[١٧٥/ ٨٢٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ»، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى حَلْقِهِ، فَقَالَ: «لَا يُجَاوِزُ هَاهُنَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود مرفوعاً.
ورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وخَلَفٌ الْوَاسِطِي
أما طريق عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ.
وأما طريق خَلَفٌ الْوَاسِطِي: أخرجه الآجريُّ في "أخلاق أهل القرآن" (١/ ٩٩ رقم ٣٣) عَن عَطَاءِ به بنحوه.
الوجه الثاني: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُود موقوفاً.
ورواه عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش.
أما طريق حَمَّاد بْن زَيْد: أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٩٢)، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (١/ ١٧٠ رقم ٢٥٣)، والفريابي في "فضائل القرآن" ب/ صِفَةِ الْخَوَارِجِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ (١/ ٢٤١ رقم ١٦٩).
وأما طريق الأعمش: أخرجه أبو عبد الله العطار في "جزئه" (١/ ٢١ رقم ٨٠).
كلاهما: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش، عَن عَطَاءِ به بنحوه. …
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: "صدوق له أوهام" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
٥) عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، وسَعِيد بن جبير، وعامر الشعبي، وغيرهم.
روي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أَحْمَد: ثقة ثقة رجل صالح. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة حجة. وقال ابن معين: ثقة قيل له: إنهم يضعفونه، فقال: ما سمع منه الكبار شعبة، وسفيان صحيح. وقال ابن سعد: ثقة، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغير حفظه بآخره، واختلط في آخر عمره. وَقَال العجلي: ثقة، من سمع منه قديماً
стр. 842
فهو صحيح الحديث، ومن سمع منه بأخرة فهو مضطرب الحديث. وَقَال النَّسَائي: ثقة في حديثه القديم إلا أنه تغير. وقال الطبراني: ثقة اختلط في آخر عمره، فما رواه عنه المتقدمون، مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة فهو صحيح. وقال الذهبي: ثقة ساء حفظه بآخره. وقال الساجي: صدوق ثقة لم يتكلم الناس في حديثه القديم. وقال شعبة: إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتقه. وقال ابن المديني: ليس بضعيف. وقال ابن حبان في الثقات: اخْتَلَط بِآخِرهِ وَلم يفحش خطاءه حَتَّى يسْتَحق أَن يعدل بِهِ عَنْ مَسْلَك الْعُدُول بعد تقدم صِحَة ثباته فِي الرِّوَايَات.
وَقَال أبو حاتم: كان محله الصدق قديماً قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث ثم بأخرة تغير حفظه. وقال الذهبي مرة: حسن الحَدِيث سَاءَ حفظه بِأخرَة. وقال مرة: أحد الاعلام على لين فيه. وقال ابن حجر: صدوق اختلط. وقال البُخارِيّ: أحاديثه القديمة صحيحة.
وَقَال ابْن أَبي شَيْبَة: سألت جريراً عن ليث، وعطاء، ويزيد بن أَبي زياد، قال: كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث ثم عطاء، وَقَال ابْن مهدي: ليث بن أَبي سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أَبي زياد، ليث أحسنهم حالاً عندي، وقال إسماعيل بن علية: أضعف عندي من ليث، وَقَالَ ابْن معِين: لَا يحْتَج بحَديثه.
وصفه بالاختلاط: قال السخاوي: وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط: أيوب وحماد بن زيد وزائدة وزهير وابن عيينة والثوري وشعبة ووهيب، ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي والدارقطني وابن الجارود، وقال بعضهم: بعده. فالظاهر أنه سمع منه في الوقتين معاً، وكذا سمع منه في الوقتين معاً أبو عوانة فيما قاله ابن المديني وابن معين، وزاد أنه لا يحتج بحديث أبي عوانة عنه، وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم وسائر من سمع منه من البصريين في قدمته الثانية دون الأولى.
وصفه بالإرسال: قال ابن معين: لم يسمع من يعلى بن مرّة، وقال ابن حبان: وَقد قيل إِنَّه سمع من أنس وَلم يَصح ذَلِك عِنْدِي، وقَالَ الْمزي: روي عَن أنس بن مَالك، وَرُبمَا أدخل بَينهمَا يزِيد الرقاشِي.
وحاصله أنه "ثقة لكنه اختلط بآخرة" فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح. ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف". (١)
٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيْبٍ بْنِ رُبَيِّعَةَ الكُوْفِيُّ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
روي عَنْ: عبد الله بْن مسعود، وعثمان بْن عَفَّان، وعلي بْن أَبي طالب، وغيرهم.
روي عَنْه: عَطَاء بْن السَّائِب، وسَعِيد بْن جبير، وأَبُو حصين الأسدي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال العجلي، والنسائي، وابن نمير، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: ثبت. وقال ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. رَوَى له الجماعة.
стр. 843
وقد وُصف بالإرسال: قَال شُعْبَة: لَمْ يسمع من ابْن مَسْعُود، ولا من عُثْمَان، ولكن سمع من عَلِي. وقال أبو حاتم: لا تثبت روايته عن علي، فقيل له سمع من عثمان فقال روى عنه لا يذكر سماعاً. وقال ابن معين: لم يسمع من عمر. قال البخاري، وأبو أحمد الحاكم: سَمِعَ علياً، وعثمان، وابن مسعود ﵃. وقال أحمد: في قول شعبة لم يسمع من ابن مسعود شيئاً قال: أراه وهماً. وقال ابن حبان: روي عَن عُثْمَان، وعَلى، وابْن مَسْعُود، وَزعم شُعْبَة أَن أَبَا عَبْد الرَّحْمَن لم يسمع من عُثْمَان وَلَا عَبْد الله وَسمع علياً. وقال الذهبي: قَالَ شُعبة: إنّه لم يسمَعَ من عُثْمَان، ولا من ابْن مَسْعُود، وَهَذَا فيه نظر، فإنّ روايته عَنْ عُثْمَان فِي الصّحيح، وقال العلائي: أخرج له البخاري حديثين عن عثمان وقد علم أنه لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء، وأخرج النسائي روايته عن عمر، وقد ثبت في صحيح البخاري أنه جلس للإقراء في خلافة عثمان. وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضاً عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ﵃ وكل هذا مما يعارض الأقوال المتقدمة. وحاصله أنه "ثقة يرسل، وقد صح سماعه من عثمان، وعلي، وابن مسعود". (١)
٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن سعد في الطبقات ".
١) حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بن الحارث بن سخبرة أبو عمر الْحَوْضِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٢)
٢) حَمَّادُ بْنُ زَيْد: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٨).
٣) عَطَاء بْنِ السَّائِبِ: "ثقة لكنه اختلط بآخرة فمن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح ومنهم: حَمَّاد بْن زَيْد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فحديثه ضعيف. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثانياً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي عَطَاء بْن السَّائِبِ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود مرفوعاً.
ورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس، وعمرو صدوق، وخَلَفٌ بن خليفة الْوَاسِطِي، وخلف صدوق اختلط بآخرة. (٣) وكلاهما روي عَن عطاء بعد الاختلاط فحديثهم عنه ضعيف.
الوجه الثاني: عَطَاء بْن السَّائِب، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود موقوفاً.
ورواه عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بهذا الوجه: حَمَّاد بْن زَيْد، والأعمش وكلاهما ثقة ثبت، وحَمَّاد ممن روي عَن عَطَاء قبل الاختلاط فحديثه عنه صحيح.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
стр. 844
١) رواية الأحفظ: فرواة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رواة الوجه الأول.
٢) أنَّ حَمَّاد بْن زَيْد ممن روي عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قبل الاختلاط وعلي ذلك فحديثه عنه صحيح، وذلك بخلاف رَاوِيَا الوجه الأول فممن رووا عن عطاء بعد الاختلاط وعلي ذلك فحديثهم عنه ضعيف.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس وذلك لمخالفته لما رواه الثقات.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فموقوف إسناده صحيح.
قلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين بهذا المعني ومن ذلك: حديث أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ، وَيَقْرَءُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ، أَوْ قَالَ: التَّسْبِيد. (١)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَلَاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. (٢)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِبِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه ﵁ فلم يتفرد به عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ عَن عَطَاء بل تابعه: خَلَف بن خليفة، عَن عَطَاءِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ ابْن مَسْعُود مرفوعاً. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
سادساً: شرح الغريب:
قال ابن الأثير ﵀: قوله فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تَرَاقِيَهُمْ: التَّرَاقِي: جَمْعُ تَرْقُوَة، وَهِيَ العَظْم الَّذِي بَيْنَ ثُغْرة النَّحر والعَاتِق. وَهَمَّا تَرْقُوَتَان مِنَ الجانِبَين. وَوَزْنها فَعْلُوَة بِالْفَتْحِ. وَالْمَعْنَى أنَّ قِراءتهم لَا يرفعُها اللَّهُ وَلَا يَقبَلها، فَكَأَنَّهَا لَمْ تتَجاوز حُلوقَهُم. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعْملون بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ. (٣)
سابعاً: التعليق علي الحديث:
قال ابن عبد البر: مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقُولُ لَا يَنْتَفِعُونَ بِقِرَاءَتِهِ كما لا ينتفع الآكل والشارب من
[١٧٦/ ٨٢٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مِهْرَانُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.
ورواه عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي بإحدى الروايات عنه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ عَنْ الْحُلْوَانِي، عَنْ الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس، عَنْ مِهْرَان به.
وتابع الْحُسَيْن علي هذا الوجه: بَكَّارٌ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ. أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٢٨).
