Полный текст (447 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ابن عربي يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، ألا بذكر الله تزداد الذنوب الله -جل وعلا- يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [(٢٨) سورة الرعد]، وهذا يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، وتنطمس البصائر والقلوب، هذا كله سببه التساهل في أول الأمر، فليكن الإنسان حازماً في أمره، مقتدياً بنبيه ﵊، لا يفعل أي عمل يتدين به إلا بنص، ثم يبحث عن هذا النص هل يثبت أو لا يثبت؟ لان المبتدعة عندهم نصوص لكنها ضعيفة أو باطلة، فتجدهم ينشغلون بها، ويحرمون بركة العلم النافع والعمل الصالح فتجدهم من أجهل الناس بالعلم، ومن أضلهم في العمل، والمؤلفات في طبقاتهم، وطبقات من يدعى لهم الولاية كثيرة، وتجدون أشياء يعني في بعض كتب الطبقات وقفت على كلام، يقول: وكان ﵁ مرتكباً لجميع المحرمات، لم يصم لله يوماً قط، ولم يسجد لله سجدة، يعني هل هذا الكلام يقوله عاقل، هذا كلام يصدر من عاقل؟ فمالك النسخة الأولى صاحبها الأول -جزاه الله خيراً-قال: إذا كان هذا ﵁ فلعنة الله على من؟
ضلال، ضلال يعني شيء ما يخطر على البال، يمكن الذين وفدوا الآن من الإخوان، الذين جاؤا من الآفاق يمكن اطلعوا على أكثر مما نقول، وأكثر مما نعرف من واقعهم العملي، يعني ديدنهم الرقص والغناء، بعضهم عراة -نسأل الله العافية- كل هذا سببه شؤم المخالفة، وقد تبدأ هذه المخالفة بشيء يسير ثم يعاقب بما هو أعظم من ذلك، إلى أن يصل إلى ما وصل إليه من يقول: سبحان ربي الأسفل، سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-.
стр. 142
أو ابن عربي عندما يقول من الشعر الذي لا يقبله ولا المجانين والله المستعان، ومع ذلكم لا يستطيع بعض الناس في بعض الأقطار أن يتكلم فيهم بكلمة؛ لأنهم مقدسون، ويصرف لهم من العبادات ما لا يجوز صرفه إلا لله -جل وعلا-، يعني من نظر في كتب الرحلات مثلاً رحلة ابن بطوطة التي هي أشهر الرحلات على الإطلاق، يعني الأمثلة لما ينقض توحيد العبادة بجميع أبوابه التي ألفها عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتاب التوحيد، يقرأ في رحلة ابن بطوطة، يعني ما يرد على بلد إلا ويذهب على قبر ويطلب المدد، وإذا وصل إلى جبل صعده إلى أن يصل إلى مكان مسه قدم فلان أو علان، فالإنسان عليه أن يحمد الله -جل وعلا- على نعمة التوحيد التي ربط بها الأمن التام في الدنيا والآخرة ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام]، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور] يعني من يطلب الأمن ويخل بالتوحيد، أو يتساهل بأمور الشرك هذا
متطلب في الماء جذوة نار ... . . . . . . . . .
هذا غلط، هذا مناقض للسنة الإلهية، مخالف للنصوص الشرعية، فعلى المسلم أن يحقق التوحيد، وأن يخلصه من جميع شوائب الشرك صغيره وكبيره، والبدع كبيرها وصغيرها.
стр. 143
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) العمل بما يخالف النص، قد يوجد من بعض الأئمة من يقول بقول والنص الصحيح بخلافه، وهذا كما قال شيخ الإسلام في إيش: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" يقول: احتمال أن النص لم يبلغه، أو فهم من النص ما لم يفهمه غيره، الفهوم متباينة ومختلفة، أو عنده ما يعارض هذا النص مما هو أقوى منه عنده، ولكن طالب العلم عليه أن يعمل بالراجح إذا تأهل لذلك، أو يسعى في بحث المسائل مع من تأهل لذلك، على كل حال يوجد الراجح والمرجوح وإن كان في اصطلاح بعض أهل العلم أن أي حكم، أو أي مسألة فيها مخالفة لدليل من أي وجه من الوجوه فهو بدعة، ولو عمل إنسان شخص عملاً مكروهاً في صلاة، أو في صيام، أو في حج، أو ما أشبه ذلك يقول ابتدع، هذا توسع في مفهوم البدعة، توسع في مفهوم البدعة، يعني لو ارتكب مكروهاً من مكروهات الصلاة، قالوا: هذا ابتدع، هذا صحيح أنه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﵊، لكن لا شك أن الأعمال الأصل أن يعمل بمثل ما جاء عن النبي ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))، لكن أجزاء الصلاة هل هي على درجة واحدة، هل يمكن أن يقول: الصلاة كلها أركان من التكبير إلى التسليم، وأي عمل نعمله الصلاة باطله؟ لأن مقتضى فهو رد أننا نبطل صلاته، يعني مقتضى قول من يقول: إن من عمل مكروهاً، أو محرماً في الصلاة أن صلاته باطلة مردودة، وهذا جاري على قواعد أهل الظاهر الذين يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، كل نهي يقتضي الفساد، وجمهور أهل العلم يفرقون بين النواهي، فالنهي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها اقتضى الفساد، لكن إذا عاد إلى أمر خارج يقتضي الفساد وإلا ما يقتضي؟ يعني لو صلى وعلى رأسه عمامة حرير على مذهب الظاهرية صلاته باطلة، وهو مبتدع في هذا؛ لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﵊، لكن هل هذا الكلام يجري على قواعد أهل العلم؟ لا هذا الجهة منفكة، له أجر صلاته، وعليه إثم لبس الحرير، لكن لو عاد النهي إلى ذات المنهي عنه صلى صلاة منهياً عنها أصلاً، صلى في وقت نهي مغلظ مثلاً بدون سبب، أو صلت حائض، أو صلى جنب وهو يعرف ذلك، هذا صلاته مردودة. صام
стр. 144
يوم العيد هذا كله مردود؛ لأن النهي عاد إلى ذات المنهي عنه، وكذلك إذا عاد إلى الشرط الذي لا تصح إلا به، نعم هنا تبطل الصلاة، تبطل العبادة، يبطل العقد بهذا، لكن إذا عاد إلى أمر خارج فالجهة منفكة له أجر صلاته، وصلاته صحيحة، ولا ترد حينئذ ووزر عمله عليه، فإذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه فإن العمل يكون باطلاً، وما عدا ذلك إذا عاد إلى أمر خارج صلى وبيده خاتم ذهب، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ صحيحة؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بنفس العمل الذي نهي عنه، لكن إذ اتحدت الجهة، اتجه الأمر والنهي إلى شيء واحد نقول: باطل؛ لأن الله لا يتقرب إليه بما حرم، لكن إذا تقرب إليه بعمل صحيح، وشاب هذا العمل من جهة أخرى شيء محرم نقول: العمل صحيح والمحرم عليه أثمه.
((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))، ((من أمرنا هذا)) هو الدين، ((وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط))؛ لأن هذا قد يقول: ((في أمرنا هذا)) الدين -يعني العبادات-، لا نقول هذا شامل للعبادات والمعاملات، إلا أن الأصل في العبادات الضيق، الأصل فيها الحظر، والأصل في المعاملات السعة، الأصل فيها الإباحة.
والأطعمة يختلفون فيها منهم من يرى أن الأصل الإباحة، ومنهم من يرى أن الأصل الحظر، فمن العلماء من يقول: الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، عرفنا أن الأصل في العبادات الحظر -المنع- ألا يعبد الله -جل وعلا- ولا يتقرب إليه بشيء من العبادات إلا بما شرعه، المعاملات وأمور الدنيا الأصل فيها الإباحة، ويبقى أن هناك ممنوعات بالشرع من هذه المعاملات.
стр. 145
الأطعمة محل خلاف بين أهل العلم منهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، ومنهم من يقول: الحلال ما أحله الله، وقد يقول قائل: هل هناك فرق بين الجملتين، فيه أحد يقول: الحلال ما حرمه الله، والحرام ما أحله، لا، إذاً ما معنى الحلال ما أحله الله على قول، والحرام ما حرمه الله على قول، الذي يقول: الحلال ما أحله الله، يرى أن الأصل الحظر -المنع- فلا تأكل إلا بنص، ومن يقول الحرام ما حرمه الله الأصل عنده الإباحة فكل ما لم تجد نص يمنعه، وأنت في رحلة تتنزه فيها مع أهلك، ومع أصحابك، وجدت نبات أعجبك لونه، رائحته، فقلت: أجرب آكل منه، هل يصلح أولا يصلح؟ هل نقول تحتاج إلى دليل يبيح لك أكل هذا النبات، كل على أصله، كل على أصله فالذي يقول: الحلال ما أحله الله لا تأكل إلا بدليل يبيح، والذي يقول: الحرام ما حرم الله يقول كل، ومثل هذا في الحيوانات والطيور واللحوم وسائر. . . . . . . . .، احد يقول الحرام ما حرم الله، كل حتى يرد الدليل الذي يحرمه، والثاني يقول: لا لا تأكل حتى تجد دليل يبيحه لك، ويختلفون في كثير من الأطعمة أهل العلم، وكل على مذهبه في هذه، يبقى أن ما حرم بالنص هذا أمر متفق عليه، متفق عليه الذي حرم بالنص أو أبيح بالنص هذا لا إشكال فيه، لكن ما لم يدل دليل على إباحته، ولا على حرمته، كل يستصحب أصله في ذلك، فمثال ضربناه مراراً ويباع عند العطارين، يباع عند العطارين شيء يسمونه السقنقور، يقولون: إن فيه علاج، ويدعى فيه ما يدعى من أجل أن يسوق، على كل حال هل يجوز أكله أو لا يجوز؟ هو ليس فيه نص، هو معروف السقنقور -دويبة تشبه الوزق تعيش في الصحاري-؟
طالب. . . . . . . . .
стр. 146
لا، لا صغير صغير في حجمه بقدر الوزقة، وهو أملس، وأكثر ما يكون في الرمال يندس في الرمل ويخرج من جهة ثانية، كثير من الناس يأكله، السقنقور الذي ذكره في حياة الحيوان، يقول: إنه يوجد في دمياط، وفي الهند، وطولوه مدري قال: ثلاثة أشبار، أو أربعة أشبار قريب من المتر، لا ليس هذا هو، ليس هذا هو المعني، على كل حال السقنقور الذي يباع الآن في الأسواق، ويذكر على أساس أنه علاج هو مشبه للوزق من جهة، وأيضاً عيشته تشبه الضب من جهة، فهل يستعمل فيه قياس الشبه فيلحق بأقربهما، أو نقول كل على أصله.
الذي يقول: الأصل الحل يأكل حتى يمنع بدليل، والذي يقول: الأصل الحظر لا يأكل إلا بدليل، وأيهما أقرب إلى الورع؟ لأن هذا يكون دخوله في الحديث الثاني من المشبهات، أو المشتبهات، تأتي الإشارة إلى شيء من هذا، على كل حال الورع ألا يأكل الإنسان إلا بدليل، إلا عاد إذا أشرف على هلاك في حال تباح له الميتة فمثل هذا أولى وأسهل.
