← Книги сунны

Книги сунны · id 232

القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني

الطبراني

Полный текст (1 229 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَل. (١) قلت: وفيه: مُخَيْمَر: مجهول الحال. وروح بن عبد الواحد الحراني: قال أبو حاتم: ليس بالمتقن روى أحاديث متناقضة. (٢) وخُلَيْد بْن دَعْلَجٍ السدوسي: قال أَحْمَد، وابن حجر: ضعيف، وَقَال ابْن مَعِين: ليس بشيءٍ. وَقَال النَّسَائي: ليس بثقة. وذكره الدَّارَقُطنِيّ فِي جَمَاعَةٍ من المتروكين. (٣) - وعن مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ، عَن مُحَمَّد بْن مُصَفَّى، عَن بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِذْ قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ لَيُذِيبُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ. (٤) قلت: فيه: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ: مجهول الحال. وبقية بن الوليد: يدلس تدليس التسوية وقال ابن معين: إذا كنى الرجل، ولم يسم اسم الرجل، فليس يساوي شيئاً. (٥) قلت: وقد كناه هنا، إضافة إلي أنه لم يصرح بالتحديث في نهاية الإسناد. ومسلم بن علي الخُشَني أبو سعيد البلاطي: قال ابن حجر: متروك. (٦) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ: مجهول الحال. - وعَن النَّضْر بْن مَعْبَدٍ الْجَرْمِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطِيئَةَ، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ". (٧) قلت: النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذَمٍ: قَال ابن معين: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقال العقيلي: أبُو قَحْذَم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. (٨) وقال النسائي: ليس بثقة. (٩) وقال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وعلي ذلك فهذه الشواهد ضعيفة جداً لا تصلح للتقوية والاعتبار، فالحديث ضعيف جداً. قلت: لكن ثبت في فضل حسن الخلق أحاديث صحيحة منها: - عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ

стр. 947

خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». (١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح. - وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: "الْفَرْجُ وَالْفَمُ"، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. (٢) قلت: إسناده حسن. قلت: وقد ورد بالمعني ما يدل علي أن سَّوْءَ الْخُلُق يُفْسِد الْعَمَل: - فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي الْجَنَّةِ". (٣) قلت: إسناده صحيح. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. (٤) قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ضَعِيف. (٥) خامساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حبان: الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبا على الناس يَهِر والقَهُم منك ببشر ثم صن … عنهم عرضك عَن كل قذر. (٦)

стр. 948

[٢٠١/ ٨٥١]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ بَاتَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حُبِّ ابْنِ آدَمَ الشَّرَفِ وَالْمَالِ». *لَا يُرْوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِمَا: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاس موصولاً. ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون. أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ، وفي "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢١٩)، عَن آدَم بْن أَبِي إِيَاس. كلاهما: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وآدَم بْن أَبِي إِيَاس، عَن عِيسَى، عَن الْقُرَظِي به بنحوه. الوجه الثاني: عَن مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي مُرسلاً. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ب/ في الزهد وقصر الأمل (٧/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٧٣)، عَن عَمْرُو بْن أَبِي عَمْرو، عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ تَفَرَّقَتْ مِنْ رَاعِيَهَا، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا أَشَدَّ فِيهَا فَسَادًا مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْغِنَى. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ المدني: "متروك الحديث" سبقت ترجمته حديث رقم (١٣٦). ٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ثقة لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠). ٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بن عم النَبِي ﷺ : "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد البيهقي في الشعب ". ١) محمد بْن الحسين بْن موسى، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، المحدث، شيخ خراسان، وكبير الصوفية له سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف. وقال مرة: ما هو بالقوي في الحديث، وفي الجملة ففي تصانيفه أحاديث وحكايات موضوعة، وفي حقائق تفسيره أشياء لا تسوغ أصلاً، عدها بعض الأئمة من زندقة الباطنية، وقال مرة: تكلموا فيه، وليس بعمدة، وفي القلب مما يتفرد به.

стр. 949

وقال محمد بن يوسف القطان: غير ثقة. (١) ٢) أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ: قال ابن طاهر: صَحِيح السماع مَقْبُول فِي الرِّوَايَة. (٢) ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ: قال الدارقطني: ثقة. وقال الذهبي: كان محدث مكة في وقته، مع الصدق والمعرفة. (٣) ٤) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به. (٤) ٥) يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نزيل الإسكندرية حليف بني زهرة: قال ابن حجر: ثقة. (٥) ٦) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ميسرة مولي المطلب أبو عثمان: قال ابن حجر: ثقة ربما وهم. (٦) ٧) مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: "ثقة لكنه يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٠). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ موصولاً. ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عِيسَى بْن مَيْمُون: وهو متروك الحديث. الوجه الثاني: مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلاً. ورواه عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ بهذا الوجه: عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو: وهو ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني ــــ المرسل ــــ هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأحفظ: فرَاوِيَة الوجه الثاني أحفظ وأوثق من رَاوِيَة الوجه الأول. فرَاوِيَة الوجه الأول متروك الحديث كما سبق بيانه. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عِيسَى بْن مَيْمُون: متروك الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقة. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فهو مرسل إسناده حسن. قال البيهقي: هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّد. (٧) قلت وللحديث شواهد من أمثلها: - حديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ

стр. 950

الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ. (١) قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال البغوي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. - وعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَانِ جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ، تَفَرَّقَتْ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالْآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فِيهَا فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ إِلَى دِينِهِ يَبْغِي شَرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا. (٢) قلت: إسناده حسن لأجل: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِب: فهو حسن الحديث. (٣) وعلي هذا فالحديث من وجهه المرسل ـــ الراجح ــــ يرتقي بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد عِيسَى بْن مَيْمُون برواية هذا الحديث عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ موصولاً. ورواه عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَن مُحَمَّد بْن كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ مُرسلاً. قال أبو نعيم: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (٤) سادساً: التعليق علي الحديث: سبق التعليق عليه في حديث رقم (١٢٢/ ٧٧٢).

стр. 951

[٢٠٢/ ٨٥٢]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ». (١) *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُجَبَّرٍ إِلَّا سَعِيدٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــــ راوية الباب ـــــ عَن الْحُلْوَانِي، عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر به، ولم أقف عليه من هذا الوجه في حدود بحثي إلا عند الطبراني في "الأوسط". قلت: ولمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر متابعات في الصحيحين وغيرهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. فأخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الرقاق ب/ فِي الحَوْضِ (٨/ ١١٩ رقم ٦٥٧٧)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧، ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٧ رقم ٢٢٩٩)، عَن أَيُّوب السختياني. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ صاحب المغازي. ومسلم في "صحيحه" ك/ الْفَضَائِلِ ب/ بَابُ إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا ﷺ وَصِفَاتِهِ (٤/ ١٧٩٨ رقم ٢٢٩٩)، عَن عُمَر بْن مُحَمَّدٍ العمري. كلهم: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر بنحوه. وزاد عُبَيْدُ اللهِ في رواية مسلم: قَالَ عُبَيْد الله: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وزاد عُمَر بْن مُحَمَّدٍ في حديثه: فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ (٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ.

стр. 952

روي عَنْ: نافع، وزيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن القاسم، وآخرين. روي عَنْه: سعيد بن سليمان، ويزيد بن هارون، والحجاج بن المنهال، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن معين، والفلاس، وابن ناصر الدين الدمشقي: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وذكره ابن شاهين في الضعفاء والكذابين. وقال صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال ابن حبان: ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير لا يحتج به. وقال ابن ماكولا: قليل الحديث جدًا وحديثه منكر. وقال النسائي، وابن طاهر: متروك. وقال أبو داود: ترك حديثه. وحاصله أنه "ضعيف يكتب حديثه". (١) ٤) نافع مولى عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ٥) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ: ضعيف. قلت: وللحديث متابعات في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيان ذلك في التخريج. وعلي هذا فيرتقي الحديث من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ مُجَبَّرٍ إِلَّا سَعِيدٌ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قلت: هذا الحديث قد اختلف فيه اختلافاً كثيراً في طول الحوض وعرضه. قال العيني: ففي هذا الحديث قال: ما بين جرباء وأذرح، وفي حديث عبد الله بن عمرو: حوضي مسيرة شهر، وفي حديث أنس: قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب: كما بين المدينة وصنعاء، وفي حديث جابر بن سمرة: بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة، وفي حديث حذيفة: ما بين عدن وأيلة، وفي حديث أبي ذر: ما بين عمان إلى أيلة، وفي حديث أبي سعيد: ما بين كعبة إلى القدس، إلي غير ذلك من الروايات. وقد جمع العلماء بين هذا الاختلاف. فقال القاضي عياض: هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطراباً من الرواة وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة وكان النبي ﷺ يضرب في كل منها مثلاً لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة بل للإعلام بعظم

