Полный текст (884 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
طالب: يا شيخ حتى الضعفاء الآن يدخلون في الخلاف ويقال لهم أنهم يبدأون أول ما يصلون منى ثم يبدأون بأعمال أيام النحر، أقصد من أذن لهم ورخص لهم بالرمي .. ؟
الشيخ: هذا مقتضى النص، إلا لو صح حديث ابن عباس: ((لا ترموا قبل طلوع الشمس)) انتهى الإشكال، صار مباشرة أسباب التحلل بطلوع الشمس.
طالب: حتى يشملهم الخلاف من أذن لهم ومن لم يؤذن لهم؟
الشيخ: هو مأذونٌ له، منصرف ابن عباس، منصرف مع الضعفة.
طالب: إيه، أنا أقول حتى يدخل فيهم الخلاف في مسألة النحر والحلق.
الشيخ: إيه نفس الشيء، ما سئل عن شيء قدم ولا أخر، هذه أعمال أربعة فعلها النبي –﵊ مرتبة وقدم بعضهم وأخر وقال: ((افعل ولا حرج))، وما سئل عن شيء إلا قال: ((افعل ولا حرج))، فإذا شرع في أي سبب من أسباب التحلل جاز مقتضى النصوص هذا هو.
طالب: حتى المتعجلين يا شيخ؟
الشيخ: حتى المتعجلين إلا لو ثبت حديث ابن عباس: ((لا ترموا قبل أن تطلع الشمس)).
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يعني يخص بمن نسي؟ لا، هذا قيل به هذا قول، لكن الأكثر جعلوه لا مفهوم له؛ لأنه أطلق في الأخير.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: من طلوع الفجر، والإشكال باقي إذا قلنا من طلوع الفجر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: وأيش المانع أن يكون رمى قبل ذلك، وقيل له ما يصلح تقدم وتأخر ثم أخر السؤال؟
ما في ما يمنع أبداً، ما في ما يدل على أن هذه الأسئلة إنما وقعت فيمن دفع مع النبي ﵊، بل العكس قد يقال: أنها فيمن دفع قبله ولم يرَ فعله، تعجل قبله وتصرف قبل أن يحضر النبي ﵊ قال: فعلت وقدمت وأخر؛ لأن الذي دفع معه أو بعده عرف ماذا فعل النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: حديث أسامة بن شريك صحيح إيه: "سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) يصحح عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: هذه اللي يحصل فيها الغالب، والإفاضة هنا ذكر الإفاضة، أفضت قبل أن أرمي.
стр. 527
حدثني محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى، قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع، فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ﷺ فعله.
حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك ﵁ قلت: أخبرني عن شيء عقلته عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى، قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح، ثم قال: افعل ما يفعل أمراؤك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثني محمد بن رافع، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر: يعني بعد أن رمى ونحر وحلق أفاض ﵊ ثم رجع فصلى الظهر بمنى: النبي ﵊ عليه سعي وإلا ما عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: ما عليه سعي؛ لأنه قارن وسعى بعد طواف القدوم، أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى: وفي حديث جابر في بيان حجة النبي ﵊ ذكر أنه صلى الظهر بمكة، وهنا يقول ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، والجمع بينهما أنه صلى بمكة في أول وقتها، ثم خرج إلى منىً فوجدهم لم يصلوا فصلى بهم، هي له نافلة ﵊ ولهم فريضة.
قال نافع فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ﷺ فعله.
ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك قلت: أخبرني عن شيء عقلته عن رسول الله ﷺ أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى: لأنه صلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ولما طلعت الشمس دفع إلى عرفة.
قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح: سيأتي أن النبي ﵊ لما انتهى وفرغ من نسكه أقام بالأبطح.
стр. 528
ويقول أنس ﵁: افعل ما يفعل أمراؤك: لأن هذه الأماكن قصدها ليس بعبادة؛ لأنها حصلت من النبي ﵊؛ لأنها أسمح له على ما سيأتي، فكونه وقع منه ما لا يقصد به التعبد لا يتعبد به عند جمهور الصحابة، وسيأتي رأي ابن عباس وغيره في هذه المسألة، وأما ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فإنه يقصد هذه الأماكن ويتعبد بقصدها اقتداءً بالنبي ﵊.
طالب: .... يوم النفر ... ؟
الشيخ: الثالث عشر؛ لأنه تأخر، رماها بعد الزوال ثم صلى العصر بالأبطح.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا لا، لا لا، ما طاف إلا بالليل.
حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصَّب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث ح وحدثنيه أبو الربيع الزهراني، قال حدثنا حماد يعني ابن زيد، ح وحدثناه أبو كامل، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا حبيب المعلم كلهم عن هشام بهذا الإسناد مثله.
حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه"
стр. 529
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة واللفظ لأبي بكر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ .
حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً، عن ابن عيينة، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته، فجاء فنزل، قال أبو بكر في رواية صالح قال: سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة قال: عن أبي رافع وكان على ثقل النبي ﷺ .
حدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((ننزل غداً -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)).
حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثني الأوزاعي، قال حدثني الزهري، قال حدثني أبو سلمة، قال حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى: ((نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)): وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، يعني بذلك المحصب.
وحدثني زهير بن حرب، قال حدثنا شبابة، قال حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((منزلنا -إن شاء الله- إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
حدثنا محمد بن مهران الرازي، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح: والأبطح والبطحاء، والمحصب والحصبة، وخيف بني كنانة مكانٌ واحد، اسم لشيء واحد.
стр. 530
قال حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة: ويرجح كونه سنة قصد أبي بكر وعمر له؛ لأنه كان مجرد فعل النبي ﵊ ولا تبعه على ذلك إلا ابن عمر وخالفه كبار الصحابة قلنا بقول عائشة وابن عباس أنه ليس بسنة، إنما كان أسمح لخروجه، يقصده النبي ﵊، وينزل فيه، وينزل وهو وأبو بكر وعمر -ينزلون الأبطح- فهذا مرجح لقول ابن عمر، ولو كان ابن عمر وحده وخالفه في ذلك كبار الصحابة كبقية ما يصنعه ابن عمر من اتباع الآثار ما يوافق ابن عمر على هذا، لكن هنا قال: إن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح، هل نقول: أن هذا كان أسمح لخروجهم وخروج النبي ﵊ وخروج أبي بكر وخروج عمر كلهم من مخرج واحد؛ لأنهم يقصدون جهةً واحدة؟ يعني عندنا ابن عمر يقول سنة؛ نزله النبي ﵊، ونزله أبو بكر ونزله عمر، وماذا بعد هذا؟
ابن عباس يقول: ليس بسنة، عائشة تقول: ليس بسنة، وسيأتي من حديث أبي رافع أن النبي ﵊ لم يقل له انزل في الأبطح، وإنما قال: بعثني فضربت له قبةً بالأبطح، يعني من غير أمره ﵊، فهذا يرجح القول الثاني، يعني كون أبي بكر وعمر يوافقون على هذا ويقصدونه يدل على أنه مقصود ومرجح، يعني بمَ نرد أفعال ابن عمر في تتبعه الآثار؟ حتى إنه كان يكفكف دابته كما قال ابن عبد البر لتقع أخفافها على مواطئ دابة النبي ﵊؟! هل هذا يتعبد به؟ وفعل أشياء قريبة من هذا، وله شواذ ﵁ وأرضاه- والباعث عليها حرصه على الاتباع، لكن لا يكفي الحرص وحده، الحرص وحده لا يكفي، فما خالفه فيه كبار الصحابة تركناه، واتبعنا كبار الصحابة.
стр. 531
هنا فعله أبو بكر وعمر، وهذا مرجح لقول ابن عمر، ابن عباس وعائشة يقولون: هذا ليس بسنة، إنما كان أسمح لخروجه فنزل فيه، كأي منزل من المنازل يكون أيسر للمسافر، ويدل على هذا كون أبي رافع ضرب القبة هناك من غير أمر النبي ﵊، وذكر أن النبي ﵊ لم يأمره بهذا، النبي ﵊ وجد القبة مضروبة فسكت.
لكن قوله: ((منزلنا غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)) يدل على أنه قصد هذا المكان، لكن هذا في حجة الوداع أو في الفتح؟
طالب:. . . . . . . . .
في الفتح على ما سيأتي.
أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصب رسول الله ﷺ والخلفاء بعده: النبي ﵊ صلى العصر يوم النفر بالأبطح، وابن عمر صلى الظهر بالحصبة، والرمي بعد الزوال، ابن عمر صلى الظهر بالحصبة، والنبي ﵊ صلى العصر يوم النفر بالأبطح، فيه اختلاف وإلا ما فيه اختلاف؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا ما صلى العصر ابن عمر اقتداءً بالنبي ﵊ صلى الظهر؟ وأين صلى النبي ﵊ الظهر يوم النفر؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: صلى الظهر يوم النفر النبي ﵊، يعني فعل ابن عمر ما هو بقرينة على أنه صلاها بالأبطح؟ ويكون قوله: صلى العصر يوم النفر بالأبطح جواب لسؤال؟ أين صلى العصر؟ ولو جاء سائل يقول: أين صلى المغرب؟ قال: بالأبطح؛ لأنه يجيب على سؤال، الظهر مسكوت عنها، والرمي بعد الزوال، هل يصلي في مكان الرمي أو قريباً منه؟ صعب، أظن أن هذا ظاهر ما بينهم اختلاف.
وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصب رسول الله ﷺ الخلفاء بعده: ومع الزحام الشديد وكثرة الناس وتصريف الطرق على حسب ما تقتضيه المصلحة، وتيسير أمر الحجيج قد لا يتيسر فعل هذه الأمور، على الإنسان أن يحرص على الاقتداء بالنبي ﵊ قدر استطاعته، لكن إذا قصد مكاناً ووجده يشق عليه أو صرف عنه فأجره ثابت -إن شاء الله تعالى-.
стр. 532
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزول الأبطح ليس بسنة، إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث ح وحدثنيه أبو الربيع الزهراني، قال حدثنا حماد يعني ابن زيد، ح وحدثناه أبو كامل، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا حبيب المعلم، كلهم عن هشام بهذا الإسناد مثله.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح: على ما تقدم، كانوا ينزلون الأبطح، قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه: بعض الأفعال التي يفعلها النبي ﵊ ويُختلف فيها هل هي من العبادات أو من العادات يحصل فيها مثل هذا الكلام، يكثر السؤال -مثلاً- عن العمامة أو عن الخاتم، هل العمامة سنة أو ليست بسنة وإنما هي عادة؟
стр. 533
بعضهم يقول سنة؛ لأن النبي ﵊ فعلها ونقتدي به، إطالة الشعر، الخاتم؟ الخاتم لبسه النبي ﵊ ولبسه حينما قيل له: إن فارس لا يقرؤون إلا ما كان مختوماً، مقتضى هذا أنه لا يلبسه إلا من كانت له به حاجة، هذه وجهة نظر، ومنهم من قال: نقتدي بالنبي ﵊ ونلبسه، بدليل أن النبي ﵊ لما اتخذ خاتم الذهب اتخذوا خواتم الذهب، لما ألقاه ألقوه، هل كلهم محتاجون؟ كلهم محتاجون لهذا الخاتم الذين ألقوه؟ ما كلهم محتاجون، وعلى كل حال هذه تتجاذبها وجهات النظر، ولذا يختلف فيها أهل العلم، هل فعلها النبي ﵊ على سبيل التعبد فنقتدي به وهو الأسوة والقدوة، أو فعلها عادة، يعني غاية ما يقال أنه مثل المبيت بمنى ليلة عرفة، سنة ولا يلزمه شيء بالاتفاق، يعني مع ثبوت نزوله ﵊، مع ثبوت خروجه إلى منىً يوم التروية، وصلاته الخمسة الأوقات ومبيته بها ودفعه بعد الشمس، ترى كثير من الحجاج يفرط بهذا؛ لأنه أيش؟ ليس بواجب من جهة فلا يأثم بتركه ولا يلزمه بتركه دم، يعني غاية ما يقال: أنه مثله، يعني عند من يرى أنه سنة كابن عمر.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الخيف، ما هو معروف الخيف؟.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: معروف.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: لا، ليس بمنى، لا يخرج من منى.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: يخرج يخرج من منى، رمى الجمرة وخرج من منى.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: أنت لا تنظر إلى المسجد وأنه داخل منى، الخيف مكان واسع في أسفل الجبل ممتد.
وأخبرني عروة، عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك، وقالت: إنما نزله رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان منزلاً أسمح لخروجه.
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر وأحمد بن عبدة واللفظ لأبي بكر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ .
стр. 534
حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً، عن ابن عيينة، قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار قال: قال أبو رافع: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حينما خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته فجاء فنزل، قال أبو بكر في رواية صالح قال: سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة قال عن أبي رافع وكان على ثقل النبي ﷺ : على متاعه، الثقل هو المتاع، فهذا دليلٌ على أن قصده ليس بسنة، وإنما هو منزلٌ اتفاقي وجده أنسب من غيره فضرب القبة، سيأتي في الحديث الأخير أن النبي ﵊ قصد أن ينزل بالخيف بعد الفتح، وهناك يختلف الكلام عنه هنا، يعني في حجة الوداع فيه مراغمة للكفار أن ينزل بالخيف؛ حيث تقاسموا على الكفر؟ ينزل الأبطح ينزل بالمحصب؟ ما فيه مراغمة للكفار، إلا أنه قد يقول قائل: قد يثبت الحكم لعلة ثم ترتفع العلة ويبقى الحكم، كالرمل، يعني نزوله في عام الفتح بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر مراغمة للكفار، واستشعار لنصر الله -جل وعلا- لنبيه على أعداءه.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إيه، بني كنانة في الفتح، الثاني الحديث الأخير اللي بيجي هذا، ما تقدم كله في حجة الوداع.
وحدثني حرملة بن يحيى، قال أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((ننزل غداً -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)): تقاسمت قريش وبنو كنانة على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب حتى يسلموا النبي ﵊، وذكروا في هذه الصحيفة من الظلم التي كتبوها، من الظلم والكفر والاعتداء والسبّ ما كتبوا، لكن الله -جل وعلا- يسر لها الأرضة -دابة الأرض- فأكلتها، فأكلت جميع ما فيها من مخالفات، وما أبقت إلا ذكر الله -جل وعلا-.
((ننزل غداً إن شاء الله)): هذا الاستثناء امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا* إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ﴾ [(٢٣، ٢٤) سورة الكهف].
стр. 535
قال حدثني زهير بن حرب، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثني الأوزاعي، قال حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة، قال حدثنا أبو هريرة قال: قال لنا رسول الله ﷺ ونحن بمنى: ((نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة)): هذه ما فيها استثناء، نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة، وما دام الاستثناء ثبت بالطرق الصحيحة يحمل على أن الراوي تركه في هذا الطريق.
((نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر)): وذلك أن قريشاً وبني كنانة تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، يعني بذلك المحصب.
وحدثني زهير بن حرب، قال حدثنا شبابة، قال حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((منزلنا -إن شاء الله- إذا فتح الله الخيف)): الخيف منزلنا الخيف.
((إن شاء الله تعالى- إذا فتح الله علينا- حيث تقاسموا على الكفر)): وهذا بيان مراغمة الكفار، مراغمة للكفار حيث نزل بهذا المكان الذي تقاسموا فيه على الكفر، فأراد أن يراغمهم بهذا.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: إذا فتح الله الخيف، هذا سهل يعني، الثناء على الله -جل وعلا-، والترضي عن الصحابة والصلاة على النبي ﵊، يعني الذكر والعدم، وتغيير الصيغة، لو قال -جل وعلا-وفي نسخة مثل هذه من تصرف الرواة ما فيها إشكال.
((حيث تقاسموا على الكفر)): هذه الأرضة التي سخرها الله -جل وعلا- وأكلت ما أكلت من هذه الألفاظ المخالفة لما جاء عن الله -جل وعلا- وفيها ما فيها من كفر وتعدي وظلم وسب وشتم، هذه الأرضة من مخلوقات الله -جل وعلا- يسخرها كيف يشاء.
стр. 536
وشرح البخاري للفيروز أبادي صاحب القاموس أكمل منه عشرين مجلداً كباراً، فجاءت الأرضة من الأول إلى الآخر ما أبقت ولا ورقة، أكلته، والحمد لله على ذلك؛ لأنه حشا هذا الكتاب بأقوال ابن عربي، فأودع فيه الفتوحات والفصوص وجميع ما قاله ابن عربي من إلحاد وحلول واتحاد، فسخر الله –جل وعلا- هذه الأرضة فأكلت الكتاب، وهذا من نعم الله -جل وعلا- على الأمة وعلى المؤلف أيضاً أن ينتهي أثره في وقته؛ لأنه إنما أودع الكتاب هذه المقالة مجاملة، ليروج الكتاب؛ لأنه وجد في عصرٍ شاعت هذه المقالة في بلاد اليمن، مقالة ابن عربي شاعت في بلاد اليمن، فأراد أن يروج الكتاب فدخل هذا الكلام، وهذا ليس بمبرر، فعدم التأليف أولى من التأليف بهذه النية وهذا القصد، نعم، قد يذكر الإنسان أشياء من أجل أن يروج الكتاب يذكر أشياء أو يترك أشياء وقصده حسن، لكنها لا ملاحظة عليها، أو تكون ما يلاحظ عليها أخف بكثير، يعني المفسدة مغمورة، يعني كتب الصنعاني والشوكاني ملئت بأقوال الزيدية؛ من أجل أن تروج كتبهم؛ لأنهم في بلاد غالب سكانها من هؤلاء، الترك مثلاً، تتمنى أن تنقل من كتاب وتنسبه إلى صاحبه وأنت معجب به وفيه فوائد لكن لو ذكرت اسم المؤلف ما قرئ الكتاب، أو نقلت -مثلاً- عنه.