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) يعني مردود عليه، ((في أمرنا هذا)) يدل على أن أمور الدنيا والتوسع فيها ليس من هذا الباب، وإن كان دخول التوسع فيها على ما سيأتي في الحديث الذي يليه من باب الورع، وأن التوسع يجره إلى ما ورآه، التوسع في المباحات يجر إلى ارتكاب المكروهات، والمشتبهات، ثم الجرأة على المحرمات.
بعضهم يتورع عن ركوب السيارة باعتبار أن النبي ﵊ لم يركب هذه المراكب، فضلاً عن الوسائل الأخرى، وبعضهم يتورع عن الكهرباء، والتكييف، ومكبرات الصوت وغيرها، يوجد من يتورع عن هذه الأمور، وعلى كل حال هذا لا يدخل في الحديث يقول سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [(٣٢) سورة الأعراف]، لكن أيضاً التوسع غير مرضي المدخل في السرف، والذي يجعلك تطلب هذه الأمور، على كل حال من أي وجه ولو لحقتك الديون؛ لأن التوسع بعضه يجر إلى بعض، يجر بعضه إلى بعض، ولما سيأتي الحديث الذي يلي هذا.
стр. 147
بعضهم يتورع، وفي شيء من التداخل بين الحديثين نعم، في المشتبهات يتورع عن أمور، ويكلف نفسه، ويكلف من تحت يده أمراً قد لا يطيقه، أو يشق عليه مشقة بالغة، وإذا تأملنا في الصيام في السفر وجدنا أن الشرع لا يقر مثل هذا التشديد على النفس، وعلى من تحت اليد، الصيام في السفر الأصل فيه أنه جائز وصام النبي ﵊ في السفر، وسافر معه الصحابة منهم المفطر، ومنهم الصائم، والمفطر لا يعيب على الصائم، والصائم لا يعيب على المفطر، لكن إذا وجدت المشقة المحتملة ذهب المفطرون بالأجر إذا زادت المشقة ((ليس من البر الصيام في السفر))، إذا زادت المشقة أولئك العصاة.
فالمشقة منتفية في شريعتنا، ولله الحمد إن الدين يسر، الدين يسر، فلا يسوغ للإنسان أن يرتكب على حد زعمه عزيمة تشق عليه، وتعوقه عن تحصيل ما ينفعه من أمور الدين والدينا وكذلك إذا ألزم غيره بذلك فهو الأمر أشد؛ لأن الإنسان قد يتحمل، لكن كيف يحمل نساء وذراري لا يتحملن ذلك؟ ونقول هذا الكلام وقد لا يوجد من يفعل هذا إلا نادراً، وإن كنا بحاجة إلى الإفاضة في الضد في المقابل؛ لأن التوسع هو سمعة العصر لانفتاح الدنيا على الناس.
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) طيب، قد يقول قائل: إن عثمان ﵁ أحدث الأذان الأول يوم الجمعة، أحدث الأذان الأول يوم الجمعة فهل هذا يدخل في الحديث، أو لا لماذا؟
لأنه خليفة راشد، خليفة راشد وقد أمرنا بالإقتداء به ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ))، عمر -رضي الله تعالى عنه- في صلاة التراويح كان الناس في عهد النبي ﵊، وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر يصلون أفراداً ثم جمعهم عمر ﵁ على إمام، فخرج ذات يوم فإذا هم يصلون فقال: نعمت البدعة وهذا في الصحيح، فهل نقول: إن هذه بدعة يعاتب عليها ويلام عليها؟
هذا ينتقد الكلام في بعض المتصوفة، وما يضاف إليهم في كتب الشعراني، وغيرها؟
في كلام طويل لا داعي لذكره ولسنا بحاجة إلى قراءته ... ، قال: هؤلاء أئمة وسادة. . . . . . . . . -والله المستعان-.
стр. 148
على كل بيواجه حكم عدل ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [(٤٩) سورة الكهف]، والعبرة بما ثبت عن الله، وعن رسول الله ﵊، والحمد لله أننا ما وقعنا في أحد من أهل التحقيق.
عمر -رضي الله تعالى عنه- جمع الناس على صلاة التراويح، وخرج ذات يوم وقال: "نعمت البدعة" لما رآهم يصلون أعجب،. . . . . . . . . فخشي أن يقال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، هذه البدعة يقرر شيخ الإسلام ﵀ التي قالها عمر يقرر أنها بدعة لغوية، وتبعه على ذلك كثير من الشيوخ من أهل العلم، ومنهم من قال مجاز مثل الشاطبي، وإذا نظرنا في حد البدعة اللغوية وأنه: ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير مثال سابق فنجد هذا التعريف لا ينطبق على صلاة، على جمع عمر الناس على صلاة التراويح، فالبدعة اللغوية لا تتجه، البدعة الشرعية أبعد لماذا؟ لأن هذا العمل سبق له شرعية من فعله ﵊ جماعة بأصحابه صلى بهم ليلتين، أو ثلاث ثم ترك خشية أن تفرض عليه، فليست ببدعة لا شرعية ولا لغوية، إذا كيف يقول عمر: ابتدعت؟ عمر خشي أن يقال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، ومثل هذا يسمى في عمل البديع: "المشاكلة"، المشاكلة والمجانسة.
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
стр. 149
هذه المشاكلة ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] فالأولى سيئة وجزائه ليست بسيئة معاقبة الجاني ليست بسيئة، لكن من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير؛ لأنه سبق لها شرعية من فعله ﵊، ومع ذلك فهو خليفة راشد أمرنا بالإقتداء به، والإتساء به، وهو أيضاً له موافقات جاء منها في الصحيح عدد، على كل حال يخطئ من يقول وقد قيل: والبدعة بدعة ولو كانت من عمر، البدعة بدعة ولو كانت من عمر، ولا إخال لمن كتب هذه الورقة بينكر على هذا الذي ينكر على من ينتقد المخالفين للنصوص، لن ينتقد من يوافق النصوص، أنا أجزم جزماً بهذا وقد صدرت من مثله هذه الكلمة، والبدعة بدعة ولو كانت من عمر، وعنده من البدع ما الله به عليم، المقصود أن مثل هذا الدرس لا يحتمل مثل هذه الأمور، وإلا تفنيدها سهل، وكتب كلها موجودة، ومنشورة، وموجودة بأيدي الخاصة، والعامة ولسنا أول من تكلم فيهم.
стр. 150
يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))، يعني ماذا عن قوله ﵊: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة))؟ في ظاهر الخبر ما يتعارض مع، لكن المراد بالسنة الحسنة ما كان أصله في الشرع، يعني أصل المسألة موجودة في الشرع، والحديث على سبب، النبي ﵊ طلب الصدقة فجاء رجل بصدقة وافية وهو الأول، فقال النبي ﵊: ((من سن في الإسلام سنة فله أجرها وأجر من عمل بها)) يعني من اقتداء بها، ولذا الأصل في الأعمال الصالحة الإخفاء؛ لأنه الأقرب إلى الإخلاص، لكن إذا ترتب على إعلانها الإقتداء فهذا له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فهذه السنة ليست محدثة وإنما هي ثابتة بشرع، لكن ترك هذه السنة، تركت ثم أحيائها من أحياها؛ لأنه قد يقول قائل: أن الأمة عاشت قروناً يعني جمهورها عاشوا قروناً على شيء من البدع، ثم بعد ذلك ظهر شيخ الإسلام وجدد ما أندرس من معالم السنة، هل يقال ابتدع شيخ الإسلام؟ هل جاء بشيء من عنده، سواء كان شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الإمام المجدد الشيخ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ لا ما يقال، هذا أحيا سنة، لا يقال: أحدث في الدين، إنما يقال: أحيا هذه السنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
نزع بعضهم من قول عمر: "نعمت البدعة"، ومن قوله ﵊: ((من سن سنة حسنة)) إلى أن من البدع ما يستحسن كيف؟ النبي ﵊ يقول: ((كل بدعة ضلالة، كل بدعة ضلالة)) ونقول: هناك بدعة حسنة، هناك بدعة واجبة، هناك بدعة مستحبة؛ لأن منهم من قسم البدعة إلى بدع مستحسنة -حسنة-، وبدع مذمومة، ومنهم من قسمها إلى الأحكام الخمسة قال: بدع واجبة، بدع مستحبة، بدع مباحة، بدع مكروهة، بدع محرمة.
стр. 151
طيب البدع الواجبة قال مثالها: الرد على المخالفين، الردود على من حاد عن الطريق المستقيم، نقول: القرآن مملوء بالردود على المخالفين، والنبي ﵊ في المناسبات التي وجد فيها مخالفة يخطب خطبة يرد عليهم، فهل يقال مثل هذه بدعة، قالوا: بدع مستحبة: كالمدارس -بناء المدارس والأربطة-، نقول هذه ثبتت بأصول شرعية؛ لأنها مما لا يتم الواجب، أو المستحب إلا به، وهذا مقرر عند أهل العلم.
طيب الصلاة أمرت بالصلاة، وأمرت بالسعي إليها، وأنت مأمور بكل ما تطلبه هذه الصلاة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ندبت إلى قيام الليل وأنت مندوب إلى كل ما يحقق هذا القيام، ندبت إلى طلب العلم أنت مأمور بجميع ما يحقق هذا العلم فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب.
بدع مباحة قال: التوسع في أمور الدنيا هل هو على المأكل والمشارب والملابس هذه بدع؟ لكن هل هي مما يدخل في الدين من أمرنا ((من أحدث، أو من عمل عملاً ليس عليه أمرنا))؟ لا تدخل؛ لأن المراد الابتداع في الدين مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- هذه هو الممنوع، والشاطبي في الاعتصام رد هذا التقسيم، وقوض دعائمه، ونقضه نقضاً مبرماً ولو لم يكن فيه إلا أنه قول مخترع، التقسيم قول مخترع فهو بدعة، ومع ذلكم العموم في قوله ﵊ ((كل بدعة ضلالة)) عموم محفوظ، عموم محفوظ.
قول من يقول: إن النبي ﵊ ما ركب هذه الوسائل الحديثة فهي مبتدعة، هو يذكرنا بقول من يقول: إن الوضوء من الأنهار مبتدع، ومشاريع المياه وغيرها كلها مبتدع، النبي ﵊ يؤخذ له الماء بالإداوة والتور وما أشبه ذلك، هذا مذكور في كتب الشروح شروح الحديث مذكور، لكن هل البدعة تدخل في مثل هذا؟ النبي ﵊ ليست عنده أنهار، ليس عنده أنهار يتوضأ منها، وعلى كل حال العبرة بالماء من حيث الطهارة والنجاسة، ومن حيث الحل والحرمة، فإذا ثبت أن الماء طاهر مطهر حلال مباح ليس بمغصوب فهذا تصح الطهارة به على أي وجه كان.
