Полный текст (447 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الطالب. . . . . . . . .
إقامتها كما في النصوص أو الإتيان بالمجزئ منها هو الركن؟ الثاني لماذا؟ لأن من أخل بصلاته بما يبطلها صلاته صحيحة مسقطه للطلب فضلاً عن كونه يكفر، ونقول أنه مثل ترك الصلاة أنه لم يقمها، نعم إذا أخل بركن من أركانها فيتجه القول بقوله ﵊: ((صل فإنك لم تصل)) هذه الصلاة وجودها مثل عدمها، لكن المطلوب الإتيان بالصلاة على الوجه المشروع ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، فالإتيان بها بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها هذا الأصل، لكن إذا أخل بشيء من السنن، أو بشيء من الواجبات من غير قصد، وجبره بسجود مثل هذا صلاته صحيحة، والتأكيد على إقام الصلاة بهذا اللفظ وأقيموا الصلاة لاشك أنه من باب الاهتمام بشأن الصلاة، والعناية بها، وأدائها على الوجه الأكمل.
((وإيتاء الزكاة)) يعني إعطاء الزكاة لمستحقها من الأصناف الثمانية، من الأصناف الثمانية:
стр. 107
الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها العاملين على الفقراء -معروفون الذين لا يجدون شيئاً-، والمساكين من لا يجد ما يكفيه وإنما يجد بعض الكفاية، والعامل عليها المولى من قبل الإمام، المولى من قبل ولي الأمر، العامل عليها لا بد أن يكون مولى من قبل ولي الأمر وإلا لضاعت المسألة، لو ترك المجال كان كل واحد يجمع زكواته ويأخذ نصيبه، أو يكلف من قبل من لم يؤكل له هذا الأمر ويعطى نصيبه من الزكاة باعتباره عاملاً عليها وهذا ليس بصحيح -هذه فوضى-، وسمعنا من بعض الناس أنهم يكلفون بعض الأشخاص يعني إما إمام مسجد أو رئيس مركز أو شيء من هذا، يقول: لشباب عنده أجمعوا الزكوات للمشروع الفلاني، ثم بعد ذلك يعطيهم نصيب العمل هذا ليس بصحيح، هذا ليس بصحيح، إنما العمالة موكولة بتصرف ولي الأمر هو الذي يرسل العمال دون غيره، وهذه التصرفات لاشك أنها فوضى ما الحد، وما النسبة التي يأخذها هذا المكلف، ومن خول من كلفه؟! لابد أن يكون موكل من قبل الإمام ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة]، المقصود أنهم الثمانية الأصناف المعرفون، في سبيل الله، توسع بعض أهل العلم في مفهوم سبيل الله ويجعله شامل لكل شيء فيه قربه، من تعليم، وتحفيظ، ومصالح عامة، وبناء مساجد، وأربطة وغير ذلك، لكن جماهير أهل العلم على أن في سبيل الله خاص بالجهاد، خاص بالجهاد.
стр. 108
منهم أيضاً الغارمون لمصلحتهم أما لمصلحته أو لمصلحة غيره، لكن إذا كان لمصلحته لا بد أن يكون فقيراً، أما لمصلحة غيره للإصلاح مثلاً فإن هذا يأخذ بقدر ما غرم ولو كان غنياً، المؤلف على الدين يأخذ يعطى منها، وربط تقدير هذه المصالح بولاة الأمر ومن ينيبونهم أمر لا بد منه؛ لأن الأصل أن الزكاة إنما تدفع لولي الأمر ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةًٌ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة]، نعم للإنسان أن يتصدق من ماله بما شاء، يخرج من الزكاة ما شاء بمصرف لا خلاف فيه، أما المصارف التي فيها خلاف فهذه ليست للناس يقول: أنا والله يترجى، قال لي الشيخ فلان أن تحفيظ القرآن تصرف له زكاة أذهب وأعطيه لا بد من فتوى بهذا الأمر؛ لأن الاجتهادات لا تنتهي وهذا ركن من أركان الإسلام، والله أنا وجدت فلان أذى الناس ولا يكف لسانه إلا أن أعطيه من الزكاة، من يقدر هذا الأمور ومن يقررها الأمر موكول لولاة الأمر ومن يولونهم على ذلك، وتقرير المصالح في هذه المسائل لأهل العلم الذين يدركون ما قاله أهل العلم في تفسير هذه الآية، وما جاء عنه ﵊.
((وحج البيت، وصوم رمضان)) الرواية المتفق عليها هي هذه في الصحيحين وغيرهما، ((وحج البيت وصوم رمضان))
يعني الركن الأول: الشهادتان.
الثاني: إقام الصلاة.
الثالث: إيتاء الزكاة.
الرابع: حج البيت.
والخامس: صوم رمضان هذا المتفق عليه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وجاء من حديثه في صحيح مسلم تقديم الصوم على الحج، تقديم الصوم على الحج، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بناء ترتيب كتابه على هذه الرواية على تقديم الحج على الصيام، وفي صحيح مسلم قال: ((وصوم رمضان، والحج)) قدم الصوم فقال رجل لابن عمر: الحج وصوم رمضان، حج البيت، وصوم رمضان قال: لا، صوم رمضان والحج، صوم رمضان، والحج، الآن روايته المتفق عليها وهي المرجحة عند التعارض هذا الأصل أن يرجح المتفق عليه على ما في أحد الصحيحين، الرواية المتفق عليها ((وحج البيت وصوم رمضان)) وفي صحيح مسلم قال: ((صوم رمضان والحج))، قال رجل: يا ابن عمر، صوم رمضان يا ابن عمر قال: لا، صوم رمضان والحج.
стр. 109
والعلماء يختلفون يعني هذا الذي استدركه ابن عمر على هذا المعترض، يعني الاعتراض صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح ومقتضى الرد أن تقديم الحج على الصوم ليس بصحيح مع أنه في الصحيحين عن ابن عمر نفسه، يعني لو كان من رواية غيره قلنا: أن ابن عمر ما بلغته هذه الرواية أو لا يرى هذا التقديم، لكن كلاهما من روايته في الصحيحين يقول: ((حج البيت وصوم رمضان))، وفي صحيح مسلم يقول: ((صوم رمضان والحج)) ثم يستدرك عليه فيقول: لا، صوم رمضان والحج فمن أهل العلم من يرى أن ابن عمر نسي، نسي الرواية الثانية ومنهم من يقول: إن ابن عمر أراد أن يؤدب هذا المعترض، أراد أن يؤدب هذا المعترض؛ لأنه تكلم بشيء لا علم له به، فمن يعترض على العالم لا سيما إذا كان الأسلوب غير مناسب -لا يا ابن عمر- ((الحج وصوم رمضان)) هذا يؤدب فأراد ابن عمر أن يؤدبه بقوله: لا، صوم رمضان والحج، طيب موقف ابن عمر أثبت ونقل عنه في الصحيحين تقديم الحج، ورد هذا الإعتراض بتقديم الصيام فمن باب التأديب، والواو لا تقتضي ترتيباً سواء قدم هذا أو ذاك أراد أن يؤدبه؛ لئلا يعترض، ولا يتكلم بحضرة الكبار الذين ضبط علم ابن عمر متقن، فالعالم إذا كان ضابطاً لمسألته، باحثاً لها، واعترض عليه من بعض طلاب العلم، وأرد أن يؤدبه بمثل هذا له ذلك لا سيما إذا رأي، أو لمس من حال هذا الطالب أنه كثير الإعتراض لذات الاعتراض، أما المناقشة مع أهل العلم من قبل الطلاب والعكس هذا أمر لا بد منه، بهذا تحيا الدروس، وليس العلم مجرد تلقين، الشيخ يحدث والطالب يستمع، ولا أخذ ولا رد ولا استشكال ولا مناقشة ولا، لكن إذا عرف من هذا الطالب بعينه أنه صاحب عناد، أو صاحب ترفع، أو إظهار ما عنده من علم مثل هذا يؤدب بمثل هذا الأسلوب.
стр. 110
ذكرنا أن الإمام البخاري بناء ترتيب كتابه على حديث الباب في تقديم الحج على الصيام، وعامة أهل العلم قدموا الصيام على الحج، قدموا الصيام على الحج، ولكل وجه وجاء من التشديد في ترك الصيام ما جاء، وجاء أيضا من التشديد في ترك الحج ما جاء، فمن كثرة عنده وعظمة عنده أحاديث التشديد في الصيام أكثر من أحاديث التشديد في الحج قدم الصيام، ولا شك أن للأولية دخل في الأولوية، إذا قدم الشيء في الذكر لا شك أنه من حيث الأولوية والأرجحية له نصيب من ذلك، والبداءة بما بدأ الله به معروفة، فالتقديم وإن كان العطف بالواو له شأنه.
((حج البيت)) ركن من أركان الإسلام، يقال فيه مثل ما قيل في إيتاء الزكاة أن عامة جمهور أهل العلم على أن تارك الحج مع الاعتراف بوجوبه لا يكفر، وقال بعضهم بكفره، والرواية التي سقناها عند الحنابلة، والقول عند المالكية يشمل الحج ويشمل الصيام.
جاء أخبار تعظم من شأن الحج، وأن عمر كتب إلى الأمصار أن ينظروا إلى من كان عنده جده وسعة فلم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ويروى مرفوعاً لكنه ضعيف ((من شاء فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً)) وعلى كل حال الأركان شأنها عظيم سواء المتفق عليها أو المختلف عليها شأنها عظيم وخطر ومزلة قدم، فعلى الإنسان أن يحرص وهذه الأركان التي تم الإسلام بشأنها، والعناية بها، وإبراء الذمة من تبعتها، تجد التساهل لا سيما في الحج، وأما مسالة الزكاة فكثير من أهل المال والثراء أصيبوا بالشح والجشع ولم يخرجوا زكاة أموالهم على الوجه المطلوب بدقة، فتجد الواحد يخرج حتى يظن أن ذمته برئت، لا بد من الحساب الدقيق أعطاك الكثير ورضي منك بالقليل، وأثابك عليه، اثنين ونصف بالمائة، تجد الإنسان يدفع اثنين ونصف بالمائة سعي وهو يضحك، فإذا جاءت الزكاة تصعبها وقد يتحايل عليها -نسأل الله العافية-.
