Полный текст (884 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
صيانة للصحيح، يقول: صلى مرتين، مرة جعل العمودين عن يساره، ومرة جعل العمودين عن يمينه، وهذا معروف عند جمعٍ من أهل العلم، ومنهم من يجزم بترجيح الراجحة، والحكم على ما عداها بالوهم، وأنها غير محفوظة، "قال: جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى ﵊".
ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري كلهم" يعني ثلاثتهم يروي عن حماد بن زيد، "قال أبو كامل: حدثنا حماد حدثنا أيوب .. " أعاد الثالث منهم، كلهم يروون عن حماد بن زيد، ثم قال: قال أبو كامل حدثنا حماد بن زيد، هل إعادة الثالث؛ لأنه يختلف عنهم في الصيغة؛ لأن الاثنين الأولين قالا: أخبرنا حماد، واختص أبو كامل بالتحديث، والتحديث أقوى من الإخبار؟ أو لأنه صاحب اللفظ؟ وهذا هو المتجه، أنه إذا روى الحديث عن جماعة فإن أعاد واحداً منهم دون البقية فهو صاحب اللفظ، مع أنه يعنى بصاحب اللفظ، كثيراً ما يقول: واللفظ لفلان، الإمام البخاري لا يعتني بمثل هذه الأمور ويترك، حتى ولا صيغ الأداء يفرق بينها بدقة، إنما يعتني بالألفاظ، ألفاظ المتون التي هي القصد، هي الغاية من الرواية، الإمام البخاري لا يقول مثل هذا، لا يعيد واحد منهم، ولا يقول: واللفظ لفلان؛ لكن كما قرر أهل العلم عرف بالاستقراء من صنيعه ﵀ أن اللفظ يكون للأخير، مع أن هذا الاستقراء غير تام، ووجد ما يخالفه وما يخرمه، "قال أبو كامل: حدثنا حماد قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح، فنزل بفناء الكعبة، وأرسل إلى عثمان بن طلحة فجاء بالمفتح" لغة في المفتاح يقال له: مفتاح ومفتح، "فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ .. "
يقول: يوم الفتح، النبي ﵊ دخل الكعبة يوم الفتح للصلاة أو لتحطيم الأصنام؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أنه لتحطيم الأصنام، وهل دخلها مرةً أخرى للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو في حجة الوداع.
طالب: سئل ابن عمر في ما بعد هل دخل البيت في عمرته قال: لا.
стр. 597
يأتي هذا؛ لكن هنا يقول: يوم الفتح، يوم الفتح معروف أنه دخل الكعبة لتحطيم الأصنام، ومن أراد أن يصحح هذه الرواية يقول: دخلها مرةً ثانية بعد تحطيم الأصنام؛ لأنه يستحيل أن يصلي في جوف الكعبة، وفيها الأصنام، في يومٍ ثانٍ بعد تحطيم الأصنام دخلها وصلى فيها.
стр. 598
قال بعضهم: إنه دخلها في عمرة القضاء؛ لكن هذا أيضاً أبعد؛ لأنه في عمرة القضية فيها الأصنام، ولم تحطم الأصنام في تلك السنة، "فنزل بفناء الكعبة" يعني ما حولها من فضاء "وأرسل إلى عثمان بن طلحة الحجبي فجاء بالمفتح ففتح الباب، قال: ثم دخل النبي ﷺ وبلال" وهنا ما في ضمير فصل؛ لأن العطف على الاسم الظاهر، "فدخل النبي ﷺ وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وأمر بالباب فأغلق، فلبثوا فيه ملياً" في البيت، فلبثوا فيه يعني البيت، "ثم فتح الباب، فقال عبد الله: فبادرت الناس" سبقتهم "فبادرت الناس فتلقيت رسول الله ﷺ خارجاً وبلال على إثره، فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قلت: أين؟ قال: بين العمودين تلقاء وجهه، قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟ "، الصلاة ثبتت منه ﵊ في جوف الكعبة، والخلاف في حكمها معروف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أنه لا يصلى فيها شيء، لا نافلة ولا فريضة، لا نافلة مطلقة ولا خاصة ولا فريضة؛ لأن المطلوب والمشترط لصحة الصلاة استقبال البيت لا بعض البيت، وهذا مرويٌ عن مالك؛ لكن أحاديث الباب ترده، ومنهم من يفرق بين الفريضة والنافلة، فيصحح النافلة ولا يصحح الفريضة، ومنهم من يقول: النوافل الخاصة ملحقة بالفرائض فلا تصح داخل البيت، ومنهم من يقول: إذا صحت النافلة صحت الفريضة؛ لأن الأصل أنها كلها صلاة، وما يشترط لهذه يشترط لهذه إلا ما جاء استثناؤه، من كونه ﵊ يصلي النافلة بما فيها المقصود كالوتر على الراحلة، ولا يستقبل القبلة، حيث ما توجهت به، وكان لا يفعل ذلك في المكتوبة ﵊، فدل على التفريق بين النافلة والفريضة فيما جاء التفريق فيه منصوصاً عليه، وما عدا ذلك يبقى الحكم واحد، النافلة تصح على الراحلة، وعلى غير جهة القبلة، وتصح أيضاً من قعود مع القدرة على القيام بخلاف الفريضة، فمثل هذا جاءت النصوص بتخصيصه، تخصيص النافلة فيه، وما عدا ذلك يبقى على العموم؛ لأنها كلها صلاة، ونصوص الصلاة تتناول الفرض والنفل، صحيح الفرض مبني على التشديد، وأن براءة الذمة لا
стр. 599
بد أن يخرج المكلف من عهدة الواجب بيقين، وأما النافلة فمبنية على المسامحة، وجاء فيها من التخفيف ما جاء في كثيرٍ من النصوص، المقصود أن الخلاف بين أهل العلم منهم من يرى أنها لا تصح الصلاة مطلقاً، لا نافلة ولا فريضة، ومنهم من يفرق بين النافلة والفريضة، والنبي ﵊ إنما صلى نافلة، ولم يصلِّ فريضة، ومنهم من يقول: يصح الجميع، وما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة، ولا شك أن الفريضة ما دام أن النبي ﵊ ما صلى الفريضة في البيت فالأحوط ألا تصلى داخل البيت، وأما النافلة فأمرها واسع.
"وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني -بفتح السين- السَختياني عن نافع عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ عام الفتح على ناقة لأسامة بن زيد، حتى أناخ بفناء الكعبة، ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ((ائتني بالمفتاح)) فذهب إلى أمه" المفتاح عند الأم، والأم من حرصها على وظيفة ابنها شحت بالمفتاح، شحت به خشية ألا يعود إليه، فامتنعت وأبت، والذي يظهر من السياق أنها كانت أسلمت أو لم تسلم بعد؟ ما أسلمت، شحت بالمفتاح، فأبت أن تعطيه إياه، "فقال: والله لتعطينه" أقسم بالله لتعطينه، "أو ليخرجن هذا السيف من صلبي" يتكئ عليه بصدره حتى يخرج من صلبه ...
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟ يمين إيه، لتعطينه.
طالب:. . . . . . . . .
لتعطينيه؟ لا، لا، ما تجي، اللام لام الأمر، ومقتضى لام الأمر أن تجزم المضارع، والمضارع يجزم بما يبنى عليه الأمر، والأمر يبنى على حذف حرف العلة، فلا بد من حذف الياء الثانية.
стр. 600
"أو ليخرجن هذا السيف من صلبي، قال: فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب، ثم ذكر بمثل حديث حماد بن زيد" فلما خرجوا أعاد المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وأخبره أن هذه الوظيفة لهم إلى قيام الساعة، ولا يأخذها منهم إلا ظالم، وتلا قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء]؛ لكن مثل هذا التصرف، ومثل هذا الكلام ما أثره على نفس الأم؟ أثر هذا الكلام على نفس الأم التي شحت به في أول الأمر، لا شك أنه يؤثر في النفس مثل هذا منه ﵊، "فدفعه إليه ففتح الباب ثم ذكر بمثل حديث حماد بن زيد".
وقال: "وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى وهو القطان" مر بنا مراراً مثل هذا الأسلوب، "حدثنا يحيى وهو القطان" يعني خشية أن يلتبس بـ (يحيى بن سعيد الأنصاري) قال: وهو القطان، يعني ألا يكفي أن يقول: حدثنا يحيى القطان؟ إلا أن الزيادة في النسب منه، من مسلم؛ لأنه لو قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى القطان كان الذي نسبه زهير، لكن زهيراً إنما قال لمسلم: حدثنا يحيى فقط، فزاد مسلم النسبة وفصل بالضمير وبين؛ ليبين أن الزيادة منه، وأحياناً يقولون: حدثنا يحيى يعني القطان.
стр. 601
"وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى وهو القطان ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة" يقول: وهو حماد بن أسامة "ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له" الحاء المفردة التي تتكرر عند مسلم كثيراً، ويفعلها غيره من المحدثين؛ لكن هي في مسلم أظهر، وعند أبي داود ظاهرة، وعند غيره من أصحاب السنن، وهي في البخاري قليلة، هي حاء التحويل من إسناد إلى آخر يقصد منها الاختصار في الأسانيد؛ لأنه لو لم يأتِ بهذه الحاء لأكمل الإسناد بكامله ثم عطف عليه الإسناد الثاني، فلما قال: ح وقف على المدار، وتحول إلى الإسناد الثاني، ولم يذكر بقية الإسناد، توجد أحياناً في صحيح البخاري بعد نهاية الإسناد، بل بعدما يذكر النبي ﵊، وهذه لا تختصر، ولا يتحقق منها الهدف الذي يذكرها أهل الحديث من أجله، فيتجه حينئذٍ قول المغاربة أن المقصود بالحاء هذه الحديث، وليست حاء التحويل، ومنهم من يقول: إن أصلها خاء، وليست بحاء مهملة، وإن الحديث وقف على المؤلف الذي هو البخاري، رجع إليه.