стр. 152
يقول: بعض الإخوة يقول: إن المحاريب والمآذن بدعة؛ لأنها لم تكن موجودة في عصر النبي ﵊، كيف يجاب عن هذا الإشكال؟
نعم هذه ليست موجودة على عهد النبي ﵊، لكن بالنسبة للمآذن مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت، مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت بحيث يسمع الناس من جميع الجهات للحضور إلى الصلاة، ولا شك أن هذا مما يحقق هذا الهدف الشرعي، ولذا لما أحدثت أو استحدثت هذه المخترعات التي تعين على رفع الصوت من المكبرات بادر الناس إليها ولم ينكروها، أنكرها بعض أهل العلم بلا شك، مكبر الصوت مات بعض أهل العلم وهو منكر لها؛ لأنها تستعمل في عبادة محضة فلا يراها، لكنها تحقق هدف شرعي، لماذا يؤذن للصلاة من أجل أن يحضر الناس إليها، والمؤذن مطلوب من الأوجه المرجحة عند المشاحة في كثرة المؤذنين رفع الصوت فما يحقق هذا الهدف الشرعي يكون مطلوباً.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك أن هذا يحقق الهدف الشرعي، المحاريب، المحاريب المذكورة في النصوص سواء كانت في قصة مريم أو في ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ﴾ [(١٣) سورة سبأ] نعم قصة سليمان، ليست هي المحاريب التي يصلي فيها الإمام هي غيرها، فلا يستدل بها على شرعيتها، لكن المحاريب مصلحتها ظاهرة باعتبار أنها توفر المكان، توفر المكان، كيف توفر المكان؟ الإمام واحد فلا يأخذ صفاً كاملاً، ولا يتعبد بمثل هذا المحراب لا يجعل على أنه سنة، لكنه من باب المصلحة أن يكون الإمام في مكان مناسب؛ لأن الأصل في أن يتقدم على المأمومين لو لم يوضع هذا المحراب احتاج الإمام إلى صف كامل، وقد يكون الناس بحاجة إلى هذا الصف، فمثل هذا لا يدخل في مثل هذه البدعة؛ لأنه مما لا يتعبد به، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أيضاً من الأهداف من هذه المحاريب، ما ينص عليه أهل العلم في مسألة القبلة كل الفقهاء يقولون: إذا وجد المحاريب إسلاميه عمل بها؛ لأنها إلى جهة القبلة، والهدف الأصلي من وجود المحراب هو أن يقف فيه الإمام فلا يأخذ صفاً كاملاً من المسجد.
يقول: ما حكم صبغ اللحى بالسواد؟
стр. 153
جاء النهي عنه ((غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد)) فأهل العلم الآن المفتى به على أنه حرام.
يقول: ما هي الطريقة الصحيحة لطالب العلم في دارسة المتون، هل يدرس المتن على شرح واحد أم يتوسع في الشروحات، وما هو الحد الأقصى من الشروحات للمتن الواحد حتى يستوعبه فهماً، مع العلم أنني طالب مبتدئ؟
طالب مبتدئ ولم تقرأ من المتون ما قرر للطلاب المبتدئين، المتون الصغيرة وتقرأ عليها الشروح المبسطة الميسرة، وتسمع عليها التسجيل للشروح المختصرة، ثم بعد ذلك تنتقل إلى ما بعدها، وما يشكل عليك تسأل عنه، وتحضر الدروس في هذه المتون إلى أن تنهي كتب المرحلة الأولى التي هي طبقة المبتدئين، إلى المرحلة التي تليها المتوسطين فتتوسع قليلاً، وأما كوننا نقتصر على شرح واحد أو أكثر من شرح فهذا الذي يحدده الحاجة، قد يكون هذا المتن له شرح وافي لا نحتاج معه إلى غيره، وقد يكون هذا المتن له شروح يكمل بعضها بعضاً، فلا يقول قائل: إن شرح النووي على مسلم مثل فتح الباري مثلاً، يعني طالب العلم إذا اكتفي بالنسبة للبخاري بفتح الباري نقول فيه غنية، وإن كانت الشروح الأخرى فيها فوائد، لكن كيف يكتفي طالب العلم بشرح النووي على مسلم، وفيه إعواز كبير؟ ولذلك ألفت السلسلة المكملة بعضها لبعض بالنسبة للمسلم، فهناك المعلم، وهناك إكمال المعلم، وإكمال الإكمال، ومكمل إكمال الإكمال، مع النووي، مع القرطبي إذا اجتمعت هذه الكتب كلها ما تعادل فتح الباري، فنحن بالنسبة إلى صحيح مسلم بحاجة إلى أن نراجع هذه الشروح كلها، وبالنسبة للبخاري إذا اقتصرنا على فتح الباري فيه كفاية؛ لأنه فيه مادة كبيرة، وإن أضفنا إليه عمدة القاري، وإرشاد الساري، فضلا عن شرح الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-.
يقول: لماذا اختص المؤلف هذه الأربعين النووية ألصحتها أم لأفضليتها؟
أولا: ألف الأربعين اقتداء بمن سبقه من أهل العلم، واختار وانتقى هذه الأحاديث؛ لأنها من جوامع الكلم وقد سبقه إلى كثير منها ابن الصلاح.
يقول: ما المتن الصحيح لحديث: ((خير القرون قرني))، أم ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم))؟
لا شك أن المتن الأصح هو: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم)).
стр. 154
يقول: من لا يتمكن من المثول بين يدي عالم للقراءة عليه بسبب ظروف عمل، وظروف صحية، وهو شغوف بالعلم، فماذا يعمل ليتمكن من نيل العلم الموثوق أفتونا مأجورين؟
أولا: عليه أن يقتني الكتب سواء كنت من المتون أو من الشروح، فيحفظ المتن، ويقرأ الشرح، ويتابع الدروس من خلال الأشرطة، ومن خلال الآلات الحديثة التي تبث فيها هذه الدروس، وعنده الهاتف إذا أشكل عليه شيء يسأل عنه، فالأمور متيسرة ولله الحمد، مع أنه لا يكفي من المثول بين يدي الشروح، والجثي بين أيديهم كما هو معلوم عند القدرة على ذلك.
هذا من الجزائر يقول: ما حكم حديث أكل نبات المردقوش فإنه جيد؟
ويشه المردقوش، مردقوش فإنه جيد، أما بالنسبة للأطعمة وضع فيها أحاديث كثيرة وأكثرها من الباعة، باعة هذه الأطعمة، عليكم بالعدس فإنه قدِّس على لسان سبعين نبياً، كلها موضوعات هذه.
هذا من استراليا يقول: كيف تكون النية في الأعمال الصالحة؟
النية هي القصد لهذا العمل الصالح، مخلصاً فيه لله -جل وعلا- من غير إشراك أحد به.
هذا من تونس يقول: ذكر النووي أثراً عن الفضيل بن عياض "عمل العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء"؟
العكس، المأثور أن العمل من أجل الناس رياء، وتركه من أجل الناس شرك، على كل حال سواء كان هذا أو ذاك عندنا من النصوص ما يكفي، عندنا من النصوص ما يكفي، والرياء شرك أصغر.
فمن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو مردود عليه ولا يكفي في مثل هذا، وإنما يأثم بفعله شرع لم يشرع الله ولا رسوله.
يقول: وكيف نجمع بين هذا الأثر وبين فعل الأئمة من ترك العمل خشية الوقوع في الرياء، كقول ابن القيم إذا أعجبك كلامك فاصمت، وإذا أعجبك صمتك فتكلم وغير ذلك من فعل الأئمة؟
أقول الترك ليس بحل، الترك ليس بالحل، إنما الحل المجاهدة بالإخلاص، المجاهدة بالإخلاص.
يقول: ماذا إذا خرجت من البيت، وجاءني من يسأل وأعطيته هل يكتب لي أجر النية؟
يكتب أجر النية إذا كان هذا في قرارة نفسك أنك لا ترد سائلاً مستحقاً، ثم وقف بين يديك سائل فأدخلت يدك في جيبك فلم تجد شيئاً يكتب لك أجر النية، لكن إذا أعطيته بالفعل يكتب لك النية والعمل.
стр. 155
يقول: امرأة توفي زوجها يوم اثنين وعشرين من المحرم عصراً متى تنتهي عدتها؟
تنتهي بعد مضي أربعة أشهر وعشرا، أربعة أشهر في اثنين وعشرين من ربيع، لا جماد من شهر خمسة.
الطالب:. . . . . . . . .
ها من جماد الأولى، فتكون في الثاني بغروب شمس اليوم الثاني من جماد الثانية.
هل هجرت الرجل ليتزوج امرأة صالحة تدخل في الذم؟
إذا أظهر للناس أنه هاجر لله ورسوله دخل في الذم، وإلا فلا.
يقول: يوجد شرح للشيخ سعد الحجري هل هو صالح للمبتدئ؟
أنا ما أطلعت عليه فلا أستطيع الحكم عليه.
يقول: أخت فرنسية اعتنقت الإسلام تزوجت رجل من فرنسا، وبعد الزواج اكتشفت أنه يخالط نساء ويكلمهن عبر النت، وأنه لا يلبي طلبات زوجته، وكذلك الشيء المؤسف أنه يرقي الناس ويستعين بالجن في رقيته، عندما سألته الأخت وقال: إن الجن يسعدونه في شفاء مريض، ونصحته ولكن قال لها: أنت فرنسية معتنقة الإسلام لا تعرفين شيئاً من أمر المسلمين، وأنه يشتمها ويقول لها: انزعي غطاء الوجه لكي تشتغلي معي في المحل، ويقول: لا بد أن ترجعي وتسوقي السيارة، وهي الآن هل تطلب الطلاق؟
على كل حال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإذا أصر عليها علها أن تطلب الطلاق.
يقول: هل تعاد الصلاة خلف إمام يلحن في سورة الفاتحة؟
إذا كان لحنه مما يحيل المعنى فتعاد الصلاة.
يقول: ما رأيكم في ألعاب البلستيشن بما أن الإجازة على الأبواب، علما أنها بيع منها خمسين.
والله ما ايش خمسين نسخة على الأقل، كيف ما أعرف والله هذا ها؟
طالب. . . . . . . . .
стр. 156
أيه على كل حال هذا من العبث إذا كان ما فيها جعل ورهان وقمار، حكمها مثل حكم الورقة الذي يلعبون بها الآن، ويعبثون بها يعني -للصبيان من باب إشغالهم وإلهائهم بعض الوقت وتسليتهم-، لا المكلفين الذين طولبوا بفعل أوامر ونهوا عن نواهي، على كل حال الترك هو الأصل، لكن إذا لم تشغل عن ذكر الله، ولا يترتب عليها جعل وجعلت للصغار يلتهون بها، وليس فيها محذورات من صور وما أشبه ذلك فالأمر -إن شاء الله- يكون بالنسبة للصغار خفيف، أما بالنسبة للكبار فشأنهم أعظم، والأصل في المسلم أنه جاد ساعي فيما ينفعه، مخلوق للتحقيق العبودية، مأمور بتحقيق هذا الهدف.
يقول: حكم خروج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها إذا كانت غضبانة من الزوج؟
هذا لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه.
