Полный текст (447 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
((ولأئمة المسلمين)) بالنسبة للطائفة الثانية من أئمة المسلمين وهم العلماء، كيف يتم النصح لهم وهم أهل العلم الذين يتوقع منهم ويتوخى منهم النصح لغيرهم؟، لا شك أنهم بشر وظروفهم هي ظروف الناس، وحاجاتهم ومطالبهم هي حاجات الناس، وأُسرهم وما تتطلب هذه الأسر هي ما يتطلبه عامة الناس، لكن يبقى أن أهل العلم باعتبار ما عندهم من علم الأصل فيهم الخير، الأصل فيهم الخير، وإن وقع خلافه فهو قليل نادر مع تأويل لارتكابه, أو مع ضغط عليه رأى أنه لا يستطيع الوقوف أمامهم، الآن بيوت بعض طلاب العلم فيها ما ينكر مثل ما في بيوت الناس، والسبب في ذلك التوسع في المباحات، وفتح الباب لأمور الدنيا لما فتحت على الناس فتح الباب على مصراعيه، فصارت بيوت بعض طلاب العلم مثل بيوت عامة الناس، بل مثل بيوت علية القوم، ويحصل فيها ما يحصل من مخالفات، هؤلاء بحاجة إلى نصيحة، هؤلاء بحاجة إلى نصيحة، وهم أولى من غيرهم بالنصيحة لماذا؟ لأنهم قدوات ويضل بسببهم فئام من الناس, بخلاف عامة المسلمين إذا ضل هو قد يقتدي به من يعجب به, لكن عموم الناس ما يقتدون به، ما يتقدون بعامي لكن يقتدون بعالم، فإذا حصل منه مخالفة اقتدى به، وأنا أعرف أسرة كبيرة مكونة من أُسر لا يوجد عندهم خادمات, لما وجدت خادمة في بيت واحد منهم من طلاب العلم, كلهم استقدموا خادمة لماذا؟ لأنه قدوة بالنسبة لهم، وكلهم يتداولون هذه المقالة لو أن الخادمة فيها شيء ما استقدمها فلان، والمسألة في الاستقدام بغير محرم، وهذا حرام لا يجوز أن تستقدم بغير محرم، أما وجود الخادمة في البيوت مع الحاجة إليها مع الحاجة إليها فهذا قيد لأنها أجنبية، وذريعة لأن يوجد شيء من الفساد, وقد وجد وأيضاً مع انتفاء الخلوة المحرمة, والاحتشام الكامل, والحيطة, والحذر, كل هذا بالنسبة للحاجة تبيحه الحاجة مع وجود هذه الاحتياطات مع أن السلامة لا يعدلها شيء، السلامة لا يعدها شيء، يعني: لو أن إنساناً قال: إن زوجته لا تطيق عمل البيت، فهي إما أن تغسل الثياب, وتنظف البيت, أو تطبخ الطعام، أو نحضر خادمة لتتولى بعض الأعمال، وقد يقوم مقام الخادمة شراء الطعام جاهزاً وما يصرف للخادمة يدفع فرق لهذا الطعام الجاهز,
стр. 212
نقول: هذا حلال؛ لأنه كم وقع من المصائب والكوارث في بيوت المسلمين بسبب الخدم والسائقين، ووجد أيضاً أنواع وضروب من السحر, ووجد ظلم في البيوت من قبل أربابها لهؤلاء الخدم والسائقين؛ فالأخطاء مشتركة بين الجهتين، إذا وجدت هذه الأمور في بيت عالم من علماء المسلمين لا شك أن الناس يبادرون بالاقتداء به ويقلدونه فيما يصنع، فإذا وجدت هذه عند العامة فضررها لا شك أنه أخف من أن توجد عند عالم، ولذا نُص عليهم على جهة الاستقلال، أئمة المسلمين, من أئمة المسلمين من يقع عنده الخطأ في نفسه, أو فيمن تحت يده فتسدى إليه النصيحة بالرفق واللين من صغير إلى كبير، يستشعر هيبة من أمامه بالأسلوب المناسب، وإذا أفتى بفتوى مخالفة للدليل فينصح وتتخذ الإجراءات المناسبة، أولاً: يتثبت من صدور هذه الفتوى، يتثبت من صدور هذه الفتوى، وقبل ذلك ينظر في هذه الفتوى, وموافقتها للدليل أو مخالفتها للدليل؛ لأنه قد يصدر فتوى يستغربها بعض الناس، فإذا تأملت وبحثت وجد أن لها أصل، وأنها ليست بخطأ، ولو خالف ما عليه غالب الناس، ثم إذا تثبتنا وتأكدنا من أن هذه الفتوى مخالفة لدليل شرعي, أو يترتب عليها إثارة، يترتب عليها مفسدة نتأكد من صدورها عنه. وما آفة الأخبار إلا رواتها.
стр. 213
فقد يشاع عن فلان أنه أفتى بكذا، ثم إذا ذُهب إليه ونُصح نفى، قال: لم أقل هذا, وإن وجد في بعض صفوف طلاب العلم, من يقول الكلام ثم ينفيه، يقول: ما قلت فيزيد الطين بِله، يزيد المخالفة الشرعية يزيد يضيف إليها الكذب, - نسأل الله العافية -، هذا حُفظ على بعض من يتصدر الفتوى في وسائل الإعلام ثم بعد ذلك ينفي، لكن العبرة بأهل العلم الصالحين المصلحين المخلصين، أهل العلم والدين والتقوى والورع والعمل، هؤلاء ليسوا بمعصومين، ليسوا بمعصومين، يصدر منهم الفتوى التي لم يستفرغ وسعه وجهده في دارستها والنظر في عواقبها, فيذهب إن كانت النصيحة بواسطة من يهابه هذا العالم لعلمه أو سنه، أو لطريقته في معالجة الأمور, كان أفضل وإلا فعلى من سمع أن يذهب إلى هذا العالم, ولا يقول له: أنت قلت كذا وهو خطأ، لا، يأتي على سبيل الاستفهام، يقول: يا ... يسأله مسائل, يدخل هذه المسألة من بين هذه المسائل؛ لأن النفس تأنف من المواجهة، النفس البشرية جبلت على هذا، وهو موجود وملاحظ في عصرنا، النصيحة ثقيلة حتى عند طلاب العلم، يعني تأتي إلى إمام مسجد وتقول له: حصل منك كذا، لا يطيق مثل هذا الكلام، وهو في الأصل طالب علم حافظ القرآن كل هذا لأن النفوس والنيات مدخولة, ليست صافية وإلا فالمفترض أن يفرح بمن أهدى إليه هذه النصيحة، إذا جاء إلى العالم يقول له: ما رأيك في كذا؟ وما قولك في كذا؟ وينبسط معه في الكلام حتى ينشرح له صدره، ويسأله عن مسائل يجيدها هذا العالم ويميل إليها, ويرتاح إليها, حتى يجد الطريق والمسلك إلى قلبه، ثم يقول: ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا؟ يعني معالجة الأمور لا بد منها بالحكمة؛ لأن الهدف الإصلاح, فليس الهدف أن يقول: والله فلان ذهب إلى الشيخ الفلاني الكبير وغير رأيه، هل هذا هو القصد؟ هل هذه هي الغاية؟ أبداً الغاية أن المنكر يزول، فعلينا أن نستعمل الوسائل المناسبة، والناس يتفاوتون في قدراتهم, وإدراكهم، بعض الناس من أول وهلة تستطيع أن تدلي بما تقول من أول كلمة، والأمر عنده سهل ولا ينتبه لما تصبو إليه وتريد من أول الأمر، وبعضهم لا، لا بد أن تأتي بمقدمات وتشرق وتغرب ثم في النهاية تعطيه ما عندك، كل هذا من أجل أن
стр. 214
ينفتح الصدر، ويستعد لقبول ما يلقى إليه، ما رأيك في كذا وقد قيل به في هذا الوقت، وقال به فلان من المتقدمين؟ لا يشعر أنه هو المقصود مباشرة، لكنه لكن عامة أهل العلم على خلافه والدليل الفلاني يقتضي رده وهكذا .. المقصود أنه يأتي بأسلوب مناسب ليدخل إلى قلب هذا الشيخ, لا سيما إذا كان كبيراً في السن كبيراً في العلم، وكل وإنسان يعامل بما يليق به.
العامة نصيحتهم ظاهرة بدلالتهم على الخير, وكفهم على الشر باللين, والحكمة, والرفق، فيدلون على ما يصلح شأن دينهم ودنياهم، حتى لو وجدت إنساناً دخل في مشروع يغلب على ظنك أنه يخفق فيه تنصحه، تقول: هذا المشروع والذي يظهر والله أعلم وقد جُرب, أنه لا جدوى من ورائه هذه نصيحة، وإذا كان ينشغل بأمور مفضولة ويترك أمور فاضلة تُسدى له النصيحة, بأن يهتم بالأهم فالأهم.
وجدت على هذا الشخص ملاحظة, أو نقل من قبل أهلك نقلوا لك ملاحظة على أهله إن كان أهلك ممن يستطيع التغيير والنصح يقدم النصيحة للأهل مباشرة، وإذا كانوا لا يستطيعون ونقلوا لك فعليك أن تسدي النصيحة لقيِّم هذه المرأة, وولي أمرها؛ فيحصل الخير لا سيما مع الرفق واللين، ولا مانع من أن تبدى بعض المحاسن، يقال: والله يا فلان أنت يلاحظ عليك ما شاء الله المبادرة إلى المسجد, والمحافظة على الصلوات، والإكثار من قراءة القرآن، وما شاء الله كل يدعو لك ويثني عليك, لكن يلاحظ أن ثوبك نازل قليلاً عن الكعب, ولا يخفى عليك ما جاء من قوله ﵊: ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) , ولا يظن بك أنك تجر ثوبك خيلاء, لكن هذا النص وعليك أن تمتثل بالأسلوب الذي يحقق المصلحة, بمثل هذه الطريقة يقبل الحق، لكن لو قلت له مباشرة: هل تعلم أن جُزأك الأسفل في النار، وأبو طالب عليه نعلين من نار يغلي منهما دماغه، مباشرة إيش يرد؟ هذا في الغالب لن يقبل، لكن بالأسلوب المناسب يبين له ما عنده من محاسن لكي تستطيع أن تلج إلى قلبه.
