قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان؛ فلقد رواه عن أبي صالح غير واحد:
- فأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" ب/ مَنْ رَخَّصَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَأَحْسِبُهُ حِينَ أَمِنَ مِنِ اخْتِلَاطِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ (١/ ٤١٨ رقم ٧٦٦)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" ب/ تَدْوِينِ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ (١/ ٢٤٩ رقم ٥٠٣)، وفي "تقييد العلم" ب/ ذِكْر مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظ أَنْ يَسْتَعِين بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، من طريق الْخَلِيل بن مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُوءَ الْحِفْظِ قَالَ: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ»، واللفظ للبيهقي.
- وأخرجه الخطيب في "تقييد العلم" ب/ ذِكْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَكَا إِلَيْهِ سُوءَ الْحِفْظِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْخَطِّ (١/ ٦٦)، بسنده من طريق يَحْيَى بْن سَلَّام، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ وَأَخَافُ أَنْ تَفَلَّتَ مِنِّي، قَال: اسْتَعِنْ بِيَمِينِك.
стр. 737
[١٥٢/ ٨٠٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ». (١)
*لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: «بِلَيْلَتَيْنِ» إِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سُلَيْمان الشَّيْبَانِي، واختلف عنه في متنه من وجوه:
الوجه الأول: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، والذهبي في "السير" (١٠/ ٦٧٣)، عَنْ أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، عَنْ مُحَمَّد بن الصَّبَّاحِ، عَنْ إِسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ به.
الوجه الثاني: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن، وفي بعض الروايات ما يدل صراحة أنه صلي عليه صبيحة الدفن.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: شُعْبَة، ومحمد بن خازم الضرير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وعَبْد اللهِ بْن إِدْرِيس، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَادٍ، ومُعَاذ بن معاذ العنبري، وسُفْيَان الثوري، وحَفْص بْن غِيَاث، وهُشَيْم بن بشير السلمي، وعَلِي بْن مُسْهِر، والوضاح بن عبد الله اليشكري أَبو عَوَانَة، وأَسْبَاط بْن مُحَمَّد، وإِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان، وابْن جُرَيْج، وشَرِيك بن عبد الله.
أما طريق شُعْبَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأذان ب/ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ، وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الغُسْلُ وَالطُّهُورُ، وَحُضُورِهِمُ الجَمَاعَةَ وَالعِيدَيْنِ وَالجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِمْ (١/ ١٧١ رقم ٨٥٧)، وفي ك/ الجنائز ب/ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ (٢/ ٨٦ رقم ١٣١٩)، وفي ب/ سُنَّة الصَّلَاة عَلَى الجَنَازَةِ (٢/ ٨٧ رقم ١٣٢٢)، وفي ب/ الصَّلَاة عَلَى القَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَن (٢/ ٨٩ رقم ١٣٣٦)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٤/ ٣٧١ رقم ٢٧٦٩)، وأحمد في "مسنده" (٥/ ٢٣٥ رقم ٣١٣٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْر (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦١)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى الْقَبْرِ، لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِهِ (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٣٠)، (٧/ ١٩٢)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٤ رقم ٦٩٩٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٦٩).
стр. 738
وأما طريق محمد بن خازم الضرير أَبي مُعَاوِيَة: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الإِذْنِ بِالْجَنَازَة (٢/ ٧٣ رقم ١٢٤٧)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٢٩ رقم ١٩٦٢)، وابن ماجه في "سننه" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٦٧ رقم ١٥٣٠)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنِ الْمَوْتَى أِيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَار (٤/ ٤٩ رقم ٦٩٠٩)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٣).
وأما طريق جَرِير بن عبد الحميد الضبي: أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الدَّفْن بِاللَّيْل (٢/ ٩٠ رقم ١٣٤٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَإِنْ أَتَى عَلَى الْمَدْفُونِ لَيْلَةٌ (٧/ ٣٦٠ رقم ٣٠٩١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّت (٤/ ٧٤ رقم ٧٠٠١، ٧٠٠٠).
وأما طريق عَبْد الله بْن إِدْرِيس من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ (٥/ ١٠٦ رقم ٣١٩٦)، والدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٢)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ الجنائز ب/ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (٥/ ٢٩٥ رقم ٧٥٨٢).
وأما طريق هُشَيْم بن بشير السلمي: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَه (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢ (، والترمذي في "سننه" ك/ الجنائز ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ (٣/ ٣٤٦ رقم ١٠٣٧)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٦١ رقم ٢١٦٢)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٤)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٥/ ٣١١ رقم ٧٦٦٥)، وابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٨٠ رقم ١٠٤٥).
وأما طريق عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).
وأما طريق مُعَاذ بن معاذ العنبري: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ
стр. 739
(٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤).
وأما طريق سُفْيَان الثوري من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه هو في "حديثه" رواية محمد بن يوسف الفريابي عنه (١/ ١٣٣ رقم ٢١٩)، ومن طريقه ـــــــ مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ (٣/ ٥١٨ رقم ٦٥٤٠)، وأحمد في "مسنده" (٤/ ٣٣٧ رقم ٢٥٥٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ فضل الصلاة علي الجنازة (٧/ ٣٥٤ رقم ٣٠٨٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٤ رقم ١٢٥٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٧٠) ـــــــ.
وأما طريق حَفْص بْن غِيَاث: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجنائز ب/ فِي الْمَيِّتِ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَمَا دُفِنَ مَنْ فَعَلَهُ (٤/ ٥٨٨ رقم ١٢٠٤٢)، وفي ك/ الرد علي أبي حنيفة ب/ مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْل البَالِسِيُّ في "جزئه" (١/ ٨٥ رقم ٣٠).
وأما طريق عَلِي بْن مُسْهِر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الرد علي أبي حنيفة مَسْأَلَةُ الصَلَاة عَلَي الْغَائِبِ والصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (١٣/ ٨٥ رقم ٣٧٠٦٦)، وابنِ فِيْلٍ البَالِسِيُّ في "جزئه" (١/ ٥٨ رقم ٣٠).
وأما طريق الوضاح بن عبد الله اليشكري أَبي عَوَانَة: أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٢ رقم ١٨٤١).
وأما طريق أَسْبَاط بْن مُحَمَّد: أخرجه ابن الجارود في "المنتقي" ك/ الجنائز (١/ ١٤١ رقم ٥٤٢).
وأما طريق إِبْرَاهِيم بْن طِهْمَان: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٩).
وأما طريق ابْن جُرَيْج: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣).
وأما طريق خالد بن عبد الله الطحان: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٢٦٩).
وأما طريق شَرِيك بن عبد الله: أخرجه ابن الجوزي في "التحقيق في مسائل الخلاف" ك/ الصلاة مسائل الجنائز ب/ مَسْأَلَة يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ (٤/ ٢٧٩ رقم ١٠٤٤).
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع الشَّيْبَانِي: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وعثمان بن عاصم، والْأَعْمَش.
أما متابعة إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْر (٥/ ٤١١ رقم ٣١٠٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الجنائز ب/ ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي صَلَاةِ
стр. 740
الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُنْ دُعَاؤُهُ وَحْدَهُ دُونَ دُعَاءِ أُمَّتِه (٧/ ٣٥٨ رقم ٣٠٨٩)، وفي ب/ ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ (٧/ ٣٥٩ رقم ٣٠٩٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٩٣)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٣٩)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/ ٥٥٤)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٣)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٦).
وأما متابعة عثمان بن عاصم أَبي حَصِينٍ الأسدي: أخرجها مسلم في "صحيحه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤)، والطبراني في "الأوسط" (٤/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٨)، (٨/ ١٥٦ رقم ٨٢٥٥)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الجنائز ب/ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٣/ ٣٧ رقم ٢١٤٠)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَعَلَى الْغَائِبِ (٢/ ٢٤ رقم ١٠٩٢)، وفي "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٦ رقم ٧٠٠٨، ٧٠٠٧).
وأما متابعة الْأَعْمَش: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٤٨ رقم ١٢٠٥).
الوجه الثالث: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.
ورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: هُرَيْم بْن سُفْيَانَ البجلي.
أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاة عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٦)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٣)، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٥٠٢).
الوجه الرابع: الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ.
ورواه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه: سُفْيَان الثوري.
أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ (٢/ ٤٤٥ رقم ١٨٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجنائز ب/ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ (٤/ ٧٥ رقم ٧٠٠٤).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ (١) أَبُو جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ.
روي عَنه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد، والعجلي، وأبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بْن شَيْبَة، والذهبي، وابن
стр. 741
حجر: ثقة، وَزاد أَبُو حاتم: ممن يحتج بحديثه، حدث عَنْهُ أَحْمَد، وابْن مَعِين، وكان أَحْمَد يعظمه، وزاد ابْن مَعِين: مأمون، وَزاد يعقوب بْن شَيْبَة: صاحب حديث، وَقَال مرة: كان ثقة عالماً بهشيم، وزاد الذهبي، وابن حجر: حافظ. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١)
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ مُرَّةَ الْخُلْقَانِيُّ، (٢) أَبُو زِيَادٍ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: سُلَيْمان بْن فيروز الشيباني، وسهيل بْن أَبي صالح، وعُبَيد الله بْن عُمَر العُمَري، وغيرهم.
روي عَنْه: مُحَمَّد بن الصَّبَّاح الدُّوْلَابِي، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وسَعِيد بْن منصور، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابن معين، وأبو داود، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.
- وَقَال ابْن خراش، والذهبي مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يخطئ قليلاً. وقال ابن عدي: حسن الحديث يكتب حديثه. وَقَال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وأبو داود مرة، والنسائي: ليس به بأس.
