← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23358

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

نشوان الحميري

Полный текст (7 095 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقد يجيءُ على «فَعِيل»، وهو من مصادر «فَعَلَ يَفْعِلُ» بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل، مثل: زحَر زَحِيراً، ودَبَّ دبيباً. وقد جاء في مضموم العَيْنِ في المستقبل، وهو قَليلْ، مثل: خَبَّ الفرسُ خَبِيباً. وقد جاء في «فَعَل يَفْعَل» بالفتح فيهما، مثلُ: نَعَبَ الغُرابُ نَعِيباً وشَحَجَ شَحِيجاً. وقد يأتي على «فَعِيلَةٍ» بالهاء، مِثل: قطع رحِمَه قَطيعة، ووقع في النّاس وَقِيعَةً، ونحو ذلك. ويأتي على «فَعَل» بالفتح، وهو من مصادر «فَعِل يَفْعَل» بكسر في الماضي، وفتحٍ في المُسْتَقْبَل، مثل: فَزِعَ فَزَعاً، وطَمِع طَمَعاً. وقد جاء في «فَعُلَ يَفْعُل» بالضمِّ فيهما، مثلُ: شَرُف شَرَفاً، وكَرُمَ كَرَماً. وقد جاء في «فَعَل» بالفتح «يفعُلُ» بالضم، مثل: طَلَبَ طَلَباً، وهَرَبَ هَرَباً، وسَلَبَ سَلَباً، وحَلَبَ حَلَباً، ونحو ذلك. وقد جاء في مكسور العين من المستقبل قول اللّه تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (١). وقال الفراء (٢): «أصله: غَلَبَةً، بالهاء، فحُذفتِ الهاء، واحتج بقول الشاعر (٣): إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجِرَدُوا … وأَخْلَفُوكَ عِدَ (٤) الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا ومثلُه: السَّرَقُ. حُذفَتْ منهُ الهاءُ، وأصْلُه: السَّرَقَة.

стр. 107

ويأتي على «فَعَلَةٍ» بالهاءِ، وهوَ مما تفرَّد بِه «فَعَل» (١) بالفتح، يَفْعِلُ، بالكَسْر مثلُ: هَلَكَ هَلَكَة، وغَلَبَ غَلَبَةً. ويأتي على «فَعِل» بفَتْح الفاءِ وكَسْرِ العين مثلِ: كذَب كَذِباً، وسَرقَ سَرِقاً، لُغَةٌ في السَّرَق. وقد جاء في «فَعِلَ» بالكسر يفعَل بالفتح، مثلِ: لَعِبَ لَعِباً، وضَحِكَ ضَحِكاً. ويأتي على «فِعَل» بِكَسْرِ الفاءِ وفَتْحِ العَيْن، وهو من مَصادِرِ: «فَعُل يَفْعُل» بالضَّمِّ فيهما، مثلُ: ضَخُم، ضِخَماً، وثَقُلَ ثِقَلاً، ونحو ذلك. وقد جاء في «فَعَلَ» بالفتح «يَفْعِلُ» بِالكسر مثل: قَرَاه قِرىً، وقَلَاه قِلًى، وفي «فَعِلَ» بالكَسرِ «يَفْعَل» بالفتح مثل: شَبِعَ شِبَعاً. ومما تفرد به «فَعَلَ» بالفتح «يَفْعِل» بالكسر «فُعَل» بضم مثل: هَدَاهُ هُدىً وسَرَى سُرىً. وممَّا تفرَّدَ به «مَفْعِلَة» بفتح الميم وكسر العين، مثل: المَغْفِرَة والمَعْرِفَة. وإِذَا أرَدْتَ الموضعَ من مكْسورِ العَيْن في المستقبلِ فهو: «مَفْعِل» بكسر العين، مثل المجلِس، والمنزِل، وما شاكل ذلك. فأما غيرُ هذا البابِ فالمصدرُ منه والموضِعُ مفتوحُ العين، إِلا حُرُوفاً محدودةً جاءَتْ عَنِ العَرَب مكسورة العَيْن، وهي، المَسْكِن، والمَسْجِد، والمَنْبت، والمَنْسِك، والمَطْلِع، والمَفْرِق، والمَجْزِر، والمَسْقِط، والمَشْرِق، والمَغْرب، والمَحْشِر. وقد فُتحَ بعضُها، قالوا: مَسْكِن ومَسْكَن، ومَنْسِك ومَنْسَك، ومفرِق ومفرَق، ومطلِع ومطلَع. وقد قرئَ بكَسْرِ اللاّم وفتحها في قوله تعالى: ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ﴾

стр. 108

﴿اَلشَّمْسِ﴾ (١). وقيل: مَطْلِع، بكسرِ اللام: موضِعُ الطلوع، ومطلَع بفتْحِ اللام: هو الطُّلوع. وربما أتتِ العربُ بفعلٍ ماضٍ وأماتُوا مستقبلَه، كقولهم: أَحْزَنَني الشيء، وقالوا في مستَقبِله: يَحْزُنُني، قال اللّه تعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ (٣). قيل: إِنْ أصلَه كان: أَحْزَنَ، فأماتوا مستقبلَه كما كانَ أصلُ يَحْزُنُ: حَزَن، فأماتوا ماضيَه. (وربَّما أتَوْا بمستقْبَلٍ وأماتُوا ماضيَه، مثل: يَذَر، ويَدَع، ونحوِ ذلك. والنعتُ من الأَبْوابِ الثلاثةِ: «فاعل» سواءٌ في المتعدّي واللازم) (٤). وأَما «فَعِلَ» بالكَسْرِ «يَفْعَل» بالفتح (٥) فمصدرُه على «فَعَل» بفَتْح الفَاءِ والعَيْن إِذا كان لازماً، مثلُ: خَجِلَ خَجَلاً، وطَرِبَ طَرَباً. وعليه القياسُ إلا الشاذَّ القَليل، مثل: لَبِثَ لُبثا، وحَنِثَ في يمينه حِنْثاً. فإِن كان متعدياً فهو ساكنُ الحَشو كالأبْنيةِ الأُولى، كقولكَ: جَهِلَ الشيءَ جَهْلاً، وعَلِمَه عِلْماً، إِلا ما شذ منه، كقولهم، رَهِبَه رَهَباً: أي خافَه، ورَهِقَه الدَّيْن رَهَقاً: أي غَشِيَه.