يقول: ماذا تنصحون من درس آداب المشي إلى الصلاة، ومنهج السالكين، وعمدة الفقه، وزاد المستقنع علماً بأنه لم يدرسها على شيخ لانعدام من هو متفرغ للتدريس لمثل هذه الكتب، -هذا في الجزائر- يقول: وإنما أعتمد على أشرطة أهل العلم وأقارن بين الشروح؟
عملك جيد، وأنت الآن على الجادة، ابدأ بالمشي إلى الصلاة، ثم منهج السالكين، ثم عمدة الفقه كلها على الجادة.
يقول: سأشتري سيارة من صديق لي بمبلغ مائة ألف عن طريق البنك، بحيث البنك يسلم المبلغ كاملاً لصديقي وأنا سأقوم بدفع أقساط شهرياً، ثم سأكتب السيارة باسمي، ثم صديقي سيشتريها مني ويعطيني المبلغ مرة ثانية؟ هل يجوز العمل؟
أولاً: أنت. . . . . . . . . سأشتري سيارة من صديق لي، أنت تشتري السيارة من صديقك، والبنك يسلم المبلغ لصديقك فهو نائب عنك في تسليم المبلغ، فالبنك أعطاك دراهم ما أعطاك سيارة، لو أن البنك هو الذي اشترى السيارة من هذا الصديق، وملكها البنك ملكاً تاماً مستقراً ثم باعها عليك بقيمة أكثر نظير الآجل، هذه يسمى عند أهل العلم مسألة التورق فإن رجعت إلى صاحبها الأول -الطرف الأول- صارت مسألة العينة.
يقول: هل يدخل شعر الرأس في عموم قوله سواد الشعر، أما يقيده بشعر اللحية كما في الرواية؟
стр. 157
على كل حال الشعر جنس جميع ما في البدن من شعر، قول بعض الشراح جاء جبريل معلماً، هل يستقيم مع قوله: يا محمد، وجاء معلماً هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم هو معلم بالنص، وأما كونه يقول: يا محمد، فهذا من باب المبالغة في تعمية أمره؟
يقول: ما هو القلب السليم، وكيف يصل المؤمن إلى أن يكون قلبه سليماً كي يكون ممن نجا يوم القيامة؟
يعني ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء] يعني قلب سليم، خالص من الغل، والحقد، والحسد، وشوائب البدع، والشهوات، والشبهات فضلاً عن الشرك بأقسامه.
والله أعلم.
وصلى الله، وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
стр. 158
شرح الأربعين النووية (٦)
شرح حديث: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين))
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
قال الإمام النووي- رحمه الله تعالى-: الحديث السادس.
عن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) [رواه البخاري ومسلم].
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
стр. 159
فيقول المؤلف النووي - رحمه الله تعالى- في الحديث السادس من أحاديث الأربعين الجوامع التي جمعها في كتابه المختصر النافع الماتع الجامع لهذه الأحاديث التي عليها مدار الإسلام: الحديث السادس, يقول - رحمه الله تعالى-: عن أبي عبد الله النعمان بن بشير ﵄، عن أبي عبد الله النعمان بن بشير ﵄، الكنية بالولد هي الأصل لأن الذكر أفضل جنس من الأنثى، وسيأتي في الحديث الذي يليه الكنية بالأنثى عن أبي رقية، التكني بالأنثى جائز عند أهل العلم, لكن الأصل التكني بالذكر لأن جنس الذكر أفضل من جنس الأنثى، والمقصود بالكنية, كما يقصد بالاسم, واللقب هو: التعريف فإذا عرف بكنيته والأصل أن تكون بالذكر بها ونعمة، إذا عرف بالأنثى بشهرتها وقد تكون البنت أفضل من أخيها لأن تفضيل الجنس لا يعني تفضيل الأفراد, لا يعني تفضيل الأفراد، ولذا يقول أبو حيان في كتاب جمعه في بيان محاسن ابنته واسمها النظار يقول: هي أفضل من أخيها حيان أفضل من أخيها حيان، فيوجد في الجملة يعني: من النساء من تفضل بعض الرجال لكن يبقى أن الجنس جنس الرجال أفضل من جنس النساء, ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٢٨] تفضيل شرعي لكن لا يعني أنه تفضيل أفراد في مقابل أفراد، تفضيل جملي، يعني: في الجملة الرجال أفضل من النساء، وهنا كني النعمان بولده عبد الله, وفي الحديث اللاحق كني تميم الداري بابنته رقية، وقد يكنى الرجل للتعريف به ولما يولد له فعائشة أم عبد الله, ولم يولد لها ليس لها ولد، وقد ويكنى بشيء له في أدنى ملابسة ولو كان حيوان كما كني عبد الرحمن بن صخر الدوسي, بأبي هريرة، وقد يكنى بمجموع ولد ويقال: أبو الرجال مثلاً أبو الأشبال وما أشبه ذلك وهذه الكنى معروفة لكن عندنا في الحديث الأول الكنية بالولد, والثاني بالبنت، الأصل في الكنية أن تكون بأكبر الأولاد, كما قال النبي ﵊ قال: ((هل لك من ولد؟ قال: نعم قال: فمن أكبرهم قال: الحكم، قال: أنت أبو الحكم)) قال: أنت أبو شريح قال: شريح لأنه كان يكنى يلقب بالحكم، قال: فما أكبرهم, قال: شريح, قال: أنت أبو شريح، لأن
стр. 160
الأكبر لا منازع له بين أخوته الصغار لأن السن له دور والذي جاء في الحديث الصحيح: ((كبر، كبر)) لكن لقب الرجل بأصغر أولاده أو بأوسطهم لميزة له مثلاً كما كني الإمام أحمد وصالح أكبر من عبد الله فلا مانع من ذلك، إذا كان هناك مبرر وخلت المسألة من المفسدة لأن هذا قد يجر إلى مفسدة بين الأولاد يكون فيها شحناً وإذا عرف الأب بالابن الصغير مع أنه يوجد من هو أكبر منه هذا قد يوغر نفس الكبير على أبيه, وعلى أخيه، على كل حال الأمر في هذا تدرس في الأحوال والظروف المحيطة به فيقول هنا: عن أبي عبد الله النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الحلال بين، وإن الحرام بين))، تأكيد "إن"، لأنه قال: ((إن الحلال بين والحرام))، وجاءت فيه بعض الروايات لكن التأكيد هنا متى تحتاج الجملة إلى التأكيد وقد يوجد مؤكد ثاني غير إن، إن حرف توكيد لكن لو قال إن الحلال لبين وإن الحرام لبين صار فيها أكثر من مؤكد كما صار في قوله: ((ألا وإن لكل ملك حمى))، هذه أكثر من مؤكد هنا فيه التأكيد بإن الناسخة، متى تحتاج الجملة إلى التأكيد؟ إذا كان المخاطب خالي الذهن فإنه لا يحتاج إلى تأكيد، إذا كان عنده شيء من التردد أكد له بمؤكد واحد، إذا كان التردد أكثر احتاجت الجملة إلى أكثر من مؤكد، وهنا يقول ﵊: ((إن الحلال بين وإن الحرام بين))، لأن الحلال قد يدعي بعض الناس أنه ليس ببين، والواقع عند عامة الناس الحلال المجمع عليه الذي دلالة نصوصه الصحيحة عليه صريحة هذا لا إشكال فيه، عند من يعيش في أوساط المسلمين بخلاف من يعيش خارج المسلمين, وبين الكفار فقد يخفى عليه ما علم من الدين بالضرورة, لكن الكلام على المسلم الذي يعيش بين ظهراني المسلمين، الحلال بين بالنسبة له، المجمع عليه من مأكولٍ ومشروبٍ وملبوسٍ, وما يحتاج إليه من أمور الحياة فهذا لا خفاء فيه، هذا لا خفاء فيه حتى على عامة الناس، وكذلك الحرام المتفق عليه الذي لدلالة النصوص عليه الصحيحة صريحة هذا أيضاَ بين، كالزنا, وشرب الخمر, وغير ذلك من الأمور التي جاءت الأدلة بتحريمها صراحةً، والحلال هو المباح الذي لا إثم في تناوله،
стр. 161
والحرام هو: المحظور الذي يأثم فاعله، الذي يأثم فاعله، ويختلف أهل العلم في الأصل في الأشياء في الأعيان التي ينتفع بها، هل الأصل فيها الحل أو الأصل فيها الحضر، الأصل فيها الحل أو الحضر مسألة خلافية بين أهل العلم، فأبو حنيفة يقول: الحلال ما أحله الله، وغيره يقول: الحرام ما حرمه الله، الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، ما معنى هذا الكلام؟ هل بين الجملتين فرق؟ فرق يسير وإلا فرق كبير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 162
