← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23423

شرح الأربعين النووية - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (447 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

واستدل بعضهم على عدم استمرار صلاة الخوف بعده ﵊، بقوله - جل وعلا-: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [سورة النساء: ١٠٢] إلى آخر الآية, إذا كنت فيهم مفهومها هذا ينسب لأبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة, مفهومها إن إذا لم تكن فيهم فلا تكن صلاة خوف، والجواب عنه مثل الجواب عن قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [سورة التوبة: ١٠٣] هذا وإن كان موجهاً إلى النبي ﵊ فإن في حكمه من يقوم مقامه من ولاة الأمور. ((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم)) نعم, الدماء, والأموال, والأعراض, حرام إلى يوم القيامة، ونبه عليها النبي ﵊ ونوه بها في المجمع العظيم في حجة الوداع في الخطبة المشهورة المسطورة في صحيح مسلم وغيره، نبه على أن الدماء, والأموال, والأعراض, كلها حرام إلى يوم القيامة، وضرب لذلك أمثلة مبادرة في الامتثال، مبادرة في الامتثال، وأول دم أضع دم ابن الحارث بن عبد المطلب، اللي ابن عمه، وضعه النبي ﵊ فلا يطالب به؛ لأنه من أمور الجاهلية, والامتثال يكون بالأقرب فالأقرب, ((وأول رباً أضعُ ربانا)) , ربا العباس بن عبد المطلب عمه, فإذا كان الذي يأمر بالأوامر هو أول من يمتثل وأول من يطبق على الأقربين صارت أوامره نافذة, وأما إذا كان الآمر ينتهك هذه الأمور، أو يستثني الأقربين فإن هذه الأوامر في الغالب لا نفوذ لها ولن تمتثل؟ ولذلك مثل النبي ﵊ بأقرب دم إليه, وأقرب مالٍ إليه.

стр. 247

((عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام)) إلا بحق الإسلام، هذا الاستثناء يدخل فيه ما يستدعي القتل والمقاتلة، وإن وجدت الغاية المذكورة في الحديث؛ لأنه قد يقول: هذا الزاني المحصن يشهد أن لا إله إلا الله, ويصلي, ويزكي، هذا القاتل يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله ويصلي, ويزكي, ((إلا بحق الإسلام))، يعني: ما يوجب القتل في الإسلام، كالنفس بالنفس والزاني المحصن يرجم، والتارك لدينه المفارق للجماعة يقتل، كل ما يُوجد القتل في الإسلام مستثنى، يعني ما دل الدليل على استثنائه ودخوله لقوله ﵊: ((إلا بحق الإسلام)) لا يمكن أن يعترض عليه في صدر الحديث؛ لأنه مستثنى، فالزاني المحصن يرجم إجماعاً, والقاتل يقتل، والمرتد يقتل: ((من بدل دينه فاقتلوه)) , لكن هل يستثنى ممن بدل دينه فاقتلوه المرأة أو لا تستثنى؟ جاء النهي عن قتل الشيوخ في القتال، وجاء النهي عن قتل النساء, والذراري، فمن ارتد من هؤلاء، من المكلفين كالشيخ الكبير الهرم الفاني، هل يدخل في النهي عن قتل الشيوخ؟ والمرأة إذا ارتدت هل تدخل في النهي عن قتل النساء؟ أو نقول: هم داخلون فيمن بدل دينه فاقتلوه، عندنا النهي عن قتلهم ثابت, وعندنا الأمر بقتلهم إذا ارتدوا أيضاً ثابت، فهل نقول: إن من بدل دينه و"من" هذه من صيغ العموم عام، عامة، والنهي عن قتل النساء والشيوخ هذا خاص والخاص مقدم على العام؟ كما يذكر عند الحنفية، فالمرأة إذا ارتدت لا تقتل، الشيخ الكبير إذا ارتد لا يقتل؛ لأن النهي عن قتل الشيوخ والنهي عن قتل النساء، أو نقول: إن ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالمرتدين, والنهي عن قتل الشيوخ, والنساء, والذراري لفظه يعم المرتدين والكفار الأصليين، والخاص مقدم على العام، فالمرتد مخصص من النهي عن قتل النساء، المرأة إذا ارتدت نعم نهينا عن قتل النساء، لكن إذا ارتدت تدخل في: ((من بدل دينه فاقتلوه)) فالذي بين هذه النصوص عموم وخصوص, كيف, وجهي ليس بعموم وخصوص مطلق، لنقول الخاص مقدم على العام لا، فالمرتدة تدخل في عموم النهي عن قتل النساء، كما أنها تدخل في عموم: ((من بدل دينه فاقتلوه)) , ويخصها النهي عن قتل النساء, ويخصها

стр. 248

باعتبارها مرتدة ((من بدل))، فينتابها العموم والخصوص على حد سواء في النصين، وحينئذ يطلب مرجح خارجي، هل النهي عن قتل النساء محفوظ؟ أو دخله خصوص مخصصات، المرأة إذا قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل إجماعاً, المرأة إذا زنت وهي محصنة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل, إذاً عموم من بدل دينه فقتلوه محفوظ، وعموم النهي عن قتل النساء دخله الخصوص, وقد ضعف فيرجح عليه: ((من بدل دينه فقتلوه)) , وعلى هذا تقتل المرتدة؛ لأنه بحق الإسلام، ((بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى))، هؤلاء الذين شهدوا أن لا إله إلا الله, وشهدوا أن محمداً رسول الله, وأقاموا الصلاة, وآتوا الزكاة, هؤلاء يقبل منهم الظاهر، وتوكل سرائرهم إلى الله – تعالى-، حسابهم على الله، فمن قال: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله، وصلى, وآتى الزكاة بصدق, ويقين, وإقرار, وإذعان, وخضوع, لله - جل وعلا-، هذا صدق في دعواه ظاهراً, وباطناً, ومآله إلى الجنة، وأما من قالها بلسانه ولم يقر الإيمان في قلبه, فهذا يُعصم دمه, وماله, وحسابه على الله، ولذلك النبي ﵊ لم يقتل المنافقين ﵊، النبي ﵊ لم يقتل المنافقين؛ لأنهم يشهدون في الظاهر, ويصلون في الظاهر, ومعه في الظاهر, والباطن والسريرة لها الله - جل وعلا-، ولئلا يُتحدث أن محمداً يقتل أصحابه.

стр. 249

على كل حال الخفي لا يعلمه إلا الله، ((حتى يشهدوا)) يتلفظوا، طيب لو وقر الإيمان في قلبه واعترف بأنه لا إله إلا الله, وشهد أن محمداً رسول الله بقلبه ولم يتلفظ بذلك يكفي وإلا ما يكفي؟ في الدنيا لا يكفي، في الدنيا لا يكفي؛ لأن الغاية الشهادة، والشهادة لا بد أن يكون منطوقاً بها, ما الذي يدرينا أنه شهد أو لم يشهد؟ وفي بعض الروايات حتى يقول: والقول لا بد أن يكون ملفوظاً به، وعلى هذا لو وقر الإيمان في قلبه ولم يتلفظ فإنه حينئذ يقاتَل حتى يتلفظ، ولو مات وقد وقر الإيمان في قلبه فإن أمره إلى الله، أما الكف في الدنيا, وأحكام الدنيا, والمعاملة في الدنيا, فإنما هي على ما يظهر, والسرائر إلى الله - جل وعلا - ولذا قال: ((وحسابهم على الله تعالى)) وحسباهم على الله - تعالى-، ومنهم من يقول: حتى لو وقر الإيمان في قلبه، وصدق, وأذعن، ولا يوجد ما يمنعه من التلفظ فإنه كافر ظاهراً وباطناً، ما الذي منعه أن يشهد أن لا إله إلا الله, وهو يستطيع الشهادة، يكون حينئذ كافراً في الظاهر والباطن، أما بالنسبة للظاهر وهو الذي يهمنا, وهو التعامل معه في الدنيا على هذا الأساس هو كافر بلا شك، لكن يبقى أن أمره إلى الله - جل وعلا - ولذا قال في آخر الحديث: ((وحسابهم على الله تعالى))، وحسابهم على الله تعالى، والبشر لا يكلفون إلا الظاهر، والنبي ﵊ إنما يحكم على الظاهر، ولا يحكم على الباطن, ولذا الحكام من القضاة وغيرهم ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات الشرعية، ليس لهم أن يحكموا إلا بالمقدمات الشرعية، وليس للقاضي أن يحكم بعلمه, فإذا أحضر المدعي الشهود حكم له إذا كانوا ممن تقبل شهاداتهم, وإن لم يجد شهوداً عدل إلى المدعى عليه، وطلب منه اليمين، ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول: ما الفرق بين من ترك ركن من أركان الإيمان، ومن ترك ركن من أركان الإسلام؟

стр. 250

الذي يترك ركن من أركان الإيمان بأن آمن بالله ولم يؤمن بالملائكة مثلاً هذا كافر، هذا ليس بمؤمن، هذا كافر, ولم يدخل في الإسلام بعد، وإذا ترك ركن من أركان الإسلام خرج من الإسلام بتركه على الخلاف في بعض الأركان دون بعض، إذا شهد أن لا إله إلا الله، إذا لم يشهد ألا إله إلا الله هذا لم يدخل في الإسلام أصلاً, لكن إذا شهد أن لا إله إلا الله وترك الصلاة خرج من الإسلام الذي دخل فيه بترك الصلاة، وأما بقية الأركان فلا شك أن الخلاف فيها قوي بين أهل العلم وعرفناه, ومن ترك ركن من أركان الإيمان فهو لم يؤمن أصلاً, بالاتفاق. يقول: كيف نوفق بين هذا الحديث المتضمن مقاتلة الناس حتى يدخلوا في الإسلام، وقوله -جل وعلا-: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [سورة البقرة: ٢٥٦]؟ ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، لا إكراه في الدين، يعني: مع وجود الخيار؛ لأن هناك خيار هناك جزية، من دفع الجزية لا يُكره، لكن من امتنع عن الدخول في الإسلام وامتنع عن الجزية فإنه يقاتَل. يقول: كيف يرد على من يقول: إن دخول الناس بهذه الطريقة في الإسلام، أي: دخولهم بمجرد تلفظهم بالشهادة يزيد من عدد المنافقين بين المسلمين؛ لأنهم إنما قالوها لحقن دمائهم فقط وإن الصلاة يقومون بها شكلياً فقط ويكذبون في أداء الزكاة ويقولون: أديناها؟ على كل حال هذه ليست بحجة من مقاتلة الناس حتى يصلوا إلى هذه الغاية, ولا شك أن وجود المنافقين وإن كانوا ضرراً على الإسلام والمسلمين إلا أن فيه ما يدل على قوة الإسلام والمسلمين، وإلا ما الداعي للنفاق، هذا يدل على قوة الإسلام، وفي الوقت الذي يضعف فيه المسلمون لا داعي للنفاق، لا داعي للنفاق، فوجودهم لا شك أن فيه قوة، دلالة على قوة الإسلام والمسلمين, مع أنه أُمرنا بدعوتهم والحرص على هدايتهم, ومن أظهر شيء ينقض الإسلام فإنه منهم يقاتل. يقول: ما أفضل الحلول والطرق لبلوغ منزلة التقوى والثبات عليها؟