الوجه الثاني: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.
أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ مِهْرَان بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بإحدى الروايات عنه.
أخرجه الدارقطني في "سننه" (٣/ ٣٥٠ رقم ٢٧٢٨)، والحاكم في "المستدرك" ك/ المناسك (١/ ٦٤٤ رقم ١٧٣٤)، عَنْ الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي، عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.
ب - متابعات للوجه الثاني:
أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ العُمْرَةِ ب/ أَجْرِ العُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (٣/ ٥ رقم ١٧٨٧)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الحج ب/ بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَجَوَازِ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَمَتَى يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِه (٢/ ٨٧٦ رقم ١٢١١)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الحج ب/ في الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْحَج (٥/ ١٧٦ رقم ١٣١٦١)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٣٧٩ رقم ٩٢٦)، وأحمد في "مسنده" (٤٠/ ١٨٩ رقم ٢٤١٥٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ المناسك ب/ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ إِذْ هِيَ أَكْثَرُ نَصَبًا وَأَفْضَلُ نَفَقَةً، وَمَا كَانَ أَكْثَرُ نَصَبًا وَأَفْضَلُ نَفَقَةً فَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ (٤/ ٣٣٩ رقم ٣٠٢٧)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الحج ب/ لْإِبَاحَة لِلْحَائِض أَنْ تَقْضِي الْمَنَاسِك كُلَّهَا وَتَقِف الْمَوَاقِف كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عُمْرَةَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ عُمْرَةِ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِزِيَادَةٍ نَصَبِهَا وَتَعَبِهَا، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ التَّنْعِيمِ (٢/ ٢٩٦ رقم ٣١٨٦)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الحج ب/ إِفْرَادِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَجِّ (٣/ ٣٠٨ رقم ٢٨٠٨)، وابن حزم في "حجة الوداع" ب/ الِاخْتِلَاف فِي لَفْظِهِ ﷺ -
стр. 847
لِعَائِشَةَ إِذْ حَاضَتْ، وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ، فَأَمَرَهَا ﷺ بِعَمَلِ الْحَجِّ، وَالِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ طُهْرِهَا ﵂ (١/ ٣١٩ رقم ٣٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الحج ب/ الرَّجُلِ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً فَيَحُجُّ مَاشِيًا يَحْتَسِبُ فِيهِ زِيَادَةَ الْأَجْر (٤/ ٥٤١ رقم ٨٦٤٣)، وفي ب/ مَنِ اخْتَارَ الرُّكُوبَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَالْإِجْمَامِ لِلدُّعَاءِ وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَّ رَاكِبًا وَالْخَيْرُ فِي كُلِّ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٤/ ٥٤٣ رقم ٨٦٤٨)، كلهم من طُرق عَنْ ابْن عَوْن، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة ﵂: قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: «انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ - قَالَ - نَفَقَتِكِ. وهذا لفظ مسلم.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) الْحُسَيْنُ بْنٌ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
٣) مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العطار، أَبُو عبد الله الرَّازِيُّ.
روي عَنْ: سُفْيَان الثَّوْرِي، وإبراهيم بْن نافع المكي، وإسماعيل بْن أَبي خالد، وغيرهم.
روي عنْه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي، وابْن مَعِين، وسَعِيد بْن سُلَيْمان الواسطي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن مَعِين، وأبو حاتم: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح الحديث. وذكره ابن حِبان، وابن شاهين في الثقات، وقال ابن حبان: يخطئ ويغرب.
- وقال عثمان بن أبي شيبة: صَدُوق إِلَّا أَن أَكثر رِوَايَته عَن سُفْيَان خطأ. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام سيء الحفظ. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقال ابْن مَعِين: كَانَ شيخاً مسلماً كتبت عنه، (١) وكان عنده غلط كثير فِي حديث سفيان. وقال العقيلي: روى عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها.
- وقال إبراهيم بن موسى الفراء: ضعيف. وقال الذهبي: فيه لين.
- وقَال البُخارِي، والساجي، وإبراهيم بن موسى الفراء مرة: فِي حديثه اضطراب، وزاد الساجي: وهو من أكثر أصحاب الثوري عنه رواية. وَقَال النَّسَائي: ليس بالقوي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وحاصله أنه "ثقة يخطئ في حديث الثوري". (٢)
٤) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٥) مَنْصُوْرُ بْنُ المُعْتَمِرِ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم حديث رقم (٤٤).
٧) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ، أَبُو عَمْرٍو، ويُقال: أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الكُوْفِيُّ.
стр. 848
روي عَنْ: عائشة أم المؤمنين، وأبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن يزيد النَّخَعِيّ، والضحاك بْن مزاحم، وأبو إِسْحَاق السبيعي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأَحْمَد، وأبو حاتم، وابن معين، والعجلي، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: له أحاديث صالحة، وزاد أحمد: من أهل الخير، وزاد العجلي: رجل صالح، وزاد الذهبي: كانَ مخضرماً، أَدرَك الجَاهِلِية وَالإِسلام، وهو نَظِير مَسروق فِي الجَلالة وَالعلم والثقة وَالسن، وزاد ابن حجر: مخضرم مكثر فقيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان فقيهاً زاهداً. وَقَالَت عَائِشَة: مَا بالعراق أحد أعجب إِلَى من الْأسود وَكَانَت تكرمه. روى له الجماعة. قال ابن حجر: وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة لإدراكه. قلت: ومنهم: ابن عبد البر، وأبو موسي الأصبهاني. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٨) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الدارقطني في "سننه "
١) مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَد الدوري: قال الدارقطني: ثقة مأمون. (٢)
٢) جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ يَعْقُوبَ أَبُو الْفَضْل: قال ابن أبي حاتم: كتبنا بعض حديثه وهو صدوق. (٣)
٣) الْحُسَيْنُ بْنٌ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
٤) مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العطار: "ثقة يخطئ في حديث الثوري" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
٦) مَنْصُوْرُ بْنُ المُعْتَمِرِ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٤).
٧) إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيد النَّخَعِيُّ: "ثقة وُصف بالتدليس والإرسال وقبل الأئمة منه ذلك" تقدم حديث رقم (٤٤).
٨) الأَسْوَدُ بنُ يَزِيْد بن قَيْس النَّخَعِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٩) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
هذا الحديث مداره علي مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي حَجَّتِهَا: أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ. ورواه عَنْ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِي بإحدى الروايات عنه. وتابع الْحُسَيْن بْن إِدْرِيس علي هذا الوجه: بَكَّارٌ الْفَقِيهُ الْأَصْبَهَانِيُّ.
الوجه الثاني: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر، عَنْ الثَّوْرِي، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي عُمْرَتِهَا: إِنَّمَا أَجْرُكِ فِي عُمْرَتِكِ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ.
стр. 849
ورواه عَنْ مِهْرَان بهذا الوجه: الْحُسَيْن بْن إِدْرِيسَ بإحدى الروايات عنه. ولهذا الوجه متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَنْ ابْن عَوْن، عَنْ إِبْرَاهِيم، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَة: قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَال نَفَقَتِكِ.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) المتابعات: فلهذا الوجه متابعات قاصرة كما سبق بيان ذلك.
٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحهما.
٣) أنَّ مِهْرَان بْن أَبِي عُمَر يخطئ في حديث الثوري وقد اختلف فيه علي الثوري فيرجح من روايته ما توبع عليه لا سيما وأنَّ هذه المتابعات في الصحيحين.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ الرَّازِي: ثقة لكن يخطئ في حديث الثوري. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده ضعيف أيضاً لأجل مِهْرَان بْن أَبِي عُمَرَ. قلت: لكن للحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما علي هذا الوجه كما سبق بيان ذلك.
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف ﵀:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا مِهْرَانُ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: قَوْلُهُ ﷺ وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قَالَ نَفَقَتِكِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الثَّوَابَ وَالْفَضْلَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُرَادُ النَّصَبُ الَّذِي لَا يَذُمُّهُ الشَّرْعُ وَكَذَا النَّفَقَةُ.
قال ابن حجر: وَهُوَ كَمَا قَالَ ـــــ يعني النووي ــــــ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُطَّرِدٍ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَكْثَرُ فَضْلًا وَثَوَابًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ غَيْرِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ رَكَعَاتٍ فِي غَيْرِهِ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرَفِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا أَوْ أَطْوَلِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَكَدِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابن عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَتْ صَلَاةُ غَيْرِهِ مَعَ مَشَقَّتِهَا مُسَاوِيَةً لِصَلَاتِهِ مُطْلَقًا. قال العيني معقباً: هَذَا الَّذِي ذكره لَا يمْنَع الاطراد لِأَن الْكَثْرَة الْحَاصِلَة فِي الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَيست من ذَاتهَا، وَإِنَّمَا هِيَ بِحَسب مَا يعرض لَهَا من الْأُمُور الْمَذْكُورَة. فَافْهَم فَإِنَّهُ دَقِيق. (١)
стр. 850
[١٧٧/ ٨٢٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ جَاءَ ابْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي»، إِلَيَّ هَاهُنَا، فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُوكَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (١)» الْآيَةَ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مدار علي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد الْأَشْجَعِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.
ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: جَابِر بْن يَزِيد بْن رِفَاعَة.
ولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــــ.
وقد تابع نُعَيْم علي هذا الوجه: أبو إسحاق السبيعي. أخرجه أبو العرب التميمي في "المحن" (١/ ١٠١).
الوجه الثاني: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.
ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه الْبَجَلِي
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٢٠٥)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٤٧ رقم ١٣٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ قتال أهل البغي ب/ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَا تَخْرُجُ بِالْبَغْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْإِسْلَام (٨/ ٣٠٠ رقم ١٦٧١٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/ الجمل ب/ فِي مَسِيرِ عَائِشَةَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْر (١٤/ ٢٦٣ رقم ٣٨٨١٧)، والطبري في "تفسيره" (١٤/ ٧٧)، والبَلَاذري في "جمل من أنساب الأشراف" (١٠/ ١٢٨)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير ب/ تفسير سورة الحجر (٢/ ٣٨٥ رقم ٣٣٤٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ١١٨)، عَنْ أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه، عَنْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ أَكُونَ أَنَا وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٣) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَصَاحَ بِهِ عَلِيٌّ صَيْحَةً: إِنَّ الْقَصْرَ يُدَهْدِهُ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هُمْ؟ إِذَا لَمْ نَكُنْ نَحْنُ هُمْ؟. واللفظ لأحمد.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
стр. 851
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: "ثقة متقن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠).
٣) جَابِرُ بْنُ يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ.
روي عَنْ: نُعَيْم بْن أَبِي هِنْدٍ الْأَشْجَعِي، وعامر الشعبي، ومجاهد، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن يُونُس الْيَرْبُوعِي، وأَبُو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بْن مهدي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين: ثقة صدوق. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.
وقال الذهبي، وابن حجر: صدوق. وقال الذهبي مرة: ما علمت به بأساً. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ وَاسْمُ أَبِيهِ النُّعْمَانُ بْنُ أَشْيَمَ.
روي عَنْ: إبراهيم النخعي، وربعي بن حراش، وأبو وائل شقيق بْن سلمة، وغيرهم.
روي عَنْه: جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَة، وشعبة، وأبان بن عَبْدِ اللَّهِ البجلي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات، وقال في المشاهير: من قدماء شيوخ الكوفيين.
وقال أَبُو حَاتِم، والذهبي مرة: صدوق، وزاد أبو حاتم: صَالِح الحديث. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ الهَمْدَانِيُّ: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٧١).
٦) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن سعد في الطبقات ".
١) أبو نعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْن: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣)
٢) أَبَان بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ: قال ابن حجر: صدوق في حفظه لين". (٤)
٣) نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ: قال ابن حجر: ثقة عابد مخضرم. (٥)
٥) علي بن أبي طالب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٤).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
هذا الحديث مدار علي نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد الْأَشْجَعِي، واختلف عنه من وجهين:
стр. 852
الوجه الأول: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ الْهَمْدَانِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.
ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: جَابِر بْن يَزِيد بْن رِفَاعَة.
وقد تابع نُعَيْمُ علي هذا الوجه: أبو إسحاق السبيعي. قلت: لكن أبو إسحاق مدلس ولم يُصرح بالسماع.
الوجه الثاني: نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْد، عَنْ رِبْعِي بْن حِرَاش، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب.
ورواه عَنْ نُعَيْم بْن أَبِي هِنْد بهذا الوجه: أَبَان بْن عَبْدِ اللَّه الْبَجَلِي
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بكلا الوجهين وذلك لتساوي القرينة.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني: "إسناده ضعيف" فيه: الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَعْوَرُ الهَمْدَانِي: ضعيف الحديث. وقد صح الحديث بالوجه الثاني. وعليه فالحديث يرتقي من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد جَابِر بْن يَزِيد بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن الْحَارِثُ الْأَعْوَر، عَن عَلِيِّ. وذلك من حيث إسناد الطبراني فقط ـــــ راوية الباب ــــــ. ورواه أَبَان بْن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِي، عَن نُعَيْم، عَن رِبْعِي بْن حِرَاشٍ، عن علي. كما سبق بيان ذلك في التخريج.
стр. 853
[١٧٨/ ٨٢٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: نا الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مُخَمَّرَةٍ: وَاحِدٌ لِوَضُوئِهِ، وَوَاحِدٌ لِسِوَاكِهِ، وَوَاحِدٌ لِشَرَابِهِ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا الْحَرِيشُ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَرَمِيٌّ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجة في "سننه" ك/ الطهارة وسننها ب/ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ (١/ ٢٣٦ رقم ٣٦١)، وفي ك/ الأشربة ب/ تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ (٤/ ٤٨٥ رقم ٣٤١٢)، والبزار في "مسنده" (١٨/ ٢٢٧ رقم ٢٣٩)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٢/ ٦٠٧)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الأشربة (٤/ ١٥٧ رقم ٧٢١٥)، كلهم من طُرق عَن حَرَمِي بْن عُمَارَةَ، عَن الْحَرِيش بْن الْخِرِّيتِ، عَن ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَة بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).
٣) حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ بْن أَبِي حفصة نابت ـــ بالنون ـــ، ويُقال: ثابت بالثاء، أبو رَوْح العَتَكيُّ، الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: الْحَرِيش بْن الْخِرِّيت، وشعبة بْن الحجاج، وعزرة بن ثابت، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن عَرْعَرَة، وابن المديني، وعَمْرو بْن عَلِي الفلاس، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الخليلي، والذهبي: ثقة، وزاد الخليلي: يحتج بحديثه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات.
وقال أحمد، وابْن مَعِين، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوق، وزاد أحمد: كانت فيه غفلة، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال ابْن أَبي حاتم: سئل أبي عن حرمي بْن عمارة، فَقَالَ: ليس هو في عداد يَحْيَى بْن سَعِيد، وابْن مهدي، وغندر، هو مع عَبْد الصَّمَدِ بْن عَبْدِ الوارث، ووهب بْن جرير وأمثالهما.
وقال الذهبي: ذكره العقيلي في الضعفاء فأساء. قال مغلطاي: توهم بعض المتأخرين من المصنفين ـــــ عَلَّهُ يقصد الذهبي ـــــ أن العقيلي أساء بذكره إياه في جملة الضعفاء، وهو غير جيد؛ لأن من كانت فيه غفلة كان جديراً بأن يذكر في الضعفاء لا سيما من مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ البَصْرِيّ أَخُو الزُبَيْر بْن الْخِرِّيت.
روي عَنْ: أخيه الزُبَيْرِ بْن الْخِرِّيت، وعبد اللَّه بْن أَبي مُلَيْكَةَ.
روي عَنْه: حَرَميُّ بْنُ عُمَارَةَ، ومسلم بن إبراهيم، والمؤرج بْن عَمْرو السدوسي، وغيرهم.
стр. 854
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. وقال البخاري: أرجو أن يكون صالحاً. وقال ابن معين: ليس به بأس.
- وقال الساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال الدارقطني: يُعتبر به. وقال البخاري مرة: فيه نظر.
- وَقَال أبو زُرْعَة، والذهبي: واهي الحديث. وَقَال أَبُو حاتم: لا يحتج بحديثه. وَقَال ابْن عَدِيّ: لا أعرف له كبير حديث فأعتبر حديثه فأعرف ضعفه من صدقه. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١)
٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ زُهَيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَانَ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَكِّيُّ.
روي عَنْ: عَائِشَة أم المؤمنين، وعَبْد اللَّهِ بْن عباس، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب، وغيرهم.
روي عَنْه: الْحَرِيش بْن الْخِرِّيتِ، وأيوب السختياني، والليث بن سعد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وابن خلفون، وابن حزم، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: كان من الصالحين والفقهاء في التابعين والحفاظ والمتقنين. وقال الذهبي: إمَامُ، حُجَّةُ، حَافِظُ، صَاحِب حَدِيْثٍ وَإِتْقَان. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ عمر، وعثمان، وطلحة، وغيرهم. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢)
٦) عَائِشَة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ: ضعيف الحديث.
أحكام العلماء علي الحديث:
قال مغلطاي: هذا حديث إسناده ضعيف لضعف حَرِيش أخي الزبير بن خِرِّيتِ. (٣)
وقال ابن الملقن: رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حريش بن الخِرِّيتِ الْبَصْرِيّ، وَقد انْفَرد بالإِخراج عَنهُ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ. (٤)
وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف حريش بن خِرِّيتِ مُتَّفق على ضعفه. (٥)
وقال ابن حجر: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. (٦)
قلت: لكن ثبت في صحيح مسلم بسنده عَنْ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قال: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ــــ عائشة ــــ
стр. 855
أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، … (١)
وعند أبي داود أيضاً بسند صحيح عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوضَعُ لَهُ وَضُوؤُهُ وَسِوَاكُهُ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَخَلَّى ثُمَّ اسْتَاكَ. (٢)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَّا الْحَرِيشُ، تَفَرَّدَ بِهِ: حَرَمِيٌّ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
التعليق علي الحديث:
قال السندي ﵀: قَوْلُهُ مُخَمَّرَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ حَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ. قُلْتُ ـــــ أي السندي ــــ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ أَيْضاً كَوْنُ إِنَاءِ السِّوَاكِ غَيْرَ إِنَاءِ الطَّهُورِ سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ. (٣)
وقال النووي ﵀: قَوْلُهَا: كُنَّا نَعُدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ وَالتَّأَهُّبُ بِأَسْبَابِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَالِاعْتِنَاءُ بِهَا. قَوْلُهَا: فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ. (٤)
стр. 856
[١٧٩/ ٨٢٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ قَالَ: نا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: اسْتَدَانَتْ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهَا أَهْلُهَا: أَتَسْتَدِينِينَ وَلَيْسَ عِنْدَكِ مَا تَقْضِي؟ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِقَضَائِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٤٣٢ رقم ١٠٥٠)، (٢٤/ ٢٨ رقم ٧٢)، وأبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السنة في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٥٨ رقم ٨٢٢)، وفي ب/ الترغيب في تعجيل قضاء الدين (٢/ ١٥٤ رقم ١٣٣٩)، من طُرق عَن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْن، عَن أبيه أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن.
