ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرِ بنِ وَاصِلٍ الشَّيْبانيُّ، أبو بَكْر وَيُقَال: أَبُو بُكَيْر الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع، وشعبة بْن الحجاج، وهشام بْن عروة، وغيرهم.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان الضَّبِّي، وأبو خيثمة زهير بْن حرب، ويحيى بْن مَعِين، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن نمير، وعبيد بن يعيش: ثقة. وقال ابن عمار الموصلي: هو اليوم ثقة عند أصحاب الحديث. وذكره ابنُ حِبَّان، وابن شاهين في الثقات.
- وقال ابْن مَعِين مرة، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يخطئ. وَقَال أَبُو حَاتِم: محله الصدق. وقال الذهبي: صَدُوق مَشْهُور، أحد أئمه الأثر والسير، وقد أخرج له مسلم في الشواهد لا الأُصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهداً به، وهو حسن الحديث. وَسئل أبو زُرْعَة أي شيء ينكر عَلَيْهِ؟ قال: أما فِي الحديث فلا أعلمه. وَقَال عثمان بن سعيد: ليس به بأس. وقال ابْن مَعِين، وأبو خيثمة: كتبنا عنه.
- وَقَال العجلي، والنسائي: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي شيبة: فيه لين. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي. وَقَال أبو دَاوُد: ليس هو عندي حجة يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. وقال الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره لميله عن الطريق. وقال يحيى الحماني: لا أستحل الرواية عنه. قال الذهبي: هو أوثق من الحماني بكثير. وقال ابن المديني: كتبت عنه، وليس أحدث عنه. وقال أحمد: ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم عنه وقد كتبت عنه. وقال عثمان بن سعيد: يخالف في يونس. وحاصله أنه "صدوق". (١)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أبو إسحاق الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: عبد الكريم بن مالك الجزري، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وعَمْرو بْن دينار، وغيرهم.
روي عَنْه: يُوْنُس بن بُكَيْر، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، ووكيع بْن الجراح، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال النَّسَائي، والساجي، وابن حجر: ضعيف. وقال ابْن مَعِين: ضعيف ليس بشيءٍ.
وقَال البُخارِي: كثير الوهم يكتب حديثه. وَقَال أبو حاتم: كثير الوهم ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به. وَقَال ابْن عَدِيّ: ومع ضعفه يكتب حديثه. وَقَال أبو نعيم: لا يسوى حديثه فلسين.
وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وقال ابن المواق: لا يحتج به. وقال ابن طاهر: لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث، كثير الْوَهم. وقال ابن معين مرة، والدارقطني: متروك. وحاصله أنه "ضعيف الحديث". (٢)
стр. 877
٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ الاصْطَخْرَي، (١) مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن جبير، وسَعِيد بْن المُسَيَّب، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، وسفيان الثوري، وسفيان بن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن المديني، وابن معين، والثوري، وابن عيينة، والعجلي، والترمذي، والبرقي، والبزار، وابن عبد البر، والنسائي، والدارقطني، ومحمد بْن عَبد الله بْن عمار، وابن نمير، وابن خلفون، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد أحمد، وابن المديني، وابن معين: ثبت، وزاد الثوري، وابن عيينة: حافظ، وزاد ابن عبد البر: مأمون محدث كثير الحديث، وزاد الذهبي: ثبت متقن حافظ مكثر، وزاد ابن حجر: متقن. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. رَوى له الجماعَة.
وَقَال سفيان الثوري: ما رأيت عربياً أثبت من عبد الكريم. وقال الثوري أيضاً: ما رأيت أفضل منه كان يحدث بشيء لا يوجد إلا عنده فلا يعرف ذلك فيه يعني لا يفتخر. وقال ابن عيينة: لم أر مثله. وقال أبو عروبة الحراني: هو ثبت عند العارفين بالنقل.
وقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة: إلى الضعف ما هو، وهو صدوق، ثقة وقد روى مالك عنه، وكان ممن ينتقي الرجال. وَقَال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فأحاديثه مستقيمة، ومع هذا فإن الثوري وغيره من الثقات قد حدثوا عنه. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال ابن حبان: كان صدوقاً ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن استخير الله فيه. قال الذهبي: قد قفز القنطرة، واحتج به الشيخان، وثبته أبو زكريا.
وقد وُصف بالإرسال: في روايته عَنْ البراء ﵁، وغيره. وحاصله أنه "ثقة ثبت متقن". (٢)
٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ. (٣)
стр. 878
روي عَنْ: وفد ثقيف، عن النبي ﷺ ، وَعقبَة بْن عَامر، وأبي أَيُّوب.
روي عَنْه: ابنه سُفْيَان، وأَبُو الزبير، وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال مرة: له صحبة. وقال الذهبي: فيه جهالة. وقال ابن حجر: صدوق وهم من عده صحابياً. وقال في "التهذيب": ذكره الطبراني في الصحابة لأن في روايته عن عطية بن سفيان قال قدم وفد ثقيف هكذا وقع عنده مرسلاً لم يقل عن وفد ثقيف فظنه الطبراني صحابياً فذكره في المعجم وتبعه أبو نعيم وذكره ابن منده في المعرفة وقال فيه نظر وقد اختلف في حديثه على ابن إسحاق اختلافا كثيرا جداً. وحاصله أنه "تابعي مجهول الحال". (١)
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الطبراني في الكبير".
١) الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ: قال الذهبي: صدوق حسن الحديث. (٢)
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦١).
٣) حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل المدني أبو إسماعيل الحارثي: قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم. (٣)
٤) إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّع: "ضعيف الحديث" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٥) عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ: "ثقة ثبت متقن" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: "تابعي مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٧) سُفْيَانُ بن عبد الله الثَّقَفِيُّ: "صحابي". (٤)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن مُجَمِّع، عَنْ عَبْد الْكَرِيم الجزري، عَنْ عَلْقَمَة بْن سُفْيَان الثَّقَفِي قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ .
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: يُونُس بْن بُكَيْر وهو صدوق. وتابع إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل علي هذا الوجه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي قال ابن حجر: صدوق يهم. (٥)
الوجه الثاني: إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ سُفْيَان، عَنْ أَبِيه.
стр. 879
ورواه عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيل بهذا الوجه: حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ المدني، أبو إسماعيل الحارثي قال ابن حجر: صحيح الكتاب صدوق يهم.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الأقرب إلي الصواب وذلك لوجود متابعة له كما سبق بيان ذلك.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْنِ مُجَمِّع: ضعيف الحديث. وعَلْقَمَة بْن سُفْيَانَ الثَّقَفِي تابعي مجهول الحال. وكذلك الحديث بالوجه الثاني ضعيف أيضاً لأجل إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل أيضاً فمدار الحديث عليه. عَلْقَمَةُ بْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ: مجهول الحال أيضاً.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يتفرد إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل براوية هذا الحديث ــــــ رواية الباب ــــــ بل تابعه: الضَّحَّاك بْن عُثْمَان.
قال ابن حجر ﵀: قال الطّبراني: تفرد به إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل، وليس كما قال رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم، فقال: عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: لا نعلم غيره. (١)
стр. 880
[١٨٥/ ٨٣٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَضْرِبُ الْعَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي أَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَطَلَعَ أَبُوهُ سَهْلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فَصَاحَ بِالْحَجَّاجِ: أَلَا تَحْفَظُ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: وَمَا أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ قَالَ: أَوْصَى: «أَن يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِ الْأَنْصَارِ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ (١)» فَأَرْسَلَهُ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه أبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٣٢)، والروياني في "مسنده" (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٢٠)، وأبو القاسم البَغَويّ في "حديث مصعب الزبيري" (١/ ١٠٣ رقم ١٣٧)، وأبو العرب التميمي في "المحن" (١/ ٣١٢)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إخباره ﷺ عَن مناقب الصحابة ب/ فضل الصحابة والتابعين. ذِكْرُ وَصِيَّةِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْعَفْوِ عَنْ مُسِيءِ الْأَنْصَارِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِهِمْ (١٦/ ٢٧٦ رقم ٧٢٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٠٨ رقم ٦٠٢٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ٢٦٤، ٢٦٥)، عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّه الزُّبَيْرِي، عَن أَبِيه، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِي به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أبو عبد الله الزُّبَيْريُّ (٢) الْقُرَشِيُّ.