. . . الكلام صحيح ذكرت الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، في أحد يحلل أو يحرم غير الله -جل وعلا-؟ ما في أحد ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾ [سورة الأنعام: ٥٧] فالحرام ما حرمه الله والحلال ما أحله الله، لكن مفهوم الجملتين بينهما فرق كبير، مفهوم الجملتين بينهما فرق كبير، فأبو حنيفة عندما يقول: "الحلال ما أحله الله"، معناه: أن ما عدا ما نص على حله يبقى على المنع على الحضر حتى يرد دليل يبيحه، حتى يرد دليل يبيحه، والقول الثاني: وهو قول الشافعي معه جمع من أهل العلم، يقولون: "الحرام ما حرمه الله"، معناه: أنك إذا وجدت شيء لا دليل ينص على تحريمه، فلك أن تنتفع به فلك أن تنتفع به، بخلاف قول الإمام أبي حنيفة أنك إذا وجدت ما تنتفع به فإنه لا يجوز لك الإقدام على الانتفاع به حتى يرد دليل يبيحه، وقالوا: مثال ذلك الحشيشة، الحشيشة من العجب أن شخص حقق كتاب ورد فيه مثل هذا الكلام، وقال: إن الحشيشة كل على أصله, فالشافعي على أصله يبيحها، وأبو حنفية على أصله يحرمها، ثم علق المحقق بصفحات, كيف يقال مثل هذا الكلام في الحشيشة التي أجمع العلماء على أنها محرمة, وأنها أشد تحريماً من الخمر؟ ونقل كلام شيح الإسلام، ونقل كلام ابن البيطار، ونقل كلام الإجماع على تحريمها لكنه لم يفهم المقصود أنت في البر في الخلافي نزهة وجدت نوع من الحشائش أعجبك لونه, وطعمه, ورائحته, ولا عندك نص يمنع، ولا نص يحرم، تأكل وإلا ما تأكل، ليس المقصود بها الحشيشة المسكرة, أو المخدرة، أو المفطرة لا الحشيشة واحدة الحشيش وهو الكلأ، هل تأكل وإلا ما تأكل؟ إن كنت حنفياً لم تأكل حتى يرد دليل يقول: إن هذا من الحشيش المباح، وإذا كنت على رأي غيره فكر حتى تجد ما يمنع، حتى تجد ما يمنع إما بعينها أو بجنسها الضار مثلاً كما تضر فتمنع للضرر، هذا هو المقصود في كلام أهل العلم حينما يمثلون في كلام أهل العلم حينما يمثلون بالحشيشة ولا يريدون بها الحشيشة المسكرة التي أجمع العلماء على تحريمها, وعلى أنها أضر من الخمرة، وجدت حيوان أو دويبة وأنت مشتهي لأكلها مثلاً هل تقدم لأكلها؟ أو تنظر حتى ترى الدليل الذي يبيح أو يمنع كل على مذهبه،
стр. 163
أبو حنيفة يقول: لا تأكل إلا بدليل، والشافعية ومن معهم كل حتى يرد الدليل على منعها، يوجد في بعض المركبات مركبات الأدوية مستخلصات أو أجزاء من بعض الحشرات أو بعض الحيوانات الصغيرة, وبعض الزواحف, وهذا كثير عندهم، وقد يوجد عندهم بكامله محنط ويستعمل في بعض الأدوية، وهو على ما يقولون مجرد لمرض كذا أو مرض كذا، أنت لا تجد نص يدل على الإباحة ولا ما يدل على المنع ففي محلات الأدوية في الشعبية والأعشاب والتداوي بها أمثله كثيرة، تجدون عندهم في أواني كبيرة كتنك مثلاً فيها من الزواحف البرية أشيا وأنواع تستعمل شيء للظهر, وشيء للبصر, وشيء للركب, وشيء أمور عندهم أشياء يكتبون عليها أن هذا نافع لكذا, وأن هذا نافع لكذا, وقد يستندون إلى بعض كتب الطب القديم، يعني: من خواص هذا الحيوان كذا، تجدون في حياة الحيوان الشيء الكثير لكن ما حكم استعمال هذا الحيوان في هذا الدواء؟ هل هو من المباح أو من المحظور؟ لأن الله لم يجعل شفاء أمتي محمد ﵊ فيما حرم عليها، فكل على مذهبه أبو حنفية يقول لا تأكل الأصل المنع، وأنه لا يجود الانتفاع إلا بدليل، وغيرهم يقولون: انتفع حتى يجد الدليل المانع، وأيهما أحوط نعم؟ مذهب أبي حنفية أحوط في الأطعمة، في باب الأطعمة مذهب أبي حنفية أحوط، مع أنه في باب الأشربة غيره أحوط، غيره أحوط، إن الحلال بين، معلوم أن الحلال مستوى الطرفين الذي لا إثم في تناوله ولا إثم في تركه، مما دلت النصوص الصحيحة عليه صراحة هذا بين لا خفاء فيه لا أحد، فلا يتردد في تناوله إلا من باب أنه قد يجر إلى ما ورائه، قد يجر إلى ما ورائه فالاسترسال في المباحات يجر إلى المشتبهات, والاسترسال أيضاً في المشتبهات يجر إلى المحرمات على ما سيأتي في بقية الحديث، ولذا كان السلف - رحمهم الله تعالى - فيما يذكر عنهم أنهم يتركون كثير من الأمور المباحة خشية أن تجرهم إلى الأمور المحرمة، والنفس لها ضراوة على ما تعتاد، وقد تعتاد شيء مباحاً ثم تطلبه في وقت من الأوقات لا تجده إلا من طريق فيه شبهة أو فيه حيلة ثم بعد ذلك ترتكب بناء أن هذا ليس بمجزوم بتحريمه فيه شك فيه تردد, ثم إذا استرسل في هذا النوع جرها هذا
стр. 164
الاسترسال إلى الأمور المحرمة، إن الحلال بين وإن الحرام بين، وإن الحرام بين كذلك الحرام الذي دلت النصوص الصحيحة الصريحة على تحريمه هذا لا يختلف فيه الناس، يعني: هل يتخلف الناس في تحريم الخمر كما يختلفون في تحريم الدخان مثلاً؟ الخمر دلت النصوص القطعية الصريحة على تحريمه، بينما الدخان لا سميا في أول اكتشافه تردد بعض الناس في حكمه, ثم بعد ذلك لم اكتشف من الناحية الطبية الضرر العظيم المترتب على شربه جزم أهل العلم بتحريمه، وهكذا قد يكون الشيء في أول أمره مما يشك فيه فيكون من نوع المشتبهات ثم بعد ذلك ينتقل إلى نوع المحرمات أو المباحات حسب ما يتبين لأهل العلم من حقيقته هذا بالنسبة لذات المحرم، وقد يكون الحلال بين ظاهر في أول الأمر ثم بعد ذلك يكتشف فيه ما يضر أو العكس، قد يتخوف الناس من شيء يرون ضرره ثم بعد ذلك يطمئن الناس من الناحية الطبية أنه لا ضرر فيه, فينتقل من كونه مشتبهاً إلى كونه مباحاً, أو العكس، ((وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات)) وفي بعض الروايات: ((مشبهات))، وفي بعضها: ((متشابهات)) وهنا: ((مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس))، هذه الأمور المشتبه المترددة بين النوع الأول وبين النوع الثاني هذه يخفى أمرها على كثير من الناس، لا يعلمها كثير من الناس مفهوم ذلك أنه يعلمها أيضاً كثير من الناس، إذا كان الحلال البين يعلمه جميع الناس، والحرام البين يعلمه جميع الناس, فهذه المشتبهات لترددها بين النوع الأول, والنوع الثاني يخفى أمرها على كثير من الناس, وأمرها ظاهر جلي على عند كثير من الناس، فمفهوم قوله: ((لا يعلمهن كثير من الناس)) مفهومه: أنه يعلمهن كثير من الناس أيضاً لأن الناس فيهم .... لكن لو كانت العبارة لا يعلمهن أكثر الناس، لقنا أنه يعلمهن القليل من الناس، لأن الكثير يقابله الكثير، كثير يقابله كثير، بينما الأكثر يقابله الأقل، ولا شك أن هناك مشتبهات لا يعلمهن إلا قليلٌ من الناس وذلكم لشدة الخفاء في هذه المشتبهات، يعني: قوله: ((لا يعلمهن كثير من الناس)) قالوا: مفهومه أنه يعلمهن كثير من الناس، يعني: هل المقابل الكثير هنا القليل، أو أنه يوجد كثير من الناس وبمقابلهم أيضاً كثير بخلاف
стр. 165
أقل وأكثر، بخلاف الأكثر والأقل، يعني حينما يقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [سورة الحجرات: ١٢] إن بعض الظن إثم، مفهومه: أن البعض الأخر من الظن ليس بإثم، فعلى هذا لو قال شخص: الله - جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ وأقول: أن بعض الظن ليس بإثم، فنقول: أنت أحد شخصين إما أن يكون كلامك كفراً, أو يكون صحيحاً, كيف يكون كفر؟ إذا قصد البعض الذي قرر وحكم عليه بأنه إثم تكفر بهذا أنت مكذب لله، لكن إذا قصدت البعض الآخر الذي يفهم من هذا البعض، نقول: كلامك صحيح، لأن مفهوم البعض أن هناك بعض آخر ليس بإثم، وهنا مفهوم كثير من الناس أنه هناك من الناس كثير أيضاً يعلمون هذه المشتبهات، لكن هذا من حيث تحليل اللفظ بخلاف ما لو قال: لا يعلمهن أكثر الناس, فيفهم منه: أنه يعلمهن القليل من الناس، لكن بالنسبة للواقع أن المشتبهات يعلمها كثير من الناس أو القليل؟ المشتبهات نقول: من هذه المشتبهات من يعلمها أكثر الناس ومن المشتبهات من يعلمها كثير من الناس ومن المشتبهات مالا يعلمها إلا أقل الناس، أقل القليل من الراسخين من أهل العلم وذلكم لأن الاشتباه أمر نسبي, الاشتباه أمر نسبي، قد يجد اشتباه, يشتبه على كثير من الناس ثم بعد ذلك يأتي من أهل العلم من يجليه ويوضحه للناس فينكشف هذه الاشتباه ويبقى عدد قليل لا يستوعب هذا البيان فيبقى مشتبه عليه، والكثرة وإن كانت بالنسبة لأوساط العلماء وطلاب العلم هم أمر نسبي لكنها بالنسبة لعامة الناس الذين لا يستمعون لتوضيح أهل العلم ولا لبيان أهل العلم ولا يطالعون ولا يبحثون عن البيان النبوي وبيان من يقوم مقامه من ورثته ﵊ يبقى الكثرة فيهم ظاهرة لعموم الناس، لا يعلمهن كثير من الناس، سبب هذا الاشتباه، سبب هذا الاشتباه أولاً: عدم بلوغ الدليل، عدم بلوغ الدليل فإذا كانت المسألة خالية من الدليل المانع أو المبيح، صارح الحكم فيه بالنسبة للعالم الذي لا يستطيع أن يحكم لعدم وجود الدليل صارت من المشتبهات حتى يقف على الدليل، الاختلاف في فهم الدليل لكن اختلفوا في فهمه، أيضاً الاختلاف في الفهم يورث الاشتباه فمثلاً"عرفت كلها موقف. . . . .