стр. 215
أيضاً بعض الشباب يكون عندهم حماس، يرون بعض المنكرات فيأتون إلى العالم أو طالب العلم مندفعين، بعضهم يرى أن هذا منكر، وهو في الحقيقة ليس بمنكر أو مما اختلف فيه, أو الأثر المترتب عليه ما يستحق كل هذه الحماسة، وبعض المشايخ لا يوفق لمعالجة أوضاعهم فيزيد الطين بلة، يعني: بدلاً من أن يكون متحمس على مسألة يتحمس على مسائل ثم على هذا العالم, ويجر إليه بقية العلماء، يقول بقية العلماء بهذه الطريقة, ثم ينقم على المجتمع كله، لكن ماذا لو إذا جاء هذا الشاب المتحمس وقد رأى منكراً، ولا يظن به أنه جاء إلا لتغيير هذا المنكر، والنبي ﵊ يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه)) هذا العالم أو طالب العلم الذي أتى إليه هذا الشاب أو هؤلاء الشباب لا بد أن يتعامل معهم بأسلوب يمتص هذا الحماس منهم، لا يقال: أن الغيرة تزال من قلوبهم لا، الغيرة لا بد منها لكن بإزاء هذا المنكر يدعى لهم ويقول: أنتم ما جئتم إلا غيرة لله, وعلى محارم الله, وعلى أعراض المسلمين, وعلى كذا وجزاكم الله خير، لكن تعلمون أن كذا وكذا, يعني: يقدم بمقدمة ثم يلج إلى قلوبهم, ويملي عليهم ما شاء، وهو بدوره بلغته هذه الرسالة منهم, وعليه أن يوصلها إلى من فوقها وتنحل الأمور والإشكالات بهذه الطريقة، أما أن توصد الأبواب في وجوه الشباب هذه آثارها ليست بجيدة, ينقمون على هذا العالم، ويطردون يقولون كل العلماء بهذا الطريقة ما وجدنا من يستقبلنا, ثم بعد ذلك ينقمون على المجتمع ويحصل منهم ما يحصل، وليس هذا بمبرر لمن يحصل منه ما يحصل، أنه استعمل معه هذا الأسلوب وأن يكون مبرر له أبداً، هو المسئول الأول عن عمله، ويسأل عن عمله أيضاً المتسبب، لكن لا يعفيه أنه سلك معه هذا المسلك أن يخرج بأعمال تخريبية, أو ما أشبه ذلك, أبداً هذا لا يعفيه من المسئولية هو المسئول الأول عن عمله لكن أيضاً المتسبب له دور في مثل هذا، فعلينا أن نعالج الأمور كلها بالحكمة، فمثل هذا الشاب المتحمس الغيور, الذي رأى رجل مثلاً يخاطب امرأة, أو رأى امرأة كاشفة متبرجة, وأراد أن يحد من هذه المظاهر السيئة يأتي، هو لا يستطيع أن يصل
стр. 216
إلى المسئولين يأتي إلى من فوقه من طلاب العلم أو من العلماء, عليهم أن يبادلونه نفس الشعور، ويمتصوا ما عنده من حماس ويعدوه خيراً وبذلك تنتهي الأمور، ثم من بلغه مثل هذا الأمر ممن يصل إلى صاحب القرار أن يبلغه، وبهذا تزول المنكرات بهذه الطريقة، وهذا من النصح لعامة المسلمين, وطلاب العلم في أوائل الطلب هو محسوبين على العامة، يعني: ليسوا من أهل العلم، هم محسوبين من العامة والنصح معهم يكون بهذه الطريقة. أيضاً العالم عليه أن ينصح، ولي الأمر عليه أن ينصح, ويحرم عليه أن يغش، وكل من ولاه الله شيئاً يجب عليه أن ينصح، ولا يجوز أن يغش من ولاه ومن استرعاه الله عليهم؛ فالوالد عليه أن ينصح الأولاد, والأم عليها أن تنصح الأولاد، والمعلم عليه أن ينصح الطلاب, وولي الأمر عليه أن ينصح للرعية وهكذا، فالنصح عام لكل أحد، ولذا جاء في حديث جرير بن عبد الله البجلي في البيعة: ((والنصح لكل مسلم))، والنصح لكل مسلم، حتى أن جريراً من باب النصح ماذا صنع؟ اشترى فرساً بثلاثمائة، ثم لما تم العقد قال لصاحبه: فرسك يستحق أكثر من ثلاثمائة، أتبيعه بأربع مائة؟ قال: نعم، فلما قال: نعم، قال: فرسك يستحق أكثر من ذلك، فما زال به إلى أن صارت القيمة ثلاثة أضعاف، كل هذا من النصح، وهذا من النصح، والباعة لا أقول كلهم بل غالبهم، مسالكهم تختلف عن هذا كثيراً، تجد الشخص يجد سلعة عند شخص لم يعرف ارتفاع قيمة هذه السلعة ارتفعت قيمتها لكن صاحب هذا المحل ما عرف وهي موجودة عنده من قديم، فإذا قال له: هذه السلعة بخمسمائة ويعرف المشتري أنها وصلت إلى ألف، قال: لا يا أخي خمسمائة كثير، علها أن تكون بثلاثمائة، ما يقول سلعتك تستحق أكثر مثلما قال جرير لا، لعلها تكون بثلاثمائة هو يبي يشتري بخمسمائة, لكن لو قال اشتريت مباشرة أعاد النظر, قال: ما جزم وشرى بهذه السرعة إلا أن فيها غبن ونزول، فتجد المشتري يماكس وإن كانت القيمة نازلة؛ بل بعضهم قد يدلس, ويقول: إنه رآها تباع بكذا، وقد رآها قبل عشر سنوات مثلاً، أنا والله حظرتها بيعت بثلاثمائة هذا يمكن قبل عشر سنوات نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 217
هو ما كذب رآها، رآها لم يكذب، لكن متى؟ فيختلف، والأقيام تختلف من وقت إلى آخر، فعلى الإنسان أن ينصح، فعلى الإنسان أن ينصح لكل مسلم، وثق ثقة تامة أن النصيحة لن تخسِّرك في دنياك أبداً، بل الربح هو الظاهر، رأينا من أرباب التجارات من ينصح المشتري، يقول: أنا والله السلعة عندي هذه اشتريتها بسعر مرتفع ولا أبيعها بخسارة, لكن هي عند فلان يبيعها بأقل؛ لأنه تيسر له أن يشتريها بأقل، هذا نصح للمشتري، فكما يحصل النصح للبائع يحصل النصح للمشتري، وهكذا فالنصح لعامة المسلمين مطلوب كالنصح لخاصتهم.
يقول: رجل يمتلك أرضاً وأراد بنائها، فوجد فيها قبراً وظهر رفاته، وتبين، فهل يتركه أم يحمله إلى المقابر المجاورة؟
أولاً: عليه أن يسأل ويتأكد أن هذه الأرض ليست مقبرة، ولا وقفت للدفن بها، فإن كانت مقبرة ووقفت للدفن فيها, فإنه لا يجوز بيعها؛ لأنها وقف, فلا يجوز بيعها, وإذا تأكد أنها مباحة وليست وقفاً من أجل الدفن, فيجوز بيعها وكان الناس يدفنون في بيوتهم, وأفنيتهم, ومزارعهم, القبر والقبرين، وهذا لا يجعل الأرض وقف، لكن المكان الذي فيه هذا القبر وقف، لا يجوز بيعه، لا يجوز بيعه، محل هذا القبر لا يجوز بيعه، فهو مستثنى من الأرض, ماذا عما لو اشتريت الأرض ولم يعرف أن فيها قبر؟ أنت بالخيار تردها إلى صاحبها, وتقول: فيها قبر، والقبر هذا لا شك أنه لا يجوز بيع موضعه؛ لأنه بمجرد الدفن فيه صار وقفاً على هذا القبر، على هذا المقبور، هذا المكان، ويمكن أن لو نبش الأرض ووجد فيها قبور أخرى احتمال، فإذا لم يوجد فيها إلا قبر واحد، ولا يوجد فيه إلا رفات وعظام يسيرة ويتضرر بوجودها، وقدا شتراها وانقرض البائع وانتهى, أو اشتريت من قديم ولم يطلع على هذا القبر إلا .. فلو نقل هذه الرفات إلى مقبرة مجاورة أرجو أن لا باس به.
رجل قائم على حلقات التحفيظ للقرآن الكريم وشارك في الأسهم بمبلغ قدره مائة ألف، وذهب هذا المال فهل يعد ضامناً له أم لا؟
стр. 218
أولاً: هل صرح له بالعمل في هذه الأموال أو لا؟ خول له أن يعمل في هذا الأموال أو لا؟ إذا لم يخول له أن يعمل بها ولو عمل بها لمصلحة التحفيظ فإنه يضمن, عليه الضمان، أما إذا خول من جهة تملك، وقيل له: اتشغل بها وضارب بها, فإن كان أميناً فلا شيء عليه إلا اليمين, وإن كان مفرطاً فإنه حينئذ يضمن.
يقول: هل يجوز أخذ الجنسية في دولة كافرة لمن يعيش فيها وليس من أهلها للضرورة كأن يتمكن من استقدام أهله ونحوه؟
على كل حال المكث والبقاء بين أظهر المشركين لا يجوز إلا لمن عجز, كالمستضعف مستثنى في القرآن، المستضعف الذي لا يستطيع الهجرة ولا بالحيلة هذا مستثنى، يجوز له أن يبقى وإذا اضطر لأخذ الجنسية لعدم تمكنه من الهجرة, وعدم بقائه بدون جنسية فالضرورة لها أحكامها.
يقول: هل هناك تعريف عام للعالم أو العلامة لمن يقال: هو عالم، هل هناك مرتبة معينة من الدراسة أو حفظ بعض الكتب، أو في قراءة. . . . . . . . .؟
لا، ليس فيه هناك حد محدود، لكن إذا اشتهر بالعلم وكان لديه بالفعل علم بدليله يقال: له عالم وإذا استفاض في الأمة علمه, وانتشر نفعه قيل له علامة بصيغة المبالغة.
يقول: وهل المحدث كما قيل في كتب المصطلح من كتب عشرين ألف حديث إملاءً, وهل الشيخ الألباني يصح أن يطلق عليه؟
في عصر الأئمة قد يقال: إن من يكتب عشرين ألف حديث في تسميته محدث نظر؛ لأنه يوجد من يحفظ خمسمائة ألف حديث، سبعمائة ألف حديث، مائة ألف حديث فهذا عشرين ألف حديث طويلب بالنسبة لعصرهم, لكن ماذا عن عصرنا الذي يحفظ الأربعين يقال له إمام، - والله المستعان-، المسائل نسبية كل عصر له أهله، ولكل زمان دولة ورجال، يعني: الذي يحفظ مثلاً ألف حديث بأسانيدها يمكن أن يقال: له محدث الآن، وإذا لم يصح تسمية الشيخ الألباني ﵀ وهو الإمام المجدد في هذا الباب إذا لم يصح أن يقال له: محدث، فلا أعرف أحد يستحق هذا الوصف إلا أن يكون الشيخ ابن باز- رحمة الله عليه - الذي يجمع بين الرواية والدراية فالشيخ الألباني – ﵀ رأس من رؤوس الحديث في هذا العصر.
стр. 219
يقول: هل يعتبر تصوير ذوات الأرواح من المشتبه الذي يجب تجنبه لأن بعض طلاب العلم إذا فعل ذلك وأنكر عليه يقول: إنه لا إنكار في موضع الخلاف؟
أولاً: كون التصوير محرم هذا مما لا خلاف فيه، جاءت فيه النصوص الصحيحة الصريحة لكن الاختلاف في تحقيق المناط في هذه المسألة، هل التصوير بالآلة يدخل في النصوص أو لا يدخل، وهل الذي صور صاحب الآلة أو الذي صورت الآلة، أو هل هذا تصوير مضاهي لخلق الله؟ أو أنه هو خلق الله حفظ بهذا الصورة على هذه الورقة؟ أو على هذا الشريط؟ هذا محل الإشكال، والذين صُوروا من أهل العلم يرون أن هذا لا يدخل في النصوص؛ لأن هذا في الحقيقة هو خلق الله, لا يقال أنه مضاه لخلق الله، وأقول أن الفرق بين الصورة وبين المصور هو الفرق بين الاسم والمسمى، الفرق بين الصورة والمصور هو الفرق بين الاسم والمسمى، فإذا كان من أهل العلم من يرى أن الاسم هو المسمى يقول: بأن الصورة هي المصور، حقيقتها هي, والذي يقول: بأن الاسم غير المسمى بدليل أنك لو كتبت زيد في ورقة وأحرقتها في النار، يتألم زيد, إذاً الاسم غير المسمى والصورة إذا أحرقتها يتألم المصور إذن الصورة غير المصور، فهي صورته وليست بعينه.