روي عَنْ: أبيه عَبد اللَّه بْن مصعب، ومالك بْن أنس، وعبد العزيز الدَّراوَرْدِي، وغيرهم.
روي عَنْه: أَبُو يَعْلَى الموصلي، وابن مَعِين، وأبو زُرْعَة الرازي، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال ابْن مَعِين، والدارقطني، ومسلمة، والذهبي: ثقة. وقَال أحمد: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: لقيته بالعراق وكان فاضلاً جليلاً. وحاصله أنه "ثقة". (٣)
стр. 881
٣) عَبْدُ اللهِ بنُ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ بْن عَبد اللهِ بْن الزُّبَير بْن العَوّام، أَبُو بَكْرٍ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ.
روي عَنْ: قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم الْجُمَحِي، وأبي حازم سلمة بن دينار، وهشام بن عروة، وغيرهم.
روي عَنْه: ابنه مُصْعَبِ الزُّبَيْرِي، وإِبْرَاهِيم بْن خَالِد اليَمانِيّ، وهشام الصنعاني، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الخطيب: ولاه الرشيد إمارة المدينة واليمن، وكان محمودًا في ولايته، جَميل السيرة، مع جلالة قدره، وعظم شرفه.
وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن مَعِين: ضعيف الحديث لم يكن له كتاب إنما كان يحفظ. وقال ابن حجر: فيه ضعف. وحاصله أنه "ضعيف". (١)
٤) قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: سهل بْن سعد الساعدي، وعبد الله بْن عُمَر، وعلي بن الحسين بن علي، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَب الزُّبَيْرِي، والثوري، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان فِي الثقات. وقال الذهبي: صويلح. وقال ابن حجر: مقبول. وحاصله أنه "مقبول إذا تُوبع وإلا فلين الحديث". (٢)
٥) سَهْلُ بنُ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ بْنِ خَالِدِ بنِ ثَعْلَبَةَ، أَبُو العَبَّاسِ الخَزْرَجِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، السَّاعِدِيُّ.
روى عن: النّبي ﷺ ، وأبي بْن كعب، وعاصم بْن عدي الأَنْصارِي، وغيرهم.
روى عنه: أبو هريرة، وسعيد بن المسيب، وابن شهاب الزهري، وغيرهم.
كان ﵁ من مشاهير الصّحابة، أدرك النبي ﷺ وله يوم توفي النبي ﷺ خمسة عشر سنة، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، قَال ابْن سعد: ليس بيننا فِي ذلك اختلاف، وشهد قضاء رسول الله ﷺ في المتلاعنين، وأنه فرق بينهما، وكان اسمه حزناً فسماه رسول الله ﷺ سهلاً. روى له الجماعة. (٣)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَبِ الزُّبَيْرِي: ضعيف الحديث. وقُدَامَة بْن إِبْرَاهِيمَ بْن مُحَمَّد بْن حَاطِب الْجُمَحِي: مقبول إذا تُوبع وإلا فلين الحديث.
قلت: وللحديث متابعة قاصرة أخرجها الطبراني عَن أَحْمَد بْن عَمْرٍو الْخَلَّال الْمَكِّي، عَن يَعْقُوب بْن حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، عَن عَبْد الْمُهَيْمِنِ بْن عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَهْلًا، دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ فِي الْأَنْصَارِ: أَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، فَقَالَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ قَالَ: هَذَانِ كَنَفَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَا: نَعَمْ. (٤)
стр. 882
قلت: لكنها متابعة ضعيفة فيها: أَحْمَد بْن عَمْرٍو الْخَلَّال: مجهول الحال. وعَبْد الْمُهَيْمِنِ بْن عَبَّاسِ: قال فيه ابن حجر: ضعيف. (١)
قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين في وصية النَّبِيِّ ﷺ بالأنصار: فعن أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (٢) وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وفي راوية عند البخاري عَن أَنَس بْن مَالِك ﵁، قال صَعِدَ النَّبِيِّ ﷺ المِنْبَرَ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ. (٣)
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ مُصْعَبٌ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
стр. 883
[١٨٦/ ٨٣٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦٤ رقم ٣٤١٠)، والبزار في "مسنده" (١٣/ ٩٠ رقم ٦٤٤٧)، وأبو القاسم البغوي في "حديث مصعب بن عبد الله الزبيري" (١/ ٨١ رقم ١٠٦)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٢٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الأدب (٤/ ٢٩٩ رقم ٧٧٠٤)، والبيهقي "شعب الإيمان" ب/ في حسن الخلق. فصل في التواضع وترك الزهو والصلف والفخر والمدح (٦/ ٣٠٠ رقم ٨٢٤٠)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٦٤ رقم ١١٩١)، كلهم من طُرق عَن عَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَة به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٣) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ بن أَبي عُبَيد الدَّرَاوَرْدِيُّ، (١) أَبُو مُحَمَّدٍ الجُهَنِيُّ المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: مُصْعَب بْن ثَابِت، وهشام بن عروة، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ، وغيرهم.
روي عَنْه: مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِي، وإسحاق بْن راهويه، وسفيان الثوري، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وابن المديني، ويعقوب بن سفيان: ثقة، وزاد ابن سعد: كثير الحديث يغلط، وَزاد ابْن مَعِين: حجة، وزاد ابن المديني: ثبت، وزاد يعقوب: إمام. وقال مصعب بْن عَبد الله الزبيري: كان مالك بن أنس يوثق الدَّراوَرْدِي. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كَانَ يخطئ. وقال في المشاهير: كان من فقهاء أهل المدينة وساداتهم. وَقَال ابن أَبي حاتم: سئل أبي عن عبد العزيز بن محمد، ويوسف بن الماجشون فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ يخطئ. وَقَال ابن مَعِين مرة: الدَّراوَرْدِيّ أثبت من فليح بن سُلَيْمان، وابن أَبي الزناد. وقال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أميرَ المؤمنين. وقال الفلاس: كان ابن مهدي يحدّث عن الرجل بالحديث، والشيء، لا يحدّث بحديثه
стр. 884
كلّه وأنّه حدَّث عن الدَّرَاوَرْدِيّ بحديث. روى له الجماعة عدا البخاري فقرنه بغيره.
وقال الذهبي: صَدُوق غَيره أقوى مِنْهُ، وحَدِيْثُه لَا يَنحط عَنْ مرتبَة الحَسَنِ. وقال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. وقال الساجي كان من أهل الصدق والأمانة إلا أنه كثير الوهم. وقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي: ليس به بأس.
وَقَال أحمد: كان معروفاً بالطلب وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وَما حدث عن عُبَيد الله بن عُمَر فهو عن عَبد الله بْن عُمَر. وَقَال أبو زُرْعَة: سيئ الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ. وَقَال النَّسَائي مرة: ليس بالقوي، وحديثه عن عُبَيد الله بن عُمَر منكر. وَقَالَ أَبُو حَاتِم مرة: لَا يحْتَج بِه.
وقد وُصف بالإرسال: قال العلائي: عبد العزيز بن محمد الدراوردي روى عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ما كنا نعرف انقضاء السورة أظنه حتى نسمع بسم الله الرحمن الرحيم قال قتيبة بن سعيد لم يسمع الدراوردي هذا الحديث من ابن جريج. وحاصله أنه "صدوق حسن الحديث". (١)
٤) مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة، ومحمد بْن المنكدر، ونافع مولى ابْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال الساجي: صدوق. وَقَال أَبُو حاتم: صدوق كثير الغلط، ليس بالقوي.