стр. 109

وقد جاءَ في المتعدِّي واللازِم مصادرُ قد ذكَرْناها، نحو: لَزِم الشيءُ لُزُوماً، وسَمِعَ سَمَاعاً، وضَمِنَ ضَماناً، وطَمِع طَمَاعِيَةً، وكَرِه كراهِيَةً، وسَفِه سَفَاهةً، وسَخِيَ سَخَاوَةً، وغَنِمَ غُنْماً، وغَرِمَ غُرْماً، وشَبِعَ شِبَعاً، وسَمِنَ سِمَناً، ونَزِهَ نُزْهَةً، وَسَخِنَتْ عينُه سُخْنَةً، ونحو ذلك. وما كان متعدياً من هذا الباب فَنَعْتُه على: «فَاعِل»، مثل: لَزِمَ الشيءَ فهو لَازِمٌ، وسَمِعَ القولَ فهو سَامِعٌ؛ وقد يأتي على «فَاعِل» و «فَعِل» بكسر العين (١)، مثل: حَذِرَ الأمرَ فهو حاذِرٌ وحَذِرٌ، وقُرئ في قول اللّه تعالى: ﴿وَإِنّا لَجَمِيعٌ﴾ «حذِرُونَ» (٢) و ﴿حاذِرُونَ﴾، وقال الشاعر (٣): حَذِرٌ أُمُوراً لا تَضِيرُ وآمِنٌ … ما لَيْسَ مُنْجِيَهُ مِنَ الأَقدارِ وما كان لازماً فنعتُه على: «فَعِل» بكسر العين، مثلُ: تَعِبَ فهو تَعِبٌ، وطَرِبَ فهو طَرِبٌ. وربّما جاءَ على: «فَاعِل»، مثل: لَبِثَ فهو لَابِثٌ، قال اللّه تعالى: ﴿لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً﴾ (٤)، وقرأَ حمزةُ «لبثين» والباقُون ﴿لابِثِينَ﴾ بالأَلف، وهو رأي أَبي عبيد. ويأتِي النعتُ منه أيضاً على: «أَفْعَل»، مثل: الأَجْلَح، والأَصْلَع، والأمرد، والأكحل. ويأتي أيضاً علَى: «فعيل» مثل: سَلِمَ فهو سَلِيمٌ، وعَلِمَ فهو عَلِيمٌ، وغَبِنَ رأيَه فهو

стр. 110

غَبِين الرأي. (وقد يأتي على: «فَعْلَان» مثل: عَطِش فهو عَطْشان، وظَمِئ فهو ظَمْآن، ونحو ذلك) (١). وأما «فَعُلَ، يفعُلُ» بالضَّمَ فيهما فمصدره (٢) على «فَعَالة» مثل: سَمُح سَمَاحَةً، وفَصُحَ فَصَاحَةً، وشَجُعَ شَجَاعَةً، وقَبُحَ قَبَاحَةً؛ وعلى: «فُعُولة» بالضم، مثل حَمُضَ حُمُوضَة، وجعُد جُعُودةً؛ وعلى: «فِعَل» بكسر الفاءِ وفتح العين، مثل: عظُم عِظَماً، وغَلُظَ غِلَظاً. فأما غيرُ هذه الثلاثةِ المصادِرِ فَشَاذٌّ نحو: كرُم كرماً، وشَرُفَ شَرفاً، ومَجُدَ مَجْداً، ونَتُن نَتْناً، وظَرُف ظُرْفاً، وحَسُن حُسْناً. وهذا البابُ لازِمٌ للطباع، لم يأت منه متعدياً إِلا كلمة واحدة رواها الخليل، وهي: رَحُبَتْك الدارُ، والنعت من «فَعُل يَفْعُل» على «فَعِيل» مثل: كرُم فهو كريمٌ، وعليه القياس، و «فَعْل» بسكون العين مثل: صَعُبَ فهو صَعْبٌ. وقد جاء على: «أَفْعَل» مثل: الأَسْمَر، والأَعْجَف، والأَحْمَق، والأَعْجَم، والأرْعَن؛ وعلى غير ذلك مما هو شاذٌّ على غير قياس. وأما «فَعِل، يَفْعِل» بالكسر فيهما فهو قليل شاذٌّ لم يأت عليه إِلا عشر كلمات، وهي: وَرِثَ الشيءَ وِراثةً، ووَرِعَ من الوَرَع، ووَبِقَ: أي هَلَك، ووَثِقَ به، ووَفِقَ أمرَه، [ووَمِقَ] (٣)، وَوَرِمَ، ووَرِيَ الزند، وَوَلِيَ الوالي، ويَبِسَ. وقد جاء في بعضها لغة أخرى، قالوا: وَرُعَ، بضم العين في الماضي والمستقبل، ووَبِقَ بكسر الباء يَوْبَق بفتحها، (ووَرَى

стр. 111

الزَّنْدُ: بفَتْح الراء يَرِي: بكسرها، ويَبِسَ: بكسر الباء، يَيْبَس: بفتحها، ومصادرها (١):) وَرِثَ وِرَاثةً، ووَلِيَ وَلايةً، ووَرِعَ وَرَعاً، ووَبِقَ وُبُوقاً، ووَثِقَ ثِقَةً، وَوَفِقَ أمرَه وِفاقاً، وَوَمِقَ مِقَةً، ووَرِمَ وَرَماً، ووَرِيَ الزَّنْدُ وَرْياً، ويبسَ الشيءُ يُبْساً. (واللّه أعلم، وبه التوفيق، ﴿يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وعلى نبيه محمد وآله أفضل التسليم. وهذا أول الكتاب، والحمد للّه المليك الوهاب؛ وصلواته على نبيه المنتاب، محمد وآله الأتقياء النجاب) (٢).

стр. 112

"ج ١"

стр. 113

أ حرف الألف

стр. 114

باب الهمزة وما بعدها من الحروف في المضاعف الأسماء فَعْلٌ بفتح الفاء وسكون العين ب [الأَبُّ]: المرعى، قال اللّهُ تعالى: ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (١)، وقال الشاعر (٢): جَدُّنا قيسٌ ونجدٌ دارُنا … ولنا الأبُّ بها والمكرعُ د [أدّ]: الأَدُّ: القُوَّةُ، وهو الآدُ والأَيْدُ أيضاً. س [الأَسُّ]: يقال: كان ذلك على أَسِّ الدهر أي: قدم الدهرِ. ك [الأكُّ]: يومٌ أكٌّ: أي شديدُ الحرِّ. ل [أَلَّ]: الأَلُّ: جمع ألَّةٍ، وهي: الحربةُ، قال الشاعر (٣): تَداركهُ في مُنْصِلِ الأَلِّ بعدما … مضى غيرَ دأداءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ مُنْصِلُ الألِّ: شهرُ رجبٍ ن [أنَّ]: كلمةٌ تنصب الاسم وترفع الخبر، ويكون اسماً بمعنى المصدر، كقولك: علمت أَنّك قائم، أي علمت قيامك، قال اللّه تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ﴾

стр. 115

﴿تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ (١)، وقال سيبويه عمرو بن عثمان الحارثي البصري (٢): أن الثانية مبدلة من الأولة (٣) [أي] [من أن الأولى] (٤). والمعنى أنكم مخرجون إِذا متم. وقال أبو زكريّا يحيى بن زياد الفراء العبسي الكوفي (٥)، وأبو العباس محمد بن يزيد الثمالي البصري الملقب بالمبرد (٦): الثانيةُ مكررةٌ للتوكيدِ لما طال الكلام كان تكريرُها حسناً. ي [أي]: كلمة لها أربعة مواضع، تكون نعتاً كقولك: رأيت رجلاً أيَّ رجل. وتكون استفهاماً كقولك: أي القوم أبوك؟ ولا يعمل فيها ما قبلها ولكن ما بعدها، قال اللّه تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ﴾ (٧) وقال تعالى: ﴿أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٨) وإِنما لم يعمل في أي ما قبلها لأن الاستفهامَ له صدرُ الكلام. قال بعضهم: لأن الاستفهامَ معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض. وتكون جزاءً كقولك: أيُّ القوم يكرمني أكرمه. وتكون خبراً كقولك: أيُّهم في الدار أخوك. وقول اللّه تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ﴾

