← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23405

شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون

عبد الكريم الخضير

Полный текст (422 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

طرق ثلاث أو ثلاثة؟ الطريق مذكر وإلا مؤنث؟ طريق سلكتها أو سلكته؟ أو نقول: هذا الحديث جاء من طريقٍ أخرى أو طريق آخر؟ طريقٍ أخرى أو طريق آخر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يذكر ويؤنث، تجدون في كتب التخريج: جاء من طريقٍ أخرى، يعني هذا غالب كلامهم، ما يقولون: طريق آخر، المقصود أنه يذكر ويؤنث، والدليل على تذكيره .. الاستعمال على التأنيث كثير؛ لأنه خلاف أصل اللفظ، والناس يحبون أن يعتمد ما هو خلاف الأصل، يعني لفظه مذكر، لكن يجوز تذكيره وتأنيثه ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ إيش؟ ﴿يَبَسًا﴾ [(٧٧) سورة طه] ما قال: يابسة، وعلى كل حال هو مما يجوز تذكيره وتأنيثه، فمن قال: طريق آخر أو طريق أخرى لا إشكال في ذلك. (فإن أتى من طرق ثلاث) ما قال: ثلاثةٍ لأنه يجوز (أو ... من فوقها فذاك مشهورٌ رأوا) وعلى هذا فالمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر مما لم يصل إلى حد التواتر، ما رواه ثلاثة فأكثر عن ثلاثة فأكثر عن ثلاثة فأكثر .. إلى آخره، يرويه ثلاثة مثلاً عن خمسة عن أربعة عن سبعة نقول: إيش؟ مشهور. وحيث عمت شهرة كل السند ... فالمستفيض عندهم بدون رد المستفيض: هو المشهور، المستفيض هو المشهور عند قومٍ، وبعضهم يجعل المستفيض أحد قسمي المتواتر وهذا قول عند الحنفية، فالمستفيض عندهم من قسيم المتواتر، قسم للمتواتر وليس قسيم له، قسم من المتواتر أحد قسمي المتواتر، ومنهم من يقول: المستفيض هو المشهور الذي تتساوى فيه الأعداد، بأن يرويه ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة، أربعة عن أربعة عن أربعة إلى آخره هذا مستفيض، والمشهور: ما يرويه أعدادٌ متفاوتون على أن لا ينقص العدد عن ثلاثة في أي طبقة من طبقات السند، والمعروف عند أهل العلم أن المستفيض والمشهور بمعنىً واحد، والشهرة: من الانتشار والوضوح، ولا شك أن الخبر إذا جاء من طرق انتشر وضح أمره، ومنه قيل للشهر: الشهر، سمي شهراً لوضوحه، هذا هو المشهور، وهذا هو المشهور الاصطلاحي، وهناك مشهور لغوي وليس اصطلاحي، مشهور على الألسنة فقط، يعني الحديث الذي يروى من ثلاثة طرق فأكثر على رأي ابن حجر ثلاثة فأكثر، والناظم على هذا.

стр. 72

ابن الصلاح يرى أنه ما يرويه أكثر من ثلاثة هو المشهور، وأما ثلاثة واثنين هذا عزيز، داخل في حيز العزيز، يقول صاحب البيقونية: عزيزُ مروي اثنين أو ثلاثة ... مشهور مروي فوق ما ثلاثة لكن المعتمد هنا عند الناظم وهو الذي يراه ابن حجر أن مروي الثلاثة مشهور، هذا الذي يرويه ثلاثة مشهور اصطلاحي، هناك مشهور لغوي ليس باصطلاحي، يعني منتشر بين الناس، اشتهر على الألسنة ولو لم يكن له إلا طريق واحد أو اثنين أو لا أصل له، لا سند له، تداوله الناس ولاكته الألسنة على أنه مما يروى عن النبي ﵊ هذا مشهور، لكنه مشهور لغوي، وألفت فيه المؤلفات، ومن المشهور اللغوي هذا على الألسنة ما لا أصل له، ما ليس بحديث أصلاً، لكن الناس يتداولونه على أنه حديث، "النظافة من الإيمان"، "المعدة بيت الداء" وغير ذلك أحاديث كثيرة يلوكها الناس ويبثونها فيما بينهم على أنها أحاديث، هذه ليست بأحاديث، ألفت في هذا الكتب؛ لكي يتوقى الناس من الوقوع في مثل هذه الأحاديث، (المقاصد الحسنة)، (الدرر المنتثرة)، (كشف الخفا ومزيل الإلباس) المقصود أن هناك كتب تبين هذه الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس، واشتهر على ألسنة الناس أحاديث صحيحة، لا يعني هذا أن كل ما اشتهر على ألسنة الناس ليس بصحيح، اشتهر على ألسنة الناس أحاديث صحيحة، واشتهر وكثر على ألسنتهم أحاديث ليست بصحيحة، فهذا يسمونه مشهور، وهو في الحقيقة قد لا يكون حديثاً أصلاً، وهو مشهور غير اصطلاحي. وما عن اثنين رواه اثنانِ ... فهو العزيز فافهمن تبيانِ العزيز: ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى آخره، يعني على أن لا يقل الرواة عن اثنين، يعني يرويه ثلاثة عن أربعة عن اثنين عن خمسة عن سبعة نسميه إيش؟ عزيز، لماذا لا نقول: مشهور اعتباراً بالأكثر؟ نقول: لا، عزيز لماذا؟ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، هذه قاعدة عندهم، العدد الأقل يقضي على الأكثر، لو رواه مائة عن واحد ثم عن مائة، ثم عن عشرة كذا، نقول: غريب، ولذا كما سيأتي في حديث: (الأعمال بالنيات) يرويه عن يحيى بن سعيد على ما قيل: سبعمائة، ومع ذلك غريب فرد مطلق؛ لأن العدد الأقل يقضي على الأكثر، فالعبرة بالأقل.

стр. 73

فالعزيز: إما من العزة وهي الندرة، أو من كونه عزّ بمجيئه من طريقٍ آخر وقوي، إما لقلته وندرته أو لقوته، لا شك أن العزيز أقوى من الفرد، أقوى من الغريب، فقد قوي بمجيئه من طريقٍ آخر، واصطلاحاً: ما ذكره الشيخ. وما عن اثنين رواه اثنانِ ... فهو العزيز فافهمن تبيانِ يعني: ما يرويه ولو في بعض طبقات السند اثنان فهو عزيز، ولا يشترط لصحة الخبر أن يكون عزيزاً، لا يشترط لصحة الحديث أن يكون عزيزاً، ولذا يقول ناظم النخبة لما عرف العزيز قال: وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقد رُمي من قال بالتوهمِ وقال في بعض النسخ: وليس شرطاً للصحيح فاعلمِ ... وقيل: شرطٌ وهو قول الحاكمِ من أهل العلم من يرى أنه لا بد أن يصل إلى درجة العزيز وإلا فلا يصح، شرطٌ للصحة مطلقاً أو شرطٌ للبخاري في صحيحه، والواقع أنه ليس بشرطٍ لا للصحة مطلقاً ولا للبخاري في صحيحه، وإن كان شرط البخاري قوياً، لكنه لا يشترط التعدد، الذين يشترطون العدد في الرواية وأنه لا يقبل خبر الواحد المعتزلة، لكن المعتمد عند أهل السنة أن خبر الفرد خبر الواحد يصح ولو لم يأتِ إلا من طريقٍ واحد. يفهم من كلام الحاكم أبي عبد الله أنه لا يصح الخبر حتى يروى من أكثر من طريق، وهذا مجرد فهم من كلامه في المعرفة، وصرح الكرماني الشارح بأن هذا شرطٌ للبخاري في صحيحه، أنه لا يخرج الحديث إلا إذا روي من طريق اثنين عن اثنين إلى آخره، لا يتفرد به شخصٌ واحد، وهذا كما قال أهل العلم: جهلٌ بالكتاب الذي يشرحه، أول حديث في الصحيح فرد، وآخر حديث في الصحيح فرد فكيف نقول: شرط البخاري أن لا يروي إلا ما ثبت عن اثنين عن اثنين إلى آخره، أول حديث في الصحيح وآخر حديث يرد هذه الدعوى، حتى قالوا: إن هذا جهلٌ بالكتاب الذي يشرحه. ابن العربي في (عارضة الأحوذي) يقول: حديث: ((هو الطهور ماؤه)) حديثٌ صحيح ولم يخرجه البخاري لأنه ليس على شرطه لتفرد راويه به، طيب البخاري خرج حديث: (الأعمال بالنيات) البخاري خرج حديث أبي هريرة: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) .. إلى آخره حديث فرد، فرد مطلق، البيهقي أيضاً يفيد بعض كلامه أنه يشترط لصحة الخبر أن يروى من أكثر من طريق.

стр. 74

وما به الواحد قد تفردا ... فالفرد مطلقاً ونسبياً غدا الكلام على الغريب والفرد وأقسامه يطول لعلنا نؤجله غداً -إن شاء الله تعالى-. يقول: هناك مواقع في الإنترنت خاصة في تحريف المصحف الشريف، وإلقاء الشبه، وثبت أنها مواقع من صنع اليهود، فهل يوجب هذا التحذير من الخوض في مواقع الإنترنت بدون توجيه ومراقبة ممن لهم علمٌ بذلك، والاقتصار على المواقع الإسلامية الواضحة المعروفة، وخاصةً مواقع الكبار من أهل العلم؟ أقول: هذه المواقع أنواع، تتنوع أنواعاً، منها: ما هو ضررٌ محض، وشرٌ خالص، فهذه لا يجوز النظر فيها بحال إلا لمن يقدر على التغيير فمثل هذا من أجل التغيير والتأكد من حصول هذه المنكرات التي يجب تغييرها، هناك مواقع فيها شيء من النفع وضررها غالب وحكمها أيضاً التحريم؛ لأنه إذا زادت المفسدة على المصلحة فالمنع عند أهل العلم قاطبة، ومنها: ما هو سجال فيه وفيه، فإن أمكن التمييز بين خيره وشره، نفعه وضرره، وأمكن الانتفاع، ودون ذلك خرط القتاد؛ لأن مثل هذه الأمور تجر الإنسان ولو كان في نيته وقصده طلب الخير، فمثل هذا لماذا يعرض الإنسان نفسه للتأثر بمثل هذه الشرور وليست لديه القدرة على التغيير؟ ومن الذي يأمن على نفسه أن يتأثر؟ ويوجد الآن كبار سن في السبعينات كانوا عمار المساجد والآن لا يشهدون صلاة الفجر مع الجماعة تأثروا بهذه الآلات، ومن قناة إلى أخرى، ومن شبكة إلى أخرى، وموقع إلى آخر، ثم ماذا؟ الذي لا يميز بين الحق والباطل لا يجوز له النظر بحال، والذي يميز إن كان بنية التغير ولديه القدرة على ذلك أو بنية الرد كما في السؤال فهو مأجور -إن شاء الله تعالى-، ولذا نقل الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل، وللسخاوي كتاب اسمه: (الأصل الأصيل في ذكر الإجماع على تحريم النقل من التوراة والإنجيل) وقصة عمر ظاهرة في الموضوع في تحريمه، ونرى بعض أهل العلم ينقلون من بعض الكتب المتقدمة، هل ينقلون هذا الكلام ليعتمدوا عليه أو ليردوا به على من يرى تقديس هذه الكتب؟ أو ليمثلوا به على شناعة تحريف هذه الكتب؟ شيخ الإسلام رد على النصارى ونظر في كتبهم، ورد على الطوائف والفرق ونظر في كتبهم.

стр. 75

وقل مثل هذا في حكم شراء هذه الكتب واقتناء هذه الآلات، الذي يستطيع أن يرد وينكر المنكر هذا يجوز له أن يشتري هذه الكتب بهذه النية، والذي لا يستطيع أن يرد ويخشى عليه من الانحراف بسببها لا يجوز له بحال أن يشتري هذه الكتب أو هذه الآلات، كما أنه لا يجوز بيعها عليه إذا شك في أمره. هذا يقول: لو أعطيتنا حديث واحد عن المتواتر ومثلت لنا به رواه فلان عن فلان عن فلان؟ ما ينفع هذا في المتواتر، ما ينفع هذا في المتواتر؛ لأن المتواتر يشترط له الكثرة، فيكفينا أن نمثل بحديث: ((من كذب)) وأنه رواه أكثر من سبعين صحابياً، ورواه عن كل صحابي جماعة. أحاديث الحوض رويت من أكثر من أربعين طريق، هذا المتواتر، لكن الغريب الفرد سهل التمثيل له، التمثيل للغريب سهل، العزيز سهل، المشهور سهل، لكن المتواتر قلنا: بلا حصر كيف تمثل؟ على كل حال: مما تواتر حديث: ((من كذب)) ... ومن بنا لله بيتاً واحتسب والمؤلفات في الأحاديث المتواترة متوافرة وموجودة. هذا يرجو توضيح الأحرف السبعة في القرآن؟ الخلاف فيها طويلٌ جداً بينه أهل العلم، وأفاض الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في مقدمة تفسيره فليرجع إليه. وهذا يرجو أن توضح عن غرابة المتن من أوله أو من آخره؟ يأتي الغريب -إن شاء الله-. يقول: هل بلاغات الزهري صحيحة أم ضعيفة؟ البلاغات لا بد لها من مبلغ وهو الواسطة بين من يذكر هذا البلاغ وبين من يرويه عنه، إذا قال: بلغني عن فلان لا بد أن يكون هناك مبلغ واسطة ...

