ رقم ٥٤٤٠)، وفي "المعجم الكبير" (١١/ ٣٩٣ رقم ١٢١٠٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٩١)، وأبو الحسن النعالي الرافضي في "جزء من حديثه" (١/ ٣٤ رقم ٣٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٠١)، وفي " ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (١٩/ ١٩٥)، كلهم من طُرق عَنْ أَبي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بنحوه.
قلت: قال الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٤) قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، بِخَطِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيُّ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمُودٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَبُو شَيْبَةَ قَاضِي وَاسِطٍ ضَعِيفٌ، رَوَى عَنِ الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ لا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ. مِنْهَا: عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرَ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ الجوهَرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩١).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَان بْنِ خُوَاسْتِيِّ الْعَبْسِيُّ، أَبُو شَيْبَةَ الكوفي قاضي واسط ابْن أخت الحكم بْن عتيبة.
روي عَنْ: الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وأبي إسحاق عَمْرو بْن عَبْد الله السبيعي، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
روي عَنْه: عَلِي بْن الْجَعْد، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بْن هارون، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابن سعد، وأبو حاتم، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والدارقطني، وصالح جزرة: ضعيف، وزاد صالح: لا يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، وهو ضعيف، وهو وإن نسبوه إلى الضعف خير من إِبْرَاهِيم بْن أَبي حية. وقال الذهبي: مجمع علي ضعفه. وذكره العقيلي، وابن شاهين في الضعفاء. وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بثقة. وقَال البُخارِيُّ: سكتوا عنه. وَقَال ابن عبد البر: ليس بالقوي.
وقال البخاري: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: كَانَ إِذَا حدث عَن الحكم جَاءَ بأَشْيَاء معضلة وَكَانَ مِمَّا كثر وهمه وفحش خَطؤُهُ حَتَّى خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ وَتَركه ابْن معِين. وقال ابن المبارك: إرم به. وقال شعبة: رجل مذموم. وقال مرة: كذب والله، وسئل في الكتابة عنه فقال: لا تكتب عنه ومزق كتابه.
وَقَال أحمد، والتِّرْمِذِي، وأبو علي الطوسي: منكر الحديث. وَقَال صالح بْن مُحَمَّد البغدادي: روى عن
стр. 722
الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. مِنْهَا: حديث الباب. وقال الساجي: يروي مناكير وعنده مناكير، ونقل ابن عدي عن أبي شيبة أنه قال: ما سمعت من الحكم إلا حديثاً واحداً.
وَقَال النَّسَائي، وأبو بشر الدولابي، وأبو الفتح الأزدي، وابن حجر: متروك الحديث. وَقَال أبو حاتم، وابن الجارود: سكتوا عنه، وتركوا حديثه. وقال الذهبي: تُرك حديثه. وقال مرة: ضعيف تركه غير واحد. وقال وهب: ترك ابن المبارك حديثه. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١)
٤) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" قَالَ شُعْبَة: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَالقُنُوْت، وَعَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).
٥) مِقْسَمٍ بن بُجْرة: "صدوق يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١).
٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَّبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "ضعيف جداً سنداً ومتناً".
قلت: أما ضعفه من ناحية السند ففيه: إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو شَيْبَة الْعَبْسِي الكوفي: متروك الحديث.
وقَال صالح بْن مُحَمَّد البغدادي: روى إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان، عن الْحَكَمِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. مِنْهَا: عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً والْوِتْرَ.
وأما ضعفه من ناحية المتن: فهو مخالف لما في الصحيحين:
فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًاً. (٢) قال ابن حجر: وَفِي هذا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. (٣)
أقوال العلماء في ضعف الحديث سنداً، ومخالفته للصحيح متناً:
قال الزيلعي: أَحَادِيثُ الْعِشْرِينَ رَكْعَةً: رُوَى مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيم بْن عُثْمَانَ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً، سِوَى الْوِتْرِ. وَهُوَ مَعْلُولٌ، بِأَبِي شَيْبَةَ
«أَلِطَعَامٍ؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا»، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَلُمِّي مَا عِنْدَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ»، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ. واللفظ لمسلم.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ أَبُو سَعِيد الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: يَزِيد بْن أَبِي مَنْصُور، وإِسْحَاق بْن سويد العدوي، وحميد بْن هلال العدوي، وغيرهم.