الأمر الثاني: كونهم يقولون أن الذي صور الآلة ولم يصور المكلف والمباشر غير مكلف, إذا كان المباشرة من غير المكلف فالإثم ينتقل إلى المتسبب، وبالفعل هو المباشر للتصوير والآلة لا ينسب إليها المباشرة، ونظير ذلك من قتل نفساً معصومة، معصومة الدم بضغطة زر في المسدس كمن صور التقط صورة لذي روح بضغطة زر من الكمرة, ولا فرق يعني: كون هذا الإثم العظيم ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))، ما هو معقول تضغط لك زر وتكون أشد الناس عذاباً، أيضاً إذا ضغطت زر وقتلت مسلم صرت خالداً في النار- نسأل الله العافية - قد تقول كلمة لا تلقي لها بال تهوي بها في النار سبعين خريفاً, فالعقوبة ليست على قدر الذنب من حيث نظر الناس إليه، لكنه بما في علم الله - جل وعلا -، هذا ذنب عظيم يستحق عليه عقوبة عظيمة.
стр. 220
يقول: الجمعة الماضية نصحت رجلاً مسبل الثوب، فقال لي: هل الإسبال حرام أم حلال؟ فقلت: حرام، فقال لي: أنا عالم لا تتكلم ولا تنبه أحداً غيري, وليس هو حرام، أرجو التوجيه عن نصيحة مثل هذا وجزاكم الله خير، يقول: وقد كان حالقاً للحيته ومع هذا يزعم أنه عالم؟
أولاً: مرتكب المحرم فاسق، مرتكب المحرم فاسق، وما يحمله الفساق من علم لا يستحق أن يسمى علماً، وحامله ليس بعالم وإنما هو جاهل، ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [سورة النساء: ١٧] طيب, هل نقول: إن الذي يشرب الخمر إذا كان يعرف الحكم ولا يجهل الحكم, أو يزني وهو يعرف أن الزنا حرام له توبة وإلا ليست له توبة؟ له توبة؟ نعم، والآية الذين يعملون السواء بجهالة، من عصى الله فهو جاهل، ولو قلنا: بذلك لقلنا: إن الذي يزني وهو يعرف أن الزنا حرام لا توبة له، والذي يشرب الخمر ويعرف أن الخمر حرام لا توبة له بمنطوق الآية، لكن هذا جاهل شاء أم أبى, العاصي جاهل، شاء أم أبى, ولذا فالمقرر أنما يحمله الفساق ليس بعلم؛ لأن العلم ما نفع، والعلم الذي لا ينفع صاحبه هذا لا يستحق أن يسمى علماً.
وفي الحديث: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) , والمراد به: حث العدول على حمل العلم, وعدم ترك المجال للفساق بحمله, بدليل الرواية الأخرى: ((ليحمل)) بلام الأمر ((هذا العلم من كل خلف عدوله)) وإن رأى ابن عبد البر أن كل من يحمل العلم يحكم له بالعدالة، لكن هو قول مردود عليه ضعيف، قلت:
ولابن عبد البر كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن
فإنه عدل بقول المصطفى ... يحمل هذا العلم لكن خولف
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 221
شرح الأربعين النووية (٨)
شرح حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ... ))
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل سؤال عن التحويل يقول: إذا أراد أحد أن يرسل إلي فلوساً من بلاد الغرب فله طريقان، أحدهما: أن يدفع المبلغ إلى أحد البنوك التحويل المصرفي، ولكن المشكلة أنه إذا أرسل الدولار لا أستطيع أن أخذه إلا بالريالات, فهل يجوز هذا؟ وهل فيه شبهة الربا؟ وما المخرج، والبنك الموكل يأخذ على هذا عمولة؟ يقول: والغالب أنه في بلاد الغرب لا يستطيع أن يرسل إلا الدولار أو اليورو؟
إذا أرسل إليك الدولار فلا مانع أن تصرفه وأنت واقفٌ عنده, من غير أن تنصرف إذا ذهبت لتقبض مالك المُحول، لا مانع أن تقبض عنه ريالاً بالصرف، وإذا كانوا يبتاعون الإبل بالدراهم ثم يقبضون بدلها الدنانير فجاء في الخبر: "لا بأس على أن لا يفترقا وبينهما شيء"، فكأن الصرف وقع في هذه اللحظة، الصرف وقع في هذه اللحظة، فإذا حول الدولار من أي دولة إلى أخرى، وهذه الدولة المحول إليها, لا تتعامل بالدولار، والمحول إليه لا بد من أن يصرف، لا شك أن الأحوط أن يقبض الدولار ثم يصرفه, وفي مكان الصرف يداً بيدٍ، يأخذ العملة التي يستفيد منها في هذا البلد، لكن إذا حُول المبلغ بالدولار ثم أخذ بدله الريالات على أن لا يفترقا وبينهما شيء, ولا يحصل الصرف إلا في وقت مجيء هذا المستلم الذي حول إليه نظير ما بيع بالدراهم أو بالدنانير ثم عند الوفاء يؤخذ العكس، إذا بيع بالدراهم يجوز أن يستوفي بالدنانير على أن لا يفترقا وبينهما شيء, وإذا بيعت السلعة بالدنانير يجوز أن يستوفي بالدراهم على ألا يفترقا وبينهما شيء، أما بالنسبة للعمولة هذه إذا كان الإنسان مضطراً لمثل هذه المعاملة, ولا بد أن يحول فهذه العمولة إن كانت بنية أتعاب هذا البنك ومصاريف الموظفين وغيرها وأجور، له أن يأخذ بقدر أجرة المثل؛ بقدر أجرة المثل, وإن كانت من باب الزيادة على المطلوب فهذا هو الربا.
стр. 222
ثانيهما: عبر الحساب البنكي وذلك كأن يكون لديه حساب في أحد البنوك بالدولار, ويتم تحويله إلى حسابي، ولكن المشكلة تكمن أيضاً في الصرف حيث هو سيرسل دولار وأنا لا أستطيع أن أخذ إلا الريال، وقد استفسرت في بنك الراجحي عن هذا, فقال أحد المسئولين: إنني لا أستطيع أن أخذ الريال إلا بعد عدة ساعات من إرسال الأخ، ذلك أن الدولار سيذهب أولاً إلى بنك الراجحي في مركزه الموجود في الرياض ويتم هناك تحويل الدولار بالريال, وبعد عدة ساعات أستطيع أن أخذ ريالات ولا أستطيع غيرها, والتأخر بحسب الوسائط البنكية فإذا كانت هناك الوسائط بين بنكي وبنك الراجحي كثيرة سيتأخر الاستلام أكثر؟
هذا لا يجوز، لا بد أن يكون إذا أراد أن يغير العملة المُحولة لا بد أن يكون في الوقت نفسه، لا يجوز أن يفترقا وبينهما شيء, وفي هذا الحالة عليه أن يقبض الدولار, يمنعون أن يسلموا لك دولار ما يمنعون حول لك دولا استلم دولار، ثم اصرفه فوراً، وقد يقولون: إن مثل هذا قد يكون هناك فرق في الصرف بين أن يكون في بلد المحول وبلد المحول عليه نتحمل هذا الفرق.
يقول: أنا أطلب العلم وتأتيني أوقات يبلغ مني النهم في الطلب مبلغه، وما أن أرى منظراً في شاشة أو نحوها إلا فترتُ، وأخذت بعدها فترة طويلة حتى أعود عليه ما كنت عليه، فما الحل مع العلم بكثرة هذه الفتن في كل بيت وتعم بها البلوى ونرجو الدعاء إلى آخره؟
نقول: هذه الفتن على طالب العلم بل على المسلم عموماً لا سيما طالب العلم أن ينصرف عنها، ويحتاط لدينه منها؛ لأنها وإن كان في بعضها ما يظن نفعه, لا شك أن فيها ما يضر وهو الأكثر، وإذا نظر الإنسان إلى شيء محرم فإنه يعاقب لهذا الذنب، طالب العلم يعاقب بالحرمان، العابد يعاقب بحرمان لذة العبادة، العابد والمتعلم يحرم لذة العلم وقد يحال دونه ودونه، وإذا كان في السلف من نظر نظرة مرة واحدة محرمة ووجد غبها بعد حين ونُُُُُُسي بسببها القرآن, كما ذكر عن نفسه، هذه لا شك أنها عقوبات لهذه المعاصي, فعلى المسلم أن يحتاط لدينه لا سيما طالب العلم.
يقول: ظهر أحد المفتين على إحدى القنوات الفضائية ويقول: إن الغناء المحرم ما يثير الغرائز، أما ما عداه فجائز؟
стр. 223
أصلاً ما فيه غناء لا يثير الغرائز, لا بد أن يؤدى بلحون مثيرة, وإلا ما صار غناء، إذا أنشد بلحون العرب التي لا تثير، كما أُنشد بين يدي النبي ﵊ هذا ليس بغناء، الإنشاد ليس بغناء، فإذا أُدي بلحون الأعاجم ولحون أهل الفسق لا شك أنه سوف يثير, هذا إذا لم تصحبه آلة أما إذا صحبته آلة فلا إشكال في منعه, ولا بد مع ذلك أن يكون لفظه مباحاً، يعني لجواز الإنشاد أن يكون لفظه مباحاً, ويخلو عن الآلة المحرمة ويؤدى بلحون العرب.
يقول: ما العلة في امتناعكم من النداء بأرقام الفائزين بالجوائز أمس؟ وهل التحكم يرتفع للمجيز وضع أسئلة يجيب عليها الطلاب بلا تحديد؟ فالاختيار لا بد منه في كلا الحالتين؟
أنا طلب مني أن أختار أرقام من بين واحد إلى ثلاث مائة ومدي كم على أي أساس أختار؟ إذا كان لا على أساس البينة هذا هو التحكم، وهذا التفريق بين المتماثلات كلهم طلاب, وكلهم على حد سواء بالنسبة لنا، أما إذا كان هناك أسئلة وأجاب بعضهم عليها دون بعض، هذا مبرر.
يقول: إحدى الأخوات مصابة بعيب خلقي, وهو سقوط شعر الحاجبين فما حكم غرز مادة مكانها، وتستمر إلى سنتين أو ثلاث ثم تبدأ بالاضمحلال؟
على كل حال إذا كانت مما تقذر به هذا إن صبرت واحتسبت هذه هو الأصل ولها الأجر من الله - جل وعلا-، وإن كانت مما تقذر به فلو وضعت مكانه مادة, يعني غرز الشعر قد يلحق بالوصل, وإن كان ليس بوصل في الحقيقة لكن الشبهة قائمة، لو وضعت مكانه مثل الكحل أو ما أشبه ذلك, لكان الأمر أسهل إن شاء الله.
تشقير الحاجب بلون البشرة، بحيث تعد هذه المشقرة نامصة أو لا شعر في حاجبها, هذا ملحق بالنمص.
يقول: عالم مات ولكن أفكاره الباطلة شائعة بين الناس وتقبل، فيكف ينصح للعالم المتوفى؟
أولاً: من يشيع هذه الأفكار, ومن يبث البدع لا شك أن عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، هذه من النصيحة لهذا العالم لا سميا إذا كان فضله راجح, مثل هذا يبين ما في كتبه من المخالفات, لئلا يكثر المقتدي به فيها فتزداد ذنوبه بسببه، وأما بالنسبة للأحياء فلا بد من بذل النصيحة لهم.
стр. 224
قول النبي ﷺ : ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) هل يفيد أن رسول الله ﷺ لن يعبد البتة لأنه ﵊ استجاب الله دعائه، أم أن الواقع يشهد أن من أمته من عبده ودعاه بمغفرة الذنوب وقضاء الحاجات؟
ابن القيم - رحمه الله تعالى- يرى أن الدعوة أجيبت, فلا يتمكن أحد من عبادته, ومن أهل العلم من يرى أن الدعوة لم تجب، على كل حال ما يتعلق به ﵊ من غلو وأمور حصلت من بعض الغلاة تصل إلى حد الشرك هذا موجود ولا ينكر، سواء كان في المصنفات والمؤلفات.