стр. 116

﴿قَرْيَةٍ﴾ (١) قرأ عبد اللّه بن كثير المكي الداري (٢)، وأبو عُمر عبد اللّه ابن عامر اليحصبي الشامي (٣): «وكائن» على مثال فاعل، وهو اختيار أبي عبيد القاسم ابن سلام البغدادي (٤)، وقرأ أبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نُعَيم المدني (٥)، وأبو عمرو بن العلاء التميمي البصري (٦)، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي (٧)، وأبو عُمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي (٨)، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الكوفي (٩) بالهمزة وتشديد الياء. قال أبو عبد الرحمن الخليل ابن أحمد الأزدي البصري (١٠)، وسيبويه في (كأَيّنْ) هي (أيٌّ) دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم. ***

стр. 117

و [فَعْلَة] بالهاء ج [الأجَّة]: يقال: الناس في أجة، أي في اختلاط، والأجَّة أيضاً: شدة الحرِّ. ك [أكَّة]: الأكَّةُ: شدة الحرِّ. والأكَّةُ: الشدة من شدائد الدنيا والأكَّةُ: سوءُ الخُلق. قال (١): إِذْ الشّريبُ أخذَتْه الأكَّهْ ل [ألّ]: الأَلَّة: الحربة هـ [الأَهَّةُ]: الاسم من أه، إِذا توجع، قال (٢): إِذا ما قمتُ أرحلُها بليلٍ … تأوَّهَ أَهَّةَ الرجل الحزين ويروى: آهَة بالمدِّ والتخفيفِ، وهي الاسمُ من التَّأَوّه. ن [أَنْ]: ومن خفيف هذا الباب «أَنْ»، تكون مخففة من الثقيلة مثل قول اللّه تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ اَلْعالَمِينَ﴾ (٣) قال الخليل وسيبويه: هي

стр. 118

مخففة من الثقيلة، والمعنى: أنَّه الحمد للّه، وأنشد سيبويه للأعشى (١): في فتيةٍ كسيوفِ الهندِ قد علموا … أن هالكٌ كلُّ من يَحْفَى وينتعلُ وقرأ بعضهم: «أنّ الحمد للّه» (٢) بتشديد النون ونصب الدال، وهو خارج عن رأي الأئمة، وقرأ ابن عامر (٣) ويعقوب ابن إِسحاق بن زيد بن عبد اللّه بن أبي إِسحاق الحضرمي البصري (٤): «وأنْ هذا صراطي مستقيما» (٥) بسكون النون. واختلفوا في قوله تعالى: ﴿أَنْ لَعْنَةُ اَللّهِ عَلَى اَلظّالِمِينَ﴾ (٦) فقرأ حمزة والكسائي وابن عامر بتشديد النون ونصب التاء، وهو رأي أبي عبيد، والباقون بالتخفيف والرفع. وأمَّا قول اللّه تعالى: ﴿وَاَلْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اَللّهِ عَلَيْهِ﴾ (٧)، ﴿وَاَلْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللّهِ عَلَيْها﴾ (٨) فقرأ نافع بالتخفيف والرفع، والباقون بالتشديد والنصب. وتقع «أن» موقع المصدر كقول اللّه

стр. 119

تعالى: ﴿إِلّا أَنْ قالُوا﴾ (١) أي إِلا قولهم. وتكون ناصبة للأفعال المضارعة. وتقع أن زائدة للتوكيد مثل قوله تعالى: ﴿فَلَمّا أَنْ جاءَ اَلْبَشِيرُ﴾ (٢) أي فلما جاء البشير. ويقال: إِنَّ أَنْ بمعنى أي في قوله تعالى: ﴿وَاِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا﴾ (٣) معناه أي امشوا م [أم]: حرفُ استفهام يُعطفُ به، وله موضعانِ يكون متصلاً ومنقطعاً، فأما المتصلُ فيكونُ بمعنى أو إِذا كان الكلامُ جملةً واحدةً، وإِذا كان السائلُ عالماً بكونِ أحد الأمرين ولا يدري أيهما هو، وإِذا كان أَمْ معادلاً لهمزة الاستفهامِ كقولك: أزيدٌ عندك أمْ عمرو؟ فقد علمت بكون أحدهما عند المسؤول فسألت أيهما هو، ولا يجابُ هذا بنعم ولا بلا ولكن يقال: زيدٌ أو عمرو أو كلاهما أو ليس واحدٌ منهما عندي، ولو كنت جاهلاً لذلك لكان الاستفهامُ بأَوْ والجوابُ بنعم أو بلا. ومعنى المعادلةِ، أنَّك عدلتَ زيداً بعمرو وجعلت كل واحدٍ منهما بإِزاء حرف الاستفهام، فزيدٌ بإِزاء الهمزة وعمروٌ بإِزاء أم، والذي لم تسأل عنه بينهما وهو عندك. هذا في الأسماء، وأما في الأفعال فكقولك: أقامَ زيدٌ أم قعد؟. ويجوز أعندك زيد أم عمرو؟ بتقديم الذي لم تسأل عنه. وأَ زيدٌ قامَ أم قعدَ؟ والأولُ

стр. 120

أجودُ، قال اللّه تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ (١) هذا على التقرير والتوبيخ من اللّه تعالى لأنه عالم بمن هو خير، والمعنى: ليسوا بخير. كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقى فِي اَلنّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ اَلْقِيامَةِ﴾ (٢) وكقولهم: آلشَّقاءُ أحب إِليك أم السعادة؟. وتكون للتسوية من غير استفهام كقولك: سواء علي أقعدت أم قمت، وما أبالي أغضبت أم رضيت، قال اللّه تعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٣). وأما المنقطع فَيُقَدَّرُ بِبَلْ والهمزة في الخبر والاستفهام، فكونه في الخبر كقولك: إِنَّ هذا لَزيْدٌ، أم عمروٌ؟ ظننتَ المرئيَّ زيداً فأخبرتَ عنه ثم ظننتَهُ عمراً فتركتَ الأول وقلتَ: أم عمرو؟ مستفهماً فأم بمعنى بل، إِلا أن ما بعد بل يقينٌ وما بعد أم مشكوكٌ فيه، والتقديرُ بل عمرو، ويجابُ في هذا بنعم وبلا، ويكون الجوابُ عن الثاني لأنه المسؤولُ عنه، ونحو ذلك: قام زيدٌ أم عمرو ذاهب؟ أخبرت عن قيامِ زيدٍ ثم تركته فاستفهمت عن ذهابِ عمرو، أي بل عمرو ذاهب، وكون أم في الاستفهام: أزيد في الدارِ أم لا؟ سألت عن كونه في الدار ثم تركته وسألت عن خلائها منه، وكذلك: أزيدٌ في الدار أم عمرو في البستان؟ أي بل أعمرو، ونحو ذلك: مَنْ عندك؟ أم أنت خارج. أي بل أنت خارج وأما قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا اَلَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ (٤) فقيل: أم بمعنى بل، وقيل: أم رد على ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ (٥)، وقيل: في الكلام