يعني شيخ الإسلام وابن القيم في قرون تحرق كتبهم، فإذا نقل عنهم باسمهم الصريح مات الكتاب، فيقال: قال بعضهم، قال: بعض العلماء، قال ... ، كما فعل صاحب الطحاوية، وغيره موجود بكثرة، فهذا مقصد من مقاصد المؤلفين من أجل رواج الكتب، فقد يترك شيئاً وقد يذكر من أجل أن يروج، لكن يذكر شيئاً محرماً أو يسكت عن واجب من أجل الرواج، هذا لا، لكن السكوت أيسر من ذكر المحرم، السكوت قد يكون فيه مندوحة للخوف على نفسه أو على كتابه أو كذا، لكن الكلام في أن يذكر شيئاً محرماً هذا لا يصوغ بحال، عدم التأليف هو الأصل، لا تؤلف يا أخي إذا كنت ترجو ما عند الله -جل وعلا-.
стр. 537
أحياناً ينقل، عن الكتاب ويكون فيه فوائد عظيمة، لكن لا يذكر اسمه ولا اسم مؤلفه خشية أن يفتتن به من لا يحسن التعامل معه، يعني بعض التفاسير وبعض الشروح الكبيرة للسنة التي عرف أصحابها بالمخالفة الكبيرة -دعونا من المخالفات التي غمرت في بحار المصالح- كالفتح والنووي وبقية الشراح، لكن مثل الرازي تفسير الرازي أو تفسير الزمخشري أو التفاسير التي فيها فوائد، لكن إذا نقل منها من هذه الفوائد منسوبة إلى هذا الكتاب قد يفتتن بالكتاب من لا يحسن التعامل معه، فيترك التصريح باسمه إلا في مجلسٍ يغلب على الظن أن هؤلاء الحاضرين –مثلاً- أو السامعين يحسنون التعامل معه، ولا يتأثرون بما عنده من شبهات وبدع.
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ: الآن عندنا فعل أبي بكر وعمر، نعم، هذا لا شك أنه مرجح، يعني لو كان ابن عمر وحده قلنا ابن عمر عنده شواذ يتتبع هذه الأمور، ولا وافقه كبار الصحابة، لكن ينزل فيه أبو بكر وعمر؟!
يعني في ردودنا، أو في ردود أهل العلم على ابن عمر، وكون هذا ليس بسنة، مع أن ابن عمر صحابي جليل، يعني لا يستطيع أحد أن يتطاول عليه، يعني فباعثه على ذلك فهمه لهذا أنه سنة، وقصده الخير، لكن كون هذا الفعل لم يفعله كبار الصحابة لا يقال بسنيته، هنا فعله كبار الصحابة، فعله أبو بكر وعمر، ماذا نقول في مثل هذا؟ يعني يتجه القول بأنه سنة، وأن تركه خلاف الأولى.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 538
صحيح مسلم - كتاب الحج (١٩)
المبيت بمنى – الصدقة بلحوم الهدي – الاشتراك في الهدي – نحر الهدي قياماً
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: في جريدة الحياة، يقول: أجمعت غالبية علماء الشريعة في الملتقى الخامس لأبحاث الحج المخصص هذه السنة لدراسة مشكلات منطقة الجمرة على جواز رمي الجمرات قبل الزوال، واستمرار جواز النفر من منى اليوم الثاني عشر للمتعجلين إلى الفجر، إلى فجر ثلاثة عشر، واعتبر الخبير في المجمع الفقهي، وعضو هيئة التدريس في كلية الملك فهد الأمنية الدكتور: محمد النجيمي أن غالبية المشاركين في هذا اللقاء الذي ينظمه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج في مكة المكرمة أيدت الرمي قبل الزوال في أيام التشريق الثلاثة خصوصاً يوم النفر، حيث لم يرد على الرسول ﵊ حديث قولي يوجب الرمي بعد الزوال، ويحرم الرمي قبله، وغاية ما في الأمر أن الرسول ﵊ وصحابته فعلوا ذلك، والفعل على الأرجح من أقوال الفقهاء لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب؟ لكن النجيمي استبعد تأييد هيئة كبار العلماء مثل هذا الاجتهاد، يستعبد تأييد هيئة كبار العلماء مثل هذا الاجتهاد، وإن أجمع عليه عدد كبير من العلماء داخل السعودية وخارجها، لذلك، فإن الإشكال الذي يسببه حصر جواز رمي الجمرات فيما بعد الزوال، وكذلك النفر من عرفات قبل الغروب لن ينتهي ما لم تصدر هيئة كبار العلماء فتوى بجواز ذلك حتى الآن، وأشار إلى أنه رغم ذلك يرى أعضاء في هيئة كبار العلماء جواز الرمي قبل الزوال إلا أن الفتوى الرسمية لا تزال بخلاف ذلك.
стр. 539
وأضاف: نحن نحترم علماءنا ونقدرهم ونبجلهم، ومع ذلك نطلب منهم مناقشة هذا الموضوع، وسماع الآراء المختلفة حوله، فلعل تحديث الفتوى فيه يخدم مصلحة الإسلام والمسلمين، ومن جهته رفض مفتي المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز آل الشيخ في اتصالٍ به مع الحياة التعليق على هذا الاجتهاد، لعدم اطلاعه على توصيات الملتقى، وكانت كبار هيئة العلماء أجازت توسيع منطقة الجمرات، وتكبير الشاخص نهاية موسم الحج الماضي، بعدما قضى عشرات من الحجاج بسبب الزحام في هذه المنطقة.
يقول: ورأى عالم دينٍ سعودي التوقف في إصدار فتوى بجواز رمي الجمرات قبل الزوال حتى ينتهي مشروع توسيع منطقة الجمرات الذي أفتت به أو أذنت به هيئة كبار العلماء، وانتهت المرحلة الأولى من تنفيذه هذا العام، فربما يكفي لمعالجة التزاحم عند الجمرات معالجة كلية.
أما بالنسبة للقول المشار إليه، وهو جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق فهو ليس ببدعٍ من القول، وهو موجود عند المتقدمين، يقول به عطاء وطاووس وجمعٌ من التابعين؛ لكن عامة أهل العلم على خلافه، الأئمة الأربعة وأتباعهم كلهم على أن الرمي إنما يكون بعد الزوال في أيام التشريق؛ لأن النبي ﵊ وصحابته الكرام كانوا يتحينون الزوال، يعني يتنظرونه، وهذا الانتظار مع كثرة الجموع وصعوبة التنقل في وقتهم، ليس مثل وقتنا الآن كل شيء متيسر، هذا التحين له دلالته، لا يعني أنه مجرد فعل، بل قصدٌ للفعل مع قوله ﵊: ((خذوا عني مناسككم)) أجاز أبو حنيفة للحاجة الرمي يوم النفر الأول قبل الزوال، وأقول: إن الحاجة لن تندفع بهذه الفتوى، والزحام سوف يبقى زحام، سواءٌ قلنا: بالرمي قبل الزوال أو من بعد الفجر، أو من طلوع الشمس، المتعجل متعجل، من طبعه العجلة يستمر طبعه العجل، فالمقتلة التي تكون بعد الزوال مباشرة تنتقل إلى أن تكون بعد طلوع الشمس مباشرة، ولذا هؤلاء المتعجلون المزدحمون الذين ضيقوا على أنفسهم وعلى غيرهم لو تأخروا قليلاً لانفرجت المسألة.
стр. 540
العصر يوم النفر الأول المرمى فاضي، العصر يوم العيد الرمي خفيف جداً، فتقديم الرمي قبل الزوال هذا لن يحل الإشكال، إنما الذي قد يساهم في حل الإشكال تفويج الناس، وترتيبهم وتنظيمهم هذا الذي يحل الإشكال، أما كون المسألة تنتقل من منتصف النهار بحيث ينتظر الناس، هؤلاء المتعجلون ينتظرون زوال الشمس من ساعة، هؤلاء إذا صلوا الفجر ينتظرون طلوع الشمس، أو قبل صلاة الفجر ينتظرون الرمي لو قيل به بعد صلاة الصبح مباشرة، أو مع طلوع الفجر؛ لكن إذا قلنا: مع الشمس، أو بعد طلوع الشمس سوف يتنقل الزحام إلى هذا الوقت، وسوف تكون المقتلة في هذا الوقت، مع أن الخير كل الخير في اتباع هديه ﵊، كان يتحين الرمي بعد الزوال، وأصحابه كذلك، ويحبسهم حتى تزول الشمس ثم يرمون، ويقول: ((خذوا عني مناسككم)) وعامة أهل العلم على هذا، كلهم فهموا أن هذا إلزام، ما قالوا: هذا فعل لا يدل على الوجوب، هناك أفعال لا تدل على الوجوب فهمها أهل العلم، وهناك أفعال دلت على الوجوب، وهناك أفعال هي أركان من أركان الحج، أفعال هي واجبات من واجبات الحج، أفعال هي سنن من سنن الحج، وميز بينها أهل العلم، وهي كلها في الأصل أفعال، وهي كلها بيان للواجب المأمور به بفرض الحج بينها أهل العلم ووضحوها، واستدلوا لها بقرائن وأدلة أخرى، وعلى كل حال القول المقترح هذا ليس ببدع، وله من قال به من قدم؛ لكن عامة أهل العلم على خلافه، والعلماء إلى الآن ما أفتوا بهذا، وإذا أفتوا الذمة تبرأ بتقليدهم، الذمة، ذمة عامة الناس تبرأ بتقليدهم، والله المستعان.
