← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ: أي: بكسبهم الإثم على الخيانة، وهم أهل الميت «١» ، هما الأوليان بالشهادة من الوصيين. ١٠٩ قالُوا لا عِلْمَ لَنا: أي: بباطن أمورهم «٢» التي المجازاة عليها بدليل قوله: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، أو ذلك لذهولهم عن الجواب لأهوال القيامة «٣» . ١١١ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ: ألقيت إليهم، والوحي: الإلقاء السريع، والوحي: السرعة، والأمر الوحي: السريع «٤» . ١١٢ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ: هل يطيع إن سألت، أو هل يستجيب «٥» . أو قالوا ذلك في ابتداء أمرهم قبل استحكام إيمانهم «٦» ، أو بعد إيمانهم لمزيد اليقين «٧» ، ولذلك قالوا: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا. ١١٦ وَإِذْ قالَ اللَّهُ: جاء إِذْ وهو للماضي لإرادة التقريب، ولأنه

стр. 282

كائن «١» . أَأَنْتَ قُلْتَ: يقول الله ذلك لتوبيخ أمته «٢» . أو لإعلامه كيلا يشفع لهم. ١١٨ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ: تفويض الأمر إلى الله «٣» ، أو تغفر كذبهم عليّ لا كفرهم «٤» . ١١٩ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ: رفعه «٥» على الإشارة إلى «اليوم» ، ونصبه «٦» على الظرف.

стр. 283

ومن سورة الأنعام ١ الْحَمْدُ لِلَّهِ: جاء على صيغة الخبر في معنى الأمر لينتظم المعنى [ويلتئم] «١» اللفظ «٢» . بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ: أي: يعدلون به الأصنام. ٢ ثُمَّ قَضى أَجَلًا: أجل الحياة، وَأَجَلٌ مُسَمًّى: أجل الموت إلى البعث «٣» . ٦ مِنْ قَرْنٍ: أهل كل عصر قرن لاقتران الخالف بالسالف «٤» . ٨ لَقُضِيَ الْأَمْرُ: لحق إهلاكهم، وأصل «القضاء» : انقطاع الشيء وتمامه «٥» .

стр. 284

٩ لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأن الجنس إلى الجنس أميل وعنه أفهم، ولئلا يقولوا: إنما قدرت على ما أتيت به من آية بلطفك ولو كنا ملائكة لفعلنا مثله «١» . وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ: أي: إذا جعلناه رجلا شبهنا عليهم فلا يدرى أملك أو آدميّ. ١٣ وَلَهُ ما سَكَنَ: لأن الساكن أكثر من المتحرك «٢» ، ولأن سكون الثقيل من غير عمد أعجب من حركته إلى جهة الهويّ. ١٩ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ: أي: ومن بلغه القرآن «٣» . [٢٩/ أ] ٢٣ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ: أي: بليّتهم «٤» التي غرتهم إلا/ مقالتهم

стр. 285

ما كُنَّا مُشْرِكِينَ. ونصب فِتْنَتُهُمْ «١» بخبر كان. وإِلَّا أَنْ قالُوا: أحق بالاسم لأنه أشبه المضمر من حيث لا يوصف، والمضمر أعرف من المظهر ولأن «الفتنة» قد تكون نكرة «وإن قالوا» لا تكون إلا معرفة «٢» . وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ: ذلك قولهم في موقف الذهول والدهش في القيامة. ٢٥ أَكِنَّةً: جمع «كنان» ، وهو الغطاء «٣» ، وكانوا يؤذون النبي- ﵇ إذا سمعوا القرآن فصرفهم الله عنه «٤» . ٢٦ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ: أي: عن متابعة الرسول، وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ: يبعدون عنه بأنفسهم «٥» . وقيل» : إنه أبو طالب............... ......

стр. 286

[كان] «١» ينهاهم عن إيذاء الرسول ثم يبعد عن الإيمان به. ٢٨ بَلْ بَدا لَهُمْ: للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة تخفى من أمر الحشر والنشر «٢» . ٢٩ وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا: إنما استبعدوا النّشأة الثانية لجريان العادة بخلافها على مرور الأزمان، والدليل على صحة الثانية صحة الأولى، لأنها إن صحّت بقادر دبرها بحكمته فيه تصح الثانية وهو الحق، وإن صحّت على زعمهم بطبيعة فيها تصح الثانية حتى إنها لو صحّت بالاتفاق لصحّت بها الثانية أيضا. ٣٠ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ: على مسألته «٣» . ٣٣ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ «٤» : على نحو: ما كذّبك فلان وإنما كذبني.