стр. 76

شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٤) الكلام على: (الآحاد وما يفيده والغريب وأنواعه) الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير فإذا قال: بلغني عن فلان لا بد أن يكون هناك مبلغ واسطة، فإذا لم يمكن الاطلاع على هذه الواسطة من طرق أخرى فالبلاغ ضعيف؛ لأنه سقط من إسناده واحد أو أكثر. يقول: هل تعتبر معلقات الإمام البخاري في الصحيح أو من الصحيح؟ على كل حال الكتابة محتملة، نعم هي من صحيح البخاري، يعني هي واقعة في صحيح البخاري، لكن هل المعلقات صحيحة أو غير صحيحة؟ الحديث المعلق يأتي الكلام عليه، لكن المعلقات في صحيح البخاري عدتها ألف وثلاثمائة وواحد وأربعين، وصل منها في الصحيح نفسه أو قل كلها موصولة في الصحيح نفسه إلا مائة وستين، ومحل البحث في المعلقات هو هذه المائة والستين التي لم توصل في موضعٍ آخر، منها ما وصل في مسلم، منها ما وصل في أبي داود، منها ما وصل في الكتب الأخرى، وتولى وصلها الحافظ ابن حجر في فتح الباري وتغليق التعليق. وهذه المعلقات على قسمين منها ما صدر بصيغة الجزم، روى فلان قال: فلان، ذكر فلان، ومنها ما صدر بصيغة التمريض، فما صدر بصيغة الجزم صحيحٌ مجزومٌ به إلى من عُلق عنه، ويبقى النظر والبحث فيمن حذف، وأما ما صدر بصيغة التمريض فلا يجزم بضعفه، والغالب أنه إذا صدر الخبر بصيغة التمريض أن في متنه أو في إسناده، إما في إسناده انقطاعٌ يسير، أو في متنه مخالفةٌ يسيرة من راويه، أو أن الإمام البخاري ﵀ تصرف في متنه فعلقه بصيغة التمريض لا بصيغة الجزم. ومما علق بصيغة التمريض ما روي موصولاً في الصحيح نفسه، وليس في صحيح البخاري حتى المعلقات بصيغة التمريض شيء شديد ضعفه، ما اشتد ضعفه لا يوجد، إذا وجد نبه عليه الإمام البخاري، يروى عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح. المقصود أن الإمام -رحمة الله عليه- انتقى هذه الأحاديث. وفي الصحيح بعض شيء قد روي ... . . . . . . . . . مضعفاً ولهما بلا سند ... أشياء فإن يجزم فصحح أو ورد ممرضاً فلا ولكن يشعر ... بصحة الأصل له كـ (يذكر) يقول: هل يكفي حفظ اللؤلؤ والمرجان ثم يتم حفظ ما انفرد به البخاري ثم مسلم؟

стр. 77

نعم، هذه أسئلة لها علاقة بالحديث الحسن وستأتي -إن شاء الله- هناك يقول: في بعض الأحاديث من كتاب سنن أبي داود سكت عنها فما حكمها؟ هذا مؤدى السؤال، أبو داود ﵀ في رسالته إلى أهل مكة يصف السنن يقول: "ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما فيه وهنٌ شديد بينته"، فالضعف الشديد يبينه، ثم قال: "وما سكتُ عنه فهو صالح"، ومعلومٌ أن الصلاحية أعم من أن تكون للاحتجاج، وأن تكون للاستشهاد، فيدخل فيما سكت عنه الضعيف الذي ضعفه ليس بشديد؛ لأنه يصلح للاعتبار. هل العلماء يعتمدون على تصحيح الترمذي للأحاديث؟ الترمذي نص الذهبي وغيره على أنه -رحمة الله عليه- متساهل، وقد صحح أحاديث فيها انقطاع، وحسن أحاديث كثيرة في أسانيدها بعض من ضُعف، وعلى كل حال هو إمام من أئمة المسلمين، فإذا صحح حديثاً فلما يشهد له من أحاديث أخرى، ولذا يردف الحديث بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان من الشواهد، لا يعني أنه إذا قال: هذا الحديث حسن صحيح أنه يعدل يعني الحديث بمفرده لا يلزم من ذلك. يقول: نرجو نصح بعض طلبة العلم الذين يتطاولون على ابن حجر، ويهولون من شرحه لصحيح البخاري، ويقولون: لديه أخطاء عقدية ولا ينبغي قراءته؟ الأخطاء موجودة في فتح الباري، وفي النووي على مسلم، وفي القاضي عياض على مسلم، وفي المفهم للقرطبي، وفي تفسير القرطبي، وفي التفاسير وفي شروح الأحاديث الأخطاء موجودة، فهل يعني هذا أننا لا نقرأ إلا ما سلم مائة بالمائة، إذاً نقتصر على القطعة التي شرحها الحافظ ابن رجب ﵀ من البخاري، وشرح أيضاً للأربعين، وكلام ابن القيم على سنن أبي داود؛ لأن الخطابي عنده مخالفات عقدية، ابن حجر عنده، العيني عنده، القسطلاني عنده، الكرماني عنده، كل الشراح عندهم، يعني نقتصر على ما سلم مائة بالمائة، لا يمكن أن يسلم كتاب مخلوق من كل وجه، لا يمكن. تفسير الحافظ ابن كثير من أسلم كتب التفسير، ونقب وبحث ووجد، لكنها خفيفة لا تظهر لكل الناس، فمن المعصوم، لكن المفترض في طالب العلم أن يعرف يسبر هذه الأخطاء أو تسبر له والحمد لله، الآن طلع طبعات بين فيها بعض الأخطاء، وإن لم تكن يعني مستوعبة، لكن وجد، وأحسن من لا شيء.

стр. 78

التطاول على أهل العلم مصيبة، وظهر في الآونة الأخيرة من بعض من ينتسب إلى طلب العلم، ومعلومٌ ما جاء في الكلام في المسلمين عموماً، وأهل العلم على وجه الخصوص، وبالأخص من مات منهم، فمن مات تذكر محاسنه، فالتطاول على أهل العلم تطاولٌ على العلم، وإفقاد الناس الثقة من أهل العلم يجعل الناس يعيشون بدون مرجع، وهل كل الناس يستطيع أن يستفيد من النصوص دون واسطة أهل العلم؟ لا يمكن، فإذا هولنا من شأن العالم الفلاني والثاني والثالث والرابع ماذا يبقى لنا؟ وتبقى أنها وجهات نظر، يعني إذا هون جمعٌ من الناس فلان، وقلنا: خلاص انتهى هذا احترق، وجمعٌ آخرون هونوا من شأن فلان وكذا وهكذا، ما الذي يصفو؟ ومن الذي يسلم من الأخطاء والأوهام؟ إذاً لا يسلم لنا أحد، ولا يعني هذا أن هؤلاء العلماء سواءً كانوا من المتقدمين أو من المتأخرين أنهم معصومون لا، يخطئون، من خطأ يبين خطأه بالطريقة المناسبة التي تؤدي الغرض ولا يترتب عليها مفسدة، لكن إذا كان تبيين الخطأ يترتب عليه مفسدة، وألف كتاب في أخطاء فلان، كثير من الناس ما يستحضر إلا هذه الأخطاء، فيقول: شخص عنده هذه الأخطاء كيف نستفيد منه؟! لكن إذا مرت هذه الأخطاء وجاء لها مناسبة في أثناء شرح أو في أثناء درس وقد زل فيها بعض أهل العلم يقال من غير تعيينٍ للشخص إلا إذا ترتب على تعيينه مصلحة، فالمسألة مسألة مصالح ومفاسد. وإذا أردنا أن نحذر من كل كتاب يشتمل على خطأ، ومن الذي يضمن أن هذه الكتب التي رشحناها وقلنا: إنها خالية من الأخطاء أنها تعرو من الأخطاء، طيب ومن وجهة نظر آخرين فيها أخطاء، إذاً يترك العلم كله، العبرة بكون هذه المفسدة مغمورة في جانب ما يشتمل عليه الكتاب من فوائد، فإذا كانت المفسدة مغمورة بجانب ما اشتمل عليه من الفوائد، الفائدة لا بد منها، كيف تفهم النصوص من غير رجوعٌ إلى التفاسير تفاسير أهل العلم؟ عندنا القرآن كيف تفهم نصوص السنة من غير رجوع إلى ما قاله أهل العلم في شروح الأحاديث؟ يقول: ظهر في المكتبات كتب السنة طبعت على مجلد واحد لكل كتاب فما رأيكم بهذا؟ وهل تغني عن الطبعات المعروفة؟ وما رأيكم بمختصر مسلم للقرطبي؟

стр. 79

هذه الطبعات التي ظهرت كل كتاب في مجلد هي خفيفة الحمل، لكن الطبعات القديمة تولى تصحيحها علماء، والواقع يشهد بأن هذه الطبعات فيها أخطاء بغض النظر عن إصدار فلان أو فلان أو فلان هي طبعت أكثر من مرة، فهذه الطبعات تشتمل على أخطاء والطبعات القديمة تولى تصحيحها علماء، فالذي أنصح به طالب العلم أن يقتني الطبعات القديمة، إلا إذا كان من الجديد ما يحققه من شهد له بالخبرة والدقة والضبط والإتقان، وبين أنه وقف على نسخ اكتشفها بنفسه لم يطلع عليها من طبع الكتاب غيره فلا بأس. يقول: هل صحيح مسلم أفضل من صحيح البخاري؟ ولماذا؟ مسألة المفاضلة بين الصحيحين سترد -إن شاء الله تعالى-. هذا في أسئلة كثيرة. هل ينصح بحفظ اللؤلؤ المكنون؟ وهل يستغنى به عن ألفية العراقي؟ ما الفرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين؟ المقصود ما المراد بالمتقدمين؟ ما أحسن نسخ بلوغ المرام؟ هذه حصل الكلام في مناسبات كثيرة، وفي طلب من أمس لكنه لا يمكن تحقيقه. هذا يطلب أن يواصل في الشرح شرح الكتاب الأسبوع القادم حتى تتم الفائدة؟ المواصلة لا، غير ممكنة؛ لأنه في كتاب بديل عن هذا في الأسبوع القادم، في كتاب بديل في الأسبوع القادم، وعلى كل حال المسألة مترددة بين أن يجعل يترك المتبقي من الكتاب إلى دورةٍ لاحقة، أو أن نواصل في شرحه مع بداية الدراسة كما صنعنا في الورقات، وأتممنا شرحها، بدأنا شرحها في دورة ثم أتممناها وسجلت وموجودة يعني، أو نشرح ما نستطيع ونحيل الباقي على الشرح الموجود الآن، لا سيما وأن آخر المصطلح ما فيه إشكالات أمره سهل. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك ... طالب:. . . . . . . . . ما فيه إلا هذه، حفظ منهج المتقدمين المتأخرين ونُسخ بلوغ المرام، هذا بيجي مرة في مناسبات كثيرة، يعني الكلام على منهج المتقدمين والمتأخرين، وأشرنا إليه في بداية الدرس، وهو موجود مسجل. يقول -رحمه الله تعالى-: وما به الواحد قد تفردا ... فالفرد مطلقاً ونسبياً غدا فالمطلق الفرد به الصحابي ... عن النبي عن سائر الصحابِ وغيره النسبي من دون خفا ... وبالغريب عندهم قد عرفا

стр. 80

الحديث الفرد والغريب شيءٌ واحد، وهو ما يتفرد بروايته شخصٌ واحد، يعني عندنا فرق بين الحديث الفرد وبين الآحاد، وعندنا بين الغريب من الحديث وغريب الحديث، لا بد من التنبه لهذه الفروق، فالغريب والفرد ما يتفرد به راوٍ واحد ولو في طبقة واحدة من طبقات الإسناد، فإن كان التفرد في أصل السند أي طرفه الذي فيه الصحابي فهي غرابة مطلقة، وأكثر ما يطلق عليه الفرد، وإن كان التفرد في أثناء السند دون طرفه الذي فيه الصحابي أو في آخره من جهة المؤلف فالغرابة نسبية، وأكثر ما يقال فيه: غريب، تفرد به فلان. عندنا من أوضح ما يمثل به للفرد المطلق أو الغريب غرابة مطلقة حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) يرويه الإمام البخاري عن شيخه الحميدي عبد الله بن الزبير عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب ﵁، لا يثبت عن النبي ﵊ إلا من طريق عمر ﵁، ولا يثبت عن عمر إلا من طريق علقمة، ولا يثبت عن علقمة إلا من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عنه سوى يحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه انتشر حتى قال بعضهم: إنه يروى عن يحيى بن سعيد من طريق من أكثر من سبعمائة وجه، يرويه عن يحيى بن سعيد أكثر من سبعمائة راوي، وإن كان الحافظ ابن حجر يشكك في هذا العدد، ويقول: إنه يجمع الطرق لهذا الحديث منذ بداية الطلب إلى وقتِ تأليف فتح الباري، وقال: إنه لم يقدر على تكميل المائة فضلاً عن مائتين وثلاثمائة وسبعمائة، فالحديث كما سمعتم فردٌ مطلق، تفرده في أصل السند، لم يروه عن النبي ﵊ إلا صحابي واحد، ولم يروه عن هذا الصحابي إلا تابعي واحد، وهكذا في أربع طبقات.

