← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. (١) قلت: ومعلوم أن ذلك اليوم كان يوم جمعة. (٢) علي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول المرجوح. وأما من حيث الوجه الثاني الراجح فرواه عَن نافع مولي ابن عمر: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ العمري، وأُسَامَة بن زيد الليثي. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن قدامة ﵀: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْ الْمُسَافِرُ. قَالَهُ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالثَّوْرِيُّ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِي. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ، فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُسَافِرُ فَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً، وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ﵃، كَانُوا يُسَافِرُونَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ، فَلَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْجُمُعَةَ فِي سَفَرِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مَعَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِيهِ، فَلَا يُسَوَّغُ مُخَالَفَتُهُ. (٣)

стр. 807

[١٦٩/ ٨١٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا زَيْدُ (١) بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي [عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَثْعَمٍ] (٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكْعَاتٍ، لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِشَيْءٍ، عُدِلْنَ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجه في "سننه" ك/ أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها ب/ مَا جَاءَ فِي السِّتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٦٧)، وفي ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٧٤)، والترمذي في "سننه" ك/ أبواب الصلاة ب/ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّطَوُّعِ وَسِتِّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ (٢/ ٢٩٨ رقم ٤٣٥)، وأَبُو إِسْحَاق العَسْكرِي في "الجزء الثاني من مسند أبي هريرة ﵁ " (١/ ٦٢ رقم ٤٧)، والمروزي في "مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر" (١/ ٨٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٠/ ٤١٣ رقم ٦٠٢٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَبَعْدَهُنَّ ب/ فَضْلِ التَّطَوُّعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢/ ٢٠٧ رقم ١١٩٥)، والآجري في "فضل قيام الليل والتهجد" ك/ قيام الليل ب/ ذِكْرِ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ الْقَائِمُ الْمُتَهَجِّدُ (١/ ١٥٢ رقم ٤٧)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٨٣)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" (١/ ٣٢ رقم ٧٨)، وابن سمعون الواعظ في "أماليه" (١/ ١٥٧ رقم ١١٨)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٤٠٥ رقم ١٨٥٥)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ ب/ الصَّلاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٣/ ٤٧٣ رقم ٨٩٦)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٥٣، ٤٥٢ رقم ٧٧٧، ٧٧٥)، وأبو القاسم الرافعي القزويني في "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٦٩)، وابن البخاري في "مشيخته" (٢/ ١٠٧٧ رقم ٥٨٨)، (٢/ ١٠٧٩ رقم ٥٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٤٠٩)، كلهم من طُرق عَن زَيْد بْن الْحُبَاب، عَن عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير به بنحوه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الحَسَنُ بنُ عَلِي بْن مُحَمَّدٍ الهُذَلِيُّ الخَلاَّلُ، أَبُو عَلِيّ، وقيل: أَبُو مُحَمَّد الْحُلْوَانِيُّ (٣) الرَّيْحَانِيُّ.

стр. 808

روي عَنْ: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعلي بْن المديني، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: ثقة ثبت متقن. وَقَال النَّسَائي: ثقة. وَقَال الخطيب: ثقة حافظ. وقال الذهبي: حافظ ثبت حجة. وقال الترمذي: حافظ. وقال مسلمة الأندلسي: ثقة ثبت. وقال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف. وذكره ابن حبان في الثقات. وَقَال أَبُو داود: كَانَ عالماً بالرجال، وكان لا يستعمل علمه. قال الذهبي: لاشتغاله ـــــ لعل ـــــ بالاستعداد للعبور. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد: سَأَلتُ أبي عنه، فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلبه. قلت: إنه يذكر أنه كَانَ ملازماً ليزيد بْن هارون. فقال: ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى ها هنا يسلم عَلِيّ ولم يحمده أبي، ثم قال: تبلغني عنه أشياء أكرهه. وحاصله أنه "ثقة حافظ". (١) ٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَقِيْلَ: ابْنُ رُوْمَانَ التَّمِيمِيّ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ، (٢) الخُرَاسَانِيّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَم، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عَنْه: الْحَسَن بْن عَلِي الْحُلْوَانِي، وأَحْمَد بْن حنبل، وعلي بْن الْمَدِينِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، والعجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وأحمد بن صالح المصري، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، وابن ماكولا، والذهبي: ثقة، وزاد أحمد: ليس به بأس، وزاد المصري: كان معروفاً بالحديث صدوقاً إلا أنه كان يأنف أن يخرج كتابه، فكان يملي من حفظه، فربما وهم في الشيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يخطئ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَنْ الْمَشَاهِير وَأما رِوَايَته عَن المجاهيل فَفِيهَا الْمَنَاكِير. وقال عبيد الله القواريري: كان ذكياً حافظاً عالماً بما يسمع. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وَقَال أَحْمَد مرة: صدوق، وكان يضبط الألفاظ عَنْ معاوية بْن صَالِح، ولكن كَانَ كثير الخطأ. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ في حديث الثوري. وقال ابن يونس: كان جوالاً في طلب الحديث، وكان حسن الحديث. وقال أَحْمَد: كَانَ صاحب حديث. وقال ابن قانع: صالح. وَقَال ابْن مَعِين: كَانَ يقلب حديث الثوري، ولم يكن بِهِ بأس. وقال ابن عدي: من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا شك في صدقه، والذي قاله يحيى من أحاديثه عن الثوري، إنما له عن الثوري أحاديث تشبه بعض

стр. 809

تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد وبعضهم يرفعه ولا يرفعه غيره والباقي عن الثوري وعن غيره مستقيمة كلها. روى لَهُ الجماعة. وحاصله أنه "ثقة يُخطئ عن الثوري". (١) ٤) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ اليَمَامِيُّ. (٢) روي عَنْ: يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير. روي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وعُمَر بْن يونس اليمامي، وموسى بْن إسماعيل الجبلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ضعيف. وقال البخاري مرة: منكر الحديث ذاهب. وَقَال ابْن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عَلَيْهِ. وقال البيهقي: منكر الحديث. وَقَال أبو زرعة: واهي الحديث. حدث عن يحيى بْن أَبي كثير ثلاثة أحاديث لَوْ كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٣) ٥) يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ الطَّائِيُّ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧٢). ٦) أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٧) … أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:

стр. 810

الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ: ضعيف الحديث. قَال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ، وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا. (١) وقال الذهبي: روي عُمَر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ عَن يحيى بْن أَبِي كثير طامّات، منها: مَن صلى بعد المغرب ست ركعات. (٢) وقال مرة: روى عن يحيى بن أبي كثير، وله حديثان منكران أحدهما: من صلى بعد المغرب ست ركعات. (٣) قلت: وقد ورد في فضل الصلاة بعد المغرب عدة أحاديث منها: عَن صَالِح بْن قَطَن الْبُخَارِي، عَن مُحَمَّد بْن عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: رَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. (٤) قلت: فيه: صَالِحُ بْنُ قَطَنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وعَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدِ: مجاهيل. وعَن مُحَمَّد بْن غَزْوَان الدِّمَشْقِي، عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد العمري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً. (٥) قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ: قال أبو زرعة: منكر الحديث. قلت: لكن الذي صح في ذلك هو استحباب الصلاة ــــ التطوع ــــ فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. (٦) فعَن إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عَن مَيْسَرَة بْن حَبِيبٍ، عَنْ الْمِنْهَالِ بن عمرو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَمَّتْ بِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، دَعِينِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَيَسْتَغْفِرَ لَكِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ

стр. 811

خَرَجَ. (١) قلت: إسناده صحيح. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. قلت: وثبت كذلك عن بعض الصحابة ﵃ أنهم كانوا يصلون فيما بين صلاتي المغرب والعشاء من غير تقييد بعدد معين. فعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٢) قَالَ: كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ فِيمَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُصَلُّون. وفي رواية: كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. (٣) قَالَ الْعِرَاقِيُّ ﵀: وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ: ابْن مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَنَس بْن مَالِك فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَمِنْ التَّابِعِينَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. (٤) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال البزار: وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قد حدث، عَن يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَن أَبِي هُرَيرة بأحاديث لم يتابع عليها

стр. 812

هذا منها. (١) وقال ابن طاهر: تفرد بِهِ عمر بن أبي خثعم عَن يَحيى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. (٢) خامساً: التعليق علي الحديث: كان من سنة النبي ﷺ إحياء ما بين العشائين بالصلاة من غير تقييد بعدد معين من الركعات، وكان ذلك أيضاً من دأب الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم حتي كان عبد الله بن مسعود يسمي هذه الساعة ــــــ ما بين المغرب والعشاء ــــــ بساعة الغفلة ويقول: نِعْمَ ساعة الغفلة، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء. وعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي ما بين المغرب والعشاء، فسألت عبد الله عن ذلك فقال: إنها ساعة غفلة. وتسمية الصلاة بين العشائين صلاة الغفلة اصطلاح للشافعية سموها في كتبهم أخذاً من قول ابن مسعود. (٣)

