← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٩ مُرْدِفِينَ: تابعين «١» ، ردف وأردف، ومنصوبا «٢» أردف بعضهم بعضا، فكانوا زمرا زمرا. ١٠ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى: أي: الإمداد بالملائكة ليبشروا بالنصر. والملائكة لم يقاتلوا «٣» لأن ملكا واحدا يدمر على جميع المشركين. وقيل «٤» : بل قاتلت حتى قال أبو جهل لابن مسعود: من أين كان يأتينا الضرب ولا نرى الشخص؟ قال: من قبل الملائكة فقال: فهم غلبونا لا أنتم. ١٢ فَوْقَ الْأَعْناقِ: أي: الرؤوس، أو على الأعناق. كُلَّ بَنانٍ: كل مفصل، أبّن بالمكان: أقام به «٥» ، فكل مفصل أقيم عليه عضو.

стр. 352

١٤ ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ: أي: الأمر ذلكم فذوقوه، أي: كونوا للعذاب كالذائق للطعام لأن معظمه بعده «١» . وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ تقديره: وبأن، أو واعلموا أن «٢» . ١٥ زَحْفاً: قريبا، زحف القوم إلى القوم: دلفوا «٣» . ١٦ مُتَحَيِّزاً: طالب حيّز، أي: ناحية يقوى به. ١٧ وَما رَمَيْتَ: أخذ ﵇ قبضة تراب فحثاه في وجوههم وقال «٤» : «شاهت الوجوه» ، فكانت الهزيمة.

стр. 353

وإنما جاز نفي الفعل حقيقة وإثباته مجازا لقوة السبب المؤدي/ على [٣٧/ ب] المسبب. وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً: ينعم نعمة «١» . ١٨ ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ: أي: الحق ذلكم. ١٩ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ: قال المشركون يوم بدر: اللهم من كان أقطعنا للرحم وأظلمنا فأمطر عليهم «٢» . ٢٢ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ: شرّ ما دبّ على الأرض. ٢٣ لَأَسْمَعَهُمْ: أي: كلام الذين طلبوا إحياءه من قصيّ بن كلاب وغيره «٣» . وإن اعتبرت عموم اللّفظ كان المعنى: لأسمعهم آياته سماع تفهيم وتعليم «٤» . ٢٤ اسْتَجِيبُوا ... لِما يُحْيِيكُمْ: لما يورثكم الحياة الدائمة في نعيم الآخرة «٥» .

стр. 354

وقيل «١» : هو إحياء أمرهم بجهاد عدوهم. وقيل «٢» : هو بالعلم الذي يهتدون به. يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ: أي: بالوفاة ونحوها من الآفات، فلا يمكنه الإيفاء بما فات «٣» ، أو هو حوله- تعالى- بين القلب وما يعزم عليه أو يتمناه. وفي الحديث «٤» : «إنه ما يحول به بين المؤمن والمعاصي» .

стр. 355

٢٥ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً: أي: خاصة بهم، ولو كان المعنى عموم الفتنة لكان: «لا تصيب» «١» . ٢٦ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ: أي: المؤمنون في أول الإسلام، أو قريش «٢» ، وكانوا قليلا [أيام] «٣» جرهم «٤» وخزاعة. ٢٧ لا تَخُونُوا اللَّهَ: لا تخونوا مال الله «٥» .

стр. 356

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أنها أمانة، أو تعلمون ما في الخيانة. ٢٩ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً: هداية في قلوبكم تفرّقون بها بين الحق والباطل «١» . وقيل «٢» : مخرجا في الدنيا والآخرة. ٣٠ لِيُثْبِتُوكَ: أي: في الوثاق «٣» ، أو الحبس «٤» . وقيل: أي: يثخنوك، رماه فأثبته، وأصبح المريض مثبتا: لا حراك به. أَوْ يُخْرِجُوكَ قال أبو البختري «٥» : نشده على بعير شرود حتى يهلك. وقال أبو جهل: تجتمع عليه القبائل فلا يقاومهم بنو هاشم فيرضون بالدّية «٦» فحينئذ هاجر.

