← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

[١٦٠/ ٨١٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي،: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:» ثُمَّ عُمَرُ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٤٩)، عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس، عَنْ سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاحُ. - وعبد الله بن أحمد في زوائده علي "فضائل الصحابة" (١/ ٣٢١ رقم ٤٤٥)، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، وفي "السنة" (٢/ ٥٦٨ رقم ١٣٣٢)، قال أُخْبِرْتُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ شُعْبَةَ، كلاهما: أَشْعَث بْن شُعْبَة، وسَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ به. - والبخاري في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا (٥/ ٧ رقم ٣٦٧١)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، (١/ ٣٧١ رقم ٥٥٣، ٥٥٢)، (١/ ٣٧٢ رقم ٥٥٤)، وأبو داود في "سننه" ك/ السنة ب/ في التفضيل (٧/ ٣١ رقم ٤٦٢٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٥٧٢ رقم ١٢٠٦)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٢/ ٥٧٨ رقم ١٣٦٣، ١٣٦٢)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، والكلاباذي في "بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار" (١/ ٢٧٩)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (٧/ ١٤٠١ رقم ٢٥١٨، ٢٥١٧)، والبيهقي في "الاعتقاد" ب/ اسْتِخْلَافِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان ﵁ (١/ ٥١٦)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ فضائل الصحابة ب/ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵁ (١٤/ ٨١ رقم ٣٨٧١)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" (١/ ٣١٩ رقم ١٦٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في "التبصرة" (١/ ٤٠٩)، وفي "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" ب/ ذكر فضل أبي بكر على جميع الصحابة ﵃ (٤/ ٦٣)، والمُؤَيَّد بنُ مُحَمَّدِ الطُّوْسِيُّ في "الأربعين عن المشايخ الأربعين والأربعين صحابياً وصحابية ﵃ " (١/ ٧٣)، عَن الثَّوْرِي، عَنِ جَامَعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي. - وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ١٦٤ رقم ٥٠١)، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ رَبِيع بْن أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِر به. - وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٥٣ رقم ١٣٦)، عَنْ الْفُرَات بْن خَالِدٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ به. - وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٣٨٢ رقم ٥٧٤)، وابن عرفة في "جزئه" (١/ ٦٨ رقم ٤٧)، وابن عساكر في "تاريخه" (٣٠/ ٣٤٨)، عَنْ النَّضْر بْن إِسْمَاعِيل الْبَجَلِي، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُنْذِر به.

стр. 772

- والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٨١ رقم ٣٤٥٨) عن يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ هَارُون بْن سَعْدٍ، عَنْ مُنْذِر به. - كلهم بنحوه وزاد بعضهم: فقال مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَأَهَّبْتُ فَخِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَيُخْبِرَنِي بِغَيْرِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِي حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ بن عَبد اللَّهِ بن قيس التَّمِيْمِيُّ، اليَرْبُوْعِيُّ، (١) أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأَبُو حَاتِم، والعجلي، وابن قانع، والنسائي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق صاحب سنة وجماعة، وزاد أبو حاتم: متقن، وزاد ابن قانع: ثبت مأمون، وزاد عثمان بن أبي شيبة: ليس بحجة، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها. وقال أَحْمَد لرجل: اخرج إِلَى أَحْمَد بْن يونس، فإنه شيخ الإسلام. وقال أبو داود: هو أنبل من ابن أبي فديك. وحاصله أنه "ثقة متقن". (٢) ٣) سَعِيْدُ بنُ سَالِم القَدَّاحُ، (٣) أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ. روي عَنْ: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، ويونس بْن أَبي إسحاق، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْد الله بن يُوْنُس، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن المديني: ثقة، وزاد ابن المديني: وَلم يكن بِالْقَوِي. وذكره ابن خلفون في الثقات. - وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال أَبُو زُرْعَة: هُوَ إِلَى الصدق ما هُوَ. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأحاديثه مستقيمة ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، وَهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث. وَقَال ابن معين مرة، والنَّسَائي، وابن وضاح: ليس به بأس، وزاد ابن وضاح: صالح. - وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْم. وقال ابن حبان: كَانَ يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يجِئ بِهَا مَقْلُوبَة حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِه. وقال عُثْمَان الدَّارمِيّ: ليس بذاك فِي الحديث. وقال

стр. 773

العجلي: ليس بحجة في الحديث. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٤) مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ الضَّبِّيُّ التَّمِيمِيُّ. روي عَنْ: الزهري، وعطاء بن أبى رباح، ونَافِع مولي بن عمر، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وأبو عاصم النبيل، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي، وأبو حاتم: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: صالح. وقال ابن معين، وأبو زرعة مرة: ضَعِيف الحَدِيث. وقال ابن عدي: لَهُ أحاديث قليلة، وَهو مع ضعفه ممن يجمع حديثه وقد روى عَنْهُ قوم ثقات. وقَالَ الْبُخَارِي: فِي حَدِيثِهِ نَظَر. وقال النسائي: ليس بالقوي. وحاصله أنه "ليس به بأس". (٢) ٥) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧). ٦) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفُقَيميُّ (٣) التَّمِيمِيُّ أخو الفضيل بْن عَمْرو. روي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وإِبْرَاهِيم بْن يزيد النخعي، والحكم بْن عتيبة، وآخرين. روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وعبد اللَّه بْن المبارك، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، ومسلمة، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد ابن المديني: صدوق، وزاد ابن حجر: ثبت، وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال أبو حاتم، والدارقطني: لا بأس به، وزاد أبو حاتم: صالح. وقال ابن المديني، والدارقطني: كان يحيى بن سعيد الْقطَّان يقدمهُ على الْحسن بن عبيد الله. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (٤) ٧) جَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْكَاهِلِيُّ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ، أخو ربيع بْن أَبي راشد، وربيح بْن أَبي راشد. (٥)

стр. 774

روي عَنْ: الْمُنْذِر الثَّوْرِي، وأبي وائل شقيق بْن سلمة، وميمون بْن مهران، وآخرين. روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وابْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة. وَقَال أحمد، والعجلي، وابن وضاح، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي: ثبت، صالح، وزاد ابن حجر: فاضل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى لِهِ الجماعة. قال ابن الدباغ: لم يسمع ابن أبي راشد من حذيفة بن اليمان. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٨) مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيّ الوالبي، أَبُو نصر، ويُقال: أَبُو قدامة، ويُقال: أَبُو الحكم، الكُوفِيُّ. روي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، الحكم بن عتيبة، وعامر الشعبي، وآخرين. روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين، ووكيع، وابن المديني، وأبو داود، والنسائي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: لا يشك فيه وهو أوثق من ذلك. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات، وَقَال: كان من المتقنين. وقال الذهبي: صدوق. وَقَال أَبُو حَاتِم، وابن عدي: لا بأس بِهِ، وزاد ابن عدي: صالح الحديث. وَقَال أحمد: رأى رجل ابن مهدي يسرع المشي بعبادان، فقال: يا أبا سَعِيد إلى أين؟ قال: أبادر وكيعاً يحدث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قيس أحاديث حسان. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٩) عُثْمَانُ بْنُ عَاصِم بُن حُصَيْن ويُقال: ابْن عَاصِم بْن زَيْد بْن كثير بْن مرة، أَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ. روي عَنْ: الْمُنْذِرِ الثَّوْرِي، وسَعِيد بْن جبير، وعامر الشَّعْبِي، وآخرين. روي عَنْه: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال يعقوب بْن سفيان: ثقة ثقة شريف. وقال العجلي، وابْن مَعِين، وأَبُو حاتم، ويعقوب بْن شَيْبَة، والنَّسَائي، وابن وضاح، وابن خراش، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة، وَزاد العجلي، وابن حجر: ثبت. وزاد الذهبي: ثبت، وكان إمَاماً، حَافِظاً مِنْ أَرْكَانِ الْمُحَدِّثِين وَثِقَاتِهِمْ. وزاد ابن عبد البر: أجمعوا على أنه حافظ. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: من متقني الكوفيين. روى له الجماعة. وَسئل أَحْمَد عَنه فأثنى عَلَيْه. وقيل لأحْمَد مرة: أيهما أصح حَدِيثا هُوَ أَوْ أَبُو إِسْحَاق؟ قال: أَبُو حصين أصح حَدِيثا لقلة حَدِيثه. وقال ابْنِ مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف فِي حَدِيثهم، فمن اختلف عَلَيْهِم فَهُوَ

