← Джавами‘

Джавами‘ · id 23349

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 191 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال: وعن أبي عبيدة في الملك الميم أصلية، ووزنه فعل كأسد، هو من الملْك بالفتح وسكون اللام، وهو الأخذ بقوة، وعلى هذا فوزن ملائكة فعائلة، ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه: أملاك، وأفعال لا يكون جمعاً لما في أوله ميم زائدة. صفة الملائكة:

стр. 72

يقول ابن حجر: قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أجسام لطيفة، أعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة، ومسكنها السموات، أجسام لطيفة، لطافتها من حيث الخفة والقدرة على التصرف بسرعة إذ ينزل الملك من عند الله -جل وعلا- من فوق سبع سماواته إلى النبي بلحظة، بلحظة، وبين الأرض والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين الأولى والثانية خمسمائة عام، إلى أن يصل إلى جهة العلو التي فيها الرب -جل وعلا-، كم من عام وبلحظة ينزل بالوحي! وبمقاييس الفلكيين في الساعات أو في السنوات الضوئية، يقولون: إن أسرع شيء هو الضوء، ويحتاج إلى الوصول إلى أدنى الكواكب بمائة وستة وثمانين مليون سنة ضوئية، يعني ما أدري كيف يعتمدون في هذه الحسابات يعني؟ عندهم مقاييس وعندهم كذا، لكن عندنا نصوص، عندنا نصوص، يعني بين الأرض والسماء الأولى مسيرة خمسمائة عام، ومقاييسهم هذه إن كانت مبنية على تجربة بالوصول إلى هذه المسافات في هذه المدة ولا إخال ذلك فممكن، لكن ما يظن أنهم وصلوا إلى ما ذكروا، الأعمار ما تصل إلى هذا الحد، ولا ندري ما يراد بالسنة الضوئية -الله أعلم-، يعني عندهم أرقام يعني تصديقها قد يكون من تصديق الخيال، يعني عندهم هذا الجبل له مائة مليون سنة، وهذا الجبل له عشرة ملايين سنة، وهذا الجبل، وهذه الصخرة، وهذه الحصاة، وهذه .. ، يعني عندهم مقاييسهم التي يقتنعون بها، لكن ما أدري كيف يقنعون غيرهم؟ عندنا أن بين السماء الدنيا والأرض خمسمائة عام في الحديث هذا ما عندنا غير هذا، أكثر من هذا ما عندنا؛ لأن هذا مما لا يدركه البشر، فلا بد فيه من توقيف وسمع ونص يعتمد عليه ويعول عليه، أما مجرد كلام أناس أخذوا علومهم هي في الأصل عن غير المسلمين، هي في الأصل وافدة، وهذه الأمور التي لا تدرك بالحس ولا بالتجربة، هذه لا بد فيها من توقيف، لا بد من تنصيص عمن لا ينطق عن الهوى، وإلا التخمين لا ينفع في هذه الأمور.

стр. 73

لطافة أجسام الملائكة من هذه الحيثية، باعتبار أنه يستطيع أن يصل ويقطع هذه المسافة في لحظة، لطافة هذه الأجسام النورانية باعتبار أنها قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، فجبريل يأتي النبي ﵊ أحياناً على صورة رجل كما في الحديث الذي ذكرناه آنفاً، ((أحياناً يتمثل لي الملك رجلاً)) وكثيراً ما يأتي على صورة دحية الكلبي، يتشكل على صورة رجل، وأحياناً .. ، وقد رآه مرتين على هيئته وخلقته ستمائة جناح، ستمائة جناح قد سد الأفق، بل قالوا: إن واحداً من هذه الأجنحة سد الأفق، هذه لا شك أنها أمور مهولة تدل على عظمة الخالق وقدرته، ثم بعد ذلك البحث الذي يذكر في كتب الشروح أن القدر الزائد ما بين الخلقة الأصلية ستمائة جناح سد الأفق، وما بين مجيئه على هيئة رجل أو في صورة رجل أين يذهب هذا الزائد؟ هذا البحث لا شك أنه عقيم، إيش معنى عقيم؟ لا يترتب عليه نفع لا في الدنيا ولا في الآخرة، والاسترسال فيه ضرب من العبث، وإلا أطال الشراح في هذا الزائد إلى أي شيء يصير؟ مسكن الملائكة: مسكن الملائكة السماوات، وينزلون في مناسبات، وينزلون أيضاً لأمور وكلت إليهم، ينزلون ليلة القدر ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [(٤) سورة القدر] وينزلون للقتال مع المسلمين، كما حصل في بدر، والله -جل وعلا- يكلفهم بما يشاء، وجبريل ينزل على الرسل بالوحي وإلا فالأصل أن المسكن السماوات. الملائكة: هم عباد الله المكرمون، والسفرة بينه تعالى وبين رسله -عليهم الصلاة والسلام-، وهم كرام خلقاً وخُلقاً، وهم بررة، طهرهم الله وقدسهم ذاتاً وصفةً وأفعالاً، هم مطيعون لله -جل وعلا-، خلقهم الله -جل وعلا- من النور، خلقهم من نور، كما في الحديث الصحيح: ((خلق الملائكة من نور، وخلق الجن من النار، وخلق البشر مما علمتم))، أو ما عرفتم، يعني من طين. ليسوا بناتاً لله كما يقوله المشركون، ولا أولاداً، ولا شركاء، ولا أنداد، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون والملحدون علواً كبيراً.

стр. 74

قال الله -جل وعلا-: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الأنبياء] وقال -جل وعلا-: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [(١٩) سورة الزخرف] ستكتب شهادتهم ويسألون عن هذه الشهادة، وفي حكمهم من يتكلم بالأمور الغيبية من غير علم، هذه شهادة، وقول بغير علم، سيسأل عن هذه الكتابة، وقال -جل وعلا-: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [(١٩ - ٢٠) سورة الأنبياء]. خلقهم متفاوت فمنهم من تقدم ذكره جبريل ﵇ له ستمائة جناح، كما صحت بذلك السنة عن النبي ﵊، وقد رآه على هذه الصورة مرتين، مرة في الأبطح بمكة، ومرة ليلة المعراج، ومنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، كما جاء في صدر سورة فاطر: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ [(١) سورة فاطر] الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [(٣١) سورة المدثر] لكن منهم من جاءت تسميته، ومنهم من جاء ذكر عمله الموكل إليه، ومنهم من بقي على الغيب، إنما أخبرنا عنه إجمالاً، فنؤمن به إجمالاً، وما أخبرنا عنه تفصيلاً يجب علينا أن نؤمن به تفصيلاً، كما جاء في نظائره من الرسل والكتب، ذكر لنا بعض الرسل وحجب عنا بعضهم، نؤمن تفصيلاً بما ذكر لنا تفصيلاً، وإجمالاً بما ذكر لنا إجمالاً.

стр. 75

منهم الموكل بالوحي من الله -جل وعلا- إلى رسله -عليهم الصلاة والسلام-، وهو الروح الأمين، جبريل ﵇، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [(١٩٣ - ١٩٥) سورة الشعراء] ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [(١٠٢) سورة النحل]، ومنهم الموكل بالقطر وتصاريفه، يعني بالمطر وتصاريفه إلى حيث أمره الله ، وهو ميكائيل ﵇، وله مكانة علية، ومنزلة رفيعة، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه، ويصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الله ، وقد جاء في بعض الآثار: "ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقررها في موضعها من الأرض" وجاء في الحديث: ((اسق حديقة فلان)) وسمع هذا الكلام ((اسق حديقة فلان)) والبشر لا حول لهم ولا طول ولا قوة ولا قدرة على إنزال المطر، إنما القادر عليه الرب -جل وعلا-، عنده الخزائن، وكونهم يتطاولون عبثاً على الاستمطار، وما يزعمونه من أنهم يستطيعون أن يصنعوا شيئاً من ذلك، هذا كله من محادة الله ومعارضته ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [(٦٨ - ٦٩) سورة الواقعة] لا ينزل المطر إلا الله -جل وعلا-.

стр. 76

جاء في بعض الآثار: "ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقررها في موضعها من الأرض" وجاء أيضاً أن ميكائيل يكيل المطر كما جاء ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [(٢١) سورة الحجر] إلا بقدر معلوم، والمطر آية من آيات الله وجوداً وعدماً، وجوداً وعدماً، فوجوده بقدر الحاجة هو الغيث الذي تحيا بسببه البلاد والعباد، ووجود قدر زائد هو الفيضانات المدمرة، على ما يحتاجه البشر، وقلته عن قدرة حاجتهم الموت المحقق ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [(٣٠) سورة الأنبياء] بعض الناس لا يعرف قدر هذه النعمة، وإذا أعلن عن صلاة الاستسقاء استخف بها، وهون من شأنها، ويرى أن الناس ليسوا بحاجة إلى مطر، الآن البحار المالحة ببعض التعديلات يسوغ شربها واستعمالها -والحمد لله- لسنا بحاجة، كيف لست بحاجة؟ المطر شأنه عظيم، به حياة كل شيء، فلا شك أن قلة الأمطار تتسبب في نضوب المياه وغورها، وقد جاء في آخر سورة تبارك: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ﴾ [(٣٠) سورة الملك] هل يستطيع أحد يقول: نستمطر؟ يمكن؟ لا يمكن، والذي قال في القديم: ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ﴾ قال: تأتي به الفؤوس والمعاول من باب المعارضة والمحادة هذا غارت عيناه يبستا، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 77

منهم من الملائكة الموكل بالصور، وهو إسرافيل ﵇، ينفخ فيه ثلاث نفخات أو نفختين على خلاف بين أهل العلم؛ لأن هناك نفخة يقال لها: نفخة الفزع ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [(٨٧) سورة النمل] ونفخة الصعق: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ .... ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [(٦٨) سورة الزمر] فهل هي ثلاث نفخات أو نفختان؟ خلاف بين أهل العلم، وما ذكرناه من الآيات يدل على أن هناك نفخة للفزع ونفخة للصعق ونفخة للقيامة، من يقول: هما نفختان فقط، نفختان فقط يقول: إن نفخة الفزع هي في بداية .. ، الفزع في بداية النفخة والصعق في نهايتها؛ لأنها تطول مدة النفخ، فيفزعون في أول الأمر ثم يصعقون، فهي نفخة واحدة، ومنهم من يقول: هما نفختان، وأما النفخة الثالثة أو الثانية لا خلاف فيها ﴿فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [(٦٨) سورة الزمر] لا شك أن هذه النفخة توجد فزع عظيم، ولا شك أنها تنبئ عن نتائج خطيرة، فطوبى لمن عمل خيراً، وضده لمن عمل بضده ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [(٨) سورة المدثر] النفخ، ﴿فَذَلِكَ ... ﴾ [(٩) سورة المدثر] ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [(١٠) سورة المدثر] نعوذ بالله، نمر بهذه الآية ولا تحرك بنا ساكناً، ويذكر عن زرارة بن أوفى التابعي الجليل أنه سمع القارئ يقرأ هذه الآية فمات ﵀ في صلاة الصبح، يذكر في ترجمته، وإن كان بعضهم يشكك في مثل هذه التصرفات؛ لأنه لا يجد تجاه هذه النصوص أدنى إحساس، وجد التشكيك في مثل هذا من القدم، ابن سيرين يقول: هذا الغشي وهذا الصعق الذي حصل من بعض الناس أو نسب إلى بعض الناس هذا ليس بصحيح، ذكر الحافظ الذهبي في السير قال ابن سيرين: يجعل هذا الشخص على جدار ويقرأ القرآن إن سقط فهو صادق، أما كونه يصعق أو يفزع وهو في الأرض هذا ما فيه إشكال قد يكون يمثل، لكن إن سقط من الحائط فهو صادق، كل هذا كأنه لا يرى مثل هذه التصرفات، ويستدل على ذلك بأن هذا لم يحصل من النبي ﵊، وهو أعلم الناس وأخشى الناس وأتقاهم لله، لو كان تأثير

