← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يحيي به الموتى «١» . والقدس والقدس «٢» واحد، وقيل لجبريل روح الله تشريفا وكذلك للمسيح. ٨٨ غُلْفٌ: جمع أغلف «٣» الذي لا يفهم كأنّ قلبه في غلاف. وهذا أصح من [قول القائل] «٤» إنها أوعية للعلوم «٥» امتلأت بها فلا موضع لما يقول: لأن كثرة العلم لا يمنع المزيد. واللّعن: الإبعاد من ﵀، فلا تلعن البهائم إذ الله لا يبعدها من رحمته. فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ: أي قليل منهم يؤمنون «٦» «٧» [وانتصب على

стр. 107

الحال و «ما» صلة] ، أو [بقليل] «١» يؤمنون «٢» أو إيمانا قليلا يؤمنون: صفة مصدر محذوف «٣» . ٩٠ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا: أي: بئس شيئا باعوا به أنفسهم «٤» لأنّ الغرض واحد وهو المبادلة. وموضع أَنْ يَكْفُرُوا خفض على موضع الهاء في (به) على البدل «٥» ، ويجوز رفعه على قولهم: نعم رجلا زيد. ٩١ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً: نصبه بمعنى الحال [المؤكدة] «٦» ، والعامل معنى الفعل، [أي: أثبته أو أحقه] » ، كقولك: هو زيد معروفا، أي:

стр. 108

أعرفه عرفانا «١» . ولا يصح هو زيد قائما حالا لأن الحال لا يعمل فيها إلا [٩/ أ] فعل/ أو معنى فعل، وجاز [قولك: هذا زيد قائما بدلالة اسم الإشارة على معنى الفعل، أي: أشير إلى زيد قائما، أي في حال قيامه] «٢» . فَلِمَ تَقْتُلُونَ [أَنْبِياءَ اللَّهِ] «٣» مِنْ قَبْلُ: والمراد: لم قتلتم لأنه كالصفة اللازمة لهم، كقولك للكاذب: لم تكذب؟ بمعنى: لم كذبت. ٩٧ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ: ردّ لمعاداتهم جبريل «٤» ، أي: لو نزّله غير جبريل لنزّله أيضا على هذا الحد. ١٠٢ وَاتَّبَعُوا: يعني اليهود، ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ: أي: شياطين الإنس «٥» من السّحر. وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ: ما سحر وذلك لإنكار اليهود نبوّته، وأنه ظهر من تحت كرسيّه كتب السّحر «٦» .

стр. 109

وهو إما- إن فعلها- لئلا يعمل بها «١» ، أو افتعلها السّحرة بعده لتفخيم السّحر «٢» وأنه استسخر به ولذلك قال: «تتلوا عليه» لأنّ في الحق: تلا «٣» عنه. وقيل: عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ معناه: على «٤» ذهاب ملكه، [أي: حين نزع الله عنه الملك] «٥» . وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي: واتبعوا ذلك، وأنزل عليهما من السحر ليعلما ما السحر وفساده وكيف الاحتيال به. فِتْنَةٌ: خبرة «٦» [من] «٧» ، فتنت الذهب، أي تظهر «٨» بما تتعلمون

стр. 110

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به. فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما: أي: مكان ما علما من تقبيح السحر. ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ: وذلك بالتبغيض «١» ، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته «٢» . وقيل: بالجحد في (وما [أنزل] «٣» ) . وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما. كقوله: يَتَجَنَّبُهَا «٤» أي: الذكرى لدلالة سَيَذَّكَّرُ عليها. بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلم الله «٥» ، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه «٦» تعالى عند السبب الواقع من الساحر. وقال: لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ مع قوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لأنه في فريق