стр. 121

حذف تقديره أفلا تبصرون؟! أم تبصرون؟ كقول ذي الرُّمَّة (١): أيا ظبيةَ الوعساءِ بينَ جُلاجِلٍ … وبينَ النقا آ أنتِ أَمْ أُمُّ سالِم؟ أي أأنت أحسن أَمْ أُمّ سالم. و [أو]: حرف عطف لأحد الأمرين، في الإِبهام والتخيير، ويكون للاشتراك في بعض المواضع. فالإِبهام كقولك: رأيت زيداً أو عمراً، يحتمل أن تكون شاكّاً وأن تكون أبهمت المعنى. والتخيير كقولك: خذ ديناراً أو درهماً، قال اللّه تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ (٣) على العطف أي يكون لأحد الأمرين، وقيل: هو على الاستئناف، أي وهم يسلمون. وأما كون أَوْ للاشتراك فكقولك: إِئتِ البصرةَ أو الكوفةَ أو الرقّةَ؛ ليس الغرض إِئتِ واحدةً منها، لكن الغرض إِئتِ هذا الضرب من البلاد، قال اللّه تعالى: ﴿آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ (٤) أي لا تطع واحداً منهما، ويقال: أَوْ بمعنى بل في قوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٥) لأن اللّه تعالى لا يشك، هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنَّى التيمي (٦)،

стр. 122

وقول الفراء (١)، وقيل: إِنْ ذلك لا يصح لأنه لو كان كما قالا لكان: إِلى أكثر من مئة ألف ولم يكن لِ (أَوْ) معنى. وقيل: (أو) بمعنى الواو، وهو عند الحذاق في العربية لا يجوز لأن فيه بُطْلان المعاني، لأن الواو للاشتراك و (أَوْ) لأحد الأمرين. وقيل: هو على التقدير و (أَوْ) على بابها، أي أرسلنا إِلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم مئة ألف أو أكثر. ويكون أَوْ حرفاً ينصب الفعل المضارع بمعنى حتى، وإِلى أن، كقولك: لألزمنَّك أو تَوْفِيَني حقي، أي حتى، وقرأ أُبَيّ بن كعب الأنصاري: «تقاتلوهم أو يسلموا» (٢) بحذف النون، أي حتى يسلموا، قال امرؤ القيس (٣): نحاول ملكاً أو نموتَ فَنُعْذرا ي [أي]: حرف عبارة وتفسير، ويكون للنداء كقولك: أي زيدٌ أقبل، كما تقول: يا زيدُ. *** فُعْلٌ بضم الفاء د [أُدٌّ]: من أسماء الرجال (وأدّ أبو قبيلة وهو: أدّ بن طابحة بن إِلياس بن مضر. قاله الجوهري) (٤).

стр. 123

س [أُسُّ]: أسُّ الحائِط: أساسُهُ، وهو أصل بنائه، والجميع: آساس، مثل خُفّ وأخفاف، قال (١): أصبحَ الملكُ ثابتَ الآساسِ … بالبهاليل من بني العباسِ ويقال: كان ذلك على أُسّ الدهر، أي قدم الدهر. ف [أفّ]: الأُفّ: القَذَر، يقال: أفًّا له، أي قذراً، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بثعلب (٢): الأفُّ: قلامة الظفر، ويُقال: إِنْ الأفَّ ما رفعته يدك من عود أو قصبة أو شيء حقير. وقال الخليل: الأفُّ: وسخ الظفر. وقيل: إِنْ الأفَّ وسخ الأذن، وقيل: إِنها كلمة تدل على الضجر والسخط، وقال محمد بن السائب الكلبي (٣): أُفّ لاستقذار الشيء وتغيُّر الرائحة، قال اللّه تعالى: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّهِ﴾ (٤). وفيها تسع لغات: ﴿أُفٍّ﴾ بالكسر والتنوين وهي قراءة الحسن بن الحسن البصري من موالي الأنصار (٥)، وقراءة حفص (٦) عن

стр. 124

عاصم (١) وأهل المدينة، و «أفِّ» بالكسر بغير تنوين، وهي قراءة أبي عمرو (٢) وأهل الكوفة واختيار أبي عبيد، و «أفَّ» بالفتح بغير تنوين وهي قراءة أهل مكة وأهل الشام ويعقوب بن إِسحاق، وحكى الكسائي (٣) والأخفش سعيد بن مسعدة النحوي (٤) ثلاث لغات، أفّاً بالفتح والتنوين، وأفٌّ بالضم والتنوين، وأفُّ بالضم بغير تنوين، وحكى الأخفش وحده لغة سابعة يقال: أفِّيْ بإِثبات الياء، وقال بعضهم: إِنما يقال هي أفَّا بالألف كما يقال حبلى ولا يقال أُفِّيْ بالياء كما تقول العامة، وحكى بعضهم أُفَّةً لهُ بالهاء، وأُفْ بالتخفيف. م [أم]: الأمّ معروفة وتجمع على أُمّهات وأمَّات، ويقال: إِنْ الأمهات للناس، والأمات للبهائم، قال اللّه تعالى: ﴿يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي﴾ (٥) قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بكسر الميم وهو اختيار أبي عبيد، والباقون بالفتح، قال الكسائي والفراء: تقديره يابن أماه، قال البصريون: هذا خطأ لأن الألف خفيفة لا تحذف ولكن جُعل اسماً واحداً فصار كقولك: يا خمسة عَشرَ أقبِلوا، وقد تخفف همزة أم فيقال: ويل امه. وأصل كل شيء: أُمُّهُ. قال اللّه تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتابِ﴾ (٦)، أي أصل الكتاب، وأمّ الطريق: معظمه، ويقال

стр. 125

لمكة: أمّ القرى قال تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ اَلْقُرى﴾ (١) أي أهل أم القرى. ويقال لصنعاء: أم اليمن. وأم مثواك: صاحبة منزلك. ورئيس القوم: أمهم. ويقال لراية الجيش: أم، لتقدمها واتباع الجيش لها. قال (٢): على رأسِهِ أمٌّ، لنا نقتدي بها … جِماعُ أُمورٍ لا نُعاصي لها أمرا ويقال لما تقدم من عمر الإِنسان: أمٌّ. قال (٣): إِذا كانت الخمسون أُمَّك لم يكن … لدائِك - إِلاّ أن تموت - طبيبُ ويقال لفاتحة الكتاب: أُمُّ الكتاب لتقدمها، وأُمّ الكتاب أيضاً: اللوح المحفوظ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ اَلْكِتابِ﴾ (٤). ويقال: إِنّ أُمَّ الرمح لواؤه الذي يُلَفّ عليه. ويقال للمفازة البعيدة: أُمُّ التَّنَائف. ويقال للجلدة التي تجمع الدماغ: أُمٌّ. ويقال للضّبع: أُمُّ الطريق. *** و [فُعْلة] بالهاء ف [أُفَّة] يقال: أُفَّةً له أي أُفّاً له.