стр. 166
عن بطن عرنة، ورفعوا عن بطن عرنة، عموم المسلمين الذين يتبعون المذاهب الثلاثة لا إشكال عندهم في أن عرنة ليست في موفقهم، وأما من يتبع الإمام مالك الذي يرى أن هذه موقف لكنه منهي عن الوقوف فيه ولو لم يكن من عرفه هذا ما استثنى هذا الفهم عند هذا الإمام المعروف بالاطلاع الواسع عن السنة، والفهم الدقيق للسنة يورث اشتباه عند من يسمع كلام الإمام مالك فسبب الاشتباه هنا فهم الدليل، الدليل موجود وصحيح وشبه الصريح عند عامة أهل العلم لكن فهم الإمام مالك عن هذا الدليل أورث اشتباها عند بعض الناس، فمما يسبب الاشتباه الاختلاف في فهم الدليل، قد يوجد الدليل المانع وله دليل مخصص، أو مقيد أو ناسخ, بمعنى: يوجد رافع كلي أو جزئي لدلالة هذا الدليل الصحيح الصريح, لكن بعض الناس لم يتطلع عليه، هذا أيضاً يورث اشتباه يورث اشتباه، من الاختلاف في فهم الدليل عند تعارض الأدلة اختلاف العلماء في التعامل مع هذا الأدلة واختلافهم في القواعد والأصول التي يبنون عليها مذاهبهم هذا أيضاً يورث اشتباه، فمثلاً لو دخل الآن شخص لو دخل شخص، فإما أن يصلي ركعتين امتثالاً للحديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) وقد يدخل اثنان واحد يصلي وواحد يجلس لا يصلي، وهذا عنده أدلة, وهذا عنده أدلة, والتعارض يورث اشتباه، فهاتان الركعتان اللتان يصليهما الداخل في وقت النهي، من الأمور المشتبه، قد تكون واضحة عند بعض الناس وقد يكون فعلها واضحاً عند بعض الناس وقد يكون تركها واضحاً عند بعض الناس فتكون إما من القسم الأول عند بعض, أو من القسم الثاني عند بعض، وقد تكون من المشتبهات لخفاء وجه الجمع بين هذه النصوص المتعارضة، ونحن نرى الإخوان يدخلون الآن المسجد بعضهم يجلس وبعضهم يصلي، فبعضهم يعمل بـ: ((لا يجلس حتى يصلي ركعتين)) وبعضهم يعمل بـ: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) كل معه حق, وكل معه دليل، لكن ما الحق في هذه المسألة لأن الحق لا يتعدد, وليس كل مجتهد مصيب, الحق واحد لا يتعدد فمن الذي يقرر أن فلان هو الموافق لما عند الله - جل وعلا- أو أن فلان الذي فعل ضد ما فعله هو الموافق لما عند الله - جل وعلا- هذا أيضاً مما
стр. 167
يورث الاشتباه، والمسألة طويلة الذيول، يعني: حينما يقول الشافعية ومن يقول بقولهم مثل شيخ الإسلام ﵀: أن أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا نقل المسألة من حيز الاشتباه إلى حيز الحلال البين، لكن حينما يقول الطرف الآخر: وهم جمهور أهل العلم أن أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذا الأوقات والخاص مقدم على العام, انتقلت عندهم من النوع الأول إلى النوع الثاني، وبقية بالنسبة لكثير من الناس مشتبهة، حتى أن بعضهم قال: لا تدخلوا المسجد في هذه الأوقات؛ لئلا تقع في الحرج، وبعضهم قال: إذا دخلت المسجد تضل واقفاً لا تجلس، ومنهم من قال: إذا دخلت المسجد اضطجع يا أخي، على شان ما تخالف النص فلا تجلس، هذا أيضاً مما يورث الاشتباه ومن استبان عنده الدليل واتضحت له دلالته صار من الذين يعلمونه هذه المشتبهات, وهذا لكل عالم من أهل العلم نصيبه من هذا العلم من هذا العلم الذي نص عليه في هذا الحديث، لأن الحلال بين هذا ما يكلف المجتهد شيء، والحرام بين لما يكلف المجتهد شيء، لكن هل هناك مشتبهات أو شبهات، أو مشبهات، أو متشبهات تخفى على جميع الناس؟ تخفى على جميع الناس، قلنا: لا يعلمهن كثير من الناس يعلمهن كثير من الناس في المقابل، هناك أشياء مشتبهة تخفى على أكثر الناس ولا يعلمها إلا القليل النادر، وبعضها يمنع أن يوجد في النصوص ما يستغلق على جميع أهل العلم، في جميع الأقطار وفي جميع العصور، لأن القرآن تبياناً لكل شيء، ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: ٣٨] والنبي ﵊ أُنزل إليه القرآن ليبين للناس هو ما ترك شيء مما تحتاجه الأمة إلا بينه، وأهل العلم لاسيما أهل التأويل يختلفون في وجود مثل هذا تبعاً للوقف في سورة آل عمران على قوله.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 168
وأخر متشابهات، إلا الله الوقوف على لفظ الجلالة يدل على أن هناك من المتشابه مالا يعلمه إلا الله، هل يرد هذا المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله على كون القرآن نزل بيان لكل شيء وما فرط في الكتاب من شيء ويطعن في وظيفة النبي ﵊ في بيانه للناس ما نزل إليهم، أو نقول: أنه وجود مثل هذا وهو قليل نادر لامتحان إيمان بعض الناس، لامتحان إيمان بعض الناس، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا﴾ [سورة آل عمران: ٧] هذا لامتحان الإيمان وهذا بنائناً على الوقف على لفظ الجلالة أما الوقف على: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ كما يقول مجاهد وغيره: يدل على أنه لا يوجد هناك من المتشابه ما يعجز عنه جميع أهل العلم حتى الراسخين، حتى الراسخين، يعني: وجود القليل النادر لا يقدح في القواعد العامة، كما أن كون القرآن بلسان عربيٍ مبين، لا يعني: أن وجود كلمة أو كلمات بغير العربية تقدح في كونه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [سورة الشعراء: ١٩٥] الشيء القليل النزر اليسير هذا لا يقدح في القواعد العامة، على خلاف بينهم في وجود كلمات أعجمية في القرآن بعد إجماعهم أنه لا يوجد تراكب أعجمية، جمل أعجمية غير موجودة، وأعلام أعجمية موجودة، لكن الكلام في الألفاظ الأعجمية هل هي موجودة في القرآن أو غير موجودة؟ تدخل تحت النفي أولا تدخل؟ والشيء اليسير يقرر جمع من أهل العلم أنه لا يؤثر في الحكم على أن ما قيل في القرآن من الكلمات الأعجمية, من أهل العلم من يقول: إنها مما اتفقت عليه اللغات، مما اتفقت عليه اللغات، يعني: تكلم به العجم, وتكلم به العرب, أو أن أصله أعجمي ثم عرب، وكون الشيء القليل النادر لا يؤثر في كون القرآن نزل بلسان عربي لاسيما مع وجود الأعلام الأعجمية وثنى بها العرب وتداولها ولاكتها أنفسهم لا يبرر لما يقوله بعض الناس: من استعمال بعض الاصطلاحات والألفاظ الأعجمية، مع وجود ما يقوم مقامها من الألفاظ العربية، يعني: تجد بعض الناس يخاطب ببعض الألفاظ الأعجمية, يقول: إن هذا لا يؤثر في كون اللغة العربية هي الأصل، نقول: إن هذا لو وجد في غير هذا العصر الذي ظهرت فيه الأمة مظهر الضعف وأن من تكلم
стр. 169
بهذه الألفاظ يقتدي بالكفار ويلهج بلهجتهم من باب الإعجاب بهم كما هو ظاهر، يعني: مرة في سؤال على الهاتف سأل واحد سؤال شرعي يسأل عن حكم شرعي لما انتهى من السؤال قال: أوكي، هذا لا يليق بشخص لاسيما في مثل هذا المقام، لا شك أن هذا يدل على شيء من الانهزامية, وعلى المسلم أن يعتز بدينه بدينه, ولغته التي حملت هذا الدين، تجدون بعض الألفاظ يتشدق بعض الناس من باب الإعجاب، نقول: هذا لا شك من منعه لكن قد تكون الحاجة داعية إلى بعض تعلم أو تعلم بعض اللغات والتخاطب بها والتحدث بها عند الحاجة هذا أمر لا إشكال فيه إن شاء الله - تعالى- لكن لا لجميع الناس وإنما لمن يحتاجه فقط، الأصل المنع والحاجة تقدر بقدرها لكن المشكلة في حينما يتخاطب الناس به بين أهليهم وذويهم وأقرانهم, وأمثالهم ونظرائهم يتشدقون بها هذا هو محل النظر.
стр. 170
((وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه))، اتقى الشبهات هذه الأمر المشبه عليك الذي لم يتبين ولم يتحرر لك أنه من النوع الأول أو من النوع الثاني عليك أن تتقيه استبراء للدين طلباً لبراءة دينك, وعرضك، ولا شك أن طلب البراءة لدين هذا أمر مطلوب عيني لتخرج من العهدة بيقين اترك هذا الأمر، اترك هذه الشبهة وعليك أن تجعل بينك وبينها وقاية طلب لبراءة دينك, وأنت مطالب بهذا، لكن ما معنى استبراء العرض؟ استبراء العرض يعني: أن الناس إذا رأوك تتناول هذه الأمور وتزاول هذه الأمور لاكتك ألسنتهم فمنهم من يقول: فلان يرتكب حرام، لأن ميله إلى أن هذا الأمر المشتبه من النوع الثاني ومنهم من يقول: يرتكب حلال، ومنهم من يقول: هذا لا يحتاط لدينه، فتبقى حديثاً للناس في مجالسهم ينالون من عرضك الذي هو محل المدح, أو الذم ما ينالون, فأنت عليك أن تطلب البارئة لعرضك, لكن هل نلحظ العرض، ملحظ الدين شرعي، ملحظ الدين شرعي, لكن هل ملاحظة الناس وتركك العمل من أجل ألا يقول الناس فلان يفعل كذا أو فلان يفعل كذا، هل هذا شرعي أو غير شرعي؟ كونك تترك المباح، لئلا يقول الناس الحلال بين أو تترك المأمور به لئلا يقول الناس رياء، رياء, كما أنك لو فعلت شيئاً من أجل الناس ولو كان أصله شرعياً فإنه من باب الرياء، لكن الأمر المتردد فيه هل يلاحظ فيه كلام الناس، وهل لكلام الناس أثر في الفعل أو الترك؟ ((فقد استبرأ لدينه وعرضه))، الاستبراء للدين شرعي والاستبراء للعرض شرعي, وإلا غير شرعي، كونه دافع للفعل أو دافع للترك لئلا يقول الناس أنه يفعل كذا أو يترك كذا, هذا في الأصل ليس بشرعي لأن المنظور إليه هو الله وحده - جل وعلا-، لكن باعتبار أن هذا الأمر صار سبب لتأثيم بعض الناس، وصار سبب لضررك لأن الكلام يجر بعضه بعضاً إلى أن يصل إلى حد أن ما يتضرر به الإنسان فعليك أن تستبرئ لاسيما مسألته في أمر لم يتبين لك فيه الترك أو الفعل، أما ما تبين لك فيه الفعل, أو الترك من النوع الأول أو الثاني فلا تلتفت إلى كلام أحد، لا تلتفت إلى كلام أحد لاسيما في المأمورات والمنهيات, فعليك أن تفعل ما أمرت به ولو قال الناس ما
стр. 171
قالوا وعليك أن تنتهي عما نهيت عنه لو قال الناس ما قالوا يبقى الأمور المشتبه التي ليس ما يدل عليها صراحة إما أن تفعل وإما أن تترك فمثل هذا عليك أن تتقي وتستبرئ لعرضك.