طالب: حديث عند مالك حديث ابن عمر: ((لا ترموا حتى تزول الشمس)).
جاء هذا لكن مستمسك أهل العلم أن النبي ﵊ كان يتحين الزوال، ويقول: ((خذوا عني مناسككم)) مثل حديث ابن عباس: "لا ترموا قبل طلوع الشمس يوم النحر".
طالب: ليست المشكلة أو القضية فتوى شرعية؛ لكن الصحف تحاول قدر الإمكان أن توصف القضية بالفتوى الشرعية ....
غير العلماء لا عبرة بقولهم، لا يعتبر قول أحد، مهما كان علمه غير الشرعي، مهما بلغ من العلوم والمعارف غير العلم الشرعي فهو عاميٌ حكماً في هذا الباب.
стр. 541
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أنه يعيد قبل الوقت.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟ على كل حال قال به جمعٌ من سلف هذه الأمة من التابعين، وهو قولٌ معروف، يعني ما هو بقولٍ مستنكر، معروف من ضمن ما يساق من الأقوال؛ لكن الدليل على خلافه، وعامة أهل العلم على خلافه، ولم يقل أحد من الأئمة الأربعة، ولا من أتباعهم بالرمي قبل الزوال إلا يوم النفر الأول عند الحنفية.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خيراً، واغفر للسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، وأبو أسامة قالا: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له.
وحدثناه إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنيه محمد بن حاتم وعبد بن حميد جميعاً عن محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج كلاهما عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد مثله.
وحدثني محمد بن المنهال الضرير قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال: "كنت جالساً مع ابن عباس ﵄ عند الكعبة فأتاه أعرابي، فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال: ((أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا)) فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ ".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 542
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، قالا: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثني نافع عن ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له.
المبيت بمنى ليلة عرفة سنة اتفاقاً، لا يلزم بتركه شيء، فالنبي ﵊ صلى الظهر يوم التروية، والعصر والمغرب والعشاء والفجر بمنىً، ثم دفع منها بعد طلوع الشمس، وأما المبيت ليالي أيام التشريق ليلة الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر فهو واجب من واجبات الحج، ليس بسنة فقط، يعني لا يأثم تاركه ولا يلزمه شيء، وليس بركنٍ من أركان الحج، وقد قيل بهذا وهذا، منهم من قال: إنه سنة لا يلزم من تركه شيء، ومنهم من قال: إنه ركنٌ من أركان الحج، والصواب أنه واجب، بدليل أن السنة لا يحتاج لها إلى إذن، لا يحتاج أن يستأذن إلى تركها فيؤذن له، والركن لا يؤذن فيه بحال، لو أن شخصاً يوم عرفة قبل الوقوف حصل له حادث وأدخل المستشفى، وأي عذرٍ أعظم من هذا؟ نقول: فاته الحج، فاته الحج، ولو جاء من أقصى الدنيا؛ لأنه ركن، لو أن حاجاً حج بدون نية دخول في النسك، يعني وجد في المواضع كلها، وفعل الأفعال كلها من غير قصد، قلنا: ما حج؛ لأن النية ركن، ولا نعني بذلك النطق بالنية لكن نية الدخول في النسك، يعني لو أن شخصاً استؤجر ليحج بأناس فحج بهم بغير نية في الدخول، ووجُد في المواقع كلها، وذهب بهؤلاء وأعانهم على ذلك نقول: ما حج؛ لأن نية الدخول في النسك ركن، وقل مثل هذا في الطواف -طواف الإفاضة- والسعي عند الجمهور.
"قال: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس ح وحدثنيه محمد بن حاتم وعبد بن حميد جميعاً عن محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج كلاهما عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد مثله.
стр. 543
وحدثني محمد بن المنهال الضرير قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالساً مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: "ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل؟ " هذا الأعرابي جاء إلى ابن عباس ابن عم رسول الله ﷺ وهو جالس عند الكعبة ينتقد: "مالي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ النبيذ هو الماء يلقى فيه حبات من التمر أو الزبيب حتى يكون طعمه حلواً، وهو أقل من اللبن، وأقل من العسل، "مالي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن حاجة بكم؟ " يعني أنتم فقراء ما تستطيعون؟ نعم "أم من بخل؟ فقال ابن عباس: "الحمد لله، ما بنا من حاجة ولا بخل، قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة" فشرب ﵊ وسقى فضله أسامة، "وقال: ((أحسنتم)) أثنى عليهم بهذا العمل وهو نبيذ، ما قال: ابحثوا عن شيء أفضل منه، قال: ((أحسنتم وأجملتم)) صنعتم الجميل، ((كذا فاصنعوا)) هذا الأمر، ابن عباس يقول: نحن نلتزم بهذا الأمر، ((كذا فاصنعوا)) فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ ، هذه سقاية الحاج، وهي خاصة بالعباس وولده، والأصل فيها الماء؛ لكن إذا ألقي فيه ما يجعل طعمه حلواً فهذا من كرمهم، كونهم يطالبون بما هو أعلى من ذلك هذا خلاف الأصل، ((كذا فاصنعوا)) قول ابن عباس: "فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله ﷺ " لكن كونه ﵊ يأمر بهذا ويقره، هل يفهم منه منع ما هو أفضل منه وأعلى؟
طالب: لكن هذا الذي حصل منه الرضا منه ﷺ ؟
стр. 544
حصل منه الرضا والاستحسان والثناء عليه بأنه جميل، وقال: ((كذا فاصنعوا)) لكن هل يلزم منه أنهم لا يفعلون غيره؟ لا يتجاوزونه إلى غيره؟ يعني لو أن شخص صنع وليمة مناسبة للحاضرين قيل له: أحسنت، وأجملت، واستمر على هذه الطريقة؛ لكن هل هذا منْع من أن يصنع ما هو أعظم منها إكراماً لضيوفه من غير سرف؟ نعم فابن عباس ﵄ فهم الإبقاء على ما كان عليه النبي ﵊ وما عهدهم عليه، وما أقرهم عليه.
طالب: النبيذ؟
نبيذ؟ معروف أن النبي ﵊ ينبذ له، النبي ﵊ كان ينبذ له في ليلة، في يوم وليلة، يزيد على ذلك قليلاً من أجل أن يتغير الطعم ليكون حلواً، أما أكثر من ذلك فإذا تغير، وقذف بالزبد حينئذٍ يمنع، ولو لم يسكر؛ لأنه يغلب على الظن أنه يقرب من الإسكار فيمنع، وإن أجازه من أجازه من الحنفية، يجيزونهم لثالثة مثلاً، وإن أزبد قبل أن يسكر؛ لكن مع ذلك لا يجوز سداً للذريعة؛ لأنه إذا تمادى الإنسان وهو يشرب في اليوم الثاني والثالث قد يسكر، قد يجره ذلك إلى أن يسكر، وقد يتغير في اليوم الثالث تبعاً، أو في اليوم الثاني تبعاً للجو مثلاً، فيصل إلى حيز الإسكار وصاحبه لا يشعر؛ نعم، لأن هذه تخضع لمؤثرات الجو، فلا يتغير مثلاً مثل تغيره في الصيف، على كل حال الحد الفاصل بين ما يسكر وما لا يسكر رقيقٌ جداً، فقد يتجاوزه الإنسان وهو لا يشعر، ولذا يمنع شرب النبيذ إذا أزبد، يمنع.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إذا ترك المبيت يلزم بدم، من ترك نسك فعليه دم، خبر ابن عباس.
طالب: الحد المجزي.
الحد المجزي غالب الليل، إذا جلس النصف وزاد عليه قليلاً يكفي.
طالب: ولو كان من أوله؟
ولو كان، هو الأصل، الأصل الأول، غالب الليل إذا بات بها بغالب الليل؛ لكن الظروف الآن، ظروف السير قد يقصد من أول الليل؛ لكن يصد عنها، يمسك سرة وإلا يحول الطريق، أو يمنع من دخولها وهو في سيارته، نقول: هو الآن بائت في منى حكماً، إذا صدى عنها وقد قصدها فله حكم من بات بها، فلا شيء عليه.