стр. 81

يشبهه آخر حديث في الصحيح: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) هذا الحديث يرويه أبو هريرة لا يشركه في روايته أحد، ويرويه عنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي، ويرويه عنه عمارة بن القعقاع لا يرويه غيره، وتفرد بروايته عنه محمد بن فضيل لا يرويه غيره، وعن محمد بن فضيل انتشر، هذان حديثان من الأفراد من أفراد البخاري، وإن شئت فقل: من غرائب الصحيح، التفرد في أصل السند. أصل السند طرفه الذي فيه الصحابي، ويحتمل أن يكون المراد بذلك الصحابي نفسه، أو من يرويه عن الصحابي، وجاء عند ابن حجر -رحمه الله تعالى- تنزيل الفرد المطلق على تفرد الصحابي، وجاء أيضاً في تعريف الفرد المطلق أن يتفرد بروايته عن الصحابي شخصٌ واحد، وكأنه في هذا الموضوع رأى أن تفرد الصحابي لا يضر؛ لأن الواحد من الصحابة يعدل أمة، على كل حال هذا هو الفرد في اصطلاحهم، وهذا هو الغريب. يقول ابن حجر: إن الفرد والغريب مترادفان لغةً واصطلاحاً، لكن إذا بحثنا في معنى الفرد في اللغة، ومعنى الغريب في اللغة وجدنا الفرق، فلا ترادف، اغترب: بعد عن وطنه فهو غريب، اغترب فهو غريب، وتفرد إذا استقل عن غيره فلم يشاركه أحد، فهما من حيث اللغة ليسا بمترادفين، قد يسافر مجموعة من بلدهم من بلدٍ واحد إلى بلدٍ ثانٍ هل يقال لهم: أفراد وهم مجموعة؟ لكن يصح أن يقال: إنهم مغتربون، وقد يكون الواحد المتصف بصفةٍ لا يشاركه فيها أحد فرد، وإن لم يكن مغترباً بعيداً عن وطنه، والغربة والاغتراب معروفة المعنى، والتوحد والتفرد معروف المعنى، هذا من حيث اللغة الذي ذكر الحافظ أنهما مترادفان في اللغة. أما من حيث الترادف الاصطلاحي الذي أشار إليه ابن حجر ففي كلامه ما يدل على خلافه، في كلامه ما يدل على اختلافه، وأنهم غايروا يعني أهل الحديث غايروا بينهما في الاصطلاح، فأكثر ما يطلق الفرد على كذا، وأكثر ما يطلق الغريب على كذا، ومعلومٌ أن هذا من حيث إطلاق الاسمية الفرد والغريب، أما من حيث إطلاق الفعل فلا فرق بينهما، تفرد به فلان وأغرب به فلان، لا فرق حينئذٍ.

стр. 82

فكلام الحافظ يلاحظ عليه مثل هذا ﵀، هناك غرابة مطلقة وغرابة نسبية، فالفرد مطلقاً ونسبياً غدا، إذا تفرد راوٍ من بين جميع الرواية برواية هذا الخبر بحيث لا يشركه في روايته أحد فهو غرابته مطلقة، وهو إن كانت الغرابة في أصل سنده فردٌ مطلق، وإن تفرد به شخص تفرد بروايته عن راوٍ وإن رواه آخرون عن راوٍ آخر فغرابته نسبية، يعني تفرد برواية هذا الحديث بالنسبة لهذا الشيخ، وإن روي عن غير هذا الشيخ من طرق هذه غرابة نسبية. إذا تفرد أهل بلد برواية حديث مثل ما يقال: هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر، أو تفرد بها أهل العراق أو تفرد بها أهل الحجاز هذه غرابة نسبية ليست حقيقية؛ لأنه قد يكون هذا الخبر يرويه جمع من أهل هذه البلاد، فليست الغرابة حقيقية بل نسبية. فالمطلق الفرد به الصحابي ... عن النبي عن سائر الصحابِ وغير النسبي من دون خفا ... . . . . . . . . . يعني ما كان التفرد فيه دون أصله في أثناء السند. . . . . . . . . . ... وبالغريب عندهم قد عرفا يعني إذا كانت الغرابة في. . . . . . . . . السند يقال له: الغريب، إذا كانت الغرابة في أصل السند وهو مخرج الخبر يكون أكثر ما يطلق عليه الفرد. وباعتبار موضع التفردِ ... أربعة أنواع فرد فاعددِ يعني يقسم إلى أربعة أنواع. فمنه فردٌ متنه والسندُ ... . . . . . . . . . يعني تكون الغرابة في المتن والسند، التفرد في المتن والسند، بمعنى أنه لا يوجد هذا الحديث بهذا اللفظ إلا عن هذا الراوي. . . . . . . . . . ... ومنه ما في السند التفردُ التفرد هذا الحديث لا يرويه إلا فلان، لكن متنه معروف برواية آخرين. وفرد بعض المتن أو بعض السند ... . . . . . . . . . فرد بعض المتن بأن يكون هناك كلمة يتفرد بها راوي من الرواة، أو جملة في الخبر يتفرد بها راوي من الرواة، هذا التفرد فيه في بعض المتن، وقد يكون التفرد فيه في بعض السند كما إذا تفرد هذا الراوي بروايته عن هذا الراوي كما قلنا في النسبي. . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند

стр. 83

يوجد غرابة في المتن، يوجد غرابة في المتن مع السند، يوجد غرابة في بعض المتن، يوجد غرابة في السند والمتن، يوجد غرابة في السند فقط، لكن غرابة في المتن فقط لا يمكن أن توجد، لماذا؟ هل يتصور أن يوجد متن .. ؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . غريب؟ . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند كيف يجي غريب متن لا سند؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قول إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . هم لا يبحثون في غريب الحديث، غريب الحديث الذي هو غرابة بعض الألفاظ، يعني اشتمال الحديث على ألفاظ غريبة تحتاج إلى إيضاح وبيان هذا بحث آخر، لكن هذا الغريب هذا اللفظ الذي وجد هذا اللفظ الغريب، الآن المسألة مفترضة في حديثٍ لا سند له، خلوكم معي يا الإخوان. . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند يمكن يوجد متن لا سند له؟ السند كل حديث لا بد أن يروى بإسناد، أما الحديث الذي لا إسناد له يكون ليس بحديث لا أصل له، إذاً لا يمكن أن توجد غرابة في المتن دون السند، توجد غرابة في الإسناد دون المتن، ولذا قال: . . . . . . . . . ... ومنه ما في السند التفردُ وفرد بعض المتن أو بعض السند ... . . . . . . . . . هذا كله تقدم، لكن تتميم القسمة العقلية غرابة المتن فقط، غرابة المتن لا بد أن يصاحبها غرابة السند. وقيد النسبي أيضاً بثقةْ ... كذا براوٍ أو بمصرٍ حققه يعني لا يروي هذا الحديث من الثقات إلا فلان، لا يروي هذا الحديث من الثقات إلا فلان، وإن شاركه في الرواية أناس لكنهم ضعفاء، فتفرد هذا الثقة لا شك أنه تفرد نسبي، بمعنى أنه يوجد من يروي الحديث غيره، يوجد غير هذا الراوي يروي الحديث، لكن بهذا الوصف هو فرد، فهو فردٌ نسبي، غريب غرابة نسبية. فإذا تفرد برواية الخبر ثقة من بين سائر الثقات لا يشاركه راوٍ ثقة غيره وإن شاركه بعض الضعفاء فإنه يسمى غريب لكن الغرابة نسبية.

стр. 84

"كذا براوٍ" لا يرويه عن فلان إلا فلان، لا يروي هذا الحديث عن أبي هريرة إلا أبو زرعة، لا يروي هذا الحديث عن عمر إلا علقمة "كذا براوٍ" هذا تفرد بالرواية عن عمر، تفرد بالرواية عن أبي هريرة "أبو بمصرٍ حققه" هذه سنة .. ، كثيراً ما يقولون: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة مثلاً، أو المدينة، أو مكة، أو ما أشبه ذلك، هذه كلها غرابة نسبية. وإن تجد متابعاً أو شاهداً ... لخبر الآحاد كان عاضدا زال بها تفرد عن فرد ... واشتهر العزيز دون رد وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... وكشفه بالاعتبار قد ظهر فإنما يحصل ذا لمن سبر ... طرق الحديث ثم إياه اعتبر عندنا مصطلحات، شيء اسمه: الاعتبار، وشيء اسمه: المتابع، وشيء اسمه: الشاهد، عنون لهذه المصطلحات الثلاثة في ابن الصلاح وغيره: الاعتبار والمتابعات والشواهد، وإن استدرك وانتقد العنوان؛ لأن نسق المتابعات والشواهد على الاعتبار يوهم بأن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، وهو في الحقيقة ليس بقسيم، ليس عندنا إلا متابعات وشواهد، الاعتبار ما هو؟ هيئة التوصل إلى المتابعات والشواهد، طريقة البحث هذا هو الاعتبار. الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راوٍ غيره فيما حمل؟ فسبرك هيئة التوصل طريقة التوصل عن المتابعات والشواهد يسمى: اعتبار. نأتي إلى المتابعات والشواهد، هذا الحديث الفرد بحثت ما وجدت له شاهد، فإذا خلا عن المتابعات والشواهد كما يقول الحافظ: . . . . . . . . . ... وما خلا عن كل ذا مفارد

стр. 85

يعني الذي لا يوجد له متابع ولا شاهد فهو من المفردات من الغرائب، لكن إذا بحثنا في الكتب فوجدنا من يتابع الحميدي على رواية الحديث حديث: (الأعمال بالنيات) عن سفيان، وجدنا من يتابع الحميدي هذه متابعة، متابعة تامة وإلا قاصرة؟ تامة؛ لأنها من ابتداء السند، المتابعة في الشيخ مباشرة، إذا لم نجد من يتابع الحميدي وجدنا من يتابع سفيان في الرواية عن يحيى بن سعيد هذه متابعة لكنها قاصرة، وجدنا من يتابع يحيى بن سعيد في روايته عن محمد بن إبراهيم وهذا مسألة افتراضية، وإلا أهل العلم يقررون أنه لا يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد، أو وجدنا متابع فيما بعد أو هكذا إلى الصحابي، ما دامت هذه المتابعات وهذه الموافقات على رواية الحديث عن صحابيٍ واحد، الحديث ما زال يروى عن عمر، سواءً كانت المتابعة في الشيخ أو شيخه أو شيخ شيخه أو الثالث أو الرابع أو الخامس إلى أن يتفقوا في الصحابي هذه تسمى: متابعات، يعني مشاركة الراوي في رواية الحديث من طريق الصحابي نفسه هذه يسمونها إيش؟ متابعات. إذا لم يجد من يتابع هؤلاء كلهم، وجدنا هذا الحديث يروى كما يروى عن عمر يروى عن أبي هريرة، إذا اختلف الصحابي فإيش؟ فالشاهد، هذا هو القول المعتمد عند المتأخرين من أهل العلم، وعليه الأكثر، يجعلون المتابع فيما يروى عن طريق الصحابي نفسه، والشاهد فيما يروى عن طريق غيره من الصحابة من غير نظرٍ إلى اللفظ والمعنى، فإن جاء الحديث عن الصحابي نفسه سواءٌ اتحد اللفظ أو اختلف مع اتحاد المعنى فالمتابع، وإذا روي من طريق صحابي آخر بغض النظر عن معناه ولفظه سواءً اتحد اللفظ أو اختلف فالشاهد. من أهل العلم من يرى العكس، أن المنظور إليه اللفظ والمعنى، الحديث إذا روي ولو من طريق صحابي آخر إذا روي بلفظه فالمتابع، إن روي بمعناه ولو اتحد الصحابي فالشاهد، فمنهم من ينظر إلى اللفظ والمعنى ويجعل المتابع في اللفظ، والشاهد في المعنى بغض النظر عن الصحابي، ومنهم من يرى العكس، النظر إلى الصحابي بغض النظر عن اتحاد اللفظ واختلافه.