стр. 172
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، وقع لا محالة أو كاد أن يقع؟ من المعلوم أن النفس تقود الإنسان إذا اعتادت على شيء, وقد لا يكون مقصود له من أول الأمر، أن تعتاد المباح وتكثر منه وتستغرق وتوغل فيه فتعتاده نفسك، وتكون لها ضراوة فيه بحيث تجبرك على تناوله في كل وقت، إذا اعتدته وهذا ما يعرف بنوع الإدمان، والإدمان هو المداومة على الشيء وإن اقترن ببعض الأمور دون بعض لكن هن إدمان، إدمان في مباحات والإدمان على هذه المباحات تجعلك تطلبها في أول الأمر من حلها لأنك مسلم تتدين بالإسلام وتأتمر وتنتهي هذا الأصل، لكن قد لا تجد هذا المباح الذي عوت نفسك عليه من أمر حلال بين، فتطلبه بوسائل أو بطرق قد لا تسلم قد تتأول قد تقول الجمهور يبيحون هذا، هذه الطريق أنت في أول الأمر تتورع عن مسألة التورق مثلاً, لأن فيها كلام لأهل العلم، كلام لابن عباس وكلام لعمر بن عبد العزيز، وكلام لشيخ الإسلام, هذا كلام يورق شبهة، لكن ليست من القوة بحيث يتركها الإنسان إذا اضطر إليها مع عدم وجود البديل لأن الأئمة وعموم أهل السلف والخلف على جوازها، يعني: عرف بالمنعي منها ابن عباس، عمر بن عبد العزيز، شيخ الإسلام بن تيمية، هؤلاء يحرمونها, ومن عداهم يقولون: بأنها هي الحل الوحيد حينما تستغرق الطرق من القرض, أو السلم, أو غيرهما من الحلول الشرعية، لكن إذا استغلقت الأبواب وأنت مضطر إلى مبلغ من المال, عامة أهل العلم على جوازها، فأنت تتورع في أول الأمر فلا تجب فلا تسلكها ثم بعد ذلك تجد نفسك مع التوسع في المباحات أنك محتاج إلى هذه المسألة مع أنك كنت ممن يتورع عنها، وإذا توسعت قد تأخذ أموال الناس لتكثر لا للحاجة, ولا للضرورة مع أنه قد جاء المنع منه، قد طيب ما وجدت من تتعامل معه هذه المعاملة على جهة التورق، وأنت عودت نفسك على هذه الأمر الذي لا تستطيع أن تتخلى عنه، تذهب إلى مسألة أشد منها تقول: العينة يبيحها الشافعي, يعني: انتقلنا من مسألة يبيحها عامة أهل العلم ويمنعها القليل، انتقلنا إلى العكس مسألة العينة، يعني: باع عليك السلعة فبدل من أن تبيعها على غيرك في مسألة التورق يشترط عليك أن تبيعها
стр. 173
عليه؛ هذه مسألة العينة تقول والله الشافعي إمام من أئمة المسلمين يبيحها الشافعي وأتباعه ويش المانع ما نستعملها؟ ولست بأروع من الشافعي، ترتكب العينة ثم تتدرج العينة ثم تتدرج في الأمر إلى أن ترتكب الربا المجمع على تحريمه؛ ولذلك ترك كثير من السلف كثير من المباحات ليس من باب العبث ولا من باب التضييق على النفس، إذا وجد في عصرنا من يترك كثير من المباحات ويقتصر على القليل لأن الدنيا ممر ومعبر إلى الآخرة، تجد الناس يسخرون منه ويتحدثون به في المجالس وهل مثل هذا الترك مما يستبرأ به العرض، هو لا يستبرأ به الدين إلا إذا قلنا أنه يحرم ما أحل الله، لكن إذا كان يرى هذه الأمور مباحة لكن يقول: لأنه مالوا داعي أمرن نفسي على أمور تنقطع فيما بعد ثم أبحث عنها فلا أجدها وقد تجرني إلى أشياء وأنا لست بحاجة ولست بملزم أن أستعمل هذا المباح, هكذا يكون التدرج والخوف من الاسترسال في المباحات من هذا فيكف بالشبهات، إذا استرسل الإنسان في الشبهات يوشك أن يقع في الحرام، فالذي يسترسل ويتعامل مع الناس طول عمره في مسألة التورق وهذا وجد من بعض التجار أنه استعمل هذه المسألة مع الناس خمسين سنة مثلاً, هل يتيسر له في كل وقت سلعة يملكها ملك تام يحوزها إلى رحله ثم يبيعها على المحتاج، محتاج للقيمة ثم يحوزها المحتاج إلى رحله ثم يبيعها على طرف ثالث لتتيسر هذه العمليات بهذه الطريقة في كل وقت، لا تجد, أحياناً يضيق عليه الوقت, وأحياناً لا يتيسر له, وأحياناً التاجر الأول لا يمكنه من حيازة السلعة, وأحياناً, ثم بعد ذلك يريد أن يمشي هذا الزبون لا يفوت لأنه اعتاد هذه الطريقة فيتجاوزها فيقع في الحرام، ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام))، يعني: نقول: وقع لا محالة, أو أنها تجره إلى الوقع في الحرام كما أن المباحات تجره إلى الوقوع في المشبهات والمكروهات, كما جاء في الحديث: ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده))، يعني: قال أهل العلم: أن البيضة ليست بنصاب تقطع فيه اليد، وإنما يعتاد سرقة الشيء اليسير حتى يقوده ذلك إلى سرقة ما هو أكبر منه حتى يصل إلى النصاب التي تقطع به اليد، ومن وقع في الشبهات وقع في
стр. 174
الحرام، يعني: يكاد أن يقع في الحرام أو أن هذه الشبهات تجره إلى الوقوع في الحرام، تجره إلى الوقع في الحرام كما أن سرقة الشيء اليسير يجره إلى الوقع في سرقة الشيء الكبير التي تقطع به اليد، لأنا لو قلنا أنه وقع في الحرام لا محالة, قلنا: أن الشبهات من النوع الثاني ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، إذاً الشبهات حرام فانتقلت إلى النوع الثاني بدلاً من أن تكون من النوع الثالث، ((ومن وقع في الشبهات وقع الحرام كالراعي يرعى حول الحمى))، الحمى ما يحميه من يقدر عليه، بحيث يمنع الناس منه من الأمور المباحة، الإنسان يحمي ماله, ولا يلام في ذلك اشترى أرضاً فسورها ومنع الناس من دخولها, يمنع من ذلك لا المقصود حمى المباح, ومنع الناس من دخوله والرعي فيه، كالراعي يرعى حول الحمى، راعي الإبل, أو الغنم, أو البقر, أو الخيل, أو غيرها من الحيوانات يرعى حول حمى هذا البهائم, وهذه الحيوانات لا تملك من أن تدخل هذا الحمى لاسيما إذا كان هذا الدخول ممكن، هذا تستدرج تأكل مما حولها ثم تنتقل إلى الذي بعده، ثم تنتقل إلى الذي بعده حتى تدخل في هذا الحمى، ومثل هذا يعني: متصور أن هذه بهائم لا عقل لها, لا تأتمر ولا تنتهي إلا بما تراه من حولها إذا كان الراعي معه العصا ويذوده عن هذا المكان تنزجر, وإلا هي تسترسل وترعى تجد الرعي، ((كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه))، قد لا يستطيع منع هذه الدواب وهذه المواشي وقد يستطيع لكن لا يملك نفسه، يتركها يقول الذي حماها لا يراقبون ولا يدري ويش المانع, والأرض واحدها وكلها لله، ويتأول لاسيما إذا كان الحمى بحق، لأن الحمى قد يكون بحق, ومباح إذا كان لمصالح المسلمين العامة, كإبل الصدقة, أو منع الحاكم من دخول هذه الأرض, لأنه ينوي فيها إقامة مشروع للعموم المسلمين, ينفعهم هذا له أن يحمي هذه الأرض، أما بغير حق كأن يحميها لأمواله الخاصة, فهذا لا يجوز، والحديث لم يسق لبيان حكم الحمى، وهنا نقول: أن النص قد تكون دلالته على المسألة أصلية وقد تكون دلالته على المسألة تبعية، دلالته على المسألة تبعية ومن الأخبار ما يساق لبيان الواقع لا لدلالة على حكم أصلاً، لا لدلالة على حكم أصلاً, وهنا
стр. 175
إنما هو لبيان الواقع, لا لبيان حكم الحمى كما ذكر النبي ﵊، ما يكون في أخر الزمان، ما يكون في آخر الزمان ذكر فيه أمور محرمة, هل معنى هذا أن ذكر النبي ﵊ لها يدل على إباحتها؟ وأن الظعينة تركب من المدينة إلى عدن, أو من المدينة إلى كذا, هذا يدل على جواز سفر المرأة بلا محرم؟ هذا حكاية واقع، حكاية واقع لا يدل على الحكم الشرعي، وليس في مثل هذا الدليل دلالة لا أصلية ولا تبعية، لا أصلية ولا تبعية, والدلالة الأصلية مجمع على العمل بها, ولزومها وأما بالنسبة للدلالة التبعية فهي محل خلاف بين أهل العلم, والشاطبي فيما قرره في الموافقات أنها لا يستدل بها, إنما يستدل بالدليل على ما سيق لأجله، ونجد أهل العلم يستنبطون من الآية أو من الحديث المسائل الكثيرة منها: ما يقرب استنباطه, ومنها: ما يكون الاستنباط ظاهر، وقريب لكنه أبعد من الذي قبله, لكنه يكون وجه الدلالة منه بعيداً, ولا شك أن النص الشرعي حينما يساغ إذا كان من آية أو من حديث ثابت انه من قول الله - جل وعلا- أو من قول من لا ينطق عن الهواء, ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سورة النجم: ٤] لا يخفى عليه ما ينتاب هذا الدليل, وما يعرض له، إذا كان سيق لبيان حكم من الأحكام فتجد من الأحاديث ما استنبط منه أهل العلم أكثر من مائة فائدة، مائة حكم، مائتي حكم, أحكام كثيرة يستنبطون من الدليل الواحد, منها: ما دلالة الخبر عليه ظاهرة ومنها: ما دلالة الخبر عليه متوسطة، ومنها: ما دلالة الخبر عليها خفية، هذا فيما إذا لم يعارض هذا الدليل بمدلوليه الأصلي والتبعي, أما إذا عورض فلا شك أن العمل بالأقوى من حيث الثبوت ومن حيث الدلالة، فمثلاً الحائض تصنع أو تفعل لا يفعله الحاج غير ألا تطوف بالبيت، أستدل به من يقول: أن الحائض تقرأ القرآن، تقرأ القرآن؛ لأن الحاج يقرأ القرآن، لكن الوصف المؤثر في المسألة الحج, وهل من أعمال الحج المقصودة للحج قراءة القرآن, يعني: ليس من أعمال الحج قراءة القرآن ولذا لو حج شخص ولم يقرأ إلى في الصلاة في الصلاة لابد من قرائه فيها, أو أن حائض حجة وفور أن طهرت طافت ولم تتكلم بكلمة، ومع هذا منذ أحرمت
стр. 176
إلى أن حلت ما قرأت شيء من القرآن, حجها صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح فليس القرآن من متطلبات الحج، فالدلالة هنا تبعية ملغاة باعتبار المعارضة, عدا على خلاف بين أهل العلم في ثبوت المعارض وعدم ثبوته، ومثل ذلك حينما يستدل الحنفية على امتداد وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثليه بحديث: ((إنما مثلكم ومثل من كان قبلكم كمثل من استأجر أجيراً إلى نصف النهار - يعني: إلى الزوال- بدينار، ثم استأجر أجيراً إلى وقت العصر بدينا، ثم استأجر أجيراً إلى غروب الشمس بدينارين، فاحتج أهل الكتاب, فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجرا))، ولا يمكن أن يكون المثل الأول الذي نصف النهار مثل لليهود، والمثل الثاني من نصف النهار إلى وقت العصر مثل للنصارى، ومثل من وقت العصر إلى غروب الشمس هو غروب المسلمين فحتج اليهود واحتجاجهم ظاهر، وقتهم أطول وأجرهم أقل، احتجاج النصارى, يقول الحنفية: لا يمكن أن يكون ظاهراً وجيهاً إلا أذا قلنا: أن وقت الظهر يمتد إلى مصير ظل الشيء مثليه، لأنه قلنا: وقت الظهر ينتهي إلى مصير ظل الشيء مثله ما قلنا: أنهم أكثر عملاً، هل يمكن أن يستدل بمثل هذا الحديث على وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله مع وجود أحاديث صحيحة صريحة، حديث عبد الله بن عمر بن العاص في مسلم: ((ووقت الظهر إلى مصير كل شيء مثله))، يعني: يعارض تعارض هذه الدلالة التبعية التي لن يساق الحديث من أجلها إنما سيق الحديث لبيان فضل هذه الأمة، هذه دلالة تبعية معارضة بدلالة أصح وأصرح منها، أصرح منها فمثل هذا تكون الدلالة تبعية ملغاة على القول بأنه يمكن أن يكون في بعض الأوقات, أو في بعض الأماكن أن وقت الظهر يساوي أو أكثر من وقت العصر, إذا قلنا أنها ينتهي بمصير كل شيء مثله، على أن ابن حزم وهو والواقع يشهد بأن وقت الظهر أطول في كل زمان وفي كل مكان من وقت العصر، حتى على قول الجمهور الذين يرون أن وقت الظهر ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، ((ألا وإن لكل ملك حمى))، قلنا: أن هذا بيان للواقع وأن الملوك يحمون، ومنهم: من يحمي بحق فيكون من نوع المباح, ومنهم: من يحمي ظلم, وعدوان, لا حق له في هذا الحمى لمنع المسلمين مما أباحه الله لهم من مصالح الخاصة, وهذا من النوع
стр. 177
المحرم، ((ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه))، ألا وإن حمى الله محارمه، المحارم التي جاءت الأدلة بتحريمها هذه هي الحمى الذي لا يجوز أن يقترب منه, ولذا جاء النص على قوله تعلى: ﴿فَلاَ تَقْرَبُوهَا﴾ [سورة البقرة: ١٨٧] القرب من المحرم يوقع فيه لا محالة، ولذا جاءت الشريعة بسد الذرائع، جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة إلى المحرمات، نسمع الآن الأقوال والمقالات فيما يسمع, ويرى ويقرأ الحملة على موضوع سد الذرائع, حتى قال من قال: بأننا ضيعنا على أنفسنا بسد الذرائع والمحرمات قليلة, فلماذا هذا التضييق؟ وكتب من كتب في الصحف وغيرها بعنوان فتح الذرائع، لماذا؟ لأن المحرمات المنصوصة بعينها قليلة, وهو يريد أن يتنصل عن هذه المحرمات ويترك الحرية لنفسه يفعل ما يشاء، لماذا حرم النظر إلى المرأة الأجنبية؟ هل حرم النظر لمجرد النظر؟ لماذا حرم الاستماع إلى ما يثير الغرائز كل هذا إنما حرم من أجل الفاحشة من أجل الفاحشة الموبقة من الموبقات, - نسأل الله السلامة والعافية-، فالأبواب الموصلة إليها كلها موصدة, وهؤلاء يريدون أن تفتح هذه الأبواب، وهل يعقل أن الإنسان إذا وقع على شفير الشيء أن يملك نفسه دونه؟!!