стр. 126

م [الأُمَّةُ]: واحدة الأُمَم وهم أصناف الناس والحيوان، قال اللّه تعالى: ﴿وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ﴾ (١) أي أصناف تتميز في الصور والأسماء. وقيل: ﴿أَمْثالُكُمْ﴾: أي مخلوقةٌ مرزوقة لا تُظلم. وليس المعنى أمثالكم في التكليف. والأُمَّةُ: الجماعة، قال اللّه تعالى ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ اَلنّاسِ يَسْقُونَ﴾ (٢). والأُمَّةُ: الحينُ، قال اللّه تعالى: ﴿إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ (٤). والأُمَّةُ: القامة، قال الأعشى (٥): فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ … حِسَانُ الوُجُوهِ طِوَالُ الأُمَمْ يعني حيّاً من كندة. والأُمَّةُ: الملك والتّمام في قوله (٦): ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ والْمُلْكِ والأُ .. … .. مَّةِ وَارَتْهُمْ هُنَاكَ القُبُورُ ويروى: الإِمَّة، بالكسر، أي النّعمة. ويقال: إِنّ الأُمَّةَ الإِمامُ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ (٧). والأُمَّةُ: الدِّينُ، قال اللّه تعالى: ﴿إِنّا﴾

стр. 127

﴿وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ (١)، وقال النابغة (٢): وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهْوَ طَائعُ والأمَّةُ: الأُمُّ. *** فِعْل، بِكسر الفاء د [الإِدُّ]: الشيء المنكر، قال اللّه تعالى: ﴿لَ قَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا﴾ (٣). س [إِسّ]: يقال: كان ذلك على إِسِّ الدهر، أي قِدَمه. ص [الإِصُّ]: الأصل. ل [الإِلُّ]: اللّه ، قال أبو بكر الصّديق ﵀، وقد سمع كلام مسيلمة الكذّاب: «هذا كلامٌ ما أَتَى من عند إِلٍّ» (٤). والإِلُّ: العهد واليمين، قال ابن مقبل (٥): خَلَفَ النَّاسَ خُلُوفٌ خَلَفُوا … قَطَّعُوا الإِلَّ وأَعْرَاقَ الرَّحِمْ والإِلُّ: القرابة، وعلى ذلك يفسَّر قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً﴾ (٦).

стр. 128

وقال حسان بن ثابت (١) يهجو عبد اللّه ابن الزِّبَعْرَى: لَعَمْرُكَ إِنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيشٍ … كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ م [الإِمُّ]: لغة في الأُم، حكاها سيبويه. وقرأ حمزة والكسائي: «فلإمّه الثّلث» (٢)، وكذلك قوله: «في إمّ الكتاب» (٣) وقوله: «أو بيوت إمّهاتكم» (٤) وقوله: «في بطون إمّهاتكم» (٥) وقوله: «حتّى نبعث في إمّها رسولا» (٦). قال الكسائي: هي لغةُ كثيرٍ من هوازن وهذيل. ن [إِنَّ]: حرف تأكيد ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله أربعة مواضع: يأتي في أول الكلام، كقوله تعالى: ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ اَلْكَوْثَرَ﴾ (٧). ويأتي في خبره (٨) اللام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ (٩). و في الحديث: صلى الحجاج بن يوسف الثقفي بالناس فقرأ: «أَنَّ ربَّهم بهم يومئذ خبير» لمّا فتح الهمزة حذف اللام. ويأتي بعد القول، كقوله تعالى: ﴿قالَ إِنَّ اَللّهَ اِصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ (١٠).

стр. 129

ويأتي بعد القسم، كقوله تعالى: ﴿وَاَلْعَصْرِ، * إِنَّ اَلْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (١). وسائر الكلام غير هذه المواضع يفتح فيه. قال سيبويه: «إِنَّ» تأتي بمعنى «أَجَلْ»، وكذلك قال محمد بن يزيد. وقال الكسائي: «إِنَّ» بمعنى «نَعَمْ»، وروَى ذلك عن عاصم. قال (٢) في «إِنّ» بمعنى «نعم»: قَالُوا غَدَرْتَ فَقُلْتُ إِنَّ ورُبَّما … نَالَ الْمُنى وشَفَى الْغَلِيلَ الغَادِرُ وأنشد ثعلب (٣): لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِلْمُحِبِّ شِفَاءُ … مِنْ جَوَى حُبِّهِنَّ إِنَّ اللِّقَاءُ و عن عليّ ﵁ أنه قال: لا أُحصي كم سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: «إِنَّ الحمدُ للّه نَحْمَدُه ونستعينُه» برفع الدال، أي نعم الحمدُ للّه. و يروى أَنّ أعرابيّاً قال لابن الزبير: لا حُمِلَتْ ناقةٌ حَمَلَتْني إِليك، فقال: إِنَّ وصاحبُها، أي نعم. وقيل في قوله (٤): بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِ لِي … يَلْحَيْنَنِي وأَلُومُهُنَّهْ ويَقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلَا … ك وقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ أي نعم. وقيل: أراد: إِنّه كما يقلن، فاختصر. وعلى ذلك فُسِّر قوله تعالى: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ (٥) أي نعم، واللام ينوى بها التقديم. وقال أبو إِسحاق: المعنى: إِنَّ هذان لهما

стр. 130

ساحران، ثم حذف المبتدأ، كما قال (١): أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ … تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ أي. لهي عجوز شهربة. قلتُ: شهربةٌ أي مُسِنَّة. وقيل: إِنها لغة لبعض العرب يقولون: رأيت الزيدان ومررت بالزيدان، بالألف على كل حال، وأنشد الفراء (٢): فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجَاعِ ولَوْ يَرَى … مَسَاغاً لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا وأنشد غير الفراء (٣): طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاها … واشْدُدْ بِمَثْنَى حَقَبٍ حِقْوَاها هذه قِراءة القُرَّاء غير أبي عمرو فقرأ: «إِنّ هذين لساحران» بالياء على بابها، وكذلك روي في قراءة الحسن، وأبي عبد اللّه سعيد بن جُبَير من موالي بني أسد، وعيسى بن عمر الثقفي. وقرأ ابن كثير وعاصم ويعقوب في رواية عنهما: ﴿إِنْ هذانِ لَساحِرانِ﴾ بتخفيف «إِنْ». *** و [فِعْلَة] بالهاء د [إِدَّة] يقال: لقد جئت شيئاً إِدَّةً وإِدّاً بمعنى. وجمع الإِدَّة إِدَدٌ. م [الإِمَّة]: النعمة. وعن عمر بن عبد العزيز ومجاهد بن جبر مولى قيس بن السائب المخزومي أنهما

стр. 131

قرآ: «إنّا وجدنا آباءنا على إمّة» (١) بكسر الهمزة، أي على طريقة من الدين. قال الكسائي: الأُمَّةُ، بالضم والكسر، لغتان. *** ومن خفيف هذا الباب ذ [إِذْ]: كلمة تدخل على الفعل المضارع، فيكون معناه المضيّ. ن [إِنْ]: حرف له أربعة مواضع: يأتي مخففاً من الثقيل: كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكادُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢) أي وإِنه يكاد الذين كفروا. ويأتي في النفي بمعنى «ما» كقوله تعالى: ﴿إِنِ اَلْكافِرُونَ إِلّا فِي غُرُورٍ﴾ (٣). ويأتي في الجزاء، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اَللّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (٤). ويأتي زائداً كافّاً ل «ما» عن عملها، كقولك. ما إِنْ زيدٌ قائمٌ. وعلى هذا فسَّر بعضهم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ (٥)، أي فيما مكناكم فيه. وقال محمد بن يزيد: «ما» بمعنى «الذي» و «إِنْ» بمعنى «ما»، أي في الذي ما مكناكم فيه؛ قال أبو الخطّاب قتادة بن دعامة: أنبأنا اللّه تعالى أنه قد مكَّنهم فيما لم يمكِّنَّا فيه. واختلفوا في إِعمال «إِنْ» مع التخفيف: فمنهم من يرفع ما بعده فيقول: إِنْ زيدٌ لَمنطلقٌ، واللام لازمة في الخبر للفرق بينه وبين النفي.

