Полный текст (884 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
شوف يا أخي لو كان غير مقبول ممن لا يرى هذا الرأي، يعني لو شخص يرى أنه لا يصل الثواب، الثواب المهدى لا يصل، ثم قال مثل هذا الكلام هذا تردد في النية، وحينئذٍ يكون غير مقبول، لكن شخص يرى القول الآخر ويريد أن يقنع غيره يقبل من هذه الحيثية.
المقصود لعل المتجه من إثبات الحج وأمره بالصلاة، وتحميله المشاق من أجل الصلاة في الأيام الشديدة البرد، والأيام الشديدة الحر أن الله -جل وعلا- لا يخيبه دون ثواب، ولهذا يتجه القول بأنه يثاب على الطاعات، ولا يعاقب على السيئات.
طالب:. . . . . . . . .
مدخر، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
مثله، مثله، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
والله هو إذا ضمنها لنفسه وأهداها لغيره، الثواب، جاء ((لا يصلي أحد عن أحد)) تصلي عنه لا، تصوم عنه لا، لكن إذا ملكت الثواب، وحزت عليه، وأهديته هذا قول معتبر عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا عمله، واجتهد فيه بشروطه وواجباته وأركانه ويش اللي يمنع؟ هذا مسألة عمل ظاهر، والنتائج عند الله -جل وعلا-، فكأنه مشروط، يعني إن كان هذا العمل مقبولاً فاجعل ثوابه لوالدي.
طالب:. . . . . . . . .
بس ما تقرأ للأموات، إهداء الثواب غير القراءة للأموات، مسألة ثانية هذه، يعني مثل تصلي لأبيك؟ ما تصلي، ما يجوز، ((لا يصلي أحدٌ عن أحد)) لكن مقتضى المذهب عند الحنابلة أنك إذا صليت نافلة، وقلت: اللهم اجعل ثوابها ... ، الآن العوام إذا قال: لا إله إلا الله، قال: ثوابها لوالدي، فالثواب غير الفعل، لا بد أن نفرق بين هذا وهذا، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، عند الحنابلة، وعند الشافعية، وعند جمع غفير من أهل العلم، إهداء الثواب، وهو قول الجمهور.
طالب:. . . . . . . . .
الأعمال التي قبلت النيابة ...
طالب:. . . . . . . . .
شوف الآن الذي ورد فيه النص الدعاء، الصدقة، الحج، الحج والعمرة والصيام، هذه قبلت النيابة ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الواجب، الواجب بالنذر بعد، المرجح أنه ما وجب بالنذر، لا بأصل الشرع ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) مصروف ...
طالب:. . . . . . . . .
وأين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه من الصدقة، تلحق بالصدقات.
стр. 667
طالب:. . . . . . . . .
صيام رمضان، ما يصام، لا لا، يكفر عنه.
طالب: إذا فرط في الصيام في صحته ثم مرض ومات، وقد استطاع الصيام ثم أخر، ثم مرض ...
صيام الفرض؟ هذا ما عليه يطعم عنه.
طالب: عليه صيام رمضان ثم أخر ومات ....
يجوز له التأخير إلى شعبان.
طالب: لكن ما يصام عنه.
ما يصام عنه، يكفر عنه، إطعام، يطعم عنه، يعني القول المتجه في الحديث: ((من مات وعليه صوم صام عن وليه)) وهذا ما قرره شيخ الإسلام وابن القيم أنه في النذر؛ لأن ما وجب في أصل الشرع ما يقبل النيابة إلا ما خصه الدليل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، لا لا.
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول أيضاً عند أهل العلم، وهو أحوط بلا شك، وهو أحوط.
طالب:. . . . . . . . .
هو أحوط، وقد جاء النهي أنه ((لا يصلي أحدٌ عن أحد)) ويشمل هذا أصل الصلاة، ويشمل ثوابها أيضاً.
طالب:. . . . . . . . .
بالصحابة.
طالب:. . . . . . . . .
تصح، على هذا يؤخذ من هذا صحة إمامة الصبي، وصحة صلاته لنفسه، إذاً تصح لغيره، ومن صحت صلاته صحت إمامته.
طالب:. . . . . . . . .
صلاته صحيحة بلا شك، وأن من صحت صلاته صحت إمامته.
طالب: مطلقاً يا شيخ؟
وين؟
طالب: من صحت صلاته صحت إمامته.
من صحت صلاته صحت إمامته، أيوه مطلقاً إلا في ما لا ... ، امرأة برجال، أو شيء من هذا، لا، لكن هم يقولون عند الحنابلة: لا تصح إمامة فاسق مثلاً، الفاسق لا تصح إمامته، والمرجح عند أهل العلم أنه ما دام تصح صلاته لنفسه تصح إمامته.
طالب: ولو أبو سبع سنين؟
ولو صغير، غير مكلف.
طالب:. . . . . . . . .
نكرة بلى، متى تعم النكرة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن النكرة متى تكون عامة؟ إذا كانت في سياق: النفي أو نهي أو شرط.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 668
إيه، لكن النكرة لا تقتضي العموم إلا إذا كانت في سياق النهي أو النفي أو ما يتبع ذلك، هنا ما في شيء، في سياق الإثبات، في سياق الإثبات، لكن لك أن تقول: إنها نكرة في سياق امتنان فتعم، لكن أجر تعم إيش؟ هي ما تعم، هي سيقت لحج هذا الصبي، أجر في مقابل حج هذا الصبي الذي السياق يحدده، ولو قلنا: لك أجر، أيش أجر؟ أجر جهاد بعد، وإلا أجر صيام وإلا أجر صلاة؟ أجر حج يتعلق بهذا الصبي.
طالب:. . . . . . . . .
هم أهل العلم ماذا قالوا بالنسبة لأجر الأم، قالوا: أجرها بسبب تعبها على ولدها، وإدخاله في النسك، وحمله إياه، وتكبد المشاق بسببه، يعني ما يدرك معاناة الأم إذا أحرمت بولدها، أنا رأيت واحد من المشايخ في الحرم الناس مجتمعين عليه، لماذا؟ معه صبي عمره ثمان سنوات يبي يطوف نكس، عجز عنه، هذا من المعاناة هذه، يعانون لا سيما في أوقات الزحام، وبعض الأطفال فيهم شر، فمتعبين لآبائهم، فهذا لا شك أن الأجر أعظم، فلها أجر بسبب هذه المشقة، والصبي له حج، ومن لازم كونه له حج أن يكتب له أجر.
طالب: قول المرأة ألهذا أجر؟ أما يشعر الإحرام. . . . . . . . .
لا، لا، أصل الإحرام للحج، الإحرام للحج، يعني ألهذا حجٌ فنحرم له؟ وإلا ما له حج نتركه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يمنع، ما يمنع، قال: له حج.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بسبب حجه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يمكن أن تقدم بدون دليل، ما تدري، هي تسأل هي، يعني تحرم وهي ما تعرف أن له حج أو ما له حج؟ لا، لا، ما هو من طبعهم، لا، الآن يتصرفون قبل أن يسألون، وإلا قبل ما كان الإنسان يتعبد إلا بدليل، إلى أن كثر المبتدعة والبدع.
طالب:. . . . . . . . . صدر النبي ﷺ فلما كان بالروحاء لقي قوم فقال. . . . . . . . .
يعني بعد رجوعه من الحج؟ هل يتصور أنها تدخله في الحج، وتحج به وهي لا تدري أن له حج؟
طالب: قد يكون للاطمئنان يا شيخ، هي عملت بعموم النصوص، وأرادت أن تطمئن، كم من إنسان يفعل الشيء ويسأل، ما يلزم يا شيخ أن تكون جاهلة وفاعلة، قد تكون مطمئنة ومتأكدة؛ لأن الرسول يقول: ((ولك أجر)) لماذا لا يكون ((ولك أجر)) قد قرر هذا تقريراً وليس ...
стр. 669
لا، أما من اللفظ ما يلزم منه هذا، من اللفظ ما يلزم، والأصل أن يكون السؤال قبل الفعل لا سيما وأن هذه عبادة توقيفية، فكيف تقدم من غير سؤال؟
طالب: الذي ما وقف بعرفه ....
وما ترك جبل ...
طالب: وما ترك جبل ولا وادياً ....
احتياط؛ لأن هذا يفوت، شيء يفوت ...
طالب:. . . . . . . . .
شيء يفوت، لا بد أن يفعل.
طالب: والحج يفوت ...
انتهينا، هذه الاحتمالات التي نذكرها قطعتها رواية النسائي وغيره أن السؤال بعد القفول، وإلا مجرد اللفظ لا يلزم منه ذلك، مجرد اللفظ لا يلزم منه.
طالب: سؤال خارج الموضوع هذا في مسألة المسح رجل. . . . . . . . . في المغرب، وهو قد توضأ في العصر ومسح فنتهى المسح المغرب وهو على طهارة فهل يستمر في الصلاة أم ....
خلاص، صلي بغير طهارة هو، يصلي بغير طهارة الآن.
طالب:. . . . . . . . .
خلاص انتهت الطهارة، يصلي بوضوء ناقص، يصلي بقدمٍ لا مغسولة ولا مأذون بمسحها، كأنه توضأ وضوء ولا غسل رجليه، ولذلك لا نقول: ناقض، انتهاء الوضوء ناقض، ما هو بناقض، نفس الوضوء الذي مسح فيه غير مأذون فيه غير صحيح؛ لأنه وضوء ناقص، الرجل غير مغسولة، والخف غير مأذون بمسحها.
طالب:. . . . . . . . .
لا تقل لي فلان، ولا ابن تيمية ولا غيره، أنت تسألني أنا وإلا هم ...
طالب:. . . . . . . . .
خلاص، شوف اللي تطمئن له وافعله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، في طواف الصبي، وهذه مسألة يكثر فيها الخطأ لا بد أن يكون البيت عن يساره كالكبير، وأن ما يستطاع أن يفعل به مثل الكبير على الوجه الشرعي لا بد أن يقع، كونه صبي أبو سنة وسنتين، وركعتي الطواف ولا يستطيع أن يؤديها تسقط، لكن ما يستطاع لا بد من فعله.
