← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[٣٣/ أ] ١١ وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ: يعني آدم «١» ، أو خلقناكم/ في أصلاب آبائكم «٢» . ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ: في الأرحام، ثم أخبرناكم أنا قلنا للملائكة. ١٢ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ: ما حملك على أن لا تسجد «٣» جاء على المعنى. ١٣ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها: قيل له على لسان بعض الملائكة، أو رأى معجزة دلّته عليه «٤» . ١٥ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ: إجابة دعاء الكافر، قيل: لا يجوز، لأنه كرامة، فهو بيان ما سبق به التقدير لا الإجابة «٥» .

стр. 317

وقيل: يجوز على وجه الاستصلاح والتفضل العام في الدّنيا. ١٦ فَبِما أَغْوَيْتَنِي: على القسم «١» ، أو على الجزاء أي: لإغوائك. وفسّر الإغواء بالإضلال «٢» ، وبالتخييب «٣» ، وبالتعذيب «٤» ، وبالحكم بالغي، وبالإهلاك «٥» ، غوي الفصيل: أشفى «٦» . لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ: أي: على صراطك «٧» ، ضرب الظهر،

стр. 318

أي: عليه، أو هو نصب على الظرف «١» لأن الطريق مبهم غير مختص. ١٧ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ: أضلنّهم من جميع جهاتهم، ولم يقل: «من فوقهم» ، لأن رحمة الله تنزل منه «٢» . و «خلف» و «قدّام» أدخل فيها «من» لأن منها طلب النهاية. مَذْؤُماً مَدْحُوراً: الذّام فوق الذم «٣» ، والدّحر: الطرد على هوان «٤» . لَمَنْ تَبِعَكَ: لام الابتداء دخلت موطئة للام القسم في لَأَمْلَأَنَّ «٥» .

стр. 319

٢١ وَقاسَمَهُما: أقسم لهما «١» ، مفاعلة بمعنى الفعل «٢» ، والقسم تأكيد الخبر بها سبيله أن يعظّم، أي: حق الخبر كحق المحلوف به. ٢٢ فَدَلَّاهُما: حطّهما عن درجتهما «٣» ، أو جرّأهما على الأكل، وأصله: دللهما «٤» من «الدّلّ» و «الدّالة» ، أي: الجرأة «٥» . وَطَفِقا: جعلا «٦» ، يَخْصِفانِ: يرقعان الورق بعضها على بعض من «خصف النّعال» . ٢٦ وَلِباسُ التَّقْوى: العمل الذي يقي العقاب «٧» . وقيل «٨» : هو لبسة

стр. 320

المتواضع المتقشّف من الصوف وخشن الثياب، ورفعه «١» على الابتداء، وذلِكَ خَيْرٌ خبره، أو «الخير» خبر وذلِكَ فصل لا موضع له «٢» ، والنّصب «٣» على العطف على «ريشا» . والريش: ما يستر الرجل في جسده ومعيشته «٤» . وقال الفراء «٥» : «الرّيش، والرياش» واحد. ويجوز «الرياش» جمع «ريش» ك «شعب» و «شعاب» «٦» ويجوز مصدرا كقولك: لبس ولباس. [٣٣/ ب] وفي حديث علي ﵁: أنه اشترى/ ثوبا بثلاثة دراهم، وقال: «الحمد لله الذي هذا من رياشه» «٧» . وفي الحديث «٨» : «النّاس كسهام الجعبة، منها القائم

стр. 321

الرائش «١» ، ومنها العصل الطائش» رشت السّهم فهو مريش. وفي المثل» : لا أقذّ ولا مريش. ٢٧ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ وهي دعاؤه إلى الخطيئة بوجه خفي كما تشتهيه النفس. إِنَّهُ يَراكُمْ: أبصار الجن أحدّ لأنهم يرون الدقيق والكثيف «٣» . ٢٩ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أدركتم صلاته، ولا تؤخروها لمسجدكم «٤» . قيل «٥» : هو أمر بالتوجه إلى الجماعة. وقيل «٦» : توجهوا