стр. 111

عاند وفي فريق جهل، أو لما لم يعملوا بما علموا كأنهم لم يعلموا «١» . لَمَنِ اشْتَراهُ: في معنى الجزاء «٢» ، وجوابه مكتفى منه بجواب القسم كقوله «٣» : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ. والهاء في اشْتَراهُ يعود على السحر، أي من استبدل السحر بدين الله. والخلاق: النّصيب من الخير. ١٠٣ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا: محذوف الجواب لأن شرط الفعل ب «لو» يجاب بالفعل، ولام لَمَثُوبَةٌ لام الابتداء. ١٠٤ راعِنا: أرعنا سمعك كما نرعيك «٤» ، فنهوا عن لفظ المفاعلة، لأنّها/ للمماثلة. [٩/ ب] انْظُرْنا: أفهمنا، أو انظر إلينا، أو انتظرنا نفهم ما تعلّمنا «٥» . ١٠٦ ما نَنْسَخْ النّسخ «٦» : رفع حكم شرعي إلى بدل منه، كنسخ الشمس بالظل. وقيل: هو بيان مدة المصلحة، والمصالح تختلف بالأوقات والأعيان والأحوال فكذلك الأحكام، وهو كتصريف العالم بين السرّاء والضراء

стр. 112

لمصالح الخلق. أَوْ نُنْسِها: نتركها فلا ننسخها «١» ، أو ننسها من قلوب الحافظين «٢» وننسأها «٣» : نؤخرها «٤» ، نسأته وأنساته. نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها: في التخفيف أو في المصلحة «٥» . ١٠٨ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى سألت قريش تحويل الصفا ذهبا «٦» . ١٠٩ فَاعْفُوا: فاتركوهم، وَاصْفَحُوا: اعرضوا بصفحة وجوهكم «٧»

стр. 113

كما جاء الإعراض في الإقبال بعرض الوجه. ١١١ هُوداً: يهودا، أسقطت الياء الزائدة «١» ، أو جمع هائد، كحول وحائل «٢» [والحايل ولد الناقة] «٣» . ١١٢ بَلى مَنْ أَسْلَمَ: «بلى» جواب جحد أو استفهام مقدّر، كأنه قيل: ما يدخل الجنّة أحد، فيقال: بَلى مَنْ أَسْلَمَ، أو قيل: أما يدخل الجنّة أحد؟. وأَسْلَمَ: أخلص «٤» كقوله تعالى «٥» : وَرَجُلًا سَلَماً. وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مع قوله: فَلَهُ أَجْرُهُ: ليعلم أنهم على يقين لا على رجاء يخاف معه. ١١٧ بَدِيعُ السَّماواتِ: أبلغ من مبدعها لأنه صفة يستحقها في غير حال الفعل على معنى القدرة على الإبداع «٦» .

стр. 114

١١٥ فَأَيْنَما تُوَلُّوا: في سفر، صلّوا بالتحري في ليلة مظلمة لغير القبلة «١» . وقيل «٢» : في صلاة السّفر راكبا، وصلاة الخوف إذا تزاحفوا وتسابقوا «٣» . فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ: أي: الاتجاه إلى الله، أي: وجه عبادة الله. ١١٦ قانِتُونَ: دائمون تحت تدبيره وتقديره. ١١٧ فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ: يجوز حقيقة أمر، وأنّ ما يحدثه الله عن إبداع واختراع، أو يخلقه على توليد وترتيب بأمره «٤» وقوله: كُنْ، ويكون «٥» ذلك علامة يعرفها «٦» الملائكة أنّ عندها يحدث خلقا، ويجوز مثلا، أي يطيع الكون لأمره في الحال كالشيء الذي يقال له: كن فيكون، إذ معنى «كن» الخبر، وإن كان اللّفظ أمرا وليس [فيكون] «٧» بجواب أمر لأن جواب الأمر غير الأمر كقولك: [١٠/ أ] زرني/ فأكرمك. وكن فيكون واحد لأن الكون الموجود هو الكون المأمور. والكسائي «٨»