стр. 953

هذه المسافة قال فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى. وقال القرطبي: ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة، مخاطباً طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن، وهكذا. وتارة أخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود: أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها. قال ابن حجر: وفيه نظر من جهة أن ضرب المثل والتقدير إنما يكون فيما يتقارب وأما هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يوماً وينقص إلى ثلاثة أيام فلا. فأجاب النووي: بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة. قال ابن حجر: وحاصله أنه يشير إلى أنه أخبر أولاً بالمسافة اليسيرة ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبره بها كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئاً بعد شيء فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة. وتقدم قول من جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض ورده بما في حديث عبد الله بن عمرو زواياه سواء ووقع أيضاً في حديث النواس بن سمعان وجابر وأبي برزة وأبي ذر طوله وعرضه سواء وجمع غيره بين الاختلافين الأولين باختلاف السير البطيء وهو سير الأثقال والسير السريع وهو سير الراكب المخف ويحمل رواية أقلها وهو الثلاث على سير البريد فقد عهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام ولو كان نادراً جداً وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظر وهو فيما قبله مسلم وهو أولى ما يجمع به. وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسي ذكر في الجزء الذي جمعه في الحوض أن في سياق لفظها غلطاً وذلك الاختصار وقع في سياقه من بعض رواته ثم ساقه من حديث أبي هريرة وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعاً في ذكر الحوض فقال فيه: عرضه مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح قال الضياء فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذف تقديره كما بين مقامي وبين جرباء وأذرح فسقط مقامي وبين. وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بعد أن حكى قول ابن الأثير في النهاية هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام ثم غلطه في ذلك وقال ليس كما قال بل بينهما غلوة سهم وهما معروفتان بين القدس والكرك قال: وقد ثبت القدر المحذوف عند الدارقطني وغيره بلفظ ما بين المدينة وجرباء وأذرح. قلت وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه كما بين الكعبة وبيت المقدس وقد وقع ذكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم وفيه وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله ﷺ ذكره في غزوة تبوك وهو يؤيد قول العلائي أنهما متقاربتان وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء والسير السريع. (١)

стр. 954

[٢٠٣/ ٨٥٣]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ حُمَيْلٍ (١) الْغِفَارِيِّ (٢) قَالَ: [سَمِعْتُ] (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُضْرَبُ الْمَطَايَا إِلَّا إِلَى ثَلَاثِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْنُ مُجَبَّرٍ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. (٤) أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عليه من وجهين: الوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي. أ - تخريج الوجه الأول: رواه عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ مُجَبَّر، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِي، وعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِي، وأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف. أما طريق مُحَمَّدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٨)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٥٠، ١٤٩)، وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٤٠٥)، وفي "التمهيد"

стр. 955

(٢٣/ ٤٧). وأما طريق مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِي: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٢٣)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٩٢). وأما طريق عَبْد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: أخرجه ابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢/ ٢٤٩ رقم ١٠٠٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِكَ (٢/ ٥٥ رقم ٥٨٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ١٤٩)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٦٢٦ رقم ١٦٨٧). وأما طريق أَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٣٩٢). ب - متابعات للوجه الأول: وقد تابع الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: أَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن عوف. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٥٠ رقم ٣٦٤)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ١٨١ رقم ٩٧٤)، وأحمد في "مسنده" (٣٩/ ٢٦٧ رقم ٢٣٨٤٨)، والفاكهي في "أخبار مكة" ب/ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَا جَاءَ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ وَالتَّابِعِينَ (٢/ ٩٧ رقم ١٢٠٣)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٤)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٢/ ٢٤٧ رقم ١٠٠١)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الجمعة ب/ السَّاعَةُ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَة (٢/ ٢٩٣ رقم ١٧٦٦)، وفي "الصغري" ك/ الجمعة ب/ ذِكْرُ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٣/ ١١٣ رقم ١٤٣٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١/ ٣٤٨ رقم ٢٢٢)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِكَ، أَوْ فِي فَضْلِ بَعْضِهَا بَعْضًا فِيه (٢/ ٥٤ رقم ٥٨٠)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صلاة الجمعة: ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً يُسْتَجَابُ فِيهَا دُعَاءُ كُلِّ دَاعِي (٧/ ٧ رقم ٢٧٧٢)، والجوهري في "مسند الموطأ" (١/ ٦٢٠ رقم ٨٣٨)، وابن حيويه في "السادس من مشيخته" (١/ ١٥ رقم ١٤)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٤١٧ رقم ١٢٣٤)، وابن بشران في "أماليه" (١/ ٦٢ رقم ٩٥)، والبيهقي في "السنن الصغير" ك/ الصلاة ب/ فضل الجمعة (١/ ٢٣٢ رقم ٦٠٢)، وفي "شعب الإيمان" ب/ في الصلوات: فضل الجمعة (٤/ ٩١ رقم ٢٩٧٥)، وفي "فضائل الأوقات" ب/ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (١/ ٤٦٠ رقم ٢٥١)، والخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" (٢/ ٨٦٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٤٠٧)، وضياء الدين المقدسي في "فضائل بيت المقدس" (١/ ٤١ رقم ٣)، وفي "الأحاديث المختارة" (٩/ ٤٢٣ رقم ٣٩٥)، (٩/ ٤٢٦ رقم ٣٩٦)، عَنْ يَزِيد بْن عَبْدِ اللهِ بْن أُسَامَة بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ،

стр. 956

فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ. (١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٦ رقم ٥٨٣)، عَن عمارة بن غَزِيَّة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِك (٢/ ٥٧ رقم ٥٨٦)، عَن الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا بَصْرَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الوجه الثاني: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي. أ - تخريج الوجه الثاني: رواه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِم. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ١٥٨ رقم ٢٧٩٠)، وفي "المعجم الكبير" (٢/ ٢٧٦ رقم ٢١٥٩)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١١/ ٤٣٥ رقم ٦٥٥٨). ب - متابعات للوجه الثاني: وقد تابع سَعِيد الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، وعُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِي، ومَرْثَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي.

стр. 957

أما متابعة ابْن جُرَيْج: أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" ك/ المناسك ب/ مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قِبَاء (٥/ ١٣٣ رقم ٩١٦٢). وأما متابعة عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام الْمَخْزُومِي: أخرجها أبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/ ٦٨٥ رقم ١٤٤٥)، (٤/ ٢٤٢ رقم ٢٦٢٨)، وأحمد في "مسنده" (٣٩/ ٢٧٠ رقم ٢٣٨٥٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦٠). وأما متابعة مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِي: أخرجها أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٢٠٦ رقم ٢٧٢٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٧٧ رقم ٢١٦١). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ـــ رواية الباب ـــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ المُجَبَّرِ: "ضعيف يكتب حديثه" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٥٢). ٤) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل عَن عدد من الصحابة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤).

стр. 958

٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: "ثقة يُرسل عَنْ عائشة، وأم سلمة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤). ٦) أَبو هُرَيْرَةَ ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). ٧) حُمَيْلُ بْنُ بْصَرَةَ بْنِ وَقَّاصِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ غِفَارٍ، أَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ. رَوَى عَن: النَّبِي ﷺ ، وأبو ذر الغفاري. رَوَى عَنه: أَبُو هُرَيْرة، وعُمَر بن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الحارث، ومرثد بْن عَبد الله اليزني، وغيرهم. قال مسلم، وأبو حاتم، وابن يونس، وابن ماكولا، والخطيب، والمزي، والذهبي: له صحبة. وذكره ابن قانع، والبغوي، وابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها. وحاصله أنه "صحابي". (١) ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو يعلي الموصلي في "مسنده ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضرير: قال ابن حجر: ثقة حافظ. (٢) ٢) يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٣) رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥٠). ٤) زَيْدُ بْنُ أَسْلَم القرشي: "ثقة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦٤). ٥) سَعِيدُ الْمَقْبُرِي: "ثقة يُرسل عَنْ عائشة، وأم سلمة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٣٤). ٦) حُمَيْلُ بْنُ بْصَرَةَ أَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا ما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي زَيْد بْن أَسْلَم، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: زَيْد بْن أَسْلَم، عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَنْ حُمَيْل الْغِفَارِي. ورواه عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّرٍ: وهو ضعيف، ومُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِيُّ: ثقة، (٣) وعَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي: صدوق، (٤) وأَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف: ثقة. (٥) وتابع سَعِيد الْمَقْبُرِي علي هذا الوجه: أَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن بن عوف: ثقة إمام مكثر. (٦) الوجه الثاني: زَيْد بْن أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ حُمَيْلٍ الْغِفَارِيِّ. ورواه عَن زَيْد بْن أَسْلَمَ بهذا الوجه: رَوْح بْن الْقَاسِم: ثقة حافظ. وتابع سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ علي هذا الوجه: ابْن جُرَيْج، "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع، قلت: وقد صرح هنا بالتحديث. (٧) وعُمَرَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِي: ثقة. (٨) قلت: والراوي عنه: عبد الملك بن عُمير قال فيه ابن حجر: ثقة تغير حفظه وربما دلس. ومَرْثَد بْن عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِي: ثقة. (٩) وعلي هذا فالذي يظهر لنا مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين فالحديث بالوجه الأول رواه محمد بن جعفر وهو ثقة والإسناد إليه صحيح وتابعه عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِي وإسناده لا بأس به. وأما طريق مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر، وأَبُو غَسَّان مُحَمَّد بْن مُطَرِّف فكلاهما فيه ضعف. وقد توبع زيد بن أسلم علي الوجه الأول تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهذه المتابعة إسنادها صحيح. ورواه بالوجه الثاني روح بن القاسم وهو ثقة ثبت والإسناد إليه صحيح وتوبع زيد بن أسلم علي الوجه الثاني تابعه عمر بن عبد الرحمن المخزومي وهذه المتابعة إسنادها صحيح. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُجَبَّر: ضعيف. قلت: لكن تابعه جماعة من الثقات كما سبق بيان ذلك في التخريج.