стр. 78

القرآن إلى هذا الحد لكان تأثر النبي ﵊ به أعظم من غيره، وكذلك ما عرف عن الصحابة أنه وصل بهم الأمر إلى هذا الحد، أنهم يصيبهم الغشي، يصيبهم الصعق يموتون، هذا وجد في عصر التابعين، وجد في عصر التابعين، وشيخ الإسلام ﵀ لا يرى مانع من وقوع مثل هذه الأمور، وأن الإنسان قد يصل به إلى استشعار عظمة الله وعظمة كلامه إلى هذا الحد، ويقول: إن قلب النبي ﵊ من القوة بحيث يحتمل الكلام الثقيل الذي ألقي إليه، فلا يحصل له اختلال، مع أنه ﵊ حال التنزيل إذا أوحي إليه يحصل له شيء من ذلك، يحصل له شيء من ذلك، لكن إذا قرأه أو قرئ عليه يتأثر ويبكي كما في حديث ابن مسعود لما قرأ على النبي ﵊ والتفت فإذا عيناه تذرفان، يبكي، وإذا قرأ صار لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، لكن ما يصل إلى حد الغشي أو حد الصعق والموت، ولا وجد في عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- لأن قلوبهم تتحمل مثل هذا، فيها قوة، ثم بعد ذلك جاء من بعدهم واستشعروا عظمة النازل، وأنه كلام الله، لكن القلوب ضعفت عن التحمل، ليست بالقوة بمثابة قوة قلب النبي ﵊ وصحابته الكرام، فما حصل التوازن، ضعفت القلوب مع استشعار قوة النازل فحصل، ثم خلف خلوف لا يستشعرون قوة ولا يستشعرون عظمة، والقرآن يقرأ عليهم كأنما يقرأ عليهم كلام البشر، يعني لا فرق بين أن يقرأ الإنسان في جريدة أو في المصحف، يعني وصل بنا الحد إلى هذا، وزرارة بن أوفى لما قرئ عليه القرآن ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [(٨) سورة المدثر] الآية لا شك أنها عظيمة.

стр. 79

يقول بعض الإخوان -إحنا نذكر هذه القصة- يقول: هل هو يسمع الآية أول مرة؟ لماذا لم يحصل له قبل هذه المرة؟ يعني ما قرأ القرآن قبل هذه المرة أو ما سمع قبل هذه المرة؟ نقول: الكلام صحيح على قول من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لكن الإيمان يزيد في بعض الحالات وينقص أحياناً، وهذا أمر ظاهر ومقرر عند أهل السنة والجماعة، فوافق في هذه اللحظة زيادة في إيمانه فاستشعر عظمة النازل، وحصل له ما حصل، وتأثر الإنسان يختلف من وقت إلى آخر، وهذا يجده كل إنسان من نفسه. قال: وقال العلماء: ومنهم الموكل بالصور وهو إسرافيل ﵇ ينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يعني على خلاف بينهم في هذه النفخات هل هي ثلاث أم اثنتان؟ وهؤلاء الثلاثة هم الذين يذكرهم النبي ﵊ في افتتاحه صلاة الليل، ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك)) هؤلاء الثلاثة رب جبريل وميكائيل وإسرافيل. منهم -من الملائكة- الموكل بقبض الأرواح، الموكل بقبض الأرواح، وهو ملك الموت وأعوانه، وقد جاء في بعض الآثار تسمية ملك الموت عزرائيل، وأشار الحافظ ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية أن هذه التسمية لم ترد في القرآن، ولا في الأحاديث الصحيحة، لكن جاءت في بعض الآثار أن اسمه عزرائيل، يقول الله -جل وعلا-: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [(١١) سورة السجدة]، وقال -جل وعلا-: ﴿حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ﴾ [(٦١) سورة الأنعام] ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [(٥٠) سورة الأنفال]، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 80

على كل حال ملك الموت الإيمان به لا شك أنه متعين كالإيمان بالثلاثة الذين جاءت تسميتهم جبريل وميكائيل وإسرافيل، وكذلك من ذكر بوصفه، أو ذكر بعمله الذي وكل إليه. من الملائكة من وكل إليه حفظ العبد في حله وارتحاله، وفي نومه، وفي يقظته، وفي كل حالاته، وهم المعقبات ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ [(١١) سورة الرعد] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً﴾ [(٦١) سورة الأنعام] فإذا جاء قدر الله خلوا عنه، كما قال ابن عباس. ومنهم الموكل بحفظ أعمال العباد من خير وشر، وهم الكرام الكاتبون، كما قال -جل وعلا-: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [(٨٠) سورة الزخرف] وقال -جل وعلا-: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٧ – ١٨) سورة ق] فالذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات، وذكر بعض العلماء أخذاً من الآية أن اسمهما: رقيب وعتيد ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ اسمهما: رقيب وعتيد، استدلالاً بالآية المذكورة، والصواب أنهما وصفان لا اسمان، ومعناهما: أنهما حاضران شاهدان لا يغيبان عن العبد. ومنهم الموكل بفتنة القبر الذي صحت به السنة النبوية عن النبي ﵊، وجاءت تسميتهما بمنكر ونكير، واستفاض ذكرهما في سؤال القبر، لكن التسمية لا يثبتها كثير من أهل العلم. ومنهم -من الملائكة- خزنة الجنة، وفي مقدمتهم رضوان ﵇، يقول الحافظ ابن كثير في البداية: ومنهم خازن الجنة يقال له: رضوان، جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث، ومنهم خزنة جهنم -عياذاً بالله -جل وعلا- منها- وهم الزبانية، قال العلماء: ورؤوسهم تسعة عشر، ومقدمهم مالك، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [(٧٧) سورة الزخرف].

стр. 81

وممن سمي منهم في القرآن: هاروت وماروت، يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ [(١٠٢) سورة البقرة] بعثهما الله -جل وعلا- فتنة للناس، أنزلهما فتنة للناس في فترة من الفترات، ومنهم من يقول .. ، من المفسرين من يقول: إنه امتحان لهما، وذكر في كتب التفسير قصص وحكايات حول قصة هاروت وماروت كثير منها مما تلقي عن بني إسرائيل مما يعلم بطلانه. عددهم: ولا شك أن الملائكة جمع غفير، وعدد كبير، لا يمكن إحصاؤهم ولا عدهم، يعني إذا كانت النار يجاء بها يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام، سبعين ألف زمام وكل زمام معه سبعون ألف ملك يقودونها، يعني كم يكون العدد؟ أربعة مليارات وتسعمائة مليون، هؤلاء فقط الذين يقودون النار، البيت المعمور منذ أن أوجده الله -جل وعلا- يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه، وصار يومياً يدخله سبعون ألف منذ خلق الله السماوات والأرض أعداد مهولة، من الملائكة من وكل بالنطفة في الرحم، كما في حديث ابن مسعود الذي فيه الأطوار: ((ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بكتب رزقه وأجله وشقي أم سعيد)).

стр. 82

ومنهم حملة العرش والكروبيون كما قال -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [(٧) سورة غافر] ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [(١٧) سورة الحاقة] وجاء في التفاسير تفسير هذه الآية حديث الأوعال وهو ضعيف عند أهل العلم كما هو مقرر، من الملائكة سياحون يتتبعون مجالس الذكر، يتتبعون مجالس الذكر، وفي الحديث: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)) منهم أيضاً من يقف على أبواب الجوامع في الجمعة يكتبون من جاء إلى الجمعة الأول فالأول إلى أن يدخل الإمام، فإذا دخل الإمام طويت الصحف. ومنهم الموكل بالجبال كما جاء في الحديث الصحيح في السيرة وغيرها، النبي ﵊ لما جاء من عبد يا ليل، بعد أن كذبوه ضاق بذلك صدره ﵊، فقال له ملك الجبال: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فهنا ملك موكل بالجبال، والله المستعان. منهم زوار البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به، وثبت ذلك في حديث المعراج، وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة، في مقابل الكعبة، لو سقط لوقع عليها، جاء في الأحاديث أن حرمة البيت المعمور في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، ومنهم من لا يعلمه إلا الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [(٣١) سورة المدثر] وهناك الحديث المخرج عند أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد أو قائم، لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعداء تجأرون إلى الله)) .. الحديث، وبعض أهل العلم يحسنه بطرقه، ومنهم من يضعفه وهم الأكثر.