стр. 322

بالإخلاص لله. كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا كذلك نعيدكم أحياء «١» أو كما بدأكم فمنكم شقيّ وسعيد كذلك تبعثون «٢» ، أو كما بدأكم من التراب تعودون إليه «٣» كقوله «٤» : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ. ٣٠ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ: نصبه ليقابل فَرِيقاً هَدى، وتقديره: وفريقا أضل «٥» . ٣٢ خالِصَةً نصب على الحال والعامل اللام، أي: هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة «٦» ، والحال يقتضي المصاحبة لكونها لهم يوم القيامة مصاحب لكونها لهم في الدنيا، إذ هما داران لا واسطة بينهما. ورفع خالصة «٧» خبر بعد خبر، كقولك: زيد عاقل لبيب «٨» .

стр. 323

٣٨ ادَّارَكُوا: تداركوا «١» ، أي: تلاحقوا بعضهم ببعض. ٤٠ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ: لأرواحهم «٢» ، أو لدعائهم «٣» ، أو لأعمالهم «٤» ، أو لدخول الجنّة «٥» لأن الجنّة في السّماء.

стр. 324

سَمِّ الْخِياطِ: ثقب الإبرة «١» . ٤٢ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها: لا نُكَلِّفُ اعتراض لا موضع له، والخبر الجملة في أُولئِكَ «٢» ، ويجوز رفعا، وخبرها على حذف العائد، أي: لا منهم ولا من غيرهم «٣» . ٤٣ أُورِثْتُمُوها: أعطيتموها بأعمالكم «٤» . ٤٥ يَبْغُونَها عِوَجاً: مفعول به، أي: يبغون لها العوج، أو مصدر، أي: يطلبونها طلب العوج كقولك: رجع القهقرى. ٤٦ وَعَلَى الْأَعْرافِ: سور بين الجنة والنار لارتفاعها «٥» .

стр. 325

رِجالٌ قيل «١» : هم العلماء الأتقياء. وقيل «٢» : ملائكة يرون في صورة/ الرجال، وقيل «٣» : قوم جعلوا على تعريف أهل الجنة وأهل النار. [٣٤/ أ] وقيل «٤» : قوم توازنت حسناتهم سيئاتهم، وقفهم الله بالأعراف لم

стр. 326

يدخلوا الجنة ولا النار، وهم يطمعون ويخافون. وعلى الأقاويل الأول يكون طمع يقين «١» ، وحسن ذلك لعظم شأن المتوقع. بِسِيماهُمْ بعلامتهم في نضرة الوجوه أو غبرتها، وهي «فعلى» من سام إبله: أرسلها في المرعى معلمة، أو من وسمت، نقلت الواو إلى موضع العين فيكون «عفلى» «٢» . ٥١ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً: [اتخذوا أمر دينهم] كأمر دنياهم، والدنيا لهو وباطل، أو معناه: جعلوا عادتهم اللهو «٣» . فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ: نتركهم من رحمتنا «٤» ، أو نعاملهم معاملة المنسيين في النار لا يخرجون منها. ٥٣ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ: ينتظرون ما يؤول إليه أمرهم من البعث والحساب. فَيَشْفَعُوا لَنا: نصب على جواب التمني

стр. 327

بالفاء «١» ، أَوْ نُرَدُّ: رفع بالعطف على تقدير: هل يشفع لنا شافع أو نرد «٢» . ٥٤ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ: بين أنه مستو، أي: مستول عليه. يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ: يلبسه «٣» . ٥٥ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ: الصائحين في الدعاء «٤» . ٥٦ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ: على المعنى، أي: إنعامه وثوابه «٥» ، أو تقديره: مكان رحمة الله أو زمانها «٦» .

