← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23585

إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

أبو الحسن الباقولي

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقيل: كان يحب الوحي، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام. وقيل: إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة، لأن ما تقدم هذه الآية وما تأخر عنها يدل على ذلك، ولا يدل على شيء من أمر القرآن، ولا على شيء كان في الدنيا. وكأن هذا القول في معنى قراءة العبد/ كتابه ضرب من التقريع والتوبيخ والإعلام، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة، وإلى موضع التثبت في الأمور، وإقامة جزاء الحسنة والسيئة وهذا حسن. البلخي: إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه، وتكلف معاذيره، ظنا بأن ذلك ربما ينفعه، فيقال له: لا تعجل فإن علينا أن نجمع أفعالك في صحيفتك، وقد فعلناه، وعلينا أن نقرأ كتابك، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، أي فاتبع قراءته، هل غادر شيئا واحتوى على زيادة لم تعملها؟ فإذا فعلت ذلك، وجاوب كتابنا أفعالك، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه، أي إظهار الجزاء عليه. والأول أيضا حسن، لأن الإشارة إلى الشيء في تفريقه، كمتقدم ذكره، فيحسن معها الإضمار، وكان يقرأ عليه القرآن، وأشير إليه فقيل: «لا تحرك به» ، أي بهذا الذي نقرؤه عليك. وهذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا: إن علينا حمعه في قلبك لتقرأه بلسانك. عن ابن عباس، رضى الله عنه.

стр. 912

الباب الخامس والثمانون هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) «١» ، فجزم «نكفر» على موضع قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» ، لأن تقديره: إن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن الإيتاء والإخفاء خير لكم. والرفع فيه أيضا حسن جيد، لما لم يظهر الجزم في الفاء لم يكن به اعتداد. وقد ذكر فارسهم ذلك فقال: إذا قلت: زيدا ضربته وعمراً كلمته/ ربما احتج «الزيادي» بأن قوله «ضربته» لم يظهر فيه الإعراب، فلم يقع به اعتداد، في كلام طويل ذكرته في «الخلاف» . ومن ذلك قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) «٢» ، جزم «يذرهم» حملا على موضع «الفاء» ، والرفع فيه حسن على ما قلنا. وأما قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ) «٣» ، فإن القراء السبعة أجمعوا على رفع «ويستخلف» ولم يجزموه، كما جزموا «ويذرهم» «ونكفر» ، إلا رواية عن حفص جزمه كما جزم أولئك في الآيتين، فقال قائلهم: ليس ذا بجزم، وإنما هو اختلاس.

стр. 913

ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) «١» ، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم حملاً على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) «٢» ، إذ وجدوها في المصحف كذلك. ومن ذلك قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) «٣» ، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن أمهلتني أصدق وأكن. وأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق» ، فهذا في الحمل على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود: فأبلونى بليّتكم «٤» لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا فحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي» ، بالفاء محذوفة. فأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) «٥» ، وقوله: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «٦» ، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» وجاز النصب في «فيغفر» . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) «٧» بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) «٨» ، المنجزم بالعطف على قوله

стр. 914

(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ) «١» . وإنما لم يكن شاذا لفتح «اللام» قبل «الميم» ، واجتمع فيه كونه تبعا مع جواز الصرف. وقال عز من قائل: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «٢» . فإنه حمل نصبه على الصرف، و «عندى» أنه مجزوم، وكان حقه/ الكسر، لقراءة الحسن «ويعلم الصابرين» لكنه حمله على «اللام» وفتحه لمطابقة ما قبله، كما روى عن ابن عامر «ثم تجعله» بفتح «اللام» تبعا ل «العين» . وأما قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) «٣» . فقدر أبو إسحاق موضع قوله «ظلت» أنه مجزوم بالعطف على «ننزل» ، كقوله «فيغفر» جزم بالعطف على «يحاسبكم» . وأنكر عليه «أبو علي» وزعم أن قوله «ظلت» بعد «الفاء» كقوله «ينتقم الله» بعد «الفاء» كقوله: (فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) «٤» . لم يتأمل أبو علي في هذا الكلام، لأن قوله، «فينتقم الله منه» جواب الشرط، وقوله «فظلت» معطوف على «ينزل» كما أن «فيغفر» معطوف على «يحاسبكم» . نعم، لو كان «فظلت» جواب «إن نشأ» لكان كقوله: (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) «٥» ، فأما إذا كان في تقدير: إن نشأ ننزل فتظل عناقهم، كان كقوله: «فيغفر» ، والله أعلم.

стр. 915

الباب السادس والثمانون هذا باب ما جاء في التنزيل وقد رفض الأصل واستعمل ما هو فرع فمن ذلك «الصاد» في «الصراط» من نحو قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ) «١» . جاء الاستعمال وكثرت القراءة بالصاد، وقد رفض فيه السين، إلا في القليل. ومنه قوله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) «٢» ، (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ) «٣» و «إليكم» ، و «فيهم» ، و: «فيكم» . الأصل فى كل ذلك: عليهم و، و: إليهمو، و: لديهمو، و: فيهمو، بالواو، لأنها بإزاء: عليهن، و: لديهن، و: إليكن، و: إليهما، وكما أن المثنى المؤنث بالحرفين، فكذلك المذكر وجب أن يكون بحرفين، إلا أنهم حذفوا الواو استخفافا وأسكنوا الميم، فقالوا: عليهم. فإن قلت: فهلا تركوا الميم بالضم بعد حذف الواو؟ فلأن في إبقاء الضم استجلاب الواو، ألا تراهم قالوا: أمشى «٤» فأنظور وتنقاد الصياريف «٥» فإذا أسكنوها أمنوا ذلك، ألا تراهم لم يصلوا: وأنت من أفنانه معتقد وكانت الهاء فى: «قربها» و «إرثها» رويا، ولم تكن كالهاء فى: أجمالها، و: «بدالها» و: «زال زوالها» . ومن ذلك إبدالهم الميم من النون الساكنة فى قوله: (فَانْبَجَسَتْ) «٦» ، و: «من يك» وشنبا، و «عنبر» وقد تقدّم ذلك.