- وقال أحمد مرة، وأبو حاتم، وابن معين: صالح، وحديثه مقارب، وزاد أحمد: ولكن ليس ينشرح الصدر لَهُ، ليس يعرف هكذا يريد بالطلب. وَقيل لابْن مَعِين: أفحجة هُوَ؟ قال: الحجة شيء آخر.
وقال أحمد، وابن معين مرة: ضعيف. وقال النسائي مرة: ليس بالقوي. وحاصله أنه "صدوق يخطئ". (٣)
٤) سُلَيْمانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَيْرُوزَ، ويُقال: خَاقَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ (٤) الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عامر الشَّعْبِي، وإِبْرَاهِيم النَّخَعِي، وعكرمة مولى ابْن عباس، وغيرهم.
روي عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، والعجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد أَبُو حَاتِم: صدوق، صالح الحديث، وَزاد العجلي: من كبار أصحاب الشعبي، وزاد ابن معين: حجة، وزاد ابن عبد البر: حجة عند جميعهم، وزاد الذهبي: حافظ إِمَامُ حُجَّةُ، اتَّفَقُوا عَلَى ثِقَتِه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال الجوزجاني: رأيت أَحْمَد يعجبه حديث الشيباني، وَقَال: هو أهل أن لا ندع لَهُ شيئاً. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة حجة". (٥)
стр. 742
٥) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، (١) وقيل: ابْن عَبد اللَّهِ بْن شراحيل، أَبُو عَمْرٍو الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عبد الله بْن عَبَّاس، وأنس بن مالك، وجابر بْن عَبد اللَّه، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِي، ومكحول الشامي، ومنصور بْن المعتمر، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وأَبُو زُرْعَة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: مشهور فقيه فاضل. وَقَال ابن مَعِين مرة: إذا حدث الشَّعْبِي عَنْ رجل فسماه، فَهُوَ ثقة يحتج بحَدِيثه. وذكره العجلي، وابن حبان في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من الفقهاء في الدين وجلة التابعين أدرك خمسين ومائة من الصحابة. وقالَ الحَاكِم: كَانَ حَافِظاً، وَمَا كَتَبَ شَيْئاً قَط. وقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عُلَمَاءُ النَّاسِ ثَلَاثَة: ابْنُ عَبَّاس فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ. وقال الذهبي: أحد الأعلام. وَقَال الشَّعْبِي عن نفسه: ما كتبت سوداء فِي بيضاء قط، ولا حَدَّثَنِي رجل بحَدِيث فأحببت أَن يعيده عَلِي، ولا حَدَّثَنِي رجل بحَدِيث إلا حفظته. رَوَى له الجماعة.
وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وطلحة بن عبيد الله، وابن مسعود، وعائشة، وعبادة بن الصامت، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وعوف بن مالك الأشجعي، وعمرو بن العاص، وغيرهم.
قلت: قَال الْعِجْلِيُّ: مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ، لا يَكَادُ يُرْسِلُ إِلا صَحِيحاً. وقال أبو داود: مرسل الشعبي أحب إلي من مراسيل النخعي. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢)
٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه الشيخان في صحيحيهما وهذا كافٍ في إثبات صحته .
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الدارقطني في سننه "
١) يحيى بْن محمد بْن صاعد بْن كاتب أبو محمد البغداديّ: قال الدَّارَقُطْني: ثقة، ثبتٌ، حافظ. (٣)
٢) الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيْدِ الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ المَحَامِلِيّ: قال الذهبي: محدث ثقة. (٤)
٣) الْحَسَنُ بْنُ يونس بن مهران أَبُو عَلِيّ الزَّيَّات: قال الخطيب: ثقة. (٥)
٤) إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٦)
٥) هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ البجلي أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: صدوق. (٧)
стр. 743
٦) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: ثقة حجة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٨) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: "إسناد الدارقطني في سننه "
١) يحيى بْن محمد بْن صاعد: قال الدَّارَقُطْني: "ثقة، ثبت" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثالث.
٢) بِشْرُ بْنُ آدَمَ بن يزيد البصري: قال ابن حجر: صدوق فيه لين. (١)
٣) الضحاك بن مخلد أَبُو عَاصِمٍ النبيل: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢)
٤) سُفْيَان الثَّوْرِي: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٥) سُلَيْمان بن أَبي سُلَيْمَانَ، أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ: ثقة حجة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ابن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سُلَيْمان الشَّيْبَانِي، واختلف عنه في متنه من وجوه:
الوجه الأول: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَتَيْنِ. ولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه إلا: إِسْمَاعِيْل بن زَكَرِيَّا.
الوجه الثاني: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِن. وفي بعض الروايات ما يدل صراحة أنه صلي عليه صبيحة الدفن.
ورواه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه: الثوري، وحَفْص بْن غِيَاث، وهُشَيْم بن بشير، وعَلِي بْن مُسْهِر، وشُعْبَة، ومحمد بن خازم الضرير، وجَرِير بن عبد الحميد الضبي، وعَبْد اللهِ بْن إِدْرِيس، وعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد، ومُعَاذ بن معاذ العنبري، وأَبو عَوَانَة، وأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ طِهْمَانَ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وشَرِيك. وقد تابع الشَّيْبَانِي علي هذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وعثمان بن عاصم أَبو حَصِينٍ الأسدي، والْأَعْمَش.
الوجه الثالث: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ.
ولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِيِّ بهذا الوجه إلا: هُرَيْم بْن سُفْيَان البجلي.
الوجه الرابع: الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ.
ولم يروه عَنْ الشَّيْبَانِي بهذا الوجه إلا: سُفْيَان الثوري، وهو وجه مرجوح عَنْ الثوري كما بينا قبل ذلك.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني كثرة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخرى.
стр. 744
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الحفاظ الثقات أمثال الثوري، وشعبة.
٣) المتابعات: فقد تابع الشَّيْبَانِي علي هذا الوجه جماعة من الرواة أيضاً.
٤) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.
٥) ترجيح الأئمة: قال ابن حجر: وَقَعَ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح الدُّولَابِي، عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ دَفْنِهِ بِلَيْلَتَيْنِ وَقَالَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ تَفَرَّدَ بِذَلِك. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي مِنْ طَرِيقِ هُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، وَمِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ الثَّوْرِي، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ بَعْدَ شَهْر، وَهَذِهِ رِوَايَاتٌ شَاذَّةٌ وَسِيَاقُ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي صَبِيحَةِ دَفْنِه. (١)
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لتفرد إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا بمتن الحديث ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث، والرابع.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الوجه الراجح ــــ فحديث صحيح أخرجه الشيخان في صحيحيهما.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: بِلَيْلَتَيْنِ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، تَفَرَّدَ بِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن عبد البر ﵀: من صَلَّى عَلَى قَبْرٍ أَوْ عَلَى جِنَازَةٍ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهَا فَمُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ خَيْرًا لَمْ يَحْظُرْهُ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٢) وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرٍ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ نَسْخُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ فَمَنْ فَعَلَ فَغَيْرُ حَرِجٍ وَلَا مُعَنَّفٍ بَلْ هُوَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ وَأَجْرٍ جَزِيلٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ مَا قَدُمَ عَهْدُهُ فَمَكْرُوهٌ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى الْقَبْرِ إِلَّا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ شَهْرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَا قَدُمَ مِنَ الْقُبُورِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَحُجَّةٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَنْ نُسِيَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى دُفِنَ أَوْ فِيمَنْ دَفَنَهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ دُونَ أَنْ يُغَسَّلَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ خُشِيَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ نُبِشَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ مَنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مِنْ قَتِيلٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ. (٣)
стр. 745
[١٥٣/ ٨٠٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَ بِحَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْنُ بْنُ عِيسَى.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" ب/ أَخْذِ الْمَالِ مِنْ حَقِّهِ (١/ ١٤ رقم ٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الرقائق (١٠/ ٣٩٤ رقم ١١٨٢١)، وأبو يعلي الموصلي في "معجمه" (١/ ١٠٤ رقم ٦٠)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٢١٥ رقم ١٧٣)، وابن المقرئ في "المنتخب من غرائب مالك" (١/ ٨٦ رقم ٣٠)، وأبو طاهر المخلص في "الجزء الثامن من المخلصيات" (٢/ ٢٩٣ رقم ١٨٣٠)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ١٧٦)، كلهم من طُرق عَنْ مَعْن بْن عِيسَى، عَنْ مَالِك بْن أَنَس، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم به بنحوه.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ الرقاق ب/ مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهَرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا (٨/ ٩١ رقم ٦٤٢٧)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، والبيهقي في "الآداب" ب/ لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأَخَذَهُ مِنْ حَقٍّ وَوَضَعَهُ فِي حَقٍّ (١/ ٣٢٠ رقم ٩٦٧)، وفي "الأربعون الصغرى" ب/ فِيمَنْ تَوَسَّعَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ الْحَلَالِ فَوْقَ الْكِفَايَةِ إِنِ اسْتَفَادَهُ مِنْ وَجْهٍ حَلَالٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، وَاسْتَغْنَى هُوَ وَعِيَالُهُ بِبَاقِيهِ (١/ ١٨٥ رقم ٦٠)، وفي "شعب الإيمان" ب/ التَّوَكُّلِ بِاللهِ وَالتَّسْلِيمِ لَأَمْرِهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ (٢/ ٩١ رقم ١٢٤٩)، وفي ب/ الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٧٤ رقم ١٠٢٨٩)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الرقاق ب/ مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١) (١٤/ ٢٥٣ رقم ٤٠٥١)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس.
- ومسلم في "صحيحه" ك/ الزكاة ب/ تَخَوُّفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا (٢/ ٧٢٨ رقم ١٠٥٢)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥) عَنْ عَبْد اللهِ بْنُ وَهْب.
- والطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/ ١٥ رقم ٨٩٩٠)، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُف.
- وأبو نعيم في "مستخرجه علي صحيح مسلم" ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٥)، عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم. كلهم: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وعَبْد اللهِ بْن وَهْب، وعَبْد اللَّه بْن يُوسُف، والْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ مَالِك بْن أَنَس، عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ عَطَاء بْن يَسَار به مطولاً.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةِ عَلَى اليَتَامَى (٢/ ١٢١ رقم ١٤٦٥)، وفي ك/ الجهاد
стр. 746
ب/ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤/ ٢٦ رقم ٢٨٤٢)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٣/ ٦٣٤ رقم ٢٢٩٤) وأحمد في "مسنده" (١٧/ ٢٤٨ رقم ١١١٥٧)، (١٨/ ٣٧١ رقم ١١٨٦٥) والنسائي في "السنن الكبرى" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ (٣/ ٧٢ رقم ٢٣٧٣)، وفي "السنن الصغرى" ك/ الزكاة ب/ الصَّدَقَةُ عَلَى الْيَتِيمِ (٥/ ٩٠ رقم ٢٥٨١)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٢/ ٤٣٦ رقم ١٢٤٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الزكاة ب/ ذِكْرُ تَخَوُّفِ الْمُصْطَفَى ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ زِينَةَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتَهَا (٨/ ١٩ رقم ٣٢٢٥)، وأبو نعيم في "مستخرجه" في " ك/ الزكاة ب/ كراهية الحرص علي الدنيا (٣/ ١١٦ رقم ٢٣٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجمعة ب/ يُحَوِّلُ النَّاسُ وُجُوهَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ وَيَسْمَعُونَ الذِّكْرَ (٣/ ٢٨١ رقم ٥٧١٠)، وفي "شعب الإيمان" ب/ الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٧٤ رقم ١٠٢٨٩)، كلهم من طُرق عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَة، عَنْ عَطَاء بْن يَسَار به مطولاً.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) مَعْنُ بنُ عِيْسَى القَزَّازُ (١) بنِ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ الأشجعي (٢) أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: مَالِك بن أَنَس، وإِبْرَاهِيم بْن سعد، وإبراهيم بْن طهمان، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، وعلي بْن المديني، ويحيى بْن مَعِين، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت مأمون، وزاد ابن حجر: ثبت، أحد أئمة الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخليلي: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ، رَضِيَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَتَه. وقَال أَبُو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن. وقال الذهبي: لزِم مالكًا زمانًا، وكان مِن خيار أصحابه ومتقنيهم. وقال معن عن نفسه: كل شيء من الحديث فِي الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أني عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته على مالك إلا ما استثنيت أني سألته عنه. روى له الجماعة. قال ابْن مَعِين: لَمْ يَسْمَعْ مَعْن بْن عِيسَى من عبيد الله بْنِ عُمَرَ وَلَا رَآهُ وَلَا أَدْرَكَه. وحاصله أنه "ثقة ثبت من أثبت أصحاب مالك" ويرسل عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَرَ. (٣)
٤) مَالِكُ بنُ أَنَسِ: "رأس المُتْقِنِينَ، وكَبِيرُ المُتَثَبِتِيْن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٣).
٥) … زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
стр. 747
٦) … عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٧) … أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح".
قال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبَ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لاتصال السماع. (١) قلت: والحديث في الصحيحين مُطولاً كما سبق بيان ذلك في التخريج.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يروه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِلَّا مَعْن بْن عِيسَى لكن من حيث الرواية المختصرة كرواية حديث الباب. وأما بالراوية المطولة فقد رواه عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَس: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْسٍ، وعَبْد اللهِ بْن وَهْب، وعَبْد اللَّه بْن يُوسُفَ، والْوَلِيد بْن مُسْلِمٍ. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
قال ابن حجر: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْغَرَائِبِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْمَوْطِأ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ مَعْنٌ مُخْتَصَراً وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مُطَوْلًا أَبُو قُرَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي أويس، وإِسْحَاق بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ. وَرَوَى بَعْضَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا. قُلْتُ: رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ فِي الْبُخَارِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُسلم وَالله أعلم. (٢)
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قَوْلِهِ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ كَضَرْبِ الْمَثَلِ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ صُورَةَ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ مُونِقَةٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كل شَيْء مشرق ناضر أخضر. وَقَالَ ابن الْأَنْبَارِيِّ قَوْلُهُ الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ لَيْسَ هُوَ صِفَةَ الْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّشْبِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَالُ كَالْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ أَوِ التَّاءِ فِي قَوْلِهِ خَضِرَةٌ وَحُلْوَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَوْ عَلَى مَعْنَى فَائِدَةِ الْمَالِ أَيْ أَنَّ الْحَيَاةَ بِهِ أَوِ الْعِيشَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ هُنَا الدُّنْيَا لِأَنَّهُ مِنْ زِينَتِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣) وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: مَثَلُ الْمَالِ مَثَلُ الْحَيَّةِ الَّتِي فِيهَا تِرْيَاقٌ نَافِعٌ وَسُمٌّ نَاقِعٌ فَإِنْ أَصَابَهَا الْعَارِفُ الَّذِي يَحْتَرِزُ عَنْ شَرِّهَا وَيَعْرِفُ اسْتِخْرَاجَ تِرْيَاقِهَا كَانَ نِعْمَةً وَإِنْ أَصَابَهَا الْغَبِيُّ فَقَدْ لَقِيَ الْبَلَاءَ الْمُهْلِكَ. وَفِي الحديث: الحض على إِعْطَاء الْمِسْكِين واليتيم وابن السَّبِيلِ وَفِيهِ أَنَّ اكْتِسَابَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَكَذَا إِمْسَاكُهُ عَنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ سَبَبٌ لِمَحْقِهِ فَيَصِيرُ غَيْرَ مُبَارَكٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾. (٤)(٥)
стр. 748
[١٥٤/ ٨٠٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، «فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْفِرَ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا سَعِيدٌ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.
أخرجه أبو يعلي في "مسنده" (٥/ ٤٠٧ رقم ٣٠٨٣)، (٥/ ٤٠٩ رقم ٣٠٨٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلصَّدْرِ (٢/ ٢٣٣ رقم ٤٠٥٤) وأبو طاهر المخَلِّص في "المخلصيات" (٢/ ٣٤٣ رقم ١٧٠٣) من طُرق عَنْ عَبَّاد بْن الْعَوَّام، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ به بنحوه.
الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَة، عن ابن عباس، وزيد بن ثابت.
أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة بهذا الوجه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، ورَوْح بْن عُبَادَة، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غندر.
أما طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: أخرجه سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة في "كتاب المناسك" رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي كما في "تغليق التعليق" لابن حجر (٣/ ١١١).
وأما طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان: أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٥/ ٧٩ رقم ٢١٨٧)، عَنْ عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ قَالَا: فِي الَّتِي تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ قَضَتِ الْمَنَاسِكَ، قَالَ زَيْدٌ: لَا تَنْفِرُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا قَضَتِ الْمَنَاسِكَ وَحَلَّتْ لِزَوْجِهَا نَفَرَتْ إِنْ شَاءَتْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: إِنَّكَ إِذَا خَالَفْتَ زَيْدًا لَمْ نَرْضَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَرْسِلُوا صَاحِبَتَكُمْ أُمَّ سُلَيْمٍ فَسَلُوهَا، فَسَأَلُوهَا، فَحَدَّثَتْهُمْ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بَعْدَمَا طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَقَضَتِ الْمَنَاسِكَ حَاضَتْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَهَا: الْخَيْبَةُ لَكِ، حَبَسْتِينَا، فَذَكَرَتْ أَمَرَهَا لِرَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَيْضاً.
وأما طريق رَوْح بْن عُبَادَة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤١٥ رقم ٢٧٤٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاع (٥/ ٢٦٨ رقم ٩٧٦٤).
وأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَر: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤١٥ رقم ٢٧٤٢٧).
ب - متابعات للوجه الثاني:
أخرجه مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ في "حديثه" (١/ ٥٢ رقم ٢٥). وأبو داود الطيالسي في "مسنده"، (٣/ ٢٢٤ رقم ١٧٥٦) وأحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤١٨ رقم ٢٧٤٣٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَمَا طَافَتْ لِلزِّيَارَةِ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلصَّدْرِ (٢/ ٢٣٣ رقم ٤٠٥٣)، وأبو بكر
стр. 749
الإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر (٣/ ١١١)، عَنْ هِشَام الدستوائي.
كلاهما: مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ، وهِشَام الدستوائي، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عِكْرِمَةَ به بنحوه.
والبخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ (٢/ ١٨٠ رقم ١٧٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣١٩ رقم ١١٨٦٧)، (٢٥/ ١٢٩ رقم ٣١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٦١)، عَنْ أَيُّوبَ السختياني.
والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٦٣، ٩٧٦٢)، عَنْ خَالِد الْحَذَّاء. كلاهما: أَيُّوبَ، وخَالِد، عَنْ عِكْرِمَةَ به بنحوه.
ومسلم في "صحيحه" ك/ الحج ب/ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَسُقُوطِهِ عَنِ الْحَائِضِ (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨)، والشافعي في "مسنده" ك/ الحج الباب السادس/ فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة إلى فراغه من مناسكه (١/ ٣٦٥ رقم ٩٤٦)، وفي "الأم" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٣/ ٤٦١ رقم ١١٩٤)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٤٤٨ رقم ١٩٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ (٥/ ٢٦٧ رقم ٩٧٥٩، ٩٧٦٠)، عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم، عَنْ طَاوُس قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لَا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ. واللفظ لمسلم.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ راوية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ الكِلابي: "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩).
