← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٠٨ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى: مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة «١» . وقيل «٢» : مسجد قباء فهو أول مسجد في الإسلام. ١٠٩ شَفا جُرُفٍ: شفير الوادي الذي جرف الماء أصله «٣» . هارٍ: مقلوب «هائر» «٤» ، و «تيهورة» قطعة من الرمل «٥» ، أيضا: «هيرورة» من هار الجرف وانهار. ١١١ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: مجاز، لأنه إنّما يشترى ما لا يملك،

стр. 387

ولكن المعنى تحقيق العوض في النفوس «١» . ١١٢ السَّائِحُونَ: الصائمون «٢» ، وفي الحديث «٣» : سياحة أمّتي الصّوم» . وقيل «٤» : المهاجرون، وقيل «٥» : الذين يسافرون في طلب العلم.

стр. 388

١١٤ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ: كان أبوه وعده أن يؤمن فاستغفر له أن يرزقه الإيمان ويغفر له الشرك «١» . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ: بموته مشركا «٢» . تَبَرَّأَ مِنْهُ: أي: من أفعاله، أو من استغفاره له «٣» . ١١٧ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ: لإذنه المنافقين في التخلف عنه «٤» . اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ: وقت العسرة، إذ كانوا من تبوك في جهد جهيد «٥» . ١١٨ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ: الذين خلّفوا من [التوبة] «٦» والجفوة «٧» حتى أمر نساؤهم باعتزالهم «٨» .

стр. 389

ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا: ليدوموا على التوبة. ١٢٢ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً: لما نزلت: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ «١» : قال المنافقون: هلك الذين لم/ ينفروا، وكان ناس من [٤٢/ أ] الصحابة خرجوا إلى قومهم يفقّهونهم «٢» . ١٢٤ وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ: «ما» مسلّط ل «إذا» على الجزاء، أو صلة مؤكدة «٣» . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: من المنافقين يقول بعضهم لبعض، أو يقولون لضعفة المؤمنين على الهزو «٤» . ١٢٥ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ: إنما كان الشك في الدين مرضا لأنه فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن، ومرض القلب أعضل، وعلاجه أعسر، ودواؤه أعز، وأطباؤه أقل. فَزادَتْهُمْ رِجْساً: لما ازدادوا بها رجسا حسن وصفها به، كما حسن: كفى بالسلامة داء.

стр. 390

١٢٨ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ: شديد عليه ما شق عليكم «١» ، أو أثمتم به «٢» . ومن سورة يونس ٢ قَدَمَ صِدْقٍ: ثواب واف بما قدّموا «٣» . ٣ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ: ليشاهد «٤» الملائكة شيئا بعد شيء فيعتبرون، ولأن تصريف الخلق حالا بعد حال أحكم وأبعد من شبهة الاتفاق «٥» . ٤ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ: بنصيبهم وقسطهم من الثواب، وليس معناه العدل «٦» لأن العدل محمول عليه الكافرون والمؤمنون «٧» .

стр. 391

٥ وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ: خص به القمر لأن حساب العامة وعلمهم بالسّنين هلاليّ، ولأن المنازل «١» تنسب إلى القمر. والضياء أغلب من النور فجعله للشمس. ١٠ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ: إذا اشتهوا شيئا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم، وإذا فرغوا منه قالوا: الحمد لله فيذهب «٢» . وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ: ملكهم سالم من الزوال «٣» . ١١ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ: يستجيب إذا دعوا على أنفسهم وأولادهم «٤» . ١٦ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ: ولا أعلمكم به «٥» . ١٩ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ: في أن لا يعاجل العصاة، أو لا يستعجل عن الأجل. ٢١ مَكْرٌ فِي آياتِنا: كفر وتكذيب «٦» .

стр. 392

٢٦ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى: أي: الجنّة «١» ، فهي مأوى كلّ حسن على أفضل وجه. وَلا يَرْهَقُ: ولا يغشى «٢» ، قَتَرٌ: غبرة وسواد «٣» . ٢٧ قِطَعاً: لغة في قطع «٤» . ك «ظلع» و «ظلع» فلذلك وصف ب «مظلما» «٥» ، وإن كان جمع قطعة ف «المظلم» حال من اللّيل، أي: [٤٢/ ب] أغشيت قطعا من الليل حال إظلامه «٦» /. ٢٩ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً: تمييز، أي: كفى به من الشهداء.