стр. 916

ومن ذلك قوله تعالى: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «١» . الأصل في ألف التثنية أن تكون/ كعصا، ورحا، في الرفع والنصب والجر على صورة واحدة، لأن الحركة فيها مقدرة، كما هي فى ألف «عصا» و «رحا» ، ولكنه جاء الاستعمال على قلبها ياء في النصب والجر حرصاً على البيان، إذ لم يكن هناك ما في المفرد من البيان، ألا تراك تقول: ضرب موسى العاقل عيسى الأديب، فيتبين الرفع بالصفة بعد الفاعل ونصبها بعد المفعول، وهذا المعنى لا يتأتى بالتثنية لو قلت: ضرب الزيدان العاقلان العمران القائمان، لم تتغير الصفة، فجاء قوله: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) «٢» على الأصل الذي ينبغي أن يكون عليهم كما «استحوذ» «٣» على ذلك. وقوله: (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) «٤» ولم يكن كقوله: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) «٥» ، وكقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» ، على الأصل، ولم يكن كالمستعمل في قوله تعالى: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) «٦» وكذلك جاء قول: تأبط شرا: فأبت إلى فهمٍ ولم أك آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر قال عثمان: وصواب الرواية فيه: وما كدت آئبا، أي: وما كدت أؤوب، فاستعمل الاسم الذي هو فرع، وذلك أن قولك: كدت أقوم، وأصله قائما، فلذلك ارتفع المضارع، أي لوقوعه موقع الاسم، فأخرجه تأبط شرا على المرفوض كما يضطر الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل الفروع، نحو صرف ما لا ينصرف، وإظهار التضعيف، وتصحيح

стр. 917

المعتل، وما جرى مجرى ذلك. ونحو من ذلك ما جاء عنهم من استعمال مفعول «عسى» على أصله، وذلك ما أنشدناه من قول الراجز: أكثرت في العذل ملحاًّ دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما فهذه الرواية الصحيحة في هذا البيت، أعني قوله: وما كدت آئبا، وكذلك وجدتها في شعر هذا الرجل بالخطأ القديم، وهو عتيد عندي إلى الآن، وبعد فالمعنى عليه البتة لا ينصرف به عنه، ألا ترى أن معناه: وأبت وما كدت أؤوب، كقولك: سلمت وما كدت أسلم، وكذلك كل ما يلي هذا الحرف من قبله ومن بعده يدل على ما قلناه، ولا معنى لقولك: وما كدت آئبا، ولا: ولم أك آئبا، وهذا واضح.

стр. 918

الباب السابع والثمانون هذا باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه فمن «١» ذلك ما ذكره في باب «ما» . قال: وأهل الحجاز شبهوها، يعني «ما» ب «ليس» إذ كان معناها كمعناها، كما شبهوا ب «ليس» «لات» في بعض المواضع، وذلك مع «الحين» خاصة، لا تكون «لات» إلا مع «الحين» يضمر فيها مرفوع وينصب «الحين» لأنه مفعول به، ولم يتمكن تمكنها. ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها، يعني «لات» وليس ك «ليس» في المخاطبة والإخبار عن غائب، تقول: لست، وليسوا، وعبد الله ليس ذاهبا، فيبنى على المبتدأ ويضمر فيه، وهذا لا يكون فيه ذاك، يعنى فيه «لات» ولا يكون هذا في «لات» لا تقول: عبد الله لات منطلقا، ولا قومك لاتوا منطلقين. ونظير «لات» في أنه لا يكون إلا مضمرا فيه «ليس» ولا يكون في الاستثناء، إذا قلت: أتوني ليس زيدا، ولا يكون بشراً. وزعموا أن بعضهم قرأ (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) «٢» وهي قليلة، كما قال بعضهم «٣» : من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح فأعمل «لا» عمل «ليس» و «لا» تعمل مع ذلك إلا في نكرةٍ، فجعلها بمنزلة «ليس» فهي بمنزلة «لات» في هذا الموضوع في الرفع، ولا يجاوز بها الحين، رفعت أو نصبت، أي لا تكون «لات» إلا مع «الحين» . قال الأخفش: «لات» لا تعمل شيئا في القياس، لأنها ليست بفعل،

стр. 919

فإذا كان ما بعدها رفعا فهو على الابتداء، ولم تعمل «لات» في شيء رفعت أو نصبت. قال أبو إسحاق: من رفع «لات» حين يريد: ولات الحين حين مناص، فيكون خبرا مبتدأ محذوف. ويجوز أن يكون ابتداء والخبر محذوف، بخط الوراق «س «١» » . يريد أنه يقدر بعد «لا» ، كأنه قال: لات الحين حين مناص، ثم خزل «الحين» ، و «الحين» فيه مبتدأ، و «حين مناص» خبره، وإنما أظهر المنصوب لأنه يدل على الفعل. وإذا نصبت «لات» نصبت بالظرف، لأنها تعمل، وزعم وهيب عن هارون عن عيسى/ هذا: كسر التاء والنون، وسيبويه يرفع. ومن ذلك ما ذكروه في باب «كان» وزعم أنه سمع رؤبة يقول: ما جاءت حاجتك، فرفع. ومثل قولهم: ما جاءت حاجتك، إذا صارت تقع على مؤنث، قراءة بعض القراء: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا) «٢» ، و: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) «٣» . قلت قوله: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) «٤» بنصب التاء والتأنيث، «تكن» قراءة أبي عمرٍو، وغيره من السبعة أنث «تكن» بأن قوله «أن قالوا» يؤول إلى معنى «الفتنة» وقوله: «تلتقطه بعض السيارة» قراءة الحسن «٥» ، فهو خارج عن السبعة. فإما أن يكون لأن البعض من السيارة، أو يكون اكتسى التأنيث عن المضاف إليه. ومن ذلك ما ذكره في باب الأمر والنهي، تقول: أما زيدٌ فسلّم عليه،