стр. 115

ينصب فَيَكُونُ في سورتي «النحل» «١» و «يس» «٢» لا على جواب الأمر بالفاء ولكن بالعطف على قوله: أَنْ نَقُولَ، وأَنْ يَقُولَ. ١١٨ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ: إنّما لم يؤتوا ما سألوا لأنّ صلاحهم فيها «٣» ، أو فسادهم، أو هلاكهم إذا عصوا بعدها، أو إصرارهم «٤» على التكذيب معها، كما فعلته ثمود لا يعلمه إلا الله. ١٢٤ وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ: الابتلاء مجازه تكليف ما يشق ليثاب عليه، ولما كان في الحاضر الأوامر في مثله على الاختبار خاطبنا الله بما نتفاهم، بل من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة المبتلى الممتحن لا العالم الخبير ليقع جزاؤه على عملنا لا على علمه بنا. بِكَلِماتٍ: هي السّنن العشر «٥» ، وقيل «٦» : مناسك الحج.

стр. 116

وقيل «١» : النجوم. وقيل «٢» : الهجرة، وقرى الأضياف، وذبح الولد، والنار. ١٢٥ مَثابَةً: موضعا للثّواب، أو مرجعا إليه، وأصله: مثوبة «مفعلة» من ثاب يثوب «٣» . وَأَمْناً: أي للخائف إذا لجأ إليه، أو من ظهور الجبابرة عليه. وَاتَّخِذُوا: عطف على معنى مَثابَةً إذ تضمنت: ثوبوا إليه. ١٢٦ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا: بالرزق أو بالبقاء. ١٢٨ وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ: هو تسليم النّفس وإخلاص العمل، أو بما يكون من الله ليثبّت به العبد على الإسلام. وَتُبْ عَلَيْنا: على وجه السّنّة والتعليم ليقتدى بهما فيه، أو هي

стр. 117

للتوبة «١» في الصغائر والعصمة «٢» منها. ١٢٩ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ: القرآن، وَالْحِكْمَةَ: العلم بالأحكام «٣» . ١٣٠ سَفِهَ نَفْسَهُ أوبقها وأهلكها «٤» ، أو سفه في نفسه «٥» فانتصب بنزع الخافض. وعن ابن الأعرابي «٦» : سفه «٧» يسفه سفاهة وسفاها: طاش وخرق. وسفه نفسه يسفهها. «٨» : جهلها «٩» ، والأصل أنّ الفعل بمعنى فعل يوضع موضع صاحبه كقوله «١٠» : بَطِرَتْ مَعِيشَتَها أي: سخطتها، لأنّ البطر مستثقل للنّعمة غير راض بها. والشّقاق «١١» : الاختلاف والافتراق، إذ كل مخالف في شق غير شق

стр. 118

صاحبه «١» أو يسومه ما يشق عليه «٢» . [١٠/ ب] ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: استفهام في معنى/ الجحد «٣» ، أي: ما كنتم شهداء. ١٣٧ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ: أي: على مثل إيمانكم «٤» كقولك: كتبت على ما كتبت، كأنك جعلت المثال آلة تعمل به. ١٣٨ صِبْغَةَ اللَّهِ: دين الله «٥» ، كأنّ نور الطهارة وسيما العبادة شبيه اللّون الّذي يظهر عند الصّبغ. ١٤٣ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ: العامل في الكاف «جعلنا» . وَسَطاً: عدلا «٦» ، أو خيارا «٧» .

стр. 119

شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: في تبليغ محمد، أو في تبليغ جميع الرسل كما سمعتم من الرسول الصّادق. أو الشّهادة هي الحجّة وظهور الدّلالة، أي: قولكم وإجماعكم حجة. إِلَّا لِنَعْلَمَ: ليعلم رسولنا وحزبنا «١» كما يقال: بنى الأمير وجبى الوزير، أو هو على ملاطفة الخطاب لمن لا يعلم «٢» ، كقولك لمن ينكر ذوب الذّهب: فلتنفخ عليه بالنّار لنعلم أيذوب؟. أو المعنى [ليوجد أي] «٣» ليكون الموجود كما نعلم «٤» لأن الموجود لا يخالف معلومه، فتعلق الموجود بمعلومه فوق تعلق المسبّب بالسبب. وَإِنْ كانَتْ: أي: القبلة «٥» ، أو التحويلة «٦» .