стр. 83

والملائكة لهم منزلة عظيمة عند الله -جل وعلا-، وواجب على المؤمن تجاههم أن يتولاهم، أن يتولاهم بالحب والتعظيم المناسب، بحيث لا يصرف لهم شيء من حق الله -جل وعلا-، لكن عليه أن يجتنب كل ما من شأنه أن يؤذيهم، كالذنوب والمعاصي والصور، وأكل الثوم والبصل، واقتناء الكلاب، وما أشبه ذلك؛ لأن البيت الذي فيه كلب أو صورة لا تدخله الملائكة؛ لأنهم يتأذون بهذا، أكل الثوم والبصل يتأذى به بنو آدم ويتأذى به الملائكة، فهذه العلة في منعه بالنسبة للمصلي، وكذلك البصاق عن جهة اليمين تكريماً للملك كما جاء في الحديث الصحيح، وغير ذلك من حقوقهم التي ثبتت بها السنة، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا يقول: الذين يقولون في الاستمطار يقولون: إننا لا ننزل المطر ولكننا ننتظر السحاب ثم ننثر مادة تقوم هذه المادة على عملية كيميائية ويحدث المطر هل هو صحيح؟ ليس بصحيح، ليس بصحيح؛ لأنه لو كان صحيحاً لتسابقت إليه الدول كل يريد أن ينزله في بلده؛ ولتسابق إليه الناس كل يريد إنزاله في مزرعته، هذا لو كان في مقدورهم، لكن الله -جل وعلا- هو الذي ينزله بقدر معلوم، ويصرفه حيثما شاء، وفي الحديث الصحيح: ((اسق حديقة فلان)) فلا يستطيع أحد إنزاله ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ﴾ [(٦٩) سورة الواقعة] يقولون: إننا لا ننزل المطر ويش معنى ننتظر السحاب ثم ننثر مادة تقوم هذه المادة على عملية كيميائية؟ يعني ينزلونه على حسب دعواهم، بهذه المادة الكيميائية، كيف لا ينزلون المطر وهم يفعلون عمليات أو يحدثون تفاعلات كيميائية تنزل المطر؟ هذا هو إنزاله، هذا كلام تناقض. يقول: حفظ مختصر الزبيدي ومختصر النيسابوري يغني طالب العلم؟ وهل يغني عنهما الجمع بين الصحيحين؟ مختصر النيسابوري لإيش؟ صحيح مسلم، يقصد بذلك المنذري؟ على كل حال الأصل حفظ الأصول بأسانيدها، لكن إن لم يتيسر فحفظ المختصرات كافي. يقول: هل يصلى على النبي ﷺ في دعاء القنوت أم لا؟ دعاء القنوت دعاء، وجاء التوجيه والحث على الصلاة عليه ﵊، وختم الدعاء بالصلاة عليه.

стр. 84

يقول: ما المراد بأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام؟ وهل مسيرة خمسمائة عام سيراً على الأقدام أو على الخيل أو غير ذلك؟ يعني في المشي العادي، مع أنه لا يمكن قياسه من قبل البشر، لا يمكن قياسه من قبل البشر، فمثل هذه الأعداد يؤخذ منها عظمة هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها. يقول: ما صحة ما ورد أن ما بين شحمة أذن الملك وعاتقه أربعين خريفاً؟ هذا جاء في وصف الثمانية في حديث: الأوعال. يقول: ما أفضل طبعة لكتاب الراغب الأصفهاني؟ أي كتاب؟ هل يقصد المفردات في غريب القرآن؟ ولعله يريد هذا؛ لأنه الذي مر ذكره؛ لأن للراغب كتب على طالب العلم أن يرغب في بعضها ويرغب عن بعضها، يعني المفردات يرغب فيها؛ لأنها تعين على فهم غريب القرآن ومفرداته، ومن أفضل الطبعات طبعة محمد أحمد خلف الله، طبعة مطبوعة قبل خمسة وثلاثين أو أربعين سنة طبعته جزأين جيدة، ومن كتبه ما يرغب عنه كمحاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء والشعراء هذا كتاب من كتب الأدب الماجن، يرغب عنه طالب العلم ولا يقتنيه. ما أفضل كتب اللغة ويغني طالب العلم؟ كتب اللغة كثيرة جداً منها المختصر، ومنها المتوسط، ومنها المطول، ومنها القديم، ومنها المتأخر، ومنها ما يخدم اللغة من حيث أصل اللغة، ومنها ما يخدمها من جهة متنها، ومن جهة فقهها، على كل حال كتب اللغة كثيرة جداً، لكنه إن كان القصد مفردات اللغة فالقاموس على صغر حجمه يقول أهل العلم: إن فيه ستين ألف مادة، ستين ألف مادة، وفي لسان العرب وهو خمسة أضعاف القاموس فيه ثمانون ألف مادة، وفي شرح القاموس للزبيدي اللي هو تاج العروس ثمانون مائة وعشرون ألفاً في تاج العروس، في لسان العرب ثمانون، وفي القاموس ستون ألفاً، وفي الصحاح على ما ذكر أهل العلم أربعون ألفاً، فالقاموس من يريد الاختصار فهو كتاب مختصر وجامع، ومن يريد التطويل فلسان العرب أيضاً مهم بالنسبة لطالب العلم على أن طالب العلم المتمكن عليه أن يرجع إلى الكتب القديمة مثل تهذيب اللغة للأزهري، والصحاح للجوهري، والمحكم، والمخصص لابن سيدة وغيرها. يقول: هل الملائكة كلهم ذكور أو بعضهم ذكور وإناث؟

стр. 85

الذي لم يأتِ به نص، الذي لم يأتِ بهم نص لا يجوز وصفهم به إلا بتوقيف، نعم من حيث اللفظ المفرد ملك يدل على أنهم اللفظ مذكر، اللفظ مذكر، ولذلك يقال: الملك واحد الملائكة، فهو مذكر من حيث اللفظ، وأنكر الله -جل وعلا- وصفهم بكونهم إناث، شدد النكير على المشركين الذين وصفوهم بإناث. من الأوصاف التي لم يرد بها نص، وقد تكون من مقتضى تكليفهم بما كلفوا به وصفهم بكونهم عقلاء، وبعضهم يقول: إنه لم يرد وصفهم بكونهم عقلاء، فنحن لا نصفهم بالعقل، وأن العقل مناسب لهذا الخلق الضعيف من بني آدم، فلا يوصفون بما وصف به الخلق الضعيف، وهذا كلام ذكره بعض المعاصرين، ورد عليه، وهناك رسالة اسمها: (تنبيه النبلاء إلى قول فلان ... -لا داعي لذكر اسمه- أن الملائكة غير عقلاء) إذا قابلنا العاقل بغيره فالذي غيره هو الذي لا عقل له، الذي لا يعقل مجنون، ويربأ بهم عن هذا الوصف، لكن على الإنسان أن لا يثبت ولا ينفي إلا بنص؛ لأن هذه أمور غيبية، متوقفة على السمع. يقول: ما ضابط الجهر بالذكر بعد الصلاة؟ ليعلم أن الصلاة قد انتهت؛ ليعلم أن الصلاة قد انتهت، وفي الحديث: "كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير". يقول: هل تصح تسمية أو نسبة اسم عزرائيل واسم منكر ونكير لملك الموت والملكين الذين يسألان الميت في قبره؟ قلنا: إن التسمية فيها نزاع بين أهل العلم لم تثبت بأدلة صحيحة ملزمة، وإن جاءت بها بعض الآثار. يقول: كثرة الفتن في هذا الزمان فما موقف طالب العلم منها؟ موقف طالب العلم عليه أن يستمسك ويعتصم بالكتاب والسنة، فالمخرج كما جاء في الحديث: ((إنها تكون فتن)) فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: ((كتاب الله)) فعلى طالب العلم أن يلتزم بكتاب الله -جل وعلا-، ويديم النظر في سنة نبيه ﵊، وبذلك يعصم من الفتن من جهة، ويكون له إسهام في تخفيفها وتقليلها أو في رفعها أو دفعها من جهة أخرى. يقول: نرغب أن يكون لكم درس في هذا المسجد؟ والله ليت الوقت يسعف، لكن الوقت كله مستغرق. يقول: هل الملائكة -هذا سؤال مهم- هم أفضل الخلق أم هناك خلق أفضل منهم؟ وهل أمر الله لهم بالسجود لآدم لأن آدم أفضل منهم؟ أفيدونا.

стр. 86

المسألة في تفضيل الملائكة على صالحي بني آدم مسألة خلافية بين أهل العلم، ومنهم من يفضل الملائكة مطلقاً، وهذا ما قرره ابن حزم في مقدمة المحلى، يفضل الملائكة على جميع البشر بما فيهم الرسل، ومنهم من يفضل الصالحين من بني آدم، ومنهم من يقول: إن الرسل أفضل من الملائكة، والملائكة أفضل ممن عداهم ممن عدا الرسل من بني آدم، والأدلة للفريقين أو للأقوال الثلاثة موجودة مجموعة عند أهل العلم، مما يستدل به من يفضل الملائكة ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [(٢٠) سورة الأعراف] يعني أنتم تطمحان أن تكونا ملكين، فدل على أن منزلة الملائكة أفضل من منزلة بني آدم؛ لأن آدم تطلع إلى هذه المرتبة لأكله من الشجرة، فمن باب أولى بنوه. وعلى كل حال من يقول: إن بني آدم لا سيما خيارهم أفضل من الملائكة يقول: إن الملائكة لا يوجد عندهم داعي المعصية، لا يوجد عندهم داعي المعصية، والداعي موجود عند بني آدم، فمن ترك المعصية مع وجود الداعي أفضل ممن تركها مع عدم وجود الداعي، يعني لو فرضنا أن شخصاً عنيناً مثلاً لا يطأ النساء، ثم عرضت له المعصية التي هي الزنا ثم تركها، وشخص آخر لديه القدرة بل لديه الشهوة الغالبة ثم عرضت له المعصية فتركها أيهما أفضل؟ لا شك أن الثاني أفضل؛ لأن الأول تركه لها قد يكون من خوف الله -جل وعلا-، وقد يكون لأنه لا يستطيع، والثاني: إنما تركها من جرائي، يعني من خوفه لله -جل وعلا-، والمسألة خلافية بين أهل العلم، وعلى كل حال ليست من المسائل التي تؤثر في مسيرة أو في سير الإنسان إلى ربه -جل وعلا-. يقول: نريد أن تبين كيفية التعامل مع تارك الصلاة إذا كان .. ، القصد أنه إذا كان أخاً؟ ترك الصلاة بالكلية كفر -نسأل الله العافية- مخرج عن الملة، بين العبد وبين المرء ترك الصلاة، بينه وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) مثل هذا تجب هجرته، إلا إذا كانت صلته يرجى من ورائها الهداية، يكون ذلك من باب التأليف فقط، مع بغضه في القلب، لا يحبه بقلبه حتى يصلي، لكن مع ذلك قد يصله من أجل أن يستطيع دعوته من باب التأليف، وإلا فمثل هذا يجب هجره.

