← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23585

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

أبو الحسن الباقولي

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ومن ذلك قوله: (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) «١» . أي: فسوى الدمدمة بينهم، وهو الدمار. وقيل: سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم. (وَلا يَخافُ عُقْباها) «٢» أي: الله تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، ولا تبعة من أحد لفعله، كقوله: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) «٣» . وقيل: لم يخف الذي عقر الناقة عقباها. أي: عقبى عقر الناقة، على حذف المضاف. عن الضحاك. وقيل: لا يخاف صالح- رسول الله صلى الله عليه- تبعتها، أي: قد أهلكها الله ودمرها وكفاه مؤونتها. و «الواو» يجوز أن تكون للحال، أي: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله. وقيل: فعقروها غير خائف عقباها. ولم يقل: ولا تخافون لأن لفظ «أشقى» مفرد، فهو كقوله: (مَنْ يَسْتَمِعُ) «٤» ، و (مَنْ يَسْتَمِعُونَ) «٥» . ومن ذلك قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) «٦» ، فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: (بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ) «٧» (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) «٨» لأن الضمير للروم، وهم المغلوبون، كأنه لما قيل: (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) «٩» أي: بجد واجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقّاه بالقبول.

стр. 562

والمعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير «الكتاب» وفي ذلك مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل. كقوله: (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) «١» و (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) «٢» . ويجوز أن يكون الضمير لموسى- ﵇ والمفعول به محذوف، كقوله: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ) «٣» والدعاء مضاف إلى الفاعل. ويجوز أن يكون التقدير: من لقائك موسى، فحذف/ الفاعل، فيكون ذلك في الحشر، والاجتماع للبعث، أو في الجنة، فيكون كقوله: (فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها) «٤» . ومن ذلك قوله: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ) «٥» . أي: مثل نور الله في قلب محمد- صلى الله عليه وعلى آله. وقيل: مثل نور القرآن. وقيل: بل مثل نور محمد- ﵇. وقيل: بل مثل نور قلب المؤمن. [و] «٦» قوله تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) «٧» ، «ذا» إشارة إلى الإحياء، أو إلى ذكر القصة، أو للإباحة، أو للإبهام.

стр. 563

وفي الضمير الآخر قولان: أحدهما- للقلوب. والثاني- أنها للحجارة، لأنها أقرب المذكورين. ومن ذلك قوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) «١» الضمير لله، لتقدم ذكره في قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ) «٢» ، أو لجميع المذكورين «٣» . وفي قوله: (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) «٤» غير وجه: قيل: يعرفون تحويل القبلة إلى الكعبة. وقيل: يعرفون محمداً. وقيل: يعود إلى العلم، من قوله: (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) «٥» وهو نعته. وأما قوله تعالى: (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) «٦» . قال أبو علي: الهاء تعود إلى «ما عقدتم» بدلالة أن الأسماء المتقدمة: اللغو، والأيمان، وما عقدتم. ولا يجوز أن يعود إلى اللغو لأن اللغو لا شيء فيه، بلا خلاف. قال: ولا يعود إلى «الأيمان» إذ لم يقل: فكفارتها. والمعقود عليه ما كان موقوفاً على الحنث والبر، وما عدا ذلك لم يدخل تحت النص. وعندي أنه يعود إلى «الأيمان» ، كقوله: (نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) «٧» .

стр. 564

ومن ذلك قوله: (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ) «١» ولم يقل: ألا إنهما قربة. ولا يجوز أن يعود إلى «الصلوات» ، لأن المفعول الثاني من «يتخذ» هو الأول، والنفقة قربة، وليست بدعاء الرسول، والضمير في «إنه» للنفقة التي عليها ما ينفق، فلا يكون قوله: (وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) «٢» عطفاً على (قُرُباتٍ) «٣» ولكن يكون عطفاً على لفظة (اللَّهِ) «٤» . وقيل: يكون عطفاً على لفظة «ما» ، أي يتخذ ما ينفق قربات، ويتخذ صلوات الرسول قربات. وأما قوله: (فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ) «٥» ، فاعل «انهار» : «الجرف» فكأنه: فانهار الجرف بالبنيان في النار لأن البنيان مذكر، بدلالة (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا) «٦» . ويجوز أن يكون/ الفاعل ضمير (مِنَ) «٧» وسقوط البنيان زيادة في غضب الباني كالصنم زيادة في عقاب عابده. وإنما قوله: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) «٨» . قيل: «اللام» للعاقبة، أي: إلى الاختلاف صار خلقهم لأنهم خلقوا للعبادة.