стр. 813

[١٧٠/ ٨٢٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: نا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٤٠٠ رقم ٦١١)، عَنْ الْحَسَن بْن سَعِيد، عَنْ خَالِد بْن الْعَوَّام، عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٣٢ رقم ١٤٨٣)، عَنْ الْحَسَن بْن سَعِيد، عَنْ خَالِد بْن الْعَوَّامِ، عَنْ فُرَات بْن السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، أبو يعقوب. روي عَنْ: أبي عُقَيْل يحيى بن المتوكّل، وعبد الحميد بن بهرام. روي عَنْه: الحَسَن بن محمد بن سَلَمَةَ الرّازيّ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزِيّ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الذهبي: صدوق. وقال مرة: ذكره ابن أبي حاتم، وما لينه أحد. وحاصله أنه "صدوق". (٢) ٣) فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، أَبُو سُلَيْمَانَ، وَقِيلَ: أَبُو الْمُعَلَّي الْجَزَرِيُّ. روي عَنْ: مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ. روي عَنْه: عامر بن سَيَّار، وشبابة بن سَوَّار، وَالحكم بن مَرْوان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وأبو زرعة، وابن حجر: ضعيف الحديث. - وقال ابن معين: ليس بشئ. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. - وقال البخاري: تَرَكُوهُ، مُنكَرُ الحديثِ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال ابن معين منكر الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث غير محفوظة، وأحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير. - وقال البخاري مرة، والنسائي، والدارقطني، والهيثمي، والسيوطي: متروك، وقال الساجي تركوه. - وقال ابن حبان: كَانَ مِمَّن يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات وَيَأْتِي بالمعضلات عَن الثِّقَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا الرِّوَايَة عَنهُ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا على سَبِيل الاختبار. وقال مرة: ذاك واهٍ ضعيف. - وَقَالَ أَحْمد: قريب من مُحَمَّد بن زِيَاد الطَّحَّان يتهم بِمَا يتهم بِهِ ذَاك. قال برهان الدين الحلبي: وَمُحَمّد

стр. 814

بن زِيَاد قَالَ أَحْمد كَذَّاب أَعور يضع الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي وَغَيره مَتْرُوك، فمراد أَحْمد وَالله أعلم بقوله يتهم بِمَا يتهم بِهِ ذَاك أَي بِالْوَضْع. وحاصله أنه "متروك الحديث". (١) ٤) مَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ الجَزَرِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الرَّقِّيُّ. (٢) روي عَنْ: عَبد اللَّهِ بن عباس، وعَبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب، وعُمَر بن عَبْدِ العَزِيز، وغيرهم. روي عَنْه: فُرَات بْن السَّائِب الْجَزَرِي، وأيوب السختياني، والأعمش، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد: أوثق من عكرمة، وزاد الذهبي: إِمَامُ حُجَّةُ. وزاد ابن حجر: فقيه وكان يرسل. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان فقيهاً فاضلاً ديناً. وَقَال ابن خراش: جليل. وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وسعد، والزبير، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يُرسل". (٣) ٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٦) عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف جداً" فيه: فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ: متروك. قال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. (٤) قلت: وقد جاء الحديث من شواهد أخري لكن كلها شديدة الضعف منها: عَن عَبْد الرَّحِيمِ بْن زَيْد الْعَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللهِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قَالَ: صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. (٥) قلت: فيه: عَبْد الرَّحِيمِ بْن زَيْد الْعَمِّي قال فيه ابن حجر: متروك كذبه ابن معين. (٦) وعَن مُوسَى بْنُ عُمَيْر، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ

стр. 815

وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ: اللَّهُ مَوْلَاهُ، وَجِبْرِيلُ، وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ. (١) قلت: فيه: مُوسَى بْنُ عُمَيْر، أبو هارون الكوفي الأعمى: قال ابن حجر: متروك، وكذبه أبو حاتم. (٢) وعَن مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بن صالح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خُثَيم، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄. (٣) ورواه أيضاً مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ بنحوه (٤) قلت: وهذا مقطوع، وفيه أيضاً: مُحَمَّد بْن أبَّانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيّ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَشْكِدَانَةَ. قال البخاري: يتكلمون في حفظه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بقوى الحديث يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به. (٥) قلت: وعلي هذا فكلها شواهد شديدة الضعف لا يرتقي بها الحديث ولا تصلح للتقوية، والله أعلم. قلت: لكن ثبت ذلك عَن الضحاك بن مزاحم من قوله كما أخرجه أحمد بسنده: عَن أَبي تُمَيْلَة يحيي بن واضح الأنصاري، عَن عُبَيْد بْن سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ: أَخْيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. (٦) قلت: إسناده صحيح إلي الضحاك بن مزاحم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ إِلَّا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال الطبري ﵀: في قول الله تعالي: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره، وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر ﵄، وممن قال ذلك: مجاهد، والضحاك بن مزاحم. وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم، وممن قال ذلك: قتادة، وسفيان. والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ: وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع. (٧)

стр. 816

[١٧١/ ٨٢١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا [سُلَيْمَانُ] (١) بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا سَلْمَانُ، أَتَدْرِي مَا الْجُمُعَةُ؟»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «جُمِعَ أَبُوكُمْ آدَمُ». ثُمَّ قَالَ: «لَكِنْ أَنَا أُحَدِّثَكُمْ عَنِ الْجُمُعَةِ: مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَتَطْهَرَ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَنْصَتَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، كَانَتْ كَفَّارَةٌ لَمَّا قَبْلَهَا مِنَ الْجُمَعِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وجَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد. أما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ. وأما طريق جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد: أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٥١٤). قلت: وسنده ضعيف. الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان. أ - تخريج الوجه الثاني: ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد. أخرجه البزار في "مسنده" (٦/ ٤٩١ رقم ٢٥٢٦)، والنسائي في "الكبري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦١ رقم ١٦٧٦)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٣ رقم ١٧٣٦)، وفي "الصغري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَة (٣/ ١٠٤ رقم ١٤٠٣)، وفي "الجمعة" (١/ ١٢٥ رقم ٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩١)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي أَحْسِبُ لَهَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً (٣/ ١١٨ رقم ١٧٣٢)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الْجُمُعَة (١/ ٤١٢ رقم ١٠٢٨). ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع مَنْصُور علي هذا الوجه: مُغِيرَة بن مقسم الضبي من أصح الأوجه عنه (٢)، عَنْ أَبِي مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب به. ورواه عَنْ مُغِيرَة بن مقسم: أَبُو عَوَانَة، وأَبو كُدَيْنَة يحيي بن

стр. 817

المهلب. أما طريق أبو عوانة: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٩/ ١٣٣ رقم ٢٣٧٢٩)، والنسائي في "الكبري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (٢/ ٢٦٢ رقم ١٦٧٧)، وفي ب/ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ (٢/ ٢٨٤ رقم ١٧٣٧)، وفي "الصغري" ك/ الجمعة ب/ فَضْلِ الْإِنْصَاتِ وَتَرْكِ اللَّغْوِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وفي "الجمعة" (١/ ١٢٥ رقم ٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٨٩)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٣/ ٤٠٧ رقم ٢٨١٠)، (٣/ ٤٠٨ رقم ٢٨١١)، وأبو الحسن الخِلَعي في "الفوائد المنتقاة" ــــ الخلعيات ــــ (١/ ٣٨ رقم ٥٢)، (١/ ٣٩ رقم ٥٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ك/ ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حُكْمِ مَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ: هَلْ هُوَ مَوْضِعُ كَلَامٍ، أَوْ مَوْضِعُ سُكُوتٍ؟ (٩/ ٤٣٢ رقم ٣٨٢٨)، وفي ب/ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ هَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْكَعَ أَمْ لَا؟ (١/ ٣٦٨ رقم ٢١٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٩٥ رقم ٢٩٨٤)، (٣/ ٩٦ رقم ٢٩٨٥)، وتاج الدين السبكي في "معجم الشيوخ" (١/ ٣٠٩). وأما طريق أَبو كُدَيْنَة يحيي بن المهلب: أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٠). الوجه الثالث: مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري. أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٦)، والواحدي في "الوسيط في تفسير القرآن المجيد" (٤/ ٢٩٦). وقد تابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الأَعْمَش. أخرجه الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" (١/ ١١٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٠٩٢). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بن المبارك بن الهيثم، أبو عليّ الأنصاريّ الْحُلْوَانِيُّ الهَرَويُّ. (١) روي عَنْ: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، وسعيد بن منصور، وعثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. روي عَنْه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، وابن حبان، وأبو بكر النقاش المقرئ، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي، والدارقطني، والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: حافظ، وكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ

стр. 818

وَفهْم، وأحد مِن عنِي بهذا الشأن وتعبَ عَليْهِ، وله تاريخ صنفه على وضع تاريخ البخاري. وقال ابن ماكولا: كان من الحفاظ المكثرين. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كَانَ ركنا من أَرْكَان السّنة فِي بَلَده. وقال أبو الوليد الباجي: لَا بأس بِه. وقال ابن أبي حاتم: كتب إلي بجزء من حديثه فأول حديث منه باطل والثاني باطل والثالث ذكرته لعلي بن الجنيد فقال أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل وكذا هو عندي فلا أدري البلاء منه، أو من خالد بن الهياج. قال ابن عساكر: البلاء في الأحاديث المذكورة من خالد بلا شك. وقال الذهبي: بَلْ مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّهُ ذُو مَنَاكِير. وحاصله أنه "ثقة". (١) ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ. روي عَنْ: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، وابن المبارك، وحماد بن سلمة، وغيرهم. روي عَنْه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس الْحُلْوَانِي، وسليمان بن داود القزاز، وعيسى بن أبي فاطمة، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أبو زرعة: صدوق: لا بأس به. (٢) ٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ الرَّازِيُّ الْكُوفِيُّ الأَزْرَقُ. روي عَنْ: مَنْصُوْر بن المُعْتَمِر، وأيوب السختياني، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم. روي عَنْه: سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، وهاشم بْن مرزوق، ويحيى بْن الضريس البجلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والبزار: ثقة، وزاد البزار: مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة أهل الري ومتقنيهم. وقال عَبْد الصمد بْن عَبْد العزيز المقرئ: دخل الرازيون على الثوري، فسألوه الحديث فقال: أليس عندكم الأزرق؟ يعني عَمْرو بْن أَبي قيس وكان أزرق. وقال الذهبي مرة: كَان مِن أَوْعِيَةِ الْحَدِيث. وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق له أوهام. وَقَال أَبو داود، وعثمان بن أبي شيبة: لا بأس به، وزاد أبو داود: في حديثه خطأ، وزاد ابن أبي شيبة: كان يهم في الحديث قليلاً. وحاصله أنه "صدوق له أوهام". (٣) ٥) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال لكن قبل الأئمة منه ذلك" تقدم حديث (٤٤). ٧) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٨) قَرْثَعُ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ. روي عَنْ: سَلْمَان الْفَارِسِي، وأبو أيوب الأَنْصارِي، وأبو مُوسَى الأشعري، وغيرهم. روي عنْه: عَلْقَمَة بن قَيْس النَّخَعِي، وسهم بْن منجاب الضبي، والمُسَيَّب بْن رافع. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق مخضرم. وقال الخطيب: كان مخضرماً

стр. 819

أدرك الجاهلية والإسلام. وقال البخاري، والمزي: من القراء الأولين. وقال ابن حبان: روى أَحَادِيث يسيرَة خَالف فِيهَا الْأَثْبَات لم تظهر عَدَالَته فيسلك بِهِ مَسْلَك الْعُدُول حَتَّى يحْتَج بِمَا انْفَرد وَلكنه عِنْدِي يسْتَحق مجانبه مَا انْفَرد من الرِّوَايَات لمُخَالفَته الْأَثْبَات. وقال أبو زرعة ابن العراقي: روى عَن عمر وَقيل بَينهمَا رجل. وحاصله أنه "صدوق". (١) ٩) سَلْمَانُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَارِسِيُّ ويُقال له: سَلْمَانُ ابْنُ الإِسْلَامِ، وسَلْمَانُ الخَيْر. روي عَنْ: النَّبِي ﷺ . روي عَنْه: قَرْثَع الضَّبِّي، وأنس بْن مالك، وعبد اللَّه بْن عباس، وغيرهم. سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ هو سَلْمَان بْن الْإِسْلَام، سَابِقُ أَهْلِ فَارِسَ وَأَصْبَهَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا قَاطِنَ النَّارِ، فهداه الله وعلم أن قومه ليسوا علي شيء فخرج يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذَلِكَ عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذَلِكَ على مشقات نالته حتي أُخبر في النهاية ودُلَ علي نبي آخر الزمان فجاء وأَسْلَمَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَمَنَعَهُ الرِّقُّ عَنْ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ فَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَشَاهِدِ، واخْتَلَفَ فيه الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي حَفْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَكِيدَةِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: هُوَ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ هُوَ مِنَّا فَقَالَ ﷺ : لَا، بَلْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. (٢) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البزار في مسنده " ١) يُوسُفُ بْنُ مُوسَي بن راشد القطان: قال ابن حجر: صدوق. (٣) ٢) جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيد الضَبِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٠). ٣) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٤) أَبو مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم حديث رقم (٤٤). ٦) عَلْقَمَةُ بنُ قَيْسِ النَّخَعِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٧) … قَرْثَع الضَّبِّيّ الكوفيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٨) سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث" "إسناد الطبري في تاريخ الأمم والملوك ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق بن دينار: قال ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (٥) ٢) عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيق بن دينار: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٦)

стр. 820

٣) محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٤) مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤). ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم حديث رقم (٤٤). ٦) … قَرْثَع الضَّبِّي الكوفيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: هذا الحديث مداره علي مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عن مَنْصُور بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وجَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد لكن الطريق إلي جرير ضعيف. الوجه الثاني: مَنْصُور، عَنْ أَبِي مَعْشَر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان. ورواه عن مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد وجرير ثقة. وتابع مَنْصُور علي هذا الوجه: مُغِيرَة بن مقسم الضبي. والمغيرة ثقة. (٢) الوجه الثالث: مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّي، عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِي. ورواه عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر بهذا الوجه: محمد بن ميمون أَبُو حَمْزَة السكري وهو ثقة. وتابع مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر علي هذا الوجه: الأَعْمَش. والطريق إلي الأعمش ضعيف فيه: قَيْس بن الربيع الأسدي. قال ابن حجر: صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. (٣) وعلي هذ فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لوجود متابعات علي هذا الوجه وهي متابعات صحيحة وهذا بخلاف الوجهيين الأَخَرَيْن. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: صدوق وخالف الثقة. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ـــــ "إسناده صحيح بالمتابعات. قلت: وللحديث من وجهه الراجح متابعات أيضاً أخرجها البخاري في "صحيحه" من طريق ابْن أَبِي ذِئْب، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا

стр. 821

يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى. (١) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن الطريق إلي جَرِير ضعيف.

стр. 822

[١٧٢/ ٨٢٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ قَالَ: نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ والْأَجْلَحُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَلَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ (١) بِإِهَابٍ وَلَا عَصْبٍ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَشْعَثَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَة، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ. علي الإطلاق دون تحديد وقت الكتابة. ورواه عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة بهذا الوجه: شُعْبَة، ومَنْصُور بن المعتمر، وسليمان الشَّيْبَانِي، والأَعْمَش، وعَبْد الْمَلِك بْن حُمَيْد بْن أَبِي غَنِيَّة، والأَجْلَح، وعبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي، وأَبَان بْنِ تَغْلِب، وخَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي، ومَطَر الْوَرَّاق، وحَمْزَة الزَّيَّات، ومُعَاوِيَة بْن مَيْسَرَة، ومُطَرِّف بْن طَرِيف، ومسعر بن كدام. أما طريق شُعْبَة: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٣٣)، وعَبْد الرَّزَّاق في "مصنفه" (١/ ٦٥ رقم ٢٠٢)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٦٢٣ رقم ١٣٨٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٦)، وفي ك/ التَّارِيخِ (١٢/ ١٣ رقم ٣٤٤٦٩)، وأحمد في "مسنده" (٣١/ ٧٤ رقم ١٨٧٨٠)، (٣١/ ٨١ رقم ١٨٧٨٥)، وابن ماجه في "سننه" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، وأبو داود في "سننه" ك/ اللباس ب/ من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتة (٦/ ٢١٣ رقم ٤١٢٧)، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (١/ ٣٠١)، والنسائي في "الإغراب ــــ الجزء الرابع من حديث شعبة، والثوري مما أغرب بعضهم على بعض" (١/ ١٤٥ رقم ٧٩)، وفي "الكبري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٤ رقم ٤٥٦١)، وفي "الصغري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٤٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٦ رقم ١٢٢٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٢٦٣ رقم ٨٤٦)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٤/ ١٦٧ رقم ١٦٧٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٨٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ شَهِدَ قِرَاءَةَ كِتَابِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ (٤/ ٩٤ رقم ١٢٧٨)، والطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٩