"ح وحدثنا ابن نمير واللفظ له قال: حدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت ومعه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا" يعني أغلقوا "عليهم الباب طويلاً" لأن النبي ﵊ دعا في نواحي البيت، وأطال الدعاء وصلى، "فأجافوا عليهم الباب طويلاً ثم فتح، فكنت أول من دخل، فلقيت بلالاً فقلت: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ فقال: بين العمودين المقدمين" العمودين المقدمين في الصف الأول من الأعمدة الستة، فنسيت أن أسأله كم صلى رسول الله ﷺ ؟ وهذا تقدم الكلام عنه.
стр. 602
قال: "وحدثني حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد، يعني ابن الحارث" مثل ما قلنا في (وهو القطان) يعني ابن الحارث، دليل على أن شيخه حميد بن مسعدة ما نسب شيخه، والنسبة تكون من المؤلف ﵀، ولذا ميز ذلك بقوله: يعني، "قال: حدثنا عبد الله بن عون عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه انتهى إلى الكعبة، وقد دخلها النبي ﷺ وبلال وأسامة، وأجاف عليهم عثمان بن طلحة الباب، قال: فمكثوا فيه ملياً، ثم فتح الباب فخرج النبي ﷺ ، ورقيت الدرجة" رقِيت بكسر القاف، أما فتحها فهو من الرُقية، وليس من الرُقي بمعنى الصعود، "ورقِيت الدرجة فدخلت البيت فقلت: أين صلى النبي ﷺ ؟ قالوا: هاهنا" أشاروا إليه للمكان الذي بين في الروايات الأخرى، "قالوا: هاهنا، قال: ونسيت أن أسألهم كم صلى؟ ".
قال: "وحدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح" الليث يحتاج إلى نسبة؟ إلى بيان؟ هل يلتبس بغيره؟ الليث بن سعد الإمام المصري الشهير، "قال: حديثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح قال: أخبرنا الليث" ليث والليث اثنان أو واحد؟ اثنان، ليث غير الليث، هو هو وإلا غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، عن ابن شهاب.
طالب: واحد.
واحد، إذاً يختلف التعريف مع التنكير؟ هو علم على كل حال، فلماذا يؤتى بـ (أل) التي تدل على التعريف، هذه (أل) التي يؤتى بها للمح الأصل، بدلاً من أن تقول: حسن، تقول: الحسن، فتلمح الأصل وهو الحسن فيه، وقل مثل هذا في الأسماء النظيرة، يعني إذا قلت: حدثنا -خلينا في الواقع- متعب، ما لمحت أصله أنه مجرد عن الوصف الأصلي، إذا قلت: متعب، ولو كان من خير الناس خلقاً تقول: متعب؛ لكن إذا أردت أن تلمح الأصل وتطابق الوصف مع الاسم تأتي بـ (أل) ولذلك يقولون: الحسن، وهو حسن أصله حسن؛ لكن الحسن يلمحون فيه الأصل، فإذا أرادوا الوصف الأصلي في الرجل، ومطابقة الاسم للمسمى جاؤوا بـ (أل) وتسمى لام (أل) التي هي للمح الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 603
هو إذا لمحت فيه أنه شجاع قلت: حدثني الليث، وهو إمام شجاع، من أشجع الناس، لا سيما في الصدع بالحق، فإذا أردت أن تلمح هذا الأصل، قلت: الليث، وإذا أردت أن تذكره باسمه المجرد عن لمح الأصل لا سيما إذا كان لمح الأصل غير مطابق للواقع، مثل المثال الذي ذكرنا، إذا كان غير مطابق ما تلمح، ما تأتي بـ (أل) وإذا كان مطابق للواقع مثل الحسن تلمح فيه الأصل، وهو الحُسن.
"ح وحدثنا ابن رمحٍ قال: أخبرنا الليث" قد تلمح الأصل من وجهٍ دون وجه، فإذا كان مثلاً ما عندنا متعب، أردت أن تلمح الأصل فيه، وأنه متعبٌ لأعدائه أو لأعداء دينه، أو لمن خالف أمر الله وأمر رسوله، المح الأصل لا بأس، من وجهٍ دون وجه.
طالب:. . . . . . . . .
أجل، ﵀، على كل حال هنا يأتي .. لأن بعض الناس يمكن يقول: ليث غير الليث، إيش المانع أن آحاد الطلبة يستشكلون مثل هذا؟ "أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن سالم، عن أبيه" وهذا أصح الأسانيد عند الإمام أحمد.
وجزم ابن حنبلٍ بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البرِ
"عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال: دخل رسول الله ﷺ البيت هو وأسامة" ويقال في هذا مثل ما قيل سابقاً؛ لأن الفاصل موجود، فلا داعي لهو، وذكرها للتأكيد، لا لتجويز العطف على الضمير المتصل، "هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت في أول من ولج -يعني دخل- فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، صلى بين العمودين اليمانيين".
طالب:. . . . . . . . .
اللي يظهر، هو ترك الباب خلفه، وصلى بين العمودين الأماميين واضح، يعني لو تصورنا هذا باب الكعبة الباب هذا، وهذا جدارها الغربي، هذا جدارها الذي من جهة المسعى، وهذه جهة اليمن، اللي فيها الركنين، وهذه جهة الشام التي فيها الحجر، دخل مع الباب، وتعدى العمودين الأخيرين، وصلى بين العمودين الأماميين هنا، صلى بين العمودين، الآن ترك هذين العمودين ووراءهن عمودين، وهذا عمود ووراءه عمود، صلى بين العمودين هنا إلى جهة ...
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذا صف، ثلاثة كذا وثلاثة كذا ...
وين؟
طالب: يقول: بين العمودين المقدمين.
стр. 604
إيه، ثلاثة مقدمة، هي ثلاثة، ستة أعمدة، فكونه بين عمودين ألغى الثالث؛ لأنه في الواقع صلى بين عمودين، وهو إلى الجهة الجنوبية التي هي اليمانية أقرب منه إلى الجهة الشامية، وواحد عن يساره، فهو إلى الجهة اليمانية الجنوبية أقرب.
طالب:. . . . . . . . .
موجودة، ثلاثة أعمدة وراءه، الثلاثة كلها وراءه، والصف بين العمودين المقدمين، "قال: نعم صلى بين العمودين اليمانيين".
طالب: إيش تنصح من دخل الكعبة؟
يدعو ويصلي، كما فعل النبي ﵊.
طالب: لكن الرسول ﷺ .... ولكن لو تحدد الركعات، هل يصلي لكل الجهات ليتحقق؟
لا، هو يصلي بين العمودين الذين صلى بينهما النبي ﵊، جاء الوصف واضح، على قول من يقول بتعدد القصة بناءً على تعدد المكان الذي صلى به النبي ﵊، على رواية مسلم التي مرت بنا صلى هناك، خلا اثنين عن شماله، وواحد عن يمينه، والرواية التي في الموطأ، وهو راوي حديث مالك، وفي سنن أبي داود، وفي صحيح البخاري أجل من ذلك هنا، دعنا من العمد الباقية، خلنا نمثل بالأعمدة الثلاثة هذه ..
طالب: هل يمكن أن يتغير المكان في نفس القصة؟
يعني صلى أكثر من مرة، مرة جعل اثنين عن يمينه، ومرة جعل اثنين عن شماله، وهذا قد قيل به.
طالب: ما يزيد على ثنتين؟
ما يدري كم صلى ابن عمر.
طالب: لا قصدي الدخول ليس الركعات، ما يزيد على دخولين؟
لا، هو الأصل أنه دخل مرة واحدة، حتى المرة التي لتحطيم الأصنام هذه مفروغٌ منها ما صلى فيها ﵊ ..
طالب: في فتح مكة .... حجة الوداع ما دخل؟
لا ما دخل، وأسف على ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
بيجينا شيخ من الاختلاف -إن شاء الله تعالى-، بيجينا شيء من الاختلاف فيها.
стр. 605
"قال: نعم، صلى بين العمودين اليمانييّن" وبتخفيف الياء عند الأكثر، تقول: يمانيين، والياء هذه ياء النسب، وياء النسب الأصل فيها أنها مشددة "ياء كيالكرسي زيدت للنسب" وعندهم لا يجوز تخفيفها؛ لكن هنا زيادة الألف الأصل اليمنيين نسبة إلى اليمن، لما زيدت الألف قيل: يمانيين حلت محل الياء التي هي الأولى من المشددة؛ لأن المشددة عبارة عن حرفين، الألف هذه عوض هذه عن الياء المحذوفة، التي هي إحدى الياءين المدغمة في الثانية، مشددة مع الثانية، وإلا فالأصل أن ياء النسب مشددة، "ياءٌ كـ يالكرسي" وبهذا نعرف خطأ من يقول: ابن تيمية، هذا جاري على لسان كثير من الناس، وجاء به بعض الوافدين إلى هذه البلاد، ثم قلد؛ لأن الياء فيه ياء نسب.
"وحدثني حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل الكعبة، هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، ولم يدخلها معهم أحد" يعني ما دخل أبو بكر وعمر ﵃ وهما وزيراه؛ لئلا يختص بأمور العبادة الأشراف دون غيرهم.
