← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23423

شرح الأربعين النووية - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (447 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) يحب لأخيه ما يحب لنفسه من أمور الدين والدنيا، يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، إذاً طلب المنافسة والمسابقة والمسارعة ألا تقتضي أن تحب لنفسك أكثر مما تحب لأخيك؟ لأنك إذا أحببت لأخيك نظير ما تحبه لنفسك أين المنافسة؟ أين المسابقة؟ مسابقة مفاعلة من طرفين، كل واحد يحرص على أن يسبق الآخر، ومقتضى ذلك أن تحرص على أن تسبق أخاك ﴿وَسَارِعُواْ﴾ [(١٣٣) سورة آل عمران] ﴿سَابِقُوا﴾ [(٢١) سورة الحديد] فأنت من خلال هذه الأوامر بالمسارعة والمسابقة مطلوب منك أن تسبق أخاك، وأن تسرع إلى الخير قبل أخيك، هذا مقتضى المسارعة والمسابقة، ومن لازم ذلك أن تحرص على أن تسبقه وأن تصل إلى الخير قبله، هل فيه ما يضاد هذا الحديث أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ يعني مقتضى المسابقة مقتضى المسارعة يعني مقتضى المسابقة أن تسبقه بالخير، وتحرص على سبقه، ومن لازم ذلك أن يكون دونك في هذه المسابقة، ومقتضى المسارعة أن تصل إلى الخير قبله، ومن لازم ذلك ومن مفهومه أن يتأخر عنك، فأنت مأمور بتحقيق هذه الأوامر، ومن لازمها أن تتقدم عليه، وأن يتأخر عنك، فهل في هذا ما يعارض ما يدل عليه الحديث؟ في وإلا ما في؟ طالب: لا يعارضه. كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أنت ما أنت مطالب بالمسابقة؟ ومن لازم هذا الطلب أن تحقق السرعة وتحقق السبق، وتحرص على السبق، ومن لازمه أن يتأخر أخوك عنك، يعني إذا قيل لك: سارع وسابق هل تتمنى أن يسبقك أخوك؟ طالب: لا أتمنى. أو يسير معك؟ طالب: أن أتقدم عليه. إذاً هو يتأخر عنك. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما أسمعك. طالب:. . . . . . . . . فرق؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نافس أبا بكر نعم، نافس أبا بكر فجاء أبو بكر بجميع ماله وجاء عمر بنصف ماله، هذه منافسة ومسابقة ومسارعة في الخير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله يا الإخوان الظاهر أن البلاء بي، ما أسمع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 317

المنافسة مطلوبة، المسابقة مطلوبة، المسارعة مطلوبة، لكن هل من لازم هذه المنافسة ومن لازم هذه المسابقة ومن لازم هذه المسارعة أن تحرص على أن تسبقه وتحرص على أن تصل إلى الهدف قبله، وأن تقدم أكثر مما قدم فيتأخر عنك؟ طالب: نعم يتقدم وأنا أتقدم، لكن لا يلزم أن يكون هو ... أن يتأخر عني، قد يتقدم عني. ويش لازم السبق؟ طالب: كلها النية. ويش لازم السبق؟ أن تسبقه، ويش المفهوم من أن تسبقه؟ طالب: المسابقة والمسارعة في العمل. أن يتأخر عنك، ما يفهم منه أن يتأخر عنك؟ طالب: لا. لا، مسابقة مسارعة، ويش معنى السبق؟ طالب: قد يسبق أحياناً، وقد أسبق أنا، قد تكون نيته هو تختلف عن نيتي، فهنا النية داخلة دخول أولي في العمل. يعني لا تتأثر إن وصل إلى الهدف قبلك؟ طالب: لا، في الخيرات؟ إيه. طالب: هذا يدعوني إلى التنافس والمسارعة. نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، يعني ما يلزم منها المشاحنة، ولا حسد، ولا شيء، هي مسألة حث على المبادرة إلى الخيرات، والمسارعة والمنافسة والمسابقة تكون بين طرفين فأكثر، ووجد شيء من هذا في الواقع العملي لبعض السلف، يتنافسون في صيام الهواجر، في قيام الليل، في التلاوة، وفي غيرها من أجل أن تشحذ الهمم؛ لئلا يسبق إلى الخيرات، على كل حال الحديث محكم، وإن كان أيضاً ثقيل على كثير من النفوس، يعني كثير من النفوس مثل هذا الأمر في غاية الصعوبة الحقيقة، تحب لأخيك ما تحب لنفسك، هذا ثقيل على كثير من النفوس لا سيما التي فيها شيء من الدخل والتخليط، أما النفوس والقلوب السليمة فإن هذا أمر يسير عليها، يعني لا يضيرك، بل تفرح بما يحصل لأخيك المسلم مما تفرح به لنفسك، وبعض القلوب التي فيها دخل، وفيها دخن، وفيها دغل هذه يسوءها ما يسر غيره من الناس، ولا شك أن هذا ضرب من الحسد المذموم الذي جاءت النصوص بذمه. ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) الطالب، طالب العلم يعني في الدراسات المعروفة التي فيها الترتيب على حسب المكتسب من العلم، الذي ترتيبه الأول هل يتمنى لجميع زملائه ويحب لجميع زملائه أن يكون كل واحد منهم الأول؟ الأول مكرر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 318

نعم إذا كان طلبه للعلم لله، ولا يرجو من وراء ذلك أمر دنيوي، قد يتمنى هذا، إذا كان قلبه سليماً، وطلبه للعلم خالص لله يتمنى ذلك؛ لأن هذا مما يقربه إلى الله -جل وعلا-، وهذا مقصد عنده، لكن إذا كانت المنافسة من أجل الدنيا، تمنى أن يكون الأول على دفعته من أجل أن يحقق من أغراض الدنيا قبل الثاني وقبل الثالث، إذا كانت المسألة دنيوية فيتصور مثل هذا، وقد يغفل الإنسان، وقد لا يكون له هدف لا دنيا ولا آخرة ويحب أن يكون الأول ويتقدم على غيره بناءً على ما جبل عليه الإنسان من حب للشرف، لكن على المسلم لا سيما طالب العلم ألا يغفل عن هذه الحديث؛ لأنه لو غفل عنه وقع في المخالفة شعر أو لم يشعر. ولا شك أن هذه منزلة عالية، كون الإنسان يصل على هذا الحد، وأن الخير يصل إليه، أو يصل إلى غيره من المسلمين على حد سواء، هذه مرتبة عليا، صعبة على كثير من الناس، ولا تتحملها كثير من النفوس، لكن مع ذلك إذا ربى الإنسان قلبه على التوجيهات الإلهية والتربية النبوية لا شك أنه لا يهتم بمثل هذا، بل يفرح بما يحصل لأخيه من الخير كما يفرح به لنفسه، ويسوؤه ما يحصل لأخيه من السوء ما يسوؤه إذا حصل له بنفسه. ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (ما) من صيغ العموم، كل ما يحبه لنفسه يحبه لأخيه.

стр. 319

الأصل في المسلم المؤمن الذي يفهم من قوله: ((لا يؤمن)) أنه لا يحب إلا الخير، ويكره الشر، لكن قد يوجد عند بعض المسلمين من المخالفات التي وصل به الأمر إلى أن يحبها، يحب بعض المحرمات، فهل مثل هذا يدخل في الحديث ((ما يحب لنفسه)) يحب هذا المحرم، يحب شرب الخمر مثلاً فهل نقول: إنه لا يؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من هذا المحرم؟ لا؛ لأن الأصل في المسلم والمؤمن الذي يفهم من ((لا يؤمن)) أنه لا يحب إلا ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، وعليه أن يبغض ما يبعده من الله -جل وعلا-، فهو وإن أحب بعض المحرمات وبعض المنكرات، وبعض المظاهر المخالفة للشرع، فإن هذه المحبة ليست شرعية، فلا تدخل في الحديث، هناك بعض الأمور المباحة، يحبها بعض الناس، ويغرم بها، كمحبة بعض متع الدنيا، هذا مفتون بالإبل، وهذا مفتون بالغنم، وهذا مفتون بالبقر، وهذا بالسيارات، وهذا كذا، هل مما يدخل في هذا الحديث أنك إذا كنت تحب السيارات الفاخرة أن تحب لجميع المسلمين أن يركبوها، أو يلبسوا أفخر الثياب، أو يأكلوا أطيب المطاعم؟ أو أنت تحب الإبل تتمنى لجميع المسلمين مثل ما تحبه لنفسك من أن يكون عندهم إبل؟ المقصود أن تحب له ما يقربه إلى الله -جل وعلا-، وتكره له كل ما يسوؤه، كل ما يسوؤه تكرهه له. سم. عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) رواه البخاري ومسلم. عن إيش؟ عن أبي مسعود؟ طالب: ابن مسعود. الصحابي. طالب: ابن مسعود. ابن؟ طالب: إيه. وإلا أبي مسعود؟ طالب: أبو مسعود. ابن مسعود وإلا أبي مسعود؟ طالب: ابن مسعود.

стр. 320

نعم هذا الحديث يقول الرسول ﵊: ((لا يحل دم امرئ مسلم)) ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم)) المسلم معصوم الدم، إذا دخل في الإسلام بالنطق بالشهادتين صار معصوم الدم والمال، لا يجوز أن يعتدى عليه لا على دمه ولا على ماله ولا على عرضه، فهو معصوم الدم والمال والعرض إلا بحقها، ومن حقها ما ذكر في هذا الحديث: ((لا يحل)) لا يباح دم المسلم ((دم امرئ)) ومثله المرأة؛ لأنها تدخل في خطاب الرجال، قد يقول قائل: لا يحل دم امرئ ذكر، لكن ماذا عن المرأة؟ ما قال: لا يحل دم امرأة، المرأة تدخل في خطاب الرجال، فهي مثله لا يحل دمها إلا بإحدى هذه الثلاث، يعني خصال، أولاها: الثيب الزاني، الثيب الزاني حكمه الرجم، والمراد بالثيب من وطئ في نكاح صحيح، ومن وطئ في نكاح صحيح هذا ثيب، ولو لم يطأ إلا مرة واحدة، بخلاف من وطئ بنكاح باطل، فإن هذا بكر ولو تكرر منه ذلك، لا بد من الوطء، وأن يكون في نكاح صحيح؛ ليكون ثيباً رجلاً كان أو امرأة، ((الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة" في القرآن المنسوخ لفظه، وحديث عبادة في الصحيح: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) فالرجم ثابت في الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، فإذا زنا الثيب الذي وطئ في نكاح صحيح سواءً كان امرأة أو رجلاً، فإن حده الرجم، يرجم بالحجارة المتوسطة حتى يموت، ولا يقتل بغير الرجم، لا بسيف ولا بمسدس ولا بغيره، ولا بخنق ولا غرق، ولا شيء، ولا بإحراق، إنما يرجم بالحجارة المتوسطة، متوسطة الحجم الذي ليست كبيرة تقتله لأول مرة حتى يذوق العذاب، وليست صغيرة تزيد في عذابه مدة طويلة إلى أن يموت، هي متوسطة ((الثيب بالثيب)) الثيب الزاني، هذه الخصلة الأولى، الزنا -نسأل الله السلامة والعافية- ومن عظائم الأمور، ومن الفواحش ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [(٣٢) سورة الإسراء] فشأنه عظيم وقد قرن بالقتل والشرك ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا

стр. 321

يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [(٦٨) سورة الفرقان] فالزنا شأنه عظيم وعقوبته وخيمة في الدنيا والآخرة، فإذا زنى الثيب فإنه يرجم ويباح دمه، لكن ليس لكل أحد أن يتولى دمه ويباح له دمه، وإنما يقيمه من له إقامة الحدود وهو السلطان، أما آحاد الناس فليس لهم ذلك، نعم لهم أن يطالبوا السلطان في إقامة الحد عليه، أما أن يتولوه فلا، الحدود كلها إلى السلطان، ولو تركت لآحاد الناس واجتهادات الناس لصارت المسألة فوضى. ((الثيب الزاني)) وهل يكون في حكمه اللوطي؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، فعند الحنابلة حد اللوطي كالزاني، يفرق بين البكر والثيب، ومن أهل العلم وهو قول جمع من الصحابة أنه يقتل مطلقاً، سواءً كان ثيباً أو زانياً، وينقل بعض أهل العلم اتفاق الصحابة على ذلك أنه يقتل حتماً، وإن اختلفوا في كيفية قتله هل يحرق بالنار أو يقتل بالسيف، أو يرجم كالثيب والزاني، أو يلقى من شاهق؟ المقصود أنهم اختلفت أساليبهم في القتل مع اتفاقهم على أنه يقتل ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) ومنهم من يقول: يعزر كأبي حنيفة. على كل حال الخلاف فيه معروف والمعروف في مذهب الحنابلة أنه حكمه حكم الزاني.

стр. 322

((والنفس بالنفس)) يعني النفس تقتل بقتل النفس، فمن قتل مسلماً متعمداً بما يقتل غالباً فإنه يقاد به، النفس بالنفس يقاد به، المسلم يقتل بالمسلم، ولا يقتل مسلم بكافر، كما جاء في الحديث الصحيح، والحر لا يقتل بالرقيق كما هو قول جماهير أهل العلم، فالمكافئة هنا مطلوبة، الكافر ليس مكافئاً للمسلم، والعبد ليس مكافئاً للحر، وما عدا ذلك يقتل به، وهل يقتل بقتل أصله أو فرعه؟ يعني إذا قتل ولده يقتل وإلا ما يقتل؟ جمهور أهل العلم على أنه لا يقتل به؛ لأنه سبب في وجوده فلا يكون الولد سبباً في عدمه، ومن أهل العلم من يرى أنه يدخل في عموم النفس بالنفس، وكون الولد صار سبباً في قتل والده وعدمه ليس هو السبب في الحقيقة إنما السبب الأب الذي ابتدأ بالقتل، ولا شك أن القصاص هو الذي يضمن الحياة المستقرة والأمن بين الناس، فإذا قتل القاتل انحسمت المادة، وانتهى أثرها، لكن لو ترك القاتل كما هو في القوانين الوضعية، أولياء المقتول لا بد أن يقتلوا القاتل، ثم يعتدي أولياء المقتول الثاني على من قتل قتيلهم، وهكذا ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] نعم قتل واحد يضمن حياة جماعة من الناس، بينما تركه ولو قالوا: إنهم يحكمون عليهم بالسجن المؤبد أن هذا لا يكفي،، هو موجود، يأكل ويشرب وإن حبس، وقد تأتي المناسبة تشمله بالعفو فيخرج ليقتله أولياء المقتول، ثم يستشري الشر والقتل كما في حكمة العرب: القتل أنفى للقتل، وأبلغ من ذلك قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [(١٧٩) سورة البقرة] هذا أمر يدركه كل عاقل، كل عاقل يدرك هذا، قد يقول قائل: إن الشخص إذا قتل أخاه مثلاً شقيقه قتل الأخ الثاني القاتل لا شك أنه بالنسبة للأسرة نقص فيها، وبدلاً من أن تكون المصيبة واحدة تكون أكثر من مصيبة، نقول: إن هذا لا يكون إلا بطلبهم، وإذا عفوا عنه فالعفو بابه مفتوح؛ لأنه حينئذٍ لا تترتب عليه المفسدة، إذا حصل العفو، كما يعفى عن الأجنبي ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] لأن الإنسان قد يتصور المسألة مجردة فيقول: قد تكون الأسرة مصابة بقتيل واحد، ثم إذا قتل القاتل صار المصيبة أكثر، نقول:

стр. 323

الأمر إليهم، إن طالبوا بدمه قتل، وإن لم يطالبوا وعفوا عنه، ورأوا ترجيح مصلحة بقائه فالأمر إليهم، والشارع الحكيم ما حتم القتل جعل للعفو مجالاً، وجعل البديل وهو الدية مجالاً.

стр. 324

((والتارك لدينه المفارق للجماعة)) التارك لدينه المرتد، وجاء في الحديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ((من بدل دينه فاقتلوه)) و (من) عامة تشمل الذكر والأنثى، تشمل الذكر والأنثى، وتشمل أيضاً عند بعض العلماء غير المسلمين، ممن له دين، فإذا تنصر اليهودي أو تهود النصراني فإنه يقتل؛ لأنه بدل دينه، فإنه بدل دينه، لا يقبل منه إلا الإسلام أو يقتل، وهذا على القول بأن الكفر ملل، ومن يقول أن الكفر ملة واحدة فإنه لا يدخل في هذا، على أن الحديث في بعض رواياته: ((لا يحل دم امرئ مسلم)) لا يحل دم امرئ مسلم، فهو خاص بالمسلمين، فإذا ارتد المسلم عن الإسلام فإنه يقتل، ويحل دمه بهذا النص، وبقوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) و (من) هذه من صيغ العموم تشمل الذكر والأنثى، عند جمهور أهل العلم، والحنفية لا يرون قتل المرأة إذا ارتدت؛ لعموم آخر وهو النهي عن قتل النساء، والذرية، النهي عن قتل النساء، والذرية، فعندنا عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) يشمل النساء والرجال على حد سواء، والنهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء، أما الذرية الذين لم يبلغوا الحلم فإنهم لا يقتلون، حتى لو قتل ما يقتل؛ لأن عمد الصبي والمجنون حكمه حكم الخطأ، يبقى المكلف من الرجال والنساء إذا ارتد، الرجل لا خلاف فيه وأنه يقتل، والمرأة جمهور أهل العلم على أنها تقتل لعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) والحنفية قالوا: إن هذا العموم مخصوص بالنهي عن قتل النساء، والخاص مقدم على العام عند أهل العلم، لكن ليس هذا من باب العموم والخصوص المطلق، وإنما هو من باب العموم والخصوص الوجهي، فإذا قال الحنفية: النهي عن قتل النساء خاص، وحديث ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام قال غيرهم: العكس، النهي عن قتل النساء في كل مجال، وفي كل مناسبة، و ((من بدل دينه)) خاص بالمرتدين، ويشمل المرتدات، فالمرتدة مستثناة من عموم النهي عن قتل النساء، فعندنا عموم وخصوص وجهي، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ما خصص، بينما النهي عن قتل النساء مخصص، إذا قتلت المرأة تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، إذا زنت وهي ثيب تقتل وإلا ما تقتل؟ تقتل، إذاً عموم النهي عن قتل النساء مخصوص بأكثر من

стр. 325

مخصص، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، ولا شك أن النص العام يضعف بقدر ما يدخله من المخصصات، فعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) أقوى من عموم النهي عن قتل النساء، فالمرجح في مثل هذا مذهب الجمهور على أن النص في النهي عن قتل النساء وارد في القتال في الجهاد، لا تقتل المرأة، ولا يقتل الشيخ الكبير، لو ارتد الشيخ الكبير يقتل وإلا ما يقتل؟ يقتل، -نسأل الله السلامة والعافية-، وهذا في الجهاد نعم لا تقتل المرأة إلا إذا كان لها أثر في الجهاد، في القتال، والغالب أن النساء لا أثر لهن، فجاء النهي عن قتلهن؛ لأنهن لا يقاتلن، كما أن الشيخ الكبير الفاني لا يقتل، إلا إذا كان له أثر في القتال، فقد قتل دريد بن الصمة وهو شيخ كبير؛ لأن له أثر في الحرب، فمن كان له أثر في القتال يقتل. على كل حال المرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، وأن المرأة إذا ارتدت كالرجل إذا ارتد تقتل. ((التارك لدينه، المفارق للجماعة)) المفارق للجماعة، الجماعة في شريعة الإسلام لها أهمية كبرى، فالإسلام دين الاجتماع، ينهى عن الفرقة، وشرع الاجتماع، اجتماع الكلمة تحت لواء واحد، وسلطان واحد، وإمام واحد، شرعت الجُمع والجماعات من أجل الاجتماع، ومنع من إقامة جماعتين في آن واحد لئلا تتفرق الكلمة، و ((من جاءكم وأمركم جميع أراد أن يفرق كلمتكم فاقتلوه)) مثل هذا الذي يريد تفريق الكلمة يقتل، ((التارك لدينه، المفارق للجماعة)) فالذي يخرج على الإمام يقاتل، والذي يخلع البيعة من عنقه هذا يقاتل، بعد أن يدعى ويناصح عله وينظر ما لديه من شبهة لتكشف فإن أبى فيقاتل. سم. وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) رواه البخاري ومسلم. الحديث الخامس عشر من هذه الأحاديث الجوامع التي ضمها هذا الكتاب الصغير الحجم، الجليل القدر، العظيم الفائدة يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 326

"عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) " هذا أسلوب يثير هذه الصفة العظيمة في قلب الإنسان لتتجه نحو ما أمرت به، ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) يعني في هذا الأسلوب استثارة للنفس، واستشعار لهذه الصفة العظيمة وهي الإيمان بالله واليوم الآخر، فالإيمان بالله هو الأصل؛ لأن من لا يؤمن بالله لا يتورع عن شيء؛ لأنه ما بعد الكفر ذنب، واليوم الآخر الذي يؤمن باليوم الآخر عليه أن يستشعر هذا الإيمان باليوم الآخر، وعليه أن يستعد لهذا اليوم الآخر، الذي فيه النعيم المقيم، أو العذاب السرمدي الأبدي الذي لا ينقطع، وهذا هو السبب في تخصيص الإيمان باليوم الآخر بالذكر دون سائر أركان الإيمان. ((فليقل)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب ((خيراً أو ليصمت)) (من) شرطية، كان يؤمن بالله فعل الشرط، وجواب الشرط ما دخلت عليه الفاء.

стр. 327

مفهوم الشرط أن الذي لا يقول خيراً ولا يصمت أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر، مع أن مفهوم الشرط فيه ضعف عند أهل العلم، وليس مراداً هذا المفهوم ليس بمراد، لكنه من تمام الإيمان بالله واليوم الآخر قول الخير أو السكوت، يقابل قول الخير يقابله ما لا خير فيه سواءً كان فيه شر أو لا شر فيه، فعندنا الكلام ينقسم إلى ما فيه خير، وما فيه شر، وما لا خير فيه ولا شر فيه، قول الخير لا تتردد فيه؛ لأنه جاء الأمر به ((فليقل خيراً)) البديل إذا لم يقل خيراً يقابله إما أن يكون فيه شر أو لا خير فيه ولا شر وحينئذٍ يلزم السكوت، ولا شك أن ما لا خير فيه ولا شر من نوع المباح يختلف حكمه عما فيه شر، فما فيه خير مطلوب، مطلوب قوله، وما فيه شر مطلوب تركه، وما لا خير فيه ولا شر هذا مباح مستوي الطرفين، لكن الأولى تركه، ليصمت، داخل في قوله ((فليصمت)) فعلى الإنسان إذا أراد أن يتكلم أن يزن هذا الكلام بميزان الشرع، فإن كان خيراً يقربه إلى الله -جل وعلا-، ويكتب في كفة حسناته فليقدم عليه، ولا يتأخر عنه، وإذا كان شراً من أنواع الكلام المحرم غيبة ونميمة وغير ذلك من النطق بالكلام المحرم كتقرير البدع وغيرها مثل هذا أو الكف والأمر وأمر الإنسان بأن يكف عن الخير، أو أمره أن يفعل شراً كل هذا الكلام شر، لا يجوز له أن ينطق به؛ لأنه يكتب في ديوان سيئاته، إذا كان كلام لغو، إذا تأمله الإنسان ما وجده يقربه إلى الله -جل وعلا-، وليس فيه شيء يقتضي أن يأثم بسببه من الكلام المباح، فإن هذا أيضاً عليه أن يصمت، وإن كان أمره بالصمت يختلف عن الكلام الذي يأثم بسببه، فقوله: ((فليصمت)) ... ، ((فليقل خيراً)) هذا أمر ما فيه إشكال، مع أن هذا يختلف من حيث الوجوب والاستحباب إذا كان الكلام هذا واجب، فاللام لام الأمر وتقتضي الوجوب، وإذا كان الكلام في أمر مستحب فإنه يستحب ولا يجب عليه أن ينطق به، لكنه داخل في لام الأمر، وكذلك ما يقابله من الأمر بالصمت اللام لام الأمر فهل هي للوجوب أو للاستحباب؟ إن كان الكلام محرماً يجب عليه أن يصمت، وإن كان مكروهاً أو مباحاً يستحب له أن يصمت، وحينئذٍ نكون قد استعملنا اللفظ الواحد في أكثر من معنى، اللام لام الأمر،

стр. 328

والأمر يحتمل الوجوب والاستحباب، واستعملناه في الأمرين، وأيضاً "ليصمت" يحتمل الوجوب وجوب الصمت، أو استحباب الصمت، واستعملناه في الأمرين على حسب ما يترتب على هذا الكلام أو على هذا الصمت، واستعمال اللفظ في معنييه جائز وإلا غير جائز؟ استعمال اللفظ في أكثر من معنى، يعني في حقيقته ومجازه على ما يقولون في آن واحد يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز عند من؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الأكثر على منعه، على منع استعمال اللفظ في معنييه في حقيقته ومجازه، في أكثر من معنى في آن واحد، لكن هو يستعمل في معنىً واحد، ويخرج من الصور بأدلة أخرى، فإما أن نستعمل ((فليقل)) للوجوب، ويخرج من ذلك الكلام المستحب بنصوص أخرى، ونقول: ((أو ليصمت)) الأمر للوجوب، ويخرج بعض الصور بنصوص أخرى على مقتضى كلام الأكثر، من يقول: إن اللفظ الواحد يستعمل في أكثر من معنى كالشافعية ما عندهم مشكلة في مثل هذا. ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) وهذا فيه كما في سابقه من استثارة حمية الإيمان بالله وباليوم الآخر لتنهض الهمة لامتثال هذا الأمر، وهو ((فليكرم جاره)) الجار له حق عظيم، وجاء في الحديث الصحيح: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) كالأقارب، والجار يختلف أهل العلم في تحديده، وجاء في بعض الآثار ما يدل على أنه يشمل أربعين داراً، ولا شك أن الدور في وقته ﵊ تختلف عن الدور في وقتنا، غالب الدور من غرفة في وقته، وفي صدر هذه الأمة الدور صغيرة، وإلى وقت قريب إلى أن فتحت الدنيا على الناس والبيوت القصور منها مائة متر، وقد تصل إلى خمسين ستين متر، وأدركنا هذه، وما زالت موجودة، الدور الصغيرة، لكن فتحت الدنيا على الناس، فصار الأربعون داراً تعادل قرية فيما سبق؛ لأنها صارت بالألوف، الدور بألوف الأمتار، وبمئات الأمتار، فكلما زادت المشقة سهل الأمر.

стр. 329

وقل مثل هذا في صلة الأرحام، صلة الأرحام واجبة، والقطيعة محرمة، وتحريمها شديد، لكن هل يستوي من له عم واحد وخال واحد، مثل من له عشرة أعمام وكل واحد من هؤلاء الأعمام له جمع من الأولاد، وسبعة أو ثمانية أخوال وخالات وعمات هل يلزم بالصلة مثل ما يلزم به صاحب العم الواحد الذي ليس لديه إلا عم واحد أو خال واحد؟ لا، كلما زاد الأمر، وزادت المشقة على المكلف سهل الأمر، يعني بدل من أن تصل هذا العم الواحد في كل أسبوع تصل العم من عشرة أعمام كل شهر، والواحد من عشرات أبناء الأعمام مرة في السنة، لكن لو لم يكن إلا عم واحد وابن عم واحد، هذا تزيد التبعة، وقل مثل هذا فيما إذا كانت الجيران مجتمعين متقاربين غير متفرقين يشق عليك إكرامهم جميعاً. ((فليكرم جاره)) الجار قد يكون قريباً في النسب، فيجتمع له من الحقوق أكثر من الجار البعيد في النسب، وقد يكون الجار مسلماً فيكون له من الحقوق أكثر من الجار غير المسلم، فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق، له بكل وصف حق، والجار البعيد في النسب المسلم له حقان: حق الإسلام وحق الجوار، والجار غير المسلم له حق واحد، وهو حق الجوار. ((فليكرم جاره)) وجاء من النصوص في هذا الباب الشيء الكثير، ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)) ومن أعظم صور الزنا الزنا بحليلة الجار، أعظم من المرأة البعيدة، وإن كان الزنا كله عظيم وفاحشة وموبقة من الموبقات لكن يتفاوت، فالزنا بالمحارم شأنه عظيم، وحده تحتم القتل وإن لم يكن ثيباً، والزنا بحليلة الجار أيضاً أمره وشأنه عظيم، والزنا كله أمره عظيم، وجرمه كبير -نسأل الله العافية-.

стр. 330

((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) يكرم جاره لا يؤذيه بأي نوع من الأذى يصل إليه خيره، ويكف عنه شره، لا بد من هذا، ومن أنواع الإكرام للجار الكلمة الطيبة، الوجه الطلق، تسلم عليه، ترد ﵇، تسأل عن حاله وعن حال ولده، تدعو له، تدعوه، تزوره في بيته، هذه كلها من إكرام الجار، مع الأسف أن يطرق الباب ليسأل عن بيت أو عن فلان وين بيت فلان والله ما ندري؟ وقد حصل، وليس بينهما إلا جدار، وين بيت فلان؟ والله ما ندري، هذا بُعد عن تعاليم الشرع، لكن ما تعرف اسمه ولا تعرف، ولا تدري أن هذا فلان بن فلان كيف؟! هذه مرحلة أخيرة من القطيعة، والله المستعان. ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) ومثلما تقدم يقال هنا، التنصيص على الإيمان بالله واليوم الآخر استثارة للحمية الإيمانية بالله واليوم الآخر ((فليكرم ضيفه)) اللام لام الأمر والأمر للوجوب، يقدم الضيف فيجب إكرامه لا سيما في اليوم الأول كما جاء بذلك النص، وما عدا ذلك فهو إحسان، وأهل العلم يفرقون بين الضيف النازل في قرية والنازل في مدينة، والنازل على شخص في باديته إذا كان يجد من يقوم بحاجته كالمطاعم والفنادق فهذا يختلف عن القرية التي ليس فيها مطاعم ولا فنادق، وعن بيوت البادية التي لا يوجد حولها من يحل الإشكال، فلا شك أنه إذا وجد من يقوم بإطعامه وإيوائه فإن الأمر يكون أخف، ولا يجب حينئذٍ أن يضيف وأن يطعم وفي جيبه الأموال، وبإمكانه أن يسكن، وبإمكانه أن يأكل؛ لأن الحاجة ارتفعت، أما إذا كان في قرية أو في هجرة بادية أو بيوت متفرقة من بيوت البادية التي لا يوجد حولها خدمات، فإنه حينئذٍ الأمر على أصله يجب.

стр. 331

يذكر بعض أهل العلم أنه إذا طرق عليه الضيف مثلاً وقال له -وهذا موجود في بيوت المسلمين إكرامه بإطعامه وإيوائه- قال: البيت والله ما في مكان لإيوائك، البيت صغير والأسرة كبيرة، هل يلزمه أن يدفع له قيمة ما يسكنه، أو يبحث عن غيره ممن في بيته سعة فيؤيه؟ على كل حال لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لو افترضنا أن هذا ليس عنده ما يطعم ولده، هل نقول: يجب عليه أن يكرم ضيفه؟ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هذا لا يستطيع، هذا الضيف الذي ليس له مأوى في البلد، وأما الذي له مأوى في البلد ويطرق عليك فأنت مخير بين أن تكرمه وتدخله المنزل، وبين أن تعتذر منه وينصرف. ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) الآن الحمد لله توسعت الأمور ووجدت الفنادق، ووجدت المطاعم، حتى أن بعض الناس وهو في بلده وهذا موجود كان في البلدان المجاورة، لكن الآن موجود عندنا، يدعو الأضياف في مطعم، ويؤيهم ويطعمهم وبيته آهل بالسكان وآهل بأنواع المطاعم والمشارب، لكن الناس زاد عليهم الترف حتى صاروا يجتمعون في أماكن بعضها لا تليق ببعضهم؛ لأنه وجد من طلاب العلم من تكون مناسباتهم في المطاعم وفي الأماكن التي بعضها لا يليق بهم، فالتوسع في مثل هذا غير مرضي؛ لأنه ما دام عندك مسكن يشمل ويسع هؤلاء الضيوف لا داعي لأن تتكلف وتكلف غيرك، وتنزل نفسك بهذه المنزلة، في بعض البلدان انتشر فيهم هذا الأمر وأكلهم في هذه الأماكن لا يعد خرماً للمروءة، فالأمر فيها سعة -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه وجد من أهل العلم الكبار في البلدان الأخرى في مصر والشام وغيرها من تكون اجتماعاتهم ومناسباتهم في هذه الأماكن. سم. عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ أوصني، قال: ((لا تغضب)) فردد مراراً قال: ((لا تغضب)) رواه البخاري. في الحديث السادس عشر يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رجلاً قال للنبي ﷺ أوصني

стр. 332

الرجل هذا المبهم لا يعرف اسمه، هناك كتب صنفت في المبهمات في الأسانيد والمتون، وحرص أهل العلم على تتبع الطرق لكشف المبهمات، لكن الرواة من الصدر الأول إذا كان هذا المبهم لا يحسن إظهار اسمه لأنه يسوؤه ما حصل، وقد يتعرض له بالسب والنيل منه فإنهم لا يكشفون عن اسمه يستمر مبهم، وهذا الذي قال له النبي ﵊: ((لا تغضب)) هذا لا يعرف ستراً عليه؛ لأن قوله ﵊ في وصيته له وتكرار قوله: ((لا تغضب)) يدل على أن الرجل عرف بذلك، فكل إنسان يجاب بما يناسبه، كما سئل النبي ﵊ في مناسبات كثيرة عن أفضل الأعمال فيجيب كل سائل بما يليق به وما يناسبه، ولذا جاءت الأجوبة النبوية تختلف تبعاً لاختلاف أحوال الناس، وهذا لما قال للنبي ﵊ أوصني، قال له: ((لا تغضب)) وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين التقوى، التقوى يعني لو جاء طالب علم يقول لشيخ: أوصني، ثم أوصاه بأمر غير التقوى، هل تكون هناك مخالفة؟ إذا عرف منه أنه طالب علم ومؤهل يعرف عنه الفهم، أو يعرف عنه الحفظ، فيوصيه بما يعرف عنه، عليك بكثرة القراءة إذا كان يفهم، عليك بكثرة المحفوظ إذا كان يحفظ، عليك بكذا وكذا، عليك بالعناية بكتاب الله، عليك بالعناية بسنة رسوله ... إلى آخره، وكل له ما يناسبه. هذا الشخص يقول الشراح: كأن النبي ﵊ عرف عنه كثرة الغضب، فقال له: ((لا تغضب)) هذه وصية من النبي ﵊ لهذا الرجل ولغيره، لا تغضب، قد يقول الإنسان: أنا والله جبلة أثور لأدنى سبب، يعني كما جبل الأحنف بن قيس على الحلم والأناة يقول: جبلت على سرعة الغضب، وأثور لأدنى سبب، وقد أغضب لغير سبب، قد يخيل لي أن هذا أخطأ علي، أو قال كذا، ثم أغضب عليه، الحلم بالتحلم، كما أن العلم بالتعلم، عود نفسك الحلم، ثم تكون حليماً، ولو أقل الأحوال أن يقف عندك هذا الغضب، ثم إذا حصل عندك هذا الغضب اكظم هذا الغيظ، ولا ترتب الآثار على هذا الغضب لئلا تندم؛ لأن بعض الناس يغضب، لكنه يكظم الغيظ، وجاء مدح الكاظمين الغيظ، وبعضهم يغضب فينفذ ثم لا يلبث أن يندم.

стр. 333

كثيراً ما يقع الخلاف والنزاع والشقاق بين الزوجين بسبب في أصله ليس بشيء، يقول لزوجته -وهذا يكثر السؤال عنه-: أحضري شاي، ثم تحضر شاي أخضر، وهو يريد أسود ما قال لها: اللون أحمر وإلا أخضر تجيب أخضر، ثم يبني على ما اعتاده أنه في هذا الوقت مثلاً ما يشرب إلا هذا اللون بناءً على عادته، ثم تحصل الكارثة من لا شيء، ويحضر الشيطان، فيقول لزوجته -ثم يأتي بعد ذلك يستفتي- يقول لزوجته من أجل لون الشاي هل هو أخضر وإلا أحمر: أنت طالق، طالق، طالق، ثلاثاً بائناً، أنت علي كظهر أمي، ثم يأتي يسأل يقول: أنا والله غضبان، غضبان تقول كل هذه الكلمات وغضبان وعلى أي أساس؟! لأن العلماء يفرقون بين الأسباب الباعثة للغضب، يعني فرق أن يكون السبب مثل هذا، يطلب شاي فتأتي بلون لا يريده وهو ما حدد اللون، ثم يغضب ويحصل منه ما يحصل هذا ليس بسبب حقيقي للغضب، وبين من يقول: لعنتني ولعنت أمي وأبي، وقذفتنا بالعظائم، نعم هذا سبب للغضب، فيختلف هذا عن هذا، ثم بعد ذلك الغضب درجات منه ما يرفع عنه التكاليف، ومنه ما يبقى معه التكليف، وتحديد هذه الدرجات في غاية الغموض، فالأمر يتطلب دراسة المسألة من جذورها، ما يقول: والله أنا طلقت وأنا غضبان، ثم يقول له من يفتيه: ما عليك شيء ما دام غضبان، ما الباعث على هذا الغضب؟ ثم ماذا حصل بينك وبينها؟ ثم بعد ذلك ما وصل بك الغضب؟ هل أنت تعي تعقل؟ فهذه مسائل يعتنى بها، والسبب الباعث عليها هو هذه الخصلة الذميمة. فمن جبل على الغضب عليه أن يكثر من الاستغفار، وعليه أن يتصبر ويتحلم، ويتأنى في أموره لا يستعجل لئلا يندم، فالوصية النبوية على كل مسلم أن يعظ عليها بالنواجذ، إن تيسر ألا يغضب فهذا هو الأصل، لكن إن غلبه الطبع وغضب لا يرتب آثار على هذا الغضب، ويسعى في إزالة هذا الغضب بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وفي تغيير وضعه إن كان قائماً فليجلس، إن كان جالساً فليضطجع، إن كان في مكان يخرج إلى غيره، إن كان خارج يدخل وهكذا، المقصود أنه إذا تغير الوضع عنده فإنه يخف عنده الغضب، وقد يزول بالكلية.

стр. 334

فردد مراراً قال: ((لا تغضب)) كل هذا من أجل أن هذه الخصلة الذميمة يترتب عليها آثار سيئة، يعني قد يصل الأمر ببعض الناس إلى أن يفقد عقله، وإلا يحصل من عاقل أن يقتل أخاه المسلم بسبب علبة ببسي، لولا هذه الخصلة الذميمة، وحضور الشيطان، فالغضب من الشيطان، ويزيله الاستعاذة بالله من الشيطان، ((إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) ثم بعد ذلك هذه الحرارة الغضبية التي تحمل على الانتقام تبرد بالماء يتوضأ، ويذهب عنه ما يجد، ويغير وضعه إن كان قائماً فليجلس، وإن كان جالساً فليضطجع، وإن كان في مكان ينتقل إلى غيره الذي حضر فيه الشيطان، كما انتقل النبي ﵊ عن الوادي الذي نام فيه عن صلاة الفجر؛ لأنه واد حضر فيه الشيطان، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول هذا: أعتقد كما يعتقد السلف الصالح أن الساعة أمرها إلى الله لا يجليها لوقتها إلا هو، ولا تأتينا إلا بغتة، وأود أن أخبركم بأنني رأيت اليوم فيما يرى النائم أني كنت مع والدتي فأخبرتني بأن الساعة قريبة، ثم رأيتها بعد لحظة يسيرة هي وأختي فأخبرتني الوالدة مرة أخرى وكررت ثلاثاً -ثلاث مرات- بإن الساعة قريبة. نعم الساعة قريبة، والنبي ﵊ يقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) فالساعة قريبة، فهذا فيه حث لك على الاستعداد، وليس فيه تحديد لوقتها؛ لأنه لا يجليها لوقتها إلا هو، لا يعلمها أحد، لا جبريل ولا محمد ﵊، المقصود أن في مثل هذه الرؤيا مسألة حث على الاستعداد. يقول: رجل مسافر يصلي العشاء وراء إمام يصلي المغرب ولا يدري المسافر هل إمامه مقيم أو مسافر، يقول: ولما جلس للثانية انتظر إمامه فسلم معه؟ لا، هو في مثل هذه الصورة يلزمه الإتمام، فيأتي معه بالركعة الثالثة ثم يزيد رابعة. ما حكم الغيبة؟ ومتى تجوز؟ الغيبة محرمة بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، وابن دقيق العيد يقول: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكام.

стр. 335

على كل حال الغيبة محرمة، وأكل لحوم الناس أمره خطير، ومن الديوان الذي لا يغفر؛ لأنه حقوق العباد، وتجوز في ستة مواطن بينها أهل العلم إذا ترتب عليها مصلحة راجحة لا سيما في مسائل الجرح والتعديل للرواة الذي بسببه يعرف الصحيح والضعيف، ومثله في مجال الاستشارة، ومجال الاستفتاء، والزوج على زوجته هذه مسائل الكذب. تبقى المسألة يعني الأصل فيها المنع والتحريم، وفيما يتعلق بالرواة في جرح الرواة هذا مستثنى، وكذلك في الاستشارة حينما يستشار شخص بالنسبة لشخص يبين ما فيه من عيب بقدر الحاجة. هذا يقول: الجرح مقدم على التعديل ما هو الجواب عن الأحاديث التي خالف فيها الإمام أحمد الشيخين البخاري ومسلم؟ الإمام أحمد إمام بقدر البخاري ومسلم إن لم يكن أعلى، فما خالفهما فيه مما نُقل عنهما في غير الصحيحين فهو ند ينظر في الترجيح، أما إذا خرجا الحديث في صحيحيهما وخالفهما الإمام أحمد فما في الصحيحين أو في أحدهما فهو مقدم على ما خرجه الإمام أحمد. يقول: حديث: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين)) الحديث يستدل به على أن الإيمان ينقص، لكن النبي ﵊ علل نقص الدين بترك الصلاة إذا حاضت، فكيف يفسر بأنه ينقص إيمانها وهي امتثلت الأمر، بل إذا صلت وهي حائض كانت آثمة؟ لا شك أن الإيمان ينقص بنقص العمل، ويزيد بزيادة العمل الصالح، فإذا نقص عملها ومكثت مدة أسبوع أو أقل أو أكثر لا تصلي ولا تصوم لا شك أن هذا يكون سبباً في نقص دينها، والعلماء يختلفون في الحائض والنفساء هل يكتب لهما ما كانا يعملانه في حال الطهر كما يكتب للمسافر والمريض؟ الحديث يدل على أنه لا يكتب؛ لأنه لو كان يكتب ما سميت ناقصة، وجمع من أهل العلم يرون أنها منعها الشرع، والنية موجودة أن لو كانت طاهرة فإنها تصوم وتصلي، لكن ما دام منعها الشرع والعذر ليس بيدها فإنه يكتب لها، وعلى كل حال المرأة إذا امتثلت بالفعل والترك فهي مأجورة على الاحتمالين. هذا يقول: أختي فرنسية أسلمت وقد حول إليها مبلغ من المال تركه والدها الكافر بعد موته من قبل السلطات الفرنسية فهل تستفيد منه بالتصدق به في أبواب الخير وتعيش منه؟

стр. 336

أولاً: هي لا ترثه، فلا تستحقه إرثاً، لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، هو ليس لها، فعليها أن تتخلص منه. يقول: هل تدخل الخادمة في حليلة الجار ويكون أمرها أعظم من غيرها؟ نعم هذا القرب الذي يؤمن معه حصول مثل هذه الفاحشة لا شك أنه خيانة إضافة إلى كونها فاحشة، أنت اؤتمنت عليها، فخنت هذه الأمانة، فأمرها عظيم -نسأل الله السلامة والعافية-، مع أن حصول مثل هذا الأمر سببه المخالفة الشرعية، وهي الخلوة بالمرأة الأجنبية؛ لأنه لا يمكن أن يحصل هذا بحضور أحد. يقول: ما يحدث على ألسنة من لا خلاق لهم من الاستهزاء بشرع الله، والدعوة إلى الفساد والانحلال وترك التدين سواءً في وسائل الإعلام أو غيرها، ما واجبنا نحن طلاب العلم نحو ذلك؟ وهل تركهم يؤثر علينا في ديننا ودنيانا ويجلب لنا العقوبات؟ لا شك أنه لا يجوز تركهم يعيثون في الأرض فساداً، بل الواجب كفهم، وأطرهم على الحق، ومنعهم من مزاولة هذا الباطل، لكن كل بحسبه، الذي يستطيع ذلك باليد يجب عليه ذلك؛ لأن هذا منكر عظيم، يجب عليه أن يكفه، والذي يستطيع باللسان يجب أن يقارعهم بلسانه، والذي لا يستطيع هذا ولا هذا عليه أن يتصل بمن يستطيع، ويبلغ الأمر إلى من يستطيع، وتركهم لا شك أن له أثر عظيم في الدين والدنيا. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 337

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح الأربعين النووية (١٢) شرح الأحاديث من (١٧ - ٢٣) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: هل تأخذ ساحة المسجد حكم المسجد في التحية وغيرها يعني والاعتكاف ومكث الجنب والحائض وغير ذلك من أحكام المسجد؟ إذا كانت مسورة بسوره فحكمها حكمه ولو كانت مكشوفة، أما إذا كان سور المسجد لا يشملها فإنه ليس لها حكم المسجد. هذا يقول: أمر أزعجني جداً من بعض الطلاب طلاب صغار ويتكلمون في بعض المشايخ الكبار. على كل حال تحدثنا مراراً عن حكم الغيبة، وأن غيبة أهل العلم أشد، وأعراض المسلمين عموماً كما يقول ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النار، يقول: وقف على شفيرها العلماء والحكام؛ لأن العلماء والحكام أكثر من يتكلم فيهم الناس، فهم يدفعون في هذه الحفرة من يتكلم فيهم، أو لأنهم أكثر من يحتاج إلى الكلام في الناس فقد يزلون، فيقعون في هذه الحفرة، على كل حال المعنى محتمل، فيتقي الإنسان ربه في هؤلاء العلماء لا سيما الذين عرفوا بالعلم والعمل والبذل، لا شك أن هذا أمره عظيم، -نسأل الله السلامة والعافية-؛ لأن في هذا تزهيداً فيهم وفي علمهم وفي الأخذ عنهم، فيكون هذا من الصد عن العلم الشرعي. يقول: أنا شخص كثير الغضب خاصة إذا ثار عندي القولون فهل يشرع لي أن أستخدم الحبوب المهدئة للقولون؟ لا مانع من استخدامها إذا لم تكن مركبة من مواد محرمة، أو فيها ضرر من جهات أخرى، فإذا انتفى تحريم تركيبها، أو الإضرار بها من جهات أخرى؛ لأن بعض العلاج ينفع لبعض الأمراض، لكنه يثير أمراضاً أخرى، ويزيد من أمراض أخرى، الله المستعان، إذا انتفى هذا الأمر لا بأس. يقول: جمعت شرحاً للأربعين النووية ملخص أو ملخصاً من خمسة عشر شرحاً، فهل أكون مؤهلاً لتدريس هذا المتن؟ على كل حال التدريس فن، قد يتقن الإنسان التأليف ولا يحسن التدريس، وقد يحسن التعليم ولا يحسن التأليف، فإذا كنت قد فهمت هذه الأحاديث وجمعت ما قاله أهل العلم فيها، وأنت لديك القدرة على التعليم فأقدم. يقول: في اليمن مسلم قتل يهودياً ويراد قتل المسلم فما الحكم؟

стр. 338

الأصل أنه لا يقتل مسلم بكافر هذا الأصل، لكن إذا رأى ولي الأمر أن هناك اعتداءات من قبل بعض من لا يمتثلون أوامر الشرع؛ لأن المعاهد، من قتل ذمياً، من قتل معاهداً جاءت فيه النصوص والوعيد الشديد، فإذا كان الإنسان لا يمتثل، ورأى ولي الأمر أن قتله تعزيراً يكف مثل هذه الاعتداءات فالأمر إليه، لكن الأصل في المسألة أن المسلم لا يقتل باليهودي. هذا يقول: هل يجوز لي أن أشتري اشتراك سنتين من التأمينات الاجتماعية اختيارياً لأني انقطعت عن دفع سنتين لسبب حصولي على عمل خارج بلدي. السؤال ما هو بواضح، لكن إن كان قصده دفع سنتين من أجل أن يتوفر له إضافة إلى خدمته وعمله زيادة سنتين فيزداد تقاعده فيما بعد فهذا شراء دراهم بدراهم لا يجوز، وهذا معروض ومطروح وموجود، يعني يتعامل به، لكنه عين الربا، يعني يبقى من مدته المقررة للتقاعد سنوات، فيشتريها، فيدفع مقابل هذه السنوات ما يؤخذ عنه للتقاعد، ثم تكمل له المدة هذا هو الربا، لكن إن اشتراها بما تباع به نسيئة فلا مانع حينئذٍ، لو قال: أنا أعطيكم سيارة وسيارتين في مقابل هذه المدة، فالسيارات مع الدراهم لا يجري فيها الربا. يقول: استظهر بعض الشراح أن قوله: ((المفارق للجماعة)) وصف عام يدخل فيه كل من خرج عن جماعة المسلمين، وإن لم يكن مرتداً كالخوارج وأهل البدع فهل هذا الاستظهار وجيه؟ ومن جعله وصفاً لتارك الدين هل يلزمه عدم مقاتلة الخوارج؟ أما مقاتلة الخوارج والبغاة فتؤخذ من أدلة أخرى، ومن فهمها من هذا الحديث لا حجر عليه، أما الأدلة على مقاتلتهم بعد مناقشتهم حتى يكفوا هذه الأدلة متظاهرة عليها، وعمل السلف على ذلك. يقول: للتوضيح لا أسأل عن حكم قتله فمعروف أن الصغير لا يقتل، لكن أسأل عن إطلاق اسم المرتد عليه هل له وجه؟ كأنه توضيح لسؤال سابق ولم يصلنا هذا السؤال إلا إذا كان القصد الذي بعده. التوضيح سبق السؤال؛ لأن السؤال الذي يليه يقول: هل يسمى مرتداً من غير دينه وهو صغير، بمعنى أن والده مسلم لكنه غير دينه قبل البلوغ؟ قبل البلوغ القلم مرفوع عنه، لا يؤاخذ، وكونه يسمى أو لا يسمى هذا لفظي يعني ما يترتب عليه حكم.

стр. 339

هذا يقول: كيف أتدرج في قراءة شروح المتون عامة، وفي شروح الأربعين النووية خاصة؟ التدرج في قراءة الشروح أن تبدأ بالأسهل، ثم تترقى إلى ما هو أمتن منه وأشد، وقل مثل هذا في المتون قبل الشروح، فتبدأ في شرح الأربعين للمؤلف للنووي نفسه، كتاب مختصر وواضح، وصاحب الدار أعرف بما في الدار، ثم بعد ذلك تقرأ من الشروح حتى تصل إلى جامع العلوم والحكم الذي هو أنفس الشروح على الإطلاق، وأجمع الشروح، وهو شرح بنفس السلف. هذا يقول: أرجو التكرم والإجابة على سؤالين مع أني عرضتهما أكثر من مرة ولم تجبني. على كل حال قد لا يسعف الوقت للإجابة عن كل شيء، وقد يرى بعض الأسئلة غير مناسب أن يعلن جوابه للجميع لأنه خاص، إما لضيق الوقت لا يجاب عليه، أو لأن الحاجة حاجة الحاضرين وهم أولى بالمراعاة ممن هو خارج عن المسجد ويستمع من خلال آلة، الأولى بالعناية والمراعاة من جاء ليحضر الدرس. على كل حال يقول سؤاله: من نذر على ألا يترك قيام الليل وفي حالة تركه لو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم عشرين مسكيناً. هذا إذا عجز، أما إذا كان قادراً ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) لا بد أن يفي بنذره. هل هذا النذر مكروه أم هو النذر الذي أثنى الله تعالى على أهله؟ النذر يقرر أهل العلم أنه باب من أبواب العلم غريب، باب غريب من أبواب العلم، الوسيلة مكروهة، والغاية واجبة، النذر مكروه عند أهل العلم، وجاء النهي عنه، وإنما يستخرج به من البخيل، لكن إذا نذر يجب عليه الوفاء من نذر أن يطيع الله فليطعه، وهذا منه؛ لأنك إذا نذرت أن تقوم الليل الشرع جاء بالحث على قيام الليل، لكن قد يعتري هذا الناذر في وقت من الأوقات ما يعوقه عن تحقيق هذا النذر، ولو لم يكن اضطراراً؛ أما المضطر من ترك الشيء عاجزاً عنه هذا لا إشكال فيه، لكن قد يتركه لأنه يشق عليه مشقة شديدة، وإن كان يستطيع مع اقتحام هذه المشقة أن يفي، فهذا النذر لا شك أنه تأكيد لما حث الشرع عليه، فعليك أن تفي بنذرك، أما إذا عجزت عن الوفاء بالنذر فإنك تكفر. وهل ما يأخذ الإمام من المكافأة جائزة؟

стр. 340

الإمام إن كان المراد به الإمام الأعظم فأبو بكر ﵁ فرض له الصحابة في مقابل تفرغه لمصالح المسلمين العامة فرضوا له نصف شاة يومياً؛ لأنه صاحب تجارة ترك التجارة، يتفرغ لأمور المسلمين، فما يأخذه في مقابل عمله لا شيء، هذا بالنسبة للإمام الأعظم أما من دونه كإمام المسجد مثلاً، إمام الصلاة فهذا أذا أعطي من بيت المال جعلاً لا على سبيل المشارطة فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-. يقول: وإذا كانت جائزة فما تعليقكم على كلام ابن القيم في إعلام الموقعين عند ما ذكر أنواع العمل لغير الله، وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريداً به الله والناس، فيريد قضاء فرضه والأجر من الناس؟ أما بالنسبة للحج فهذا فيه النص لا مانع من أن يحج الفريضة ويبتغي من فضل الله، هذا لا إشكال فيه، هذا فيه النص، كمن يصلي بالأجرة إذا كان القصد أصل الصلاة، مأموم يقول: لا أصلي إلا بكذا هذا صلاته باطلة، إمام حبس نفسه على الإمامة أو مؤذن حسب نفسه على المأذنة، وانقطع من أسباب الرزق، وفرض له من بيت المال هذا لا إشكال فيه، أما أن يقول: لا أصلي بكم إلا بكذا فهذا كما قال الإمام أحمد رجل سوء من يصلي وراءه؟! قال: وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريداً به الله والناس فيريد قضاء فرضه والأجر من الناس وهذا كمن يصلي بالأجرة، فلو لم يعط الأجرة صلى ولكنه يصلي لله وللأجرة فهذا لا يقبل منه العمل.

стр. 341

إذا كان الناهز له والباعث له على هذا العمل إنما هو الأجرة فلا شك أنه لا يقبل منه العمل، لكن إذا كان الناهز له الصلاة أولاً وآخراً هو مصلٍ مصلٍ، والمقصود بذلك الإمامة لا أنه يشترط على الناس ألا يصلي الفريضة إلا بكذا، نعم قد تجعل الحوافز سواءً كانت عامة أو خاصة فالأب يجعل لمن يصلي من أولاده مبلغ من المال ليحثه على ذلك، ويحفزه عليه، وقد يحرمه من بعض الأمور، هذه من وسائل التربية، والتعويد على الطاعة لا سيما إذا كان الولد غير مكلف، هذا شأن طيب على ألا يتعلق بهذه الدنيا، يبين له أن هذه عبادة، توصله إلى مرضاة الله، وإلى جنته ونعيمه، يربى على هذا، لكن لا يمنع أن يوضع المحفزات التي تجعل بين الإخوة والأخوات منافسة ومسابقة ومسارعة إلى الخيرات. هذا يقول: ما حكم إدخال الكاميرات وآلات التصوير إلى المساجد في المحاضرات وهل يجوز حضورها؟ هذه الآلات وهذه الكاميرات هذه كل يفتي بما يدين الله به، ومن يرى الجواز لا إشكال عنده في هذا، وهذا قول لكثير من المعاصرين الآن، لكن الذي ما زلت عليه أن التصوير وإن كان بالآلات، وإن كان بالفيديو كله داخل في النصوص ومحرم، وحينئذٍ لا يجوز إدخال الكاميرات سواءً كانت مخصصة للتصوير، أو للتصوير ولغيره، الجوالات مثلاً هي يسرت التصوير بأيدي الناس، واستمروه وصاروا لا يرون فيه شيئاً، وهونت من شأنه، كل هذا داخل في حيز المنع، فلا يجوز إدخال هذه الآلات إلى المساجد، ولا تصوير المحاضرات ولا غيرها، وإذا وجد التصوير فالذي يرى تحريمه لا يجوز له الحضور. يقول: بعض الطلاب يتابعون مباريات الكرة التي تذاع عبر التلفاز نرجو توجيه نصيحة لهم، وبيان الحكم الشرعي لهذا الفعل؟

стр. 342

أولاً: مسألة الكرة وتضييع الأوقات فيها، وما يترتب عليها من كلام بذي، ومن إيجاد للبغضاء، وما فيها من صد عن ذكر الله وعن الصلاة هذه هي العلل التي من أجلها حرم الخمر والميسر، فإذا اشتملت على هذه الأمور صارت محرمة، وإذا كانت محرمة إضافة إلى ما يعتري ذلك من كشف للعورات إذا اجتمعت هذه الأمور حرمت مشاهدتها، إذا اجتمعت هذه الأمور وعلى كل حال هذا الغالب أنها تجتمع؛ لأنها مبنية على هذه المنافسة التي فيها إيغار للصدور، وفيها ألفاظ شنيعة، وفيها أيضاً شحناء وبغضاء، وفيها موالاة ومعاداة، كل هذه تجتمع، ولذا يفتي جمع من أهل العلم بتحريمها، وإذا قلنا بتحريمها فإنه لا تجوز مشاهدتها. سم. عن أبي يعلى شداد بن أوس ﵁ ... سم. سم الله. عن رسول ﷺ قال ... لو سميت، وصليت على النبي ﵊ كان ... سم الله، وصل على نبيه. سم الله، وصل على نبيه ﵊. طيب، طيب. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: عن أبي يعلى شداد بن أوس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) رواه مسلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع عشر: عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) كتب قدر وفرض وأوجب، فمن الإحسان ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فالله -جل وعلا- قدره وشرعه وأوجبه على كل شيء، يعني في جميع الأمور، في معاملة الإنسان مع نفسه، في معاملته مع خالقه، في معاملته مع المخلوقين، مع الزوجة، مع الأولاد، مع الوالدين، مع الجيران، مع الأقارب، مع الناس كلهم، لا بد أن يكون الإنسان محسناً في جميع ذلك.

стр. 343

((كتب الإحسان)) في معاملة الخالق، كما جاء في حديث جبريل فيما تقدم سأل النبي ﵊ عن الإحسان، فقال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)) بالمراقبة ((أن تعبد الله كأنك تراه)) هذا الإحسان في العبادة، في معاملة الخالق ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) يعني إذا لم تتصور أنك ماثل بين يدي ربك في صلاتك وأنك تخاطبه وتناجيه مباشرة فلا أقل من أن تتصور أنه يراك؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى. في معاملتك لنفسك توسط في أمورك، لا تشق عليها مشقة لا تحتملها، ولا تفرط فيما ينفعك في دينك ودنياك، فدين الله وسط بين الغالي والجافي، الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فعليك أن ترفق بنفسك ((اكلفوا من العمل ما تطيقون)) فلا تكلف نفسك ما لا تطيق، نعم قد تأخذ بالعزيمة، وقد تأخذ بعسف النفس على عدم التساهل والتراخي؛ لأن التساهل يجر إلى ما وراءه، على كل حال اكلف من العمل ما تطيق. لما جاء النفر الذين تقالوا عمل النبي ﵊ وقالوا: إنه غفر له ما تقدم من ذنبه، فقال أحدهم: إنه يصلي ولا ينام الليل، وقال أحدهم: إنه يصوم ولا يفطر، وقال الثالث: إنه لا يأكل اللحم وهكذا، قال النبي ﵊: ((لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) لكن هناك أوقات وهناك مواسم تستغل، ولو تعب فيها الإنسان، النبي ﵊ قام في جوف الليل حتى تفطرت قدماه، وكان ﵊ إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد المئزر، وأيقظ أهله، وسهر في عبادة الله -جل وعلا- من الصلاة والذكر والتلاوة، فهذه المواسم تستغل، لكن بقية العمر يؤخذ منه بقدر ما يبلغ الإنسان، بقدر ما جاء به الشرع، وعلى كل حال هناك حث على المزيد من العمل، لكن لا يصل إلى حد المشقة على النفس الذي يؤول بالإنسان إلى الترك. أيضاً على الإنسان ألا يفرط فيما جاء الحث عليه لا سيما فيما أوجب الله عليه، لا يجوز له أن يفرط بحال، وهذا من الإحسان إلى النفس، أن تحملها وتلزمها بما أوجب الله عليك، وبترك ما نهاك الله عنه.

стр. 344

أيضاً الإحسان إلى الوالدين، الإحسان إلى الأهل، الإحسان إلى الأولاد، الإحسان إلى الجيران، الإحسان إلى بعيد الناس وقريبهم، محبة الخير للناس، وبذل المعروف لهم، كل هذا مطلوب، هذا مما كتبه الله -جل وعلا- على الإنسان في كل شيء. ((فإذا قتلتم)) هذا مثال ((إذا قتلتم)) يعني من يستحق القتل في الجهاد مثلاً كافر حينما يراد قتله، والسبع الضاري والأفاعي التي تقتل وكل ما يجوز قتله. ((فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) يعني هيئة القتل، الفِعلة الهيئة، والفعَلة المرة، الفعلة بالفتح المرة، والفعِلة الهيئة، أحسنوا هيئة القتل، يعني إذا كان الإنسان مستحقاً للقتل، سواءً كان مرتداً أو كافراً أصلياً غير معاهد ولا ذمي، يعني حربي، أو قاتل، فإنه لا بد من إحسان القتلة، فلا يعذب أثناء القتل، يقتل يحقق الغرض من القتل، ويحسن إليه في هذه الحالة، وأي دين أعظم من هذا؟ إذا كان عدوك تحسن إليه في قتله، قد يقول قائل: إنه ما وراء القتل شيء، ويش أعظم من القتل؟ فما الإحسان؟ الإحسان في القتل والإحسان في هذه الحالة له ولغيره؛ لأن قتله يردع غيره، والإحسان إليه في قتله يرفع عنه التعذيب، اللهم إلا إذا ارتكب في جريمته شيئاً من التعذيب كما فعل النبي ﵊ بالعرنيين، وهذه مماثلة في القتل، وأما المثلى فلا تجوز، ونهى عنها النبي ﵊. ((وإذا ذبحتم)) ما يحتاج إلى ذبحه من مأكول ((فأحسنوا الذبحة)) الجملة الأولى فيما يراد قتله ممن يجوز أو مما يجوز قتله من إنسان سواءً كان حربياً أو مرتداً أو قاتلاً أو حيوان مما لا يجوز أكله كصائل أو مما يخشى ضرره مما أذن بقتله.

стр. 345

((وإذا ذبحتم)) النسيكة، أو الحيوان لمأكلة، ولا يجوز ذبح الحيوان لغير مأكلة، ما يذبح إلا للأكل، إذا احتيج إليه ((فأحسنوا الذبحة)) يعني أحسنوا إليه ولا تعذبوه، وأمروا عليه الآلة مروراً سريعاً لا يتعذب في أثناء ذبحه ((وليحد أحدكم شفرته)) المراد بالشفرة السكين، الآلة التي يذبح بها، وكل ما أنهر الدم يجوز الذبح به سواءً كان من حديد أو من خشب إذا كان ينهر الدم أو من حصى أو من غير ذلك، إذا كان ينهر الذبح، ويقضي على المذبوح بسرعة ((ليس السن أو الظفر)) يعني ما عدا السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، السن عظم، والعظم معلوم أنه لا يجوز أن يلوث بالنجاسة؛ لأن العظام زاد إخوانكم من الجن، قد يقول قائل: هل سن الإنسان الذي يستخدمه بعض الناس في ذبح الطيور الصغيرة، وقد جاء النهي عنه، ليس السن لا يجوز الذبح بالسن، ليس السن أما السن فعظم هذه هي العلة، والعظم لا يجوز تلويثه؛ لأنه جاء أنه لا يجوز الاستنجاء به، أو استنجى بعظم أو بروث، كل هذا لا يجوز؛ لأنه زاد إخواننا من الجن، كما طلبوا من النبي ﵊ وأجابهم، فيعود هذا العظم أوفر ما كان قد، يقول قائل: إن السن الذي جاء فيه النص ليست فيه هذه العلة، يعني هل إذا سقط سن من إنسان ورمي أو دفن يعود أوفر ما كان عليه من لحم الفك وما أشبه ذلك ليأكله إخواننا الجن، التعليل بكونه عظم هذا منصوص، العلة منصوصة، أما السن فعظم، يعني بغظ النظر عن كونه زاداً أو غير ذلك، هذه علة منصوصة شرعية يدور معها الحكم، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، سكاكين الحبشة، والحبشة في وقته ﵊ كفار ما دخل عندهم الإسلام، ولا يجوز التشبه بهم، ويلزم من كونه مدية أن يطال الظفر، أن يطال الظفر فيقتل به وهو خلاف الفطرة، فعلى كل حال كونه مدى الحبشة يقتضي المنع؛ لأن فيه مشابهة للكفار.

стр. 346

قد يقول قائل: أنا أستعمل الظفر في غير الذبح فيما تستعمل فيه المدية التي هي السكين، فيما تستعمل فيه المدية السكين، إذا اشتريت سواكاً، وأردت أن تزيل اللحى الذي عليه تزيله بسكين، هذا ظاهر، إزالته بالظفر وهو في الأصل يزال بالسكين كالذبح، هل نقول: إنك لا تزيل هذا اللحى بالظفر لأنها مدى الحبشة؟ مقتضى عموم العلة ألا تزيله بظفرك، فهل يدخل مثل هذا إذا أردت أن تقطع شيئاً يقطع بالسكين، أي شيء كان غير الذبح، الذبح واضح النص فيه ظاهر، والعلة منصوصة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، لكن في غير المنصوص هل نقول: إن عموم العلة يمنع جميع الاستعمالات للظفر فيما تستعمل فيه المدية؛ لأنها مدى الحبشة؟ فإذا اشتريت سواكاً خاماً فيه لحاه، وأردت أن تزيل هذا اللحى وهو طري، يمكن أن يزال بالظفر، فهل نقول: إن هذا ممنوع لا تزيله بظفرك لأنه مدى الحبشة؟ أو نقول مثل ما قلنا في السن؟ مثل ما قلنا في السن؛ لأن العلماء حينما عللوا، حينما بنوا على العلة المنصوصة أما السن فعظم، قالوا: جميع العظام لا يجوز الذبح بها؛ لأنها زاد إخواننا من الجن، طيب الأصل في المسألة السن ليس بزاد للجن، هل يمكن أن يقال: سن الإنسان زاد للجن، يعود أوفر ما كان عليه لحماً ليأكله الجن؟ ما يمكن، هذا لا يمكن، يعني هل العلة في الفرع موجودة كوجودها في الأصل أو لا؟ لأن هذا نوع من التعليل غريب لا يجري على قواعد الفقهاء؛ لأنهم يرون أن العلة في الفرع يلزم أن تكون مماثلة للعلة في الأصل، والآن أيهما الأصل السن الذي وردت فيه العلة منصوصة أو العظم الذي جاء النهي عن تلويثه والاستنجاء به؟ هنا أيهما الأصل؟ وأيهما الفرع؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 347

العظم هو الأصل؛ لأن النبي ﵊ أحال إليه، وعلل به، وثبت النهي عن تلويثه، والدم المسفوح نجس، فلا يجوز تلويث العظم بالنجاسة، بالدم ولا بغيره، ولا باستنجاء ولا بغيره، لكن العلة التي موجودة في الفرع في سائر العظام المقيسة على السن المنصوص عليه في الحديث أظهر منها في الأصل، في الأصل علل بكونها عظم، وعلة منع تلويث العظم لا توجد في الأصل، وقل مثل هذا في الظفر مدى الحبشة، الظفر منصوص عليه في الذبح، والعلة كونه -كون الظفر- مدى الحبشة، مدى الحبشة سكاكين الحبشة، مقتضى كون الظفر مدى الحبشة ألا يستعمل فيما تستعمل فيه المدية؛ لأننا نشابههم في استعمال الظفر فيما تستعمل فيه السكين والمدية، فماذا نصنع إذا اشترينا سواك؟ هل نقول: نصلحه بالسن أو بالظفر؟ ما عندك إلا سن وإلا ظفر اختر أحدهما. طالب:. . . . . . . . . الظفر تتحقق المشابهة كيف تنتفي المشابهة؟ طالب:. . . . . . . . . هذا صار سكين، هذا هو سكينهم، الظفر هو سكين الحبشة. طالب:. . . . . . . . . يعني هل نقول: إنها مداهم في الذبح فقط أو نقول: إنه علل بكونه سكين فيمنع كل ما يستعمل فيه فيما يستعمل في السكين؟ طالب:. . . . . . . . . ويش ما له روح؟ طالب:. . . . . . . . . العلة أعم من كونه ما له روح، أحالنا على شيء يستعمل في استعمالات كثيرة، ومقتضى عموم العلة أن نمنع الظفر في كل ما تستعمل فيه السكين، يعني كوننا نصلحه بالسن هل تتحقق فيه العلة الأولى؟ ما في تلويث، فلا مانع من أن يصلح السواك بالسن، لكن هل يصلح بالظفر؟ هذا محل الإشكال. طالب:. . . . . . . . . مقتضى عموم العلة ألا يستعمل الظفر فيما تستعمل في السكين؛ لأن المشابهة حاصلة استعملها مدية، استعملناه سكين في الذبح وفي غير الذبح. طالب:. . . . . . . . . نحن أمام نص، نحلل نص أمامنا. طالب:. . . . . . . . . لكن كون الرسول ﵊ أعطانا علة منصوصة، ما هي باجتهادية هذه العلة، علة منصوصة، هل نقول بعمومها، أو نقول: هي مقصورة على ما وردت فيه؟ طالب:. . . . . . . . . عندنا علة منصوصة بحديث صحيح صريح والمنع من الظفر لأنه مدى الحبشة، لوجود المشابهة.

стр. 348

طالب:. . . . . . . . . هو في الذبح، لكن العبرة بعموم اللفظ. على كل حال المسألة تحتاج إلى دقة في النظر، ما هي مسألة تأتي هكذا، ويمكن لا تجري على قواعد الفقهاء في العلة والتعليل، نعم؟ طالب: يمكن أن يقال: إن المدى سكين كبير التي تستعمل في الذبح وغير ذلك، فإزالة لحى السواك هذا لا تستعمل فيه المدى، إنما السكين الصغيرة التي لا يطلق عليها مدية. على كل حال أصغر سكين أكبر من الظفر وإلا أصغر؟ سم. قال: ((وليحد أحدكم شفرته)) يعني يجعلها ماضية نافذة بسرعة غير كليلة؛ ليكون أريح لما يراد قتله، أو ذبحه ((وليرح ذبيحته)) لا يعذب الذبيحة أثناء الذبح ولا يبادر بتقطيع أوصالها قبل أن تنتهي حياتها، قبل أن تبرد وتسكن. ذكر بعضهم من الإحسان أن يقلم أظافره إذا أراد حلب الدابة، إذا أراد حلبها يقلم أظافرها؛ لئلا يسيء إليها بأظافره، ولا شك أن هذا مطلوب إذا غلب على الظن أنها تتأذى بهذه الأظافر، مع أن الأظافر مطلوب تقليمها فطرة، نعم. قال المؤلف -عليه رحمة الله-: عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن عشر:

стр. 349

"عن أبي ذر جندب بن جنادة" الصحابي الشهير الزاهد المعروف "وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل" أعلم الصحابة بالحلال والحرام "-رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله ﷺ قال: ((اتق الله حيثما كنت)) " التقوى امتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وهي وصية الله للأولين والآخرين، اجتنب ما نهاك الله عنه، وامتثل ما أمرك به حيثما كنت، أينما وجدت، في كل مكان، فوق كل أرض، وتحت كل سماء، في الخلوة والجلوة، في الغيبة والحضور والشهود، يكون مستوى التقوى عندك واحد، سواءً كنت عند الناس أو في خلوتك؛ لأن من الناس من يكون بين الناس ممتثلاً مستقيماً ثم إذا خلا بمحارم الله انتهكها، وقد جاء فيه الوعيد الشديد، وقد يكون على حال في بلد، ثم إذا انتقل إلى بلد آخر كان على حال تختلف عن هذه الحال، وهذا لوحظ على كثير ممن يسافرون إلى البلدان سواءً كانت بلاد كفر، أو بلاد أهلها مسلمون وتكثر فيها المعاصي والمنكرات، تجد بعض من يسافر إلى هذه البلدان يتخفف من كثير من الأمور التي كان يلتزم بها في بلده، هذا خالف هذا الأمر: ((اتق الله حيثما كنت)) لماذا؟ لأن المنظور إليه أولاً وآخراً في الفعل والترك هو الله -جل وعلا-، ونظره إليك في بلدك وبين أهلك وعشيرتك كنظره إليك في أقصى البلدان؛ لأن بعض من يسافر حتى من بعض من ينتسب إلى العلم وطلبه إذا سافروا إلى بلدان أخرى يلاحظ عليهم بعض الأشياء من إخلال ببعض المأمورات، أو تساهل في بعض المحرمات.

стр. 350

((اتق الله حيثما كنت)) أينما وجدت في كل مكان عليك أن تتقي الله -جل وعلا-، فالله المعبود واحد في هذه البلاد وفي غيرها، ((اتق الله حيثما كنت)) وبعض الناس يضبط عليه فعل بعض الفواحش التي يرتب عليها حدود فيفعلها في البلدان الإباحية، فإذا ثبتت عليه بالبينة الشرعية يقام عليه الحد، هناك لم يقام عليه الحد، لكن إذا جاء وشهد عليه أربعة بأنه ارتكب فاحشة يقام عليه الحد؛ لأن الشرع واحد والمعبود واحد في كل مكان وفي كل زمان، ولا يعفيه كونه ارتكب هذه الفاحشة في بلد لا تقام فيه الحدود، فهو مطالب التقوى، مطالب بفعل الأوامر، مطالب باجتناب النواهي حيثما كان، فإذا ثبت بالبينة الشرعية أنه فعل كذا، فعل ما يوجب الحد فإنه يحد. ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها)) أتبع السيئة الحسنة إذا فعلت سيئة والإنسان معلوم أنه ليس بمعصوم أتبعها حسنة، استغفر وتب إلى الله -جل وعلا-، وأتبعها حسنة تمحها، والحسنة تمحو السيئة إذا كانت بقدرها ولو لم يصحبها توبة؛ لأن مفاد الخبر أتبع السيئة الحسنة تمحها، فعلت سيئة أتبعتها حسنة تمحها، لكن لا تكون هذه السيئة من الكبائر من الفواحش التي لا بد من التوبة فيها، لا يكفي فعل الحسنات، ((الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينها ما اجتنبت الكبائر)) ((ما لم تغش كبيرة)) فالكبائر لا يكفرها إلا التوبة، أو يتجاوز الله عنها جميعاً تحت المشيئة، لكن المراد بالسيئات التي تمحوها الحسنات هي هذه الصغائر، ولذا لما جاء إلى النبي ﵊ الصحابي الذي قال له: إنه أصاب من امرأة كل شيء إلا الزنا، فقال: هل صليت معنا الصبح؟ قال: نعم، قال: إن الحسنات يذهبن السيئات.

стр. 351

وليس في هذا فتح باب لارتكاب هذه الذنوب وهذه المعاصي ولو كانت صغائر؛ لأن بعض الناس يعتمد على مثل هذا الوعد، الحسنات يذهبن السيئات فيرتكب ما يرتكب، يأكل الربا، ويقول: أصلي تمحها، يرتكب الفواحش ويقول: أصلي تمحها، أتبع السيئة الحسنة تمحها، نقول: لا، الكبائر والفواحش هذه لا بد فيها من التوبة، والمراد بالسيئات التي تمحوها الحسنات هي الصغائر، وإلا لا فائدة من شرعية الحدود، يزني ويصلي وينتهي الإشكال، والإشكال أنه يوجد في بعض المجتمعات من يفهم هذا الفهم، ويتساهل في مثل هذه الأمور، ويقول: إذا صليت الحمد لله، هذا موجود في بعض المجتمعات، لكن مع ذلك الكبائر لا بد فيها من توبة عند أهل العلم، ما رتب عليه الحدود لا تمحوها الحسنات التي أمر بها الإنسان يعني الصلاة ما تمسح جريمة الزنا ولا جريمة الربا، نعم إذا أديت على الوجه الشرعي الكامل هي في الأصل تنهى عن الفحشاء والمنكر، لكن افترض أن الإنسان كما هو غالب حال الناس أنه يصلي صلاة مجزئة صحيحة مسقطة للطلب، لكن لا تترتب عليها آثارها، نقول: هذه الصلاة إذا كفرت نفسها يكفي كما قال شيخ الإسلام. ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)) حسن الخلق أثقل ما يوضع في الميزان، وأقرب الناس مجلساً من النبي ﵊ أحسنهم خلقاً، ((البر حسن الخلق)) ((وخالق الناس بخلق حسن)) من أجل أن تعيش مع الناس محبوباً مقدراً محترماً متقرباً بذلك قبل كل شيء إلى الله -جل وعلا-، " ((خالق الناس بخلق حسن)) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن" والحسن عند الترمذي: ما سلم من الشذوذ، وروي من غير وجه، ولم يتفرد به راويه. . . . . . . . . . قال الترمذي ما سلم ... من الشذوذ مع راوٍ ما اتهم يعني لم يكن راويه متهماً بكذب.

стр. 352

"ولم يكن فرداً ورد" يعني يروى من غير وجه، هذا الحسن "وفي بعض النسخ: حسن صحيح" وهذا التعبير مشكل عند أهل العلم، وقد بلغت أقوالهم فيه إلى خمسة عشر قولاً، خمسة عشر قول في مراد الترمذي بقوله: "حسن صحيح" لكن من أشهرها: أنه إذا كان قد روي الحديث من أكثر من طريق فيكون حسناً من طريق صحيحاً من طريق آخر، وإذا كان طريقه واحد فهو على سبيل التردد هل بلغ إلى مرتبة الصحة أو قصر دونها إلى مرتبة الحسن، إلى غير ذلك مما قاله أهل العلم. سم. قال الإمام النووي -عليه رحمة الله-: عن أبي العباس عبد الله بن عباس ﵄ ... عبدِ الله. عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: كنت خلف رسول الله ﷺ يوماً فقال: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وفي رواية غير الترمذي: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)). يعرفْك، جواب الطلب يعرفْك. ((يعرفْك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث التاسع عشر:

стр. 353

"عن أبي العباس عبد الله بن عباس" حبر الأمة وترجمان القرآن -رضي الله تعالى عنه-ما يعني عنه وعن أبيه، قال: كنت خلف النبي ﷺ يوماً، إما رديفاً له في دابة، أو يمشي وراءه في يوم من الأيام غير محدد "فقال: ((يا غلام)) " ابن عباس غلام صبي، لم يبلغ الحلم، مات النبي ﵊ وابن عباس قد ناهز الاحتلام، يعني في الثالثة عشر من عمره ((يا غلام)) يعني من باب المداعبة والملاطفة للصغير لينتبه ويعي، ويحفظ ما يقال له، ((يا غلام إني أعلمك كلمات)) وليس المراد ابن عباس فقط بهذه الكلمات، لكنه خوطب بها والمراد بذلك جميع من يبلغه الخبر؛ لأن ابن عباس أدى هذه السنة وحملت عنه، فهي لازمة للجميع ((إني أعلمك كلمات)) كلمات يعني جمل، جمع كلمة، والكلمة تطلق ويراد بها الجملة، كلمة الإخلاص، كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وأصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد وهي شطر بيت: . . . . . . . . . ... وكلمة بها كلام قد يؤم يعني قد يقصد في كلام ابن مالك، فتطلق الكلمة ويراد بها الجملة وهنا جمل، هذه الكلمات جمل. ((احفظ الله يحفظك)) احفظ الله يعني احفظ حدود الله، لا تقرب ما نهاك عنه، ولا تتعدى ما أمرك الله به، قف عند حدوده، إذا أمرك فأتمر، إذا نهاك فانته ((احفظ الله يحفظك)) يحفظك جواب الطلب، أو جواب شرط مقدر عند بعضهم، ((احفظ الله)) إن تحفظ الله يحفظك، والأول أيسر، إذا قلنا: جواب الطلب ما احتجنا إلى تقدير ((احفظ الله يحفظك)) يحفظك في دينك، يحفظك في عقلك، يحفظك في بدنك، يحفظك في أهلك ومالك، في جميع ما تحتاج إليه من حفظ. ((احفظ الله تجده تجاهك)) يعني كل ما تطلب منه قريب، فهو قريب منك -جل وعلا-، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [(١٦) سورة ق] ((احفظ الله تجده تجاهك)) يعني أمامك فإذا حفظت الله -جل وعلا-، وتصورت أنه أمامك سهل عليك كل مطلوب.

стр. 354

((إذا سألت فاسأل الله)) إذا سألت أي حاجة من الحوائج من أمور دينك أو دنياك فاتجه إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه هو الذي بيده أزمة الأمور كلها، وإذا كان المسئول عنه لا يقدر عليه إلا الله فسؤال غير الله شرك، وإذا كان المسئول يقدر عليه المخلوق فلا مانع من أن يسأل، لكن السؤال أولاً وآخراً والاتجاه إلى الله -جل وعلا-؛ لأنه هو الذي يسخر هذا المسئول أن يعطي، فالله -جل وعلا- هو المعطي ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ [(٣٣) سورة النور] المال لله، ليس للخلق، والرسول ﵊ يقول: ((إنما أنا قاسم، والله المعطي)) حتى فيما يملكه الإنسان لا يستطيع أن يعطي ولا يمنع من تلقاء نفسه، وإنما هو سبب في العطاء والمنع، والمعطي والمانع هو الله -جل وعلا-. ((وإذا استعنت فاستعن بالله)) إذا استعنت فاستعن بالله وحده؛ لأنه هو الذي يعينك ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] يعني لا نستعين بغيرك؛ لأن تقديم المعمول يقتضي الحصر، قد تكون الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه، أما إذا استعنت بمخلوق فيما لا يقدر عليه فهذا الشرك، وإذا استعنت بمخلوق فيما يقدر عليه يا فلان ناولني كذا، أو أعطني كذا، أو أحضر لي كذا، فهذا لا بأس به، لكن لتعلم أن هذا المستعان به لا يستطيع أن ينفعك، ولا يستطيع أن يعينك إلا بتقدير الله -جل وعلا-، وهو سبب. ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت)) الأمة والأمة أعم من أن تكون أمة إجابة أو أمة دعوة أو أمة إنس أو أمة جن، كل المخلوقات، جنس الأمة، فيشمل جميع الأمم، جميع المخلوقات.

стр. 355

((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك)) لو أصيب الإنسان بمرض عادي يصاب به كثير من الناس ويشفون، وهذا الذي أصيب بهذا المرض من أعظم ملوك الدنيا، أصيب بهذا المرض الذي شفي منه طبقات الناس الفقراء والمساكين والأغنياء والكبار والصغار، هذا الملك من حرصه على الشفاء أحضر جميع الأطباء على وجه الأرض، كل من عنده شيء من علم الطب أحضره، هل يستطيع أن يضمن أن يشفى من هذا المرض؟ أولاً: المرض ليس بمعضل، المرض عادي وشفي منه كثير من الناس، والآن أحضر الأطباء قاطبة، المهرة وغير المهرة، كل من له يد في الطب أحضرهم هذا الملك، هل يستطيعون أن يشفوه؟ لا والله ما يستطيعون، إذا كان الله كتب له الموت بسببه ولو كان في البروج المشيدة، فإن الموت سوف ينزل إليه. إذا علمنا أن الموت قد ينزل بلا سبب، ينزل فجأة، وهو ينزل في مثل هذه الصورة، ولو اجتمعت أطباء الدنيا كلها ما استطاعوا أن ينفعوه، ولا أن يدفعوا عنه، ولا أن يزيدوا فيما كتب له من حياة ولا لحظة ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [(٤٩) سورة يونس] لا يستطيع أن يقدم ولا يؤخر لنفسه شيء، ولا يستطيع أحد من المخلوقين أن يقدم له شيء في هذه الحالة. ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك)) تجدون بعض الناس يصاب بما يسميه الأطباء بالموت الدماغي، ويقررون أنه ميت، ويقررون قطع الأجهزة عنه، وقد يفاوضون على التبرع بأعضائه، ثم إن كان الله قد كتب له شيء من الحياة فإنه يشفى مع ذلك كله، وهنا وقائع حصلت قرر ثلاثة من الأطباء أنه انتهى خلاص، مات دماغياً ولا أمل في حياته، ثم بعد ذلك يفيق، وبعضهم يقررون له عكس ذلك، كم من واحد كتب له أمر بالخروج معافى من مرضه، ويموت قبل أن يخرج من المستشفى، والشواهد موجودة، يعني ما هو بضرب من الخيال.
следующие страницы →