стр. 920

وأما الكافر فلعنة الله عليه، لأن هذا ارتفع بالابتداء. وأما قوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) «١» ، وقوله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) «٢» فلأن هذا لم يبن على الفعل ولكنه جاء على مثل قوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) «٣» ، ثم قال بعد: فيها كذا وكذا، وإنما وضع «المثل» للحديث الذي بعده، وذكر بعد أخبار وأحاديث، وكأنه على قوله: ومن القصص أولا مثل الجنة، أي مما يقص عليكم، فهو محمول على هذا الإضمار أو نحوه. والله أعلم. وكذلك (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) «٤» كأنه لما قال: (سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها) ، «٥» قال: في الفرائض الزانية والزاني، ثم قال: (فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ «٦» ) أو الزانية والزاني في الفرائض، فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع، كما قال: وقائلةٍ خولان فانكح فتاتهم فجاء بالفعل بعد أن مضى عمل فيه المضمر، وكذلك: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) كأنه على قوله: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة، أو السارق والسارقة فيما فرض عليكم، وإنما جاءت هذه الأشياء بعد قصص وأحاديث، وتحمل على نحو من هذا. ومثل ذلك: (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما) «٧» وقد يجري هذا في: زيد وعمرو، وعلى هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء أو توصى ثم تقول: زيد، أي زيد/ فيمن أوصى به فأحسن إليه وأكرمه. وقد قرأ الناس (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ، وهو في العربية على ما ذكرت من القوة، ولكن أبت القراءة إلا القراءة بالرفع. قلت: الذي قرأ بالنصب في الآيتين هو عيسى

стр. 921

ابن عمر الثقفي، ونصب «الزانية» بمضمر دل عليه قوله «فاجلدوا» ، ونصب «السارق» بمضمر دل عليه قوله «فاقطعوا أيديهما» . فأما قوله «واللذان» فلم يرو فيه عن أحدٍ النصب. ومن «١» ذلك ما ذكر في باب «إن» : وأما ما حمل على الابتداء فقولك: إن زيدا ظريف وعمرو، و: إن زيدا منطلق وسعيد، فعمرو وسعيد يرتفعان على الوجهين، فأحد الوجهين حسن والآخر ضعيف. فأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء، لأن معنى: إن زيدا منطلق: زيد منطلق، و «إن» دخلت توكيدا، كأنه قال: زيد منطلق وعمرو. وفى القرآن مثله: (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) «٢» . وأما الوجه الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في «المنطلق» و «الظريف» ، فإذا أردت ذلك فأحسنه أن تقول: إن زيدا منطلق هو وعمرو، و: إن زيدا ظريف هو وبشر وإن شئت جعلت الكلام على الأول، فقلت: إن زيدا منطلق وعمرا ظريف، فجعلته على قوله: (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ) «٣» . وقد رفعه قوم على قولك: لو ضربت عبد الله وزيد قائم ما ضرك. أي: لو ضربت عبد الله وزيد في هذه الحال، كأنه قال: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ما نفدت كلمات الله. قلت: هذا مبنى على قراءة الحسن- أي الحسن البصري- أن أبا حاتم روى عنه: «إنّ الله برىء من المشركين» ، أي: بكسر «إن» ، فأما

стр. 922

قراءة العامة فهو بفتح «أن» وهو مع الاسم وخبره في موضع خبر «أذان» ، على تقدير: وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر كائن بأن الله برىء من المشركين. ونرى «عثمان» قد أقام القيامة، / في قوله: ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم فقال: «إن» و «أن» في هذا الباب عند سيبويه سيان. وظن أن سيبويه بنى كلامه على قراءة العامة، والأمر بخلاف ما ظن. فأما قوله: «والبحر يمده» بالنصب، فقراءة أبي عمرو وحده، والرفع قراءة العامة، على أن يكون الواو واو الحال. ومن ذلك ما ذكره في آخر باب المضمرات «١» ، قال: هذا باب لا تكون «هو» فيه وأخواتها فيه فصلا، ولكن تكون بمنزلة اسم مبتدأ، وذلك قولك: ما أظن أحداً هو خير منك، وما أجعل رجلا هو أكرم منك، وما إخال رجلا هو أكرم منك. فلم يجعلوه فصلا وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفا ولا بدلا إلا لنكرة كما لا يكون وصفا ولا بدلا إلا لمعرفة. وأما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا بمنزلته بين المعرفتين ويجعلونها فصلا في هذا الموضع. وزعم يونس أن أبا عمرو رآه لحنا، وقال: احتبى ابن مروان في ذه في اللحن، وذلك أنه كان يقرأ: (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) » . قال عثمان: جعل ابن مروان «هن» خبر المبتدأ، «وأطهر» ، نصب

стр. 923

على الحال. وليس ما قال عثمان بشيء، إذ ليس في قوله «هن» فائدة لم تستفد من المبتدأ. ومن «١» ذلك ما ذكره في باب «أي» في قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) «٢» وهي لغة للعرب جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل «أي» و «من» بمنزلة «الذي» في غير الجزاء والاستفهام. ومن ذلك ما ذكره في باب «إن» «٣» . فإذا قلت: إن زيدا منطلق، لم يكن في «إن» . إلا الكسر، لأنك لم تضطر إلى شيء، ولذلك تقول: أشهد أنك ذاهب، إذا لم تذكر اللام. وهذا نظير «هذا» و «هذه» كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين، وليس كل العرب تتكلم بها، تقول: لهنك لرجل صدق. يريدون: «إن» ، ولكنهم أبدلوها الهاء مكان الألف، كقولك: هرقت. ولحقت هذه/ اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت: إن زيدا لما لينطلقن، فلحقت «إن» اللام في اليمين كما لحقت «ما» ، فاللام الأولى. في «لهنك» ، لام اليمين، واللام الثانية لام «إن» . كما أن اللام الثانية في قولك: إن زيدا لما ليفعلن، لام اليمين. قال أبو علي: يريد أن هذا بمنزلة قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «٤» . يريد أن اللامين في: لهنك لرجل صدق. بمنزلته في قولك: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) ، إذا عكس الحكاية، لأن اللام الأولى في «لهنك» لام اليمين، تقديره: والله