روي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَّقَفِي، وأَبو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وسَعِيد بْن عون، وسَيَّار بْن حاتم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن المديني، وأَبو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وأَبو دَاوُد السجستاني: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أحمد، وأَبُو حَاتِم: لا بأس به. وقال البخاري سمع الحسن مرسل. وقال ابن حبان لست أعرف له عن حميد الطويل سماعاً. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الأَزْدِيُّ، أَبُو روع الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: أنس بن مالك، وأبيه أَبي. منصور الأزدي، وعائشة أم المؤمنين، وغيرهم.
روي عَنْه: سَهْل بْن أَسْلَم الْعَدَوِي، وميمون الأزدي، ويزيد بْن أَبي حبيب، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: ليس بِهِ بأس، وزاد ابن حجر: ووهم من ذكره في الصحابة. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٥) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِي: ضعيف يعتبر به.
قلت: لكن تابعه الصَّلْت بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِي قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (٣) وسَعِيد بْن عَوْن الْبَصْرِي:
стр. 726
قال أبو حاتم: صدوق. (١) وللحديث متابعات في الصحيحين كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: فَي هذا الحديثْ عَلَمَانِ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةَ وَهُمَا تَكْثِيرُ الْقَلِيلِ وَعِلْمُهُ ﷺ بِأَنَّ هَذَا الْقَلِيلَ سَيُكَثِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكْفِي هَؤُلَاءِ الْخَلْقَ الْكَثِيرَ فَدَعَاهُمْ لَه.
وَمما يستفاد من الحديث: ابْتِلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَالِاخْتِبَارُ بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَشَاقِّ لِيَصْبِرُوا فَيَعْظُمَ أَجْرُهُمْ وَمَنَازِلُهُمْ. وَفِيهِ ما كانوا عليه من كتمان ما بهم. وَفِيهِ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ بَعْثِ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْتَبَةِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ قَلَّتْ فَهِيَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ. وَفِيهِ جُلُوسُ الْعَالِمِ لِأَصْحَابِهِ يُفِيدُهُمْ وَيُؤَدِّبُهُمْ وَاسْتِحْبَابُ ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِد. وَفِيهِ انْطِلَاقُ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيِ الضِّيفَانِ وَخُرُوجُهُ لِيَتَلَقَّاهُمْ. (٢)
стр. 727
[١٥٠/ ٨٠٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بَدَأَ بِـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١)».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي نَافِع مولي ابْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
ورواه عَنْ نَافِع مولي ابْنِ عُمَر بهذا الوجه: عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٥٧ رقم ٨٤١)، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ وَوجُوبِ تِلَاوَتِهَا فِي الصَّلَاةِ (١/ ٤٢ رقم ٤٠)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ وُجُوبِ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجَهْرِ بِهَا وَاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ (٢/ ٧١ رقم ١١٦٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٤٣)، كلهم من طُرق عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِع به.
الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ نَافِع مولي ابْنِ عُمَر بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وعَبْد الله بْن عُمَرَ، وأُسَامَة بْن زَيْد الليثي، وجُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء.
أما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم (٢/ ٩٠ رقم ٢٦٠٨)، والشافعي كما في "الإنصاف" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١/ ٢٧٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ (١/ ٢٠٠ رقم ١١٨٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ك/ الصلاة ب/ في تعظيم القرآن فَصْلٌ فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ بِالتَّسْمِيَةِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ تَامَّةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٣٥)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٣٧٥ رقم ٣٠٩٧).
وأما طريق عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ من كان يجهر بها ـــــ أي بالفاتحة ـــــ (٢/ ٣٧١ رقم ٤١٧٤).