стр. 111
والحج بعض طلاب العلم في الكليات الشرعية، تجده إذا قيل له لماذا لا تحج ما تستطيع؟ قال: والله أستطيع، لكن تسليم البحث بعد الحج مباشرة ما عندي وقت، ما عندي وقت، هذا عذر في ترك ركن من أركان الإسلام، يعني حتى على قول من يقول: إنه فرض على التراخي إبراء الذمة من هذا الركن العظيم، ما تدري ما يعرض لك؟ تتعذر والله تسليم البحث، باقي عليه، في أول الدراسة بعد الحج هذا ليس بعذر، وسمع من يقول: والله السنة هذه ربيع والجاية أحج -إن شاء الله- هذا أسوء، يعني هذه أعذار يعجل يؤجل من أجلها ركن من أركان الإسلام -نسأل الله العافية- فلا بد من الاهتمام؛ لأن الإسلام بني على هذه الأركان، فماذا عن بنا انهدم منه ركن أو أكثر من ركن؟ لا شك أنه يسقط وصوم رمضان، صوم رمضان ركن مجمع عليه، فالمسلمون في الجملة يهتمون به، ويعتنون به، ويصومون لكن قد يستصحب الإنسان الغفلة في أول تكليفه فلا يصوم يؤجل، أو يأتي بمبطل لصيام، وقد تكلف المرأة تصل إلى حد التكليف ثم لا تصوم، أو تصوم ولا تقضي، أو أمر مشترك بين الناس وهذا يجب التنبيه عليه في كل مناسبة؛ لأن كثير من الشباب، وحتى يوجد من الجنس يستعملون ما يبطل الصوم، ويوجب الغسل ومع ذلك لا يعرفون أنه يوجب للغسل، أو مبطل للصيام.
يعني بعض الشباب يستعمل مثلاً في نهار رمضان العادة السرية الإستمناء، ثم بعد ذلك لا يعرف أن هذا موجب للغسل، وتبعاً لذلك لا يعرف أنه مبطل للصيام فينبغي أن ينبه، تكثر الأسئلة حينما يعرف الناس هذا الحكم ثم بعد ذلك يسألون والله في أول الأمر، والله ها كنت أستعمل، ولا أغتسل، ولا أصوم، يتم صومه على هذه الحالة؟ لا شك أن هذا مبطل للصيام من جهة، وموجب للغسل من جهة، وهو مبطل للصلاة أيضا مع أنه أمر محرم يعني -في الصيام وغير الصيام محرم-، الاستمناء محرم لكنه إذا حصل هذه أثاره موجب للغسل، ومبطل للصيام.
سم.
стр. 112
وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله- ﷺ وهو الصادق والصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)) رواه البخاري ومسلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع: عن أبي عبد الرحمن وجرى على عادته في ذكر الكنية والكنى مما ينبغي أن يهتم به طالب العلم؛ لأنه يأتي في بعض الأسانيد الكنية مقتصر عليه عن أبي عبد الرحمن مثلاً، فإذا عرفت أن كنية ابن مسعود هذه، أو كنية ابن عمر، أو كنية ابن عباس، أو كنية فلان أو علان سهل عليك تمييز المهمل، والعلماء ألفوا في الكنى كتباً كثيرة لابن عبد البر كتاب: "الاستغناء في معرفة المشهورين بالكنى" في ثلاث مجلدات، هناك كتب أخرى" "الكنى والأسماء" للدولابي وغيرهم، المقصود أن هذا محل عناية لأهل العلم، وعلى طالب العلم أن يعنى به ويهتم به؛ لأن هذه الكنى قد تأتي من غير ذكر للاسم، فإذا جاء الخبر عن أبي عبد الرحمن عن رسول الله ﷺ فأنت إذا كانت تعرف من الصحابة من كنى بأبي عبد الرحمن ضاق الأمر عليك جداً، يعني تبحث بين هل هو من حديث ابن عمر أو حديث ابن مسعود؟ وقد تأتي هذه الكنية في أثناء الإسناد، الطبقة الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة، فإذا عرفت من يكنى بهذه الكنية لا شك أنه يسهل عليك الأمر؛ لأن البحث يكون متردداً بين أشخاص معدودين، ومن الرواة من اشتهر بكنيته حتى ضاع اسمه، الآن الخلاف في اسم أبي هريرة على أكثر من ثلاثين قولاً!! سببه شهرته بالكنية، وقد تكون الشهرة بالاسم حتى تضيع الكنية، قتادة مثلاً اختلف في كنيته لكن المرجح أنه كنيته.
طالب. . . . . . . . .
стр. 113
أبو الخطاب، نعم أبو الخطاب من الرواة من ضاع اسمه، ولا يعرف لشهرته بالكنية حتى قال بعض المترجمين: أن اسمه كنيته أبو عبيده ابن عبد الله بن مسعود، اسمه كنيته على ما قالوا، ويختلفون عاد بما قيل في اسمه فمعرفة الكنى من الأهمية بمكان لطالب العلم، وأهل العلم ما قصروا إذا ترجموا ذكروا الخلاف في الكنية، وإذا كان من المشهورين بالكنى ذكروا الخلاف في الاسم، ما تركوا شيئاً، وألفوا كتباً خاصة في الكنى، وفي الألقاب.
стр. 114
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي -ابن أم عبد-، توفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وهو من كبار الصحابة -من جلتهم-، وجاء فيه: ((من أراد أن يقرأ أو من أحب أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد))؛ لأنه وجد من بعض الظلمة من كان يضرب من يقرأ بقراءة ابن أم عبد، وقال كلاماً قبيحاً وقال: وددت أن أحك قراءة ابن مسعود ولو بضلع خنزير، هذه محادة نسأل الله العفو والعافية، مجاوزة في الظلم والطغيان، النبي ﵊ يقرأ يحث ويثنى على قراءة ابن مسعود، وهذا يقول ما يقول، قراءاته التي جعلها أهل العلم من باب التفسير، ليست من باب القراءة هذه يعمل بها على الخلاف بين أهل العلم، هل تعامل معاملة القراءة، أو معاملة الخبر فيحتج بها وإن لم تثبت بها، أو يقال أنها قراءة لكن ليست بمتواترة فيحكم عليها بالشذوذ، ولا يعمل بها مطلقاً؟ المقصود أن الكلام في هذه المسألة معروف، وابن مسعود من الدين بمكان، وجاء في فضائله ومناقبه ما جاء، وهو أيضاً محل عناية من الخلفاء بدأً بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وفي الصحيح أن عثمان قال لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك فتاتي تعيد لك ما مضى من شبابك، العرض وكان عمره سبعين فقال: قال رسول الله- ﷺ ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج))، وأقول في هذا العرض منقبة للطرفين، منقبة للعارض، ومنقبة للمعروض عليه، العارض ما يتردد في كون هذا كبير سن إنما اشتراه واشترى دينه، اشترى الإرث الذي في صدره، والمعروض عليه ما قال فرصة أنا عمره سبعين سنة لو يخطب من الناس كلهم ما زوجوه -هذه فرصة العمر-، فالطرفين كلاهما يدرك حقائق الأمور والله المستعان.
стр. 115
يقول ابن مسعود: "حدثنا رسول الله ﷺ "، وحدثنا بالجمع يقولها: من يروي بطريق السماع من لفظ الشيخ مع غيره، ولو كان منفرداً لقال حدثني، أو سمعت إذا كان معه غيره، قال حدثنا: وإذا شك هل معه غيره، وليس معه غيره منهم من يقول: حدثني؛ لأنه هو المتيقن ومن عداه مشكوك فيه، ومنهم من يقول: حدثنا؛ لأن حدثني أقوى عند أهل العلم من حدثنا؛ لأن حدثني تدل على أنه مقصود بالتحديث الكلام موجه إليه، وعلى كل حال هذا بصدد صحابي -رضوان الله عليه- لا يفرق بين أن يقول: حدثني، أو حدثنا، أو سمعت ما في فرق، "حدثنا رسول الله ﷺ ، وهو الصادق المصدوق" في جميع ما يأتي به، سواء كان فيما ينقله عن الله -جل وعلا- من القرءان، أو ما ينطق به على أنه سنة من كلامه ﵊، وأصله من الله -جل وعلا- فالسنة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم]، وصادق وأبو بكر لقب بالصديق، لأنه صدق النبي ﵊ في أمر لم يشهده -يعني مبالغة في التصديق-، "الصادق المصدوق" الذي صدقه الله -جل وعلا-، وصدقه من سمعه من أهل الإيمان، "الصادق المصدوق".
الصحابي حينما يقول: "حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق" ما الفائدة من قوله: "وهو الصادق المصدوق"؟
نعم.
طالب. . . . . . . . .
تأكيد الخبر، وهذا الخبر وإن تضمن ما تضمن مما يخفى على البشر إلا أنه ﵊ صادق فيه، وفي وقتهم لا يوجد أجهزة تكشف ما في البطن، لا يتلقى مثل هذا إلا من الوحي، ما يمكن يتنبأ أحد ويقول: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بط أمه أربعين يوماً ... )) إلى أخره، فهو صادق مصدوق فيما أدركناه، وفيما لم ندركه هو صادق على كل حال، ومصدق في جميع أحواله ﵊.
стр. 116
((إن أحدكم)) يعني من بني آدم سواء ذكر أو أنثى، مسلم أو كافر ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة))، ((يجمع خلقه في بطن أمه)) من ما الرجل وما المرأة يجتمع نطفة، مدة أربعين يوماً، ((ثم يكون علقة مثل ذلك))، العلقة: مثل الحشرة الصغيرة التي توجد في الماء أحياناً، ((ثم يكون مضغة مثل ذلك)) بقدر ما يمضغه الإنسان من الطعام أربعون، ثم أربعون، ثم أربعون، المجموع مائة وعشرون يوماً، مائة وعشرون يوماً، بعد المائة والعشرين يوماً أربعة أشهر، ((يرسل إليه الملك)) يعني بعد تمام أربعة أشهر يرسل إليه الملك، قبل الأربعة أشهر هو في عالم الغيب لم يطلع عليه أحد، وهو المراد من قوله ﵊ ((في خمس لا يعلمهن إلا الله)) ثم ذكر آية لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [(٣٤) سورة لقمان] الآن في الآية هي فيها حصر بمعنى أن غيره لا يعلم، الأسلوب ليس فيه حصر وإن كان اقترانها مع بقية الأمور يدل على أنه لا يعلمه إلا الله، لكن الحصر في الحديث في خمس لا يعلمهن إلا الله، قد يقول قائل: الآن الأطباء بأجهزتهم يعرفون، يعرفون ما في الأرحام، أولاً: معرفة الأطباء ليست دقيقة وليست محققة، فكثير ما يقولون: ذكر ثم يظهر أنثى والعكس.