стр. 357

٣٢ وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ: قال النّضر «١» بن كلدة. ٣٣ وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ: لأنه أرسل رحمة للعالمين. وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ: لما خرج ﵇ من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين يستغفرون «٢» . و «المكاء» «٣» ، صوت المكاء يشبه الصفير، والتصدية: التصفيق «٤» أو هو من صدّ يصدّ: إذا ضجّ «٥» ، كقوله «٦» : إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ. ٣٨ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ: في العقاب بالاستئصال وبالأسر [٣٨/ أ] .

стр. 358

والقتل وغيره «١» . ٣٩ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ: أي: كفر «٢» لأنهم يدعون الناس إلى مثل حالهم فيفتنونهم. وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ: الطاعة بالعبادة. ٣٧ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً: يجعل بعضه فوق بعض كالسحاب الركام «٣» . ٤١ غَنِمْتُمْ: ما أخذ من المشركين بقتال غنيمة وبغيره فيء. فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ: لبيت الله «٤» . وقيل «٥» : سهم الله وسهم الرسول واحد، وذكر الله تشريف السهم. قال محمد بن الحنفية: هذا مفتاح كلام، لله الدّنيا والآخرة «٦» .

стр. 359

والعدوة «١» : بضم العين «٢» وفتحها «٣» وكسرها «٤» : شفير الوادي، فتميم لا تعرف العدوة [بضم العين] «٥» وتقول: خذ أعداء الوادي «٦» . ٤٢ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ: أبو سفيان وأصحابه.

стр. 360

وَلَوْ تَواعَدْتُمْ: أي: من غير عون الله لَاخْتَلَفْتُمْ، وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ. ٤٣ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا: هي رؤيا النبي ﷺ بالبشارة والغلبة «١» . والرّؤيا تكون من الله، ومن الشيطان، ومن غلبة الأخلاط، ومن الأفكار. وقيل «٢» : فِي مَنامِكَ: في عينيك لأنها موضع النوم كالمقام موضع القيام. ٤٤ وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ: لئلا يستعدوا لكم، وجاز أن يري الله الشّيء على خلاف ما هو به لأنّ الرؤيا تخيّل من غير قطع. ٤٧ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ: نفير «٣» قريش خرجوا

стр. 361

حامين للعير، فلما نجا أبو سفيان أرسل إليهم: أن ارجعوا فقد أمنا ونزلنا بالجحيفة «١» . فقال أبو جهل: لا حتى نرد بدرا، وننحر جزرا، ونشرب خمرا، وتعزف لنا القيان «٢» . وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ: إحاطة علم واقتدار. ٤٨ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ: ظهر في صورة سراقة «٣» بن مالك بن جعشم الكناني في جماعة من جنده، وقال: هذه كنانة قد أتتكم تنجدكم «٤» ، فلما رأى الملائكة نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ رجع القهقرى ذليلا. وقال الحسن «٥» : وسوس لهم ذلك ولم يظهر. وقال: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ لأنه ظن أن الوقت [المنظر] «٦» إليه حضر. ٥٦ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ: أي: من شأنهم نقض العهد. ٥٧ فَشَرِّدْ بِهِمْ/ مَنْ خَلْفَهُمْ: نكّل بهم تنكيلا، تشرد غيرهم وتفرقهم به. [٣٨/ ب] .