يا أكرم الخلق ما لي لمن ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم
هذا ليس له إلا هو، يعني: ما أبقى لله - جل وعلا-؟، يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها.
يعني: الدنيا والآخرة كلها من جود النبي ﵊ ماذا أبقى لله - جل وعلا-؟ هذا لا شك أنه صرف بحق الله - جل وعلا- إلى عبده ورسوله ﵊، الذي صرح بأنه لا يملك لأقرب الناس إليه شيئاً، وحاول جاهداً هداية عمه الذي له اليد عليه وعلى دعوته فلم يستطع: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [سورة القصص: ٥٦] فالأمور أزمتها كلها بيد الله - جل وعلا-.
يقول العلامة ابن القيم ﵀:
وقد أجاب رب العالمين دعائه ... فأحاطه بثلاثة الجدران
هذا رأي ابن القيم, وأنت ترون ويُرى في بعض الأحيان من يسجد جهة القبر إما مستدبراً عن الكعبة أو جاعلاً لها عن يساره، هذا إذا كان خارج المسجد، ورأيناه ورآه غيرنا، ووجد من يسجد باتجاه غرفة اللي يسمونها غرفة المولد، والكعبة خلفه, فصرف شيء من العبادة للنبي ﵊ هذا موجود، أما العبادة بكامل أنواعها وفروعها فقد تكون الدعوة قد أجيبت فيه.
يقول: قد جربني الله في الوسوسة، لعله ابتلاني نعم؟ ابتلاه الله بالوسوسة واضطراب القلب حتى أحياناً من أجل ذلك لا أفهم الدروس فهماً صحيحاً وإذا كان الشيخ يتكلم فلا أدري ماذا يقول، فأرجو منكم أن يساعدني إخواني بالدعاء؟
стр. 225
أسأل الله - جل وعلا - أن يشفيه من هذا المرض, وعليه أن يسعى جاهداً بطرد هذه الوسوسة وعدم الالتفاف إليها, واللجوء إلى الله - جل وعلا- بالدعاء بصدقٍ وإخلاصٍ, ويتحرى الأدعية الجامعة, ومواطن الإجابة, وأماكنها، وعليه أيضاً أن يكثر من الذكر بحضور قلب، ومن تلاوة القرآن على الوجه المأمور به.
يقول: جاء في كتاب السنة بسند صححه الألباني عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعاً: ((تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك))، ثم قال أبو الدرداء: صدق الله ورسوله لقد تركنا على مثل البيضاء, السؤال: ما الرد على من يستدل مثل هذا الأثر على صحة قول أحدهم عقب قراءة القرآن: صدق الله العظيم؟
أما التزام هذا التصديق فلم يرد به نص، التزامه على كل قراءة يقول: صدق الله العظيم، وأما التصديق أحياناً, فقد قال ابن مسعود: حدثنا الصادق المصدوق، يعني: ما في بأس أن يقال مثل هذا أحياناً مع اعتقاد أنه هو الصادق المصدوق: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ [سورة النساء: ١٢٢] , ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [سورة النساء: ٨٧] لكن مع ذلك لا يلتزم بعد كل قراءة.
يقول: هل السلام على المقابر التي يفصل بيني وبينها أسوار وأنا مار بالسيارة بدعة؟
لا، ليس ببدعة, ولو قلنا بهذا لقلنا: إن السلام على النبي ﵊ مستحيل؛ لأنه محوط بأسوار فإذا تابع السلف على السلام عليه ﵊ خارج هذه الأسوار فليسلم على هذه المقابر خارج الأسوار.
هذا يقول: أخبرني زوجي، تقول هذه امرأة تقول أم مالك: أخبرني زوجي ذات يوم عن سر لزوجته الثانية ولا يريد أن يعلم عنه وخصوصاً أهله وأهلي ولكني أخبرت صديقاتي وبعد فترة عرف أن أمه قد علمت بهذا السر؟
أولاً: الزوج لا يجوز له أن يفضي بسرٍ لزوجة عند الثانية، الأمر الثاني: إذا ائتمنها على هذا السر لا يجوز لها أن تفضي به إلى غيره, ولا شك أن السر إذا علم به الثالث لا يؤمن أن يعلم به الألف.
стр. 226
وبعد فترة عرف أن أمه قد علمت بهذا السر ووبخني وقال: لو أنت أخبرتي أحد غير أمي وأختي بالكلام الذي قلته لك فأنت طالق، وخفت أن أخبره أنني قلت لصديقاتي، وكان زوجي ساعتها مسافراً حيث يقيم في دولة ثانية وبعد مرور ثلاثة أشهر تقريباً أو زيادة كلمته هاتفياً وصارحته بالأمر بأني أخبرت صديقاتي، فقال: لماذا لم تخبريني قبل مضي ثلاثة أشهر على الأقل أرجعك ثم لم يرجع إلى البيت على أنني أصبحت طليقة، وقد حاول أن يخرج لي ورقة الطلاق من بلده الأصلي بعد مرور سنتين من التلفظ بالطلاق، فحكى الموضوع للمأذون, فقال: هذا طلاق وعليك أن تتلفظ بالطلاق أمامي، وأمام الشهود، فقال له زوجي: لا لن أتلفظ بالطلاق ولكن الشهود يشهدون بإثبات الواقعة, إن كانت طلاقاً على فتواك فقال: هي طلاق طلقة واحدة وتلفظ أمامي بالطلاق؟
стр. 227
يعني: هذا إشكال يرد عند مثل هؤلاء المأذونين, وهو أنه إذا كان الطلاق مشكوكاً فيه، مشكوك في وقوعه، رجل طلق امرأته وهي حائض, فأفتاه من أفتاه بأن هذا الطلاق لا يقع، ثم بحث المسألة فترجح عنده أن الطلاق يقع، هذه مسألة واقعة هل لا بد أن يتلفظ بالطلاق ليكون على يقين وتحل المرأة لمن يخطبها بعده ببينة ووضوح, أو أن نقول: ما دام الطلاق وقع فتحل للخطاب بعده، هنا الطلاق علق على شرط يقصد منه المنع، يقصد منه المنع، وإذا كان الطلاق بهذه الصورة وهو ما يسميه العلماء بالحلف بالطلاق؛ لأن مفاده مفاد اليمين يقصد منه المنع لا يقصد منه الطلاق، وهذا عند شيخ الإسلام ومن يقول بقوله: الطلاق لا يقع وهو المفتى به الآن, لكن الجمهور على وقوعه إذا وقع الشرط، فمثل هذا هل يحتاج المطلق إذا أفتي بأن هذا الطلاق واقع خروجاً من الخلاف أن يصرح بالطلاق أو لا يقال؟ أو يقال له لا تصرح لئلا تقع طلقة ثانية؟ هذه مسألة لا شك أنها مشكلة وهو يقول: المأذون قال له: عليك أن تتلفظ بالطلاق أمامي، لماذا؟ لأنه وإن حكم بالطلاق في هذه الصورة إلا أنه في شك من وقوعه لأن ممن يفتي بعدم الوقوع أئمة علماء تبرأ الذمة بتقليدهم, والخلاف في المسألة قوي، فإذا قلنا بوقوع الطلاق، فهل يلزم أن يصرح لتبين منه على بينة وتحل لمن بعده بدون أدنى شك؟ أو نقول: ما دام حكم، فالحكم الشرعي يبيح المرأة كما جاء في الحديث الصحيح: ((إنما أنا بشر أحكم على نحو ما أقضي بنحو ما أسمع، فمن حكمت له بشيء من حق أخيه فإنما أحكم له بقطعة من نار فليأخذها أو يذرها)) فإذا حكم الحاكم حلت، يعني: إذا حكم في مسألة مالية حلت للمحكوم له، وإن كان الوقع خلاف ذلك، إذ كانت المقدمات شرعية ما هو بحكم بهوى، مقدمات شرعية، ادعى أن في مذمته أو في ذمة زيد له مبلغ كذا وطلبت منه البينة, فقال: ما عندي بينة, ثم طلب من المدعى عليه اليمين فحلف، حكم القاضي بهذا الحلف, إن كان المدعى عليه في يمينه كاذبًا لا تحل له بحال, وإن كان من أهل العلم من يقول: تحل له بالحكم لكن عامة أهل العلم على أنها لا تحل له؛ لأنها قطعة من نار، ولو كانت حلالاً ما صارت من نار، وهنا هل يلزم أن يصرح إذا تلفظ بالطلاق لتحل
стр. 228
لمن بعده بيقين؟ أو نقول: هذا من باب الوسوسة؟ كمن أصابه ماء لا يدري, أو مر بجوار ميزاب لا يدري هل أصابه منه شيء أو لم يصبه شيء، يقول: ارجع تحت الميزاب وخليه يصيبك بيقين من أجل أن يرتفع الوسواس, هذا لا يجوز بحال, أما في مسألة الطلاق لا سيما مع القول بقوة الرأي الآخر، على كل حال بالنسبة للمفتي عليه أن يفتي بما يدين الله به ولا يلتفت إلى غيره، يفتي بما يدين الله به ولا يلتفت إلى غيره, يوجد مثل هذا التردد عند من لم تكمل عنده آلة الاجتهاد، فيكون عنده شيء من الاضطراب وحينئذ يأمره بلفظ صريح يسجله بلفظه من أجل أن لا يستدرك عليه؛ لأنه لو حكم بالطلاق في مثل هذه الصورة لكانت فتواه مخالفة لما يفتى به في الدوائر الرسمية، فيخشى من السؤال والجواب فيقول: تلفظ من أجل أن يكتب اللفظ الصريح, يا أخي إذا أنت ما أنت مرتاح أحله إلي غيرك، تقول: مثل اللفظ يفتي به فلان اذهب إليه، فقال له زوجي: لا لن أتلفظ بالطلاق, وإذا تلفظ استجابة لطلب هذا, هل تعد طلقة ثانية أو لا تعد؟ أو هي تأكيد للأولى، نعم, هو ما قصد طلاق ثاني الذي يظهر أنه تأكيد للطلاق الأول.
لن أتلفظ بالطلاق ولكن الشهود يشهدون بإثبات الواقع إن كانت طلاقاً على فتواك، قال: هي طلاق طلقة واحدة وتلفظ أمامي بالطلاق؟
أنا أقول: مثل التصرف إنما يبعثه مسألة التردد في الوقوع وعدمه فيريد أن يقع الطلاق بدون تردد, أو يخشى من المساءلة أوقع طلاق الفتوى على خلافه، فيريد أن يثبت في الوثيقة التي يكتبها طلاقاً صريحاً لا يستدرك عليه.
وثبت في الصك أنه حضر لدي فلان ابن فلان لإثبات واقعة الطلاق بدون تلفظ به أمام القاضي ولكن المحكمة لم تصادق على الصك ثم سافر إلى مكان ع مل هـ وإقامته وأخبر القاضي بالقصة كاملة فقال القاضي: ماذا كنت تنوي طلاقاً أو تهديداً؟ فقال له: تهديد، فقال: هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل فقال له زوجي: خلاص سأطلق الآن، فقال له القاضي اعتبرنا ما حصل طلاقاً فلا يجوز لك تطليق مطلقتك، ولا يحق ذلك، وإذا اعتبرنا الأمر ليس بطلاق فلا بأس وهذا لن يعرف إلا بسؤال مفت إبراء للذمة فما تقولون في هذه المسألة؟
стр. 229
هو مثل ما ذكر, يعني: المسألة لا شك أن الفتوى على عدم وقوع الطلاق المعلق بشرط يقصد منه الحث أو المنع، ويكون حكمه حكم اليمين، يكفر بكفارة يمين، وهذه المسألة لا يحلها إلا الجهة المخولة لذلك، فيكتب للمفتي ويجيبهم إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما المقصود بكلمة: ((وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم)) في هذا الحديث؟ وكيف يطبق ذلك الإمام، وعن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، عشر مرات))؟
هذا بالنسبة للمأموم, بالنسبة لصلاة الصبح, وباق على افتراشه كالتشهد، وفي صلاة المغرب وهو متورك، لا يغير جلسته وثني رجليه قبل السلام يستمر حتى يقول: لا إله إلا الله إلى آخره عشر مرات بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب, وأما بالنسبة للإمام فهذا معارض بالانصراف إلى المأمومين لفعله ﵊، فلا يدخل في هذا؛ فالنبي ﵊ يقتدي به كل مسلم فيما يخصه، السلطان يقتدي بالنبي ﵊ في الأحكام، القاضي كذلك، الإمام في الصلاة يقتضي به في الإمامة، والمأموم يقتدي بأقواله التي لا تختص بالإمام وأفعاله, وأيضاً ما يوجه المأموم إليه مما لا يصلح أن يفعله الإمام هذا يكون مما يختص به المأموم كما هنا.