стр. 178
تقول عائشة: "كان النبي ﵊ يأمرني فأتزر ثم يباشرني وأنا حائض" حتى قرر جمع من أهل العلم أنه يجوز الاستمتاع بما فوق السرة وما تحت الركبة، ويبقى ما دون ذلك حمى لئلا تقرب المرأة وقت المحيض، هذا حمى, وهذا من باب سد الذرائع, وإن كان يوجد ما يدل على استعمال ما فوق ذلك لمن يملك نفسه، لمن يملك نفسه, والعلماء يقررون بالنسبة للقبلة للصائم أنها تجوز لمن يملك إربه, ويمنع لمن لا يملك خشية أن يقع فيما يبطل صومه، سد الذرائع بابه معروف في الشرع ومقرر، ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍَ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٨] سب آلة المشركين لا شك أنه حصل من الأنبياء، حصل تكسيرها, وتحطيمها, لكن لما كان ذريعة إلى أن يسب الرب - جل وعلا- منع من هذه الحيثية سداً لهذه للذريعة، ألا وإن حمى الله محارمه, فالحرام البين هذا مما لا يختلف فيه ولا يجوز أن يقرب، بل يجب أن يبتعد عنه، الوسائل الموصلة إلى المحرمات لها أحكام هذه المحرمات، والوسائل لها أحكام الغايات، والمحرم والمحارم كلها من الحرمان الذي هو المنع، فيمنع منها ومن قربانها، من أن يقرب منها أو يستعمل الوسائل الموصلة إليها، ((ألا وإن حمى الله محارمه)) فمن يستعمل وسائل هذه المحرمات لا شك أنه يجد نفسه في يوم من الأيام مقارف لهذه المحرمات، مثل ما قلنا: في التدرج في كسب الأموال، تجده يحرص على الحلال في أول الأمر يستبرأ لدينه وعرضه، ثم يقوده النهم، ومنهومان لا يشبعان، طالب علم وطالب مال، يقوده النهم بعد ذلك إلى أن يأتي إلى الأمور المختلف فيها والراجح جوازها، ثم ينتقل إلى الأمور المختلف فيها والمرجح تحريمها, ثم بعد ذلك يقوده ذلك إلى المحرم المجمع عليه، ((ألا)) وهذه حرف تنبيه وتوكيد أيضاً وإن حرف توكيد حمى الله محارمه، ((ألا وإن في الجسد مضغة))، ألا وإن في الجسد، الجسد والبدن واحد, والمراد به: المحسوس, وهو قسيم الروح والنفس التي يتركب منهما الإنسان، ((ألا وإن في الجسد مضغة))، يعني: بقدر ما يمضغ قطعة لحم صغيرة, بقدر ما يمضغه الإنسان، بقدر ما يمضغه من الطعام، مضغة ((إذا صلحت صلح الجسد
стр. 179
كله))، وصلحت وصلح تضبط بفتح اللام وضمها, والفتح أكثر وأشهر، ((صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) , وإذا كان الأمر كذلك فعلى المسلم أن يُعنى بإصلاح قلبه، أن يكون همه بإصلاح قلبه أكثر من همه بإصلاح بدنه، وصلاح القلب لابد أن يكون الاهتمام به أكثر من الاهتمام بصلاح العمل، وللقلب آفات، أوصلها بعضهم إلى نحو من الأربعين فعلى الإنسان أن يعرفه، وأن يعرف كيف يعالج قلبه منها ليبرأ منها، ومن تبعاتها، ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [سورة الشعراء: ٨٨ - ٨٩] فسلامة القلب هي محط النجاة, وهي السبب في نجاة الإنسان يوم لا ينفعه ماله ولا بنوه، ((ألا وإن في الجسد مضغة, إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))، بعضهم يمثل القلب بالملِك، والأعضاء بالرعية، وأن هذا الملك إذا أمر هذه الرعية امتثلت، امتثلت هل يأمر القلب ولا تتحرك اليد، ترفض اليد، إذا لم تتحرك اليد فمعناه: أن هذا الأمر ملغى، ألغي هذه الأمر أرد أن يتناول شيء بأمر من القلب ثم عدل عنه، وبهذا يكون أبلغ من الملك لأن رعيته لا يمكن أن تخلفه بينما الملك يوجد في رعيته من يخالفه، ((إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))، القلب هذا المضغة في بدن الإنسان هي الآمر, وهي الناهي بالنسبة للأعضاء، ,ولا يمكن لعضو من الأعضاء إلا إذا كان هذا العضو معطل وأمره حينئذ يكون لغواً وعبثاً, يعني إذا كانت اليد مشلولة, هل يمكن أن يقول القلب لهذه اليد ارتفعي فتناولي كذا؟ هل يمكن؟ إذا كانت اليد معطلة مشلولة لا يمكنه ومن السفه أن تأمر هذه اليد كما يقال للمقعد اجري، يمكن أن يأتي ملك بكامل عقله يأمر المقعد بأن يجري, أو يأمر الأعمى أن يبصر, إلا على القول بأن الأسباب لا أثر لها كما يقوله الأشعرية، يقولون: الأمر سهل، يقال للأعمى: انظر ما الذي أمامك هذا مقتضى قولهم، لأنهم يقررون أن أعمى الصين في أقصى المشرق يجوز أن يرى بقرة الأندلس، إذا كان يجوز عقلاً عندهم أن يرى بقرة الأندلس, لماذا لا يأمر أن يرى؟ إذا يجوز أمره بأن يرى لأن العقل إذا أجاز هذا
стр. 180
أجاز هذا، إذا أجاز الغاية أجاز الوسيلة، لكن هل هذا من العقل في شيء؟ يمكن إلغاء الأسباب إلغاء كلياً هذا خلل في العقل، كما أن الاعتماد على الأسباب خلل في الشرع كقول المعتزلة، فعلى هذا القلب لا يأمر اليد المشلولة أن ترتفع لتناول ما يحتاج إلى رفع اليد، لكن اليد السليمة التي يمكن أن تتناول، والرِجل السليمة التي يمكن أن تمشي, والعين السليمة التي يمكن أن تنظر, والأذن السليمة التي يمكن أن تسمع, لاشك أنها تأتمر بأمره, ولا يمكن ولا يتصور أن تتأخر عن أمره إلا إذا ألغى هذا الأمر، والقلب الذي هو بهذه المثابة هو محل العقل الذي هو مناط التكليف، هو محل العقل الذي هو مناط التكليف، وهذه المسألة كبرى مسألة محل العقل من البدن مسألة كبيرة جداً ومعضلة من المعضلات فالنصوص الشرعية كلها تخاطب القلب، النصوص الشرعية كلها تخاطب القلب، مع أنها تقرر أن مناط التكليف العقل، رفع القلم عن ثلاثة والمجنون حتى يعقل، فهناك ارتباط بين القلب والعقل لا محالة، يعني: من نظر إلى النصوص جزم بهذا وقطع به بدون تردد، ولذا يقرر أهل العلم أن محل العقل القلب، ويشكل على هذا من حيث الواقع, أنه لو نقل قلب من إنسان إلى إنسان ما تأثر المنقول إليه بأفكار المنقول منه، ولو تعرض الرأس لخلل تأثر العقل وإن كان القلب سليماً, فاعلاً, الذي هو المضغة, هذا إشكال لكن هل من أجل هذا الإشكال نقضي على النصوص التي منها: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَاَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٩] هل يمكن أن نقضي على مثل هذا؟ وعلى الجمع بين النصوص التي تخاطب القلب, وتجعل مناط التكليف القلب مما يدل على أنهما شيء واحد، أو أحدهما ظرف, والثاني مظروف, كل النصوص على هذا, هل نقضي عليها بمثل قولهم: أن القلب قد يكون سليماً والعقل مختل أو العكس، قد يكون القلب سقيماً من الناحية الطبية, والعقل سليم الذي هو مناط ومتعلق التكاليف الشرعية، هل نقول: أن العقل شيء مستقل استقلال تام كما يقوله الأطباء عن القلب الذي هو المضغة، حتى قرر بعضهم: أن هناك قلب متعلق بالبدن قلب محسوس قلب متعلق بالبدن محسوس وهو المضغة، وقلب متعلق بالشعور, وهو المعقول ألا محسوس المتعلق بالدماغ، هذا يقوله
следующие страницы →