стр. 328

٥٧ يرسل الرّيح نشرا «١» جمع «نشور» «٢» ك «رسول» و «رسل» لأنّها تنشر السّحاب، والتثقيل حجازية والتخفيف لتميم «٣» ، أو هو بالتخفيف مصدر كالكره، والضعف. ومن قرأ بفتح النون «٤» فعلى المصدر والحال «٥» ، أي: ذوات نشر أو ناشرات، كقوله «٦» : يَأْتِينَكَ سَعْياً. أَقَلَّتْ سَحاباً: الإقلال حمل الشيء بأسره «٧» ، كأنه يقلّ في قوة الحامل. لِبَلَدٍ مَيِّتٍ موته تعفّى مزارعه، ودروس مشاربه «٨» . بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ: أي: قدّام المطر، كما يقدم الشّيء بين يدي الإنسان «٩» . فَأَخْرَجْنا بِهِ بالماء أو بالبلد «١٠» .

стр. 329

٥٩ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ رفع غَيْرُهُ على الصفة بموضع إِلهٍ أي: ما إله غيره لكم. ويجوز على البدل من إِلهٍ واعتبار حذف المبدل كأنه: ما غيره لكم. أو هو اسم «ما» أخر، أي: ما غيره لكم إله «١» . وجرّه «٢» على الصفة للإله «٣» ، واسم «ما» في قوله: ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ في الجملة من الصفة/ والموصوف، وخبره في لَكُمْ أي: ما من إله غير الله [٣٤/ ب] لكم. ٦٠، ٦٥ إِنَّا لَنَراكَ: يجوز بمعنى العلم «٤» ، وبرؤية العين، وللرأي الذي هو غالب الظن «٥» . ٧٢ وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ استأصلناهم عن آخرهم «٦» . والدابر: الكائن خلف الشيء، وضده: القائد، وفي حديث عمر «٧» : «كنت أرجو أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا» أي يخلفنا «٨» .

стр. 330

٧٣ وَإِلى ثَمُودَ يصرف «ثمود» على اسم الحي، ولا يصرف على القبيلة «١» ، والأولى ترك صرفه في الجر لأنه أخف. ٨٢ وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ: الوجه نصب جَوابَ لأن الاسم بعد «إلا» وقع موقع الإيجاب لأن ما قبلها كان نفيا «٢» . ٨٦ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ: «قعد» يتعاقب عليه حروف الإضافة، قعد به، وفيه، وعليه، لانتظامه معنى الإلصاق، والاستعلاء، والحلول «٣» . ٨٨ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا: على التغليب أن متّبعيه قد كانوا فيها «٤» ، أو

стр. 331

على التوهم أنه كان فيها. ٨٩ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: ما يجوز التعبد به مما في ملتهم «١» . ٩٢ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا: لم يقيموا إقامة مستغن بها عن غيرها «٢» . ٩٤ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ: بمعنى اللام «٣» . أو عاملناهم معاملة الشّاك مظاهرة في الحجة. ٩٥ عَفَوْا: كثروا «٤» ، وأصله الترك، أي: تركوا حتى كثروا. ٩٧ أَفَأَمِنَ: إنما يدخل ألف الاستفهام على فاء العطف مع منافاة العطف الاستئناف لأن التنافي في المفرد، إذ الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول، والاستئناف يخرجه عن أن يكون منه، ويصح ذلك في عطف جملة على جملة لأنه على الاستئناف جملة بعد جملة «٥» . ١٠١ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ: أي: عتوهم في الكفر يمنعهم عنه. ١٠٣ فَظَلَمُوا بِها: ظلموا أنفسهم بها، أو جعلوا بدل الإيمان الكفر بها

стр. 332

لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه «١» . فَإِذا هِيَ «٢» : «إذا» هذه للمفاجأة «٣» وليست التي للجر، وهي من ظروف المكان بمنزلة «ثمّ» و «هناك» . ١١١ أَرْجِهْ: أخّره «٤» ، أو احبسه «٥» .