стр. 775

مخطئ، لَيْسَ هُمْ، مِنْهُم: أَبُو حصين الأسدي. قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، فروايته عن الصحابة عند ابن حبان مرسلة وهو الذي يظهر لي. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ١٠) الْمُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى الثَّوْرِيُّ، أَبُو يَعْلَى الكُوفِيُّ. روي عَنْ: مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة، والربيع بن خيثم الثوري، وسَعِيد بْن جبير، وآخرين. روي عَنْه: ابنه الربيع بْن الْمُنْذِر، وسالم بْن أَبي حفصة، وسَعِيد بْن مسروق الثوري، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وابن معين، والعجلي، وابن خراش، وابن حجر: كَانَ ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن حبان: روى عن أم سلمة أن كان سمع منها. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ١١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الْقَاسِمِ القرشي الْهَاشِمِيُّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، أَخُو الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ. روي عَنْ: أبيه عَلِيّ بْن أَبي طَالِب، وعَبد اللَّهِ بْن عَبَّاس، وعثمان بْن عَفَّان، وآخرين. روي عَنْه: الْمُنْذِر بن يَعْلَى الثَّوْرِي، وبنوه إبراهيم، والحسن، وعَبد اللَّه، وعُمَر، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: عالم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أفاضل أهل البيت. وَقَال إبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن عَلِي عَنِ النَّبِي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ١٢) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناد حسن" فيه: مَنْصُور بْن دِينَار: ليس به بأس. قلت: وقد تابعه سُفْيَان الثَّوْرِي عند البخاري وغيره كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ، وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَبِي حَصِينٍ إِلَّا مَنْصُور بْن دِينَارٍ: فالأمر فيه كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. وأما جَامَع بْن أَبِي رَاشِد خامسهم

стр. 776

الذي ذكره الطبراني في الإسناد فرواه عنه مَنْصُور بْن دِينَار، وسُفْيَان الثَّوْرِي، والْفُرَات بْن خَالِد. وأما قوله: لم يروه عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: فليس الأمر في ذلك كما قال ﵀ فلم يتفرد به سَعِيد، عن منصور، بل تابعه أيضاً: أَشْعَث بْن شُعْبَة، عن منصور بن دينار كما سبق بيان ذلك في التخريج. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَان. قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وفِي رِوَايَةِ: ثُمَّ عَجِلْتُ لِلْحَدَاثَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَتِي فَقَالَ أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وفي رواية: لِي مَا لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا قَالَهُ عَلِيٌّ تَوَاضُعًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ حِينَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمئِذٍ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وأما خشيَة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ فَلِأَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَبَاهُ أَفْضَلُ فَخَشِيَ أَنَّ عَلِيًّاً يَقُولُ عُثْمَانُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ مِنْهُ وَالْهَضْمِ لِنَفْسِهِ فَيَضْطَرِبُ حَالُ اعْتِقَادِهِ وَلَا سِيَّمَا وَهُوَ فِي سِنِّ الْحَدَاثَة ........ وَقَدْ اخْتُلف فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: عُثْمَانُ أَوْ عَلِيٌّ؟ … فانعقد الْإِجْمَاعَ بِآخِرِهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ تَرْتِيبَهُمْ فِي الْفَضْلِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ ﵀: ............ فالْمَقْطُوعُ بِهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِأَفْضَلِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ بَعْدَهُمَا فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ وَعَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ. وَالْمَسْأَلَةُ اجْتِهَادِيَّةٌ وَمُسْتَنَدُهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِخِلَافَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَمَنْزِلَتُهُمْ عِنْدَهُ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ، والله أعلم. (١)

стр. 777

[١٦١/ ٨١١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ابْسُطْ ثَوْبَكَ»، فَبَسَطْتُهُ، فَحَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَّةَ النَّهَارِ، ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ. *لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٢)، وأبو علي الصفار في "فوائده" (١/ ١)، وإسماعيل الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "دلائل النبوة" (١/ ٥١ رقم ٣١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٣١)، عَنْ أَنَس بْن عِيَاضٍ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بنحوه دون قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب بْن عَبْد الله بْن الزُبَيْر بْن العَوام، أبو إسْحَاق الزُّبَيْرِيُّ. (١) روي عَنْ: أَنَس بْن عِيَاض، وعبد العزيز بْن أَبي حازم، وعبد العزيز بْن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِي، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، وأبو داود، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن معين: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق في الحديث، وزاد ابن معين: ما بالمدينة أحد إلا ذاك الفتى. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: صدوق. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وسئل أبو حاتم عن إبراهيم بن حمزة وإبراهيم بن المنذر فقال: كانا متقاربين ولم تكن لهما تلك المعرفة بالحديث. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٣) أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ بن ضَمْرَةَ، ويُقال: ابْن عياض بْن عَبْد الرَّحْمَنِ اللَّيْثِيُّ، أَبُو ضَمْرَةَ المَدَنِيُّ. (٣) روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي، والأَوزاعِي، ويونس بْن يزيد الأيلي، وآخرين.

стр. 778

روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِي، وأحمد بْن حنبل، وابن المديني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وابْن مَعِين، وأبو زرعة، وابن عدي، والذهبي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومسلمة بن قاسم، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: بقيّة المُسْنِدين الثَّقات، وزاد مروان: كانت فيه غفلة الشاميين ويعرض كتبه على الناس. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال في المشاهير: من المتقنين. وَقَال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيت أحداً ممن لقينا، أحسن خلقاً، ولا أسمح بعلمه منه، ولقد قال لنا مرة: والله لو تهيأ لي أن أحدثكم بكل ما عندي فِي مجلس واحد لحدثتكموه. وقال إسماعيل بن رشيد: كنا عند مالك في مسجد المدينة، فأقبل أبو ضمرة، فأقبل مالك يُثني عليه، ويقول فيه الخير، وأنه وأنه، وقد سمع وكتب. روى له الجماعة. وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي: لا بأس به. وقال محمد بن وضاح: لم يسمع أنس بن عياض من الزهري إلا حديثاً واحداً. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن عَبد الله بْن عامر اللَّيْثِيُّ، أَبُوعَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدَنِيُّ. روي عَنْ: عَمْرِو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُنْدَعِي، والثوري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وآخرين. روي عَنْه: أَنَس بْن عِيَاض، وإِسْمَاعِيل بْن عياش، وأحمد بن محمد الأزرقي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال سَعِيد بن منصور: ثقة، وكَانَ مالك يرضاه. وقَال مُحَمَّد بْن يَحْيَى، والنَّسَائي، وابن حجر: ضعيف الحديث. وزاد ابن حجر: اختلط بآخرة. وَقَال النسائي مرة: ليس بثقة. وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه. وذكره ابن شاهين، والفسوي في الضعفاء. وقال أَبُو زُرْعَة: ليس بالقوي. وقال ابن الجارود: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقَال البُخارِيُّ: منكر الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل بحديثه، لَيْسَ فِي وزن من يشتغل بخطئه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم لَهُ حديثا مستقيمًا، يكتب حديثه. وَقَال الجوزجاني: يروى عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير، بعيد من أوعية الصدق. وَقال الذهلي، وابن عدي: فِي حديثه عَنِ الزُّهْرِيّ مناكير. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن اخْتَلَط بِأخرَة حَتَّى كَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَهُوَ لَا يعلم وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يفهم فَاسْتحقَّ التّرْك. وقال الساجي: يقال إنه اختلط. وقال أنس بن عياض: إنه كَانَ قد خلط. وحاصله أنه "ضعيف الحديث" ولا يُنظر عمن روي عنه قبل الاختلاط أو بعده فهو ضعيف من قبل ومن بعد. (٢) ٥) عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مرداس بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ. (٣)

стр. 779

روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز اللَّيْثِي. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم أقف له في ترجمته ـــــ في حدود بحثي ـــــ علي أكثر من هذا، وحاصله أنه "مجهول العين" والله أعلم. (١) ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيزِ اللَّيْثِي: ضعيف الحديث. وعَمْرِو بْن عَبْد اللَّه بن مرداس بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِي: مجهول العين. قال الهيثمي: هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، ثم قال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَانَ مَالِكٌ يَرْضَاهُ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعمَرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُنْدَعِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. (٢) قلت: لكن الحديث قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طُرق أخري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ؟ قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدَهُ. (٣) وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، عدا قوله: ثُمَّ تَفَلَ فِي ثَوْبِي، ثُمَّ ضَمَمْتُ ثَوْبِي إِلَى بَطْنِي فهي باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُنْدَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، وَتَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

стр. 780

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعْجِزَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مِنْ لَوَازِمِ الْإِنْسَانِ وَقَدِ اعْتَرَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْهُ ثُمَّ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَآخَرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ ادْعُوَا فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّنَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى فَأَمَّنَ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ (١). (٢)