стр. 565

وقيل: هو مردود إلى قوله: (وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) «١» ، أي. خلقهم لئلا يهلكهم وأهلها مصلحون. وقيل: للرحمة خلقهم. وقيل: للشقاوة والسعادة خلقهم. عن ابن عباس. وقيل: للاختلاف خلقهم عن مجاهد. ومن ذلك قوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) «٢» . قال أبو علي: الهاء ضمير المصدر الذي دل عليه قوله: (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) «٣» ، أي: ولا يحيطون علماً بعلمه. ومما يبين ذلك قوله: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) «٤» . ومن ذلك قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) «٥» ، أي: الإعادة أهون على الخالق، وجاز لأن الفعل يدل على مصدره، أي: الإعادة أهون على الخالق من الابتداء في زعمكم. ومن ذلك قوله تعالى: (وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) «٦» . أي: ما كان الله معذب المشركين. «وهم» أي: المسلمون يستغفرون بين أظهرهم.

стр. 566

الباب الرابع والعشرون هذا باب ما جاء في التنزيل، وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر، على سبيل إعادة العامل، أو تبدل «إن» و «أن» مما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) «١» أي: ما أمر الله بوصله، ف «أن» بدل من الهاء المجرورة، نظيره في «الرعد» في الموضعين «٢» . ودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط لأنك لو قدرت ذلك، كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول. ومن إبدال المظهر من المضمر: ما ذهب إليه الأخفش في قوله: (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ) «٣» . التقدير: فيقوم الأوليان. وقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم أخرجوه من بيت الفرزدق: على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لظنّ بالماء حاتم «٤»

стр. 567

/ فقالوا: «حاتم» مجرور، بدل من الهاء في «جوده» . وفار فائر أحدهم، فقال: إنما الرواية: ما ضن بالماء حاتم. برفع «حاتم» . واستجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائراً إلى إبدال المظهر من المضمر، وقد أريتك هذا في هذه الآي، وأزيدك وضوحاً حين أفسر لك قوله: (أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا) «١» . ألا ترى أنه قال: «لأولنا وآخرنا» فأبدل من النون والألف بإعادة اللام. كما قال: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) «٢» فكرر اللام، لأن العامل مكرر في البدل تقديراً أو لفظاً. ولهذا المعنى قال أبو علي في قوله: (ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) «٣» في قراءة أبي عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان «السحر» بدلاً من المبتدأ، ولزم أن يلحق «السحر» الاستفهام، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام. ألا ترى أنه ليس في قولك: «السحر» استفهام، وعلى هذا قالوا: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت «العشرون» و «الثلاثون» بدلا من «كم» .

стр. 568

وألحقت «أم» لأنك في قولك: كم درهماً مالك [أعشرون أم ثلاثون] «١» ؟ مدع أنه أحد الشيئين. ولا يلزم أن تضمر ل «السّحر» خبراً على هذا. لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبراً لما أبدلت منه في موضع خبر البدل. فأما قول أبي حيوة النميري: وكأنها ذو جدتين كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد «٢» لهق السراة كأنه في قهره ... مخطوطة يقق من الإسناد «٣» فإنه أبدل «الحاجبين» من الضمير، على حد قولك: ضربت زيداً رأسه. فإن قلت: أبدل من الأول، وقدر الخبر عن الأول فلأن المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد الله. ولو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتد به، لم يجز هذا الكلام، فهو قول. فإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان «حاجباه» بعضه، حمل الكلام عليه، كأنه قال: كأن بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول.

стр. 569

وأما قوله تعالى: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ/ الْعَظِيمِ) «١» «عن» الثانية يتعلق بفعل محذوف أي: يتساءلون عن النبأ العظيم ولا تكون متعلقة ب «يتساءلون» هذه الظاهرة لأنه لو كان يكون بدلاً للزم إعادة الاستفهام كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ وحسن حذف الفعل لظهور الآخر. وفي رفع (لِأَوَّلِنا) «٢» وجه آخر سوى البدل، يكون من باب: تميمي أنا مبتدأ، «وآخران» خبره. والتقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، وأهل دينه يقومان مقام الخائنين اللذين عثر على خيانتهما، كقولهم: تميمي أنا. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي فآخران يقومان مقامهما الأوليان. ويجوز أن يكون رفعا ب «استحق» . ويجوز أن يكون خبر «آخران» ، لأنه قد اختص بالوصف. ويجوز أن يكون صفة بعد صفة ويكون الخبر (فَيُقْسِمانِ) «٣» . وجاز دخول الفاء لأن المبتدأ نكرة موصوفة. ومن البدل قوله: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) «٤» . ف «أن» جرّ بدل من «كلمة» .