стр. 393

أو حال، أي: وكفى الله في حال الشهادة. ٣٠ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ: ينكشف لها ما أسلفت فتختبر جزاءها «١» ، كقوله «٢» : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ: تختبر بالكشف. ٣٣ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ: وعيده «٣» . ٣٥ أَمَّنْ لا يَهِدِّي: اهتدى يهتدي، وهدى يهدي، وهدي يهدى. أما فتح الهاء والياء «٤» ، فلأنه لما أدغمت التاء في الدال ألقيت حركة التاء على الهاء كقولك: «عدّ وفرّ، والأصل: اعدد» [وافرر] «٥» وأما فتح الياء وكسر الهاء «٦» فلاجتماع ساكنين بالإدغام فكسرت الهاء على أصل حركة الساكن وكسرهما لاستتباع الآخرة الأولى [أي الياء] «٧» . ٤٥ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ: يعرف بعضهم بعضا ثم ينقطع التعارف لأهوالها «٨» . وقيل «٩» : يعترفون ببطلان ما كانوا عليه.

стр. 394

٥٣ إِي وَرَبِّي: كلمة تحقيق «١» ، أي: كائن لا محالة. ٥٩ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا: أي: البحيرة ونحوها «٢» . ٦١ وَما يَعْزُبُ: يغيب أو يبعد «٣» ، وفي الحديث «٤» : «من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب» ، أي: بعد عهده بما ابتدأ به. ٦٤هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : بشارة الملائكة عند الموت «٥» . وقيل «٦» : الرؤيا الصالحة.

стр. 395

٦٥ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ: كسرت «إن» للاستئناف بالتذكير لما ينفي الحزن، لا لأنها بعد القول لأنها ليست حكاية عنهم «١» . ٦٦ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ: يجوز «ما» في معنى «أي» «٢» ، ويجوز نافية «٣» ، أي: لم يتّبعوا حقيقة واتبعوا الظن في الشرك. ٧١ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً: مغطى «٤» ، أي: أظهروا ما عندكم من طاعة أو معصية. ٧٨ لِتَلْفِتَنا: تصرفنا، لفتّه لفتا «٥» .

стр. 396

٧٧ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا: تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا لسحر مبين، أسحر هذا «١» ؟. ٨٣ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ: جماعة كانت أمهاتهم من بني إسرائيل وآباؤهم من القبط «٢» . ٨٥ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً: لا تعذبنا بأيدي آل فرعون فيظن بنا الضلال «٣» . ٨٧ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً: وذلك إذ هدم فرعون المساجد وبنى [٤٣/ أ] الكنائس يومئذ/ فأمروا أن يصلوا في بيوتهم» . ٨٨ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ: استفهام «٥» ، أي: أليضلوا عن سبيلك

стр. 397

أعطيتهم ذلك كله؟. اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ: أذهب نورها وبهجتها «١» . وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا: خرج على الدعاء من موسى عليهم، ومعناه: فلا آمنوا «٢» . ٨٩ وَلا تَتَّبِعانِّ: بتشديد النون وتخفيفها «٣» ، وهما نونا التوكيد انكسرت فيهما لمشابهتهما نون «يفعلان» في الخبر بوقوعهما بعد الألف واجتماع ساكنين. قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ: نلقيك على نجوة «٤» من الأرض بدرعك «٥» .

стр. 398

لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً: ليرى قدرة الصادق في الربوبية على الكاذب، ولم ير في الغرقى غير فرعون «١» . ٩٣ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ: الفرائض والأحكام «٢» ، أي: كانوا على الكفر، فلما جاءهم العلم من جهة الرسول والكتاب اختلفوا فآمن فريق وكفر فريق. وقيل «٣» : كانوا على الإقرار بمحمد- ﵇ قبل مبعثه بصفته فما اختلفوا حتى جاءهم معلوم العلم به. ٩٤ فَإِنْ كُنْتَ: أيها السامع، فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ: على لسان نبينا فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ. ومن قال إن الخطاب للنبي ﷺ فذلك على قسمة الكلام وقضية الخطاب «٤» .

стр. 399

١٠٠ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ: بعلمه أو بتمكينه وإقداره، وأصل «الإذن» «١» الإطلاق في الفعل «٢» . ١٠١ قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: أي: من العبر باختلاف اللّيل والنّهار، ومجرى النجوم والأفلاك، ونتاج الحيوان، وخروج الزرع والثمار، ووقوف السماوات والأرض بغير عمد. وَما تُغْنِي الْآياتُ: «ما» يجوز نافية «٣» ، ويجوز استفهاما، أي: أيّ شيء يغنى عنهم إذا لم يستدلوا بها؟. ١٠٩ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ: يأمرك بالهجرة والجهاد.