стр. 545
"حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وألا أعطي الجزار منها، قال: ((نحن نعطيه من عندنا)).
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري بهذا الإسناد مثله.
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، وقال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا معاذ بن هشام قال: أخبرني أبي كلاهما عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ، وليس في حديثيهما أجر الجازر.
وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد قال عبد: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم أن مجاهداً أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁ أخبره أن نبي الله ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئاً.
وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك الجزري أن مجاهداً أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁ أخبره أن النبي ﷺ أمره بمثله.
نعم، ولا يعطيَ، أمره أن يقومَ ولا يعطيَ، نعم ولا يعطيَ.
стр. 546
يقول: "حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه" الهدي الذي ساقه معه "وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها" يعني الهدي غير الجزاء، هدي التمتع والقران وهدي التطوع هذا حكمه حكم الأضحية، يأكل ويهدي ويتصدق، يأكل منه ويهدي ويتصدق، أما الجزاء فلا نصيب له منه، ولا للأغنياء فيه منه نصيب، وإنما هو لمساكين الحرام، "وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها شيئاً" لأن الجزار يستحق أجرة، فإذا أعطيته منها شيئاً فقد يتنازل عن شيء من أجرته، ولا يأخذ الأجرة كاملة، فتكون في حكم من باع جزءً منها، وقد أخرجتها لله -جل وعلا-، لا يجوز العود فيها، قال: ((نحن نعطيه من عندنا)) لكن لو أن الجزار لم يعطَ له أول الأمر منها، أعطي أجرته كاملة، ثم لما أراد الانصراف رؤي استحقاقه لشيءٍ منها؟ نعم التهمة ارتفعت، فيعطى بوصفه محتاجاً، لا بوصفه جزاراً، على أن لا يقدم هذا على الأجرة؛ لأن النفس مهما بلغت من العفة والتحري والتثبت لا بد أن تتنازل عن شيءٍ من أجرها كالجزار.
طالب:. . . . . . . . .
يأكل ويهدي ويتصدق.
طالب:. . . . . . . . .
ويهدي أيش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لكن هذا في هدي التطوع وهدي المتعة والقران، ولا. . . . . . . . . ما دام جاز له أن يأكل يعطي الغني، أيش المانع؟ أما ما يتعلق بالجزاء فهذا لا حظ له، ولا للأغنياء فيها، إنما هي لمساكين الحرم.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: هذا أخذ أجره وانصرف؛ لأن العلة معقولة هنا، العلة معروفة، أخذ أجره وانصرف، ثم قيل له بوصفه فقير قد يكون أحوج من غيره، يُعطى بصفة الفقر، ما يظهر فيما يمنع؛ لأن العلة معروفة.
طالب:. . . . . . . . .
حكمها واحد إيه، حكمها واحد، يعني شرب الحاج أو سقاية الحاج؟ يعني الاستحباب بالنسبة لمن يلي السقاية أو للشارب؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم هذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 547
لفعل النبي ﵊؛ لأنه شرب، اقتداءً به ﵊، وما دام شرب النبي ﵊ بعضهم يتعبد بهذا، والاقتداء به بمثل هذا لا بأس به -إن شاء الله-؛ لكن إذا لم يتيسير وكون الإنسان يشق عليه أن يزاحم الناس ما يلزم.
طالب: الصبيا؟
إيش اسمه؟
طالب: الصبيا.
هم الآن يضعون في العصير بأوانيهم شيء يحفظه عن التغير، ولذا يجلس ستة أشهر سبعة أشهر ما تغير.
طالب: مواد حافظة.
يضعون فيه مواد حافظة بحيث لا يتغير، وهذا لا يأخذ الحكم، ما يقال: أنه من النبيذ الذي تجاوز ثلاث فلا يشرب، وكونه عصير زبيب حكمه إيه، الحكم واحد.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل هو بالفعل ما فيه أخلاط ما فيه أشياء؟
طالب: هم يعصرون الزبيب، يقولون: الزبيب يعصرون، مشهور في مكة وفي الطائف ....
ومعلب ويباع؟
طالب: لا، لا، طازج.
إذاً هذا له حكم النبيذ العادي، لا يتجاوز ثلاث.
طالب: يكتبون عليه يا شيخ أنه ما يتجاوز سبعة أيام.
كم؟
طالب: سبعة أيام
لا، أين سبعة أيام؟! إذا كان ما فيه مواد حافظة لا يتجاوز ثلاث.
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري بهذا الإسناد مثله.
قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا سفيان، وقال إسحاق: أخبرنا معاذ ...
حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان، وقال إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا معاذ بن هشام -كذا عندكم- قال: أخبرني أبي كلاهما، يعني إسحاق يرويه عن سفيان وعن معاذ بن هشام، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
الذي يغلب على الظن أنه ابن عيينة.
وقال إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي كلامها عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي عن النبي ﷺ وليس في حديثهما أجر الجازر.
الآن كلامها يروي عن ابن أبي نجيح، الأب الذي هشام وسفيان؟ نعم، شيخ مسلم إسحاق في الطريقين، وشيخه سفيان ومعاذ، وشيخ سفيان ابن أبي نجيح، وشيخ معاذ أبوه، وشيخ الأب ابن أبي نجيح، فالطريق الأول أعلى من الطريق الثاني.
стр. 548
قال: "وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن مرزوق وعبد بن حميد قال عبد: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم أن مجاهداً أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن نبي الله ﷺ أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلها" يعني بعد أن أكل شيئاً يسيراً؛ لأنه أمر ببضعةٍ من كل واحدةٍ منها فطبخت فأكل وشرب من مرقها على ما تقدم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ لا، حدثنا يعني إسحاق بن إبراهيم حدثه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن مسلم يرى التفريق بين التحديث والإخبار، فالتحديث قراءة الشيخ على الطالب، والإخبار العكس، العرض قراءة الطالب على الشيخ.
"وأمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئاً" على ما تقدم؛ لأنه إذا أعطاه فقد باع شيئاً منها.
"وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الكريم بن مالك الجزري أن مجاهداً أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره، أن النبي ﷺ أمره بذلك" فلا يعطى منها شيئاً، وإن ذكر عن الحسن أن الجزار يعطى منها، يعطى الجلود وما أشبه ذلك، قال بعضهم: تباع الجلود؛ لكن ليس عليه أثارة من علم، بل هو مصادم للنص.
ومنهم من منع استفادة المهدي والمضحي بجلودها، فلا ينتفع بها، بل يتصدق بها، ومنهم من يفرق بين التطوع والواجب، فالواجب لا ينتفع بشيء منه، بل يتصدق بالجميع، وأما المستحب التطوع له أن يستفيد منه، من جلودها وغيرها.
وعلى كل حال الهدي هدي المتعة والقران والتطوع حكمه حكم الأضحية، وإذا جاز الأكل من اللحم جاز الانتفاع بالجلد، وأما ما يجب عليه من غير هدي المتعة والقران فإنه للمساكين.
стр. 549
بعضهم يقول بالنسبة لهدي المتعة والقران: ما دام يجب، ما دام نقول بوجوبه فهو مثل الجزاء، لا يستفاد منه بشيء، والنبي ﵊ أهدى وهو قارن وأكل ﵊، دل على جواز الأكل، ويختلف هذا وإن كان واجباً عن الجزاء أن وجوبه لم يكن بسبب ارتكاب محظور، وإنما كان وجوبه شكراً لله -جل وعلا- الذي يسر له أداء النسكين في سفرةٍ واحدة.
طالب: أحسن الله إليكم التجليل؟
التجليل أن يوضع الجلال، تقطع الدابة من إبل أو بقر أو غنم بعد أن تشعر الإبل والبقر تضرب بصفحة سنامها حتى يسيل الدم، ثم يوضع عليها الجلال بعد أن يجف الدم، وبعضهم يشق الجلال حتى يبرز الإشعار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هي قطعة قماش.
"حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: قرأت على مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة.
وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة.
وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ قال: "اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة، فقال رجل لجابر: أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور؟ قال: ما هي إلا من البدن، وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة".
стр. 550
"وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبي ﷺ قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجتهم في هذا الحديث.
حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرة يوم النحر.
وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج ح وحدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي قال حدثني ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه، وفي حديث ابن بكر عن عائشة: "بقرة في حجته".
يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا مالك" وهذه من الغرائب؛ لأن مالك لا يحدث أحداً، وإنما يقرأ عليه، فإن كانت اللفظة محفوظة فهذه غريبة، وإلا فالأصل أن مالك يغضب إذا قيل له: حدثنا، ويأمر بالاكتفاء بالعرض،. . . . . . . . . لا بد أن يقول: أخبرنا مالك، ومسلم يميز بدقة بين هذه الألفاظ، حسب الاصطلاح، يعني لو كان غير مسلم قلنا: المؤلف تصرف؛ لكن هذا مسلم الذي يميز بين هذه الألفاظ، ومر بنا في مواضع في مثل هذا؛ لكن الأصل أن الإمام مالك لا يحدث، وإنما يقرأ عليه، وينكر على من يطلب منه الحديث، ويقول: "القراءة تجزيك في القرآن ولا تجزيك في الحديث، والقرآن أعظم" لأن القرآن يعرض على المقرئ، القرآن يعرضه الطالب على المقرئ، والإمام مالك يرى أن القرآن أعظم فيكفي العرض بالنسبة للحديث.
стр. 551
"ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: قرأت على مالك -هذا الأصل- عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" يعني عن سبعة ممن لزمه الهدي، ممن لزمه دم الإحصار، هنا اللازم أيش؟ اللازم هنا في الحديبية؟ دم الإحصار، صدوا عن البيت، وكان عدة ما معهم من البدن؟ كم معهم من البدن؟ سبعين، سبعين في سبعة؟ أربعمائة وتسعين، أقل من خمسمائة، وكان عددهم أكثر من ألف، ألف وثلاثمائة، وكان عددهم أكثر بكثير من الخمسمائة، وما معهم من البدن التي هي سبعين أقل من خمسمائة، هذا يستدل به من يقول: أن دم الإحصار ليس بواجب، إذا حصر يتحلل وينتهي، يقول: إذا تصورنا أنه أهدى هذا العدد، البقية ماذا عنهم؟ وما معهم إلا سبعين، الاستدلال ظاهر وإلا غير ظاهر؟ يقول: من صد عن البيت يلبس ثيابه ويرجع وخلاص، ما يلزمه دم، استدلال ظاهر وإلا غير ظاهر؟ ظاهر؛ لكن ما الذي يعتري هذا الاستدلال عند من يقول بوجوب دم الإحصار؟
طالب:. . . . . . . . .
يحتمل أن يكون معهم غير البدن، معهم غنم، ويحتمل أن يكون منهم غير المستطيع، وغير المستطيع أيش يلزمه؟ الصيام، يلزمه الصيام، فليس الحديث بنصٍ على عدم وجوب دم الإحصار، ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ تقديره: فالواجب ما استيسر من الهدي، وما استيسر أقله شاة، هذا أقله، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني في الواجب عدة من أيام أخر، وهل الآية نص في وجوب الهدي؟ دم الإحصار، أو أن اللفظ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ يدل على أن المسألة فيها شيء من التيسير والتسهيل الذي آخره إذا لم يجد؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إذا لم يجد؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] نعم بعده ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 552
نعم، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] منهم من يقول: لا يلزمه، ما دام ما استيسر ولا تيسر؛ لكن الآية نص، وهم أخذوا من هذا أن من اللفظ ما استيسر أنه لا على سبيل اللزوم؛ لكن التقدير عند الجمهور فما استيسر يعني الواجب ما استيسر، طيب مثل قوله -جل وعلا-: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] فالواجب البدل عدة من أيام أخر.
"فنحرنا البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة" التعديل بسبعة بالنسبة للبدنة والبقرة تجعل البقرة في مقام البدنة؛ لكن حديث الرواح للجمعة يدل على أن البقرة أقل من البدنة، وأيضاً التعديل في قسم الغنائم عدلت البدنة بعشر من الشياه، في قسم الغنائم بعشر من الشياه، هل في هذا اختلاف وإلا ما فيه اختلاف؟ فيه اختلاف، يدل على أن الإبل أعظم من البقر، وهو الواقع، لا ننظر إلى الأسعار، أننا قد نجد ناقة بألفين، ولا نجد بقرة إلا بأربعة آلاف خمسة آلاف، هذا غير منظور إليه، لا ننظر إلى مثل هذا؛ لأننا قد نجد ناقة مثلاً بقيمة طلي، ذكر الضأن؛ لكن لا يعني هذا أنه إذا تساوت القيمة تساوى ... ، يبقى أن البدنة عن سبع من الغنم، ولو كانت قيمتها أضعاف، وهذا الحديث يدل على التسوية بين الإبل والبقر، وأن كلاً منهما عن سبع.
وحديث الرواح للجمعة: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة)) فدل على أن الإبل أعظم من البقر، وتعديل الإبل بعشر من الشياه في المغنم يدل على أن الإبل أعظم، أما تعديلها بعشر فالجواب عنه سهل: لأن أقيام الإبل تتفاوت، في يوم الحديبية تعادل الإبل سبعة، وفي الغزو ويُحتاج إليها لركوبها بينما الغنم رغم أهميتها ونفاستها عند العرب؛ لكنها في وقت غزو، تحتاج إلى مؤونة، وتحتاج إلى كلفة بخلاف الإبل، فتكون الإبل أنفس منها؛ لأنها أنفع منها في هذا الظرف، والرواح إلى الجمعة كيف نجيب عنه؟ يمكن أن نجيب عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل معنى حديث الباب أنه لو اجتمع سبعة كلهم عليهم هدي، وذهبوا إلى المنحر، فوجدوا بعيراً بألفين وبقرة بألفين هل نقول: أنه على حدٍ سواء؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الأنفع للمسكين؟
стр. 553
طالب:. . . . . . . . .
هو الأصل أن البدن –الإبل- أفضل؛ لأن النبي ﵊ أهدى عن نفسه الإبل، وعن نسائه البقر، فما اختاره الله لنبيه أفضل؛ لكن يبقى أنه في مثل هذا الحديث البقر مثل الإبل كلٌ منها يجزئ عن سبع، والمبكر أجلد من المتأخر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه مثله مثله، إذا قلنا: أنها عن سبعة وهذه عن سبعة ما وجدنا فرق، يعني أن الذي يروح في الساعة الأولى والساعة الثانية ما في فرق؛ لأنها كلها متساوية.
طالب: يتكلم عن الإجزاء وهنا عن الأجر فالإبل أكثر أجراً لكن في نفس الوقت تجزي هنا عن سبعة، والبقر تجزي عن سبعة لكن السبعة الذين ضحوا بالإبل أكثر أجراً.
يعني من النص؟ لا هو ما في شك أن تفاوت الأجر له اعتبارات كثيرة جداً؛ وليكن هذا منها، تفاوت الأجر لا شك أنه له اعتبارات، يعني من قرب كبش مثل من قرب كبش بالنسبة للأجر؟ ما يلزم، ما هو كبش وكبش، أو من قرب بدنة وبدنة، ما يلزم، فأنفسها، أثمنها كبشين ثمينين، في رواية: سمينين، كل شيء له اعتبار.
قال: "وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر ح وحدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة".
أذكر أن الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في تفسير سورة الحج تكلم على هذه المسألة، وأطال في تقريرها.
"وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: "حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة.
قال: وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال: اشتركنا مع النبي ﵊ في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة" في الحج والعمرة، الحج معروف، والعمرة الحديبية، العمرة هي الحديبية التي صدوا عنها، فهي محسوبة في عمره ﵊، ولا يمنع أيضاً أنه يكون أهدى أيضاً في غيرها من عُمره.
стр. 554
"فقال رجل لجابر: "أيُشترك في البدنة ما يُشترك في الجزور؟ " أيش الفرق بين البدنة والجزور؟ الجزور الإبل، والبدنة؟ الأصل فيها الإبل.
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا هذا، قالوا: في البدنة من عينها من بلده وساقها معه، هذه بدنة؛ لكن الجزور وجبت عليه كدم متعة وقران، ثم بعد ذلك ذهب إلى المجزر في يوم العيد ووجدوا جزوراً يباع، يُشترك في هذا مثل الذي يساق من البلد؟ هكذا قالوا في الفرق بينهما، قال القاضي: وفرقٌ هنا بين البدنة والجزور؛ لأن البدنة والهدي ما ابتدئ إهدائه عند الإحرام، والجزور ما اشتري بعد ذلك لينحر مكانها، فتوهم السائل أن هذا أحق في الاشتراك، فقال في جوابه: "الجزور لما اشتريت للنسك صار حكمها حكم البدن".
"أيُشترك في البدنة ما يُشترك في الجزور؟ فقال: "ما هي إلا من البدن"، وحضر جابر، يعني لفظ الجزور اختيار هذا اللفظ دلالة على قرب نحرها وجزارتها، وإن كان يطلق الجزور على الإبل سواءٌ للنحر أو لغيره.
قال: "وحضر جابر الحديبية قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنة، اشتركنا كل سبعة في بدنة" وعرفنا ما في هذا أن السبعين في سبعة أربعمائة وتسعين، ثلث العدة تقريباً، أو أكثر من الثلث، وفي هذا ما فيه مما احتج فيه بعضهم على أن دم الإحصار ليس بواجب، وأجبنا عنه.
"وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن حجة النبي ﷺ ، قال: فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم في هذا الحديث".
стр. 555
"فأمرنا إذا أحللنا" يعني فرغنا من الإحلال، أو إذا شرعنا فيه، أو إذا أردنا؟ يقول: "فأمرنا إذا أحللنا" مر بنا مراراً أن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه وهو الأصل، ويطلق ويراد به الشروع فيه، ويطلق ويراد إرادته قبل الشروع فيه، والأدلة على هذا معروفة، ((إذا كبر فكبروا)) يعني فرغ من التكبير، ((إذا ركع فاركعوا)) شرع في الركوع ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت القراءة ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، يعني النصوص على هذه الاحتمالات الثلاثة، فقوله: "فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي" الآن ماذا فعلوا؟ المسألة مفترضة على ترتيبه ﵊، نقول: رموا الجمرة فقط، إذا قلنا: أنا (أحللنا) فرغنا من الإحلال، فيكون قد رموا الجمرة على ترتيبه ﵊، لكن هذا الإحلال يتفاوت بالنسبة لهم لا سيما مع كثرة الأسئلة في التقديم والتأخير احتمال أن منهم من حلق أيضاً قبل النحر، فليس فيه دليل على الاقتصار على الرمي في الإحلال.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟ قد قيل بهذا وهذا، والأدلة كثيرة على الطرفين، قال: "فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي، ويجتمع النفر منا في الهدية، وذلك حين أمرهم أن يحلوا في حجهم من هذا الحديث" يعني أصرح من هذا، أصرح منه في أن الإحلال لا يكون إلا بالرمي والحلق، قول عائشة ﵂ كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، ولحله ما قالت: قبل أن يحلق، وقبل أن ينحر، قبل أن كذا، لا، قبل أن يطوف، فدل على أنه فعل الاثنين التي التزمها الأكثر.
طالب:. . . . . . . . .
يصلح، حلقت قبل أن أرمي، قال: ((افعل ولا حرج)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه هو نفسه قول الجمهور.
طالب:. . . . . . . . .
إذا حلق وأخذ شعره كله؛ لكن تبقى بقية المحظورات.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الحديث شاذ.
طالب: يا شيخ يلزمون أن يكون بداية التحلل بالرمي معه شيء آخر.
التحلل الأول؟ افترض أنه ما رمى، طاف وحلق، ما يحل؟ هم يقولون: إذا فعل اثنين من ثلاثة حل.
стр. 556
قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها".
نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة، يعني التي أمرهم أن يقلبوا إحرامهم إليها، يجعلوها عمرة، بالعمرة "فنذبح" يعني هل هذه الفاء للترتيب والتعقيب كذا؟ يعني هل في هذا دليلٌ على أنهم مجرد ما ينتهون من العمرة يذبحون الهدي، قبل أن يحرموا بالحج؟ يقول: "كنا نتمتع مع رسول الله ﷺ بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها" المتمتع عليه هدي، يلزمه الهدي، فهل نقول: أن العطف بالفاء هنا يقتضي أنهم إذا حلوا من عمرتهم ذبحوا الهدي قبل أن يحرموا بالحج، هذا معروف عند الشافعية، وأشرنا إليه بالأمس، أنه بعد سبب الوجوب وقبل وقت الوجوب.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً الفاء هذه أيش مفادها؟
طالب:. . . . . . . . .
نتمتع بالعمرة فنذبح البقرة ..
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو مباشرة قال: ثم نذبح.
طالب:. . . . . . . . .
هي رابطة على كل حال؛ لكن يبقى أنها إنما أن تكون عاطفة مرتبة معقبة، أو تكون سببية، سببها التمتع، يعني سبب هذا الذبح التمتع، ويحتمل أيضاً أن تكون الفصيحة، تقع في جواب شرط مقدر، وماذا يترتب على هذا التمتع؟ فنذبح، وليس في هذا دليلٌ صريح لمن يقول بجواز ذبح الهدي قبل وقته، "فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها".
قال: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرة يوم النحر".
ثبت عنه ﵊ أنه أهدى عن نسائه البقر كما سيأتي في الرواية الأخرى، وفيما هو أصرح منها، وفي رواية: "ضحى ﵊ عن نسائه البقر".
стр. 557
قال: "وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج ح وحدثني سعيد بن يحيى الأُموي قال: حدثني أبي قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "نحر رسول الله ﷺ عن نسائه، وفي حديث ابن بكر عن عائشة: "بقرة في حجته".
وإذا كان هذا اختياره لنسائه ﵊، دل على أن البقر جائز، مجزئ بلا كراهة، وما ورد من حديثٍ يدل على أن في لحمها وفي لبنها من فيه من الضرر يعتبر مع هذه النصوص شاذ، يعتبر شاذاً مع هذه النصوص، نعم، قد يحصل لبعض الناس من بعض الأمور المباحة ضرر؛ لكن لا يعني أن الضرر ملازم لما أباحه الله -جل وعلا-، سواءً البقر أو غيره؛ لأنها من الطيبات ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] لكن كونها ضارة لبعض الناس، نعم قد يوجد من يتضرر بلحم البقر، قد يوجد من يتضرر بلحم الإبل، قد يوجد من يتضرر باللبن، قد يوجد من يتضرر بالتمر، ولا أحد يقول: بأنها ممنوعة، أقول: يبقى أن الحكم الوصف بالضرر الغالب، يعني كل من رأى التمر لا سيما بعد ما ابتلي الناس ببعض الأمراض هل يوصف بأنه ضار؟ لا تشتري هذا التمر ترى ضار، أو احذروا التمر فإنه ضار، لا يمكن أن يقال هذا؛ لأن الأصل أنه طيب وحلال، كغيره من المأكولات، فوصف البقر بأنها كلها ضارة فيه ما فيه.
طالب:. . . . . . . . .
استجابةً لندائه، وهذا دليلٌ على أن (كان) لا تدل على الاستمرار؛ لأنه مرة واحدة، ما حصل غيرها، فـ (كان) هذه وإن كانت الأصل فيها أنها للاستمرار؛ لكن هنا لا تدل على الاستمرار.
طالب: يا شيخ الذين أتوا مع النبي ﷺ بعضهم أمرهم النبي ﷺ أن يحلوا، هل بعضهم لم يقدم مكة للعمرة أبد؟
وين؟
طالب: الذين أمرهم النبي ﷺ أن يحلوا، حتى على ذلك يوجه ...
стр. 558
هم خرجوا من المدينة لا يعرفون إلا الحج، يعني الحج لا يعرفون معه العمرة، بناءً على ما ورثوه من فكرٍ سابق؛ لكن النبي ﵊ لما وصلوا إلى المحطة خيرهم بين المناسك الثلاثة، خيرهم النبي ﵊، وفعلوا ذلك، منهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بحج وعمرة، لما وصلوا البيت وطافوا وسعوا أمرهم أن يجعلوها عمرة.
طالب: يعني أنهم لم يسبق لهم العمرة.
لا، هؤلاء إذا لم يسوقوا الهدي، أما بالنسبة للعمرة سواءً سبقت أو لم تسبق على القول بوجوبها معروف.
طالب: لكن ما له منزع كلام ابن القيم وشيخ الإسلام على أن من قدم للحج ولم يعتمر بأنه يلزم بالحل ثم ...
هذا على القول بوجوب التمتع، على القول بوجوب التمتع، ويقابله القول بمنعه كقول عمر ﵁.
طالب:. . . . . . . . .
((إذا رميتم فقد حللتم)) الحديث فيه مقال، ما يسلم، وفي بعض طرقه: ((إذا رميتم وحلقتم)) لكن لا شك أن الأحوط هو الذي يدل عليه حديث عائشة أن التحلل لا يكون إلا باثنين، وهو أقوى ما في الباب، حديث عائشة، أقوى ما في الباب، وإن لم يكن نصاً صريح؛ لكن أقوى ما فيه حديث عائشة في الصحيح: "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" فربطت الحل بالطواف الذي تقدمه أمران.
طالب: يا شيخ أيش رأيك فيمن يقدمون الآن من الخارج يصعب عليهم أن يعودوا مرة أخرى سواءٌ لحج أو لعمرة، وقدم بحج مفرد، هل نقول له: الآن حل، ثم ارجع اليوم الثامن وأحرم بالحج؟
وإيش المانع؟
طالب: يُلزم يا شيخ.
لا، ما يلزم، إلزام لا، إلا على القول بوجوبه، القول بوجوب التمتع؛ لأن النبي ﵊ أمر أصحابه وأسف على سوق الهدي؛ لكن عامة أهل العلم على أنه مخير بين المناسك الثلاثة، وإن كان ممن تلزمه العمرة، إذا كانت تلزمه عمرة بأن لم يعتمر قبل ذلك، ولن يرجع بعد ذلك يفعل ما فعلت عائشة، بعد الحج، بعد الحج يعتمر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 559
القارن؟ القارن إذا لم يسق الهدي من بلده أو من المحرم أو من طريقه قبل أن يحرم، فأيش معنى قارن؟ هذا هو المأمور بأن يجعلها عمرة إذا لم يسق الهدي، فإن ساقه وأحرم وهديه معه سواءً كان من بلده أو من المحرم، أو من ما بينهما حينئذٍ يقرن كما فعل النبي ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
على قول الشافعية هو أرفق بهم، يستفيدون ...
