Полный текст (884 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
صحيح مسلم - كتاب الحج (٢٠)
باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده وفتل القلائد وأن باعثه لا يصير محرما ولا يحرم عليه شىء بذلك - جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها - ما عطب من الهدي في الطريق - وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم".
وحدثنيه حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
وحدثناه سعيد بن منصور وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ح وحدثنا سعيد بن منصور وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كأني أنظر إلي أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بنحوه.
وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي هاتين، ثم لا يعتزل شيئاً ولا يتركه".
وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: "فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيدي ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلاً.
стр. 562
وحدثنا علي بن حجر السعدي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قال ابن حجر: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يبعث بالهدي أفتل قلائدها بيدي ثم لا يمسك عن شيء لا يمسك عنه الحلال".
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حسين بن الحسن قال: حدثنا ابن عون عن القاسم عن أم المؤمنين ﵂ قالت: "أنا فتلت تلك القلائد من عهنٍ كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله ﷺ حلالاً يأتي ما يأتي الحلال من أهله، أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله".
وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به ثم يقيم فينا حلالاً".
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد هديه ثم يبعث به، ثم يقيم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم".
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنماً فقلدها".
وحدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي قال: حدثني محمد بن جحادة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنا نقلد الشاء فنرسل بها، ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم عليه منه شيء.
стр. 563
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي، فاكتبي إليَّ بأمرك، قالت عمرة: قالت عائشة: "ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي".
وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق قال: سمعت عائشة ﵂ وهي من وراء الحجاب تصفق وتقول: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم يبعث بها، وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه".
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا داود ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا زكريا كلاهما عن الشعبي عن مسروق عن عائشة بمثله عن النبي ﷺ .
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 564
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة" يعني بالإمكان أن يبعث الإنسان هديه إلى البيت وهو مقيمٌ في بلده، ولا يلزم أن يصحبه معه، وإذا بعث به وهو في بلده صار حلالاً، ولا يلزمه شيء ممن يلزم المحرم بمجرد بعث الهدي، فلا يمتنع عما أحل الله له إلا إذا دخل في النسك، نوى الدخول في النسك، والهدي يختلف عن الأضحية، فإذا بعث الهدي لا يمسك عن شيء، بينما إذا أراد أن يضحي فلا يجوز أن يمس من شعره ولا من بشرته شيئاً، فهنا تقول ﵂: "كان رسول الله ﷺ يهدي من المدينة، فأفتل قلائد هديه" القلائد: ما يقلده الهدي، ويشترك فيه الجميع من الإبل والبقر والغنم، فهي تُقلد نعال مثلاً، وتجلل أيضاً، وأما الإشعار فهو خاصٌ بالإبل والبقر، أما الغنم فإنها لا تشعر، "فأفتل قلائد هديه ﵊، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم" يبقى حلالاً كما كان، أقول: عائشة ﵂ ساقت الخبر لأنه وجد في زمنها من يرى الإمساك ممن بعث الهدي، إذا بعث الهدي لزمه أن يمسك تشبهاً بمن دخل في النسك، أو تشبهاً بمن أراد أن يضحي؛ لكن قولها: "فما حرم عليه شيء كان حلٌ له، ويصنع ما يصنع الرجل مع أهله" كأنها تريد أنه لا يجتنب ما يجتنبه المحرم، وأنه لا يصير محرماً بمجرد ذلك، سيأتي عن ابن عباس أنه كان يرى أن من بعث الهدي يلزمه أن يمسك، وهل يلزمه الإمساك عن كل ما يمسك عنه المحرم، أو هو مشبه بمن أراد التضحية؟ عائشة سيأتي أنه إذا بعث هديه له أن ينام مع أهله، وأن يصنع مع أهله ما كان يصنعه قبل ذلك، فليس بمحرم، وليس بمشبه للمحرم، وابن عباس يرى أنه يمسك، وكذلك ابن عمر، والمعروف عند أهل الرأي؛ لكن جماهير أهل العلم على ما قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-.
يقول: "وحدثنيه حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
стр. 565
وحدثناه سعيد بن منصور وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ح وحدثنا سعيد بن منصور وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كأني أنظر إلي" يعني تستذكر ما حصل منها، ويحتمل أن يكون في آخر عمرها، وقد مضى عليه ما يقرب من نصف قرن، فتتذكر هذا، "كأني أنظر إلي" وتؤكد ذلك، يعني ما هي المسألة بمسألة غلبة ظن، المسألة علم قطعي كالمرئي، ولذا قالت: "كأني أنظر إلي أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بنحوه".
"وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي هاتين، ثم لا يعتزل شيئاً ولا يتركه" بما في ذلك النساء والشعر والأظفار، وكل شيء يجتنبه المحرم، أو من أراد التضحية.
"وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت: "فتلت قلائد بدن رسول الله ﷺ بيدي ثم أشعرها" وإشعار البدن بضرب صفحة السنام بالسكين حتى يخرج الدم، وهو مشروعٌ عند الجمهور، وفعله النبي ﵊، ومنع منه بعض أهل العلم؛ لأن فيه تعذيباً لهذا الحيوان؛ لكن إذا ثبت عن أرحم الناس بتشريعٍ من الله -جل وعلا- فلا أحد أرحم من الله -جل وعلا- بالنسبة له ، وبالنسبة للمخلوق، وإلا من أرحم من النبي ﵊، ﴿رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [(١٢٨) سورة التوبة].
طالب:. . . . . . . . .
لا، شطف هكذا، من جهة واحدة، مثله الوسم، منع بعضهم من الوسم من وسم الإبل والغنم وغيرها من الحيوانات، وقال: إنه تعذيب وكي، ولا يعذب بالنار إلا الله -جل وعلا-؛ لكن فعله أرحم الناس، النبي ﵊ يسم إبل الصدقة، وإذا ثبت عنه ﵊ فلا كلام لأحدٍ معه.
стр. 566
"ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان حلاً له" فعندنا إشعار وتقليد وتجليل، الإشعار مثل ما ذكرنا يضرب صفحة السنام بالسكين حتى يخرج الدم، والتقليد تفتل القلائد، شيء من الصوف والعهن، وتعلق النعال أيضاً هي قلائد، ويقلد الجميع، وأما الإشعار فهو خاصٌ بالإبل، والبقر أيضاً في حكمها؛ لأنها تتحمل، وأيضاً شعرها لا يستر الإشعار، بينما الغنم لو أشعرت مع ضعفها شعرها يستر فلا يرى، وأما التجليل فللجميع أيضاً، بأن يوضع الجل والجلال عليها.
طالب:. . . . . . . . .
نفس ما كان ... نعم ..
طالب:. . . . . . . . .
لكن فيها سنام صغير، لكن فيها سنام صغير.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . إيه.
"فما حرم عليه شيء كان حلاً له".
"وحدثنا علي بن حجر السعدي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قال ابن حُجْر: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن القاسم وأبي قلابة عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يبعث بالهدي أفتل قلائدها بيدي ثم لا يمسك عن شيء لا يمسك عنه الحلال" يعني هو حلال، لم يتلبس بإحرام؛ لأن الإحرام نية الدخول في النسك ولم توجد، ويختلف بعث الهدي عن الأضحية؛ لأن الأضحية فيها نص.
"وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حسين بن الحسن قال: حدثنا ابن عون عن القاسم عن أم المؤمنين قالت: "أنا فتلت تلك القلائد من عهنٍ" من صوف، العهن هو الصوف، "كان عندنا، فأصبح فينا رسول الله ﷺ حلالاً، يأتي ما يأتي الحلال من أهله، أو يأتي ما يأتي الرجل من أهله" يجامع أهله؛ لأنه حلال ما حرم عليه شيء، وهي تقول هذا كله رداً على من يقول: بأنه يمسك حتى ينحر الهدي كابن عباس وابن عمر وغيرهما.
يقول: "وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: "لقد رأيتني أفتل" هناك تقول: "كأني أنظر" وهنا تقول: "لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله ﷺ من الغنم فيبعث به، ثم يقيم فينا حلالاً" كسابقه.