الأمر الثاني: أنه بعد اطلاع الملك عليه، وإرسال الملك إليه خرج عن دائرة الغيب، لا مانع أن يطلع عليه الأطباء، أما في مرحلة الغيب التي هي الأربعة أشهر هذه لا يمكن أن يطلع عليه، والإخبار عن الحمل في هذه المرحلة لا شك أنه ضرب من ادعاء علم الغيب، ومحاولة لكشف ما ستر عن المخلوق.
((ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح)) ((ينفخ فيه الروح)) إذا تم أربعة أشهر، ولذلك جعلت عدة الوفاة أربعة أشهر وإيش؟ وعشر، وعشر ليالي هذه العشر؛ لأن نفخ الروح ينتج عنه الحركة، قد تكون الحركة ضعيفة في أول يوم وثاني يوم ولا يحس بها، لكن إذا تمت العشرة اليالي لا بد أن يحس بها، وحينئذ نعرف أن هناك حمل، وإذا لم يوجد حمل في هذه المدة فهذه دلالة على براءة الرحم.
стр. 117
أربعة أشهر وعشر إذا نفخ فيه الروح ترتبت عليه أحكامه، ترتبت عليه أحكامه، فإذا سقط بعد نفخ الروح فإنه حينئذ يغسل، يكفن، يصلى عليه، ويدفن، وقبل ذلك لا تترتب عليه أحكام، أحكام الأم تبدأ من التخليق إذا تبين فيه خلق الإنسان، إذا تبين فيه خلق الإنسان مخلّقة وغير مخلّقة.
((ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويأمر بأربع كلمات: بكتب رزقه)) ((رزقه)) المكتوب له، المقدر له من ولادته إلى وفاته، وهو رزق سواء كان من طريق حلال، أو من طريق حرام هو رزق، خلافاً للمعتزلة الذين يقولون: إن كسب الحرام ليس برزق، على هذا لو أن السُراق سرقوا طفلاً، وأعاشوه من السرقات إلى أن مات هذا ما استوفى من رزقه شيء عند المعتزلة؛ لأن رزق الحرام ليس برزق، وعند أهل السنة هو زرق سواء كان حلالاً أو حراماً هذا المكتوب له، والآثار المترتبة على الحلال والحرام هذه أمور أخرى.
стр. 118
((بكتب رزقه)) الآن رزقه مكتوب، وعليه أن يبذل السبب لأجل تحصيل هذا الرزق، قد يقول قائل: ما دام الرزق مكتوب لماذا أتعب؟ ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))، ((ولو توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصاً، وتروح بطاناً)) ما قال كما يرزق الطير تجلس في عشها، ويأتيها رزقها لا تبذل السبب، فالمخلوق المسلم مطالب ببذل السبب، والسماء لا تمطر ذهباً، ولا فضة، وليس في هذا معارضة للكتاب -لكتابة الزرق-، أنت مكتوب عليك أن تسعى، ومكتوب لك أن ترزق، رزقك محدود لن يفوتك شيء منه، لن تموت حتى تستكمل هذا الرزق، لكن مع ذلك ابذل السبب بكتب رزقه وأجله، أجل محدد لا يزيد ولا ينقص ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [(٦١) سورة النحل]، فلان رزقه كذا، وأجله كذا ستون سبعون سنة، خمسون ثلاثون مائة مكتوب مفروغ منه، قد يقول قائل: ما دام أجلي مكتوب، ولن أموت قبل يومي كما يقول الناس، صحيح لن يموت قبل يومه لماذا لا يغامر، ويلقي بنفسه إلى مواضع الهلكة ما دام الأجل مكتوب، كان لمائة سنة ما هو بميت قبل مائة سنة، ولو دخل تحت سيارة؟ ألا يمكن أن يقال مثل هذا، يمكن مثل الزرق، قال: ما دام محدد والله أنا بأجلس بالفراش إلى أن يجي ها المكتوب نقول هذا ليس بصحيح، أنت مأمور بالسعي، مأمور بالسبب والسماء لا تمطر ذهب ولا فضة، والمسبب مرتب على السبب، وأيضاً الأجل مكتوب وحرام عليك أن تلقي بنفسك إلى التهلكة؛ لأن نفسك لا تملكها أنت فعليك أن تبذل أسباب الوقاية، وتدفع أسباب التلف؛ لأن هذه النفس أن مؤتمن عليها، ولن يتغير عما في علم الله شيء سواء فعلت أو لم تفعل، لن يتغير شيء، لكنك أنت مأمور أمر تكليف أن تبذل السبب، وإن كان السبب في أصله حكم وضعي، أمرك به تكليف ووقوعه منك حكم وضعي عشان ما نخلط بين الأمور.
стр. 119
((بكتب رزقه وأجله)) ما دام مكتوب له ستون أو سبعون سنة ماذا عن قوله ﵊ ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره -أو في أجله-، فليصل رحمه))؟ قد يقول ما الداعي إلى هذه الصلة، وأنا مكتوب لي ستين سنة، أو سبعين لا تزيد ولا تنقص ﴿فإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [(٦١) سورة النحل] هي أنفاس محدودة، أنفاس محدودة لا تزيد ولا تنقص، وبعض العامة قيل له: هي أنفاس محدودة، قال: سهل بدل ما أنفس نفس متتابعة أكتم يعني -لا أسرع بالنفس-؛ لئلا تنتهي هذه الأنفاس، فقال له أحد الحاضرين: اذهب إلى العناية المركزة، تشوف أللي يكملون الأنفاس بسرعة، سواء تنفس تنفساً طبيعي، أو أسرعت، أو كتمت لا تزيد ولا تنقص؛ لأن بعض الناس يتصور هذه الأمور بمقدوره أن يتصرف فيها، أبداً ما له لا يستطيع أن يتصرف، يعني ما يلاحظ في مواضع العناية المركزة، والإنعاش أناس يتنفسون بسرعة نعم؛ لإكمال هذه الأنفاس، فالإنسان إذا كتم على حد زعمه أنه بدل ما ينفس في الدقيقة عشرة أنفاس، خله ينفس خمسة علشان تطول مدته لا لا ما باليد شيء ما باليد أدنى شيء.
стр. 120
((وأجله)) طيب إذا وصل رحمه زاد ((من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره أو في أجله فليصل رحمه))، يقول: عمري مكتوب وأنا في بطن أمي، فكيف يعني أصل ما أصل؟ يعني شو دخله ولذا يختلف أهل العلم في المراد بالزيادة وتأخير الأجل، فمنهم من يرى أنها زيادة حقيقة يعني -يكتب له أجل من خلال ما يطلع عليه الملك-، يقال: اكتب له ستين سنة، وفي علم الله -جل وعلا- أنه يصل رحمه ويزاد من أجل ذلك عشر سنوات، فالذي في علم الله -جل وعلا- لا يتغير، إنما يتغير ما في علم الملك وهذا ما فيه إشكال ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ﴾ [(٣٩) سورة الرعد]، ومنهم من يقول: إن الزيادة ليست في عدد السنين، ولا في عدد الأيام، ولا في عدد الأنفاس هذه لا تتغير، لكن البركة، الزيادة معنوية ليست حسية فيكون عمر فلان من الناس أربعون سنة ويصل رحمه، وشخص عاق وقاطع ويعيش مائة سنة، هل في هذا خلف مع هذه الأخبار؟ لا، لكن شوف ها الأربعين السنة هذه ماذا يصنع بها؟ وانظر إلى المائة سنة ما أثرها على صاحبها؟ تجده يعيش مائة سنة كأنه دخل من باب وخرج من باب لا يذكر بشيء البتة، فضلاً عن كونه يذكر بما يذم به، ويعيش عمر بن عبد العزيز أربعين سنة وذكره الطيب إلى قيام الساعة، ويعيش كثير من علماء المسلمين الأربعين بل الثلاثين والخمسين وتجد أثره وذكره إلى أخر سنة، والنفع المتعدي الأمة بكاملها تنتفع من علمه ويتخرجون على كتبه وهو ما عاش إلا ثلاثين سنة، أو أربعين سنة، لا شك أن هذه الزيادة المعنوية أنفع للواصل من الزيادة الحسية؛ لأن العمر هو عبارة عن هذه الأيام، فماذا عما يوضع في هذه الأيام، -التي هي في الحقيقة خزائن يودع فيها الإنسان ما شاء مما يسوء أو مما يسر-؟ افترض أن شخصاً عاش مائة سنة، وبعدين السبت الأحد الاثنين، السبت الأحد الاثنين، صيف شتاء، صيف شتاء، ثم بعدين انتهى لا شيء، فالعبرة بمن يستغل هذه الأيام ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [(٢٠٥ - ٢٠٦ - ٢٠٧) سورة الشعراء] ما يفيد هذا، ما ينفع، لو عمروا عمر نوح ما يفيد، العبرة بما يودع في هذه
стр. 121
الخزائن، العبرة بما يودع في هذه الخزائن، فعلى الإنسان أن يستغل هذه الأوقات، وهذه الأنفاس، التي هي في الحقيقة عبارة عن عمره ونفسه، والله المستعان.
((وأجله، وعمله)) يكتب عمله فقد يكون العمل الذي كتب صالحاً، وقد يكون سيئاً، قد يكون موصلاً إلى مرضات الله وجناته، قد يكون موصلاً إلى سخطه ونيرانه، وقد يعترض معترض ويقول: ما دام مكتوب علي العمل وأنا في بطن أمي فكيف أواخذ عليه؟ -هذا هو قول القدرية النفاة-؛ لأنه إن آخذه وقد كتب عليه هذا ظالم، يكون ظالم له ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [(٤٦) سورة فصلت]، إذاً لا يؤاخذ عليه، نقول: يؤاخذ عليه؛ لأن الله -جل وعلا- ركب فيه حرية الاختيار، وهداه النجدين، ودله على ما ينفعه وما يضره، ووضح له وبين له الطريق ومع ذلك اختار ما يضره، وترك ما ينفعه مع أنه لا يوجد ما يمنع من سلوك ما ينفعه؛ لأن هذه الكتابة أمور غيبية، أمور غيبية، أنت ما تدري ويش كتب لك، لكن عليك أن تبذل ما تعرف وما تستطيع.