стр. 728
وأما طريق أَيُّوْب السِّخْتِيَانِي: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" ك/ صفة الصلاة ب/ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (٣/ ١٢٦ رقم ١٣٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧١ رقم ٢٤٠٤).
وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَتْهُ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ ﵃ كُلُّهُ قُرْآنٌ، وَبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ جُمْلَتِهِ (٢/ ٦٥ رقم ٢٣٨٢)، وفي "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرِ بِهَا ـــ أي بالفاتحة ـــ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ (١/ ١٥٤ رقم ٣٩٣)، وفي "شعب الإيمان" ك/ الصلاة ب/ في تعظيم القرآن فَصْلٌ فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ بِالتَّسْمِيَةِ سِوَى سُورَةِ بَرَاءَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ تَامَّةٌ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٣٦).
وأما طريق عَبْد اللهِ بْن عُمَر: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٢)، وابن وهب كما في "الإنصاف" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١/ ٢٧٠).
وأما طريق أُسَامَة بْن زَيْد الليثي: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْجَهْرِ بِهَا إِذَا جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ (٢/ ٧٠ رقم ٢٤٠٢)، وابن وهب كما في "الإنصاف" لابن عبد البر ب/ ذِكْرُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١/ ٢٧٠).
وأما طريق جُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" في ك/ الصلاة ب/ مَنْ قَالَ يَقْرَأُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ مَضَتِ الْأَخْبَارُ فِي هَذَا (٢/ ٢٧٤ رقم ٣٠٥٧).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع نَافِع مولي ابْنِ عُمَرَ علي هذا الوجه: يَزِيد الْفَقِير.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ. (١/ ٢٠٠ رقم ١١٩٠)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٣٧٥ رقم ٣١٠٠)، عَنْ يَزِيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي المعروف بالْفَقِير.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة الإسناد الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُدَيْقِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الزُّبَيْرِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر العمري، والزُّبَيْر بن خبيب، والدَّرَاوَرْديّ، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، والذُّهَلي، وأبو زُرْعة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كَانَ لَزُومًا لِمَالِك قَدْ كَتَبَ عَنْهُ كُتُبَهُ الْمُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ، وَكَانَ يَلْزَمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرَي، وَلَمْ يَزَلْ عَتِيقٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. وقال الذهبي: ما زال من خيار العلماء. وقال أبو زرعة: بلغني أن عتيق حفظ الموطأ في حياة
стр. 729
مالك. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٣) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص بْن عاصم بْن عُمَر بْن الخطاب، أَبُو الْقَاسِم العُمَري.
روي عَنْ: أبيه عَبد الله بْن عُمَر العُمَري، وعمه عُبَيد الله بن عُمَر العُمَري، وسَعِيد المقبري، وغيرهم.
روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وأَحْمَد بْن حاتم الطويل، والحسن بْن عرفة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ضعيف، وقد سَمِعْتُ منه، وكان يجلس فِي المجلس يقول: حَدَّثني أَبِي، وعمي عُبَيد اللَّه بْن عُمَر، سواء بسواء، مثلاً بمثل. وَقَال أَبُو داود، والنَّسَائي: لا يكتب حديثه، وَزاد النَّسَائي: ليس بثقة. وقَال البُخارِيُّ: ليس ممن يُروى عنه. وَقَال مرة: ليس بالقوي، يتكلمون فيه. وقال الذهبي: مُتَّفَقٌ على وَهْنه.
- وقال أحمد: ليس بشيءٍ، وقد سَمِعْتُ أنا منه ثم مزقته، وكان يقلب حديث نافع، عَنِ ابن عُمَر، يجعله: عَبد اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. وَقَال مرة: خرقت حديثه من دهر، ليس بشيءٍ، حديثه أحاديث مناكير، كان كذاباً. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشيء. وقال الخطيب: واهٍ جداً. وقال الذهبي مرة: هالك.