стр. 781

[١٦٢/ ٨١٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى حَيَّةً فَلَمْ يَقْتُلْهَا خَوْفًا مِنْهَا فَلَيْسَ مِنِّي». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي "المعجم الكبير" (٢/ ٣١١ رقم ٢٢٩٤) بسنده سواء. ومن طريقه ــــــ أبو موسي المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (١/ ٣٧٠ رقم ٧٣٥)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في "الثاني من فضائل جرير بن عبد الله البجلي" (١/ ٥٩ رقم ١٢٩) ــــــ. - والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٧٨)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٣)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤١٩)، وأحمد بن عيسي بن قدامة المقدسي في "الثاني من فضائل جرير بن عبد الله البجلي" (١/ ٥٩ رقم ١٢٨)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ دَاوُد بْن عَبْدِ الْجَبَّار به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَبُو سُلَيْمَان الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن جَرِير البجلي، وإسحاق الهمداني، وسلمة بن المجنون، وآخرين. روي عَنْه: سعيد بن سليمان الضَّبِّي، وسويد بن سعيد، وسعيد الجرمي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن خراش: لا بأس به. وقال أبو داود: ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بَيِن. وقال ابن حجر: ضعيف ونسبه بعضهم إلى الكذب. وقال الهيثمي: ضعيف جداً. وقال الساجي: فيه لين. وذكر العقيلي له حديثين في الضعفاء وقال: لا يتابع عليهما. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن معين مرة، وأبو داود، والنسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين مرة: قد رَأَيْته وَكَانَ يكذب. وقال البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وسعيد بن سليمان الضبي، ويعقوب بْن سفيان: منكر الحديث، وزاد يعقوب بْن سفيان: لا ينبغي أن يكتب حديثه. وقال ابن حبان: مُنكر الْحَدِيث جداً مظلم الرِّوَايَة بِمرَّة. وقال النسائي، وعلاء الدين مغلطاي: متروك الحديث. وحاصله أنه "ضعيف الحديث جداً". (١) ٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الكُوفِيُّ.

стр. 782

روي عَنْ: أبيه جَرِيْر مُرسلاً، وقيس بْن أَبي حازم، وابن أخيه أبي زرعة بْن عَمْرو بْن جرير، وآخرين. روي عَنْه: دَاوُد بْن عَبْد الْجَبَّار، وأبان بْن عَبد الله البجلي، وشَرِيك بْن عَبد الله النخعي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وَقَال ابْن عَدِيّ: يقول في بعض رواياته: حَدَّثني أبي، ولم يضعف في نفسه. وإنما قيل: لم يسمع من أبيه شيئاً، وأحاديثه مستقيمة تكتب. وقال ابن القطان: مجهول الحال. وقال مرة: لا يُعرف حاله. وقد وُصف بالإرسال: قال أبو زرعة: روايته عن علي بن أبي طالب مرسلة. وقال أبو حاتم، وابْن مَعِين، وابن القطان، وأبو داود: لم يسمع من أبيه شيئاً. وقال ابن سعد، وإبراهيم الحربي: ولد بعد موت أبيه. وقال الذهبي: قَالَ ابْن معِين لم يسمع من أبيه، قلت ـــــ الذهبي ـــــ فضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع لا من قبل الحفظ. وقال ابن حجر: لم يسمع من أبيه وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية له بصريح التحديث لكن الذنب لغيره. وقال مرة: جاءت روايته عن أبيه بتصريح التحديث منه من طريق داود بن عبد الجبار عنه، وداود ضعيف ونسبه بعضهم إلى الكذب. وحاصله أنه "صدوق" وروايته عَن أبيه مرسلة. (١) ٥) جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرِ بنِ مَالِكٍ البَجَلِيُّ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٥). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: دَاوُد بْن عَبْدِ الْجَبَّار: ضعيف الحديث جداً بل نُسب إلي الكذب، وتفرد أيضاً بهذا الحديث. وفيه أيضاً: إِبْرَاهِيم بْن جَرِيرٍ الْبَجَلِيُّ: صدوق الحديث لكنه لم يسمع من أبيه، فروايته عن أبيه مرسلة فهو وإن صرح بالتحديث عن أبيه في هذا الحديث إلا أن ذلك بسبب غيره لا بسببه، وقد أشار الحافظان الذهبي، وابن حجر إلي ذلك كما بيناه قبل ذلك في ترجمته. قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ هذا الحديث، فَقَالَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سُلَيمانَ داودُ بن عبد الجبار مُنكَرُ الحديث، وإبراهيمُ بن جَريرٍ لَمْ يَسمَعْ مِنْ أَبِيهِ. (٢) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَالْأَوْسَطِ، وَدَاوُدُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ جِدًّا. (٣) قال الهيثمي: أَمَّا قَتْلُ الْحَيَّةِ فَفِيهِ رِوَايَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ. قلت: فقد صح الحديث من طُرقٍ أخري من أمثلها حديث ابن عباس: فعن عَبْد الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ: كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَيَقُولُ: "مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ، أَوْ مَخَافَةَ تَأْثِيرٍ، فَلَيْسَ مِنَّا. (٤)

стр. 783

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال الملا علي القاري ﵀: كَانَ رسول الله ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، ويقول: مَنْ تَرَكَهُنَّ: أَيْ ترك قَتْلَهُنَّ وَالتَّعَرُّضَ لَهُنَّ. خَشْيَةَ ثَائِرٍ: وَالثَّائِرُ طَالِبُ الثَّأْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَالِانْتِقَامُ وَالْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُنَّ صَاحِبٌ يَطْلُبُ ثَأْرَهَا فَلَيْسَ مِنَّا: أَيْ مِنَ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْآخِذِينَ بِطَرِيقِنَا. قَالَ شَارِحٌ: قَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ عَلَى نَهْجِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَإِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمْ لَجَاءَ زَوْجُهَا وَيَلْسَعُكُمْ لِلِانْتِقَامِ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. (١)

стр. 784

[١٦٣/ ٨١٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ، فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ [فَوَزَنَ] (١)، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَوَزَنَ. *لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَرْفَجَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٨٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢٢٢٨ رقم ٥٥٤٥)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد الْأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِر، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ به بمثله. - وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٢٠١ رقم ٢٢٠)، عَن صَالِح بْن مَالِك أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الخوارزمي. - وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٣)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (٣/ ٧١٧ رقم ٣٣٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٩/ ١١٦)، (٣٩/ ١٦٩)، (٤٤/ ١٣٥)، وشُهْدة بِنْت أَبِي نصر الدينوري في "العمدة من الفوائد والأثار الصحاح والغرائب في مشيخة شهدة" (١/ ١٣٧ رقم ٧٨)، عَن هَاشِم بْن الْقَاسِمِ أبو النضر الليثي. كلاهما: صَالِح بْن مَالِك الخوارزمي، وهَاشِم بْن الْقَاسِمِ أبو النضر الليثي، عَن عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ به بلفظ: ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَان فخفَّ، وَهُوَ صَالِح. - والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٨٦ رقم ٤٩٠)، عَن يَزِيد بْن هَارُونَ، عَن عَبْد الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: وُزِنَ أَصْحَابِي اللَّيْلَةَ فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ ﵁. وقال الطبراني: هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَرَوَاهُ سَعْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ الزُّهْرِيّ، أَبُو مسعود الْجَرَّارُ (٢) الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: زِيَاد بْن عِلَاقَة، وعطاء بْن أَبي رباح، وعطية العوفي، وعكرمة مولى ابن عباس، وآخرين. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، ووكيع بْن الجراح، ويزيد بْن هَارُون، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين: أرجو أن يكون صالحاً. - وَقَال ابْن المديني: ضعيف، لَيْسَ بشيءٍ. وَقَال ابْن عمار: ضعيف لَيْسَ بحجة. وَقَال أَبُو زُرْعَة:

стр. 785

ضعيف جداً. وَقَال أَبُو حَاتِم: ضعيف الْحَدِيث شبه المتروك. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو نعيم: ضعيف جداً ليس بشيء. وقال الذهبي: ضَعَّفَهُ الْكُل. وَقَال ابْن مَعِين، والنسائي: ليس بثقة، وزاد النسائي: ولا مأمون. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: حَدِيثه لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ الثِّقَات. - وَقَال ابن معين، وأَبُو داود: ليس بشيءٍ، وزاد ابن معين: كذاب. - وقَال البُخارِي، والساجي: منكر الْحَدِيث. وَقَال ابن نمير، والنَّسَائي، وَعلي بن الْجُنَيْد، والهيثمي، وابن حجر: متروك الحديث، وزاد ابن حجر: كذبه ابن معين. وَقَال أَبُو حَاتِم: شبه المتروك. - وقيل لابْن مَعِين: عبد الأعلى الزُّهْريّ عَن زياد بْن علاقة تعرفه؟ فَقَالَ: لَا أعرفه. قال ابن عدي: وهذا الذي قَالَ ابن مَعِين لا أعرفه هُوَ عَبد الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ وقد تقدم كلامه فيه ومعرفته به. قلت: فكأنه لا يعرفه بالزهري، وإنما يعرفه بابن أبي المساور، والله أعلم. وقال الخطيب: قد روى غير واحد، عَنْ ابن مَعِين الطعن عليه، وسوء القول فِيهِ. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٤) زِيَادُ بنُ عِلَاقَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ، (٢) أَبُو مَالِكٍ الكُوْفِيُّ، ابْن أخي قطبة بْن مالك. روي عَنْ: عمه قطبة بْن مالك، وجابر بْن سَمُرَة، وجرير بْن عَبد اللَّه، وآخرين. روي عَنْه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وابْن مَعِين، والنَّسَائي، ويعقوب بن سفيان، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة مشايخ الكوفيين وكان متقناً. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق الحديث. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٣) ٥) قُطْبَةَ بنِ مَالِكٍ الثَّعْلَبِيُّ. عم زِيَاد بن عِلَاقَةَ. روي عَنْ: النبي ﷺ . روي عَنْه: زِيَاد بن عِلَاقَةَ، والحجاج بن أيوب، وعبد الملك بن عمير، وآخرون. قال البخاريّ، وابن أبي حاتم، والمزي: له صحبة. وقال الذهبي: صحابي معروف، نَزَلَ الْكُوفَة، وله رواية. وذكره ابن حبان في قسم الصحابة من ثقاته. وذكره البغوي، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وقال ابن حجر: صحابي، وحديثه في الصّحيح: عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٤) (٥) وحاصله أنه "صحابي". (٦)

стр. 786

٦) عَرْفَجَة بْن شُرَيْح، ويُقال: ابْن ضريح، ويُقال: ابْن شَرِيك، ويُقال: ابْن شراحيل، الأشجعي الكندي. (١) روي عَنْ: النبي ﷺ . روي عَنْه: قُطْبَة بْن مَالِك، وَزِيَاد بْن عِلَاقَة، وَالشَّعْبِي، وآخرون. قال البخاري، وابن أبي حاتم: سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ . وقال ابن حبان، وابن ماكولا، والمزي: له صحبة، وزاد ابن ماكولا: وله رواية. وقال الذهبي، وابن حجر: صحابي. وذكره ابن قانع، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير في الصحابة. وحاصله أنه "صحابي". (٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: عَبْد الأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِرِ الْجَرَّارُ: متروك الحديث. قلت: وقد صح الحديث من طُرقٍ أخري: فعَن أَشْعَث بن أبي الشعثاء، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا يَمُوتُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَتَّى يُسْتَخْلَفَ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِي وُزِنُوا، فَوُزِنَ أَبُو بَكْرٍ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُمَرُ فَوَزَنَ، ثُمَّ وُزِنَ عُثْمَانُ فَنَقَصَ صَاحِبُنَا، وَهُوَ صَالِحٌ. (٣) قلت: إسناده صحيح، وليس فيه إلا إبهام الصحابي وجهالته، وجهالة الصحابي لا تضر، والله أعلم. وأخرج الحاكم بسنده عن أبي حاتم الرازي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «من رأى منكم رؤيا؟» فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ .

стр. 787

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قال الذهبي: أشعث بن عبد الملك هذا ثقة لكن ما احتجا به. (١) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَرْفَجَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 788

[١٦٤/ ٨١٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ (١) أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ رُكْبَتَهُ تَمَسُّ رُكْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَا يَصْرُخَانِ بِهِمَا جَمِيعًا، بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. أولاً: تخريج الحديث: - أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٧/ ١٠١ رقم ٤٠٤٤)، (٧/ ٢٠٢ رقم ٤١٩١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ مناسك الحج ب/ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (٢/ ١٥٣ رقم ٣٧١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٢٦٩ رقم ٦٣٨٤)، وابن مَرْدَوَيْه في "جزء فيه أحاديث ابن حيان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني" (١/ ١٥٧ رقم ٧٩)، كلهم من طُرق عَن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو. - وابن حزم في "حجة الوداع" (١/ ٤١٤ رقم ٤٨٢)، عَن مَعْمَر بن راشد. - كلاهما: عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلَابَة، وَحُمَيْد بْن هِلَال، عَنْ أَنَس بنحوه. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ (٢/ ١٣٨ رقم ١٥٤٨)، وفي ك/ الجهاد والسير ب/ الخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ (٤/ ٤٩ رقم ٢٩٥١)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٥/ ١٨١ رقم ٢٧٩٤)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ في صلاة السفر (٦/ ٤٥٣ رقم ٢٧٤٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ مَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا (٥/ ١٤ رقم ٨٨٣٣، ٨٨٣٢)، عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد، عَنْ أَيُّوب، عَنْ أَبِي قِلَابَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الحج ب/ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، قَبْلَ الإِهْلَالِ، عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ (٢/ ١٣٩ رقم ١٥٥١)، وأبو داود في "سننه" ك/ المناسك ب/ في الإقران (٣/ ٢٠٤ رقم ١٧٩٦)، وابن حزم في "حجة الوداع" (١/ ١٦٣ رقم ٨١)، (١/ ٣٣٩ رقم ٣٧٠)، (١/ ٤١٤ رقم ٤٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الحج ب/ مَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا (٥/ ١٤ رقم ٨٨٣١) وفي ب/ نَحْرِ الْإِبِلِ قِيَامًا غَيْرَ مَعْقُولَةٍ أَوْ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى (٥/ ٣٨٩ رقم ١٠٢١٣)، عَن وُهَيْب بْن خَالِد. - والبخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد والسير ب/ الِارْتِدَافِ فِي الغَزْوِ وَالحَجِّ (٤/ ٥٥ رقم ٢٩٨٦)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (٥/ ١٩٦ رقم ٢٨١٤)، عَن عَبْد الْوَهَّاب بن عبد المجيد الثقفي. - وأحمد في "مسنده" (٢٠/ ١١٢ رقم ١٢٦٧٨)، عَنْ مَعْمَر بن راشد. - أربعتهم: حَمَّاد بْن زَيْد، وَوُهَيْب، وعَبْد الْوَهَّابِ الثقفي، ومَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَس. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).

стр. 789

٢) عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ الْحَلَبِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٩). ٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَبُو وهب الرَّقِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠). ٤) أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ: "ثقة ثبت حجة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢). ٥) أَبُو قِلَابَةَ الجَرْمِيُّ، عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدِ بن عَمْرو البَصْرِيُّ: "ثقة كثير الإرسال" تقدم حديث رقم (١٣٩). ٦) حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ بْنِ سُوَيْدِ بنِ هُبَيْرَةَ الْعَدَوِيُّ، (١) أَبُو نَصْر البَصْرِيُّ. روي عَنْ: أنس بن مالك، وذكوان أبي صالح السمان، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وآخرين. روي عَنْه: أَيُّوب السَّخْتِيَانِي، وشعبة بن الحجاج، وجرير بن حازم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: لا يسأل عن مثل هؤلاء، وزاد الذهبي: حَافِظ حجة، من جلة التابعين بالبصرة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال أحمد: حميد بن هِلَال صَحِيح الحَدِيث. روي له الجماعة. وَقَال ابْن عَدِيّ: حدث عنه الأئمة، وأحاديثه مستقيمة، والذي حكاه القطان أن ابن سيرين كان لا يرضاه لا أدري ما وجهه، فلعله كان لا يرضاه في معنى آخر ليس الحديث، فأما في الحديث فإنه لا بأس به، وبرواياته. قال ابن حجر: توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان. وقد وصف بالإرسال: قال أبو حاتم: حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر يدخل بينه وبينه أبو قتادة العدوي وبعضهم يقول عن أبي الدهماء والحفاظ لا يدخلون بينهما أحداً. قال العلائي: أخرج له مسلم عن أبي قتادة وأبي الدهماء وغيرهما عن هشام بن عامر. وقال الْمزي: روى عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ثمَّ قَالَ: وَالصَّحِيح أن بَينهمَا رجلاً وَهُوَ هصان بن كَاهِن. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٢) ٧) أَنَسُ بْنُ مَالِك ابن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن". فيه: عُبَيْد بْن جَنَاد الْحَلَبِي: "صدوق". وللحديث متابعات أخرجها البخاري في "صحيحه" كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَيُّوب، عَنْ حُمَيْد بْنِ هِلَال إِلَّا عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد به عُبَيْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو، عَن أيوب، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَال، بل تابعه: مَعْمَر بن راشد كما عند ابن حزم في حجة الوادع كما سبق بيان ذلك.