стр. 924

لأنك. واللام الثانية في «ليوفينهم» لام اليمين. والأولى ل «أن» ، وإنما دخلت «ما» في قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «١» ليفصل بين اللامين فلا يلتقيان، فهي وإن كانت زائدة لهذا المعنى، ولو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» الناصبة للفعل. وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل، كما سهلت وقوع اللام في «ليوفينهم» بعد لام «أن» وقد تشابها من هذا الوجه، وهذا الذي ذهب إليه سيبويه في «لهنك» لام القسم، فيه بعض البعد ألا ترى أن اللام إذا كانت للقسم فهي التي للابتداء، وقد دخلت على «ان» ولم يجتمعا في موضع، فإذا حكم بما يجىء له نظير. وكان الاستعمال على غيره، ففيه بعض البعد. فإن قال: إنه مما قد رد إلى الأصل، ألا ترى أن الأصل في «اللام» أن تكون لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك: علمت أن زيدا لمنطلق. وتعليق الفعل عن «ان» ؟ قيل: هذا يمكن أن يقوله قائل، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله. ويبعد هذا أن اللام في الخبر قد جاء قولهم: لهنك لرجل صدق، وفي قولك: وإنا لهنك من تذكر عهدها ... لعلى شفا يأسٍ وإن لم تيأس فلو كان لام الابتداء لم يكن في الخبر. ويبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقاه اللام، فإذا كان كذلك فلا حاجة إلى اللام في «ان» ، وقد كنا نقول دهرا: / إن البدل في الهمزة هنا لما غيرت الصورة كان كذلك كالفصل بينهما، فى نحو

стр. 925

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) «١» وفي هذا بعض العهد أيضا، لأن البدل يجري مجرى المبدل منه، ألا ترى أن الهمزة في «حمراء» التي هي بدل من الألف، بمنزلة الألف وفي حكمها، وأن أبا الحسن قد قال: في «أصيلال» : إنك لو سميت به رجلا لم تصرف. فإذا كان مذهبهم في البدل هذا المذهب فلا فضل بين البدل والمبدل منه، وإذا لم يكن فعل كان فتح «لهنك» كفتح «لانك» . وذهب أبو زيد في قوله «لهنك» إلى أن المعنى «لا أنه» كأن المعنى: لله أنك، فتحذف الجار كما يحذف في قوله: لاه ابن عمك «٢» . «وانك» قد تلقى به القسم. وحذفت الهمزة منه كما حذفت من قوله: ويلمها ... «٣» ويا بالمغيرة ... «٤» ونحو قوله: إن لم أقاتل فالبسوني برقعا وكما حذفت الألف حذفا في هذه المواضع كذلك حذفت في قوله «لهنك» ، والتقدير: لله أنك. وقد استعملت اللام في القسم في نحو قوله:

стр. 926

لله يبقى على الأيام ذو حيد «١» إذا أرادوا التعجب، فكذلك اللام المرادة في «لهنك» الذي تقديره: لله أنك. ويؤكد ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: له ربي، قوله «ربي» عطف على «له» أو بدل، كما قال أبو الحسن: قولهم: لاها الله ذا، إنه صفة، فكذلك يكون في المواضع التي لم يوصف فيها الاسم. هو اسم الله، لا على ما قدره سيبويه من المعنى «لأنك» . وأما الألف من «له ربي» فإنها قد حذفت كما حذفت من قول الشاعر: ألا لا بارك الله في سهيل فهذا المثال الذي سلكه أبو زيد أسهل في «له ربي» . ومن ذلك ما ذكره في باب الجمع قال: وقد «٢» كسر على «فعل» ، وذلك قليل. كما أن «فعلة» في باب «فعل» قليل، وذلك نحو: «أسد» و «أسد» ، و «وثن» و «وثن» . وبلغنا أنها قراءة. قلت: يعني في قوله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً) «٣» اعلم أن في هذه اللفظة قراءات، منها قراءة الناس: «إلا إناثا» وقرأ: إلا أثنا، الثاء قبل النون، النبي صلى الله عليه وعلى آله وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وعبد الله بن حسين، ومسلم بن جندب، ومجاهد. وقرأ «أنثا» النون قبل الثاء، النبي صلى الله عليه وعلى آله، إن كان ذلك صحيحا.

стр. 927

وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس بخلافٍ عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن النبي ﷺ وعمن ذكرنا معه. وروى عن عطاء: «اثنا» و «أنثا» ، ساكنة، والثاء قبل النون. وعن ابن عباس: «أثنا» و «أنثا» ، وكذلك مسلم بن جندب. فهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس «١» . والذي أراد سيبويه ألا أثنا، الثاء قبل النون، مثل أسد وأسد، والهمزة فيها مثلها في: وجوه وأجوه. والضمة والإسكان يرجعان إلى شيء واحد. ومن ذلك ما قال في حد التصريف. قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: (يا صالح ايتنا) «٢» جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا: لم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس متصلا، وهذه لغة ضعيفة «٣» لأن قياس هذا أن تقول: غلام وبيك. ومن ذلك ما قاله في باب الإدغام: «وحدثني «٤» الخليل وهارون أن ناسا يقولون (مُرْدِفِينَ) «٥» . فمن قال هذا فإنه يريد: «مرتدفين» ، وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، وهي قراءة لأهل مكة، كما قالوا: «ردّ يا فتى» ، فضموا لضمة الراء، فهذه الراء أقرب. ومن قال:

стр. 928

هذا قال: «مقتلين» ، وهذا أقل اللغات. ومن قال «قتل» قال: «ردف» . ف «ارتدف» يجرى مجرى «اقتتل» ونحوه. قلت: روى أحمد بن عباد عن قنبل أيضا عن ابن كثير «مردفين» ، وهو الذي ذكر أنه قراءة أهل مكة «١» . ومن ذلك ما قاله أيضا في حد الإدغام: قال سيبويه «٢» : «وقالوا» : «مصبر» لما امتنعت «الصاد» أن تدخل في الطاء قلبوا «الطاء» «صادا» ، فقالوا: «مصبر» . وحدثنا هارون: أن بعضهم قرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً) «٣» . قلت: إنما قرأ بها الجحدري.