стр. 567
"وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال: يحيى أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا" وهذا من عناية مسلم ودقته في التفريق بين صيغ الأداء، "حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: "ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد هديه ثم يبعث به، ثم يقيم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم" ربما هذه استعمالها في الأصل للتقليل، وربما استعملت للتكثير؛ لكن الأصل فيها والأكثر أنها للتقليل، فهل التقليل في الامتناع أو في البعث، أو في فتل القلائد، الهدي يقلد، والهدي يجلل والهدي يشعر، وتقول: "ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله ﷺ فيقلد هديه ثم يبعث به" والشاهد منه: "ثم يقيم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم" وهذا لا يتعدى إليه حرف التقليل؛ لكن "ربما فتلت" يعني قد تفتل هي وقد يفتل غيرها، وما دامت (ربما) تأتي للتكثير فلتكن هنا للتكثير.
قال: "وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال: يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: "أهدى رسول الله ﷺ مرة إلى البيت غنماً فقلدها" والغالب؟ هي تقول: أهدى مرة، والغالب أنه يهدي الإبل، البدن، "فقلدها" فالغنم تقلد كالإبل والبقر، وتجلل أيضاً؛ لكنها لا تشعر على ما تقدم.
"وحدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن جحادة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: "كنا نقلد الشاء فنرسل بها" كنا تدل على الاستمرار والكثرة، وهذا من فعلها، وليس من عمله ﵊، قالت: "كنا نقلد الشاء فنرسل بها، ورسول الله ﷺ حلال لم يحرم عليه منه شيء" يعني هذا كسابقه، أنه أهدى غنماً، فكانت تقلد الشاء كما كانت تقلد غيرها مما يهدى "ورسول الله ﷺ حلال" يدل على أنه له نصيب في هذا الهدي، لم يحرم عليه منه شيء.
стр. 568
ثم قال: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة" وعبد الله بن زياد متأخر، لم يدرك عائشة، والمرجح عند أهل العلم كما في صحيح البخاري وموطأ الإمام مالك وسنن أبي داود أنه زياد ابن أبي سفيان المعروف بـ (زياد بن أبيه) "أن ابن زياد كتب إلى عائشة: أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي فاكتبي إليَّ بأمرك" بعث الهدي سنة لكنها أميتت، يعني ما يذكر أن أحد بعث الهدي من بلده إلى مكة، فكأنها سنة أميتت، فأحيائها مطلوب، ومن أحيا سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، ولا يمنع أن الإنسان، يعني إذا في صفر في محرم في ربيع في أي شهر من الشهور يبعث بشاة أو بغيرها، يجللها ويقلدها ويبعث بها مع من يراه لتذبح هناك، ليحيي هذه السنة، والأمر سهل يعني ما، الناس الآن وسع الله عليهم؛ لكن الغفلة، يعني ما نعرف أحد بعث بالهدي، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
وهو تطوع ما يحرم عليه شيء، ما يلزمه شيء إلا إذا دخل في النسك، إلا إذا نوى الدخول في نسك.
стр. 569
يقول: "وقد بعثت بهديي فاكتبي إليَّ بأمرك، قالت عمرة: قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس" وهم ﵁ وأرضاه- "أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي" لكن الذي يجعل مثل هذه الأمور تنسى أننا هذا آخر عهدنا بصحيح مسلم في هذه الأبواب. . . . . . . . . الجاية، صح وإلا لا؟ يعني حتى بعد من أول الناس يقرؤون الأبواب في كل زمان؛ لكن اتجهوا إلى قراءة أبواب العلم في المناسبات، وهذا جيد يعني يذكر وينفع، وقرب العهد يفيد وينفع؛ لكن مع ذلك مثل هذا إذا طبقنا الكتاب اليوم، هذا آخر عهد -إن شاء الله تعالى- إلى السنة الجاية، نبي ننسى بعث الهدي، ونبي ننسى كل شيء، والله المستعان، العلوم مزاحمة؛ لكن الموفق ما ينسى، وأنا ما فعلته أنا يعني لكن سنة يعني أميتت، ما في أحد يبعث، وهذا زياد معروف، يعني ما هو من العباد وإلا من النساك، حتى نسبه مطعونٌ فيه؛ لكن السلف والصدر الأول عندهم حرص على تطبيق السنة، وإحنا أخذتنا الغفلة، وانشغلنا بأمور دنيانا عن أمور ديننا، وإلا ويش يكلف؟ يعني الولائم والمناسبات تترى، ومع ذلك لو بعث إنسان ببدنة وإلا بشاة وإلا بخروف وإلا بشيء ما يكلفه شيء، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
إحياء سنة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
التقليد بالنعال مع الحبال التي تفتل من صوف، يعني الذي يعلق بها النعل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، سنة، سنة، التقليد والإشعار والتجليل كلها سنة.
طالب:. . . . . . . . .
كلها مهجورة.
طالب: لكن يا شيخ هدي النبي ﷺ من كان يتولى ذبحه وتوزيعه على الفقراء؟
وكيله، يوكل، من يذهب به، يعني بعث مع أبي بكر وتولاه.
طالب: ما كان في الزمان الأول ناس مخصصين يستقبلون الهدايا؟
стр. 570
لا لا، الآن اللي كل شيء متيسر، التلفون، اتصل واحد واحنا جالسين في مجلس قال: عندنا طلاب علم يعتمروا بالنيابة في رمضان في العشر الأواخر العمرة بمائة ريال، يطلع إلى الحل من مكة ويرجع يؤدي عمرة، عمرة في رمضان بمائة ريال بالنيابة، كل شيء متيسر، بالهاتف، اتصل بعد ساعة قال: انتهوا، الأمور متيسرة والحمد لله؛ لكن الغفلة؛ لكن ويش نحتاج الآن؟ الآن لو نبي نبعث، في محرم مثلاً نبي نبعث هدي مثلاً احتمال، من بيذكرنا اللحين؟ خلاص طبقنا الكتاب ونسينا، مو هذا هو الحاصل؟ هذا الحاصل؛ لكن أمور دنيانا ما ننساها.
طالب:. . . . . . . . .
لأنه متيسر في الأشهر، دعنا من المواسم، نحن الآن يمكن ما يدخل لو تبي تبعث وإلا بيتعثر؛ لكن في محرم وفي صفر وفي الأشهر الأخرى ما .... كل شيء متيسر.
طالب: من بعثه الآن يلزمه الفتل والتقليد؟
ما هي مسألة لزوم، كل المسألة سنن؛ لكن أيش المانع أنه يفتل وإلا يترك زوجته تفتل؟ يعني يحيي هذه السنن.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، يعرفن يا رَجال، لا، يعرفون يا ابن الحلال، البزران اللي يدرسون كل شيء يسونه، بنات الابتدائي يسوون كل شيء، عندهم الأشغال اليدوية يشتغلون، ما هم ..
"قالت عائشة ﵂: "ليست كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي" يعني مع أبي بكر "فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نُحر الهدي".
"وحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق قال: سمعت عائشة وهي من وراء الحجاب تصفق وتقول: "كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي" من وراء حجاب وهي في بيتها، فكأنها سمعت من يجادل، وينازع في هذا، كابن عباس أو ابن عمر، فصفقت لتلفت الانتباه، وهي من وراء حجاب، وتقول: "كنت أفتل قلائد رسول الله ﷺ بيدي، ثم يبعث بها، وما يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم حتى ينحر هديه".
стр. 571
يقول: "وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا داود ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا زكريا وكلاهما عن الشعبي عن مسروق عن عائشة بمثله عن النبي ﷺ ". نعم.
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة قال: ((اركبها)) فقال يا رسول الله: إنها بدنة، فقال: ((اركبها ويلك)) في الثانية أو في الثالثة.
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج بهذا الإسناد، وقال: بينما رجل يسوق بدنة مقلدة.
حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ﵁ عن محمد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها، وقال: بينما رجل يسوق بدنة مقلدة قال له رسول الله ﷺ : ((ويلك اركبها)) فقال: بدنة يا رسول الله، قال: ((ويلك اركبها، ويلك اركبها)).