٤) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِهْرَانُ، أَبُو النَّضْرِ الْعَدَوِيُّ البَصْرِيُّ.
روي عَنْ: قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِي، ومحمد بْن سيرين، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبَّاد بْن الْعَوَّام، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، ويحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، والنَّسَائي، وابن عدي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أبو زُرْعَة: مأمون، وزاد الذهبي: إِمَام تغير حفظه بأخره فتساهل، وزاد ابن حجر: حافظ له تصانيف لكنه اختلط وكان من أثبت الناس في قتادة. وَقَال أَبو حاتم: ثقة قبل أن يختلط، وكان أعلم الناس بحديث قتادة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال في المشاهير: من فقهاء أهل البصرة ومتقنيهم في سماع المتأخرين عنه مناكير وأوهام كثيرة.
وقال ابن المبارك: ما رأيت رجلاً أحفظ من سعيد. وقال عفان: أرواهم بالحديث على وجهه ابن أبي
стр. 750
عروبة. وقال أحمد: لم يكن لسَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة كتاب، إنما كان يحفظ ذلك كله. وَقَال أبو عوانة: ما كان عندنا فِي ذلك الزمان أحد أحفظ من سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة. وَقَال ابن مَعِين: أثبت الناس فِي قتادة: سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، وهشام الدستوائي، وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة بحديث عَنْ قتادة فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره. وَقَال أبو داود الطيالسي: كان سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة أحفظ أصحاب قتادة. روى له الجماعة.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عُمَرو بن دينار، وهشام بْن عروة، وزيد بْن أسلم، وعُبَيد الله بْن عُمَر، والأَعْمَشِ، وغيرهم. قال البزار: يحدث عن جماعة لم يسمع منهم فإذا قال سمعت وحدثنا كان مأموناً.
وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن حبان: اخْتَلَط سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وبقى خمس سِنِين فِي اخْتِلَاطه، وَأحب إِلَى أَن لَا يحْتَج بِهِ إِلَّا بِمَا روى عَنهُ القدماء قبل اخْتِلَاطه مثل ابن الْمُبَارك، وَيزِيد بن زُرَيْع وذويهما وَيعْتَبر بِرِوَايَة الْمُتَأَخِّرين عَنهُ دون الِاحْتِجَاج بهما. قلت: وممن سمع منه بعد الاختلاط: وكيع بن الجراح، والمعافى بن عمران، وغندر، ومحمد بن أبي عدي. قال ابن مهدي: سمع منه غندر في الاختلاط، وَقال مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيِّ: لَيْسَتْ رِوَايَةُ وَكِيْع، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، عَنْ سَعِيْدٍ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ وَكِيْعٌ فِي الاخْتِلَاط. وقال العقيلي: سمع منه محمد بن أبي عدي بعدما اختلط. قلت: وَقَال أَبُو نعيم: كتبت عنه بعدما اختلط حديثين فَقُمْتُ، وَتَرَكْتُه. وقال ابن الكيال: قَالَ عَبْدَة بن سُلَيْمَان: إنه سَمِع مِنه فِي الاخْتِلَاطِ إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه وأنه لم يحدث بما سمع منه في الاختلاط. وحاصله أنه "ثقة لكنه يرسل واختلط بآخرة فمن سمع منه قبل الاختلاط يقبل حديثه ومن سمع منه بعد الاختلاط فيرد حديثه". (١)
٥) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢).
٦) أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد إسحاق بن راهويه في مسنده ".
١) عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَان الكلابي، أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢)
٢) سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ: "ثقة لكنه يرسل واختلط بآخرة فما سمع منه قبل الاختلاط يقبل حديثه وما سمع منه بعد الاختلاط يرد حديثه" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) قَتَادة بْن دِعَامة السَّدُوْسِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل ويدلس فلا يُقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٢).
٤) … عِكْرِمَة مولي ابن عباس: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣)
стр. 751
٥) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٦) زَيْدُ بْنُ ثَابِت بن الضحاك الأنصاري النجاري: قال ابن حجر: "صحابي مشهور من كُتَّاب الوحي". (١)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس.
ولم يروه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بهذا الوجه إلا: عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ. قلت: وعَبَّاد بْن الْعَوَّامِ ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف. قال أحمد: عَبَّاد مضطرب الحديث في سعيد.
الوجه الثاني: سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عِكْرِمَة.
ورواه عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بهذا الوجه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، ورَوْح بْن عُبَادَة، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ غندر. قلت: وقد تابع سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ علي هذا الوجه: مُجَّاعَة بن الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ، وهِشَام الدستوائي. كلاهما عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ به. وقد تابع قَتَادَةَ أيضاً علي هذا الوجه عَنْ عِكْرِمَة: أَيُّوب السّخْتِيَانِي، وخَالِد الحذاء. وأخرجه البخاري عَنْ أيوب كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات وخاصة أنهم سمعوا من سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قبل الاختلاط عدا مُحَمَّد بْن جَعْفَر فعلي خلاف فيه فعند الفلاس أنه سمع منه قبل الاختلاط، بينما ذهب غيره من العلماء أنه سمع منه بعد الاختلاط، وعلي كُلٍ فثلاثةُ من الرواة غير محمد بن جعفر رَاوُهُ عَنْ سعيد قبل الاختلاط وعلي رأسهم: عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي رَاوِيَةُ كتاب المناسك عنه كما ذكر ذلك ابن حجر في تغليق التعليق وقد سبق بيان ذلك في التخريج.
قلت: وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إلا عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، وقد بين أحمد، وابن حجر أن الخطأ من عباد وأنه خالف ما ثبت في كتب سعيد نفسه.
٣) المتابعات: فسَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ له علي هذا الوجه ــــ الثاني ــــ متابعات تامة وقاصرة كما سبق ذلك.
٤) ترجيح الأئمة:
- قال أحمد: حينما سأله المروزي عَنْ حَدِيث عَبَّاد، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ بَعْدَمَا طَافَتْ فَقَالَ أَخْطَأَ فِيهِ عَبَّادٌ إِنَّمَا هُوَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَة. (٢)
- وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عبَّاد بن العَوَّام، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَروبةَ، عَنْ قَتادة، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ أم سُلَيْمٍ حاضَتْ بعد ما أفاضَتْ يومَ النَّحْر، فأمرَها النبيُّ أَنْ تَنْفِرَ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا
[١٥٥/ ٨٠٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا ابْنُ مَنْظُورٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي شُهُودِ الْعَتَمَةِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ، لَأَتَوْهَا وَلَوْ حَبْوًا».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري المعروف بقاضي المارِستان في "أحاديث الشيوخ الثقات" الشهير بالمشيخة الكبرى (٢/ ١٢٦٧ رقم ٦٢٤)، عَنْ إبراهيم بن الحسين الكسائي.
- كلاهما: الْحُلْوَانِي - كما في رواية الباب -، وإبراهيم بن الحسين، عَنْ عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَنْ ابْن مَنْظُور، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة بلفظه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُور وقيل: زَكَرِيَّا بْنُ يحيي بن مَنْظُورِ بْن ثعلبة بْن أَبي مالك، أَبُو يَحْيَى الْقُرَظِيُّ.
روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وزيد بْن أسلم، ونافع مولى بن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وهشام بن عمار، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأحمد بن صالح المصري: ليس به بأس.
وقال ابن معين مرة، وَأبو بشر الدولابي: ليس بثقة. وقال أَحْمَد: شيخ، ولينه. وَقَال ابْن مَعِين، وابن المديني، والنَّسَائي، وابن حجر: ضعيف. وَقَال الفلاس، والساجي: فيه ضعف. وَقَال أَبُو أَحْمَد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وَقَال أبو أحمد العسكري: تكلموا فيه.
وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقَال البُخارِي: منكر الحديث. وَقَال مرة: ليس بذلك. وَقَال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث، منكر الحديث. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جداً. وقال ابْن عدي: ليس له أحاديث أنكر مما ذكرته وله غير ما ذكرته من الحديث غرائب، وَهو ضعيف كما ذكروه إلا أنه يكتب حديثه. وقال الذهبي: حديثه منكر. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١)
٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العوام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
стр. 754
٦) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "زوج النَّبِيّ ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُور أَبُو يَحْيَى الْقُرَظِيُّ: ضعيف الحديث.
قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ زكريَّا بْنِ مَنْظُور، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي شُهُودِ العَتَمَةِ لَيْلَةَ الأرْبِعَاءِ، لَأَتَوْهَا وَلَوْ حَبْواً. قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وزكريَّا ضعيفُ الْحَدِيثِ. (١)
وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. (٢)
قلت: لكن الذي صح في فضل صلاة العشاء دون التقييد بليلة الأربعاء ولا بغيرها ـــــ بل فضلها علي الدوام أبداً حتي يوم القيامة ــــــ ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن مَالِك، عَنْ سُمَي مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 755
[١٥٦/ ٨٠٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَقَفِيُّ قَالَ: نا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي كُلَّهُ فَيَجْتَاحُهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ارْضَ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ . *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ إِلَّا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ النفقات ب/ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ (٧/ ٧٩٠ رقم ١٥٧٥٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" ك/ النفقات ب/ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ (١١/ ٣٠٠ رقم ١٥٥٩٧)، بسنده عَنْ الْفَيْض بْن وَثِيق، عَنْ الْمُنْذِر بْن زِيَاد، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ الثَّقَفِيُّ: "ضعيف يعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٣) الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ، أَبُو يَحْيَى الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ. قَالَ الدَّارَقُطْنِي: وَهِمَ من قلبه فقَالَ زِيَاد بن مُنْذر.