стр. 333

١١٦ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ: استدعوا رهبتهم «١» . ١٢٢ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ جاز نبيان في وقت واحد، ولا يجوز إمامان لأن الإمام لما كان يقام بالاجتهاد كان إقامة/ الواحد أبعد من اختلاف [٣٥/ أ] الكلمة وأقرب إلى الألفة. ١٢٤ مِنْ خِلافٍ: كل واحد منهما من شق «٢» . ١٣٠ بِالسِّنِينَ: بالجدب «٣» . ١٣١ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى: يتشاءموا. طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ: الطائر اسم للجمع غير مكسر «٤» ، أي: ما يجري به الطير من السعادة والشقاوة والنفع والضر. ١٣٢ مَهْما تَأْتِنا: أي شيء، وهو «مه» بمعنى كف، دخلت على «ما» بمعنى الشرط «٥» .

стр. 334

١٣٩ مُتَبَّرٌ: مهلك، من التبار «١» . ١٤٣ تَجَلَّى رَبُّهُ: ظهر وبان بأمره «٢» الذي أحدثه في الجبل. دَكًّا: مدكوكا، كقوله «٣» : خَلْقُ اللَّهِ أي: مخلوقه. أو ذا دك. أو دكّه دكا مصدر على غير لفظ الفعل «٤» ، كقوله «٥» : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً ومعناه: جعل أحجارها ترابا وسوّاه على وجه الأرض. ناقة دكّاء: لا سنام بها «٦» ، وقريء بها «٧» ، أي: جعل الجبل أرضا دكاء مثل هذه الناقة. صَعِقاً: مغشيا عليه. وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ: إنه لا يراك أحد في الدنيا «٨» وسؤاله الرؤية في

стр. 335

الدنيا على وجه استخراج الجواب لقول قومه: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً. ١٤٨ لَهُ خُوارٌ: قيل «١» : إن الروح لم يدخلها، وإنما جعل له خروق يدخلها الريح فيسمع كالخوار «٢» ، وإن صار ذا روح يشبه المعجزة لإجراء الله العادة أن القبضة من أثر الملك إذا ألقيت على أية صورة حييت. ١٤٩ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ: يقال للعاجز النادم سقط، وأسقط في يده فهو مسقوط. ويقرأ «سقط» «٣» ، ومعناه أيضا الندم. ١٥٠ أَسِفاً: حزينا «٤» . وقيل «٥» : شديد الغضب.

стр. 336

قالَ ابْنَ أُمَّ: بالفتح «١» على جعل الاسمين اسما واحدا «٢» ، كقوله: جئته صباح مساء. وبالكسر «٣» على حذف ياء الإضافة «٤» . ١٥٤ وَلَمَّا سَكَتَ: أولى من «سكن» لتضمنه مع سكون الغضب سكوته عن أخيه، ومن كلام العرب: جرى الوادي ثلاثا ثم سكت، أي: انقطع «٥» . وسكون غضبه لأنهم تابوا «٦» . لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ: اللام بمعنى التعدية لأن المفعول إذا تقدم ضعف عمل الفعل فكان كما لم يتعد «٧» ، أو في معنى من أجله «٨» .

стр. 337

١٥٧ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ: ويقطع عنهم إصرهم، وَالْأَغْلالَ المواثيق الغلاظ التي هي كالأغلال «١» . ١٥٨ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً: جَمِيعاً حال من الكاف والميم في إِلَيْكُمْ، والعامل معنى الفعل في رَسُولُ «٢» . ١٦٠ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً/ بدل «٣» ، ولو كان تمييزا لكان «سبطا» [٣٥/ ب] كقوله: اثني عشر رجلا «٤» ، أو هو صفة موصوف محذوف كأنه: اثنتي عشرة فرقة أسباطا، ولذلك أنّثت. ١٦٣ شُرَّعاً: ظاهرة على الماء «٥» ، ومنه الطريق الشارع «٦» . يَسْبِتُونَ: يدعون السّمك في السّبت، ويَسْبِتُونَ «٧» : يقيمون السبت.