стр. 790

وأما أَبو قِلَابَةَ وحده عَنْ أَيُّوبَ، فرواه عَنْه: حَمَّاد بْن زَيْد، وَوُهَيْب بْن خَالِد، وعَبْد الْوَهَّابِ الثقفي، ومَعْمَر. قال الطبراني في رواية أخري: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَيُّوب، عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال إِلَّا عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرٍو، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد وغَيْرُه، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وحْدَهُ. (١) خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: أَيْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمُرَادُ أَنَسٍ بِذَلِكَ مَنْ نَوَى مِنْهُمُ الْقِرَانَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ بَعْضُهُمْ بِالْحَجِّ وَبَعْضُهُمْ بِالْعُمْرَةِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ. (٢) قلت ـــــ الباحث ـــــ فقوله: يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا: أي يُهلون بالحج والعمرة معاً، وهذه المسألة فيها خلاف كبير بين العلماء فيما كان به النبي ﷺ محرماً؟ أكان مفرداً فأهل بالحج دون العمرة، ولم يهل مع صحابته بهما معاً فيكون النبي ليس مراداً في هذا الحديث، أم كان قارناً فأهل بهما معاً مع صحابته أم ماذا؟ فقال ابن حجر: وَالَّذِي تَجْتَمِعُ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَارِنًا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ أَهَلَّ بِهِ مُفْرِدًا لَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَا أَهَلَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا. قلت: بينما ذهب الْبَيْهَقِيُّ إلي أَنه ﷺ كَانَ مُفرداً، ورد علي من ذهب إلي أنه ﷺ كَانَ قارناً بإجابات يطول المقام بذكرها، قال ابن حجر: وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ مِنَ التَّعَسُّف. قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَعْدَ الْحَجِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ، وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِرَانِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: وَأَمَّا إِحْرَامُهُ هُوَ فَقَدْ تَضَافَرَتِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى مُتَمَتِّعًا فَمَعْنَاهُ أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنْ آخِرِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لَمَّا جَاءَ إِلَى الْوَادِي وَقِيلَ لَهُ قُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. قال ابن حجر: وَهَذَا الْجَمْعُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ سبق إِلَيْهِ قَدِيما ابن الْمُنْذر، وابن حَزْمٍ، والْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وحاصل هذا الاختلاف: أَنَّ كُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْإِفْرَادُ حُمِلَ عَلَى مَا أَهَلَّ بِهِ فِي أَوَّلِ الْحَالِ، وَكُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّمَتُّعُ أَرَادَ مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ، وَكُلَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقِرَانُ أَرَادَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَيَتَرَجَّحُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْقِرَانَ بِأُمُورٍ مِنْهَا: أَنَّ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ وَغَيْرَهُ. وَرَوَى الْقِرَانَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِمْ فِيهِ، وَبِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ النَّقْلُ عَنْهُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّهُ قَالَ أَفْرَدْتُ وَلَا تَمَتَّعْتُ بَلْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَرَنْتُ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقِرَانُ لَا يَحْتَمِلُ حَدِيثُهُ التَّأْوِيلَ إِلَّا بِتَعَسُّفٍ بِخِلَافِ مَنْ رَوَى الْإِفْرَادَ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ الْحَالِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ رِوَايَةَ الْقِرَانِ جَاءَتْ عَنْ بِضْعَةِ عَشَرَ صَحَابِيًّا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ بِخِلَافِ رِوَايَتَيِ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْعَ الشَّكِّ عَنْ ذَلِكَ وَالْمَصِيرَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا. (٣)

стр. 791

[١٦٥/ ٨١٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتًا هَالَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا جِبْرِيلُ؟» فَقَالَ: هَذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتْ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، (١) مِنْ سَبْعِينَ عَامًا، فَهَذَا حِينَ بَلَغَتْ قَعْرَهَا، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا، فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ضاحِكًا مِلْءَ فِيهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٤٦)، بسنده عَن أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمَد الأَنْصَارِي، عَن إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد به. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْن عَلِيّ بْن عِيسَى بْن الحكم بْن رافع بْن سنان، أبو أيّوب الْأَنْصَارِيُّ الزُّرَقيُّ. روي عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ، وَعَبْد اللَّهِ بْن نمير، وآخرين. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والْحَسَن بْن عَلِيّ المَعْمَري، وأبو الْقَاسِم البغوي، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب: ثِقَة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات. وقال الدارقطني: مشهور لا بأس بِه. وقال الذهبي: لا يعرف. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت، أَبو مُصعب، المَدَنِيٌّ، الأَنصاريُّ. روي عَنْ: يَحْيَى بْن سَعِيد، وأبيه قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت، وأبو حازم سلمة بن دينار، وآخرين. روي عَنْه: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَد، وإبراهيم بن حمزة، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال النسائي: ضعيف. وقَالَ البُخَارِي، ومسلم، وَالدَّارَقُطْنِي: مُنكر الحَدِيث، وزاد البخاري: وكَانَ عِنْدَهُ كتاب عَنْ أَبِي حازم فضاع منه ولم يكن عِنْدَهُ كتاب إِلاَّ عَنْ يحيى بْن سَعِيد الأَنصاري. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يحدث بالمناكير لا أعلم له حديثاً قائماً وأتعجب من أبي زرعة حيث أدخل حديثه عن ابن عبد الملك بن شيبة في فوائده ولا يعجبني حديثه. وقال ابن عدي: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ مُنْكَر. وقال ابن حبان: فِي حَدِيثه من الْمَنَاكِير والمقلوبات الَّتِي يعرفهَا من لَيْسَ الْحَدِيث صناعته. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣)

стр. 792

٤) يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٥) سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَبو الْحُبَابِ المَدَنِيُّ، مولى ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ ، وقيل: مولى شقران مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وقيل: مولى الْحَسَن بْن عَلِيٍّ، وقيل: مولى بني النجار. (١) روي عَنْ: عبد الله بْن عباس، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الخطاب، وأبي هُرَيْرة، وآخرين. روي عَنْه: يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأنصاري، وسهيل بن أَبي صالح، وسَعِيد المقبري، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والنَّسَائي، وأحمد بن صالح، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: متقن. وقال الذهبي: كان من العلماء الأثبات. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن عبد البر لا يختلفون في توثيقه. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (٢) ٦) أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٩). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس الأَنصاريّ: ضعيف الحديث. قلت: وللحديث شَواهد مِنْ أصحها حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عند مسلم وَغَيْرُه: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، (٣) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا. (٤) قلت: وأما قوله: فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ضاحِكًا مِلْءَ فِيهِ، حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. فله شاهد من حديث يَزِيد الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَجِبْرِيلُ ﵇ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدَّةً، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْهَدَّةُ؟ قَالَ: حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا مُنْذُ سَبْعِينَ

стр. 793

عَامًا، فَبَلَغَ قَعْرَهَا الْآنَ فَمَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَتبْسمَ تَبَسُّمًا. (١) قلت: يَزِيد الرَّقَاشِي: قال ابن حجر: ضعيف. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِه: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. (٣) قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 794

[١٦٦/ ٨١٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولاً. ورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمَد الْأَنْصَارِي. وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٩٠)، عَنْ أَحْمَد بْن عَبد الصَّمَد الأَنْصَارِي مقروناً بعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي. كلاهما: عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب به بنحوه. الوجه الثاني: عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب مُرسلاً. ورواه عّنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة. أخرجه عَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ (٣/ ٥٣ رقم ٤٧٥٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الصلاة ب/ مَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، ثُمَّ بَادَرَ بِالْفَرْض (٢/ ٦٥٤ رقم ٤٤٤٤) عَن الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَن ابْن الْمُسَيِّب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْد النِّدَاءِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْر. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ أبو أيّوب الْأَنْصَارِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٥). ٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس بْن سعد بْن زيد بْن ثابت: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٦٥). ٤) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٥) سَعِيْدُ بْنُ المُسَيِّب: "ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢). ٦) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مُصَنِفه ".