وَقَال أبو زرعة، والنَّسَائي، والدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي: لين لغلطه. وقال ابن حجر: لين. وَقَال ابْن مَعِين: ضعيف. وقال أَحْمَد: أراه ضعيف الحديث لم أر الناس يحمدون حَدِيثه. وقال ابن سعد: يستضعف. وذكره أبو العرب، والعقيلي، وابن عدي في الضعفاء. وَقَال ابن معين مرة: ليس بشيءٍ. وقال ابن حبان: منكر الحديث ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه.
وقد وُصف بالإرسال: قال أبو زرعة ابن العراقي: مُصعب بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير حَدِيثه عِنْد جده ـــــ عبد الله بن الزبير ــــــ عِنْد أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَهُوَ مُرْسل، قلت: وكذلك قال المزي، والذهبي، وابن حجر، وحاصله أنه "ضعيف الحديث" يُرسل عَن جده. (٢)
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: عمه أنس بْن مَالِك، وأبيه عَبد الله بْن أَبي طلحة.
стр. 885
روي عَنْه: مُصْعَب بن ثَابِت، وسَعِيد الجمحي، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن معين، وأَبُو زُرْعَة، وأحمد بن صالح، والنَّسَائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وَقَال أَبُو حاتم: صَالِح. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٦) أَنَسُ بْنُ مَالِك ابن النَّضر ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُصْعَب بن ثَابِتِ الزُّبَيْرِي: ضعيف الحديث.
قلت: وللحديث شاهد من حديث عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ (٢) قَالَ: أُوذِنَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ بِجِنَازَةٍ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ تَخَلَّفَ حَتَّى أَخَذَ الْقَوْمُ مَجَالِسَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَسَرَّعُوا عَنْهُ، وَقَامَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ لِيَجْلِسَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: لَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا، ثُمَّ تَنَحَّى فِي
стр. 886
مَجْلِسٍ وَاسِعٍ. (١)
قلت: لكنه ضعيف فيه: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ قال ابن عبد البر: لَه رِوَايَة عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخدْرِي وَمَا أَظنه سَمِعَ مِنْه وَلَا أَدْرَكَه وَإِنَّمَا يَرْوِي عَن عَمِّه عنه.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيث لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن أَنَس إلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. (٢)
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: قوله ﷺ : خير المجالس أوسعها: أي بالنسبة لأهلها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والبلدان لأنه أروح للجالس وأمكن في تصرفه من قيامه وقعوده والسير في أداء ما يستحق من التوسعة والإكرام. (٣)
стр. 887
[١٨٧/ ٨٣٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ».
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.
ورواه عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب الزُّبَيْرِي.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، وفي "مكارم الأخلاق" ب/ فَضْلِ لِينِ الْجَانِبِ، وَسُهُولِ الْأَخْلَاقِ، وَقُرْبِ الْمَأْخَذِ، وَالتَّوَاضُعِ (١/ ٣١٧ رقم ١٤)، وفي "المعجم الصغير" (١/ ٧٢ رقم ٨٩)، وأبو يعلي في "مسنده" (٣/ ٣٧٩ رقم ١٨٥٣)، وأبو القاسم البغوي في "حديث مصعب بن عبد الله الزبيري" (١/ ٣١ رقم ٣)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٣٥٤ رقم ٣٣٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ٨٤ رقم ١٥٤)، وأبو طاهر المخلص في "المخلصيات" (٢/ ٩١ رقم ١٠٩٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ: فَصْلٌ فِي لِينِ الْجَانِبِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ (١/ ٢٧٢ رقم ٨١٢٦)، وبيبي بنت عبد الصمد الهروية في "جزئها" (١/ ٣١ رقم ٣)، وقاضي المارستان في "المشيخة الكبري" (٢/ ٥٧٨ رقم ١٢٢)، وابن الفاخر في "موجبات الجنة" (١/ ١٨٠ رقم ٢٥٨)، وأَبُو الفَرَج مَسْعُوْد بن الحَسَن الثَّقَفِي الأَصْبَهَانِيُّ في "عروس الأجزاء" (١/ ٦٢ رقم ٥٥)، وأبو الحسن العَبْدي في "جزئه" (١/ ٣٨ رقم ٣٧)، والذهبي في "تاريخ الإسلام" (٤/ ٩٠١)، وابن حجر في "الأمالي الحلبية" (١/ ٣٤ رقم ١٠)، وفي "الأمالي السفرية الحلبية" (١/ ٦١ رقم ٨)، كلهم من طُرق عَن مُصْعَب بْن عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، عَن أَبِيه عَبْد اللَّه، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ به بنحوه. …
الوجه الثاني: هِشَام، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
ورواه عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد.
أما طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان: أخرجه ابن معين في "جزء الفوائد" رواية أبو بكر المروزي (١/ ١٢١ رقم ٣٠)، وابن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٢٧٢ رقم ٤٠٩) وهناد السري في "الزهد" ب/ حُسْن الْخُلُق (٢/ ٥٩٦ رقم ١٢٦٣)، والترمذي في "سننه" ك/ صفة القيامة (٤/ ٦٥٤ رقم ٢٤٨٨)، وابن أبي الدنيا في "مدارة الناس" ب/ الْمُدَارَاةِ بِلِينِ الْجَانِبِ وَطَيِّبِ الْكَلَامِ (١/ ٨٨ رقم ٩٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (٨/ ٤٦٧ رقم ٥٠٥٣)، وابن حبان في "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" (١/ ٦٦)، وفي "صحيحه" (الإحسان ك/ البر والإحسان ب/ حُسْنِ الْخُلُقِ: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا سَهْلًا قَدْ يُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِهَا (٢/ ٢١٥ رقم ٤٦٩)، والحسن بن شاذان في "جزئه" (١/ ٣٣ رقم ٣٢)، والبيهقي في "الأربعون الصغري" ب/ فِي
стр. 888
كَرَاهِيَة الْبُخْلِ وَالشُّحِّ وَمَا فِي بَذْلِ الْمَالِ وَالسَّمَاحَةِ فِيهِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ (١/ ٢٧٢)، وفي "شعب الإيمان" ب/ فِي أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ: فَصْلٌ فِي إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ وَالرِّفْقِ بِالْمُوسِرِ وَالْوَضْعٍ عَنْهُ (٧/ ٥٣٥ رقم ١١٢٥١)، والبغوي في "شرح السنة" ب/ حَسَن الْمُعَامَلَة مَعَ النَّاس (١٣/ ٨٥ رقم ٣٥٠٥)، وابن عساكر في "معجمه" (١/ ٥٢٠ رقم ٦٤٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٧٣)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩١)، وفي "السير" (١٦/ ١٠٣).
وأما طريق اللَّيْث بْن سَعْد: أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ب/ كَرَمِ السَّجِيَّةِ وَكَفِّ الْأَذِيَّةِ وَجَمِيلِ الْعِشْرَةِ (١/ ٤٢ رقم ٦٧)، وفي ب/ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ لِينِ الْكَلَامِ وَخَفْضِ الْجَنَاح (١/ ٦٣ رقم ١٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ البر والإحسان ب/ حُسْن الْخُلُق: ذِكْر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا سَهْلًا قَدْ يُرْجَى لَهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بِهَا (٢/ ٢١٦ رقم ٤٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٨٥ رقم ١٠٥٦٢).
كلاهما: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْريُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: "ضعيف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٥).
٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العَوْام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٥) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
٦) جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن أبي شيبة في مسنده ".
١) عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الكلابي أبو محمد الكوفي: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (١)
٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزبير بْن العوام: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٣) مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ صاحب المغازي: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٧).
٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ الكُوفِيُّ: قال ابن حجر: مقبول. (٢)
٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٣).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
стр. 889
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَةَ، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ.
ورواه عَن هِشَام بْن عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْد اللهِ بن مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: وهو ضعيف الحديث. …
الوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. (١)
ورواه عَن هِشَام بْن عُرْوَة بهذا الوجه: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد. وكلاهما ثقة ثبت. قلت: وزاد الدارقطني: أبو أسامة، وَلَوْذَان بْن سُلَيْمَانَ ولم أقف عليهما في حدود بحثي.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فرواه بالوجه الثاني من هم أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول.