стр. 362

٥٨ فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ: فألق إليهم حديث الحرب على استواء في العلم منك ومنهم. ٦٠ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ: بنو قريظة «١» ، وقيل «٢» بنو قينقاع. ٦٣ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ: الأوس والخزرج وكانوا يتفانون حربا «٣» . ٦٥ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ: التحريض أن يحث المرء حثا، يحرض، أي: يهلك إن تركه «٤» ، ويقال: حارض على الأمر وواظب وواكب وواصب. ٦٧ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى: في أسارى بدر حين رأى النبي ﷺ

стр. 363

فيهم الفداء «١» . حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ: يكثر من القتل «٢» . ومتاع الدنيا: عرض «٣» لقلة بقائه ووشك فنائه. ٦٨ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ: أنه لا يعذب إلا بعد مظاهرة البيان «٤» ، أو أنه يحل لكم الغنائم «٥» . ٧٠ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً: بصيرة «٦» . يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ: من الفداء. في العباس حين فدا نفسه وابني أخيه عقيلا «٧» ونوفلا «٨» . قال العباس «٩» : فآتاني الله خيرا منه، مالا كثيرا، منها عشرون عبدا

стр. 364

أدناهم يضرب بعشرين ألف دينار. ٧٢ مِنْ وَلايَتِهِمْ: الاجتماع على التناصر «١» . وقال الأزهري «٢» : الولاية بالفتح في النسب والنصرة، وبالكسر في الإمارة. ٧٤ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ: طعام أهل الجنة لا يستحيل نجوا «٣» [بل] «٤» كالمسك رشحا «٥» .

стр. 365

ومن سورة براءة ١ بَراءَةٌ: رفعها على خبر المبتدأ، أي: هذه براءة «١» . والبراءة: انقطاع العصمة «٢» . ولم يكتب في أولها التسمية لمقارنتها الأنفال أو لأن التسمية أمان و «براءة» نزلت لرفع الأمان «٣» . ٢ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: أولها عاشر ذي الحجة سنة تسع، وآخرها عاشر شهر ربيع الآخر «٤» . هذه مدة النداء بالبراءة لمن ليس له عهد، ولمن له عهد فإلى تمام مدته والسّيح: السير على مهل «٥» .

стр. 366

ويروى «١» أن النبي ﷺ أتبع أبا بكر بعلي- ﵄ إلى مكة، وقال: «لا يبلّغ عني إلّا رجل مني» . ٣ وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ: إعلام- عطف على «براءة» . [٣٩/ أ] والحج الأكبر: الوقوف بعرفة. وقيل «٢» : يوم عرفة. وقيل «٣» : يوم النحر وقد اجتمع في ذلك اليوم أعياد الأمم. والحج: القصد إلى أعمال المناسك بحكم الشرع. وأمهات أعماله سبع عشرة خصلة: الإحرام بعد الاغتسال، والتلبية، وطواف القدوم، والسعي بين الصفا والمروة والمبيت بمنى، والصلاة بمسجد إبراهيم «٤» ،

стр. 367

والوقوف بعرفة، والمصير إلى مزدلفة والمبيت بها، والوقوف بالمشعر الحرام، والمصير إلى جمرة العقبة لرميها، وحلق الرأس، والنحر، وطواف الزيارة، ثم الإحلال، ثم الرجوع إلى منى والمقام بها ثلاثة أيام، ثم العمرة. ٧ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ: أي: مع إضمار الغدر. والمعاهدون عند المسجد الحرام «١» : قوم من كنانة «٢» . ٨ إِلًّا: حلفا وعهدا. وقيل «٣» : مودة ووصلة. وفي حديث أمّ زرع «٤» : «وفيّ الإلّ، كريم الخلّ، برود الظلّ» . ٩ اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا: في الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه «٥» . ١٢ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ: قريش إذ غدروا بخزاعة حلفاء النبي ﷺ .

стр. 368

١٤ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ: هم خزاعة «١» . ١٥ وَيَتُوبُ: رفع، لخروجه عن موجب القتال. ١٦ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ: لما يفعل، نفي الفعل مع تقريب وقوعه، و «لم» نفي بغير إيذان بوقوعه، ومعناه: لم يعلم علما يجازي عليه وهو العلم بما يظهر منهم وإنما جاء على النفي لأنه أبلغ، والتقدير: ولما يجاهدوا ولم يتخذوا «وليجة» يعلم الله ذلك منهم فجاء نفي العلم على معنى نفي المعلوم، لأنّه مهما كان شيء علمه الله «٢» . وَلِيجَةً خلطاء يناجونهم. وقيل «٣» : البطانة الذي يلج في باطن أمر الرجل، وفيه دليل على تحريم مخالطة الفاسق. ١٧ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ: أي: فيما يقولون دليل عليهم. ٢٥ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ: واد بين مكة والطائف «٤» . إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ: كانوا اثني عشر ألفا، فقالوا: لن نغلب اليوم