стр. 929

الباب الثامن والثمانون وهذا نوع آخر من القراءات مسألة قوله تعالى: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) «١» أسارى «على فعالى» ، و «أسرى» على «فعلى» ، تفرد به حمزة/ ويميلها «أسرى» ويميلان: أبو عمرو والكسائي: «أسارى» فلا يقرآن «أسرى» بلا إمالة. فأما قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى) «٢» . تفرد به أبو عمرو، وأبو عمرو صاحب الإماله، وليس في السبعة «أسارى» بلا إمالة، فلا يقرآن بها في الصلاة فأما الباقون فيقرءون «من الأسرى» ويميلها حمزة والكسائي. قوله: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) «٣» . ونكفر بالنون والجزم، وبالنون والرفع وبالياء والرفع، ثلاثهن في السبعة، وليس في السبعة. «يكفر» بالياء والجزم بتة، لأنه معطوف على قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) «٤» ، فلا يجوز الياء مع الجزم. سورة آل عمران: (وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا) «٥» ، بالتشديد، ونصب الألف أبو بكر، وتشديد الياء وقصر «زكريا» حمزة والكسائي وحفص، وتخفيف الياء وضم الهمزة الباقون. وليس في السبعة تخفيف الياء مع قصر الألف.

стр. 930

قوله: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ) «١» . بفتح الألف وإسكان الياء، وأبو عمرو وابن كثير يفتحان الألف جميعا، ونافع يكسر الألف ويفتح الياء، وليس في السبعة كسر الألف مع إسكان الياء. قوله: (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) «٢» . حمزة والكسائي بالإمالة، «أن يؤتى» بالمد والاستفهام ابن كثير. وليس في السبعة (آان يؤتى) بالاستفهام والإمالة. قوله: (وَلا يَأْمُرَكُمْ) «٣» بالهمزة والرفع والنصب في الهمزة، والاختلاس وترك الهمز، تفرد به أبو عمرو. مسألة (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) «٤» بالواو وغير الواو، وترك الواو قراءة نافع وابن عامر، والباقون بالواو، والكسائي يميل مع الواو «٥» . مسألة (يَغْشى طائِفَةً) «٦» بالياء. وحمزة والكسائي «تغشى» بالتاء من غير إمالة، ولا «يغشى» بالياء مع الإمالة. مسألة (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا) «٧» بالتاء وكسر السين وفتحها، هشام عن عمار بالياء وفتح السين، وكسر السين مع الياء ليس بمروى.

стр. 931

(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي) «١» بالياء وفتح السين. تفرد به حمزة، وليست كسرة السين مع الياء فى السبعة بتة. وكذا: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) «٢» ، وهو مثل الأول. فأما قوله: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) «٣» بالتاء، فعاصم والكسائي. إلا أن الكسائي يكسر السين وعاصما يفتح السين. والباقون بالياء وكسر السين، إلا ابن عامر فإنه بالياء وفتح السين. وأما قوله تعالى: (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ) «٤» ، ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضمة «الباء» ، وضم «الباء» مع «الياء» واجب لم يقرأه أحد. ولا يجوز فتح «الياء» مع الباء، والباقون بالتاء وفتح الباء، إلا أن ابن عامر وحمزة وعاصما والكسائي يفتحون السين، ونافعا يكسر السين مع «التاء» في الثاني والياء مع الأول «٥» . سورة النساء: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) «٦» بالتخفيف، كوفى، والباقون بالألف «عاقدت» ، وليس في السبعة «عقدت» كما هو في سورة المائدة (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) «٧» ، بتشديد القاف ابن كثير وأبو عمر ونافع وحفص. أرى أنهم إنما شددوه في «المائدة» لما رأوه مجاورا للتاء المشددة المدغم فيها دال «عقدت» بخلاف ما في «النساء» الذي لم يدغمه أحد ففي النساء اثنان: «عقدت» بالتخفيف، و «عاقدت» بالألف، وفى «المائدة ثلاث

стр. 932

بالتخفيف. وهو مذهب الكوفي غير حفص، وبالألف ابن عامر وحده، وبالتشديد الباقون «١» . مسألة (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) «٢» ، بفتح التاء وتشديد السين، نافع وابن عامر بفتحها والتخفيف. حمزة والكسائي يميلانه على أصلهما، والباقون بضمها بالتخفيف. ولا خلاف في تشديد الواو. مسألة (هل تستطيع) بالتاء (ربك) «٣» بنصب الباء «٤» . سورة الأنعام: (لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) «٥» . نصب، حمزة والكسائي بالياء، ورفع «فتنتهم» . ابن كثير وابن عامر وحفص بالتاء ونصب «فتنتهم» نافع وأبو عمرو وأبو بكر «٦» . مسألة (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) «٧» . فيهما نافع وحفص بالضم. فيهما ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والباقون «فصل» بالفتح، و «حرم» بالضم. وليس فى القسمة «فصل» بالضم، و «حرم» بالفتح، لأنه يؤدى إلى أن يكون محرما مخالفا لما قبله وما بعده، والمطابقة والمشاكلة يكون ساقطا «٨» .

стр. 933

مسألة (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً) «١» بالتاء، ابن ذكوان وأبو بكر، «ميتة» / رفع ابن كثير وابن عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه: قلت: بالياء والرفع، ابن كثير. وابن هشام بالتاء والرفع. وابن ذكوان بالتاء، ونصب أبو بكر، والباقون بالتاء والنصب. مسألة (إلا أن) «٢» تكون بالتاء، ابن كثير وحمزة وابن ذكوان. «ميتة» رفع ابن عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه: قلت: بالتاء والرفع ابن ذكوان بالياء والرفع هشام وحده بالتاء والنصب ابن كثير وحمزة الباقون بالتاء والتشديد. وليس فيه التشديد مع التاء، لا يفتح بالياء والتشديد، لم يقرأه أحد. مسألة (مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ) «٣» ، بالتنوين وسكون الواو ونصب «كيد» ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بتشديد الواو ونصب «كيد» حجازي وأبو عمرو وحفص يسكن الواو ويضيف إلى «كيد» . وليس في السبعة تشديد الواو والإضافة، لأنه لما اختار التشديد لم يضف، لأنه أراد الإطناب والإسهاب، وكان بالحرى ألّا يشدد ولا يضيف.