стр. 86

وعلى كل حال الأمر سهل، سواءٌ سمينا هذا متابع أو سميناه شاهد الوضع لا يختلف، لماذا؟ لأن الهدف من البحث عن المتابعات والشواهد التقوية، والتقوية تحصل بهذا وتحصل بهذا، فالمغايرة بينهما مجرد اصطلاح ولا مشاحاة في الاصطلاح. وإن تجد متابعاً أو شاهداً ... لخبر الآحاد كان عاضداً زال بها تفرد عن فردِ ... . . . . . . . . . يعني خلاص انتهى التفرد، انتهى التفرد لا يرويه إلا فلان وجدناه خلاص انتهى التفرد. "واشتهر العزيز" لأنه صار بدلاً من أن يرويه اثنان الذي هو حد العزيز زدنا ثالث وصار إيش؟ صار مشهوراً. . . . . . . . . . ... واشتهر العزيز دون رد وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... . . . . . . . . . الذي يروى من طريق ثلاثة وجدنا رابع يزداد شهرة. وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... وكشفه بالاعتبار قد ظهر كشف هذه المتابعات وهذه الطرق وهذه الشواهد إنما يكون بالاعتبار الذي هو السبر والنظر في الكتب، وتتبع الطرق. يقول: فإنما يحصل ذا لمن سبر ... . . . . . . . . . ما يحصل لغير من سبر، ما يمكن أن تجد حديث وأنت ما بحثت، يمكن؟ يمكن تجد حديث وأنت ما بحثت؟ ما يمكن، السماء لا تمطر ذهب ولا فضة، أنت تجلس بفراشك ومن مجلس إلى مجلس وقيل وقال واستراحات وروحات وجيات ونزه ورحلات، وتبي تجمع طرق الحديث وأنت على هذه الطريقة؟! ما يمكن. فإنما يحصل ذا لمن سبر ... . . . . . . . . . من وجد وجد. . . . . . . . . . ... طرق الحديث ثم إياه اعتبر "من سنن" تبحث في السنن، والسنن هي في الغالب ما يجمع أحاديث الأحكام، ما يجمع أحاديث الأحكام المرفوعة، يشاركها المصنفات، تجمع أحاديث الأحكام لكنها تضم إلى المرفوع الموقوفات والآثار. "ومن جوامع" السنن فيها أحاديث الأحكام غالباً قد يوجد أبواب يسيرة من أبواب الدين الأخرى في فتن وما أشبه ذلك، قد توجد كما في سنن أبي داود من الآداب والفتن فيها أشياء يسيرة، لكن الغالب على الكتاب أحاديث الأحكام. "من سنن ومن جوامع" السنن يمثل لها بسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، البيهقي، سعيد بن منصور، الدارقطني، كتب السنن كثيرة.

стр. 87

"ومن جوامع" الجوامع هذه هي كتب الحديث التي تجمع جميع أبواب الدين، جميع ما يحتاج إليه من أبواب الدين، ففيها العقائد، فيها الإيمان، فيها العلم، فيها العبادات، فيها المعاملات، فيها الأنكحة والأقضية والجنايات، وفيها السير والمغازي والشمائل والمناقب، فيها الزهد الرقاق التفسير فيها كل شيء، كل ما يحتاجه المتعلم من أبواب الدين، هذه تسمى إيش؟ جوامع. من أمثلتها: (الجامع الصحيح للبخاري)، (الجامع الصحيح للإمام مسلم)، (جامع الترمذي) هذه تجمع أبواب الدين. "ومن معاجم" معاجم: هي التي ألفت على طريقة المسانيد، مسانيد الصحابة، أو على الشيوخ شيوخ المؤلف، قد تؤلف على طريقة المسانيد مسانيد الصحابة وتجتمع في هذا مع المسانيد وتختلف معها في أن ترتيب هذه المسانيد أو أحاديث هذه المسانيد على شيوخ المؤلف. "ومن مسانيد" المسانيد التي يذكر فيها أحاديث كل صحابي على حدة، ثم ترتيب أحاديث الصحابة على ما يختاره المؤلف، والغالب أنهم يرتبون المسانيد الصحاب على حسب الأفضلية، كما فعل الإمام أحمد في المسانيد العشرة ثم من يليهم. من سنن ومن جوامع ومن ... معاجم ومن مسانيد فدن دن: اعترف، دن بالفضل لهؤلاء الذي تعبوا وجمعوا وألفوا، دن لهم واعترف بالفضل، وادعُ لهم أن يسروا لك هذا العلم، وجمعوا في هذه المصنفات، واحمد ربك واشكره والهج بذكره وشكره أن يسر لك هذا الطريق. فما على مرويه قد تابعه ... عن ذا الصحابي آخر متابعةْ "فما على مرويه قد تابعه ... عن ذا الصحابي .. " يعني عن نفس الصحابي "آخر" تابعه آخر عن الصحابي عن نفسه "فمتابعة" وهذا قررناه. فإن تكن لنفسه فوافرة ... . . . . . . . . . يعني: تامة، إذا كانت المتابعة للشخص نفسه الراوي يعني آخر السند، بمعنى أن المتابعة حصلت في جميع السند في شيخ نفس الراوي فالمتابعة وافرة يعني تامة. . . . . . . . . . ... أو شيخه فصاعداً فقاصرة

стр. 88

ومثلنا: أن الحميدي توبع في رواية حديث: (الأعمال بالنيات) هذه متابعة تامة، وهذا التمام والقصور نسبي، هذه المتابعة الوصف بالتمام والقصور نسبي، إذا توبع البخاري على رواية الحديث عن الحميدي متابعة تامة لكن بالنسبة لمن دون البخاري، إذا توبع شيخ البخاري الحميدي بالنسبة للبخاري تامة، لو خرج الحديث الحميدي في مسنده وتوبع سفيان على روايته صارت تامة بالنسبة للحميدي، فهذه الأمور نسبية، هذه الأمور نسبية. فإن تكن لنفسه فوافرةْ ... أو شيخه فصاعداً فقاصرةْ وتقرب من التمام كل ما قربت إلى نهاية الإسناد، وتقرب من القصور كلما قربت إلى نهاية الإسناد من أعلى. وما له يشهد متنٌ عن سوى ... ذاك الصحابي فشاهد سوا في اللفظ والمعنى أو المعنى فقط ... لكنما مرتبة الثاني أحط المؤلف -رحمه الله تعالى-: جرى على التفريق بين المتابع والشاهد بأي شيء؟ بالصحابي، بالصحابي بغض النظر عن اللفظ والمعنى، ولذا قال: وماله يشهد متنٌ عن سوى ... ذاك الصحابي فشاهدٌ سوا "في اللفظ والمعنى" يعني سواءً كان الشهادة من ذلك الصحابي الآخر وافقت وطابقت في اللفظ أو في المعنى فقط. . . . . . . . . . أو المعنى فقط ... لكنما مرتبة الثاني أحط مرتبة الثاني الذي هو إيش؟ الشاهد أو الموافقة في المعنى فقط؟ الاحتمالات ثلاثة "لكنما مرتبة الثاني" الموافق في المعنى فقط، أو الثاني الذي هو الشاهد والاختلاف في الصحابي، أو الثاني الذي هو الآحاد قسيم المتواتر؟ هذه احتمالات، وعوده إلى الأقرب أقرب، لا شك أن الموافقة في اللفظ والمعنى أتم وأقوى من الموافقة في المعنى فقط، يعني كون الحديث مضبوط متقن من جهات من طرق بلفظه أليس أقوى من أن يوجد فيه اختلاف من بعض رواته في بعض الألفاظ؟ ولذا قال: . . . . . . . . . ... لكنما مرتبة الثاني أحط جاء في المسألة التي هي من أهم ما يبحث في هذا الفن. وهو يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ ثلاثة أحكام نقلٍ تعرفُ ... قبوله والرد والتوقفُ يعني الخبر منه ما هو مقبول، ومنه ما هو مردود، ومنه ما يتوقف فيه. نأتي إلى ما يفيده خبر الواحد، ما يفيده خبر الواحد -انتبهوا يا الإخوان- يقول:

стр. 89

وهو يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ تقدم في المتواتر أنه يفيد العلم الإيش؟ الضروري الذي لا يحتاج إلى نظرٍ ولا استدلال، ولا مقدمات، وإن خالف في ذلك طائفة فقالوا: إنه يفيد العلم النظري، إذا سمعت الخبر المتواتر وجدت نفسك مضطراً إلى تصديقه دون مقدمات، ولذا يحصل العلم به لمن ليس من أهل النظر، يحصل العلم به لمن ليس من أهل النظر، لو تسأل أجهل شخص من المسلمين فتقول له: هل يجوز الكذب على النبي ﵊؟ قال: لا يجوز، فمجرد ما يسمع هذا الخبر يؤمن به ويتيقنه؛ لأنه متواتر. هنا "وهو" يعني ما مضى الحديث عنه وهو الآحاد؛ لأنه انتهى الكلام بالمتواتر. . . . . . . . . .... يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ يعني خبر الواحد إذا صح أو غلب على الظن ثبوته في مسألة الحسن يفيد العلم النظري. ذكرنا سابقاً المراد بالعلم والظن والشك والوهم، هل نحن بحاجة إلى إعادتها؟ العلم ما لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه، بمعنى أنك تحلف عليه وإن كان من أهل العلم من يرى جواز الحلف على غلبة الظن، لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه، الظن هو الاحتمال الراجح، الشك هو الاحتمال المساوي، والوهم هو الاحتمال المرجوح. خبر الواحد إذا صح إذا صح، يشترط لصحة الخبر على ما سيأتي أن يكون رواته ثقات عدولاً ضابطين، وأن يكون بسندٍ متصل، ويسلم المتن من الشذوذ والعلل، هذا الخبر الذي توافر فيه هذا الوصف على ضوء تعريف العلم والشك على تعريف العلم والظن والشك والوهم ماذا يفيد؟ هل نستطيع أن نقول: ما يخبر به الإمام مالك يفيد العلم اليقيني النظري؟ بمعنى أن نتيجته مائة بالمائة، ويترتب عليه أن الإمام مالك لا يخطئ؛ لأنه إذا احتمل الخطأ ما صار علم بهذا التقرير، واضح وإلا ما هو بواضح؟

стр. 90

نسوق الأقوال أولاً، أولاً: داود الظاهري، حسين الكرابيسي، ابن حزم، رواية عن مالك، وابن حزم أطال في تقرير هذا القول: وهو أن خبر الواحد يفيد العلم مطلقاً، يفيد العلم مطلقاً، والإطلاق هنا يقابل ما سيأتي في القول الثالث، والقول الثاني: أنه لا يفيد العلم مطلقاً وإنما يفيد الظن، وعزاه النووي للجمهور، وفي موضعٍ للأكثر، وفي موضع للمحققين. هذان القولان متقابلاً: يفيد العلم مطلقاً يفيد الظن مطلقاً، هناك قولٌ ثالث: وهو أنه يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، الآن البحث مع من يوافق على هذا التقسيم وعلى هذه التعريفات التي ذكرنا في تعريف العلم والظن. القول الأول: يفيد العلم مطلقاً، يقولون العمل به واجب، فكيف نعمل بما يفيد الظن؟ والظن ﴿لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [٢٨ سورة النجم] ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٣٦ سورة الإسراء] لا تتبع ما ليس لك به علم، الظن لا يغني من الحق شيئاً، إذاً هذا الذي يوجب العمل إذاً يوجب العلم، لكن هل يمكن أن يستجيب إذا قال شخص: إن خبر الثقة يوجب العلم، إذا قال له زيد من الناس وهو من أوثق الناس عنده هل يمكن أن يستجيب شخص قال له زيد من الناس وهو من أوثق الناس عنده أن الشمس طالعة، الآن هو متردد في طلوع الشمس، وهو في مكانٍ مظلم ما فيه ما يدل على طلوع الشمس، ثم يأتي فلان يقول: الشمس طالعة، هل يستطيع أن يطلق امرأته أن الشمس طالعة؟ نقول: حلف وحلف لأنه يجوز الحلف على غلبة الظن عند بعض أهل العلم. يعني إذا أخبرك زيد من الناس قال: إن الشمس طالعة وأنت تثق به تحلف أن الشمس طالعة، لكن هل يستطيع أن يطلق أن الشمس طالعة؟ أو في نفسه شيء احتمال أخطأ؟ ألا يرد أن يكون احتمال أخطأ؟ هذا الاحتمال ينزل الخبر من مائة إلى تسعة وتسعين ثمانية تسعين سبعة وتسعين على حسب ثقتك بالرجل، لكن الاحتمال في نفسك موجود، عرفنا القول الأول وهو أنه يوجب العلم مطلقاً، وهو قول داود الظاهري وحسين الكرابيسي، الحارث المحاسبي، ابن حزم أطال في تقريره وشدد فيه، أحمد شاكر رجحه أيضاً، لكن هؤلاء أجزم أننا نختلف معهم في تعريف العلم والظن، وإلا ما في أحدٍ يبي يقر الخبر في قلبه بحيث لا يحتمل النقيض.