стр. 795

١) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤). ٢) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ حَرْمَلَةَ أبو حَرْمَلَةَ الأسلمي: قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. (١) ٣) سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: "ثقة ثبت يُرسل واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل" تقدم في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولاً. ورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري. قلت: ورواه عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد: إِسْمَاعِيل بْنُ قَيْس وهو ضعيف الحديث. الوجه الثاني: عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرسلاً. ورواه عّنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب بهذا الوجه: عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) أنَّ يَحْيى بْنِ سَعِيد الأنصاري رَاوِيَة الوجه الأول ثقة ثبت. لكن الراوي عنه وهو إِسْمَاعِيل بْن قَيْس: ضعيف الحديث. وعلي ذلك فالسند إلي يَحْيى بْنِ سَعِيد بهذا الوجه ضعيف. ٢) … ترجيح الأئمة: - قال البيهقي: رُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ وَصَلُهُ. (٢) - وقال ابن حجر: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَقَالَ رُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ. وَرَوَاهُ مَوْصُولًا الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ. (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: إِسْمَاعِيل بْن قَيْس: ضعيف الحديث. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فمرسل إسناده صحيح. قلت: وللحديث شَواهد مِنْ أصحها حَدِيث حَفْصَة أم المؤمنين عند مسلم وَغَيْرُه. فعَن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. (٤)

стр. 796

وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْس. فالأمر كما قال عليه ﵁. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ. فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد به أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي بل تابعه: عَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي. كما سبق بيان ذلك في التخريج. قلت: فقد ساق ابن عدي الحديث بإسناده عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِي، وعَلِي بْن عَمْرو الأَنْصَارِي كلاهما عَنْ إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. ثم قال: وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيد بِهَذَا الإِسْنَادِ، لَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْر إِسْمَاعِيل بْن قَيْس. (١) قلت: فقيد ابن عدي التفرد بإِسْمَاعِيل بْن قَيْس، وهذا هو الصواب. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قَوْلُهُ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ: قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا سُنَّة الصُّبْحِ وَمَا لَهُ سَبَبٌ وَلِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا هَذَا وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ. وَالثَّانِي لَا تَدْخُلُ الْكَرَاهَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ سُنَّةَ الصُّبْحِ. وَالثَّالِثُ لَا تَدْخُلُ الْكَرَاهَةُ حَتَّى يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ إِنَّمَا فِيهِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ كَانَ ﷺ لا يصلي غير ركعتي السنة ولم ينه عن غيرها. (٢)

стр. 797

[١٦٧/ ٨١٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ قَالَ: نا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَذْكُرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ الْمَدِينَةِ، أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ: «ضَعُوا وتَعَجَّلُوا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. (١) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُسْلِم بْن خَالِد، عَن عَلِي بْن مُحَمَّد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَرَ الْقَوَارِيرِي. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٥١)، والدارقطني في "سننه" ك/ البيوع ب/ العارية (٣/ ٤٦٥ رقم ٢٩٨١، ٢٩٨٠). الوجه الثاني: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَن مُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ يَزِيد بْن رُكَانَة، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار، والدراوردي، والْحَكَم بْن مُوسَى أَبُو صَالِح. أما طريق هِشَام بْن عَمَّار من أصح الأوجه عنه (٢): أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِل مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أَمَرَ بِإِجْلَائِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ لَهُ: إِنَّ لَنَا دُيُونًا لَمْ تَحِلَّ: ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا (١١/ ٥٦ رقم ٤٢٧٧). وأما طريق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي الْمَدَنِي: (٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَنْ عُجِّلَ لَهُ أَدْنَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَقَبِلَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُهُمَا (٦/ ٤٦ رقم ١١١٣٦). وأما طريق الْحَكَم بْن مُوسَى أَبي صَالِح: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَنْ عُجِّلَ لَهُ أَدْنَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَقَبِلَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ طَيِّبَةً بِهِ أَنْفُسُهُمَا (٦/ ٤٦ رقم ١١١٣٧). الوجه الثالث: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي بهذا الوجه: عَفِيف بْن سَالِم.

стр. 798

أخرجه الدارقطني في "سننه" ك/ البيوع ب/ العارية (٣/ ٤٦٦ رقم ٢٩٨٢). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨). ٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد المعروف بالزَّنْجِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١). ٤) عَلِيُّ بْن مُحَمَّد بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ: قال العقيلي: عَلِيُّ بْن أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وقال أبو الحسن القطان: وهو مجهول أيضاً كما قال العقيلي. (١) ٥) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ الهاشمي، المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ. روي عَنْ: مولاه عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر، وآخرين. روي عَنْه: محمد بْن طلحة بْن يزيد بن ركانة، ومحمد بن عَلِيّ بن يزيد بن ركانة، والسختياني، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وأبو حاتم، وابْن مَعِين، والنسائي، والمنتجالي، وابن أَبي ذئب، وابن حجر: ثقة، وزاد أَبو حَاتِم: يحتج بحديثه إذا روى عنه الثقات، والذي أنكر عليه يحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، ومالك فلسبب رأيه، وزاد ابن حجر: ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا تثبت عنه بدعة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: من أهل الحفظ والاتقان والملازمين للورع في السر والإعلان. وقال أيوب السختياني: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقَال البُخارِي: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وَقَال أبو أحمد الحاكم: احتج بحديثه الأئمة القدماء لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح. وقال الذهبي: صدوق حافظ عالم كذبه مجاهد، وابن سيرين، ومالك. وقيل لأَحْمَدَ: يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِ عِكْرِمَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحْتَجُّ بِهِ. وقَالَ ابن عدي: وعكرمة إِذَا روي عَنْهُ الثقات فهو مستقيم الحديث إلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ ضَعِيفٌ فيكون قد أتي من قبل ضعيف لا من قبله ولم يمتنع الأئمة من الرواية عَنْهُ وأصحاب الصحاح أدخلوا أحاديثه إِذَا روى عَنْهُ ثقة فِي صحاحهم، وَهو أشهر من أن يحتاج أن أجرح حديثا من حديثه، وَهو لا بأس به. وقال ابن منده: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أئمة من نبلاء التابعين ومن بعدهم وحدثوا عنه، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، على أن من جرحه من الأئمة لم يمسكوا عن الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه كيحيى بن سعيد، ومالك وأمثالهما. وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد، وابن راهويه، وأبو ثور، وابن معين. ولقد سألت ابن راهويه عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال لي: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه، كما تعجب ابن معين أيضاً حينما سئل عنه. وقال ابن حجر: عِكْرِمَة مولى بن عَبَّاس احْتج بِهِ البُخَارِي وَأَصْحَاب السّنَن وَتَركه مُسلم فَلم يخرج لَهُ سوى

стр. 799

حَدِيث وَاحِد فِي الْحَج مَقْرُونًا بِسَعِيد بن جُبَير وَإِنَّمَا تَركه مُسلم لكَلَام مَالك فِيهِ وَقد تعقب جمَاعَة من الْأَئِمَّة ذَلِك وصنفوا فِي الذب عَن عِكْرِمَة مِنْهُم الطَّبَرِي، وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي، وَابن مَنْدَه، وَابن حبَان، وَابن عبد الْبر وَغَيرهم، وأَما أَقْوَال من وهاه فمدارها على ثَلَاثَة أَشْيَاء: على رميه بِالْكَذِبِ، وعَلى الطعْن فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج، وعَلى الْقدح فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ يقبل جوائز الْأُمَرَاء فَهَذا جَمِيع مَا طعن بِهِ فِيهِ، فَأَما الْبِدْعَة فَإِن ثبتَتْ عَلَيْهِ فَلَا تضر حَدِيثه لِأَنَّهُ لم يكن دَاعِيَة مَعَ أَنَّهَا لم تثبت عَلَيْهِ. وَأما قبُول الجوائز فَلَا يقْدَح أَيْضا إِلَّا عِنْد أهل التَّشْدِيد وَجُمْهُور أهل الْعلم على الْجَوَاز. وَأما التَّكْذِيب فلَا يلْزم من شَيْء مِنْهُ قدح فِي رِوَايَته. قلت ــــ الباحث ــــ فهذ ملخص ما دافع به ابن حجر عن عكرمة من دفاعه الطويل الذي استغرق عدة صفحات في هدي الساري، ثم قال: وَقد أطلنا القَوْل فِي هَذِه التَّرْجَمَة وَإِنَّمَا أردنَا بذلك جمع مَا تفرق من كَلَام الْأَئِمَّة فِي شَأْنه وَالْجَوَاب عَمَّا قيل فِيهِ والاعتذار للْبُخَارِي فِي الِاحْتِجَاج بحَديثه وَقد وضح صِحَة تصرفه فِي ذَلِك. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ أبي بكر، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة. وقال ابن المديني: لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئاً. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكنه يُرسل". (١) ٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطحاوي في شرح مشكل الآثار ". ١) عَبْدُ السَّلَام بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْل الْبَصْرِيُّ أَبُو بَكْر: قال أبو سعيد بن يونس: كان رجلاً صالحاً صدوقاً، وقال: جعفر بن الفضل بن حنزابه الوزير: شيخ صالح. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٢) هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدمشقيُّ: قال ابن حجر: صدوق كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (٣) ٣) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد المعروف بالزَّنْجِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١). ٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ المطلبي: قال ابن حجر: صدوق. (٤) ٥) دَاوُدُ بْن الْحُصَيْنِ أبو سليمان المدني: قال ابن حجر: ثقة إلا في عكرمة. (٥) ٦) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبَّاس بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الدارقطني في سننه ". ١) الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُحَمَّد المَحَامِلِيُّ: قال الذهبي: محدث ثقة. (٦)