стр. 120

إِيمانَكُمْ: توجهكم إلى القبلة الناسخة. وقيل «١» : صلواتكم إلى

стр. 121

المنسوخة. ١٤٥ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ: في مداراتهم حرصا على إيمانهم. ١٤٤ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ: لتوقع الوحي في الموعود بتحويل القبلة «١» ، لا بتتبع النّفس هوى الكعبة، إذ كان يحب الكعبة لا عن هوى ولكنها «٢» قبلة العرب فيتوفر بها دواعيهم إلى الإيمان. ١٤٨ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ : شرعة ومنهاج «٣» . وقيل «٤» : قبلة، أي: لكل أهل دين، أو لكل أهل بلدة من المسلمين. َ مُوَلِّيها : أي وجهه «٥» ، والضمير في وَالله، أي: الله مولّيها إياه، بمعنى: موليه إياها. ومن قال «٦» : معناه مولّي إليها فالضمير «لكل» .

стр. 122

وقيل «١» : معناه متوليها أي: متبعها وراضيها. ١٥٠ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ: في خلاف ما في التوراة من تحويل القبلة، وموضع لام لِئَلَّا [مع ما بعدها] «٢» نصب، والعامل معنى الكلام أي: عرّفتكم ذلك لئلا يكون حجة «٣» . إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا: إلّا أن يظلموكم في كتمانه «٤» . [١١/ أ] أو معناه: ولكن الّذين ظلموا يحاجونكم بالباطل والشّبهة «٥» / كقول النّابغة «٦» : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب أي: إن كان فيهم عيب فهذا، وليس هذا بعيب، فإذا لا عيب فيهم «٧» . وإن كان على المؤمنين حجة فللظالم، ولا حجة له، فليس إذا عليهم حجة.

стр. 123

١٥٤ بَلْ أَحْياءٌ: قيل «١» : المراد أرواحهم، فالروح: الإنسان. والصحيح أنّ الله يلطّف بعد الموت أو القتل ما يقوم به البنية الحيوانية فيجعله بحيث شاء من علّيين أو سجّين «٢» . ١٥٨ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه وأعلام شرعه. من شعرت: علمت «٣» وأشعار الهدي ليعلم به. فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما: أي: لولا أنهما من شعائر الحج لكان التطوف «٤» بهما جناحا. وقيل «٥» : إنه بسبب صنمين كانا عليهما: إساف ونائلة. فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ: مجاز، لأن مقابلة الجزاء للعمل كالشكر للنّعمة. ١٦٣ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ: موضع (هو) رفع لأنه بدل من موضع «لا» مع الاسم «٦» ، ولا تنصبه على قولك: ما قام أحد إلّا زيدا لأنّ البدل يدل على أنّ الاعتماد على الثاني، والنّصب يدل على أنّ الاعتماد على الأول. ١٦٥ كَحُبِّ اللَّهِ: كحبّهم لله، لأنّ المشرك يعرفه إلّا أنه يشرك

стр. 124

به «١» . أو معناه: كحب الله الواجب عليهم «٢» ، أو كحب المؤمنين «٣» لله. وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا: «لو» : إذا جاء فيما يشوّق إليه أو يخوّف منه قلّما يوصل بجوابه ليذهب القلب فيه كلّ مذهب «٤» . أَنَّ الْقُوَّةَ: موضع «أن» نصب «٥» على معنى الجواب المحذوف أي: لرأوا أنّ القوة لله. ويكسر «٦» على الاستئناف أو الحكاية فيما حذف من الجواب بمعنى: لقالوا إن القوة [لله] «٧» .