стр. 91

أليس عندنا الإمام مالك ﵀ نجم السنن في قمة الحفظ والضبط والإتقان؟ ألم يحفظ عنه أخطاء وأوهام؟ وهذا الاحتمال من الإمام مالك ينزل خبره من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين؛ لأنه نجم السنن، لكن غيره قد ينزل إلى خمسة وتسعين، قد ينزل إلى تسعين، قد ينزل إلى ثمانين حسب توافر شروط القبول من عدمه. القول الثاني: لا يفيد العلم مطلقاً يفيد الظن؛ لوجود هذا الاحتمال، ما في شخص معصوم ما يخطئ، فما دام هذا الاحتمال احتمال النقيض موجود إذاً كيف نجزم بأنه مائة بالمائة والاحتمال موجود؟ إذا قلنا: إنه مائة بالمائة فكأنك تراه، الخبر المتواتر منزل منزلة الرؤية، الرؤية البصرية، يعني لو طلق شخصٌ امرأته أن واقعة الفيل حاصلة تطلق امرأته وإلا ما تطلق؟ تطلق وإلا ما تطلق؟ ما تطلق؛ لأنه حاصل، وجاء التعبير عنها في سورة الفيل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ﴾ [١ سورة الفيل] قال: الرسول ما رأى، لكن ﴿ألم ترَ﴾ لأنه نُزِّل هذا الخبر المتواتر المستفيض عندهم منزلة المرئي المشاهد. لكن لو جاءك خبر قيل لك: إن فلان حضر فلان مات من أوثق الناس عندك، هل تستطيع أن تخبر شخص وتطلق امرأتك أن فلان حضر؟ لأن زيد أخبرك زيد من الناس أخبرك، وجود هذا الاحتمال ينزل الخبر، ينزل الخبر من مائة بالمائة لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه إلى نسبةٍ تناسب الشخص المخبر، وعرفنا حجة هؤلاء، الاحتمال قائم. القول الثالث: أنه يفيد الخبر -خبر الواحد- يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، لماذا؟ الآن الاحتمال ما هو بضعيف؟ احتمال النقيض ما هو بضعيف؟ هذه القرينة جبرت هذا الاحتمال، فجعلنا نقطع ونجزم به؛ لوجود هذه القرينة التي صارت في مقابل هذا الاحتمال، إذا لم تحتف به قرينة لا يفيد إلا الظن؛ لأن الظن هو غلبة الراجح، الاحتمال الراجح.

стр. 92

أولئك يقولون: الظن لا يغني من الحق شيئاً، نقول: صحيح، لكن الظن جاء في النصوص بإزاء اعتبارات وإطلاقات، جاء الظن ويراد به اليقين والاعتقاد الجازم، وسمعنا في قراءة الإمام: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ﴾ [٢٠ سورة الحاقة] لو نقول: الظن لا يغني من الحق شيئاً في هذا الباب ينفع؟ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ [٤٦ سورة البقرة] ينفع؟ على الاعتبار الثاني: أنه لا يغني من الحق شيئاً؟ ما ينفع يا أخي، ما ينجيك من عذاب النار، أن مجرد تأتي بكلام لا يغني من الحق إذاً هو باطل، إذا كان لا يغني من الحق، الظن جاء في النصوص ويراد به اليقين، ويراد به ما يغلب على الظن، ويراد به الوهم، وهو الذي لا يغني من الحق شيئاً. طالب:. . . . . . . . . هم يقولون: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [(٣٦) سورة الإسراء] إذا أنت عملت بما لا يوجب العلم أنت قفوت ما ليس لك به علم، نقول: العلم إنما يضاده الجهل، ما ليس لك به علم الذي تجهل فيه، الذي تجهله هذا الذي ليس لك به علم، وحمل بعضهم هذه الآية على مسائل الاعتقاد، والذي يرجحه شيخ الإسلام ويقرره أنه لا فرق بين مسائل الاعتقاد ومسائل الأحكام، ما يثبت بهذا يثبت بهذا، لا فرق. نسمع كلام شيخ الإسلام فيما يفيده خبر الواحد، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في مواضع كثيرة من كتبه يقول -منهاج السنة الجزء الثامن صفحة ثلاثمائة-: "القرآن لا يثبت بخبر الآحاد، بل لا بد أن يكون منقولاً بالتواتر" هذا نقل. في الجزء السابع صفحة خمسمائة وخمسة عشر وستة عشر: "اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عن العلم واحداً، بل يجب أن يكون المبلغون أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن" هذا كلام من؟ الإمام القدوة شيخ الإسلام "وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن، وتلك قد تكون منتفية أو خفية عن أكثر الناس".

стр. 93

ابن رجب في شرح البخاري في شرح حديث تحويل القبلة في الجزء الأول صفحة مائة وتسعة وثمانين: "وما يقال من أن هذا يلزم منه نسخ المتواتر وهو الصلاة إلى بيت المقدس بخبر الواحد فالتحقيق في جوابه: أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن، فنداء الصحابي -شوف القرينة الآن التي احتفت بخبر الصحابي- فنداء الصحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله ﷺ بها موجود لا يتداخل من سمعه شكٌ في أنه صادقٌ فيما يقوله وينادي به، والله أعلم". وقال في الجزء التاسع صفحة أربعمائة وثمانية وثلاثون: "وقول اثنين فصاعداً من المأمومين -إذا نبهوا الإمام اثنين يجب أن يرجع، حجة شرعية- يقول: "وقول اثنين فصاعداً من المأمومين حجةٌ شرعية، فيجب العمل بها وإن لم يوجب العلم -لماذا؟ لأنه ما زال خبر واحد آحاد؟ - كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البينات وغيرها". لماذا أطلنا في هذا؟ قررنا في مناسبات كثيرة، أنا أقول: الذي يخالف في هذا قد يخالف في تعريف العلم والظن، لكن الظن والعلم على ما شرح وقرر سابقاً الراجح هو القول الأخير، وشيخ الإسلام له كلام كثير، ابن القيم في (الصواعق) أطال في تقرير إفادة خبر الواحد العلم، أطال إطالة كثيرة جداً، وهو بصدد الرد على المبتدعة الذين يردون خبر الواحد، وصرح في مواضع أنه إذا احتفت به قرينة أفاد العلم، وكلام شيخ الإسلام هنا: "وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن" كلام صريح وإلا محتمل؟

стр. 94

يا الإخوان نحن نؤكد على هذه المسألة؛ لأنه يوجد من يخالف، ويبعث الرأي الثاني: أن خبر الواحد إذا صح يفيد العلم، وهو من خيار من يتعاطى هذا الشأن علم الحديث، وتقرير هذه المسألة مسألة يعني إذا تقررت لدينا لا نشك في أنهم يذهبون إلى أن الظن غير ما نذهب إليه، والعلم غير ما نذهب إليه، المتقدمون داود الظاهري، حسين الكرابيسي وغيرهم قالوا: يوجب العلم، ليش؟ لأنه ما يمكن نعمل بجهل، يقول ما نعمل بالجهل، الأحكام مبنية على إيش؟ على غلبة ظن، الآن لو استفيت مثلاً شخص نعم .. ، ذهبت لأعلم من في البلد وأفتاك بفتوى، أفتاك بقول، قال: هذا حرام، ثم ذهبت إلى آخر أقل منه منزلة فأفتاك بكلامٍ آخر غير هذه الفتوى، الآن تستطيع أن تحلف أن الموافق لما عند الله العلم اليقيني الذي لا يحتمل النقيض هو ما قاله الأول؟ ألا يحتمل أن يكون المصيب هو الثاني وإن كان أقل منزلة؟ فهذا هو الاحتمال الموجود عندنا في خبر الواحد، نظيره سواء بسواء، ونسمع من يشنع على ابن حجر أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا إذا احتفت به قرائن. يعني إذا شنعنا على ابن حجر وفيه شوب بدعة كيف نشنع في شيخ الإسلام، أشد الناس على المبتدعة؟ يقال شيخ الإسلام ليس بمعصوم، ورجل .. ، نعم ليس بمعصوم هو، لكن من المعصوم؟ المسألة فيها حساسية، وهي أن المبتدعة يشغشغون بمثل هذا الكلام لأن لهم مقصد ثاني غير ما نقصده، عندهم هم يقررون أن العقائد لا تثبت بأخبار الآحاد لأنها لا تفيد إلا الظن، نقول: لا يا أخي، العقائد تثبت بخبر الواحد، ويش الفرق بين العقائد والصلاة و ... ؟ كله شرع، إذاً القرائن ذكروا بعض القرائن، مثل ما ذكر ابن رجب الآن قرينة قبول خبر واحد جاءهم يقول: إن القبلة قد حولت وهم على قبلة قطعية، كيف تحولوا من قبلة قطعية إلى قبلةٍ مظنونة بخبر هذا الواحد؟ ألا يحتمل أن يكون أخطأ ألا يحتمل أن يكون وهم؟ بالقرائن.

стр. 95

أنا عندي من أقوى القرائن كون النبي ﵊ متشوف إلى تحويل القبلة، والصحابة على علمٍ بذلك ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى أن جاء النسخ بقوله -جل وعلا-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [١٤٤ سورة البقرة] هذه قرينة. ابن رجب ماذا يقول: "فالتحقيق في جوابه أن خبر الواحد يفيد العلم إذا احتفت به القرائن، فنداء الصحابي في الطرق والأسواق بحيث يسمعه المسلمون كلهم بالمدينة ورسول الله ﷺ بها موجود لا يتداخله من سمعه شكٌ في أنه صادق فيما يقوله وينادي به" ولو ذهبنا ننقل كل ما قاله أهل العلم في هذه المسألة لطال بنا الكلام، وقال بإفادة الخبر الواحد -إذا احتفت به القرينة- العلم جمعٌ غفير من أهل العلم. ابن الصلاح يرى أن خبر الصحيحين يفيد العلم. واقطع بصحةٍ لما قد أسندا ... . . . . . . . . . كذا له -يعني ابن الصلاح- وقيل: ظناً ولدى. محققيهم قد عزاه النووي ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي المقصود أن هذه المسألة الذي دعانا إلى التأكيد عليها وبحثها هو أنه يوجد من خيار الناس من لديه حساسية شديدة في هذه المسألة، ولا شك أن هذا القول أو القول بأنه لا يفيد إلا الظن مطلقاً هذا استغل، لكن إذا لم نلتزم بلوازم .. ، إذا لم نلتزم باللوازم الباطلة انتهينا ما صار عندنا مشكلة، وإلا لو قيل: إن القول بأنه يفيد العلم مطلقاً يرده الواقع والعقل، كيف يفيد علم؟ إلا عند من يفسر العلم بمعنىً أعم بحيث يشمل الظن، بحيث يشمل الظن.