المطيع لماذا لم يقل مثل العاصي؟ أنا مكتوب علي أنا ويش اعمل، إلا أن هذا اختار ما ينفع وذاك اختار ما يضر، وفي النهاية تكون النتائج على ما كتبه الله -جل وعلا- وقدره، ولم يجبر المخلوق على فعل ما يضره، يعني لو أن إنساناً أحضر سكيناً فقطع أصبعه قال: هذا مكتوب علي، مجبر ... ، مجبر على هذا، لو يأتي أحد ليقطع ليجرح أصبعك فررت منه، وبذلت جميع الأسباب ما قلت: والله هذا مكتوب علي، فهذه. . . . . . . . . سواء بسواء، فأبذل الأسباب، وسل ربك التثبيت، وتوفق بإذن الله -جل وعلا-.
((وعمله وشقي أو سعيد)) النتيجة، يعني لو دخل مدرس على قاعة درس في أي مرحلة من المراحل، وقال: أنا قررت أن الجهة اليمني أن هؤلاء ناجحون، وهؤلاء راسبون، نقول: هذا مدرس ظالم وإلا غير ظالم؟
стр. 122
نعم ظالم بلا شك لماذا؟ لأنه لا يعرف العواقب، الله -جل وعلا- كتب هؤلاء لأهل الجنة وهؤلاء لأهل النار، هؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء، هل نقول: إنه مثل المدرس الظالم؟ لا، الله -جل وعلا- يعرف ما هم عاملون، العمل الذي يعملونه يعرفه فالنتيجة معروفة سلفاً، هو مثل المخلوق الذي لا يعرف ما في غد، فهذه شقي أو سعيد النتيجة للعمل نتيجة العمل الذي يعمله، لكن باعتبار أن الله -جل وعلا- يعلم ما كان وما يكون، فإنه يعرف النتائج وشقي أو سعيد.
((فوالله الذي لا إله غيره، فوالله الذي لا إله غيره)) يقسم النبي ﵊ ويحلف من غير استحلاف، ويحلف على الأمور المهمة من غير استحلاف، وفي هذا جواز القسم بالله -جل وعلا- على الأمور المهمة؛ لئلا يجعل الله عرضة للأيمن فيقتصر على الأمور المهمة.
((فوالله الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة))، ((يعمل بعمل أهل الجنة)) عاش من
стр. 123
تكليفه إلى أن بلغ تسعين سنة وهو صوام قوام، متصدق محسن، يكف شره عن الناس ويسدي خيره إليهم، ((ليعمل بعمل أهل الجنة)) مؤدي للفرائض مجتنب للمنهيات، تسعين سنة، مائة سنة ((حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع)) ما بقي إلا أن تقبض روحه فيسبق عليه الكتاب؛ لأنه كتب عليه شقي ((فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) وهذا يشمل الخالفة الكبرى بالردة والشرك، وما دونها بالمعاصي والبدع. ((يعمل بعمل أهل النار فيدخل النار)) والله شخص مائة سنة، تسعين سنة، كلها طاعات، ثم في النهاية يختم له بالشقاوة، وفي المقابل وإن أحدكم يعمل بعمل النار سبعين، ثمانين، تسعين سنة سكير عربيد شرير تارك للواجبات، مرتكب للمحرمات يعمل بعمل أهل النار طيلة عمره، هذه المدة الطويلة حتى ما يكون بينه وبين النار إلا قدر ذراع فيسبق عليه الكتاب؛ لأنه كتب سعيد ((فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها))، قد يقول: هذا ما في إنصاف، ولا في عدل، ولذا جاءت الراويات الأخرى: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، فيما يبدو للناس، وإن وأحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس))، إذ كان عمله الظاهر عمل أهل الجنة وفي نفسه دخلية وطوية ينطوي عليها قلبه هذه تخونه في آخر الوقت، والعكس قد يعمل العمل الصالح وإن كان يسيراً في عينه أو في عين غيره ثم يدخل به الجنة، امرأة باغية دخلت الجنة في كلب، وامرأة دخلت النار في هرة، أعمال يسيرة لكنها عند الله -جل وعلا- عظيمة، لأنه احتفى بها ما احتف من تعظيم الله -جل وعلا-، أو الاستهانة بأمره، وأذى المخلوقات فمثل هذا سبب من أسباب دخول الجنة، وذلك سبب من أسباب دخول النار.
стр. 124
الحديث المقيد: ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس)) حديث ابن مسعود هذا مخيف مخيف، الإنسان لا يأمن ولا يضمن ولو عاش طول عمره، ولو اتفقت ألسنة الناس على مدحه طيلة عمره فلان وفلان، فلان يفعل كذا، وفلان، لا هذا حديث مخيف سوء العاقبة كان السلف يخافونها، ويلهجون بحسن الخاتمة، طيب خفي عليهم حديث: ((فيما يبدو للناس)) ما خفي عليهم، قيدوا المطلق بالمقيد وإلا ما قيدوا؟ لأن الخوف من سواء العاقبة يجب أن يستصحبه كل أحد، واللهج بالدعاء بحسن الخاتمة ينبغي أن يكون ديدن كل مسلم، وكان سلف على الأمة على وجل عظيم من سوء الخاتمة، وما قالوا والله الرسول يقول: فيما يبدو للناس، واحنا لا محنا، نحن هذا ليس وصف لنا، احنا نعمل من قلب وإخلاص، لا هذه تزكية للنفس، هو ما يدريك أن يزل بك قدمك في آخر لحظة، ما تدري أنه يختم لك فسلف هذه الأمة فيما يؤثر عنهم من نصوص كثيرة لم يقولوا بتقييد المطلق هنا، بل صاروا على وجل عظيم وخجل شديد من سوء العاقبة، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم لا سيما من عنده شيء من العلم؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، وكثيراً ما يقول النبي ﵊ ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))، فيسأل الله الثبات في كل لحظة من لحظاته، ويسأل الله -جل وعلا- أن يحسن له الخاتمة، وأن يستعمله فيما يرضيه، هو لا يعتمد على مثل الرواية المقيدة، ويزكي نفسه يقول: أنا أعمل مخلص، وظاهري مثل باطني هذا الكلام ليس بصحيح؛ لأن هذا اغترار، وإعجاب بالنفس، إعجاب بالنفس.
والعجب فاحذره إن العجب مجترف ... أعمال صاحبه في سيله العرم
стр. 125
فالإنسان مع الإحسان عليه أن يخاف وهذه حال السلف، وابن أبي ملكية يقول: أدركت ثلاثين يعني -من الصحابة- كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما يقول أنا صحابي، ما يقول: أنا صحبت النبي ﷺ أنا مضمون، لا، حتى البدري منهم ما يقول هذا الكلام، أدركت ثلاثين كلهم يخاف النفاق على نفسه، فالسعيد من جمع بين حسن العمل وإساءة الظن بنفسه وإحسان الظن بربه ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] خائفة، تقول عائشة: أهم الذين يزنون، أهم الذين يشربون، أهم الذين يسرقون، قال: ((لا، يا ابنة الصديق، هم الذين يصلون ويتصدقون ويصومون ويخافون ألا تقبل منهم عباداتهم))، فعلى الإنسان أن يكون خائفاً وجلاً، لأنه ما يدريه، الإنسان يطمئن أنه يرتاح لهذا العمل، ثم يتحقق فيه يوم القيامة ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] واحد يعلم الناس الخير، وأنت أنه وين مع النبيين والصديقين، وفي النهاية يكون في نفسه ليقال، فيكون من أول من تسعر بهم النار؛ لأن الميزان دقيق يعني هفوة يسيرة في القصد، في الإخلاص، يزل ينتهي -والله المستعان-.
اللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: هل في قول النبي صلى الله ﵊ لابن عباس ((اللهم فقه في الدين، وعلمه التأويل)) دلالة على أنه أعلم العبادلة الأربعة، وكذلك في إدخال عمر له مع أهل بدر؟
стр. 126
لاشك أن لابن عباس منزلة عظيمة بين الصحابة في العلم والعمل، واستجاب الله دعوة نبيه في تعليمه الكتاب: ((اللهم علمه الكتاب، وفقه في الدين))، ((اللهم علمه الحكمة)) دعوات استجيبت، وظهرت أثارها في حياة ابن عباس، التي طالت بعد النبي ﵊-عاش بعده ما يقرب من ستين سنة يبلغ الدين، يبلغ ما سمعه من النبي ﵊، ويشرح للناس، ويفسر لهم كلام رب العالمين، ويفتيهم، ويبين لهم الحلال والحرام فأثر الدعوة ظاهر، لكن قد يكون أعلم العبادلة من جهة، وغيره أعلم من جهة، وغيره أعلم من جهة، المقصود أن التفضيل لا من جهة لا يقتضي التفضيل المطلق، التفضيل من جهة لا يقتضى التفضيل المطلق، وعمر ﵁ كان يدخل ابن عباس وهو صغير السن مع الأشياخ، مع الكبار من الصحابة، مع أهل بدر فوجد الصحابة في أنفسهم؛ لأن لهم أولاد، لهم أولاد في سن ابن عباس، لماذا لا يدخلهم معهم؟ فأراد أن يبين فضل ابن عباس فطرح سؤال عن معنى ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [(١) سورة النصر]، ففسرها كل واحد بما يظهر من معناها، فقال: ما تقول: يا ابن عباس، قال: هذا نعي رسول الله ﷺ إلى نفسه، يعني إذا وجدت هذه الغاية فسبح أكثر من التسبيح والاستغفار؛ لأن المسألة قربت، والرحيل أزف، فهو نعي لرسول الله ﷺ وقال عمر: أنا والله ما أفهم إلا كما يفهم هذا -ابن عباس-.