طالب: في الرواية السابقة: "فصلى بين العمودين اليمانيين"
تسميتهما يمانيين باعتبار أنهما في جهة الجنوب فقط.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو ما يلزم أن يكون عمود بارز، قد يكون العمود على الجدار، لا، علشان تتحد الروايات.
طالب:. . . . . . . . .
أين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس جعل اثنين عن يمينه، وواحد عن شماله، أين تحطه؟ أين يصير؟ وثلاثة خلفه.
طالب: .... متقدم يكون على رواية يمينه عمودين وواحد عن يساره وهو في نفس الوقت بين العمودين اليمانيين؟
لا، ما يصير بينهما إلا إذا صار أمامه واحد وخلفه واحد.
طالب:. . . . . . . . . أبين أربعة أعمدة
تريد أنه تأخر عن العمودين الذين جعلهما واحد عن يمينه وآخر عن يساره؟ تأخر قليلاً؟ يعني ما هو على سمت الأعمدة، إنما تأخر ليكون بين العمودين الأمامي والخلفي، على كل حال الصفة ظاهرة، وكونها يمانيين المسألة نسبية، يمانيين يعني جهة الجنوب.
стр. 606
قال: "وحدثني حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، ولم يدخلها معهم أحد، ثم أغلقت عليهم، قال عبد الله بن عمر: فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة" الروايات كلها تدل على أنه بلال الذي أخبره، هو سأل بلال، بلال في إثر النبي ﵊ فسأله، والشك هنا قد يكون إخباره بهذه الرواية في وقتٍ متأخر من عمره فنسي؛ لأنه عمّر طويلاً ﵁ وأرضاه-، فقال: "فأخبرني بلال" في الرواية الأخرى لم يشك: "أخبرني بلال"، "فأخبرني بلال أو عثمان أو بن طلحة أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين".
"قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن ابن بكر قال عبد: أخبرنا محمد بن بكر" إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن ابن بكر هو محمد بن بكر، قال عبدٌ، مثل ما تقدم أنه إذا أعاد واحد من الرواة الذين يروي الحديث من طريقهم فالأصل أن اللفظ له، هنا لو قلنا: أنه أعاده من أجل الصيغة -انتبهوا يا إخوان-، حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن ابن بكر قال: عبدٌ أخبرنا، لو قلنا: أنه أعاده من أجل الصيغة، وهي الإخبار لقلنا: أن الأولى التنصيص على التحديث دون الإخبار، الأمر الثاني: أن إسحاق لا يروي إلا بالإخبار، إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الإمام العلم المشهور ابن راهويه لا يروي إلا بالإخبار، ولا يقول: حدثنا، وبه يفسر إذا جاء مبهماً، إذا جاء مهملاً فسر بإسحاق بن راهويه إذا كانت الصيغة أخبرنا، فدل على أن قول من يقول: إنه إذا أعاد أحد الرواة يكون اللفظ لفظه أقوى من كونه لبيان الصيغة؛ لأن الصيغة قال عبدٌ: أخبرنا، وإسحاق لا يقول: إلا أخبرنا، فلا يحتاج إلى أن ينبه، فيقول: قالا: أخبرنا كالمعتاد.
стр. 607
قال عبدٌ: أخبرنا محمد بن بكر قال: أخبرنا بن جرير قال: قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله، ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف، وتعظيم البيت إنما يكون بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله، كل واحد له منهج، وكلهم على خير -إن شاء الله تعالى-؛ لكن يوجد الراجح والمرجوح، ويوجد الأولى وخلاف الأولى، كلهم أئمة يقتدى بهم، فابن عمر له نَفَس، وله مسلك يهمه، ويهتم به، ويعنى بحفظه، والسؤال عنه، وابن عباس له مسلك آخر، ومر بنا في دورة مضت العام الماضي، أو الذي قبله أن رجلاً جاء يسأل، جاء إلى المدينة يسأل، فلقي ابن عمر فسأله، قال: اذهب إلى ابن عباس، اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال: ذاك رجلٌ مالت به الدنيا، ومال بها، عوامُّ المسلمين يحبون المنصرف إلى دينه وإلا عبادته، ولو كان أقل في العلم، ابن عباس ما أحد يطعن لا في علمه ولا في عمله، حَبر الأمة، وترجمان القرآن؛ لكنه توسع قليلاً في أمور الدنيا في حدود ما أباح الله -جل وعلا-، وابن عمر شدد على نفسه قليلاً، ومنعها من بعض المباحات، فالعوام يثقون بمثل هذا، وما منع ذلك ابن عمر أن يقول، ما منعه أن يقول: اذهب إلى ابن عباس، اعتراف إلى أهل الفضل بفضلهم، ذلك حينما كانت القلوب سليمة، الآن لو جاء واحد يسأل شيخ قال: أريد بيت فلان، قال .. لا أقول: من المشايخ المعروفين أهل العلم والعمل لا، يعني من آحاد المتعلمين، قال: إيش لك؟ وإيش تبيه؟ وقال: أنا باسأله، قال: ذاك اتركه عنك، على منهج بعض طلاب العلم الذين هم أتباع لغيرهم، على منهج الإسقاط يسمونه، ولا يظن الإنسان أنه لا يمكن أن يبرز، ولا يظهر إلا على أكتاف غيره، أبداً، بالعكس، كلما تواضع الإنسان يرتفع، وكل ما عرف قدر نفسه رفعه الله -جل وعلا-، وهذا أمرٌ مجرب، يعني الإنسان يعتريه في بعض الأحيان أنه في موقف من المواقف يحب أن يقدم، ويكون له شيءٌ من هذا، فيبتلى بضد ذلك، هذه أمور مجربة، جربها الناس كلهم، ومع ذلك إذا تواضع رفعه الله -جل وعلا-، يقول الناظم أو الشاعر:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ ... على صفحات الماء وهو رفيعُ
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه ... على طبقات الجو وهو وضيعُ
стр. 608
ابن عباس ﵄ يقول: إنما أمرتم بالطواف، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ [(٢٩) سورة الحج] اللام لام الأمر، فإنما أمرنا بالطواف، والطواف ركن من أركان الحج والعمرة، إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله، ولعله اعتمد في ذلك على ندم النبي ﵊، وأنه ليس من مناسك الحج، والحج يتم بدونه، ولم يؤمر به، بعض الناس يعنى بمثل هذه الأمور، لا أقول: كعناية ابن عمر مع المحافظة على غيرها، مغرم بمثل هذه الأمور ليتحدث في المجالس أنه دخل البيت، ورأى، وفعل، وسبق الناس إلى الحجر وقبله، ولذلك تجد يعني اللي يصلي بين الركنين اليمانيين قبل أن يسلم الإمام يقوم بعض الناس ليسابق غيره ليقبل الحجر، قبل سلام الإمام، سواءٌ كانت التسليمة الأولى أو الثانية، هذا مشاهد، فمثل هذا يرجو ما عند الله -جل وعلا- بهذا التقبيل؟ وقد فرط بعبادة أعظم العبادات؟.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، هو البيت ومعظم، وأعظم العبادات المتعلقة بالحج، ركن الحج حوله، وليس فيها، وتحية البيت الطواف لا دخوله، تحية البيت الطواف فيه، وهو المأمور به، فدل على أن ما حوله قد يكون أفضل من داخلها، لا سيما أنه موضع العبادة المأمور بها، وأما ما يذكر عن القاضي عياض وما يذكره القاضي عياض في الشفاء وغيره أن القبر النبوي أفضل من جوف الكعبة، أو شيء من هذا، فهذا من المبالغات من الغلو المنهي عنه.
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟ من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 609
بقعة فاضلة وشريفة، ما أحد ينازع في هذا، تظن الذين نازعوا في الروضة، في المسجد النبوي ينازعون في جوف الكعبة؟ ما ينازعون؛ لكن ينازعون في صحة الفريضة فيها، كونهم ينازعون في صحة الفريضة يدل على أنها أفضل من خارج البيت؟ البيت بيت الله ومعظم ومشرف ومقدس، ويطاف حوله لله -جل وعلا-، لا له، وكونه قصده النبي ﵊ بالصلاة يدل على فضله في الجملة؛ لكن هل أمر به ﵊، أمر الناس أن يدخلوه، أو بين فضله في حديثٍ قولي، بينما جاء في الروضة ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) وسيأتي هذا؛ لكن هل يقتضي هذا الحديث أن تخص بعبادة؟ يلزم وإلا ما يلزم؟ ما ودنا نستعجل الأمور وإلا عموم قوله ﵊: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) إنه يلزم، أنه يخص بمزيد من الصلاة والتلاوة والذكر، ويش المانع؟ لأنه روضة من رياض الجنة والنبي ﵊ قال: ((ارتعوا)) كونه فسر رياض الجنة بحلق الذكر لا يقتضي التخصيص؛ لأن التنصيص على بعض الأفراد لا يقتضي التخصيص، يعني ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] ((ألا إن القوة الرمي)) يعني ما في قوة غير الرمي؟ التنصيص على بعض الأفراد، أفراد العام لا يقتضي التخصيص، فـ ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) كل رياض الجنة، أي بقعة ثبت أنها روضة من رياض الجنة أمرنا أن نرتع فيها، وبعض الناس يقول: أبداً، هذا مجرد بيان إخبار، فيكون حينئذٍ عارٍ عن الفائدة.