- وَقَال الجوزجاني: منكر الحديث جداً. وقال ابن عدي: ضعيف، وَعَامَّةُ مَا يرويه مناكير إما إسناداً وإما متناً. وقال أبو نعيم الأصبهاني: حدث عن أبيه وعمه وسهيل وهشام بالمناكير.
- وَقَال أبو حاتم، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: متروك الحديث، وَزاد أَبُو حاتم: أضعف من أخيه الْقَاسِم، كان يكذب. وزيد لأبو زرعة: أنه ترك قراءة حديثه في مسند ابن عُمَر، فلم يقرأه. وزاد الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يروي عن عمه ما ليس من حديثه وذاك أنه كان يهم فيقلب الإسناد ويلزق المتن بالمتن ففحش ذلك في روايته فاستحق الترك. وحاصله أنه "متروك الحديث". (٢)
٤) عبد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بن عُمَر بن الخطاب، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيُّ (٣) الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وأخيه عُبَيد الله بن عُمَر، ومحمد بْن شهاب الزُّهْرِي، وغيرهم.
روي عَنْه: ابنه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّه بْن عُمَر، والليث بن سعد، ووكيع بن الجراح، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة صدوق، وفي حديثه اضطراب. وقال ابن القطان: وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه لا من أجل صدقه وأمانته. وقال الخليلي: ثقة غير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه فلم يخرج كذلك في الصحيحين. وذكره ابن خلفون في الثقات. وقال الدارمي: قلت: لابن معين: كيف حاله في نافع؟ قال: صالح ثقة. روى له مسلم مقرونًا بغيره، والباقون سوى البخاري.
стр. 730
- وقال ابن عدي، والذهبي: صدوق، وزاد الذهبي: في حفظه شيء. وقال أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن مهدي، وابن عدي: لا بأس به، وزاد أحمد: صالح، وَزاد ابن معين مرة: يكتب حديثه. وَقَال أَبُو حاتم: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه. وقال ابْنِ مَعِين: صويلح. وقال الذهبي مرة: كَانَ رَجُلا صَالِحاً عَالِماً خَيِّراً صَالِحَ الْحَدِيثِ. وقال مرة: حَسَن الحَدِيْث لا يَبْلُغُ حَدِيثُهُ دَرَجَةَ الصِّحَّةِ، وَحَدِيْثُه يَتردَّدُ فِيْهِ النَّاقِدُ، أَمَا إِنْ تَابعَهُ شَيْخٌ فِي رِوَايتِهِ فَذَلِكَ حَسَنٌ قَوِيٌّ إِنْ شَاءَ الله. وقال أبو عمر بن دحية: تكلم قوم في العمري وكلامهم فيه غير مقبول، وحديثه عند أهل النقد من أئمة النقل غير معلول فإنه إنما تُكلم فيه من قبل حفظه وليس ذلك بجرح قادح ولا بطعن واضح وهو من علماء المسلمين وخيار عباد الله الصالحين. وقال محمد بن عمار الموصلي: لم يتركه أحد إلا يحيى. وَقَال أحمد مرة: كَانَ يزيد فِي الأسانيد، ويخالف، وكان رجلا صالحاً.
- وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مستضعفاً. وَقَال ابْن المديني، وابن حبان، والنسائي، وابن الأثير، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن الأثير: غلب عَلَيْهِ الصّلاح فَلم يحفظ وَكثر الْخَطَأ فِي رِوَايَته. وذكره العقيلي، وابن الجارود، والساجي، وابن شاهين، والفسوي، في الضعفاء. وقال ابن شاهين: وما قاله ابن معين متوقف فيه، لأنه ضعفه. وَقَال أحمد، وصالح بن محمد البغدادي: لين، وزاد صالح: مختلط الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَالَ النَّسَائِيُّ مرة، وأبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بِالْقَوِي. وَقَالَ الْعُقَيْلِي: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَلا يتابع عليه. وَقَال الفلاس: كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لا يحدث عنه، وكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ يحدث عَنْه.