стр. 934

مسألة في سورة هود: (مَجْراها وَمُرْساها) «١» بضم الميم فيهما وإمالة الراء في «مجراها» دون الميم من «مرساها» أبو عمرو وابن عامرٍ بفتح الميم والإمالة في «الراء» حمزة والكسائي وحفص. زاد حمزة والكسائي إمالة «مرساها» دون حفص، وليس في السبعة ترك الإمالة مع فتح الميم، لأن حفصا وافقهما لما فتح الميم في الإمالة، ولا في القرآن غيره، إنما أمال لأجل الوفاق. مسألة (وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ) «٢» بفتح اللام والنون جميعا مشددة النون ابن كثير وحده بفتحها وكسر النون كسرا غير مشبع وبالتشديد ابن عامر. وقالوا بفتحها والتشديد ووصل النون بياء في الوصل ورش وإسماعيل بسكونها وتخفيف النون ووصلها بياء في الوصل أبو عمرو وحده بسكونها والتخفيف من غير إشباع كسر النون عاصم وحمزة والكسائي. وفيها وجه سادس خارج عن السبعة: يعقوب بسكون اللام/ وتخفيف النون ووصلها بالياء في الحالين. مسألة قوله: (لَعَلَّكَ تَرْضى) «٣» ، بضم التاء، الكسائي وأبو بكر، إلا أن الكسائي يميلها والباقون بفتح التاء، إلا أن أبا عمرٍو وحمزة يميلانها «ترضى» ، والآخرون لا يميلون.

стр. 935

مسألة (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) «١» . ممالان بفتح السين، ولم يقرأ «سكارى» بفتح السين غير ممالٍ والباقون «سكارى» . إلا أن أبا عمرٍو وابن عامرٍ يقرآن «سكارى» «٢» . مسألة (وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ) «٣» . نصب عاصم ونافع. غير أن أبا بكر يترك الهمزة مع النصب الباقون بالجر غير أن أبا عمرو يترك الهمزة إذا أدرج، وحمزة إذا وقف ترك الهمزتين. مسألة (أُذِنَ) «٤» بضم الألف، نافع وأبو عمرو وعاصم (يُقاتَلُونَ) «٥» بفتح التاء، نافع وابن عامر وحفص وإن جمعت بينهما ففيها أربعة أوجه: قلت: بضم الألف وكسر التاء، أبو عمرو وأبو بكر بضمهما وفتح التاء، نافع وحفص بفتحهما جميعا، ابن عامر وحده والباقون بفتح الألف وكسر التاء. مسألة (خَرْجاً فَخَراجُ) «٦» بالألف فيهما، حمزة والكسائي. (فَخَراجُ رَبِّكَ) «٧» ، بغير الألف، ابن عامر وحده فيهما الباقون: (خَرْجاً فَخَراجُ) «٨» . وليس فى السبعة: (خَرْجاً فَخَراجُ) «٩» .

стр. 936

مسألة (كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) «١» . بالكسر مهموز ممدود، الكسائي وأبو عمرو بالضم مهموز، حمزة وأبو بكر والباقون بالضم بلا همز. وليس في السبعة ترك الهمزة مع الكسر. ورواه المفضل عن عاصم (يُوقَدُ) «٢» بالياء، ابن عامرٍ ونافع وحفص، والباقون بالتاء، وفتح حروفها أجمع ابن كثير وأبو عمرو ولا خلاف في فتح القاف وليس في السبعة ضم الدال مع فتح سائر الحروف. مسألة (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) «٣» . بفتحها، ابن كثير ونافع وأبو عمرو وبفتحها وإسكان الهاء، حفص وحده الباقون بضمها وإسكان الهاء وليس في السبعة ضمها. مسألة (مَوَدَّةَ) «٤» رفع غير منونة. (بَيْنِكُمْ) «٥» جر على الإضافة، ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالنصب والإضافة، حمزة وحفص الباقون بالنصب والتنوين ولا يجوز مع التنوين إلا النصب، إذ ليس/ في السبعة. مسألة (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً) «٦» بالقصر، ابن كثير ولم يختلفوا في قوله: (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ) «٧» .

стр. 937

مسألة (الظُّنُونَا) «١» و (الرَّسُولَا) «٢» و (السَّبِيلَا) «٣» ، بغير ألف فيهن في الحالين أبو عمرو وحمزة بألف في الحالين نافع وابن عامر وأبو بكر وحفص والكسائي، بألف في الوقف. مسألة (يُضاعَفْ) «٤» (نضعف) بالنون وكسر العين وتشديدها من غير ألف. (الْعَذابُ) «٥» نصب ابن كثير وابن عامرٍ والباقون بالياء وفتح العين. «العذاب» رفع على ما لم يسم فاعله، وأبو عمرو بغير ألف. مسألة (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) «٦» على فاعل، ورفعها نافع وابن عامرٍ، وليس فيه الرفع مع التشديد. مسألة (فُزِّعَ) «٧» بفتح الفاء والزاي جميعا، ابن عامر الباقون بضم الفاء وكسر الزاي، ولا خلاف في فتح العين. مسألة (فَانْظُرْ ماذا تَرى) «٨» بفتح التاء والتفخيم، إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء حمزة والكسائي يضمان الفاء ويكسران كسرا مشبعا وليس في السبعة ضم التاء وإمالة الراء.

стр. 938

مسألة (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي) «١» مخففة النون، نافع بنونين مخففتين ابن عامر وحده الباقون بنون واحدة مشددة وفتح يائها ابن كثير ونافع وترك همزها أبو عمرو وورش. فهذه خمس قراءات، وليس فيها سكون الياء وتخفيف النون، لأن نافعا يفتح التاء ويخفف النون. مسألة (قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ) «٢» بتاءين، عاصم وحمزة والكسائي الباقون بالياء والتاء، ولا يدغم الكوفى ولا يخفف كما فعل ذلك في سائر القرآن. مسألة (فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ) «٣» بالياء المضمومة ممال. (مَساكِنُهُمْ) ، رفع حمزة، وافقه عاصم إلا في الإمالة بالتاء وإمالة «مساكنهم» . نصب أبو عمرو وعلي الباقون غير ممال. سورة الطور. مسألة (ذرياتهم) «٤» بالألف فيهما، أبو عمرو وابن عامرٍ أبو عمرو وحده بكسر التاء في الأولى، واتفقا على كسرها في الثانية، وتابعهما نافع على «ذرياتهم» الثانية الباقون بغير ألف فيهما، وإن جمعت بينهما في مسألة واحدة ففيهما أربعة أوجه:

стр. 939

/ قلت: «وأتبعناهم» بقطع الألف، و «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء، أبو عمرو وحده «واتبعتهم» بالوصل والتاء. «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء معها الباقون بالوصل والتاء «ذريتهم» جميعا بغير ألف، وافقوا نافعا وابن عامر على رفع التاء من الأولى وحدها، وفارقوهما في الثانية فنصبوهما. مسألة (أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ) «١» . على واحدة غير ممال، ابن كثير وافقه أبو عمرٍو ويميل. مسالة (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) «٢» . «يفصل» بفتح الياء، عاصم الباقون بضمها وبفتح الياء، ابن عامر وحمزة والكسائي، ولم يشدد الصاد غيرهم الباقون بسكونها وبكسر الصاد عاصم وحمزة والكسائي الباقون بفتحها، وإن شئت قلت: بكسر الصاد والتخفيف عاصم، بكسرها والتشديد حمزة والكسائي بفتحها والتشديد، ابن عامر وحده الباقون، بفتحها والتخفيف، ولم يفتح الياء عاصم، ولم يفتح «الفاء» إلا من شدّد.