стр. 87

يقول: ستمائة جناح هل عدها النبي ﷺ ؟ وكيف الرد على من يقول مثل هذا الكلام؟ جاءت في الأحاديث الصحيحة له ستمائة جناح، نقول: هل عدها؟ وإذا قال: بين الأرض والسماء الدنيا خمسمائة عام نقول: هل قاسها؟ كل هذا كلام خطير، قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، إذا صحت بذلك الأخبار فلا كلام لأحد. يقول: هل صحيح أن اسم صاحب اليمين -كاتب الحسنات- رقب، وأن اسم صاحب اليسار -الذي يكتب السيئات- عتيد، استدلالاً بقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٨) سورة ق]؟ هذا أشرنا إليه، وقلنا: إن هذا وصف وليس باسم. يقول: ما صفة النفخ؟ هل هي النفخ الهوى أو الصيحة؟ على كل حال إسرافيل وكل إليه هذا الأمر، والصور كالبوق، ينفخ فيه فيحدث صوتاً يسمعه كل أحد. طالب:. . . . . . . . . إيه فيها فائدة، لكن الإخوان. . . . . . . . . نؤخرهم، بعضهم عندهم ارتباطات وعندهم .. ، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

стр. 88

شرح حديث: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد أخرج البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسألتهم، أو مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)). راوي الحديث الصحابي الجليل أبو هريرة حافظ الأمة، من حفظ الله بسببه جل السنة، اختلف في اسمه واسم أبيه، كما هو الشأن فيمن اشتهر بشيء بحيث ينسى غيره، فكل من اشتهر بالكنية يخفى اسمه على الناس، ومن هؤلاء أبو هريرة، اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولاً، لكن الأكثر أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم عام خيبر، صحب النبي ﵊ أربع سنوات، تأخر إسلامه، وحفظ عن النبي ﵊ ما لم يحفظه غيره، بسبب الدعوة النبوية له حيث أمره ببسط رداءه فبسطه فدعا النبي ﵊ فما نسي شيئاً بعد ذلك، ما نسي شيء ﵁ وأرضاه-. وأيضاً من الأسباب ملازمته للنبي ﵊ سفراً وحضراً، لم يفرط بلحظة واحدة، لم يفرط بيوم واحد في صحبته للنبي ﵊، وهكذا الملازمة تورث مثل هذا، أما الشخص الذي يجعل العلم وطلب العلم على تيسر الفراغ فمثل هذا لا يدرك، وقد أخبر ﵁ وأرضاه- عن سبب حفظه لما حفظه من السنة أن أصحابه من المهاجرين والأنصار، المهاجرون كان يشغلهم الصفق في الأسواق، والأنصار كان يشغلهم العمل بمزارعهم، أما هو فقد تفرغ لملازمة النبي ﵊ فحفظ ما لم يحفظه غيره.

стр. 89

ومع ذلكم يقول: "لولا آية في كتاب الله ما حدثت عنه ﵊: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] فالكتمان شأنه خطير، ((من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)) فالكتمان شأنه خطير، وأيضاً الإكثار من التحديث، وتحديث المرء بكل ما سمع، هذا أيضاً خطير، كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع؛ لأنه لا بد أن يقع في الكذب، فعلى الإنسان أن يتثبت عليه أن يتثبت ولا يسترسل، وعليه أيضاً إذا تعين عليه الجواب أن يجيب، وإذا تعين عليه التحديث أن يحدث، فلا استرسال وتساهل في شأن التحديث والفتوى، ولا إمساك ولا إحجام عند التعين، فأبو هريرة ﵁ حفظ عن النبي ﵊ بسبب الدعوة وبسبب طول ملازمته للنبي ﵊، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه، واشتد غضبه على من أبغضه وقلاه، ودعا النبي ﵊ بأن يحببه للناس، وأن يحبب الناس إليه، فصار ﵁ من أحب الناس إلى الصحابة، ومع ذلكم يتهم أبو هريرة قديماً وحديثاً، وثبت عند أهل العلم بسند صحيح أن رجلاً تكلم في أبي هريرة، وقدح في أبي هريرة في مجلس فنزلت حية من سقف دار فلسعته فمات، يتهم أبو هريرة لماذا؟ لأنه إذا اتهم أبو هريرة وهو أحفظ الصحابة للسنة هدمت السنة؛ لأن العدو المغرض الذي يريد هدم الدين، والنيل منه، ومن أهله، ما يعمد إلى شخص ما يروي إلا شيء يسير؛ لأنه يتعبه ذلك؛ لأنه في مقابل أبي هريرة يحتاج إلى أن يقدح في ألف شخص، وإذا قدح في أبي هريرة هذا المغرض الذي يريد هدم الدين على حد زعمه يرتاح من كثير من السنة، ولذا كثر الكلام فيه ﵁ وأرضاه-، من قبل المفسدين المغرضين الذين يريدون هدم الدين والنيل منه.

стр. 90

ما تجد أحد من الزنادقة والملاحدة تكلم في المقلين من الصحابة، ما في أحد تكلم فيمن لم يروِ إلا حديث واحد أو اثنين، أبيض بن حمال ما تكلم فيه أحد، لماذا؟ لأن الذي يتكلم في مثل هؤلاء يحتاج إلى أن يتكلم في ألف من الصحابة، لكن إذا تكلم في أبي هريرة يهدم الدين؛ لأن أبا هريرة حافظ الصحابة، وعرفنا السبب في كونه حفظ، دعا له النبي ﵊ لما بسط رداءه فما نسي شيئاً بعد ذلك، وأيضاً لزم النبي ﵊، فالملازمة تورث المعرفة، ولذا أهل العلم يقدمون في الرواية بطول الملازمة للشيوخ، الراوي الذي يطيل الملازمة للشيوخ مقدم على من لم تطل ملازمته لهم، فأبو هريرة ﵁ لزم النبي ﵊ على شبع بطنه، لا يريد غير ذلك، لا يريد إلا ما يقيم صلبه، ليس له غرض في شيء من أمور الدنيا أبداً، لماذا؟ لأنه عرف الهدف الذي من أجله خلق، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ونأى بهذا الحمل العظيم، وحمله على خير ما يرام، وعلى أكمل وجه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وبلغه إلى من بعده، واستحق الدعوة النبوية ((نضر الله امرأً سمع مني حديثاً فوعاه ثم أداه كما سمعه)) هذا أبو هريرة. توفي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين بالمدينة. والحديث جاء بألفاظ، ومما يذكر في سببه، سبب ورود الحديث ما خرجه الشيخان أن النبي ﵊ قال: ((إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا)) قام فيهم خطيباً فقال: ((أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا)) فقام رجل فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال ﵊: ((ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسألتهم واختلافهم على أنبيائهم)) هذا هو السبب، ولو نظرنا إلى حال الأمم السابقة وجدنا أنها ابتليت بما كان سبباً لهلاكهم، ابتلوا بالأغلال والآصار بكثرة مسائلهم، فعلى سبيل المثال اليهود، لما أمروا بذبح بقرة، أمروا بذبح البقرة، لو خرجوا إلى السوق واشتروا أي بقرةن أدنى بقرة، امتثلوا الأمر، لكنهم قالوا ماذا قالوا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 91

لا، أولاً سنها، ثم لونها، ثم ما يميزها عن ما يشابهها، ﴿قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ [(٦٨) سورة البقرة] لا كبيرة ولا صغيرة، متوسطة في السن، لو ذهبوا إلى السوق بعد هذا. . . . . . . . . ذهبوا قبل السؤال فذبحوا بقرة صغيرة أو كبيرة، سوداء وإلا بيضاء وإلا أي لون، لأجزأت عنهم، الآن سألوا عن السن فقيل لهم: لا فارض ولا بكر متوسطة، لو ذهبوا إلى السوق ووجدوا بقرة متوسطة السن من أي لون يكون امتثلوا الأمر، لكنهم قالوا: ﴿قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ فضاقت الدائرة عليهم، فجاء التوجيه بأنها ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ [(٦٩) سورة البقرة] كم عندهم من بقرة قبل الأسئلة؟ أي بقرة على وجه الأرض تجزئ، ثم بعد السؤال الأول ضاقت الدائرة بقرة متوسطة في السن، فالكبيرة لا تصلح والصغيرة ما تصلح، ثم بعد السؤال الثاني اللون، ضاقت الدائرة، ما يصلح إلا هذا اللون، ثم بعد ذلك السؤال الثالث، ﴿إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [(٧٠) سورة البقرة] حتى مع السن، ومع اللون تشابه عليهم، فجاء توصيفها بأنها ﴿لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ [(٧١) سورة البقرة] ضيق عليهم بحيث لم توجد هذه البقرة إلا عند عجوز، فاشتريت بوزنها ذهب، شددوا فشدد الله عليهم، تعنتوا فضيق الله عليهم، هذه من الأسئلة، وطبعهم هذا، وشأنهم هذا، لا يمتثلون إلا بعد لأي شديد، أمة كاملة تؤمر بذبح بقرة، النتيجة إيش؟ ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة] أمة كاملة تؤمر بذبح بقرة، النتيجة ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة] لماذا؟ لأن هذه الأسئلة هي التي أوقعتهم في الحرج، بينما انظر إلى الطرف الآخر الامتثال أمر بذبح ابنه فتله للجبين حالاً، فرق بين امتثال وامتثال، فهذا من شؤم كثرة المسائل.

стр. 92

((فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسألتهم أو مسائلهم)) إيش؟ ((مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) اختلفوا على الأنبياء، من كثرة السؤال تحصل الاختلافات، من كثرت الأسئلة تكثر الاختلافات على الأنبياء، ولذا جاء النهي في قوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] جاءك الأمر امتثل، ولذا نعرف ارتباط آخر الحديث بأوله، مجرد ما تسمع الأمر امتثل، طبق، مجرد ما تسمع النهي كف، يسأل السائل فيقول للرسول ﵊: من أبي؟ أنت في غنية عن مثل هذا السؤال، ما حالك؟ وما عيشك؟ وما راحت نفسك لو نسبك النبي ﵊ إلى غير أبيك بالوحي المؤيد بالوحي؟ نعم، قال: أبوك حذافة، وسأل واحد قال: أين أنا يا رسول الله؟ قال: في النار، هذا سببه المخالفة ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] هذا من شؤم كثرة المسائل. كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يفرحون أن يأتي الرجل العاقل من أهل البادية فيسأل النبي ﵊ ليستفيدوا، وهذا امتثال منهم -رضوان الله عليهم- لما نهوا عن السؤال، والنهي عن السؤال لما يترتب عليه من التشديد، كما تقدم في قصة البقرة، ولذا جاء في الصحيح: ((أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل سؤاله)) ((من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل سؤاله أو مسألته)) هذا كلف الأمة بشيء كانوا في سعة بدونه، فهذا من أعظم الناس جرماً نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 93