стр. 369

عن قلّة. فولّوا ولم يبق مع النبي ﷺ إلا نفر دون المائة فيهم العباس وأبو سفيان بن الحارث «١» ، وكان ابن عم رسول الله وأخاه من الرضاعة «٢» ، وكان من أشدّ النّاس عداوة لرسول الله ﷺ ، يهجوه ويجلب عليه، ثم أسلم قبل حنين بسنة، فقال النبي ﷺ : «لا أرينّ/ وجهه» «٣» ثم رضي عنه يوم [٣٩/ ب] حنين. ٢٨ بَعْدَ عامِهِمْ هذا: أي: العام الذي حج أبو بكر وتلا عليّ ﵄ سورة براءة، وهو لتسع من الهجرة، وبعده حجة الوداع. وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً: فقرأ بانقطاع المتاجر «٤» . فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ: شرط الغنى بالمشيئة، لتنقطع الآمال إلى الله. ٢٩ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: وأهل الكتاب يؤمنون بهما، لكن إيمانهم على غير علم واستبصار «٥» ، وبخلاف ما هو

стр. 370

أحوال اليوم ومدة العذاب «١» ، أو لأنهم في عظم الجرم كمن لا يؤمن كما أنهم بالكفر كالمشرك في عبادة الله. عَنْ يَدٍ: عن قهر واستعلاء منكم عليهم «٢» . أو عن يدي المؤدّي، فإن الذمي يقام بين يدي من يأخذ الجزية ليؤديها عن يده صاغرا، ولا يبعث بها «٣» ، فالمعنى: قاتلوهم حتى يذلّوا، أو جاز الرضا من أهل الكتاب بالجزية دون عبدة الأوثان لأنهم أقرب إلى الحق بالنبوة السابقة. ٣٠ وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ: ذلك قول بعض اليهود «٤» ، فهو

стр. 371

كقول الخوارج تقول بتعذيب الأطفال، وإنما تقوله الأزارقة «١» منهم. و «المضاهاة» «٢» : معارضة الفعل بمثله «٣» ، وفي الحديث «٤» : «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله» يعني المصوّرين «٥» . ٣٥ يُحْمى عَلَيْها: يوقد عليها «٦» . ٣٦ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: يعظم انتهاك المحارم فيها. فِي كِتابِ اللَّهِ: اللوح «٧» . ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ: الحساب المستقيم «٨» ، لا ما يفعله العرب من

стр. 372

نساء الشهور، ومثله: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ «١» أي: حساب ما عملوا. فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ: بإحلالها، أو بمعصية الله فيها «٢» . ٣٧ إِنَّمَا النَّسِيءُ: يجوز مصدرا بمعنى النّساء. ك «النذير» و «النكير» وفاعلا، ك «البشير» ، أي: الناسئ ذو زيادة في الكفر «٣» ، ومفعولا. ك «القتيل» و «الجريح» أي: الشهر المؤخر زيادة في الكفر. وكانوا يؤخرون المحرم سنة لحاجتهم إلى القتال، أو يؤخرون أشهر [٤٠/ أ] الحج/. لِيُواطِؤُا: يجعلوا غير الأشهر الحرم كالحرم في العدّة بأنّ هذه أربعة كتلك. والمواطأة: المماثلة والاتفاق على الشّيء «٤» . ٣٨ انْفِرُوا: اخرجوا. اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ: تثاقلتم إلى أوطانكم، أدغمت التاء في الثاء ودخلت ألف الوصل للابتداء، أنزلت في المخلّفين عن تبوك «٥» .