стр. 940

مسألة (أَنْ كانَ ذا مالٍ) «١» . «أن كان» مستفهم بهمزتين مخففتين، حمزة وأبو بكر بهمزة واحدةٍ ممدودة، ابن عامر الباقون، بهمزة واحدة غير ممدودة، على الخبر. مسألة (أَذْهَبْتُمْ) «٢» . بالاستفهام، ابن كثير وابن عامر على أصولهما في الهمز، وهشام يجيز فيها على الوجوه الثلاثة. مسألة (خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) «٣» . جر، أبو عمر وابن عامر ضده ابن كثير وأبو بكر كلاهما، مرفوعان، نافع وحفص كلاهما. مجروران، حمزة والكسائي. وإن أفردت كل واحد منهما قلت «خضر» رفع. وأبو عمرو وعامر وحفص. «استبرق» ، رفع ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو.

стр. 941

الباب التاسع والثمانون هذا باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم فمن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «١» . وقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «٢» . وقوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) «٣» . وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ) «٤» . / وقوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) «٥» . وقوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٦» . وقوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً) «٧» . فيمن كسر «إن» دون من فتح.

стр. 942

وقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) «١» . وقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٢» في غير قول الأنباري وسهل. وغير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ والخبر، في نحو قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) «٣» . أترى أن التقدير: قسمي، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر: فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريقٌ ليمن الله ما ندرى «٤» أي: لا يمن الله قسمي. وقالوا: على عهد الله لأقومن، فاللام و «إن» و «ما» و «لا» كلها أجوبة الأقسام التي هي «أخذنا ميثاقكم» و «علموا» و «كتب على نفسه الرحمة» و «كتب الله لأغلبن» و «ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا وبلغ أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة وأوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى وفارس الصناعة من أن قوله: «إنه من عمل» فيمن كسر تفسيرٌ للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، في قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) «٥» فكما لا يجوز الوقف على قوله: (لَعَمْرُكَ) «٦» ، وعلى قوله: (مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) «٧»

стр. 943

وعلى قوله: (كَتَبَ اللَّهُ) «١» من قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ) «٢» لمكان أجوبة القسم، فكذا لا يجوز الوقف على قوله: (كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) «٣» من دون قوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) «٤» فقوله: (كَتَبَ اللَّهُ) . أي: فرض الله القتال وأوجبه، واقسم عليه لأغلبن، فاللام جواب القسم، كما «إن» فى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ) «٥» ، و «لا» فى قوله: (لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٦» ، و (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «٧» واللام فى (لَمَنِ اشْتَراهُ) «٨» و «ما» من قوله: (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «٩» جواب، فليس قوله: (لَأَغْلِبَنَّ) من قوله: (اللَّهُ) كقوله: (الْإِيمانَ) من قوله: (أُولئِكَ/ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) «١٠» إنما قوله: «كتب» أضمر مفعوله، أي: كتب الله القتال، كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) «١١» ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ) «١٢» فكيف ظننت أيها الظان أن قوله: «لأغلبن» مفعول «كتب» ومن أين لك أن تقول إن الجمل تكون فاعلات ومفعولات، ولولا تتم الصنعة حتى لا تتوالى عليك الفتوق. قال أبو علي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم حتى أجيبت بجوابه تستعمل على ضربين: أحدهما: أن تكون كسائر الأخبار التي يقسم فلا تجاب كما لا تجاب الأخبار. والآخر: أن يجرى مجرى القسم فتجاب كما يجاب القسم.

стр. 944

فمّا لم يجب بأجوبة القسم قوله تعالى: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) «١» . ومنه قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) «٢» . وقال: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) «٣» فمما جاء من ذلك وفيه ذكر من الأول، مما يجوز أن يكون حالا، على ضربين: أحدهما: أن يكون حالا. والآخر: أن يكون قسما. وإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه جاز أن يكون معرًّى من الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا فقد عريتها من الجواب. فمما يجوز أن يكون حالا: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) «٤» ، فقوله: «ورفعنا» يجوز أن يكون حالا غير جواب قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٥» . فهذا يكون حالا، كأنه قال: أخذنا ميثاقهم موخذين، وكذلك: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) ، أي، غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف إليهم، وإنما جاز كونهما حالا بما ذكرنا، ومن أجل هذا النحو قد يعرى من أن يجاب

стр. 945

بجواب القسم، ألا ترى أن قوله: «خذوا» في الآية ليس بجواب قسم، ولا يجوز أن يكون جوابا له، وكذلك من قرأ: «لا تعبدوا» : فجعل «لا» للنهي. كما كان: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ/ لَتُبَيِّنُنَّهُ) «١» قسما. وكذلك: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) «٢» . وكما أن «لتبيننه» لا يكون إلا جوابا للقسم، يكون قوله: «لا تعبدون» و «ولا تسفكون» يجوز أن يكون جوابا للقسم، ويجوز أن يكون «لا تسفكون» ونحوه في: أن لا تسفكوا، كأن تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا تسفكوا ولا يكون ذلك جواب قسم كما كان فيمن قدره حالا غير جواب قسم، إلا أنه لما حذف «أن» ارتفع الفعل. واعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم. في أنها أجيبت بما يجاب به القسم، لا تخلو من أن تكون لمخاطب أو لمتكلم أو لغائب، جاز أن يكون على لفظ المخاطب، وإنما جاز كونه على لفظ المخاطب لأنك تحكى حال الخطاب وقت ما تخاطب به، ألا ترى أنهم قد قرءوا: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ) «٣» على لفظ الغيبة، وبالتاء على لفظ الخطاب، على حكاية الحال حال الخطاب في وقت الخطاب فإذا كان هذا النحو جاز أن تجىء القراءة بالوجهين جميعا، وجاز أن تجىء بأحدهما، كما جاء قوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ) «٤» بالوجهين جميعا، ويجوز في قياس العربية في قوله تعالى: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) «٥» على الوجهين اللذين قرئ فيهما