روي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد، وزَيْد بْن أَسْلَم، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم.
روي عَنْه: الْفَيْض بْن وَثِيقٍ الثَقَفِي، وحَجَّاج بْن نُصَيْر، ومُحَمَّد بْن بَحْر الْهُجَيْمِي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال البيهقي: ضعيف. وقال مرة: غير قوي. وقال العقيلي: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وينفرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير فَاسْتحقَّ ترك الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي: مَتْرُوكُ الْحَدِيث له مناكير. وقال ابن حجر: متروك. وقال الذهبي: لَهُ مَنَاكِير قَلِيلَة. وقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في روايته. وقَالَ الْفَلاس: كَانَ كذاباً. وقال الساجي يحدث بأحاديث بواطيل وحسبه ممن كان يضع الحديث. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: رَمَاه أهل الحَدِيث بِالْوَضْعِ، فأهل الحديث مُقِرُونَ بأن حديث عمرو بن حارث كان يسار يوم العيدين بين يدي النبي ﷺ بالحراب وضعه المنذر بن زياد. قال وحدث ابن أبي زيد رأيت رسول الله ﷺ يمس لحيته في الصلاة وضعه المنذر بن زياد. وحاصله أنه "متروك الحديث متهم بالكذب" (١)
٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِد هرمز ويُقال: سعد، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الأَحْمَسِيُّ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: قَيْس بْن أَبِي حَازِم، وذكوان أبي صالح السمان، وعامر الشعبي، وآخرين.
стр. 756
روي عَنْه: الْمُنْذِر بْن زِيَاد الطَّائِي، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو حاتم، وابْن مَعِين، والعجلي، وابن مهدي، والنسائي، وابن خلفون، ويعقوب بن سفيان، ويَعْقُوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن خلفون، ويَعْقُوب بْن شَيْبَة، وابن حجر: ثبت، وزاد يعقوب بن سفيان: حافظ. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبد الله بْن عمار الموصلي: حجة، إذا لم يكن إِسْمَاعِيل حجة، فمن يكون حجة؟. وقال الذهبي: أَجْمَعُوا عَلَى إِتقَانِه، وَالاحْتِجَاجِ بِه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. روى له الجماعة.
وَقَال أَبُو حاتم: لا أقدم عليه أحداً من أصحاب الشعبي. وَقَال الثوري: حفاظ الناس ثلاثة وذكر منهم: إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد. وقال أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه. وَقَال مروان بْن مُعَاوِيَة: كَانَ إِسْمَاعِيل يُسَمَى الميزان. وَقال الشعبي: إِسْمَاعِيل يحسو العلم حسواً. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: كَانَ سفيان به معجباً. وَقَال أَحْمَد: أصح الناس حديثا عن الشعبي، ابْن أَبي خَالِد يشرب العلم شرباً. وقال ابن خلفون: إمام من أئمة المسلمين في الحديث. وقال العجلي: كَانَ صَاحب سنة وَكَانَ راوية عَن قيس بن أبي حَازِم.
وقد وصف بالإرسال: في روايته عَنْ أنس، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وإبراهيم التيمي، وغيرهم.
قال العجلي: كَانَ رُبمَا أرسل الشَّيْء عَن الشّعبِيّ فَإِذا وقف أخبر. وقال يحيى بن سعيد: مرسلات ابن أبي خالد ليست بشيء. وحاصله أنه "ثقة ثبت" لكنه يرسل. (١)
٥) قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِم حصين بْن عوف، وَيُقَالُ: عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: أَبِي بَكْر الصديق، وَعُمَر، وَعُثْمَانَ، وَعَلِي، وغيرهم.
روي عَنْه: إِسْمَاعِيْل بن أَبِي خَالِد، والحكم بن عتيبة، وسُلَيْمان الأَعْمَش، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وزاد ابن حجر: مخضرم وجاوز المائة وتغير. وَقَال ابن معين مرة: قَيْس أوثق من الزُّهْرِيّ، ومن السَّائِب بْن يَزِيد. وَقَال إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد: حَدَّثَنَا قَيْس بْن أَبي حازم هذه الإسطوانة يَعْنِي أَنَّهُ في الثقة مثل الإسطوانة. وقال الذهبي: حجة كاد أن يكون صحابياً أجمعوا على الاحتجاج به ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه نسأل الله العافية وترك الهوى فقد قال معاوية بن صالح كان قيس أوثق من الزهري. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابْن عُيَيْنَة: مَا كَانَ بالكوفة أحد أروى عَنْ أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ من قَيْس بْن أَبي حازم. وَقَال أبو دَاوُد: أجود التابعين إسناداً قيس بن أَبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، ولم يرو عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف. وَقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: متقن الرواية. وقد تكلم أصحابنا فيه فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عَلَيْهِ وَقَال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث عنه على إِنَّهَا عندهم غَيْر مناكير، وَقَالوا هِيَ غرائب. روى له الجماعة. قال الذهبي: قِيْلَ: إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِك.
стр. 757
وَقَال يحيى بْن سَعِيد: منكر الحديث ثُمَّ ذكر له أحاديث مناكير منها حديث كلاب الحوأب. قال ابن حجر: ومراد القطان بالمنكر الفرد المطلق.
وقد وصف بالإرسال: قال العلائي: يُقال له رؤية رأى النبي ﷺ يخطب ولم يصح ذلك بل هاجر إليه ليبايعه فقبض النبي ﷺ وهو في الطريق، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، وكذلك عن عبد الله بن رواحة. وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء ولا من سلمان وروى عن بلال ولم يلقه قال وروى عن عقبة بن عامر ولا أدري سمع منه أم لا. قال العلائي: في هذا القول نظر فإن قيسًا لم يكن مدلساً وقد ورد المدينة عقب وفاة النبي ﷺ والصحابة بها مجتمعون فإذا روى عن أحد الظاهر سماعه منه.
وقد وصف بالاختلاط: قَال إِسْمَاعِيل بْن أَبي خَالِد: كبر قَيْس بْن أَبي حازم حَتَّى جاوز المائة بسنين كثيرة حَتَّى خرف وذهب عقله. وحاصله أنه "ثقة يُرسل اختلط في آخر عمره". (١)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: الْفَيْض بْن وَثِيق الثَقَفِي: ضعيف. والْمُنْذِر بْن زِيَاد الطَّائِيّ: متروك الحديث متهم بالكذب.
قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (٢)
وقال ابن حجر: فِي إسْنَادِهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادِ الطَّائِيُّ متروك. (٣)
قلت: لكن صح الحديث من طُرقٍ أخري من أمثلها: حديث عائشة ﵂: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْه فَقَالَ النَّبِي ﷺ : أَنْت وَمَالك لأَبِيك. (٤)
قال ابن الملقن ﵀: هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق: أَصَحهَا: طَرِيق عَائِشَة. (٥)
وقال العقيلي: وَفِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَفِيهَا لِينٌ، وَبَعْضُهَا أَحْسَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَوْلَادُكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ. (٦)
وحديث ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ. (٧) قال ابن حجر: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. (٨)
وحديث عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ
[١٥٧/ ٨٠٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: نا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَافَرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَرْجِعَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَبُو سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي شُعْبَة، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
أخرجه إسماعيل الصفار في "مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار" (١/ ٢٨٧ رقم ٥٢٧)، والخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٢٧)، عَنْ أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم، عَنْ شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ به بنحوه.
الوجه الثاني: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبي السَّفَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ورواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر المعروف بغندر، والحَجَّاج بن محمد المصيصي، وابن مهدي، وهاشم بن القاسم أَبُو النَّضْر الليثي، ومُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي، ومحمد بن عبد الرحيم أَبُو يَحْيَى المعروف بصاعقة، وأَبُو الْوَلِيد هشام بن عبد الملك، ويَاسِين بْن حَمَّاد الْمَخْزُومِي.
أما طريق أبو داود الطيالسي: أخرجه هو في "مسنده" (٤/ ٤٥٧ رقم ٢٨٦٠)، ومن طريقه ـــــــ عبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (١/ ٢٣١ رقم ٦٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٨٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ الْمُسَافِرِ يَنْزِلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَيَقْصُرُ مَا لَمْ يَجْمَعْ مُكْثًا (٣/ ٢١٨ رقم ٥٤٨٣)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ٤٠٦ رقم ٤٢٩) ـــــــ.
وأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَرٍ المعروف بغندر: أخرجه أحمد في "مسنده"، (٤/ ٥٦ رقم ٢١٥٩)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ٤٠٥ رقم ٤٢٧).
وأما طريق الحَجَّاج بن محمد المصيصي: أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/ ٣٤٩ رقم ٢٥٧٥).
وأما طريق ابن مهدي: أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار مسند عمر" (١/ ٢١٤ رقم ٣٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٨٨).
وأما طريق هاشم بن القاسم أَبي النَّضْر الليثي: أخرجه السراج في "حديثه" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٧)، وفي "مسنده" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠).
وأما طريق مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم الفراهيدي: أخرجه السراج في "حديثه" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٨)، وفي "مسنده" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٤٣ رقم ١٢٧١١).
وأما طريق محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة: أخرجه السراج في "حديثه" (٣/ ١٨ رقم ١٦٧٧)، وفي "مسنده" (١/ ٤٣٨ رقم ١٤٢٠).
وأما طريق هشام بن عبد الملك الباهلي: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٥٨ رقم ٢٢٨٣).
стр. 760
وأما طريق يَاسِينُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَخْزُومِي: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٤٣ رقم ١٢٧١٢).
الوجه الثالث: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَي، عَنِ ابْنِ عَبَّاس.
أ - تخريج الوجه الثالث: رواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: وَهْب بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْد.