طالب: إذا أنت ألزمته المحظورات فلماذا لا يؤدي ولي الأمر الركعتين عنه؟
لا، لا، لا يصلي أحد عن أحد.
طالب:. . . . . . . . .
يوجه سهل، يحمل على الصدر، وفيه الآن حوامل تحط على ... ، نشوفها يعني ما يشق.
طالب:. . . . . . . . .
كذلك إيه ما في إشكال، لا مجرد وجوده في المطاف ودورانه هذا هو الطواف بنيته، خلينا نكمل يا إخوان ترى صيفنا ولا .. ، الله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 670
يعني صبي ما يفعل محرمات، يمتثل، يمتثل هو مقدم على المحرم، فرق بين المقدم والغافل، يعني لو قلنا: إن الغافل قلنا: إن كلكم مأجورون على ترك السرقة، لكن ما هي بذهنكم السرقة، لكن هل قال بهذا أحد من أهل العلم؟ ما قال به أحد، لكن مقدم على السرقة فنبه فكف هذا الذي يؤجر عليها، ففرقٌ بين الذاكر للمعصية والتارك لها من أجل الله -جل وعلا- وبين من غفل عنها.
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول معروف عند أهل العلم، لكن هذا تكليف بما لا يطاق، ما له داعي، لا سيما في أوقات الزحام، لا ما يلزم.
"حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: رفعت امرأة صبياً لها، فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)).
وحدثني محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عقبة عن كريب أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)).
وحدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن محمد بن عقبة عن كريب عن ابن عباس بمثله.
المقصود أن حج الصبي صحيح، ويلزمه ما يلزم الكبير من اجتناب المحظورات، وفعل ما يستطيعه من المأمورات، ولا يجزئه عن حجة الإسلام، وشذ من قال بذلك، ويلزمه ما يلزم خلافاً لأبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، ويلزمه إتمامه كالكبير، ويقع من بعض من يشرف على المكتبات، مكتبات الشباب يقع في بعض المخالفات، يعتمر بهم مثلاً، شباب غير مكلفين، ثم إذا وصل إلى الحرم وجد زحام قال: البسوا ثيابكم ومشينا، حصل كثير هذا، أقول: حصل هذا كثير، وهو ما يدري أنهم ما زالوا محرمين عليهم أن يؤدوا هذه العمرة.
стр. 671
وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ : ((لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج .. )) " الشارح يقول: باب فرض الحج مرةً في العمر، ((قد فرض الله عليكم الحج .. )) والحج فريضة من فرائض الإسلام، وركن من أركانه، ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران]، وهذا تقدم الكلام فيه، وفي حديث ابن عمر المتفق عليه: ((بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله .. )) إلى آخره.
стр. 672
((قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) قوله: ((فحجوا)) أمرٌ منه ﵊ تأكيداً للأمر الثابت عن الله -جل وعلا-، "فقال رجل" وهو الأقرع بن حابس، "أكل عام يا رسول الله" الأقرع تردد في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] المقتضية لفريضة هذا الركن العظيم، هل يلزم من هذا النص، وما جاء في معناه التكرار في كل عام، أو أنه مرة واحدة؟ أم ماذا؟ فقال: ((أكل عامٍ يا رسول الله)) الصيغة صيغة الأمر هل تقتضي التكرار؟ أو يتأدى الأمر، ويسقط الطلب بمرة واحدة، من أهل العلم من يرى أن الأمر يقتضي التكرار، ومنهم من يرى أنه يسقط الطلب بفعله مرةً واحدة، ومنهم من يتوقف في مثل هذا، ومنهم من يرى أن كل نصٍ له حكمه، فمن النصوص، ومن الأوامر ما يقتضي التكرار بدلائل وقرائن أخرى، ومنها ما لا يقتضي التكرار.
ما دام هذه الاحتمالات موجودة، فلما فرض الله -جل وعلا- الحج، فمثلاً الصلاة على النبي ﵊، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] الفرض يتأدى بمرة واحدة أو كلما ذكر، امتثال الأمر؟ كلما ذكر، بدلائل أخرى، ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِ عليّ)) فدل على أنه يصلى عليه كلما ذكر ﵊، ومن الأوامر لا شك أنها تتأدى ويسقط الفرض بها مرة واحدة، ومنها ما يكون متردداً بين هذا وهذا، ويكون الترجيح للدلائل الأخرى، كل هذا يجعل السائل يسأل.
"أكل عامٍ يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً .. " سكت النبي ﵊ عن الجواب، لماذا سكت؟
طالب: حتى يأتي الوحي من السماء.
الآن في مناسبات كثيرة يسأل النبي ﵊ ويسكت، أحياناً ينتظر الوحي، وأحياناً ...
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 673
لا هذا حديثنا هذا، أحياناً ينتظر الوحي ﵊، وأحياناً يضع منهج للمفتين بعده ألا يستعجلوا في الجواب حتى يتأملوا السؤال، وأن العجلة في الجواب مظنة للخطأ في فهم السؤال والإجابة عليه، وبعض من يتصدى للفتوى ما يكمل السؤال أصلاً، ما يكمل السؤال، سائل يسأل يقول: إن ابنه يضربه، وقبل أن يكمل السؤال، قال: نعم التأديب شرعي، وللوالد أن يضرب ولده، وألا يرفع عصاه عنه، هذا جواب؟! سببه أيش؟ العجلة، ما تأمل السؤال، يعني قلب الجواب قلب، يا أخي تأمل، ويش أنت عجلان عليه؟ افهم السؤال، واستفصل إذا كان هناك ما يستدعي الاستفصال، ثم أجب على بينة.
سكت النبي ﵊، ينتظر وحي؟ لأنه يقول: ((لو قلت: نعم لوجبت)) الآن ما كان ينتظر وحي، هذا من عنده ﵊، في مواطن أخرى لا شك أنه ينتظر الجواب، ينتظر الوحي، هنا: ((لو قلت: نعم لوجبت)) فدل على أن الجواب من عنده ﵊، ولذا يقولون: النبي ﵊ له أن يجتهد، وهو المؤيد بالوحي، كثير من الأسئلة يسأل عنها فيجيب بالوحي، ويؤيده الوحي، وينزل عليه الوحي، وأحياناً يجيب باجتهاده، وقد يجيب بخلاف الأولى ﵊، وهذا دليلٌ على أنه يجتهد، يجيب بخلاف الأولى، وحينئذٍ يسدد ويصوب، بل قد يعاتب كما في قصة الأسرى، وهذا لا يحط من منزلته عند ربه، بل هو أشرف الخلق على الإطلاق، وهو أفضل الرسل فضلاً عن غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 674
لا، ما نقول: أخطأ، لا، لا، ما يقول: أخطأ، لماذا؟ لأن كلامه كله وحي، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣، ٤) سورة النجم] ما نقول: أخطأ، المسألة تحتمل، المسألة اجتهادية، فقد -وهذا الكثير والغالب- يفتي بالأولى، وبما يوافق ما عند الله -جل وعلا-، وقد يفتي بخلاف الأولى، فيسدد ويصوب، ولا يقر على ذلك، وهذا كله كأمره ﵊ بالاستغفار، يعني توجيه له ولأمته من بعده، توجيه له ولأمته، فحينما يخطئ أو ما ... "أستغفر الله، وأتوب إليه" حينما يفتي بخلاف الأولى في مسألة الأسرى هذا يفتح آفاق، ويسلي المفتين من بعده، إذا كان المؤيد بالوحي حصل له مثل هذا، يعني لو لم يحصل مثل هذا للنبي ﵊ لكان المفتي لا سيما صاحب التحري والتثبت الحريص على براءة ذمته يقع في حرجٍ عظيم إذا أخطأ، فيحصل منه ما يحصل من الفتوى بخلاف الأولى، والحكم به، ((إنما أنا بشرٌ أحكم على نحو ما أسمع)) وأيضاً يسهو في الصلاة، سهى ليسن ويشرع، وأيضاً نام عن صلاة الفجر، وإن كان الأصل فيه أنه تنام عيناه، ولا ينام قلبه، كل هذا فيه تسلية لمن يقوم مقامه من أمته ﵊، وإذا تصور العباد الحريصون على أداء الصلاة في أوقاتها، لولا أن النبي ﵊ ما صلى صلاة الفجر إلا بعد ما طلعت الشمس، إيش يصير وضعهم؟ يتقطعون أسى وحسرة، لكن لو عرفوا أنه هو المعصوم الذي تنام عينه، ولا ينام قلبه ما أيقضه إلا حر الشمس، هذا فيه تسلية لهم، لكن لا يعني هذا أنه حصلت مرة واحدة أن الإنسان لا يبذل الأسباب، ولا ينفي الموانع، يوجد الموانع، ولا يبذل الأسباب، وينام عن صلاة الفجر يومياً، أو في الأسبوع مرتين ثلاث، نقول: لا يا أخي أنت مفرط آثم بصنيعك هذا، لكن لو حصل لك مرة في الشهر، مرة في السنة لك قدوة، وكل هذا كله تسلية، وهذا كله للتسلية وللتشريع، وهو في حقه أفضل وأولى، حينما سهى أفضل مما لم يسهُ؛ لأنه تشريع، فهو في حقه أكمل، حينما يؤمر بالاستغفار ويستغفر في اليوم أكثر من مائة مرة، وفي المجلس يحفظ عنه أكثر من سبعين مرة، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لماذا؟ ليقتدي به
стр. 675
خيار الناس فضلاً عن المفرطين في هذا، ولذا لما طلب منه أبو بكر دعاءً يقوله في آخر صلاته، فقال: ((قل: ربي إن ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)) أبو بكر ظلم نفسه ظلماً كثيراً، فكيف بنا؟ لذلك يكون الإنسان في عمله باستمرار يلاحظ مثل هذه المواقف؛ لئلا يعجب بنفسه وبعمله، النفس أمارة، والنية والإخلاص شرود، فلا بد من تعاهده بمثل هذه الأحوال.