٣) ترجيح الأئمة:
- قال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي وَأَبا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه مُصعَب بن عبد الله الزُّبَيري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَام بن عُروَة، عن ابْنِ المُنكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النبيِّ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ النَّارُ غَدًا؟ … قَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ اللَّيثُ بْنُ سَعْد، وعَبْدَة بْن سُلَيْمَان، عَنْ هِشام بْنِ عُروَة، عَنْ موسى بن عُقْبة، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو الأَوْدي، عَنِ ابْنِ مسعود، عن النبيّ، وهَذَا هُوَ الصَّحيحُ. قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟ قَالَ: مِن عبد الله بْن مُصعَب قلتُ: ما حال عبد الله بن مُصعَب؟ قال: شيخٌ. (٢)
- وقال الدارقطني: رواه هِشَام بْن عُرْوَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ. فرواه عبد الله بن مصعب، عن هشام، عن ابن المنكدر، عن جابر، وخالفه عبدة بن سليمان، وليث بن سعد، وأبو أسامة، ولوذان بن سليمان، رووه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عن ابن مسعود وهو أشبه. (٣)
- وقال ابن عساكر: محفوظ من حديث موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو تفرد به هشام بن عروة. (٤)
стр. 890
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَبْدُ اللهِ بن مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ: ضعيف الحديث، وذلك لتفرده ومخالفته لما رواه الثقات.
وأما الحديث بالوجه الثاني فإسناده ضعيف فيه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ: قال ابن حجر: مقبول.
قلت: وللحديث شواهد من أمثلها حديث مُعَيْقِيبٍ بن أبي فاطمة، وأَبو هُرَيْرَةَ فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَن أبيه مُعَيْقِيبٍ بن أبي فاطمة الدوسي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَدْرُونَ عَلَى مَنْ حُرِّمَتِ النَّارُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ عَلَى الْهَيِّنِ اللَّيِّنِ السَّهْلِ الْقَرِيبِ. (١) قلت: لكنه ضعيف لجهالة مُحَمَّدِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ.
وعَن وَهْب بْن حَكِيمٍ الْأَزْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: تُحَرَّمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ. (٢) قلت: وهو ضعيف أيضاً وذلك لجهالة وَهْب بْن حَكِيمٍ الْأَزْدِيُّ كما قال العقيلي.
وعلي ذلك فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بشواهد من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُهُ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن ذلك من حيث الوجه الأول ـــــ المرجوح ــــ الذي أخرج به الطبراني وغيره رواية الباب. ورواه عن هِشَام بْن عُرْوَة بالوجه الثاني ــــ الراجح ـــــ جماعة من الرواة وهم: عَبْدَة بْن سُلَيْمَانَ، واللَّيْث بْن سَعْد. كما وقفت عليهما، وزاد الدارقطني: أبو أسامة، وَلَوْذَان بْن سُلَيْمَان.
قال ابن حجر: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْن مُصْعَبٍ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُهُ. قُلْتُ ــــ ابن حجر ـــــ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا الْإِسْنَادَ، (٣) وَإِلَّا فَقَدْ سُئِلَ أَبُو زُرْعَةِ الرَّازِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَهِمَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ؛ فَقَد رَوَاهُ اللَّيْثُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيِمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَقَالَا: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. ورِوَايَةُ عَبْدَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَلَعَلَّهُ عِنْدَ هِشَامٍ بِإِسْنَادَيْنِ. (٤)
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: قوله: ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار: أي دخول نار جهنم. غداً: أي يوم القيامة وأصل الغد اليوم الذي بعد يومك على أثره ثم توسعوا فيه حتى أطلق على البعيد المترقب. على كل هين:
стр. 891
مخففاً من الهون بفتح الهاء وهو السكينة والوقار. لين: مخفف لين بالتشديد على فعيل من اللين ضد الخشونة قيل: يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل قال ابن الأعرابي: يمدح بهما مخففين ويذم بهما مثقلين. قريب: أي إلى الناس. سهل: يقضي حوائجهم وينقاد للشارع في أمره ونهيه. قال الماوردي: بين بهذا الحديث أن حسن الخلق يدخل صاحبه الجنة ويحرمه على النار فإن حسن الخلق عبارة عن كون الإنسان سهل العريكة لين الجانب طلق الوجه قليل النفور طيب الكلمة كما سبق لكن لهذه الأوصاف حدود مقدرة في مواضع مستحقة فإن تجاوز بها الخير صارت ملقاً وإن عدل بها عن مواضعها صارت نفاقاً والملق ذل والنفاق لؤم. (١)
стр. 892
[١٨٨/ ٨٣٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ لِلصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وَرَوَاهُ النَّاسُ: عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن عَجْلَان، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: مُحَمَّد بْن عَجْلَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي، وشَرِيك النخعي.
أما طريق عَبْد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ.
وأما طريق شَرِيك بن عبد الله النخعي: أخرجه الحاكم في "المستدرك" ك/ الصلاة ب/ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (١/ ٣٢٥ رقم ٧٤٦) بلفظ: إِذَا كُنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تَجْعَلْ أَصَابِعِكَ هَكَذَا يَعْنِي شَبَّكَهَا. قال الحاكم: رَوَاهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.
الوجه الثاني: مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: يَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وزاد الدارقطني: أيوب السختياني.
أما طريق يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ (١/ ٢٢٧ رقم ٤٤٠)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ (٥/ ٥٢٣ رقم ٢١٤٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الصلاة ب/ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (١/ ٣٢٤ رقم ٧٤٥)، بلفظ: إِذَا تَوَضَّأْتَ، ثُمَّ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ.
وأما طريق أَيُّوب السِّخْتِيَانِي: فقال الدارقطني في "العلل" (١١/ ١٣٥) كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَهُ نَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ أَيُّوبَ.
الوجه الثالث: مُحَمَّد بْن عَجْلان، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عُمَارَة.
أخرجه أبو عبد الله محمد بن مخلد في "منتقي حديثه" (١/ ١٧٨ رقم ١٧٧)، بلفظ: إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَيْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَلا تُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعَكَ؛ فَإِنَّكَ فِي صَلاة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 893
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "صدوق حسن الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٦).
٤) مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ القُرَشِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ.
روي عَنْ: أبيه عَجْلَان، وسَعِيد بْن أَبي سَعِيد المقبري، ونافع مولى بْن عُمَر، وغيرهم.
روي عَنْه: عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، والثوري، وابن عُيَيْنَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، وأحمد، وابن معين، وأَبُو حاتم، وأبو زرعة، وابن عُيينة، وابن القطان، ويعقوب بن شَيْبَة، والنَّسَائي: ثقة، وزاد ابن عيينة: كان مأمونًا عالمًا بالحديث، وزاد ابن القطان: لا عيب فيه إلا أنه سوى أحاديث المقبري. وذكره ابن حبان في الثقات.
وَقَال أَحْمَد: كان ابن عُيَيْنَة يثني عليه. وقيل لابن مَعِين: من تقدم داود بن قيس أو ابن عجلان؟ قال مُحَمَّد. وَقَال ابْن مَعِين: ابْن عجلان ثقة أوثق من مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة، ما يشك في هذا أحد، كان داود بن قيس يجلس إلى ابن عجلان يتحفظ عَنْهُ، ويقول: إنها اختلطت على ابن عجلان يعني أحاديث سَعِيد المقبري.