يقول: إذا دخلت المسجد وأردت أن أشرب قبل تحية المسجد، فهل أشرب وأنا واقف، أم أجلس وأشرب ثم أصلي؟
أولاً: الشرب قائماً جاء النهي عنه والتشديد في أمره حتى جاء ((من شرب قائماً فليق))، ثم أن النبي ﵊ شرب من زمزم وهو قائم، وشرب من شن معلق وهو قائم، فدل على أن النهي إما منسوخ كما يقول بعض أهل العلم، أو مصروفاً من التحريم إلى الكراهة، وحينئذ لو شرب قائماً أو أدى الركعتين ثم شرب أولى.
يقول: امرأة وجب عليها الحج، ولكن لم يأذن لها زوجها فهل تقضي، أو فهل تمضي في حج فرضيتها؟
نعم، عليها أن تمضي، لكن لا يلزمها أن يحج معها، إذا وجدت محرماً لغيره تمضي في فرضيتها، ولا تلتفت إلى نهيه.
стр. 127
يقول: كيف يجمع طالب العلم بين طلبه للعلم والعبادة والدعوة، خصوصاً في زمن كثرة فيه الحاجة للدعوة بين كثير من طلبة العلم زهدوا في الدعوة، ونشط أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم؟
على كل حال الأصل العلم، العلم، ثم عليه أن يبلغ ما تعلم، وعليه أن يأمر بما يعرفه من معروف، وينهى عما يعرفه من منكر، بالأساليب المجدية المحققة للمصلحة التي لا تترتب عليها المفسدة، وعليه أن يجمع ويضرب من أبواب الخير بسهم في كل مجال، عليه أن يتعلم، يحضر الدروس، ويقرأ في بيته، ويحضر للدروس، وعليه أن يؤدي الصلوات مع الجماعة، وعليه أن يأتي بالرواتب، وعليه أن يجعل له نصيب من قراءة القرءان والأذكار، ويصلى على الأموات، ويزور المرضى، ويزور القبور، ويعين الملهوف، ويصل الرحم عليه أن يضرب من هذه الأبواب بسهم وافر، والعمر يستوعب، العمر يستوعب، العمر فيه بركة لمن أراد أن يستغله.
يقول: ما هي المتون التي يجب على طالب العلم حفظها؟ ميمية الحكمي أين هي هل مطبوعة، وفيما هي؟
أما بالنسبة لما يجب على طالب العلم حفظه، فعليه أن يعنى بحفظ كتاب الله -جل وعلا-، وسنة نبيه ﵊، وأيضاً ما يعينه على فهم الوحيين من الفنون المعروفة عند أهل العلم، التي فيها رتبة الكتب على طبقات المتعلمين المبتدئين المتوسطين المنتهين وهكذا، على الجادة المعروفة عند أهل العلم، ويأخذ العلم عن أهله الثقات؛ لأن هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، ميمية الحكمي في الوصايا والآداب العلمية مطبوعة ضمن المجموع، في شيء اسمه: "المجموع" للشيخ حافظ الحكمي فيه مجموعة متون، فيه السبل السوية، وفيه الأسئلة والأجوبة في العقيدة، وفيه أيضاً القصيدة الميمية، وفيه أيضاً اللؤلؤ المكنون، وفيه نظم أصول الفقه مجموعة للشيخ حافظ، طبع أول ما طبع في حياة المؤلف على نفقة الملك سعود في مطابع الحكومة، ثم طبع مراراً.
بعض العلماء يقول: إن قول: السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة لا يصح راوية عن عمر، ولا رواية من حيث أن قدرة الله شاملة ومشيئة ... ؟
стр. 128
هذا هو الأصل، الأصل السنة الكونية جرت بهذا أنها لا تمطر ذهباً ولا فضة، كون هذه السنة تخرق مثلاً لداود ﵇ فيتنزل عليه جراد من ذهب هذا ما فيه إشكال، هذا خرق للسنة الإلهية، أما السنة الإلهية التي لا تتغير ولا تتبدل معروفة، السماء لا تمطر ذهباً ولا كلام صحيح، القدرة الإلهية صالحة لكل شيء، يعني الذي أوجد الأكل عند مريم، وأوجده أيضاً كرامة لبعض أولائه ما في ما يمنع، لكن مع ذلك تبقى السنن الإلهية هي الأصل، والله ما تقول أجلس في المحراب من أجل أن يأتيك رزقك وأنت جالس، الله قادر على ذلك، نعم الله قادر على ذلك، لكن هل عاقل من يجلس في بيته، ويقول: إن الطعام بيجي؟ في النهاية يموت من الجوع، لا لا، وإذا ادعى ذلك فهو اغترار وتزكية لنفسه أنه ممن يستحق هذه الكرامة، فالكلام من حيث هو في الجملة في السنة المطردة الإلهية كلام صحيح -السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة-.
من حيث أن قدرة الله شاملة، ومشيئته نافذة، ولا يتعاظمه شيء أعطاه لعبده، وقد يرزق عبده من حيث لا يحتسب؟
كل هذا الكلام صحيح، لكن ما فيه معارضة ولا مناقضة للسنة الإلهية.
يقول: هل ورد عن الصحابة -رضوان الله عليهم- وعن التابعين أنهم كانوا يجيزون الاستمناء، وبعضهم كان يفعل ذلك، وماذا ننصح من لا يستطيع أن يتخلص من ذلك؟
стр. 129
أولاً: آية سورة المؤمنون والمعارج فيها دلالة ظاهرة فيما استدل به أهل لعلم على تحريم الاستمناء، وحديث: ((فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) أيضاً استدل به أهل العلم على التحريم، ويذكر عن بعض الصحابة، وبعض التابعين أنهم كانوا يأمرون به في المغازي، يعني خشية من الوقوع في المحرم؛ لأن المغازي التحام بين مسلمين وكفار وقد يتعرض الإنسان لفتنة فيحتاج إلى شيء من ذلك، ولا شك أن ارتكاب أخف الضررين هذا إن صح؛ لأنه نقل ولا أدري عن صحته، هذا نقل ولا أدري عن صحته، على كل حال إن صح فباب ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، فلو أن شاباً أو شابة رأى ما يثير شهوته ولم يستطع التغافل عنها، مع أنه يحرم عليه أن يعرض نفسه لمثل هذه الفتن، ما استطاع أن يسكن هذه الشهوة إلا باستخراج المني بهذه الطريقة، فارتكاب أخف الضررين أمر مقرر شرعاً، ولا يعني أنه مباح، يعني إذا استعمله فمع التأثم، ويرجى أن يعفو الله عنه؛ لأنه دفع بذلك ما هو أعظم.
يقول: أنتشر في هذا الزمان الاجتماع للعزاء، والتكلف لهذا الاجتماع بالسجاد، والإنارة، والجلوس من قبل المعزين، وشرب القهوة، وتحديد الوقت بثلاث ليالي فقط، السؤال أليس هذا الأمر مخالف للسنة؟
الصحابي يقول: كنا نعد الاجتماع وصنع الطعام، الاجتماع وصنع الطعام من النياحة، يعني إذا اجتمع الأمران فهو نياحة، فالعلة مركبة من أمرين لا تتحقق إلا باجتماعهما، ومن اجتمع من ذوي الميت من أجل بنية التخفيف على المعزي، يعني افترضنا في بلد كبير مثل الرياض، واحد من الأولاد بالشفاء، والثاني بالعلية، والثالث بالنظيم، والرابع بالدخل محدود، لاشك أنهم عليهم مشقة عظيمة من هذه المشاوير الطويلة، لو اجتمعوا في بيت أحدهم فمشايخنا يفتون بجوازه على ألا يصنع الطعام، كونهم يصنع لهم الطعام، كونهم يصنع لهم الطعام، لا يصنعون الطعام وإنما يصنع لهم، فالأصل في ذلك أصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم.
يقول: بماذا يدعى الخلائق يوم القيامة بأسماء آبائهم أو بأمهاتهم؟
стр. 130
هم يدعون بالأسماء التي عرفوا بها في الدنيا، والمسلم يدعى بأحب الأسماء إليه، يدعى بأحب الأسماء إليه، والأصل أن يدعى بما عرف به، واشتهر به، ويدعون أيضا بأئمتهم ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [(٧١) سورة الإسراء] من قال: إن الإمام جمع أم هذا ليس بصحيح إنما يدعون بالأئمة، وليس المراد بالأئمة الذين يدعى لهم العصمة، ويصرف لهم أنواع العبادة التي لا تصرف إلا لله -جل وعلا-، لا، إنما كل إنسان يتبع إمامه، يبتع إمامه، إن كان على حق أو على باطل.
من قال: إن الناس يدعون بأمهاتهم دون أبائهم استدل بالآية، والإمام معروف ليس المراد به الأم، يستدلون أو يوجهون هذا القول بإظهار تكريم عيسى بن مريم أنه يدعى بأمه، وأيضاً الستر على أولاد الزنا الذين ليس لهم أباء، وكل هذا في مقابل النصوص، ولا يقوى على معارضة النصوص، فالأصل أن يدعى الإنسان بأبيه ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب].
يقول: ذكرتم في الدرس الأول حديث: ((لا تفضلوا الأنبياء بعضهم على بعض))، أو كما قال ﵊، وقلتم أنه يعمل هذا النهي على إذا كان للتنقص من المفضول عليه، فما الحامل على هذا؟ لماذا لا يكون النهي على الحقيقة أي عدم المفاضلة مطلقاً؟
طيب التفضيل جاء في النص القطعي في القرءان ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة] ((أنا سيد ولد آدم))، هذا مو بتفضيل، هو أفضل الخلق أجمعين على الإطلاق وبالإجماع، لماذا نحمله على حقيقته؟ على كل حال هذا الكلام ليس بصحيح، التفضيل موجود ومنصوص عليه في النصوص القطعية، ولكن إذا تضمن التفضيل تنقص فإنه يكف عنه؛ لا تفضلوا بين الأنبياء.
يقول: هل استدبار الكعبة جهلاً في طواف الوادع، أو طواف الوداع يؤثر في صحة الطواف أم لا، مع أنه قد مر بي ستة أشهر من أحج؟
لعله يقصد طواف الإفاضة؛ لأنه قال: طواف الوداع، أو طواف الوادع كأنه يقصد طواف الإفاضة، أو طواف الوداع، على كل حال إذا كان الطواف طواف الإفاضة، الذي هو ركن من أركان الحج لا بد من إعادته، ولو مر عليك ستة أشهر.