بعضهم يقول: هو مثل قوله ﵊ ((النيل والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة)) هل يعني هذا أننا ننغمس فيها، أو نغتسل فيها، أو نشرب منها؟ هل يقتضي هذا الحديث أننا نغتسل في هذه الأنهار، وهي من أنهار الجنة؟ ما جاءنا أمر يخصها، أو عام يشملها، لا؛ لكن في رياض الجنة قال: ((إذا مررتم برياض الجنة .. )) ما قال: إذا مررتم بأنهار الجنة فاغتسلوا ﵊، فنفرق بين هذا وهذا، وهذه المسألة تأتي في فضل المدينة.
طالب:. . . . . . . . .
يرى هذا، النووي مثل ابن عمر، منحاه منحَ ابن عمر يهتم بالبقع والأماكن.
стр. 610
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يأخذ، ولذلك تحية الكعبة التي تحيا بها الكعبة، وتعظم بها الكعبة الطواف، ولذلك ردوا، وهذا ذكرناه سابقاً من قال: أن جمرة العقبة في مكة، وليست في منى، قال آخرون: لا، هي في منى، بدليل أن رمي جمرة العقبة تحية منى، قالوا: لا يمنع أن تكون التحية خارج المكان بدليل أن الطواف تحية البيت، وهو خارجه.
طالب:. . . . . . . . .
الروضة بين بيته ﵊ ومنبره، وهي الآن مرتع لبعض الغلاة، وبعض المخالفين في العقائد، يقصدونها، ويستشفون بها، ويتمسحون بها، ويحصل فيها منكرات، يحصل فيها شيء من المنكرات، لكن لا يمنع، الحق إذا ثبت بدليله، اللهم إلا إذا خاف الإنسان أن يقتدى به فيُفعل في هذا المكان أكثر مما شرع، فيكون هذا من باب سد الذريعة، فتركها يكون من باب سد الذريعة، لا سيما إذا كان الشخص ممن يقتدى به.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يعدله أحد، يعني بالجسد الطاهر ما يعدله أي مكان، لا، لا، هذا ما ينازع فيه أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان فعله ﵊ على جهة التعبد، ولم يكن أمراً جبلياً، أو اقترن بقوله، أما الأمور الجبلية فمعروفٌ الخلاف فيها، وأفعاله ﵊ فيها كلامٌ طويل لأهل العلم.
طالب: أحسن الله إليكم ما المقصود بروضة؟
روضة من رياض الجنة، وأمرنا بالرتع، أن نرتع فيها، يعني مكان فاضل مثل فضل الجنة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هي من الجنة، لا، لا، هي من الأرض.
طالب:. . . . . . . . .
الفعل الجبلي المجرد، يعني لولا ندمه ﵊ وأسفه قلنا: بالاستحباب؛ لكنه ندم وأسف.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان فعله لعبادة مثل دخوله البيت وصلاته فيها يكتشف منه الاستحباب، لولا ندمه وأسفه ﵊ لما تردد أحد باستحبابه.
стр. 611
"قال: قلتُ لعطاءٍ: أسمعت ابن عباس يقول: إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله" لم يكن ينهى عن دخوله، يعني ابن عباس كوننا ما أمرنا، نحن أيضاً ما نهينا، يقول: نحن لما لم نؤمر أيضاً لم ننهَ عن دخوله، "لم يكن ينهى عن دخوله ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه" دعا يعني صلاة لغوية، يعني جمع بين هذا والذي قبله بأنه دعا، ولم يصلِّ.
طالب:. . . . . . . . .
دعاء دعاء، الذي هو الصلاة في اللغة؛ لكن المرجح أنه صلى صلاة حقيقية، حقيقتها شرعية لا لغوية، بدليل أنه دعا في جميع نواحي البيت، وصلى في هذا المكان المحدد، "لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصلِّ فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين، وقال: ((هذه القبلة)) قلت له: ما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: بل في كل قبلة من البيت" يعني في كل جهة من جهات البيت، يعني بعد ما خرج على رأي ابن عباس، رأي ابن عباس ينفي أن يكون النبي ﵊ صلى داخل الكعبة، وإنما لما خرج صلى، ولذلك يقول: "حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين" ولا شك أن في حديث ابن عمر الإثبات للصلاة، والمثبت مقدم على النافي؛ لأن معه زيادة علمٍ خفيت على من نفى.
طالب:. . . . . . . . .
بناءً على علمه، يعني ثابتة عن ابن عباس، صحيحة إلى من خرجها عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هي صحيحة، ما نقول: شاذة ولا ضعيفة، صحيحة إلى ابن عباس، فهذا وهم من ابن عباس نفسه، يعني إلى من خرجت عنه صحيحة على شرط مسلم، ما في إشكال، يعني مثل ما اختلفوا في زواج النبي ﵊ بميمونة، ابن عباس يقول: تزوجها وهو محرم، وهو في الصحيحين، والكلمة ثابتة على شرط الشيخين في الصحيحين، ولا يمنع أن يخرج الخطأ وهو صحيح إلى من خرج عنه، يحكم بضعفها لو جاء بها راوٍ أضعف من غيره، إنما هي ثابتة عن ابن عباس، وإثبات الصلاة ثابتٌ أيضاً عن ابن عمر ﵄.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 612
بلى؛ لكن استثني من ذلك الصحابة، يعني خالف ابن عباس ابن عمر، هل نقول: أن رواية ابن عباس شاذة؟ الشاذ طعنٌ في ثبوت الخبر، الشذوذ، الحكم على الخبر بالشذوذ طعنٌ في ثبوته، هذا ثابت، يعني بإمكانك أن تحلف أن ابن عباس قال هذا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هي بمسألة حصول، ثبوته إلى من نسب عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مثل نظير قصة ميمونة، النبي ﵊ تزوجها وهو حلال من حديثها هي، ومن حديث أبي رافع السفير، وابن عباس يقول: تزوجها وهو محرم، المقصود أن مثل هذا الخطأ قد يقع من بعض الصحابة؛ لكنه يسير، لا يقدح في عدالتهم وضبطتهم، ومن يعرو من الخطأ والنسيان؟ الإنسان جبل على هذا، ولا عصمة إلا للأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، فيخطئ ولو كان صحابياً؛ لكن لا يعني هذا أن هذا يقدح في عدالتهم، أو في ضبطهم وإتقانهم، أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
إيش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا اختلف صحابيان في منزلة واحدة فيما اختلفوا فيه، إذا كان في رواية ننظر إلى الأحفظ، إذا كان في رأيٍ ننظر إلى الأفقه، إذا اختلفوا وهم على حدٍ سواء نطلب مرجح، نحتاج إلى مرجح.
"لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصلِّ فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت" يعني مقابل البيت "ركعتين، وقال: ((هذه القبلة)) قلت له: وما نواحيها؟ أفي زواياها؟ قال: في كل قبلة من البيت".
"حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا همام قال: حدثنا عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل الكعبة، وفيها ست سوارٍ" يعني في الخبر الذي معنا، خبر ابن عمر وخبر ابن عباس، ابن عمر عمره في هذا الوقت كم؟ إذا قلنا: أن القصة عام الفتح، سنة ثمان من الهجرة، ابن عمر استصغر في بدر، وأجيز في الخندق، يعني سنة خمس مكلف، فيكون عمره ثماني عشرة، وابن عباس توفي النبي ﵊ ولم يحتلم، فهو صغير، حتى جزم جمعٌ من الحفاظ أن أكثر ما يرويه ابن عباس بواسطة، مرسل صحابي، فالأمر الذي يتعلق بالرؤية بالنظر، بالحضور، حضور القصة يقدم فيه الأكبر على الأصغر، الذي الاحتمال القائم أنه لم يحضر.
стр. 613
"حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا همام قال: حدثنا عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل الكعبة وفيها ست سوارٍ، فقام عند سارية فدعا ولم يصل" وهذا أيضاً من اجتهاد ابن عباس، وهو نافٍ والمثبت مقدمٌ عليه.
"وحدثني سريج بن يونس قال: حدثني هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله ﷺ : أدخل النبي ﷺ البيت في عمرته؟ قال: لا".
يقول النووي: "هذا مما اتفقوا عليه، قال العلماء: والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبعٍ من الهجرة قبل فتح مكة، قال العلماء: وسبب عدم دخوله ﷺ ما كان في البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها" لأن السلطة لهم، في عمرة القضية السلطة للمشركين، لم يكن يدعونه ﵊ يدخل والأصنام موجودة، وإنما حطمها النبي ﵊ عام الفتح، ويكون دخوله ﵊ وصلاته في البيت بعد تحطيم الأصنام وإخراجها.
وقال: "هذا مما اتفقوا عليه، قال العلماء: والمراد به عمرة القضاء التي كانت سنة سبعٍ، يعني دخوله المنفي ما نفي من دخوله في حديث ابن أبي أوفى إنما كان في عمرة القضاء التي كانت سنة سبعٍ من الهجرة، قبل فتح مكة، قال العلماء: وسبب عدم دخوله ﵊ ما كان في البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها، فلما فتح الله عليهم مكة دخل البيت وصلى فيه، وأزال الصور قبل دخوله والله أعلم".
طالب:. . . . . . . . .
رواية شيبان؟ فقام عند ساريةٍ.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في بعض النسخ دون بعض، ولو كانت موجودة في الأصول المعتمدة أشار إليها الشراح، يعني الموجودة في رواية الفارسي أو في رواية الجلودي أو غيرها من الروايات المعتبرة، يشيرون إلى اختلاف الروايات، نعم يوجد في المخطوطات التي نسخت بعد، يوجد فيها فروق كثيرة.