стр. 125

١٦٨ خُطُواتِ الشَّيْطانِ: أعماله ووساوسه. ١٧١ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ: أي: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم، أو مثل داعي الكافرين إلى الله كمثل النّاعق بما لا يسمع، فاكتفى في الأول بالمدعوّ، وفي الثاني بالدّاعي لدلالة كل واحد منهما على الآخر «١» . ١٧٣ أُهِلَّ بِهِ: الإهلال: رفع الصّوت بالدّعاء «٢» . غَيْرَ باغٍ: أي: للذة وشهوة، وَلا عادٍ: متعدّ مقدار الحاجة. وقول الشّافعي «٣» : غير باغ على الإمام/ ولا عاد في سفر حرام [١١/ ب] ضعيف لأنّ سفر الطّاعة لا يبيح ولا ضرورة، والحبس في الحضر يبيح ولا سفر، ولأنّ الميتة للمضطر كالذكيّة للواجد، ولأنّ على الباغي حفظ النّفس عن الهلاك. ١٧٥ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أجرأهم على عمل يدخل النّار. وحكى الفرّاء «٤» : أنّ أحد الخصمين حلف عند قاضي اليمن، فقال صاحبه: ما أصبرك على الله [أي: على عذاب الله] «٥» . وقال المبرّد «٦» : هو استفهام توبيخ لهم وتعجيب «٧» لنا.

стр. 126

١٧٧ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ: أي: البرّ برّ من آمن، أو ذا البرّ من آمن، والقولان على حذف المضاف، والأول أجود «١» ، لأنّ الخبر أولى بالحذف من المبتدأ، لأنّ الاتساع أليق بالأعجاز من الصّدور. وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ: أي: على حبّ المال «٢» . أو على حبّ الإيتاء «٣» . وَفِي الرِّقابِ أي: عتقها، أو إعانة المكاتبين «٤» . والْبَأْساءِ: الفقر، وَالضَّرَّاءِ: السّقم، وَحِينَ الْبَأْسِ القتال. وَالْمُوفُونَ: على تقدير: ولكنّ ذا البر- أي البار- من آمن بالله والموفون.

стр. 127

ونصب «الصابرين» على المدح «١» . وعند الكسائي «٢» : بإيتاء المال. أي: آتاه ذوي القربى والصابرين، فيكون وَأَقامَ الصَّلاةَ، وَالْمُوفُونَ اعتراضا، ولكنّ الاعتراض لا يكون معتمد الكلام. ١٧٨ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ: أي: القاتل، عفا عنه الوليّ وصالحه «٣» ، أو عفا بعض الأولياء، أو الوليّ عن بعض القصاص ليفيد التقييد ب «شيء» «٤» . فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ: يطلب الدّية بالمعروف، وينظر القاتل إن أعسر. وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ: لا يماطل القاتل ولا ينقص. فَمَنِ اعْتَدى: كان «٥» يصالح عن القاتل أولياؤه، حتى إذا أمن يقتل ثم يرمى إليهم بالدّية «٦» . ١٧٩ وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ: كانوا يتفانون بالطوائل «٧» فكفاها

стр. 128

القصاص ويقال «١» : أقصّ الحاكم فلانا من فلان وإباءه وأمثله فامتثل أي: اقتص. ١٨١ فَمَنْ بَدَّلَهُ: أي: الوصية «٢» ، لأنّ الوصية والإيصاء واحد «٣» ، أو فمن بدّل قول الموصي «٤» . والجنف والإثم «٥» : التوصية في غير القرابة، أو التفاوت بينهم هوى وميلا أو إعطاء البعض دون البعض «٦» . [١٢/ أ] وقال/ طاوس «٧» : جنفه: توليجه، وهو أن يوصي لابن بنته ليكون

стр. 129

المال كلّه للبنت، فيصلح بينهم الأمير أو الوصيّ. وقيل «١» : خافَ علم، لأنّ الخشية للمستقبل والوصية واقعة. ١٨٤ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ: ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ «٢» .