فالمقرر عند أهل العلم، وإن كانت المسألة خلافية أنه يجتهد، واجتهاده منزلٌ منزلة الوحي، الوحي إما أن يكون قرآن أو غير قرآن، فاجتهاده وهو كلامه وهو حديثه، لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٤) سورة النجم] إما باللفظ الإلهي في القرآن، أو بالإقرار الإلهي، فكله وحي، إما باللفظ أو بالإقرار، يعني مثل ما نقول مثلاً: الرؤيا لا يترتب عليها حكم شرعي، لكن رؤيا عبد الله بن زيد في الأذان لماذا رتبنا عليها حكم شرعي؟ اكتسبت الشرعية بإقرار النبي ﵊، فهي من هذه الوجهة من الوحي.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الله -جل وعلا- كما جاء في حديث عائشة يحقق له ما يحب ﵊، كما جاء في حديث عائشة، يحقق له ما يحب، في أمور، بس ترى الوقت تأخرنا قليلاً، وإلا في أشياء تلتحق بهذا، في كلام العباس في استثناء الإذخر، فقال العباس: "إلا الإذخر" فقال النبي ﵊: ((إلا الإذخر)) هذا استثناء يسمونه تلقيني، وهل النبي ﵊ في مثل هذه الأمور يقبل التلقين؟ تلقيني وافق الوحي، نزل الوحي بمقتضاه، أو كأن النص جاء مشروطاً، كما قال بعض الشراح بالاستدراك، وهذا غير ظاهر، يعني كون الوحي نزل مباشرة إلى النبي ﵊ بالاستثناء هذا ظاهر، وهذا يقول به أكثر أهل العلم.
стр. 676
أيضاً مسألة ((إنكم تقولون قولاً ما يمنعني من إنكاره إلا الحياء)) لما قالت اليهودية لعائشة إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، تشركون، فقال النبي ﵊: ((إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، لولا الحياء .. )) يعني يمنعه من إنكارها الحياء، هل نقول: إن الحياء يمنع النبي ﵊ من الإنكار، ترى النص مشكل، ودقيق جداً، يحتاج إلى فهم وانتباه، ننتبه يا الإخوان؛ لأنه مشكل، ويثار أحياناً، وقل مثل هذا في ((أردت أن أنهى عن الغيلة، فإذا فارس والروم يغيلون فلا يضيرهم، أو يضرهم)) والآن نشوف الصحف والقنوات تبحث مثل هذه الأمور، فلا بد من بيانها.
стр. 677
واحد يكتب أن الديانة الإسلامية مزيج من الحضارات السابقة، بدليل أن النبي ﵊ استفاد هذا الحكم من فارس والروم، قالوا، والله بصحفنا كتب هذا، قي الصحف كتب مثل هذا الكلام، لكن كيف نجيب عن هذا؟ الرسول ﵊ أراد أن ينهى عن الغيلة باعتبار أنها مضرة، وضررها ظاهر، لكن مضرة بمن؟ في بيئته ﵊، وهل الرسول مبعوث لبلاده في الحجاز، أو في نجد أو في غيرها؟ مبعوث إلى العالمين كلهم، وكم نسبة من يسكن الحجاز بالنسبة لفارس والروم، فأراد أن ينهى عنها لضررها، فإذا هي لا ما تأثر، أكثر الناس ما يتضررون بها، فترك النهي عنها؛ لأن أكثر الناس لا يتضرر بها، والحكم للغالب، فكون بعض الناس يتضرر من شيء لا يقتضي النهي العام عنه، يعني كون أهل الحجاز، أو أهل نجد يتضررون بالغيلة، وهي إرضاع الحامل، وعامة الناس دول فارس والروم وأوروبا، والجهات كلها ما تتضرر، الرسول ﵊ بعث للعالمين كلهم، فما ينهى لأن بعض الناس يتضرر، ما ينهى لا لأن أولئك أثروا عليه، لا، العلة، علة النهي أيش هو؟ ما هي؟ الضرر، إذاً الضرر كونه في أناس معينين هل يقتضي أن يعمم الحكم على الجميع؟ لا، يعني كون بعض الناس يتضرر من التمر نقول: حرام التمر، قطاع كبير من الناس يتضرر من التمر، لكن الأصل مباح، لكن من يضره هذا الأمر يمتنع منه، لوجود الضرر، فأراد النبي ﵊ أن ينهى عن الغيلة ظناً منه أن الناس كلهم يتضررون بها، فلما رأى فارس والروم وهم السواد الأعظم ممن على وجه الأرض، ورسالته عالمية للناس كلهم عدل عن هذا؛ لأن العلة غير متحققة.
стр. 678
نعود إلى حديث: ((ما شاء الله وشئت)) شرك هذا، وأراد النبي ﵊ ينهى عنه، فكان يمنعه منه الحياء، ينهى عنه لا لأنه شرك، أراد النبي ﵊ أن ينهى عنه لا لأنه شرك؛ لأنه لم ينزل عليه فيه وحي، إنما ينهى عنه لأنه مبالغة في تعظيمه، والإنسان سوي الطبع الذي على الفطرة لا شك أنه يحرج من زيادة التعظيم، أي شخص سوي الفطرة يحرج من زيادة التعظيم، فيريد أن ينهى، ولا يريد أن يفعل به مثل هذا، فأراد أن ينهى عن هذا، ومن باب أنه احترامٌ له يمنعه الحياء، يعني لو جاء واحد بيقبل يدك، وهذا ما فعله بك إلا احتراماً لك وتقديراً لك، وأنت تكره هذا الأمر؛ لأنه زيادة، ونفسك تنفر منه، وما عندك نص يحرم، يمنعك الحياء أن تنكر عليه؛ لأنه ما فعله إلا من باب الاحترام، مع أن في نفسك ما فيها من زيادة هذا التعظيم والمبالغة فيه، فيمنعك الحياء أن تنكر عليه، لكن إذا نزل الخبر بالتحريم ما تردد، ولذلك لما قالت اليهودية ما قالت، ونزل الوحي مؤيداً لكلامها ما تردد في بيان أنه شرك، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ والمسألة دقيقة، تحتاج إلى شيء من التأمل، وفيها إشكال كبير، يعني هؤلاء الفسقة الذين يتصيدون مثل هذه الأمور يحتاجون إلى مواجهة، ولا بد من أن توضح مثل هذه الأمور، وإن كان فيها شيء من الخفاء لكن لا بد من توضيحها.
عرفنا أنه منعه الحياء أن ينكر على شخص يريد تقديره وتعظيمه في شيء لم ينزل فيه عليه شيء، وإلا لو نزل عليه وحي ما تردد، لما نزل عليه الوحي ما تردد في الإنكار، وبين أنه شرك، لكن قبل ذلك يريد أن ينكر عليهم؛ لأن نفسه تأبى الزيادة، إحراج، زيادة الإكرام إحراج، هذا الحاصل وإلا ما هو بحاصل؟ إحراج، فكون الإنسان ينفر من هذا الإحراج، ولا ينكر على صاحبه؛ لأنه ما بعثه عليه إلا زيادة التقدير والاحترام.
نعود إلى مسألة تقبل اليد، ومعروف ما صدر فيها من أمر، وأن ولي الأمر منعها بالنسبة له، ثلاثة أحاديث صحيحة تثبتها، وعلى هذا لا شيء فيها، وشيوخنا كلهم يكرونها باعتبار أنها من هذا الباب، أنها زيادة في التعظيم لا لأنها حرام، بل فيها ثلاثة أحاديث صحيحة.
стр. 679
((لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم)) تصور الآن كم نسبة من يحج من المسلمين؟ إذا قلنا: مليونين بالنسبة لمليار وزيادة، كم؟ اثنين بالألف، لو كان الناس كل هؤلاء المليار يحجوا كل سنة، أو قل: المستطيع منهم مائة مليون مثلاً كلهم يحجون، أي مكانٍ يسعهم، ولذلك قال: ((ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني)) اتركوني، وجاء في الحديث الصحيح: ((شر الناس من سأل عن شيء فحرم من أجله)) هذا التضييق على الناس بسبب السؤال، أما الآن بعد انقطاع الوحي لا مانع من السؤال؛ لأنه المحظور المرتب على السؤال في حياته ﵊ ارتفع، ولذا جاء النهي عن السؤال في حياته ﵊، مع أنه جاء في الآية: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] والعلماء سألوا، وفصلوا في المسائل، وشققوها وفرعوها، وليس هذا من التعنت، ولا من التكلف؛ لأن الإشكال وسبب المنع ارتفع.
((ذروني)) اتركوني، هذا الفعل جاء فيه الأمر (ذروني) وجاء فيه أيضاً -ومعناه دعوني، وأقصد الفعل المفسر- جاء فيه (دع) الأمر، وجاء فيه: ((من لم يدع)) وجاء فيه: ((لئن لم ينته المنافقون عن ودعهم الجمعات)) يعني: تركهم، فجاء فيها الأمر والمضارع والمصدر، وأميت الماضي، وهنا ذر ((ذروني)) (ولم يذر) يعني لم يدع ولم يترك، لكن هل فيه ذر؟ ذره: يعني اتركه، أو دعه؟
طالب: ذرهم.
ذرهم، نعم، فيه أمر، و (ذروني) أمر، وهل فيه مضارع (من لم يذر)؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم قالوا بالنسبة لـ (وَدَعَ) الماضي من هذه المادة أميت، ما فيه (وَدَعَ)، وأما قراءة: ﴿ما وَدَعَك﴾ فهي شاذة، يعني تركك، ((ذروني -يعني اتركوني- ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم)).
طالب:. . . . . . . . .
стр. 680
نعم، في شيء؟ ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم)) المسلم مأمور بالسؤال ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] وأيضاً: ((ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العيِّ السؤال)) فالذي يعرض للمسلم من إشكال في دينه يسأل عنه، وهنا باعتبار أن المترتب على السؤال أمراً شاق، وفيه عنت على الأمة، جاء مثل هذا الكلام، ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم)) اليهود لما أمروا بذبح البقرة، لو ذهبوا إلى السوق وأول بقرة رأوها اشتروها وذبحوها، انتهى، امتثلوا، لكن سألوا أسئلة حتى ضاق عليهم الأمر، وفي النهاية ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [(٧١) سورة البقرة] أمة تؤمر بذبح بقرة ما كادوا يفعلون، فرق بين امتثال وامتثال، فرق بين من يؤمر بذبح ولده فيتله للجبين، وبين أمة بكاملها تؤمر بذبح بقرة فذبحوها وما كادوا يفعلون، كل إنسان يجد في نفسه مثل هذا، فإذا كان ينشط للأمر إذا أمر سمع وطاعة وامتثل فيه شبه من أبينا إبراهيم ﵇، وإذا كان يتثاقل ففيه شبه من الفرقة الثانية.