- وقال البخاري: ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئاً. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن غلب عَلَيْهِ الصّلاح وَالْعِبَادَة حَتَّى غفل عَن ضبط الْأَخْبَار وجودة الْحِفْظ للآثار فَرفع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته فَلَمَّا فحش خَطؤُهُ اسْتحق التّرْك. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١)
٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَبُو عُثْمَانَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: نَافِع مولي بْن عُمَر، وسالم بْن عَبد اللَّه بْن عُمَر، وثابت البناني، وغيرهم.
روي عَنْه: ابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّه بْن عُمَر، وسُفْيَان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وأَبُو حاتم، والنَّسَائي، والخليلي، وابن الأثير، والذهبي، وأحمد بن صالح، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث حجة، وزاد العجلي، والنَّسَائي، وابن حجر: ثبت، وزاد الخليلي: حافظ متقن متفق عليه، روى عنه الأئمة الكبار، وزاد ابن الأثير: حافظ، وزاد الذهبي: حافظ ثبت حُجَّة بِالإِجْمَاع، وزاد أحمد بن صالح: ثبت مأمون ليس أحد أثبت في حديث نافع منه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان: كَانَ من سَادَات أهل الْمَدِينَة وأشراف قُرَيْش فضلاً وعلماً وَعبادَة وشرفاً وحفظاً وإتقاناً. وقَال أَبُو حاتم: سألت أَحْمَد عَنْ مَالِك، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وأيوب أيهم أثبت فِي نَافِع؟ فَقَالَ: عُبَيد اللَّه أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. روى له الجماعة.
стр. 731
وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وأم خالد بنت خالد الصحابية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وحاصله أنه "ثقة ثبت" لكنه يرسل. (١)
٦) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٧) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة الوجه الثاني: "إسناد عَبْد الرَّزَّاق في مصنفه ".
١) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" وقد صرح هنا بالسماع. سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥).
٢) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
٣) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الترجيح والخلاف:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نَافِع مولي ابْنِ عُمَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعاً.
ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: عَبْد اللَّه، وعُبَيْد اللَّه ابْنا عُمَر.
الوجه الثاني: نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً.
ورواه عَنْ نَافِعٍ بهذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وأَيُّوْب السِّخْتِيَانِي، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ، وعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد، وعَبْد الله بْن عُمَرَ، وأُسَامَة بْن زَيْد الليثي أبو زيد المدني، وجُوَيْرِيَة بْن أَسْمَاء.
قلت: وقد تابع نَافِع علي هذا الوجه أيضاً: يَزِيد الْفَقِير، عَنْ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ـــ الموقوف ـــ هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) إضافة إلي ذلك فإن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر قد راوه كل منها مرة مرفوعاً، ومرة موقوفاً فيرجح من روايتهم ما وافقوا فيه رواية الجماعة.
٣) ترجيح الأئمة:
- قال البيهقي: وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوب، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ نَافِع. (٢)
- وقال ابن عبد البر: وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَلِكَ رَوَاهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ، وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (٣)
стр. 732
- وقال الخطيب: والصَّحِيحُ وَقْفُهُ. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف جداً" فيه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْن حَفْص: متروك الحديث.
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر وَهُوَ ضَعِيفٌ جِداً. (٢)
وأما الحديث بالوجه الثاني: فموقوف إسناده صحيح. وإن كان الحديث قد ثبت من فعل ابن عمر إلا أنَّ هذا مما له حكم الرفع فمثل هذا لا يفعل من قبل الرأي والاجتهاد.
قال ابن حجر: ومِثالُ المَرفوعِ مِن الفِعْلِ حُكماً: أَنْ يَفْعل ما لا مَجالَ للاجْتِهادِ فيهِ، فَيُنَزَّلُ على أَنَّ ذلك عندَه عنِ النبيِّ ﷺ ، كما قال الشافعي في صلاة عَلِيٍّ في الكُسوفِ في كلِّ ركعةٍ أكثرَ مِن رُكوعَيْنِ. (٣)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيق.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه المرفوع. وأما من حيث الوجه الموقوف فقد رواه حماد بن أسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر.