стр. 251

التقوى هي: امتثال الأوامر, واجتناب النواهي، فاحرص على ما سيأتي في حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) يحرص جاهداً أن يمتثل كل ما يسمع من الأوامر إذا كان يطيق ذلك، ويجتنب جميع ما نُهي عنه، وهذه حقيقة التقوى, ويلزمها ويثبت عليها، ويصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي؛ لأن صحبة الأخيار من أعظم أسباب الثبات على التقوى، بخلاف صحبة الأشرار فإن هؤلاء من أقوى الأسباب على الانحراف، ويكثر من الدعاءمن أن يثبت الله قلبه كما يكثر النبي ﵊ من قول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) ويكثر من ذكر الله, وشكره, والاعتراف بفضله ومنِّه، ومع ذلك يعان على الثبات. ما هي الأسباب التي تجعل طالب العلم يحب الطلب وتزداد همته في ذلك؟ أولاً: الإطلاع على النصوص التي تحث على العلم، وفيها جزاء أهل العلم, وفضل العلم وأهله، هذه لا شك أنها تجعل طالب العلم يهتم، وتزداد همته في ذلك لتحصيل هذه المنازل التي رُصدت لمن تحلى واتصف بالعلم؛ إضافة إلى القراءة في سير الأخيار في سير العلماء، وعلى رأسهم النبي ﵊ ومن تبعه بإحسان من أهل العلم والفضل. ما حكم من ذهب لمسجد الفتح مكان واقعة الخندق وصلى ودعا، ويستدل على فعل جابر بن عبد الله؟ أولاً: لو كان خيراً لسبقونا إليه، كون بعض الصحابة يجتهد دون غيره من سائر الصحابة هذا لا يدل على شرعية هذا الاجتهاد، ولابن عمر ﵄ نصيب من تتبع هذه الآثار التي جلس فيها النبي ﵊ أو مر بها. على كل حال مثل هذا لم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا غيرهم ممن هم أفضل من جابر - رضي الله عن الجميع-, فلا يُفعل. يقول: رجل مسلم تزوج بامرأة مسلمة إلا أن أسرتها غير مسلمين، فهو تزوجها على عقد الكفار؟ إذا وجد الإيجاب والقبول من الولي المسلم؛ لأن الذي يعقد لها لا بد أن يكون مسلماً، فإذا كان وليها كافر ينتقل إلى غيره، وإذا وجد الإيجاب والقبول من الولي ومن المتزوج, بحضور الشهود كفى.

стр. 252

يقول: ما حكم الاستفادة واستعمال الانترنت اللاسلكي، علماً بأنني غير مشترك في خدمة، وأستفيد من هذه خلال الخدمة من خلال جيراني المشتركين في هذه الخدمة؟ هناك أمور جاء الشرع بأنها لا تمنع ممن يستفيد منها، إذا أمكن الإفادة منها من غير ضرر بصاحبها، رجل مستظل بجدار بيت، هل لصاحب البيت أن يقول لهذا المستظل: قم عن هذا الظل هذا ظل جداري؟ أو مستصبح بمصباحه، السور عليه كهرباء فأراد أن يقرأ ورقة معه استصبح، هل لصاحب البيت أن يطرده من غير تضرر؟ لكن إذا كان يتضرر لا, فإذا كانت هذه الخدمة يمكن استخدامها من غير ضرر بوجه من الوجوه فلا تزاد عليه الرسوم, ولا يختل استعماله لهذه الخدمة بحال من الأحوال, فاستخدامه لها مستواه لا يتغير باستخدام غيره, فهذا مثل الاستظلال بجداره والاستضاءة بنوره. يقول: إذا تعذر وجود العلماء، إذا تعذر وجود العلماء في بعض البلاد التي يحارب فيها الإسلام, فما هي الطريقة المثلى لطلب العلم، مع العلم أن أكثر كتب السنة يمنع نشرها وبيعها؟ وذكر بعض الأمثلة، مثل كتب شيخ الإسلام والمشايخ المعروفين يمنعون في بعض البلدان؟ أولاً: الحمد لله لما أغلقت هذه الأبواب فتح الله أبواباً أخرى، فهناك استخدام الآلات من الانترنت, وأجهزة التسجيل, وإذا كان التسجيل العادي يكلف بحمله ويصادر إذا وصل إلى تلك الأماكن فإنه هناك تسجيلات ما تكلف شيء على أقراص صغيرة تحمل الألوف من الساعات، فتيسرت الأمور -ولله الحمد- وفرجت، نعم كان الأمر مستغلق لا يمكن الخروج من هذا البلد, ولا يمكن أن يرد إليه شيء, هذه لا شك أنه مصيبة وكارثة، لكن الآن البدائل موجودة. يقول: أنا طالب في أحد المعاهد الشرعية قررت الزواج في هذا الصيف، ولم يكن عندي مال كاف للزواج, فهل الأولى أن استدين أقترض مالاً، أو أطلب ممن يعينني مع أني لا استطيع قضاء الدين؟ لا إذا أمكن أن تأخذ بدون مقابل, والزواج حاجة أصلية يجوز لك أن تأخذ من الزكاة لتتزوج فهو أفضل وأيسر لك من الاقتراض، لكن إن لم تجد من يقرضك بدون فائدة, أو يعطيك من مال الله الذي آتاه, فإذا استندت يعينك الله على القضاء. ونترك باقي الوقت للأخوة الصائمين؛ لأنه اليوم يلاحظ على بعض الإخوان في يوم الاثنين, نترك لهم الفرصة للاستعداد للفطور والله أعلم. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛؛

стр. 253

شرح الأربعين النووية (٩) شرح حديث: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ... )) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . . . . . . . . . تعلم العربية ولا يعرفون منها شيئاً. . . . . . . . . للقراءة, قراءة القرآن لا تجوز بغير العربية وحينئذٍ يعجز عنها, كمن يعجز عن حفظ الفاتحة يعدل التسبيح والتحميد والتهليل، والتكبير .... وله أن يدعو بلسانه, ويذكر الله بلغته، هذا إذا كان الأمر بالنسبة له مستغلقاً، لا يستطيع أن يتعلم, من استطاع أن يتعلم العربية لزمه أن يتعلم ما تصح به صلاته. يقول: نرجو إرشادنا لمنهجية لطلب العلم حتى نصبح علماء -إن شاء الله-. المنهجية معروفة أنها لا بد أن تكون على الجادة بحفظ المتون المؤلفة لطلاب الطبقة الأولى من المتعلمين, يبدأ بصغار العلم قبل كباره, ثم بعد ذلك يلزم شيخاً أو أكثر من شيخ, يرى أن الفائدة تحقق بلزومهم بقراءة هذه المتون وحفظها عليهم, وتوضيحها من قبلهم, ثم بعد ذلك يترقى إلى كتب الطبقة الثانية, ثم الثالثة على ما بينه أهل العلم وفصلوه في كتب مناهج التعليم. ما هو القول الراجح عند النزول للسجود في الصلاة، يكون على الأيدي أم على الركب؟

стр. 254

المسألة فيها الحديثان المشهوران، حديث أبي هريرة: " كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه"، وفي حديث أيضاً وائل: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) والحديث الثاني أرجح من الحديث الأول, وإن زعم ابن القيم ﵀ وقرر أنه منقلب لكنه في الحقيقة ليس بمنقلب، بل آخره يشهد لأوله، المقصود: أن أول الحديث ينهى عن مشابهة البعير وجاء النهي عن مشابهة الحيوانات في نصوص كثيرة، والمجرد وضع اليد قبل الركبة ليس فيه مشابهة للبعير، وإلا لقلنا: إن مجرد وضع الركبة قبل اليد فيه مشابهة للحمار وهو أسوأ من البعير، المسألة مسألة وضع وليست بروك؛ لأن البروك النزول بقوة، ولذا نزل عمر- ﵁ برك عمر ﵁ على ركبتيه بين يدي النبي ﵊ لما نزل بقوة قال: برك وهو على ركبتيه ليس على يديه فالبروك المراد به النزول بقوة على الأرض، يقال: برك البعير إذا أثار الغبار وفرق الحصى، فإذا وضع يديه قبل ركبتيه لا يقال: إنه برك كما يبرك البعير وإنما يقال: وضع يديه قبل ركبتيه فهذا هو الأرجح؛ لأن الحديث أرجح من الحديث الثاني كما قرره أهل العلم، وعلى كل حال المسألة فيها سعة، هذا من فعله ﵊ وذاك من قوله. يقول: نرى بعض طلاب العلم أثناء مراجعته للقرآن يقلب المصحف أو ينكسه؟

стр. 255

إن كان يقبله على الأرض فلا شك أن هذا امتهان للقرآن, ولا يجوز بحال، وإن كان القصد منه أنه يقلبه بأن يجعل أعلى صفحة أسفل والأسفل أعلى فهذا أخف، أما كونه ينكسه على الأرض فهذا شر من أن يبقيه منشوراً, وقد نص أهل العلم على كراهية أن يفتح المصحف ويبقى منشوراً كما يفعله كثير من القراء إذا أرادوا سجود التلاوة، إذا سجد للتلاوة ترك المصحف منشور, وهذا فيه شيء من الامتهان، الحمد لله الآن هناك أشياء وضعت للدلالة على الموضع والموقف الذي وقف فيه, الخيط الموجود في المصاحف إنما وضع لهذا, فلا يبق منشوراً فضلاً عن أن ينكس، وتكون الصفحات إلى جهة الأرض، وكلام الله - جل وعلا- يباشر به الأرض، أما وضع المصحف على الأرض لعدم وجود شيء مرتفع يوضع عليه فهذا نص أهل العلم على أنه خلاف الأولى، خلاف الأولى يعني الأولى أن يجعل على شيء مرتفع ويبحث عن شيء مرتفع لكن لا شيء فيه. يقلب المصحف أو ينكسه فإذا أراد أن يفتح على نفسه نظر فيه, ثم يعود وينكسه فما حكم تنكيس المصحف؟ وذلك بأن يجعل أوراق القرآن وكتاباته على الأرض؟ هذا لا يجوز، هذا امتهان ظاهر, ومنعه ظاهر. يقول: ما الفرق بين الجرح والتعديل, والتحذير من البدع وأهلها, وهل يجوز إعمال الجرح والتعديل في هذا الزمان؟ الجرح والتعديل يحتاج إليه في مواطن, وهو من الغيبة المستثناة من النصوص المحرمة المحرمة للغيبة؛ بل من النصيحة الواجبة، من النصيحة الواجبة، الجرح والتعديل عند الحاجة إليه، فرواة الحديث أطبق الأئمة على جرحهم وتعديلهم, وإن قال بعض من لا علم له ولا خبرة لديه ولم يحس بالحاجة الماسة إلى الجرح والتعديل قال: إنه غيبة، نعم, هو ذكر للراوي بما يكره لا سيما الجرح، لكنه مع ذلك المصلحة راجحة, ولولا الجرح والتعديل لما عرف الصحيح من الضعيف, والمقبول من المردود, وتبقى الحاجة إذا كانت راجحة فإنه حينئذٍ يباح الكلام في أعراض من يحتاج إلى جرحه حاجة ماسة, وإلا فالأصل المنع وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار، كما قال ابن دقيق العيد: وقف على شفيرها العلماء والحكام. وهل يجوز إعمال الجرح والتعديل في هذا الزمان؟