стр. 959

قلت: وللحديث شواهد أيضاً في الصحيحين وغيرهما: - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيد بن المسيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى. (١) - وعَن قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَشُدُّوا الرِّحَالَ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى". (٢) وعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْنُ مُجَبَّرٍ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ زَيْد، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا ابْن مُجَبَّر. فليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فلم يتفرد مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُجَبَّر برواية هذا الوجه ـــــ الوجه الأول ـــــ عَن زَيْدٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. بل تابعه: مُحَمَّد بْن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِير الْأَنْصَارِيُّ، وعَبْد الْعَزِيزِ بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيُّ، وأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف. كما سبق بيان ذلك. وأما قوله: وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ حُمَيْلِ بْنِ بَصْرَةَ. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، لكن لم أقف عليه في حدود بحثي إلا من رواية رَوْح بْن الْقَاسِمِ، ولم أقف عليه من رواية غيره، والله أعلم. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: قوله ﷺ : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى. فيه بيان عظيم فضيلة هذه المساجد الثلاثة ومزيتها على غيرها لكونها مساجد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولفضل الصلاة فيها ولو نذر الذهاب إلى المسجد الحرام لزمه قصده لحج أو عمرة ولو نذره إلى المسجدين الآخرين فقولان للشافعي أصحهما عند أصحابه: يستحب قصدهما ولا يجب والثاني: يجب وبه قال كثيرون من العلماء. وأما باقي المساجد سوى الثلاثة فلا يجب قصدها بالنذر ولا ينعقد نذر قصدها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا محمد بن مسلمة المالكي فقال: إذا نذر قصد مسجد قباء لزمه قصده لأن النبي ﷺ كان يأتيه كل سبت راكباً وماشياً. وقال الليث: يلزمه قصد ذلك المسجد أي مسجد كان وعلى مذهب الجماهير لا ينعقد نذره ولا يلزمه شيء وقال أحمد: يلزمه كفارة يمين. (٣)

стр. 960

[٢٠٤/ ٨٥٤]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ [خَالِدِ بْنِ يَزِيْد] (١)، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَقَى امْرَأَتَهُ الْمَاءَ أُجِرَ». قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَسَقَيْتُهَا مِنَ الْمَاءِ، وَأَخْبَرْتُهَا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبَّادٌ. (٢) أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٥٨ رقم ٦٤٦)، عَن أحمد بن يحيي الْحُلْوَانِي به. وابن أبي الدنيا في "النفقة علي العيال" (٢/ ٦٩٤ رقم ٥٠٣) والبخاري في "التاريخ الكبير" معلقاً (٣/ ١٧٨)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٦)، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان به بنحوه. وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣٧٦ رقم ٨٩١)، وأحمد في "مسنده" (٢٨/ ٣٨٦ رقم ١٧١٥٥)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٤/ ٣٣٦ رقم ٣٦٩٧)، من طُرق عَن عَبَّاد بْن الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن، عَن خالد ثم اختلف بعد ذلك في اسم أبيه فعند أحمد: خالد بن سعد، وعند العقيلي: ابن شريك، وعند أبو يعلي خالد هكذا مهمل، وعند البقية: ابن يزيد، وهذا كله مسميَّ لراوٍ واحد، وصوابه خالد بن زيد علي ما سنذكره بعد ذلك في ترجمته. وأخرجه الطبراني أيضاً في "مسند الشاميين" (٢/ ٤٣٤ رقم ١٦٤٦)، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْن عَيَّاش، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَة به بمثله. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ الوَاسِطِيُّ: "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩). ٤) سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْن، أَبُو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ: "ثقة إلا في حديثه عن الزهري ففيه ضعف" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩). ٥) خَالِدِ بْنِ زِيْد، أَبُو عبد الرحمن الشامي. (٣)

стр. 961

روي عَنْ: العرباض بن سارية، وشرحبيل بن السمط مرسلاً، وقزعة بن يحيى، وغيرهم. روي عَنْه: سفيان بن حسين، ومعتمر بن سليمان. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابْن حبان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق. وقال أَبُو حاتم، وابن حجر: لا بأس به. وقال الأزدي: لا يتابع عليه. وقال العقيلي: يروي عَن عِرْبَاض بْنِ سَارِيَة وَلَا يَثبت سَمَاعه مِنْه، لَا يتابع عَلَيْهِ، وَلَيس يَحْفظ لَه غَيْرُهُ. وقال أبو حاتم، والمزي، وابن حجر: يرسل عَن العرباض بن سارية. وحاصله أنه "لابأس به" ويرسل عَن العرباض بن سارية. (١) ٦) الْعِرْبَاضُ (٢) بْنُ سَارِيَةَ، أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ. (٣)

стр. 962

روي عَنْ: النَّبِي ﷺ ، وأبو عُبَيدة بْن الجراح. روي عَنْه: خالد بن زيد مرسلاً، وجبير بن نفير، وحبيب بن عبيد، وعمرو بن الأسود، وغيرهم. صَاحِبُ رسول الله ﷺ ، وكان ﵁ مِنْ أَعْيَان أَهْل الصُّفَّة الذين كانوا بمسجد رسول الله ﷺ ، ومن البكائين الذين نزل فيهم قول الله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (١). نزل ﵁ الشام وسكن حمص. (٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه انقطاع فخَالِد بْن زِيْد، أَبُو عبد الرحمن الشامي لم يسمع من العرباض بن سارية. قلت: وله متابعة لكنها ضعيفة أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (٣) عَن عَمْرُو بْن إِسْحَاقَ، عَن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِذَا سَقَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أُجِرَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَسَقَيْتُهَا، وَأَخْبَرْتُهَا بِمَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قلت: فيها مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاش: قَال أَبُو داود: لم يكن بذاك، وسألت عَمْرو بن عُثْمَان عنه، فدفعه. وقال أَبُو حاتم: لم يسمع من أَبِيهِ شيئاً، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال ابن حجر: عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. (٤) قلت: ويشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ». (٥) وفي رواية في الصحيحين: عَن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضاً، فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، … وفيه أنَّ النبي ﷺ قال له: وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي

стр. 963

امْرَأَتِكَ. (١) وعلي هذا فالحديث يرتقي بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُفْيَانَ إِلَّا عَبَّادٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. خامساً: التعليق علي الحديث: قال النووي ﵀: وفي الحديث أن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار طاعة ويثاب عليه وقد نبه ﷺ على هذا بقوله: حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة ومع هذا فأخبر ﷺ أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر بذلك فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا أراد وجه الله تعالى ويتضمن ذلك أن الإنسان إذا فعل شيئاً أصله على الإباحة وقصد به وجه الله تعالى يثاب عليه وذلك كالأكل بنية التقوي على طاعة الله تعالى والنوم للاستراحة ليقوم إلى العبادة نشيطاً والاستمتاع بزوجته وجاريته ليكف نفسه وبصره ونحوهما عن الحرام وليقضي حقها وليحصل ولداً صالحاً وهذا معنى قوله ﷺ وفي بضع أحدكم صدقة، والله أعلم. (٢)

стр. 964

[٢٠٥/ ٨٥٥]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ حُصَينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ثُمَّ (١) لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَدْ قَضَى الْخَائبُ (٣) حَاجَتَهُ. قَالَ: فَمَا قَامَ حَتَّى جَاءَ ابْنُ عَمِّهِ، أَخِي أَبِيهِ وَامْرَأَتُهُ مَعَهُ تَحْمِلُ صَبِي (٤)، وَهِيَ تَقُولُ: «هُوَ مِنْكَ، وَهُوَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنِّي، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ. قَالَ:» فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَأَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَّا الشَّعْبِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: حُصِينٌ. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ـــــ، ومن طريقه ــــ الضياء في "المختارة" (٨/ ١٧٧ رقم ١٩٦)، عَن أَحْمَد الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ عَبَّاد بن العوام، عَنْ حُصِين به. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٧٤ رقم ٤٦٠)، ومن طريقه ــــ الضياء في "المختارة" (٨/ ١٧٧ رقم ١٩٧)، عَن أَحْمد الْحلْوانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَن خَالِد بن عبد الله، عَنْ حُصَيْن به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره" (٨/ ٢٥٢٨ رقم ١٤١٦١)، عَن الْعَبَّاس بْن يَزِيد الْعَبْدِي، عَن أَبي مِحْصَن حُصَيْن بْن نُمَيْر، عَن حُصَيْن بن عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِي، (٥) عَن الشَّعْبِي به. ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦).