стр. 132

ومنهم من ينصب به مع التخفيف فيقول: إِنْ زيداً منطلق، ولا يحتاج إِلى اللام. وهما لغتان. وعلى هذا فسَّر البصريون قوله تعالى: «وإن كلاّ لما ليوفّينّهم ربّك» (١). وقيل: «إِنْ» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إِلا»، هذا على قراءة نافع فإِنه خفّف «إِنْ» و «لَمّا». وأنكر الكسائي تخفيف «إِنْ» والنصب، وكان يشدد «إِنّ» ويخفف «لَمّا»، وهو رأي أبي عمرو ويعقوب واختيار أبي عبيد، أي ﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ﴾. وخفف ابن كثير «لَمّا» واختلف عنه في «إِنْ». وشدد «إِنّ» و «لمّا» ابن عامر وحمزة، ووافقهما عاصم في «لمّا». وكذلك القول في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ (٢). وقال سيبويه في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ (٣): «إِنْ» مخففة من الثقيلة و «ما» زائدة. وقيل: «إِنّ» بمعنى «ما» واللام بمعنى «إِلاّ». قرئ «لَما» في جميع ذلك بالتخفيف والتشديد. قيل: «لَمَّا» بالتشديد بمعنى «إِلاّ» وقال الفراء: المعنى: لَمَنْ ما، ثم حذف، كما يقال: عَلْمَاءِ بنو فلان، أي على الماء. ي [إِي]: كلمة بمعنى «نَعَمْ» توصل بالقسم فتقول: إِي واللّه. *** فَعَل، بفتح الفاء والعين م [أَمَم] يقال: إِنَّ الأَمَمَ: القريب المقابل، يقال: داره أَمَم داري، أي مقابلتها. ***

стр. 133

فُعَل، بضم الفاء وفتح العين د [أُدَدٌ]: (أبو قبيلة من اليمن، وهو: أُدَدُ بن زيد بن كهلان بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، قال الجوهري: والعرب تصرفه جعلوه بمنزلة ثُقَب ولم يجعلوه بمنزلة عُمر) (١). *** زيادات الأسماء فاعِل د [آدّ] يقال: جئت بشيء آدٍّ وإِدٍّ بمعنى، وأصله آدِدٌ، فأدغمت الدال في الدال. وكذلك ما شاكله من المضاعف مثل الذَّابّ والشَّابّ ونحوهما. *** و [فاعِلة] بالهاء م [الآمَّة]: الشجَّة التي تبلغ أمَّ الدماغ. و في الحديث (٢) قال النبي ﷺ : «في الآمَّةِ ثلثُ الدِّيَةِ». *** فَعال، بفتح الفاء ث [الأَثاث]: متاع البيت. قال خلف الأحمر مولى أبي بردة (٣) ابن أبي موسى

стр. 134

الأشعري: واحدته، أَثاثة، بالهاء. وقال الفراء: لا واحد له من لفظه. والأَثاث: كثرة المال، قال اللّه تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً﴾ (١). س [الأَساس]: أصل البناء، والجمع: أُسُسٌ. قال أبو حاتم: وقرأ بعض القراء: «أفمن أساس بنيانه» (٢) بالإِضافة. ش [أَشَاشَ]: في الحديث (٣): «كان علقمة ابن قيس إِذا رأى من أصحابه بعضَ الأشاشِ وَعَظَهم». قال الأصمعي: الأَشَاشُ: الهَشَاشُ، أبدل (٤) الهمزة من الهاء. قال أبو عبيد: والهشاش: الهشاشة؛ ومعناه أنه كان إِذا رأى منهما نشاطاً للموعظة وعظهم، ولا يفعل ذلك في غير هذه الحالة فيملّهم. ل [أَلَالٌ]: جبل بمكة، قال النابغة (٥): بِمُصْطَحِبَاتٍ مِنْ لَصَافِ وثَبْرَةٍ … يَزُرْنَ أَلالاً سَيْرُهُنَّ تَدَافُعُ م [أَمام]: نقيض خلف. *** و [فُعال] بضم الفاء ج [أُجَاج]: الماء الأُجَاجُ: المِلْحُ، ويقال:

стр. 135

الحار، وقال اللّه تعالى: ﴿جَعَلْناهُ أُجاجاً﴾ (١). ح [الأُحَاحُ]: العطش. والأُحاح: الغيظ ويقال: في صِدره أُحَاحٌ، قال (٢): طَعْناً شَفَى [سرائر] (٣) الأُحَاحِ ن [الأُنَان]: الأنين. *** و [فُعالة]: بالهاء ث [أُثاثةُ]: بالثاء معجمة بثلاث، من أسماء الرجال. م [أُمَامةُ]: من أسماء النساء. *** فِعال، بكسر الفاء ب [إِباب]: يقال: هو في إِبَابِهِ (٤)، أي في جَهَازِه. ج [إِجاج]: قيل: إِنَّ الإِجَاجَ شدة الحر، قال (٥): وهَيَّجَ الصَّيْفُ إِجَاجاً شَاملاً

стр. 136

ر [الإِرَارُ]: كالظُّرَر، وهو حجر محدّد يقطع به الراعي شيئاً في رحم الناقة كالتُّؤْلُول يمنعها عن اللقاح. س [الإِسَاسُ]: جمع أُسٍّ، مثل خِفاف جمع خُفّ. ض [الإِضاض]: بالضاد معجمة: الملجأ، قال (١): خَرْجَاءَ ظَلَّتْ تَطْلُبُ الإِضَاضَا م [الإِمام]: الذي يُؤْتَمُّ به، قال اللّه تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ (٢). وجمع الإِمام: أَيِمَّةٌ. وأصل أيمة: أَأْمِمَة، فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم، وخففت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان في حرف واحد؛ لأنهما إِذا اجتمعتا في حرف واحد خففت الثانية منهما. مثل آدم وآخر ونحوهما، قال اللّه تعالى: «وجعلنا منهم أيمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا» (٣) أي حكمنا لهم بالإِمامة، كقوله تعالى: «وجعلناهم أيمّة يدعون إلى النّار» (٤). وذلك كثير في كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا اَلْمَلائِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبادُ اَلرَّحْمنِ إِناثاً﴾ (٥) أي سمَّوهم إِناثاً. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بهمزة واحدة في «أَيِمّة» في جميع القرآن، وهو اختيار أبي عبيد، وقرأ الباقون بهمزتين.