والنسائي في "الكبري" ك/ البيوع ب/ التَّسْهِيلُ فِيهِ ـــــ أي في الدين ـــــ (٦/ ٨٨ رقم ٦٢٤٠)، وفي "الصغري" ك/ البيوع ب/ التَّسْهِيلُ فِيهِ ـــــ أي في الدين ـــــ (٧/ ٣١٥ رقم ٤٦٨٧)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنْ إِخَافَةِ الْأَنْفُسِ بِالدَّيْنِ (١١/ ٦٩ رقم ٤٢٨٦)، والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٨ رقم ٧٣) وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٣٣٨)، من طُرقِ عَن جَرِير بْن حَازِم.
والخطيب في "الكفاية" ب/ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ (١/ ٤١١ رقم ٣٨٧)، عَن محمد بن ميمون المروزي أَبُو حَمْزَةَ السكري.
ثلاثتهم: أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن المسعودي، وجَرِير بْن حَازِمٍ، ومحمد بن ميمون المروزي أَبُو حَمْزَةَ السكري، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَصِينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به بنحوه.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٤٣٢ رقم ١٠٤٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٢٣٥ رقم ٧٤٥١)، والخطيب في "الكفاية" ب/ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ (١/ ٤١١ رقم ٣٨٧)، من طُرق عَن أَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاش، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حُصَيْن به بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْناً يَنْوِي قَضَاءَهُ أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
стр. 857
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).
٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكُوفيُّ.
روي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن عَرْعَرَة، وعلي بن مسلم الطوسي، وابن نمير، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حِبَّان فِي الثقات. وقال ابن عدي: له غرائب وإفرادت ولا بأس به عندي. وقال ابْن مَعِين مرة: ليس لي بِهِ علم. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٤) أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ المسعودي الكُوفيُّ.
روي عَنْ: سُلَيْمان الْأَعْمَشِ، وأبي إسحاق الشيباني.
روي عَنْه: ابنه مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة، وعبد الله بْن المبارك، وحسين بن ثابت، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والعجلي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وحاصله أنه "ثقة". (٢)
٥) الأعْمَشُ: "ثقة ثبت يدلس لكن احتمل الأئمة تدليسه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٧).
٦) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَبُو الهُذَيْلِ الكُوْفِيُّ، ابْنُ عَمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ.
روي عَنْ: عُبَيْد اللَّه بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَة، وإِبْرَاهِيم النخعي، وجابر بْن سَمُرَة، وغيرهم.
روي عَنْه: سُلَيْمان الْأَعْمَشِ، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال أحمد، وابْن مَعِين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن المديني، وأبو زرعة، والذهبي، والعراقي، وابن حجر: ثقة، وزاد أَحْمَد: مأمون من كبار أصحاب الحديث، وَزاد العجلي: ثبت في الحديث، وزاد أَبُو حاتم: صدوق، وزاد الذهبي: حجة حَافِظ عَالِيَ السَّنَدِ من أئمة الأثر، وزاد العراقي: حافظ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: حصين يحتج به؟ قال: إي والله. وقال الذهبي: احتج به أرباب الصحاح، وهو أقوى من عبد الملك بن عمير، ومن سماك، وما هو بدون أبي إسحاق، والعجب من أبي عبد الله البخاري، والعقيلي، وابن عدي، كيف تسرعوا إلى ذكر حصين في كتب الجرح. وقال ابن حجر مرة: مُتَّفق على الِاحْتِجَاج بِه. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
وقد وُصف بالاختلاط: قال أبو حاتم: ساء حفظه في آخر عمره. وقال النسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن حجر: تغير حفظه. وقال يزيد بن هارون: اختلط. وقال مرة: كان قد نسي. وقد أنكر ابن المديني، وعلي بن عاصم اختلاطه، فقيل لابن المديني: اخْتَلَطَ؟ قَالَ: لَا، سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ.
قال العجلي: والواسطيون أروى الناس عنه لأنه سكن المبارك بأخرة فسمع منه الواسطيون بالمبارك وأرواهم عنه: عباد بن العوام وكان شيخاً قديماً، ويقال إنه أسن من منصور بن المعتمر السلمي. وقال
стр. 858
العراقي: سمع منه قبل أن يتغير سليمان التيمي، والأعمش، وشعبة، وسفيان. وقال ابن حجر: أخرج لَهُ البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأبي عوَانَة وَأبي بكر بن عَيَّاش وَأبي كُدَيْنَة وحصين بن نمير وهشيم وخَالِد الوَاسِطِيّ وَسليمَان بن كثير الْعَبْدي وَأبي زبيد عَبْثَر بن الْقَاسِم وَعبد الْعَزِيز الْعمي وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم وَمُحَمّد بن فُضَيْل عَنهُ، فَأَما شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وهشيم وخَالِد فَسَمِعُوا مِنْهُ قبل تغيره وَأما حُصَيْن بن نمير فَلم يخرج لَهُ البُخَارِيّ من حَدِيثه عَنهُ سوى حَدِيث وَاحِد كَمَا سنبينه بعد وَأما مُحَمَّد بن فُضَيْل وَمن ذكر مَعَه فَأخْرج من حَدِيثهمْ مَا توبعوا عَلَيْه. وحاصله أنه "ثقة ثبت لكن تغير حفظه بآخرة". (١)
٧) عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ: "ثقة ثبت لكنه يُرسل" قلت: لكن حديثه عن مَيْمُونَةُ صحيح. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٢).
٨) مَيْمُوْنَةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَزْنٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِلَالِ بنِ صَعْصَعَةَ الهِلَالِيَّةُ.
روت عَن: النَّبِيِّ ﷺ .
روي عَنْها: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وابن عباس، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم.
مَيْمُوْنَة أُم المُؤْمِنِيْنَ ﵂ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ كان اسمها برّة، فسماها النبيّ ﷺ ميمونة. تزوجها أولاً: مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها ثم تزوجها: أبو رهم بن عبد العزى، فمات. فتزوجها رسول الله ﷺ عام عمرة القضاء سنة سبع بمكة، وكانت من سادات النساء، وبنى بها بسرف من مكة على عشرة أميال، وصدرت معه إلى المدينة، ولي أمرها العباس، فزوجها من رسول الله ﷺ لأن أختها أم الفضل، كانت تحت العباس. (٢)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح" قلت: وأما اختلاط حُصَين بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: فلا يؤثر اختلاطه علي صحة هذا الحديث لأنه من رواية الْأَعْمَش، والْأَعْمَشِ ممن روي عن حُصَيْن قبل الاختلاط كما بينا قبل ذلك في ترجمته.
قلت: وللحديث شاهد بالمعني عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ. (٣)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
стр. 859
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ.
قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة: قلت: فهذا خطأ عَلَّهُ وقع سهواً من الناسخ وذلك لأن مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة لم يرو هذا الحديث مباشرة عَن الْأَعْمَشِ ولم أقف علي هذا في سائر الروايات حتي روايات الطبراني نفسه في الأوسط ــــــ رواية الباب ــــــ، وفي الكبير، وإنما رواه مُحَمَّد بْن أَبِي عُبَيْدَة بْنِ مَعْنٍ، عَن أبيه أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن، عَن الْأَعْمَشِ.
وأما رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَن الْأَعْمَشِ فلم أقف عليها وإنما الذي وقفت عليه هو من رواية جَرِير بْن حَازِمٍ الأزدي والد وهب بن جرير. قلت: فلعل هذا خطأ وقع سهواً من الناسخ، أو لعل الطبراني ﵀ وقف عليه أيضاً من رواية جَرِير بْن عَبْدِ الْحَمِيد، والله أعلم.
قلت: ولم ينفرد كذلك أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن، وجَرِير بْن حَازِمٍ برواية هذا الحديث عَن الأعمش بل تابعهما: أَبُو حَمْزَةَ السكري كما بينا قبل ذلك في التخريج.
وعلي هذا فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد رواه هؤلاء الثلاثة: أبو عُبَيدة عبد الملك بْن مَعْن المسعودي، وجَرِير بْن حَازِم، وأَبُو حَمْزَةَ السكري، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ حُصَينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِقَضَائِهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
ورواه كذلك: أَبو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حُصَيْنٍ به لكن بلفظ: مَنِ ادَّانَ دَيْناً يَنْوِي قَضَاءَهُ أَدَّاهُ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وفي رواية: أَدَّاهَا الله عَنهُ، وَلابْن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدَّانُ دَيْنًا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَدَاءَهُ إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَظَاهِرُهُ يُحِيلُ الْمَسْأَلَةَ الْمَشْهُورَةَ فِيمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهُ كَأَنْ يَعْسُرَ مَثَلًا أَوْ يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ وَلَهُ مَالٌ مَخْبُوءٌ وَكَانَتْ نِيَّتُهُ وَفَاءَ دَيْنِهِ وَلَمْ يُوَفَّ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ عَلَى الْغَالِبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ بَلْ يَتَكَفَّلُ اللَّهُ عَنْهُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِك ابن عَبْدِ السَّلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ أَتْلَفَهُ اللَّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِتْلَافَ يَقَعُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ فِي مَعَاشِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِمَا نَرَاهُ بِالْمُشَاهَدَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنَ الْأَمْرَيْنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بالإتلاف عَذَاب الْآخِرَة.