стр. 96

الآن إذا وجد نصوص نصوص بحثنا في مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ورجحنا نظرنا في أدلة القول الأول وأدلة القول الثاني ورجحنا، قل: نصيب الأول من الترجيح سبعين بالمائة؛ لأن أدلته قوية جداً، ونصيب الثاني ثلاثين بالمائة، فهل معنى هذا أن القول الأول هو الراجح هو المقطوع به أنه هو الموافق لحكم الله ؟ لأن نسبته سبعين بالمائة؟. . . . . . . . . عندهم أدلة، عندهم أدلة، والأدلة التي تنتابها وجهات النظر سواءً كان ذلك في ثبوتها أو في دلالتها كيف تفيد علم؟ دعونا من العلم بالمعنى الأعم، لا يأتينا واحد يقول: هذا حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) لا يفيد علم، إذاً يفيد جهل! ما هو بصحيح يا الإخوان. إن فسرنا العلم بما هو أعم من العلم المقطوع به والعلم غلبة الظن، والأحكام مبنية على غلبة الظن فممكن يمشي القول الأول، ولذا نتوسع في تعريف العلم، أما تعريف العلم الذي لا .. ، بأنه لا يحتمل النقيض كما هو مقرر عند أهل العلم لا يحتمل هذا الكلام. من القرائن أن يكون الحديث مرويٌ في الصحيحين أو في أحدهما مما لم ينتقد، وذلكم لتلقي الأمة، الأمة تلقت الصحيحين بالقبول، من ذلك أن يكون حديث مشهور شهرة واسعة لم يصل إلى حد التواتر، لكن جاء من طرق متباينة، سالمة من العلل والقوادح يفيد علم، يعني أنه يلزمك بقبوله، الحديث المروي من طرق الأئمة الحديث الذي يتداوله الأئمة كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك إلى آخره هذا مقطوعٌ بصحته يفيد علم، لماذا؟ لأن الاحتمال الذي وجد عند مالك لا يمكن أن يوافقه عليه الخطأ .. ، احتمال الخطأ الموجود عند مالك لا يوافقه عليه الشافعي لا يمكن يمر على الشافعي، إذا مر على الشافعي لا يمكن أن يفلت من أحمد، فوجود رواية هؤلاء الأئمة تتكامل بحيث تكون في مقابل النسبة التي .. ، نسبة الاحتمال النقيض التي ذكرت سابقاً. ثلاثة أحكام نقلٍ تعرفُ ... قبوله والرد والتوقفُ فالخبر منه ما هو المقبول، ومنه ما هو المردود، ومنه ما يتوقف فيه، فالمقبول الصحيح بقسميه، والحسن بنوعيه على خلافٍ في الحسن سيأتي.

стр. 97

والمردود الضعيف فما دونه، المتوقف فيه ما يشك في ثبوته وعدمه على حدٍ سواء، لا يغلب على الظن ثبوته ولا يغلب على الظن رده هذا يتوقف فيه. فالأصل في القبول صدق من نقل ... . . . . . . . . . الأصل في القبول صدق من نقل، يعني مدار الرواية على الصدق، على صدق اللهجة؛ لأن المسألة نقل كلام، فمن صدق في كلامه قبل قوله. فالأصل في القبول صدق من نقل ... والكذب أصل الرد يا من قد عقل إذا كان مدار القبول على الثبوت وعدمه فالصدق مدار القبول والكذب مدار الرد "يا من قد عقل". "وللتباس الحال قف" لما قال: "قبوله والرد والتوقفُ" ثم جاء الأصل في القبول والأصل في الرد، ثم جاء إلى التوقف، "وللتباس الحال قف" بحثت حديث وعجزت أن تصل إلى نتيجته، الحكم فيه محير، هناك قرائن تدل على ثبوته وقرائن تدل على عدم ثبوته، فيه راوي من رواته عجزت أن ترجح بين أقوال أهل العلم فيه جرحٌ وتعديل تتوقف في الراوي، ثم تتوقف في المروي. وللتباس الحال قف فيه إلى ... بيانه إن بالقرائن انجلا وأنت تتمرن في تخريج الأحاديث لا شك أن هذه الأقسام الثلاثة بتواجهك، سوف تواجهك هذه الأقسام الثلاثة، حديث لا إشكال فيه في تصحيحه، سنده واضح ومتنه ظاهر ما فيه مخالفات، ثم طابقت حكمك عليه على حكم أهل العلم مثل هذا لا تتردد في تصحيحه، وآخر العكس، الحكم عليه بالضعف والرد ظاهر، الثالث هذا الذي عجزت أن تحكم عليه، الكفة متساوية، مثل هذا تؤجله تؤجله، تؤجل الحكم عليه تتوقف في الحكم عليه حتى ترجح القرائن إن كنت من أهل القرائن، إذ كانت لديك أهلية النظر في الحديث من خلال القرائن، حتى تتوافر عندك القرائن المرجحة للقبول أو للرد. وللتباس الحق قف فيه إلى ... بيانه إن بالقرائن انجلا وهذه طريقة أهل العلم الراسخين، ويبقى أن دور الطالب المتعلم الذي لم يتأهل يخرج لنفسه للتمرين، ويكثر من التخريج ودراسة الأسانيد، ويعرض عمله على أهل الخبرة والمعرفة، فإذا تأهل فيما بعد حصلت لديه الأهلية، صار من أهل هذا الشأن. "وأربعٌ مراتب المقبولِ" أربع مراتب المقبول: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، الحسن لغيره. وأربعٌ مراتب المقبولِ ... بينها أئمة النقولِ

стр. 98

بينها أهل العلم في كتبهم، ثم بعد ذلكم يتكلم المؤلف -رحمة الله عليه- على هذه الأقسام الأربعة. طالب:. . . . . . . . . انتهى؟ الخميس في درس؟ الخميس في درس؟ علشان نقسم الباقي على ... ، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يسأل عن القواعد التي وضعها المعلمي في مقدمة (التنكيل)؟ المعلمي من أهل هذا الشأن من أهل الحديث، ومن أهل الاستقراء والتتبع، وقواعده مفيدة يستفيد منها طالب العلم. هذا يسأل يقول: إن النووي ألف كتاباً سماه: (الأربعين) ولكن الأحاديث التي فيها أكثر من ذلك؟ هو اشترط في كتابه أن يكون من جوامع الكلم، من الأحاديث التي تدور عليها أحكام الملة، كون هذه الأحاديث أكثر من ذلك وهي داخلة في شرطه الزيادة مقبولة، ففيها أربعين وزيادة، وأضاف إليها الحافظ ابن رجب ﵀ زيادة حتى وصلت إلى الخمسين. هذا يسأل عن بعض الأشخاص المعاصرين، وعن خدماتهم لعلم الحديث وتصحيحهم وتضعيفهم، وحكم من ينتقصهم؟ على كل حال من ذكر في السؤال كلهم فيما نحسب والله حسيب الجميع حسب الجميع من أهل الخير والفضل، والمنتقص لا يضر إلى نفسه، لا يضر إلى نفسه. يقول: ما الفرق بين "متفقٌ عليه" ولفظ: "رواه البخاري ومسلم"؟ ما يظهر فرق؛ لأنه إذا لم يذكر الصحابي فيما رواه البخاري عن فلان ومسلم عن فلان فلا فرق، فإذا رواه البخاري ومسلم عن صحابي واحد فهو متفقٌ عليه هذا عند الأكثر، إذا روى البخاري ومسلم حديثاً عن راوٍ واحد من الصحابة فهو متفقٌ عليه، المجد في المنتقى يضيف الإمام أحمد للشيخين ليكون الحديث متفقاً عليه، والذي يظهر من صنيع البغوي في شرح السنة أنه لا يشترط اتحاد الصحابي، يقول: هذا حديثٌ متفق عليه أخرجه محمد من حديث أبي هريرة ومسلم من حديث ابن عمر. يقول: كم عدد أصول الحديث التي يدور عليها صحيح البخاري؟ وهل هناك من جمعها؟ وإذا لم يوجد فهل يمكن أن تجمع بطريقةٍ يسهل على الطلاب حفظها بعد طبعها؟ وكذلك السؤال في صحيح مسلم وهل يمكن إضافة زيادات مسلم على أصول البخاري يحفظه طلبة العلم؟

стр. 99

أنا نصيحتي لكل طالب علم أن يتولى هذا بنفسه، ولا يعتمد على اختصار غيره؛ لأنه يستفيد من اختصاره هو الاطلاع على الكتاب الأصل، ويكون على علمٍ مما ذكر وعلى علمٍ مما حذف، والأصول التي في صحيح مسلم من غير تكرار كما هو معروف عدتها ألفان وخمسمائة وحديثان، هذه الأحاديث من غير تكرار، لكن على طالب العلم أن يستخرجها بنفسه، ويطلع على المكرر وينظر ما فيه من زوائد في ألفاظ المتون واختلافٍ في صيغ الأداء كل هذا مفيد لطالب العلم، فإذا قام بالاختصار بنفسه استفاد فوائد عظيمة، ثم يأتي بعد ذلك إلى مسلم ويأخذ زوائده على البخاري، ثم يأتي إلى سنن أبي داود بعد أن يقرأ الكتاب كاملاً، ويستخرج زوائده على الصحيحين وهكذا.

стр. 100

أما الاعتماد على مختصرات الآخرين لا شك أنه يوفر بعض الجهد، لكن كيف يكفل بالوقت على مثل هذا العمل الجليل؟ لماذا نوفر الجهد ونختصر الوقت؟ هذه وسيلة الاطلاع على الكتب الأصلية، كم فيه من فائدة حرم منها من يعنى بالمختصرات، والذي يختصر بنفسه يطلع على هذه الفوائد وينظر، نعم هناك مهم وهناك أهم، يعني طالب العلم إذا اطلع على صحيح البخاري ورأى أن التكرار أقل في الأهمية من معاناة ما لا تكرار فيه، من معاناة غير المكرر، وإذا رأى أن العناية بالمتون أهم من العناية بالأسانيد، نقول: له ذلك، لكن متى؟ إذا تولى ذلك بنفسه، واطلع على المفضول الذي من وجهة نظره وإن كان فاضلاً عند قومٍ آخرين، إذا اطلع على هذا ورسخ في ذهنه واختصر وردد وكرر ما اختصره استفاد، ولذا يوصي بعضهم وهذا شيء مجرب عند القراءة عند قراءة الكتب ومسحها الكتب المطولة من التفاسير وشروح الأحاديث وغيرها في الفنون أن يصحب الطالب الذي يريد أن يقرأ هذا الكتاب الكبير أقلام ملونة فيها الأسود والأحمر والأزرق والأخضر، ويضع اصطلاح في طرة الكتاب يقول: الأحمر لما يراد حفظه مثلاً، الأسود لما يطلب تكراره، الأخضر لما يراد فهمه، الأزرق لما يراد نقله، وهكذا، ثم بعد ذلك وهو يقرأ هذه فائدة مهمة جداً يضع عليها أحمر من أجل أن يرجع إليها ويحفظها، كلام أقل في الأهمية لكنه بحاجة إلى تكرار يضع عليه اللون المناسب، كلام يمكن أن يفيد منه وينفع به الآخرين ويلقيه في مجالس الناس وفي محافلهم ليستفيدوا منه فينقله إلى مذكراته فيضع عليه لوناً مميزاً، هذه طريقة نافعة مجربة؛ لأن الإنسان وهو بصدد الفراغ من هذا الكتاب الكبير قد لا يتسنى له قد يمل ويترك، لو انتهى من هذه الأمور ...