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ صلاة المسافر (١/ ٤١٧ رقم ٢٣٩٧).
ب - متابعات للوجه الثالث: فقد تابع شُعْبَة علي هذا الوجه: أَبو الْأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي، وإِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعَنْبَسَة بن سعيد بن الضريس الأسدي.
أما متابعة أَبو الْأَحْوَصِ سلام بن سليم الحنفي: أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ مَنْ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ (٣/ ٤٨٦ رقم ٨٢٣٣).
وأما متابعة إِسْرَائِيلُ بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: أخرجها أحمد في "مسنده" (٤/ ٥٦ رقم ٢١٦٠)، (٥/ ٣٥٥ رقم ٣٣٤٩) والطبري في "تهذيب الآثار مسند عمر" (١/ ٢١٣ رقم ٣٢٧، ٣٢٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ صلاة المسافر (١/ ٤١٧ رقم ٢٣٩٨)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ٤٠٥ رقم ٤٢٧).
وأما متابعة عَنْبَسَةَ بن سعيد بن الضريس الأسدي: أخرجها الطبري في "تهذيب الآثار مسند عمر" (١/ ٢١٤ رقم ٣٢٨).
الوجه الرابع: شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَوْن الْأَزْدِيّ، عَنْ عُمَر بْن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر.
أخرجه أحمد في "مسنده" (٩/ ٧٧ رقم ٥٠٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٢٨٧)، عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر، عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَة الْهَمْدَانِيِّ به.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ المَكِيُّ.
روي عَنْ: أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وَبشر بن السّري، وعبد الله بن مُعاذ الصَّنْعَاني اليماني، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وعبد الله بن أَحْمد، والْحَسَن بْن سُلَيْمَان القطان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الدارقطني: ثقة مأمون زاهد.
وقال الذهبي: فيه لين. وقال ابن الجوزي: ضعيف. قال ابن حجر: وثقه الدارقطني فلا يلتفت إلى تضعيف ابن الجوزي بلا سبب، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحد ممن صنف في الضعفاء. وحاصله أنه "ثقة". (١)
стр. 761
٣) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَبد اللَّه بن عُبَيد البَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ولقبه جردقة.
روي عَنْ: شعبة بن الحجاج، وحماد بْن سلمة، وزهير بْن معاوية، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبُو عُبَيْدَة بْن فُضَيْلِ بْن عِيَاض، وأحمد بْن حنبل، ومحمد بْن عباد المكي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابْن مَعِين، والطبراني، والدارقطني، والبغوي، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان: ربما خالف.
- وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.
- وَقَال أَبُو حاتم: ما كان بِهِ بأس، وكان أَحْمَد يرضاه. وَقَال الطبراني: روى عنه أَحْمَد وأثنى عليه. وقال أحمد مرة: كثير الخطأ، وهو أيقظ من عبد الله بن رجاء. وقال الساجي: يهم في الحديث. قال ابن حجر: تكلم فِيهِ السَّاجِي بِلَا مُسْتَند وَلم يَصح عَن أَحْمد تَضْعِيفه. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٤) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ الْوَرْدِ الْعَتَكِيُّ (٢) الأَزْدِيُّ أَبُو بِسْطَامٍ الْوَاسِطِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد الله بْن أَبي السفر الهمداني، ومالك بْن أنس، وسفيان الثوري، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وأيوب السختياني، وعَبْد اللَّه بْن المبارك، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد: كَانَ ثقة مأموناً ثبتاً حجة، صاحب حديث. وقال العجلي: ثِقَة ثبت نقِيّ الحَدِيث كَانَ يخطئ فِي أَسمَاء الرِّجَال قَلِيلاً. وقال أبو حاتم: ثقة. وقال الذهبي: كان إِمَاماً، حافظاً، ثَبْتاً، حُجَّةً، نَاقِداً، جِهْبِذاً، أمير المؤمنين في الحديث، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ فِي الكَثْرَةِ، يخطئ في الأسماء قليلاً. وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابداً. وقال الدارقطني: كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيراً لتشاغله بحفظ المتون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان، كَانَ من سَادَات أهل زَمَانه حفظاً وإتقاناً وورعاً وفضلاً. وَقَال الثوري، وابن عيينة: شعبة أمير المؤمنين فِي الحديث. وَقَال الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق، وَقَال الْحَاكِمُ: شُعْبَةُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ بِالْبَصْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ. وَقَال أَحْمَد: كَانَ شعبة أمة وحده فِي هذا الشأن، يعني فِي الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال. وَقَال حماد بْن زيد: ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كَانَ لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، وإِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيثٍ صِرْتُ إِلَيْهِ. فإِنَّ شُعْبَةَ كَانَ لَا يَرضَى أَنْ يَسْمَعَ الحَدِيْثَ عِشْرِيْنَ مَرَّةً، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ أَسْمَعَهُ مَرَّة. وقَال يحيى بْن سَعِيد القطان: ما رأيت أحداً قط أحسن حديثاً من شعبة. روى له الجماعة. وَقَالَ شُعْبَة: لأَنْ أَزْنِيَ
стр. 762
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ. وقال مرة: لأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ. وقال العلائي: أحد الأئمة وهو بريء من التدليس بالكلية وكان يشدد فيه. قال أحمد: لم يسمع شعبة من طلحة بن مصرف إلا حديثاً واحداً من منح منحة .... الحديث وقال: لم يحدث شعبة عن أبي نعامة العدوي بشيء. وقال ابن معين: سمع شعبة من مسلم بن يناق ولم يسمع من ابنه الحسن لأنه مات قبل أبيه. وحاصله أنه "ثقة ثبت حجة أمير المؤمنين في الحديث". (١)
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمَدَ، ويُقال: ابْن أَحْمَدَ، الْهَمْدَانِيُّ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: عامر الشعبي، وأبيه أبي السفر، وأبي بردة بْن أَبي موسى الأشعري، وغيرهم.
روي عَنْه: شُعْبَة بْن الْحَجَّاجِ، وسفيان الثوري، وشَرِيك بن عَبد الله، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، وابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. وقال أبو داود: لابأس به. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِيّ. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٦) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ، أَبُو عَمْرٍو الكوفي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).
٧) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبو داود الطيالسي في مسنده ".
١) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: "ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٢) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. تقدم في حديث رقم (٣١).
٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) سَعِيدُ بْنُ شُفَي: قال العجلي، وأبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. (٣)
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطحاوي ".
١) ابراهيم بن مَرْزُوقٍ بن دينار الأموي: قال ابن حجر: ثقة عمي قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع. (٤)
٢) وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْدٍ: "ثِقَة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦).
стр. 763
٣) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: "ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) أَبو إِسْحَاق السَبيعِي: "ثقة يدلس، اختلط بأخرةِ، فأما تدليسه: فلا يقبل شيء من حديثه إلا إذا صرح فيه بالسماع، إلا ذا كان الراوي عنه شعبة، وأما اختلاطه فيُنْظر إلي الراوي عنه، فإن كان روي عنه قبل اختلاطه فيقبل حديثه، وإن كان روي عنه بعد اختلاطه فيرد حديثه، والله أعلم. تقدم في حديث رقم (٣١).
٥) سَعِيدُ بْنُ شُفَي: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
رابعاً: دراسة الإسناد الرابع: "إسناد أحمد في مسنده "
١) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر الهذلي المعروف بغندر: قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة. (١)
٢) شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ: "ثقة ثبت أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) عروة بن الحارث الْهَمْدَانِيِّ أَبِي فَرْوَةَ الأكبر: قال ابن حجر: ثقة. (٢)
٤) عَوْن بن عبد الله الْأَزْدِيَّ: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقالوا: روي عَن ابْن عمر، وروى عَنْهُ أَبُو فَرْوَة. (٣)
٥) … عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ بْنِ عُثْمَانَ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الأَمِيرُ. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: أَحَدُ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا وَشُجْعَانِهَا الْمَذْكُورِينَ، وَكَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا. وَلِيَ فُتُوحَاتٍ عَدِيدَةٌ، وَوَلِيَ الْبَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْر. (٤)
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي شُعْبَة، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم.
الوجه الثاني: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ أَبي السَّفَر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ورواه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه: أبو داود الطيالسي، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر غندر، والحَجَّاج بن محمد المصيصي، وابن مهدي، وهاشم بن القاسم أَبُو النَّضْرِ الليثي، ومُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفراهيدي، ومحمد بن عبد الرحيم أَبُو يَحْيَى الْبَزَّازُ المعروف بصاعقة، وأَبُو الْوَلِيدِ هشام بن عبد الملك الباهلي، ويَاسِينُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَخْزُومِيُّ.
الوجه الثالث: شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 764
ولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: وَهْبُ بنُ جَرِيْرِ بنِ حَازِمِ بنِ زَيْد.
وتابع شُعْبَة علي هذا الوجه: أَبو الْأَحْوَص سلام بن سليم الحنفي، وإِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وعَنْبَسَة بن سعيد بن الضريس الأسدي، ثلاثتهم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شُفَيٍّ به بنحوه.
الوجه الرابع: شُعْبَة، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَوْن الْأَزْدِيّ، عَنْ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر. ولم يروه عَنْ شُعْبَة بهذا الوجه إلا: مُحَمَّد بْن جَعْفَر.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الحديث محفوظين بالوجهين الثاني، والثالث، وذلك للقرائن الآتية:
١) أما الوجه الثاني: فلرواية الأكثرية، والأحفظية.