стр. 965

٣) عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّام الوَاسِطِي. "ثقة إلا في روايته عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة ففيها ضعف". سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٩). ٤) حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: روي عَنْ: الشَّعْبِي. روي عَنْه: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِي. "ثقة ثبت" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده، فممن سمع منه قبل تغيره: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد الوَاسِطِي. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٩). ٥) عَامِرُ بن شراحيل الشَّعْبِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥٢). ٦) عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ بن الجدّ بن العجلان بن حارثة العَجْلَانِيُّ. (١) روي عَنْ: النبي ﷺ . روي عَنْه: الشَّعْبِي، وسهل بن سعد الساعدي، وابنه أبو البداح بن عاصم، وغيرهم. كان ﵁ من صحابة رسول الله ﷺ الذين شهدوا غزوة أحداً، لكنه لم يشهد بدراً، فقيل أنه خرج فكسر فردّه النّبيّ ﷺ من الرّوحاء، واستخلفه على العالية من المدينة، قال ابن حجر: وهذا هو المعتمد، وبه جزم ابن إسحاق وغيره. وقد ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فكان كمن شهدها، فكان بدرياً بسهمه. قال ابن حجر: وقد غاير البغويّ بين عاصم بن عديّ العجلاني، وبين عاصم والد أبي البداح، وصرّح ابن خزيمة في صحيحه بأنّ والد ابن البداح هو عاصم بن عديّ العجلاني. (٢) ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده صحيح". قلت: وحُصَيْن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: "ثقة ثبت" لكن تغير حفظه بآخرة فينظر فيمن سمع منه قبل تغيره وبعده، فممن سمع منه قبل تغيره: عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وخَالِد الوَاسِطِيّ. أما عَبَّاد بْن الْعَوَّام رَوِايَة حديث الباب: فقال العجلي: الواسطيون أروى الناس عنه لأنه سكن المبارك بأخرة فسمع منه الواسطيون بالمبارك وأرواهم عنه عباد بن العوام وكان شيخاً قديماً ويقال إنه أسن من منصور بن المعتمر السلمي. وأما خَالِد بن عبدالله الوَاسِطِيّ: فقال ابن حجر، والسخاوي وغيرهم: سَمِع مِنْهُ قبل تغيره. قلت: وكلام العجلي يدل علي ذلك أيضاً وإن لم يصرح به حيث قال: الواسطيون أروى الناس عنه، وخالد واسطي، والله أعلم. (٣) رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَّا الشَّعْبِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: حُصِينٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. إلا ما جاء في تفسير ابن أبي حاتم بسنده عَن حُصَيْن بْن نُمَيْرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وقد بيناه قبل ذلك، وحاصله أنه: يغلب علي الظن حدوث سقط في

стр. 966

الإسناد بين حُصَيْن بْن نُمَيْر، والشَّعْبِيِّ، فسقط منه: حُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ويكون بذلك قد تفرد به كما قال الطبراني ﵀. خامساً: التعليق علي الحديث: قال أبو إسحاق الشيرازي ﵀: إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه فله أن يقذفها وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلاً إن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال النبي ﷺ : "اللهم افتح". وجعل يدعوا فنزلت آية اللعان: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ينكر النبي ﷺ كلامه ولا سكوته. وإن أقرت عنده بالزنا فوقع في نفسه صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلاً يزني بها ثم رأى الرجل يخرج من عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت لأن الظاهر أنها زنت فجاز له القذف والسكوت وأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض أنه يزني بها لم يجز أن يقذفها لأنه يجوز أن يكون قد دخل إليها هارباً أو سارقاً أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه فلا يجوز قذفها بالشك وإن استفاض أن رجلا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز قذفها لأنه يحتمل أن يكون عدو قد أشاع ذلك عليهما والثاني: يجوز لأن الاستفاضة أقوى من خبر الثقة ولأن الاستفاضة تثبت القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف. ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف فطولب بالحد أو بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة لقوله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢) فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم يجلد ويجوز أن يسقط باللعان لما روى ابن عباس ﵁ أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي ﷺ : "البينة أو الحد في ظهرك" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته يلتمس البينة فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ ولأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي ﷺ : "أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً قال هلال قد كنت أرجوا ذلك من ربي ، فإن قدر على البينة ولاعن جاز لأنهما بينتان في إثبات حق فجاز إقامة كل واحدة منهما مع القدرة على الأخرى كالرجلين والرجل والمرأتين في المال، وإن كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه لم ينتف بالبينة ولا ينتفي إلا باللعان لأن الشهود لا سبيل لهم إلى العلم بنفي النسب وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ثم يلاعن لنفي النسب جاز وإن أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفي النسب باللعان جاز. (٣)

стр. 967

[٢٠٦/ ٨٥٦]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، (١) عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ (٢) قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَتْنِي وَحْشَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لَكِ؟» فَقُلْتُ: إِنِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَأَخَافُ عَلَيْكَ. فَقَالَ: «كَلَّا، إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لَنَا رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يَكْلَؤُنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا». قَالَتْ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ سَوَادًا قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، جِئْتُ أَكْلَؤُكَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِكَ هَذِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، فَنَامَ. *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَّا الْعَوَّامُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّام بْن حَوْشَب، عَن أَبي جَعْفَر الْأَشْجَعِي، عَنْ عَائِشَة. ورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي بهذا الوجه: الطبراني في "الأوسط" ـــــ رواية الباب ـــــ. الوجه الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن أَحْمَد بْن يُونُس، عَن زُهَيْر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِر بْن رَبِيعَة، عَن عَائِشَة. أ - تخريج الوجه الثاني: أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ١٣٤ رقم ٥٠٨)، عَن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن، وَمُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن حُبَيْش كلاهما: عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ به. ولفظه: أنَّ عَائِشَة قالت: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعٌ إِلَى جَنْبِي ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ "فَبَيْنَمَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، قَالَتْ: فَجَلَسَ يَحْرُسُهُ وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَه. ب - متابعات للوجه الثاني: قلت: ولهذا الوجه متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَن يَحْيَى بْن سَعِيد، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَة، عَن عَائِشَة. أخرجها البخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد ب/ الحِرَاسَةِ فِي الغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٤/ ٣٤ رقم ٢٨٨٥)، وفي ك/ التمني ب/ قَوْلِه ﷺ : «لَيْتَ كَذَا وَكَذَا» (٩/ ٨٣ رقم ٧٢٣١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الفضائل ب/ فِي فَضْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص ﵁ (٤/ ١٨٧٥ رقم ٢٤١٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" ب/ التمني (١/ ٣٠٦ رقم ٨٧٨)، وابن طهمان في "مشيخته" (١/ ١٨١ رقم ١٣٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ك/

стр. 968

الفضائل ب/ مَا جَاءَ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ (١١/ ١٥٨ رقم ٣٢٦٨٨)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢/ ٥٢٥ رقم ١١٠٥)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٤٩ رقم ١٣٠٥)، وفي "مسنده" (٤٢/ ١٨ رقم ٢٥٠٩٣)، وابن شبة في "تاريخ المدينة" ب/ ذِكْرُ حَرَسِ رَسُولِ اللَّه ﷺ (١/ ٢٩٩)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ ـــــــــــ (٥/ ٦٥٠ رقم ٣٧٥٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" ب/ مَا ذُكِرَ عَنِ النَّبِي ﷺ فِي فَضْل سَعْد (٢/ ٦١٥ رقم ١٤١١)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ سَعْد بْن مَالِكٍ ﵁ (٧/ ٣٣٦ رقم ٨١٦٠)، وفي ك/ السير ب/ الدُّعَاء لِلْحَارِس (٨/ ١٣٨ رقم ٨٨١٦)، وأبو يعلي في "مسنده" (٨/ ٢٦٨ رقم ٤٨٥٦)، ومصعب الزبيري في "حديثه" (١/ ١١٣ رقم ١٦١)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إخباره ﷺ عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم ب/ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ ﵁ وَقَدْ فَعَل (١٥/ ٤٤٥ رقم ٦٩٨٦)، والجوهري في "مسند الموطأ" (١/ ٦٠٠ رقم ٨١١)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي إِسْحَاقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ (٣/ ٥٧٢ رقم ٦١٢٥) (١)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ١٣٤ رقم ٥٢٩). كلهم من طُرق عَن يَحْيَى بْنَ سَعِيد، عَن عَبْدَ اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة قال: قَالَتْ عَائِشَة: أَرِق رَسُول الله ﷺ ، ذَاتَ لَيْلَة، فَقَالَ: «لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»، قَالَتْ وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. وهذا لفظ مسلم. وفي رواية عنده أيضاً: قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا جَاءَ بِكَ؟» قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَامَ. ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٦). ٣) هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بن القَاسِمُ بن دِيْنَارٍ، أَبُو مُعَاوِيَةَ بن أَبِي خَازِمٍ السَّلَمِيُّ. روي عَنْ: الْعَوَّام بْن حَوْشَب، وأيوب السختياني، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم. روي عَنْه: سَعِيد بْن سُلَيْمَان، وأحمد بْن حَنْبَل، وسفيان الثوري، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم، والحاكم، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: ثبت، وزاد العجلي: كَانَ يعد من حفاظ الحَدِيث، وزاد الحاكم: حافظ معروف بالحفظ، وزاد الذهبي: كان رأساً في الحفظ، إلا أنه صاحب تدليس كثير، وكان مذهبه جواز التدليس بعن، وهو في الزهري، لين كتب عنه نسخة كبيرة فضاعت، علق في ذهنه منها، وزاد ابن حجر: ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي. وقال الخليلي: حافظ متقن أقل الرواية عن الزهري ضاعت صحيفته، وقيل: إنه ذاكر شعبة، وكان يسرد عن الزهري، ولم يكن شعبة أدرك الزهري، فتناول صحيفته، فألقاها في الدجلة، وكان هشيم يروي