стр. 338

١٦٤ قالُوا مَعْذِرَةً: موعظتنا معذرة «١» ، فحذف المبتدأ، أو: معذرة إلى الله نريدها، فحذف الخبر. ومن نصبه «٢» فعلى المصدر، أي: نعتذر معذرة «٣» . ١٦٥ بِعَذابٍ بَئِيسٍ: من بئس باسة إذا شجع وصار مقدامة، أي: عذاب مقدم عليهم غير متأخر عنهم. ومن قرأ بيس «٤» - فعلى الوصف مثل «نقض» «٥» - و «نضو» أو

стр. 339

كان بئيسا» فخففت الهمزة، ونقلت حركة العين إلى الفاء كما قيل: كبد وكبد «١» . ١٦٧ تَأَذَّنَ رَبُّكَ: تألّى «٢» وأقسم قسما سمعته الآذان. وقيل «٣» : أمر. أو أعلم، من «آذن» «٤» . لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ: يعني العرب تأخذهم بالجزية والذلة «٥» . ١٦٨ وَقَطَّعْناهُمْ: شتتنا شملهم. ١٦٩ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى: يرتشون على الحكم «٦» . وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ: أي: لا يكفيهم شيء ولا يشبعهم مال. أو يأخذون من الخصم الآخر كما من الأول «٧» .

стр. 340

وَدَرَسُوا ما فِيهِ: تركوه حتى صار دارسا، أو تلوه ودرسوه ثم خالفوه مع تلاوته «١» . ١٧١ نَتَقْنَا الْجَبَلَ: قلعناه ورفعناه من أصله «٢» ، وسببه أنهم أبو قبول فرائض التوراة «٣» . وَظَنُّوا: قوي في نفوسهم وقوعه إن لم يقبلوا «٤» . ١٧٢ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ: قال ابن عباس «٥» : أخرج الله من ظهر آدم ذريته، وأراه إياهم كهيئة الذر، وأعطاهم من العقل، وقال: هؤلاء

стр. 341

ولدك آخذ عليهم الميثاق أن يعبدوني. وإنما أنسانا الله ذلك ليصح الاختبار ولا نكون مضطرين، وفائدته علم آدم وما يحصل له من السرور بكثرة ذريته. وقيل «١» : إنهم بنو آدم الموجودون على الدهر، فإن الله أشهدهم على أنفسهم بما أبدع فيها من دلائل التوحيد حتى صاروا/ بمنزلة من قيل لهم: [٣٦/ أ] ألست بربكم؟ قالوا: بلى على وجه الدلالة والاعتبار. ١٧٥ آتَيْناهُ آياتِنا: أمية ابن [أبي] «٢» الصلت. وقيل «٣» : بلعم بن

стр. 342

باعوراء «١» كان عنده اسم الله الأعظم فدعا به على موسى. فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ: أتبعته: لحقته، وتبعته: سرت خلفه «٢» ، أي: لحقه الشّيطان فأغواه» . ١٧٦ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ سكن إليها ورضى بما عليها، وأصله اللزوم على الدوام، والمخلّد من لا يكاد يشيب أو يتغير. أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ: كل شيء [يلهث] «٤» فإنما يلهث من تعب أو عطش، والكلب يلهث في كل حال، فالكافر يتبع هواه أبدا «٥» .

стр. 343

١٧٩ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ: لما كان عاقبتهم جهنم كأنه خلقهم لها «١» . بَلْ هُمْ أَضَلُّ: لأنها «٢» لا تدع ما فيه صلاحها حتى النملة والنحلة، وهم كفروا مع وضوح الدلائل «٣» . ١٨٠ يُلْحِدُونَ: لحد وألحد: مال عن الحق «٤» . وقال الفراء «٥» : اللّحد: الميل، والإلحاد بمعنى الإعراض. وإلحادهم في أسماء الله قولهم: اللات من الله، والعزى من العزيز «٦» . ١٨١ وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ: عن النبي ﵇: أنها هذه الأمة «٧» .