كيف يتخلص طالب العلم من كثرة النوم؟
стр. 131
عليه أن يعالج، أولاً يعالج نفسه بنفسه، تنشط، يستعمل ما يعينه من وضوء، ومن غسل لوجهه، يغسل النوم من وجهه، ويشرب من المنبهات ما يعينه على الاستيقاظ، المنبهات المباحة مثل: القهوة، والشاهي، وما أشبه ذلك إلا ما يستطيع يعرض نفسه على الأطباء.
وهذا يسأل، عن بعض الكتب وطبعاتها؟
وهذه بينت في أكثر من مناسبة، ولها مناسباتها في الأشرطة وغيرها، وذكر بعضها في بعض المواقع فلا داعي لأن نعيدها.
يقول: نتمنى أن نرى شيخنا في قناة المجد؟
إن كان القصد تتمنى أن تسمع من العلم ما ينفعك فهو موجود -الدروس الصوتية موجود-، والصورة لا خير فيها.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 132
شرح الأربعين النووية (٥)
حديث ((إبطال المنكرات والبدع))
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أفطر يوماً من رمضان هل تلزمه الكفارة؟
إن كان عالماً بالتحريم وعالماً بأنه مفطر هذا ارتكب أمراً عظيماً ((من أفطر يوماً من رمضان -يعني متعمداً- لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) الأمر عظيم، والإخلال بهذا الركن من أركان الإسلام موبقة من الموبقات، لكن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع، يلزمه القضاء دون الكفارة.
يقول: نسأل الله السلامة والعافية، كثر في هذا الزمان الزنا في بلاد الإسلام، فهل الولد الناشئ عن الزنا بين الشاب وصديقته يلحق بالرجل، خاصة إذا علم أن هذا الابن منه؟
لا لا يلحق به الولد للفراش، وللعاهر الحجر، لا يلحق به.
يقول: هل يطلب العلم عند الشيخ الصالح مع قلة علمه؟ أما مع شيخ قليل الصلاح كثير العلم؟
لا شك أن العلم هو ما نفع، والعلم الذي لا ينفع صاحبه لا يستحق أن يسمى علماً -وهو في الحقيقة جهل-، فالعالم العامل هو الذي يستمسك بغرزه ويقتدي به، وإن كان أقل علماً من غيره، هذا بالنسبة إذا كان المراد بقلة الصلاح هنا يعني -ضعف الاستقامة بارتكاب بعض المحرمات، وترك بعض الواجبات-، هذا لا يطلب عنده العلم؛ لأنه ليس بكفء أن يسمى عالماً فغيره أولى منه وإن كان أقل منه علماً، وأما إذا كان المراد بقلة الصلاح يعني -قلة العمل في النوافل، والأخر أكثر منه عملاً بالنوافل-، فلا شك أن العلم هو الذي يدل على العمل، ومع ذلك إذا كان الخلل في النوافل فهذا لا يضر -إن شاء الله تعالى-.
يقول: شخص مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع أنهم يشترطون مستوى المتوسطة؟
الآن مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع العلم أنهم يشترطون مستوى المتوسط، السؤال يريد أن يقدم لهم شهادته المتوسطة فقط، فهل هذا جائز مع أنهم لو علموا أنه في مستواه الثانوي يرفضون؟
стр. 133
إحنا الذي نعرف أنه أقل ما يطلب لهذا المستوى المتوسط، وأما الأعلى فلا حد له، وهناك عدد من الخريجين من الجامعات، من الكليات الشرعية يؤذنون بوظائف رسمية من قبل المسئولين ما في إشكال، لكن كان فهم أن اشتراطهم للكفاءة المتوسطة ينفي ما عدا هذا ليس بصحيح فيما نعلم، إن كان هناك أنظمة جديدة، الله اعلم.
ما ضابط كون الشخص تلميذاً لشيخه، وهل حضور الدورات والدراسات الجامعية تخوله أن يقول: قال شيخي؟
نعم، يقول: قال شيخي فيما سمعه منه.
يقول: تكلم البعض في صحة الحديث الذي ذكرتموه ((من أفطر في نهار رمضان لم يجزه صيام الدهر ولو صامه))؟
لا شك أن الكلام فيه ظاهر لأهل العلم، لكن أقل أحواله الحسن وإلا فهو مضعف من قبل جمع من أهل العلم.
هل تجوز سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وما حكم سنة الفجر؟
سنة الفجر سنة مؤكدة لا تترك سفراً ولا حضراً كما كان النبي ﵊ يداوم عليها، وإذا فاتت، فإذا فات فعلها قبل الصلاة تصلى بعد الصلاة، تصلى بعد الصلاة، ورأى النبي من يصلي بعد الصبح قال: ((الصبح أربعاً؟ )) قال: لا إنه لم يصلي الركعتين، فأقره النبي ﵊، ولو أخرها إلى أن يرتفع وقت النهي وترتفع الشمس لا بأس -إن شاء الله-.
يقول: ما حكم جلسة الاستراحة في الصلاة؟
حكمها سنة مطلقا؛ لأنه ثبت من فعله ﵊ ومن قوله، ففي بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي ﵊ جاءت في بعض الطرق: "وعلمها النبي ﵊ المسيء لصلاته فهي سنة مطلقاً، وأما من يقول: إنها عند الحاجة، فأقول الحاجة داعية إلى تركها لا إلى فعلها لأنها زيادة عبء، المحتاج المريض الثقيل كبير السن الذي يوصى بتركها عند من يقول بأنها، الذي يقال له أفعل هذه الحاجة دائماً، يقول: لا الحاجة تدعو إلى تركها، ولذا مريض الرمتيز، والثقيل، وكبير السن، ترونهم يفضلون القيام من السجود إلى القيام مباشرة؛ لأن ثني الركبة صعب عليهم، فالترك أدعى مع الحاجة إلى الفعل، وما دام ثبتت من قوله وفعله ﵊ فلا كلام لأحد.
стр. 134
يقول: وما الجواب عن اعتراض أن الصحابة لم يكونوا يرفعون من السجود حتى يسمعون تكبير النبي ﵊، وجلسة الاستراحة تكون قبل التكبير؟
نعم إذا سمعوا التكبير قاموا، وثنوا الرجل، وجلسوا جلسة خفيفة، وتبعوه، وهذا لا يؤثر في الإقتداء.
بعضهم يقول: إذا كان الإمام لا يرى جلسة الاستراحة أليس هذا من المخالفة؟
أولاً: أنت لا تدري في، هل الإمام جلس وإلا ما جلس؟ فقد تتركها والإمام يراها، وقد تفعلها والإمام لا يراها، والمعول في ذلك على النص، يفترض أن الإمام لا يرفع يديه عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، ما ترفع يديك تقول: مخالفة للإمام لا، العبرة بما ثبت عن النبي ﵊.
يقول: ما رأيك فيمن يقول: إن من حفظ ألفية العراقي فقد أضاع وقته؟ وأيهما أفضل فقط ألفية العراقي، أو ألفية ابن مالك؟
أما من تسعفه الحافظة حافظته قوية، هذا يحفظ يحفظ من المتون ما يعينه على فهم الفنون، واستمرار ضبطها، وألفية العراقي من خير ما يحفظ إذا اتجهت همة طالب العلم إلى الحفظ، وأما ألفية ابن مالك فهي أيضاً في غاية الأهمية لطالب العلم، في غاية الأهمية لطالب العلم، وكلاهما سوى، هذا يقرر علوم الحديث ومصطلح الحديث، وهذا يقرر قواعد العربية كلها يعني -ما فيه تنافر ولا تناقض-، لكن إذا كانت الحافظة لا تسعف فليعتني بما هو أصغر من هاذين الكتابين.
يقول: بعض طلاب المدارس يحتاج لبعض الدرجات عند المراجعة النهائية، كخمس درجات، أو أربع درجات حتى ينجح، ولو لم يأخذ هذا الدرجات يرسب، وقد يعيد السنة، فهل تجوز الزيادة له في هذه الحالة؟
стр. 135
إذا كان هناك نظام يتيح مثل هذه الزيادة فهذا لا إشكال فيه، هذا لا إشكال، وإن لم يكن هناك نظام فلا تجوز الزيادة لأحد دون أحد، والخمس في تقديري كثيرة -يعني ثلاث ممكنة-، أما خمس فهي كثيرة، وجرت العادة عندنا في جامعة الإمام أنه إذا كان الطالب يتضرر ضرراً بالغاً بالرسوب من أجل ثلاث درجات يزاد، لكن خمس ما أعرف أنه يزاد خمس، وأنا عندي أيضاً أنه لا يزاد طالب دون أخر ولو كان محتاجاً، فإذا زدنا طالب في مقرر من المقررات ثلاث درجات، علينا أن نزيد الجميع لماذا؟ لأن هذا الطالب الذي زيد ثلاث درجات، والطالب الذي ما زيد ثلاث درجات، وقد يكون أكثر منه بدرجتين يكون هذا الذي الطالب الذي زيد ثلاث درجات يكون أكثر منه، وهذا له أثر في التقدير، وقد يكون يحتاج إلى شيء يسير ليرتقي عن تقديره إلى الذي فوقه، فالعدل مطلوب فإذا زيد طالب زاد جميع الطلاب.
يقول: هل تنصح بحفظ متون الفقه كزاد المستقنع؟
ذكرنا مراراً أن الطالب إذا كانت حفظته قوية لا يكلفه الحفظ، يعني الحفظ لا يكلفه -بمعنى أنه يستطيع أن يحفظ الكتاب في مدة وجيزة- فلا علم إلا بحفظ، وإذا كان الحفظ يشق عليه بحيث يعوقه حفظ الزاد عن حفظ أكبر قدر من الأحاديث التي عليها المعول في التفقه، فهذا يقدم حفظ الأحاديث، ويعنى بدراسة كتاب الزاد على طريقة شرحناها مراراً في كيفية التفقه.