стр. 373

٤٠ إِذْ هُما فِي الْغارِ: مكث النبي ﷺ ثلاثا مع أبي بكر- ﵁ في نقب في جبل بمكة يقال له: ثور «١» . والهاء في عَلَيْهِ يعود على أبي بكر لأنه الخائف الذي احتاج إلى السكينة «٢» . بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها: نزلت الملائكة بالبشارة بالنصر وإلقاء البأس في قلوب المشركين فانصرفوا خائبين «٣» . ٤١ انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا: شبانا وشيوخا «٤» ، أو خفافا من الثقل والسلاح «٥» .

стр. 374

٤٢ عَرَضاً قَرِيباً: متاعا قريب المأخذ، وَسَفَراً قاصِداً: سهلا مقتصدا ذا قصد عدل. ٤٦ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ: نهوضهم إليها، بعثته فانبعث «١» . ومن قول العرب: لو دعينا لاندعينا «٢» . فَثَبَّطَهُمْ: وقّفهم «٣» . قالت عائشة ﵂: «كانت سودة امرأة ثبطة» «٤» ، أي: بطيئة «٥» . اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ: النساء والصبيان «٦» . ٤٧ خَبالًا: فسادا واضطرابا في الرأي، وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ: أسرعوا بينكم بالإفساد «٧» .

стр. 375

٤٩ وَلا تَفْتِنِّي: في الجدّ «١» بن قيس، قال للنبي ﷺ : لا تفتني ببنات الروم فإني مستفتن، أي: مولع مستهتر بالنساء، قاله لقرب تبوك من الروم «٢» . ٥٥ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها: بحفظها والحزن عليها والمصائب فيها مع عدم الانتفاع بها «٣» ، وهي لام العاقبة. ٥٧ مَلْجَأً: قوما يلجئون إليهم. مَغاراتٍ: غيرانا في الجبال تسترهم» . مُدَّخَلًا: سربا في الأرض يدخلونه «٥» . ٥٨ يَلْمِزُكَ: يعيبك «٦» ،............... ......

стр. 376

وهو ثعلبة بن حاطب «١» ، قال: إنما يعطي محمد من يحب. ٦٠ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ: الفقير: الذي فقره الفقر كأنه أصاب فقاره. والمسكين الذي أسكنه العدم وذهب بتصرفه «٢» .

стр. 377

وفي الحديث «١» : «فقرات «٢» ابن آدم ثلاث: يوم ولد ويوم يموت ويوم/ يبعث حيا» وهي الأمور العظام «٣» كأنها تكسر الفقار. [٤٠/ ب] وَالْعامِلِينَ عَلَيْها: السّعاة على الصدقات «٤» . وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: مثل: أبي سفيان، وابنه معاوية، والأقرع «٥» بن حابس، وعيينة «٦» بن حصن ﵃. وَفِي الرِّقابِ: المكاتبين «٧» ، وقيل «٨» : عبيد يشترون فيعتقون.

стр. 378

وَالْغارِمِينَ: الذين لا يفي مالهم بدينهم «١» . ٦١ هُوَ أُذُنٌ: صاحب أذن يصغي إلى كل أحد، أو أذن لا يقبل إلا الوحي، وقيل: أذن فمتى حلفت له صدّقك. قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ: أي: مستمع للخير. وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ: يصدقهم، كقوله «٢» : رَدِفَ لَكُمْ، أو هو لام الفرق بين إيمان التصديق وإيمان الأمان «٣» . وَرَحْمَةٌ «٤» : عطف على أُذُنُ خَيْرٍ، أي: مستمع خير ورحمة. ورفعه «٥» على تقدير: قل هو أذن خير لكم وهو رحمة، أي: ذو رحمة. ٦٣ يُحادِدِ اللَّهَ: يكون في حد غير حدّه «٦» . ٦٩ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا: إشارة إلى ما خاضوا فيه «٧» ، والمراد

стр. 379

«كالذين» ، فحذفت النون تخفيفا لطول الاسم بالصلة. وكانوا يقولون: أيرجو محمد أن يفتح حصون الشام، هيهات، فأطلعه الله عليه «١» . ٧٢ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ: أي: من جميع النّعم «٢» . وروى معاذ عن النبي ﷺ أن جنة العدن في السماء [العليا] . «٣» لا يدخلها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو إمام عدل، أو محكّم في نفسه، وجنة المأوى في السماء الدّنيا يأوي إليها أرواح المؤمنين «٤» .