стр. 946

فى «ستغلبون» و «تحشرون» ، فإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون فى تقدير ما يتلقى به القسم إلا الخطاب، كقوله: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) «١» فهذا لا يجوز أن يكون إلا على الخطاب، لأن المأخوذ ميثاقهم مخاطبون، ولأنك إن حكيت الحال التي تكون للخطاب فيها فيما يأتى لم يجز أن تجعل المخاطبين كالغيب، كما جاز في الغيب الخطاب من حيث قدرت الحال التي يكون فيها الخطاب فيما يستقبل ألا ترى أنه لا يجوز أن تجعل المخاطبين غيباً فتقول: أخذنا ميثاقكم لا يسفكون لأنك إذا قدرت الحكاية كان/ التقدير: أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم لا تسفكون، كان بالتاء ولم يجز بالياء، كما لا يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون، وأنت تخاطبهم، وإن لم تقدر الحكاية فهو بالتاء، مذهب إذا قرب في ذلك غير الخطاب، فقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «٢» لا يخلو قوله: «تعبدون» من أن يكون حالا، أو يكون تلقى قسم، أو يكون على لفظ الخبر، والمعنى فيه معنى الأمر، أو تقدر الجار في «أن» فتحذفه ثم تحذف «أن» . فإن جعلته حالا جعلته على قول من قرأ بالياء، فقال: لا يعبدون، ليكون في الحال ذكر من ذي الحال. فإن قلت: فإذا قرئ بالتاء فالمراد به هو: بنو إسرائيل، والحال مثل الصفة، وقد حملت الصفة في هذا النحو على المعنى. فإن هذا قول، والأول أبين.

стр. 947

وإن جعلته تلقى قسم، فإن هذا اللفظ الذي هو «أخذنا ميثاق» مجاز ما يقع بعده على ثلاثة أضرب: أحدها: أن لا يتبع شيئا مما يجرى مجرى القسم كقوله: (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) «١» . والآخر أن يتلقى بما يتلقى به القسم، نحو: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) «٢» . والثالث: أن يكون أمراً. نحو: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا) «٣» . ولم يجىء شيء من هذا النحو- فيما علمنا- تلقى بجواب القسم ووقع بعده أمر، فإن جعلت «لا يعبدون» جواب قسم، وعطفت عليه الأمر، جمعت بين أمرين لم يجمع بينهما. فإن قلت: لا أحمل الأمر على القسم ولكن أضمر القول، كأنه قال: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وقلنا لهم: «وأحسنوا بالوالدين إحسانا» فالقول: إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق، «وقلنا» على هذا معطوف على «أخذنا» ، وأخذ الميثاق قول، وكأنه: قلنا لهم: كذا وكذا. وإن حملته على أن اللفظ في «لا تعبدون» لفظ خبر والمعنى معنى/ الأمر، فإن ذلك تقوية ما زعموا أن في إحدى القراءتين «لا تعبدوا» .

стр. 948

ومثل ذلك قوله تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) «١» . يدلك على ذلك قوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ) «٢» - وزعموا أن في بعض المصاحف «آمنوا» - ويؤكد ذلك أنه قد عطف عليه الأمر، وهو قوله: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) «٣» . وإن حملته على أن المعنى: أخذنا ميثاقهم بأن لا يعبدوا، فإن هذا قول إن حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف. وزعم سيبويه أن حذف «إن» من هذا النحو قليل.

стр. 949

الباب المتم التسعين هذا باب ما جاء في التنزيل من الأفعال المفرغة لما بعد «إلا» ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ) «١» فلفظة «الله» منصوبة ب «تعبدون» ، فرغ له. وهكذا قوله: (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) «٢» . وقال: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) «٣» . وقال: (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) «٤» . وقال: (وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) «٥» . وقال: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) «٦» . فالأسماء بعد «إلا» في هذه الآي مرتفعة بفعلٍ قبل «إلا» عند النحاة عن آخرهم، وتنازعهم الآية التي في سورة «والصافات» ، وهي: (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) «٧» . ألا ترى أن التقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، ف «أحد» مضمر يأتى عود «الهاء» إليه، وكذا: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) «٨» ، أي: وإن منكم أحد.

стр. 950

وقال: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) «١» ، أي: وإن من أهل الكتاب أحد. وقال الشاعر: لو قلت ما في قومها لم تيتم ... يفضلها من أحدٍ وميسم «٢» أي: ما في قومها أحد إلا أنهم يقولون: لو صح الاعتبار ب «أحدٍ» مضمر لكان ما بعد «إلا» بدلا مما قبلها، وهو «أحد» وإذا كان بدلا جاز فيه النصب كما لو أظهر «أحد» ، فإنه قد جاء (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) «٣» . فما بعد «إلا» بدل من/ قوله: «من في السموات» ، ولا يجوز فيه النصب، ف «أحد» لا يضمرونه قبل «إلا» ولا يجيزون بعد «إلا» الحمل فيه على ما قبل «إلا» . وعند محمد بن الحسن: «أحد» مضمر في هذه الآي، وبنى عليه مسائل، فقال: عبدى حر إن كان في البيت إلا رجل. فإذا كان في البيت رجل وامرأة، أو رجل وصبي، فإنه حانث، لأن المستثنى منه غير مذكور، فوجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للمجانسة، وذلك أن تجعل المستثنى منه «أحدا» فصار الشرط أن يكون فيه «أحد» غير رجل أو امرأةٍ، والصبي أحد غير رجل، إلا أن يكون نوى الرجال خاصة فلا يحنث، حتى يكون فيه رجلان، ولا يحنث بالصبي والمرأة، ويصدق فيما بينه وبين الله،
следующие страницы →