وحدثني عمرو الناقد وسريج بن يونس قالا: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حميد عن ثابت عن أنس قال: وأظنني قد سمعته من أنس ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: أخبرنا هشيم عن حميد عن ثابت البناني عن أنس قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة فقال: ((اركبها)) فقال: إنها بدنة، قال ((اركبها)) مرتين أو ثلاثاً.
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مسعر عن بكير بن الأخنس عن أنس قال: سمعته يقول: مُر على النبي ﷺ ببدنة أو هدية، فقال: ((اركبها)) قال: إنها بدنة أو هدية، فقال: ((وإن)).
وحدثناه أبو كريب قال: حدثنا ابن بشر عن مسعر قال: حدثني بكير بن الأخنس، قال: سمعت أنساً يقول: مُر على النبي ﷺ ببدنة فذكر مثله.
وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً)).
стр. 572
وحدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة" يعني وهو يمشي وراءها، "فقال: ((اركبها)) قال: يا رسول الله: إنها بدنة، فقال: ((اركبها ويلك)) " في المرة الثانية أو في المرة الثالثة، اركبها اركبها ويلك، أو اركبها اركبها اركبها ويلك، فدل على جواز ركوب البدنة المهداة، وأكثر الروايات مطلقة ليست مقيدة بالحاجة، وبعضها مقيدة بالحاجة، فمع الاستغناء عنها لا ينبغي ركوبها؛ لكن إن احتاجها وليس معه ظهرٌ غيرها، يعني افترض أنه ساق هدياً –بدنة- ومعه أخرى عليها متاعه، وأخرى ليس عليها شيء، هل يفضل أن يركب البدنة التي أهدها أو يركب راحلته؟ يركب راحلته؛ لكن إذا لم يكن معه غيرها يركبها.
"وحدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بهذا الإسناد، وقال: بينما رجل يسوق بدنة مقلدة".
ثم قال: "وحدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها، وقال: بينما ... " وهذه قطعة من صحيفة همام بن منبه التي يرويها عن النبي ﵊، وفيها مائة وثلاثين حديث أو اثنين وثلاثين حديث، يعني جمل، يمكن فصل بعضها من بعض وتصير أحاديث، واقتصر منها هنا الإمام -رحمة الله عليه- هنا على ما يحتاجه، والبخاري أيضاً يقتصر منها على ما يحتاجه في الأبواب، وذكروا منها جملاً كثيرة بهذا السياق عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ فذكر أحاديث، يعني أكثر من مائة وثلاثين حديث منها هذا الحديث.
стр. 573
والبخاري ﵀ يقول: عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) ثم يأتي بالجملة التي يريدها من هذه الصحيفة، فالبخاري يذكر الجملة الأولى ثم يعطف عليها ما يريد، ولو كانت الجملة رقم مائة، ومسلم ...
طالب:. . . . . . . . . هذا ما حدثنا؟
مسلم الذي يقول: هذا ما حدثنا.
طالب: والبخاري؟
يقول: هذا ما حدثنا أبو هريرة ... ، البخاري يسوق الإسناد سياق عادي: عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) هذه الجملة الأولى في الصحيفة عنوان، ثم يسوق منها ما يريد.
طالب: هنا يا شيخ معمر حدثه همام بما في الصحيفة؟
نعم بما في الصحيفة، إيه، الصحيفة هذه مجموعة في المسانيد، الكتب المرتبة على الأبواب ما يجمعونها يذكرونها جملة؛ لأن فيها جمل كثيرة ما يحتاجونها؛ لكن الذين يصنفون الكتب على المسانيد ما يهمهم إلا أن هذا الحديث من حديث أبي هريرة، فيسوق الصحيفة كاملة كالإمام أحمد، ولتكن الجملة الأولى بالحج، والثانية في البيوع، والثالثة بالصلاة، والرابعة بالزكاة، وهكذا، فالذين يصنفون على الأبواب يصنفون هذه الجمل كل جملة في باب يناسبها، وأما الذي يسوق الحديث على المسانيد ما عنده مشكلة؛ لأن بقية الأحاديث المنفصلة التي لا ارتباط لبعضها ببعض يذكر حديث في البيوع، ثم حديث في الصلاة، المهم أنها أحاديث فلان.
طالب:. . . . . . . . .
وش هي؟
طالب:. . . . . . . . .
هناك صحف كثيرة؛ لكن هذه من أشهر الصحف، نعم.
"فذكر أحاديث منها، وقال: بينما رجل يسوق بدنة مقلدة، قال له رسول الله ﷺ : ((ويلك اركبها)) فقال: بدنة يا رسول الله" يعني هذه بدنة أو هي بدنة "قال: ((ويلك اركبها، ويلك اركبها)).
стр. 574
وحدثني عمرو الناقد وسريج بن يونس قالا: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حُميد عن ثابت عن أنس قال: "وأظنني قد سمعته من أنس" هنا لم يجزم بنسبته، لم يجزم حميد، لم يجزم حميد وإلا ثابت؟ حميد، .... يقولون: حميد، "وأظنني قد سمعته من أنس" يعني من دون واسطة "من أنس ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: أخبرنا هشيم عن حميد عن ثابت البناني عن أنس قال: مر رسول الله ﷺ برجل يسوق بدنة فقال: ((اركبها)) فقال: إنها بدنة، قال: ((اركبها)) مرتين أو ثلاثاً".
"وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ...
((اركبها)) مرتين أو ثلاثاً، يعني إذا ركب ثم نزل، ثم ركب ثانية، ثم نزل، ثم ركب ثالثة، ثم نزل، خلاص ما عاد يركب رابعة؟
طالب:. . . . . . . . .
كرر اركبها، اركبها، وليس المراد به أن يكون الركوب ثلاث مرات، الأمر به ثلاثاً.
"وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مسعر عن بكير بن الأخنس عن أنس قال: سمعته يقول: مُر على النبي ﷺ ببدنة" أو إيش؟ يقول: مر على النبي ﷺ ببدنة ...
طالب:. . . . . . . . .
عندكم إيش؟ طيب، مُر على النبي ﷺ ؛ لأن الفاعل ما هو موجود، ما ذكر، ومقتضى مَر أنه المذكور يحتمل أن يكون أنس؛ لكنه غيره، "مُر على النبي ﷺ ببدنة أو هدية، فقال: ((اركبها)) قال: إنها بدنة أو هدية، فقال: ((وإن)) يعني: وإن كانت كذلك، له شاهد من العربية؟
قالت بنات الحي: يا سلمى وإنن ... كان فقيراً معدماً قالت: وإنن
يعني: وإن كان كذلك.
"وحدثناه أبو كريب قال: حدثنا ابن بشر عن مسعر قال: حدثني بكير بن الأخنس قال: سمعت أنساً يقول: "مُر على النبي ﷺ ببدنة، فذكر مثله".
стр. 575
ثم قال: "وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النبي ﵊ يقول: ((اركبها بالمعروف)) " يعني لا تَجُرْ عليها، إنما يكون ركوبك بالمعروف لا تضر بها، بعد أن أخرجتها من مالك لله -جل وعلا-، " ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها)) " بمعنى إذا احتجت إلى الركوب ((حتى تجد ظهراً)).
وحدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا الحسن بن أعين قال: حدثنا معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً)).
وهل هذا القيد معتبر؟ أكثر الروايات ليس فيها هذا القيد؛ لكن إذا وجد القيد فالمطلق يحمل على المقيد.
طالب:. . . . . . . . .
قال: إنها بدنة أو هَدِّية، هذا اللي تقصد؟
طالب: لا هو قال: هَدْيَة.
من اللي ضبطها هذا؟
طالب: الشيخ. . . . . . . . .
من هو؟
طالب: صفي الرحمن. . . . . . . . .
ما يمكن، ما تجي، أنها بدنة أو هَدْيَة؟ أو هديه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يمكن يا أخي، هدية هذه ناقة مهداة إلى البيت، هذا الهدي، الهدي والهدية بمعنىً واحد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا، لا ما في إشكال أبداً، سم.
طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- مر معنا أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة الحديث الذي قبل ..
إيه، أول الباب.
طالب: تعتبر هذه رواية لابن زياد في مسلم؟
بالمكاتبة، "فاكتبي إلي" بالمكاتبة، نعم.
стр. 576
حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي قال: حدثنا موسى بن سلمة الهذلي قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه في الطريق، فعيي بشأنها إن هي أبدعت كيف يأتي بها؟ فقال: لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك، قال: فأضحيت، فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه، قال: فذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة مع رجل، وأمّرَه فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله: كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال: ((انحرها، ثم أصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)).
وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حُجر قال: يحيى أخبرنا وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ بعث بثمان عشرة بدنة مع رجل، ثم ذكر بمثل حديث عبد الوارث، ولم يذكر أول الحديث.
حدثني أبو غسان المسمعي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس ﵄ أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: ((إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعهما أنت ولا أحد من أهل رفقتك)).
стр. 577
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي قال: حدثني موسى بن سلمة الهذلي قال: انطلقت أنا وسنان" ومر بنا مراراً أن الضمير المنفصل هنا يؤتى به ليتوصل إلى العطف على ضمير الرفع المتصل، لذا لا يجوز العطف على ضمير رفع متصل إلا بفاصل، والفاصل هنا الضمير المنفصل، "وسنان بن سلمة معتمرين قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها فأزحفت عليه بالطريق" يعني كلت وأعيت، "فعيي بشأنها إن هي أُبدعت" كذلك هو من الكلال، عيي تعب بشأنها، بسببها "إن هي أبدعت" يعني عيي عن معرفة ماذا يصنع بها؟ عجز وحار في ذلك "إن هي أبدعت" يعني زاد عليها الكلل والتعب ماذا يصنع بها؟ وخشي أن تموت، "فقال: لئن قدمت البلد" الذي فيه أهل العلم الذين يجيبونه إذا سأل، "لأستحفين عن ذلك" يعني لأبالغ في البحث عن حكم هذه المسألة، "قال: فأضحيت، فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه، فذكر له شأن بدنته، فقال: على الخبير سقطت" يعني الخبر عندي، وأنا أعرف الناس بهذا، ويأخذ من هذا أهل العلم أنه إذا كان الشخص عنده شيء من العلم متأكد منه، وأنه أتقنه وضبطه وحرره أنه لا مانع أن يقول: أنه يعرف هذه المسألة، ويتميز بمعرفتها، وقد ضبطها وحررها وأتقنها، وتعب عليها، ولذا يقول: "على الخبير سقطت، بعث رسول الله ﷺ بست عشرة بدنة" وسيأتي أنها ثمان عشرة، قالوا: مفهوم العدد ملغى، هي ستة عشرة وزيادة، "مع رجل، وأمره فيها" أن يذبحها إذا وصل، ويفرقها على المساكين، "قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله: كيف أصنع بما أبدع علي منها؟ " يعني من وصل إلى حد يغلب على الظن أنه يهلك، "قال: ((انحرها)) لا تفوت، أدرك ذكاتها ((انحرها ثم أصبغ نعليها)) يعني هي تقلد بنعلين، اصبغ هذين النعلين بدمها ((اصبغ نعليها في دمها، ثم اجعله على صفحتها)) اجعل هذا النعل والدم أيضاً على صفحتها؛ لكي يعرفها من يمر بها، ((ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)) لماذا؟ لئلا يسرع في ذبحها بحجة أنها يؤول أمرها إلى العطب، وهو في حقيقة الحال من أجل أن يأكل منها، ولو ترك مثل هذا المجال للناس، مع أن المسألة
стр. 578
أمانة كالراعي مثلاً، يعني لو طرأ له كل أسبوع أن يذبح له تيس من الغنم، ثم إذا جاء صاحبه قال: والله جاه ما، اعتراه ما اعتراه، مثل هذا يقال له: لا تأكل، اذبحه وخله على جنب، هنا نحسم المادة ما يمكن يتطاول ويذبح من غير غلبة ظن أنه يؤول إلى الهلاك، نعم والمرأة التي كانت ترعى، ورأت الغنم واحدة من الغنم، الخروف أو الشاة بعد أن سقطت كادت أن تتلف ذبحتها، والراعي أمين؛ لكن لو فتح المجال لهم أن يأكلوا مثل هذا الأمين الذي معه الهدي، مؤتمن سواءٌ كان منه أو من غيره؛ الآن هو أخرجه من ذمته، يقال: لا تأكل، وهذا سد للذريعة، لأن لو قيل له: كل، كان لأدنى سبب يقول: هاتوا، فهذا من باب سد الذريعة.
((لا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك)) قد يقول قائل: تترك في البر، يمكن تأكلها السباع، تأكلها الطيور، ويحرم منها المسلم الذي تعب عليها؟ العادة أن الجواد المعروفة التي يسلكها الناس في أسفارهم أنها جواد مطروقة من قبل غيرهم، فمن جاء بعدهم ينظر إليها ويعرف أنها هدي، وقد عطب فيأكل منها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعرفون، يُعرف أن هذه ...
طالب:. . . . . . . . .
لا ثابت القطع، الإشعار ثابت.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يصبغ بالدم الذي يسفح منها، بعد ذبحها.
طالب: حتى تعرف.
حتى تعرف، زيادة على الإشعار.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مع ذلك، زيادة في هذا كله.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا فعل أكثر من هذا له أجره، لكن لا يلزم به، الإنسان حريص على أن يستفاد من ما يقربه ويقدمه إلى الله -جل وعلا-، إنما أهداها للثواب، فلو تركها أو غلب على ظنها أنها لا تؤكل ثوابه يختلف عن ثوابه فيما لو تولاها ووزعها على المساكين؛ لكن في السابق صعب عليهم،. . . . . . . . . ماتت هذه الناقة التي زنتها مائتين كيلو مثلاً، قطعها ووزعها .... صعب في البر؛ لكن الآن الأمور ميسورة، ولله الحمد؛ لأنها في الأصل محمولة، أقول: في هذا الوقت هي في الأصل محمولة.
стр. 579
قال: "وحدثناه يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حُجر قال: يحيى أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا" وهذا مر نظيره، وهو من عناية مسلم ودقته في تحري ألفاظ الرواة حتى في صيغ الأداء، "وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث بثمان عشرة -ويجوز ثماني عشرة- بدنة مع رجل، ثم ذكر بمثل حديث عبد الوارث ولم يذكر أول الحديث" يعني القصة ما ذكرها.
قال: "حدثنا أبو غسان المسمعي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن، ثم يقول: ((إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعهما أنت ولا أحد من أهل رفقتك)) وهذا حسم للمادة، وسداً للذريعة على ما تقدم.
حدثنا سعيد بن منصور قال: وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس ﵄ قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : ((لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت)) قال زهير: ينصرفون كل وجه، ولم يقل: في.
حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد قالا: حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض".
حدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرنا الحسن بن مسلم عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس ﵄ إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: "ما أراك إلا قد صدقت".
стр. 580
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة أن عائشة ﵂ قالت: "حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، فقالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((أحابستنا هي؟ )) قالت: فقلت: يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله ﷺ : ((فلتنفر)).
حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى قال أحمد: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد، قالت: طمثت صفية بنت حيي، زوج النبي ﷺ في حجة الوداع، بعدما أفاضت طاهراً، بمثل حديث الليث.
وحدثنا قتيبة يعني ابن سعيد قال: حدثنا ليث وحدثنا زهير بن حرب قال ...
ما عند حاء؟
إلا عندنا حاء.
وحدثنا قتيبة يعني ابن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان ح وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أن صفية قد حاضت بمعنى حديث الزهري.
وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: "كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض، قالت: فجاءنا رسول الله ﷺ فقال: ((أحابستنا صفية؟ )) قلنا: قد أفاضت، قال: ((فلا إذن)).