طالب: الأقرع لو قال: كل عام. . . . . . . . .
أكل عامٍ.
طالب: أقول: لو قال لكان السؤال فيه وجيه، وفيه تخفيف على الأمة. . . . . . . . .
لأنه سأل عما يقتضي التكرار؛ لأن سؤاله مبطنٌ بما يقتضي التكرار.
طالب: لكن لو قال: عام واحد يا رسول. . . . . . . . .
بلا شك نعم.
((فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) هذه قاعدة عامة وكبرى من قواعد الشريعة، ومن جوامع كلمه ﵊، وجاء الحديث مقلوباً عند بعض أهل الحديث: ((فإذا نهيتكم عن شيء فذروا منه ما استطعتم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوه)) جاء مقلوب، لكن صوابه هكذا: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) والمعنى يؤيد هذه الرواية، والتي في الصحيح، الرواية الأخرى ليست في شيء من الصحيحين.
стр. 681
على كل حال هذه القاعدة العامة ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) لأن من الأوامر ما لا يستطيعه بعض الناس و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] من الناس من لا يستطيع الصلاة من قيام، من الناس من لا يستطيع القراءة، من الناس من لا يستطيع الغسل، من الناس من لا يستطيع الوضوء، منهم من لا يستطيع غسل بعض أعضاء الوضوء، المقصود أن من الأوامر ما لا يستطاع، فجاء فيها هذا التخفيف ((فأتوا منها ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه)) ما في شيء من النواهي لا يستطاع، لا شيء من النواهي؛ لأنها ترك، والترك كلٌ يستطيعه، لكن قد تدع الضرورة إلى ارتكاب شيء من النواهي، قد تدع الضرورة إلى ارتكاب شيء من المنهيات، يضطر إلى أكل الميتة، فأبيح له، رخص له في أكل الميتة، مقابلة الأمر والنهي هنا، وتخفيف الأمر بتعليقه بالاستطاعة، وحسم المنهيات دون تعليق، جعل الجمهور يجعلون ارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور، ويؤيده القاعدة العامة عندهم: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فارتكاب المحظور أشد من ترك المأمور، وهذا قول الجمهور، ويؤيده هذا الحديث؛ لأن الأمر علق بالاستطاعة، بينما النهي فيه الجزم، ما في تعليق باستطاعة.
شيخ الإسلام يرى عكس هذا، يرى أن ترك المأمور أعظم من ارتكاب المحظور، وحجته في ذلك معصية آدم، ومعصية إبليس، معصية إبليس بترك مأمور بترك السجود، ومعصية آدم بارتكاب محظور الأكل من الشجرة، ولا شك أن معصية إبليس أعظم من معصية آدم، أيُّ القولين أرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
ينظر إلى كل متقابلين على حدة، إيش معنى هذا الكلام؟ ننظر في المأمور وميزانه في الشرع، وننظر إلى المحظور وأثره في الفاعل وفي غيره، وما ورد فيهما من النصوص، فكم من مأمور أعظم من محظور، كم من ترك مأمور أعظم من ارتكاب محظور، وكم من ارتكاب محظور أعظم من ترك مأمور.
стр. 682
لو مثلنا بمثال وقلنا: الصلاة ركنٌ من أركان الإسلام، الصلاة فعلها ركن من أركان الإسلام، وفعلها في المسجد مع الجماعة واجب، أنت لا تستطيع أن تذهب إلى المسجد إلا مع طريق فيه بغي، وعندها ظالم، تجتاز هذا الطريق، تذهب إلى المسجد لا بد أن تقع على هذه البغي، عندنا ارتكاب محظور، وفعل مأمور، هل تترك الصلاة مع الجماعة أو تترك المحظور؟ تصلي ببيتك أسهل من وقوعك على هذه البغي؟ أو تقول: والله صلاة الجماعة واجبة، وبعض أهل العلم يقول: شرط، وهذه معصية ومكره عليها، ماذا تصنع؟ تصلي ببيتك يا أخي، وحينئذٍ ترك المأمور أسهل من ارتكاب المحظور.
أنت تذهب إلى المسجد لتؤدي الصلاة جماعة واجبة، وفي طريقك شباب يلعبون وتأمرهم ولا يأتمرون، في طريقك منكر لا تستطيع إزالته، تقول: أصلي بالبيت علشان ها اللي يلعبون؟ لا، تصلي مع الجماعة، تأمرهم، تبذل ما في وسعك، وإن لم يتغير المنكر هذا أخف بكثير، فالمسألة مسألة موازنة.
مثلما إذا أمرك أبوك ونهتك أمك، كيف تصنع؟
طالب: أنظر بم أمرني أبي، وعما نهتني أمي.
هم ينهونك عن شيء واحد، الجهة واحدة، قال أبوك: اذهب إلى المحل، قالت أمك: لا تذهب.
طالب: أسالها إيش المانع؟
إيش المانع؟ المانع نهي الوالدة، وأمر الوالد.
طالب: ليش منعتني الوالدة، ما السبب؟
الوالدة افترض أنها مطلقة، ولا تبيك تنفع أبوك، يالله.
طالب:. . . . . . . . .
يعني جواب الإمام مالك ﵀ في مثل هذا: "أطع أباك، ولا تعصِ أمك" أجاب وإلا ما أجاب؟ الإمام مالك؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 683
يعني احرص أن تسدد وتقارب في مثل هذه الصور، هل يختلف الحكم فيما إذا كانت الأم في ذمة الأب، ويكون أمرها من أمره، وطاعته من طاعتها، أو كانت في غير ذمته، المشاحة إنما تكون في حالة الانفصال؛ لأن أمر الأب نافذ على الولد، وعلى الأم أيضاً إذا كانت في ذمته، أمر الأب نافذ على الجميع، وحينئذٍ يُلحظ الأب في مثل هذا، وترضى الأم أيضاً، ما يكون الإنسان جافي مع أحد من والديه، وعلى الإنسان عموماً أن يسدد ويقارب، وكل مسألة لها حكمها، ما يحكم على الجميع، كل مسألة لها ظروفها، أحياناً تكون حاجة الأم أشد من حاجة الأب في هذا الوقت، فتقدم حاجة الأم، إذا كانت حاجة الأم لا تفوت، بإمكانه أن يذهب إلى المحل، ويخدم أباه في هذا المحل، وإذا انتهى منه قضى حاجة أمه التي لا تفوت، ينظر فيها على حسب المصالح والمفاسد المرتبة عليها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 684
صحيح مسلم - كتاب الحج (٢٤)
سفر المرأة مع محرم إلى حج – لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام مسلم -رحمه الله تعالى-: "حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى، وهو القطان، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم)).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي جميعاً عن عبيد الله بهذا الإسناد في رواية أبي بكر: ((فوق ثلاث)) وقال ابن نمير في روايته عن أبيه: ((ثلاثة إلا ومعها ذو محرم)).
وحدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا الضحاك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم)).
وحدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة جميعاً عن جرير قال قتيبة: حدثنا جرير عن عبد الملك، وهو ابن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثاً فأعجبني، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع! قال: سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)) وسمعته يقول: ((لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها، أو زوجها)).
وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت قزعة قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت من رسول الله ﷺ : أربعاً فأعجبنني وآنقنني، نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم، واقتص باقي الحديث.
стр. 685
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم ابن منجاب عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم)).
وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن بشار جميعاً عن معاذ بن هشام، قال أبو غسان: حدثنا معاذ، قال: حدثني أبي عن قتادة عن قزعة عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: ((لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم)).
وحدثناه ابن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة بهذا الإسناد، وقال: ((أكثر من ثلاث إلا مع ذي محرم)).
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها)).
حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)).
وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها)).
ح دثنا أبو كامل الجحدري قال: حدثنا بشر يعني ابن مفضل قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم منها)).
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعاً عن أبي معاوية قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها)).
стр. 686
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش بهذا الإسناد مثله.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: ((انطلق فحج مع امرأتك)).
وحدثناه أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه.
وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا هشام يعني ابن سليمان المخزومي عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه، ولم يذكر: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى وهو القطان"، وتقدم الحديث في مثل هذا، "عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم)).
стр. 687
في روايات كثيرة، مفادها تحريم سفر المرأة دون محرم منها، ولذا ترجم النووي -رحمه الله تعالى- بقوله: باب سفر المرأة مع محرمٍ إلى حجٍ وغيره، ((إلا ومعها ذو محرم)) بعض الروايات: "منها" يعني محرمٌ لها، وجاء توضيح ذلك بأنه أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها، وعلى هذا يتحدد المحرم بأنه زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بسبب مباح، المحرم هو الزوج، أو من تحرم عليه على التأبيد، لا من تحرم عليه مؤقتاً، كزوج الأخت والعمة والخالة، إنما من تحرم عليه مؤبداً بسبب مباح إما نسب أو رضاع أو مصاهرة، كأم الزوجة وبنتها التي هي الربيبة، وكونه مباح يخرج السبب المحرم الذي هو في الأصل لا يجوز، كاللعان مثلاً، ليس بسببٍ مباح، إنما أمر به لدرء الحد عن الطرفين، ولانتفاء الولد، فلا يفيد المحرمية، هي تحرم على من لاعنها مؤبداً لكنه ليس بسببٍ شرعي معتبر كالسبب المحرم مؤبداً كالنسب والرضاع والمصاهرة، هذا ما يقرره أهل العلم، ((ومعها ذو محرم)) يعني منها؛ لأن بعض الروايات تقول: ((ومعها ذو محرمٍ)) وبعضها تقول: ((ذو محرمٍ منها)) لأن الرواية الأولى: ((ومعها ذو محرم)) محتملة لأن يكون ذو المحرم منها أو منه، من الرجل الذي صحبها في السفر، بهذا قال بعض العلماء، يقولون: إذا كان الرجل الذي يريد أن يسافر بهذه المرأة، وليس من محارمها، معه محرمٌ منه، يعني زوجته أو أخته أو أمه يدخل في هذا، إلا معها ذو محرم لمن يسافر بها، لكن الرواية الأخرى: ((ذو محرمٍ منها)) يحدد المراد بالمحرم، وهو أنه محرم لها مما فسر به الحديث في بعض رواياته: وزوجها، أبوها، ابنها، أخوها، جاء التفسير بهذا، وبهذا نعرف أن قول من يقول: أن للمرأة أن تسافر مع الجماعة رجال ونساء، أو مع مجموعة من النساء مع أمن الطريق، إذا وقعن في المخالفة، وصلن إلى قول من يقول: أنها تسافر مع رجلٍ ثقة، المسألة ما تنتهي، يعني من أهل العلم من يقول: تسافر مع مجموعة من النساء إذا أمنت الفتة، ومنهم من يقول: تسافر مع الجماعة رجال ونساء، وقيل: بأنها تسافر مع رجلٍ ثقة، إذاً ممن يخشَ عليها إذا سافرت مع رجل ثقة؟ أين الخشية؟ ومثل هذا القول لا يلتفت إليه، فلا بد من المحرم في السفر، لا بد
стр. 688
منه.