قد يقول قائل: هل يعيش الناس بدون سؤال؟ أما بالنسبة لما وقع من الحوادث والنوازل سواءً كانت العامة أو الخاصة لا بد من سؤال أهل العلم عنها، امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] ولذا سأل الصحابة أسئلة يحتاجونها، إنا لاقوا العدو غداً وليس معنا مدى؟ المقصود أن السؤال عما يحتاج إليه مما هو متحقق الوقوع إما واقع أو متحقق الوقوع هذا لا بد من السؤال، ولذا جاء الأمر به ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] شخص فعل محظور من محظورات الحج هل يتجه إليه قوله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [(١٠١) سورة المائدة] يقال له: يا رجال لا تسأل، تسأل شيخ يقول: عليك دم، لا تسأل عن شيء تخسر نفسك، يتجه إليه هذا السؤال؟ لا، لا يتجه إليه، إنما يتجه إليه قوله -جل وعلا-: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] فلا نخلط بين هذا وهذا، الكلام في السؤال عما لم يقع، إما على سبيل التعنت وتعجيز المسئول، وإظهار عجزه، أو على سبيل المراء والجدال، أو على سبيل الترفع والتعالي، قد يحصل من بعض السائلين يسأل ليبين منزلته، وأنه يسأل هذا السؤال الغريب الغامض المعجز، أو ليظهر عجز المسئول أمام الناس، ولذا جاء النهي عن الأغلوطات، يعني المسائل العويصة الصعبة التي لم تقع، وعموماً السؤال عما لم يقع كان السلف يتحاشونه، السلف يتحاشون السؤال عما لم يقع، ويسألون السائل: وقعت هذه المسألة أو ما وقعت؟ إذا وقعت أجابوه، مع أنهم يتدارؤن الجواب، كل واحد يبعثه إلى الآخر، يحيل على الآخر، يأتي إلى ابن عمر يقول: اذهب إلى ابن عباس، يأتي إلى ابن عباس يقول: اذهب إلى ابن مسعود وهكذا، بينما نجد من يبادر بالجواب ولو لم يُسأل، تجد طالب علم بحضرة شيخ كبير يُسأل الشيخ يبادر هذا الطالب بالجواب، فهل هذا علامة توفيق؟ والله ليست علامة توفيق، ما دام لك مندوحة يا أخي أنت معافى؛ لأن الفتيا لها تبعة، وأنت مسئول أمام الله -جل وعلا- عن عجلتك بالفتيا وأنت لم تتأهل، إذا وجد من يكفيك احمد ربك، لا

стр. 94

تسارع، الصحابة يتدارؤن ويتدافعون الفتيا، لكن إذا تعينت أجابوا، لا يجوز كتمان العلم، فالسؤال عما لم يقع لا سيما إذا كان على سبيل التعالي والترفع من قبل السائل أو من أجل تعنيت المسئول وإظهار عدم علمه للسامع فهذا قد جاء النهي عنه. طيب طلاب العلم مع شيخهم في درسهم أو الشيخ نفسه يذكر أحكام ويشقق مسائل لتربية هؤلاء الطلاب وتعليمهم وتمرينهم على الاستنباط، هل هذا من المذموم؟ كتب الفروع كتب الفقه مملوءة من المسائل التي لم تقع، ومنها ما يجزم بعدم وقوعه، ومنها ما يندر وقوعه، فهل مثل هذا ممدوح وإلا مذموم؟ هل هو مثل السؤال عما لم يقع؟ يعني اترك هذه المسائل حتى تقع فإذا وقعت فاسأل عنها، وإن كنت أهلاً فاستنبط حكمها من النصوص. مثل هذه المسائل التي يفترضها أهل العلم لا سيما إذا كانت متصورة الوقوع، هذا لا يدخل في النهي، ولذا أهل العلم على مراتب، منهم من يعنى بحفظ النصوص من الكتاب والسنة، حفظ الآثار لكنه لا يكلف نفسه الاستنباط من هذه الآثار، إنما يحفظ هذه الأحاديث ويرى أن الاستنباط خلط للرأي بالأثر، يرى أن الاستنباط من هذه النصوص يكون فيها خلط؛ لأن الاستنباط إنما يكون بالرأي، الرأي المعتمد على هذا الأثر، يعني ليس الرأي المجرد، فهؤلاء يصدق فيهم قوله ﵊: ((رب حامل فقه غير فقيه)) ((رب مبلغ أوعى من سامع)) هؤلاء يحفظون الدين، يحفظ الله بهم الدين إذا حفظوا الآثار، وهم قطاع كبير من الرواة، كثير منهم ليس بأهل للاستنباط إنما يحفظ، من أهل العلم وهم فقهاء الأمة الكبار، فقهاء أهل الحديث كمالك والشافعي وسفيان وأحمد وإسحاق وغيرهم، هؤلاء حفظوا لنا الدين، بحفظ النصوص واستنبطوا منها، هؤلاء استنبطوا منها، يعني هل مالك مجرد راوي؟ لا، راوي ويستنبط من النصوص فقيه، الشافعي، الإمام أحمد، سفيان، أبو عبيد، هؤلاء كلهم أئمة، أئمة حفاظ للأثر، وهم أيضاً من كبار فقهاء الأمة، وعليهم المعول بالنسبة لمن جاء بعدهم.

стр. 95

يقابل الطرف الأول، الطرف الأول اقتصروا على الحفظ، وما أتعبوا أنفسهم بالاستنباط إما تورعاً على حد زعم بعضهم أو عجزاً ما كل إنسان يستطيع أن يستنبط، من يليهم هؤلاء حفظ الله بهم الدين، فحفظوا المتون، هل يقال في مثل أحمد أنه لجأ إلى الاستنباط لعجزه عن الحفظ؟ يحفظ سبعمائة ألف حديث؛ لأنه يأتي في الطبقة الثالثة وهم أهل الرأي الذين أعيتهم النصوص، وأعجزتهم أن يحفظوها، هؤلاء اعتمدوا على الاستنباط، وأوغلوا فيه، اعتمدوا على الاستنباط، لماذا؟ لأن ما عندهم شيء يمشيهم قدام الناس، فأعملوا الفكر فيما بلغهم من نصوص، وصار جل علمهم مبني على الرأي، فهؤلاء في طرف والقسم الأول في طرف. الطرف الأوسط الذين هم أهل الفقه والاستنباط المبني على الأثر، لا مجرد الرأي، هم العلماء وهم الفقهاء، وهم سادة الأمة، فينبغي لطالب العلم أن يتشبه بالطبقة الثانية، يعنى بحفظ الآثار ويعنى بالاستنباط منها، وبأسلوب آخر على طريقة أهل العلم يعنى بالرواية والدراية، لماذا؟ لأن عنايته بالرواية والرواية عليها المعول في العلم الشرعي المورث للخشية، فلا فقه دون نص، لا فقه بدون نص، والنص بدون تفقه واستنباط وتنزيل على الوقائع وإفادة منه نعم التفقه هي الغاية القصوى، استنباط الأحكام من النصوص هو الغاية القصوى، لكن لا يكون حامل آثار فقط، وإن كان فيه خير كثير، ولا يكون صاحب رأي ونظر واستنباط دون أن يعتمد على آثار وأخبار ونصوص؛ لأن مثل هذا ليس بفقيه، بل وليس بعالم؛ لأن الذي لا يعرف الحق بدليله ليس من أهل العلم، وهذا شأن كثير من المقلدين، فعلى طالب العلم أن يحرص على حفظ النصوص وعلى الاستنباط من هذه النصوص، والإفادة من هذه النصوص، وتنزيل هذه النصوص على الوقائع.

стр. 96

فالفقه هو الغاية القصوى من النصوص، والاستنباط هو الفائدة العظمى من هذه النصوص، ومع الأسف أنه وجد في الأمة من يفني عمره بالقيل والقال، ويعتبرون أنفسهم فقهاء، وهم أهل الرأي، وهم أهل النظر، واعتمادهم على مذهب بعينه برواياته ونصوص الإمام، وتخريج هذه النصوص والموازنة بين هذه النصوص ويعاملون النصوص معاملة الأحاديث، يعني يوجد في كتب المذاهب إذا روي عن الإمام أكثر من رواية فما الذي يعمل به؟ يقولون: إن أمكن العمل بالروايات كلها، يعني مثل ما يقال في النصوص في الأحاديث ولو بحمل عام على خاص أو مطلق على مقيد تعين، يعني مثل ما نعامل الأحاديث، وإن لم يمكن وعرف المتقدم من المتأخر، يعني مثل النسخ، وإلا فمذهبه أقربهما إلى أصوله. فهؤلاء أضاعوا العمر في فهم أقوال العلماء من غير نظر في أدلتهم، والمقلد نقل ابن عبد البر الإجماع على أنه ليس من أهل العلم، ويصرحون بأن قراءتهم لكتب السنة لمجرد البركة، وأن المتأخرين لا يستطيعون الاستنباط من النصوص، ولا يفهمون النصوص، وإنما تقرأ الكتب للبركة فقط، واعتماد هؤلاء على أقوال أئمتهم، فمثل هؤلاء لو أمضوا أعمارهم ما صاروا علماء، لماذا؟ لأن العلم معرفة الحق بدليله، وهؤلاء لا يعنون بالدليل، بل الدليل عندهم قول الإمام، ودليل ذلك قول فلان، نعم.

стр. 97

نسمع وتسمعون أحياناً عند القراء اقرأ يا فلان، فيقرأ قراءة، نعم، فيقول: الدليل على ذلك قول الشاطبي، ما سمعتم هذا؟ كثير هذا مما يذاع أيضاً، الدليل على ذلك قول الشاطبي، يعني هل قول الشاطبي مما يستدل به أو مما يستدل له؟ يستدل له، قول آدمي، قول بشر، فالدليل في الكتاب والسنة، وهؤلاء يقولون من المقلدة يقولون: الدليل قول أبي حنيفة كذا، الدليل قول أحمد كذا، طيب اجتهد يا أخي عندك نصوص، الإمام ليس بمعصوم، يقول: يا أخي متى نصل إلى درجة الإمام؟ يعني هل تظن أن الدليل المخالف ما بلغ الإمام أحمد؟ هل أنت أعرف من الإمام أحمد؟ أعرف من أبي حنيفة؟ ثم بعد ذلك يجمد، ويحرم بركة العلم والعمل، لماذا؟ لأنه ترك المصادر التي هي بالفعل المورثة للعلم الصحيح من الكتاب والسنة، وليس معنى هذا أننا نلغي كتب أهل العلم أبداً، ولا نطلع على أقوال أهل العلم، لا بد من معرفة أقوال العلماء ومعرفة مواضع الإجماع والخلاف لطالب العلم، يعني بعد معرفته للنصوص يقف على أقوال أهل العلم، كيف تعامل العلماء مع هذا النص؟ لماذا؟ لأن طالب العلم الذي لا يعرف أقوال العلماء قد يأتي بقول نعم يسبق فهمه إلى شيء من هذا النص لم يسبق إليه، فيكون بذلك قد خرق الإجماع، فيأتي بقول لم يسبق إليه، فلا بد من الاطلاع على أقوال العلماء، وكيف تصرفوا مع هذه النصوص؟ يعني لا يعني أننا نلغي كتب الفقه كما يطالب بعض من ينتسب إلى العلم، المصادر الأصلية عندنا الكتاب والسنة ولا ثالث لهما، الإجماع لا بد أن يعتمد على نص، القياس لا بد أن يكون الأصل له دليل، يعني فتعود الأدلة كلها إلى الكتاب والسنة، ومع ذلكم لا بد من الاطلاع على أقوال أهل العلم، ولا بد أن نؤطر فهمنا للنصوص بفهم السلف؛ لأنه طرأ على الأفهام ما يلوثها من علوم دخيلة، فإذا قرأت القرآن راجع ما يعينك على فهمه من أقوال سلف هذه الأمة؛ لئلا تضطر أن تفسر القرآن برأيك، وجاء التحذير والتنفير من تفسير القرآن بالرأي، إذا أردت أن تفهم السنة راجع كلام أهل العلم، لا تأتي بفهم لم يفهمه أهل العلم، فعلى هذا الأصل الكتاب والسنة، وأقوال أهل العلم لا سيما المتقدمين، لا يمكن أن يستغني عنها طالب علم.