стр. 860
[١٨٠/ ٨٣٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو الْمِقْدَامِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنِّي لَأَعْرِفُ قَوْمًا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ لَنَظَرُوا إِلَى يَوْمِ نَزَلَتْ فِيهِ، فَاتَّخَذُوهُ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي أَيِّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [فِي] (٢) يَوْمَ جُمُعَةٍ، يَوْمَ عَرَفَةَ، وَهُمَا لَنَا عِيدَانِ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ إِلَّا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَلَا عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا رَجَاءٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ــــ، والمستغفري في "فضائل القرآن" (٢/ ٥٤١ رقم ٧٧٤)، عَن زَيْد بْن الْحُبَابِ، عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَة بْن نُسَي به بنحوه.
الوجه الثاني: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَة.
ورواه عَنْ رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: إسماعيل بن عُلَيَّة، وضَمْرَة بْن رَبِيعَة.
أما طريق إسماعيل بن عُلَيَّة: أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٨٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٢٧١). وأما طريق ضَمْرَة بْن رَبِيعَة: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ١٧٤ رقم ٣٩٠٠)، وفي "مسند الشاميين" (٢/ ٦٠ رقم ٩١٨).
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) … عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧).
٣) زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب: "ثقة يُخطئ عن الثوري" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٩).
٤) رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِهْرَانُ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفِلَسْطِينِيُّ.
روي عَنْ: عُبَادَة بْن نُسَي الكندي، وابْن شهاب الزُّهْرِي، ويونس بْن عُبَيد، وغيرهم.
روي عَنْه: زَيْد بْن الْحُبَاب، وإسماعيل بن علية، والحمادان، وغيرهم.
стр. 861
أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد، وابْن مَعِين، وأبو داود، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد الذهبي، وابن حجر: فاضل. وذكره ابن حِبَّان، وابن شاهين، وابن خلفون فِي الثقات، وَقَال ابن حبان: كان من أفاضل أهل زمانه، وقال في المشاهير: من خيار أهل فلسطين والمتقنين من الصالحين. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٥) عُبَادَةُ بْنُ نُسَيّ الْكِنْدِيُّ، أَبُو عُمَر الأَزْدِيّ الأُرْدُنِيُّ.
روي عَنْ: إِسْحَاق بْن قَبِيصَة، ومعاوية بْن أَبي سُفْيَان، وأبي سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم.
روي عَنْه: رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَة، وأيوب بْن قطن، والحسن بْن ذكوان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن سعد، وأحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وابن نمير، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن حجر: فاضل. وَقَال ابن معين مرة: لا يسأل عنه من النبل. وقال ابن خلفون: كان من علماء أهل الشام وسادتهم وخيارهم. وَقَال أَحْمَد مرة، وأَبُو حاتم، وابن خراش: ليس به بأس.
وقد وُصف بالإرسال: قال العلائي: روى عن معاذ، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وجماعة غيرهم وأكثر من ذلك مراسيل. وقال البخاري: حديثه عن أبي سعيد الخير أراه مرسلاً لم يسمع منه. وقال أبو حاتم: روايته عن أبي موسى الأشعري لا يجيء. وقال الذهبي: أظن رواياته عن الكبار منقطعة. وحاصله أنه "ثقة يرسل". (٢)
٦) إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ.
روي عَنْ: كَعْبِ الْأَحْبَار، وأبيه قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْب، وعُمَر بْن الخطاب مُرْسلاً، وغيرهم.
روي عَنْه: عُبَادة بْن نُسَي، وأسامة بْن زيد الليثي، وبرد بْن سنان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق يرسل. وحاصله أنه "صدوق يرسل". (٣)
٧) كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، اليَمَانِيُّ، الحَبْرُ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيّاً فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
روي عَنْ: النبي ﷺ مرسلاً، وعمر، وصهيب، وغيرهم.
روي عَنْه: إِسْحَاق بْن قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْب، ومعاوية، وابن عباس، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: ثقة مخضرم. وقال النووي: اتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: أدرك النبي ﷺ رجلاً، وأسلم في خلافة أبي بكر أو عمر ﵄، وقيل في
стр. 862
زمن النبي ﷺ ، والراجح أنّ إسلامه كان في خلافة عمر ﵁. وقال ابن حبان، وابن منده، وأبو نعيم وغيرهم: أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره وأسلم في زمان عمر. وقال النووي: تابعي مشهور أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره، وأسلم في خلافة أبى بكر، وقيل: فى خلافة عمر رضى الله عنهما، وصحب عمر وأكثر الرواية عنه، روى عنه جماعة من الصحابة، وخلائق من التابعين. وقال مُعَاوِيَة: أحد العلماء إن كَانَ عنده لعلم كالثمار وإن كنا فيه لمفرطين.
قال ابن حجر: أخرج ابن سعد بسند حسن عن سعيد بن المسيّب، قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر؟ قال: إنّ أبي كان كتب لي كتاباً من التوراة، فقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه، وأخذ عليّ بحقّ الوالد علي الولد ألّا أَفُضَّ الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام قلت: لعلّ أبي غَيَّبَ عني علماً، ففتحتها فإذا صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلماً. وقال معاوية بن أبي سفيان: كعب من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب. وقال العلائي: كعب الأحبار تابعي ليس إلا. وحاصله أنه "تابعي ثقة يرسل عَن النَّبِيِّ ﷺ ". (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبري في تفسيره".
١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ العبدي أبو يوسف الدورقي: قال ابن حجر: ثقة وكان من الحفاظ. (٢)
٢) إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيم الأسَدِيُّ المعروف بابْن عُلَيَّةَ: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٣)
٣) رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَبُو الْمِقْدَامِ الْفِلَسْطِينِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) عُبَادة بْنُ نُسَيّ الْكِنْدِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ الْخُزَاعِيُّ: "صدوق يرسل" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَة، عَنْ عُبَادَة بْنِ نُسَي، عَنْ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.
ورواه عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: زَيْد بْن الْحُبَابِ، وزَيْد هذا ثقة.
الوجه الثاني: رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.
ورواه عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ بهذا الوجه: إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ.
وإسماعيل بن عُلَيَّة هذا: ثقة حافظ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ: قال ابن حجر: صدوق يهم قليلاً. (٤)
وعلي هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:
стр. 863
١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الثاني اثنان من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول فرواه واحد.
٢) أن إسماعيل بن عُلَيَّةَ أحفظ وأوثق من زَيْد بْن الْحُبَابِ رَاوِية الوجه الأول إضافة إلي متابعة ضَمْرَة.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لتفرد زَيْد بْن الْحُبَابِ ومخالفته لمن هو أوثق منه.
وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ إسناده صحيح إلي إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.
قلت: لكن ثبت الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تقرؤونها، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ، وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. (٢)
وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ إِلَّا عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ، وَلَا عَنْ عُبَادَةَ إِلَّا رَجَاءٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَن رَجَاء بْن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. وذلك كما في الوجه الأول المرجوح. وقد رواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ، وضَمْرَة بْن رَبِيعَةَ، عَن رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ. وذلك بالوجه الثاني الراجح كما بينا قبل ذلك في التخريج.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال ابن حجر ﵀: قوله: أن رجلاً من اليهود هذا الرجل هو كعب الأحبار بين ذلك مسدد في مسنده والطبري في تفسيره والطبراني في الأوسط كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب وللمصنف عن قيس بن مسلم أن ناساً من اليهود وفي التفسير بلفظ قالت اليهود فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم. قوله: لاتخذنا إلخ أي لعظمناه وجعلناه عيداً لنا في كل سنة لعظم ما حصل فيه من إكمال الدين. قوله: نزلت فيه على النبي ﷺ وعند مسلم بلفظ إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه والساعة التي نزلت فيها على النبي ﷺ فإن قيل كيف طابق الجواب السؤال لأنه قال لاتخذناه عيداً وأجاب عمر ﵁ بمعرفة الوقت
стр. 864
والمكان ولم يقل جعلناه عيداً والجواب عن هذا أنها نزلت في أخريات نهار عرفة ويوم العيد إنما يتحقق بأوله وقد قال الفقهاء إن رؤية الهلال بعد الزوال للقابلة قاله هكذا بعض من تقدم وعندي أن هذه الرواية اكتفى فيها بالإشارة وإلا فرواية إسحاق بن قبيصة التي قدمناها قد نصت على المراد ولفظه نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد لفظ الطبري والطبراني وهما لنا عيدان وكذا عند الترمذي من حديث ابن عباس أن يهودياً سأله عن ذلك فقال نزلت في يوم عيدين يوم جمعة ويوم عرفة (١) فظهر أن الجواب تضمن أنهم اتخذوا ذلك اليوم عيداً وهو يوم الجمعة واتخذوا يوم عرفة عيداً لأنه ليلة العيد وهكذا كما جاء في الحديث الآتي في الصيام شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة فسمي رمضان عيداً لأنه يعقبه العيد. (٢)
стр. 865
[١٨١/ ٨٣١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ رُمَّانَةَ قَالَ: قَالَ وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ (٢): قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا [أَتَيْتَ] (٣) مَسْجِدَ صَنْعَاءَ، فَاجْعَلْهُ عَنْ يَمِينِ جَبَلٍ، يُقَالُ لَهُ: ضِينَْ (٤)».
*لَا يُرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَبَرِ بْنِ يُحَنِّس (١) إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي عَبْد الْمَلِك بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ ابْن رُمَّانَة، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِي.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْنِ عَرْعَرَة، عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي.