وهذا الباب برواياته الكثيرة التي فيها: ((فوق ثلاث)) وفيها: ((ثلاث)) وفيها: ((يوم وليلة)) وفيها: ((ليلة)) وفيها: ((يوم)) وفيها: ((بريد)) عند أبي داود وغيره بسند صحيح، بريد، ففوق ثلاث، ثلاث، يوم وليلة، ليلة، يوم، بريد، هل لمن قال بالثلاث، وأنها هي الحد المعتبر حجة، مع هذه الروايات؟ قوله غير معتبر، من قال: باليوم والليلة، هل هو معتبر مع رواية بريد؟ لا يعتبر؛ لأن العبرة بالأقل، إذاً كيف نوفق بين هذه الروايات التي في هذه الأقوال المختلفة؟ أهل العلم يقولون: إن هذه الأحاديث جاءت علاج لوقائع معينة، امرأة سافرت ثلاث ليال، فقال النبي ﵊: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاث ليال إلا مع ذي محرم)) امرأة سافرت فوق ثلاث فقال النبي ﵊: ((لا يحل لامرأة تسافر ثلاث ليالٍ إلا ومعها ذو محرم))، امرأة سافرت يوم، امرأة سافرت ليلة، امرأة سافرت يوم وليلة، فجاء الجواب على قدر السؤال، وجاء الإطلاق: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم)) فعلى هذا أن الوصف الذي أنيط به الحكم هو السفر، فدل على أن هذه الأعداد المذكورة غير معتبرة؛ لأنها جاءت علاجاً لقضايا معينة، فدل على أن الوصف المؤثر هو السفر، والسفر: مأخوذ من الإسفار، وهو البروز والظهور، فمجرد بروز المرأة عن البلد هذا سفر، ومنه السفور الذي هو إخراج وإبراز شيء من جسد المرأة هذا سفور، فالسفر مجرد البروز عن البلد، إذا باشر الوصف جاء الحكم، فعلى هذا لا يجوز لامرأة أن تسافر بغير محرم، ولا ميل واحد، ولا كيلو، إيش معنى السفر؟ السفر أنها برزت وخرجت عن البلد، طيب الأحاديث: ((ثلاث ليالٍ)) وأكثر من ثلاث، ويوم وليلة، ويوم، كل هذه أعداد لا مفهوم لها؛ لأنها جاءت على قضايا بعينها، والمحظور المترتب على الثلاث هو المحظور المرتب على ساعة، المحظور الذي من أجله نهي عن سفر المرأة ثلاثاً، أو يوم وليلة، أو أكثر من ثلاث، أو بريد هو المحظور المرتب على ساعة، إذاً هذه الأعداد لا مفهوم لها عند أهل العلم؛ لأنها جاءت علاج لقضايا بعينها، فالوصف المؤثر هو السفر، ((إلا ومعها ذو محرم)).
стр. 689
إذاً غير السفر، في البلد ما في سفر، إذاً تركب مع شخص بدون محرم، تأتي مسألة الخلوة، في السفر ولو لم تحصل خلوة يحرم عليها، لكن إذا انتفى الوصف المؤثر يأتينا محظورٌ آخر: ((لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)) وأحاديث الخلوة معروفة، فإذا كانت داخل البلد لا بد أن ترتفع الخلوة، وإذا برزت عن البلد لا بد أن يكون معها ذو محرم، تسامح بعضهم، بعض من يفتي الآن يتسامح يقول: إذا كان السفر ساعة، أو السفر مضمون، توديها المطار، وتركب الطائرة، ما فيها إشكال مع جمع من الناس، وتنزل في المطار ويستقبلها محرم، فلا إشكال، نقول: ما اللي يضمن أن يكون السفر ساعة؟ هذا على سبيل التنزل، من الذي يضمن؟ قضايا كثيرة حاولت الطائرة الهبوط في المطار المراد ما استطاعت، فصرفت إلى آلاف الكليوات، وباتت المرأة مع غيرها، من جراء مثل هذا التساهل، تخطف الطائرة، يحصل لها ما يحصل، يحصل ما يمنعها من الهبوط، القطار كذلك، القطار أحياناً يسافر خمسمائة امرأة ما معهم ولا خمسين رجل، وحصل أن تعطل القطار في آخر الشهر، في ليلةٍ مظلمة في شدة حر، وتعطل في الطريق، وفتحت لهم الأبواب يخرجون، من اللي يضمن مثل هذه الحوادث؟ هذا على سبيل التنزل، وإلا ما فيه مفر، ولا محيد عن هذه النصوص، ثم بعد ذلك يركب على مثل هذه الفتاوى ظلمات، يقول: السفر ساعة، ساعة ما يضر، مجموعة جمع من المدرسات يسافر بهن سائق لا يمتُّ لهن بصلة، ثم هذا السائق يقول: أنا معي جمع من النسوة، لا أستطيع أن أقف في وقت صلاة الفجر؛ لأنه لا بد من الاستعداد، يدور في الرياض ساعة ساعتين يجمع المدرسات، ثم يخرج بهن إلى مدرستهن في قرية من القرى تبعد مائة وخمسين كيلو، ثم يحين وقت الصلاة يقول: ما أستطيع أنزلهن بالبر، لا بد أن تؤخر الصلاة حتى يصلن إلى المدرسة، حتى يخرج وقتها، يعني ظلمات بعضها فوق بعض، طيب العلاج؟ العلاج رأس المال الدين، وحماية العرض ضرورة من ضرورات الدين، فنؤثر الدنيا على الدين، في مقابل أنها تستلم راتب، يا أخي لا تستلم راتب، ومن النسوة من ابتلت أمها تذهب معها، وهذا احتياط وجيد أحسن من الانفلات الحاصل من بعض الناس، تذهب بأمها مسكينة عجوز تسافر يومياً ستمائة
стр. 690
كيلو، هذه واقعة ما هي بـ ... ، يومياً تذهب وترجع، ترجع تجهز لها الأكل، ثم ترجع إلى القرية التي فيها هذه البنت وتجيبها بعد صلاة الظهر، مثل هذه الأمور لا بد لها من علاج، الدين ما يضيق بعلاج مثل هذه الأمور أبداً، لكن لا بد أن نسلك المسالك الشرعية، ونحتاط لأعراضنا، والله الآن يقال: الآن ما في خطر، إلا الآن الخطر محدق من كل جانب، نصير مثل النعام ندس رؤوسنا في التراب ونقول: ما في خطر، ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم)).
ولذا الحج ركنٌ من أركان الإسلام من شرطه وجود المحرم، يسقط عن المرأة إذا كانت لا تجد محرم، نأتي إلى بقية الروايات:
يقول: "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبي جميعاً عن عبيد الله بهذا الإسناد في رواية أبي بكر: ((فوق ثلاث)) وقال ابن نمير في روايته عن أبيه: ((ثلاثة -يعني ثلاثة أيام- إلا ومعها ذو محرم)) وإذا حذف التمييز جاز تذكير العدد وتأنيثه، ((إلا ومعها ذو محرم)).
وحدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: أخبرنا الضحاك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم)) كسابقه.
стр. 691
قال: "حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة جميعاً عن جرير قال قتيبة: حدثنا جرير عن عبد الملك وهو ابن عمير عن قزعة عن أبي سعيد قال: سمعت منه حديثاً فأعجبني، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟! " يعني مع ثبوت ما جاء عنه ﵊: ((من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) الصحابة بعضهم امتنع عن التحديث بما سمع خشية أن يقع في مثل هذا الحديث، "فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟! قال: سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)) " لا تشدوا الرحال، المساجد والبقاع المتميزة هي هذه الثلاثة، وما عداها على حدٍ سواء، مسجد في أقصى الدنيا، أو في قلب الجزيرة العربية لا فرق، غير هذه المساجد الثلاثة، ما في فرق، نعم قد يتميز المسجد بأمرٍ خارج، بكونه أقدم، بكون إمامه عالم يتقن الصلاة، وينفع المصلين، بكون الجماعة أكثر، يعني تمتاز الصلاة في مثل هذا، لكن لا تشد له الرحال، يعني كون مثل هذا يطلب من غير شد رحل، كون الإمام مؤثر بصوته، يذكر الناس بالقرآن أيضاً هذا مطلب، مؤثر بالقرآن، ومرده إلى الصلاة نفسها، فمثل هذا يطلب، لكن لا يشد له الرحل، إنما المساجد التي تشد لها الرحال هي الثلاثة: ((مسجدي هذا)) مسجد النبي ﵊، وهذه الإشارة استدل بها من يقول: إن الزيادات لا تدخل في مضاعفة الصلاة في مسجده ﵊؛ لأنه أشار ((مسجدي هذا)) والأكثر على أن الزيادات تأخذ حكم الأصل، ((والمسجد الحرام)) ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 692
الزيادة التركية، زيادة الملك سعود، زيادة الملك فهد، هذه زيادات، توسعات يعني، يعني ما زيد فيه زيادة عثمان، ما زيد فيه على المسجد النبوي الأصلي؛ لأنه أشار إلى مسجدي هذا، وجمهور أهل العلم على أن هذه الزيادات، وهذه التوسعات له حكم الأصل، ((والمسجد الحرام)) جاءت النصوص بهذا اللفظ المسجد الحرام في مناسبات كثيرة، فهل المراد به المسجد مسجد الكعبة معروف الحدود، المحيط بالكعبة ببيت الله -جل وعلا-، أو المراد به الحرم؟ الجمهور على أن المراد به الحرم، وعندهم أدلة كثيرة، ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] هل أهله أخرجوا من المسجد أو من مكة؟ من مكة، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [(١) سورة الإسراء] قالوا: إنه كان في بيت أم هانئ، لكن فيه ضعف، لكن المعول في هذا عند جمهور أهل العلم على أدلة ذكروها في موطنها لا نطيل بذكرها، لكن من أهل العلم من يرى أن المسجد هو المحدود بحدوده، المحيط ببيت الله -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
المسجد، الكعبة إذا قلنا: إن مكة صارت كلها مسجد صارت مسجد الكعبة، وفعل النبي ﵊ يوم الحديبية، وأنه كان ينتقل للصلاة داخل الحرم، والصحابة -رضوان الله عليهم- انتقلوا من مكة، انتقل ابن عباس للطائف، ومنهم من اتخذ بيتين، واحد داخل الحرم، وواحد خارجه، المقصود أن أفعالهم بمجموعها تشعر بأن المضاعفة في جميع نواحي الحرم.
((والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)). . . . . . . . . شد الرحال لا يجوز بحال من أجل بقعة اعتقاداً لفضلها سوى هذه المساجد الثلاثة، ولذا لو نذر أن يعتكف في هذا المسجد، له أن يعتكف في أي مسجد؛ لأن الحكم واحد، لو نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، له أن يعتكف في المسجد النبوي، وله أن يعتكف في المسجد الحرام، وإذا نذر أن يعتكف في المسجد النبوي له أن يعتكف في المسجد الحرام، وليس له أن يعتكف في الأقصى، وقل مثل هذا في المسجد الحرام إذا نذر أن يعتكف به لا يقوم غيره مقامه؛ لأنه لا بد أن يأتي بما نذر والزيادة مقبولة.
стр. 693
السفر لا للعبادة، أو للعبادة غير الصلاة، السفر للجهاد لا إشكال فيه، جاءت به النصوص، السفر لطلب العلم شد الرحل لطلب العلم ما فيه إشكال، شد الرحل لزيارة مريض، شد الرحل لصلة رحم، ما فيه إشكال، شد الرحل للصلاة على ميت مثل زيارته لو كان مريضاً؛ لأن عيادة المريض، واتباع الجنائز كلها سيقت مساقاً واحداً، لا لقصد البقعة، ولذا كثر الكلام لما ذهبوا إلى الصلاة على الشيخ ابن باز ﵀، كثر الكلام في هذه المسألة، كثيرٌ من أهل العلم ما تردد في الذهاب، لكن منهم من وجد إشكال، وقال: إننا نشد الرحل، ومنهم من أجاب أننا شددنا الرحل إلى المسجد الحرام، هذا ما هو بصحيح ذا، يعني لو أن الشيخ صلي عليه في الطائف ما يروحون الناس؟ اللي بيروح بيروح، يعني اللي شاد الرحل شاده، لا لأجل البقعة، واللي ذاهب إلى المسجد الحرام ما ذهب إلى المسجد الحرام لذاته، إنما ذهب ليصلي على الشيخ، فالصلاة على الميت افترض أن أباك مثلاً توفي في بلدٍ بعيد ما تذهب تصلي عليه، كما لو مرض تذهب تعوده، وأيضاً تشد الرحل لزيارته، وصلته، وبره، هذا لا يدخل في مثل هذا الحديث.
الشراح، وفيهم شيء من شوائب البدع، بعضهم فيه شيء من شوائب البدع يطرد هذا، ويقول: إن هذا من أجل الصلاة، وأما سائر العبادات فلا، يعني زيارة القبور، تشد الرحل لزيارة القبور والأولياء والصالحين ويتوسعون في هذا، حتى وقع كثيرٌ منهم في الشرك، وكثيرٌ منهم وقع في الوسائل الموصلة إلى الشرك من الغلو والتبرك وغير ذلك، المقصود أن مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، وتنزل النصوص مواردها، كون أننا نعود مريض هذا لا إشكال فيه، كوننا نتبع جنازته أيضاً هذا من حقه علينا، من حق المسلم علينا، لا سيما إذا كان له أثر من والد أو قريب أو شخص أحسن إليك فضلاً على أن يكون له إحسان على الأمة بكاملها، من أهل العلم.
стр. 694
"وسمعته يقول: ((لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم)) " تقدم ثلاث، أو فوق ثلاث، والآن يقول: ((يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم)) محرم منها؛ لأن من أهل العلم من يقول: معها ذو محرمٍ منه، إذا جاء بأمه أو زوجته أو أخته يكفي، وهذه الرواية ترد هذا القول، وتفسر الرواية السابقة، ((أو زوجها)) ((ذو محرمٍ منها)) وهو من تحرم عليه على التأبيد ((أو زوجها)).
"وحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت قزعة قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: سمعت من رسول الله ﷺ أربعاً فأعجبنني وآنقنني" آنقنني هو معنى أعجبنني، هذا من المترادف، وجاز العطف لاختلاف اللفظ، "نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم، واقتص باقي الحديث" أين بقية الأربع؟ في الرواية الأولى والحديث كله لأبي سعيد، منها قوله: ((ولا تشد الرحال)) ومنها: ((لا تسافر المرأة)) هذه فيها ثنتين، والبقية؟ "واقتص باقي الحديث" ماذا عن باقي الحديث؟ ذكر في الشروح وإلا ما ذكر؟ طيب كيف نصل إلى هذه الخصال الأربع؟
طالب:. . . . . . . . .
التتبع، تتبع طرق الحديث خارج الصحيح، يعني بإمكانك أن ترجع إلى جامع الأصول، فإن كانت هذه الأربع موجودة في روايات الحديث خارج الصحيح من السنن بها ونعمت، لك أن ترجع إلى المسند، وقد تقف إلى بعضها، ترجع إلى سنن البيهقي، ترجع إلى المستدرك، المستدرك يمكن ما يأتي بها؛ لأنه قدر زائد على ما في الصحيح، لكن سنن البيهقي في الغالب كفيل بمثل هذه الأمور لماذا؟ لأنه يعتمد على المستخرجات، يعني المستخرجات مثل مسند أبي عوان احتمال يأتي ببقيتها، وإذا جاء بها جاء بها صاحب جامع الأصول؛ لأنه يعتمد على المستخرجات، يأتي بها البيهقي؛ لأنه يعتمد على المستخرجات، ولعل بعض الإخوان يحضرها غداً، تحضرها يا عبد الله؟ طيب.
стр. 695
قال: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم ابن منجاب عن قزعة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ذي محرم)) " الآن مسافة ثلاث، لو أخذنا بمفهوم مثل هذا لقلنا: بإمكانها أن تجوب أقطار الدنيا في ثلاث، والمحظور المتوقع من ثلاث هو المحظور المتوقع من ساعة، إذاً هذه أوصاف، أو هذه أعداد لا أثر لها في الحكم، وإنما الوصف المؤثر هو السفر.
"وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن بشار جميعاً عن معاذ بن هشام قال أبو غسان: حدثنا معاذ، قال: حدثني أبي عن قتادة عن قزعة عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: ((لا تسافر امرأة فوق ثلاث ليال إلا مع ذي محرم)) " قد يقول قائل: هذا التكرار يمل بعض طلاب العلم؛ لأنه ما في فائدة زائدة من وجهة نظره، لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 696
أنا أقول: من عانى علم الحديث يطرب لمثل هذا التكرار، ولذلكم لو أحدٌ منكم قرأ في مواقيت الصلاة، من صحيح مسلم، وذكر أسانيد كثيرة وألفاظ وكذا، الذي لا يعرف مثل هذه الأمور يقول: ما الفائدة؟ ومسلم جاء بكلامٍ لا مناسبة له في هذا المقام؛ ليبين أهمية مثل هذه التصرفات في هذه الأسانيد التي لا يدركها كثيرٌ من طلاب العلم، مسلم ﵀ لما ساق أحاديث مواقيت الصلاة ببراعة فائقة عن شيوخه الحفاظ الضابطين المتقنين، قال: وقال يحيى بن أبي كثير: لا يستطاع العلم براحة الجسم، يعني هل شخص مسترخي مرتاح يبي يحفظ مثل هذه الأسانيد بألفاظها ومتونها، ويؤديها كما سمعها؟ مستحيل، لا يستطاع العلم براحة الجسم، وعلى هذا على طالب العلم أن يتذوق مثل هذه الأمور، ويعرف لماذا أورد مسلم هذه؟ صحيح الإمام البخاري على طوله وعرضه وكثرة تكراره، يكرر الحديث أحياناً في عشرين موضع، وطريقة البخاري في التكرار أيضاً ما هي مثل طريقة مسلم يجمعها في مكانٍ واحد، يستغنى ببعضها عن بعض، في كل موضع يستنبط حكم من هذا المتن الذي أورده، وقد أورده سابقاً، واستنبط منه حكماً آخر، فاستنبط من الحديث عشرين فائدة، أودعها في تراجمه على هذه الروايات، بعض الناس يقول: ليش البخاري يكرر في عشرين موضع؟ ألا تعلم أنه لم يكرر حديث واحد في موضعين من غير فائدة، سواءٌ كانت في متنه أو في إسناده، ما كرر ولا حديث واحد بلفظه بإسناده ومتنه إلا في نحو عشرين موضع من سبعة آلاف وخمسمائة موضع، نادرة، فالإنسان الذي يعاني مثل هذه الأمور، ويتذوقها لا شك أنه يتكشف له أشياء يتمنى أن الإمام مسلم لو أطال وأورد كل ما بلغه من الروايات ليستفيد، وكل رواية فيها فائدة زائدة، ولولا أننا محصورون بوقت معين كان تكلمنا عليها من كل ناحية، لكن الإشكال أننا ما أخذنا ولا ربع المقرر الآن.