стр. 823

رقم ١٠٤)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (١/ ٨٦)، وتمام في "فوائده" (١/ ٣١٢ رقم ٧٨٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٤١ رقم ٤٤١٣)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الطهارة ب/ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ (١/ ٢٢ رقم ٤١)، (١/ ٢٢ رقم ٤٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٦٢)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٣٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٢٠). … وأما طريق مَنْصُور بن المعتمر: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٨٤)، وفي "مصنفه" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٤)، وابن ماجه في "سننه" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٥ رقم ٤٥٦٢)، وفي "السنن الصغري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٥٠)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٦)، وابن حزم في "المحلي بالآثار" (١/ ١٢١)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩). … وأما طريق سليمان بن فيروز الشَّيْبَانِي: أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٨٥)، وفي "مصنفه" ك/ اللباس ب/ مَنْ كَانَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٨/ ٣٦٨ رقم ٢٥٦٦٥)، وابن ماجه في "سننه" ك/ اللباس ب/ بَابُ مَنْ كان لَا يُنْتَفَعُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ (٤/ ٦٠٤ رقم ٣٦١٣)، والترمذي في "سننه" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٢٩)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٨)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٩٠)، والمحاملي في "أماليه" رواية ابن يحيي البيع (١/ ١١٧ رقم ٧٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في "معجم أسامي شيوخه" (١/ ٤٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الطهارة ب/ الْمَنْعِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَأَنَّهُمَا نَجِسَانِ وَهُمَا حَيَّانِ (١/ ٢٨ رقم ٥٨)، وابن الجوزي في "إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ٧٨ رقم ١٩). وأما طريق الأَعْمَش: أخرجه الترمذي في "سننه" ك/ اللباس ب/ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ المَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ (٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٢٩)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩)، وابن الجوزي في "إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه" (١/ ٧٨ رقم ١٩). وأما طريق عَبْد الْمَلِكِ بْن حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ من أصح الأوجه عنه: (١) أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ، وَفِيمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ (٨/ ٢٨٠ رقم ٣٢٣٧)، وفي "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَةِ، هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟

стр. 824

(١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٨٩). وأما طريق الأَجْلَح: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٣٣)، وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" (١/ ١٧٧ رقم ٤٨٨). وأما طريق عبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي: أخرجه المروزي في "المنتقي من الجزء الأول والثالث من حديثه" (١/ ٧١ رقم ١٣). وأما طريق أَبَان بْن تَغْلِب من أصح الأوجه عنه (١): أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٣٣٠ رقم ٧٦٤٢)، وابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٣٨ رقم ٢٤). وأما طريق خَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٢٠ رقم ٢١٠٠). وأما طريق مَطَر الْوَرَّاقِ من أصح الأوجه عنه (٢)، وَمُحَمَّد بْن جُحَادَةَ: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٣٦٩ رقم ٦١٨). وأما طريق حَمْزَة الزَّيَّات: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٢١٤ رقم ١٠٥٠). وأما طريق مُعَاوِيَة بْنُ مَيْسَرَةَ: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥١ رقم ١٥٣). وأما طريق مُطَرِّف بْن طَرِيفٍ: أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ب/ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ (١/ ١٥١ رقم ١٥٤). وأما طريق مسعر بن كدام: أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٢/ ٨٣٨ رقم ٤٩٩). متابعات للوجه الأول: أخرجه أحمد في "مسنده" (٣١/ ٨٠ رقم ١٨٧٨٤)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" السفر الثالث (٣/ ٤٥ رقم ٣٧٥٦)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ (٤/ ٣٨٥ رقم ٤٥٦٣)، وفي "السنن الصغري" ك/ الفرع والعتيرة ب/ مَا يُدْبَغُ بِهِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ (٧/ ١٧٥ رقم ٤٢٥١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٤٢ رقم ٤٤١٧)، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّان. والطبري في "تهذيب الآثار" (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٨) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٧٤٢ رقم ٤٤١٦)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٠٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب. والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٣٨٠ رقم ٦٤٩٠)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر. والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٣٤٠ رقم ٧٦٦٨)، عَنْ أَبِي فَرْوَة.

стр. 825

والطبراني في "الأوسط" (٩/ ١٤٨ رقم ٩٣٧٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِي. وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٢٧٥ رقم ١٥٣٨)، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرة. كلهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم به بنحوه. الوجه الثاني: الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ. أخرجه أحمد في "مسنده" (٣١/ ٧٩ رقم ١٨٧٨٢) وأبو داود في "سننه" ك/ اللباس ب/ من روى أن لا يُنتفَعَ بإهابِ الميتةِ (٦/ ٢١٥ رقم ٤١٢٨)، والطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٥ رقم ١٢٢٣)، (٢/ ٨٢٦ رقم ١٢٢٤)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الطهارة ب/ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ (١/ ٢٣ رقم ٤٣)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الطهارة ب/ الآنية (١/ ٢٤٧ رقم ٥٤٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ١٦٣)، عَنْ خَالِد الْحَذَّاء من أصح الأوجه عنه، (١) الوجه الثالث: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة. ورواه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم: بهذا الوجه: صَدَقَة بْن خَالِد. أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (٢/ ٨٢٧ رقم ١٢٢٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٢٦٤ رقم ٨٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ دِبَاغِ الْمَيْتَة هَلْ يُطَهِّرُهَا أَمْ لَا؟ (١/ ٤٦٨ رقم ٢٦٩١) من طريق محمد بن المبارك، عَنْ صَدَقَة بْن خَالِد، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم به. ورواه هِشَام بْن عَمَّار، عَنْ صَدَقَة بْن خَالِد، عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة، عَنِ الْحَكَم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم قَالَ حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة. أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الطهارة ب/ ذِكْرُ لَفْظَةٍ أَوْهَمَتْ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ (٤/ ٩٥ رقم ١٢٧٩). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.

стр. 826

١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِد: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧). ٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيْس بْنِ يَزِيْد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَوْدِيُّ الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: أَشْعَث بْن سَوَّار، وأَجْلَح بْن عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِي، والثوري، وشعبة، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو بْن مُحَمَّد النَّاقِد، وأَحْمَد بْن حنبل، وإسحاق بْن راهويه، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأبو حاتم، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، والنسائي، والخليلي، وابْن خراش، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون كثير الحديث حجة، وزاد أَبُو حاتم: حجة يحتج بِهَا وهُوَ إمام من أئمة الْمُسْلِمِينَ، وزاد العجلي، والنَّسَائي: ثبت، وزاد الخليلي: متفق عليه، وزاد ابن حجر: فقيه عابد. وَقيل لابْن مَعِين: ابْن إدريس أحب إليك أَوِ ابْن نمير؟ فَقَالَ: كلاهما ثقتان، إلا أَن ابْن إدريس أرفع، وهُوَ ثقة فِي كل شيء. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات، وقال ابن حبان في المشاهير: كان ينصر السنة ويذب على ورع شديد وإتقان وضبط. وقال أَحْمَد: كان نسيج وحده. وَقَال ابْن نمير: عَبد اللَّهِ بْن إدريس أثبت وأتقن في الحديث من حفص بن غياث. وقال أبو جعفر الجمال: كان ابن إدريس حافظاً لما يحفظ. وسئل أبو حاتم، وأبو زرعة عن يونس بن بكير وعبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل في ابن إسحاق أيهم أحب إليكما؟ فقالا ابن إدريس أحب إلينا. وقال أحمد بن عبيد الله بن صخر الغداني: كان مرضياً. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٤) أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ الأَفْرَقُ التَّوَابِيتِيُّ النَّجَّار، وهو الذي يُقَالَ له: صَاحِبُ التَّوَابِيْتِ. (٢) روي عَنْ: الحكم بْن عتيبة، وابْن سيرين، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وغيرهم. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس الْأَوْدِي، وسفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين: ثقة. وذكره ابن شاهين في الثقات. وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق، قيل له هو حجة؟ قال: لا. وقال الذهبي: صدوق، خرج له مسلم متابعة، وحدث عن أشعث لجلالته من شيوخه. وقال العجلي: لا بأس به، وليس بالقوي. وقال البزار: لا نعلم أحدا ترك حديثه إلا من هو قليل المعرفة. وَقَال ابن سعد، وأحمد، والعجلي، وابن معين مرة، وأبو داود، والنَّسَائي، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف، وزاد العجلي، يُكتب حديثه، وزاد الدارقطني: يُعتبر به. وَقَالَ ابْن خِرَاش، والدارقطني: هو أضعف الأشاعثة. وَقَال أَبُو زُرْعَة: لين. وقال الذهبي مرة: كَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ عَلَى لِيْنٍ فِيْهِ. وقال محمد بن بشار بندار: ليس بثقة. وذكره العقيلي، وأبو العرب في الضعفاء. وقال الساجي: كان أحمد يضعفه، ويقول: روى أشياء مناكير