стр. 287

أو لا يجدونك كاذبا، كقولك: عدّلته وفسّقته وكذا لا يُكَذِّبُونَكَ، كقولك: أبخلته وأجبنته «١» . قال أبو جهل: ما أكذبناك ولكنا نكذب ما جئتنا به «٢» . ٣٥ نَفَقاً: سربا في الأرض «٣» . ونفّق: اتخذ نفقا، وتنفّقته: أخرجته من نفقه «٤» . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ: لا تجزع في مواطن الصّبر فتقارب الجاهلين بعواقب الأمور، وحسن تغليظ الخطاب للتبعيد من هذه الحال «٥» . ٣٦ إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ: إنما يسمع الأحياء لا الأموات. وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ: أي: الكفار «٦» الذين هم في الحياة موتى.

стр. 288

٣٧ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت، ولا ما وجه تركها «١» . ٣٨ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ: إذ يقال للمسرع: طر «٢» . [٢٩/ ب] إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ: في حاجة النّفس، أو الحاجة/ إلى من يدبرهم ويريح عللهم، أو في اختلاف الصّور والطبائع، أو في الدلالة على الصانع. ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ: اللوح «٣» ، ففيه أجل كل دابة وطير وأرزاقها. أو القرآن «٤» ، ففيه كل شيء إما جملة أو تفصيلا. ٤٤ مُبْلِسُونَ: الإبلاس: السكوت مع اكتئاب «٥» .

стр. 289

٤٥ دابِرُ الْقَوْمِ: آخرهم الذي يدبرهم ويعقبهم «١» ، والتدبير: النظر في العواقب «٢» . ٤٦ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ: جواب إِنْ محذوف أغنى عنه مفعول «رأيت» وموضعها نصب على الحال، كقولك: اضربه إن خرج، أي: خارجا «٣» وموضع مَنْ رفع على الابتداء وإِلهٌ خبره، وغَيْرُ صفة ل إِلهٌ، وكذا يَأْتِيكُمْ «٤» ، والجملة في موضع مفعولي «رأيتم» والهاء في بِهِ عائد على المأخوذ المدلول عليه ب «أخذ» «٥» . ولفظ الزّجّاج «٦» : هو عائد على الفعل، أي: يأتيكم بما أخذ منكم. ٥٠ خَزائِنُ اللَّهِ: مقدوراته «٧» .

стр. 290

٥٢ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ: مثل سلمان «١» والموالي «٢» . مِنْ حِسابِهِمْ: حساب عملهم «٣» . أو حساب رزقهم «٤» ، أي: مؤنة فقرهم. ٥٣ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ: امتحنا الفقراء بالأغنياء في السّعة والجدة والأغنياء بالفقراء في سبق الإسلام وغيره ليتبين صبرهم وشكرهم ومنافستهم في الدين أو الدنيا. لِيَقُولُوا: لكي يقولوا، لام العاقبة «٥» .

стр. 291

٥٤ وَإِذا جاءَكَ: العامل في «إذا» قل «١» ، وموضع جاءَكَ جرّ بإضافة «إذا» إليه، كقولك: حين جاءك. ٥٥ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ: السّبيل مؤنثة «٢» ، كقوله «٣» : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي، وإن جعلت الاستبانة متعدية ونصبت «السّبيل» «٤» فالخطاب للنبي أو للسامع «٥» . ٥٧ يَقُصُّ الْحَقَّ: يقضي القضاء الحق أو يضع الحق «٦» . ٥٩ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها: ليعلم أن الأعمال أولى بالإحصاء للجزاء «٧» . إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ: في إِلَّا معنى الواو، وكذا كل استثناء بعد استثناء، كقولك: ما زيد إلا عند عمرو إلا في داره، بخلاف الاستثناء من الاستثناء.