стр. 101

شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٥) الكلام على: (الصحيح وأنواعه وشروطه). الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير يمكن أن يفيد منه، وينفع به الآخرين، ويلقيه في مجالس الناس وفي محافلهم ليستفيدوا منه فينقله إلى مذكراته، فيضع عليه لوناً مميزاً، هذه طريقة نافعة مجربة؛ لأن الإنسان وهو بصدد الفراغ من هذا الكتاب الكبير قد لا يتسنى له، قد يمل ويترك، لو انتهى من هذه الأمور في وقتها يريد أن يحفظ هذا المقطع وكرره قد تكون الحافظة كليلة أو ضعيفة لا تسعف فأخذ عليه يومٌ كامل، وكل مقطع يريد حفظه يأخذ عليه يوم. . . . . . . . . يمل ويترك مثل هذا، لكن إذا فرغ من الكتاب وأخذه كاملاً بحيث صار عنده تصور كامل عن الكتاب وإن كان بعض الناس يقلل من قيمة القراءة السريعة والمسح للمطولات، لكن هذا ما جرب، لكن لو جرب؟ وقد يكون جرب فراجع نفسه بعد الفراغ من الكتاب فلم يتذكر منه شيئاً، يحاسب نفسه أنا قرأت الكتاب لمدة سنة لكن إيش الفائدة؟ يريد أن يستذكر شيء ما يستطيع، مثل هذا الاستذكار إذا لم تكن الحافظة قوية ما يسعف إلا عند الحاجة، فإذا بحث مسألة في مجلس ما تذكرت أنها مرت عليك في الكتاب الفلاني، وصار لديك تصور عن هذه المسألة، بينما يوجد كثير من طلاب العلم لا يعرف أن هذه المسألة بحثت من قبل أهل العلم، فعلى طالب العلم أن يتولى أموره بنفسه. يقول: ذكر بعض الباحثين أن رد السنة ونقدها لمعارضتها القرآن أو عرض الحديث على القرآن ليس من منهج المتقدمين؟ أولاً: جاء في المسألة حديثٌ موضوع، وأنه لا بد من عرض قوله ﵊ على كتاب الله ، وهذا الخبر موضوع. يقول: ليس من منهج المتقدمين ولا يصح أن يكون علامة على ضعف الحديث إلا إذا كان الحديث غريباً؟ أولاً: لا يمكن أن يوجد تعارض حقيقي بين السنة وبين القرآن، لا يمكن أن يوجد تعارض، كما أنه لا يوجد تعارض حقيقي في حقيقة الأمر بين ما ثبت عنه ﵊، ولا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن والسنة وصحيح السنة وبين الواقع، ما يمكن أن يأتي بما يخالف الواقع.

стр. 102

نعم، ليس من منهج المتقدمين أنهم عند تصحيحهم وتضعيفهم لكل حديث أن يعرضوه على القرآن، يعني ليس من الدرجات درجات وخطوات العمل لإثبات الحديث أو رده عرض الحديث على القرآن، لكن القرآن محفوظ في الصدور، فإذا وجد تعارض في الظاهر بين آيةٍ وحديث لا بد من سعي وتوفيق من أجل دفع هذا التعارض. عائشة ﵂ ردت حديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله)) لأنه معارضٌ بقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] هل هذا لأنه ثبت عندها أن النبي ﵊ قاله؟ لكنه لما عارض القرآن والقرآن المصدر الأول وهذا الثاني إذاً يقدم الأول؟ لا، لم يبلغها بطريقٍ ملزمة عن النبي ﵊، وإلا ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ليس لأحدٍ خيار، نعم قد يوجد في الظاهر تعارض، لكن في الحقيقة لا تعارض، لا بد من إيجاد مخرج بأن يحمل هذا على كذا وهذا يحمل على كذا، إن لم يوجد هذا المخرج فلم يمكن الجمع بين هذه النصوص المتعارضة في الظاهر، ولا عرف المتقدم من المتأخر، ولا أمكن الترجيح بين هذه النصوص ليحكم للراجح بأنه هو المحفوظ والمرجوح بأنه شاذ فحينئذٍ التوقف. كلام الأخ هنا: ذكر بعضهم أن رد السنة ونقدها لمعارضتها القرآن، وعرض الحديث على القرآن ليس من منهج المتقدمين، نعم، هو لا يذكر في خطوات النقد، بل القرآن محفوظ، وبداهةً أي خبر يعارض القرآن يدقق فيه، فإما أن يكون ناسخاً على القول بأن الآحاد ينسخ القرآن، والجمهور على خلافه، أو يكون مخصص أو مقيد، المقصود أنه لا يوجد تعارض بين الوحيين تعارض حقيقي، اللهم إلا إذا كان أحدهم متأخر والثاني متقدم فيحكم بالنسخ، وليس هذا بتعارض، هذا لا يسمى تعارض في الحقيقة.

стр. 103

ابن خزيمة وهو من أعرف الناس في هذا الباب يقول .. ، ينفي التعارض بين الأحاديث، يقول: ومن كان عنده شيء عن النبي ﵊ .. ، ومن كان عنده حديثان متضادان فليأتني لأوفق بينهما، ومع ذلكم عجز عن التوفيق بين حديث: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي)) في دعاء الاستفتاح، وبين حديث: ما جاء من ذم الإمام الذي يخص نفسه بدعوة دون المأمومين، حكم على الثاني بالوضع لأنه معارضٌ بحديث الصحيح. والتوفيق سهل، شيخ الإسلام يحمل الثاني على ما على الدعاء الذي يؤمن عليه، أما الدعاء الذي يسر به فمثل ما جاء في دعاء الاستفتاح، قال: اللهم باعد بيننا، ومنهم من يقول: الذم إنما هو في حق ما لا يشترك فيه المأموم مع الإمام، أما ما يشترك فيه المأموم والإمام كدعاء الاستفتاح فلا يلزم فيه جمع الضمير. يقول: مع العلم أن هذه الطريقة ظاهرة الاستعمال عند المحدثين فيما يظهر، وذكر بعض الأشخاص الذين استعملوها، وأن هذا الحديث ... أولاً: الحديث الذي لا يشك في قبوله، الذي لا يشك في قبوله سنده صحيح ومتنه، ولم يقدح فيه أحد من أهل العلم مثل هذا يسعى فيه للتوفيق بينه وبين ما يعارضه في الظاهر، أما الحديث الذي يشك في صحته أو أهل العلم على تضعيفه مثل هذا يرد بالمعارضة، وإن كان من باب التمرين واحتمال أن يثبت هذا الخبر يقال: فإن صح فالمراد به كذا. مثال ذلك: ((نية المؤمن خيرٌ من عمله)) هذا حديثٌ ضعيف، لكن لا مانع أن يقال: إنه إن ثبت .. ، إن ثبت هذا الخبر يحمل على النية المجردة أفضل من العمل المجرد عن النية، يعني نية دون عمل، شخص ينوي الخير، في نيته فعل الخير متى تيسر له، وآخر يعمل بدون نية، لا عمل إلا بنية، ولا يقبل عمل إلا بنية، إذاً العمل مردود والنية، عملٌ مصحوب بهذه النية، النية عمل القلب فهو عملٌ مشروع، فإن صح هذا الخبر حمل على هذا، على أن النية المجردة أفضل من العمل المجرد، يعني هذا موضوع بحثه في مختلف الحديث. عندما يقولون في التخريج: هذا الحديث روي بطرق كلها عن فلان، أو أن إٍسناده يدور على فلان هل معنى هذا أن الحديث غريب؟

стр. 104

هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل، إن كان المراد بهذا الحديث عن هذا الصحابي شيء، أو هذا الحديث عن هذا الراوي الثقة فقط لا يرويه إلا فلان أو لا يدور إلا عن فلان، يعني ما يروى عن الزهري إلا من طريق فلان، مداره على فلان، بينما يروى عن الزهري عن غير الزهري من طرق، هذا تسميته غريب تجوز، وهي من الغرابة النسبية، وإلا فله طرق، وأن أرادوا أنه يدور على فلان لا على غيره من جميع الطرق، ومن جميع الوجوه فهو غريب. يقول: ((من أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام أربعين يوماً كتبت له براءتان: براءة من النفاق، وبراءة من النار)) .. ؟ هذا حديث مضعف عند أهل العلم، وإن حسنه بعضهم، وبعضهم يقبله في مثل هذا الباب ولو كان ضعيفاً؛ لأن ضعفه ليس بشديد. يقول: ذكر الحاكم أن البخاري لا يذكر حديثاً إلا إذا رواه اثنان، وردوا على الحاكم بأن أول حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وبآخر حديث، ويمكن أن يجاب على الحاكم بأنه يرى أن البخاري لا يذكر الحديث في صحيحه إلا إذا كان له راويان، ولم يقل الحاكم بأن البخاري لا بد أن يذكر السندين أو الطريقين في صحيحه، بل قد يكتفي بأحدهما كما في أول حديث رواه؟ حتى لا يوجد له إسنادهٌ آخر ولا في غير البخاري، لا يوجد لحديث: (الأعمال بالنيات) إسنادٌ آخر ولا في غير البخاري، لا يصح إلا عن عمر، ولا عن عمر إلا عن علقمة وهكذا، فالإشكال باقٍ، منهم من رد بجوابٍ أوسع من هذا فقال: إنه لا يخرج حديث لراوٍ من الوحدان، بمعنى أنه لم يرو عنه إلا شخص واحد، خرج حديث: (الأعمال بالنيات) لعمر، ولعمر جمع من الرواة ولو في غير هذا الحديث، وعلقمة له جمعٌ من الرواة في غير هذا الحديث، إذاً البخاري لا يخرج للوحدان، ورد عليه بأن في الصحيحين من الوحدان جمع ممن ليس لهم إلا راوٍ واحد، كما ٍسيأتي في بحث المجهول -إن شاء الله تعالى-. أسئلة كثيرة ومهمة، نختم بهذا السؤال: كيف يبدأ الطالب بحفظ متون المصطلح؟ وبأيها يبدأ؟

стр. 105

كتب المصطلح كثيرة، لكن إذا بدأ بالنخبة وحفظها، وقرأ شروحها، وسمع ما عليها من شروح من أشرطة، وحضر بعض الدروس عليها، وقرأ بعدها اختصار علوم الحديث لابن كثير، وما كتب عليه، ثم بعد ذلكم ألفية العراقي، بهذا التدرج يفيد من علم المصطلح -إن شاء الله تعالى-، ثم بعد ذلك إذا أتقن هذه الكتب كلها ماشية على القواعد المطردة عند أهل العلم، وأكثر من التطبيق، ونظر في كتب العلل فإنه حينئذٍ يستفيد ويتأهل -إن شاء الله تعالى-. يقول: قول الأصوليين بالتساقط عند تعارض النصوص وعدم وجود مرجح وعدم معرفة التاريخ وعدم إمكانية الجمع هل هذا اللفظ أفضل؟ نقول: هذا اللفظ التساقط السقوط لفظٌ ليس باللفظ الجيد، والتساقط كأنها بعد مقارعة وبعد مصارعة، وهذا لا يليق إطلاقه بإزاء النصوص، فعلى طالب العلم أن يتأدب بالألفاظ المشروعة، لا سيما في حق مثل هذا المبحث في النصوص، المسألة مفترضة في قال الله وقال رسوله يتساقط؟! لا، التوقف لا شك أن هذه كلمة ألطف وأفضل، وهي مناسبة لهذا المقام، التوقف؛ لأن التساقط يرجع فيه العيب إلى النصوص نفسها، فيكون بعضها أسقط بعضاً، والتوقف يحال إلى قصورٍ أو تقصير في الباحث، إلى قصور أو تقصير في الباحث نفسه، أما التساقط فيرجع السبب فيه إلى النصوص نفسها. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: فَمَا رَوَى اَلْعَدْلُ عَنْ اَلْعُدُولِ ... وَتَمَّ ضَبْطُ اَلْكُلِّ لِلْمَنْقُولِ مُتَّصِلاً وَلَمْ يَشِذَّ أَوْ يُعلْ ... فَهُوَ لِذَاتِهِ صَحِيحٌ قَدْ حَصَلْ وَالْعَدْلُ مَنْ يَلْزَمْ تُقَىَ اَلْخَلاَّقِ ... مُجْتَنِبًا مَسَاوِئَ اَلأَخْلاقِ وَالضَّبْطُ ضَبْطَانِ بِصَدْرٍ وَقَلمْ ... فَالأَوَّلُ اَلَّذِي مَتَى يَسْمَعُهُ لَمْ يَنْسَ فَحِينَمَا يَشَا أَدَّاهُ ... مُسْتَحْضِرَ اَللَّفْظِ اَلَّذِي وَعَاهُ وَالثَّانِ مَنْ فِي سِفْرِهِ قَدْ جَمَعَهْ ... وَصَانَهُ لَدَيْهِ مُنْذُ سَمِعَهْ