طالب:. . . . . . . . .
أقصد لن يتحلل، دفع قيمته واشترى.
طالب:. . . . . . . . .
وساقه حكماً، يعني وكيله وساقه، وكيل وساق الهدي وانتهى.
طالب:. . . . . . . . .
هو للتحلل، يعني يحلق رأسه ابن عمر للتحلل، ويتأول آية الفتح أن الواو للجمع بينهما، وأنه لا بد أن يحلق ويقصر في آنٍ واحد.
طالب:. . . . . . . . .
من التحلل، يحلق رأسه ويأخذ ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] لا بد من الأمرين عنده، هذا فهمه للآية ﵁ وأرضاه-، إذا حلق رأسه أيش يبقى له؟ ويش يقصر؟ ما له إلا اللحية، هذا فهمه للآية أن الواو للجمع وليست للتقسيم بمعنى (أو).
"حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا خالد بن عبد الله عن يونس عن زياد بن جبير أن عبد الله بن عمر ﵄ أتي على رجل وهو ينحر بدنته باركة فقال: "ابعثها قياماً مقيدة، سنة نبيكم ﷺ )).
стр. 560
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا خالد بن عبد الله" الطحان، والحذاء أيش اسم أبوه؟ يقال: حدثنا خالد عن خالد، أحياناً يقولون كذا، خالد بن عبد الله الطحان، خالد بن مهران الحذاء، "عن يونس عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتي على رجل وهو ينحر بدنته باركة"، يعني كما يفعل بالبقر والغنم باركة غير قائمة، والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى، ويشير إلى هذا قوله -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [(٣٦) سورة الحج] وجبت يعني سقطت، تسقط وهي باركة؟ لا، هذا بالنسبة للإبل تنحر نحر، ولا تذبح، وهي قائمة معقولة اليد اليسرى، وأما بالنسبة للبقر والغنم فتضجع وتذبح ذبح، لكن إن فعل بهذا ما يفعل بهذا، أو فعل بهذا ما يفعل .. جاز عند أهل العلم وأجزأ، إن نحر ما يذبح، أو ذبح ما ينحر جاز، إن ذبح الشاة وهي قائمة، والبقرة وهي قائمة جاز؛ لكنه خلاف السنة، إن نحر الإبل وهي باركة وهي مضطجعة أيضاً جاز؛ لكنه خالف السنة.
"فقال: ابعثها قياماً مقيدة، سنة نبيكم ﷺ " يعني هذه هي السنة، وأبو حنيفة والثوري يسوون بين كونها قائمة وباركة؛ لكنه خلاف السنة، وصلى الله ...
طالب:. . . . . . . . .
تكون قائمة على رجليها الثلاث، مقيدة اليسرى، معقولة يدها اليسرى، تعقل يدها اليسرى.
طالب:. . . . . . . . .
طيب ما عنده هدي ولا يقدر يصوم ....
стр. 561
صحيح مسلم - كتاب الحج (٢٠)
باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شىء بذلك - جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها - ما عطب من الهدي في الطريق - وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم".
وحدثنيه حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
وحدثناه سعيد بن منصور وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ح وحدثنا سعيد بن منصور وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كأني أنظر إلي أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بنحوه.
وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي هاتين، ثم لا يعتزل شيئاً ولا يتركه".
وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: "فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيدي ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلاً.
стр. 562
وحدثنا علي بن حجر السعدي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قال ابن حجر: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يبعث بالهدي أفتل قلائدها بيدي ثم لا يمسك عن شيء لا يمسك عنه الحلال".
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حسين بن الحسن قال: حدثنا ابن عون عن القاسم عن أم المؤمنين ﵂ قالت: "أنا فتلت تلك القلائد من عهنٍ كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله ﷺ حلالاً يأتي ما يأتي الحلال من أهله، أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله".
وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به ثم يقيم فينا حلالاً".
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد هديه ثم يبعث به، ثم يقيم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم".
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنماً فقلدها".
وحدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن جحادة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنا نقلد الشاء فنرسل بها، ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم عليه منه شيء.
стр. 563
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي، فاكتبي إليَّ بأمرك، قالت عمرة: قالت عائشة: "ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي".
وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق قال: سمعت عائشة ﵂ وهي من وراء الحجاب تصفق وتقول: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم يبعث بها، وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه".
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا داود ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا زكريا كلاهما عن الشعبي عن مسروق عن عائشة بمثله عن النبي ﷺ .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 564
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة" يعني بالإمكان أن يبعث الإنسان هديه إلى البيت وهو مقيمٌ في بلده، ولا يلزم أن يصحبه معه، وإذا بعث به وهو في بلده صار حلالاً، ولا يلزمه شيء ممن يلزم المحرم بمجرد بعث الهدي، فلا يمتنع عما أحل الله له إلا إذا دخل في النسك، نوى الدخول في النسك، والهدي يختلف عن الأضحية، فإذا بعث الهدي لا يمسك عن شيء، بينما إذا أراد أن يضحي فلا يجوز أن يمس من شعره ولا من بشرته شيئاً، فهنا تقول ﵂: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه" القلائد: ما يقلده الهدي، ويشترك فيه الجميع من الإبل والبقر والغنم، فهي تُقلد نعال مثلاً، وتجلل أيضاً، وأما الإشعار فهو خاصٌ بالإبل والبقر، أما الغنم فإنها لا تشعر، "فأفتل قلائد هديه ﵊، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم" يبقى حلالاً كما كان، أقول: عائشة ﵂ ساقت الخبر لأنه وجد في زمنها من يرى الإمساك ممن بعث الهدي، إذا بعث الهدي لزمه أن يمسك تشبهاً بمن دخل في النسك، أو تشبهاً بمن أراد أن يضحي؛ لكن قولها: "فما حرم عليه شيء كان حلٌ له، ويصنع ما يصنع الرجل مع أهله" كأنها تريد أنه لا يجتنب ما يجتنبه المحرم، وأنه لا يصير محرماً بمجرد ذلك، سيأتي عن ابن عباس أنه كان يرى أن من بعث الهدي يلزمه أن يمسك، وهل يلزمه الإمساك عن كل ما يمسك عنه المحرم، أو هو مشبه بمن أراد التضحية؟ عائشة سيأتي أنه إذا بعث هديه له أن ينام مع أهله، وأن يصنع مع أهله ما كان يصنعه قبل ذلك، فليس بمحرم، وليس بمشبه للمحرم، وابن عباس يرى أنه يمسك، وكذلك ابن عمر، والمعروف عند أهل الرأي؛ لكن جماهير أهل العلم على ما قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-.
يقول: "وحدثنيه حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
стр. 565
وحدثناه سعيد بن منصور وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ح وحدثنا سعيد بن منصور وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كأني أنظر إلي" يعني تستذكر ما حصل منها، ويحتمل أن يكون في آخر عمرها، وقد مضى عليه ما يقرب من نصف قرن، فتتذكر هذا، "كأني أنظر إلي" وتؤكد ذلك، يعني ما هي المسألة بمسألة غلبة ظن، المسألة علم قطعي كالمرئي، ولذا قالت: "كأني أنظر إلي أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بنحوه".
"وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي هاتين، ثم لا يعتزل شيئاً ولا يتركه" بما في ذلك النساء والشعر والأظفار، وكل شيء يجتنبه المحرم، أو من أراد التضحية.
"وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت: "فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيدي ثم أشعرها" وإشعار البدن بضرب صفحة السنام بالسكين حتى يخرج الدم، وهو مشروعٌ عند الجمهور، وفعله النبي ﵊، ومنع منه بعض أهل العلم؛ لأن فيه تعذيباً لهذا الحيوان؛ لكن إذا ثبت عن أرحم الناس بتشريعٍ من الله -جل وعلا- فلا أحد أرحم من الله -جل وعلا- بالنسبة له ، وبالنسبة للمخلوق، وإلا من أرحم من النبي ﵊، ﴿رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [(١٢٨) سورة التوبة].
طالب:. . . . . . . . .
لا، شطف هكذا، من جهة واحدة، مثله الوسم، منع بعضهم من الوسم من وسم الإبل والغنم وغيرها من الحيوانات، وقال: إنه تعذيب وكي، ولا يعذب بالنار إلا الله -جل وعلا-؛ لكن فعله أرحم الناس، النبي ﵊ يسم إبل الصدقة، وإذا ثبت عنه ﵊ فلا كلام لأحدٍ معه.
следующие страницы →