стр. 292

٦٠ يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ: يقبضكم عن التصرف «١» ، أو يحصيكم بالليل، من «توفى العدد» «٢» ، ومنه أيضا: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا «٣» أي: الحفظة، ومنه: [٣٠/ أ] يَتَوَفَّاكُمْ/ مَلَكُ الْمَوْتِ «٤» أي: يستوفيكم. ٦٥ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً: يخلطكم فرقا مختلفين تتحاربون. ٧٠ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ: إذ ما من قوم إلا ولهم عيد لهو، إلا أمّة محمد ﷺ ، فأعيادهم صلاة وتكبير وبرّ وخير. ٧٠ تُبْسَلَ: تسلم وتحبس «٥» . ٧١ اسْتَهْوَتْهُ: استتزلّته، من «الهويّ» ، أو استمالته، من «الهوى» «٦» . ٧٣ فِي الصُّورِ «٧» : في الصور «٨» ك «السّور» ، والسّور جمع سورة.

стр. 293

٧٥ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ: أي: نريه الملكوت ليستدل به وليكون ... و «الملكوت» : أعظم الملك ك «الرهبوت» أعظم الرهبة «١» . ٧٦ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ: جنّه جنانا وجنونا وأجنّه إجنانا: غشيه وستره «٢» ، وجاء جَنَّ عَلَيْهِ لأنه بمعنى أظلم عليه، وليس في «جنّه» سوى ستره «٣» . هذا رَبِّي: على وجه تمهيد الحجة وتقرير الإلزام، ويسميه أصحاب القياس: القياس الخلفيّ، وهو أن تفرض الأمر الواجب على وجوه لا يمكن ليجب به الممكن «٤» .

стр. 294

٨٠ أَتُحاجُّونِّي: أصله «أتحاجّونني» الأولى علامة الرفع في الفعل، والثانية لسلامة بناء الفعل من الجر «١» . وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً: بحسبه وبقدره، أو معناه: لكن أخاف مشيئة ربي يعذبني بذنب سلف مني «٢» ، استثناء منقطع. ٨٣ وَتِلْكَ حُجَّتُنا: وهي أن لا يجوز عبادة من لا يملك الضر والنفع، وأن من عبده أحق بالخوف، ومن عبد من يملك ذلك أحق بالأمن. ٨٦ وَالْيَسَعَ: دخلته الألف واللام لأنه اسم أعجمي وأفق أوزان العرب «٣» . وَكلًّا فَضَّلْنا: «كلّ» بالصيغة نكرة من غير إضافة، ومن حيث التقدير أي: وكل الأنبياء فضلنا، معرفة. ٨٩ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ: أهل مكة، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً: أهل المدينة «٤» .

стр. 295

٩٠ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ: الهاء للاستراحة، لأجل الوقف «١» . أو هاء الضمير للمصدر المقدّر، أي: فبهداهم اقتد اقتداء «٢» ، أو زيدت الهاء عوضا من الياء المحذوفة في «اقتد» فإذا وصلت صار حرف الوصل عوضا وسقط. ٩١ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ: لم يجزم يَلْعَبُونَ لأنه ليس بجواب، بل/ توبيخ في موضع الحال «٣» ، وأما قوله «٤» : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا [٣٠/ أ] فكان يجوز سبب أكلهم تركه لهم، إذ يحسن ذلك ولا يقبح قبح إحالة اللعب إلى تركه. ٩٤ فُرادى جمع «فريد» ك «رديف» ، و «ردافى» أو جمع «فردان» ك «سكران» و «سكارى» ، وتقول العرب: «فراد» أيضا ك «ثلاث» و «رباع» «٥» .

стр. 296

تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ: ذهب تواصلكم «١» وليس بظرف بل اسم ل «الوصل» «٢» فإنه من الأضداد «٣» ، ومن نصبه «٤» أقره على الظرف على تقدير: تقطّع ما بينكم «٥» بل تقطّع السبب بينكم لأن الصلة والموصول كاسم واحد فلا يحذف الموصول. ٩٥ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى: ففلق الحبة عن السنبلة والنواة عن النخلة «٦» . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ: النبات الغض النامي من الحب اليابس، وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ الحب اليابس، مِنَ الْحَيِّ النبات النامي «٧» . وقيل «٨» : النطفة من الإنسان والإنسان من النطفة.