стр. 697
فعلى طالب العلم أن لا يستثقل مثل هذه الأمور، بل يعزم على فهمها، ولماذا أتى مسلم بهذا الإسناد؟ وقدم هذا الإسناد على هذا؟ ولماذا أخر هذا؟ ولماذا رتب هذا الترتيب؟ ليس من العبث أن يقدم مسلم الرواية الأولى على الثانية أبداً، أحياناً يقدم مجمل ويتبعه بمفسر، أحياناً يقدم منسوخ ويتبعه بناسخ، أحياناً العكس؛ لمقامٍ يقتضي هذا.
نعم وجد أمور تعب الشراح في إيجاد رابط بينها، تعب الشراح بسبب تقديم هذا على هذا، ما يمنع، هذا صنيع البشر، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] لكن في الجملة الصحيحين أو الصحيحان في غاية الضبط والدقة والإتقان، يعني ما تستطيع أن تقدم إسناد على آخر، يمكن يختل الترتيب.
طالب:. . . . . . . . .
لماذا أهدرنا الروايات الأخرى؟ وجود هذه الروايات المختلفة يجعلنا نجزم يقيناً أن الأعداد غير مقصودة، وإذا ألغينا الأعداد علقنا الحكم بالمادة التي هي السفر، الوصف المؤثر، ومجرد ما يبرز عن البلد هذا هو السفر، وهو البروز وهو السفور وانتهينا، ما دام علقنا بالسفر انتهى الإشكال.
طالب:. . . . . . . . .
الضعينة من علامة الساعة في آخر الزمان، وهذا مما يحدث كوناً لا شرعاً، يعني الأمور التي أخبر بها النبي ﵊ أنها ستقع، هل علينا أن نحققها؟ هل علينا أن نسعى أن تلد الأمة ربتها؟ هل علينا أن نسعى؟ لأن النبي ﵊ قال ذلك؟ نعم، هل علينا أن نسعى، أنا ننتبع سنن من كان قبلنا؟ لأن النبي ﵊ أخبر أنه سيكون؟ لا، الأمور تحدث كوناً، هذا ما لنا علاقة به، نحن مطالبون بالأوامر والنواهي الشرعية، أما كون الضعينة تسافر من كذا أو كذا دون محرم لا تخشى .. ، هذا يحدث كوناً، لكن محرم شرعاً، فلا نسعى لتحقيقه.
طالب: إذا كانت في مكة وذهبت إلى عرفات مع أنه قريب بدون ....
المقصود أن مثل هذا ما يسمى في الغالب سفر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، المحرم في السفر، متى يشترط المحرم للحج؟ إذا ترتب عليه سفر، أما بدون سفر ما يشترط، لا فرق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 698
فرق بعضهم بين الشابة وبين الكبيرة التي لا تشتهى، لكن كما قالوا: "لكل ساقطة في الحي لاقطةٌ"، والضرورات لها أحكامها، لو أسلمت امرأة بين كفار، وتيسر لها أن تهاجر هذه ضرورة لها حكمها، لو مات المحرم في أثناء الطريق تجلس إلى أن تموت في الطريق، الضرورات لها أحكامها، فالضرورات ما تدخل في مثل هذه الأمور، أما إذا استفت من يتدين بشرطية المحرم، وأنها لا يجوز أن تسافر بغير محرم، فالمقرر أن ما عند الله لا ينال بسخطه، لكن إذا قالت: هذا مذهبنا، نحن شافعية نرى أن تحج مع جمعٍ من النسوة، إذا قالت هذا الكلام تتولى أمرها، لا أحد يلزمها، لكن إذا كان لأحد الولاية عليها لا يجوز لها أن يمكنها أن تسافر بغير محرم.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان الأمر إليه ما يمكنها.
طالب: يا شيخ لو قيل -حفظك الله- أن سفر الخادمة مع أهل البيت للضرورة؛ لأن تغيبها في البيت قد يفضي إلى فتنة، فيأخذونها من هذا الباب تخفيفاً للشر.
هذه المسألة أفتى بها الشيخ ﵀، الشيخ ابن باز (سنة ١١) لما كانت أحداث الكويت، والناس تفرقوا، وعندهم خادمات سئل، قالوا له: تبقى لمن؟ يعني الضرر لا بد أن يزال، وإذا وجد ضرر خفيف، وضرر أشد منه لا بد أن يدفع أعلى الضررين، ولو ارتكب أخفهما، فينظر في مثل هذا.
طالب: يعني لو قلنا: بجواز هذه الصورة هي ضرورة لا نسحبها على غيرها، يعني لو قلنا: إنه يجوز للخادمة أخذها لئلا تجلس في البيت لحالها طيب إذا أمن بقاؤها في البيت .... ؟
إذا كان يؤمن ما يجوز.
طالب: أليس بقاؤها يا شيخ في بيتهم من دون محرم، وأيضاً السفر ومجيئها من بلدها، بقاؤها في البيت بدون محرم.
على كل حال الضرورات تقدر بقدرها، مثل ما أفتوا من أسلمت في بلد كفار، وخافت على نفسها، ومثل من مات محرمها، الضرورات تبقى أنها بقدر الضرورة، ما يزاد عليها.
طالب: لكن ألا يستوي السفر مع البقاء في بيتها، الآن جلست سنتين بمفردها مع أصحابها ... ؟
لا، لا، هذا ما فيه خلوة، المحظور في مثل هذه الأمور الخلوة؛ لأنه ما في سفر يقال: تحتاج إلى محرم، لكن الخلوة حرام ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 699
المقصود أنه ما في سفر بالنسبة لها، هي مقيمة، مقيمة حكماً، وعلى هذا لا يشترط لها المحرم، إنما الواجب عدم الخلوة، الخلوة حرام بها.
طالب: ضابط البلد الذي يقال: أنها سافرت منه، هل هو مسقط الرأس .... ؟
لا، بلدها هي التي ولدت فيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟ والله بالنسبة للترخص في الصلاة وغيرها، الصيام والمسح، قول الجمهور منضبط، منضبط قول الجمهور، وإن كان لا ينهض من حيث الدليل، دليله غير ملزم، لكن مع ذلك هو منضبط، ومعتمد على أقوال صحابة، صحيحة عنهم، عن ابن عباس وغيره من مكة إلى جدة، من مكة إلى عسفان، من مكة إلى الطائف، هذا بالنسبة إلى المسافة، والمدة الإذن للمهاجرين بالبقاء ثلاثة أيام يدل على أن الأربعة إقامة، المقصود أن مثل هذا قد لا ينهض بإلزام الخصم، لكنه مع ذلك منضبط، ولذا الذين يفتون بالقول الآخر بالإطلاق، ولا سيما من يفتي العوام، يعني بعض طلاب العلم يقدر الأمور قدرها، ويعرف يحدد، لكن من يفتي العوام؟ العوام ما يفهمون، شلون ترده إلى العرف العامي، كيف ترده إلى العرف؟ أشباه العوام من الطلاب الذين يدرسون سنتين، ثلاث، خمس، عشر سنوات تقوله: مسافر وإلا مقيم؟ ضاعت الصلوات، وتركت الجماعات، وأفطر في رمضان سنوات عديدة، ومع ذلك نحن مسافرون، الذي ينوي إلى الرجوع إلى بلده، توظف في بلده عشر سنين، عشرين سنة يتشبث بمثل هذا القول، يقول: والله أنا ما نويت أستمر بهذا البلد، أنا بأرجع إلى بلدي، ولذلكم يعني الإنسان لا بد أن يكون لديه فقه نفس، الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- كان يقول بالإطلاق اللي يقول شيخ الإسلام، لكن رأى أن المسألة ضاعت، فرجع إلى قول الجمهور.
طالب:. . . . . . . . .
والشيخ محمد بن إبراهيم سئل عن ابن ثلاثة عشر، فاستفصل هل هو ولد نبيه، وإلا يمكن فيه شيء من التغفيل؟ أو يمكن يضحك عليه أو شيء من هذا؟ فلما أجيب بأنه في غاية النباهة قال: يجزئ -إن شاء الله-، يختلفون في الأعمى هل يكفي أن يكون محرم وإلا لا؟ الأعمى هل يصلح محرم وإلا ما يصلح؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 700
زوجها وهو أعمى، ألا يمكن أن تذهب إلى كذا أو كذا وهو عندها، وهو ما يشوف، لكن من الحكم الإلهية أن العميان في هذه المسألة وفي غيرها لكن في هذه المسألة ملاحظ، كثيرٌ منهم مبتلى بالشك الزائد بحيث يتحسس من أدنى شيء، فكثيرٌ منهم أشد في المحافظة على المرأة من المبصرين، عنده حساسية زائدة في هذا الباب، وهذا مبعثه الغيرة على عرضه، لكن المبصر يعتمد على بصره، فلا يتحسس أكثر من اللازم، والأعمى فاقد هذه الحاسة فيحتاط أكثر من غيره، ولا شك أن بعض الناس، يعني المسألة تحتاج عندنا أمور إذا جاءت بالشرع بمثل هذا وأطلقها؛ لأن النظر في القضايا الخاصة لا يمكن ضبطه؛ لأن بعض الناس زوج مثلاً، وبالإمكان بأدنى حيلة وبأدنى شيء تؤخذ منه زوجته بأدنى حيلة، نقول: ما يصلح هذا محرم؟ الأمور الشرعية إذا جاءت تعم، فإذا حدد زوج أخ ابن، بعضهم يتحسس، بعض العلماء يتحسس من ابن الزوج، فيقول: إذا فسدت الأوقات عند فساد الزمان لا يصح أن يكون محرماً، ولا يعتمد عليه بمفرده؛ لأنه لا يغار على زوجة أبيه مثل غيرته على أمه وأخته وابنته وإلى آخره، لكن ما دام محرم شرعي، مقرر شرعاً أنه محرم، نعم ينظر في قضايا معينة، فلان لا يصلح محرم، مثل كونه لا يصلح ولي، ينظر في كل قضية بعينها، فإذا ثبت أن هذا لا يصلح، ولا يعتمد عليه في هذا الباب يبحث عن غيره، مثل الولاية.
طالب:. . . . . . . . .