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ : ((لعلها تحبسنا، ألم تكن قد طافت معكن بالبيت؟ )) قالوا: بلى، قال: ((فاخرجن)).
стр. 581
حدثني الحكم بن موسى قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله، فقالوا: إنها حائض يا رسول الله، قال: ((وإنها لحابستنا؟ )) فقالوا: يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر، قال: ((فلتنفر معكم)).
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: لما أراد النبي ﷺ أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: ((عقرى حلقى، إنك لحابستنا)) ثم قال لها: ((أكنت أفضت يوم النحر؟ )) قالت: نعم، قال: ((فانفري)).
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب عن أبي معاوية عن الأعمش ح وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن منصور جميعاً عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ نحو حديث الحكم غير أنهما لا يذكران كئيبة حزينة.
стр. 582
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سعيد بن منصور وزهير بن حرب قالا: حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاووس عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ " "كان الناس ينصرفون في كل وجه" هذا الكلام في حجة الوداع، فلما أنهوا نسكهم، وجميع متعلقات الحج، أنهوا المبيت والرمي في أيام التشريق، تفرقوا كلٌ انصرف في وجهه، "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : ((لا ينفرن أحدٌ)) " يعني "كان الناس" كان الناس في هذه الحجة أو فيها وفي ما تقدم من زيارة لهذا البيت من عمر؟ أو للحجة هذه؟ "كان الناس ينصرفون" يعني كان الناس إذا أنهوا نسكهم ينصرفون، فهل يتناول جميع الأنساك السابقة؟ يعني عمرة القضاء، عمرة الجعرانة مثلاً "ينصرفون في كل وجه" وقبل أن ينصرفوا في هذه المرة، يعني في حجة الوداع قال لهم النبي ﵊: ((لا ينفرن أحدٌ)) أو في هذه الحجة لما أنهوا نسكهم تفرقوا وانصرفوا؟
طالب: يظهر يا شيخ أنه غير الحجة هذه فيما تقدم في الحج.
يعني ظاهر السياق يشمل العمر السابقة؟ الاحتمال قائم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 583
يعني الصيغة (كان) الأصل فيها أنها تدل على الاستمرار، يعني كانوا فيما مضى إذا أنهوا نسكهم ينصرفون، وما في نسك تقدم هذا إلا يعني على سبيل الاستقلال والوقوع، العُمر العُمر النبوية أربع، عمرة الحديبية، وهل انصرفوا منها من كل وجه؟ وإلا ما تمكنوا منها؟ صدوا عنها، هذه ما تحسب في هذا الباب، وإن كانت معدودة في عمره ﵊، وأجرها ثابت وكامل، عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، والعمرة الرابعة التي مع حجته ﵊، فهل نقول: أنهم كانوا فيما تقدم من أنساك ينصرفون ولا قيل لهم شيء، وفي هذا النسك الذي هو حجة الوداع قال لهم النبي ﵊: ((لا ينفرن أحدٌ))؟ أو في هذه الحجة، في المرات السابقة ما قال شيء، في هذه الحجة قال لهم؟ فإذا نظرنا إلى عموم النسك، وأنهم ينصرفون من أنساكهم من غير وداع، فأمرهم النبي ﵊ أن يوادعوا، يطوفوا للوداع إذا انتهوا من نسكهم، اتجه شمول الوداع للحج والعمرة؛ لأن (كان) هذه تدل على الاستمرار، وأيضاً هي ماضية، وهنا يقول: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : ((لا ينفرن أحدٌ)) " وهذا احتمال، الاحتمال الثاني: أنهم في هذه الحجة، لما أدوا ما عليهم، وكان آخر ما عندهم الرمي في اليوم الثالث عشر أو الثاني عشر تفرقوا، ويكون: كانوا ينصرفون بالأمس مع الذين تعجلوا، كانوا ينصرفون الذين تعجلوا بالأمس، ومن فرغ من نسكه في اليوم الثالث عشر مثلاً انصرف أو كاد ينصرف، ثم أكد النبي ﵊، وبهذا يكون الوداع خاص بالحج؛ لأنه تكرر من النبي ﵊ العُمَر ولا أمر بالوداع، وهذا قولٌ معتبر عند أهل العلم، إنما كان الأمر بالوداع في الحج، وهذه عمدة من يقول: أن العمرة لا وداع لها، اعتمر النبي ﵊ مراراً ولا أمر بالوداع، وحج وأمر بالوداع.
طالب:. . . . . . . . .
بعيد، بعيد، فيه بعد؛ لأنه حتى ينصرفوا حتى في الإسلام، يعني هل وادع في عمرة القضاء؟ هل وادع في عمرة الجعرانة؟ في الإسلام كانوا ينصرفون.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 584
يكون خاص بالحج، ما يلزم أن يكون ناسخ، وأن العمرة لا تحتاج إلى وداع بدليل أن النبي ﵊ لما اعتمرت عائشة ما قال لها: وادعي بعد الحج، ما حُفظ عنه أنه قال: طوفي للوداع، فدل على أن العمرة لا تحتاج إلى وداع.
طالب:. . . . . . . . .
ما بنا نتعرض لهذا اللحين، بس الوقت يباغتنا.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ يقول هذا الحديث: كانوا ينصرفون، ينصرفون من حج، ومن عمرة، ومن نسك، فأمرهم النبي ﵊ أن لا ينصرفوا.
"كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : ((لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت)) " والبيت المراد به المسجد؟ الكعبة، وعلى هذا يتعين أن يكون الطواف بالبيت هو آخر العهد، ما يقول: أنا والله صليت بالبيت ويكفي، أو سعيت ويكفي، ولذا جاء التصريح بهذا عند البيهقي وغيره: ((حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف)) والبيت يكفي عن ذكر الطواف؛ لأن الطواف بالبيت، والصلاة في المسجد، قال زهير: "ينصرفون كل وجه ولم يقل: في"، وهذا أيضاً من دقة الإمام مسلم، وشدة تحريه، الحرف (في)، ينصرفون كل وجه، و (كل) منصوب على نزع الخافض، بينما هو مصرحٌ به في الرواية الأخرى: "ينصرفون في كل وجه" وسواءٌ وجد الحرف أو حذف سيان ما يختلف المعنى، ومع ذلك نبه الإمام مسلم على فروق الروايات، ومنها: "في".
قال: "حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة، واللفظ لسعيد قالا: حدثنا سفيان عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"، الأصل في الأمر الوجوب، والتخفيف عن الحائض يدل على أنه ليس بركن، فالركن لا يخفف فيه، والتخفيف يدل على أن ما عدا الحائض يشدد في أمره، فهو واجب، يُلزَم من تَرَكه بدم عند الجمهور، الإمام مالك يقول: سنة لا يلزم بتركه شيء؛ لكن الذي يظهر أنه من خلال النص، ومن خلال التخفيف عن الحائض قول الجمهور.
стр. 585
"وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم عن طاووس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي -يعني يا ابن عباس- أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ " زيد يرى أن الأمر شامل للجميع، الحائض وغير الحائض، كما تطوف الحائض للإفاضة إذا طهرت كذلك يلزمها أن تطوف للوداع، "تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، والرسول ﵊ قال: ((لا ينفرن أحد)) " نكرة في سياق النهي فهي شاملة، ((حتى يكون آخر عهده بالبيت)) بما في ذلك الحائض على حد رأي وزعم زيد بن ثابت؛ لكن التصريح: إلا أنه خفف عن المرأة الحائض يخرجها من هذا العموم، "فقال له ابن عباس: إما لا" إما ألا تصدقني ولا توافقني دع قولي "سل فلانة" اسأل فلانة؛ لأنه حصل لها أن حاضت قبل الوداع أيش صار عليها؟ بماذا أفتاها النبي ﵊؟ يعني صاحبة قصة يرجع إليها، صاحب القصة يضبط قصته ويتقنها، ولا ينساها، وحينئذٍ يرجع إليه، "فسل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ ؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت" يعني سألها فقالت: أنه خفف عنها.