стр. 570

وقيل: بل «أن» رفع بالظرف، ويكون الوقف على «سواء» . أي: إلى كلمة سواء، ثم قال: (بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ) «١» . ولا يجوز أن يكون الظرف وصفاً ل «كلمة» ، لأنه لا ذكر فيه من «كلمة» . وقيل: بل الوقف «بينكم» ثم ابتدأ: وقال (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) «٢» أي: هي أن لا تعبدوا إلا الله، فأضمر المبتدأ. ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) » «أن» جر بدل من «الذين» ، أي: ويستبشرون بأن لا خوف على الذين لم يلحقوا من خلفهم. ومن ذلك قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) «٤» . فيمن قرأ بالتاء يكون «أن» مع اسمه وخبره بدلاً من «الذين كفروا» . وقال الفراء: هو كقوله: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) «٥» ، «أن» نصب بدل من

стр. 571

«الساعة» كما أن قوله: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ) «١» جر/ بدل من «الذين» . وكما أن قوله: (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) «٢» بعدها جر من «الذين» في قوله: (إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ) «٣» . ومن ذلك قوله تعالى: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ) «٤» ، فيمن فتح، أن يكون بدلاً من «الرحمة» ، كأنه: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل منكم الرحمة، لأنه من عمل منكم. وأما فتحها بعد الفاء (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) «٥» ، فعلى أنه أضمر له خبراً، تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفرانه. وأضمر مبتدأ يكون «أن» خبره كأنه: فأمره أنه غفور رحيم. وعلى هذا التقدير يكون الفتح فيمن فتح (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «٦» تقديره: فله أن له نار جهنم. إلا أن إضماره هنا أحسن لأن ذكره قد جرى في صلة «أن» .

стр. 572

وإن شئت: فأمره أن له نار جهنم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر. ومثل البدل في هذا قوله: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ) «١» . المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين مثل قوله: (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) «٢» . ومثله قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) «٣» ، أي: فله أن لله أو: فأمره أن لله «٤» . ومثله قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) «٥» ، أي: فأمره أنه يضله. ومن ذهب في هذه الآي إلى «أن» التي بعد الفاء تكرير، أو بدل من الأولى، لم يستقم قوله. وذلك أن «من» لا يخلو من أن تكون للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون موصولة، فلا يجوز أن يقدر التكرير مع الموصولة لأنه لو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر.

стр. 573

ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأن له» يمنع من أن يكون بدلاً. ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء. فإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن جاءت في غير هذا الموضع. / وأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «١» فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم. ومن جعل «أن» بعد الفاء بدلاً مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء. وأما قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) «٢» . فالتقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفاً، ويكون ظرف الزمان خبراً، ويكون «أنكم مخرجون» بدلاً من الأولى. ويجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفاً، لدلالة خبر الثانية عليه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً تبعثون. فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه.

стр. 574

وأما قوله: (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) «١» فيمن قرأ بالتاء- كان في «يخيل» ضمير «العصي» أو «الحبال» ، ويكون «أنها» بدلاً من ذلك الضمير، أي: تخيل إليه سعيها. ومن ذلك قوله تعالى: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) «٢» . «أن» رفع بدل من «الجن» ، والتقدير: فلما خر تبين للإنس جهل الجن بالغيب. أي: لما خر تبين أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما قوله: (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ) «٣» . فقوله: «أنّه من تولّاه» رفع ب «كتب» و «من» شرط، و «تولّاه» فى موضع الجزم ب «من» ، وقوله «فأنه يضله» جواب الشرط. وإن شئت كان «من» موصولة و «تولّى» صلته، وقوله: «فأنه» دخلت الفاء في خبر «من» لأن الموصولة بمنزلة الشرط. وفتحت «أن» من قوله «فأنه» لأن التقدير: فشأنه أنه يضله، فحذف المبتدأ.

стр. 575

وقول من قال: إن قوله: «فأنه يضله» بدل من «أنه من تولاه» كان خطأ، لأن الفاء لا تدخل بين البدل والمبدل منه. وكذا قول من قال هو تكرير للأول: لا تدخل الفاء بين الاسمين. وأما قوله: (آلم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا) «١» فقد قال أبو إسحاق: إن «أن» الأولى نصب/، اسم «حسب» وخبره، وموضع «أن» الثانية نصب من وجهين: أحدهما- أن تكون منصوبة ب «يتركوا» ، فيكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا، و «بأن» ، فلما حذف الجر وصل «يتركوا» إلى «أن» فنصب. ويجوز أن تكون «أن» الثانية العامل فيها «حسب» ، كأن المعنى على هذا، والله أعلم: أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يؤمنون، والأول أجود. قال أبو علي: لا يكون بدلاً، لأنه ليس هو الأول، ولا بعضه، ولا مشتملاً عليه، ولا يستقيم حمله على وجه الغلط. ولا يكون صفة، لأن «أن» لا يوصف بها شيء في موضع ولم يوصف هو، فإذا كان تعلقه بالحسبان لا يصح ثبت تعلقه بالتّرك.