يقول: جاءنا الترمذي بجامعه في كتابه: "المناقب" أن النبي ﵊ صعد على جبل حراء هو وعدد من الصحابة، وقد قرر شيخ الإسلام في الفتوى أن النبي ﵊ يصعد، لم يصعد على جبل حراء من بعد هجرته؟
يعني يحتمل أن يكون صعوده قبل الهجرة، ولا تنافي بين ما قرره شيخ الإسلام وما جاء عند الترمذي.
يقول: هل نقول للذي يجتهد في طلب العلم، لكن لا يستطيع أن يفهم المسائل التي يدرسها بسهولة بأن الله تعالى لم يرد به خيراً لحديث ابن عباس: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين))، حديث معاوية في الصحيح، من حديث ابن عباس؟
стр. 136
لا شك أن الفهم والحفظ من مواهب الله -جل وعلا- لعباده، وليست نعمة مطلقاً كسائر النعم الظاهرة كالبصر والسمع وغيرها، فليست نعم مطلقاً إنما إذا استعملت فيما يرضي الله -جل وعلا- صارت نعمة وإلا فقد تكون نقمة، قد يحفظ ما يضره، قد يعاني فهم ما يضره أيضاً، لكن إذا استعمل هذه الحافظة، وهذا الحفظ، وهذا الفهم فيما يعينه، ويوصله إلى مرضات الله -جل وعلا-، ويحقق به الخيرية التي أشير إلى الحديث، وموهبة من الله -جل وعلا-، لكن الذي لا يوجد لديه الفهم، أو الحفظ المطلوب لنيل العلم بسرعة ويسر وسهولة، إذا كان يشق عليه الفهم، ويشق عليه الحفظ هذا من الله -جل وعلا-، لكن عليه أن يجاهد نفسه، ويتابع، ولا ييأس، ولا يقنط فجاء في الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق هذا له أجران، والماهر به مع السفرة الكرام البررة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فالذي فهمه فيه عسر عليه أن يحاول، ويكرر، يراجع الشروح والحواشي، ويسأل عما يشكل عليه الشيوخ، ويلازم الدروس ويدرك -إن شاء الله تعالى-، أما كونه لم يرد به الله خيراً ما دام بذل السبب هذا أراد الله به خيراً، ما دام بذل السبب وليس على الإنسان إلا بذل السبب، وأما النتائج فبيد -الله تعالى-، بإذن الله -جل وعلا- ليس بيده أن يكون عالماً، ليس بيده أن يكون فقيهاً، ليس بيده أن يكون إماماً، لا هذا ليس بيده، لكن إذا بذل ما يستطيع من سبب لا يلام، وحديث: ((من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)) هل مفهومه أن الذي لا يتفقه في الدين أراد الله به شراً؟ لا، لم يرد الله به خيراً، لأن الخير والشر ليسا بنقيضين، وإنما هما ضدان نعم لا يجتمعان، لكن قد يرتفعان، فهذا شخص عنده الأموال، وعنده نصيب من التعبد والإنفاق في سبيل الله، لكنه عامي لا يقرأ، ولا يكتب، نقول: هذا أراد الله به شراً لا، هذا أريد به خيراً من جهة، ولم يرد به خيراً من جهة.
هذا سؤال يقول: هل يجوز إمامة المتنفل بالمفترض حديث معاذ، وأنه يصلي مع النبي ﵊، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم العشاء؟
стр. 137
دليل من أجاز ذلك وإن كان المعروف عند الحنابلة لا يجوز، لكن اختيار شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم أنه يجوز وقصة معاذ دليل على ذلك.
وعند أبي العباس ذلك جائز ... لفعل معاذ مع صحابة أحمد
صلي بهم نفل وهم ذو فريضة ... وكان قد صلى الفرض خلف محمد
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: وعن أم المؤمنين، أم عبد الله عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
стр. 138
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس: "عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة ﵂"، "أم المؤمنين" هذا لقب، أو كنية لأمهات المؤمنين زوجات النبي ﵊ اللواتي دخل بهنّ، لا من عقد عليها ولم يدخل بها، ولا من خطبها ولم يعقد عليها، إنما أزواجه اللواتي دخل بهن وهن أمهات المؤمنين، وهل هن أمهات للمؤمنات؟ فيه خلاف، وقد جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أنا أمهات للمؤمنين، ولسنا بأمهات للمؤمنات" لكنه ضعيف ضعيف، والصواب أنهن أمهات للمؤمنين والمؤمنات تبع يعني -النساء يدخلن في خطاب الرجل-، ومريم كانت من القانتين، كانت من القانتين، فهن داخلات في المؤمنين، وهل يقال للنبي ﵊ أبو المؤمنين؟ أيضاً خلاف ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [(٤٠) سورة الأحزاب]، ولكن المقصود بذلك أبوة التبني بعد إلغائه، وأما في الاحترام والتعظيم والتقدير فهذا ثابت له، ((وأنا كالوالد لكم)) كما جاء في بعض الأحاديث، "أم عبد الله عائشة ﵂" "عائشة" لم يولد لها، وإن قال بعضهم: إنها أسقطت، لكن لم يثبت ذلك وليس لها ولد، وأولاده ﵊ كلهم من خديجة، وإبراهيم من مارية القبطية، وكنية أم المؤمنين بأم عبد الله بولد أختها عبد الله بن الزبير كناها به النبي ﵊، عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، ((من أحدث)) يعني ابتدع، اخترع شيئاً لم يسبق له شرعية، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة فهذا محدث هذا مبتدع، فالإحداث والابتداع في الدين، يعني أبتداع واختراع ما لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، ((في أمرنا هذا)) يعني في الدين لا في أمور الدنيا، فأمور الدنيا لا يدخلها الابتداع، إنما الابتداع خاص بأمور الدين التي يتعبد بها ((هذا ما ليس منه))، يعني ما ليس من ديننا الذي دل عليه الدليل من الكتاب، أو السنة، أو شملته القواعد العامة التي أخذت واستنبطت من النصوص، ((فهو رد)) رد مصدر يعني مردود، رد يعني مردود.
стр. 139
المصدر يأتي ويراد به اسم المفعول كالحمل يراد به المحمول، فكل من عمل شيئاً مما يتعبد به، ويتقرب به إلى الله -جل وعلا- فهو مردود عليه وهو آثم به، والرواية الأولى خاصة بمن يبتدئ العمل، والراوية الثانية رواية مسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولو سبق إليه، ولو سبق إليه فالرواية الأولى في رؤوس البدع الذين يخترعونها، والرواية الثانية شاملة لهم ولأتباعهم، فالذي يعمل البدعة المتوارثة من قرون يقول: ما أحدثت، من أحدث في أمرنا، أنا ما أحدثت عند شيوخنا، أو في كتبهم يعملون به من غير نكير، أنا ما أحدثت فلا أدخل في الحديث نقول: تدخل في الرواية الأخرى: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، ومقتضى الحديث ذم البدع كبيرها وصغيرها، والبدع أنواع:
منها: البدع المغلظة.
منها: البدع المكفرة المخرجة عن الملة.
ومنها: البدع الغليظة الكبرى وإن كانت لا تخرج عن الملة.
ومنها: البدع الصغرى وقد بينها الحافظ الذهبي في أوائل كتاب: "الميزان في ترجمة أبان بن تغلب" ذكر البدع الكبرى والبدع الصغرى.
فهذا الذي أحدث في الدين ما ليس منه فهو مبتدع، والبدع شر من الذنوب والمعاصي التي يعترف مرتكبها بالمخالفة؛ لأن هذا المبتدع يتدين بهذا، ويظن أنه يحسن صنعاً ومع ذلك هو خاسر عامل ناصب، عامل في الدنيا وخاسر في الآخرة -نسأل الله العافية-.
فعلى المسلم لا سيما طالب العلم الذي يعرف من النصوص ما يغنيه مما صح عن النبي ﵊ عن هذه البدع والمبتدعات، وألا يعبد الله إلا بما شرع، هذا مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله: طاعته بما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ويوصي سلف هذه الأمة العمل بالأثر، والاقتصار على الخبر"من استطاع منكم أن لا يحك رأسه إلا بأثر فليفعل، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، والدين ولله الحمد أكمل في حياة النبي ﵊ وليس بحاجة إلى مزيد ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمٌْ﴾ [(٣) سورة المائدة]، فالذي يبتدع في دين الله ما ليس منه لازم بدعته أنه يرى أن الدين ناقص، وهو يكمله بهذه البدعة.
стр. 140
ولاشك أن الابتداع كما هو نقص في الدين نقص في العقل، إذ كيف يشعر المرء نفسه بما لا يعود عليه نفعه في دنياه ولا في أخرته؟ ولا شك أن الاشتغال بالبدع على حساب السنن، فما أوحي بدعة إلا على حساب سنة، وجرب نفسك إذا اشتغلت بذكر لا أصل له، أو دليله ضعيف لا يثبت به، أختبر نفسك حاول أن تحفظ ذكراً صحيحاً سوف يصعب عليك جداً أن تحفظ من الأذكار الصحيحة وأنت مشتغل بالأذكار التي لا أصل لها، وحاول أن تعمل عملاً ثبت بالدليل الصحيح وأنت منشغل بعمل بما لا يثبت دليله، ولا شك أن هذا على حساب هذا، وكل ما بعد الإنسان على العمل الصحيح الثابت في الكتاب والسنة لا شك أنه يشغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه في الدنيا ولا في الآخرة، وكما يقال: النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، ولا شك أن بعض الناس عندهم ميول إلى التعبد، فمثل هؤلاء عليهم أن ينشغلوا بما ثبت على النبي ﷺ ، وتجدون في أقطار الأرض من يتعبد بأمور يعرف الصبيان والجهال أنها باطلة، فكيف خفيت عليهم؟ لأنهم عملوا بأمور أخف منها لكنها لا أصل لها، ثم عوقبوا بما هو أشد منها، ثم عوقبوا بما هو أشد منها إلى أن وقعوا في المضحكات، يعني يذكر في طبقات الشعراني وغيره، وكرامات الأولياء المزعومة التي ألفها النبهاني والنابلسي وغيرهما يذكرون أشياء لا يفعلها ولا المجانين ممن تعتقد فيه الولاية، وأما بالنسبة لما تفوهوا به من أقوال فشيء لا يخطر على البال، يعني يذكر عن بشر المريسي أنه يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-، هذه البدع يجر بعضها إلى بعض، يعني مجرد ما تفارق الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي ﵊ شيء يسير، لا شك أنك تستدرج إلى ما هو أعظم من ذلك.