стр. 98

وذكرنا مراراً أنه من باب المنهجية لطالب العلم أنه يحفظ النصوص، وهي العمدة وهي الأساس، ويعنى بمتن من المتون الفقهية، يدرسه يجعله خطة بحث، ما يجعله دستور ما يحيد عنه كعمل المقلدة، لا، يجعله خطة بحث، مسائله، كل مسألة في سطر أو في نصف سطر، يتصور هذه المسألة، يستدل لهذه المسألة، من وافق المؤلف من أهل العلم؟ من خالفه؟ دليل المخالف؟ يوازن بين الأدلة، ويكون محور البحث هذا الكتاب والعمدة على النص، فلا إفراط ولا تفريط، يعني لا نبالغ ونقول: يجب أن تحرق كتب الفقه وأقوال الرجال، وصدتنا عن ... ، لا ما صدتنا، ما صدتنا عن الكتاب والسنة، عمدتنا الكتاب والسنة، ولا أيضاً الطرف المقابل يعتمد على هذه الكتب وتعامل على أنها دساتير لا يحاد عنها، لا، هي كتب البشر، يصيبون ويخطئون، فمن بحث عن الحق بدليله هذا هو العالم، وهو الذي يوفق ويسدد. في أول الحديث يقول ﵊: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) حسم للمادة، فإذا ثبت النهي عن أمر من الأمور لا مندوحة للشخص للمسلم، ولا خيار له في أن يفعل أو لا يفعل: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) يستثنى من ذلك المضطر، المضطر مستثنى، ولذا جاء تحريم الميتة وجاء إباحتها للمضطر، فالضرورات عند أهل العلم تبيح المحظورات، وما عدا ذلك هل للإنسان مندوحة في أن يفعل أو لا يفعل؟ هل له أن ينظر؟ لا، ليس له أن ينظر، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ما لك مندوحة. ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) يأتي الطرف الآخر ((وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) نعم، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] ((إن الدين يسر)) ﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] نعم المأمور به مقيد بالاستطاعة، المنهي عنه مجزوم بمنعه، من دون ثنية، ولا يستثنى من ذلك إلا المضطر، طيب.

стр. 99

المأمور به في حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) فهو مأمور بالصلاة من قيام، مأمور بالصلاة من قيام، والصلاة من قعود مشروطة بعدم القدرة على القيام، فإن لم تستطع، ولذا جاء في حديثنا: ((وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) طيب قد يقول قائل: النبي ﵊ اشترط في صحة الصلاة من قعود عدم الاستطاعة ((صلِ قائماً)) وهذا نص يشمل جميع الصلوات ((فإن لم تستطع فقاعداً)) فإن لم تستطع ولا يجوز لك أن تعدل من القيام إلى القعود إلا مع العجز عن القيام، فماذا عن النافلة؟ هذا الحديث المقيد بالاستطاعة المشروط بالاستطاعة لصحة الصلاة من قعود قد يقول قائل: هو معارض بقوله ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) إذن تصح الصلاة من قعود، والنص الأول يشمل الفريضة والنافلة، والنص الثاني يشمل الفريضة والنافلة، إذن بينهما تعارض في الظاهر، ظاهر وإلا مو بظاهر يا إخوان؟ التعارض بين النصين ظاهر وإلا مو بظاهر؟ ظاهر؛ لأنه في حديث عمران قال: ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) يعني الصلاة من قعود لا تصح إلا مع العجز، ومع الأسف أنه يوجد بعض الناس إذا أصابه شيء من المرض ولو كان يستطيع القيام يصلي قاعد، وبعض الناس إذا كبرت سنه وصعب عليه ثني رجله وإلا شيء ويستطيع القيام لأدنى سبب يجلس، هذه فريضة، شأنها عظيم، والصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام، وتجده في المناسبات وما المناسبات وهو كبير سن يقول: لا أستطيع، أنا يتعبني القيام، يتعبني القعود، وفي المناسبات يقف عند باب قصر الأفراح له ساعة ينتظر الضيوف، نعم، ووجد شخص من سنين طويلة يصلي جالس ويوم العيد في العرضة واقف ساعتين متواصلتين، يعني هذا إشكال يا الإخوان، هذا خلل، يعني أرخصنا الدين إلى هذا الحد؟! يعني هل الدين بهذه المثابة بحيث يترخص الإنسان بأدنى سبب، وإذا جاءه مناسبة وإلا شيء صار من أنشط الناس وأشجع الناس؟ الدين رأس المال، دينك دينك، لحمك ودمك، يعني كل ما عدا الدين يهون، والنبي ﵊ يقول لعمران وهو مصاب بالبواسير يصعب عليه القيام قال: ((صل قائماً، فإن لم تستطع

стр. 100

فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) الحديث الثاني: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وقلنا: إن عموم الحديثين يعارض أحدهما الآخر، فلا بد من التوفيق بينهما ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) عمومه يشمل الفريضة والنافلة، كما أن عموم حديث عمران بن حصين يشمل الفريضة والنافلة، ولا بد من التوفيق بين النصين؛ لأنهما نصان صحيحان، ولا يوجد تعارض حقيقي في النصوص الصحيحة لا يمكن؛ لأنها من مشكاة واحدة. أهل العلم حملوا حديث عمران بن حصين على الفريضة، وأنها لا تصح من قعود إلا للعاجز، وحملوا الحديث الثاني على النافلة لماذا؟ الحديث الثاني: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) متى قاله النبي ﵊؟ النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة يعني فيها حمى، يعني الناس فيهم تعب، فوجدهم يصلون من قعود، فقال النبي ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، قاموا، لما سمعوا هذا الكلام، فهذه الصلاة التي كانوا يصلونها من قعود هل كانت فريضة وإلا نافلة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . فريضة وإلا نافلة؟ فريضة يصلون قبل ما يجي؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من الإمام؟ طالب:. . . . . . . . . هم في المسجد، لكن نافلة وإلا فريضة؟ طالب:. . . . . . . . . نافلة قطعاً، هو الإمام، ما هم يصلون قبل ما يجي؟ الرسول ﵊ يأتي على الإقامة، لماذا؟ لأنه يؤدي النوافل في بيته، ثم يؤذن بالإقامة فيأتي، نعم، فدخل عليهم وهم يصلون قطعاً نافلة؛ لأنهم صلوا قبل حضوره، فحمل هذا النص على النافلة، قصراً للعام على سببه، يقول قائل مثلاً: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ليش نلجأ إلى السبب واللفظ عام وأهل العلم يقررون: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ نعم؟ نقول: لا بد من اللجوء إلى السبب لدفع التعارض؛ لنحمل هذا الحديث على وجه، ونحمل الحديث الثاني على وجه، فيحمل هذا على الفريضة وهذا على النافلة.

стр. 101

((وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) أيهما أشد من خلال هذا النص الذي معنا؟ أيهما أشد فعل محظور وإلا ترك مأمور؟ من خلال النص الذي معنا؟ السياق ويش يدل عليه؟ أيهما أشد فعل المحظور وإلا ترك المأمور؟ أيهما أشد؟ طالب:. . . . . . . . . فعل المحظور أشد من ترك المأمور، لماذا؟ لأنه هنا جزم ((فاجتنبوه)) ما في استثناء، بينما فعل المأمور ((أتوا منه ما استطعتم)) هذا يدل على أن الأمر أخف، ما قال: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا منه ما استطعتم، نعم، وما أمرتكم به فافعلوه؛ لأن التعليق بالاستطاعة يدل على أن الأمر فيه شيء من الخفة، ولذا استنبط جمع من أهل العلم على أن فعل المحظور أشد من ترك المأمور، ظاهر من الحديث وإلا مو بظاهر؟ ظاهر من الحديث. شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقرر أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم معصية إبليس ترك مأمور، ومعصية آدم فعل محظور، وأيهما أشد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ترك المأمور، ترك إبليس للسجود أعظم من أكل آدم من الشجرة، لكن هل هذه الشدة والخفة في الأمرين الذين ذكرهما شيخ الإسلام هل هو لذات المأمور والمحظور؟ أو لما احتف بمعصية آدم واحتف بمعصية إبليس؟ معصية آدم ما الذي احتف بها؟ الندم والتوبة والانكسار، ومعصية إبليس احتف بها استكبار، فهل يتم الاستدلال بمثل هذا؟ يتم؟ ما يتم، يعني شخص فعل معصية واقترن بفعله المعصية خوف ووجل من الله -جل وعلا-، ودفعته إليها غريزة، وشخص ترك مأمور مستهتر، نعم هذا أشد بلا شك؛ لأنه قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً بلا شك، هذا أمر مقرر في الشرع، والقول المحرر المحقق في هذه المسألة أن الحديث يدل على ما ذهب إليه الأكثر، لكن ليس كل مسألة فيها تعارض بين مأمور ومحظور يكون ترك المأمور أعظم أو فعل المحظور أعظم. نعم أذان؟ طيب. يا إخوان هذه مسألة مهمة جداً ترى، نعم.