стр. 400

ومن سورة هود ١ أُحْكِمَتْ: بالأمر والنهي، ثُمَّ فُصِّلَتْ: بالوعد والوعيد «١» ، أو أحكمت آياته من الباطل ثم فصلت بالأحكام «٢» . ٢ أَلَّا تَعْبُدُوا: فصلت لئلا تعبدوا «٣» . [٤٣/ ب] ٣ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ: من الذنوب السالفة ثم توبوا من/ الآنفة، أو اطلبوا المغفرة ثم توصّلوا «٤» إليها بالتوبة، فالمغفرة أول في الطلب وآخر في السبب «٥» .

стр. 401

٥ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ: الثني: الإخفاء، ثناه يثنيه، أي: يكتمون ما في صدورهم «١» . وروى هشيم «٢» عن عبد الله بن شدّاد «٣» قال: كان أحدهم إذا مرّ برسول الله ﷺ ثنى صدره وتغشّى بثوبه حتى لا يراه النبي «٤» ﵇. ٦ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها: حياتها وموتها «٥» . ٧ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ: بنية ما بناه، وذلك أعجب «٦» . وأصل العرش «٧» خشبات توضع عليها ثمام «٨» يستظل بها الساقي والضال.

стр. 402

لِيَبْلُوَكُمْ: أنه خلق الخلق ليظهر إحسان المحسن فهو الغرض من الخلق. ٨ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ: أجل محدود «١» ، وبلغة أزد شنوءة: سنين معلومة «٢» . ١٢ فَلَعَلَّكَ تارِكٌ: أي: لعظم ما يرد عليك من تخليطهم يتوهّم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربك «٣» . وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ: أحسن من «ضيّق» لأنه عارض، ولأنه أشكل ب «تارك» . ١٤ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ: الخطاب للمؤمنين، أي: لم يجبكم الكافرون إلى ما تحدثوهم. ويجوز الخطاب للمشركين، أي: لم يستجب لكم من دعوتموه ليعينكم. فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ: أنه حق من عنده. وقيل: بِعِلْمِ اللَّهِ: بمواقع تأليفه في علوّ طبقته. ١٥ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ: أي: من أراد الدنيا وفّاه الله ثواب حسناته

стр. 403

في الدنيا، وهو أن يصل الكافر رحما، أو يعطي سائلا فيجازى بسعة في الرزق. ١٦ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا: فسد، حبط بطنه: فسد بالمطعم الوبيء «١» . ١٧ أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ: أي: القرآن «٢» ، أو ما ركز في العقل من دلائل التّوحيد «٣» . وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ: ما تضمنه القرآن فهو شاهد العقل، وعلى [القول] «٤» الأول ما تضمنه العقل فهو شاهد القرآن «٥» . ١٩ وَيَبْغُونَها عِوَجاً: يريدون غير الإسلام دينا «٦» ، أو يؤولون القرآن تأويلا باطلا «٧» . ٢٠ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ: استماع الحق، بغضا له. ٢٢ لا جَرَمَ: لا بد «٨» ، والجرم: القطع، / أي: لا قاطع عنه ولا مانع [٤٤/ ا] أنهم في الآخرة هم الأخسرون. ٢٣ وَأَخْبَتُوا: اطمأنوا عن خشوع «٩» .

стр. 404

٢٦ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ: وإن كان عذاب الكافر يقينا لأنه لا يدرى إلى أي شيء يؤول حالهم من إيمان أو كفر، وهذا الوجه ألطف وأقرب في الدعوة. ٢٧ بادِيَ «١» الرَّأْيِ: أول الرأي، وبغير الهمز ظاهر الرأي، ونصبه على الظرف، أي: في بادئ الرأي، ويجوز ظرفا «٢» للرؤية وللأتباع وللأرذال. ٢٩ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا: أي الذين قيل لهم «الأرذال» ، لأنهم ملاقو ربهم «٣» . ٣٤ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ: مجازاة على كفركم، أو يحرمكم من رحمته «٤» . ٣٦ فَلا تَبْتَئِسْ: لا تحزن ولا تأسف، من «البأساء» «٥» . ٣٧ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا: بحفظنا «٦» ، حفظ من يعاين، وَوَحْيِنا:

стр. 405

تعليمنا وأمرنا «١» . ٤٠ وَفارَ التَّنُّورُ: فار الماء من مكان النار آية للعذاب «٢» . وقيل «٣» : التنور وجه الأرض من «تنوير الصبح» «٤» ، فكما أن الصبح إذا نور طبق الآفاق، فكذلك ذلك الماء. وقيل: إنه مثل شدة غضب الله عليهم، كقوله ﵇: «الآن

стр. 406

حمي الوطيس» «١» . مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: أي: ذكر وأنثى في حال ازدواجهما، والزوج واحد له شكل، والاثنان زوجان، تقول: عندي زوجان من الخفّ «٢» . ٤١ مَجْراها وَمُرْساها: إجراؤها وإرساؤها، بمعنى المصدر «٣» ، أو بمعنى الوقت «٤» كالممسي والمصبح، ولم يجز «مرسيها» «٥» بالفتح وإن قريء «مجريها» «٦» لأن السفينة تجري ولا ترسو إلا إذا أرساها الملّاح.

стр. 407

٤٢ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ: أي من السفينة «١» ، وهو الموضع المنقطع عن غيره. ارْكَبْ مَعَنا: دعاه إلى الركوب لأنه كان ينافق بإظهار الإيمان، أو دعاه على شريطة الإيمان. ٤٤ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ: تشرّبي «٢» في سرعة بخلاف العادة فهو أدلّ على القدرة وأشد في العبرة. وَيا سَماءُ أَقْلِعِي: لا تمطري «٣» ، وَغِيضَ الْماءُ: نقص، غاض الماء وغضته «٤» . ٤٦ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ: ذو عمل «٥» ، أو عمله عمل غير صالح «٦» ، أو سؤالك هذا غير صالح «٧» .

стр. 408

[٤٤/ ب] وقراءة عَمَلٌ «١» غَيْرُ صالِحٍ: فعل سوءا/. ٥٠ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ: أبو عمرو «٢» يختار حمل الصّفة على الموضع «٣» لأن فيها معنى الاستثناء، كأنه: مالكم إلا هو، أي: لكم هو. ٥٦ إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ: على الحق والعدل «٤» ، أو فيه حذف أي: يدل على صراط مستقيم «٥» . ٥٩ وَعَصَوْا رُسُلَهُ: لأن الرسل قد قامت عليهم حجة دعوتهم، وأنهم عصوا هودا «٦» .

стр. 409

٦١ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها: جعلكم عمّارها «١» ، فيدل على أن الله يريد عمارة الأرض لا التبتل. وقيل «٢» : جعلها لكم مدة أعماركم، بمعنى: أعمره داره عمرى «٣» . وقيل «٤» : أطال أعماركم فيها بمنزلة عمّركم، وكانت ثمود طويلة الأعمار، فاتخذوا البيوت من الجبال. ٦٣ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي: جواب إِنْ فاء فَمَنْ يَنْصُرُنِي، وجواب إِنْ الثانية مستغنى عنه بالأول بتقدير: إن عصيته فمن ينصرني؟! ومعنى الكلام: أعلمتم من ينصرني من الله إن عصيته بعد بينة من ربي ونعمة. فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ: أي: غير تخسيري لو اتّبعت دين آبائكم، أو غير تخسيركم حيث «٥» أنكرتم تركي دينكم. ٦٧ جاثِمِينَ: هلكى ساقطين على الوجوه والركب «٦» . ٦٩ قالُوا سَلاماً: سلمت سلاما، قالَ سَلامٌ: أي: وعليكم سلام «٧» .

стр. 410

و «الحنيذ» » المشوي بالرّضاف «٢» حتى يقطر عرقا، من حناذ الخيل، وهو أن يظاهر عليها جلّ «٣» فوق جلّ لتعرق. ٧٠ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً: أحسّ وأضمر «٤» لأنه رآهم شبّانا أقوياء ولم [يتحرمون] «٥» بطعامه؟ وكان ينزل طرفا بمنزلة الأشراف بالأطراف. ٧١ فَضَحِكَتْ: تعجّبا من غرّة قوم لوط «٦» ، أو من إحياء العجل الحنيذ «٧» ، أو سرورا بالولد- على التقديم والتأخير- أي: فبشرناها فضحكت «٨»