стр. 297

٩٦ فالِقُ الْإِصْباحِ: شاق عمود الصبح عن سواد الليل «١» . حُسْباناً: حسابا مصدر «حسبته» «٢» ، أو جمع «حساب» ك «شهاب» و «شهبان» «٣» ، أي: سيّرهما بحساب معلوم. أو حساب الشهور والأعوام بمسيرهما «٤» . ٩٧ لِتَهْتَدُوا بِها: النجوم المهتدى بها هي المختلفة مواضعها في الجهات الأربع. ٩٨ فَمُسْتَقَرٌّ في الصّلب، أو على الأرض، وَمُسْتَوْدَعٌ: في الرحم، أو في القبر «٥» .

стр. 298

٩٩ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ: رزقه، وقيل: نبات كل صنف من النبات «١» ، كقوله «٢» : لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ. وليس إنزال الماء سببا مولدا ولكنه مؤدّ. حَبًّا مُتَراكِباً: السنبل الذي تراكب حبه. وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها: ذكر الطلع «٣» مع النخل لأنه طعام وإدام بخلاف سائر الأكمام «٤» .

стр. 299

قِنْوانٌ جمع على حد التثنية «١» مثل صِنْوانٌ «٢» . والقنو: العذق «٣» . دانِيَةٌ: متدلية قريبة «٤» ، أو دانية بعضها من بعض. وَيَنْعِهِ: نضجه وإدراكه. ١٠٠ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ: ذلك قولهم: الملائكة بنات الله «٥» ، سموا جنا لاجتنانهم عن العيون «٦» . والْجِنَّ هو المفعول الأول أي: جعلوا لله الجن شركاء «٧» .

стр. 300

[٣١/ أ] وَخَرَقُوا: كذبوا لأن الكذب خرق/ لا أصل «١» له. ومن شدّد «٢» ذهب إلى التكثير والمبالغة «٣» . ١٠٥ وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ: موضع الكاف نصب على صيغة المصدر «٤» : أي: نصرف الآيات في غير هذه الصورة «٥» تصريفا مثل التصريف في هذه. وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ: ودارست «٦» أي: قرأت وكتبت الكتب وذاكرت

стр. 301

أهلها، لام العاقبة «١» ، وقيل «٢» : اللام في معنى النفي، أي: لئلا يقولوا دارست. ١٠٨ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ: أي: العمل المأمور به «٣» ، وقيل: التزيين بميل الطباع إلى ابتغاء المحاسن واجتناب الفواحش. ١٠٩ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها: فتح أَنَّها «٤» على حذف اللام أي: وما

стр. 302

يشعركم إيمانهم؟ لأنها إذا جاءت لا يؤمنون «١» ، أو لا صلة «٢» وفي الكلام حذف، أي: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون أو لا يؤمنون؟. وقيل «٣» : معنى أَنَّها لعلها. وكسر إنها «٤» لتمام الكلام بقوله: قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ، ثم قال: أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ على الاستئناف «٥» . ١١٠ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ في جهنم على لهب النار «٦» ، أو نقلبها في الدنيا

стр. 303

بالخير «١» . كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أنزلت الآيات فهم لا يؤمنون ثانيها «٢» ، وعلى الأول كما لم يؤمنوا أول مرّة في الدنيا. ١١١ قُبُلًا معاينة ومقابلة «٣» ، رأيته قبلا وقبلا، وقبلا «٤» . أو جمع «قبيل» وهو الكفيل «٥» ، أي: لو حشرنا كل شيء فكفل بما تقول لم يؤمنوا، أو «القبل» جمع «قبيل» والقبيل جمع قبيلة «٦» ، أي: لو جاءهم كل شيء قبيلة قبيلة وصنفا صنفا لم يؤمنوا. ١١٣ وَلِتَصْغى إِلَيْهِ: لام العاقبة، أي: ليصير أمرهم إلى ذلك «٧» .