стр. 614
الرواية التي فيها أنه سأل الثلاثة، "ورقِيت الدرجة فدخلت البيت فقلت: أين صلى النبي ﷺ ؟ قالوا: ها هنا، ونسيت أن أسألهم"، قالوا، فقلت: قالوا، والمعروف أنه سأل بلال فقط؛ لأنه خرج على إثر النبي ﵊، قالوا: ها هنا، قال: ونسيت أن أسألهم -يعني الثلاثة- كم صلى؟.
هنا يقول الشارح ﵀: هكذا وقعت هذه الرواية هنا، وظاهره أن ابن عمر سأل بلالاً وأسامة وعثمان جميعهم، قال القاضي عياض: ولكن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية، فقال الدارقطني: وهم ابن عونٍ هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلالٍ وحده، قال القاضي: وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق، فسألتُ بلالاً، فقال: إلا أنه وقع في رواية حرملة عن ابن وهبٍ فأخبرني بلالٌ وعثمانُ بن طلحة أن رسول الله ﷺ صلى في جوف الكعبة، هكذا هو عند عامة شيوخنا، وفي بعض النسخ: وعثمان بن أبي طلحة قال: وهذا يعضد رواية ابن عون، والمشهور إنفراد بلال برواية ذلك، والله أعلم، يعني أكثر الرواة على أنه لم يسأل سوى بلال.
يقول: ما المراد ((بنهرٍ من أنهار الجنة)) يعني ما جاء في الأنهار الأربعة، وأنها من أنهار الجنة؟
بعضهم يقول: إن مادتها تنبع منها، من الجنة، وبعضهم يقول: هذا بيانٌ لفضلها ومزيتها من غير أن يكون هناك ارتباط بالمعدن الذي هو الأصل من الجنة، وعلى كل حال مثل هذه التي لم يرد فيها حثٌ على عملِ أدنى شيء بالنسبة لها، تبقى أنها مجرد مدح ولا يترتب عليها عمل.
هل يجوز عدم الحج بعد البلوغ؟
لا شك أن الحج في القول المرجح أنه يجب على الفور، فمن أخره لغير عذر أثم، وكثيرٌ من أهل العلم يرون أنه على التراخي، فلا يأثم عندهم؛ لكن الأمر بالاستعجال ثابت.
يقول: أليس أبو بكر أفضل الناس بعد النبي ﷺ ، فلمَ لم يأخذه معه النبي ﵊ داخل البيت، وقدم عليه بلال وأسامة، وعندها يكون التقديم للأفضلية، وليس للنسب أيضاً؟
لئلا يلحظ التقديم في النسب لم يأخذ أبا بكر ولا عمر، والنبي ﵊ الجيش الذي أوصى به قبيل وفاته تحت إمرة أسامة بن زيد كان فيه أبو بكر وعمر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 615
المناسب؛ لكن هناك ما هو أعظم، وأن المسألة دين، يشرف من قام به، وكونه يقدم هؤلاء على أبي بكر وعمر ترسيخ مبدأ شرعي، وكونه ﵊ يعطي الأعرابي قبل أبي بكر أيضاً كذلك، وكونه يعطي الصبي ابن عباس قبل أبي بكر أيضاً كذلك.
يقول: من أراد الحج ونوى الأضحية هل عليه الإمساك عن شعره وأظافره؟
نعم، إذا أراد الأضحية عليه أن يمسك.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟ يعني ما ضحى؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ الابن؟ يعني يضحى عنه؟ يعني كونه يضحى عنه ..
طالب:. . . . . . . . .
عنه وعن أهل بيته؟ من ضُحي عنه فقد ضحى، كمن حج به فقد حج،
طالب: يعني يمسك؟
اللي يظهر أنه يمسك؛ لأنه ضُحي عنه وقد ضحى، يعني طلب الأضحية سقط عنه بتضحية أبيه كما يسقط عنه طلب الحج بحج أبيه به.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هي؟ على كل حال إذا ضحى عنه وعن أهل بيته فقد ضحوا.
يقول: ما حكم من أتى المسجد الحرام وجلس ولم يطف؟
إذا أدى الركعتين فقد أدى تحية المسجد، وأما تحية البيت فلم يؤدها، ولم يؤمر بها كل داخل، الطواف ما أمر به كل داخل كما أمر بصلاة ركعتين لمن دخل المسجد.
من حج ولم يشترط، ومرض ولم يستطع إكمال الحج فماذا يفعل؟ وكيف يحل من إحرامه؟
هذا لا يستطيع أن يكمل مناسك الحج ولو محمول؟ ألا يستطيع أن يكمل؟ لا سيما ما يفوت كالوقوف، إذا كان لا يستطيع، وميئوس منه يكون في حكم المحصر، والحصر بالمرض معروف عند أهل العلم، وإن كان بعضهم يقصره على العدو.
يقول: في حديث: ((إذا مررتم في رياض الجنة فارتعوا)) والرياض تشمل الأنهار؟
ما تشمل الأنهار، لا، ليست من رياض الجنة، الأنهار ليست من رياض الجنة.
فعليه هل نقول: أن الفرات والنيل فريضة، كما ورد في الحديث: ((النيل والفرات ... )) الخ؟
لا، لا، ما جاءنا حث ولا أمر كما جاءنا في: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) وأعيد ما قلته سابقاً: إذا كان الشخص ممن يقتدى به، وخشي أن يظن به أنه يعمل ما يعمله أو يفعله من يزيد على المشروع في هذه البقعة، أو كان عمله فيها وقصده إياها يكون ذريعة لغيره بأن يتبرك بها، أو يتمسح بها، فلا شك أن سد الذريعة وحماية جناب التوحيد أهم، فيترك مثل هذا.
стр. 616
طالب: ما ثبت عن عائشة أنها. . . . . . . . .
تقصد الاسطوانة؛ ولكن يبقى أن سد الذريعة أمر لا بد منه، سد الذرائع أمرٌ لا بد منها، أصلٌ مقرر عند عامة أهل العلم، ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام] هم مستحقون للسب، أصنام تعبد من دون الله؛ لكن مع ذلك إذا خشينا من أن يتعرض الرب -جل وعلا- للسب نمسك.
يقول: إدخال أسامة وبلال دون أبي بكر وعمر الحكمة يمكن أن يقال: أن قريشاً كانت لا تدخل الكعبة إلا الأشراف، أشراف الناس، فأراد مخالفتهم؟
سيأتي هذا في الباب الذي يليه -إن شاء الله تعالى-، وأنهم يتركون الشخص؛ لأنهم رفعوا الباب لهذا، يتركون الشخص حتى يركع على الدرج ثم يدفعونه ليقع إذا لم يكن منهم، هذا تأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-.
يقول: من تيسر له دخول الكعبة فإلى أي جهة يصلي؟ مع العلم عدم وجود أعمدة في الوقت الحاضر؟
ما في أعمدة؟
طالب:. . . . . . . . .
ستة وإلا كم؟ لأن هذا يقول: مع العلم بعدم وجود أعمدة في الوقت الحاضر.
طالب:. . . . . . . . .
فقط.
طالب:. . . . . . . . .
اللي في السواري إيه معروفة.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: أريد أن أحج عن والدي وأريد أن أضحي، وكيف أن أمسك عن أخذ شيء من يرغب أن يضحي ... وهل عند التحلل من العمرة يتم أخذ شيء من الشعر، كذلك يوم العيد؟
على كل حال النسك لا بد من أدائه، فأخذ الشعر نسك واجب، ولو احتاط الإنسان ولم يأخذ من شعره حتى يتأكد أن أضحيته قد ذبحت لا شك أن هذا أكمل، وإلا فالنسك لا بد من الإتيان به.
يقول: هل الصلاة في الحجر مثل الصلاة داخل الكعبة؟
الحجر من الكعبة اتفاقاً، وحكمه حكمها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نسك، ما علينا، في تعارض بين أمرٍ ونهي، ومثل هذا نسك لا بد منه.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة تضحية الحاج مسألة خلافية بين أهل العلم، ونصوصها التي تخصها ثابتة، ونصوص الحج ثابتة، والنبي ﵊ ضحى عن نسائه البقر وهن في الحج، ومنهم من يقول: إن مراده بضحى -سيأتي إن شاء الله تعالى- أنه ذبح الهدي عن نسائه البقر، وسماها الراوي أضحية.
стр. 617
طالب:. . . . . . . . .
لكن قوة الأمر أقوى من النهي هنا، النهي كثيرٌ من أهل العلم يحمله على الاستحباب.
طالب: أنه أرادها لأهل بيته، لأهل بيته هو حج وجعلها لأهل بيته، زوجته وأولاده.
إيه، وإيش المانع؟ ما يمسك
طالب: هنا يا شيخ قال: جعل عمودين عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة.
على ستة أعمدة إيه، في وقته على ستة أعمدة، في الوقت الذي دخل النبي ﵊ على ستة أعمدة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل يفهم منه أنه بعد ذلك أزيل بعض الأعمدة؟ على كل حال المسألة تحتاج إلى رؤية.
طالب:. . . . . . . . .
هو صلى في الكعبة؛ لأن الحجر من الكعبة.
طالب:. . . . . . . . .
لكن المكان، تحري المكان الذي صلى فيه هو من تمام الاقتداء.
هل يلزم الضمير المنفصل "وهو" في الجملة: دخل النبي الكعبة هو وأسامة .. ؟
لا يلزم؛ لأن العطف على ظاهر، وليس على ضمير رفعٍ متصل.