وقال الساجي: هو الصدق لم يحدث عنه مالك إلا يسيرًا كأنه استصغره إنما عابوه باختلاط حديث سعيد عليه. وقال الذهبي: إمام صدوق مشهور كبير الشأن حسن الحَدِيث، وثقه: ابن عيينة، وأبو حاتم مع تعنته في نقد الرجال، فحديثه إن لم يبلغ رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن. وقال ابن حجر: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
وقَالَ الْحَاكِم: أخرج لَهُ مُسلم ثَلَاثَة عشر حَدِيثاً كلهَا فِي الشواهد وَقد تكلم الْمُتَأَخّرُونَ من أَئِمَّتنَا فِي سوء حفظه، وقيل لمَالِك إِن نَاساً من أهل الْعلم يحدثُونَ فَقَالَ من هم فَقَالَ ابْن عجلَان فَقَالَ لم يكن ابْن عجلَان يعرف هَذِه الْأَشْيَاء وَلم يكن عَالماً.
وَقَالَ يحيي الْقطَّان: كَانَ مضطرباً فِي حَدِيث نَافِع، وكان يحدث عَن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وعن أبيه عن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليه فجعلها كلها عن أبي هريرة. وقال ابن حبان: قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة وسمع من أبيه عن أبي هريرة فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته، ولم يميز بينهما جعلها كلها عن أبي هريرة وليس هذا يوهن الإنسان به الصحيفة كلها في نفسها صحيحة؛ فربما قال ابن عجلان: عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد عن أبي هريرة؛ فبعضها متصل صحيح وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي عنه الثقات المتقنون عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وإنما كان يوهن أمره ويضعف لو قال في الكل: سعيد عن أبي هريرة فإنه لو قال ذلك لكان كاذبًا في البعض؛ لأن الكل لم يسمعه سعيد من أبي هريرة فلو قال ذلك لكان الاحتجاج به ساقطًا على حسب ما ذكرناه.
وقد وُصف بالإرسال: قال أبو حاتم لم يسمع من صالح مولى التوأمة شيئاً.
وقد وُصف أيضاً بالتدليس: ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس: وقال
стр. 894
وصفه ابن حبان بالتدليس. وحاصله أنه "ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة". (١)
٥) عَجْلَانُ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، والد مُحَمَّد بْن عجلان.
روى عَنْ: أبي هُرَيْرة، وزيد بْن ثابت، ومولاته فَاطِمَة بِنْت عتبة.
رَوَى عَنْه: ابنه مُحَمَّد بْن عجلان، وبكير بْن عَبد اللَّهِ بْنِ الأشج.
أقوال أهل العلم فيه: قال النووي: ثقة. وذكره ابن حِبان فِي الثقات. وَقَال النَّسَائي، وابن حجر: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق". (٢)
٦) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن خزيمة في صحيحه "
١) عَبْدُ اللَّه بْنُ هَاشِم بن حيان العبدي: قال ابن حجر: ثقة صاحب حديث. (٣)
٢) يَحْيَى بْن سَعِيد القطان: قال ابن حجر: ثقة متقن حافظ إمام قدوة. (٤)
٣) محمد بْنِ عَجْلَان: ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِي: ثقة يُرسل" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٤).
٥) أَبو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد أبو عبد الله محمد بن مخلد في "منتقي حديثه ".
١) عَلِي بن الحسين بن إبراهيم العامري بْنُ إِشْكَاب: قال ابن حجر: صدوق. (٥)
٢) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني أَبُو بَدْر: قال ابن حجر: صدوق ورع له أوهام. (٦)
٣) الْحَسَن بْن عُمَارَة البجلي: قال ابن حجر: متروك. (٧)
٤) محمد بْنِ عَجْلَان: ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة" سبقت ترجمته في
стр. 895
إسناد الوجه الأول.
٥) يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط: قال ابن حجر: ثقة. (١)
٦) كَعْبُ بْنُ عُجْرَة الأنصاري: "صحابي". (٢)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن عَجْلَان، واختلف عنه من وجوه:
الوجه الأول: مُحَمَّد بْن عَجْلَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: عَبْد الْعَزِيزِ بن مُحَمَّد بْن الدَّرَاوَرْدِي وهو صدوق. وشَرِيك النخعي: ضعيف. قال الحاكم: رَوَاهُ شَرِيك بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ فَوَهِمَ فِي إِسْنَادِهِ.
الوجه الثاني: مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: يَحْيَى بْن سَعِيد القطان، وزاد الدارقطني: أيوب السختياني.
الوجه الثالث: مُحَمَّد بْن عَجْلان، عَنْ يَزِيد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْط، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عُمَارَة وهو متروك الحديث.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه: يَحْيَى القطان، وأيوب السختياني وكلاهما ثقة ثبت.
٢) ترجيح الأئمة:
- قال الدارقطني: قول يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ أَشْبَهُهَا بِالصَّوَابِ. (٣)
- وقال الطبراني: رَوَاه النَّاس عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِي صدوق وخالف الثقات. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح".
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ. وَرَوَاهُ النَّاسُ: عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قلت: أما قوله لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ.
فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد به الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 896
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بل تابعه: شريك بن عبد الله النخعي.
وأما قوله وَرَوَاهُ النَّاس عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فكما قال ﵀.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال صاحب عون المعبود: قد ورد النهي عن تشبيك اليدين في الصلاة في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال له يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة. ومنها ما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه. فإن قلت هذه الأحاديث معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه. ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. قلت هذه الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية.
وقال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة. فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه. وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله ﷺ ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل حديث على حياله. فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه ﷺ وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة.
وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ قاله العيني في شرح البخاري.
وقال الخطابي: تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والإمتساك بها وقد يفعله بعض الناس عبثاً ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك. (١)
стр. 897
[١٨٩/ ٨٣٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا ابْنا المُنْذِرٍ: (١) عُبَيْدُ اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ (٢) هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الِاسْتِغْفَارِ».
*لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١/ ١٦٠٤ رقم ١٧٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في محبة الله . فصل في إدامة ذكر الله (١/ ٤٤٠ رقم ٦٤٨)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٣/ ٨٤ رقم ٨٩٢)، وابن حجر في "الأمالي المطلقة" (١/ ٢٥٠)، كلهم من طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، عَن ابْنا المُنْذِرٍ عُبَيْد اللَّهِ، وَمُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ.
روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة. روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. قلت: ولم أقف في ترجمته علي أكثر من هذا. وحاصله أنه "مجهول". (٣)
٤) مُحَمدُ بْنُ المُنذِر بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، أَبُو زيد القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ. (٤)
стр. 898
روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وأبوه المُنذِر بْن الزُّبَير بْن العَوّام.
روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وفُلَيح بْن مُحَمد، إبراهيم بن المنذر الحزامي.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وقال مرة: يروي المراسيل والمقاطيع، وقال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به. وحاصله أنه "صدوق يُحَسن حديثه". (١)
٥) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٦) عُرْوَة بْن الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٧) الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بْنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابِ أبو عبد اللَّه القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ.
روي عَنْ: النَّبِي ﷺ . روي عَنْه: ابنه عُرْوَة، وَالأَحْنَف بن قَيْس، وَمُسْلِم بن جُنْدَب، وغيرهم.
قال رسول الله ﷺ : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ. فهو حواري رسول الله ﷺ وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم على النبي ﷺ بمكة، حتى هاجر معه إلى المدينة، شهد بدراً والمشاهد كلها، شهد بدراً فارساً ولم يشهده فارساً غيره والمقداد، معهما فرسان كان الزبير على الميمنة، والمقداد على الميسرة، وكان صاحب الراية يوم الفتح، استعمله رسول الله ﷺ يومئذ على إحدى المجنبتين، وكان يضرب له الرسول ﷺ في المغانم بأربعة أسهم، سهم له وسهمين لفرسه، وسهم من سهام ذوي القربى. (٢)
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" فيه: عُبَيد الله بْن المُنذر بْن الزُّبَير بْن العَوّام: "مجهول" قلت: لكن تابعه أخوه: مُحَمد بْن المُنذِر قال الدارقطني، وأبو أحمد الحاكم: لا بأس به.