стр. 304

١١٤ أَبْتَغِي حَكَماً الحكم من كان أهلا أن يتحاكم إليه، والحاكم من شأنه أن يحكم وإن كان لا يحكم بالحق «١» . ١١٥ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ: وجبت النصرة لأوليائه. ١١٧ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ: مَنْ يَضِلُّ في موضع نصب وتقديره: بمن يضل، بدليل ظهور الباء بعده في وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، أو هو رفع بالابتداء على الاستفهام ويَضِلُّ خبره، أي: هو أعلم أيهم يضل، ولا يجوز جرا «٢» بإضافة أَعْلَمُ لأن أفعل في الإضافة بعض المضاف [إليه] «٣» . وتعالى الله عنه. [٣١/ ب] ولا يجوز أن يكون أَعْلَمُ/ بمعنى: يعلم «٤» لأنه لا يطابق وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. ١١٨ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فيه ما يخشى على مستحل متروك التسمية الكفر، وهو اقترانه بقوله: إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ. ١٢٢ أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ: أي: ضالا فهديناه.

стр. 305

١٢٥ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ: وهو تسهيل السبيل إلى الإسلام بالدلائل الشارحة للصدر. والإضلال تصعيبها «١» بالشّبه التي يضيق بها الصدر. ضَيِّقاً حَرَجاً: ذا حرج «٢» ، أو هو بمنزلة «قمن» «٣» و «قمن» صفة لا مصدر «٤» . كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ: من ضيق صدره عن الإسلام كمن يراد على ما لا يقدر «٥» . يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ: العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا. ١٢٧ لَهُمْ دارُ السَّلامِ: السلامة من الآفات، عِنْدَ رَبِّهِمْ مضمون عند ربهم. وَهُوَ وَلِيُّهُمْ: يتولى أمرهم، أو ينصرهم على عدوهم.

стр. 306

١٢٨ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ: من إغوائهم «١» . واستمتع الإنس بالجن بتزيين الشهوات والعون على الهوى، والجن بالإنس باتباعهم خطوات الجن «٢» . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ: من الفائت قبله إذ الفائت من العقاب، يجوز تركه بالعفو عنه، ومن الثواب لا يجوز لأنه بخس. ١٢٩ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً: نسلّط «٣» ، أو نكل بعضهم إلى بعض «٤» ، كقوله «٥» : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى. وقيل «٦» : هو من الموالاة والتتابع في النار. ١٣٠هِدْنا عَلى أَنْفُسِنا : بوجوب الحجة علينا وتبليغ الرسل إلينا «٧» . ١٣٥ عَلى مَكانَتِكُمْ: طريقتكم «٨» ، أو تمكنكم إن رضيتم بالعقاب.

стр. 307

١٣٦ مِمَّا ذَرَأَ: خلق «١» ، مِنَ الْحَرْثِ: سمّوا لله حرثا «٢» ولأصنامهم حرثا، ثم ما اختلط من حرث الله بحرث الأصنام تركوه، وقالوا: الله غنيّ عنه وعلى العكس. ساءَ ما يَحْكُمُونَ موضع «ما» رفع «٣» ، أي: ساء الحكم حكمهم، أو نصب «٤» ، أي: ساء حكما حكمهم. ١٣٧ وَلِيَلْبِسُوا: لبست الثّوب ألبسه، ولبست عليه الأمر ألبسه «٥» . ١٤٢ حَمُولَةً: كبار الإبل التي يحمل عليها، وَفَرْشاً: صغارها «٦» . ١٤٣ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ: أي: أنشأ الأنعام ثمانية أزواج «٧» / من أربعة [٣٢/ أ] أصناف، من كل صنف اثنين، ذكرا وأنثى، فذكر الضأن والمعز ثم البقر والإبل.