стр. 969

عن الزهري من حفظه. وقال النووي: اتفقوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه. وقال أحمد: يعد من حفاظ الحديث. وَسُئِل أبو حاتم عنه فقال: لا يسأل عنه في صِدقه وأمانته وصلاحه. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان: كان مدلساً، وقال في المشاهير: من متقني الواسطيين وجلة مشايخها ممن كثرت عنايته بالآثار وجمعه للأخبار حتى حفظ وصنف وذاكر وحدث ونشر وبث. وقال ابن عدي: وهشيم رجل مشهور وقد كتب عَنْهُ الأئمة، وَهو فِي نفسه لا بأس بِهِ إلا أَنَّهُ نسب إِلَى التدليس وله أصناف وأحاديث حسان وغرائب، وَإذا حدث عن ثقة فلا بأس بِهِ، ورُبما يؤتى ويوجد فِي بعض أحاديثه منكر إِذَا دلس فِي حديثه عن غير ثقة وقد روى عنه شُعْبَة والثوري ومالك، وابن مهدي، وَهو لا بأس بِهِ وبرواياته. وسئل أَبو حاتم عن هشيم، ويزيد بن هارون، فَقَال: هشيم أحفظهما. وَقَال إبراهيم الحربي: كان حفاظ الحديث أربعة، كان هشيم شيخهم، كان هشيم يحفظ هذه الأحاديث يعني المقطوعة حفظاً عجباً، كان يقول: يونس عَنِ الحسن كذا وكذا، مغيرة عَنْ إبراهيم مثله، فلان عَنْ فلان مثله، قلت له: هذا كله حفظاً؟ قال: نعم. وقال ابْن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري، فقيل له: كان أحفظ من سفيان؟ قال: إن هشيماً كان يقوى من الحديث عَلَى شيء لم يكن يقوى عليه سفيان. وقال أَحْمَد: ليس أحد أصح حديثاً عن حصين من هشيم. وَقَال ابن المبارك: من غير الدهر حفظه، فلم يغير حفظ هشيم. روي له الجماعة. وقد وُصف بالإرسال: قال أحمد: لم يسمع من يزيد بن أبي زياد، وعاصم بن كليب، والحسن بن عبيد الله، والعمري الصغير، والقاسم الأعرج، وخليد بن جعفر، وزياد بن أبي عمر، وزاذان والد منصور ..... وغيرهم. وقد وُصف بالتدليس: قال أبو الحسن بن القطان: لهشيم صنعة محذورة في التدليس، فإن الحاكم أبا عبد الله ذكر أن جماعة من أصحابه اتفقوا يوماً على ألا يأخذوا عن هشيم تدليساً، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا. فقال: لم أسمع من مغيرة مما ذكرته حرفاً، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي. وذكره العلائي في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال ابن حجر: ومن عجائبه في التدليس أن أصحابه قالوا له: نريد أن لا تدلس لنا شيئاً فواعدهم … وذكر قصة الحاكم، ثم قال: فهذا ينبغي أن يسمي تدليس العطف. وقال أيضاً: ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك إما أن يكون قد صرح به في نفس الإسناد أو صرح به من وجه آخر. وحاصله أنه "ثقة ثبت كثير الإرسال والتدليس" فقد أرسل، ودلس عن أناس كُثر. (١) ٤) الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ بْنُ يَزِيد بن الحارث الشَّيْبَانِيُّ الرِّبْعِيُّ، أَبُو عِيسَى الْوَاسِطِيُّ. روي عَنْ: أَبي جَعْفَر الْأَشْجَعِي، ومجاهد بْن جبر، وأبو إسحاق الشيباني، وغيرهم.

стр. 970

روي عَنْه: هُشَيْم بن بشير، وشعبة بْن الحجاج، ويزيد بن هارون، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال أَحْمَد: ثقة ثقة. وَقَال العجلي، وابْن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والحاكم، وابن حجر: ثقة، وزاد العجلي، وابن حجر: ثبت. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وقال ابن حبان في المشاهير: من جلة الواسطيين ممن لا يصغر عن لقى الصحابة ولا يصح ذلك. وَقَال أَبُو حاتم، والنسائي: ليس بِهِ بأس، وزاد أبو حاتم: صالح. روى له الجماعة. قال أحمد: العوام لم يلق ابن أبي أوفى. وحاصله أنه "ثقة ثبت". (١) ٥) أَبُو جَعْفَرٍ ميسرَة الْأَشْجَعِيُّ. روي عَنْ: عائشة، وأبو هُرَيْرَة. روي عَنْه: العوام بن حَوْشَب، ومطرف بن طريف، وأَبُو سعد الْبَقَّال. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: لا أدرى من هو. وذكره البخاري في تاريخه ولم يذكر فيه جرحاً، ولا تعديلاً، وحاصله أنه "مجهول الحال". (٢) ٦) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي " ﷺ سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أبو نعيم في معرفة الصحابة ". ١) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الصَّوَّافِ: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. (٣) ٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْش: قال أبو نعيم: ثقة. وقال البرقاني فيه، وفي ابن الصواف ـــــ أي الذي قبله ــــــ جبلان في الثقة والتثبت. وقَالَ ابن أبي الفوارس: ثقة صالح. (٤) ٣) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٤) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيُّ: "ثقة متقن" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٠). ٥) زُهَيْرٌ بن معاوية، أبو خيثمة الجعفي: قال ابن حجر: "ثقة ثبت". (٥) ٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: "ثقة ثبت" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢١). ٧) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: قال ابن حجر: ولد علي عهد النبي ﷺ ووثقه العجلي. (٦) ٨) عائشة بنت أبي بكر الصديق: "زوج النبي ﷺ " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥).

стр. 971

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن سَعِيد بْن سُلَيْمَان، عَنْ هُشَيْم، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَب، عَن أَبي جَعْفَرٍ الْأَشْجَعِي، عَنْ عَائِشَة. ورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــــ. الوجه الثاني: أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، عَن أَحْمَد بْن يُونُسَ، عَن زُهَيْر، عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة. ورواه عن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ابن الصواف، وَمُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْنِ حُبَيْش. وكلاهما: ثقة ثبت. ولهذا الوجه أيضاً متابعات قاصرة في الصحيحين وغيرهما عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن عَائِشَة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) أن هذا الوجه الثاني رواه اثنان من الرواة وكلاهما ثقة ثبت. ٢) المتابعات. فلهذا الوجه متابعات قاصرة: عَن يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ، عَن عَائِشَة. ٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما. رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فإسناده صحيح، وله متابعات في الصحيحين سبق بيانها. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَّا الْعَوَّامُ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: قال ابن حجر ﵀: وفي الحديث الأخذ بالحذر والاحتراس من العدو، وأن على الناس أن يحرسوا سلطانهم خشية القتل. وفيه الثناء على من تبرع بالخير وتسميته صالحاً، وإنما عانى النبي ﷺ ذلك مع قوة توكله للاستنان به في ذلك، وقد ظاهر بين درعين مع أنهم كانوا إذا اشتد البأس كان أمام الكل. وأيضاً فالتوكل لا ينافي تعاطي الأسباب لأن التوكل عمل القلب وهي عمل البدن وقد قال إبراهيم ﵇ "ولكن ليطمئن قلبي" وقال ﵊: "اعقلها وتوكل". قال ابن بطال: نسخ ذلك كما دل عليه حديث عائشة. وقال القرطبي: ليس في الآية ما ينافي الحراسة كما أن إعلام الله نصر دينه وإظهاره ما يمنع الأمر بالقتال وإعداد العدد. وعلى هذا فالمراد العصمة من الفتنة والإضلال أو إزهاق الروح والله أعلم. (١)