٢) وأما الوجه الثالث: فلوجود متابعات صحيحة لشعبة عن أبي إسحاق.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة: أَبي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ لما رواه الثقات عَنْ شُعْبَة.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَبُو سَعِيدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ فُضَيْلٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 765
[١٥٨/ ٨٠٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، [لَيَدْخُلَنَّ] (١) الْجَنَّةَ كُلُّكُمْ، إِلَّا مَنْ أَبَى وشَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي دَخَلَ النَّارَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِلَّا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه أبو موسي المديني في "منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين" (١/ ١٦٧ رقم ٧٦)، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان.
- وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان المقدمة ب/ ذِكْرُ إِيجَابِ الْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى (١/ ١٩٦ رقم ١٧)، عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد.
- وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٥١٣)، عَنْ بَشَّار بْن مُوسَى.
- وابن الفاخر الأصبهاني في "موجبات الجنة" ب/ في ذكر دخول الجنة بطاعة رسول الله ﷺ (١/ ١٧٨ رقم ٢٥٥)، عَنْ داود بن رشيد.
- أربعتهم: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وقُتَيْبَة بْن سَعِيد، وبَشَّار بْن مُوسَى، وداود بن رشيد، عَنْ خَلَف بْن خَلِيفَة، عَن الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ صَاعِدٍ بن برام، أَبُو أَحْمَدَ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: الْعَلاء بْن الْمُسَيِّب بْن رَافِع، ومالك بْن أنس، وإسماعيل بْن أَبي خَالِد، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وسَعِيد بْن منصور، وقتيبة بْن سَعِيد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال عثمان بن أبي شيبة: ثقة ثقة. قَال ابْن سعد، والعجلي، ومسلمة بن قاسم الأندلسي، والخطيب: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. …
- وَقَال البخاري، وأَبُو حاتم، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد البخاري: رُبَّمَا يَهِم فِي الشَّيْء.
- وَقَال ابْن مَعِين، والنسائي، وابْن عمار، وابن عدي: ليس به بأس، وزاد ابن معين: صدوق، وَزاد ابْن عمار: لم يكن صاحب حديث، وَزاد ابْن عدي: لا أبرئه من أن يخطئ فِي بعض الأحايين فِي بعض رواياته.
- وَقَال أحمد: أتيته فلم أفهم عنه، فتركته، ولم أكتب عنه شيئاً. وقال الساجي: ضعيف.
- وقد وُصف بالاختلاط: قال أحمد: دخلت عليه فرأيته قد اختلط فلم أسمع منه. وقال أيضاً: من كتب
стр. 766
عنه قديماً فسماعه صحيح. وقال مسلمة بن قاسم: تغير بأخرة، فمن روى عنه قبل التغير فروايته صحيحة. وقال عثمان بن أبي شيبة: خرف فاضطرب عليه حديثه. وقال ابن حجر: اختلط في آخره. وممن حدث عنه قبل الاختلاط: هشيم، ووكيع، وأما الحسن بن عوف فمن آخر من روى عنه. وحاصله أنه "صدوق اختلط بآخرة" ولعل من تكلم فيه إنما تكلم فيه لاختلاطه. (١)
٤) الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الأَسَدِي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٢).
٥) المُسَيِّبُ بنُ رَافِعٍ الأَسَدِيُّ: والد العلاء بْن المُسَيِّب: "ثقة يُرسل" قَالَ ابن معِين لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلا من الْبَراء، وَأبي إِيَاس عَامر بن عَبدة، وقال أبو زرعة: رِوَايَته عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي صَحِيح ابن حبان، وَقَالَ وَالِدي فِي أطرافه لم يسمع مِنْهُ لقَوْل ابْن معِين. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٢).
٦) أَبو سَعِيد الْخُدْرِي: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف لانقطاعه" فالمُسَيِّب بن رَافِع لم يسمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ كما قال ابن معين.
قلت: وللحديث شواهد صحيحة منها: عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَان، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كَشَرَادِ الْبَعِيرِ. قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ووافقه الذهبي. (٢)
وعَنْ أَبي أُمَامَة الْبَاهِلِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شَرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ. (٣) قال ابن حجر: أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ وَسَنَدُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ. (٤)
قلت: والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" دون زيادة: وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كَشَرَادِ الْبَعِيرِ، وذلك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى. (٥)
стр. 767
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِلَّا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ امْتَنَعَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَمِرٌّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَلِذَلِكَ قَالُوا وَمَنْ يَأْبَى فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ إِسْنَادَ الِامْتِنَاعِ إِلَيْهِمْ عَنِ الدُّخُولِ مَجَازٌ عَنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ سُنَّتِهِ وَهُوَ عِصْيَانُ الرَّسُولِ ﷺ ، وَالْمَوْصُوفُ بِالْإِبَاءِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ إِنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَالْمُرَادُ مَنْعُهُ مِنْ دُخُولِهَا مَعَ أَوَّلِ دَاخِلٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (١)
стр. 768
[١٥٩/ ٨٠٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولِابِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ (١)». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ طِيبًا؟ قَالَ: «فَالْمَاءُ طِيبٌ». *لَمْ يُرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا.
- وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني في "نسخته" (١/ ٥٥ رقم ٥٦)، عَنْ حَمَّاد بْن شُعَيْب.
- وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ في غسل الجمعة (٢/ ٥٢٢ رقم ٥٠٢٠)، وفي ب/ من كان يأمر بالطيب (٢/ ٦٢٣ رقم ٥٥٨١)، وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٤٤٣ رقم ١٨٤٨٨)، والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَة (٢/ ٤٠٨، ٥٢٩)، وأبو بكر المروزي في "الجمعة وفضلها" (١/ ٤٣ رقم ١٧)، والروياني في "مسنده" (١/ ٢٤١ رقم ٣٥٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الطهارة ب/ غسل يوم الجمعة (١/ ١١٦ رقم ٧٠٥)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٣/ ٢٢١ رقم ١٦٥٩)، عَنْ هُشَيْم بن بشير السلمي.
- وأحمد في "مسنده" (٣٠/ ٤٥٣ رقم ١٨٤٩٥)، عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن مُسْلِم.
- والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ فِي السِّوَاكِ وَالطِّيبِ يَوْمَ الجُمُعَة (٢/ ٤٠٧ رقم ٥٢٨)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الطهارة ب/ غسل الجمعة (٢/ ١٦١ رقم ٣٣٤)، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي.
- وابن الأعرابي في "معجمه" (١/ ٢١٤ رقم ٣٧٧)، عَنْ جَعْفَر بْن زِيَاد التَّمِيمِي.
- وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٣/ ٢٤٤ رقم ١٦٨٤)، عَنْ مَسْعُود بْن سَعْد.
- وأَبُو إِسْحَاق الصَّرِيْفِيْنِي في "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" (١/ ١٤٥ رقم ١٢)، عَنْ صَالِح بْن عُمَر.
- كلهم: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وحَمَّاد بْن شُعَيْب، وهُشَيْم بن بشير السلمي، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُسْلِم، وإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِي، وجَعْفَر بْن زِيَاد التَّمِيمِي، ومَسْعُود بْن سَعْد، وصَالِح بْن عُمَر، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
стр. 769
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلَابِيُّ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).
٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخُلْقَانِيُّ: "صدوق يخطئ قليلاً" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢).
٤) يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ القرشي الهَاشِمِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَل.
روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، وعطاء بن أَبي رباح، وعكرمة مولى بْن عباس، وغيرهم.
روي عَنْه: إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط. وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ولا يعجبني قول من تكلم فيه. وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن كانوا يتكلمون فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور، وقال مسلم: ..... فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم ونظرائهم من حمال الآثار.
- وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث. وَقَال أبو دَاوُد: لا أعلم أحداً ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه. وقال ابن حبان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه. وقال ابن أبي شيبة: سألت جريراً عن ليث، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبى زياد فقال: يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء. قال عبد الله سألت أبى عن هذا فقال: أقول كما قال جرير. وقيل لابن معين يزيد بن أبى زياد دون عطاء بن السائب؟ قال: نعم، ومن سمع من عطاء بن السائب وهو مختلط فيزيد فوق عطاء.
- وَقَال أَحْمَد: لم يكن بالحافظ. وَقَال مرة: حَدِيثه لَيْسَ بذاك. وَقَال ابْن مَعِين: لا يحتج بحديثه. وَقَال أبو حاتم، وابْن مَعِين مرة، وأبو أحمد الحاكم، والنسائي: لَيْسَ بالقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين، يكتب حديثه ولا يحتج بِهِ. وَقَال ابن المبارك: ارْمِ بِهِ. قال ابن حجر: كذا هو في تاريخه ووقع في أصل المزي أكرم به وهو تحريف وقد نقله على الصواب ابن حزم في المحلي وابن الجوزي في الضعفاء له. وَقَال ابْن مَعِين مرة، وابن قانع، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف الحديث. وزاد الدارقطني: لا يخرج عنه في الصحيح يخطئ كثيراً ويلقن إذا ألقن. وَقَال ابْن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الذهبي: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُتقِنِ، فَلِذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ. وَلَوْ عَلِمَ شُعْبَة أَنَّ يَزِيْدَ حَدَّثَ بِهَذِهِ البَوَاطِيْلِ لَمَا رَوَى عَنْهُ كَلِمَة. وقال شعبة: كَانَ رفاعاً، يَعْنِي: الآثَارَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ يَرْفَعُهَا.
- وقد وُصف بالاختلاط: قال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب. وقال ابن حبان: كَانَ صَدُوقًا إِلَّا أَنه لما كبر سَاءَ حفظه وَتغَير فَكَانَ يَتَلَقَّن مَا لقن فَوَقع الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه من تلقين غَيره إِيَّاه وإجابته فِيمَا لَيْسَ من حَدِيثه لسوء حفظه فسماع من سمع مِنْهُ قبل دُخُوله الْكُوفَة فِي أول عمره سَماع صَحِيح وَسَمَاع من سمع مِنْهُ فِي آخر قدومه الْكُوفَة بعد تغير حفظه وتلقنه مَا يلقن سَماع لَيْسَ بِشَيْء. وقال ابن حجر: ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن. وحاصله أنه "ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن". (١)
стр. 770
٥) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٦).