من لبس المخيط متعمداً ليلة مزدلفة لتأذيه من البرد ماذا عليه؟
إذا كان محتاجاً إليه يفدي، إذا احتاج إلى المحظور لكن لا يأثم.
هل يجوز أن يفدي الحاج بأكثر من فدية واحدة؟ هل يجوز أن يضحي المسلم بأكثر من أضحية؟
النبي ﵊ ضحى بكبشين، وبالنسبة للفدية أهدى النبي ﵊ بمائة بدنة، هذا بالنسبة لهدي التمتع، أما بالنسبة للواجب فأهل العلم يتكلمون عن القدر الزائد عن الواجب هل يأخذ حكمه فيكون الجميع واجب؟ أو يكون الواجب ما أوجب الله عليه والباقي مسنون ...
стр. 618
صحيح مسلم - كتاب الحج (٢٢)
شرح حديث: ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ... )) ورواياته المختلفة.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-:
حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت، ولجعلت لها خلفاً)).
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام بهذا الإسناد.
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ )) قالت: فقلت: يا رسول الله: أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أُرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنيين اللذين يليان الحِجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
حدثني أبو الطاهر قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت نافعاً مولى ابن عمر يقول: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية -أو قال بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحِجْر)).
стр. 619
وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثني ابن مهدي قال: حدثنا سليم بن حيان عن سعيد يعني ابن ميناء قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي -يعني عائشة- قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة)).
حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم -أو يحربهم- على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: ((يا أيها الناس أشيروا على في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها، وأصلح ما هو منها؟ )) قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها، أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي ﷺ ، فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟
стр. 620
إني مستخير ربي ثلاثاً، ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعد رجل فألقى منه حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه، وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي ﷺ قال: ((لولا أن الناس حديثٌ عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها باباً يدخل الناس منه، وباباً يخرجون منه)) قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أساً نظر الناس إليه، فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعاً، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر أذرع، وجعل له بابين أحدهما يُدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أسٍ نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه، وسد الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه.
стр. 621
حدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال عبد الله بن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول: ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن قومك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريكِ ما تركوا منه)) فأراها قريباً من سبعة أذرع، هذا حديث عبد الله بن عبيد وزاد عليه الوليد بن عطاء قال النبي ﷺ : ((ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً، وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ )) قالت: قلت: لا، قال: ((تعززاً أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط)) قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكت ساعة بعصاه ثم قال: "وددت أني تركته وما تحمل".
وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة قال: حدثنا أبو عاصم ح وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق كلاههما عن ابن جريج بهذا الإسناد مثل حديث ابن بكر.
وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله ﷺ : ((يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك قصروا في البناء)) فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.
стр. 622
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو الأحوص قال: حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ قال: ((نعم)) قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال: ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: ((فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديثٌ عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألزق بابه بالأرض)).
وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى قال: حدثنا شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الحجر، وساق الحديث بمثل حديث أبي الأحوص، وقال فيه: فقلت: فما شأن بابه مرتفعاً لا يصعد إليه إلا بسلم؟ وقال: ((مخافة أن تنفر قلوبهم)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 623
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا يحيى بن يحيى" وهو التميمي الذي مر ذكره مراراً، "قال: أخبرنا أبو معاوية" اسمه محمد بن خازم الضرير، "عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة -عن خالته عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة)) " لولا حداثة عهد قومك بالكفر، القوم حديثوا عهدٍ بجاهلية تنكر قلوبهم مخالفة ما ألفوا، وهذا مراعاته شرعية، مراعاة مثل هذا الأمر شرعية، فيما تحتمله، مثل، أو فيما يحتمله الإبقاء في مثل هذا، فكون البيت تاماً على قواعد إبراهيم أولى؛ لكن كون القوم قصرت بهم النفقة، قصروا في بنائه عن تمامه، وعرف الحد المطلوب الذي يطاف حوله لا شك أن هذا قصور، والعبادة مع هذا القصور كاملة، يعني الطواف كامل من وراء الحجر؛ لكن لو كان الإبقاء على مثل هذا تأليفاً لهم، لو كان إبقاء مثل هذا تأليفاً لهم، وكان إبقائه مخلاً بالعبادة، بل مناقضاً للعبادة، فإن مثل هذا لا يُتألف عليه، بدليل أن النبي ﵊ لما فتح مكة أول ما بدأ به حطم الأصنام، ما قال: نتألفهم حتى يدخل الإيمان في قلوبهم؛ لأن إبقاء الأصنام مخل بأصل الدين، وعلى هذا ما يتعلق بالشرك، وحماية التوحيد لا مجاملة فيه، ولا تأليف عليه، بل تجب حمايته، يجب حماية جناب التوحيد، وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، أما إذا كان التأليف في أمر خارج عن أصل العبادة في مكانها مثلاً أو في زمانها إذا كان يحتمل، فيما إذا لم يشترط المكان والزمان لصحة العبادة فيمكن التأليف عليه، فنفرق بين هذا وهذا؛ لأن بعض الناس يرى المنكر الأعظم، الشرك الأكبر ويقول: نتألف الناس، كيف نتألف الناس على الشرك الأكبر، ما الذي تخشاه بعد وقوع الشرك الأكبر، المداراة مطلوبة؛ لكن المداهنة محرمة ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [(٩) سورة القلم] المداهنة لا تجوز بحال؛ لكن المداراة، وتأليف القلوب مطلوب، النبي ﵊ يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة، ويترك من هو أفضل منهم، يكل الأمر إلى ما وقر في قلوبهم من الإيمان القوي، بحيث لا يتعرض مثل هذا الإنسان
стр. 624
لخلل في دينه إذا لم يعطَ، ويعطي من يخشى عليه، في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﵊ أعطى رهطاً وسعدٌ جالس، فقال سعد: يا رسول الله مالك عن فلان فإني لا أُراه مؤمناً، فقال: ((أو مسلماً)) ثم أعاد ثانية: مالك عن فلان، فإني لا أُراه مؤمناً، فقال: ((أو مسلماً)) ثم قال النبي ﵊: ((إني لأعطي القوم، .... إني لأترك الرجل لما في قلبه من إيمان ... )) ويعطي القوم مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار، مخافة أن يرتدوا نسأل الله السلامة والعافية، وهذا التأليف شرعي، فالنبي ﵊ تألفهم بترك الكعبة على هذا النقصان؛ لكن ما تألفهم بترك الأصنام، لذلك في كثيرٍ من المسائل يحصل خلاف بين جماعة مسجد مثلاً هل يزال هذا أو لا يزال؟ فبعض الناس يقول: اتركوه لا تشوش على الناس، المسألة مسألة شرعية، إذا كان تركه لا يخل بالعبادة اتركه، شخص محسن بنى مسجد وزخرفه، فهل يكلم في هذا أو لا يكلم؟ انتهى، قال واحد: ترى لو كلمتوه ما بنى مسجد ثاني، يترك أو لا يترك، يكلم يا أخي، المسألة مسألة شرعية؛ لأن الزخرفة مخلة بالصلاة، المقصود أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى نظرٍ دقيق، فمنها ما يمكن أن يدارى فيه، والمداراة لها أصل شرعي، النبي ﵊ قال في حق رجلٍ: ((بئس أخو العشيرة)) فلما استأذن وأذن له ودخل انبسط معه النبي ﵊ في الكلام، وألان له القول، فمثل هذا يدارى فيه؛ لكن المداهنة لا تجوز بحال.
стр. 625
فقد يستدل بعض الناس في مثل هذا على إبقاء بعض الأمور التي تخل بأصل العبادة، وليس في هذا دليل على ما ذهبوا إليه، فأصل الدين لا مساومة عليه، الذي هو التوحيد والشرك، التوحيد لا بد من إقراره، والشرك لا بد من إنكاره، لو أن شخصاً دخل في الإسلام وحديث عهد به، فقال: أنا لا أستطيع أن أترك السجود لما اعتدت السجود له من غير الله -جل وعلا-، وهو يعترف "لا إله إلا الله محمد رسول الله" نقول: اتركه حتى يقر الإيمان في قلبك؟ لا؛ لكن لو قيل له: اختتن مباشرة بعد أن نطق بالشهادتين، ارتد، نقول: اترك هذا حتى يأتي وقته، حتى يدخل الإيمان في قلبه، فكل شيء له قدره، كل شيء ينزل بمنزلته، يقول: ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر ... )) نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كذلك، لا تجوز المداهنة في هذا، هذا ترى ما له حقيقة، ليست له حقيقة إنما هو من تخويف الشيطان ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ [(١٧٥) سورة آل عمران] المقصود أن مثل هذا لا نهاية له، فلو داهنا في مثل هذا، طُلب منا ما هو أعظم منه، ثم لزمنا أن نداهن فيه، إلى أن نخرج من الدين ونحن لا نشعر؛ لأن العدو لا يرضيه إلا أن تكون مثله ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [(١٢٠) سورة البقرة]
طالب: .... أركان الإسلام، يعني. . . . . . . . . الصلاة أو الصيام أو الحج؟
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
ويترتب عليه شيء؟ هو مسافر هو؟
طالب:. . . . . . . . .
وفي الوقت المتسع؟ يعني في أثناء الوقت الجائز؟ يعني بيؤخر الصلوات؟ لا، لا، ما يقبل منه؛ لأن الصلاة لا تصح إلا في وقتها.