الوجه الثاني: الذِّمَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّس.
أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه ابن السّكن، وابن منده كما في "الإصابة" لابن حجر (١١/ ٣١٧)، من طريق عبد الملك الذّماريّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عن النّعمان بن بزرج أن وبر بن يحنّس، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : إذا قدمت صنعاء فأت مسجدها الّذي بحيال الضين جبل بصنعاء فصلّ فيه. زاد ابن السكن في روايته: قال وبر: هذا الموضع الّذي أمرني به رسول اللَّه ﷺ أن أصنع فيه المسجد. قال ابن منده: تفرد به الذّماري.
ب - متابعات للوجه الثاني: فقد تابع عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي علي هذا الوجه: أبو نعيم.
أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٧٣٢ رقم ٦٥١٦)، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، أَنَّ وَبَرَ بْنَ يُحَنِّسَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا قَدِمْتَ صَنْعَاءَ فَأْتِ مَسْجِدَهَا الَّذِي بِحِيَالِ الضَّيْئِيلِ جَبَلًا بِصَنْعَاءَ، فَصَلِّ فِيهِ.
стр. 866
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).
٣) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).
٤) النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ اليَمَانِيُّ.
روي عَنْ: وَبَر بْن يُحَنِّس، وأبان بْن سَعِيد بن العاص. روي عَنْه: سُلَيْمَان بْن وهب.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة. وقال ابن عساكر: والنعمان ممن أدرك النبي ﷺ ولم يلقه. وقال ابن منده: النعمان بن بُزُرْجَ أدرك الجاهلية. وقال أبو نعيم: النعمان بن بُزُرْج أدرك الجاهلية ولا يعرف له إسلاماً. وذكره ابن حجر في المخضرمين، وقال: معروف في المخضرمين، وتعقب أبو نعيم على ابن منده ذكره إياه في الصحابة، وقال: لا يعرف له إسلام، قال ابن حجر: ولم يصب في ذلك، فقد ذكره في التابعين البخاري، وابن أبي حاتم، وكأن أبا نعيم اغتر بما ذكره الواقدي في كتاب الردة من طريق همام بن منبه، قال: كان أول من قدم على الأبناء بصنعاء يعني من المدينة وبر بن يحنس، فنزل على بنات النعمان بن بزرج فأسلمن وصلين، وبعثتا إلى أخيهما عبد الرحمن بن النعمان بن بزرج فأسلم، وبعثتا إلى فيروز الديلمي فأسلم، وإلى مركبود الديلمي فأسلم، قال ابن حجر: فتوهم أبو نعيم من هذا أن النعمان كان قد مات، لكن يرده إدراك سليمان بن وهب له وتصريحه بتحديثه إياه، فلعله كان في الوقت الذي أشار إليه همام بن منبه كان غائباً عن صنعاء، لأن الأسود الكذاب لما غاب على صنعاء فر غالب أهلها منه. وحاصله أنه "تابعي ثقة". (١)
٥) ابْنُ رُمَّانَةَ. قلت: لعله: مُحَمد بْن سَعِيد.
روي عَنْ: أبيه. روي عَنْه: عَبد الملك بْن مُحَمد الذِّمارِيّ.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
قال البخاري: قَالَ لي إِسْحَاق أخبرني عَبْد الملك بْن مُحَمَّد الذماري سَمِعَ مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن رمانة سَمِعَ أباه عَنْ وهب بْن منبِّه قَالَ لا إله إلا اللَّه مفتاح الجنة وَلَيْسَ من مفتاح إلا ولَهُ أسنان. (٢)
٦) وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ (٣) الْخُزَاعِيُّ.
روي عَنْ: النبي ﷺ . روي عَنْه: النُّعْمَان بْن بُزُرْج.
قال ابن حبان: يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة. وقال ابن عبد البر: له صحبة، وَهُوَ الَّذِي بعثه رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى
стр. 867
داذويه الإصطخري وفيروز الديلمي وجشيش الديلمي باليمن ليقتلوا الأسود العنسي الَّذِي ادعى النبوة. وقال ابن بشكوال: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . وقال أبو نعيم، وابن الأثير: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . وقال ابن حجر: قال الواقديّ: في سنة عشر قدم وبر بن يحنّس على الأبناء من عند النبيّ ﷺ ، فنزل على بنات النعمان بن بزرج فأسلمن وبعث إلى فيروز الدّيلميّ فأسلم وإلى مركبود فأسلم، وأخرج ابن السّكن وابن منده من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سليمان بن وهب، عن النّعمان بن بزرج أن وبر بن يحنّس، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : إذا قدمت صنعاء فأت مسجدها الّذي بحيال الضين جبل بصنعاء فصل فيه، زاد ابن السكن في روايته فلما قتل الأسود الكذّاب قال وبر: هذا الموضع الّذي أمرني به رسول اللَّه ﷺ أن أصنع فيه المسجد. وحاصله أنه "صحابي". (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن السّكن وابن منده كما في الإصابة ".
١) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٢).
٢) سُلَيْمَان بْن وَهْب: سَمِعَ النعمان بْن بزرج: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البخاري، وابن ماكولا: ثقة. وقال أبو حاتم: لا ينكر حديثه. (٢)
٣) النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ اليَمَانِيُّ: "تابعي ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) … وَبَرُ بْنُ يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
هذا الحديث مداره علي عَبْد الْمَلِك بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ ابْن رُمَّانَة، عَنْ وَبَر بْن يُحَنِّسَ الْخُزَاعِيُّ.
ورواه عَنْ عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْنِ عَرْعَرَة.
الوجه الثاني: عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَان بْن وَهْب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْج، عَنْ وَبَر بْن يُحَنَّس.
أخرجه ابن السّكن وابن منده كما في "الإصابة" لابن حجر من طريق عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماريّ، عن سليمان بن وهب به. وقد تابع عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِي علي هذا الوجه: أبو نعيم الأصبهاني.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لمتابعة أبي نعيم لهذا الوجه.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "إسناده ضعيف" فيه: ابْنُ رُمَّانَة: مجهول الحال.
وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ إسناد صحيح بمتابعة أبي نعيم كما سبق بيان ذلك في التخريج.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَبَرِ بْنِ يُحَنِّس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ:
стр. 868
عَبْدُ الْمَلِكِ الذِّمَارِيُّ.
قلت: نعم تفرد به عَبْد الْمَلِك الذِّمَارِيُّ لكن رواه الطبراني من طريق الذِّمَارِي، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن ابْن رُمَّانَةَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ. ورواه ابن السّكن، وابن منده من طريق الذِّمَارِي، عن سليمان بن وهب، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بُزُرْجَ، عَن وَبَر بْن يُحَنِّس الْخُزَاعِيُّ.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الشيخ صالح المغامسي: قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ (١) الغرور: إظهار المكروه بصورة الشيء المحبوب، والذي دفعهم إلى هذه المقولة: أن النبي ﷺ قبل أن يداهم الكفار المدينة أخذ صخرة فكان ﷺ بعد أن يضربها ثلاث ضربات يكبر، ويقول: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، وأعطيت مفاتيح أبواب صنعاء، وقصور الشام، فأخبر بها ﷺ (٢). فهذا الوعد منه ﷺ زرع التفاؤل في قلوب أصحابه، فلما داهمهم الأحزاب وضاق عليهم الأمر، ولم يستطع أحدهم أن يذهب ليقضي حاجته قال المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾. فإذا ذكرنا استطراداً قضية أن النبي ﷺ قال: أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر قصور صنعاء من مكاني هذا. فإن مما أثبته العلم الحديث حالياً: أن النبي ﷺ كما جاء في كثير من الآثار بعث رجلاً إلى اليمن وقال له: اذهب إلى أصل حديقة غمدان وأخبره عن القبلة فقال ﷺ : فاستقبل بها جبل ضين سمى له جبلاً، وضع كذا عن يسارك صخرة وصخرة كذا عن يمينك، فذهب الرجل -وهذا في زمن النبوة- ووصل إلى صنعاء وأتى إلى الحديقة التي في أصل جبل غمدان، وجاء إلى الجبل الذي قاله النبي ﷺ واستقبله وأتى للصخرات من جهة يمينه وشماله وهو واقف يستقبل القبلة وحددها وبنى المسجد، فإلى الآن والأمر لا جديد فيه، في هذا العصر الحديث، في عصر الإعجاز العلمي ظهر ما يعرف بالأقمار الاصطناعية التي تصور، وظهرت شبكات الإنترنت، وظهرت المواقع التي تصور الحدود والأماكن، ومعلوم أن هذه الآلة ليس لها علاقة بالمعتقد، وإنما مبرمج فيها حسب الأقمار الصناعية، وحسب تحريك الأصابع، فلو حركها مؤمن أو حركها ملحد فالنتيجة واحدة؛ لأنه لا علاقة لها بالمعتقد، وجيء إلى هذا المسجد -وهذا صنعه الشيخ عبد المجيد الزنداني - أحد علماء اليمن - وأخرج سهماً من قبلته ثم حسب البرمجة العالمية وفق خطوط الطول والعرض، ولم يكن في عهد النبي ﷺ أحد يعرف خطوط الطول والعرض، أخرج هذا السهم ليبرر علمياً أين ينتهي السهم؟ فخرج السهم مستقيماً من ذلك المسجد الذي بني في عهد النبوة حتى اخترق الجبل هذا الذي استقبله الصحابي بأمر الرسول ﷺ ، يعني: مر من بينه حتى وصل إلى مكة، ثم مضى بالسهم والناس تنظر في حفل أقيم في الكويت، والسهم هذا تلقائي، ثم أتى المسجد الحرام فاخترقه، ثم أتى الكعبة وانتهى السهم إلى ما بين الركنين، ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، وهذه معجزة نصر الله بها نبيه ﷺ في هذا
стр. 869
الزمان، ونحن نعلم يقيناً أن النبي ﷺ صادق، لكن بلا شك أن مثل هذا وظهوره في هذا الزمن يزيدنا إيماناً ويقيناً على الإيمان بنبينا ﷺ ، فنقول: كما قال الله كما سيأتي: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾. (١)(٢)
стр. 870
[١٨٢/ ٨٣٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ قَالَ: نا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ، (١) عَنْ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «مَنْ فَضَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ أَزْرَى (٢) عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ».