ما يجوز، ولو مائة بدون محرم، ما يجوز أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
هذا الذي نقرر أنه محرمٌ منها، شوف ((إلا ومعها ذو محرمٍ منها)) انتهى الإشكال يا أخي، يعني في داخل البلد، ومعه أخته أو زوجته، زوجته أشد تحري أشد حرصاً عليه من غيره، يعني داخل ما في، تحرم الخلوة، لكن كونها تركب مع السائق من دون محرمٍ له أو لها، يعني بمعنى وجود الخلوة لا يجوز، لكن معها نسوة لا بأس؛ لأن المحظور اشتراط المحرم إنما هو للسفر، وفي البلد تحرم الخلوة، ونفرق بين هذا وهذا.
طالب:. . . . . . . . .
شرط وجوب، لا شرط صحة، بمعنى أنها لو حجت عصت، حجت بدون محرم نقول: عاصية، ومرتكبة لإثم، ومعرضةٍ نفسها لخطر، وآثمة في سفرها، ومع ذلك حجها صحيح.
стр. 701
طالب: بعض العلماء ما لازموا بين المحرم و. . . . . . . . .؟
على مذهب الظاهرية، أن كل أمرٍ شرعي يعتريه إثم فهو باطل.
طالب:. . . . . . . . .
عموماً يعني النهي عندهم يقتضي الفساد، لكن الجمهور إذا كان لأمرٍ خارج لا لذات العبادة، ولا إلى شرطها يعني شرط الصحة ما هو بشرط الوجوب.
طالب: لكن عملنا بعموم قول النبي ﵊: ((من عمل علماً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فكون المرأة تسافر تحج بدون محرم، فهي عملت عملاً ليس عليه أمر الشرع إذا هو رد.
رد، يعني غير مقبول، الأجر المترتب عليه ما لها شيء منها، مثل القبول، مثل نفي القبول.
"وحدثناه ابن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة بهذا الإسناد، وقال: ((أكثر من ثلاث إلا مع ذي محرم)).
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها)) " قلنا: إن هذا يرد قول من يقول: محرم منه.
قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)).
ثم قال: "وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها)).
قال: حدثنا أبو كامل الجحدري قال: حدثنا بشر يعني ابن مفضل، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثاً إلا ومعها ذو محرم منها)).
стр. 702
"وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب جميعاً عن أبي معاوية قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح" وهذا فيه ما تقدم من إعادة واحد من الشيوخ، "قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها)) ".
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش بهذا الإسناد مثله.
وقال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن سفيان قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) " فالخلوة سواءٌ كانت في السفر أو في الحضر لا تجوز، وأما بالنسبة لاشتراط المحرم فهو في السفر فقط دون خلوة ((ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) فقام رجل فقال: "يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا" المرأة خرجت حاجة، وهو اكتتب في غزوة كذا وكذا، قال: ((انطلق فحج مع امرأتك)).
وحدثناه أبو الربيع الزهراني قال: حدثنا حماد عن عمرو بهذا الإسناد نحوه.
وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا هشام يعني ابن سليمان المخزومي عن ابن جريج بهذا الإسناد نحوه، ولم يذكر: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم".
стр. 703
هذا الرجل الذي خرجت امرأته إلى الحج، "أن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتب في غزوة كذا وكذا" الآن حجت مع من؟ هي حجت بدون محرم، لكن هل حجت مع النبي ﵊ أو مع أبي بكر؟ وهل غزا وقد حج أو لم يحج؟ وإن كان قد حج فمتى؟ أبو بكر حج بالناس سنة تسع، والنبي ﵊ حج سنة عشر، فهل نقول: إن هذه المرأة خرجت مع أبي بكر، وهو خرج يغزو؟ أو نقول: إنها خرجت في حجة الوداع وهو قد حج مع أبي بكر سنة تسع، وهذه السنة للغزو؟ لأنه قد يقول قائل -ما يستشكل مثل؟ - يعني هل تحج المرأة مع النبي ﵊ وهو ما حج؟ ويبي يغزو؟ نعم قد يكون الغزو متعين، والحاجة إليه أدعى من الحاجة إلى الحج؛ لخطرٍ يهدد المسلمين مثلاً، فيكون الغزو في حقه متعين، وتخرج هي مع النبي ﵊ في حجة الوداع، وهو يخرج في الغزو، اكتتب في الغزوة، وعلى هذا يتأكد أمر المحرم، يعني إذا ترك غزو متعين، غزوٌ متعين يترك من أجله الحج -خلوكم معي يا الإخوان- ماذا نريد من هذا الكلام؟ هل النبي ﵊ كل سنة يحج؟ حج مرة واحدة، يعني بعد الهجرة حج مرة واحدة، وقبل الهجرة حج ﵊، ما يتصور أنها مسقطة للفرض أبداً؛ لأن فرض الحج ما فرض إلا متأخر، فحجته قبل الهجرة هذه على طريقة قومه، وليست مما افترض الله عليه، يعني من باب تعظيم هذه المشاعر، ثبت أنه حج قبل الهجرة، وبعد فرض الحج حجة أبي بكر سنة تسع وحجة الوداع، هذه المرأة متى حجت؟ وزوجها متى حج؟ الآن حجة الزوج هذه فريضته أو من أجل أن يكون محرماً لزوجته؟ يعني ظاهر السياق أنه محرم لزوجته، وعلى هذا الذي يغلب على الظن أنه حج قبل ذلك، فتكون هي حجت حجة الوداع، وهو حج قبل ذلك مع أبي بكر.
طالب:. . . . . . . . . يلزم على الزوج أن يخرج مع زوجته ....
стр. 704
لا، هو خارج خارج، يعني في أمرٍ شرعي خارج خارج، والأمر لولي الأمر، هل يوجه للغزو أو للحج؟ هو باذلٌ نفسه، يقال: لا يا أخي، الحج أحسن لك، أو أفضل لك، وألزم عليك من أن تغزو، وهذا يبين أهمية المحرم، ما قال: يكفي أنها تحج مع الناس، أو مع الرسول وإلا مع أمهات المؤمنين ما يكفي، اترك الغزو وحج مع امرأتك.
طالب:. . . . . . . . .
إلا خاصةٌ بهذا، لكن ويش دلالة هذه الحادثة؟ يعني ما لها دلالة؟ ما لها دلالةٍ أن الحج مع المرأة كونه محرم أفضل من الجهاد، وأهم من الجهاد.
طالب:. . . . . . . . .
وش إيش المانع؟ ويش الأحاديث التي قرأناها تو ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرمٍ منها)).
طالب:. . . . . . . . .
طيب، "عليها" يعني مما يحرم نكاحها عليه، منها عليها، نفس الشيء، "عليها" يعني تحرم عليه، ويحرم عليها، نفس الشيء، "منها" انتهينا منها، لكن على الرواية اللي يقول: الآن أنا عندي "عليها" أصرح من "منها"، أنا عندي "عليها" أصرح من "منها".
طالب:. . . . . . . . .
شوف ما يلزمه عند أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . . الحج ليس. . . . . . . . . تجلس المرأة في بيتها ويذهب إلى الجهاد. . . . . . . . .
خلي الأمور تنزل منازلها، هذا شخص باذلٍ نفسه لولي الأمر، وولي الأمر وجهه للجهاد، والخيار بين الأمرين، بين جهاد وبين حجٍ مع المرأة، الرسول ﵊ رجح حج المرأة على الجهاد، وما دام باذل نفسه خارج خارج، يعني لو شخص يقول لك: والله إيش رأيك أحج بامرأتي وإلا أروح أطلب العلم؟ إيش يقال له؟ نقول: حج مع امرأتك؛ لأن هذا باذلٌ نفسه، ولذلك هو في عرضه يقول: إن امرأتي خرجت حاجة، وإن اكتتبت في غزوة كذا وكذا، يعني فماذا أصنع؟ أتركها تروح لحالها وأنا أغزو؟ قال: لا، ((انطلق فحج مع امرأتك)) لكن لو قال: أنا مانا بحاج ولا بغازي، بأجلس ببيتي، يلزم بأن يكون محرم؟ لا ما يلزم، والفرق ظاهر بين هذا وهذا.
стр. 705
طالب: ما يدل يا شيخ -أحسن الله إليك- من قوله: ((انطلق فحج مع امرأتك)) أنه لم يسبق له الحج لهذا نص النبي على الحج وإلا لقال: "فحج بامرأتك" أو لقال: "فكن محرماً لها". . . . . . . . .
المعية تحتمل كل هذا، يعني كونه حج قبل يحج معها، ما في ما يمنع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لو كان ما حج متى بيحج؟ وهذه حجة، افترضنا أنها حجة الوداع، يعني ما في إلا حجتين، هل حج مع أبي بكر، وصار في حقه حجة الوداع نفل، أسقط حجة الإسلام؟ أو نقول: ما حج، والجهاد متعين، والجهاد متعين، وهو ما حج فقال: ((حج مع امرأتك))؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يأتينا أن قوة المحرم من ترك الحج المتعين، على أي حال المحرم في غاية الأهمية من هذا النص، على أي احتمال يعني.
طالب:. . . . . . . . .
هو انتهت جهته محددة ومنتهية غزو، ما قصد حج ولا نوى يحج، بل يمكن أنه موجه إلى الغزو؛ لأن الأمة بهذا الظرف لا سيما إذا عرف العدو أن المدينة سوف تخلو من النبي ﵊ وأصحابه في حجة الوداع، لا بد أن يوضع احتياطات في الثغور وفي الحدود بينهم وبين الأعداء، فهذا في غاية الأهمية، فكون هذا الأمر يترك من أجل أن يذهب محرم مع زوجته هذا يدل على أهمية المحرم في الميزان الشرعي.
طالب:. . . . . . . . .
كتب عليه الجهاد، فدل على أن المحرمية أهم من الجهاد الواجب.
طالب:. . . . . . . . .
ماذا يجاب عنه؟ يعني سفر أمهات المؤمنين.
طالب: قد يكون لهن محرم غير الرسول ﷺ .
الرسول ﵊ توفي، يعني بعد وفاته صرن الحج، ولذلك قال لبعضهن: ((هذه ولزوم الحصر)) نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
فكيف يجب الحجاب عليهن؟ من وراء حجاب؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . . قد يكون متوقع من الصحابة استحضار هذا المعنى ....
следующие страницы →