стр. 380

٧٣ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ: جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بالقلب واللسان. ٧٤ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ: في الجلاس «١» بن سويد بن الصامت، قال: إن كان قول محمد حقا فنحن شر من الحمير، ثم حلف أنه لم يقل «٢» . وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا: همّ الجلاس بقتل الذي أنكر عليه «٣» . وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ: وذلك أن مولى للجلاس قتل، فأمر له النبي ﷺ بديته فاستغنى بها «٤» . ٧٧ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً: أي: بخلهم بحقوق الله. إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ: أي: بخلهم. وقيل «٥» : جازاهم الله ببخلهم وكفرهم. [٤١/ أ] ٧٩ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ/ الْمُطَّوِّعِينَ: ترافد «٦» المسلمون بالنفقات في غزوة تبوك على وسعهم فجاء [علبة] «٧» بن زيد الحارثي بصاع من تمر

стр. 381

فسخر منه المنافقون «١» . ٨٠ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً: على المبالغة دون التقدير لأنّ السبعة أكمل الأعداد لجمعها معاني العدد، لأن العدد أزواج وأفراد، والسبعة فرد أول مع زوج ثان، أو زوج مع فرد ثان، ولأن السنة أول عدد تام، لأنها زيادة بواحدة على تعديل نصف العقد ولأنها تعادل أجزاءها، إذ نصفها ثلاثة وثلثها اثنان وسدسها واحدة وجملتها ستة سواء. وهي مع الواحدة سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام سوى الكمال، ولعل واضع اللغة سمى الأسد سبعا لكمال قوته «٢» ، كما أنه أسد لإساده في السّير «٣» .

стр. 382

ثم «سبعين مرّة» غاية الغاية إذا الآحاد غايتها العشرات، فكان المعنى: إنه لا يغفر لهم وإن استغفرت أبدا، وهذا معنى قولهم في قوله تعالى: وَفُتِحَتْ أَبْوابُها «١» ، وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ «٢» إنها واو الثمانية وواو الاستئناف لأن بعد انتهاء الكمال يستأنف الحال «٣» . ٨١ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ: بعده وخلفه «٤» ، أو على مخالفته «٥» . ٨٣ مَعَ الْخالِفِينَ: المفسدين، خلف خلوفا: تغيّر إلى الفساد «٦» . وقيل «٧» : الخالف من تأخر عن الشاخص. ٨٤ وَلا تُصَلِّ: أراد النبي ﷺ أن يصلي على عبد الله بن أبيّ بن سلول فأخذ جبريل- ﵇ بثوبه وقال: لا تصلّ «٨» .

стр. 383

٨٧ الْخَوالِفِ: النّساء والصبيان لتخلفهم عن الجهاد «١» . ٩٠ الْمُعَذِّرُونَ: المقصرون يظهرون عذرا ولا عذر. أعذر: بالغ «٢» ، وعذّر: قصّر. ٩٧ الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً [هم] «٣» أهل البدو لجفاء الطبع. ٩٨ الدَّوائِرَ: دول الأيام ونوب الأقسام «٤» . ٩٩ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ: يتخذ نفقته ودعاء الرسول قربة إلى الله «٥» .