يقول: هل يجوز, أو تقول هذه أُم أحمد تقول: هل يجوز للمرأة الإنكار على الرجل الأجنبي, وهي مع مجموعة نساء أو مع محرمها كأن تكون في سيارة أجرة وهو مشغل موسيقى فتنكر عليه ليغلقه، وما ضابط إنكار المرأة على الرجل الأجنبي؟
стр. 230
أولاً: وجود المرأة مع الرجل الأجنبي إن كان مع خلوة فهذا منكر يجب إنكاره، وإن كان معها محرمها فلتخبر محرمها لينكر، تقول: أنكر عليه، فتنكر بواسطة المحرم، وأما إذا كانت في مكان عام وسمع فبالكتابة, أو بتبليغ من تجوز لها محادثته, على أن من أهل العلم من يرى أن صوت المرأة ليس بعورة إذا كان صوتاً عادياً من غير خضوع، فالمنهي عنه الخضوع, إذا أنكرت بأسلوب مناسب من غير خضوع لا يظهر منعه لا سيما على القول بأن صوت المرأة ليس بعروة، وأما عند من يقول: بأنه عروة، فتنكر بكتابة, أو بإشارة, أو بواسطة من يسوغ له الإنكار.
يقول: وجدت اختلافا في المتن والسند عند حفظنا لمتن الأربعين والعمدة وذلك باختلاف الطبعات ودور النشر، فما هو التحقيق المناسب، وهل لهذا الاختلاف أثر في حفظنا؟
على كل حال يوصى الطالب، طالب العلم الذي يريد الحفظ إذا أراد أن يحفظ هذه المتون أن يرجع إلى الأصول، النووي عزا الحديث إلى البخاري ومسلم, يرجع إلى البخاري ومسلم، ويتأكد من صحة اللفظ, وأنه نقل بحروفه، وإذ وجدت هناك فرق فليتصور هذا الفرق ويحفظ الصحيح.
يقول: هل يجب على طالب العلم أن يتبنى قول إذا كان هناك خلاف قوي بين العلماء؟
نعم, عليه أن يعمل بقول واحد ولا يكون عائراً بين قولين مرة يعمل بهذا, ومرة يعمل بهذا, والترجيح الأصل فيه الدوران مع الأدلة، فإذا كان طالب العلم مبتدئ لا يستطيع أن يتصرف ويتعامل مع الأدلة ويرجح, فإن هذا يرجح باعتبار القائلين, فيقلد أوثقهما وأعلمهما؛ لأنه حينئذ يكون فرضه فرض العامي, سؤال أهل العلم فإذا اختلف أهل العلم فيقلد الأوثق، يقلد الأوثق ولا يعمل بمقتضى هواه.
يقول: كما تعلمون أن فصل الصيف موسم للزواج، وعندنا في ليبيا بعض الأمور ونريد الحكم في هذه الأمور:
أولاً: الذبح عند دخول الزوجين لموقع العرس الخيمة ..
هذي إذا كانت لوليمة العرس فهذه شرعية بل واجبة، وليمة العرس واجبة, وإذا كانت لأمر آخر إما لطرد عين, أو تقرب إلى جن, لئلا يصيبوهم بشيء فهذا هو الشرك - نسأل الله العافية-.
يقول: جلوس الرجل بجانب زوجته على المنصة مع وجود النساء الأجانب؟
стр. 231
دخول الرجال على النساء ممنوع، نعم إذا كُن متحجبات وأمنت الفتنة، والحاجة داعية إلى ذلك, وإلا فالأصل أن المرأة لا ترى الرجال ولا يرونها.
يقول: موكب السيارات بالدوران حول المقبرة؟
هذا إشكال كبير، لماذا يدور حول المقبرة, هل هذا بنية طواف, أو بنية تبرك, أو بنية ... لا شك أن هذا بدعة.
يقول: هذا من جنوب إفريقيا يقول: فتحنا دكاناً أنا وزميلي نقتسم الربح خمسين بالمائة والخسارة أيضاً، أنا أعمل بالدكان, وهو لا يعمل وآخذ ألفين مقابل عملي شهرياً ثم نقسم الربح بيننا على نصفين، هل هذا صحيح؟
نعم صحيح, الأجرة في مقابل العمل، الأجرة في مقابل العمل, والربح يكون على قدر الأموال.
يقول: أنا شاب من الله علي بالاستقامة وكنت لا أعرف حكم الغسل من الجنابة فربما صليت وأنا على جنابة فما حكم ذلك؟ هل علي إعادة الصلوات مع أنني لا أدري العدد كنت على ذلك حوالي سبع سنين؟
إذا كنت لا تعرف العدد, أو تعرفه ولكن يشق عليك مشقة بالغة فأنت تغتسل فوراً, وتستقبل الصلوات اللاحقة بطاهرة تامة, ولا تعود إلى مثل ذلك، وتكثر من النوافل.
يقول: لم أفهم كيف يكون النصح للبائع والمشتري؟
النصح للبائع كما جاء في قصة جرير بن عبد الله البجلي، ذهبت إلى محل تجاري ووجدت عنده سلعة فإما أن يكون من باب الخطأ, أو لا يعلم قيمتها الحقيقية أو آلت إليه بإرث أو هبة أو ما أشبه ذلك, فوضع عليها قيمة رخيصة جداً فيها غبن، فمن النصح له أن تقول: هذه السلعة تستحق أكثر، كما فعل جرير بن عبد الله البجلي، لما اشترى الفرس بثلاث مائة, وتم الإيجاب والقبول فقال له: إن فرسك يستحق أكثر، فما زال به حتى وصل إلى الثمانمائة، هذا نصح للبائع.
стр. 232
نصح للمشتري, إذا دخلت محل تجاري ووجدت السلعة مكتوب عليها قيمة وأنت لا تعرف قيمتها، لا تعرف قيمتها، فقلت: بكم هذه القيمة؟ قال: بألف، قلت: هذا ألف, فإذا كانت هذه السلعة قيمتها غير مطابقة لما في الأسواق، يعني: كانت هذه السلعة عند صاحبها قديمة أو جديدة بسعر مرتفع، ويوجد عند غيره ما هو أرخص من ذلك, فمن النصح للمشتري أن يقال: هذه القيمة عندي، بهذا المبلغ ولا أستطيع أن أبيع بأقل، لكن عند فلان تجد أرخص, تجد أرخص, لكن ما السائد في أسواق المسلمين اليوم، السائد في الغالب العكس, يعني: تأتي إلى محل وهذا في الغالب من يتعامل مع النساء, وبعض الرجال يرون أن الجودة تابعة للقيمة، الجودة تتبع القيمة، فتأتي المرأة أو الرجل إلى محل الأقمشة مثلاً فتشتري المرأة لنفسها قطعة من القماش أو يشتري الرجل لزوجته، فإذا قال له صاحب المحل: المتر بثلاثمائة ريال اشترت المرأة بدون تردد، قالت له: لو صار مائتين وخمسين, يعني: يمكن تماكس مائتين وخمسين مائتين وستين، مائتين وسبعين ثم يبيعها، وهي في الحقيقة قيمتها لا تصل إلى عشرين ريال، وهذا واقع لكن ما السبب الذي جعل صاحب المحل يرفع القيمة إلى هذا الحد؟ يقول: لو أقول قيمتها عشرين ريال ما اشترت, تقول: هذا رديء، ويحدثنا شخص من زملائنا جلس عند صاحب محل فجاءت امرأة لتشتري قالت: بكم هذا القماش؟ قال: المتر بعشرين ريال بمائة وعشرين, قال: بمائة وعشرين قالت: أعطنا أربعة أمتار ثلاثة أمتار بقدرها فقطع لها ثلاثة أمتار ووضعها في الكيس وذهبت, يقول: فقلت له أما تخاف الله, هذه نفس القماش الذي معي في الكيس أنا اشتريته من جارك بخمسة عشر ريال المتر، قال: تبي بعشرة، لكن لو أقول لها: بخمسة عشر، بعشرة، بعشرين ما اشترت، فهذا لا يخول بحال من الأحوال أن ترفع الأسعار، هذا لا يخول، والرزق بيد الله - جل وعلا - والبركة من عنده، وجاء النص على البركة مقرونة بالصدق: ((فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما)) ولن يبارك لهذا بهذا العلة أبداً, وليست بمبرر لرفع الأسعار.
يقول: ما هيئة اليدين في الجلسة بين السجدتين؟
على الركبتين, مبسوطتين على الركبتين.
стр. 233
يقول أيضاً هذا في ليبيا: أو تقول: عندنا عادة في أفراح الزواج وهو إذا أراد الزوج أن يدخل زوجته إلى مكان العرس، قام أحد الرجال بذبح شاة, ويقوم الزوجان بالدوس على الدم المراق من الشاة؟ ما حكم هذا الذبح، مع العلم أن الزوج يجلس مع زوجته على المنصة إلى آخره؟
هذه السائلة هي السائلة للسؤال الأول, فتبين أن المراد بالذبح ليس المراد به من أجل وليمة العرس, وإنما هو من أجل الدوس على الدم، وهذا هو الشرك بعينه، والله أعلم, سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الحافظ العلامة النووي - رحمه الله تعالى-: الحديث الثامن.
عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى)) [رواه البخاري ومسلم].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, أما بعد:
فيقول المؤلف - رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن من الأربعين: عن عبد الله بن عمر ﵄ وقد سبقت كنيته في أي حديث؟ عن أبي عبد الرحمن حديث: بني الإسلام على خمس، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر ﵄ فهو في أول موطن يذكر الاسم كامل ويذكر الكنية، ولذا جرده من الكنية هنا، وقد يأتي في موضع آخر يقول: عن ابن عمر مكتفياً بذلك عن ذكر اسمه؛ لأن هذه عادة جرى عليها أهل العلم يذكرون الاسم كامل في الموضع الأول, وبعد ذلك يحيلون على الموضع الأول فيقتصرون في المواضع اللاحقة على ما يحدد العَلَم المراد.