* [لَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ إِلَّا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ] (٣)، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
أولاً: تخريج الحديث:
- أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" ب/ سِيَاق مَا رُوِيَ فِي تَرْتِيبِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عِنْدَمَا اسْتَخْلَفَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق ﵃ (٧/ ١٤٠٧ رقم ٢٥٣٣)، وفي ب/ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ﵃ (٨/ ١٤٤٩ رقم ٢٦١٠)، عَن عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي.
- وأبو طاهر في "المخلصيات" (٣/ ٣٦٥ رقم ٢٧٢٨)، وابن العشاري الحنبلي في "فضائل أبي بكر الصديق" (١/ ٦٥ رقم ٤١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٣٧٧)، عَن الْخَطَّاب بْن قُرَّة الْمَكِّي.
- كلاهما: عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي، والْخَطَّاب بْن قُرَّةَ الْمَكِّي، عَن خَازِم بْن جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي سِنَان الشَّيْبَانِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، به بنحوه. وزاد أبو طاهر، وابن عساكر: وقالَ عليٌّ ﵇: لا يُفضِّلُني أحدٌ على أبي بكرٍ وعمرَ إلا وَقد أَنكَر حقِّي وحقَّ أصحابِ النبي ﷺ .
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتُلِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٢).
٣) خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ.
روي عَنْ: ضِرَار بْن مُرَّة، وجَبَلَة بْن أَبِي نَضْرَة، ومَطَر بْن طَهْمَان الْوَرَّاق، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِي، ودَاوُد بن سُلَيْمَان الْخُرَاسَانِي، وضِرَار بْن مُرَّة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٤)
٤) ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ الأكبر.
روي عَنْ: عَبْد اللهِ بن أَبِي الهُذَيْلِ، والحكم بن عتيبة، وذكوان أبي صالح السمان، وغيرهم.
стр. 871
روي عَنْه: خَازِم بْن جَبَلَةَ، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال أحمد، ويعقوب بن سفيان: ثقة ثقة. وقَال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، ويحيى بْن سَعِيد القطان، والبزار، وابن نمير، والنسائي، والدارقطني، وابن عبد البر، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: مأمون، وزاد العجلي، والنسائي، وابن عبد البر، وابن حجر: ثبت، وَزاد أبو حاتم: لا بأس به. وَقَال أحمد مرة: ثبت. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال أَبو بَكْر بْن عياش: من خيار الناس. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١)
٥) عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ، أَبُو المُغِيْرَة: "ثقة وحديثه عَنْ أَبِي بَكْر مُرْسَل" تقدم في حديث رقم (١٢٣).
٦) عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ العَنْسِيُّ، أَبُو اليقظان مولى بْني مخزوم.
روي عَنْ: النبي ﷺ ، وحذيفة بْن اليمان. روي عَنْه: عَبْد اللهِ بن أَبِي الهُذَيْل، وعَلِي، وَابْن عَبَّاس، وغيرهم.
كان ﵁ من السابقين الأولين، أسلم بمكة هُوَ وأبوه وأمه، وكانوا ممن يعذبون فِي سبيل اللَّه، فمر بهم النبي ﷺ وهم يعذبون، فَقَالَ: صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. ومات ياسر من شدة العذاب، وأما زوجته سمية فطعنها أبو جهل بحربة فماتت، فكانت أول شهيدة فِي الإسلام، وأما ابنه عمار فصبر علي العذاب حتي نطق كلمة الكفر بلسانه فنزل فيه قول اللَّه : ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢) وهاجر إِلَى المدينة، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللَّهِ ﷺ . (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: خَازِم بْن جَبَلَة بْنِ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ: قال محمد بن مخلد الدوري: لا يكتب حديثه.
قلت: وقد ثبت عند البخاري في "صحيحيه" من حديث مُحَمَّد بْن الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ـــــ علي بن أبي طالب ـــــ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ. (٤)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ إِلَّا خَازِمُ بْنُ جَبَلَةَ، وَلَا يُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 872
[١٨٣/ ٨٣٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى [الْحُلْوَانِيُّ] (١)، قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً، حُفَاةً». فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، واسَوْأَتَاهُ، يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ؟ فَقَالَ: «شُغِلَ النَّاسُ». قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قَالَ: «نَشْرُ الصُّحُفِ، فِيهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ، ومَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ»
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. (٢)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْد الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ، والبخاري في "التاريخ الكبير" معلقاً (١/ ٢٣٦)، وابن أبي الدنيا في "القبور" (١/ ٨١ رقم ٧٠)، والثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٤٠)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي.
وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١/ ٢٣٧ رقم ٢٣٣)، عَن عُمَر بْن شَبَّةَ بن عُبَيْدَة بن زيد النُّمَيْرِي.
كلاهما: عَنْ عَبْدِ الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار به بنحوه.
الوجه الثاني: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/ ٤١٦ رقم ٣٠٦٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٣٤ رقم ٩١)، والحاكم في "المستدرك" ك/ التفسير تفسير سورة عبس وتولي (٢/ ٥٥٩ رقم ٣٨٩٨)، والواحدي في "التفسير" (٤/ ٤٢٥ رقم ١٢٧٨)، والْبَغَوِي فِي "التَفْسِير" (٨/ ٣٤٠)، وابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" (١/ ٢١٩).
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الخُزَاعِيُّ، أَبُو عُمَر الْمَدَنِيُّ الضَرِيْر، أَخُو فُلَيْحٍ بْن سُلَيْمان.
روي عَنْ: مُحَمَّد بْنِ أَبِي مُوسَى، وسلمة بْن دينار، وعبد الله بْن عون، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَانَ الضَّبِّي، وسَعِيد بْن منصور، ويزيد بْن هَارُون، وغيرهم.
стр. 873
أقوال أهل العلم فيه: قال البخاري: صدوق إلا أَنه ربما يَهم فِي الشيء. وقال أَبُو دَاوُدَ: قلت لأحمد: كيف حديث عبد الحميد؟ قال: ما أدري. إلا أنه ما كَان أري بِهِ بأساً. وَقَال ابْن عدي: هو ممن يكتب حديثه.
- وَقَال ابن معين، وأبو زرعة، وابْن المديني، وصالح بْن مُحَمَّد الأسدي، والدارقطني، والنسائي، وابن حجر: ضعيف، وزاد ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه، كان لُعنة. وقال الذهبي: ضَعَّفُوهُ جداً. وَقَال أَبُو دَاوُد، والنَّسَائي: غير ثقة. وَقَال أبو حاتم، ويعقوب بْن سفيان، وأبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي في الحديث.
- وَقَال ابْن مَعِين مرة: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ ويقلب الأسانيد فلما كثر ذلك فيما روى بطل الاحتجاج بما حدث صحيحاً لغلبة ما ذكرنا على روايته. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (١)
٤) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، ويُقال: ابْن أَبي عَيّاش.
روي عَنْ: عَطاء بْن يَسار. روي عَنْه: عَبْد الْحَمِيدِ بْن سُلَيْمَانَ، وأَبو أُوَيس عبد الله بن أُوَيس الأصبحي.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢)
٥) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٦) أُمُّ سَلَمَة أُمُّ المُؤْمِنِيْن هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيْرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ المَخْزُوْمِيَّةُ.
روت عَنْ: النّبيّ ﷺ . روي عَنها: عَطَاء بْن يَسَار، وابن عبّاس، وعائشة، وغيرهم.
كانت ﵂ من المهاجرات الأُوَلِ، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، فولدت له سلمة، وعمر، وزينب فتوفي عنها بالمدينة بعد وقعة أحد، ولما مات زوجها من الجراحة التي أصابته خطبها النبيّ ﷺ ، وعمرت بعد النبي ﷺ دهراً، وهي آخر أزواج النبي ﷺ موتاً. (٣)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني".
١) يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِب المَدَنِيُّ: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (٤)
٢) إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أويس بْن مالك الأصبحي: قال ابن حجر: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وقال في هدي الساري: أخرج للبخاري أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (٥)
стр. 874
٣) عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس: قال ابن حجر: صدوق يهم. (١)
٤) مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى: مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ الهلالي: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).
٦) سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد خديجة بمكة. (٢)
ثالثاً: النطر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وهو ضعيف الحديث.
الوجه الثاني: مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ.
ورواه عَن مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى بهذا الوجه: عَبْدِ اللَّهِ بن أويس بن مالك الأصبحي أبو أويس، وهو صدوق يهم. قلت: وراوي الحديث من هذا الوجه عَن عَبْدِ اللَّهِ بن أويس الأصبحي: هو ابنه إِسْمَاعِيل بن أويس، وإِسْمَاعِيل هذا قال فيه ابن حجر: لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه، قلت الباحث: ولم يشاركه أحد علي رواية الحديث من هذا الوجه. قلت: ومدار كلا الوجهين علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى وهو مجهول الحال.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول ـــ "إسناده ضعيف" وكذلك الحديث بالوجه الثاني إسناد ضعيف أيضاً فمدار كلا الوجهين علي مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى وهو مجهول الحال.