стр. 308

قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ: إن كان التحريم من جهة الذكر فكل ذكر حرام، أو من جهة الأنثيين فكل أنثى حرام، أم الجميع حلال في الحال ثم حرم ما يتولد منه فكله حرام لأن الأرحام تشتمل على الجميع «١» . نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ: خبروني بعلم. ١٤٤ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ: فخبروني عن مشاهدة فالكلام على أتم قسمة في الإلزام. ١٤٦ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ: يدخل فيه الإبل والنّعام «٢» . وأظفار الإبل: مناسم أخفافها «٣» ، وأظفار السباع: براثنها. الْحَوايا: المباعر «٤» ، بل ما يحوى عليه البطن «٥» ، «فواعل» واحدها «حاوياء» «٦» ، و «حاوية» مثل: «قاصعاء» «٧» ، و «قواصع» ، وإن كان

стр. 309

واحدها: «حويّة» فهي «فعائل» ، ك «سفينة وسفائن» . ١٤٩ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ: القرآن ومحمد «١» . ١٥٠ قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ: أي: لا يعلم ما ذهبتم إليه بعقل ولا سمع، وما لا يصح أن يعلم بوجه فهو فاسد، وإنما أمر بأن يدعوهم إلى الشهادة مع ترك قبولها إذ لم يشهدوا على الوجه الذي دعوا إليه من بينة يوثق بها. وهَلُمَّ يكون بمعنى تعالوا «٢» ... فلا يتعدى، وبمعنى، هاتوا «٣» ، فيتعدى تماما. ١٥٤ عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ: أي: أحسنه موسى من طاعة الله «٤» ، أو تماما على إحسان الله إلى موسى بالنبوة «٥» . وتَماماً: مفعول له.

стр. 310

١٥٦ أَنْ تَقُولُوا: لئلا تقولوا «١» ، أو كراهة أن تقولوا «٢» . ١٥٨ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ: يصير الأمر كله لله. بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ: أشراط الساعة «٣» . أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً: بعمل النوافل ووجوه البر «٤» . ١٥٩ وَكانُوا شِيَعاً: اليهود، شايعوا المشركين على المسلمين «٥» . ١٦٠ عَشْرُ أَمْثالِها: عشر حسنات أمثالها «٦» .

стр. 311

و «عشر أمثالها» على صفة عشر «١» . ١٦٣ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ: أي: من هذه الأمة «٢» . ١٦٤ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا: استفهام في معنى الإنكار «٣» إذ لا جواب لصاحبه إلا أن يبغي الله ربا. ١٦٥ خَلائِفَ: يخلف أهل كلّ عصر أهل عصر قبلهم «٤» . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ: إذ ذاك يدعو إلى طاعة من يملكها رغبة في المرغوب فيه منها، ورهبة من أضدادها «٥» . / ونصب دَرَجاتٍ على [٣٢/ ب] وقوعه موقع «٦» المصدر كأن القول رفعه بعد رفعه.

стр. 312

في الحديث «١» : «سورة الأنعام من نواجب القرآن» ، ويروى «٢» : «نجائب القرآن» ، [والنجيبة] «٣» التي قشرت نجبته، أي: لحاؤه وبقي لبابه» .

стр. 313

ومن سورة الأعراف للتسمية بالحروف المعجمة معان وهي: أنها فاتحة لما هو منها، وأنها فاصلة بينها وبين ما قبلها، وأن التأليف الذي بعدها معجز وهو كتأليفها «١» . وموضع المص رفع بالابتداء، وخبره كِتابٌ «٢» ، وعلى قول ابن عباس «٣» : «أنا الله أعلم وأفصل» لا موضع له، لأنه في موضع جملة «٤» . ٢ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ: نهي عن التعرض للحرج، وفيه من البلاغة أن الحرج لو كان مما ينهى لنهينا عنك، فانته أنت عنه بترك التعرض له «٥» و «الفاء» للعطف، أي: هذا كتاب أنزلناه إليك فلا يكون بعد إنزاله

стр. 314

حرج في صدرك. ويكون فيه أيضا معنى «إذا» أي: إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك بل لتنذر على انشراح الصدر. والحرج: الضيق «١» ، وقيل: الشك، بلغة قريش «٢» . وَذِكْرى في موضع نصب على أُنْزِلَ أي: أنزل إنذارا وذكرى «٣» . وعلى تقدير: وهو ذكرى رفع «٤» . وعلى تقدير: لأن تنذر وذكرى جرّ «٥» . ٤ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ: «كم» في الخبر للتكثير «٦» ، وفي الاستفهام لا يجب