٦) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ: ضعيف الحديث واختلط بآخرة.
قلت: وللحديث شواهد منها كما في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ. (١)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، دون قوله "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ طِيباً، فَالْمَاءُ طِيبٌ" فإن هذه الزيادة باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يُرْو هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
اختلف أهل العلم في حكم غسل يوم الجمعة هل هو علي سبيا الاستحبا أم علي سبيل الوجوب؟
فقال ابن قدامة ﵀: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ، وَيَتَطَيَّبَ لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فعن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ﷺ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢). وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَوَجْهُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم (٣). وَلَنَا مَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (٤). (٥)
стр. 771
[١٦٠/ ٨١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي،: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:» ثُمَّ عُمَرُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٤٩)، عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاحُ.
- وعبد الله بن أحمد في زوائده علي "فضائل الصحابة" (١/ ٣٢١ رقم ٤٤٥)، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، وفي "السنة" (٢/ ٥٦٨ رقم ١٣٣٢)، قال أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، كلاهما: أَشْعَث بْن شُعْبَة، وسَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ به.
- والبخاري في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٥/ ٧ رقم ٣٦٧١)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، (١/ ٣٧١ رقم ٥٥٣، ٥٥٢)، (١/ ٣٧٢ رقم ٥٥٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في التفضيل (٧/ ٣١ رقم ٤٦٢٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٥٧٢ رقم ١٢٠٦)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/ ٥٧٨ رقم ١٣٦٣، ١٣٦٢)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، والكلاباذي في "بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار" (١/ ٢٧٩)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٧/ ١٤٠١ رقم ٢٥١٨، ٢٥١٧)، والبيهقي في "الاعتقاد" ب/ اسْتِخْلَافِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان ﵁ (١/ ٥١٦)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ (١٤/ ٨١ رقم ٣٨٧١)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (١/ ٣١٩ رقم ١٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في "التبصرة" (١/ ٤٠٩)، وفي "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" ب/ ذكر فضل أبي بكر على جميع الصحابة ﵃ (٤/ ٦٣)، والمُؤَيَّد بنُ مُحَمَّدِ الطُّوْسِيُّ في "الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابياً وصحابية ﵃ " (١/ ٧٣)، عَن الثَّوْرِي، عَنِ جَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي.
- وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ رَبِيع بْن أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِر به.
- وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، عَنْ الْفُرَات بْن خَالِدٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ به.
- وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٣٨٢ رقم ٥٧٤)، وابن عرفة في "جزئه" (١/ ٦٨ رقم ٤٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٣٤٨)، عَنْ النَّضْر بْن إِسْمَاعِيل الْبَجَلِي، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِر به.
стр. 772
- والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٨١ رقم ٣٤٥٨) عن يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ هَارُون بْن سَعْدٍ، عَنْ مُنْذِر به.
- كلهم بنحوه وزاد بعضهم: فقال مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَأَهَّبْتُ فَخِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَيُخْبِرَنِي بِغَيْرِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِي حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ بن عَبد اللَّهِ بن قيس التَّمِيْمِيُّ، اليَرْبُوْعِيُّ، (١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأَبُو حَاتِم، والعجلي، وابن قانع، والنسائي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق صاحب سنة وجماعة، وزاد أبو حاتم: متقن، وزاد ابن قانع: ثبت مأمون، وزاد عثمان بن أبي شيبة: ليس بحجة، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها. وقال أَحْمَد لرجل: اخرج إِلَى أَحْمَد بْن يونس، فإنه شيخ الإسلام. وقال أبو داود: هو أنبل من ابن أبي فديك. وحاصله أنه "ثقة متقن". (٢)
٣) سَعِيْدُ بنُ سَالِم القَدَّاحُ، (٣) أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ.
روي عَنْ: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، ويونس بْن أَبي إسحاق، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْد الله بن يُوْنُس، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن المديني: ثقة، وزاد ابن المديني: وَلم يكن بِالْقَوِي. وذكره ابن خلفون في الثقات.
- وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال أَبُو زُرْعَة: هُوَ إِلَى الصدق ما هُوَ. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأحاديثه مستقيمة ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، وَهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث.
وَقَال ابن معين مرة، والنَّسَائي، وابن وضاح: ليس به بأس، وزاد ابن وضاح: صالح.
- وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْم. وقال ابن حبان: كَانَ يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يجِئ بِهَا مَقْلُوبَة حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِه. وقال عُثْمَان الدَّارمِيّ: ليس بذاك فِي الحديث. وقال
стр. 773
العجلي: ليس بحجة في الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ الضَّبِّيُّ التَّمِيمِيُّ.
روي عَنْ: الزهري، وعطاء بن أبى رباح، ونَافِع مولي بن عمر، وآخرين.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وأبو عاصم النبيل، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صالح.
وقال ابن معين، وأبو زرعة مرة: ضَعِيف الحَدِيث. وقال ابن عدي: لَهُ أحاديث قليلة، وَهو مع ضعفه ممن يجمع حديثه وقد روى عَنْهُ قوم ثقات. وقَالَ الْبُخَارِي: فِي حَدِيثِهِ نَظَر. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وحاصله أنه "ليس به بأس". (٢)
٥) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٦) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفُقَيميُّ (٣) التَّمِيمِيُّ أخو الفضيل بْن عَمْرو.
روي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وإِبْرَاهِيم بْن يزيد النخعي، والحكم بْن عتيبة، وآخرين.
روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، ومسلمة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد ابن المديني: صدوق، وزاد ابن حجر: ثبت، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.
وقال أبو حاتم، والدارقطني: لا بأس به، وزاد أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني، والدارقطني: كان يحيى بن سعيد الْقطَّان يقدمهُ على الْحسن بن عبيد الله. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٤)
٧) جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ، أخو ربيع بْن أَبي راشد، وربيح بْن أَبي راشد. (٥)
стр. 774
روي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وأبي وائل شقيق بْن سلمة، وميمون بْن مهران، وآخرين.
روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وابْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة. وَقَال أحمد، والعجلي، وابن وضاح، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي: ثبت، صالح، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى لِهِ الجماعة. قال ابن الدباغ: لم يسمع ابن أبي راشد من حذيفة بن اليمان. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٨) مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيّ الوالبي، أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو قدامة، ويُقال: أَبُو الحكم، الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، الحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، وآخرين.
روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، ووكيع، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: لا يشك فيه وهو أوثق من ذلك. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان من المتقنين.
وقال الذهبي: صدوق. وَقَال أَبُو حَاتِم، وابن عدي: لا بأس بِهِ، وزاد ابن عدي: صالح الحديث. وَقَال أحمد: رأى رجل ابن مهدي يسرع المشي بعبادان، فقال: يا أبا سَعِيد إلى أين؟ قال: أبادر وكيعاً يحدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس أحاديث حسان. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٩) عُثْمَانُ بْنُ عَاصِم بُن حُصَيْن ويُقال: ابْن عَاصِم بْن زَيْد بْن كثير بْن مرة، أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ.
روي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشَّعْبِي، وآخرين.
روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن سفيان: ثقة ثقة شريف. وقال العجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، ويعقوب بْن شَيْبَة، والنَّسَائي، وابن وضاح، وابن خراش، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي، وابن حجر: ثبت. وزاد الذهبي: ثبت، وكان إمَاماً، حَافِظاً مِنْ أَرْكَانِ الْمُحَدِّثِين وَثِقَاتِهِمْ. وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حافظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين. روى له الجماعة.
وَسئل أَحْمَد عَنه فأثنى عَلَيْه. وقيل لأحْمَد مرة: أيهما أصح حَدِيثا هُوَ أَوْ أَبُو إِسْحَاق؟ قال: أَبُو حصين أصح حَدِيثا لقلة حَدِيثه. وقال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عَلَيْهِم فَهُوَ
стр. 775
مخطئ، لَيْسَ هُمْ، مِنْهُم: أَبُو حصين الأسدي. قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، فروايته عن الصحابة عند ابن حبان مرسلة وهو الذي يظهر لي. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
١٠) الْمُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَعْلَى الكُوفِيُّ.
روي عَنْ: مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة، والربيع بن خيثم الثوري، وسَعِيد بْن جبير، وآخرين.
روي عَنْه: ابنه الربيع بْن الْمُنْذِر، وسالم بْن أَبي حفصة، وسَعِيد بْن مسروق الثوري، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش، وابن حجر: كَانَ ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن حبان: روى عن أم سلمة أن كان سمع منها. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
١١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الْقَاسِمِ القرشي الْهَاشِمِيُّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، أَخُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ.
روي عَنْ: أبيه عَلِيّ بْن أَبي طَالِب، وعَبد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وعثمان بْن عَفَّان، وآخرين.
روي عَنْه: الْمُنْذِر بن يَعْلَى الثَّوْرِي، وبنوه إبراهيم، والحسن، وعَبد اللَّه، وعُمَر، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: عالم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل البيت. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عَلِي عَنِ النَّبِي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
١٢) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناد حسن" فيه: مَنْصُور بْن دِينَار: ليس به بأس.
قلت: وقد تابعه سُفْيَان الثَّوْرِي عند البخاري وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ.
قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُور بْن دِينَارٍ: فالأمر فيه كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وأما جَامَع بْن أَبِي رَاشِد خامسهم