стр. 576

فأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) «١» . وزعم سيبويه أن قولهم «أنهم إليهم لا يرجعون» بدل من موضع «كم أهلكنا» . فإن قال قائل: عن «كم» «٢» إنما هي استفهام، فكيف يبدل منها ما ليس باستفهام؟. فإنما ذلك لأن معنى «كم» هاهنا الخبر، والمعنى: يؤول إلى قوله: ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون. ولا يجوز أن يكون بدلاً من «كم» وحدها، لأن محل «كم» نصب ب «أهلكنا» وليس المعنى: أهلكنا أنهم لا يرجعون، لأن معنى «أنهم لا يرجعون» الاستئصال، ولا يصح أهلكنا بالاستئصال. وإنما المعنى: ألم يروا استئصالهم، فهو بدل من موضع «كم أهلكنا» . ومن ذلك قوله تعالى: (وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ) «٣» . موضع «أن» رفع، لأنه بدل من «رجال» .

стр. 577

والمعنى: لولا أن تطؤوا رجالاً ولا تعلق له بقوله: (لَمْ تَعْلَمُوهُمْ) «١» ، لأن «أن» الناصبة للفعل لا تقع بعد العلم وإنما تقع بعد العلم المشددة، أو المخففة من الثقيلة. كقوله: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى) «٢» . وقوله: (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا) «٣» . وكقوله: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «٤» . وكقوله: (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) «٥» . وكقوله: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) «٦» ، فيمن رفع. ومن البدل قوله تعالى، في قراءة الكسائي: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ/ الْإِسْلامُ) «٧» ، هو بدل من (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) «٨» ، أي: شهد الله أن الدين عند الله الإسلام.

стр. 578

وجوز الكسائي أن يكون على حذف الواو، أي: وأن الدين، فهو محمول على أنه لا إله إلا هو. ومن البدل قوله تعالى: (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ) ، «١» «من غم» بدل من «منها» ، و «الغم» مصدر: غممته، أي: غطيته. ومنه قوله: أتحقر الغم والغرقا وهذا معنى قوله: (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) «٢» أي: قد عمهم العذاب وغمرهم. ومن ذلك قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ) » ، فيمن فتح «أنا» أبدله من المجرور قبله. ومن ذلك قوله تعالى: (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) «٤» ، «ذلك» الثانية بدل من «ذلك» الأولى. ولا يكون «بما عصوا» بدلاً «٥» من قوله (بِأَنَّهُمْ كانُوا) «٦» لأن العصيان أعمّ من كفرهم، لقوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ) «٧» (وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا) «٨» ، ولا تقول: مررت برجل فكيف امرأة «٩» .

стр. 579

وقال الله تعالى: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) «١» ف «أن» بدل من «الياء» والمعطوف عليه. وقد قال سيبويه: مررت بي المسكين، لا يجوز، وجاز هذا لأنه بدل اشتمال، هكذا زعم شارحكم، وليس بمستقيم. والتقدير: واجنبني وبني من أن نعبد الأصنام، أي: من عبادة الأصنام، ف «أن» مفعول تعدّى إليه الفعل بالجار. وقال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) «٢» ، ف «أن يعبدوها» بدل من «الطاغوت» . ومن ذلك قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) «٣» ، «نكالاً» بدل من (الْجَزاءَ) ولا يجوز أن يكون غير بدل لأن الفعل الواحد لا يعمل في اسمين كل واحد منهما مفعول له. ومن ذلك قوله: (وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ) «٤» .

стр. 580

قال أبو علي: لا يكون «من أكره» استثناء من قوله: «من كفر» لأنه مفرد، فإذن «من» بدل. وتقديره: أولئك من كفر إلا من أكره. ومن ذلك قوله تعالى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ) «١» بدل من (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) . «٢» وإن شئت كان نصباً على المدح. ومن ذلك قوله: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) «٣» أي: لكن/ أخرجوا بهذا القول. والمعنى: أخرجوا من ديارهم بغير حق يجب على الكفار إخراجهم به، وليس ببدل من «حق» ، لفساد المعنى، إذ لا يوضع موضع «حق» . ومن ذلك قوله تعالى: (طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ) «٤» أي: أنتم طوافون، و «بعضكم» بدل من الضمير في «طوافون» «٥» ، أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض، و «على» يتعلق بالطواف. وحمله الطبري على «من» . أي: بعضكم من بعض. وقد تقدم هذا بأتم من هذا.

стр. 581

وأما قوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ) ، «١» لا يكون اللام في «لمن» بدلاً من اللام في «لكم» . ألا ترى أنه لم يجز: بك المسكين، كأن الأمر: بي المسكين، لكن يكون صفة «للأسوة» . ويجوز أن يكون متعلقاً ب «حسنة» ، أي حسنت لهم كقولك: حسنت بهم. ومثله: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) «٢» بعد قوله (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٣» لا يكون البدل من «الذين» . وجوز الأخفش كونه بدلاً وليس بالصحيح. وأما قوله تعالى: (وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً) «٤» . فقوله: «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر» وكرر اللام كما تقدم الآي الأخر. وأما قوله: (قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) «٥» إلى قوله: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) «٦» فقد زعموا أن قوله: «ألا تعلوا» بدل من قوله: «كتاب» .