стр. 256

نعم إذا قامت المصلحة، يعني هناك شخص مبتدع يخشى من انتشار بدعته وحذر من البدعة، بدأ في أول الأمر يحذر من البدعة ولا يذكر الأشخاص إلا إذا تعين ذكرهم بحيث استمر ضرره ولم يفهم المخاطب إلا بالتصريح باسمه يصرح باسمه، وكتب أهل العلم طافحة بالرد على المبتدعة. يقول: ما الضابط في الخلوة؟ الخلوة أن يخلو رجل بامرأة أجنبية عنه, سواء كان في بيت أو في ملاذ كسيارة ونحوها، هذه خلوة ولا يجوز أن تركب المرأة مع السائق بمفردها. وهنا يقول: وهل يعتبر خروج بعض الطالبات مع السائق من الخلوة؟ الطالبة الأولى التي تركب مع السائق وليس معها غيرها هذه خلوة، وآخر من ينزل من السيارة وليس مع السائق أحد هذه خلوة، لكن مجموعة طالبات إذا لم يكن هناك سفر؛ لأن السفر محرم بدون محرم ولو ارتفعت الخلوة، ولو كانت مع مجموعة نساء، لا بد من المحرم، أما إذا لم يوجد الوصف الذي هو السفر فالممنوع الخلوة, فإذا اجتمع مجموعة من النساء أو من الطالبات ارتفعت الخلوة, لكن معلوم أنه يوزع هذه الطالبات أو هذه المدرسات حتى لا يبقى إلا واحدة وحينئذ تكون في خلوة معه، إذا كانت آخر واحدة أو أول واحدة تركب معه هذه خلوة، لذلك يشترطون أن يكون معه محرم له كزوجته، أو أمه, أو أخته أو ما أشبه ذلك. يقول: هل لبس العمامة من السنة؟ وما حكم لبس الشماغ هل يعتبر سنة؟ الذي قرره أهل العلم أن هذه من العادات, والألبسة تخضع للأعراف، فإذا كان العرف في البلد في المكان، في الزمان, يعتمد العمامة فالخروج عن هذا المألوف شهرة ممنوعة، وإذا اعتادوا الشماغ فالأمر كذلك، على كل حال الألبسة ما لم يرد فيه نص بخصوصه بمنعه أو الحث عليه يخضع للعرف, إذا سلم من التشبه. يقول: رجل تزوج ثم بعد الدخول بها طلق، هل تعتبر أم زوجته المطلقة محرم له؟ حرام عليه؟ بعد الدخول وايش معنى الدخول؟ معنى معروف أن الدخول مع الزوجة وكل على رأيه في المراد بالدخول, وعلى كل حال أم الزوجة محرمة عليه تحريماً مؤبدا فهو محرم لها؛ لأن المحرم هو الزوج, أو من تحرم عليه على التأبيد وهذا منه.

стр. 257

يقول: أنا رجل مضى من عمري أربعون سنة، أريد إرشادي على أفضل الطرق لطلب العلم الشرعي, وحفظ كتاب الله؟ وما رأيكم بالتحاقي بالجامعة الإسلامية منتسباً مع الدروس، أم أقتصر على أحدهما؟ ونحب أن نشارك في دورتكم العلمية بالرياض فكيف نشارك فيها؟ أما المشاركة بالحضور هذه متاحة، ويدعى إليها جميع من يستطيع من طلاب العلم وهذا المتصور أن الطالب يشارك بالحضور والإفادة، وأما الالتحاق بالجامعة الإسلامية أو حضور الدروس, أو الجمع بينهما، المطلوب الجمع؛ لأن كلها خير وكلها من وسائل تحصيل وكسب العلم، وكونه مضى من عمرك أربعون سنة هذا لا يعوقك عن التحصيل, فمن برز في العلم وصار ممن يشار إليه من أهل العلم من طلب العلم وهو كبير، ابن قفال من أئمة الشافعية طلب العلم كبيراً، صالح بن كيسان من كبار الآخذين عن الزهري كبير أكبر من الزهري، طلب العلم وهو كبير جداً، يعني: أقل ما قيل فيه خمسون سنة، وإلا قال بعضهم في ترجمته: أنه طلب العلم وهو ابن تسعين سنة وهو يعد من كبار الآخذين عن الزهري، ومن الحفاظ المعروفين المشهورين, فهذا لا يعوق عن التحصيل, إذا عوض ما فات بالحرص والدأب على التحصيل وصدقت النية وأخلص في قوله وعمله فإنه يدرك -إن شاء الله-. يقول: هناك بعض المعبرين للرؤى يحددون الوقت بالساعة والدقيقة, فهل هذا من ادعاء علم الغيب وهل يجوز سؤالهم؟ إذا بان من عرض الرؤيا علامات وأمارات وقرائن تدل على الوقت، فيمكن تحديدها, مع ذلك لا يجزم به؛ لأنه أمر مستقبل لكن قد تدل الأمارات والعلامات والقرائن من خلال ما يعرضه الرائي على العابر أنها في وقت كذا إما في العصر أو في الليل أو بالنهار أو ما أشبه ذلك، ومع ذلك لا يلزم بشيء من هذا؛ لأن التعبير ليس بقطعي بل هو غلبة ظن. يقول: نرجو التحدث عن شروح الأربعين النووية وذكر شيء من مميزاتها؟ أظننا في الدرس الأول من العام الماضي ذكرنا بعضاً منها. يقول: أشارك في الدورات في الرياض ويدفع بعض الدورات أجرة السيارة؟ هل يجوز أن نأخذ الأجرة كاملة، علماً بأن بعض الشركات قد لا يؤخذ من الطالب إلا نصف الأجرة؟ تأخذ ما دفعت، تأخذ ما دفعت، وترد الباقي.

стр. 258

يقول: المدينة التي أسكن فيها مقسمة بين الكفار والمسلمين, ويتوسطها نهر جار, وأخي قد وجد عقداً من ذهب كان موجوداً في كيس في هذا النهر وهو يجري, فماذا يصنع هل يعرفه، علماً بأن التعريف قد يصعب ولا ندري هل هذا العقد للمسلمين أو الكفار؟ وإذا وجب التعريف كيف يكون؟ إذا دلت القرائن على أنه لمسلم فلا بد من تعريفه، إذا دلت القرائن على أنه لمسلم فلا بد من تعريفه، وإذا دلت القرائن على أنه لكافر حربي فهو يملك بمجرد أخذه، وإذا كان لذمي أو معاهد فهو يرد إليه، وعلى كل حال إذا خفي الأمر يحتاط لنفسه، يذهب إلى من تبرأ الذمة بتقليده في بلده, ويذهب بهذا العقد ويستشيره وما يذكره له هو الخير -إن شاء الله تعالى-. يقول: امرأة نامت وهي ترضع مولوداً لها حتى الصبح وإذا بالمولود أصبح ميت ويغلب على ظنهم أنها نامت عليه حتى خرج الدم من أنفه، وعلى شقه علامة مخضرة من الدم فما الحكم عليها؟ هذه عليها أن تكفر, عليها الدية لوالده إلا إذا سمح بذلك, وعليها الكفارة، تعتق رقبة إن وجدت, وإلا فتصوم شهرين متتابعين. يقول: هل تنصحونا بالدخول في دورة حفظ السنة، الجمع بين الصحيحين في هذه الإجازة؛ مع العلم أن فيها فروعاً متفق عليه مفردات البخاري ومسلم زوائد السنن الأربع على الصحيحين؟ نعم, هذه الدورات المباركة سواء كانت في حفظ الكتاب أو في حفظ السنة من أنفع ما يقضي به طالب العلم وقته, فليحرص عليها. هذا من أستراليا يقول: نحن في بلد تكثر فيه الكلاب -أكرمكم الله- في الطرقات والشوارع، أحياناً تأتي الكلاب وتلتصق بالناس؛ لأنها ألفت الناس وألفت اللعب معهم فتأتي وتعلب مع أي أحد؟ والسؤال: هل من نجاسة هنا، وهل يلزم من غسل اللباس أو تبديله عند الصلاة؟

стр. 259

أولاً: كانت الكلاب كما في صحيح البخاري: " تغدوا وتروح في مسجده ﵊"، فوجود الكلاب أمر مألوف، لكن المنهي عنه اقتناء الكلب، اقتناء الكلب وأنه ينقص من عمله كل يوم قيراط، من عمل المقتني إلا ما استثني كلب صيد أو زرع أو ماشية، وأما ما عدا ذلك فلا يجوز اقتناؤه، كونها تغدو وتروح في الأسواق وتخالط الناس, وتعاشرهم فإذا كانت ببدنها والبدن يابس, فاليابس فلا ينجس اليابس وإن كانت رطبة أو كان ذلك بلعابها, فهي تنجس ما مسته من يد أو بدن، فلا بد من غسله، فإن كان من اللعاب فلا بد من التسبيع والتتريب، وماعدا ذلك يبقى على النجاسة الأصلية يغسل ثلاثاً. وهذا من السودان: ما حكم السفر إلى بلاد الكفار من أجل إكمال التخصص في التخصصات الطبية؟ نقول: هذا التخصص ما دام موجود في بلاد المسلمين فلا يجوز السفر من أجله إلى بلاد الكفار. وهذا من الكويت يقول: شرعنا بدراسة منهج السالكين للسعدي شرح الشيخ ابن جبرين فقيل: لنا أنه أخطا في العقيدة, ولا بد من اختيار شرح آخر، وماذا نفعل في مثل هذه الأمور فما نصيحتكم لنا؛ علماً بأننا وجدنا الشرح نافع ومفيد؟ الشرح نافع, ومفيد، والمؤلف والشارح كلاهما من علماء المسلمين المقتدى بهم، وليسا بالمعصومين, العصمة ليست متوقعة من أحد كائناً من كان سوى الرسول ﵊، والخطأ يقع ممن دونه ﵊. وهذه من السعودية تقول: نود من فضيلتكم أن تبينوا لنا طريقة الاستفادة من قراءة الكتاب، هل يكون التلخيص بعد الانتهاء من قراءة الكتاب بأكمله أم بعد الانتهاء من الجزء المقرر من القراءة في اليوم، وكيف أختبر نفسي أنني استفدت وكيف أستفيد من قراءة كتب ابن القيم حيث عباراته سهلة وواضحة ومختصرة فهل يكون بالتلخيص أيضاً؟ المنهجية في قراءة الكتب، المنهجية في قراءة الكتب، مسجلة بشريط متداول نرجو أن يكون فيه إجابة على هذا السؤال. والمرأة نفسها تقول: ذكرتم من قبل في محاضراتٍ سابقة طريقة لمدارسة العلم عن طريق الأقران كما ذكرها الشيخ عبد القادر بن بدران في المدخل, فهل هذه الطريقة تصلح للمبتدئين أم أنها خاصة للمتوسطين والمنتهين؟

стр. 260

لا يمنع أن يكن الطالب المبتدئ يسأل زميله عما استفاده، وزميله يسأله ثم يراجعون الكتاب, يصححون ما أبدوه من معلومات هل هي صحيحة أم خاطئة. هذا يقول: لي سبع سنوات وأنا أطلب العلم ومع ذلك أحس أني لم أحصل شيء, وأحس أني في بداية الطلب الإيمان أفضل من حالي الآن، وأجد نفسي تميل إلى الشهوات لكن بفضل الله أصبر وما زلت مستمراً في الطلب لكن القلب يميل إلى الدنيا؟ أتمنى أن تدلني على ما هو أنفع لي؟ أولاً: إذا كنت تطلب شيئاً فلا بد أن تعرف الثمرة والغاية من هذا الشيء، وإذا عرفت الثمرة من طلب العلم حرصت على المتابعة, وإذا حرصت على طلب العلم, ومنتك نفسك أن تكون عالماً عاملاً ربانياً فإنك حينئذ لا بد أن تأتي على العوائق عن التحصيل فتبرأ منها, وتجاهد نفسك في محاربتها والتنصل منها، فلا بد من بذل الأسباب, ولا بد من انتفاء الموانع، لا بد من هذا كله، وكونه في بداية الطلب إيمانه أقوى منه الآن لا شك أن هذه عقوبة لمعصية زاولها, فعليه أن يفتش عن نفسه, وعليه أن يصحح ويسعى في تكميل إيمانه, ومع ذلك يجد هذه اللذة وهذه الحلاوة, سواء كانت في العلم أو العمل، سم. بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين. قال الإمام العلامة الحافظ النووي -رحمه الله تعالى-: الحديث التاسع، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أخبرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) [رواه البخاري ومسلم]. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 261

أما بعد: فيقول المؤلف - رحمه الله تعالى-: ونسمع بعض طلاب العلم وهم يقرؤون في الكتب على الشيوخ, يقولون للمؤلف كبيراً كان أو صغيراً, تابعاً أو متبوعاً، يقولون: الإمام, والإمامة إذا كان هذا العالم متبوعاً, فلا شك في كونه إمام، وإذا كان له أثر في العلم والدين يتبعه على ذلك الأثر طلاب العلم فهو إمام، وما عدا ذلك إن كان أثره ضعيفا فالإمامة لا تطلق عليه، النووي - رحمه الله تعالى- له أثر في العلم وفي طلابه فهو من هذه الحيثية يمكن أن يطلق عليه إمام؛ لأنه ألف كتباً صارت هذه الكتب نبراساً لطلاب العلم, كالمجموع لا سيما طلاب العلم من الشافعية، وله أيضاً رياض الصالحين, الذي لا يخلو مسجد من مساجد المسلمين من قراءة فيه، وله أيضاً الأذكار الذي بالغ الأئمة من عصره إلى يومنا هذا في مدحه والثناء عليه, ومنها: هذه الأحاديث الجوامع وشرح مسلم وغيرها من الكتب فلا مانع من هذه الجهة أن يقال إمام، لكن باعتباره ليس من الأئمة المتبوعين الذين لهم تبع الإمامة يمكن يتحفظ عليها بعض الناس لا سيما وأن عنده شيء من الخلل في مسائل الاعتقاد، أن ندعو له ونترحم عليه ومع ذلك الخلل موجود، يعني: التأويل في الصفات موجود في كتبه وشرحه لمسلم واضح فيه أن كونه أشعرياً ﵀ وعفا عنا وعنه، على كل حال هذا لا يخرجه عن دائرة الإسلام التي تجعلنا ندعو له مكافأةً له على صنيعه وعلى نفعه للأمة، وعلى كل حال من أطلق له وجه ومن امتنع منها وجه.

стр. 262

يقول -رحمه الله تعالى- من الحديث التاسع من الأربعين: عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁. أبو هريرة هذه الكنية ليست بولد لا ذكر ولا أنثى، وإنما هي من باب الملابسة والمصاحبة، والإنسان قد ينسب وقد يكنى بشيء له فيه أدنى ملابسة، بشيء له به أدنى ملابسة، وأبو هريرة ﵁ كني بهذه الهرة المصغرة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، على كل حال هريرة، كني بها لأنها لزمته وصارت تلاعبه ويحسن إليها، وبعضهم يقول: إنه يحملها في كمه, على كل حال هذه الكنية وجدت وهذه الملابسة وهذه المناسبة بينه وبين هذه الهرة جعلت من رآه على هذا العمل يكنيه بها, وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كبيراً, قالوا: على نحو من ثلاثين قولاً وهذه هي العادة أن من اشتهر بالكنية فإنه يضيع اسمه، كما أن من اشتهر بالاسم تضيع الكنية، من اشتهر بالكنية يضيع الاسم، أبو قتادة، أبو هريرة، إلى غير ذلك من الأسماء التي أبو حنيفة كثير من طلاب العلم ما يعرف اسمه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف. أبو حنيفة النعمان بن ثابت، قتادة اشتهر بالاسم كثير من طلاب العلم لا يعرفون كنيته، كنيته؟ طالب:. . . . . . . . . هذه العادة, العادة يعني: الناس إذا ألفوا شيء لم يسمعوا غيره خلاص, لو قيل إن بعض المسلمين ما يعرف اسم أبي بكر يستغرب وإلا ما يستغرب نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 263

هو ما يستغرب باعتبار واقع المسلمين, ما يسمعون إلا قال أبو بكر فعل أبو بكر لكن باعتبار الواقع ما يستغرب كثير من المسلمين ما سمع عن اسمه، لكنه بالنسبة لطلاب العلم مستغرب، يعني: أفضل الأمة بعد نبيه لا يعرف اسمه هذه سبة، والتقصير في معرفة الأعلام، أعلام هذه الأمة القدوات حاصل حتى أن ناشئة المسلمين يعرفون من أعلام اليهود والنصارى أكثر مما يعرفون من فضلاء الأمة وخيارها لا سيما المعاصرين, تجدهم في الأخبار تردد هذه الأسماء ويحفظونها وإذا سأل أحدهم عن خيار الأمة من الصحابة والتابعين قد يقف, فما يجيب فضلاً عن ما يسمون النجوم سواء كان في الفن أو في الكرة أو في غيرها, ناشئة المسلمين يعرفونهم ولو تقول لطالب في الثانوية عدد أو في الجامعة عدد لي الفقهاء السبعة ما عرفهم من التابعين, أو العبادلة ما يعرفهم ويعرف أعضاء النادي الفلاني فرداً فرداً، وهذا كله سببه الاهتمام ومن الناشئة بل من الكبار من يعدد السيارات, ومميزاتها, وموديلاتها, ولا يعرف كثير مما يتعلق بما أوجب الله عليه.

стр. 264

أبو هريرة اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولاً والذي اختاره المؤلف أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي يختاره كثير من أهل العلم وهو المتجه المرجح، وإن كان لا يجزم به، عبد الرحمن بن صخر الدوسي حافظ الأمة على الإطلاق، والذي لا يحبه بعد دعوة النبي ﵊ لا شك أن في قلبه شعبة من شعب النفاق, وفي إيمانه خلل لماذا؟ لأنه بواسطته نقل لنا الدين, أو على الأقل قل نصف الدين ولذلك تتجه السهام من أعداء الملة إلى أبي هريرة أكثر من غيره لماذا؟ لأنه بالقضاء عليه -على حد زعمهم- يقضون على نصف الدين، تجد الطعون في أبي هريرة من الفرق الضالة من القديم، ولكل قوم وارث، ما زال الكلام فيه والمؤلفات تصدر في القدح فيه، والطعن فيه وليس الهدف شخص أبي هريرة إنما الهدف الطعن في الدين، والمستشرقون لهم كلام طويل والطوائف والفرق الضالة لهم أيضاً كلام يقدحون في دينه، وفي أخلاقه ووصل الأمر أن قدح في جميع ما يتعلق به وليس المراد شخص أبي هريرة أبداً, إنما المراد الدين ولذا لا تجدون مثل هؤلاء يقدحون في المقلين من الصحابة, أبيض بن حمال ما طعن فيه أحد لماذا؟ لأنه ما يروي إلا حديث واحد فيحتاج الطاعن أن يطعن في خمسة آلاف صحابي مثل الأبيض بن حمال ليكون مساوياً لأبي هريرة، فالطعن في أبي هريرة طعنٌ في الدين، عبد الرحمن ابن صخر الدوسي, هل أبي هريرة يعد من المهاجرين أو الأنصار أو لا؟ هو دوسي من اليمن من جهة الجنوب، يعني: هل الصحابة ينقسمون إلى قسمين فقط مهاجرين وأنصار، وأبو هريرة إما من المهاجرين أو من الأنصار أو هناك قسيم ثالث؟ لأننا نسمع من يقول بعد الصلاة على النبي ﵊ اللهم صلى على محمد ما تعاقب الليل والنهار، هذا تسمع دائماً وعلى صحابته من المهاجرين والأنصار, فإذا قلنا: أن أبا هريرة ليس من المهاجرين ولا من الأنصار بقي عندنا جمع غفير من الصحابة لا يدخلون في هذا الدعاء، وإذا قلنا أن الصحابة ينقسمون إلى القسمين فقط، دخل جميعهم في المهاجرين أو الأنصار, ولا شك أن أبا هريرة هاجر من بلده إلى المدينة ولزم النبي ﵊ فهو بالمعنى الأعم مهاجر، وقد نصر النبي - عليه

стр. 265

الصلاة والسلام - ونصر دينه فهو بالمعنى الأعم من الأنصار، وإذا أطلق المهاجرون فيراد بهم من هاجر مع النبي ﵊ من مكة إلى المدينة، وإذا أطلق الأنصار انصرف إلى من نصره من أهل هذه المدينة من الأوس والخزرج ولا يراد بالإطلاق الخاص عموم النصرة, وإلا دخل فيها المهاجرون؛ لأنهم نصروا النبي ﵊، وإذا أردنا بالهجرة المعنى الأعم وهي الهجرة إلى الله ورسوله دخل فيها كل مسلم إلى قيام الساعة، فعلى هذا الدعاء بهذا الصيغة صحيح وإلا غير صحيح؟ حاصل وإلا غير حاصل؟ الداعي مو بيحتاج أن يدعو لجميع الصحابة، هل يريد أن يخصص بعض الصحابة دون بعض؟ لا لا يريد أن يخصص, لكن الوصف بالهجرة والنصرة, هل تتحقق لجميع من هاجر إلى النبي ﵊ من أي جهة هاجر إلى المدينة والنصرة تتحقق بجميع من نصره من اتصف بهذا الوصف، ولو لم يكن من أهل المدينة, لا شك أنها بالمعنى الأعم تشمل الجميع، من هاجر إلى النبي ﵊ من الجنوب من اليمن من نجد من الشمال هذا المهاجر يشمل وإن كان العرف خص الهجرة بمن هاجر معه من مكة إلى المدينة، هذا مهاجر وكذلك الأنصار، جاء تخصيص الذين مع النبي ﵊ في ساعة العسرة بأنهم المهاجرون, والأنصار، من المهاجرين والأنصار, ولا يراد به تخصيص المهاجر من مكة دون من هاجر غيرها, ولا من نصر النبي ﵊ من أهل المدينة دون غيرهم، إنما جميع من خرج معه بنية صادقة طلباً لإعلاء كلمة الله دخل في هذا الوصف، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) ما نهيتكم عنه فاجتنبوه هذا يدل على أن النهي يقتضي التحريم، وأنه لا خيار فيه, ((وما أمرتكم به فافعلوا أو فأتوا منه ما استطعتم))، النواهي لا بد من الكف عنها، دون تقييد بالاستطاعة، والأوامر لا بد من فعلها بشرط الاستطاعة، والسبب في ذلك أن النواهي كف، والكف لا يعجز عنه أحد، والأمر إيجاد فعل قد يستطاع هذا الفعل, وقد لا يستطاع ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) امتثال الأوامر واجتناب النواهي هو التقوى، هو

стр. 266

التقوى والله -جل وعلا- يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] الحديث ما فيه تقييد بالنسبة لاجتناب النواهي بالاستطاعة، فهل في النواهي ما لا يستطاع؟ لأن من الناس من لا يستطيع الثبات أمام بعض المعاصي، هل نقول أن هذا مثل ما جاء من قيد في اتباع الأوامر؟ الحديث ما فيه قيد فيه جزم ما فيه، ﴿فاجتنبوه﴾ من غير تقييد بالاستطاعة, لكن التقوى وهي فعل الأوامر واجتناب النواهي ﴿اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ الآن الآية فيها معارضة مع الحديث أو ما فيها معارضة؟ يعني عموم التقوى يشمل فعل الأوامر وترك النواهي, وكلاهما المعبر عنه بالتقوى معلق بالاستطاعة, والحديث ليس فيه التقييد بالاستطاعة بالنسبة لاجتناب النواهي, فهل نقول: إنه لا يعذر أحد في ارتكاب المحرم؟ اللهم إلا مع الإكراه, والمراد بالإكراه الإكراه الخارجي, وإلا قد يوجد إكراه داخلي تكرهه نفسه الأمارة بالسوء وشيطانه يلجئانه إلى ارتكاب هذا المحرم، لكن ليس هذا هو الإكراه المنصوص عليه بما استكرهوا عليه ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [سورة النحل: ١٠٦] هذا لا بد أن يكون المكره أمر خارجي، القيد: ((ما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) والتفريق بين الأوامر والنواهي ظاهر, باعتبار أن النواهي مطلوبة الترك، والترك لا يحتاج إلى أن يقيد بالاستطاعة لا يعجز عنه أحد، وإن كان فيه عسر على كثير من الناس, لكن ليس فيه عدم استطاعة منهي عن شرب الخمر يستطيع أن يترك الخمر, ما في أحد يقول إنه لا يستطيع أن يترك الخمر، مأمور بترك الزنا, أو منهي عن مباشرة الزنا، ولا في أحد يقول إنه مكره على الزنا بغير إكراه خارجي على الخلاف بين أهل العلم في إمكان الإكراه على الزنا بالنسبة للرجل، فما يطلب تركه هذا لا يعجز عنه، وما يطلب إيجاده وفعله هذا يتصور العجز عنه ولذا قال: ((فافعلوا منه ما استطعتم)) , وإن كان العموم النواهي والأوامر داخلة في مسمى التقوى، والتقوى معلقة بالاستطاعة، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] لو تذرع شخص قال: أنا لم أستطع أن أملك نفسي عن هذه المعصية والله -جل وعلا- يقول:

стр. 267

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] نقول كلامه صحيح, وإلا غير صحيح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح الله -جل وعلا- يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] وأنا ما استطعت أملك نفسي، نقول الآية فيها إجمال، التقوى تشمل الأوامر والنواهي لكنها على سبيل الإجمال الذي بينه حديث أبي هريرة، وعلى هذا لا يقبل من أحد كائناً من كان أنه قتل إنسان قال: ما استطعت أن أرى قاتل أبي ولا أقتله، يعذر؟ يقول ما استطعت نقول: لا ما في ما استطعت بالنسبة للمحرمات، يقول: رأيت هذه المرأة متبرجة متبذلة ما استطعت أن أملك نفسي، نقول: ما قيد بالاستطاعة, يقول: هو اعتاد وأدمن الخمر وتعود عليه ثم تاب وتركه لما رأى الشراب يقول: والله ما استطعت, يعذر وإلا ما يعذر؟ في كل هذا لا يعذر ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) هذا الحديث عمدة من يقول: أن ترك المحرمات أعظم وأولى من فعل الواجبات، بمعنى أنه إذا أوجب عليك الشرع شيئا ولا يمكن تحقيقه إلا بارتكاب محرم, فترك المحرمات أوجب من فعل الواجبات، وهذا يقول به الإمام أحمد وغيره, والحديث يدل عليه؛ لأنه ما في مثنوية ترك المحرمات بينما فعل المأمورات مربوط بالاستطاعة, وهذا قول الإمام أحمد بل هو قول أكثر العلماء، ويرى جمع من أهل العلم العكس, وهذا ما يختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول: إن فعل الواجبات أولى وهذا معلوم أنه عند التعارض، عند التعارض, وعند الموازنة، عند الموازنة في الأعمال فعل المأمورات أولى من ترك المحظورات لأمور, منها: أن معصية آدم بارتكاب محظور, ومعصية إبليس بترك مأمور، ولا شك أن معصية إبليس أشد من معصية آدم.

стр. 268

الأمر الثاني: أن فعل المأمور الجزاء عليه مضاعف، مضاعف الحسنة بعشر أمثالها, وفعل المحظور السيئة سيئة واحدة, هذا ما قرره أهل العلم في هذه المسألة، والحق في هذه المسألة أنه لا يقال بإطلاق، أن ترك المأمور أعظم أو فعل المحظور أشد، بل المأمورات والمحظورات متفاوتة، فينظر في المعارض هل هو أقوى، أو أضعف؟ يعني: عند التعارض ولا بد أن ترتكب أحد الأمرين أنظر، إذا كان في طريقك إلى المسجد بغي, وعندها ظالم يجبر على الوقع عليها كل من أراد الصلاة في المسجد، هل نستطيع أن نقول ترك المأمور وهو الصلاة في الجماعة أعظم من فعل المحظور وهو الوقوع في البغي؟ هل يمكن أن يقول شيخ الإسلام مثل هذا؟ لا يمكن أن يقول لا شيخ الإسلام ولا غيره، وإذا كان في طريقك إلى المسجد منكر لا تستطيع تغييره بيدك، قد لا تستطيع بلسانك، والعلماء يقررون أنه إذا كان ثم منكر إجابة الدعوة في وليمة العرس وهي في الأصل واجبة لا تجاب هذه الدعوة, إذا كانت ثم منكر لتعارض الواجب مع المنكر، لكن إذا كان هناك منكر لا تستطيع إزالته في طريقك إلى المسجد صورة لا تستطيع تغييرها, صورة مثلا امرأة عارية أو ما أشبه ذلك، هل نقول اترك صلاة الجماعة من أجل هذه الصورة، لا شك أن الأوامر متفاوتة, والنواهي متفاوتة فينظر في المأمور والمحظور أيهما أقوى, يعني: لو كان في طريقك أو في طريقك إلى فعل الصلاة لا فعلها مع الجماعة فعل الصلاة التي تركها كفر، ومن عظائم الأمور محرم من المحرمات، تتجاوز هذا المحرم الذي أكرهت عليه في سبيل تحصيل الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام، وقد يقول قائل: إن مثل هذه الصلاة التي تكره بسببها على الوقوع في المحرم أنت عاجز عن أدائها, فعلى هذا تترك المحظور ولو منعت من الصلاة، وهنا سؤال يسأله بعض النساء اللواتي أصبن بالمس - نسأل الله لنا ولهن العافية - تسأل واحدة تقول: إن الجني لا يمكنني من الصلاة حتى يقع علي، يقال لها: لا تمكنيه من الوقوع وحاولي جاهدةً أن تصلي فإذا عجزتي فأنتي معذورة فأتوا منه ما استطعتم، على كل حال مثل هذه الأمور ينظر في كل مسألة والتعارض فيها بين المأمور والمحظور على حدة، يعني: لو قال قائل: شخص يحلق لحيته وقد نهي عن

стр. 269

ذلك، وشخص لحيته بيضاء لا يسبغها وقد أمر بالصبغ بتغيير الشيب، هذا مأمور وهذا محظور، أيهما أشد؟ نعم؟ الذي يحلق أو الذي لا يصبغ؟ منها لا يتردد أحد في هذا لا يتردد أحد في هذا ومقتضى الإطلاق أن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور, مقتضى الإطلاق يقتضي أن عدم الصبغ أشد من حلق اللحية, وهذا لا يمكن أن يقول به عالم، أي: حتى من يرجح هذا القول من المعاصرين واقع في شيء من هذا لا يصبغ لحيته, هل نقول: إنك أنت أشد وأنت مأمور بالتغيير أشد ممن حلق لحيته؟ لا يمكن أن يقال هذا، وعلى هذا لا يمكن القول بإطلاق أن فعل المحظور أشد من ترك المأمور أو العكس، بل ينظر إلى كل مسألة على حدتها، في المأمور وما يعارضه، في المحظور وما يعارضه، ((وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم))، يندرج تحت هذا مسائل كثيرة جداً افعلوا منه ما استطعتم، قد لا يستطيع المأمور فعل ما أمر به جملة وتفصيلاً لا يستطيع, هذا يسقط بكامله، هذا يسقط بكامله، قد يستطيع البعض ولا يستطيع البعض، وجد ماء للوضوء أو الغسل لكنه لا يكفي جميع البدن أو أعضاء الوضوء نقول: افعل ما استطعت, توضأ واغسل وجهك ويديك وامسح رأسك وإذا بقي الرجلان تيمم لهما، إذا انتهى الوضوء الوضوء الذي هو الماء قبل غسل الرجلين تيمم من أجل الرجلين، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: ١٦] ((واتوا منه ما استطعتم)) إذا وجد نصف صاع ولا يجد تكملة الصاع في الفطرة, زكاة الفطر يدفع نصف صاع، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ , لكن وجد نصف رقبة وعليه عتق رقبة يعتق نصف وإلا يعدل إلى البدل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 270

يعدل إلى البدل، وجد نصف نفقة حج نقول له: اذهب بهذا النصف من بلدك إلى أن ينتهي هذا المال ثم ارجع ولو ما أكملت الحج لا لا, هذا لا يتبعض فالذي يمكن تبعيضه يبعض والذي لا يمكن تبعيضه لا يبعض، وبالمقابل إذا وجد أكثر من الواجب عليه وأخرجه عليه صاع زكاة الفطر فأخرج صاعين، عليه نصف دينار زكاة فأخرج دينار كاملا، الزيادة على الواجب, هل داخلة في حيز الواجب أو في حيز المندوب؟ يعني: هذه مقابل المسألة الأولى، في المسائل الأولى لا يجد إلا البعض وهذا يجد الكل وزيادة، يعني: من أدى ديناراً عن عشرين وهذا مثل من أمثلة المسألة التي نص عليها في كتب الأصول، من أدى ديناراً عن عشرين يلزمه عن العشرين نصف دينار، أدى صاعين أو ثلاثة آصع عن نفس واحدة زكاة فطر، هل الكل واجب؟ أو الواجب ما أوجبه الشرع والقدر الزائد على ذلك مندوب؟ مسألة خلافية بين أهل العلم وأما بالنسبة للمتميز فالقدر الزائد مندوب اتفاقاً يجب عليه صاع زكاة فطر، فدفع هذا الصاع إلى فقير ثم دفع صاع ثاني إلى فقير ثاني، هذا واجب وهذا مندوب صح وإلا لا؟ وهذا لا يدخل .... الزيادة المتميزة لا تدخل في الخلاف لكن جاء في الصاعين وخلطهما في كيس واحد ودفعهما إلى شخص واحد, هذا الذي يختلف فيه، هل الكمية كلها هي الواجبة أو النص واجب، والباقي مستحب؟ يترتب على ذلك مسائل كثيرة، يعني يظن بعض الناس ويش الفائدة من هذا الخلاف ويش الفائدة من المسائل التي تصل إلى ها الحد؟ الواجب في الركوع تسبيحه واحدة, لكن إذا سبح سبع هل نقول: أن التسبيحة الأولى هي الواجبة والباقي هي ندب؟ نقول مثل ذلك في الإمام إذا أطال الركوع، ولحق به من لحق بعد أداء الواجب لحقه في القسم المستحب من الركوع، عند من يقول: لا تصح إمامة المفترض بالمتنفل، هل نقول: إن الكل صار في حكم الواجب؛ لأنه غير متميز, أو نقول يبقى القدر الواجب واجب, وما عداه سنة هذه مسألة كثيرة الفروع وطويلة الذيول تراجع في كتب الأصول، ((وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم, الذين من قبلنا هم الأمم السابقة, والمدرك منهم بالنسبة

стр. 271

لمن نزل عليهم القرآن في وقت التشريع هم اليهود والنصارى، وإن كان "الذين" من صيغ العموم يشمل جميع الأمم السابقة، لكن كثر العناء وكثرة السؤال وجدت في اليهود والنصارى, وهي في اليهود أكثر، هل هذا السبب هو الذي أهلكهم بينما ورد أمور نص على أنهم هلكوا بسببها، فيكون من ضمن الأمور التي هلكوا بسببها كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، كثرة مسائلهم كثرة مضاف، ومسائلهم مضاف ومضاف إليه أيضاً، كثرة مضاف ومسائل مضاف إليه، ومسائل مضاف والضمير مضاف إليه، واختلافهم أو واختلافهم؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . ها. كيف؟ واختلافهم أو واختلافهم؟ طالب:. . . . . . . . . ها. طالب:. . . . . . . . . بالضم، إيه بالضم يعني: عطفاً على المضاف، وبالكسر عطفاً على المضاف إليه, وأيهما أولى؟ وهل هناك من قاعدة مضطردة في هذا؟ طالب:. . . . . . . . . هل هناك من قاعدة مضطردة في تابع المتضايفين، هل يتبع المضاف أو يتبع المضاف إليه؟ في قاعدة وإلا ما في أو السياق والمعنى هو الذي يحدد؟ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو﴾ [سورة الرحمن: ٢٧] فالوصف تابع للمضاف، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي﴾ [سورة الرحمن: ٧٨] الوصف تابع للمضاف إليه، مررت بغلام زيد الفاضل، الفاضل زيد وإلا غلامه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 272

ها. حسب السياق حسب مراد المتكلم، لا سيما إذا كان الإعراب إما مشترك بين المضاف والمضاف إليه كما في المثل، مررت بغلام زيد كلاهما مجروران الفاضلِ يصلح أن يكون وصفاً لغلام ويصلح أن يكون وصفاً لسيده زيد، أما ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ ذو وذي هذا واضح يعني في الموضع الأول تابع للمضاف, وفي الموضع الثاني تابع للمضاف إليه, لأنه يعرب بالحروف، نعم؟ يعرب بالحروف، الأول مرفوع, والثاني مجرور، والوصف في الموضع الأول مرفوع، وفي الموضع الثاني مجرور، وهنا من حيث المعنى: ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم)) , هذا إذا قلنا: إن مجرد الاختلاف, ولو مجرد الاختلاف على الأنبياء ولو كان قليلاً صار سبباً في هلاكهم, وإذا قلنا: إن السبب في هلاكهم كثرة اختلافهم على أنبيائهم, قلنا: واختلافهم والعطف على نية تكرار العامل فكأنه قال: كثرة مسائلهم وكثرة اختلافهم، ويقولون: إن ضم الفاء والعطف على المضاف أولى؛ لأن الاختلاف على الأنبياء شر، قليله وكثيره، قليله وكثيره، طيب هل من الاختلاف على الأنبياء الاختلاف في فهم كلامهم؟ الأئمة قاطبة يختلفون تختلف أفهامهم في فهم كلام نبيهم، أو المراد به النزاع والشقاق المورث للفشل, الذي لا يستند إلى أصل ولا يقصد به وجه الله والوصول إلى الحق؟ هل هذا المقصود به أو أن مجرد اختلاف الفهوم في فهم النصوص يدخل في عموم اختلافهم على أنبيائهم؟ المقصود: أن من فهم من النص غير ما فهمه غيره لا لهوى يتبعه ولا لتعصب لفلان أو لعلان أو لرأي أو لنفس، ومع ذلك له أصل يرجع إليه من شرع أو لغة فإن هذا لا يدخل, ورب مبلغ أوعى من سامع، قد يفهم الراوي شيء والذي يروي عنه يفهم منه شيء آخر، ولا يدخل في المذموم، لا يدخل في المذموم بل هو من الاجتهاد المطلوب الذي يرتب عليه الأجر سواء كان المجتهد مصيباً وحينئذ يكون له أجران, أو يكون مخطئ فيكون له أجرٌ واحد، ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم)) المسائل من المسائل ما أمر به، ومنها ما نهي عنه ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [سورة النحل: ٤٣ - الأنبياء: ٧] يدخل في هذا وإلا ما يدخل؟ يعني: من أراد أن يسأل عن مسألة شرعية يحتاج إليها

стр. 273

يدخل وإلا يدخل في قوله: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ المأمور به؟ نعم يدخل في المأمور به السؤال عما لم يقع أو السؤال في وقت التشريع الذي يتسبب في التضييق على المسلمين، في الحديث الصحيح: ((إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ )) أكل عام يا رسول الله؟ هذا السؤال داخل لماذا؟ لأنه لو قال نعم: ولذلك جاء في الحديث: ((ذروني ما تركتكم)) ثم ذكر شطر الحديث: ((فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم))، فجعلوا الحديث, والسؤال عن الحج أفي كل عام يا رسول الله؟ جعلوه سبباً لحديث الباب، قد جاء في بعض الروايات ما يدل عليه فإذا خشي لا سيما في وقت التشريع من السؤال أن يشدد على الأمة بسبب هذا السؤال أو يفرض عليها ما ليس بفرض فإن هذا من السؤال المنهي عنه، و ((أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء فحرم بسببه))، يعني: ضيق على الأمة بسببه ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم))، يعني: ظاهر بالنسبة لليهود حينما أمرهم موسى بأمر الله -جل وعلا- أن يذبحوا بقرة: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ [سورة البقرة: ٦٧] لو قالوا: سمعنا وأطعنا وذهبوا إلى السوق وأول بقرة صادفوها اشتروها فذبحوها ما صار شيء، تم الامتثال، وما كلفوا ما تكلفوا فيما بعد، لكنهم سألوا: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ﴾ [سورة البقرة: ٦٨] ثم جاء بسنها ﴿لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ﴾ [سورة البقرة: ٦٨]، ﴿مَا لَوْنُهَا﴾ [سورة البقرة: ٦٩] لما سأل عن السن ضاقت الدائرة, يعني طلب سن معين, يعني في الأول لو ذبحوا فارض وإلا بكر أجزأ، لكن هذا الآن لا يجوز أن يذبحوا فارض ولا بكر بسبب السؤال الأول صفراء، السؤال الثاني ما لونها صفراء، لو ذبحوا أي لون من الألوان أجزأ, لكن بعد السؤال خلاص لا يجوز أن يذبح غير الصفراء، ثم بعد ذلك ﴿يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [سورة البقرة: ٧٠] طيب محددة بالسن واللون وتشابه، وكل هذا من طبعهم عنادهم, الذي جبلوا عليه، جبلوا على الشقاق والعناد فضيق عليهم أكثر, ضيق عليهم أكثر بسبب مسائلهم، وكل هذا تبرم بالتكليف وعدم طيب

стр. 274

نفس بامتثال الأمر فأمة كاملة يؤمرون بذبح بقرة: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [سورة البقرة: ٧١] ما كادوا يفعلون هم يتصورون أن الله -جل وعلا- مع كثرة الأسئلة - تعالى الله عما يعتقدون - أنه مثل بعض الناس إذا أكثرت عليه قال: خلاص ما أبي منك شيء، إذا طلب منك شيء تردد عليه كذا, وإلا كذا, وإلا كذا, ثم ترجع ثم تروح ثم تأتي كذا وإلا كذا, حتى يمل ويقول خلاص ما أبي منك شيء، هم يتبرمون بكثرة هذه الأسئلة من أجل أن يتنصلوا عن الامتثال ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ﴾ شخص واحد يؤمر بذبح ولده الوحيد الذي جاءه بعد أن هرم وكبرت سنه لما أمر بذبح ابنه تله للجبين ما يحتاج أن يراجع، يعني: فرق بين امتثال وامتثال يعني زيد وعمرو من المسلمين يصلون مع المسلمين, لكن هذا إذا سمع الأذان شمر وتجهز وخرج للمسجد، وهذا إذا سمع الأذان اضطجع, وتلين شويه كأنه يريد أن ينقل صخرة وإلا شيء من هذا, إلى أن تفوته الصلاة كحال المنافقين ﴿قَامُواْ كُسَالَى﴾ [سورة النساء: ١٤٢] فرق بين هذا وهذا وإن كان الكل منهم يصلي, لكن فرق بين أن يمتثل يأخذ ما أمر به بقوة وبين من يأخذ ما أمر به على التراخي، كثرة المسائل لا شك أنها تضيق على هذا السائل وإلا لو امتثل من أول الأمر لكفى ما يقع عليه المسمى، امتثل بما يقع عليه المسمى.

стр. 275

كثرة مسائلهم، يعني عرف عن سلف هذه الأمة الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا لا يسألون النبي ﵊؛ لأنه جاء النهي عن كثرة المسائل، النهي عن: ((قيل وقال وكثرة السؤال)) فصاروا لا يسألون، إلا في مسائل يسيرة نُص عليها في القرآن, ونقلت في السنة لكن بالنسبة لطول الزمان وكثرة العدد تعتبر أسئلة نادرة, وكانوا يحبون أن يأتي الرجل العاقل من أهل البادية فيسأل النبي ﵊ فيجيبه يستفيدون من الجواب، ثم جرى على ذلك الصدر الأول, إذا سأل الواحد منهم قال: هل وقعت هذا المسألة وإلا ما وقعت؟ فإن قال: واقعة اجتهد أو دفع السؤال إلى غيره، وإن كانت المسألة غير واقعة قال: اذهب حتى تقع, ثم بعد ذلك نتكلف لك الجواب، نتجشم لك الجواب، والآن نسمع من يسأل فلا نسمع في كلامه الله أعلم، بل نسمع بعض من يجيب قبل أن يتم السؤال، وقد يقع خلل في الجواب بسبب ذلك، وكثيراً ما يسأل النبي ﵊ – فيسكت, وفي هذا يقول أهل العلم من شراح الحديث: أنه يسكت أحيانا انتظاراً للوحي، انتظاراً للوحي، وقد يكون من فوائد هذا السكوت تربية لمن يتولى الأمر بعده بالتوقيع عن الله -جل وعلا- أن يتريث ويسكت ويتأمل السؤال, وينظر في الجواب ويستفهم, ويستفصل من السائل, ليكون الجواب مطابقاً للسؤال، كثرة مسائلهم, يعني: كانوا في الصدر الأول يكرهون الأسئلة, بل يمنعون الأسئلة التي جاء النهي عنها من الأغلوطات, وعضل المسائل التي يقصد منها إظهار التعالم, أو إعجاز أو تعجيز المسئول, هذا لا يجوز بحال، هذا خلل في القصد، خلل في النية، كثرة المسائل التي يقصد منها التفقه، لكن مع ذلك فيها تشقيق, وإبعاد في النظر إبعاد عن الواقع, فتشقيق المسائل عند سلف هذه الأمة ممنوع، ولذا تجدون كلامهم قليل جداً وبركته كثيرة، وبين ذلك ابن رجب – ﵀ في فضل علم السلف على الخلف, وقال: "إن علمهم وكلامهم قليل, لكنه مبارك"، وتجد الواحد في العصور المتأخرة يتكلم على المسألة في مجلد يمكن تلخيصه تخليص الكلام كله بجملة, أو سطر, أو سطرين, أو ما أشبه ذلك، وأُلف كتب يسمونها كتب فكرية, كتاب كامل يدور حول فكرة واحدة يمكن الإفصاح

стр. 276

عنها بجملة تعوق عن تحصيل العلم, وإن استفاد منها القارئ كثرة كلام وإنشاء واستطاعة في التحدث في كل مجال يريده سواء كان يأوي إلى دليل, أو لا يأوي إلى دليل, المقصود أن مثل هذا لا يفيد طالب العلم شيئاً، فكل خير في اتباع من سلف. ولذا يقول الحافظ بن رجب -رحمه الله تعالى- في فضل علم السلف: "إن من فضل عالماً على آخر بكثرة كلامه فقد أزرى بسلف هذه الأمة, أزرى بسلف هذه الأمة، وكانوا مما يكرهونه تشقيق المسائل"، وكانوا يرون أن الشخص المتحري لألفاظه الذي ألفاظه قليلة ويتحرى فيها، هذا هو الذي يوفق في الغالب للإصابة بخلاف من كثر كلامه، وفي المثل: "من كثر كلامه كثر سقطه وزلَله" وهذه مسألة قد تشكك على كثير من المعلمين والمتعلمين، والمعلمون في هذه العصور متورطون فيها، يعني: مثل صنيعنا الآن ساعة، ساعة ونصف في حديث واحد وتجد من يستطيع أن يتكلم على الحديث بخمس دقائق، فهل هذا مما يمدح أو مما يذم؟ يعني: إحنا صنيعنا واقع في الممدوح أو في المذموم؟ هل هذا نقول تشقيق مسائل لا فائدة منها وتضييع أوقات وتضييع جهود وبدلاً من أن تشرح الأربعين في دورة واحدة تحتاج إلى دورات؟ ونسمع من يشرح الأربعين في يومين، يعني: وضعت دورة لبعض المشايخ الأربعين لمدة خمسة أيام شرحها في ثلاثة أيام واعتذر عن يومين وانتهى، يعني: هل نقول أن هذه القلة مطلقا هي صنيع السلف والإسهاب والتطويل هو صنيع الخلف، يعني إذا قارنا كلام الإمام أحمد بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية مثلاً الإمام أحمد يجيب عن المسألة بجملة, وقد يجيب بكلمة يعجبني أو لا يعجبني، وشيخ الإسلام يجيب عن فتوى بمائتين وثلاثين صفحة، يقول: "كتبت الجواب وصاحبه صاحب السؤال مستوفز يريده", يعني: ما جلس على الأرض فكتب هذا الجواب طبع بمائتين وثلاثين صفحة من الفتاوى، كتاب الحموية جواب، والتدمرية جواب، الواسطية جواب، هل نقول إن هذا من التطويل الذي لا ينفع ومن تشقيق المسائل؟ أو نقول لما احتاج الناس إلى التفصيل ألجأ أهل العلم إلى التفصيل وكانوا يذعنون لمجرد الكلام من العالم في السابق العالم الموثوق به إذا قال: يعجبني خلاص انتهى الإشكال أو لا يعجبني، لكن الآن إذا قال يعجبني يكفي؟ ما

стр. 277

يكفي فاحتاج الناس إلى التفصيل، فاضطر أهل العلم إلى التفصيل, هل يقال: إن شيخ الإسلام ليس على طريقة السلف، طريقة السلف هذه قد يتذرع بها من لا يكلف نفسه عناء المراجعة أو عناء البحث في الكتب، أو يستطيع أن ينهي الكتب أو يسمع أكبر قدر من الكتب ويعلق على هذه القراءات بكلمة أو كلمتين ويقول إنه على طريقة السلف، يعني قد يتذرع بمثل هذا الكلام الكسول، يعني: لا يظن بشخص بعينه، يعني: إذا نظرنا إلى العلم المبارك مثلاً علم الشيخ ابن باز مثلا، يقرأ عليه حديث يعلق عليه بخمس دقائق، حديث ثاني وثلاثة وأربعة وخمسة في جلسة واحدة ولا تستغرق شيئاً بعد صلاة العصر ربع ساعة يعلق على خمسة أحاديث, ولا شك أن هذه طريقة السلف, وعلم مبارك ومعوله على الكتاب والسنة، ما أحد يشك في هذا، لكن إذا احتاج طلاب العلم إلى التفصيل والتنظير في المسائل وتوضيح المسائل بكثرة الأمثلة, هل نقول إن هذا من تشقيق المسائل الداخل في الحديث؟ يعني مثال ذلك شيخ الإسلام احتاج في وقته إلى بسط المسائل، الشيخ ابن عثيمين ﵀ يبسط المسائل، هل نقول: إن هذا من البسط وتشقيق المسائل المذموم أو من التوضيح المطلوب لما احتاج طلاب العلم إلى مثل هذا التوضيح؟ ولذلك الإنسان قد تراوده أحيانا الفكرة أنه يجمل في كثير من المسائل ويرجع الطلاب إلى المصادر, ويقول اقرؤوا في شروح الأربعين وتستفيدون, ونتكلم عليها الحديث في خمس دقائق وننتهي من الأربعين بسرعة والنفس لا شك أنها توجس ريبة من بعض التصرفات التي نرتكبها والإبعاد في النجعة والأمثلة والاستطرادات قد تكون عائقاً عن تحصيل بعض العلم لكن الله -جل وعلا- يعلم أن الباعث لذلك هو إفادة طلاب العلم لا أكثر ولا أقل، لكن مع ذلك نجد في كلام ابن رجب – ﵀ سواء كان في فضل علم السلف أو في شرح الأربعين ما نقع في مخالفته أحياناً ونسأل الله -جل وعلا- العفو, ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم))، يعني: إذا نظرنا إلى كتب الفقه والمسائل والفروع والاستطرادات الكثيرة, هل نقول إن هذا مما جاء ذمه في هذا الحديث؟ أو نقول: إن المقصود منه إيقاع مسائل والكلام على نظائر ولو لم تقع لكن

стр. 278

احتمال أنها تقع؟ يعني: بعضهم ذكر من المسائل أن مسافة القصر يومين قاصدين ولو قطعها في ساعة، هذا من الفقهاء المتقدمين, هل يمكن أن تقطع في ساعة في وقته؟ مستحيل ساعة يقطع ثمانين كيلو مستحيل، هل نقول: إن هذا من ضرب الأمثلة الخيالية التي لا يمكن أن تقع؟ وقعت تقطع في ساعة الآن، بل يمكن أن تقطع بأقل بكثير، بعضهم ذكر مثال" لو رمى الجمرة فالتقمها طائر فوضعها في الحوض، وبعضهم قال: لو سجد حيوان قرأ آية سجدة, هل يسجد السامع أو لا يسجد؟ هذه مسائل موجودة في كتب أهل العلم ولا شك أن منها ما يمكن وقوعه, ومنها ما يستحيل وقوعه فلا شك أن الواقع لا بد من الكلام فيه، الواقع والنوازل لا بد من الكلام فيها، وما يمكن أن يقع إذا كان وقوعه متصوراً ومحتملاً لا مانع من الكلام فيه أما ما يستحيل وقوعه فلا.

стр. 279

((كثرة مسائلهم واختلافهم)) المؤلف النووي في قاموس الألفاظ الغريبة التي شرح بها الألفاظ الغريبة في آخر الأربعين قال: هو بضم الفاء لا بكسرها، لماذا؟ ليكون العطف على المضاف، فمجرد الاختلاف على الأنبياء سبب للهلاك، وإذا قلنا: واختلافهم صار كثرة الاختلاف سبب الهلاك لا مجرد الاختلاف، واختلافهم على أنبيائهم، اختلفوا على الأنبياء عارضوهم بآرائهم, وبأفهامهم وكل يدلي برأيه غير مستند لنص أو لما يمكن أن يستند إليه في فهم النصوص ويوجد الآن مع الأسف من يشبه هؤلاء, فتجده يتكلم في القرآن والسنة برأيه المجرد وبفهمه الضعيف الذي لا يستند إلى عقل ولا نقل، فلا شك أن هذا طريق من طرق الهلاك إذا تكلم في الدين وفي العلم تكلم في الكتاب والسنة من ليس بأهل, فلا شك أن هذا من أسباب الهلاك، وجاء التحذير والتشديد في الكلام في كتاب الله وفي كلامه وكلام رسوله ﵊ بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى نقل ولا إلى عقل فإن مثل هذا لا شك أنه من المحرمات, تجد من لا ناقة له ولا جمل, ولا يعرف مبادئ العلوم يتكلم في عضل المسائل التي يسمونها المسائل المصيرية، بمجرد أنه تابع الأحداث من خلال قنوات أو وسائل إعلام تجده يتكلم في الأمور المستقبلة التي فيها نصوص يحلل برأيه وكثيراً ما يتكلم من يسمى محلل، المحلل السياسي, أو الكاتب الفلاني، يتكلمون في أمور مصيرية هي ليست لهم قد تهلك الأمة بسببهم من تحليلاتهم، وقد يتجرؤون فيذكرون بعض النتائج الغيبية، والأمر في هذا مرده إلى كتاب الله وسنة نبيه ﵊ وإلى حملة الكتاب والسنة، لا لهؤلاء الذي يتخبطون في آرائهم ويتكلمون في مسائل الدين باجتهاداتهم التي لا تستند إلى أصول ثابتة، أهل العلم يتوقون ويتحرون من أن يتكلم الواحد منهم برأيه في آيةٍ أو في حديث, لورود التشديد في الكلام بالقرآن بالرأي أو في السنة, والكلام في كلام الرسول ﵊ لا بد له من الجمع بين معرفة السنة, مع معرفة اللغة، لا يكفي أن يتكلم لغوي في السنة، ولا يكفي أن يتكلم محدث لا علم له بلغة العرب بالسنة، سأل الأصمعي عن السقب في الحديث: ((الجار أحق بسقبه)) فقال: أنا لا أفسر

стр. 280

كلام رسول الله ﷺ ولكن العرب تزعم أن السقب اللصيق، أن السقب اللصيق، يعني الأصمعي يحفظ ستة عشر ألف قصيدة, منها ما عدد أبياته بالمئين, يعني: يحفظ كم هائل الملايين من الأبيات ومع ذلك والشعر ديوان العرب, ومع ذلك لا يجرؤ أن يفسر الحديث: ((الجار أحق بسقبه)) وتجد من أيسر الأمور على صغار الطلاب أو على العامة أو على أشباه العامة, وإن كانوا يكتبون ويقرؤون هم في ميزان الشرع عامة، من صحفيين ومن يدعون محللين وغيرهم, تجدهم من أيسر الأمور إذا ذكرت الآية باشر بتفسيرها, أو ذكر الحديث بادر بتأويله، ولا شك أن هذا مهلكة ومزلة قدم, يعني: ما الذي يلجئك أن تقحم نفسك فيما لا تحسنه, يعني لو احتاج ولدك إلى عملية بسيطة سهلة عميلة زائدة ليست معقدة, هل تجرأ أن تقول هذه عملية سهلة آتي بالسكين وأشق البطن وأزيليها وأخيط وانتهى الإشكال؟ أم يحتاج ... يعني لو تحتاج إلى قطرة تقطر بها في عينك, وتذهب إلى الصيدلي وعنده خبرة وينظر إلى عينك ما تثق به حتى تذهب إلى طبيب ما يكفي طبيب عام ولا أخصائي، تحتاج إلى استشاري؛ لأن هذا خطر يقطر بالعين, حتى كان من وصايا بعضهم أنه لو أعطاك الاستشاري قطرة لا تقطر بالعينين معا قطر بواحدة جرب ثم إذا سلمت قطر، يعني يحتاطون لأبدانهم والدين أعظم ومن أجله خلقوا لتحقيق العبودية ومع ذلك يتجرؤون على كلام الله وكلام رسوله ﵊ بالهوى، والرأي المجرد الذي لا يستند إلى عقل صريح ولا إلى نقل صحيح، لا شك أن مثل هذا مؤدي إلى الهلاك ((فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)) [رواه البخاري ومسلم]، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. طالب:. . . . . . . . . بعد المغرب إيه، خلاص يا الله. . . . . . . . . يقول في السؤال الأول: هو بانتظار الإجابة, يقول: إخواني ينبه الطلاب على أن المغرب لا يوجد درس ويعرض على الشيخ قبل إذا كان يريد المواصلة بعد المغرب.

стр. 281

أنا لا أستطيع المواصلة؛ لأن عندي ارتباط بعد صلاة المغرب فتكون فرصة لكم لمراجعة ما قرأ وما يقرأ وإن صرف في قراءة القرآن على الوجه المأمور به فخير ما تمضى فيه الساعات والدقائق. هل يجب على المرأة طاعة زوجها بمجرد العقد عليها, أو لا يكون ذلك إلا بعد الدخول؟ على كل حال هي زوجة من العقد, لكنها إذا سلمت نفسه لها والتزم بجميع متطلباتها, من سكن, ونفقة وغيرها, مما تحتاجه لزمها طاعته. فتاة مبتدئة في طلب العلم وأصيبت بالعين, فهي إذا تعمقت في الطلب واجتهدت تصرع, وتصيح وتبكي علما بأنها تحب العلم الشرعي ولديها همة عالية للطلب فحفظت تسعة متون وحفظت القرآن ونخاف أن يكون هذا الصرع صارف لها عن العلم فما توجيهكم؟ إذا بذلت الأسباب بالرقية الشرعية بأن ترقي نفسها, أو تسعى لرقيتها من قبل من يوثق به، من أهل الدين والعلم والورع والمعرفة في هذه الأمور، فبذل السبب مطلوب, وإن صبرت واحتسبت والصرع كما جاء في المرأة التي تصرع في عهده ﵊ قال: ((إن صبرت فلك الجنة)) قالت: "أصبر" لكنها تصبر على الصرع ولا تصبر على التكشف فقالت: "ادع الله لي أن لا أتكشف"، هذا غاية ما تسمو إليه، ونحن في كمال العقل في كمال الإدراك نسعى إلى التكشف بأيدينا وبطوعنا واختيارنا، - نسأل الله السلامة والعافية-، على كل حال قال: أجبرها والدها وذهب بها إلى راقي يقرأ عليها لكن لم تستمر لارتكابه بعض المنكرات؟ ولهذا ينص على أن يكن الراقي ثقة، ثقة؛ لأنه وجد يعني وإن كان نادر وقليل, لكنه وجد من بعض غير الثقات من يتصدى للرقية، فحصل منه ما حصل من بعض المنكرات كما ذكرت. وقال لها والدها: بأنه سيذهب بها إلى السعودية ليبحث لها عن راقي وهي ترفض ذلك، فكيف تبر أباها؟ قل تطع أباها؛ لأنه لم يأمرها بمعصية, يذهب بها إلى راق موثوق سواء كان في بلده, أو في السعودية أو في غيرها شريطة أن يكون موثوقاً. لي قريبة متزوجة لها زوج غني ولكنه بخيل جداً, ولا يعطيها مالاً يعني لا يعطيها مالاً حتى للمستلزمات الأساسية مثل الأكل وغيرها؟ هل يجوز إعطاؤها من الزكاة؟

стр. 282

العلماء يختلفون في المرأة تحت الغني غير المنفق، فإن نظرنا إلى حالها فهي محتاجة في حكم الفقراء، وإذا نظرنا إلى من تجب عليه النفقة وهو الزوج وهو غني فلا يجوز أن تصرف الزكاة، وحينئذ عليها أن تذهب إلى المحكمة وتطالبه بتقرير ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف فيأخذ منه قهراً؛ لأن هذا مما يجب عليه، وإن تيسر لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها بالمعروف, ولو من غير علمه فلها ذلك كما قال النبي ﵊ لهند امرأة أبي سفيان لما جاءت وقالت له: "إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفي ولدي ويكفيني وولدي بالمعروف"، قال: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف)). يقول: حديث أبي هريرة الذي نحن بصدده يمثل بعض علماء المصطلح بأنه مقلوب فما توجيه قولهم ذلك؟ وما توضيح السياق الذي فيه القلب؟ ابن القيم أطال في حديث أبي هريرة وقال: إنه مقلوب: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول: إنه مقلوب باعتبار أن البعير يضع يديه قبل ركبتيه فيكون آخره معارض لأوله, ونقول: إنه ليس بمقلوب؛ لأن مجرد وضع اليدين على الأرض ليس ببروك، ولا يلزم من التشبيه أن يكون من كل وجه، والأمثلة على ذلك كثيرة, ونقول: مجرد وضع اليدين هذا ليس ببروك، وإنما البروك النزول على الأرض بقوة, سواء كان على اليدين أو على الركبتين، وفي صحيح البخاري: "فبرك عمر بين يدي النبي ﵊ على ركبتيه" على ركبتيه, يعني: نزل على الأرض بقوة؛ فالذي ينزل على يديه بقوة هذا يبرك كما يبركم البعير، ونسمع من ينزل بقوة على ركبتيه هذا ممنوع، ومن ينزل بقوة على يديه هذه ممنوع، والمطلوب في الصلاة عدم مشابهة البهائم، فالبعير ينزل بقوة يثير الغبار يفرق الحصى, وإذا وضع يديه المصلي قبل ركبتيه هذا لا يسمى باركاً بروك البعير، بل ممتثلاً لقوله: ((وليضع يديه على ركبتيه)). اللهم صل على محمد وعلى آله. طالب:. . . . . . . . . إيه . . . . . . . . . رمضان ما يصلي. بلغت عنه. طالب:. . . . . . . . . لكن بلغت عنه الهيئة.

стр. 283

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح الأربعين النووية (١٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [(٥١) سورة المؤمنون] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [(١٧٢) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم. وعن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول الله ﷺ وريحانته ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) حديث حسن، رواه الترمذي وغيره. الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد: الحديث العاشر يا شيخ؟ العاشر أيوه. أكل الحرام يمنع إجابة الدعاء: عن أبي هريرة ... العنوان ليس من النص. الحديث العاشر عن أبي هريرة. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [(٥١) سورة المؤمنون] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [(١٧٢) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك)) رواه مسلم.

стр. 284

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: نبهنا مراراً أنه لا يقال قبل (أما بعد) (ثم) ما نحتاج أن نقول: ثم أما بعد، أما بعد على طول، جاء فيها أكثر من ثلاثين حديث بدون (ثم) والإتيان بها سنة كما هو ديدنه ﵊ في خطبه ورسائله، وإبدالها بالواو لأن كثير من الناس يقول: وبعد، لا يجزئ عن (أما) ولا تتأدى السنة إلا بهذا اللفظ (أما بعد). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: الحديث العاشر: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) الله -جل وعلا- مقدس منزه عن العيوب والنقائص، لا يقبل ما كان بضد ذلك، لا من الأعمال، ولا من الأقوال، ولا من الاعتقادات، ولا أي شيء يمكن أن يوصف بغير هذا الوصف الذي هو الطيب. ((إن الله تعالى طيب)) يخبر عن الله -جل وعلا- بأنه طيب، لكن هل يسمى بالطيب؟ محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من أثبت الطيب في الأسماء الحسنى، ومنهم من قال: إن هذا على سبيل الخبر، وسبيل الإخبار أوسع من باب التسمية والوصف كما هو معلوم.

стр. 285

((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) وحذف المفعول للتعميم؛ ليسرح الذهن في كل مسرح مما يمكن أن يوصف بأنه طيب فيقبله الله -جل وعلا-، أو ما كان بضده من الخبيث والرديء فإن الله -جل وعلا- لا يقبله، ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً)) لا يقبل من الاعتقادات إلا الطيب، وهو ما دلت عليه النصوص، نصوص الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة، ولا يقبل من الأعمال إلا ما دل عليه الدليل، ولا يقبل من الأقوال إلا الكلم الطيب، ولا يقبل من التصرفات من صدقات وغيرها إلا ما كان طيباً في مورده ومصرفه، لا يقبل إلا طيباً، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] فالمحرمات خبائث، والرديء خبيث، ((كسب الحجام خبيث)) ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] ولو لم يكن محرماً، يعني النفقة بالمال الرديء لو قدر أن عندك تمر من النوع الجيد، وتمر من النوع الرديء، واحتبست الجيد لنفسك ولأولادك وتصدقت بالرديء هذا ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] لكنها صدقة لها أجرها بقدرها، لكن ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] أنت تحب الطيب فأنفق طيب، يعني لن تنالوا كمال البر إلا بهذا، وإن كانت الصدقة بالدون مقبولة -إن شاء الله تعالى-، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني المال الخبيث الذي هو رديء في هذه الآية، الذي هو الرديء، النوع الرديء من الطعام، ومن سائر الأموال، لكن لا يقال: إن هذا التمر الذي هو دون مما ادخرته لنفسك وولدك، لا تتصدق منه، بل ترميه للمزابل وغيرها، لا، هذا إذا لم تحتج إليه تصدق به تجد من يأكله، لكنه نفقة مفضولة، ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [(٩٢) سورة آل عمران] وهذا يدل على سخاء النفس وجودها، وإيثارها لما عند الله -جل وعلا-، على حظ النفس كما هو معلوم.
следующие страницы →