стр. 106

حَتَّى يُؤَدِّيْ مِنْهُ أَيَّ وَقْتِ ... وَسمِّ مَا يَجْمَعُهُ بِالثَّبْتِ وَالاِتِّصَالُ كَوْنُ كلٍ سَمِعَا ... عَنْ شَيْخِهِ مِنْ اَلرُّوَاةِ وَوَعَى وَمَا لشَّاذِّ مِنَ اَلتَّعْرِيفِ ... وَلِلْمُعلِّ يَأْتِ فِي تَعْرِيفِي وَقَدْ تَفَاوَتْ رُتَبُ اَلصَّحِيحِ ... بِحَسَبِ اَلْمُوجِبِ لِلتَّصْحِيحِ مِنْ أَجْلِ ذَا قَالُوا أَصَحُّ سَنَدِ ... أَصَحُّ سُنَّةٍ لأَهْلِ اَلْبَلَدِ وَمَا رَوَى اَلشَّيْخَانِ فِيهِ قَدَّمُوا ... ثُمَّ اَلْبُخَارِيُّ يَلِيهِ مُسْلِمُ فَمَا عَلَى شَرْطِهِمَا فَمَا عَلَى ... شَرْطِ اَلْبُخَارِيْ، شَرْطُ مُسْلِمٍ تَلاَ يَعْنُونَ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ رِجَالِ ... قَدْ نُقِلاَ لَهُمْ مَعَ اِتِّصَالِ وَمَا يُمَاثِلْهُ وَكَانَ اَلضَّبْطُ خَفْ ... فَحَسَنٌ لِذَاتِهِ فَإِنْ يُحَفْ يكفي يكفي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. المؤلف -رحمه الله تعالى- ذكر أن الخبر منه المقبول، ومنه المردود، ومنه ما يتوقف فيه، فالمقبول أربع مراتب كما قال الناظم -رحمه الله تعالى-، وبينها أئمة النقول، وعرفنا المراد بالأربع: الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذته، والحسن لغيره. وأما المردود فهو الضعيف وأقسامه كثيرةٌ جداً، تذكر في موضعها -إن شاء الله تعالى-، بدأ بالأول القسم الأول أو المرتبة الأولى وهو الصحيح لذاته: صحيحهم لذاته أو غيره ... . . . . . . . . . هذا الثاني. . . . . . . . . . ... ومثل ذين حسنٌ فلتدره حسنٌ لذاته وحسنٌ لغيره. وكلها في عملٍ به اشترك ... وبينها تفاوتٌ بدون شك

стр. 107

كلها الأقسام الأربعة تشترك في وجوب العمل، الأقسام الأربعة تشترك في وجوب العمل، فيجب العمل بالحديث الصحيح لذاته، ويجب العمل في الصحيح لغيره، كما أنه يجب العمل في الحسن بقسميه في جميع أبواب الدين، فالدين والشرع متساوي الأقدام، عقائده وعباداته ومعاملاته، وكل ما يضاف إليه، كل ما يضاف إلى الدين من أبوابه متساوي الأقدام، خلافاً لمن يفرق بين العقائد والأحكام من جهة، وبين الأحكام والفضائل من جهة أخرى، فلا يقبلون في العقائد إلا ما يوجب العلم، ولا يقبلون في الأحكام إلا ما صح أو حسن على الأقل، ويقبلون في الفضائل وشبهها من التفسير والمغازي يقبلون في ذلك الضعيف على ما سيأتي، المقصود أن جميع ما يمكن أن ينسب إلى الدين من جميع أبوابه لا بد أن يكون مقبولاً، والقبول يشمل المراتب الأربعة والأقسام الأربعة، والحديث إذا صح أو حسن غلب على الظن ثبوته، والعمل بغلبة الظن واجب. وكلها في عملٍ به اشترك ... وبينها تفاوتٌ بدون شك لا شك أن الصحيح لذاته أقوى من الصحيح لغيره؛ لأن الصحيح لغيره عبارة عن حسن تعددت طرقه والصحيح لغيره أفضل من الحسن لذاته؛ لأن الصحيح لغيره عبارةٌ عنه وزيادة، يعني حسن لذاته وزيادة، والحسن لذاته أقوى من الحسن لغيره؛ لأنه ضعيف في الأصل تعددت طرقه، ولذا يخالف بعض أهل العلم في الاحتجاج بالحسن، يخالف بعضهم في الاحتجاج بالحسن بقسميه، إلا أنه قصر عن رتبة الصحيح، وبعضهم يخالف في الحسن لغيره على وجه الخصوص، وممن يخالف في قبول الحسن أبو حاتم الرازي وأبو زرعة وأبو الحسن بن القطان وبعض أهل العلم، لكن الجمهور على أن الحسن كالصحيح، بل من أهل العلم من لا يفرق بين الحسن والصحيح. وهو بأقسام الصحيح ملحقُ ... حجية وإن يكن لا يلحقُ في الاحتجاج هو ملحق بأقسام الصحيح، وإن كان لا يحلق به من حيث الرتبة، بمعنى أنه لو تعارض حديث صحيح مع حديث حسن قدمنا الصحيح بلا شك، فهو في المرتبة دونه، ثم عرف الصحيح لذاته بقوله: فما روى العدل عن العدولِ ... وتم ضبط الكل للمنقولِ متصلاً ولم يشذ أو يعل ... فهو لذاته صحيحٌ قد حصل هذا تعريف الصحيح لذاته. فما روى العدل عن العدولِ ... وتم ضبط. . . . . . . . .

стр. 108

العدل من له ملكة، يقول أهل العلم: العدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والملكة هي الهيئة والصفة الراسخة، هذه الهيئة وهذه الصفة وهذه الملكة تحمل هذا الراوي على ملازمة التقوى وهي: فعل الواجبات واجتناب المحرمات، والمروءة وهي: آداب نفسانية تحمل على مجانبة ما يخل بها، ومردها إلى العرف، مرد المروءة إلى العرف، فقد يعد في بلد هذا العمل خرم للمروءة، وفي بلدٍ آخر لا يعد خرم للمروءة، لو خرج شخصٌ حاسراً عن رأسه في بلد انتقد، بينما يحسر عن رأسه في بلدٍ آخر ولا ينتقد، لو أكل في السوق ينتقد في بلد ولا ينتقد في بلد، فالبلد الذي ينتقد فيه يعد قد خرم المروءة، والذي يستخف بمشاعر الناس عند أهل العلم تسقط عدالته. فما روى العدل عن العدولِ ... . . . . . . . . . العدل عن العدول، والنظر في الجمع إلى المجموع مجموع الرواة، لا أنه يشترط أن يكون من رواية عدل عن جماعة عدول لا، يكفي في ذلك رواية العدل عن عدلٍ آخر ولو تفرد به. فما روى العدل عن العدولِ ... وتم ضبط الكل للمنقولِ لا بد من تمام الضبط ليكون الحديث صحيحاً لذاته، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيحٍ وضعيفٍ وحسن فالأول المتصل الإسنادِ ... بنقلِ عدلٍ ضابط الفؤادِ عن مثله من غير ما شذوذِ ... وعلة قادحة فتوذِ "وتم ضبط" الضبط: هو الحفظ، الضبط هو الحفظ، وسيأتي تعريفه عند المؤلف -رحمه الله تعالى-. "وتم ضبط الكل" يعني جميع الرواة الذين تتابعوا في رواية هذا الخبر على اتصاف هذا الوصف، "متصلاً" لا بد أن يكون الإسناد متصلاً، بمعنى أنه يكون كل راوٍ من رواته قد تلقاه ممن فوقه بطريقٍ معتبر من طرق التحمل، هذا الاتصال على ما سيأتي في كلام الناظم -رحمه الله تعالى-. "ولم يشذ أو يعل" هذا بالنسبة للإسناد يشترط فيه عدالة الرواة، تمام الضبط، الاتصال، والعدالة قيد يخرج رواية الفاسق سواءً كان فسقه بارتكاب عمل أو اعتقاد، أو ترك ما أوجب الله ، إما بفعل عملٍ محرم، أو اعتقادٍ فاسد، أو بترك واجب، هذا مقتضى العدالة.

стр. 109

الضبط قيد يخرج به من خف ضبطه وإن وجد فيه مسمى الضبط؛ لأنه شرط الحسن على ما سيأتي، ويخرج فيه من ضعف ضبطه فيخرج به راوي الصحيح كما يخرج به من باب أولى من فقد منه هذا الوصف. والاتصال اتصال السند يخرج به الانقطاع، قيد يخرج الانقطاع في السند، سواءً كان الانقطاع ظاهراً أو خفياً، ظاهر يدركه أوساط المتعلمين، ويعرف بالتاريخ، بالمواليد والوفيات، فيشمل الانقطاع والإرسال والإعضال والتعليق، لو كان الانقطاع خفياً بأن لا يدرك من أول وهلة، بل لا يدركه إلا من له عناية بهذا الشأن، ويشمل التدليس والإرسال الخفي. "ولم يشذ" يعني لم يشتمل على المخالفة، مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، اشترطوا انتفاء الشذوذ، فلماذا لم يشترطوا انتفاء النكارة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لأن راوي المنكر ضعيف، المسألة مفترضة في راوي صحيح وهو عدل، هذا على ما سيأتي في تعريف المنكر، وأنه رواية الضعيف مع مخالفته للثقات، وفيها أقوالٌ أخرى تأتي في وقتها -إن شاء الله تعالى-. "ولم يشذ أو يعل" يعني لم يشتمل المتن على علة قادحة، علة قادحة، هناك علل غير قادحة، وهناك علة قادحة، فمن أطلق أراد القادحة، ولذا قال الحافظ العراقي: . . . . . . . . . ... وعلة قادحة فتوذِ وليس كل ما يعلل به أهل الحديث المتن يقتضي الرد، كما أنه يوجد في كتب العلل، والأصل في العلة أن تكون سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر، يوجد في كتب العلل ما هو أسباب ظاهرة، وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- في بحث المعل. "فهو لذاته صحيح" يعني صحيح لذاته، يعني من غير نظرٍ إلى جابر وعاضدٍ يعضده، وإنما صحته لذاته لا لأمرٍ آخر كما في الصحيح لغيره، "قد حصل" يعني وجود هذا الوصف قد حصل لهذا الخبر الذي اشتمل على هذه الشروط الخمسة: عدالة الرواة، تمام الضبط، اتصال السند، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة. "والعدل" تعريف العدل. والعدل من يلزم تقى الخلاقِ ... مجتنباً مساوئ الأخلاقِ من يلزم التقوى، والمروءة أيضاً؛ لأن مساوئ الأخلاق مخلة بالمروءة. والعدل من يلزم تقى الخلاقِ ... مجتنباً مساوئ الأخلاقِ

стр. 110

وهذا تقدم بيانه في تعريف العدل، وأنه من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، وعرفنا المراد بالتقوى والمراد بالمروءة. . . . . . . . . . ... مجتنباً مساوئ الأخلاقِ والضبط ضبطان بصدرٍ وقلم ... فالأول الذي متى سمعه لم "ينس"، الضبط ضبطان: ضبط صدر وضبط قلم، ضبط صدر وضبط كتاب، فالأول: ضبط الصدر هو الأصل، الأصل أن الحفظ حفظ الصدور، كما كان عليه الحال في عهد النبي ﵊ مع صحابته الكرام، يلقي إليهم وهم يسمعون ويحفظون ويبلغون، وظهور هذا النوع في الصدر الأول جلي لا خفاء فيه، لا سيما قبل الإذن بكتابة الحديث؛ لأنه جاء النهي عن كتابة الحديث في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم: ((لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن، فمن كتب شيئاً غير القرآن فليمحه)) ليعتمد الناس على الحفظ، هذا شيءٌ مجرب، الذي يقيد ينسى يعتمد على هذه الكتابة، بل لا يقصد الحفظ. كان الناس يحفظون الأرقام، مهما طالت، مهما كثرت، يحفظون النصوص، يحفظون القصائد الطويلة، ثم لما جاءت الكتابة اعتمد الناس عليها فضعفت الحافظة، فلجأ الناس إلى النوع الثاني، وهو ضبط الكتاب، ضبط القلم، وإن خالف بعض أهل التشديد فمنعوا الرواية من الكتاب، بعضهم يمنع الرواية من الكتاب، يقول: الأصل النبي ﵊ يلقي والصحابة يسمعون ويحفظون ويبلغون، والكتابة محدثة، إضافةً إلى أن الكتابة والكتاب وما يدون فيه عرضة لأن يهجم عليه أحدٌ ويحرفه، ولذا يشترطون فيمن يكتب أن يحفظ كتابه، وأن لا يعيره إلا إلى ثقة حافظاً. ضابطاً إن حدث حفظاً يحوي ... كتابه إن كان منه يروي لا بد أن يحفظ كتابه، ما يترك الكتاب عرضة للعبث والزيادة والنقصان ثم يروي منه لا، ولذا طعن في بعض ابتلي بمثل هؤلاء، إما ولد يتصرف، أو خادم، أو ربيب، أو ما أشبه ذلك، طعن فيهم. ضابطاً إن حدث حفظاً يحوي ... كتابه إن كان منه يروي يعني لا يعيره إلا إلى ثقة. والضبط ضبطان بصدرٍ وقلم ... فالأول الذي متى سمعه لم
следующие страницы →