стр. 582

والتقدير: إني ألقي إلي. أن لا تعلوا علي. واضطرب كلام أبي إسحاق «١» في هذا فزعم أن التقدير: إني ألقي إلي كتاب بأن لا تعلوا علي، أي: كتب إلي بأن لا تعلوا علي. وهذا الكلام منه محتمل إن عنى أن قوله: «أن لا تعلوا علي» متعلق بنفس قوله: «كتاب» فهو خطأ لأن «كتاباً» مصدر، وقد وصف بقوله: «كريم» فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفاً. وإن أراد: أن «كتابا» دل على «كتب» ، و «أن لا تعلوا علي» متعلق «بكتب» الذي دل عليه «كتاب» فهو وجه. وسها الفارسي عن هذا الكلام في «الإغفال» «٢» . وأما قوله تعالى: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «٣» فاعتراض بين البدل والمبدل منه. وأما قوله تعالى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ) «٤» فيمن فتح، فإنه/ يجوز أن يكون موضع «أنا» رفعاً بدلاً من اسم «كان» ، والتقدير: انظر كيف كان تدميرنا إياهم. ويجوز أن يكون على تقدير: فهو أنا دمرناهم. ويجوز أن يكون على تقدير: لأنّا دمّرناهم.

стр. 583

ولا يجوز أن يكون بدلاً من «كيف» لأنه لا حرف استفهام معه. ويجوز أن يكون «كيف» ظرفا ل «كان» ، ويكون «عاقبة» اسم «كان» : و «أنا دمرناهم» خبره. وقد ذكرنا هذا في «البيان» «١» . وأما قوله: (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا) «٢» ، فيجوز: أن يكون على تقدير: هي أن كذبوا وعلى تقدير: لأن كذبوا. ويجوز أن يكون بدلاً من «السوءى» سواء جعلت «السوءى» اسم «كان» أو خبره، على حسب اختلافهم في «عاقبة الذين» . فأما قوله تعالى: (فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ) «٣» ، بالكسر والفتح. فالفتح على إيقاع النداء عليه أي: نادته بأن الله والكسر على: قال: إن الله. قال «٤» : وفي حرف عبد الله: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب يا زكريا إن الله) «٥» .

стр. 584

فهذا يوجب الكسر لقوله: (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ) «١» إلى قوله: (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ) فكسر لأن ما بعد النداء مبتدأ. وقال في قوله: (نُودِيَ يا مُوسى) «٢» : أي: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٣» فالكسر على قياس قراءة عبد الله، الوجه. قال: ولا يكون «يا موسى» قائماً مقام الفاعل، ولا «إني أنا ربك لأنهما جملتان، والجملة لا تكون فاعلة. وهذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز في (لَيَسْجُنُنَّهُ) «٤» أنه فاعل «بدا» ، وقد بينته «في التتمة» فلا يحتاج إلى إضمار المصدر في «نودي» . كما لا يضمر سيبويه «بدا» في قوله «ليسجننه» [بعد قوله] (ثُمَّ بَدا) «٥» . وأما قوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «٦» بالفتح والتشديد، عن الزيات والأعمش، وهما يقرآن: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) «٧» بالكسر فقد سهوا بأسرهم. وعندي أنه محمول على المعنى لأنه [لما] كان قال: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) «٨» ، وكان معناه: افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس، جاز أن يقول: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) «٩» ، أي اخلع: نعليك لهذا ولهذا. وأين هم من هذا؟ لم يتأملوا في أول/ الكلام، ولم ينظروا في قراءة الزيات، والله أعلم.

стр. 585

الباب الخامس والعشرون هذا باب ما جاء في التنزيل من الكلمات التي فيها همزة ساكنة، يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها واعلم أن أبا عمرو يترك الهمزة الساكنة في الأسماء والأفعال نحو: الكأس والفاس، و (يُؤْمَرُونَ) «١» (وَيَأْكُلُونَ) «٢» و (يُؤْمِنُونَ) «٣» و (يُؤْفَكُونَ) «٤» و (يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) «٥» ، وما أشبه ذلك، في أربعين موضعاً، فيها ثلاث وثلاثون لا خلاف عن أبي عمرو في همزها، وهو ما يكون للجزم والوقف، أو يخرج بتركه من لغة إلى لغة، أو من معنى إلى معنى، أو يكون بترك الهمزة أثقل من الهمزة. فأولها في البقرة: (أَنْبِئْهُمْ) «٦» وفيها: (أَوْ نُنْسِها) «٧» . وفي آل عمران: (تَسُؤْهُمْ) «٨» . وفي النساء: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «٩» . وفي الأعراف: (أَرْجِهْ) «١٠» . وفي التوبة: (تَسُؤْهُمْ) «١١» .