стр. 827

عن مسروق. وَقَال ابْن عَدِيّ: وهو في الجملة يكتب حديثه، ولم أجد له فيما يرويه متناً منكراً، إنما فِي الأحايين يخلط فِي الإسناد، ويخالف. وقال ابن حبان: فاحش الخطأ كثير الوهم. وَقَال يَحْيَى بْن سَعِيد: الحجاج بْن أرطاة ومحمد بْن إِسْحَاق عندي سواء، وأشعث بن سوار دونهما. وَقَال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ورأيت عَبْد الرَّحْمَنِ يخط على حديثه. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". (١) ٥) أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُجَيَّةَ الْكِنْدِيُّ، أَبُو حُجَيَّةَ الْكُوفِيُّ: روي عَنْ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ. "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٢). ٦) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: روي عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى. "ثقة ثبت لكنه يُرسل" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، وَحَدِيْثُ القُنُوْتِ، وَحَدِيْثُ عَزِيْمَةِ الطَّلَاقِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢١). ٧) عَبْدِ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٦). ٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الجهني، (٢) أَبُو معبد الكُوْفِيُّ. روي عَنْ: أبي بكر الصديق، وعُمَر بن الخطاب، وعبد الله بْن مسعود، وغيرهم. روي عَنْه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى، والقاسم بن مخيمرة، وهلال الوزان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال الخطيب: ثقة. وقال العجلي، والمنتجيلي: أسلم قبل وفاة النبي ﷺ . وقال ابن حجر: مخضرم. وقال المزي: اختلف فِي سماعه من النَّبِيُّ ﷺ ، وقال الذهبي: اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَتِهِ. وقال مرة: قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ أَسْلَمَ بِلَا رَيْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَّى خَلْف أَبِي بَكْر الصِّدِّيْق. وقال ابن عبد البر: اختلف فِي سماعه من النبي ﷺ من حديثه عَنْهُ ﷺ : من علق شيئاً وكل إِلَيْه. وقال العلائي: اختلف في سماعه. وقال البغوي: روى حديثين عن النبي ﷺ يشك في سماعه. وقال البخاري، وأبو حاتم: أدرك زمن النبي ﷺ ولا يعرف له سماع صحيح. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ابن عكيم قلت أنه روى عن النبي ﷺ أنه قال من علق شيئاً وكل إليه، فقال: ليس له سماع من النبي ﷺ إنما كُتب إليه، قلت: أحمد بن سنان أدخله في مسنده قال: من شاء أدخله في مسنده على المجاز. وقال ابن حبان: أدرك زمان النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئاً. وقال العسكري: لم يعرف له سماع صحيح ويروي

стр. 828

مرسلاً. وقال أبو زرعة، وأبو نعيم، وابن منده، وابن القيسراني، وابن الأثير: أدرك النبي ﷺ ولم يره. وقال أبو زرعة مرة: لم يسمع ابن عكيم من النبي ﷺ وكان في زمانه. روى له الجماعة سوى البخاري. قلت: وقد صرح عَبْد اللَّه بْن عُكَيْمٍ بالسماع فقد أخرج ابن قانع بسنده عن ابْن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ نَعُودُهُ، فَقُلْنَا: لَوْ عَلَّقْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَوْ مِتُّ لَمْ أَفْعَلْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ. قَال ابن قانع: هَكَذَا قَالَ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَى لَيْلَى. وحاصله أنه "ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ ﷺ ولم يصح له سماع من النبي ﷺ ". (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ: قال ابن حجر: ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. (٢) ٢) خَالِد بن مهران الحذاء: قال ابن حجر: ثقة يرسل. (٣) ٣) الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيْثُ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ كِتَابٌ سِوَى خَمْسَةِ أَحَادِيْثَ. ثُمَّ قَالَ القَطَّانُ: هِيَ حَدِيْثُ الوَتْرِ، والقُنُوْت، وعَزِيْمَةِ الطَّلَاق، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، وَإِتْيَانِ الحَائِضِ. تقدم في حديث رقم (١٢١). ٤) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْم: ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ ﷺ ولم يصح له سماع من النبي ﷺ " تقدم في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد الطبري في تهذيب الآثار ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ: قال ابن حجر: صدوق. (٤) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. (٥) ٣) صَدَقَةُ بْنُ خَالِد الأموي: قال ابن حجر: ثقة. (٦) ٤) يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم، أبو عبد الله الدمشقي: قال ابن حجر: لابأس به. (٧)

стр. 829

٥) الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَة: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْم: ثقة أَسْلَمَ فِي حَيَاة النَّبِيِّ ﷺ ولم يصح له سماع من النبي ﷺ " سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٧) حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ، لَنَا مِنْ جُهَيْنَة: مبهم. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَكَم بْن عُتَيْبَة، واختلف عنه من وجوه: الوجه الأول: الْحَكَم بْن عُتَيْبَة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَّا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ. علي الإطلاق دون تحديد وقت الكتابة. ورواه عَن الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ بهذا الوجه: شُعْبَة، ومَنْصُور بن المعتمر، وسليمان الشَّيْبَانِي، والأَعْمَش، وعَبْد الْمَلِك بْن حُمَيْدِ بْنِ أَبِي غَنِيَّة، والأَجْلَح، وعبد الرحمن بن عبد الله المَسْعُودِي، وأَبَان بْنِ تَغْلِب، وخَالِد بْن كَثِير الْهَمْدَانِي، ومَطَر الْوَرَّاق، وحَمْزَة الزَّيَّات، ومُعَاوِيَة بْن مَيْسَرَة، ومُطَرِّف بْن طَرِيف، ومسعر بن كدام. الوجه الثاني: الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَال: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْل وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ. ورواه عَنْ الْحَكَم بن عتيبة بهذا الوجه: خَالِد الْحَذَّاء. الوجه الثالث: يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَم، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَة. ورواه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم: بهذا الوجه: صَدَقَة بْن خَالِد. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه كثرة من الرواة كما سبق بيان ذلك. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ الأثبات أمثال شعبة، ومنصور بن المعتمر. ٣) المتابعات: فهذا الوجه له متابعات سبق ذكرها. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديث عبد الله بن عُكَيم: جاءنا كتابُ النبي ﷺ قبلَ موتهِ بِشَهْرٍ: أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ؟ فقال أبي: لم يَسْمَعْ عبدُالله بن عُكَيم من النبي ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ كِتابُه. (٢) وأما الحديث بالوجه الثاني، والثالث فإسنادهما شاذ وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات. قلت: وقد ذهب جماعة من العلماء إلي أنَّ حديث عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم معلول بالاضطراب. فقال ابن حجر: تكلم الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" على هذا الحديث فشفى، ومحصل ما أجاب به

стр. 830

الشافعية وغيرهم عنه التعليل بالإرسال، وهو أن عبد الله بن عُكيم لم يسمعه من النبي ﷺ . والانقطاع بأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمعه من عبد الله بن عكيم. والاضطراب في سنده، فإنه تارة قال: عن كتاب النبي ﷺ وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة: عمن قرأ الكتاب، والاضطراب في المتن، فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين، أو أربعين يوماً، أو ثلاثة أيام. والترجيح بالمعارضة بأن الأحاديث الدالة على الدباغة أصح. والقول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقي، وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهري قد جزم به. وقال الحازمي: وطريق الإنصاف فيه أن يقال: إن حديث ابن عُكيم ظاهر الدلالة في النسخ لو صح، ولكنه كثير الاضطراب، ثم لا يقاوم حديث ميمونة في الصحة. (١) وقال ابن عبد البر: وَهَذَا اضْطِرَابٌ كَمَا تَرَى يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَر. (٢) قلت: فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابْن عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». (٣) ورواية الباب تتعارض في ظاهرها مع رواية الصحيحين هذه وقد ذهب العلماء إلي الجمع بينهما بأن رواية الباب ــــــ علي فرض صحتها ــــــ محمولة علي عدم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وأما رواية الصحيحين فمحمولة علي الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ. (٤) (٥) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَشْعَثَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقِدُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ دُبِغَ الْجِلْدُ أَمْ لَمْ يُدْبَغْ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب.