طالب:. . . . . . . . .
فلانة الأنصارية، امرأة من الأنصار، عندها هذا العلم تُسأل عنه، يُرجع إليها فيه.
стр. 586
قال: "حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة وعروة أن عائشة قالت: حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت" يعني بعد ما طافت طواف الإفاضة، "قالت عائشة: فذكرت حيضتها لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((أحابستنا هي؟ )) دليلٌ صريح على أن الحائض تحبس الرفقة مهما كلفهم، وهذا أفضل الخلق وأشرف الخلائق ينحبس، وصحابته ينحبسون معه، ((أحابستنا هي؟ )) دليل على أن الحائض لا تطوف حتى تطهر ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) فهي تحبس الرفقة حتى تطهر، ولا يرخص لها في أن تطوف وهي حائض مهما كلفها، وكلف رفقتها؛ لأن النبي ﵊ يقول: ((أحابستنا هي؟ )) "قالت: فقلت: يا رسول الله إنها قد كانت أفاضت" طواف الإفاضة حصل قبل الحيض، "وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله ﷺ : ((فلتنفر)) " لأن الحائض لا يلزمها الوداع.
قال: "حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى قال أحمد: حدثنا وقال الآخران: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد، قال: طمثت صفية بنت حيي -حاضت- زوج النبي ﷺ في حجة الوداع بعدما أفاضت طاهراً" يعني طافت للإفاضة طاهراً، يعني حال كونها طاهراً، "بمثل حديث الليث".
"وحدثنا قتيبة يعني ابن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا سفيان ح وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب كلهم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها ذكرت لرسول الله ﷺ أن صفية قد حاضت بمعنى حديث الزهري".
وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا أفلح عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنا نتخوف أن تحيض صفية -لأنه قرب وقت عادتها- قبل أن تفيض، قالت: فجاءنا رسول الله ﷺ فقال: ((أحابستنا صفية؟ )) قلنا: قد أفاضت، قال: ((فلا إذن)) يعني إذاً فلن تحبسنا.
стр. 587
قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت، فقال رسول الله ﷺ : ((لعلها تحبسنا، ألم تكن قد طافت معكن بالبيت؟ )) قالوا: بلى، قال: ((فاخرجن)) " هذا كله دليلٌ على أن الحائض يلزمها أن تطوف للإفاضة طاهراً، ولا يلزمها طواف الوداع.
قال: حدثني الحكم بن موسى قال: حدثني يحيى بن حمزة عن الأوزاعي لعله قال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله ﷺ أراد من صفية بعض ما يريد الرجل من أهله" لأنه حل التحلل الكامل، وهي كذلك، "فقالوا: إنها حائض يا رسول الله، قال: ((وإنها لحابستنا؟ )) " فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ يعني هذا النص يدل على أن الرسول ﵊ عنده علم بأنها أفاضت وإلا ما عنده علم؟ يقول: ((وإنها لحابستنا)) عنده علم أنها طافت للإفاضة؟
طالب:. . . . . . . . .
أنا أريد أن أقرر إشكال الآن، يعني قوله: ((وإنها لحابستنا)) ولا تحبس إلا إذا كانت لم تطف للإفاضة، فهذا اللفظ يدل على أنه لم يعلم بأنها طافت للإفاضة، فكيف يطلبها لما يريده الرجل من امرأته وهو لا يحل منها إلا إذا طافت للإفاضة؟ يعني هل يمكن أن يقال: أنه يريد أن يباشرها مجرد مباشرة؟ الإشكال ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ قوله: ((وإنها لحابستنا)) يدل على أنه ليس عنده علم، ولذلك لما أخبروه قال: ((فلا إذن)) فدل على أنه ما كان يعلم أنها أفاضت، فكيف يطلبها لما يريده الرجل من أهله وعليها طواف الإفاضة؟ وبقي التحلل الثاني الذي يحل به كل شيء؟ من يجيب عن هذا الإشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
مباشرة، ويجوز للمرأة إذا لم تحل التحلل الثاني أن يباشرها زوجها؛ لأنه يحرم على المرأة ما يحرم على الرجل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 588
يعني محظورات الإحرام تختلف فيه الرجال عن النساء؟ ألا تلزم باللوازم كلها المترتبة على المخالفات مثل الرجل إلا ما يتعلق باللباس، نعم يا إخوان، ترى الوقت معنا، ((وإنها لحابستنا)) هو قبل على كلام أبو عبد الله لما أرادها ظنها طافت مع نسائه، نفرت مع نسائه، ثم قيل له: إنها حائض، لما أرادها كما يريد الرجل من أهله، وقد ظن أنها طافت معهم، يعني غلب على ظنه أنها طافت معهم؛ لكن لما قالوا: أنها حائض، وأنها لا تصلح للاستمتاع أراد أن يسأل بعد، يبي يتأكد هل طافت معكم وإلا بتحبسنا؟ ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني لما أرادها لنفسه، ما يريده الرجل من أهله، هو على أساس أنها طافت مع نسائه ﵊؛ لأنه يعرف أن نسائه قد طفن، فقيل له: إنها حائض، غلب على ظنه بعد ذلك، أو خشي ﵊ أنها بعد ما طافت؛ لأنه أحياناً بعض الناس يطلب منه شيء ثم يمتنع منه، ثم يتوقع أن ما وراءه أيضاً .. ، يعني مثل قول عمر ﵁ لعثمان، عثمان دخل متأخر وعمر يخطب، فكأن عمر عتب عليه، لماذا تأخرت؟ قال: مجرد أن توضأت وجئت، قال: والوضوء أيضاً بعد؟ يعني هذه المرأة التي لا تصلح للمعاشرة، لماذا لا تكون بعد تحسبنا إذا ما طافت؟ يعني يتصور هذا، هذا واضح، تصوره واضح.
((وإنها لحابستنا)) فقالوا: يا رسول الله إنها قد زارت يوم النحر، قال: ((فلتنفر معكم)).
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ واللفظ له قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما أراد النبي ﵊ أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: ((عقرى حلقى إنك لحابستنا)) ثم قال لها: ((أكنت أفضت يوم النحر؟ )) قالت: نعم، قال: ((فانفري)).
"وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب عن أبي معاوية عن الأعمش ح وحدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا جرير عن منصور جميعاً عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبي ﵊ نحو حديث الحكم غير أنهما لا يذكران كئيبة حزينة".
стр. 589
وبهذا يكون طواف الوداع بالنسبة للحاج واجب، يلزم بتركه دم كسائر الواجبات، وأما بالنسبة للعمرة فالخلاف معروف، والمسألة محتملة، واعتمر النبي ﵊ مراراً، ولم يأمر بطواف الوداع، وإنما أمر به في الحج، والأحوط أن يطوف الإنسان للوداع.
بعض الناس يؤخر طواف الإفاضة حتى يريد الخروج ويكتفي به عن طواف الوداع من باب تداخل العبادات، إذا لم يكن بعده سعي بأن كان قارن أو مفرد وسعى بعد طواف القدوم هذا ما فيه أدنى إشكال؛ لكن إذا كان بعده سعي كالمتمتع يكفي طواف الإفاضة عن طواف الوداع؟ إما أن يعيد طواف الوداع، يطوف للإفاضة ثم يسعى ثم يطوف للوداع، أو يقدم السعي على الطواف، حديث أسامة بن شريك: سعيت قبل أن أطوف، قال: ((افعل ولا حرج)) هذا حل، الحل الثالث: أن يطوف ثم يسعى، وإذا كانت هناك مشقة شديدة جداً بإعادة الطواف فقد قال بعضهم: أنه يكتفي به لقرب ....
стр. 590
صحيح مسلم - كتاب الحج (٢١)
مسألة: دخول النبي ﷺ الكعبة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا وارفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، واغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين، وبعد:
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه، ثم مكث فيها، قال ابن عمر: فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى.
حدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري كلهم عن حماد بن زيد قال أبو كامل: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة، وأرسل إلى عثمان بن طلحة فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة، وأمر بالباب فأغلق، فلبثوا فيه ملياً، ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس فتلقيت رسول الله ﷺ خارجاً وبلال على إثره، فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟.
وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ((ائتني بالمفتاح)) فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: والله لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ ، فدفعه إليه ففتح الباب، ثم ذكر بمثل حديث حماد بن زيد.
стр. 591
وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ البيت، ومعه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب طويلاً ثم فُتح، فكنت أول من دخل، فلقيت بلالاً فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: بين العمودين المقدمين، فنسيت أن أسأله كم صلى رسول الله ﷺ ؟.
وحدثني حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد يعني ابن الحارث قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه انتهى إلى الكعبة، وقد دخلها النبي ﷺ وبلال وأسامة وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب، قال: فمكثوا فيه ملياً، ثم فتح الباب فخرج النبي ﷺ ، ورقيت الدرجة فدخلت البيت فقلت: أين صلى النبي ﷺ ؟ قالوا: هاهنا، قال: ونسيت أن أسألهم كم صلى؟.
وحدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح قال: أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت في أول من ولج، فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، صلى بين العمودين اليمانيين.
وحدثني حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وبلال وعثمان بن طلحة، ولم يدخلها معهم أحد، ثم أغلقت عليهم، قال عبد الله بن عمر: فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين.
стр. 592
حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن ابن بكر قال عبد: أخبرنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله، قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال: ((هذه القبلة)) قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قبلة من البيت.
حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا همام قال: حدثنا عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل الكعبة وفيها ست سوار فقام عند سارية فدعا، ولم يصل.
وحدثني سريج بن يونس قال: حدثني هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ : أدخل النبي ﷺ البيت في عمرته؟ قال: لا.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 593
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: فيما ترجم عليه النووي بقوله: باب استحباب دخول البيت للحاج وغيره، والصلاة فيها، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها، في هذه الأحاديث المروية بأصح الأسانيد عن ابن عمر وغيره -رضي الله تعالى عنهم- ثبت أن النبي ﵊ دخل الكعبة، ودعا فيها وصلى؛ لكن ﵊ من شفقته بأمته ورحمته به أسف على هذا الدخول خشية أن يشق على الأمة؛ لأنهم أو أهل الاحتياط والتحري منهم يحرصون على الاقتداء به، ولو فعل ذلك كل واحدٍ ممن هذا وصفه لشق على الأمة، فلتزاحموا عليها كما يفعلون الآن عند الحجر، ولذا أسف النبي ﵊ على هذا الدخول، فهل يقال: بالاستحباب المطلق كما قال النووي؟ أو يقول: إن تيسر وإلا فلا؟ لأن النبي ﵊ أسف على ذلك، وندم عليه خشية أن يشق على أمته، فمن تيسر له الدخول من غير مشقة ولا مزاحمة لا شك أن الاقتداء به ﵊ مطلوب في الجملة في مثل هذا الموطن الذي هو مجردُ فعلٍ منه ﵊، ولولا أنه أسف وتأسف ﵊ وندم على ذلك لقيل باستحبابه مطلقاً؛ لأنه مما يتعلق بتعظيم شعائر الله، تعظيم البيت والصلاة فيه وهذا مطلوب، لكن أسفه ﵊ يدل على أنه حسب التيسير، إن تيسر وإلا فلا، وإن شق ذلك على أحد فلا يقال: باستحبابه.
стр. 594
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى التميمي" ويشاركه في الاسم يحيى بن يحيى الليثي، ويذكر معه في التقريب؛ للتمييز بينه وبينه، وإلا فهو ليس من رجال الكتب الستة، يعني راوي الموطأ يحيى بن يحيى الليثي، "قال: قرأت على مالك" الإمام مالك ﵀ لا يحدث أحد، وإنما يُقرأ عليه، وينكر على من طلب منه التحديث، ينكر بشدة على من طلب منه التحديث، ويقول: العرض يكفيك في القرآن ولا يكفيك في الحديث والقرآن أعظم؟! يقول: "قرأت على مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر " مالك عن نافع عن ابن عمر هذا هو أصح الأسانيد عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-، (وقيل مالك عن نافعٍ بما رواه الناسك مولاه) بهذا الإسناد "عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة" ضمير الفصل هنا لازم وإلا غير لازم؟ يعني لو قال: دخل هو وأسامة وبلال قلنا: لازم؛ لأنه لا يعطف على الضمير المتصل والمستتر في حكم المتصل إلا بالفاصل.
وإن على ضمير رفعٍ متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
يلزم أن تقول: دخل هو وأسامة؛ لكن الآن في فاصل وهو المفعول: دخل الكعبة هو وأسامة، وفي مثل هذه الصورة لا يلزم الفصل بالضمير المنفصل (أو فاصلٍ ما).
وإن على ضمير رفعٍ متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
(أو فاصلٍ ما) ... هنا موجود الفاصل، وهو المفعول.
أو فاصلٍ ما وبلا فصلٍ يرد ... في النظم فاشياً وضعفه أعتقد
стр. 595
دخل هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي، من دخل ﵊ هو أشرف الخلق، وهؤلاء هم خاصته، بلال وأسامة وعثمان بن طلحة، أما عثمان بن طلحة فهو من العرب الأقحاح، ومعروف موطنه وموضعه، حاجب وسادن البيت، لا بد من دخوله؛ لأنه هو الذي يفتح وهو الذي يغلق، لا بد من دخوله؛ لكن من اختار النبي ﵊ للدخول معه؟ هل اختار الملأ، وأشراف الناس، وعلية القوم؟ لكنه الدين، هو وأسامة مولى ابن مولى، وبلال حبشي، عبدٌ حبشي، في أشرف الأماكن اختار هؤلاء، ويدع أبا بكر وعمر، وأشراف الناس وسادتهم، ويدخل بمثل هؤلاء؛ ليبين أنه لا فضل لأحدٍ على أحد إلا بالتقوى، "هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبي" الحاجب حاجب البيت، السادن، "فأغلقها عليه" أغلق عليه الباب ﵊، "ثم مكث فيها" لبث فيها وقتاً، "قال ابن عمر: فسألت بلالاً حين خرج" لما فتح الباب بادر ابن عمر، وهو الصحابي المؤتسي، الحريص على الاقتداء، "فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ ؟ " ليقتدي به، لا سيما في مثل هذه المواطن، فهو يحرص عليها أشد الحرص، ولذلك سأل: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ ولم يسأل كم صلى؟ بينما لو كانت الحادثة لعبد الله بن عباس لصار الأمر بالعكس، يسأل ابن عباس عن العبادة نفسها، ولا يسأل عن مكانها، وابن عمر على العكس من ذلك يهتم بمكانها أين صلى؟ ونسي أن يسأله كم صلى؟ وفي كلٍ خير؛ لكن ابن عمر عرف عنه التتبع، تتبع الآثار والمواطن التي صلى فيها النبي ﵊؛ لكن قوله مرجوح في مثل هذا، قال: "فسألت بلالاً حين خرج: ما صنع رسول الله ﷺ ؟ قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه" في الروايات الأخرى، ومنها ما في البخاري العكس: جعل عمودين عن يمينه، وعموداً عن يساره؛ لأن الكعبة بنيت على ستة أعمدة صفين، ثلاثة وثلاثة، ففي الصف المقدم من الأعمدة جعل عمودين عن يمينه وعمود عن يساره، وهنا حصل فيه شيء من القلب، ومن يصون الصحيح عن الوهم، ويصون الرواة الثقاة عن الغلط يقول: ما في ما يمنع أن القصة حصلت مرتين، وهذا منهج ومسلك لجمعٍ من أهل العلم
стр. 596
صيانة للصحيح، يقول: صلى مرتين، مرة جعل العمودين عن يساره، ومرة جعل العمودين عن يمينه، وهذا معروف عند جمعٍ من أهل العلم، ومنهم من يجزم بترجيح الراجحة، والحكم على ما عداها بالوهم، وأنها غير محفوظة، "قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى ﵊".
ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري كلهم" يعني ثلاثتهم يروي عن حماد بن زيد، "قال أبو كامل: حدثنا حماد حدثنا أيوب .. " أعاد الثالث منهم، كلهم يروون عن حماد بن زيد، ثم قال: قال أبو كامل حدثنا حماد بن زيد، هل إعادة الثالث؛ لأنه يختلف عنهم في الصيغة؛ لأن الاثنين الأولين قالا: أخبرنا حماد، واختص أبو كامل بالتحديث، والتحديث أقوى من الإخبار؟ أو لأنه صاحب اللفظ؟ وهذا هو المتجه، أنه إذا روى الحديث عن جماعة فإن أعاد واحداً منهم دون البقية فهو صاحب اللفظ، مع أنه يعنى بصاحب اللفظ، كثيراً ما يقول: واللفظ لفلان، الإمام البخاري لا يعتني بمثل هذه الأمور ويترك، حتى ولا صيغ الأداء يفرق بينها بدقة، إنما يعتني بالألفاظ، ألفاظ المتون التي هي القصد، هي الغاية من الرواية، الإمام البخاري لا يقول مثل هذا، لا يعيد واحد منهم، ولا يقول: واللفظ لفلان؛ لكن كما قرر أهل العلم عرف بالاستقراء من صنيعه ﵀ أن اللفظ يكون للأخير، مع أن هذا الاستقراء غير تام، ووجد ما يخالفه وما يخرمه، "قال أبو كامل: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح، فنزل بفناء الكعبة، وأرسل إلى عثمان بن طلحة فجاء بالمفتح" لغة في المفتاح يقال له: مفتاح ومفتح، "فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ .. "
يقول: يوم الفتح، النبي ﵊ دخل الكعبة يوم الفتح للصلاة أو لتحطيم الأصنام؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أنه لتحطيم الأصنام، وهل دخلها مرةً أخرى للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو في حجة الوداع.
طالب: سئل ابن عمر في ما بعد هل دخل البيت في عمرته قال: لا.
стр. 597
يأتي هذا؛ لكن هنا يقول: يوم الفتح، يوم الفتح معروف أنه دخل الكعبة لتحطيم الأصنام، ومن أراد أن يصحح هذه الرواية يقول: دخلها مرةً ثانية بعد تحطيم الأصنام؛ لأنه يستحيل أن يصلي في جوف الكعبة، وفيها الأصنام، في يومٍ ثانٍ بعد تحطيم الأصنام دخلها وصلى فيها.
стр. 598
قال بعضهم: إنه دخلها في عمرة القضاء؛ لكن هذا أيضاً أبعد؛ لأنه في عمرة القضية فيها الأصنام، ولم تحطم الأصنام في تلك السنة، "فنزل بفناء الكعبة" يعني ما حولها من فضاء "وأرسل إلى عثمان بن طلحة الحجبي فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ وبلال" وهنا ما في ضمير فصل؛ لأن العطف على الاسم الظاهر، "فدخل النبي ﷺ وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وأمر بالباب فأغلق، فلبثوا فيه ملياً" في البيت، فلبثوا فيه يعني البيت، "ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس" سبقتهم "فبادرت الناس فتلقيت رسول الله ﷺ خارجاً وبلال على إثره، فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ "، الصلاة ثبتت منه ﵊ في جوف الكعبة، والخلاف في حكمها معروف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أنه لا يصلى فيها شيء، لا نافلة ولا فريضة، لا نافلة مطلقة ولا خاصة ولا فريضة؛ لأن المطلوب والمشترط لصحة الصلاة استقبال البيت لا بعض البيت، وهذا مرويٌ عن مالك؛ لكن أحاديث الباب ترده، ومنهم من يفرق بين الفريضة والنافلة، فيصحح النافلة ولا يصحح الفريضة، ومنهم من يقول: النوافل الخاصة ملحقة بالفرائض فلا تصح داخل البيت، ومنهم من يقول: إذا صحت النافلة صحت الفريضة؛ لأن الأصل أنها كلها صلاة، وما يشترط لهذه يشترط لهذه إلا ما جاء استثناؤه، من كونه ﵊ يصلي النافلة بما فيها المقصود كالوتر على الراحلة، ولا يستقبل القبلة، حيث ما توجهت به، وكان لا يفعل ذلك في المكتوبة ﵊، فدل على التفريق بين النافلة والفريضة فيما جاء التفريق فيه منصوصاً عليه، وما عدا ذلك يبقى الحكم واحد، النافلة تصح على الراحلة، وعلى غير جهة القبلة، وتصح أيضاً من قعود مع القدرة على القيام بخلاف الفريضة، فمثل هذا جاءت النصوص بتخصيصه، تخصيص النافلة فيه، وما عدا ذلك يبقى على العموم؛ لأنها كلها صلاة، ونصوص الصلاة تتناول الفرض والنفل، صحيح الفرض مبني على التشديد، وأن براءة الذمة لا
стр. 599
بد أن يخرج المكلف من عهدة الواجب بيقين، وأما النافلة فمبنية على المسامحة، وجاء فيها من التخفيف ما جاء في كثيرٍ من النصوص، المقصود أن الخلاف بين أهل العلم منهم من يرى أنها لا تصح الصلاة مطلقاً، لا نافلة ولا فريضة، ومنهم من يفرق بين النافلة والفريضة، والنبي ﵊ إنما صلى نافلة، ولم يصلِّ فريضة، ومنهم من يقول: يصح الجميع، وما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة، ولا شك أن الفريضة ما دام أن النبي ﵊ ما صلى الفريضة في البيت فالأحوط ألا تصلى داخل البيت، وأما النافلة فأمرها واسع.
"وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني -بفتح السين- السَختياني عن نافع عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ((ائتني بالمفتاح)) فذهب إلى أمه" المفتاح عند الأم، والأم من حرصها على وظيفة ابنها شحت بالمفتاح، شحت به خشية ألا يعود إليه، فامتنعت وأبت، والذي يظهر من السياق أنها كانت أسلمت أو لم تسلم بعد؟ ما أسلمت، شحت بالمفتاح، فأبت أن تعطيه إياه، "فقال: والله لتعطينه" أقسم بالله لتعطينه، "أو ليخرجن هذا السيف من صلبي" يتكئ عليه بصدره حتى يخرج من صلبه ...
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟ يمين إيه، لتعطينه.
طالب:. . . . . . . . .
لتعطينيه؟ لا، لا، ما تجي، اللام لام الأمر، ومقتضى لام الأمر أن تجزم المضارع، والمضارع يجزم بما يبنى عليه الأمر، والأمر يبنى على حذف حرف العلة، فلا بد من حذف الياء الثانية.
стр. 600
"أو ليخرجن هذا السيف من صلبي، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب، ثم ذكر بمثل حديث حماد بن زيد" فلما خرجوا أعاد المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وأخبره أن هذه الوظيفة لهم إلى قيام الساعة، ولا يأخذها منهم إلا ظالم، وتلا قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء]؛ لكن مثل هذا التصرف، ومثل هذا الكلام ما أثره على نفس الأم؟ أثر هذا الكلام على نفس الأم التي شحت به في أول الأمر، لا شك أنه يؤثر في النفس مثل هذا منه ﵊، "فدفعه إليه ففتح الباب ثم ذكر بمثل حديث حماد بن زيد".
وقال: "وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى وهو القطان" مر بنا مراراً مثل هذا الأسلوب، "حدثنا يحيى وهو القطان" يعني خشية أن يلتبس بـ (يحيى بن سعيد الأنصاري) قال: وهو القطان، يعني ألا يكفي أن يقول: حدثنا يحيى القطان؟ إلا أن الزيادة في النسب منه، من مسلم؛ لأنه لو قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى القطان كان الذي نسبه زهير، لكن زهيراً إنما قال لمسلم: حدثنا يحيى فقط، فزاد مسلم النسبة وفصل بالضمير وبين؛ ليبين أن الزيادة منه، وأحياناً يقولون: حدثنا يحيى يعني القطان.
следующие страницы →