стр. 586

وفي يوسف: (نَبِّئْنا) «١» . وفي إبراهيم: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «٢» . وفي الحجر: (نَبِّئْ عِبادِي) «٣» - وفيها: (وَنَبِّئْهُمْ) «٤» . وفي بني إسرائيل: (اقْرَأْ كِتابَكَ) «٥» . وفيها: (إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) «٦» . وفيها: (إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ) «٧» . وفي الكهف: (وَهَيِّئْ) «٨» (وَيُهَيِّئْ) «٩» . وفي مريم: (وَرِءْياً) «١٠» . وفي الشعراء: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ) «١١» - وفيها: (أَرْجِهْ) «١٢» وفي الأحزاب: (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ) «١٣» . وفي سبأ: (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ) «١٤» . وفي فاطر: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) «١٥» .

стр. 587

وفي يس: (وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ) «١» . وفي حم عسق: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ) «٢» . وفي النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ) «٣» . وفي القمر: (وَنَبِّئْهُمْ) «٤» . وفي المعارج: (تُؤْوِيهِ) «٥» . وفي البلد: (مُؤْصَدَةٌ) «٦» . وفي العلق: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) «٧» و (اقْرَأْ وَرَبُّكَ) «٨» . وفي الهمزة: (مُؤْصَدَةٌ) «٩» . وأما السبعة الباقية- فهي ستة أسماء وفعل: فالأسماء: (البأس) «١٠» (والكأس) ، و (الرّأس) ، «١١» و (الضّأن) ، «١٢» و (الذّئب) «١٣» . و (وبئر) «١٤» والفعل: (يَلِتْكُمْ) «١٥» .

стр. 588

الباب السادس والعشرون هذا باب ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع، وقد أكد بعض ذلك وبعضه لم يؤكد فمن ذلك قوله: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) «١» ، عطف «وزوجك» على الضمير في «اسكن» بعد ما أكد بقوله «أنت» . وقال: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) «٢» فأكد. وقال: (سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ) «٣» . ومما أكد من ذلك من غير تأكيد/ ب «أنت» ولكن بشئ آخر: قوله: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) «٤» فيمن رفع، أكد بالمفعول دون أنتم» والمفعول يقوم مقام «أنتم. ثم عطف على قوله: (وَشُرَكاءَكُمْ) «٥» . ومن ذلك: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ) «٦» معطوفاً على الضمير في «استقم» ، وقام قوله «كما أمرت» مقام التأكيد، ويجوز أن يكون «من» في موضع النصب مفعولاً معه.

стр. 589

ومن ذلك قوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ) «١» ، يجوز في «من» الرفع والنصب، على ما تقدم. وقد قلنا في حذف المضاف: مذهب أبي علي في «من» أن التقدير: ودخول من صلح من آبائهم وأزواجهم. فأما قوله تعالى: (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى) «٢» . فقد قال أبو علي في «التذكرة» : قوله: «هو» مرتفع بالابتداء، وليس بمحمول على الضمير الذي في «استوى» . فإن قلت: فإن (استوى) يقتضي فاعلين، ألا ترى أنك تقول: استوى زيد وعمرو، فإن هذا المفعول يكون على ضربين: الأول- ما ذكرنا. والثاني- أن تقتصر به على فاعل واحد كقوله: (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) «٣» وإذا احتمل ذا لم يكن لمن زعم أن الضمير المرفوع يعطف عليه من غير أن يؤكد دلالة في هذه الآية لاحتمالها غير ما ذكر، وهو ما حملناه عليه. وهذا القائل هو الفراء لأنه قال: المعنى: استوى النبي وجبريل ﵉ بالأفق الأعلى ليلة المعراج، حين أسري به صلى الله عليه وآله. ومنه قوله تعالى: (أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا) «٤» ، عطف «آباؤنا» على الضمير فى «كنّا» لمكان قوله: «ترابا» .

стр. 590

وأما قوله: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) «١» فيمن رفع «العين» . وجوز فيه أبو علي: أن يكون «العين» مرفوعاً على الابتداء والجار خبر، وجوز أن يكون محمولاً على موضع «أن» ، وجوز أن يكون رفعاً عطفاً على الضمير الذي في الظرف، وإن لم يؤكد. كما جاء (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) «٢» فعطف «آباؤنا» على الضمير الذي في «أشركنا» ، قال: ولم يؤكده فكذا هاهنا. فإن قلت: إن «لا» يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب: إنما يقوم «لا» مقام التأكيد/ إن كانت قبل الواو فأما إذا جاءت بعد الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل الواو، نحو: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) «٣» ، وقوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) «٤» . وهذا من أبي علي استدراك على البصريين قاطبة لا سيما وسيبويه قال في الآية الأولى: إن قوله: «ولا آباؤنا» بمنزلة: قمت أنت وزيد فلا يرى العطف على المضمر إلا بعد التأكيد والتأكيد بأنت، وأنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول وغيره. ولم يروا التأكيد بقولهم «نفس» فلم يجيزوا: قمت نفسك وزيد كما أجازوا: قمت أنت وزيد، وقمتم أجمعون وزيد. قالوا: لأن «النفس» اسم منصرف، تدخلها العوامل بخلاف: أنت، وأجمعين.