стр. 137

قال أكثر النحويين: هو لَحْنٌ، لا يجوز الجمع بين همزتين في كلمة واحدة. وقال أبو إِسحق: هو جائز على بُعْدٍ، لأنه قد وقع في الكلمة علتان: الإِدغام والتضعيف، فلما ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدل بحركتها على ذلك. [والإِمام: الطريق] (١). ويقال: إِنْ الإِمام أيضاً خيط البنَّاء. *** فَعُولُ، بفتح الفاء وضم العين وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من «فَعُول» غير محروس فهو على هذا الوزن، فإِن أتى خلافه حُرس بوزنه. ص [الأَصُوص]: الناقة الشديدة. *** فَعِيل، بفتح الفاء وكسر العين وكذلك جميع ما في هذا الكتاب من «فَعِيل» غير محروس فهو على هذا الوزن، فإِن أتى خلافه حرس بوزنه. ث [أَثِيث]: شَعر أَثِيثٌ، بالثاء معجمة بثلاث، وشجر أَثيث: أي ملتفّ، قال امرؤ القيس (٢). وفَرْعٍ يَزِينُ الْمَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ … أَثِيثٍ كَقِنْو النَّخْلَةِ الْمُتَعَثْكِلِ ج [الأَجِيجُ]: لهب النار. ص [الأَصِيصُ]: الرِّعْدَة، يقال: أفلت فلان وله أصيصٌ. ويقال: الأصيص: ما تكسَّر من الآنية.

стр. 138

والأصيصُ: أصل دَنّ الشرابِ، قال عَبِيد بن الأَبرص (١): مَ تَى أَرَى شَرْباً حَوَالَيْ أَصِيصْ قال أبو بكر محمد بن دريد (٢) الأزدي: الأصيص: أسفل الخابية. ك [أَكِيك]: يوم عَكِيكٌ أَكِيك: شديد الحر. *** و [فَعِيلة] بالهاء ح [أَحِيحَة]: يقال: في صدره أَحِيحَةٌ من غيظ وأُحَاحٌ بمعنى. م [الأَمِيمَة]: حجر يشدخ به الرأس، والجميع: أَمَائمُ. *** [فَعْلا] بفتح الفاء م [أَمَّا]: حرف بمعنى الإِخبار وفيه معنى الشرط، ولذلك لزمت الفاء في جوابه، فلا يجوز أن يجاب عنه بغير فاء، قال اللّه تعالى: ﴿أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ (٣). ن [أنَّى]: كلمة بمعنى «كيف»، قال اللّه تعالى: ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اَللّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ (٤). ***

стр. 139

و [فِعْلا] بكسر الفاء ل [إِلاَّ]: حرف بمعنى الاستثناء يُنْصَب ما بعده في الإِيجاب، ويُبْدَل ما بعدهِ مما قبله في النفي، تقول: جاءني القوم إِلا زيداً، وما جاءني أحدٌ إِلا زيدٌ. وحكى بعضهم أن «إِلاّ» تكون بمعنى «غير» أيضاً، قال اللّه تعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اَللّهُ﴾ (١)، وأنشد لعمرو (٢): وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ … لَعَمْرُ أَبيكَ إِلاّ الفَرْقَدَانِ (أي: وكلّ أخٍ غير الفرقدين) (٣) ولا يأتي بعد «إِلا» من الضمير إِلا المنفصل. وأجاز الكوفيون أن يأتي بعدها المتصل، كقولك: ما رأيت إِلاّه وإِلاك، وأنشدوا (٤): وما نُبَالِي إِذَا ما كُنْتِ جَارَتَنَا … أَلاَّ يُجَاوِرَنا إِلاّكِ دَيَّارُ وهذا لا يجوز عند البصريين، وأنشد محمد بن يزيد: أَلاّ يجاورنا سِوَاكِ ديَّارُ م [إِمَّا]: حرف عطف معناه كمعنى «أو» في التخيير والإِبهام. والفرق بينهما على قول الخليل أن صدر الكلام يأتي مع «أو» متيقّناً ثم يحدث الشكُّ؛ و «إِمَّا» صدر الكلام معها مبني على الشك. ولا تأتي إِلا مكررة، قال اللّه تعالى: ﴿إِمّا شاكِراً وَإِمّا﴾

стр. 140

﴿كَفُوراً﴾ (١) وقال اللّه تعالى: ﴿إِمَّا اَلْعَذابَ وَإِمَّا اَلسّاعَةَ﴾ (٢). ويقال: إِنها ليست على الحقيقة من حروف العطف، لأنها تتقدم على المعطوف عليه، وسبيلُ حروف العطف أن تتأخر عنه، ولأنها تدخل عليها الواو إِذا قلت: وإِمَّا. وعن الخليل أنَّ أصلها «إِنْ» ضُمّت إِليها «ما» فأدغمت. وعلى هذا تكون للشرط [أيضاً] بمعنى «إِنْ». وأكثر ما يأتي معها فعل الشرط بنون التأكيد، كقوله تعالى: ﴿فَ إِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ (٣)، ﴿فَإِمّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ (٤)، وقد جاء بغير توكيد، كقوله (٥): فَإِمَّا تَثْقَفُوني فَاقْتُلُوني … ............... *** يَفْعُول، بفتح الياء ف [اليَأْفُوفُ]: السريع الذكي الفؤاد. ويقال: إِنَّ اليَأْفُوفَةَ، بالهاء: الفراشة ***

стр. 141

الأفعال فَعَلَ، بفتح العين، يَفْعُلُ، بضمها ب [أَبَّ] الرجل: إِذا تهيّأ للذهاب وعزم على المسير (١)، قال الأعشى (٢): صَرَمْتُ ولَمْ أَصْرِمْكُمُ وكَصَارِمٍ … أَخٌ قَدْ طَوَى كَشْحاً وأَبَّ لِيَذْهَبَا والأَبُّ: النزاع إِلى الوطن. وأَبَّ: الرجل بيده إِلى سيفه ليستلّه. وقال: بعضهم: بل هو آبَ، من قولهم: آبَتْ يد الرامي إِلى سهمه، أي رجعت. وأصل أَبَّ: أَبَبَ يَأْبُبُ (٣) فهو آبِبٌ، بإِظهار التضعيف، فأدغم. وكذلك نحوه من المضاعف. ت [أَتَّ] قال ابن دريد: يقال: أَتَّ فلان فلاناً بالحجة: إِذا غلبه، أَتّاً. ج [أَجَّ] يقال: مرَّ يَؤُجُّ (٤) أَجّاً، أي يعدو عَدْواً، قال الشاعر (٥): سَدَا بِيَدَيْهِ ثُمَّ أَجَّ بِسَيْرِهِ … كَأجِّ الظَّلِيم مِنْ قَنِيصٍ وكَالِبِ وأَجِيجُ النار: توقّدُها، يقال: بات المِجْمَر يَؤُجُّ تحت فلان. د [أَدَّ] قال أبو عبيد: يقال: أدَّت الإِبلُ: إِذا رجَّعت حنينَها.