стр. 972

[٢٠٧/ ٨٥٧]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا سُفْيَانُ. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. ورواه عنه ابْن عُيَيْنَة، واختلف علي ابْن عُيَيْنَة من طُرقٍ. الطريق الأول: ابْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَمْرُو النَّاقِد، وسَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ. أما طريق عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِد: أخرجه الطبراني في "الأوسط" ــــ رواية الباب ــــ، والذهبي في "السير" (٥/ ٣٠٥)، (١١/ ١٤٨). وأما طريق سَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَن: أخرجه ابن المقرئ في "معجمه" (١/ ٣٢ رقم ٥). الطريق الثاني: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَن ابْن عُمَرَ. ورواه عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بهذا الوجه: حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِي. أخرجه الطوسي في "مستخرجه علي جامع الترمذي" ب/ مَا جَاءَ أَنَّ صَلاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاةِ الْقَائِمِ (٢/ ٢٨٩ رقم ٣٤٤)، والبزار كما في "كشف الأستار" ك/ الصلاة ب/ صَلاةِ الْقَاعِدِ (١/ ٢٧٤ رقم ٥٦٧). الطريق الثالث: ابْن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرٍو. ورواه عَن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وحَامِد الْبَلْخِي. أما طريق مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئ: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" ك/ قِيَام اللَّيْل وَتَطَوُّع النَّهَار ب/ كَيْفَ صَلَاةُ الْقَاعِد (٢/ ١٤٦ رقم ١٣٧٦)، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (١/ ١١٤ رقم ١٢١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ١٨٣ رقم ٢٦٩). قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل. وأما طريق عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر: أخرجه أَبُو الْفَضْل الزُّهْرِي في "حديثه" (١/ ٥٣٠ رقم ٥٦٢)، وأَبُو عُثْمَان البَحِيْرِي في "السابع من فوائده" (١/ ١٦٣ رقم ١٦٣). وأما طريق حَامِد بْن يَحْيَى الْبَلْخِي: أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٢/ ٤٩). الوجه الثاني: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص. ورواه عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَار بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج. أخرجه عبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ فَضْلِ صَلَاةِ الْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِد (٢/ ٤٧١ رقم ٤١٢٢).

стр. 973

ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الطريق الأول من الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٧). ٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: "ثقة ثبت حجة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَار المَكِّيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" قال الذهبي: ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مُزَكِّي الأَخْبَارِ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا، وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى الْحَاكِمُ بِهَؤُلاءِ. سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨). ٥) عَمْرُو بنُ شُعَيْبِ: "ثقة وأما نسخته عن أبيه عن جده فهي متصلة حسنة الإسناد" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٦) شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص: "صدوق ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧٤). ٧) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثانياً: دراسة إسناد الطريق الثاني من الوجه الأول. "إسناد الطوسي في مستخرجه ". ١) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأحمسي: قال ابن حجر: ثقة. (١) ٢) الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بن الوليد الْجُعْفِيُّ: قال ابن حجر: ثقة عابد. (٢) ٣) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٤) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨). ٥) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر بْن الخطاب: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣). ثالثاً: دراسة إسناد الطريق الثالث من الوجه الأول. "إسناد النسائي في السنن الكبرى " ١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ أبو يحيي المكي: قال ابن حجر: ثقة. (٣) ٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "ثقة ثبت حجة يُرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٨). ٣) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس، والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن" تقدم في حديث رقم (١٦). ٤) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْن عبيد الله التيمي أبو محمد المدني: قال ابن حجر: ثقة فاضل. (٤) ٥) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). رابعاً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد عبد الرَّزَّاق في مصنفه ".

стр. 974

١) ابْن جُرَيْج: "ثقة يرسل ويُدلس فلابد من تصريحه بالسماع" سبقت ترجمته في حديث رقم (٤٥). ٢) عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ المَكِّيُّ: "ثقة ثبت لكنه يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٢٨). ٣) عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: مما سبق يتبين لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي عَمْرِو بْنِ دِينَار، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، ورواه عنه سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، واختلف علي ابْن عُيَيْنَة من طُرقٍ. الطريق الأول: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ورواه عن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: عَمْرُو النَّاقِد، وسَعِيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِي. الطريق الثاني: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَن ابْن عُمَر. ورواه عَن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بهذا الوجه: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي. الطريق الثالث: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَن ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه: مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْمُقْرِئ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وحَامِد الْبَلْخِي. … قَال النسائي: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَاب: الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَل. الوجه الثاني: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص. ورواه عَن عَمْرُو بْن دِينَار بهذا الوجه: ابْنِ جُرَيْج. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الحديث محفوظ بالطريق الأول عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. فقد رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة بهذا الوجه اثنان من الثقات. بينما رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة بالطريق الثاني حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي ولم يتابع عليه كما قال الدارقطني. (١) وأما الطريق الثالث عَنْ ابْن عُيينة فهو خطأ كما قال النسائي. (٢) والحديث محفوظ كذلك بالوجه الثالث عَنْ ابْن جريج، عَنْ عَمْرُو بْن دِينَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص وذلك لكون ابن عيينة وابن جريج من أثبت الناس في عمرو بن دينار. (٣) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الطريق الأول الراجح من الوجه الأول ــــ "إسناد حسن" وذلك لأجل نسخة عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه فهي متصلة حسنة الإسناد. وأما الحديث بالطريق الثاني من الوجه الأول إسناده شاذ" فيه: حُسَيْن بْن عَلِي الْجُعْفِي ثقة ولم يتابع عليه. وأما الحديث بالطريق الثالث من الوجه الأول: فهو خطأ كما قال النسائي. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــــ المحفوظ أيضاً ــــــ إسناد صحيح فيه ابن جريج وقد صرح بالتحديث.

стр. 975

قلت: وللحديث من وجهيه الراجحان متابعة قاصرة أخرجها مسلم في "صحيحه" من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا، قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ. (١) قلت: وللحديث شاهد أيضاً من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (٢) وعلي هذا فيرتقي الحديث بوجهيه الراجحان بمتابعاته وشواهده من الحسن إلي الصحيح لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا سُفْيَانُ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فلم يرو هذا الحديث ـــــ أي بإسناد الطبراني ـــــ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ إلا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. ورواه ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَمْرُو بْنُ دِينَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص مباشرة كما سبق بيان ذلك في التخريج. سادساً: التعليق علي الحديث: يُنظر التعليق علي الحديث رقم (٩٦).

стр. 976

[٢٠٨/ ٨٥٨]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، (١) عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ] (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الزِّنَا الْجَنَّةَ وَلَا شَيْءٌ مِنْ نَسْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ آبَاءٍ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَمْرٌو. أولاً: تخريج الحديث: هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد بن جَبْر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْمُهَاجِر. أخرجه عبد بن حُميد في "المنتخب" (١/ ٤٢٧ رقم ١٤٦٦)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٧)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١١١)، من طُرق عَنْ عَمْرُو بْن أَبِي قَيْسٍ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر به. الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَن بْن عَمْرو. أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا. (٥/ ١٩ رقم ٤٩٠٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ (٢/ ٣٧١ رقم ٩١٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٧). الوجه الثالث: مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 977

ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو، والْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، والحكم بن عتيبة. أما طريق الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو: أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ١٩ رقم ٤٩٠٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَة (٢/ ٣٧٠ رقم ٩١١)، (٢/ ٣٧١ رقم ٩١٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٧). وأما طريق الْمِنْهَال بْن عَمْرو: أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٥). وأما طريق الحكم بن عتيبة: أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢٠ رقم ٤٩٠٦). قلت: وزاد أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٧) فقال: رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمَا. الوجه الرابع: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يُونُس بْن خَبَّاب. أخرجه النسائي في "السنن الكبري" ك/ العتق ب/ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا (٥/ ٢١ رقم ٤٩٠٨). الوجه الخامس: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٨). الوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو، ومنصور. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٨). الوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَاد. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٨). الوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِي. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٠٩)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١١٠). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).