стр. 831

قَالَ التِّرْمِذِيُّ كَانَ أَحْمَدُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ هَذَا آخِرُ الْأَمْرِ ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ وَكَذَا قَالَ الْخلال نَحوه. ورد ابن حِبَّانَ عَلَى مَنِ ادَّعَى فِيهِ الِاضْطِرَابَ وَقَالَ سمع ابن عُكَيْمٍ الْكِتَابَ يُقْرَأُ وَسَمِعَهُ مِنْ مَشَايِخَ مِنْ جُهَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا اضْطِرَابَ وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِالِانْقِطَاعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ كِتَابًا وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ وَبَعْضُهُمْ بأن ابن أبي ليلى رَاوِيه عَن ابن عُكَيْمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي السَّنَدِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَلَكِنْ صَحَّ تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى بِسَمَاعِهِ من ابن عُكَيْمٍ فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ أَيْضًا وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِهِ مُعَارَضَةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاعٍ وَهَذَا عَنْ كِتَابَةٍ وَأَنَّهَا أَصَحُّ مَخَارِجَ وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كالنضر بن شُمَيْل وَهَذِه طَريقَة ابن شاهين وابن عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِي. (١)

стр. 832

[١٧٣/ ٨٢٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قُمَامَةً (١)، وقُمَامَةُ الْمَسْجِدِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عُقَيْلٌ، وَلَا عَنْ عُقَيْلٍ إِلَّا رِشْدِينُ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٠/ ٣٩٩ رقم ٦٠٠٤)، ومن طريقه ـــــ ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٧١) ــــــ عَن عَمْرُو النَّاقِد، عَن عَبْد اللَّهِ بْن سُلَيْمٍ الرَّقِّي، عَن رِشْدِين، عَنْ عُقَيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ به بلفظه. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمٍ الجَزَرِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ. روي عَنْ: رِشْدِين بْن سَعْد، والسري بن مخلد القشيري، وعُبَيد الله بْن عَمْرو الرَّقِّي، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو النَّاقِد، وأيوب بن محمد الوزان، وعبد الرحمن بن خالد القطان، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمشهور. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "يُحسن حديثه". (٢) ٤) رِشْدِينُ بْنُ سَعْد، أبو الحَجَاج المِصْرِيُّ: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١). ٥) عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الأَيْلِيُّ، (٣) أَبُو خَالِد، مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّان. روي عَنْ: ابْن شهاب الزُّهْرِي، وعكرمة مولى ابن عباس، ونافع مولى ابن عُمَر، وغيرهم. روي عَنْه: رِشْدِين بْن سَعْد، والليث بن سعد، ويونس بن يَزِيد الأيلي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد أبو زرعة: صدوق، وزاد الذهبي: كان إِمَاماً حَافِظاً ثَبْتاً صاحب كتاب لازَم الزُّهْرِي حَضَراً وَسَفَراً زَمِيلاً لَهُ فِي الْمَحْمَلِ، وزاد ابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال في المشاهير: من متقني أصحاب الزهري وصالحي الإيليين. روى له الجماعة.

стр. 833

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: عُقَيْل لَمْ يَكن بِالحافِظ، كَانَ صاحب كتاب محله الصدق. وقال مرة: عقيل أحب إلي من يونس، عقيل لا بأس به. وَقَالَ أَحْمَد: عقيل أقل خطأً من يونس. وَقَال ابن مَعِين: أثبت من روى عن الزُّهْرِي: مالك، ثم معمر، ثم عقيل. وقال ابن راهويه: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب. وقَالَ يونس بن يَزِيد: مَا أَحَد أَعلم بِحَدِيثِ الزهرِي مِن عقيل. وقال العقيلي: صدوق تفرد عن الزهري بأحاديث قيل لم يسمع من السري شيئاً إنما هو مناولة. وَقَالَ أَحْمَدُ: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى الْقَطَّانِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَعُقَيْلٌ، فَجَعَلَ كَأَنَّهُ يُضَعِفهُمَا قال أحمد: أيش ينفع هذا، هؤلاءِ ثِقَات لَمْ يُخْبِرُهُمَا يَحْيَى. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٦) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم حديث رقم (١٦). ٧) … أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عوف: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧). ٨) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: رِشْدِين بْن سَعْدٍ: ضعيف الحديث. قال ابن عدي: وهذه الأحاديث ــــــــ وعد منها حديث الباب ــــــــ التي رواها رشدين، عن عقيل، عنِ الزُّهْريّ كلها غير محفوظة. (٢) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَأَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَفِيهِ كَلَامٌ وَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ. (٣) وقال البوصيري: فيه رشدين بْن سَعْد: ضعيف. (٤) وقال المناوي: ضَعِيف لضعف رشدين وَغَيره. (٥) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَقِيلٌ، وَلَا عَنْ عَقِيلٍ إِلَّا رِشْدِينُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الرحمة والرضوان.

стр. 834

[١٧٤/ ٨٢٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أُتِيَ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَنَضَحَهُ، وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ، فَبَالَتْ عَلَيْهِ، فَغَسَلَهُ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ. قلت: لم أقف عليه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. الوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ. ورواه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بها الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ. أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٣٧٠)، (٤٥/ ٤٧١ رقم ٢٧٤٧٧)، (٤٥/ ٦٠٤ رقم ٢٧٦٣٢)، ومن طريقه ــــــ الطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٦٨ رقم ٤٠٨) ــــــ. وابن ماجة في "سننه" ك/ الطَّهَارَة ب/ بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ (١/ ٣٣٠ رقم ٥٢٧)، عَن مُحَمَّد بْن بَشَّار. كلاهما: أحمد، ومُحَمَّد بْن بَشَّار، عَن أَبي بَكْرٍ الْحَنَفِي، عَن أُسَامَة بْن زَيْدٍ به، وعند ابن ماجة بلفظ: بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧). ٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن إِبْرَاهِيمَ بن طلحة بن عُبَيد اللَّه، القرشي، التَّيْمِيُّ، أَبُو مُحَمَّد الحِجَازِيُّ. روي عَنْ: أُسَامَةَ بْنِ زَيْد الليثي، وإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مجمع، وصفوان بْن سليم، وغيرهم. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر، وإِبْرَاهِيم بْن حمزة الزبيري، وإِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ الهروي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي: ثقة. - وقال ابْن مَعِين، وابن حجر: صدوق، كثير الخطأ. وقَال أَبو حَاتِم: ما أري بحديثه بأساً لَيْسَ محله أن يحتج به. - وقال الذهبي: شيخ. وقال مرة: ليس بحجة. وقال أحمد: كل بلية منه. وقال العقيلي: لا يتابع. وقال ابن حبان: فِي أَحَادِيثه رفع الْمَوْقُوف وَإسْنَاد الْمُرْسل كثيراً حَتَّى يخْطر ببال من الحَدِيث صناعته أَنَّهَا معمولة

стр. 835

من كثرتها لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد الِانْفِرَاد وَلَا الِاعْتِبَار عِنْد الْوِفَاق. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١) ٤) أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، أَبُو زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ المَدَنِيُّ. روي عَنْ: عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ومحمد بْن المنكدر، وغيرهم. روي عَنْه: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي، وسفيان الثوري، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، وابن المديني، والعجلي، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن معين: حجة، وزاد يعقوب بن سفيان: مأمون. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: يخطئ. وقال الذهبي: صَدُوق يهم. وقال مرة: صدوق فيه لين. وقال مرة: صدوق قوي الحديث، أكثر مسلم من إخراج حديث ابن وهب عنه، ولكن أكثرها شواهد ومتابعات، والظاهر أنه ثقة عند مسلم. وقال أيضاً: قَدْ يَرتَقِي حَدِيْثُه إِلَى رُتْبَةِ الحَسَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ وَأَخْرَج لَهُ مُسْلِمٌ فِي المُتَابَعَات. وقال ابن حجر: صدوق يهم. وَقَال ابن معين مرة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وابن عدي، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن معين مرة، وأبو داود: صالح، وزاد أبو داود: إلا أن يحيى أمسك عنه بأخرة. وقال الحاكم: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر. وذكره أبو العرب في الضعفاء، وقال: اختلفوا فيه، وقيل: ثقة، وقيل: غير ثقة. وقال ابن خلفون: هو حجة في بعض شيوخه وضعيف في بعضهم، ومن تدبر حديثه عرف ذلك. وَقَال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: هو ممن يحتمل. وقال البرقي: هو ممن يضعف. وقال أحمد: ليس بشيءٍ. وقال مرة: تركه يحيى بْن سَعِيد بأخرة. وَقَال مرة: روى عن نافع أحاديث مناكير، إن تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة. وحاصله أنه "صدوق يُحَسن حديثه". (٢) ٥) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ. (٣) روي عَنْ: أبيه شعيب بن محمد وجل روايته عنه، والزُّهْرِي، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وغيرهم. روي عَنْه: أُسَامَة بن زَيْد اللَّيْثِي، وأيوب السختياني، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، وابْن مَعِين، وابن المديني، وابن رَاهَوَيْه، وصالح جَزْرة، والنَّسَائي،