стр. 142

قال الخليل: يقال: أَدَّت فلاناً داهية تَؤُدُّه أَدّاً. والأَدِيدُ: الصَّوْت والجلبة (١). ذ [أَذَّ] الرجل الشيءَ بسيفه: إِذا قطعه. وسيف أَذُوذ: أي قطّاع. ر [أرَّ]: الأَرُّ: الجِماع. فحلٌ مِئَرٌّ: إِذا كثر ذلك منه. ويقال: أَرَّ الرجل النارَ: إِذا أوقدها، قال (٢): كَأَنَّ حِيرِيَّةً غَيْرَى مُلَاحِيَةً … بَاتَتْ تَؤُرُّ بِهِ مِنْ تَحْتِهِ لَهَبَا وأَرَّ الرجل ثَفْر الناقة: إِذا أدماه بالإِرار وعالجه، وهو أن يدخل يده في رحمها، فيقطع ما هنالك بالإِرَار، وذلك إِذا لم تلقح. ز [أَزَّ]، الأَزُّ: التهييج والإِغراء، قال اللّه تعالى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (٣) أي خلّينا بين الشياطين والكافرين يغرونهم بالمعاصي. وقيل: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ تزعجهم إلى المعاصي. وأصل الأَزّ: التحريك، يقال: أَزَزْتُ الشيءَ أزّاً: إِذا حَرَّكتُه، ومنه قول الشاعر: أَيْنَ دَمُّونُ من مَحَلَّةِ حُجْرٍ … لِطَرُوبٍ يَؤُزُّهُ الشَّوْقُ أَزّاً ويقال: أَزَّت القِدْرُ: إِذا غلت. و في الحديث (٤): «كان النبي ﷺ يصلّي

стр. 143

و ل جوفه أَزِيرٌ كأَزِيرِ المِرْجَل من قلقه من البكاء». ويقال: أَزَزْتُ الشيء: إِذا ضممت بعضه إِلى بعض. ش [أَشَّ] بالشاة، بالشين معجمة: إِذا زجرها. وقال ابن دريد: أَشَّ القومُ أَشًّا: إِذا قام بعضهم إِلى بعض وتحركوا. ض [أَضَّتْهُ] إِليه الحاجة، بالضاد المعجمة: أي اضطرته. وأَضَّه الألم، أي بلغ مشقّته. وقال ابن دريد: والأَضُّ مثل الهَضِّ، وهو الكَسْر. ل [أَلَّ] الشيءُ: إِذا لمع. وأَلَّهُ أَلاًّ: إِذا طعنه بالأَلَّة. قالت امرأة لخاطبها: ماله أُلَّ وغُلَّ؟ أي طُعن بالألَّة، وغُلَّ من العطش. ويقال: أَلَّ الفرسُ: إِذا أسرع في عدوه. قال الشاعر (١): بَارَكَ فِيكَ اللّهُ مِنْ ذِي أَلِّ م [أَمَّ] يقال: أَمَّهُ أَمًّا: أي قصده. وأَمَّهُ: أي شجَّه آمَّةً ويقال: ما كانت المرأة أُمًّا، ولقد أَمَّتْ أُمُومةً، أي صارت أمًّا. وأَمَّ القومَ إِمَامةً، أي تقدّمهم وصار لهم إِماماً في الصلاة وغيرها، مثل كتب كِتابةً وعبد عِبادةً، ونحو ذلك من مصادر الأفعال؛ إِنما صدر عنها الفعل فنسبت إِلى الفاعلين. ولا يعرف في لغة العرب أنَّ الإِمامة فعل غير الإِمام. و في الحديث (٢):

стр. 144

«يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب اللّه ، فإِن استَوَوْا فأَعْلَمُهم بالسنَّة، فإِن استووا فأكبرُهم سنًّا». قال الأخفش: يقال: هذا أَيَمُّ من ذاك، بالياء. وقال المازني: أَوَمُّ، بالواو. وأما الإِمامة (١) التي تجب بها الطاعة لإمام المسلمين فهي رياسة عامة في الدين لرجل جامع لشروطها. قالت المعتزلة والخوارج وجميع الشيعة وأكثر المرجئة: إِنها فرض واجب. وقالت الحَشْويَّة: ليست بفرض، ولكن إِنْ أمكن الناس أن ينصبوا إِماماً من غير إِراقة دم ولا حرب فحسنٌ، وإِنْ لم يمكنهم ذلك قام كُلُّ رجل بأهل منزله ومن تحت يده من ذوي رَحِمِهِ وجيرانه فأقام فيهم الحدود. واختلفوا فيمن هي؟ فقال أكثر الشيعة: لا تكون أبداً إِلا في قريش، ولا يعدم في قريش من يصلح لها. وقالت الراوندية (٢) شيعة بني العباس ابن عبد المطّلب: الإِمامة لهم بالإِرث من أبيهم العباس، لأن العباس وارث النبي ﷺ ، ولا ميراث لبني العم وبني البنت مع العم، واللّه تعالى يقول: ﴿وَأُولُوا اَلْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (٣)، وقال (٤) عبد اللّه بن المعتز العباسي يخاطب ولد الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب: بَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بِنْتِهِ … ولَكِنْ أَرَى العَمَّ أَوْلَى بِها وقال مروان بن أبي حفصة (٥): أَنَّى يَكُونُ وَلَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ … لِبَنِي البَنَاتِ وِرَاثةُ الأَعْمَامِ

стр. 145

وقالت الجارودية أصحاب أبي الجارود الخراساني: الإِمامة محصورة في ولد الحسن والحسين، وهي شورى بينهم يستحقها الفاضل منهم. وقالت الإِمامية: الإِمامة محصورة في ولد الحسين دون ولد الحسن وغيرهم. و قال جعفر الصادق: الإِمامة محصورة في ولده دون ولد الحسن والحسين وغيرهم، لأن الإِمامة صارت للحسين بعد الحسن، وهي في ولد الحسين لصلبه، تمشي قدماً قدماً، ولا تمشي إِلى الوراء ولا ترجع القهقرى، وهي بالنّص من إِمام على إِمام. قالوا: ولا ميراث للعم مع البنت، فراراً من حجة بني العباس بقرابة النبي وميراثه. وقال بعض المعتزلة وبعض المرجئة: هي في قريش ما وجد فيهم من يصلح لها. واحتجوا بخبر رووه عن النبي ﵇، ودفعه غيرهم، بأنه قال (١): «الإِمامة في قريش ما حكموا فعدلوا». وقال ضرار بن عمرو: إِذا اجتمع قرشي ونبطي فالنبطي أولى بالإِمامة، لأن إِزالته أهون على المسلمين. وقال جميع الخوارج وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وقوم من سائر الفرق: الإِمامة في جميع أصناف الناس. وقال إِبراهيم النظّام (٢): الإِمامة تصلح لمن قام بالكتاب والسنة من جميع الناس، لقول اللّه تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّهِ أَتْقاكُمْ﴾ (٣). وقال في عقد المسلمين لأبي بكر: إِنْ الناس لا يطيعون إِلا من له عشيرة (٤)
следующие страницы →