стр. 978

٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرَازِيُّ: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٤) عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ: "صدوق له أوهام" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٥) إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ بْن جَابِر، أَبُو إِسْحَاقَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. روي عَنْ: مجاهد بْن جبر، وإبراهيم بْن يزيد النخعي، وقيس بْن أَبي حازم، وغيرهم. روي عَنْه: عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، وزائدة بْن قدامة، وزهير بْن معاوية، وغيرهم. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والذهبي: ثقة، وقال الذهبي مرة: صدوق. وذكره ابن خلفون في الثقات. - وقال ابن حجر: صدوق لين الحفظ. وقال الساجي: صدوق اختلفوا في وهمه. وقال العجلي: جَائِز الحَدِيث. وقال أبو داود: صالح الحديث. روى له الجماعة سوى البخاري. - وقَال أحمد، والثوري، وابن مهدي: لا بأس به. - وَقَال ابْن معين: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه لين. وقال الحاكم للدارقطني: إبراهيم بن مهاجر؟ قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحجة؟ قال: بلى، حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا. وذكر عنه غيره أنه قال يعتبر به. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة يحمل بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، وَهو عندي أصلح من إبراهيم الهجري، وحديثه يُكتب في الضعفاء. - وَقَال يحيى بن سعِيد القطان، وابن المديني، والنسائي: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي محله الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به. فقال ابن أبي حاتم لأبيه: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون ترى في أحاديثهم اضطراباً ما شئت. وَقَال مرة: مُنكر الحَدِيث. وقال ابن حبان: كثير الخطأ تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات لكثرة ما يأتي من المقلوبات. وحاصله أنه "ضعيف يعتبر به". (١) ٦) مُجَاهِدُ بْنُ جَبْر المَكِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤). ٧) محمدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب. روي عَنْ: أَبِي هُرَيْرة ﵁. روي عَنْه: مجاهد المكي. أقوال أهل العلم فيه: قال ابن حجر: شيخ لمجاهد مجهول. (٢) ٨) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت في حديث رقم (٨). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قلت: رواه الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو واختلف عنه فرواه مرة عَنْ مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 979

ومرة عَنْ مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ وهذا من أصح الأوجه عن الحسن. وعلي ذلك فمجاهد، عَن أبي هريرة وجه مرجوح عن الحسن. ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: إسناد النسائي في الكبري". مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ وهذا من أصح الأوجه عن الحسن كما سبق بيان ذلك في الوجه الثالث . ١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ الدِّمَشْقِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ متقن. (١) ٢) مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ: قال ابن حجر: ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ. (٢) ٣) الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو الفُقَيْمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة ثبت. (٣) ٤) مُجَاهِدُ بْنُ جَبْر المَكِيُّ: "ثقة يرسل". سبقت ترجمته في حديث رقم (٣٤). ٥) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: قال ابن حجر: ثقة. (٤) ٦) أَبُو هُرَيْرَة ﵁: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨). رابعاً: دراسة إسناد الوجه الرابع: مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً. "إسناد النسائي في السنن الكبري ". قلت: فيه: الْعَلَاءِ بْنِ هِلَال الباهلي: قال ابن حجر: فيه لين. (٥) ويُونُسَ بْنِ خَبَّاب قال ابن معين: ضعيف، وقَال أَبُو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بالقوي. وقال البخاري: منكر الحديث. ومرة: مضطرب الحديث. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. (٦) خامساً: دراسة إسناد الوجه الخامس: مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. "إسناد أبو نعيم في الحلية" قلت: فيه: إسماعيل بن خليفة العبسي أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي: قال ابن حجر: صدوق سئ الحفظ . (٧) سادساً: دراسة إسناد الوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة. "إسناد أبو نعيم في "الحلية ". فيه أيضاً إسماعيل بن خليفة العبسي أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب فرواه مرة بهذا الوجه ومرة أخري بالوجه الذي قبله. لذا قال العقيلي: فِي حديثه وهم واضطراب. وقال ابْن عدي: عامة ما يرويه يخالف الثقات. (٨) سابعاً: دراسة إسناد الوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. "إسناد أبو نعيم في "الحلية ".

стр. 980

قلت: فيه يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَاد القرشي الهاشمي قال ابن حجر: ضعيف، كبر فتغير فصار يتلقن. (١) ثامناً: دراسة إسناد الوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو. "إسناد أبو نعيم في "الحلية ". قلت: فيه: مُؤَمَّل بن إسماعيل: "ضعيف يُعتبر به" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: هذا الحديث مداره علي مُجَاهِد بن جَبْر، واختلف عنه من أوجه: الوجه الأول: مُجَاهِد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر. وهو ضعيف. الوجه الثاني: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو. وهذا وجه مرجوح بالوجه الذي يليه. الوجه الثالث: مُجَاهِد، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عن أَبُو هُرَيْرَةَ ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: الْحَسَنُ بْنُ عَمْرو، والْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، والحكم. وزاد أبو نعيم في "الحلية" الْأَعْمَش، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَاد. الوجه الرابع: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موقوفاً. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يُونُس بْن خَبَّاب. وفيه: الْعَلَاءِ بْنِ هِلَال. ويُونُس، والعلاء ضعيفان. الوجه الخامس: مُجَاهِد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو. فيه: أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب فرواه مرة بهذا الوجه ومرة بالوجه الذي بعده. الوجه السادس: مُجَاهِد، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي قَتَادَة. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: فُضَيْل بْن عَمْرو، ومنصور. فيه أيضاً: أَبو إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِي صدوق سئ الحفظ. وقد اضطرب. الوجه السابع: مُجَاهِد، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وهو ضعيف. الوجه الثامن: مُجَاهِد، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو. ورواه عَنْ مُجَاهِد بهذا الوجه: عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِي. وفيه: مُؤَمَّل بن إسماعيل: "ضعيف يُعتبر به". وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأقرب إلي الصواب هو الوجه الثالث وذلك لما يلي: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة وهذا بخلاف الأوجه الأخري. ٢) ترجيح الأئمة: قال الدارقطني: مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ أَبِي

стр. 981

هُرَيْرَةَ هو الأشبه. (١) رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْمُهَاجِر ضعيف وخالف الثقات كما في رواية الوجه الثالث. وكذلك الحديث بالأوجه الأخري عدا الوجه الثالث فكلها أوجه ضعيفة أو مرجوحة بأوجه أخري. وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح". قلت: ومع ما ذهبنا إليه من صحة هذا الحديث بأحد أوجهه إلا أنه قد ذهب بعض العلماء إلي أنَّ هذا الحديث باطل بكل طرقه ولا يصح منها شئ وذلك لمخالفته لما جاء في أصول الشريعة ومن ذلك قول الله تعالي ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢) فقال السيوطي: لَا يَصِّحُ. (٣) وقال الفيروز آبادي: ولد الزنا لا يدخل الجنة لم يثبت بل هو باطل. (٤) وقال ابن عراق: أعله الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم بِالِاضْطِرَابِ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُخَالف لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَلقَوْله: ولد الزِّنَا لَيْسَ عَلَيْهِ من إِثْم أَبَوَيْهِ شَيْء، أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَائِشَة، قَالَ السخاوي وَسَنَده جيد وَالله أعلم. (٥) وقال الملا علي القاري: وَلَدُ الزِّنَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّة يَدُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ بِالسُّنَّةِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي مَجْدُ الدِّينِ الشِّيرَازِيُّ فِي سِفْرِ السَّعَادَةِ هُوَ بَاطِلٌ. (٦) وقال ابن الجوزي: لَيْسَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث شئ يَصح. ثُمَّ أَي ذَنْب لولد الزِّنَا حَتَّى يمنعهُ من دُخُول الْجَنَّة. فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تخَالف الْأُصُول، وَأَعْظَم مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. (٧) بينما ذهب بعض العلماء إلي تأويل هذا الحديث علي فرض صحته. قلت: وهذا هو الذي يتفق مع ما ذهبنا إليه من صحة الحديث والله أعلم. فقال الطحاوي: تَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إذْ كَانَ مَا فِيهِ مُضَافًا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ أُرِيدَ بِهِ مَنْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ غَالِبًا عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، فَيُقَالَ: هُوَ ابْنٌ لَهُ كَمَا يُنْسَبُ الْمُتَحَقِّقُونَ بِالدُّنْيَا إلَيْهَا، فَيُقَالُ لَهُمْ بَنُو الدُّنْيَا؛ لِعِلْمِهِمْ لَهَا وَتَحَقُّقِهِمْ بِهَا