стр. 141
ابن عربي يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، ألا بذكر الله تزداد الذنوب الله -جل وعلا- يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [(٢٨) سورة الرعد]، وهذا يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، وتنطمس البصائر والقلوب، هذا كله سببه التساهل في أول الأمر، فليكن الإنسان حازماً في أمره، مقتدياً بنبيه ﵊، لا يفعل أي عمل يتدين به إلا بنص، ثم يبحث عن هذا النص هل يثبت أو لا يثبت؟ لان المبتدعة عندهم نصوص لكنها ضعيفة أو باطلة، فتجدهم ينشغلون بها، ويحرمون بركة العلم النافع والعمل الصالح فتجدهم من أجهل الناس بالعلم، ومن أضلهم في العمل، والمؤلفات في طبقاتهم، وطبقات من يدعى لهم الولاية كثيرة، وتجدون أشياء يعني في بعض كتب الطبقات وقفت على كلام، يقول: وكان ﵁ مرتكباً لجميع المحرمات، لم يصم لله يوماً قط، ولم يسجد لله سجدة، يعني هل هذا الكلام يقوله عاقل، هذا كلام يصدر من عاقل؟ فمالك النسخة الأولى صاحبها الأول -جزاه الله خيراً-قال: إذا كان هذا ﵁ فلعنة الله على من؟
ضلال، ضلال يعني شيء ما يخطر على البال، يمكن الذين وفدوا الآن من الإخوان، الذين جاؤا من الآفاق يمكن اطلعوا على أكثر مما نقول، وأكثر مما نعرف من واقعهم العملي، يعني ديدنهم الرقص والغناء، بعضهم عراة -نسأل الله العافية- كل هذا سببه شؤم المخالفة، وقد تبدأ هذه المخالفة بشيء يسير ثم يعاقب بما هو أعظم من ذلك، إلى أن يصل إلى ما وصل إليه من يقول: سبحان ربي الأسفل، سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-.
стр. 142
أو ابن عربي عندما يقول من الشعر الذي لا يقبله ولا المجانين والله المستعان، ومع ذلكم لا يستطيع بعض الناس في بعض الأقطار أن يتكلم فيهم بكلمة؛ لأنهم مقدسون، ويصرف لهم من العبادات ما لا يجوز صرفه إلا لله -جل وعلا-، يعني من نظر في كتب الرحلات مثلاً رحلة ابن بطوطة التي هي أشهر الرحلات على الإطلاق، يعني الأمثلة لما ينقض توحيد العبادة بجميع أبوابه التي ألفها عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتاب التوحيد، يقرأ في رحلة ابن بطوطة، يعني ما يرد على بلد إلا ويذهب على قبر ويطلب المدد، وإذا وصل إلى جبل صعده إلى أن يصل إلى مكان مسه قدم فلان أو علان، فالإنسان عليه أن يحمد الله -جل وعلا- على نعمة التوحيد التي ربط بها الأمن التام في الدنيا والآخرة ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام]، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور] يعني من يطلب الأمن ويخل بالتوحيد، أو يتساهل بأمور الشرك هذا
متطلب في الماء جذوة نار ... . . . . . . . . .
هذا غلط، هذا مناقض للسنة الإلهية، مخالف للنصوص الشرعية، فعلى المسلم أن يحقق التوحيد، وأن يخلصه من جميع شوائب الشرك صغيره وكبيره، والبدع كبيرها وصغيرها.
стр. 143
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) العمل بما يخالف النص، قد يوجد من بعض الأئمة من يقول بقول والنص الصحيح بخلافه، وهذا كما قال شيخ الإسلام في إيش: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" يقول: احتمال أن النص لم يبلغه، أو فهم من النص ما لم يفهمه غيره، الفهوم متباينة ومختلفة، أو عنده ما يعارض هذا النص مما هو أقوى منه عنده، ولكن طالب العلم عليه أن يعمل بالراجح إذا تأهل لذلك، أو يسعى في بحث المسائل مع من تأهل لذلك، على كل حال يوجد الراجح والمرجوح وإن كان في اصطلاح بعض أهل العلم أن أي حكم، أو أي مسألة فيها مخالفة لدليل من أي وجه من الوجوه فهو بدعة، ولو عمل إنسان شخص عملاً مكروهاً في صلاة، أو في صيام، أو في حج، أو ما أشبه ذلك يقول ابتدع، هذا توسع في مفهوم البدعة، توسع في مفهوم البدعة، يعني لو ارتكب مكروهاً من مكروهات الصلاة، قالوا: هذا ابتدع، هذا صحيح أنه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﵊، لكن لا شك أن الأعمال الأصل أن يعمل بمثل ما جاء عن النبي ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، لكن أجزاء الصلاة هل هي على درجة واحدة، هل يمكن أن يقول: الصلاة كلها أركان من التكبير إلى التسليم، وأي عمل نعمله الصلاة باطله؟ لأن مقتضى فهو رد أننا نبطل صلاته، يعني مقتضى قول من يقول: إن من عمل مكروهاً، أو محرماً في الصلاة أن صلاته باطلة مردودة، وهذا جاري على قواعد أهل الظاهر الذين يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، كل نهي يقتضي الفساد، وجمهور أهل العلم يفرقون بين النواهي، فالنهي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها اقتضى الفساد، لكن إذا عاد إلى أمر خارج يقتضي الفساد وإلا ما يقتضي؟ يعني لو صلى وعلى رأسه عمامة حرير على مذهب الظاهرية صلاته باطلة، وهو مبتدع في هذا؛ لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﵊، لكن هل هذا الكلام يجري على قواعد أهل العلم؟ لا هذا الجهة منفكة، له أجر صلاته، وعليه إثم لبس الحرير، لكن لو عاد النهي إلى ذات المنهي عنه صلى صلاة منهياً عنها أصلاً، صلى في وقت نهي مغلظ مثلاً بدون سبب، أو صلت حائض، أو صلى جنب وهو يعرف ذلك، هذا صلاته مردودة. صام
стр. 144
يوم العيد هذا كله مردود؛ لأن النهي عاد إلى ذات المنهي عنه، وكذلك إذا عاد إلى الشرط الذي لا تصح إلا به، نعم هنا تبطل الصلاة، تبطل العبادة، يبطل العقد بهذا، لكن إذا عاد إلى أمر خارج فالجهة منفكة له أجر صلاته، وصلاته صحيحة، ولا ترد حينئذ ووزر عمله عليه، فإذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه فإن العمل يكون باطلاً، وما عدا ذلك إذا عاد إلى أمر خارج صلى وبيده خاتم ذهب، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ صحيحة؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بنفس العمل الذي نهي عنه، لكن إذ اتحدت الجهة، اتجه الأمر والنهي إلى شيء واحد نقول: باطل؛ لأن الله لا يتقرب إليه بما حرم، لكن إذا تقرب إليه بعمل صحيح، وشاب هذا العمل من جهة أخرى شيء محرم نقول: العمل صحيح والمحرم عليه أثمه.
((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))، ((من أمرنا هذا)) هو الدين، ((وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط))؛ لأن هذا قد يقول: ((في أمرنا هذا)) الدين -يعني العبادات-، لا نقول هذا شامل للعبادات والمعاملات، إلا أن الأصل في العبادات الضيق، الأصل فيها الحظر، والأصل في المعاملات السعة، الأصل فيها الإباحة.
والأطعمة يختلفون فيها منهم من يرى أن الأصل الإباحة، ومنهم من يرى أن الأصل الحظر، فمن العلماء من يقول: الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، عرفنا أن الأصل في العبادات الحظر -المنع- ألا يعبد الله -جل وعلا- ولا يتقرب إليه بشيء من العبادات إلا بما شرعه، المعاملات وأمور الدنيا الأصل فيها الإباحة، ويبقى أن هناك ممنوعات بالشرع من هذه المعاملات.
стр. 145
الأطعمة محل خلاف بين أهل العلم منهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، ومنهم من يقول: الحلال ما أحله الله، وقد يقول قائل: هل هناك فرق بين الجملتين، فيه أحد يقول: الحلال ما حرمه الله، والحرام ما أحله، لا، إذاً ما معنى الحلال ما أحله الله على قول، والحرام ما حرمه الله على قول، الذي يقول: الحلال ما أحله الله، يرى أن الأصل الحظر -المنع- فلا تأكل إلا بنص، ومن يقول الحرام ما حرمه الله الأصل عنده الإباحة فكل ما لم تجد نص يمنعه، وأنت في رحلة تتنزه فيها مع أهلك، ومع أصحابك، وجدت نبات أعجبك لونه، رائحته، فقلت: أجرب آكل منه، هل يصلح أولا يصلح؟ هل نقول تحتاج إلى دليل يبيح لك أكل هذا النبات، كل على أصله، كل على أصله فالذي يقول: الحلال ما أحله الله لا تأكل إلا بدليل يبيح، والذي يقول: الحرام ما حرم الله يقول كل، ومثل هذا في الحيوانات والطيور واللحوم وسائر. . . . . . . . .، احد يقول الحرام ما حرم الله، كل حتى يرد الدليل الذي يحرمه، والثاني يقول: لا لا تأكل حتى تجد دليل يبيحه لك، ويختلفون في كثير من الأطعمة أهل العلم، وكل على مذهبه في هذه، يبقى أن ما حرم بالنص هذا أمر متفق عليه، متفق عليه الذي حرم بالنص أو أبيح بالنص هذا لا إشكال فيه، لكن ما لم يدل دليل على إباحته، ولا على حرمته، كل يستصحب أصله في ذلك، فمثال ضربناه مراراً ويباع عند العطارين، يباع عند العطارين شيء يسمونه السقنقور، يقولون: إن فيه علاج، ويدعى فيه ما يدعى من أجل أن يسوق، على كل حال هل يجوز أكله أو لا يجوز؟ هو ليس فيه نص، هو معروف السقنقور -دويبة تشبه الوزق تعيش في الصحاري-؟
طالب. . . . . . . . .
следующие страницы →