أحكام العلماء علي الحديث:
قال المنذري: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ. (٣) وقال الهيثمي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. (٤) وقال ابن حجر: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ فِي الشَّوَاهِدِ. (٥) وقال السيوطي: صحيح. (٦)
стр. 899
قلت: وللحديث شاهد من حديث عَبْد اللَّه بْن بُسْرٍ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا. (١) قال النووي: إسناده جيد. (٢) وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح رِجَاله ثِقَات. (٣) وقال ابن حجر: حديث حسن. (٤)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّبَيْرِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: من أحب أن تسره صحيفته: أي صحيفة أعماله إذا رآها يوم القيامة. فليكثر فيها من الاستغفار فإنها تأتي يوم القيامة تتلألأ نوراً كما في خبر آخر قال في الحلبيات: الاستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير، والثاني نافع جداً، والثالث أبلغ منه لكن لا يمحصان الذنوب حتى توجد التوبة فإن العاصي المصر يطلب المغفرة ولا يستلزم ذلك وجود التوبة منه قال: وما ذكر من أن معنى الاستغفار غير معنى التوبة هو بحسب وضع اللفظ لكنه غلب عند الناس أن لفظ أستغفر الله معناه التوبة فمن اعتقده فهو يريد التوبة لا محالة وذكر بعضهم أن التوبة لا تتم إلا بالاستغفار لقول الله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (٥) والمشهور عدم الاشتراط. (٦)
وقال الصنعاني ﵀: من أحب أن تسره: يوم القيامة. صحيفته: التي فيها أعماله. فليكثر من الاستغفار: لأنه يمحو السيئات فلا يرى في صحيفته إلا الحسنات السارة، أو لأنه يكتب الاستغفار والسيئات فيوازن بينهما فيفضل الاستغفار إذ لا يفضل على اسم الله شيء كما في حديث البطاقة وفيه الحث على الاستغفار، والعبد أحوج شيء إليه لأنه لا يزال في أدران الذنوب فلا يغسلها إلا معين الاستغفار. (٧)
стр. 900
[١٩٠/ ٨٤٠]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ، فَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللَّهَ، يَفْعَلُ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
*لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه الخرائطي في "فضيلة الشكر لله على نعمته" (١/ ٤٠ رقم ٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُوهُسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ، وَإِذَا نَحَّاهُ حَمِدَ اللَّهَ.
وأبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ صِفَةُ تَنَفُّسِهِ فِي إِنَائِهِ ﷺ (٣/ ٣٩٩ رقم ٧٠٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ، نَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: "صدوق حسن الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٦).
٤) مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ القُرَشِيُّ: "ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٨٨).
٥) عَجْلَانُ مَوْلَى فَاطِمَةَ والد مُحَمَّد بْن عجلان: "صدوق". سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٨).
٦) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده حسن" وذلك لأجل: عَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِي، وعَجْلَانُ والد مُحَمَّد بْن عجلان فكلاهما صدوق حسن الحديث.
قال ابن حجر: أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَن. (١)
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عثمان ابن خُرَّزاذ، عَنْ عَتيق بْنِ يَعْقُوبَ، عَنِ الدَّراوَرْدي، عَنِ ابْنِ عَجْلان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ كَانَ يشربُ مِنَ ثَلاثَةِ أَنْفَاسٍ، إِذَا أدْنى الإِنَاءَ
стр. 901
إِلَى فِيهِ سمَّى الله، وإذا أخَّره حَمِدَ اللَّهَ؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ مرَّات؟ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر. (١)
وقال ابن حجر: أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا يحتمل أن يكون شاهداً لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم. (٢)
قلت: وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما اسْتِحْبَاب التَّنَفُّس ثَلَاثًا عند الشرب من الْإِنَاء:
فعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. وفي رواية عند مسلم: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثاً. (٣)
قلت: وعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي من الحسن إلي الصحيح لغيره بهذا الشاهد الذي في الصحيحين.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قلت: قد ورد في التنفس عند الشرب من الإناء أحاديث يوهم ظاهرها التعارض كما في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وأحاديث أخري تدل علي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثاً وسر إزالة هذا التعارض تَكْمُن في ترجمة البخاري، ومسلم.
فقال ابن حجر: قوله ـــــ أي البخاري ــــــ باب الشرب بنفسين أو ثلاثة: كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجه فالأول على ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال ابن المنير: أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا للتنفس والنهي عنه
стр. 902
لاستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفس الشرب أي لا يقتصر على نفس واحد بل يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء فعرف بذلك انتفاء التعارض. وقال الإسماعيلي: المعنى أنه كان يتنفس أي على الشراب لا فيه داخل الإناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين وكان أحدهما منسوخًا لا محالة والأصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى، ثم أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء قال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك ولابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد قال الأثرم: اختلاف الرواية في هذا دال على الجواز وعلى اختيار الثلاث والمراد بالنهي عن التنفس في الإناء أن لا يجعل نفسه داخل الإناء وليس المراد أن يتنفس خارجه طلب الراحة، واستدل به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد. وقال عمر بن عبد العزيز إنما نهى عن التنفس داخل الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت ــــ ابن حجر ـــــ وهو تفصيل حسن وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعاً أخرجه الحاكم وهو محمول على التفصيل المذكور. انتهي. قلت ــــ الباحث ـــــ وقال مسلم أيضاً في ترجمته علي أحاديث الباب الذي وردت فيه هذه الأحاديث: كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاء.
وقال النووي: حَدِيث: نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَحَدِيث: كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا: هذان الحديثان محمولان على ما ترجمناه لهما فالأول محمول على أول الترجمة والثاني على آخرها. (١)
[١٩٢/ ٨٤٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، ويَقُصُّ شَارِبَهُ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الصَّلَاةِ».
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: ابْن قُدَامَة، ورواه عنه عَتِيق بْن يَعْقُوب، واختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولاً.
ورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وعَبَّاس بن جعفر بن الزبرقان البغدادي.
أما طريق أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ، والبيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الطهارات: فضل الوضوء (٣/ ٢٤ رقم ٢٧٦٣).
وأما طريق: عَبَّاس بن جعفر بن عَبد اللَّه: أخرجه البزار في "مسنده" (١٥/ ٦٥ رقم ٨٢٩١).
الطريق الثاني: عَتِيق، عَن ابْن قُدَامَة، عَن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مُرسلاً.
ورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: بُهْلُول الْأَنْبَارِي.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ مَا تَحَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّام (٤/ ١٠٣ رقم ٨٠٩)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ اللباس ب/ التَّوْقِيتِ فِي تَقْلِيمِ الأَظَافِرِ وَقَصِّ الشَّارِبِ (١٢/ ١١٣ رقم ٣١٩٨)، وفي "الأنوار في شمائل النبي المختار" ب/ فِي حِجَامَتِهِ ﷺ وَأَخْذِهِ شَعْرَهُ وَظُفْرَه (١/ ٦٩٦ رقم ١١٠٧).
الوجه الثاني: ابْن قُدَامَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: أَبو مُصْعَبٍ أحمد بن أبي بكر بن الحارث.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " ب/ ذِكْرُ مَا تَحَرَّاهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ مُتَبَرِّكًا بِه ﷺ (٤/ ١٠٩ رقم ٨١٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ١٧٢ رقم ٦٤٩).
الوجه الثالث: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: محمد بن إسماعيل بن مسلم بْن أَبِي فُدَيْك.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ١٦٠ رقم ٨٨٦).
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ الطريق الأول ــــ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ موصولاً. "رواية الباب ".
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
стр. 905
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ الْمَدَنِيُّ.
روي عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَر، وأبوه قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم، وعبد الله بن عمر البجلي.
روي عَنْه: عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، وابن أبي فديك، وأَبُو مُصْعَب.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال البزار: إبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور وإن كان من أهل المدينة. وقال الذهبي: لا يعرف. وقال أبو الحسن بن القطان: لَا يعرف الْبَتَّة وهو مجهول. وحاصله أنه "مجهول الحال". (١)
٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى جُهَيْنَةَ. (٢)
روي عَنْ: أبي هُرَيْرة، وعبد الله بْن عَمْرو بْن العاص، وأبو سَعِيد الخُدْرِي، وغيرهم.