стр. 591

وقد يقع في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم كقولهم: هند خرجت نفسها فيكون كقولك: خرجت هي نفسها- فيكون تأكيدا ل «هى» ويقال: هند خرجت نفسها فتكون الفاعلة، كما تقول: خرجت جاريتها والمعنيان مختلفان فلم يجر مجرى «أجمعين» . ومن هنا قال أبو علي: لو قلت جاءوني أنفسهم لم يحسن حتى تؤكد، فتقول: جاءونى هم أنفسهم لما ذكرنا. فلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد يعني حتى تقول: قمت أنت نفسك وزيد. ولو قلت: مررت بك نفسك جاز تأكيد الكاف بالنفس لأنك كأنك قلت: مررت بنفسك- ولم تذكر المؤكد بخلاف العطف إذ لا يجوز: مررت بك وزيد. وإن قلت: جاءوني أنفسهم، لا يجوز لأن المضمر المتصل في غاية الضعف، والمؤكد متبوع، فيكون أقوى من التأكيد، وهنا «النفس» أقوى من المضمر فلا يكون تابعاً له فإذا انفصل المضمر جاز أن تكون «النفس» تابعاً له بمنزلة الأسماء الأجنبية، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى، بخلاف المتصل إذ ليس بعدها بمنزلة أخرى. وقد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر ب «النفس» في ثلاثة مواضع: في حد أسماء الأفعال «١» .

стр. 592

وفي حد الأحرف الخمسة «١» . وفي حد علامات المضمرين «٢» . ومن ذلك قوله تعالى: (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) ، «٣» ف «من» رفع عطف على «التاء» . ومنه: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ) «٤» رفع عطف على الضمير في «تقوم» . ومن ذلك قوله: (لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) «٥» ، «أخي» عطف على الضمير في «لا أملك» . وإن شئت كان مبتدأ، والتقدير: وأخي كذلك فحذف الخبر ولا يكون جراً بالعطف على الياء لأنه مضمر مجرور.

стр. 593

الباب السابع والعشرون هذا باب ما جاء في التنزيل، لحقت «إن» التي للشرط «ما» ، ولحقت النون فعل الشرط فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) «١» . وقال: (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ) «٢» وقال: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) «٣» . وقال: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) «٤» في السورتين. قال أبو إسحاق: إعراب «إما» في هذا الموضع إعراب حرف الشرط والجزاء لأن الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة والخفيفة، لزمه «ما» ، وفتح ما قبل النون في «يأتينكم» لسكون الياء وسكون النون الأولى. قال أبو علي: ليس الشرط والجزاء من مواضع النونين إنما يدخلان على الأمر والنهي، وما أشبههما من غير الواجب. وفي قوله «لأن الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة والخفيفة» ما يوهم أنه من مواضعهما فى الكلام، وأن لدخولها مساغاً فيه وإنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله: من يثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بنى قتيبة شافى «٥»

стр. 594

وكذلك الجزاء كقوله «١» : ومهما تشأ منه فزارة يمنعا «٢» وهذا كقوله: يحسبه الجاهل ما لم يعلما «٣» و «إن» في الجزاء أمثل لأنه بغير الواجب أشبه، ألا ترى أنه خبر غير مبت كسائر الأخبار. وفي هذا الكلام شيء آخر: وهو أن قوله: الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الخفيفة والثقيلة لزمه ما يوهم أن «ما» لزمت لدخول النون وأن لحاق النون سبب لحاق «ما» والأمر بعكس ذلك وخلافه لأن السبب الذي له دخلت النون الشرط في قوله: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) «٤» ، (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً) «٥» ، (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) «٦» ، ونحو ذلك عند النحويين، إنما هو لحاق «ما» أول الفعل بعد «إن» ، فلذلك صار موضعاً للتنوين بعد أن لم يكن لهما موضع. وإنما كان كذلك عند سيبويه وأصحابه، لمشابهة فعل الشرط بلحاق «ما» به بعد «إن» دون أخواتها الفعل المقسم عليه، ولمشابهة كل واحد