стр. 836

والذهبي: ثقة، وزاد الذهبي: صدوق، كثيرَ العِلم، حَسَنَ الحديث. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال الحازمي: ثقة باتفاق أئمة الحديث. وقال أحمد بن صالح المصري: ثبت وأحاديثه تقوم مقام الثبت. وقال يعقوب بن أبي شيبة: ثقة ثبت والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه وما روى عنه الثقات فصحيح. وَقَال أَبُو حاتم: سألت ابْن مَعِين عنه، فغضب، وَقَال: ما أقول؟ روى عنه الأئمة. وقال ابن حجر: صدوق، وقال الذهبي مرة: مُخْتَلف فِيهِ وَحَدِيثه حسن وَفَوق الْحسن. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس به بأس. وقَالَ النَّوَوِيُّ: الصّحيح المختار الاحتجاج بِه. قلت: وقد اختلف العلماء في نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، هل هي متصلة، أم منقطعة، أم المقصود بجده: محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص فتكون مرسلة؟ قلت: فذهب بعض العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده غير متصلة علي كل الأحوال، فإن كان المقصود بجده هو: عبد الله بن عمرو فتكون منقطعة لعدم السماع، وإن كان المقصود بجده هو: محمد بن عبد الله بن عمرو فتكون مرسلة إذ لا صحبة لجده هذا، وممن ذهب إلي هذا: ابن مَعِين فقال: هو ثِقَة فِي نَفسه وما رواه عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وَجَدَ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالًا وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو غير أنه لم يسمعها. وقال ابن حبان: إذا روى عمرو بن شعيب عن طاوس، وابن المسيب عن الثقات غير أبيه فهو ثقة يجوز الاحتجاج بما يروي عن هؤلاء وإذا روى عن أبيه عن جده ففيه مناكير كثيرة لا يجوز الاحتجاج عندي بشيء رواه عن أبيه عن جده لأن هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلاً أو منقطع لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا روى عن أبيه فأبوه شعيب وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن عمرو فإن شعيباً لم يلق عبد الله بن عمرو والخبر بنقله هذا منقطع، وإن أراد بقوله عن جَدِهِ جَدُهُ الأدنى فهو: محمد بن عبد الله بن عمرو ومحمد بن عبد الله لا صحبة له فالخبر بهذا النقل يكون مرسلاً فلا تخلوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أن يكون مرسلاً أو منقطعاً. وقال ابن عدي: ثقة في نفسه، إلا إذا روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ يكون مرسلاً، لان جده عنده محمد بن عبد الله بن عمرو، ولا صحبة له. بينما ذهب جمع من العلماء إلي أن نسخة عَمْرو بن شعيب، عَن أبيه، عن جده متصلة، وإلي صحة سماع شعيب من جده، وأن المقصود بجده هنا هو: عبد الله بن عمرو بن العاص. قَال البُخارِيُّ: رأيت أحمد، وابن المديني، وابن راهويه، وأبا عُبَيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عَمْرو بن شعيب، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! قال الذهبي: ومع هذا القول فما احتج به البخاري في جامعه. وقال البخاري مرة: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو، وسمع منه ابنه عمرو. وقال ابن المديني: سمع شعيب من: عبد الله بن عمرو، وعمرو من: شعيب. وقال الحازمي: روايته عن أبيه عن جده الأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وقال أحمد بن صالح المصري: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع. وَقَال أحمد بن سَعِيد الدارمي: سمع أبوه من

стр. 837

عَبد الله بن عَمْرو. وَقَال أَبُو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عَمْرو من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عَبد الله. وَقَال الدارقطني: قد ثُبت سماعُ عَمْرو مِنْ أَبِيهِ، وسماعُ أَبِيهِ مِنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو. وقال المزي: حديث عَمْرو بْن شعيب عَن أَبِيهِ، عَنْ جده صحيح متصل إذا صح الإسناد إليه، وأن من ادعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة حتى يأتي عليها بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه. وَقَال ابْن عَدِي مرة: أحاديثه عَن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا وَقَالوا: هي صحيفة. قَالَ الذهبي: قال بعض العلماء: ينبغي أن تكون تِلْكَ الصّحيفة أصحّ من كلّ شيءٍ، لأنّها ممّا كتبه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنِ النَّبيّ ﷺ ، والكتابة أضبط مِنْ حِفْظ الرجال. وقال الذهبي أيضاً: لا أعلم لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَداً طائلاً أكثر مِنْ أنّ قوله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه يحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسِلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلاً، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. وتبعه علي ذلك العلائي. وقال ابن حجر: رواية أبيه عن جده إنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو لا محمد بن عبد الله وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه، وهذه قطعة من جملة أحاديث ــــــ وذكرها ابن حجر ــــــ تصرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة الثاني أظهر عندي وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة، وإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحه وهو أحد وجوه التحمل والله أعلم. وحاصله أنه "ثقة، وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد. قال الذهبي: لسنا ممن نعد نسخة عمرو، عن أبيه، عن جده من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه من أجل الوجادة ومن أجل أن فيها مناكير فينبغي أن يتحايد ما جاء من حديثه منكراً ويروى ما عدا ذلك في السنن والأحكام محسنين لإسناده". (١) ٦) شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص بن وائل، أبو عمرو الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ روي عَنْ: جده عَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص، وابْن عباس، وابْن عُمَر، وغيرهم. روي عَنْه: ابناه: عُمَر، وعَمْرو ابْنا شعيب، وثابت البناني، وعطاء الخراساني، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابنُ حِبَّان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال مرة: شعيب لا مغمز فيه، ولكن ما علمت أحداً وثقه، بل ذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عن جده عبد الله، واختلف في سماعه

стр. 838

مِنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أُولُو الْمَعْرِفَةِ في سماعه مِنْ جَدِّهِ. وقال ابن حجر: صدوق ثبت سماعه من جده. وقال العلائي: شعيب عن عبادة بن الصامت مرسل لم يسمع منه. وقال ابن حجر: اختلفوا في سماعه من جده؟ فجزم بأنه سمع منه: ابن المديني، والبخاري، والدارقطني، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري. وقال أحمد: أراه سمع منه، وجزم أنه لم يسمع منه: ابن معين وقال أنه وجد كتاب عبد الله بن عمر فحدث منه. وحاصله أنه "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو". (١) ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده ". ١) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ: قَال ابن حجر: ثقة. (٢) ٢) أُسَامَةُ بْنُ زَيْد: "صدوق يحسن حديثه إلا إذا خالف" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أُمِّ كُرْزٍ الكعبية المكية الْخُزَاعِيَّةِ: قال المزي: لها صحبة روت عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وروي عَنها: عَمْرو بن شعيب مرسل. وقال ابن حجر: صحابية لها أحاديث. (٣) ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أُسَامَة بْن زَيْد الليثي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أُسَامَة بْنِ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ولم يروه عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد بهذا الوجه إلا: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى التَّيْمِي وهو: ضعيف يعتبر به، ورواه عن عَبْد اللَّهِ بْن مُوسَى التَّيْمِي: إبراهيم بن المنذر الحزامي، وهو: ثقة. الوجه الثاني: أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْز الْخُزَاعِيَّةِ. ورواه عَن أُسَامَة بهذا الوجه: أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ وهو: ثقة، ورواه عَن أَبي بَكْر: أحمد، ومحمد بن بشار بُندار. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي: ١) رواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أوثق وأحفظ من رَاوِيَة الوجه الأول. ٢) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الأول: عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ، عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد: إبراهيم بن المنذر الحزامي. ورواه بالوجه الثاني: عن أَبي بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَن أُسَامَة بْنِ زَيْد: أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار بُندار. ٣) قال ابن حجر: رَوَى أَحْمَد، وَابْنُ مَاجَه، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ أُتِيَ

стр. 839

النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَالْجَادَّةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. قلت: وقد يفهم من كلام ابن حجر أن رواية الجادة ضعيفة، والله أعلم. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التَّيْمِيُّ: ضعيف الحديث، مع تفرده ومخالفته لرواية الثقة. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فضعيف أيضاً وذلك لانقطاعه. قال المزي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والشوكاني: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع؛ لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك أم كُرْز. (٢) قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث: لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب قَالَتْ: كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ. قَالَ: إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ. (٣) قلت: وله شواهد في الصحيحين أيضاً: فعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ المَاءَ. وفي راوية مسلم: فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. (٤) وعَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَن قالت: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. وفي رواية عند مسلم: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلاً. (٥) قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث ــــ بالوجه الراجح ــــ بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى.

стр. 840

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد تفرد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى التيمي برواية هذا الحديث عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كالجادة، ورواه أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَن أُسَامَة بْن زَيْد، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ. سادساً: التعليق علي الحديث: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَةِ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْجَارِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِب. قال النووي: الأول: قالوا أنه يَكْفِي النَّضْحُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَلَا يَكْفِي فِي بول الجارية بل لابد مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ. وهذا هو الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَالثَّالِثُ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهِمَا. وَأَمَّا حَقِيقَةُ النَّضْحِ: فذهب الْمُحَقِّقُون من العلماء إِلَى أَنَّ النَّضْحَ أَنْ يُغْمَرَ وَيُكَاثَرَ بِالْمَاءِ مُكَاثَرَةً لَا يَبْلُغُ جَرَيَانَ الْمَاءِ وَتَرَدُّدَهُ وَتَقَاطُرَهُ بِخِلَافِ الْمُكَاثَرَةِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بحيث يجرى بعض الماء ويتقاطر مِنَ الْمَحَل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهَا فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. ثم أن النضح انما يُجْزِي مَا دَامَ الصَّبِيُّ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى الرَّضَاعِ أَمَّا إِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ عَلَى جِهَةِ التَّغْذِيَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُه بِلَا خِلَاف وَاللَّهُ أعلم. (١)