стр. 733
[١٥١/ ٨٠١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُوءَ الْحِفْظِ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ (١) عَلَى حَفْظِكَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ إِلَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
ورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والرَّبِيع بْن مُسْلِم.
أما طريق عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٣٢)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان.
والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٨٣)، والخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥)، عَنْ جَعْفَر بْن حُمَيْد الْكُوفِي.
والخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥)، عَنْ سُوَيْد بْن سَعِيد.
ثلاثتهم: عَنْ عَبْد الصَّمَدِ، عَنْ الخَصِيبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
وأما طريق الرَّبِيع بْن مُسْلِم: أخرجه البزار في "مسنده" (١٥/ ٣٨٣ رقم ٨٩٨٩)، وأبو القاسم البغوي في "نسخة طالوت بن عباد" (١/ ٣٢ رقم ٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥٢١)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ب/ فِي تَقْيِيدِ الْعِلْم (١/ ٤٦٩ رقم ٦٢٥)، والخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٥).
الوجه الثاني: الْخَصِيب بْن جَحْدَر، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
ورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْم الْقُطَعِي.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٦٩ رقم ٢٨٢٥)، والخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٧).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ الصَّمَد بْنُ سُلَيْمَان الأَزْرَق.
стр. 734
روي عَنْ: الخصيب بن جحدر، وهشام بْن حسان، ويحيى بْن عبد الحميد بن رافع بن خديج، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبي، وإِبْرَاهِيم بْن موسى الرازي، وجعفر بن حميد الكوفي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، وأبو حاتم، وابن حجر: منكر الحديث. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جداً لَا يحْتَج بِخَبَر رَوَاهُ إِلَّا من غير رِوَايَة خصيب بن جحدر وَكَذَلِكَ التنكب عَمَّا انْفَرد بِمَا لم يُتَابع عَلَيْهِ. وقال الدارقطني متروك. وذكره الساجي، وابن عدي، والعقيلي، وابن الجارود في الضعفاء. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١)
٤) الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: أَبِي صَالِحٍ، وحَبِيب بْن دينار، ورَاشِدِ بْنِ سَعْد، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والحسن بن دينار والربيع بن مسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال الجوزجاني، والنسائي: غير ثقة.
وقال أَحْمَدَ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِير، وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث. وقال مرة: لا يكتب حديثه. وقال العقيلي: أَحَادِيثُهُ مَنَاكِير لَا أَصْلَ لَهَا. وقال ابن عَدِي: أحاديثه قلما يتابعه أحد عليها، ورُبما روى عنه ضعيف مثله مثل عباد بن كثير، والحسن بن دينار فلعل البلاء منهم لا منه. وَقَالَ أحمد: مَتْرُوك الحَدِيث.
وقال البخاري، وابن معين، ويحْيى الْقطَّان، وشعبة، والساجي، وابن الجارود: كذاب، وزاد البخاري، والقطان: استعدى عليه شُعْبَة فِي الحديث، وزاد الساجي: متروك الحديث. وقال يحْيى بن سَعِيد: كان يروي ثلاثة عشر حديثاً أو أربعة عشر حديثاً قال يَحْيى فحدثت بها شُعْبَة فقال في نفسي من حديث هذا شيء فلما كثرت قال شُعْبَة ألم أقل لك. وقال ابن حبان: يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَحَادِيث الموضوعات كَانَ عِنْده ثَلَاثَة عشر حَدِيثًا فَقَط فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ أخرجت لَهُ الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا استعدى عَلَيْهِ شُعْبَة وَقَالَ هَذَا يكذب. وحاصله أنه "كذاب". (٢)
٥) ذكوان أَبُو صالح السَّمَّان: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في الأوسط ".
١) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِم الْبَغَوِيُّ: قال الدارقطني: ثقة مأمون. (٣)
٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ أبو إسحاق البَصْرِيُّ: ذَكَره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث إذا حدَّث
стр. 735
عن ثقة، قال ابن عَدِي: كان يسرق الحديث روى عن الثقات أحاديث غير محفوظة. (١)
٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْمٍ الْقُطَعِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٢)
٤) الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر: "كذاب" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَس: قال ابن حجر: ثقة. (٣)
٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْخَصِيبِ بْنِ جَحْدَر، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
ورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: عَبْد الصَّمَد بْن سُلَيْمَان، والرَّبِيع بْن مُسْلِم وهو ثقة. (٤)
الوجه الثاني: الْخَصِيب بْن جَحْدَر، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك.
ورواه عَنْ الْخَصِيب بْن جَحْدَر بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنُ أَخِي حَزْم الْقُطَعِي وهو صدوق.
وقد ذهب الخطيب إلي ترجيح الوجه الأول فقال: لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ الْخَصِيبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسٍ، إِلَّا ابْنَ أَخِي حَزْمٍ. وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الْخَصِيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده موضوع" فيه: الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَر: كذاب. وكذلك الحديث بالوجه الثاني فمدار الحديث علي الْخَصِيب بْن جَحْدَر.
قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيمان، عن عبد الصَّمد بْنِ سُلَيمان، عَنْ خَصِيب بن جَحْدَر، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَجُلاً شَكَا إلى رسول الله ﷺ قِلَّةَ حِفظِه، فَقَالَ: اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ عَلَى حِفْظِك. فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وخَصِيبٌ ضعيفُ الْحَدِيثِ. (٥)
وقال ابن عدي: إسناده منكر. (٦) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ الْخَصِيب، وَهُوَ كَذَّابٌ. (٧)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ إِلَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ.
стр. 736
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان؛ فلقد رواه عن أبي صالح غير واحد:
- فأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَأَحْسِبُهُ حِينَ أَمِنَ مِنِ اخْتِلَاطِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (١/ ٤١٨ رقم ٧٦٦)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" ب/ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ (١/ ٢٤٩ رقم ٥٠٣)، وفي "تقييد العلم" ب/ ذِكْر مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظ أَنْ يَسْتَعِين بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، من طريق الْخَلِيل بن مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُوءَ الْحِفْظِ قَالَ: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ»، واللفظ للبيهقي.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، بسنده من طريق يَحْيَى بْن سَلَّام، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ وَأَخَافُ أَنْ تَفَلَّتَ مِنِّي، قَال: اسْتَعِنْ بِيَمِينِك.
стр. 737
[١٥٢/ ٨٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ». (١)
*لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: «بِلَيْلَتَيْنِ» إِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سُلَيْمان الشَّيْبَانِي، واختلف عنه في متنه من وجوه:
الوجه الأول: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، والذهبي في "السير" (١٠/ ٦٧٣)، عَنْ أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، عَنْ مُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ به.
الوجه الثاني: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن، وفي بعض الروايات ما يدل صراحة أنه صلي عليه صبيحة الدفن.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ومحمد بن خازم الضرير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وعَبْد اللهِ بْن إِدْرِيس، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَادٍ، ومُعَاذ بن معاذ العنبري، وسُفْيَان الثوري، وحَفْص بْن غِيَاث، وهُشَيْم بن بشير السلمي، وعَلِي بْن مُسْهِر، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبو عَوَانَة، وأَسْبَاط بْن مُحَمَّد، وإِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان، وابْن جُرَيْج، وشَرِيك بن عبد الله.
أما طريق شُعْبَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ (١/ ١٧١ رقم ٨٥٧)، وفي ك/ الجنائز ب/ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ (٢/ ٨٦ رقم ١٣١٩)، وفي ب/ سُنَّة الصَّلَاة عَلَى الجَنَازَةِ (٢/ ٨٧ رقم ١٣٢٢)، وفي ب/ الصَّلَاة عَلَى القَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَن (٢/ ٨٩ رقم ١٣٣٦)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ٣٧١ رقم ٢٧٦٩)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٣٥ رقم ٣١٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْر (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦١)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى الْقَبْرِ، لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِهِ (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣٠)، (٧/ ١٩٢)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٤ رقم ٦٩٩٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٦٩).