стр. 344

وفيه دلالة على حجة الإجماع «١» . ١٨٢ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ: نهلكهم، من درج: هلك «٢» ، أو من الدّرجة «٣» ، أي: نتدرج بهم على مدارج النعم إلى الهلاك. مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ: بوقت الهلاك لأن صحة التكليف في إخفائه. ١٨٣ وَأُمْلِي لَهُمْ: انظرهم، والملاوة: الدهر «٤» . ١٨٧ أَيَّانَ مُرْساها: متى مثبتها «٥» . لا يُجَلِّيها: لا يظهرها. يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها: أي: يسئلونك عنها كأنك حفيّ بها «٦» ، فأخر «عن» وحذف الجار والمجرور للدلالة عليها، فإنه إذا كان حفيا بها

стр. 345

سئل عنها كما أنه إذا سئل عنها فليس ذلك إلا لحفاوته بها. ١٨٨ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ: أعددت في الرخص للغلاء، وما مسني الفقر. وقيل «١» : لاستكثرت من العمل الصالح، وما أقول هذا عن آفة، وما مسني جنون. ١٨٩ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ: من آدم، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها: من كل نفس زوجها على طريق الجنس ليميل إليها ويألفها. /. [٣٦/ ب] فَلَمَّا تَغَشَّاها: أصابها «٢» ، حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً أي: المنى «٣» . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً: ولدا سويا صالح البنية «٤» . ومن قال: إن المراد آدم وحواء «٥» كان معنى جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ

стр. 346

الولدين لأنها كانت تلد توأما «١» . ١٩٤ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ: الدعاء الأول: تسميتهم الأصنام آلهة، والدعاء الثاني: في طلب النفع والضر من

стр. 347

[جهتهم] «١» وسماها عبادا لأنها مخلوقة مذللة «٢» . ٢٠٠ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ: يزعجنك «٣» ، مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ: وسوسة. ٢٠١ طائِفٌ: خاطر «٤» ، أو لمم كالطيف الذي يلم في النوم «٥» ، و «طيف» «٦» لغة في «طائف» ، مثل «ضيف» و «ضائف» ، و «درهم زيف» و «زائف» . والشيطان لا يقدر أن يفعل في القلب خاطرا وإنما يوجد فيه إيهام «٧» ما دعا إليه. ٢٠٣ لَوْلا اجْتَبَيْتَها: هلّا تقبّلتها من ربك «٨» ، أو هلّا اقتضبتها «٩» من عند نفسك.

стр. 348

اجتبيته، واختلقته، وارتجلته، واقتضبته، واخترعته بمعنى «١» . ٢٠٤ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا: عن عمر «٢» أنه أتاه البشير بفتح «تستر» «٣» . وهو يقرأ البقرة- فقال: يا أمير المؤمنين أبشر أبشر- يردد عليه وهو لا يلتفت إليه حتى فرغ، ثم أقبل عليه بالدّرة «٤» ضربا ويقول: كأنك لم تعلم ما قال الله في الإنصات عند قراءة القرآن. ٢٠٦ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ: أي: الملائكة «٥» ، فهم رسل الله إلى الإنس، أو هم في المكان المشرّف الذي ينزل الأمر «٦» منه.

стр. 349

ومن سورة الأنفال عن عبادة بن الصامت «١» ﵁: «لما كان يوم بدر اختلفنا في النّفل من محارب ومن حارس لرسول الله، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، وأنزل قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وجعلها إلى الرسول، فقسمه بيننا عن بواء، أي: سواء» . ١ ذاتَ بَيْنِكُمْ: حال بينكم، ومعناه: حقيقة وصلكم «٢» ، أي: تواصلوا على أمر الإسلام. ٥ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ: أي: جعل النّفل لك وإن كرهوه ولم يعلموا أنه أصلح لهم كما أخرجك عن وطنك وبعضهم كارهون، / فيكون العامل في [٣٧/ أ] «كاف» كَما معنى الفعل المدلول عليه بقوله: قُلِ الْأَنْفالُ «٣» .