стр. 626
"قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة)) " في هذا مراعاة المصالح والمفاسد، فإذا اجتمع في الأمر مصلحة ومفسدة لا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في الجملة، بحيث إذا تساوت المفسدة والمصلحة درئت المفسدة؛ لكن إذا كان المصلحة راجحة والمفسدة مغمورة لم ينظر إلى تلك المفسدة، وإلا فالأصل القاعدة المقررة عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكذلك إذا اشتمل الأمر على مصلحتين فعله فيه مصلحة، وتركه فيه مصلحة، فتطلب أعلى المصلحتين، وقل مثل هذا إذا اشتمل فعله على مفسدة، وتركه على مفسده فتدرأ أعظم المفسدتين.
((لنقضت الكعبة)) نقضتها: من نقض أحجارها بهدمها، ((ولجعلتها على أساس إبراهيم)) يعني على قواعده، ((فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت)) يعني قصرت، وذلكم بسبب قصور النفقة، (( .. استقصرت ولجعلت لها خلفاً)).
قد يقول قائل: قريش قبيلة إن لم تكن أشرف القبائل، بل هي أشرف القبائل بكاملها تعجز عن بنيان الكعبة؟ تقصر منهم النفقة لا يستطيعون؟! هذا الحاصل، بإمكان شخص واحد يقوم بجميع نفقاتها؛ لكن لعلهم في ذلك الوقت عندهم شيء من الجدب، وعدم السعة في المال.
طالب:. . . . . . . . .
لقلة المال الحلال، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
هو يذكر في السير يذكرونه.
((ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت، ولجعلت لها خلفاً)) الخلف: الباب، الباب الثاني المقابل للباب الموجود، المقابل للباب القائم، باب يدخل معه، وباب يخرج معه.
قال: "وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام بهذا الإسناد" بالإسناد السابق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
стр. 627
قال ﵀: "حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر" هذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، عبد الله بن عمر هو الذي يروي عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة، محمد بن أبي بكر الصديق، هذا الذي ولد في المحرم بذي الحليفة حينما حج النبي ﵊، ومعه أصحابه سنة عشرٍ من الهجرة حجة الوداع، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وهذا ابنه عبد الله، ويأتي في الروايات الأخرى أن عبد الله بن أبي بكر الصديق، وهناك نسب إلى جده، وإلا فهو عبد الله بن محمد بن أبي بكر، فهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، "أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي ﷺ " الآن سالم بن عبد الله يرويه عن من؟ عن سالم بن عبد الله أن عبد الله أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة، الآن بين عبد الله بن عمر وعائشة واسطة، يعني كأن الإسناد: عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة، هذا تركيب الإسناد؛ لأن سالم يروي عن أبيه، وابن عمر يرويه عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر عن عائشة ﵂، فكأن سالماً شهد القصة، قصة الإخبار، شهد عبد الله بن محمد بن أبي بكر وهو يحدث أباه بهذا الحديث.
"عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((ألم تري أن قومك .. ؟ )) " ألم تري هنا الاستفهام تقريري وإلا إنكاري؟ تقريري، وحينئذٍ يكون قوله: ((ألم أتري؟ )) ألم تعلمي؟ خلاف أرأيت، أرأيتِ كذا بدون (لم) فيكون معناه حينئذٍ (أخبريني) أرأيت يعني أخبرني، وهنا: ((ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ )) يعني قصروا عنها، "قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ يعني اقتصر عن قواعد إبراهيم في جميع البيت؟ وإلا في الجهة الشمالية منه، جهة الحجر؟ وهل القواعد الأركان الأربعة أو القواعد أسس البيت كاملاً؟
طالب:. . . . . . . . .
أسس البيت كامل، إذاً قصروا في جميع جوانبه، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 628
لا، هنا ((حين بنوا اقتصروا عن قواعد إبراهيم)) إذا قلنا: القواعد المراد بها الأربع، الزوايا الأربع، قلنا: التقصير في جهة، ولذا الجهة التي فيها الحجر لا تمسح، بينما الجهة الأخرى تمسح؛ لأنه على قواعد إبراهيم، وإذا قلنا: أن المراد بقواعد إبراهيم القواعد الشاملة لجميع البيت من جميع الجهات، وليست الزوايا فقط، قلنا: قصروا في جميعه بدليل؟.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الشذروان من البيت، المحيط بالكعبة من جميع الجوانب، هذا من البيت، فيكون قصروا في جميع جدران البيت، لا في زواياه فقط، " ((اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ )) قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لولا ... )) " تكررت هذه، وهي حرف امتناع لوجود، يمتنع من ردها لوجود المفسدة الناشئة عن حدثان القوم بالكفر ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)) فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أُرى -ما أظن- رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
هذا يرد على ما تقدم من أن التقصير حصل في جميع الجهات، ولا شك أن الشذروان من البيت عند جمهور أهل العلم، وأنه لا يجوز الطواف عليه، بل لا بد أن يكون الطواف دونه، "ما أُرى النبي ﵊ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر -يعني في الجهة الشمالية جهة الشام- إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم" وجاء عن معاوية وبعض الصحابة أنهم كانوا يمسحون الأركان الأربعة، ويقولون: "ما كان شيء من البيت مهجوراً" وعدم مسحه هجرٌ له؛ لكن العبرة بما ثبت عن النبي ﷺ .
стр. 629
قال: حدثني أبو الطاهر قال: أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت نافعاً مولى ابن عمر يقول: سمعت عبد الله بن أبي بكر" هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر نسب هنا إلى جده، "بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن عمر" فحضر هذا التحديث كلٌ من سالم ونافع، "عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية)) " يعني يمكن يؤخذ من هذا فائدة تربوية يستفيدها الدعاة والعلماء والآباء وغيرهم، كل من يزاول هذا الأمر حتى الأب يستفيد، إذا كان عنده جمع من الأولاد، عشرة، خمسة منهم من الأصل على الاستقامة، ونشأوا عليها، وخمسة منهم زاولوا ما زاولوا في أول العمر ثم تاب الله عليهم فتابوا، أولئك إيمانهم قديم، وما عرفوا جاهلية؛ لكن الآخرون؟ حديثو عهدٍ بالتزام واستقامة، هل يراعى مثل هؤلاء أكثر مما يراعى أولئك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حتى يثبت الإيمان في قلوبهم، حتى يبعد عهدهم بالجاهلية؛ لأن هؤلاء ما زال الجرح قريب، ما زال المرض حديث، ما تماثلوا للشفاء التام، ثم بعد ذلك إذا أنس منهم وعرف منهم أنهم التزموا، وتركوا ما كانوا عليه، ولا تشرئب قلوبهم ولا نفوسهم إليه حينئذٍ يعاملون معاملة غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
هو بعد الفتح بلا شك، هو الكلام هذا بعد الفتح.
طالب:. . . . . . . . .
هم قريش الذين فتح النبي ﵊ مكة، ومن عليهم بأنفسهم، هؤلاء ما زالوا ..
طالب:. . . . . . . . .
بما لا يخل بالعدل، يعني وإن كان بالإمكان أن الأب يراعي نفوسهم، ويسترضي إخوانهم، ويمكن أن يزيدهم تأليفاً لقلوبهم بعد إذن إخوانهم، ولا يشدد في الإنكار عليهم، ولا يأمرهم ما يأمر به، ولا يأطرهم على ما يأطر إخوانهم عليه حتى يشفوا تماماً من هذه الأمراض.
стр. 630
يقول: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن أبي قحافة يحدث عبد الله بن عمر عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهلية -أو قال بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله)) كنز الكعبة هو ما يهدى إليها من أموال، ينفق في سبيل الله، والنفقة هذه حكمها حكم الوقف، يعني لا تنفق في غير ما صرفت له إلا إذا تعطلت المنافع، يعني ما صار يستفاد منها في هذا الموضع، فتصرف إلى جهة مماثلة، والنبي ﵊ يقول: ((لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله))، بناء الكعبة في سبيل الله وإلا ليس في سبيل الله؟ سبيل الله إذا أطلق فالمراد به عند الجمهور الجهاد، فهل يقصد النبي ﵊ أن ينفق كنز الكعبة في الجهاد أو جميع سبل الخير في سبيل الله؟ والحج في سبيل الله، والعلم في سبيل الله، ومن سبيل الله بناء الكعبة الذي أهديت الأموال من أجلها ((لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله))، والمصرف من مصارف الزكاة ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] عامة أهل العلم على أنه الجهاد، ولا يدخل فيه غيره، ومنهم من يرى العموم، فيرى التعليم في سبيل الله، والحج في سبيل الله، فكلٌ منهم يأخذ من الزكاة، والأحوط قول الجمهور في هذه المسألة.
طالب: ما يوضح هذا الحديث في سبيل الله آية الصدقة، ما يفسره؟
يعني يحمل سبيل الله على ما جاء في آية الصدقة في المصارف؟ يعني أنه الجهاد؟.
طالب: ... لأنه يشمل لأنه هنا سماه الرسول في سبيل الله
سمى الحج في سبيل الله؛ لكن عامة أهل العلم على أنه الجهاد خاصٌ به، عامة أهل العلم كل سياق أو كل ينص يحدده مناسبته، وسياقه، وسببه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 631
نعم، علة، ولذلك: ((ولجعلت بابها ... )) على طول، ((لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها)) يعني في عمرانها، في بنائها على قواعد إبراهيم، ولجعلتُ بابها بالأرض ليتاح الدخول لكل من شاء، ((ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر)) ما أدخلت الحجر، ما قال: أدخلت الحجر؛ لأن الحجر فيه قدرٌ زائد على ما كان أخرج من البيت، يعني ستة أذرع أو سبعة أذرع، والذي من الحجر خمسة أو ستة على اختلاف بين ما جاء في الروايات.