стр. 800

٢) عبد اللَّه بن مُحَمَّد بن زياد بن واصل بن ميمون أبو بكر الفقيه النَّيْسَابُورِيُّ: قال الخطيب: كان حافظًا متقنًا موثقًا في روايته، وقال الدارقطني: لَم نر مثله في مشايخنا لم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون. (١) ٣) سَعْدَانُ بْنُ نَصْر: قال الدارقطني ثقة مأمون. وقال أبو حاتم: صدوق. (٢) ٤) عَفِيفُ بْنُ سَالِم البجلي: قال ابن حجر: صدوق. (٣) ٥) مُسْلِمُ بْنُ خَالِد الزَّنْجِيُّ "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦١). ٦) دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ: "ثقة إلا في عكرمة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الثاني. ٧) عِكْرِمَةُ مولى عَبْد الله بْن عباس: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٨) عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي: ﷺ "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُسْلِم بْن خَالِد، عَن عَلِي بْن مُحَمَّد، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِي، وهو "ثقة ثبت". الوجه الثاني: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي، عَن مُحَمَّد بْن عَلِي بْنِ يَزِيد بْن رُكَانَة، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. ورواه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: هِشَام بْن عَمَّار: وهو صدوق. وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدراوردي: قال فيه ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. (٤) والْحَكَم بْن مُوسَي: قال فيه ابن حجر: صدوق. (٥) الوجه الثالث: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِيُّ، عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن، عَنْ عِكْرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. وراه عَن مُسْلِم بْن خَالِد بهذا الوجه: عَفِيف بْن سَالِم: وهو صدوق. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ مدار هذا الحديث علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي وهو ضعيف وقد اضطرب في هذا الحديث. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِي: ضعيف. وعَلِيُّ بْن مُحَمَّد: قال العقيلي: مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظ. وقال أبو الحسن القطان: وَالَّذِي أعل بِهِ هَذَا الحَدِيث من الْجَهْل بِحَال عَليّ بن أبي مُحَمَّد، أَو عَليّ بْن مُحَمَّد، عِلّة كَافِيَة، والأكمل أَن يُنَبه أَيْضاً ــــــ يقصد عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام ــــــ على أَمر مُسلم

стр. 801

بن خَالِد، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ قد وَثَّقَهُ قوم - وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء - فَإِنَّهُ سيئ الْحِفْظ، وَتبين بعض سوء حفظه فِي هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ تلون فِيهِ تلوناً نذْكر بعضه ليبين أمره. وقال أبو الحسن القطان مرة: وهَذَا الحَدِيث مَدَاره على مُسلم بن خَالِد الزنْجِي، واضطرب فِيهِ. (١) قلت: وكذلك الحديث بالوجه الثاني، والثالث ضعيف، فمدار الحديث علي مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِيُّ وهو ضعيف. قال الدارقطني: اضْطَرَبَ فِي إِسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ضَعِيفٌ، مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. (٢) وقال ابن كثير: فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ: فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ عن عكرمة بل رواه أيضاً عن عكرمة: دَاوُد بْن الْحُصَيْن كما في الوجه الثاني، والثالث. وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. فهو كما قال ﵀. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن القيم ﵀: قال البيهقي: باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله، فوضع عنه، طيبة به أنفسهما. وكأن مراده أن هذا وقع بغير شرط، بل هذا عجل، وهذا وضع، ولا محذور في ذلك، قالوا: وهذا ضد الربا، فإن ذلك يتضمن الزيادة فى الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لا حق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى. قالوا: ولأن مقابلة الأجل بالزيادة فى الربا ذريعة إلى أعظم الضرر، وهو أن يصير الدرهم الواحد ألوفاً مؤلفة، فتشتغل الذمة بغير فائدة، وفى الوضع والتعجيل تتخلص ذمة هذا من الدين، وينتفع ذاك بالتعجيل له. قالوا: والشارع له تطلع إلى براءة الذمم من الديون، وسمى الغريم المدين: أسيراً ففي براءة ذمته تخليص له من الأسر، وهذا ضد شغلها بالزيادة مع الصبر، وهذا لازم لمن قال: يجوز ذلك في دين الكتابة. وهو قول أحمد، وأبى حنيفة، فإن المكاتب مع سيده كالأجنبي في باب المعاملات، ولهذا لا يجوز أن يبيعه درهماً بدرهمين، ولا يبايعه بالربا، فإذا جاز له أن يتعجل بعض كتابته، ويضع عنه باقيها، لما له في ذلك من مصلحة تعجيل

стр. 802

العتق، وبراءة ذمته من الدين، لم يمنع ذلك في غيره من الديون. ولو ذهب ذاهب إلى التفصيل في المسألة وقال: لا يجوز في دين القرض إذا قلنا بلزوم تأجيله ويجوز في ثمن المبيع والأجرة، وعوض الخلع، والصداق، لكان له وجه، فإنه في القرض يجب رد المثل، فإذا عجل له وأسقط باقيه، خرج عن موجب العقد، وكان قد أقرضه مائة، فوفاه تسعين، بلا منفعة حصلت للمقرض، بل اختص المقترض بالمنفعة، فهو كالمربى سواء في اختصاصه بالمنفعة، دون الآخر، وأما في البيع والإجارة فإنهما يملكان فسخ العقد، وجعل العوض حالاً أنقص مما كان، وهذا هو حقيقة الوضع والتعجيل، لكن تحيلاً عليه، والعبرة في العقود بمقاصدها لا بصورها. فإن كان الوضع والتعجيل مفسدة فالاحتيال عليه لا يزيل مفسدته، وإن لم يكن مفسدة لم يحتج إلى الاحتيال عليه. (١)

стр. 803

[١٦٨/ ٨١٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ [قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ] (١) الْحَنَفِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. (٢) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعاً. ورواه عَنْ نافع بهذا الوجه: ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، والدارقطني في "سننه" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرُ الْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ (٢/ ٣٠٧ رقم ١٥٨٢). الوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفاً. ورواه عَن نافع بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي. أما طريق عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ العمري: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في "مصنفه" ك/ الجمعة ب/ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ (٣/ ١٧٢ رقم ٥١٩٨). وأما طريق عُبَيْد الله بْن عُمَرَ العمري: أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ك/ الجمعة ب/ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ (٣/ ٢٦٢ رقم ٥٦٣٩). وأما طريق أُسَامَة بن زيد الليثي: أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" ك/ صفة الصلاة ب/ ذِكْرُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ (٤/ ١٩ رقم ١٧٣٤). ثلاثتهم: عَنْ نافع، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨). ٣) عَبْدُ الكَبِيْرِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ، أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ البَصْرِيُّ. روي عَنْ: عبد الله بْن نافع مولى ابن عُمَر، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عَنْه: عُبَيد الله بن عُمَر القواريري، وأَحْمَد بْن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وأحمد بن صالح، وأبو زرعة، والعقيلي، وابن قانع، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. وقال ابن القطان: ثقة بلا خلاف.