стр. 738
وأما طريق محمد بن خازم الضرير أَبي مُعَاوِيَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الإِذْنِ بِالْجَنَازَة (٢/ ٧٣ رقم ١٢٤٧)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٢٩ رقم ١٩٦٢)، وابن ماجه في "سننه" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٦٧ رقم ١٥٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنِ الْمَوْتَى أِيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَار (٤/ ٤٩ رقم ٦٩٠٩)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٣).
وأما طريق جَرِير بن عبد الحميد الضبي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الدَّفْن بِاللَّيْل (٢/ ٩٠ رقم ١٣٤٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ أَتَى عَلَى الْمَدْفُونِ لَيْلَةٌ (٧/ ٣٦٠ رقم ٣٠٩١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّت (٤/ ٧٤ رقم ٧٠٠١، ٧٠٠٠).
وأما طريق عَبْد الله بْن إِدْرِيس من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ (٥/ ١٠٦ رقم ٣١٩٦)، والدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٥/ ٢٩٥ رقم ٧٥٨٢).
وأما طريق هُشَيْم بن بشير السلمي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَه (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢ (، والترمذي في "سننه" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ (٣/ ٣٤٦ رقم ١٠٣٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦٢)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٤)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٥/ ٣١١ رقم ٧٦٦٥)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٨٠ رقم ١٠٤٥).
وأما طريق عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).
وأما طريق مُعَاذ بن معاذ العنبري: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ
стр. 739
(٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).
وأما طريق سُفْيَان الثوري من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه هو في "حديثه" رواية محمد بن يوسف الفريابي عنه (١/ ١٣٣ رقم ٢١٩)، ومن طريقه ـــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ (٣/ ٥١٨ رقم ٦٥٤٠)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٣٧ رقم ٢٥٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ فضل الصلاة علي الجنازة (٧/ ٣٥٤ رقم ٣٠٨٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٧٠) ـــــــ.
وأما طريق حَفْص بْن غِيَاث: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَهُ (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢)، وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْل البَالِسِيُّ في "جزئه" (١/ ٨٥ رقم ٣٠).
وأما طريق عَلِي بْن مُسْهِر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الرد علي أبي حنيفة مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْلٍ البَالِسِيُّ في "جزئه" (١/ ٥٨ رقم ٣٠).
وأما طريق الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبي عَوَانَة: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤١).
وأما طريق أَسْبَاط بْن مُحَمَّد: أخرجه ابن الجارود في "المنتقي" ك/ الجنائز (١/ ١٤١ رقم ٥٤٢).
وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٩).
وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣).
وأما طريق خالد بن عبد الله الطحان: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٦٩).
وأما طريق شَرِيك بن عبد الله: أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٤).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الشَّيْبَانِي: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وعثمان بن عاصم، والْأَعْمَش.
أما متابعة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْر (٥/ ٤١١ رقم ٣١٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ
стр. 740
الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِه (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٩)، وفي ب/ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٧/ ٣٥٩ رقم ٣٠٩٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٩٣)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٣٩)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٣)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٦).
وأما متابعة عثمان بن عاصم أَبي حَصِينٍ الأسدي: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٨)، (٨/ ١٥٦ رقم ٨٢٥٥)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٤٠)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٢)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٨، ٧٠٠٧).
وأما متابعة الْأَعْمَش: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٤٨ رقم ١٢٠٥).
الوجه الثالث: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.
ورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: هُرَيْم بْن سُفْيَانَ البجلي.
أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٦)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٣)، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٥٠٢).
الوجه الرابع: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ.
ورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: سُفْيَان الثوري.
أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٤).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ (١) أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ.
روي عَنه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بْن شَيْبَة، والذهبي، وابن