стр. 130

١٨٥ شَهْرُ رَمَضانَ مبتدأ خبره الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، ونصبه «١» على الأمر، أي: صوموه، أو على البدل من أَيَّاماً «٢» . هُدىً: حال من الشَّهْرَ «٣» . وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ: عدد ما أفطر المريض والمسافر «٤» . وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ: هو التكبير يوم الفطر «٥» ، وقيل «٦» : تعظيم الله

стр. 131

على ما هدى إليه. ١٨٦ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي: هو الانقياد في كلّ ما أوجبه الله حتى إذا استجاب لله في أوامره أجابه الله في مسائله. والرّفث: الجماع «١» ، وأصله الحديث عن النّساء بقول فاحش «٢» . ١٨٨ وَتُدْلُوا بِها: أدليت الدلو أرسلتها لتملأها، ودلوتها: انتزعتها ملأى «٣» . وفي استسقاء عمر [﵁] : «وقد دلونا به إليك» «٤» يعني العباس. فيكون الحاكم سبب المتوسل إليه في احتجان «٥» المال كسبب الدّلو.

стр. 132

١٨٩ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ: في زيادتها ونقصانها «١» . وَلَيْسَ الْبِرُّ «٢» : كانت العرب في الجاهلية إذا أحرمت نقبت «٣» في ظهور بيوتها للدخول والخروج «٤» ، وإن اعتبرت عموم اللفظ فهو الدخول في الأمر من بابه. ١٩١ ثَقِفْتُمُوهُمْ: ظفرتم بهم، ثقفته ثقفا: وقفت له فظفرت به «٥» . ١٩٤ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ: القتال في الشّهر الحرام قصاص الكفر فيه.

стр. 133

وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: متساوية فكيف يحرم القتال ولا يحرم الكفر، وإن اعتبرت خصوص السّبب فقريش صدّت النّبيّ ﷺ عن المسجد الحرام في ذي القعدة عام الحديبية، فأدخله الله مكة في ذي القعدة القابل «١» . ١٩٦ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ: قال الشّافعي «٢» رحمة الله عليه: الإحصار منع العدوّ لأنّها «٣» في عمرة الحديبية، ولقوله: فَإِذا أَمِنْتُمْ. وعندنا «٤» الإحصار بالمرض وبالعدو، والحصر في العدو خاصّة. قال أبو عبيد «٥» : الإحصار ما كان من المرض وذهاب/ النفقة، وما [١٢/ ب] كان من سجن أو حبس. قيل: حصر فهو محصور. قال المبرّد «٦» : حصر: حبس، وأحصر: عرض للحبس على الأصل نحو اقتله عرّضه للقتل وأقبره جعل له القبر.

стр. 134

فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: جمع هديّة «١» وهو «٢» شاة، وموضع «ما» رفع «٣» ، ويجوز نصبه «٤» على «فليهد» . ومَحِلَّهُ: الحرم «٥» . وعند الشافعي «٦» موضع الإحصار. والمتمتع بالعمرة إلى الحج: هو المحرم بالعمرة في أشهر الحج، إذا أحرم بالحج بعد الفراغ من العمرة من غير أن يلمّ بأهله عند العبادلة «٧» والفقهاء «٨» . ولفظ مشايخنا في «شروح المتفق» «٩» هو المتزوّد من العمرة إلى الحج.