стр. 841

[١٧٥/ ٨٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَ: «لَا يُجَاوِزُ هَاهُنَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعاً. ورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وخَلَفٌ الْوَاسِطِي أما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. وأما طريق خَلَفٌ الْوَاسِطِي: أخرجه الآجريُّ في "أخلاق أهل القرآن" (١/ ٩٩ رقم ٣٣) عَن عَطَاءِ به بنحوه. الوجه الثاني: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود موقوفاً. ورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش. أما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٩٢)، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (١/ ١٧٠ رقم ٢٥٣)، والفريابي في "فضائل القرآن" ب/ صِفَةِ الْخَوَارِجِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ (١/ ٢٤١ رقم ١٦٩). وأما طريق الأعمش: أخرجه أبو عبد الله العطار في "جزئه" (١/ ٢١ رقم ٨٠). كلاهما: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش، عَن عَطَاءِ به بنحوه. … ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: "صدوق له أوهام" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٥) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، وسَعِيد بن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد: ثقة ثقة رجل صالح. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حجة. وقال ابن معين: ثقة قيل له: إنهم يضعفونه، فقال: ما سمع منه الكبار شعبة، وسفيان صحيح. وقال ابن سعد: ثقة، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغير حفظه بآخره، واختلط في آخر عمره. وَقَال العجلي: ثقة، من سمع منه قديماً

стр. 842

فهو صحيح الحديث، ومن سمع منه بأخرة فهو مضطرب الحديث. وَقَال النَّسَائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير. وقال الطبراني: ثقة اختلط في آخر عمره، فما رواه عنه المتقدمون، مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة فهو صحيح. وقال الذهبي: ثقة ساء حفظه بآخره. وقال الساجي: صدوق ثقة لم يتكلم الناس في حديثه القديم. وقال شعبة: إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه. وقال ابن المديني: ليس بضعيف. وقال ابن حبان في الثقات: اخْتَلَط بِآخِرهِ وَلم يفحش خطاءه حَتَّى يسْتَحق أَن يعدل بِهِ عَنْ مَسْلَك الْعُدُول بعد تقدم صِحَة ثباته فِي الرِّوَايَات. وَقَال أبو حاتم: كان محله الصدق قديماً قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث ثم بأخرة تغير حفظه. وقال الذهبي مرة: حسن الحَدِيث سَاءَ حفظه بِأخرَة. وقال مرة: أحد الاعلام على لين فيه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط. وقال البُخارِيّ: أحاديثه القديمة صحيحة. وَقَال ابْن أَبي شَيْبَة: سألت جريراً عن ليث، وعطاء، ويزيد بن أَبي زياد، قال: كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث ثم عطاء، وَقَال ابْن مهدي: ليث بن أَبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أَبي زياد، ليث أحسنهم حالاً عندي، وقال إسماعيل بن علية: أضعف عندي من ليث، وَقَالَ ابْن معِين: لَا يحْتَج بحَديثه. وصفه بالاختلاط: قال السخاوي: وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط: أيوب وحماد بن زيد وزائدة وزهير وابن عيينة والثوري وشعبة ووهيب، ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي والدارقطني وابن الجارود، وقال بعضهم: بعده. فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معاً، وكذا سمع منه في الوقتين معاً أبو عوانة فيما قاله ابن المديني وابن معين، وزاد أنه لا يحتج بحديث أبي عوانة عنه، وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم وسائر من سمع منه من البصريين في قدمته الثانية دون الأولى. وصفه بالإرسال: قال ابن معين: لم يسمع من يعلى بن مرّة، وقال ابن حبان: وَقد قيل إِنَّه سمع من أنس وَلم يَصح ذَلِك عِنْدِي، وقَالَ الْمزي: روي عَن أنس بن مَالك، وَرُبمَا أدخل بَينهمَا يزِيد الرقاشِي. وحاصله أنه "ثقة لكنه اختلط بآخرة" فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح. ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف". (١) ٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيْبٍ بْنِ رُبَيِّعَةَ الكُوْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ. روي عَنْ: عبد الله بْن مسعود، وعثمان بْن عَفَّان، وعلي بْن أَبي طالب، وغيرهم. روي عَنْه: عَطَاء بْن السَّائِب، وسَعِيد بْن جبير، وأَبُو حصين الأسدي، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، والنسائي، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت. وقال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. رَوَى له الجماعة.

стр. 843

وقد وُصف بالإرسال: قَال شُعْبَة: لَمْ يسمع من ابْن مَسْعُود، ولا من عُثْمَان، ولكن سمع من عَلِي. وقال أبو حاتم: لا تثبت روايته عن علي، فقيل له سمع من عثمان فقال روى عنه لا يذكر سماعاً. وقال ابن معين: لم يسمع من عمر. قال البخاري، وأبو أحمد الحاكم: سَمِعَ علياً، وعثمان، وابن مسعود ﵃. وقال أحمد: في قول شعبة لم يسمع من ابن مسعود شيئاً قال: أراه وهماً. وقال ابن حبان: روي عَن عُثْمَان، وعَلى، وابْن مَسْعُود، وَزعم شُعْبَة أَن أَبَا عَبْد الرَّحْمَن لم يسمع من عُثْمَان وَلَا عَبْد الله وَسمع علياً. وقال الذهبي: قَالَ شُعبة: إنّه لم يسمَعَ من عُثْمَان، ولا من ابْن مَسْعُود، وَهَذَا فيه نظر، فإنّ روايته عَنْ عُثْمَان فِي الصّحيح، وقال العلائي: أخرج له البخاري حديثين عن عثمان وقد علم أنه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، وأخرج النسائي روايته عن عمر، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه جلس للإقراء في خلافة عثمان. وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضاً عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ﵃ وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة. وحاصله أنه "ثقة يرسل، وقد صح سماعه من عثمان، وعلي، وابن مسعود". (١) ٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن سعد في الطبقات ". ١) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بن الحارث بن سخبرة أبو عمر الْحَوْضِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢) ٢) حَمَّادُ بْنُ زَيْد: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨). ٣) عَطَاء بْنِ السَّائِبِ: "ثقة لكنه اختلط بآخرة فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح ومنهم: حَمَّاد بْن زَيْد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثانياً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعاً. ورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وعمرو صدوق، وخَلَفٌ بن خليفة الْوَاسِطِي، وخلف صدوق اختلط بآخرة. (٣) وكلاهما روي عَن عطاء بعد الاختلاط فحديثهم عنه ضعيف. الوجه الثاني: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفاً. ورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش وكلاهما ثقة ثبت، وحَمَّاد ممن روي عَن عَطَاء قبل الاختلاط فحديثه عنه صحيح. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:

стр. 844

١) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رواة الوجه الأول. ٢) أنَّ حَمَّاد بْن زَيْد ممن روي عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قبل الاختلاط وعلي ذلك فحديثه عنه صحيح، وذلك بخلاف رَاوِيَا الوجه الأول فممن رووا عن عطاء بعد الاختلاط وعلي ذلك فحديثهم عنه ضعيف. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس وذلك لمخالفته لما رواه الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح. قلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين بهذا المعني ومن ذلك: حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: التَّسْبِيد. (١) وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. (٢) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه ﵁ فلم يتفرد به عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ عَن عَطَاء بل تابعه: خَلَف بن خليفة، عَن عَطَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْن مَسْعُود مرفوعاً. كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: شرح الغريب: قال ابن الأثير ﵀: قوله فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تَرَاقِيَهُمْ: التَّرَاقِي: جَمْعُ تَرْقُوَة، وَهِيَ العَظْم الَّذِي بَيْنَ ثُغْرة النَّحر والعَاتِق. وَهَمَّا تَرْقُوَتَان مِنَ الجانِبَين. وَوَزْنها فَعْلُوَة بِالْفَتْحِ. وَالْمَعْنَى أنَّ قِراءتهم لَا يرفعُها اللَّهُ وَلَا يَقبَلها، فَكَأَنَّهَا لَمْ تتَجاوز حُلوقَهُم. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعْملون بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. (٣) سابعاً: التعليق علي الحديث: قال ابن عبد البر: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقُولُ لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كما لا ينتفع الآكل والشارب من

стр. 845

المأكول وَالْمَشْرُوبُ بِمَا لَا يُجَاوِزُ حَنْجَرَتَه، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْلُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَا تَعْتَقِدُهُ قُلُوبُهُمْ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُنَافِقِينَ. (١) وقال النووي ﵀: قَوْلُهُ إن أقواماً يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ مَعْنَاهُ: أَنَّ قَوْمًا لَيْسَ حَظُّهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مُرُورُهُ عَلَى اللِّسَانِ فَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ لِيَصِلَ قُلُوبَهُمْ وليس ذلك هو المطلوب بل المطلوب تعقله وَتَدَبُّرُهُ بِوُقُوعِهِ فِي الْقَلْبِ. (٢)
следующие страницы →