روي عَنْه: إبراهيم بْن قُدَامَة، وابْن شهاب الزُّهْرِي، وبكير بْن عَبد اللَّه بن الأشج، وغيرهم.
стр. 906
أقوال أهل العلم فيه: قَال أبو عبد الله الذهلي، وابن عبد البر، وابن حجر: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن خلفون في الثقات. وقال شعبة: كان قاصاً من أهل المدينة وكان رضا. روى له الجماعة. وحاصله أنه "ثقة". (١)
٥) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول: "إسناد أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ - ".
١) بُهْلُولٌ الْأَنْبَارِيُّ: قال الدارقطني، والخطيب: ثقة، وزاد الخطيب: ضابط لما يرويه. (٢)
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في الوجه الأول.
٤) قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: "صدوق يُحَسن حديثه" سبقت ترجمته حديث رقم (١٨٥).
٥) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي ﷺ - ".
١) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدُّورِيُّ: قلت: لم أقف له علي ترجمة إلا أنه روي عَن أَبي مُصْعَب، وروي عَنْه: أبو الشيخ الأصبهاني في هذا الأسناد. وحاصله أنه "مجهول".
٢) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أَبُو مُصْعَبٍ الزهري: قال ابن حجر: صدوق. (٣)
٣) … إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في الوجه الأول.
٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ: قلت: لعله هو عّبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وهو "صدوق" (٤) أما عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِب: فلم أقف له علي ترجمة.
٥) مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ بن الحارث بن معمر الجمحي: قال ابن حجر: "صحابي صغير". (٥)
رابعاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ".
١) يَعْقُوبُ بن حميد بن كاسب: قال ابن حجر: صدوق ربما وهم. (٦)
٢) محمد بن إسماعيل بن مسلم بْن أَبِي فُدَيْكٍ: قال ابن حجر: صدوق. (٧)
стр. 907
٣) إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٤) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي: قال ابن عبد البر: في صحبته نظر. وذكره العلائي في جامع التحصيل ونقل قول ابن عبد البر. (١)
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، ورواه عنه عَتِيق بْن يَعْقُوب الزُّبَيْرِي، واختلف عنه من طريقين:
الطريق الأول: عَتِيق، عَن ابْن قُدَامَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة موصولاً.
ورواه عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب بهذا الوجه: أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، وهو: ثقة. وعَبَّاس بن جعفر بن عَبد اللَّه بن الزبرقان البغدادي، وهو: صدوق.
الطريق الثاني: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوب، عَن ابْن قُدَامَةَ، عَن أبيه، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ مُرسلاً.
ورواه عَن عَتِيق بهذا الوجه: بُهْلُول الْأَنْبَارِي: وهو ثقة.
الوجه الثاني: إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ بهذا الوجه: أَبو مُصْعَبٍ أحمد بن أبي بكر بن الحارث: وهو: صدوق.
الوجه الثالث: عَنْ إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الجمحي.
ورواه عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بهذا الوجه: بْن أَبِي فُدَيْك: وهو: صدوق.
وعلي هذا فالذي يظهر لنا مما سبق أن الطريق الأول من الوجه الأول هو الراجح وذلك لرواية الأكثرية.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيم بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ "مجهول الحال". قلت: وكذلك سائر الأوجه الأخري ضعيفة أيضاً وذلك لأجل إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة فمدار الحديث عليه.
أحكام العلماء علي الحديث:
قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه، عَن أبي عَبد الله الأغر إلاَّ إبراهيم بن قدامة ولم يتابع عليه، ولا يروي عَن أبي هُرَيرة مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إلاَّ مِنْ هَذَا الوجه وإبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور، وَإن كان من أهل المدينة. (٢)
وقال البيهقي: فِي هَذَا الْإِسْنَاد مَنْ يَجْهَلُ. (٣) وقال الذهبي، والمناوي: هذا خبر منكر. (٤)
стр. 908
وقال ابن حجر: ولم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول عن أبي هريرة ــــــ وهو حديث الباب ــــــ لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي في الشعب. (١) وقال ابن رجب: وفي الباب أيضاً من حديث ابن عباس، وعائشة، وأنسٍ، أحاديث مرفوعة، ولا تصح أسانيدها. (٢)
قلت: لكن قد ثبت هذا بإسناد صحيح عن ابن عمر فِعْله:
فعَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. (٣) قال البيهقي: صحيح، وقال النووي: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح، وَصَححهُ. (٤) وقال ابن رجب: وروي من طريق ابن وهب، بإسناد صحيح، عن نافعٍ، عن ابن عمر. (٥)
قلت: وقد ثبت في صحيح مسلم أيضاً من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. (٦)
قال النووي: وقوله وُقِّتَ لَنَا هو من الأحاديث المرفوعة مثل قوله أمرنا بكذا. (٧)
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذا الْحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ. (٨)
قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان: فقد رواه عَن الأغر أيضاً: قُدَامَة بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ والد إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ المذكور.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال النووي ﵀: وأما قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار فالمختار في وقت حلقه أنه يُضبط بالحاجة وطوله فإذا طال حلق، وأما حديث أنس وُقِّتَ لَنَا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين ليلة فمعناه لا يترك تركاً يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين
стр. 909
والله أعلم. انتهي بتصريف. (١)
وقال الشوكاني ﵀ مُعقباً علي قول النووي: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ فلا يجوز تجاوزها ولا يعد مخالفاً للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية. (٢)
وقال ابن رجب: وكان الإمام أحمد يفعله ـــــ أي قص الشارب وتقليم الأظفار يوم الجمعة ـــــ واستحبه أصحاب الشافعي وغيرهم فإنه من كمال التنظف والتطهر المشروع في يوم الجمعة، فيكون مستحباً فيه، كالطيب والدهن، والمحرم بخلاف ذلك، ويشهد لذلك: ما خرَّجه ابن حبان في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِنَانُ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحَى فَإِنَّ الْمَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا وَتُحْفِي لحاها فخالفوهم حدوا شواربكم واعفوا لحاكم. (٣) قال ابن رجب: فقرن أخذ الشارب بغسل يوم الجمعة والاستنان، وقد صح الأمر بالاستنان في يوم الجمعة أيضاً. (٤)
وقال ابن حجر ﵀: سئل أحمد عن تقليم الأظافر وقص الشارب فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال وعنه يوم الخميس وعنه يتخير وهذا هو المعتمد أنه يستحب كيفما احتاج إليه وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس وُقِّتَ لَنَا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما كذا وُقِّتَ فيه على البناء للمجهول وأخرجه أصحاب السنن بلفظ وقت لنا رسول الله ﷺ . وقال القرطبي في المفهم ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة والضابط في ذلك الاحتياج وكذا قال النووي المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة وقال في شرح المهذب ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة قلت ــــ أي ابن حجر ــــ لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع، والله أعلم. (٥)
стр. 910
[١٩٣/ ٨٤٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُضِيءُ لِلَّذِينَ يَتَخَلَّلُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلْمِ بِنُورٍ سَاطِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (١)
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" ب/ فَضْلُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد (١/ ٣٧ رقم ٩٣)، وابن أخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ١٦٧ رقم ٣٣٣)، من طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَةَ به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).
٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).
٥) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة الْجُمَحِي "مجهول الحال".