стр. 135

وقال السّدّي «١» : هو فسخ الحج بالعمرة «٢» . وقال ابن الزّبير «٣» : هو المحصر إذا دخل مكة بعد فوت الحج. فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ: قبل [يوم] «٤» النحر ما بين إحرامه في أشهر الحج إلى يوم عرفة «٥» ، وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ: إذا رجع المتمتع من

стр. 136

الحج «١» . وعند الشّافعي «٢» : إذا رجع إلى الأهل. تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ: في الأجر «٣» ، أو قيامها مقام الهدي «٤» ، أو المراد رفع الإبهام «٥» فلا يتوهم في «الواو» أنها بمعنى «أو» . وحاضر والمسجد الحرام: أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة، فليس لهم أن يتمتعوا عندنا «٦» ، ولو فعلوا لزمهم دم الجناية لا المتعة. ١٩٧ الْحَجُّ أَشْهُرٌ: أي: أشهر الحج فحذف المضاف، أو الحج حج أشهر، فحذف المصدر المضاف، أو جعل الأشهر الحجّ لمّا كان الحج فيها كقولك: ليل نائم، ونهار صائم. وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة جمعت لبعض الثالث «٧» ، والفعل في بعض اليوم فعل في اليوم. فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ: أوجب على نفسه، أي: أحرم. والرّفث: الجماع وذكره عند النساء «٨» . والفسوق: السّباب «٩» .

стр. 137

والجدال: الملاحاة مع أهل الرفقة. وقيل «١» : لا جدال لا خلاف في الحج أنه في ذي الحجة، وهو وجه امتناع لا جدال. وإن قرأت «٢» : «لا رفث ولا فسوق ولا جدال» نفي، إذ لم يجادلوا أنّ الحج في ذي الحجة فكانت لا نافية، ولا/ رفث نهي، إذ ربّما [١٣/ أ] يفعلونه فكانت بمعنى «ليس» . ١٩٨ أَفَضْتُمْ: دفعتم بكثرة منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء. والإفاضة: سرعة الرّكض، وأفاضوا في الحديث: اندفعوا فيه «٣» . وصرف عَرَفاتٍ مع التأنيث والتعريف لأنها اسم واحد على حكاية الجمع «٤» . وعرفات من تعارف النّاس في ذلك المجمع «٥» ،

стр. 138

وقيل «١» : من تعارف آدم وحواء هناك. وقيل «٢» : كان جبريل يعرّف إبراهيم- ﵇ المناسك، فلمّا صار بعرفات قال: عرفت. والمشعر الحرام ما بين جبلي مزدلفة «٣» ، وقيل «٤» : الجبل الذي يقف عليه الإمام بجمع «٥» .

стр. 139

١٩٩ مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ: أمر لقريش بالإفاضة من عرفات إلى جمع وكانوا يقفون بجمع بأنّا أهل الحرم لا نخرج عنه، [لأنّ جمعا من الحرم وعرفات من الحلّ] «١» ، بل الإفاضة من عرفات مذكورة فهي الإفاضة من جمع إلى منى. والنّاس: إبراهيم ومن تبعه «٢» . مِنْ خَلاقٍ: من نصيب «٣» ، من الخلافة التي هي الاختصاص «٤» ، أو الخليفة التي هي من حظ الفتى من طبيعته «٥» . والأيّام المعدودات «٦» : أيام التشريق «٧» ، ثلاثة بعد المعلومات عشر ذي

стр. 140

الحجة «١» ، فهي معدودات لقلتها بالقياس إلى المعلومات «٢» التي يعلمها النّاس للحج. وذكر الله فيها التكبير المختصّ به، وابتداؤه عند أبي حنيفة «٣» ﵀ من فجر يوم عرفة في أدبار الصلوات الثمان التي آخرها عصر يوم النّحر. وأوّل أيام التشريق: يوم القرّ «٤» لاستقرار الناس بمنى، والثاني: يوم النّفر الأول إذ ينفرون ويخرجون إلى أهليهم، وهو قوله: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أي الخروج في النّفر الأول، ومن تأخر إلى النّفر الثاني وهو ثالث أيام منى فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى أي: الصيد «٥» إلى يوم الثالث، وقيل «٦» : اتقى في جميع الحج، أو في بقية عمره لئلا يحبط عمله «٧» .