стр. 234
عن عبد الله بن عمر ﵄ تثنية الضمير؛ لأن الراوي ووالده كلاهما من المسلمين لكن تميم بن أوس الداري ﵁ ما قيل ﵄ لماذا؟ لأن والده مسلم وإلا غير مسلم؟ لو كان مسلماً لقال ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: ((أمرت أن أقاتل الناس))، أمرت الآمر للنبي ﵊ هو الرب - جل وعلا-، لا آمر فوقه ﵊ إلا الله - جل وعلا-، بينما لو قال غيره ﵊ غير الرسول: أمرت, أو أمرنا, يعني: لو قال الصحابي: أمرنا أن نفعل كذا, ونهينا عن كذا, إذا قال الصحابي ذلك فالغالب على الظن أن الآمر والناهي هو الرسول ﵊؛ لأنه هو الذي له الأمر والنهي لا سيما في المسائل الشرعية، والمقرر عند جمهور أهل العلم أنه مرفوعٌ حكماً.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر
стр. 235
يعني: ولو قاله بعد عصر النبي ﵊ إذا قال الصحابي في عصر النبي ﵊ من السنة أو أمرنا فلا يريد بذلك إلا سنة النبي ﵊، ولا يريد بذلك إلا الأمر النبوي، في عصره منهم من يخالف إذا كان قول الصحابي أمرنا أو من السنة بعد وفاته ﵊، لاحتمال أن يكون الآمر الخليفة، وله أمر على الرعية لا مانع أن يقول: أمرنا بكذا، والآمر له الوالي، والسلطان، والولاة لهم أوامر، لكن الأوامر الشرعية إنما تتلقى عن الله, وعن رسوله ﵊، لوجود هذا الاحتمال قال بعضهم: إن الصحابي إذا قال: أمرنا, أو قال من السنة بعد وفاة النبي ﵊ أنه لا يأخذ حكم الرفع لاحتمال أن يكون الآمر والناهي غير الرسول ﵊, لكن الجمهور يقولون: له حكم الرفع؛ لأنه لا يتصور أن يأمر أحد بمسألة شرعية, وللرسول ﵊ فيها قول، فالأمر والنهي إليه ﵊ في حياته في مسائل الشرع وبعد مماته، أمرنا أو نهينا لكن إذا قال الصحابي: أمرني رسول الله, أو أمرنا رسول الله ﷺ ، هنا معلوم أُمرت، في بعض الأحاديث: ((أمرني ربي)) , ((ونهاني ربي، عن قتل المصلين)) هذا ما فيه إشكال أن الآمر والناهي سواء كان مبرزاً ظاهراً مبنياً للمعلوم, أو مستتراً, والفعل مبنى للمجهول لا يختلف الحال, فالنبي ﵊ لا يمكن أن يؤمر من قبل أحد إلا من الله - جل وعلا-، سواء قال: ((أمرني ربي)) أو قال – ﵊: ((أُمرت)) , فهذا مفروغ منه, ولا إشكال فيه، لكن قول الصحابي: أمرني ﷺ ، أو نهانا رسول الله ﷺ أو أمرنا بالتصريح بالآمر والناهي، هذا لا يختلف في كونه من قبيل المرفوع، لا يختلف في كونه من قبيل المرفوع، لكن الاختلاف من بعض المتكلمين, وداود الظاهري يقولون: لا يحمل على حقيقة الأمر المقتضية للوجوب حتى يصرح الصحابي باللفظ النبوي، يعني: لو قال أمرنا رسول الله ﷺ أو نهانا رسول الله ﷺ عن كذا لا
стр. 236
يحمل على الأمر, ولا على النهي المقتضي للوجوب والتحريم حتى ينقل لنا اللفظ النبوي لماذا؟ قالوا: لأن الصحابي قد يسمع لفظاً يظنه أمراً فيعبر عنه بالأمر، أو يظنه نهياً فيعبر عنه بالنهي، والحقيقة ليست كذلك في الواقع ليست كذلك، هذا على حسب دعوى ما نسب إلى داود الظاهري, وبعض المتكلمين، لكن هذا القول له وجه أو لا وجه له؟ ليس له حظ من النظر، ليس له حظ من النظر؛ لأنه إذا جاء اللفظ الذي فهم من الصحابي أنه أمر أو نهي، واستغلق ذلك على الصحابي من يفهمه بعد الصحابي؟ من يفهمه بعد الصحابي؟، الصحابي عاصر النبي ﵊ وعرف أحواله, وسيرته, ومنهجه, وعرف مدخله ومخرجه، وأهدافه ومقاصده فإذا لم يكن الصحابي أعرف من غيره في هذه الأمور في المصطلحات الشرعية, من يعرفها؟، وهم عرب أقحاح يفهمون الكلام، يعني يترك الفهم لمن جاء بعدهم بعد الاختلاط بالأعاجم، لا، ومثل هذا الخلاف لا ينبغي أن يعد خلافاً.
قال ﵊: ((أمرت أن أقاتل الناس))، ((أمرت أن أقاتل حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))، أولاً: أقاتل الناس المراد بهم الكفار، أو من ارتكب ما يستدعي المقاتلة، ما يستدعي المقاتلة من المسلمين؛ لأنه ثبت في الصحيح: "أن النبي ﵊ إذا غار على قوم، انتطر حتى يأتي وقت الصبح، فإن سمع الأذان كف، وإن لم يسمع الأذان قاتل"، فالشعائر الظاهرة إذا اتفق على تركها فئام أو جماعة من المسلمين فإنهم يقاتلون, حتى يذعنوا, أو اتفق قوم على ترك صلاة العيد مثلاً, حتى على القول بأنها سنة, أو فرض كفاية يقاتلون؛ لأنها شعيرة ظاهرة من شعائر الدين لا يجوز تعطيلها، مثل الأذان على الخلاف بين أهل العلم في وجوبه, وسنيته, نظريه سواء بسواء، وهكذا الشعائر الظاهرة.
((أن أقاتل الناس))، وأل هذه جنسية يعني جميع الناس ((حتى يشهدوا))، حتى هذه الغاية حتى توجد هذه الغاية والقتال هنا قتال طلب أو قتال دفع؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 237
نعم، قتال طلب, بلا شك وما الذي أخرج الصحابة من المدينة إلى الآفاق إلا قتال الطلب, وهل قتال الطلب للتشفي والانتقام من الأعداء أو رحمة للعالمين، من أجل جرهم إلى الجنة بالسلاسل وإبعادهم عن النار، وزحزحتهم عن النار, ليفوزوا في الدنيا والآخرة، يعني: فرق بين قتال المسلمين لغيرهم لإدخالهم في الإسلام، وبين قتال غيرهم من الكفار للتغلب عليهم, والتسلط عليهم، والتحكم في أموالهم, ودمائهم, وأعراضهم، فرق بين هذا وهذا، فحينما تُشن الحرب على الجهاد, لا سيما جهاد الطلب لأنه إرهاب مثلاً, هل هذا الكلام صحيح؟ هل القتل والتسلط على الآخرين هل هو هدف من أهداف الجهاد؟ أبداً كلا والله، وإنما الهدف منه رحمة العالمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: ١٠٧] كيف يرحم من يُقاتل ويُقتل؟ يرحم، نعم حتى يشهد إن لا إله إلا الله، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله))، هناك خيارات إما لعموم الناس على قول، أو لفئام أو فئات من الناس، إما لأهل الكتاب, ومن يلحق بهم كالمجوس، فيكون البدل على المقاتلة الجزية: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [سورة التوبة: ٢٩] هذا مثل إما لليهود والنصارى والمجوس على قول، أو للعموم لعموم الكفار تأخذ منهم الجزية, على خلاف بين أهل العلم. على كل حال هناك بدل للقتال، بدل للغاية التي هي الشهادة والدخول في الإسلام. ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)) ((يشهدوا)) , هل نقول إن الشهادة لا بد من مطابقتها للواقع؟ أو نقول: تُفسر الشهادة بالرواية الأخرى: ((حتى يقولوا لا إله إلا الله)) فإذا نطقوا بها كفى؟ حتى ينقطوا بالشهادتين، وأما ما في القلوب فلا يمكن الإطلاع عليه إلا من قبل علام الغيوب، ولذلك قال في آخر الحديث: ((وحسابهم على الله))، ((وحسابهم على الله تعالى))، نحن نقبل الظاهر إذا قالوا، إذا قال الواحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقام الصلاة, وآتى الزكاة يجب الكف عنه، مهما كان الدافع له، وحديث أسامة لما قتل الذي قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال أسامة: إنه
стр. 238
قالها اتقاءً للسيف، وشدد النبي ﵊ في أمره حتى تمنى أنه لم يسلم قبل اليوم، فإراقة الدم شأنها عظيم عند الله - جل وعلا-: ((ولا يزال المسلم في فسحة من دينه وأمره حتى يصيب دماً حراماً)) , فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله, ثم جاء وقت الصلاة فصلى مع المسلمين, وأدى الزكاة فإنه يجب الكف عنه، ولا يقال: هذا شهد حقناً لدمه, نعم الشهادة وما أضيف إليها تحقن الدم، ولا يقال أيضاً: يصلي, أو يزكي تقية, أو مراءً, أو ما أشبه ذلك, هذا ليس إلينا إنما حسابه على الله - جل وعلا- الذي يعلم السر وأخفى، وأنت لست بمأمور أنت تنقب عما في قلوب العباد أو تستدل بأمارات, أو قرائن تظهر لك دون غيرك، لا، الحكم ليس إليك, ((أمرت أن أقاتل الناس)) , فرق بين القتال والمقاتلة، ما قال: أمرت أن أقتل الناس لا، ((أقاتل))، والمقصود من المقاتلة: الإذعان، والمقصود من القتل: الإبادة، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله))، من أجل إخراجهم من عبودية العباد إلى عبودية الله - جل وعلا- الواحد الأحد, الفرد الصمد، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, ينطق بهذه الكلمة, وأن محمداً رسول الله, يشهد أن لا إله إلا الله فينفوا جميع ما يعبد من دون الله, ويثبتوا العبادة لله وحده - جل وعلا-، وأن يعتقدوا اعتقاداً جازماً بأنه لا معبود بحق إلا الله - جل وعلا-، وأن محمداً رسول الله, ويقيموا الصلاة, ويؤتوا الزكاة، شهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله، وأقام الصلاة, وآتى الزكاة, وأتى بناقض من نواقض الإسلام, هذا يأتي في الاستثناء ((إلا بحق الإسلام)) يحقن دمه, إلا إذا ارتكب ما يقتضى القتل من حق الإسلام على ما سيأتي.