قلت: وقد ثبت الحديث في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ ﷺ : يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وفي راوية عند البخاري بلفظ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ. (٣)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي بل تابعه: عُمَر بْن شَبَّة النُّمَيْرِي كما سبق بيان قبل ذلك في التخريج.
стр. 875
[١٨٤/ ٨٣٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِينَا بِفِطْرِنَا فِي رَمَضَانَ، وَنَحْنُ مُسْفِرُونَ، فَنَقُولُ: «أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ؟» فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَفْطَرَ، فَيَضَعُ يَدَهُ، فَيَأْكُلُ وَنَأْكُلُ، وَيَأْتِينَا بِسُحُورِنَا، وَإِنَّهُ لَيَكْشِفُ سِجْفَ الْقُبَّةِ لِنُبْصِرَ طَعَامَنَا.
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. (١)
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، عَنْ عَبْد الْكَرِيم الجزري، عَنْ عَلْقَمَة بْن سُفْيَان الثَّقَفِي قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: يُونُس بْن بُكَيْر.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ رواية الباب ــــــ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٢٨٥)، ومن طريق الطبراني ـــــــ أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٤/ ٢١٧٦ رقم ٥٤٥٧) ـــــــ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر.
وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" السفر الثاني (١/ ٤٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٩ رقم ٩)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٨١)، من طُرق عَنْ يُونُس بْن بُكَيْر.
قلت: وقد تابع إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع علي هذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.
أخرجه البزار في "مسنده كما في "كشف الأستار" (١/ ٤٦٦ رقم ٩٨١)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُهَيْلٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ
الوجه الثاني: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَان، عَنْ أَبِيه.
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المدني أبو إسماعيل الحارثي.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٧٠ رقم ٦٤٠٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ب/ قُدُومِ وَفْدِ ثَقِيفٍ وَهُمْ أَهْلُ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَصْدِيقِ مَا قَالَ فِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ﵁، ثُمَّ إِجَابَةِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَهُ فِي هِدَايَةِ ثَقِيفٍ (٥/ ٣٠٥).
стр. 876
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ بنِ وَاصِلٍ الشَّيْبانيُّ، أبو بَكْر وَيُقَال: أَبُو بُكَيْر الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع، وشعبة بْن الحجاج، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وأبو خيثمة زهير بْن حرب، ويحيى بْن مَعِين، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن نمير، وعبيد بن يعيش: ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: هو اليوم ثقة عند أصحاب الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.
- وقال ابْن مَعِين مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يخطئ. وَقَال أَبُو حَاتِم: محله الصدق. وقال الذهبي: صَدُوق مَشْهُور، أحد أئمه الأثر والسير، وقد أخرج له مسلم في الشواهد لا الأُصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهداً به، وهو حسن الحديث. وَسئل أبو زُرْعَة أي شيء ينكر عَلَيْهِ؟ قال: أما فِي الحديث فلا أعلمه. وَقَال عثمان بن سعيد: ليس به بأس. وقال ابْن مَعِين، وأبو خيثمة: كتبنا عنه.
- وَقَال العجلي، والنسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي شيبة: فيه لين. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وَقَال أبو دَاوُد: ليس هو عندي حجة يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. وقال الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره لميله عن الطريق. وقال يحيى الحماني: لا أستحل الرواية عنه. قال الذهبي: هو أوثق من الحماني بكثير. وقال ابن المديني: كتبت عنه، وليس أحدث عنه. وقال أحمد: ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم عنه وقد كتبت عنه. وقال عثمان بن سعيد: يخالف في يونس. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أبو إسحاق الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: عبد الكريم بن مالك الجزري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وعَمْرو بْن دينار، وغيرهم.
روي عَنْه: يُوْنُس بن بُكَيْر، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال ابْن مَعِين: ضعيف ليس بشيءٍ.
وقَال البُخارِي: كثير الوهم يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال ابْن عَدِيّ: ومع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أبو نعيم: لا يسوى حديثه فلسين.
وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن المواق: لا يحتج به. وقال ابن طاهر: لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث، كثير الْوَهم. وقال ابن معين مرة، والدارقطني: متروك. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢)
стр. 877
٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ الاصْطَخْرَي، (١) مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن المديني، وابن معين، والثوري، وابن عيينة، والعجلي، والترمذي، والبرقي، والبزار، وابن عبد البر، والنسائي، والدارقطني، ومحمد بْن عَبد الله بْن عمار، وابن نمير، وابن خلفون، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، وابن المديني، وابن معين: ثبت، وزاد الثوري، وابن عيينة: حافظ، وزاد ابن عبد البر: مأمون محدث كثير الحديث، وزاد الذهبي: ثبت متقن حافظ مكثر، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. رَوى له الجماعَة.
وَقَال سفيان الثوري: ما رأيت عربياً أثبت من عبد الكريم. وقال الثوري أيضاً: ما رأيت أفضل منه كان يحدث بشيء لا يوجد إلا عنده فلا يعرف ذلك فيه يعني لا يفتخر. وقال ابن عيينة: لم أر مثله. وقال أبو عروبة الحراني: هو ثبت عند العارفين بالنقل.
وقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو، وهو صدوق، ثقة وقد روى مالك عنه، وكان ممن ينتقي الرجال. وَقَال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فأحاديثه مستقيمة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال ابن حبان: كان صدوقاً ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن استخير الله فيه. قال الذهبي: قد قفز القنطرة، واحتج به الشيخان، وثبته أبو زكريا.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ البراء ﵁، وغيره. وحاصله أنه "ثقة ثبت متقن". (٢)
٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ. (٣)
стр. 878
روي عَنْ: وفد ثقيف، عن النبي ﷺ ، وَعقبَة بْن عَامر، وأبي أَيُّوب.
روي عَنْه: ابنه سُفْيَان، وأَبُو الزبير، وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مرة: له صحبة. وقال الذهبي: فيه جهالة. وقال ابن حجر: صدوق وهم من عده صحابياً. وقال في "التهذيب": ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف هكذا وقع عنده مرسلاً لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابياً فذكره في المعجم وتبعه أبو نعيم وذكره ابن منده في المعرفة وقال فيه نظر وقد اختلف في حديثه على ابن إسحاق اختلافا كثيرا جداً. وحاصله أنه "تابعي مجهول الحال". (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في الكبير".
١) الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ: قال الذهبي: صدوق حسن الحديث. (٢)
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).
٣) حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل المدني أبو إسماعيل الحارثي: قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم. (٣)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ: "ثقة ثبت متقن" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: "تابعي مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) سُفْيَانُ بن عبد الله الثَّقَفِيُّ: "صحابي". (٤)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، عَنْ عَبْد الْكَرِيم الجزري، عَنْ عَلْقَمَة بْن سُفْيَان الثَّقَفِي قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ .
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: يُونُس بْن بُكَيْر وهو صدوق. وتابع إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل علي هذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي قال ابن حجر: صدوق يهم. (٥)
الوجه الثاني: إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَان، عَنْ أَبِيه.
стр. 879
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المدني، أبو إسماعيل الحارثي قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لوجود متابعة له كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع: ضعيف الحديث. وعَلْقَمَة بْن سُفْيَانَ الثَّقَفِي تابعي مجهول الحال. وكذلك الحديث بالوجه الثاني ضعيف أيضاً لأجل إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل أيضاً فمدار الحديث عليه. عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: مجهول الحال أيضاً.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل براوية هذا الحديث ــــــ رواية الباب ــــــ بل تابعه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.
قال ابن حجر ﵀: قال الطّبراني: تفرد به إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، وليس كما قال رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم، فقال: عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: لا نعلم غيره. (١)
стр. 880
[١٨٥/ ٨٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَضْرِبُ الْعَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي أَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَعَ أَبُوهُ سَهْلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فَصَاحَ بِالْحَجَّاجِ: أَلَا تَحْفَظُ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ قَالَ: أَوْصَى: «أَن يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِ الْأَنْصَارِ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ (١)» فَأَرْسَلَهُ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٣٢)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٢٠)، وأبو القاسم البَغَويّ في "حديث مصعب الزبيري" (١/ ١٠٣ رقم ١٣٧)، وأبو العرب التميمي في "المحن" (١/ ٣١٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إخباره ﷺ عَن مناقب الصحابة ب/ فضل الصحابة والتابعين. ذِكْرُ وَصِيَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْعَفْوِ عَنْ مُسِيءِ الْأَنْصَارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِهِمْ (١٦/ ٢٧٦ رقم ٧٢٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٠٨ رقم ٦٠٢٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٢٦٤، ٢٦٥)، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّه الزُّبَيْرِي، عَن أَبِيه، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِي به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أبو عبد الله الزُّبَيْريُّ (٢) الْقُرَشِيُّ.
روي عَنْ: أبيه عَبد اللَّه بْن مصعب، ومالك بْن أنس، وعبد العزيز الدَّراوَرْدِي، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبُو يَعْلَى الموصلي، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة الرازي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والدارقطني، ومسلمة، والذهبي: ثقة. وقَال أحمد: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: لقيته بالعراق وكان فاضلاً جليلاً. وحاصله أنه "ثقة". (٣)