стр. 595

منهما صاحبه في معنى التوكيد بهما، فسبب لحاق النون دخول «ما» ، على ما يذهب إليه النحويون، وكان لزوم النون فعل الشرط الوجه لدخول الحرف قبله، إذا كان في خبر غير مبت. فإن قيل: لم لزمت النون فعل الشرط مع «إن» إذا لحقتها «ما» دون سائر أخواتها؟ وهلا لزمت سائر أفعال الشرط إذا دخلت على حرف المجازاة «ما» كما لزمته مع «إن» ، إذ ما ذكروه من الشبه ب «ليفعلن» موجود في سائر الحروف، وقد جاء: (أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) «١» ، وَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ) «٢» ، و (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) «٣» ، وكل ذلك لا نون فيه: الجواب في ذلك: أن النون لم تلحق الشرط مع سائر حروف الجزاء، كما لحقت مع «إن» لاختلاف موضعي «ما» المؤكدة؟ وذلك أنه قد استقبح أن يؤكد الحرف ولا يؤكد الفعل، وله من الرتبة والمزية على الحرف ما للاسم على الفعل فلما أكد الحرف، والفعل أشد تمكناً منه، قبح ترك تأكيده مع تأكيد الحرف، وليس سائر حروف الجزاء مثل «إن» في هذا الموضع لأنها أسماء، وهي حرف، فلا تنكر أن تؤكد هي دون شروطها

стр. 596

ألا ترى أن للاسم من القدمة على الفعل ما للفعل على الحرف فيقبح لذلك ترك توكيد الفعل مع الاسم، كما قبح ترك توكيده مع الحرف. فإن قلت: فما الذي يدل على أن التوكيد لا حق للحرف؟ وما ننكر أن يكون لحاقه للفعل دون الجزاء، فيكون الفعل مؤكداً من أوله إلى آخره مثل «ليفعلن» ؟ فالذي يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه وأن أحداً لم يقف على «إن» وحدها في نحو: (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) «١» فيستأنفوا «ما» مع الفعل كما استأنفوا ب «لا» مع الفعل، كقوله: (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) «٢» . ويدل أيضاً على لحاقها للحرف دون الفعل: أنها قد لحقت الحروف أيضاً في نحو: ألا ليتما هذا الحمام لنا «٣» وفي الإدغام أيضاً تقوية لأن الكلمة لو نوي بها الانفصال جاز فيها الإظهار كما جاز في «من ما» وما أشبهه. وكل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف، وإذا أكد الحرف الذي لا يستقل إلا بالفعل بعد «إن» لا يؤكد الفعل فافترق فعل شرط «إن» وفعل شرط سائر الحروف في لزوم النون لها مع «ما» لاقترانهما فيما ذكرنا.

стр. 597

فهذا الذي ذكرناه يصلح أن يحتج به من زعم أن النون لازمة للشرط إذا لحقت «ما» «إن» الجزاء. وقد قال ذلك أبو العباس، وخالفه في ذلك سيبويه، فقال: إن «ما» إذا لحقت «إن» الجزاء تبعه الفعل منوناً بإحدى النونين، وغير منون بهما، كما أن سائر الحروف كذلك. وإذا لم يلزم النون مع «إن» كما لم يلزم في الحروف الأخر نحو: َيْنَ ما تَكُونُوا) «١» لم يلزم على قوله الفصل بينهما كما لزم في قول من زعم أن النون لازمة. وقد استقصينا الخلاف في هذا، والله أعلم.

стр. 598

الباب الثامن والعشرون هذا باب ما جاء في التنزيل عقيب اسمين كني عن أحدهما اكتفاء بذكره عن صاحبه وقد ذكر ذلك سيبويه في «الكتاب» «١» ، واحتج بأبيات، وربما أسوقها لك بعد البداية بآي التنزيل. فمن ذلك قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «٢» ، ولم يقل: وإنهما- اكتفاء بذكر «الصلاة» عن ذكر «الصبر» ، وقد ذكرنا أنهم قالوا: إن الهاء للاستعانة. ومن ذلك قوله: (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) «٣» . وقال: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً) «٤» ، فهذا على القياس المستمر، لأن التقدير: وإن كان أحد هذين و: من يكسب أحد هذين، لأن «أو» لأحد الشيئين. ولو صرح بهذا لصح وجاد: «له» و «به» . فكذلك إذا قال بلفظة: أو ما.

стр. 599

فأما قوله: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) «١» . وقوله: (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ) «٢» . فهذا على قياس الآيتين المتقدمتين، حقهما: فالله أولى به، وحرمه ولكنه جاء على قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين على معنى أنه يجوز له مجالستهما. ومثل هذا قد جاء في الشعر، أنشدوا لرجل من هذيل «٣» : / وكان سيان ألا يسرحوا نعماً ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح «٤» وأنت تقول: سيان زيد وعمرو، ولكنه قال: أو يسرحوه، على ما ذكرنا. ومن ذلك قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها) «٥» ولم يقل: ينفقونهما. وقال: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) «٦» ، ولم يقل: أكلهما. وقال: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) «٧» ، والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه.

стр. 600

وقال: (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) «١» فيمن قرأ بالتاء. ولم يقل: يخيلان. وقال: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) «٢» ولم يقل: إليهما. وأنشد للأنصاري: نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف «٣» ولم يقل: بما عندنا راضون اكتفاء بالثاني عن الأول. وقال: رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئاً ومن أجل الطوى رماني «٤» وقال: ... وكان وأنت غير غدور «٥» فأحفظها.
следующие страницы →