стр. 239
((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله))، ولا بد من هذه الشهادة أن يعرف معناها, وأن يعمل بمقتضاها, الأعجمي الذي لا يفهم يجب أن يفَّّهم معنى الشهادة؛ لأنه لا أقول لا يمكن أو لا يمتنع من الشرك الأكبر وهو يشهد أن لا إله إلا الله إذا كان لا يعرف معناها, وإذا وجد في البلاد التي تنتسب إلى الإسلام, من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أثناء طوافه على القبر, أو أثناء ذبحه للجن، يقول: لا إله إلا الله, مثل هذا لا تفيده، وحينئذٍ أبو جهل أعرف منه بمعنى لا إله إلا الله، فلا بد من معرفة معنى لا إله إلا الله، على طريقة المسلمين المستمدة من الكتاب والسنة، لا على طريقة المتكلمين الذين يقولون: لا بد أن يبدأ, أو يتوصل إلى إسلامه وإيمانه بالنظر, أو القصد إلى النظر, أو الشك, فلا بد أن يشك ثم يدخل في الإسلام، لا بد أن ينظر في أدلتهم, وبراهينهم العقلية, ثم بعد ذلك يدخل في الإسلام، لا بد أن يقصد إلى النظر, وينوي النظر ثم بعد ذلك يدخل في الإسلام, كل هذه لا أثارة عليها من علم, لا من الكتاب ولا من السنة, ولا من أقاويل سلف الأمة، وإنما هي مما ابتكره المتكلمون وابتدعوه, وكان الرجل من العرب يفهم لا إله إلا الله, ويدخل في الإسلام بمجرد النطق بها؛ لأنه يعرف معناها، ولذا لما طلبها النبي ﵊ من المشركين قالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [سورة ص: ٥] يعرفون المعنى لكن ممن يعيش بين ظهراني المسلمين -مع الأسف الشديد- من يخفى عليه معنى لا إله إلا الله, وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, يشهد بأن محمداً رسول الله, وأنه خاتم الأنبياء, ويعتقد أنه هو القدوة والأسوة, وأنه لا يقتدى بأحد سواه, فأركان أو شروط القبول بالنسبة للعبادات كلها؛ الإخلاص لله - جل وعلا-, والاقتداء, والمتابعة للنبي ﵊، ((وأن محمداً رسول الله))، لو قال: لا إله إلا الله، ولا قال: محمداً رسول الله، لا إله إلا الله لا يدخل في الإسلام حتى يأتي بمحمد رسول الله, أشهد أن محمداً رسول الله عند قوله -جل وعلا-: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [سورة الشرح: ٤] قال:
стр. 240
لا أُذكر حتى تذكر معي، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، لكن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله, من لازمها أن يشهد أن محمداً رسول الله؛ لأنه إذا أقر أنه لا إله إلا الله وقد أمره الله, هذا الإله الذي لا غيره، لا إله غيره أمره بالاعتراف بالنبي ﵊ مرسل منه، لزم من شهادة أن لا إله إلا الله شهادة أن محمداً رسول الله، ويلزم من شهادة أن محمداً رسول الله تصديقه فيما أخبر, ومن ذلك شهادة أن لا إله إلا الله, ومع ذلك لا بد من النطق بالجملتين, وإن كانت كل واحدة متطلبة للأخرى, لكن لا بد من النطق بهما معاً لحقن الدم، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله)) يكفي؟ لا بد مع ذلك من إقامة الصلاة، يعني في الدخول في الإسلام يكتفى بالشهادتين, لكن إذا جاء وقت الصلاة لا بد أن يصلي، فإذ لم يصلي فإنه يقتل؛ لأن إقامة الصلاة جزء من الغاية التي رُتبت عليها المقاتلة، جزء من الغاية التي رُتبت عليها المقاتلة, فلا يتم الكف حتى يقيم الصلاة، والمراد بإقامة الصلاة المأمور بها في الكتاب والسنة، الإقامة يعني: جعلها قويمة, قائمة, مستقيمة على مراد الله ومراد رسوله ﵊، بأركانها, وشروطها, وواجباتها, هذه إقامة الصلاة، وتكمل أيضاً: بسننها: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)).
стр. 241
((ويقيموا الصلاة))، الركن الثاني من أركان الإسلام إقامة الصلاة، فيه دليل على أن تارك الصلاة يكفر وإلا ما يكفر؟ تارك الشهادتين إجماعاً، كافر بالإجماع، وتارك الصلاة يقتل؛ لأن مما رتب عليه حقن الدم إقامة الصلاة، فدل على أن الذي لا يقيم الصلاة لا يحقن دمه, بل يقتل، لكن هل يقتل كفراً وردة أو يقتل حداً مع كونه في دائرة الإسلام على ما يقوله بعض أهل العلم؟ لكن جاء عنه ﵊: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) , ((بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) ترك الصلاة. بعض المغاربة في القرن السابع فيما نقله الحافظ العراقي في طرح التثريب قال: إن الخلاف في حكم ترك الصلاة نظري ليس بعملي، كيف نظري؟ لأنه لا يُتصور مما يدعي الإسلام أن يترك الصلاة، هذا نظري، ما يمكن أن يوجد مسلم ما يصلي، إلا أن يكون قرب قيام الساعة, وفي وقت الدجال، حينما تقوم الساعة على شرار الناس، لكن كيف لو رأى حال المسلمين اليوم؟! والقول بكونه يقتل مرتداً كافراً هذا هو الذي يدل عليه النصوص التي ذكرنا من قوله ﵊: ((بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) , وقوله ﵊: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) , ومن أهل العلم من يرى أنه كفر دون كفر، أما الركن الأول لا خلاف في كونه يكفر بتركه، وأما الثاني فالخلاف فيه موجود، وإن كان المرجح أن يكفر كفراً أكبر وهو المفتى به, مخرج من الملة. وأما بالنسبة لبقية الأركان، هنا أضاف إلى الصلاة إيتاء الزكاة.
стр. 242
((وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ)) ويؤتوا الزكاة، مقتضى ما ذكر أن ترك الزكاة مثل ما قرن معه، إذا قلنا: بدلالة الاقتران, قلنا: إنه ما دام ترك الشهادتين كفر، وترك الصلاة كفر، إذاً ترك الزكاة كفر، هذا ما تقتضيه دلالة الاقتران, ومعلوم أن دلالة الاقتران ضعيفة عند أهل العلم، لكن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة، قاتل مانعي الزكاة، أما من جحدها كفر إجماعاً؛ لأنها معلومة من دين الإسلام بالضرورة، ودلت عليها الأدلة القطعية، هذا من جحدها كفر اتفاقاً كالصلاة, وأما من تركها بخلاً لا جحوداً، فإنه يقاتل ويرغم على دفعها، لكن هل يكفر أو لا يكفر؟ القول بفكر تارك الأركان الأربعة, قلنا: إن الشهادتين أمر مجمع عليه، القول بكفر تارك الأركان الأربعة، الصلاة والزكاة، والحج، والصيام، قول معروف في مذهب مالك, ورواية في مذهب أحمد، قول معروف في مذهب مالك, أي: من ترك الصلاة كفر، من ترك الزكاة كفر، من ترك الصيام كفر، من ترك الحج كفر، ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٩٧]، على كل حال هذا قول معروف في مذهب مالك, ورواية عن أحمد, وقال به جمع من السلف.
وعامة أهل العلم أنه لا يكفر بترك الأركان الأربعة عدا ما تقدم من الخلاف القوي في الصلاة، وأنه المرجح وأنه المفتى به، أما بقية الأركان فمن عظائم الأمور أن لا يزكي من عنده زكاة, ووجدت الأحاديث الصحيحة الصريحة المشددة في شأن الزكاة، وكذلك في شأن الصيام, وكذلك في شأن الحج، لكن الكفر، وإن قال به من قال، لكن عامة أهل العلم على عدم كفر تارك الأركان الثلاثة.
стр. 243
((ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة))، هؤلاء الذين امتنعوا من دفع الزكاة بعده ﵊، اختلف الصحابة في شأنهم وفي قتالهم، حتى قال من قال كعمر- ﵁: "كيف تقاتل من يقول: لا إله إلا الله"؟، فقال أبو بكر: "والله لأُقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً أو عناقاً يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها"، استدلال أبي بكر ﵁ وإذعان عمر لهذا الاستدلال, وما إن عرف أن الله - جل وعلا- شرح صدر أبي بكر للقتال إلا وقد عرف أن الحق معه, هذا عمر، واستدلال أبي بكر على قتالهم بأنهم فرقوا بين الأختين، الصلاة لا تكاد تذكر إلا ويذكر معها الزكاة، "والله لو منعوني" استدل بهذا النصوص وهذا يدل على أنه لا يحفظ حديث الباب، أو نسيه أو لم يبلغه، وإلا فالحديث صريح على قتال مانع الزكاة، ((أمرت أن أقاتل)) يعني: لو كان هذا الحديث حاضر عنده, أو بلغه هذه الحديث لقال: قتالهم منصوص عليه، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) , وهذا يدل على أنه قد يخفى على الكبير ما يعرفه الصغير، فأبو بكر أفضل الأمة بعد نبيها ﵊ وابن عمر حفظ، عمر - رضي الله تعالى عنه - الذي يلي أبا بكر في المنزلة خفي عليه حديث الاستئذان, الذي حفظه أبو موسى، وأبو سعيد من صغار الصحابة، هذا لا يعني: أن الإنسان إذا كان كبيراً في قدره, وفي علمه, وفي دينيه, أنه يكون أعلم من غيره مطلقاً، حتى لو قرر أن فلاناً أعلم من فلان، فهذا تفضيل جُمْلي, لا تفصيلي، لا تفصيلي, فقد يكون عند المفضول ما ليس عند الفاضل, كما هنا، عند ابن عمر هذا النص ولم يستشهد به ويستدل به أبو بكر دليل على أنه لم يستحضر, إما نسياناً, أو لعدم بلوغه إياه، ولهذا لا يُقال: أن العالم لا يُنكر عليه, ولا يُنصح، وهو أعرف منا، هذه كثير من العوام يحتجون بها، كثير من العوام يحتجون بها، إذا اُستدل على حكم بحديث صحيح قال: الإمام أحمد أعرف منا بالحديث، لا لا يلزم قد يخفى عليه الحديث, وقد يفهم من الحديث ما لا يفهمه غيره، وقد يكون فهم غيره
стр. 244
أرجح من فهمه، ((ورب مبلغ أوعى من سامع))، وسليمان ﵇ استمع إلى الهدهد واستفاد منه, ودخل بسببه الإسلام أمة، على كل حال من علم ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، حجة على من لم يحفظ, فابن عمر ﵄ حفظ هذا الحديث وخفي على أبي بكر, ومع ذلك وفق أبو بكر في اجتهاده, واستنباطه إلى ما ثبت عن النبي ﵊.
((فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحق الإسلام)) هناك نفس يقال لها: معصومة، معصومة ولو لم تكن مسلمة بعهد, أو ميثاق, أو ذمة, أو ما أشبه ذلك, فضلاً عن المسلم المعصوم، معصوم الدم؛ لأن بعض الصغار من طلاب العلم، يعني كيف نقرر أنه لا معصوم إلا النبي ﵊، ونقول: نفس معصومة، كيف نفس معصومة؟ يقول: ((فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم، وأموالهم)) هي معصومة من هذا الباب، معصومة الدم، معصومة المال, يعني: ممنوعة من انتهاك الدم, أو المال, أو العرض، ((وإن دمائكم، وأموالكم، وأعراضكم, عليكم حرام كحرمة يومكم هذا, في بلدكم هذا في شهركم هذا)) فإذا فعلوا ما تقدم من الشهادتين, والصلاة, والزكاة, بعضها أفعال، وبعضها أقوال، بعضها أفعال، وبعضها أقوال, والتغليب للاثنين ظاهر على أن القول يطلق عليه الفعل, وهو فعل اللسان وحركته، فهو فعل فيدخل قول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول باعتبار أنه فعل وإن كان قولاً، فيطلق القول على الفعل، ويطلق الفعل على القول، فإذا فعلوا أطلق على القول الذي هو التلفظ بالشهادتين، كما أنه يطلق القول على الفعل كما في حديث التيمم, فقال: بيديه هكذا، قال: بيديه هكذا، وهو فعل، فيطلق هذا على هذا، وهذا على ذاك ((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم))، فعلوا ذلك, يعني: ما تقدم من الأمور الثلاثة، وماذا عن بقية أركان الإسلام كالصيام والحج؟ الصيام فرض في السنة الثانية, وصام النبي ﵊ تسع رمضانات, والحج فرض في السنة السادسة على قول, أو التاسعة. . . . . . . . .
стр. 245
فهل نقول: أن هذا الحديث قبل فرض الصيام والحج؟ كما في حديث بعث معاذ إلى اليمن، ((فليكن أول ما تدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، ثم إن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات, فإن هم أطاعوك لذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)) وما ذكر الصيام ولا الحج كما هنا سواء بسواء، من الشراح من يقول: إن هذا كان قبل فرض الصيام, وقبل الحج، ومنهم من يقول: إنه إذا أذعن واعترف لله بالوحدانية, والألوهية, ولرسوله بالرسالة, وأدى الصلاة التي تتكرر في اليوم الواحد, وهي عمود الدين، أقامها ودفع الزكاة جاد بماله, فإنه في هذه الحالة إذا أدى ذلك فإنه لن يتردد في صيام شهر في السنة, أو حج في عمره مرة واحدة، ولا شك أن الحديثين فيهما الدلالة على أن الأهمية لما ذكر أكثر مما لم يذكر، لكن يبقى أن مما لم يذكر الصيام, والحج، وهما من أركان الإسلام وقد تقدم حديث عبد الله ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان)) , أو صوم رمضان والحج على الخلاف بين الروايتين على ما تقدم شرحه.