стр. 102

نعود إلى المسألة التي دل الحديث على أن فعل المحظور أعظم من ترك المأمور، والسبب ما ذكر، واختيار الشيخ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- العكس، وحجته ما سمعتم، والذي يمكن أن يقال في هذه المسألة: إنه لا يمكن أن يحكم بحكم عام مطرد؛ لأن المسألة مفترضة في مأمور ومحظور، مأمور يترتب عليه من الثواب بقدر ما يترتب على ترك ذلك المحظور والعكس، أو يترتب على فعل ذلك المحظور بقدر ما يترتب على ذلك المأمور، إذا وجد أمران متساويان يمكن أن نفاضل، نعم لكن هذا يندر، افترض المسألة في وجوب صلاة الجماعة، صلاة الجماعة واجبة، في طريقك إلى المسجد، أو في المسجد نفسه تشاهد شخص عاصي حليق مثلاً وآخر مسبل، ولا تستطيع الإنكار عليهما، تقول: والله با أترك الجماعة من أجل وجود مثل هؤلاء؟ أنت عندك مأمور، أنت مأمور بالصلاة مع الجماعة حيث ينادى بها، وأنت ترتكب محظور في تركك الإنكار على مثل هؤلاء، نقول لك: اترك الجماعة من أجل هؤلاء؟ تعارض عندك فعل محظور وترك مأمور، نعم؟ يمكن أن يتعارض مثل هذا؟

стр. 103

نقول: يا أخي هذا المحظور أمر يسير بالنسبة لما أمرت به، افترض المسألة في معصية أخرى، أنت مأمور بفعل الصلاة جماعة في المسجد حيث ينادى بها، واجب عليك، ما حضرت تأثم، لكن في طريقك إلى المسجد بغي وعندها ظالم لا بد أن تقع عليها حتى تعبر إلى المسجد، تعارض عندك فعل مأمور وارتكاب محظور، ترك مأمور وإلا ارتكاب ... ، تقول: أبروح أصلي لو وقعت على هذه البغي لأني لا أستطيع أن أترك المأمور؟ نعم؟ لا يا أخي، فكل مسألة تقدر بقدرها، افترض المسألة في زواج أخيك، دعاك لزواجه، أنت مأمور بأن تجيب دعوته من وجوه، الصلة في مثل هذا واجبة، لا بد أن تحضر، نعم، افترض أن المسألة هذا العرس هذه الدعوة فيها منكر أنت لا تستطيع إنكاره، وإذا كان المنكر مما تراه في كل مكان واستمرأه الناس، وعمت به البلوى، حلق لحى وإلا إسبال وإلا شيء نقول: يا أخي الصلة أولى من هذا، ما تترك من أجل هذا، لكن افترض المسألة فيه ما هو أعظم من ذلك، زواج شخص يدعو أخته لحضور الزواج والزواج فيه تصوير، وفيه بلاء، وفيه أغاني، يا أخي ما يلزم، فكل مسألة تقدر بقدرها، لا نقول: مطلقاً ارتكاب المحظور أعظم من ترك المأمور أو العكس، بل كل مسألة تقدر بقدرها. يعني لو افترضنا مثلاً مثل المسألة الذي ضربناها في صلاة الجماعة، ضربنا المسألة في صلاة الجماعة، صلاة الجماعة واجبة وفي المسجد حيث ينادى بها، تقول لي: والله في المسجد واحد حليق أنا لا أطيق رؤية العاصي، وأنا لا أستطيع الإنكار عليه، تترك المأمور من أجل ارتكاب هذا المحظور؟ ما تترك يا أخي، لكن المسألة الثانية التي افترضت في بغي في طريقك إلى المسجد، ولا بد من الوقوع عليها فعل الفاحشة بها، بالقوة عندها ظالم، ما يمكن أن تتعداه إلا وتفعل، نقول: لا يا أخي صل في بيتك، فالمسائل تتفاوت، المحظورات متفاوتة، والمأمورات متفاوتة.

стр. 104

يعني نظير ما يقرره أهل العلم أن النفع المتعدي أفضل من القاصر صح وإلا لا؟ مو بيقررون هذا؟ نقول: ما يلزم يا أخي، الصلاة أعظم من الزكاة، الصلاة نفعها قاصر، والزكاة نفعها متعدي، هل يستطيع أحد أن يقول: إن الزكاة أفضل من الصلاة؟ قواعد عامة، لكن عند التطبيق لا بد أن ينظر في كل مسألة على حدة، عند التعارض مثل هذا لا بد أن ننظر في كل مسألة على حدة، هناك أمور مصالح ومفاسد، فننظر إلى التعارض في المصالح والمفاسد، فعندنا مصلحة محضة لا بد من الإتيان بها، مفسدة محضة لا بد من اجتنابها، هذا العمل الذي تريد أن تعمله انظر فيه، فيه مصلحة؟ نعم، فيه مفسدة؟ لا، لا بد أن تأتي به، هذا العمل الذي قررت وتخمر في ذهنك أنك تقدم عليه في مفسدة؟ نعم، في مصلحة؟ لا، إذاً لا بد أن تترك، فيه مصلحة راجحة ومفسدة مرجوحة يغلب جانب المصلحة لا سيما إذا كانت المفسدة يسيرة مثل ما نظرنا بشخص مسبل وإلا حليق وإلا في المسجد، تعمل هذه المصلحة، العكس لو كانت المفسدة هي الراجحة نعم، يترك العمل، إذا كانت المصلحة مساوية للمفسدة متساويتان هذه ما يقول فيها أهل العلم درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أظن هذا ظاهر، نعم، هذا أمر مقرر عند أهل العلم. ونكتفي بهذا، ونجيب على الأسئلة وإلا ... ؟، الأسئلة كثيرة جداً، ولعلنا نكتفي بما سمعنا، وإلا الحديث حديث قاعدة من قواعد الشرع، وعظيم ويحتاج إلى دروس ما هو بدرس، والله المستعان. يقول: نريد منك يا شيخ لقاء شهري لهذه المحافظة أو نهاية السنة، وفي نفس الوقت نريد منك يا شيخ لقاء للشباب فقط ودروس في التربية. على كل حال الالتزامات كثيرة، والمطالب من مثل هذا الطلب كثيرة جداً، وإجابة الجميع مستحيلة، فأنا أجبت مكة في درس شهري، والمسافة يسيرة يعني، فالذي يريد أن يحضر حياه الله وبياه، وما عدا ذلك لا أستطيع. المدينة أيضاً الطلب بقوة، وشددوا علينا الإخوان، وأنا متردد؛ لأنه يصعب علي إذا قام الجدول الذي هو مطبق خلال العام كله، وجدول فيه سبعة دروس في الأسبوع، يعني يصعب علي أن أنتقل من بلد إلى آخر، فأرجو المعذرة، وأنا التزمت لأهل مكة بدرس شهري، فيرجى من الذي عنده مثل هذه الرغبة يحضر.

стр. 105

يقول: هل يكون من الاضطرار أن أتعدى على مال مسلم أو قتل نفس مسلمة؟ وهل الاضطرار له حد وقاعدة؟ أما بالنسبة للقتل فلا، ولو أدى ذلك إلى قتلك، لا يجوز لك أن تقدم على قتل مسلم ولو أدى ذلك إلى قتلك؛ لأن المحافظة على نفسك ليست بأولى من المحافظة على غيرك. أما بالنسبة للمال إذا كان شيء يسير، والضرر اللاحق بك عظيم، إن لم تفعل كذا قتلناك، إن لم تفعل كذا انتهكنا عرضك أو ما أشبه ذلك على أن يكون ما تأخذه من مال أخيك يكون دين في ذمتك، على أن يكون أيضاً هذا لا يضر بأخيك، نعم، وأيضاً المسألة وهي أنه إذا اضطر إلى أكل مال الغير، جائع يبي يموت، ورأى خروف وإلا شاة لفلان وإلا علان، الحمد لله الضرورة تقدر بقدرها، على أن يضمن، على أن تكون ديناً في ذمته، إذا مر ببستان، إذا مر بقوم ولم يضيفوه، أمور مفصلة في الشرع على كل حال. يقول: تقدمت على -تقدمت أو أقدمت -؟ تقدمت على عمل بشركة كبرى وقمت بذكر معلومات شخصية عني وهي غير صحيحة لقصد الحصول على العمل، وقد حصلت عليه، يقول: وأنا أجيد - إيش؟ - وقد حصلت عليه، مرتبة - ما أدري إيش - مرموقة، وأنا أجيد العمل بمهارة، وعلى الوجه الأكمل، وقد طورت العمل، فهل علي شيء؟ وهل أنا - وهل إيش؟ - والمذكور يعول أسرة، يقول: هل أدخل في حديث: ((من غشنا))؟ هذا كذب على كل حال، هو كذب، وما دام يجيد العمل بمهارة، ويتقن ما وكل إليه يخبر المسئول عن هذه الشركة الذي يملك استمراره في العمل أو الاستغناء عنه، يخبره بأن المعلومات التي قدمها ليست بصحيحة، أولاً: يتوب إلى الله -جل وعلا- من هذا الكذب؛ لأن الكذب محرم، الأمر الثاني: يخبر صاحب الشركة، ويقول له: أنا فعلت كذا وكذا؛ ليكون على بينة من أمره. يقول: ما العمل عند اختلاف أقوال أهل العلم؟ النظر في الأدلة، لمن كان متأهلاً، لديه أهلية النظر في الأدلة، والترجيح بين أقوال أهل العلم من خلال استدلالاتهم، هذا إذا كان من أهل النظر، لديه أهلية يستطيع أن يوازن بين أقوالهم، أما من ليست لديه أهلية فليعتني بأقوال أهل العلم والدين والورع، فرضه تقليد أهل العلم، وليس كل عالم يقلد، وإنما ... وليس في فتواه مفت يتبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع

стр. 106

يقول: توجد اليوم برامج وفتاوى في التلفزيون والمذياع يومياً، وفي كل يوم مفتي وشيخ يجيب على الأسئلة، ونجد الاختلاف في الفتاوى في الأمور الفرعية، والمسائل غير مسائل الأصول مما يحدث لدى الناس خلاف في هذه الفروع، وكل أحد يقول: سمعت الشيخ يقول كذا، فما هو الحل في نظرك؟ الحل أن ينظر من قبل ولاة الأمر، ومن ولوا أمر الفتوى والمسئولية عنها أن يحدوا من هذه الاختلافات، وأن لا يوقعوا عامة المسلمين في بلبلة وإشكالات وحيرة، نعم يحدوا من هذه ويقللوا ممن يفتي الناس بقدر الإمكان، وأن لا يولى مثل هذا الأمر إلا الكفء. يقول: هل يجوز التصوير للذكرى والتصوير للمناظر؟ المناظر التي ليست بذات أرواح لا بأس بها، ما لا روح فيه يجوز تصويره، وذوات الأرواح لا يجوز تصويرها بأي وسيلة كانت، سواءً كانت باليد أو بالكاميرا بالتصوير الشمسي له ظل كله داخل في النصوص. يقول: هل يجوز الدف والطرب للرجال والنساء؟ في الأعراس يستعمله النساء وهو خلاف الأصل؛ لأن الأصل المنع، فيستعمل بقدر الحاجة. يقول: هل يجوز التفرج على لعب الكرة في التلفاز؟ وهل يجوز الصيد للأكل؟ الصيد للأكل جائز بالإجماع، لا خلاف فيه بين أهل العلم، إنما الممنوع الصيد للعبث، يعني لغير مأكلة، لغير الأكل، هذا لا يجوز. هل يجوز التفرج على لعب الكرة في التلفاز؟ على كل حال الأمور، إذا كان يواكب هذه الكرة أمور أخرى من كشف عورات وإلا حصول شحناء وبغضاء بين المشاهدين هذا يشجع كذا وهذا يشجع كذا، ثم يصير بينهم من الخلاف ما يوغر صدورهم، أو يكونوا سبباً في شغل عن واجب أو ما أشبه ذلك يمنع من هذه الحيثية، والله المستعان، والمسلم ينبغي أن يربأ بنفسه من أن يضيع وقته، ويهدر عمره العمر هو الأنفاس هو الساعات والدقائق التي يعيشها يفني عمره فيما لا ينفع. يقول: نخبة الفكر لابن حجر هل تسمى نخبة الفِكْر أو نخبة الفِكَر؟ الفكَر، جمع فكرة. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب قلنا: نجرب -إن شاء الله-، طيب، طيب. يقول: ما حكم العمل برواية ابن عمر ورواية عائشة ﵄ بالنسبة للسنة الراتبة التي مع فرض الظهر؟