стр. 315

ذلك لأن الاستفهام موكول إلى الجواب. أَهْلَكْناها: حكمنا لها بالهلاك، أو وجدناها تهلك. بَياتاً: ليلا «١» ، أَوْ هُمْ قائِلُونَ نصف النهار «٢» ، وأصله الراحة. أقلته البيع: أرحته منه، وقال تعالى «٣» : وَأَحْسَنُ مَقِيلًا، والجنة لا نوم فيها «٤» . ٥ دَعْواهُمْ: دعاؤهم «٥» . حكى سيبويه «٦» : اللهم أدخلنا في دعوى المسلمين. ٨ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ: هو ميزان واحد، ولكن الجمع على تعدد أجزاء الميزان، أو بعدد الأعمال الموزونة، ونحوه ثوب أخلاق، وحبل أحذاق. وقال مجاهد «٧» : الوزن في الآخرة العدل.

стр. 316

[٣٣/ أ] ١١ وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ: يعني آدم «١» ، أو خلقناكم/ في أصلاب آبائكم «٢» . ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ: في الأرحام، ثم أخبرناكم أنا قلنا للملائكة. ١٢ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ: ما حملك على أن لا تسجد «٣» جاء على المعنى. ١٣ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها: قيل له على لسان بعض الملائكة، أو رأى معجزة دلّته عليه «٤» . ١٥ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ: إجابة دعاء الكافر، قيل: لا يجوز، لأنه كرامة، فهو بيان ما سبق به التقدير لا الإجابة «٥» .

стр. 317

وقيل: يجوز على وجه الاستصلاح والتفضل العام في الدّنيا. ١٦ فَبِما أَغْوَيْتَنِي: على القسم «١» ، أو على الجزاء أي: لإغوائك. وفسّر الإغواء بالإضلال «٢» ، وبالتخييب «٣» ، وبالتعذيب «٤» ، وبالحكم بالغي، وبالإهلاك «٥» ، غوي الفصيل: أشفى «٦» . لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ: أي: على صراطك «٧» ، ضرب الظهر،

стр. 318

أي: عليه، أو هو نصب على الظرف «١» لأن الطريق مبهم غير مختص. ١٧ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ: أضلنّهم من جميع جهاتهم، ولم يقل: «من فوقهم» ، لأن رحمة الله تنزل منه «٢» . و «خلف» و «قدّام» أدخل فيها «من» لأن منها طلب النهاية. مَذْؤُماً مَدْحُوراً: الذّام فوق الذم «٣» ، والدّحر: الطرد على هوان «٤» . لَمَنْ تَبِعَكَ: لام الابتداء دخلت موطئة للام القسم في لَأَمْلَأَنَّ «٥» .

стр. 319

٢١ وَقاسَمَهُما: أقسم لهما «١» ، مفاعلة بمعنى الفعل «٢» ، والقسم تأكيد الخبر بها سبيله أن يعظّم، أي: حق الخبر كحق المحلوف به. ٢٢ فَدَلَّاهُما: حطّهما عن درجتهما «٣» ، أو جرّأهما على الأكل، وأصله: دللهما «٤» من «الدّلّ» و «الدّالة» ، أي: الجرأة «٥» . وَطَفِقا: جعلا «٦» ، يَخْصِفانِ: يرقعان الورق بعضها على بعض من «خصف النّعال» . ٢٦ وَلِباسُ التَّقْوى: العمل الذي يقي العقاب «٧» . وقيل «٨» : هو لبسة

стр. 320

المتواضع المتقشّف من الصوف وخشن الثياب، ورفعه «١» على الابتداء، وذلِكَ خَيْرٌ خبره، أو «الخير» خبر وذلِكَ فصل لا موضع له «٢» ، والنّصب «٣» على العطف على «ريشا» . والريش: ما يستر الرجل في جسده ومعيشته «٤» . وقال الفراء «٥» : «الرّيش، والرياش» واحد. ويجوز «الرياش» جمع «ريش» ك «شعب» و «شعاب» «٦» ويجوز مصدرا كقولك: لبس ولباس. [٣٣/ ب] وفي حديث علي ﵁: أنه اشترى/ ثوبا بثلاثة دراهم، وقال: «الحمد لله الذي هذا من رياشه» «٧» . وفي الحديث «٨» : «النّاس كسهام الجعبة، منها القائم
следующие страницы →