стр. 350

أو العامل معنى «الحق» أي: نزع الأنفال من أيديهم بالحق كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالمدينة إلى بدر بِالْحَقِّ «١» . ٦ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ: لعدوله ﵇ بهم عن العير إلى النفير. ٧ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ: لما أقبلت عير قريش من الشام مع أبي سفيان سار إليها رسول الله ﷺ فخرجت نفير قريش وهم «ذات الشوكة» إليها لحفظها، فشاور النبي- ﵇ أصحابه فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك فامض لما أردت فو الذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر «٢» لنخوضه معك. فقال ﵇: «سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم» «٣» . لِيُحِقَّ الْحَقَّ: ليظهره لكم. وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ: يظفركم بذات الشوكة فإنه أقطع لدابرهم.

стр. 351

٩ مُرْدِفِينَ: تابعين «١» ، ردف وأردف، ومنصوبا «٢» أردف بعضهم بعضا، فكانوا زمرا زمرا. ١٠ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى: أي: الإمداد بالملائكة ليبشروا بالنصر. والملائكة لم يقاتلوا «٣» لأن ملكا واحدا يدمر على جميع المشركين. وقيل «٤» : بل قاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: من قبل الملائكة فقال: فهم غلبونا لا أنتم. ١٢ فَوْقَ الْأَعْناقِ: أي: الرؤوس، أو على الأعناق. كُلَّ بَنانٍ: كل مفصل، أبّن بالمكان: أقام به «٥» ، فكل مفصل أقيم عليه عضو.

стр. 352

١٤ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ: أي: الأمر ذلكم فذوقوه، أي: كونوا للعذاب كالذائق للطعام لأن معظمه بعده «١» . وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ تقديره: وبأن، أو واعلموا أن «٢» . ١٥ زَحْفاً: قريبا، زحف القوم إلى القوم: دلفوا «٣» . ١٦ مُتَحَيِّزاً: طالب حيّز، أي: ناحية يقوى به. ١٧ وَما رَمَيْتَ: أخذ ﵇ قبضة تراب فحثاه في وجوههم وقال «٤» : «شاهت الوجوه» ، فكانت الهزيمة.

стр. 353

وإنما جاز نفي الفعل حقيقة وإثباته مجازا لقوة السبب المؤدي/ على [٣٧/ ب] المسبب. وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً: ينعم نعمة «١» . ١٨ ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ: أي: الحق ذلكم. ١٩ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ: قال المشركون يوم بدر: اللهم من كان أقطعنا للرحم وأظلمنا فأمطر عليهم «٢» . ٢٢ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ: شرّ ما دبّ على الأرض. ٢٣ لَأَسْمَعَهُمْ: أي: كلام الذين طلبوا إحياءه من قصيّ بن كلاب وغيره «٣» . وإن اعتبرت عموم اللّفظ كان المعنى: لأسمعهم آياته سماع تفهيم وتعليم «٤» . ٢٤ اسْتَجِيبُوا ... لِما يُحْيِيكُمْ: لما يورثكم الحياة الدائمة في نعيم الآخرة «٥» .

стр. 354

وقيل «١» : هو إحياء أمرهم بجهاد عدوهم. وقيل «٢» : هو بالعلم الذي يهتدون به. يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ: أي: بالوفاة ونحوها من الآفات، فلا يمكنه الإيفاء بما فات «٣» ، أو هو حوله- تعالى- بين القلب وما يعزم عليه أو يتمناه. وفي الحديث «٤» : «إنه ما يحول به بين المؤمن والمعاصي» .

стр. 355

٢٥ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً: أي: خاصة بهم، ولو كان المعنى عموم الفتنة لكان: «لا تصيب» «١» . ٢٦ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ: أي: المؤمنون في أول الإسلام، أو قريش «٢» ، وكانوا قليلا [أيام] «٣» جرهم «٤» وخزاعة. ٢٧ لا تَخُونُوا اللَّهَ: لا تخونوا مال الله «٥» .
следующие страницы →