стр. 384

وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ: من تبعهم من الصحابة «١» . وقيل: من التابعين، وقيل «٢» : الذين اتبعوهم إلى يوم القيامة. ١٠١ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ: مرنوا عليه «٣» وتجردوا عن غيره. [٤١/ أ] سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ: / في الدنيا بالجوع والخوف، وفي القبر بالعذاب «٤» . أو أحد العذابين: أخذ مالهم في جهاز الحرب، والثاني: أمرهم بالجهاد «٥» . ١٠٢ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا: في نفر تخلفوا عن تبوك «٦» . عَسَى اللَّهُ: على الإطماع ليأملوا ولا يتكلوا. ١٠٣ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ: ادع لهم «٧» ، إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ: تثبيت

стр. 385

يسكنون إليها. ١٠٤ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ: يقبلها ويضاعف عليها. ١٠٦ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ: مؤخّرون محبوسون لما ينزل من أمره، وهم الثلاثة «١» الذين خلّفوا هلال «٢» بن أميّة، ومرارة «٣» بن الربيع، وكعب «٤» بن مالك. ١٠٧ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً: ابتداء وخبره لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً «٥» . وكانوا نفرا منافقين بنوا مسجدا ليتناجوا فيه «٦» ، فبعث عليه ﷺ عاصم «٧» بن عدي فهدمه.

стр. 386

١٠٨ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى: مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة «١» . وقيل «٢» : مسجد قباء فهو أول مسجد في الإسلام. ١٠٩ شَفا جُرُفٍ: شفير الوادي الذي جرف الماء أصله «٣» . هارٍ: مقلوب «هائر» «٤» ، و «تيهورة» قطعة من الرمل «٥» ، أيضا: «هيرورة» من هار الجرف وانهار. ١١١ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: مجاز، لأنه إنّما يشترى ما لا يملك،

стр. 387

ولكن المعنى تحقيق العوض في النفوس «١» . ١١٢ السَّائِحُونَ: الصائمون «٢» ، وفي الحديث «٣» : سياحة أمّتي الصّوم» . وقيل «٤» : المهاجرون، وقيل «٥» : الذين يسافرون في طلب العلم.

стр. 388

١١٤ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ: كان أبوه وعده أن يؤمن فاستغفر له أن يرزقه الإيمان ويغفر له الشرك «١» . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ: بموته مشركا «٢» . تَبَرَّأَ مِنْهُ: أي: من أفعاله، أو من استغفاره له «٣» . ١١٧ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ: لإذنه المنافقين في التخلف عنه «٤» . اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ: وقت العسرة، إذ كانوا من تبوك في جهد جهيد «٥» . ١١٨ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ: الذين خلّفوا من [التوبة] «٦» والجفوة «٧» حتى أمر نساؤهم باعتزالهم «٨» .

стр. 389

ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا: ليدوموا على التوبة. ١٢٢ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً: لما نزلت: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ «١» : قال المنافقون: هلك الذين لم/ ينفروا، وكان ناس من [٤٢/ أ] الصحابة خرجوا إلى قومهم يفقّهونهم «٢» . ١٢٤ وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ: «ما» مسلّط ل «إذا» على الجزاء، أو صلة مؤكدة «٣» . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: من المنافقين يقول بعضهم لبعض، أو يقولون لضعفة المؤمنين على الهزو «٤» . ١٢٥ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: إنما كان الشك في الدين مرضا لأنه فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن، ومرض القلب أعضل، وعلاجه أعسر، ودواؤه أعز، وأطباؤه أقل. فَزادَتْهُمْ رِجْساً: لما ازدادوا بها رجسا حسن وصفها به، كما حسن: كفى بالسلامة داء.

стр. 390

١٢٨ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ: شديد عليه ما شق عليكم «١» ، أو أثمتم به «٢» . ومن سورة يونس ٢ قَدَمَ صِدْقٍ: ثواب واف بما قدّموا «٣» . ٣ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ: ليشاهد «٤» الملائكة شيئا بعد شيء فيعتبرون، ولأن تصريف الخلق حالا بعد حال أحكم وأبعد من شبهة الاتفاق «٥» . ٤ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ: بنصيبهم وقسطهم من الثواب، وليس معناه العدل «٦» لأن العدل محمول عليه الكافرون والمؤمنون «٧» .
следующие страницы →