قلت: وللحديث شواهد كثيرة من أمثلها: حديث سَهْل بْن سَعْدٍ السَّاعِدِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٢) قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي. وقال مغلطاي: إسناده صحيح. (٣)
وعَن عَبْدُ اللهِ بْنُ أَوْسٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٤) قلت: فيه: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَوْسٍ: قال ابن حجر: لين الحديث. (٥)
стр. 911
قال ابن رجب: ورد التبشير عَلَى ذَلِكَ ـــــ أي المشي إلى المساجد فِي الظلم ــــ بالنور التام يوم القيامة من وجوه متعددة من أجودها حَدِيْث بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِي. (١)
وقال الزيلعي: رُوِيَ هذا الحديث من حَدِيث بُرَيْدَة بن الْحصيب، وأنس، وسهل بن سعد، وأبو الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس، وابْن عمر، وزيد بن حَارِثَة، وَأبو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَأبو أُمَامَة، وعَائِشَة، وَأبو سعيد الْخُدْرِيّ، وحَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِي ﵃ أَجْمَعِين. (٢)
وقال السيوطي: حَدِيثُ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. من الأحاديث المتواترة. (٣)
قلت: وقد ثبت عند البخاري في "صحيحه" من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِك ﵁: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. (٤)
قال ابن حجر في "الفتح": كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول ابن رشيد: إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع، وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرا مع النبي ﷺ في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة وظهر شاهده في حديث الباب لإكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى، والرجلين المذكورين هما: أسيد بن حضير، وعباد بن بشر. (٥)
قلت: وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنْف:
стр. 912
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذا الْحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ. (١)
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي ﵀: بشر: خطاب عام لم يرد به معين. المشائين: بالهمز والمد أي من تكرر منه المشي إلى إقامة الجماعة. في الظُلم: بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة بسكونها ظلمة الليل. إلى المساجد: القريبة أو البعيدة. بالنور التام: أي من جميع جوانبهم فإنهم يختلفون في النور بقدر عملهم. يوم القيامة: أي على الصراط والمراد المنابر التي من نور لما قاسوا مشقة ملازمة المشي في ظلمة الليل إلى الطاعة جوزوا بنور يضيء لهم يوم القيامة وهو النور المضمون لكل مشاء إلى الجماعة في الظلم وإن كان منهم من يمشي في ضوء مصباحه لأنه ماش في ظلمة الليل متكلف زيادة مؤونة الزيت أو الشمع فله ثواب ذلك مع نور مشيه كالحاج إذا زادت مؤونته لبعد المشقة فله ثوابها مع ثواب الحج وقيل إنما قيد النور بالتمام لأن أصل النور يعطى لكل من تلفظ بالشهادتين من مؤمن أو منافق لظاهر حرمة الكلمة ثم يقطع نور المنافقين فيقولون: ربنا أتمم لنا نورنا. وقال الطيبي: تقييده بيوم القيامة تلميح إلى قصة المؤمنين وقولهم فيه: ربنا أتمم لنا نورنا. ففيه إيذان أن من انتهز هذه الفرصة وهي المشي إليها في الظلم في الدنيا كان مع النبيين والصديقين في الأخرى وحسن أولئك رفيقا. (٢)
стр. 913
[١٩٤/ ٨٤٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُمُ الْمَطَرُ، فَسَالَتِ الْمَيَازِيبُ قَالَ: «لَا مَحْلَ عَلَيْكُمُ الْعَامَ»، أَيِ: الْجَدْبُ. *لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ [بِهَا] (١): عَتِيقٌ.
أولاً: تخريج الحديث:
أخرجه البزار في "مسنده" (١٥/ ٦٥ رقم ٨٢٩٠)، وابن اخي ميمي الدقاق في "فوائده" (١/ ١٦٧ رقم ٣٣٤)، والثعلبي في "تفسيره" ــــ الكشف والبيان عن تفسير القرآن ــــ تفسير سورة "ق" (٩/ ٩٥)، مِن طُرق عَن عَتِيق بْن يَعْقُوب، عَن إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة به بنحوه. وفي رواية الدقاق: كان إِذَا أصابَهم المطرُ بالمدينة.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٠).
٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: "مجهول الحال" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).
٤) سَلْمَانُ الأَغَرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٩٢).
٥) أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إِبْرَاهِيم بْن قُدَامَة الْجُمَحِيُّ: "مجهول الحال".
قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه، عَن أبي عَبد الله الأغر إلاَّ إبراهيم بن قدامة ولم يتابع عليه، ولا يروي عَن أبي هُرَيرة مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إلاَّ مِنْ هَذَا الوجه وإبراهيم بن قدامة إذا تفرد بحديث لم يكن حجة لأنه ليس بالمشهور، وَإن كان من أهل المدينة. (٢)
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذِهِ الحَدِيث عَنِ الْأَغَرِّ إِلَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ بِه: عَتِيقٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: شرح الغريب:
قوله ﷺ : فَسَالَتِ الْمَيَازِيبُ:
قال ابن منظور: وزب: وَزَبَ الشيءُ، يَزِبُ وزُوباً إِذا سالَ. الْجَوْهَرِيُّ: المِيزابُ المِثْعَبُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب؛ قَالَ: وَقَدْ عُرِّبَ بِالْهَمْزِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ، وَالْجَمْعُ مآزِيبُ إِذا هَمزت، ومَيازيبُ إِذا لَمْ تَهْمِزْ. (٣)
стр. 914
وقال الزبيدي: وزب: وَزَبَ الماءُ، يَزِبُ وُزُوباً: إِذا سالَ، ومنهُ المِيزَابُ، أَو هُوَ فارِسِيٌّ معرَّب. وَفِي الصَّحاح: المِئزابُ: المِثعَبُ، فارسيٌّ مُعَرَّب، أَي: مُرَكَّبٌ من ميزْ و آبْ، ومَعْنَاهُ: بَلِ الماءَ، فَعرَّبُوه بالهَمْزَة، وَلِهَذَا جَمَعُوه مآزِيب، ورُبَّمَا لم يُهْمَزْ، فَيكون جمعُه موازِيبَ. وَفِي الصَّحاح: مَيازِيبُ، بالياءِ، وبالواو هُوَ القِياس، لِزَوال العِلَّة، كَمَا قالُوا: مَواعِيدُ ومَوازِينُ. وَفِي التَّوْشِيح: هُوَ مَا يسيلُ منهُ الماءُ مِن مَوضع عالٍ. (١)
وفي "المعجم الوسيط": المزراب: الْمِيزَاب وَهُوَ أنبوبة من الْحَدِيد وَنَحْوه تركب فِي جَانب الْبَيْت من أَعْلَاهُ لينصرف مِنْهَا مَاء الْمَطَر المتجمع. (٢)
وفي "معجم لغة الفقهاء": المِيزاب: بكسر الميم لفظ معرب جمع ميازيب وموازيب، قناة أو أنبوب من معدن أو غيره يسيل به الماء من السطح ونحوه إلى الارض. (٣)
стр. 915
[١٩٥/ ٨٤٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُؤَمَّلٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ. فَقَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ. قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
أولاً: تخريج الحديث:
هذا الحديث مداره علي سَعِيد بْن سُلَيْمَان، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: سَعِيد، عَنْ ابْنِ المُؤَمَّل، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِن، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد به.
الوجه الثاني: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ١٩٤ رقم ٥٠٥٧)، وفي "المعجم الكبير" (١١/ ٢٠١ رقم ١١٤٩٢)، عَن مُحَمَّد بْن النَّضْرِ الْأَزْدِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).
٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بن وهب الله القرشي الْمَخْزُومِيُّ المَكِّيٌّ، ويقال المَدَنِيُّ. (١)
روي عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن، وابن جريج، وعمرو بن شعيب، وآخرين.
روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، والشافعي، والثوري، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن سعد، وابن نمير: ثقة. وَقَال ابْن مَعِين: ليس به بأس. وَقَال مرة: صالح الحديث.
وَقَال ابْن مَعِين مرة، والنسائي، وابن طاهر، والدارقطني، وابن حجر: ضعيف. وَقَال ابْن عَدِيّ: عَامَّة مَا يرويه الضعف عليه بين. وقال العقيلي: لَا يُتَابَعُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِه. وَقَال أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم: لَيْسَ بقوي. وقال أَحْمَد: ليس بذاك. وَقَال مرة: أحاديثه مناكير. وَقَال أَبُو دَاوُدَ: منكر الحديث. وقال ابن حبان: