← Тараджим

Тараджим · id 234

الجامع لسيرة الإمام ابن قيم الجوزية خلال ستة قرون

علي العمران

Полный текст (131 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

«الدليل الشافي على المنهل الصافي» (١) لابن تغري بردي (ت ٨٧٤) محمد بن أبي بكر بن أيوب، العلامة شمس الدين الزُّرَعي الحنبلي، يعرف بابن قيّم الجوزية. مولده في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة. * * *

стр. 72

«المنتهى في وفيات أولي النُّهى» (١) لحمزة بن أحمد بن علي الحُسيني (ت ٨٧٤) ابن قيم الجوزية، الدمشقي الحنبلي، العلَم صاحب التصانيف، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب، مات سنة ٧٥١. * * *

стр. 73

«المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد» (١) برهان الدين ابن مفلح (ت ٨٨٤) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي المفسر النحوي العارف، شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قيِّم الجوزية. سمع من القاضي تقي الدين سليمان، وفاطمة بنت جوهر، وعيسى المطعِّم، وأبي بكر بن عبد الدايم وجماعة، وتفقه في المذهب، وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين، وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام. كان عارفًا بالتفسير وبأصول الدين والفقه، وله اعتناء بعلم الحديث، والنحو، وعلم الكلام والسلوك. وقد أثنى عليه الذهبي ثناءً كثيرًا. وقال ابن (٢) برهان الدين الزُّرَعي: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه. ودرّس بالصدرية وغيرها، وأوقف (٣) كتبًا حسانًا في علوم شتى. وتوفي ليلة الخميس ثالث عشر (٤) رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي، ودُفن [من] الغد بمقبرة باب الصغير، وشيّعه خلقٌ كثير، ورئيت له منامات حسنة ﵀.

стр. 74

«دستور الأعلام» (١) لابن عزم التونسي (ت ٨٩١) ابن قيّم الجوزية، الزُّرَعي الدمشقي الحنبلي، العلَم صاحب التصانيف، أحد أصحاب ابن تيميّة. شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز. ٧٥١. * * *

стр. 75

«وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام» (١) لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢) العلامةُ الحجةُ المتقدِّم في سَعة العلم ومعرفة الخلاف وقوة الجنان: الشمس محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي، ابن قيِّم الجوزية. رئيس أصحاب ابن تيمية، بل هو حسنة من حسناته، والمُجمع عليه بين المُخالف والموافق، وصاحب التصانيف السائرة والمحاسن الجَمَّة، انتفع به الأئمة، ودرَّس بأماكن. وقال فيه ابن كثير: لا أعرف في زماننا مِن أهل العلم أكثر عبادة منه. وكانت وفاته في رجب بدمشق. وهو القائل مما هو مسبوقٌ بنحوه: بُنيُّ أبي بكر كثير ذنوبُهُ ... فليس على مَن نال من عرضه إثمُ بُنيُّ أبي بكر غدا متصدرًا ... يعلّم علمًا وهو ليس له علمُ بُنيُّ أبي بكر جَهولٌ بنفسه ... جهول بأمر الله أنَّى له العلمُ بُنيُّ أبي بكر يروم ترقّيًا ... إلى جنَّة المأوى وليس له عزمُ بُنيُّ أبي بكر لقد خاب سعيُه ... إذا لم يكن في الصالحات له سهم بُنيُّ أبي بكر كما قال ربّه ... هَلوعٌ كنودٌ وصفُه الجهلُ والظلمُ

стр. 76

بُنيُّ أبي بكر وأمثاله غدت ... بفتواهُم هذي الخليقة تأتمُّ وليس لهم في العلم باع ولا التقى ... ولا الزهد، والدنيا لديهم هي الهمُّ بني أبي بكر غدا متمنيًا ... وصال المعالي والذنوب له هَمُّ * * *

стр. 77

«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» (١) لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد بن حَريز الزُّرَعي، الشمس ابن قيم الجوزية الحنبلي العلامة. ولد في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقرأ العربية على المجد التونسي وابن أبي الفتح البعلي، والفقهَ والفرائض على ابن تيمية، والأصلين عليه وعلى الصفيّ الهنديّ، وسمع الحديث من التّقيّ سليمان، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي نصر ابن الشيرازي، وعيسى المطعِّم، وغيرهم. وصنّف وناظر، واجتهد، وصار من الأئمة الكبار في التفسير والحديث والفروع والأصلين والعربية. وله من التصانيف: «زاد المعاد»، «مفتاح دار السعادة»، «تهذيب سنن أبي داود»، «سفر الهجرتين»، «رفع اليدين في الصلاة»، «أعلام الموقعين عن رب العالمين»، «الكافية الشافية» نظم، «الرسالة الحلبيّة في الطريقة المحمدية»، «تفسير الفاتحة»، «تفسير أسماء القرآن»، «الرّوح»، «بيان الاستدلال على بطلان محلل السباق والنضال»، «جلاء الأفهام في حكمة الصلاة والسلام على خير الأنام»، «معاني الأدوات والحروف»، «بدائع الفوائد»، مجلدان، وهو كثير الفوائد، أكثره مسائل نحوية. مات في رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.

стр. 78

«نيل الأمل في ذيل الدُّوَل» (١) لعبد الباسط بن خليل بن شاهين الظاهري (ت ٩٢٠ هـ) وفيه ــ أي: رجب سنة ٧٥١ ــ مات العلامة الشمس ابن قيِّم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سَعْد بن حَريز (٢) الزُّرَعي الدمشقي الحنبلي، صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة. وكان إمامًا عالمًا، فاضلًا بارعًا في عدة علوم. وسمع على التقيِّ ابن تيميَّة، وامْتُحِن معه، وانفرد بأشياء قال بها، وأفتى بجواز المراجعة من الطلاق الكبير بغير محلِّل (٣)، وامْتُحِنَ بسبب ذلك حتى رجع عنه. وكان واسع الباع، كثير الاطلاع، وشهرته تُغني عن مزيد ذِكْره. ومولده سنة ٦٩١ هـ. * * *

стр. 79

«الدارس في تاريخ المدارس» (١) لعبد القادر بن محمد النُّعيمي (ت ٩٢٧ هـ) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسِّر النحوي الصادق، شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن قيِّم الجوزية. سمع من القاضي تقيّ الدين سليمان، وفاطمة بنت جوهر، وعيسى المطعِّم، وأبي بكر بن عبد الدائم، وجماعته. وتفقَّه في المذهب وأفتى، ولزم الشيخَ تقيَّ الدين، وأخذ عنه، وتفنَّن في علوم شتَّى، وكان عارفًا عالمًا بالتفسير وبأصول الدين والفقه، وله اعتناء بعلم الحديث والنحو، وعلم الكلام والسلوك، وقد أثنى عليه الذهبي ثناءً كثيرًا. وقال برهان الدين الزُّرَعي: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه. ودرَّس بالصدرية وغيرها، وأوقف (٢) كتبًا حسانًا في علوم شتَّى. توفي في ليلة الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلِّي عليه من الغد بالجامع الأموي، ودفن ــ ﵀ ــ بمقبرة باب الصغير، وشيَّعه خلق كثير، ورئيت له منامات حسنة. انتهى.

стр. 80

«المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد» (١) لمجير الدين العليمي (ت ٩٢٨) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزُّرَعي، ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسِّر النحوي العارف، شمس الدين أبو عبد الله ابن قيِّم الجوزية. ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة. وسمع من الشهاب العارف النابلسي، والقاضي تقي الدين سليمان وجماعة، وتفقه في المذهب وبرع، وأفتى ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية، وأخذ عنه، وتفنَّن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يُجارى فيه وبأصول الدين وإليه فيهما المُنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله وبالعربية، وله فيها اليدُ الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك، وكان عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فنٍّ من هذه الفنون اليد الطولى. عُني بالحديث ومتونه وبعض رجاله، وكان يشتغل في الفقه، ويجيد تقريره، وفي النحو والأصلين، وتصدّر للإشغال ونشر العلم. وكان ﵀ ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتألُّه ولَهَج بالذكر، وشغف بالمحبّة والإنابة والافتقار إلى الله والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديَّته، وقد امتحن وأوذي مرّات، وحُبس مع

стр. 81

الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يُفرج عنه إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن بالتدَّبُّر والتفكُّر، ففُتح عليه من ذلك خيرٌ كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم، وتصانيفُه ممتلئة بذلك. وحجَّ مرات كثيرة وجاور بمكة. وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يتعجب منه. وأخذ عنه العلمَ خلقٌ كثير من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظّمونه ويتتلمذون له كابن عبد الهادي وغيره، ولازم مجالسه الشيخُ زين الدين ابن رجب قبل موته أزيد من سنة، وسمع عليه «قصيدته النونية» الطويلة في السنة، وأشياءَ من تصانيفه وغيرها. وقال القاضي برهان الدين الزُّرَعي عنه: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه. ودرَّس بالصَّدريَّة، وأمَّ بالجوزية مدَّة طويلةً، وكتب بخطّه ما لا يوصف كثرة. وصنّف تصانيف كثيرة في أنواع العلم، وكان شديدَ المحبَّة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه، واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره. فمن تصانيفه: كتاب «تهذيب سُنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من

стр. 82

الأحاديث المعلولة» مجلد. كتاب «سفر الهجرتين وباب السعادتين» مجلد ضخم. كتاب «مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» مجلدان، شرح «منازل السائرين» لشيخ الإسلام الأنصاري كتاب جليل القدر. كتاب «عقد محكم الإخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء» مجلد ضخم. كتاب «شرح أسماء الكتاب العزيز» مجلد. كتاب «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء» مجلد. كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جدًّا. كتاب «جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها وعللها». وكتاب «بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل» مجلد. كتاب «نقد المنقول والمحكّ المميز بين المردود والمقبول». كتاب «أعلام الموقعين عن رب العالمين» ثلاث مجلدات. كتاب «بدائع الفوائد» مجلدان. «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية» وهي «القصيدة النونية» في السُّنَّة، مجلد. كتاب «الصواعق المنزلة على الجهمية المعطلة» في مجلدات. كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» وهو كتاب «صفة الجنة» مجلد. كتاب «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» مجلد. كتاب «الداء والدواء» مجلد. كتاب «تحفة المودود في أحكام المولود» مجلد لطيف. كتاب «مفتاح دار السعادة» مجلد ضخم. كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية» مجلد. كتاب «مصايد الشيطان» مجلد. كتاب «الطرق الحكمية» مجلد. «رفع اليدين في الصلاة» مجلد. «نكاح المحرم» مجلد. «تفضيل مكة على المدينة». «فضل العلماء» مجلد. كتاب «عدة الصابرين» مجلد. كتاب «الكبائر» مجلد. «حكم تارك الصلاة» مجلد، كتاب «نور المؤمن وحياته» مجلد. كتاب «إغمام هلال رمضان». «التحرير فيما

стр. 83

يحلُّ ويحرُم من لباس الحرير». «جوابات عابدي الصُّلبان، وأنَّ ما هم عليه دين الشيطان». «بُطلان الكيمياء من أربعين وجهًا» مجلد. «الفرق بين الخُلّة والمحبة، ومناظرة الخليل لقومه». «الكلم الطيب والعمل الصالح» مجلد لطيف. «الفتح القدسي». «التحفة المكيّة». كتاب «أمثال القرآن». «شرح الأسماء الحسنى». «أيمان القرآن». «المسائل الطرابُلسِيّةَ» ثلاث مجلدات. «الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم» مجلدان. كتاب «الطاعون» مجلد لطيف. وله كتاب «هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى» مجلد. وله «شرح على ألفية ابن مالك» مجلد (١). وله كتاب يسمى «المفتاح» هكذا رأيته في الحاشية. توفي ﵀ وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس ثالث عشر (٢) رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصلّي عليه من الغد بالجامع عقيب الظهر، ثم بجامع جرَّاح، ودفن بمقبرة الباب الصغير، وشيَّعه خلق كثير، ورئيت له منامات كثيرة حسنة ﵀. قال ابن رجب: قُرئ على شيخنا الإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب وأنا أسمع هذه القصيدة من نظمه في أول كتاب «صفة الجنة»: وما ذاك إلا غيرة أن ينالها ... سوى كُفئها، والرب بالخلق أعلم وإن حُجِبت عنا بكل كريهة ... وحُفّت بما يؤذي النفوس ويؤلم

стр. 84

فلله ما في حشوها من مسرة ... وأصناف لذات بها يتنعَّم ولله ذاك العيش بين خيامها ... وروضاتها والثغر في الروض يبسم ولله واديها الذي هو موعد الـ ... ـمزيد لوفد الحب لو كنت منهم بذيالك الوادي يهيم صبابة ... محب يرى أن الصبابة مَغْنَم ولله أفراح المحبين عندما ... يخاطبهم من فوقهم ويسلم ولله أبصار ترى اللهَ جهرةً ... فلا الضيم يغشاها، ولا هي تسأم فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة ... أمن بعدها يسلو المحب المتيم ولله كم من خَيْرة إن تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم فيا لذة الأبصار إذ هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكَلَّم ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة البحرين حين تبسم فإن كنتَ ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم وذكر أبياتًا، ثم قال: فيا خاطب الحسناء إن كنتَ باغيًا ... فهذا زمان المهر فهو المقدَّم وكن مبغضًا للخائنات لحبها ... فتحظى بها من بينهن وتنعم وكن أيِّمًا ممن سواها، فإنها ... لمثلك في جنات عدن تأيَّم وصم يومك الأدنى لعلك في غد ... تفوز بعيد الفطر والناس صُوَّم وأقدم، ولا تقنع بعيشٍ منغَّصٍ ... فما فاز باللذات من ليس يُقْدِم وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ... ولم يك فيها منزل لك يعلم فحيّ على جنات عدن، فإنها ... منازلك الأولى، وفيها المخيم ولكننا سبي العدو، فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلَّم؟ وقد زعموا أن الغريب إذا نأى ... وشطت به أوطانُه فهو مُعدم

стр. 85

وأي اغتراب فوق غربتنا التي ... لها أضحت الأعداء فينا تحكَّمُ؟ وحيّ على السوق الذي فيه يلتقي الـ ... ـمُحبُّون، ذاك السوق للقوم معلم فما شئت خذ منه بلا ثمن له ... فقد أسلف التجار فيه وأسلموا وحيّ على يوم المزيد الذي به ... زيارة رب العرش، فاليوم موسم وحيّ على واد هنالك أفيح ... وتربته من أذفَرِ المسك أعظم منابر من نور هناك وفضة ... ومن خالص العقيان لا تتفصم وكثبان مسك قد جُعِلن مقاعدًا ... لمن دون أصحاب المنابر يعلم فبيناهمُ في عيشهم وسرورهم ... وأرزاقهم تُجْرى عليهم وتُقْسَم إذا هم بنور ساطع أشرقت له ... بأقطارها الجنات لا يتوهم تجلى لهم رب السماوات جهرة ... فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم، يسمعون جميعهم ... بآذانهم تسليمَه إذْ يُسلّم يقول: سلوني ما اشتهيتم، فكل ما ... تريدون عندي، إنني أنا أرحم فقالوا جميعًا: نحن نسألك الرضا ... فأنت الذي تولي الجميل وترحم فيعطيهم هذا ويشهد جمعهم ... عليه، تعالى الله، والله أكرم فيا بائعًا هذا ببخس معجَّل ... كأنك لا تدري، بلى، سوف تعلم فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري، فالمصيبة أعظم * * *

стр. 86

«الدُّر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد» (١) لمجير الدين العليمي (ت ٩٢٨) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه، الأصولي، المفسر، النحوي، العارف شمس الدين، أبو عبد الله ابن قيِّم الجوزية، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة. صنف تصانيف كثيرة في أنواع العلم، فمن تصانيفه: كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة» مجلد، كتاب «سفر الهجرتين وباب السعادتين» مجلد ضخم، كتاب «مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» مجلدان وهو شرح «منازل السائرين» لشيخ الإسلام الأنصاري، كتاب جليل القدر، كتاب «عقد محكم الإخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء» مجلد ضخم، كتاب «شرح أسماء الكتاب العزيز» مجلد، كتاب «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء» مجلد، كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جدًّا، كتاب «جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها وعللها» مجلد، كتاب «بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل» مجلد، كتاب «نقد المنقول والمحكّ (٢) المميز بين المردود والمقبول» مجلد، كتاب «أعلام الموقعين

стр. 87

عن رب العالمين» ثلاث مجلدات، كتاب «بدائع الفوائد» مجلدان، «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية» وهي القصيدة النونية في السُنة مجلد، كتاب «الصواعق المنزلة على الجهمية والمعطلة» في مجلدات، كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» وهو كتاب صفة الجنة، مجلد، كتاب «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» مجلد، كتاب «الداء والدواء» مجلد، كتاب «تحفة المودود في أحكام المولود» مجلد لطيف، كتاب «مفتاح دار السعادة» مجلد ضخم، كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية» مجلد، كتاب «مصايد الشيطان» مجلد، كتاب «الطرق الحكمية» مجلد، كتاب «رفع اليدين في الصلاة» مجلد، كتاب «نكاح المحرم» مجلد، كتاب «تفضيل مكة على المدينة» مجلد، كتاب «فضل العلم» مجلد، كتاب «عدة الصابرين» مجلد، كتاب «الكبائر» مجلد، كتاب «حكم تارك الصلاة» مجلد، كتاب «نور المؤمن وحياته» مجلد، كتاب «حكم إغمام هلال رمضان»، كتاب «التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير»، كتاب «جواب عابدي الصلبان، وأن ما هم عليه دين الشيطان»، كتاب «بطلان الكيمياء من أربعين وجهًا» مجلد، كتاب «الفرق بين الخُلة والمحبة، ومناظرة الخليل لقومه» مجلد، كتاب «الكلم الطيب والعمل الصالح» مجلد لطيف، كتاب «الفتح القدسي»، كتاب «التحفة المكية»، كتاب «أمثال القرآن»، كتاب «شرح الأسماء الحسنى»، كتاب «أيمان القرآن»، كتاب «المسائل الطرابلسية» ثلاث مجلدات، كتاب «الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم» مجلدان، كتاب «الطاعون» مجلد لطيف.

стр. 88

توفي ﵀ وقت عشاء الآخرة ليلة الخميس ثالث عشر من رجب (١) سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصلي عليه من الغد بالجامع عقب الظهر، ثم بجامع جرّاح، ودفن بمقبرة الباب الصغير. * * *

стр. 89

«بدائع الزهور في وقائع الدهور» (١) لمحمد بن أحمد ابن إياس (ت ٩٣٠) وفي هذه السنة [٧٥٢] (٢) وردت الأخبار بوفاة العلامة الحافظ شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية، وكان من أعيان العلماء، وله عدة مصنفات في علوم شتّى. * * *

стр. 90

«طبقات المفسرين» (١) للداوودي (ت ٩٤٥) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد بن حَريز الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي الأصولي المفسّر النحوي العارف، شمس الدين أبو عبد الله ابن قيِّم الجوزية. ولد في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة. سمع من شهاب الدين النابلسي العابر، والقاضي تقي الدين سليمان، وأبي بكر بن عبد الدائم، وأبي نصر بن الشيرازي، وعيسى المطعِّم، وفاطمة بنت جوهر، وجماعة. وتفقَّه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ الإمام تقيَّ الدين ابن تيمية، وأخذ عنه الفقه والفرائض والأصلين. وقرأ العربية على المجد التونسي، وابن أبي الفتح البعلي، وكذا الأصلين على الصفي الهندي. وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيها المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك، و [كان] عالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى.

стр. 91

وكان ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة، والإنابة والافتقار إلى الله، والانكسار له، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته. قال ابن رجب: لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علمًا، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله. وقد امتُحِن وأوذي مرات، وحُبِس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة، منفردًا عنه، ولم يفرَج عنه إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكّر، ففتح عليه من ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والدخول في غوامضهم، وتصانيفه ممتلئة بذلك. وجاور بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يتعجب منه، وأخذ عنه العلم خلقٌ كثير من حياة شيخه إلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظمونه، ويسلمون له، كابن عبد الهادي وغيره. وقال القاضي برهان الدين الزُّرَعي: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه. ودرّس بالصدرية، وأمَّ بالجوزية مدة طويلة. وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة.

стр. 92

وصنف تصانيف كثيرة جدًّا في أنواع العلم. وكان شديد المحبة للعلم، وكتابته ومطالعته وتصنيفه، واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره. فمن تصانيفه: كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة» مجلد، «سفر الهجرتين وباب السعادتين» مجلد ضخم، كتاب «مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» مجلدان، وهو شرح «منازل السائرين» لشيخ الإسلام الأنصاري، كتاب جليل القدر، كتاب «عقد محكم الإخاء (١) بين الكلم الطيب والعلم الصالح المرفوع إلى رب السماء» مجلد، كتاب «شرح أسماء الكتاب العزيز» مجلد، «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء»، «زاد المعاد في هدي خير العباد» أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جدًّا، «جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها وعللها» مجلد، «بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل» مجلد، «نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول» مجلد، «أعلام الموقعين عن رب العالمين» ثلاث مجلدات، «بدائع الفوائد» مجلدان، وهو كثير الفائدة، أكثره مسائل نحوية، «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية» وهي «القصيدة النونية» في السنة مجلد، «الصواعق المنزلة في الجهمية المعطلة» في مجلد، «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» وهو كتاب «صفة الجنة» مجلد، «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» مجلد، «الداء والدواء» مجلد، «[تحفة] المودود في أحكام المولود» مجلد لطيف، «مفتاح

стр. 93

دار السعادة» مجلد، «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية» مجلد، «مصايد الشيطان» مجلد. «الطرق الحكمية» مجلد، «رفع اليدين في الصلاة» مجلد. «نكاح المحرم» مجلد، «تفضيل مكة على المدينة» مجلد، «فضل العلماء» مجلد، «عدة الصابرين» مجلد، «الكبائر» مجلد، «حكم تارك الصلاة» مجلد، «حكم إغمام هلال رمضان»، «التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير»، «جوابات عابدي الصلبان، وأن ما هم عليه دين الشيطان»، «بطلان الكيمياء من أربعين وجهًا» مجلد، «الكلم الطيب والعمل الصالح» مجلد لطيف، «الفتح القدسي»، «التحفة المكية»، «أمثال القرآن»، «أيمان القرآن»، «شرح الأسماء الحسنى»، «تفسير الفاتحة»، «المسائل الطرابلسية» ثلاث مجلدات، «الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم» مجلدان، كتاب «الطاعون» مجلد لطيف. * * *

стр. 94

«الزيارات» (١) للقاضي محمود العدوي الزوكاوي (ت ١٠٣٢) قال ابن رجب في «الطبقات»: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي النحوي المفسر المفنن في علوم كثيرة، العارف بالحديث ومعانيه، والفقه ودقائقه والاستنباط منه. كان له عبادة وتهجد إلى الغاية، ولَهَج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار بين يديه. حجّ مرات. وجاور بمكة، وانتفع به أهل عصره. وله مصنّفات كثيرة في فنون عديدة. توفي بدمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلّي عليه بالجامع الأموي بعد الظهر، ثم بجامع جراح، ودفن بمقبرة باب الصغير، بقرب زقاق القلي (٢)، وقبره مشهور الآن تجاه المدرسة الصابونية من الشرق، قبلي باب النصر، وبُني عليه قبة الآن. رحمه الله تعالى. * * *

стр. 95

«الشَّهادة الزَّكية في ثناء الأئمة على ابن تيميَّة» (١) لمرعي الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣) ابن القيم، وهو العلامة شمس الدّين الحنبليّ، أحد المحقِّقين، علم المصنفين، نادرة المفسّرين، أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن أيُّوب بن سعد بن حريز الزُّرعي الأصل ثمَّ الدِّمشقي، ابن قيم الجوزية، وتلميذ ابن تيمية، له التصانيف الأنيقة والتآليف التي في علوم الشَّريعة والحقيقة. ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، ومات في رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بدمشق. وكان قد لازم ابن تيمية وأخذ عنه علمًا جمًّا، فكان ذا فنون من العلوم، صاحب إدراك لسرائر المنطوق والمفهوم، وبرع في علم الحديث بحيث انتهت إليه فيه الرِّئاسة. قال الحافظ أبو بكر محمَّد بن المحب: قلت لشيخنا الحافظ المزي: ابن القيم في درجة ابن خزيمة؟ فقال: هو في هذا الزَّمان كابن خزيمة في زمانه. ومن مصنفاته: «زاد المعاد في هدي خير العباد» في أربعة مجلدات، وكتاب «سفر الهجرتين وباب السعادتين». قال ﵀ في ترجمته لابن تيمية: شيخ الإسلام والمسلمين القائم ببيان الحق ونصرة الدّين الدَّاعي إلى الله ورسوله المجاهد في سبيله، الَّذي أضحك الله به من الدّين ما كان عابسًا، وأحيا من السّنة ما كان دارسًا، والنور

стр. 96

الَّذي أطلعه الله في ليل الشُّبهات، فكشف به غياهب الظُّلمات وفتح به من القلوب مقفلها، وأزاح به عن النُّفوس عللها، فقمع به زيغ الزائغين وشك الشاكّين وانتحال المبطلين، وصدّقت به بشارة رسول رب العالمين يقول: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها. وبقوله: يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين. وهو الشَّيخ العلامة الزَّاهد العابد الخاشع الناسك الحافظ المتبع تقيّ الدّين أبو العبَّاس أحمد بن الشَّيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام أبي المحاسن عبد الحليم ابن شيخ الإسلام ومفتي الفرق علامة الدُّنيا مجد الدين عبد السَّلام ابن الشَّيخ الإمام العلامة الكبير شيخ الإسلام فخر الدّين عبد الله بن أبي القاسم بن محمَّد ابن تيمية الحرَّاني قدس الله روحه ونوّر ضريحه. قال ابن القيم: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن في الدُّنيا جنَّة من لم يدخلها لم يدخل جنَّة الآخرة، وكان يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدّين. وكان يقول: لا بد للسالك إلى الله من همة تسيّره وترقيه، وعلم يبصّره ويهديه. وقال: والعارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنَّة ومطالعة عيب النَّفس. وكان يتمثَّل كثيرًا: عوى الذِّئْبُ فاستأنست بالذئب إِذْ عوى ... وَصَوَّت إِنْسَانٌ فكدت أطير

стр. 97

وَكَانَ يتَمَثَّل أَيْضًا: وَأخرجُ من بَين البيُوت لعلَّني ... أحدِّث عَنْك النَّفسَ فِي السِّرّ خَالِيا * * *

стр. 98

«سُلَّم الوصول إلى طبقات الفحول» (١) لحاجي خليفة (ت ١٠٦٩) الشيخ العلَّامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد (٢) بن حريز، ابن قيم الجوزية، الزُّرَعي الحنبلي الدمشقي، المتوفى في رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، عن ستين سنة. قرأ العربية على المجد التّونسي، والفقه على ابن تيمية، فأمَّ بالجوزية ودرَّس بالصّدرية وسمع الحديث، وكان جريء الجنان واسع العلم، من الأئمة الكبار في التفسير والحديث والفقه والأصلين والعربية. وغلب عليه حبّ ابن تيمية، حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله. وهو الذي هذّب كتبه ونشر علمه، واعتُقِل معه بالقلعة بعد أن أُهين وطيف على جَمَلٍ [مضروبًا بالدِّرَّة]، فلما مات أُفرج عنه. وكان ملازمًا للاشتغال ليلًا ونهارًا، كثير العبادة. وكان مغرًى بجمع الكتب. وله من التصانيف: «زاد المعاد» و «مفتاح دار السعادة» و «تهذيب سنن أبي داود» و «أعلام الموقعين» و «شرح منازل السائرين» و «جلاء الأفهام» و «مصايد الشيطان» و «حادي الأرواح» و «الصواعق المرسلة» وغير ذلك. ذكره ابن حجر والسيوطي.

стр. 99

«شذرات الذهب في أخبار من ذهب» (١) لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩) (سنة إحدى وخمسين وسبعمائة) فيها توفي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزُّرَعي ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي، بل المجتهد المطلق، المفسِّر النحوي الأصولي المتكلم، الشهير بابن قيِّم الجوزية. قال ابن رجب: شيخنا، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من الشهاب النابلسي وغيره، وتفقه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا بالتفسير لا يجارى فيه، وبأصول الدين وإليه فيه المنتهى، وبالحديث ومعانيه وفقهه ودقائق الاستنباط منه لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله والعربية وله فيها اليد الطولى، وبعلم الكلام وغير ذلك. وعالمًا بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولى. قال الذهبي في «المختص»: عُني بالحديث ومتونه، وبعض رجاله، وقد حُبس مدة لإنكاره شد الرحل إلى قبر الخليل، وتصدر للإشغال ونشر العلم. وقال ابن رجب: وكان ﵀ ذا عبادة وتهجّد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار،

стр. 100

والافتقار إلى الله، والانكسار له، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علمًا، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو بالمعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله. وقد امتحن وأوذي مرات، وحُبِس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة، منفردًا عنه، ولم يُفْرَج عنه إلا بعد موت الشيخ. وكان في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن بالتدبر والتفكر، ففتح عليه من ذلك خير كثير، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف، والخوض في غوامضهم، وتصانيفه ممتلئة بذلك. وحج مرات كثيرة، وجاور بمكة. وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرًا يتعجب منه. ولازمتُ مجالسه قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه «قصيدته النونية» الطويلة في السنة، وأشياء من تصانيفه، وغيرها. وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاء يعظمونه، ويسلمون له، كابن عبد الهادي وغيره. وقال القاضي برهان الدين الزُّرَعي عنه: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه. ودرَّس بالصدرية، وأمَّ بالجوزية مدة طويلة، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة. وصنف تصانيف كثيرة جدًّا في أنواع العلم. وكان شديد المحبة للعلم، وكتابته ومطالعته وتصنيفه، واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لم يحصل

стр. 101

لغيره. فمن تصانيفه: كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة» مجلد، كتاب «سفر الهجرتين وباب السعادتين» مجلد ضخم، كتاب «مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين» مجلدان، وهو شرح «منازل السائرين» لشيخ الإسلام الأنصاري، كتاب جليل القدر، كتاب «عقد محكم الإخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء» مجلد ضخم، كتاب «شرح أسماء الكتاب العزيز» مجلد، كتاب «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء» مجلد، كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» أربع مجلدات، وهو كتاب عظيم جدًّا، كتاب «جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها وعللها» مجلد، كتاب «بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل» مجلد، كتاب «نقد المنقول والمحكّ المميز بين المردود والمقبول» مجلد، كتاب «أعلام الموقعين عن رب العالمين» ثلاث مجلدات، كتاب «بدائع الفوائد» مجلدان، «الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية» وهي «القصيدة النونية» في السنة، مجلد، كتاب «الصواعق المنزلة في الجهمية المعطلة» في مجلدات، كتاب «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» وهو كتاب «صفة الجنة» مجلد، كتاب «نزهة المشتاقين وروضة المحبين» مجلد، كتاب «الداء والدواء» مجلد، كتاب «تحفة المودود في أحكام المولود» مجلد لطيف، كتاب «مفتاح دار السعادة» مجلد ضخم، كتاب «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو الفرقة الجهمية» مجلد، كتاب «مصايد الشيطان» مجلد، كتاب «الطرق الحكمية» مجلد، «رفع اليدين في

стр. 102

الصلاة» مجلد، كتاب «نكاح المحرم» مجلد، «تفضيل مكة على المدينة» مجلد، «فضل العلم» مجلد، «عدة الصابرين» مجلد، كتاب «الكبائر» مجلد، «حكم تارك الصلاة» مجلد، «نور المؤمن وحياته» مجلد، «حكم إغمام هلال رمضان»، «التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير»، «إغاثة اللهفان من مكايد الشيطان» مجلد، «إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان» مجلد، «جوابات عابدي الصلبان، وأن ما هم عليه دين الشيطان»، «بطلان الكيمياء من أربعين وجهًا» مجلد، «الروح» مجلد، «الفرق بين الخلة والمحبة، ومناظرة الخليل لقومه» مجلد، «الكلم الطيب والعمل الصالح» مجلد لطيف، «الفتح القدسي»، «التحفة المكية»، كتاب «أمثال القرآن»، «شرح الأسماء الحسنى»، «أيمان القرآن»، «المسائل الطرابلسية» مجلدان، «الصراط المستقيم في أحكام أهل الجحيم» مجلدان، كتاب «الطاعون» مجلد لطيف. توفي ﵀ وقت عشاء الآخرة ثالث عشر رجب، وصلي عليه من الغد بالجامع الأموي عقيب الظهر، ثم بجامع جرَّاح. ودفن بمقبرة الباب الصغير. وكان قد رأى قبل موته بمدة الشيخ تقي الدين ﵀ في النوم، وسأله عن منزلته؟ فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر. ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة، ﵀. * * *

стр. 103

«طبقات المفسِّرين» (١) لأحمد بن محمد الأدنه وي (ت بعد ١٠٩٥) الشيخ محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيِّم الجوزية الدمشقي، العالم الفاضل المحقق، شمس الدين. قد فسَّر الفاتحة الشريفة، وصنَّف «التبيان في أقسام القرآن». وتوفِّي سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. من «أسامي الكتب». * * *

стр. 104

«الإشارات إلى أماكن الزيارات» (١) لعثمان بن أحمد السويدي (ابن الحوراني) (ت ١١١٧) ابن قيم الجوزية الحنبلي. قال شيخ الإسلام ابن رجب في «الطبقات»: هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، النحوي المفسِّر، المفنن في علوم كثيرة، لا يُجارى في التفسير والأصول، وإليه في هذا الفن الانتهاء. عارف بالحديث ومعانيه، وفقهه ودقائقه، والاستنباط منه، لا يُلحق في ذلك. وكان له عبادة وتهجُّد طويل وصلاة إلى الغاية، وتألُّه ولهج بالذكر، وتشفّف (٢) بالمحبَّة والإنابة والافتقار إلى الله والانكسار له، والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته. لم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيتُ أوسع منه علمًا، حجّ مرّاتٍ وجاور بمكة المشرَّفة، وانتفع به أهل عصره. وله مصنَّفات كثيرة في فنون عديدة. توفي بدمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلِّي عليه بالجامع الأموي عقب الظهر، ثم بجامع جرَّاح، ودُفِنَ بمقبرة باب الصغير، وبقُرْب زقاق القلي (٣).

стр. 105

وقبره مشهور معروف الآن تجاه المدرسة الصابونية من الشرق قِبْلي باب النصر، وبُنِيَ عليه قُبَّة الآن، رحمه الله تعالى. * * *

стр. 106

«حدائق الإنعام في فضائل الشام» (١) لعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي (ت ١١٣٨) ابن قيم الجوزية الحنبلي. قال ابن رجب في «طبقاته»: هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي، ثم الدمشقي. الفقيه الأصولي، النحوي المفسِّر، المفتنُّ في علومٍ كثيرة، لا يُجارى، وكان له عبادة وتهجُّد، وطول صلاة إلى الغاية، وافتقار وانكسار. وله مصنَّفات كثيرة في فنون عديدة. مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، ودُفِنَ بمقبرة باب الصغير، تجاه المدرسة الصابونية، وبُني عليه قبة الآن، وقبره معروف مشهور. انتهى ملخَّصًا. * * *

стр. 107

«منتخب شذرات الذهب في أخبار من ذهب» (١) لعبد الرحيم بن مصطفى ابن شِقْدة (ت ١١٦٠) سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. فيها توفي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي الحنبلي، بل المجتهد المطلق. المفسّر، المفنن في علوم كثيرة، العارف بالحديث ومعانيه، والفقه ودقائقه والاستنباط منه. وكان له عبادة وتهجد إلى الغاية، ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار بين يديه. حجّ مرات. وجاور مكة، وانتفع به أهل عصره. وله مصنّفات كثيرة في فنون عديدة. توفي بدمشق ﵀ وقت العشاء الآخرة ثالث عشر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلّي عليه بالجامع الأموي عقب الظهر، ثم بجامع جراح، ودفن بمقبرة باب الصغير، بقرب زقاق القلي، تجاه مدرسة الصابونية، وقبره الآن مشهور، وبُني عليه قبة الآن. ﵀. انتهت ترجمة العدوي (٢). وأما ترجمة هذا الكتاب ضربنا (٣) عنها لطولها، ونذكر منها ما تيسر، قال المؤلف ﵀: وقد امتحن مرات وأوذي، وحُبس مع الشيخ تقيّ

стр. 108

الدين ابن تيميّة في المرّة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يخرج عنه إلا بعد موت الشيخ. و [كان] في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن والتدبر والتفكّر، ففُتح عليه من ذلك خير كثير، وله مصنفات نفيسة عديدة لا نطيل بذكرها. وكان قبل موته بمدة رأى الشيخَ تقي الدين ابن تيميّة في النوم، وسأله عن منزلته، فأشار إلى علوّها فوق بعض الأكابر، ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة. ودرّس بالصدريّة وأمّ بالجوزية مدة طويلة، وكتب بخطه ما لا يوصف. وكان محبًّا للعلم ومطالعته وكتابته واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لا يحصل لغيره. انتهى. * * *

стр. 109

«ديوان الإسلام» (١) لأبي المعالي محمد ابن الغزي (ت ١١٦٧) ابن قيم الجوزية: محمد بن أبي بكر بن أيوب. الإمام الحبر العلامة الفقيه، شمس الدين أبو عبد الله الزُّرَعي الدمشقي الحنبلي. صاحب المؤلفات الكثيرة الحافلة، منها: «شرح منازل السائرين»، و «الهَدْي»، و «أعلام الموقعين»، و «بدائع الفوائد»، و «حادي الأرواح». * * *

стр. 110

«البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع» (١) لمحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزُّرَعي الدمشقي شمس الدين، ابن قيِّم الجوزية الحنبلي. العلامة الكبير المجتهد المطلق المصنف المشهور، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وسمع من ابن تيمية، ودرَّس بالصدرية وأمَّ بالجوزية، وأخذ الفرائض عن أبيه، وأخذ الأصول عن الصفي الهندي، وابن تيمية، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق وتبحر في معرفة مذاهب السلف، وغلب عليه حبُّ ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك، وهو الذي هذَّب كتبه ونشر علمه، بما صنفه من التصانيف الحسنة المقبولة، واعتقل مع ابن تيمية وأهين وطيف به على جمل مضروباً بالدِّرَّة، فلما مات ابن تيمية أفرج عنه، وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية، وكان ينال من علماء عصره وينالون منه. قال الذهبي في «المختص»: حُبس مدة لإنكار شد الرحال لزيارة قبر الخليل، ثم تصدر للاشتغال ونشر العلم، ولكنه معجب برأيه، جريء على الأمور. انتهى. قلت: بل كان متقيدًا بالأدلة الصحيحة، معجبًا بالعمل بها، غير معوِّل على الرأي صادعًا بالحق لا يحابي فيه أحدًا، ونِعْمَت الجرأة.
следующие страницы →