стр. 411

أو ضحكت لسرورها بأمن زوجها فأتبعوها بسرور آخر وهو البشارة بالولد «١» . ومن قال إن «ضحكت» : حاضت «٢» ، فلعله من ضحاك الطّلعة «٣» انشقاقها «٤» . فإنما حاضت لروعة ما سمعت من العذاب، أو حاضت مع الكبر لتوقن بالولد «٥» . ٧٢ قالَتْ يا وَيْلَتى: على عادة النساء إذا عجبن، وألف وَيْلَتى ألف

стр. 412

ندبة «١» ، أو منقلبة من ياء الإضافة «٢» . [٤٥/ أ] ٧٣ أَتَعْجَبِينَ: ألف تنبيه في صيغة الاستفهام، / ولم يجز التعجب من أمر الله إذا عرف سببه وهو قدرته على كل شيء. رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ: دعاء لهم، أو تذكير بذلك عليهم «٣» . ٧٤ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ: يراجع القول فيهم مع رسلنا «إنّ فيها لوطا» «٤» . و «الأوّاه» «٥» : كثير التأوّه من خوف الله «٦» ، وقيل «٧» : كثير الدعاء. «حليم» : كان- ﵇ يحتمل ممن آذاه ولا يتسرع إلى مكافأته. ٧٧ ذَرْعاً: أي: وسعا «٨» ، وذرع النّاقة: خطوها، ومذارعها: قوائمها «٩» .

стр. 413

يَوْمٌ عَصِيبٌ: عصيب بالشر. عصب يومنا يعصب عصابة «١» . ٧٨ يُهْرَعُونَ: يسرعون «٢» من الأفعال التي يرفع فيها الفعل بالفاعل، ومثله: أولع وأرعد وزهي «٣» . وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ: ألفوا الفاحشة فجاهروا بها. هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ: لو تزوجتم بهن «٤» ، أو أراد نساء أمّته. وكلّ نبيّ أبو أمّته وأزواجه أمّهاتهم «٥» .

стр. 414

٧٩ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ: من حاجة «١» ، فجعلوا تناول ما لا حاجة فيه كتناول ما لا حق فيه. ٨٠ رُكْنٍ شَدِيدٍ: عشيرة منيعة «٢» . ٨١ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ: نصف الليل، كأنه قطع بنصفين «٣» . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ: أي: إلى ماله ومتاعه لئلا يفترهم عن

стр. 415

الخروج «١» ، وإلا ففي لفتة النّظر عبرة. ٨٢ سِجِّيلٍ: حجارة صلبة «٢» ، قيل: إنها معربة «سنك» و «كل» «٣» ، بل هو «فعيل» مثل السّجل في الإرسال «٤» . والسّجل: الدّلو «٥» ، وقيل: من أسجلته: أرسلته من السّجل والإرسال «٦» . مَنْضُودٍ: نضد: جمع «٧» . ٨٣ مُسَوَّمَةً: معلمة باسم من يرمى به «٨» .

стр. 416

عِنْدَ رَبِّكَ: في خزانته التي لا يملكها غيره، رجم بهذه الحجارة من غاب عن المؤتفكات «١» . وقيل «٢» : رجموا أولا ثم قلبت المدائن. وفي الحديث «٣» : «أن جبريل- ﵇ أخذ بعروتها الوسطى ثم حرجم بعضها على بعض «٤» ، ثم أتبع شذّاذ «٥» القوم صخرا من سجّيل» . يقال: حرجم الطعام: أكله بعنف. وعن زيد «٦» بن أسلم: أن السّجيل السماء الدنيا، والسّجين الأرض

стр. 417

السفلى «١» . ٩١ لَرَجَمْناكَ: لرميناك بالحجارة، أو لشتمناك «٢» . ٩٢ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا: منسيا، كقوله «٣» : وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً: [أي] «٤» ذليلا هيّنا كالشيء المنسي «٥» ، أو نبذتم أمره وراء ظهوركم. /. [٤٥/ ب] ظهرت به: أعرضت [عنه] «٦» وولّيته ظهري «٧» . ٩٣ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ: تهديد بصيغة الأمر، أي: كأنكم أمرتم بأن تكونوا كذلك كافرين، والمكانة: التمكن من العمل «٨» . ٩٨ يَقْدُمُ قَوْمَهُ: يتقدمهم «٩» ، أو يمشي على قدمه.