стр. 107

يعني هل يقصد أنها التي مع فرض الظهر هل هي أربع أو اثنتين؟ لأنه جاء في السنن الرواتب أنها عشر ركعات، وجاء ثنتا عشرة ركعة، فالزيادة مقبولة لعل النبي ﵊ أخبر أولاً بالعشر ثم زيد في ذلك، فسنة راتبة الظهر أربع قبلها وركعتان بعدها. يقول: كم عدد الأحاديث الثابتة عن النبي ﵊ إن أمكن ذلك؟ الأحاديث أهل العلم يطلقون الأعداد ويريدون التكرار والطرق والروايات فتبلغ الأحاديث مئات الألوف، ويعتبرون أقوال الصحابة أيضاً من الأحاديث، ولذا لما قال الحافظ العراقي: وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عُشر ألف ألفِ لأن البخاري يقول: أحفظ من الصحيح مائة ألف ومن غير الصحيح مائتي ألف. وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عُشر ألف ألفِ يقول العراقي: وعله أراد بالتكرارِ ... لها وموقوف وفي البخاري أربعة الآلاف والمكررُ ... فوق ثلاثة ألوفاً ذكروا

стр. 108

الأعداد لا يمكن عدها على التحديد، ولم يعنَ بذلك أهل العلم من المتقدمين، وليس من شأنهم عدد الأعداد بدقة، ولذا تجدونهم عدهم للكتب أو ذكرهم لأعداد الأحاديث في الكتب بون شاسع، يعني حينما يقال: المسند فيه أربعين ألف حديث، ويعد بالتحديد يطلع ثلاثين ألف عشرة آلاف شيء يعني العلماء ما يولون مثل هذه الأمور عنايتهم، يعني مسلم قيل: ثمانية آلاف حديث، وقيل: اثنا عشر ألف حديث، يعني هذا لا يعنى به أهل العلم بقدر ما يعنون بالحفظ، يعني بدل ما يمسك المسند ويعد واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة، عشرين ألف، ثلاثين ألف أربعين، يحفظ مائة حديث، فليس هذا من اهتمامهم وعنايتهم، إنما بالتقريب هم يقولون، يعني عدد كبير عشرة ألاف عشرين ألف ما في فرق عندهم، بخلاف عناية المتأخرين، تجد المتأخرين يعنون بهذه الأمور، يرقمون وينظمون ويرتبون لكن إذا جئت إلى العلم الحقيقي ما وجدت شيء، يعني شخص من أهل اليمن أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين هل يقرأ في تفسير الجلالين بطهارة وإلا بدون طهارة؟ سأل قيل له: الحكم للغالب، يعني هل التفسير أكثر أو القرآن أكثر؟ فعد حروف التفسير وعد حروف القرآن، فيقول: إلى سورة المزمل العدد واحد، من المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلاً انحلت عنده المشكلة، لكن هل سلف الأمة يفعلون مثل هذا؟ أو الحريص على وقته يعد حروف؟ لا، لا ما يعد حروف. على كل حال في برنامج اسمه: جامع السنة فيه أحاديث مكررة كثيراً تبلغ خمسمائة وثلاثة وعشرين ألف حديث، نصف مليون، لكن مثل ما قلنا، بالتكرار، مثل ما يحفظ الإمام أحمد سبعمائة ألف، ويحفظ أبو داود ستمائة ألف، ويحفظ فلان ... إلى آخره. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هل يجوز لبس الكعب العالي للنساء؟ أول من اتخذ الكعب العالي امرأة بغي من بني إسرائيل، نعم أول من اتخذ الكعب العالي امرأة بغي من بني إسرائيل، وكانت تمشي بصحبة بغي أخرى أطول منها، فكان الناس يزدرونها فاتخذت الكعب العالي، وعاد المرأة المسلمة تقرر. هناك كتاب اسمه: دفاع عن أبي هريرة فما رأيكم؟ هو الدفاع عن أبي هريرة أكثر من كتاب، أكثر من كتاب ألفت في الدفاع عن أبي هريرة وهي طيبة.

стр. 109

يقول: كثرة السؤال هذا في وقت التشريع أو لنا كذلك؟ نعم من أهل العلم من حمل النهي عن كثرة السؤال، ولا تسألوا عن أشياء، أن هذا في وقت التشريع حيث ينزل التشديد، أما الآن أمن من التشديد خلاص استقرت الشريعة، فهذا قول لبعض أهل العلم، وعلى كل حال التعنيت والتعجيز والتعالي والترفع ممنوع على كل حال. يقول: أقسط سيارات وبعض المال عندي، وبعضه عند الناس أستعمله على الأقساط لعدة سنوات كيف الزكاة في هذا المال؟ عليك أن تحاسب نفسك، وكل ما حال عليه الحول من الأموال تخرج زكاته، وينصح مثل هذا الذي لا يستطيع، إذا كان لا يستطيع أن يحاسب نفسه بدقة، ويجعل محاسب عنده، أو يفرغ نفسه في كل شهر ليحاسب نفسه في هذا الشهر، أن يجعل له شهر في السنة؛ وليكن رمضان مثلاً يزكي في جميع ما عنده، يزكي فيه جميع ما عنده ولو لم يحل عليه الحول رفقاً به، وتسهيلاً على نفسه، وتعجيل الزكاة جائز. يقول: أنا أحاول طلب العلم ولكني في هذا المكان لا أجد شيخاً يساعدني فأعتمد على الكتب، ولكن كثيراً ما ينتابني الكسل والملل، فأرجو منك نصيحتي، وماذا أعمل؟ وما هي الكتب التي أبدأ بها في كل علم؟ الرحلة لطلب العلم معروفة، سنة قديمة، رحل الصحابة -رضوان الله عليهم-، رحل بعضهم الشهر الكامل من أجل حديث واحد، والبلاد المقدسة بجواركم، وفيها من أهل العلم من يستحق الرحلة، فلو رحل طالب العلم يطلب العلم هناك ما هو بكثير، والأمور متيسرة ولله الحمد، الإنترنت ينقل الدروس، دروس الكبار من أهل العلم، والتسجيلات تسجل الشروح، تسجل الدروس، يستفاد منها. يقول: وما هي الكتب التي أبدأ بها في كل علم؟ هناك أشرطة سجلت في هذا الشأن، وكيف يبني طالب العلم مكتبته؟ يجيب على هذا. طالب:. . . . . . . . . هو إذا كان ما له أثر في العمل وخشي الضرر البالغ على نفسه يتوب. طالب:. . . . . . . . . هذا الذي سأل من الإنترنت الذي كذب في التقديم للوظيفة وأنه وصف نفسه بأوصاف لا تنطبق عليه، ثم توظف بسبب هذا الكذب ثم بعد ذلك أتقن العمل، وجدد في العمل، ومهر في العمل. أقول: أولاً: الكذب بينه وبين ربه يتوب إلى الله -جل وعلا-، ويندم على ذلك، ويستأذن صاحب الشركة.

стр. 110

لكن هو يقول: لا أستطيع أن أستأذن فهل أترك العمل؟ على كل حال هذا الأمر أنت تقدر مصلحتك فإن كان تركه ما يضرك كثيراً، أو تركك للعمل يتضرر العمل بسبب تكره، فبقاؤك خير -إن شاء الله-، وتب إلى الله -جل وعلا-، وزد وضاعف من الجهد في العمل، ولعل الله -جل وعلا- أن يتجاوز عنك. يقول: ما هي الكتب التي أبدأ بها في كل علم؟ هناك خمسة أشرطة اسمها: (كيف يبني طالب العلم مكتبته؟ ) يجيب على هذا السؤال. وهل الأفضل السفر إلى الرياض لملاقاة أهل العلم هناك للاستفادة منهم؟ نعم أهل الرياض فيه الكبار من أهل العلم جلهم في الرياض ولله الحمد، فإن سافر فطيب، وإن سافر إلى مكة فيها من تقوم به الحاجة -إن شاء الله تعالى-. نحن مجموعة ولدينا صندوق تعاوني الغرض منه القرض للمجموعة فقط فهل في ذلك زكاة؟ نعم فيه الزكاة. يقول: أردت السفر فصليت في بلدي الظهر تماماً يعني أربع، وبعد العصر قصراً ثم انطلقت، يعني ما خرج من البلد حتى صلى العصر قصراً. ما دام في بلده لا يجوز له أن يقصر ولا يجمع، إنما تبدأ الرخصة إذا فارق البلد، واتصف بالوصف الذي علق عليه الترخص، وعليك أن تعيد صلاة العصر. يقول: كفارة قتل النفس بغير قصد مثل حادث سيارة، رجل يقود سيارة مع خط عام فدخل عليه شاب بسيارة مسرعاً فدخل الخط العام واصطدم مع هذا الشخص على جانب السيارة، وتوفي الشخص المخطئ، فهل على الشخص الأول كفارة أم حسب الخط؟ على كل حال إذا كان لا يد له في الحادث، وإنما المباشر هو الذي توفي، فلا شيء عليه، لكن إذا كان هناك أدنى تسبب منه بحيث يمكنه تلافي الحادث ولم يتلافاه عليه أن يكفر. أسئلة مكررة. يقول: في بعض الأحيان وبعد تسليم الإمام في الصلاة لازدحام الصفوف يتقدم بعضنا ويعطي ظهره لمن هو بجواره من المصلين، وكذلك في حلقات الذكر هل هذا من التدبر المنهي عنه؟ ثم ما هو التدبر المنهي عنه؟
следующие страницы →