стр. 141

٢٠٤ والخصام مصدر «١» ، أو جمع خصم «٢» كبحر وبحار. ٢٠٧ يَشْرِي: يبيع «٣» . ٢٠٨ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ: في طائفة أسلموا ولم يتركوا السّبت «٤» . [فأمروا بترك السبت، أي بترك تعظيمه بالدخول في الإسلام إلى منتهى شرائعه] «٥» . بل هو أمر المؤمنين بشرائع الإسلام، أو بالدوام على الإسلام كقوله «٦» : يا أَيُّهَا/ الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا. [١٣/ ب] كَافَّةً: جميعا. كففت: جمعت «٧» ، وكفّة الميزان لجمعه ما فيه، ويجوز من الكفّ المنع «٨» لأنهم إذا اجتمعوا تمانعوا.

стр. 142

٢١٠ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ: أي: آياته. أو أمره «١» ، كقوله «٢» : أْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ. ٢١٢ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: قيل «٣» : الشيطان يزينها لهم. بل الله يفعل ذلك: ليصح التكليف وليعظم الثواب «٤» . بِغَيْرِ حِسابٍ: بغير استحقاق على التفضل «٥» ، وعَطاءً حِساباً «٦» يكافئ العمل ويقابله وكأنه يعطي المحسوب «٧» بما

стр. 143

لا يحتسب. ٢١٣ كانَ النَّاسُ أُمَّةً: ملّة وطريقة «١» ، أي: أهل ملّة، وتلك الملّة: الضلال فهو الغالب عليهم، وإن كانت الأرض لم تخل عن حجة الله. وقيل «٢» : كانوا على الحق متفقين فاختلفوا. بَغْياً بَيْنَهُمْ: مفعول، أي: اختلفوا للبغي «٣» . ٢١٤ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ: لم يأتكم، كقوله «٤» : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ. وَزُلْزِلُوا: أزعجوا بالخوف يوم الأحزاب «٥» ، وهو «زلّوا» ضوعف

стр. 144

لفظه لمضاعفة معناه. حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ يسأل النّصر الموعود، لا أنه استبطأ النّصر، لأن الله لا يؤخره عن وقته. ٢١٩ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ: أي: الفضل عن الحاجة «١» ، أو السهل المتيسر، خذ ما عفا: أي سهل وصفا «٢» ، ونصبه على أنه جواب المنصوب وهو «ماذا» «٣» و «ماذا» اسم واحد، ولهذا لا يصح «٤» «عمّ ذا تسأل» كما يصح «عم تسأل» . ومن رفع «٥» الْعَفْوَ جعل «ذا» بمنزلة «الذي» [ويجعلهما] «٦» .

стр. 145

اسمين كأنه: ما الذي ينفقون «١» . ٢٢٠ لَأَعْنَتَكُمْ: لشدد عليكم «٢» . ٢٢٢ يَطْهُرْنَ: ينقطع دمهن ويَطْهُرْنَ «٣» : يتطهرن فأدغمت. ٢٢٣ أَنَّى شِئْتُمْ: كيف شئتم، أو من أين شئتم بعد أن لا يخرج عن موضع الحرث بدليل نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ. وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ: التسمية عند الجماع «٤» . [أو طلب الولد الذي يدعو له بالخير بعد موته] «٥» . بل العبرة بعموم اللفظ «٦» . ٢٢٤ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ: علة وحجة في ترك البرّ والاصطلاح» فتعتلوا بالأيمان، فكأنّ اليمين سبب يعرض فيمنع من البرّ والتقوى، أو يوجب الإعراض عنهما. وقيل «٨» : لا تجعلوا الله بذلة أيمانكم/ من غير حاجة وبغير استثناء. [١٤/ أ] أَنْ تَبَرُّوا: أن لا تبرّوا، على هذا موضع أَنْ تَبَرُّوا نصب «٩»
следующие страницы →