طالب:. . . . . . . . .
هو أكثر من ستة، إيه احتياطاً نعم، ((ولأدخلت فيها من الحجر)).
"وحدثني محمد بن حاتم قال: حدثني ابن مهدي قال: حدثنا سليم بن حيان عن سعيد يعني ابن ميناء، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي -يعني عائشة- قالت: قال رسول الله ﷺ : ((يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك)) بكفر، بجاهلية، والمعنى واحد، ((لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض -يعني الباب- وجعلت لها بابين، باباً شرقياً، وباباً غربياً)) الباب الموجود هو الباب الشرقي، ولجعل لها باب غربي مقابل للباب القائم، ((وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة)) لو ترك الإنسان ستة أذرع من الحجر، وطاف من داخل الحجر، يعني طاف، ترك ستة أذرع، وطاف من دونه، الآن هل يمكن الاختلاف في مثل هذا هل هو ستة أو سبعة أو خمسة؟ في أمرٍ يمكن الوصول فيه إلى الحقيقة؟ يمكن الاختلاف في مثل هذا؟ يعني بالإمكان أن نأتي بالمقياس ونقيس ونقف عليه بدقة، يعني إذا قيست أطوال المشاعر رغم أنها كبيرة، قيست قبل وجود الآلات الحديثة الدقيقة، كيف يقال: ستة أو سبعة؟ وندخل خمسة ندخل ستة؟ ألا يمكن الوصول إلى الحقيقة بما يرفع مثل هذا الاختلاف؟
طالب: ما نحتاج لأن الطواف ....
من وراء الجدار، طيب لو طاف من دون الجدار، وترك ستة أذرع، بناءً على ما جاء في هذا الحديث؟ ((وزدت فيها ستة أذرع))؟
طالب: يخشى أن يترتب عليه الدخول.
هو بيترتب عليه الدخول.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لا بد من وجود حاجز يعني، طيب ندخل الجدار شوية، بحيث يكون بقدر الكعبة،
طالب: يحدث فتنة.
стр. 632
صحيح يحذف؛ لأن هذا أي خلل في مثل هذه المواطن يحدث فتنة، وأصل العبادة قائم، يعني من دون خلل، ولذا لو طاف على الجدار، جدار الحجر، وهو خارج الكعبة، خارج قواعد إبراهيم عند الشافعية فيه وجهان: هل يصح الطواف أو لا يصح؟ والأكثر على أنه لا يصح، لا بد أن يطوف من وراء الجدار.
طالب: هذه المسألة ما زالت. . . . . . . . . بحيث أنه لا يدخل عن ستة أذرع.
هو قال: الجدار، لو طاف على الجدار القائم الآن ...
طالب: ... الجدار هذا بعد الستة
قطعاً بعد الستة، لو طاف يصح طوافه وإلا ما يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الشافعية وجهان، والأكثر على أنه لا يصح حتى يكون الجدار داخل؛ لأن مثل هذا يقرره قولهم: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كغسل جزء من الرأس تبعاً للوجه، الآن لما قالوا: ستة أو سبعة، أو قالوا: خمسة أحياناً، ليش؟ لأنه نفترض أنه مثلاً خمسة وشيء جبر الكسر، أو حذفوا الكسر أحياناً، أو حسبوا من دون الشذروان اللي هو أساس الجدار المائل، حسبوا من دونه، أو من جدار الكعبة، فمثل هذا يوجد الخلاف.
طالب: ما يقال مفسدة الطواف. . . . . . . . .
هذا وجه قول الأكثر أنه لا يصح إلا من وراء الحجر، من وراء الجدار، النووي يقول: "فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا: أحدهما: يجوز لظواهر هذه الأحاديث، وهذا هو الذي رجحه جماعات من أصحابنا الخراسانيين، والثاني: لا يصح طوافه في شيء من الحجر، ولا على جداره، ولا يصح حتى يطوف خارجاً من جميع الحجر، وهذا هو الصحيح، وهو الذي نص عليه الشافعي، وقطع به جماهير أصحابنا، ورجحه جمهور الأصحاب، وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبي حنيفة".
((فإن قريشاً اقتصرتها حيث بنت -أو حين على اختلاف في النسخ- حيث بنت الكعبة)).
стр. 633
قال: "حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير" احترق البيت، والسبب رميه بالمنجنيق على يد الحجاج، "احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد .. " شوف الهدف، الهدف هذا سياسي وإلا ديني؟
طالب: سياسي.
стр. 634
نعم، سياسي مبناه على أمر ديني؛ لأنه يرى أنه هو الأحق، وأنه تمت له البيعة، المقصود أنه الظاهر منه سياسي، "يريد أن يجرئهم أو يحربهم" وفي نسخة: "أو يجربهم" يجرئهم، يعني الآن في السياسيات القديمة والحديثة، إذا قامت دولة جديدة خالفة لدولة سابقة، هل تذكر محاسن الدولة السابقة التي قامت على أنقاضها أو تذكر مساوئها؟ لا سيما الأمور المشاهدة تتركها ليشهدها الناس كلهم، فلا يلوموا الدولة الخالفة، المقصود أن ابن الزبير ترك الكعبة حتى قدم الناس الموسم، "يريد أن يجرئهم أو يحربهم" يجرئهم على أن يقدحوا فيمن فعل هذا، أو يحربهم: يستثير هممهم لحربهم، وإعانته عليهم "على أهل الشام، فلما صدر الناس" صدر الناس، انتهى الحج، وأرادوا أن يصدروا، صدر يعني أرادوا، قلنا مراراً: إن الفعل الماضي يطلق ويراد به إرادة الفعل، يطلق ويراد به الشروع في الفعل، ويطلق ويراد به الفراغ من الفعل وهو الأصل؛ لكن هنا إرادة الفعل، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني أردتم، وهنا: "فلما صدر الناس" أرادوا الصدور، "قال: يا أيها الناس أشيروا عليّ في الكعبة" في مثل هذا الأسلوب من استدرار العواطف ما فيه، "أشيروا عليّ في الكعبة" وعلى الإمام أن يستشير أهل الرأي، وأهل الحل والعقد والمشورة، ولا يعتمد على نفسه فقط، نعم الرأي الأخير له بعد مشورة أهل الرأي؛ لكن يبقى أنه لا بد من الاستشارة، وقد أُمر بها النبي ﵊ وهو المعصوم، "أشيروا عليّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها؟ أو أصلح -ما وهي منها؟ - أو ما وهى منها" يعني أتركها على ما كانت عليه؟ أو أنقضها وأهدمها وأعيدها على قواعد إبراهيم، وما تمناه النبي ﵊؟ أحقق هذه الأمنية بعد أن زالت المفسدة؟ أو أتركها على ما كانت عليه؟ يستشير، "قال ابن عباس: فإني قد فُرق -فرق يعني كُشف- لي رأي" ترجح عندي رأي، ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ﴾ [(١٠٦) سورة الإسراء] يعني وضحناه، وكشفنا معانيه، وفي بعض النسخ: "فَرق" يعني خفتُ، جاءني الفَرَق وهو الخوف من نقضها، و"فُرق لي" يعني: كشف لي
стр. 635
فيها رأي، وهذا أوضح من حيث المعنى، "أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتاً أسلم الناس عليه" تتركه على بنائهم، وما تركه النبي ﵊ عليه، "وتدع بيتاً أسلم الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبُعث عليها النبي ﷺ " هذه وجهة نظر قوية أيضاً، ولها حجتها، "فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟ " يعني قياس المساجد على البيوت هل هو مطرد أو غير مطرد؟ إذا قلنا: أن بيت الله أحق لا شك أنه أحق بالتكريم وبالتعظيم وبالمراعاة والتنظيف.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو احترق البيت لا بد من إصلاحه؛ لكن هل قياسه على بيت كل أحدٍ منا متجه؟ بمعنى أنه يتجه قول أبي حنيفة، قول الحنفية: إذا زخرفت البيوت فبيوت الله أحق وأولى بالزخرفة؛ لأنها أولها بالتشييد وأولى بالجمال، إذا شيدت البيوت فبيوت الله أولى منها، حتى لو ... شوف كلام ابن الزبير: "لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟ " يعني أولى بهذا الأمر، وأولى بالعناية؛ لكن هل هذا مطلق أو فيما يناسب بيت الله -جل وعلا-؟ وبما يناسب البيوت بحيث لا تتعدى فيها النصوص الشرعية؟ لا بد من مراعاة الضوابط الشرعية لعمارة المساجد، ولذا نهينا عن تشييد المساجد، وعن زخرفتها، زخرفتها من علامات الساعة، ويحدث هذا في آخر الزمان، وقد حدث.
"لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف بيت ربكم؟ " يعني يتم استدلال ابن الزبير بهذا لو أعاده كما هو من غير أثرٍ للاحتراق، يعني أزال ما سببه الاحتراق، وبقي على ما كان عليه، "إني مستخيرٌ ربي ثلاثاً، ثم عازمٌ على أمري، فلما مضت ثلاث" ثلاث ليال "أجمع -يعني عزم- رأيه على أن ينقضها" ينقض ما بقي منها؛ لأنها احترقت، "أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمرٌ من السماء" يعني كما حصل لأصحاب الفيل.
طالب:. . . . . . . . .
هو استشار، ثم استخار.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يستشير، ثم يستخير؛ ليكون أمر ربه قبل أمر الناس له.
следующие страницы →