стр. 982

وَتَرْكِهِمْ مَا سِوَاهَا، وَكَمَا قَدْ قِيل لِلْمُتَحَقِّقِ بِالْكَلَامِ: ابْنُ الْأَقْوَالِ، وَكَمَا قِيلَ لِلْمُسَافِرِ: ابْنُ سَبِيلٍ. فَمِثْلُ ذَلِكَ ابْنُ زِنْيَةٍ، قِيلَ لِمَنْ قَدْ تَحَقَّقَ بِالزِّنَى حَتَّى صَارَ بِتَحَقُّقِهِ بِهِ مَنْسُوبًا إلَيْهِ، وَصَارَ الزِّنى غَالِبًا عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهَذِهِ الْمَكَانِ الَّتِي فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ مَنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الزِّنَى الَّذِي هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ الزِّنَى. (١) وقَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قزوين رَأَيْت بِخَط الْإِمَام أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل الطَّالقَانِي سَأَلَني بعض الْفُقَهَاء فِي الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد عَمَّا ورد فِي الْخَبَر أَن وُلِد الزِّنَا لَا يدْخل الجَنَّة وَهُنَاكَ جمع من الْفُقَهَاء فَقَالَ بَعضهم هَذَا لَا يَصح ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وَذكر أَن بَعضهم قَالَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذا عمل عمل أصليه وارتكب الْفَاحِشَة لَا يدْخل الجَنَّة وزيف ذَلِكَ بِأَن هَذَا لَا يخْتَص بِولد الزِّنَا بل حَال الرشدة مثله ثُمّ فتح اللَّه عَلَى جَوَابا شافيًا لَا أَدْرِي هَلْ سبقت إِلَيْهِ فَقلت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يدْخل الجَنَّة بِعَمَل أصليه بِخِلَاف ولد الرشد فَإنَّهُ إِذا مَاتَ طفْلا وَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ الْحق بهما وَبلغ درجتهما بصلاحهما عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٢) وَولد الزِّنَا لَا يدْخل الجَنَّة بِعَمَل أصليه أما الزَّانِي فنسبه مُنْقَطع وأمّا الزَّانِيَة فشؤم زنَاهَا وَإِن صلحت يمْنَع منْ وُصُول بركَة صَلَاحهَا إِلَيْهِ انْتهى. (٣) وقال السخاوي: حَدِيث: لا يَدْخُلُ الجنة ولد زنية، زعم ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع، وليس بجيد، وقال شيخنا: وقد فسره العلماء على تقدير صحته، بأن معناه: إذا عمل بمثل عمل أبويه، وزيفه الطالقاني بأنه لا يختص بولد الزنا، فولد الرِّشْدة كذلك، واتفقوا على أنه لا يحمل على ظاهره، لقوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وقال في تأويله أيضاً: إن المراد به من يواظب الزنا، كما يقال للشجعان بنو الحرب، ولأولاد المسلمين بنو الإسلام. (٤) وقال ابن عراق: وَأجِيب بأجوبة أُخْرَى مِنْهَا أَن يكون سبق فِي علم الله أَن ولد الزِّنَا ونسله يَفْعَلُونَ أفعالاً مُنَافِيَة لدُخُول الْجنَّة فَيكون عدم دُخُولهمْ لتِلْك الْأَفْعَال، لَا لزنا أَبَوَيْهِ، وَمِنْهَا إبقاؤه على ظَاهره وَيكون المُرَاد التنفير عَن الزِّنَا وَالله أعلم. (٥) خامساً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا عَمْرٌو. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

стр. 983

[٢٠٩/ ٨٥٩]- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا الْحُسَيْنُ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ (١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ (٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ أَوْمَأَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، فأَبْصَرَهُمْ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ تُقَلِّبُونَ أَيْدِيَكُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْخَيْلِ الشُّمْسُ (٣)؟ إِذَا سَلَّمَ (٤) أَحَدُكُمْ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَعَلَى مَنْ يَسَارَهِ». فَلَمَّا صَلَّوْا مَعَهُ أَيْضًا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ قَالَ: وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَقَالَ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ ظَاهِرًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا أَوْ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». *لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ فُرَاتٍ إِلَّا عَمْرٌو. أولاً: تخريج الحديث: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٩)، (٢/ ٢٠٦ رقم ١٨٤١)، عَن أَحْمَد بْن يَحْيَى الْحُلْوَانِي، عَن الْحَسَين بْن إِدْرِيس، عَن سُلَيْمَان بْن أَبِي هَوْذَة، عَن عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْس به. وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلوات ب/ بَيَانُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ

стр. 984

مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَه (١/ ٥٥٠ رقم ٢٠٥٩)، وفي ك/ الْأُمَرَاءِ ب/ بَيَانُ عَدَدِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَيُعِزُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ قُرَيْش (٤/ ٣٧١ رقم ٦٩٨٨)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٣٠)، من طُرق عَن عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس، عَنْ فُرَات الْقَزَّاز به بنحوه. وزاد بعضهم حديث الأمراء. متابعات للحديث بدون زيادة حديث الأمراء: أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ بَابُ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاع (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، والنسائي في "الكبري" ك/ المساجد ب/ السَّلَام بِالْيَدَيْن (٢/ ٩٠ رقم ١٢٥٠)، وفي "الصغري" ك/ السهو ب/ السَّلَام بِالْيَدَيْن (٣/ ٦٤ رقم ١٣٢٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٠٦ رقم ١٨٤٠)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلوات ب/ بَيَان الدَّلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ (١/ ٥٥٠ رقم ٢٠٥٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَةِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاة (٢/ ٥٥ رقم ٩٦٣)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الصلاة ب/ كَرَاهِيَةِ الْإِيمَاءِ بِالْيَدِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ مِنَ الصَّلَاة (٢/ ٢٥٧ رقم ٢٩٩٧)، كلهم: من طُرق عَنْ إِسْرَائِيلَ بن يونس السبيعي، عَنْ فُرَات الْقَزَّازَ به بنحوه دون زيادة حديث الأمراء. وأخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ بَابُ الْأَمْرِ بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، وأحمد في "مسنده" (٣٤/ ٥٢١ رقم ٢١٠٢٨)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، وفي ك/ الصلاة ب/ نِيَّةِ الْمُصَلِّي بِالسَّلَامِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَمَنْ عَنْ شِمَالِهِ إِذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِه (٣/ ١٠٣ رقم ١٧٠٨)، وأبو عوانة في "مستخرجه" ك/ الصلوات ب/ بَيَان الدَّلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَةَ غَيْرُ كَافِيَةٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ التَّشَهُّدِ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبَاحَةِ تَسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ (١/ ٥٤٩ رقم ٢٠٥٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٨)، وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيلِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٤٣)، عَن وَكِيع بن الجراح. ومسلم في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ بَاب الْأَمْر بِالسُّكُون فِي الصَّلَاة، وَالنَّهْيِ عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، وَرَفْعِهَا عِنْدَ السَّلَامِ، وَإتْمَامِ الصُّفُوفِ الْأُوَلِ وَالتَّرَاصِّ فِيهَا وَالْأَمْرِ بِالِاجْتِمَاعِ (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٨)، وأبو نعيم في "مستخرجه" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْه عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيلِ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦١)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٤٣)، عَن ابْن أَبِي زَائِدَة. والشافعي في "مسنده" (١/ ٩٨ رقم ٢٨٠)، وعبد الرَّزَّاق في "مصنفه" ك/ الصلاة ب/ التَّسْلِيمِ (٢/ ٢٢٠

стр. 985

رقم ٣١٣٥)، والحميدي في "مسنده" (٢/ ١٤٣ رقم ٩٢٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٧)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاة (٣/ ٩٥ رقم ٣٨٤٧)، والبغوي في "شرح السنة" ك/ الصلاة ب/ التَّسْلِيمِ فِي الصَّلاةِ (٣/ ٢٠٦ رقم ٦٩٩)، عَنِ ابْن عُيَيْنَة. والبخاري في "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" (١/ ٣٢)، وأبو داود في "سننه" ك/ الصلاة ب/ في السّلام (٢/ ٢٤٠ رقم ٩٩٩)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٠٥ رقم ١٨٣٦)، وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَةِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٣٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٤٣)، عَن الفضل بن دكين. والنسائي في "الكبري" ك/ السهو ب/ السَّلَام بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاة (١/ ٢٨٩ رقم ٥٤١)، وفي ك/ المساجد ب/ السَّلَامُ بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ (٢/ ٣٣ رقم ١١٠٩)، وفي "السنن الصغري" ك/ الصلاة ب/ السَّلَام بِالْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ (٣/ ٤ رقم ١١٨٥)، عَن يَحْيَى بْن آدَم. وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَة بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاة (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، عَن يَزِيد بْن هَارُون. وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ الصلاة ب/ الزَّجْر عَن الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا عِنْدَ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاة (١/ ٣٦١ رقم ٧٣٣)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ١٩٩ رقم ١٨٨٠)، عَن عِيسَى بْن يُونُس. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ هُوَ؟ (١/ ٢٦٨ رقم ١٦٠٢)، عَن أَبي أَحْمَدَ مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ك/ الصلاة ب/ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ هُوَ؟ (١/ ٢٦٨ رقم ١٦٠٣)، والبيهقي في "السنن الكبري" ك/ الصلاة ب/ تَحْلِيل الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٩٦٠)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٣٠)، عَن يَعْلَى بْن عُبَيْد. وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ صفة الصلاة (٥/ ٢٠٠ رقم ١٨٨١)، عَن مُحَمَّد بْن بِشْر. وأبو نعيم في "المستخرج" ك/ الصلاة ب/ الْكَرَاهِيَة أَنْ يَضْرِب الرَّجُل بِيَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فِي الصَّلاةِ (٢/ ٥٤ رقم ٩٦٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٤٣)، عَن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبَان. والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٢٣٠)، عَن جَعْفَر بْن عَوْن. كلهم: عَن مِسْعَر بن كِدام، عَنْ عُبَيْد اللهِ بْن الْقِبْطِيَّة، عَن جَابِر بْن سَمُرَة بنحوه دون زيادة حديث الأمراء ثانياً: دراسة الإسناد: ١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦). ٢) الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١). ٣) سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي هَوْذَةَ الرازي: "صدوق" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٧١).
следующие страницы →