стр. 804

وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال ابْن مَعِين: لا بأس به، هو صدوق. وَقَال أَبُو حَاتِم مرة: لا بأس به، صالح الحديث. وَقَال عَبد الله بْن أحمد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: أنا أحدث عنه. وقال الدارقطني: هم أربعة إخوة لا يعتمد منهم إلا على أبي بكر وأبي علي. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِع القرشي، العَدَوِيُّ، المَدَنِيُّ. روي عَنْ: أبيه نافع مولى ابْن عُمَر، وعَبد اللَّهِ بْن دينار، ومُحَمَّد بْن المنكدر، وغيرهم. روي عَنْه: أَبُو بَكْر الحنفي، وأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وابن حجر: ضعيف. وقال ابن سعد: له أحاديث وهو يستضعف. - وَقَال ابْن مَعِين مرة: يكتب حديثه. وَقَال ابْن عدي: هُوَ ممن يكتب حديثه، وإن كان غيره يخالفه فِيه. وقال ابن معين مرة: ليس بذاك. وقال البخاري: يخالف في حديثه. وقال مرة: فيه نظر. - وَقَال البخاري مرة، وأَبُو حَاتِم، وأبو أحمد الحاكم، وابن حبان: منكر الْحَدِيث، وزاد أبو حاتم: وهُوَ أضعف ولد نافع، وزاد ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ وَلَا يعلم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بأخباره الَّتِي لم يُوَافق فِيهَا الثِّقَات وَلَا الِاعْتِبَار مِنْهَا بِمَا خَالف الْأَثْبَات. وَقَال ابْن المديني: روى أحاديث منكرة. - وَقَال النَّسَائي، والدارقطني: متروك الحديث. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بثقة. وقال الذهبي: واهٍ. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢) ٥) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن المنذر في الأوسط ". ١) الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ بن عبد الجبار المُرَادِيُّ صاحب الشافعي: قال ابن حجر: ثقة. (٣) ٢) عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبِ بنِ مُسْلِمٍ المِصْرِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٩). ٣) أُسَامَةُ بن زيد الليثي أبو زيد المدني: قال ابن حجر: صدوق يهم. (٤) ٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٥) عَبد اللَّهِ بْنُ عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

стр. 805

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي نافع مولى ابْن عُمَر، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر مرفوعاً. ولم يروه عَن: نافع مولى بْن عُمَر بهذا الوجه إلا ابنه عَبْد اللَّه بْن نَافِع: وهو ضعيف الحديث. الوجه الثاني: نافع مولى ابْن عُمَر، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر موقوفاً. ورواه عَن نافع مولى ابْن عُمَر بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري: ضعيف، (١) وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، (٢) وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم". وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه: عُبَيْد اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري: "ثقة ثبت"، وأُسَامَة بن زيد الليثي: "صدوق يهم"، ولاشك أنهم أحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. ٣) ترجيح الأئمة: قال البيهقي: والصَّحِيحُ أنه مَوْقُوفٌ. (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْد اللَّه بْن نَافِع مولي ابن عمر: وذلك لضعفه ومخالفته لما رواه الثقات. قال النووي: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر، وَالرِّوَايَة المرفوعة رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عبد الله بن نَافِع، وَهُوَ ضَعِيف. (٤) وقال ابن حجر: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. (٥) وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح بالمتابعات. قلت: وللحديث شواهد مرفوعة من أمثلها: عن مَالِك بْن أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسَةٌ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ: الْمَرْأَةُ، وَالْمُسَافِرُ، وَالْعَبْدُ، وَالصَّبِيُّ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ. (٦) قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. (٧) قلت: ويشهد لهذا أيضاً فعل النبي ﷺ في حجة الوداع كما في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ في صحيح مسلم: وفيه: حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا ....... ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى

стр. 806

الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. (١) قلت: ومعلوم أن ذلك اليوم كان يوم جمعة. (٢) علي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول المرجوح. وأما من حيث الوجه الثاني الراجح فرواه عَن نافع مولي ابن عمر: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قدامة ﵀: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْ الْمُسَافِرُ. قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِي. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَافِرُ فَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ﵃، كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ، فَلَا يُسَوَّغُ مُخَالَفَتُهُ. (٣)

стр. 807

[١٦٩/ ٨١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا زَيْدُ (١) بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي [عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَثْعَمٍ] (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكْعَاتٍ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ، عُدِلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجه في "سننه" ك/ أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها ب/ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٦٧)، وفي ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٧٤)، والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ (٢/ ٢٩٨ رقم ٤٣٥)، وأَبُو إِسْحَاق العَسْكرِي في "الجزء الثاني من مسند أبي هريرة ﵁ " (١/ ٦٢ رقم ٤٧)، والمروزي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ٨٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٤١٣ رقم ٦٠٢٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهُنَّ ب/ فَضْلِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٢٠٧ رقم ١١٩٥)، والآجري في "فضل قيام الليل والتهجد" ك/ قيام الليل ب/ ذِكْرِ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ الْقَائِمُ الْمُتَهَجِّدُ (١/ ١٥٢ رقم ٤٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" (١/ ٣٢ رقم ٧٨)، وابن سمعون الواعظ في "أماليه" (١/ ١٥٧ رقم ١١٨)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٤٠٥ رقم ١٨٥٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ ب/ الصَّلاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣/ ٤٧٣ رقم ٨٩٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٥٣، ٤٥٢ رقم ٧٧٧، ٧٧٥)، وأبو القاسم الرافعي القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٦٩)، وابن البخاري في "مشيخته" (٢/ ١٠٧٧ رقم ٥٨٨)، (٢/ ١٠٧٩ رقم ٥٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٤٠٩)، كلهم من طُرق عَن زَيْد بْن الْحُبَاب، عَن عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الحَسَنُ بنُ عَلِي بْن مُحَمَّدٍ الهُذَلِيُّ الخَلاَّلُ، أَبُو عَلِيّ، وقيل: أَبُو مُحَمَّد الْحُلْوَانِيُّ (٣) الرَّيْحَانِيُّ.

стр. 808

روي عَنْ: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعلي بْن المديني، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: ثقة ثبت متقن. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال الخطيب: ثقة حافظ. وقال الذهبي: حافظ ثبت حجة. وقال الترمذي: حافظ. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة ثبت. وقال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو داود: كَانَ عالماً بالرجال، وكان لا يستعمل علمه. قال الذهبي: لاشتغاله ـــــ لعل ـــــ بالاستعداد للعبور. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه. قلت: إنه يذكر أنه كَانَ ملازماً ليزيد بْن هارون. فقال: ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى ها هنا يسلم عَلِيّ ولم يحمده أبي، ثم قال: تبلغني عنه أشياء أكرهه. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١) ٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ التَّمِيمِيّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، (٢) الخُرَاسَانِيّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عَنْه: الْحَسَن بْن عَلِي الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن حنبل، وعلي بْن الْمَدِينِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وأحمد بن صالح المصري، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، وابن ماكولا، والذهبي: ثقة، وزاد أحمد: ليس به بأس، وزاد المصري: كان معروفاً بالحديث صدوقاً إلا أنه كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَنْ الْمَشَاهِير وَأما رِوَايَته عَن المجاهيل فَفِيهَا الْمَنَاكِير. وقال عبيد الله القواريري: كان ذكياً حافظاً عالماً بما يسمع. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وَقَال أَحْمَد مرة: صدوق، وكان يضبط الألفاظ عَنْ معاوية بْن صَالِح، ولكن كَانَ كثير الخطأ. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. وقال ابن يونس: كان جوالاً في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال أَحْمَد: كَانَ صاحب حديث. وقال ابن قانع: صالح. وَقَال ابْن مَعِين: كَانَ يقلب حديث الثوري، ولم يكن بِهِ بأس. وقال ابن عدي: من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا شك في صدقه، والذي قاله يحيى من أحاديثه عن الثوري، إنما له عن الثوري أحاديث تشبه بعض

стр. 809

تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد وبعضهم يرفعه ولا يرفعه غيره والباقي عن الثوري وعن غيره مستقيمة كلها. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة يُخطئ عن الثوري". (١) ٤) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمَامِيُّ. (٢) روي عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير. روي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعُمَر بْن يونس اليمامي، وموسى بْن إسماعيل الجبلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. وقال البخاري مرة: منكر الحديث ذاهب. وَقَال ابْن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال البيهقي: منكر الحديث. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث. حدث عن يحيى بْن أَبي كثير ثلاثة أحاديث لَوْ كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٥) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢). ٦) أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٧) … أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

стр. 810

الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ: ضعيف الحديث. قَال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. (١) وقال الذهبي: روي عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ عَن يحيى بْن أَبِي كثير طامّات، منها: مَن صلى بعد المغرب ست ركعات. (٢) وقال مرة: روى عن يحيى بن أبي كثير، وله حديثان منكران أحدهما: من صلى بعد المغرب ست ركعات. (٣) قلت: وقد ورد في فضل الصلاة بعد المغرب عدة أحاديث منها: عَن صَالِح بْن قَطَن الْبُخَارِي، عَن مُحَمَّد بْن عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. (٤) قلت: فيه: صَالِحُ بْنُ قَطَنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وعَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ: مجاهيل. وعَن مُحَمَّد بْن غَزْوَان الدِّمَشْقِي، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد العمري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. (٥) قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ: قال أبو زرعة: منكر الحديث. قلت: لكن الذي صح في ذلك هو استحباب الصلاة ــــ التطوع ــــ فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. (٦) فعَن إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عَن مَيْسَرَة بْن حَبِيبٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بن عمرو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَمَّتْ بِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، دَعِينِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَيَسْتَغْفِرَ لَكِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ
следующие страницы →