((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم)) بعض من منع الزكاة تمسك بشبهة وهي أن الزكاة إنما هي مقرونة بوجوده ﵊ ولا تطلب بعد وفاته استدلالاً بقوله - جل وعلا-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] خذ من أموالهم صدقة، فإذا كان الأمر متجه إلى - النبي ﵊ فغيره لا يقوم مقاومه, وهذه قد تكون شبهة حتى تُجلى، وإن كانت الشبهة ضعيفة، الشبهة ضعيفة واهية؛ لأن الزكاة ركن من أركان الإسلام باقية إلى قيام الساعة، ومن يقوم مقامه ﵊ في جميع الأمور، يقوم مقامه في أخذ الزكاة.
стр. 246
واستدل بعضهم على عدم استمرار صلاة الخوف بعده ﵊، بقوله - جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [سورة النساء: ١٠٢] إلى آخر الآية, إذا كنت فيهم مفهومها هذا ينسب لأبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة, مفهومها إن إذا لم تكن فيهم فلا تكن صلاة خوف، والجواب عنه مثل الجواب عن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] هذا وإن كان موجهاً إلى النبي ﵊ فإن في حكمه من يقوم مقامه من ولاة الأمور.
((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم)) نعم, الدماء, والأموال, والأعراض, حرام إلى يوم القيامة، ونبه عليها النبي ﵊ ونوه بها في المجمع العظيم في حجة الوداع في الخطبة المشهورة المسطورة في صحيح مسلم وغيره، نبه على أن الدماء, والأموال, والأعراض, كلها حرام إلى يوم القيامة، وضرب لذلك أمثلة مبادرة في الامتثال، مبادرة في الامتثال، وأول دم أضع دم ابن الحارث بن عبد المطلب، اللي ابن عمه، وضعه النبي ﵊ فلا يطالب به؛ لأنه من أمور الجاهلية, والامتثال يكون بالأقرب فالأقرب, ((وأول رباً أضعُ ربانا)) , ربا العباس بن عبد المطلب عمه, فإذا كان الذي يأمر بالأوامر هو أول من يمتثل وأول من يطبق على الأقربين صارت أوامره نافذة, وأما إذا كان الآمر ينتهك هذه الأمور، أو يستثني الأقربين فإن هذه الأوامر في الغالب لا نفوذ لها ولن تمتثل؟ ولذلك مثل النبي ﵊ بأقرب دم إليه, وأقرب مالٍ إليه.
стр. 247
((عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام)) إلا بحق الإسلام، هذا الاستثناء يدخل فيه ما يستدعي القتل والمقاتلة، وإن وجدت الغاية المذكورة في الحديث؛ لأنه قد يقول: هذا الزاني المحصن يشهد أن لا إله إلا الله, ويصلي, ويزكي، هذا القاتل يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله ويصلي, ويزكي, ((إلا بحق الإسلام))، يعني: ما يوجب القتل في الإسلام، كالنفس بالنفس والزاني المحصن يرجم، والتارك لدينه المفارق للجماعة يقتل، كل ما يُوجد القتل في الإسلام مستثنى، يعني ما دل الدليل على استثنائه ودخوله لقوله ﵊: ((إلا بحق الإسلام)) لا يمكن أن يعترض عليه في صدر الحديث؛ لأنه مستثنى، فالزاني المحصن يرجم إجماعاً, والقاتل يقتل، والمرتد يقتل: ((من بدل دينه فاقتلوه)) , لكن هل يستثنى ممن بدل دينه فاقتلوه المرأة أو لا تستثنى؟ جاء النهي عن قتل الشيوخ في القتال، وجاء النهي عن قتل النساء, والذراري، فمن ارتد من هؤلاء، من المكلفين كالشيخ الكبير الهرم الفاني، هل يدخل في النهي عن قتل الشيوخ؟ والمرأة إذا ارتدت هل تدخل في النهي عن قتل النساء؟ أو نقول: هم داخلون فيمن بدل دينه فاقتلوه، عندنا النهي عن قتلهم ثابت, وعندنا الأمر بقتلهم إذا ارتدوا أيضاً ثابت، فهل نقول: إن من بدل دينه و"من" هذه من صيغ العموم عام، عامة، والنهي عن قتل النساء والشيوخ هذا خاص والخاص مقدم على العام؟ كما يذكر عند الحنفية، فالمرأة إذا ارتدت لا تقتل، الشيخ الكبير إذا ارتد لا يقتل؛ لأن النهي عن قتل الشيوخ والنهي عن قتل النساء، أو نقول: إن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين, والنهي عن قتل الشيوخ, والنساء, والذراري لفظه يعم المرتدين والكفار الأصليين، والخاص مقدم على العام، فالمرتد مخصص من النهي عن قتل النساء، المرأة إذا ارتدت نعم نهينا عن قتل النساء، لكن إذا ارتدت تدخل في: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فالذي بين هذه النصوص عموم وخصوص, كيف, وجهي ليس بعموم وخصوص مطلق، لنقول الخاص مقدم على العام لا، فالمرتدة تدخل في عموم النهي عن قتل النساء، كما أنها تدخل في عموم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) , ويخصها النهي عن قتل النساء, ويخصها
стр. 248
باعتبارها مرتدة ((من بدل))، فينتابها العموم والخصوص على حد سواء في النصين، وحينئذ يطلب مرجح خارجي، هل النهي عن قتل النساء محفوظ؟ أو دخله خصوص مخصصات، المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل إجماعاً, المرأة إذا زنت وهي محصنة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل, إذاً عموم من بدل دينه فقتلوه محفوظ، وعموم النهي عن قتل النساء دخله الخصوص, وقد ضعف فيرجح عليه: ((من بدل دينه فقتلوه)) , وعلى هذا تقتل المرتدة؛ لأنه بحق الإسلام، ((بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى))، هؤلاء الذين شهدوا أن لا إله إلا الله, وشهدوا أن محمداً رسول الله, وأقاموا الصلاة, وآتوا الزكاة, هؤلاء يقبل منهم الظاهر، وتوكل سرائرهم إلى الله – تعالى-، حسابهم على الله، فمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله، وصلى, وآتى الزكاة بصدق, ويقين, وإقرار, وإذعان, وخضوع, لله - جل وعلا-، هذا صدق في دعواه ظاهراً, وباطناً, ومآله إلى الجنة، وأما من قالها بلسانه ولم يقر الإيمان في قلبه, فهذا يُعصم دمه, وماله, وحسابه على الله، ولذلك النبي ﵊ لم يقتل المنافقين ﵊، النبي ﵊ لم يقتل المنافقين؛ لأنهم يشهدون في الظاهر, ويصلون في الظاهر, ومعه في الظاهر, والباطن والسريرة لها الله - جل وعلا-، ولئلا يُتحدث أن محمداً يقتل أصحابه.
стр. 249
على كل حال الخفي لا يعلمه إلا الله، ((حتى يشهدوا)) يتلفظوا، طيب لو وقر الإيمان في قلبه واعترف بأنه لا إله إلا الله, وشهد أن محمداً رسول الله بقلبه ولم يتلفظ بذلك يكفي وإلا ما يكفي؟ في الدنيا لا يكفي، في الدنيا لا يكفي؛ لأن الغاية الشهادة، والشهادة لا بد أن يكون منطوقاً بها, ما الذي يدرينا أنه شهد أو لم يشهد؟ وفي بعض الروايات حتى يقول: والقول لا بد أن يكون ملفوظاً به، وعلى هذا لو وقر الإيمان في قلبه ولم يتلفظ فإنه حينئذ يقاتَل حتى يتلفظ، ولو مات وقد وقر الإيمان في قلبه فإن أمره إلى الله، أما الكف في الدنيا, وأحكام الدنيا, والمعاملة في الدنيا, فإنما هي على ما يظهر, والسرائر إلى الله - جل وعلا - ولذا قال: ((وحسابهم على الله تعالى)) وحسباهم على الله - تعالى-، ومنهم من يقول: حتى لو وقر الإيمان في قلبه، وصدق, وأذعن، ولا يوجد ما يمنعه من التلفظ فإنه كافر ظاهراً وباطناً، ما الذي منعه أن يشهد أن لا إله إلا الله, وهو يستطيع الشهادة، يكون حينئذ كافراً في الظاهر والباطن، أما بالنسبة للظاهر وهو الذي يهمنا, وهو التعامل معه في الدنيا على هذا الأساس هو كافر بلا شك، لكن يبقى أن أمره إلى الله - جل وعلا - ولذا قال في آخر الحديث: ((وحسابهم على الله تعالى))، وحسابهم على الله تعالى، والبشر لا يكلفون إلا الظاهر، والنبي ﵊ إنما يحكم على الظاهر، ولا يحكم على الباطن, ولذا الحكام من القضاة وغيرهم ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات الشرعية، ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات الشرعية، وليس للقاضي أن يحكم بعلمه, فإذا أحضر المدعي الشهود حكم له إذا كانوا ممن تقبل شهاداتهم, وإن لم يجد شهوداً عدل إلى المدعى عليه، وطلب منه اليمين، ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول: ما الفرق بين من ترك ركن من أركان الإيمان، ومن ترك ركن من أركان الإسلام؟
стр. 250
الذي يترك ركن من أركان الإيمان بأن آمن بالله ولم يؤمن بالملائكة مثلاً هذا كافر، هذا ليس بمؤمن، هذا كافر, ولم يدخل في الإسلام بعد، وإذا ترك ركن من أركان الإسلام خرج من الإسلام بتركه على الخلاف في بعض الأركان دون بعض، إذا شهد أن لا إله إلا الله، إذا لم يشهد ألا إله إلا الله هذا لم يدخل في الإسلام أصلاً, لكن إذا شهد أن لا إله إلا الله وترك الصلاة خرج من الإسلام الذي دخل فيه بترك الصلاة، وأما بقية الأركان فلا شك أن الخلاف فيها قوي بين أهل العلم وعرفناه, ومن ترك ركن من أركان الإيمان فهو لم يؤمن أصلاً, بالاتفاق.
يقول: كيف نوفق بين هذا الحديث المتضمن مقاتلة الناس حتى يدخلوا في الإسلام، وقوله -جل وعلا-: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٦]؟
﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، لا إكراه في الدين، يعني: مع وجود الخيار؛ لأن هناك خيار هناك جزية، من دفع الجزية لا يُكره، لكن من امتنع عن الدخول في الإسلام وامتنع عن الجزية فإنه يقاتَل.
يقول: كيف يرد على من يقول: إن دخول الناس بهذه الطريقة في الإسلام، أي: دخولهم بمجرد تلفظهم بالشهادة يزيد من عدد المنافقين بين المسلمين؛ لأنهم إنما قالوها لحقن دمائهم فقط وإن الصلاة يقومون بها شكلياً فقط ويكذبون في أداء الزكاة ويقولون: أديناها؟
على كل حال هذه ليست بحجة من مقاتلة الناس حتى يصلوا إلى هذه الغاية, ولا شك أن وجود المنافقين وإن كانوا ضرراً على الإسلام والمسلمين إلا أن فيه ما يدل على قوة الإسلام والمسلمين، وإلا ما الداعي للنفاق، هذا يدل على قوة الإسلام، وفي الوقت الذي يضعف فيه المسلمون لا داعي للنفاق، لا داعي للنفاق، فوجودهم لا شك أن فيه قوة، دلالة على قوة الإسلام والمسلمين, مع أنه أُمرنا بدعوتهم والحرص على هدايتهم, ومن أظهر شيء ينقض الإسلام فإنه منهم يقاتل.
يقول: ما أفضل الحلول والطرق لبلوغ منزلة التقوى والثبات عليها؟
следующие страницы →