стр. 418

٩٩ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ: بئس العطية النار بعد الغرق «١» . والرّفد: العون على الأمر «٢» ، وارتفدت منه: أصبت من كسبه. ١٠٠ قائِمٌ وَحَصِيدٌ: عامر وخراب «٣» ، أو قائم على بنائه وإن خلا من أهله. وَحَصِيدٌ: مطموس العين والأثر «٤» . والتتبيب «٥» والتباب: الهلاك، وقيل «٦» : الخسران. و «الزّفير» «٧» الصّوت في الحلق، والشّهيق في الصدر «٨» ، فالشّهيق

стр. 419

أمدّ من شاهق الجبل، والزّفير أنكر من «الزّفر» وهو الحمل العظيم «١» . ١٠٧ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ: أي: من أهل التوحيد حتى تلحقهم رحمة الله «٢» أو ما شاء ربك من الزيادة عليها، ويستدل بهذا في قوله: لك عليّ ألف إلّا ألفين على أنه إقرار بثلاثة آلاف، لأنه استثناء زائد من ناقص، كأنّه [قال] «٣» : لك عليّ ألف سوى ألفين «٤» . ١٠٨ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا: من قرأ: سُعِدُوا «٥» فعلى حذف الزيادة من أسعدوا، ك مجنون ومحبوب، والفعل أجنّه وأحبّه «٦» . غَيْرَ مَجْذُوذٍ: غير مقطوع «٧» .

стр. 420

١٠٩ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ: لا تشك في كفرهم. ١١١ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ: بالتشديد «١» بمعنى: «إلّا» «٢» ، كقوله «٣» : لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ لأن «لم» و «لا» للنفي فضمّت إلى إحداهما «ما» وإلى الأخرى «إن» وهما أيضا للنفي، فكان سواء، وكان «لممّا» . قال الفراء «٤» : أصله «لمن ما» ، فأدغم النون فصار «ممّا» فخفف وأدغم الميم المفتوحة ليوفينهم وما بمعنى من فحذفت إحدى الميمات لكثرتها. أو هي من لممت الشّيء: جمعته «٥» ، ولم يصرف مثل: «شتى»

стр. 421

و «تترى» ، أي: وإن كلا جميعا ليوفينهم، أو «لمّا» فيه معنى الظرف «١» وقد دخل الكلام اختصار، كأنه: وإنّ كلّا لمّا بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم ولإشكال هذا الموضع قال الكسائي «٢» : ليس لي بتشديد لَمَّا علم، وإنّما نقرأ كما أقرئنا. وأمّا لما بالتخفيف «٣» ف «ما» بمعنى «من» «٤» ، كقوله «٥» : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ، أو هو لام القسم دخلت على «ما» التي [٤٦/ أ] للتوكيد «٦» . «زلف «٧» اللّيل» : ساعاته «٨» . ١١٦ فَلَوْلا كانَ: فهلّا كان، تعجيب وتوبيخ. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا: استثناء منقطع لأنه إيجاب لم يتقدمه نفي «٩» .

стр. 422

وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ: هلكوا وتبعتهم آثارهم وديارهم. ١١٧ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ: أي: بظلم منه، تعالى عنه. ١١٨ وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ: أي: في الآراء والديانات «١» . ١١٩ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ: من أهل الحق «٢» ، أو مختلفين في الأحوال «٣» ليأتلفوا بالاختلاف إلا من رحم ربك بالرضا والقناعة. وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ: للاختلاف «٤» ، أو للرحمة «٥» ، ولم يؤنث على معنى المصدر، أي: خلقهم ليرحمهم. ١٢٠ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ: في هذه السورة «٦» ،............

стр. 423

وقيل «١» : في هذه الدنيا. ١٢١ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ: على ما أنتم عليه «٢» ، أو على شاكلتكم التي تمكنتم عليها. ١٢٣ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ: قال ﵇: «من أحبّ «٣» أن يكون أقوى النّاس فليتوكل على الله» .

стр. 424

ومن سورة يوسف ٣ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ: نبين لك أحسن البيان. ٤ يا أَبَتِ: يا أبي «١» ، و «التاء» للمبالغة، ك «العلّامة» و «النسّابة» ، أو للتفخيم، ك «يوم القيامة» [للقيام] «٢» ، أو منقلبة عن الواو المحذوفة من لام الفعل مثل: «كلتا» فأصلها «كلوا» . وأعاد رَأَيْتُهُمْ لأنّها رؤية سجودهم له، والأولى رؤيته إياهم «٣» . والسجود: الخضوع «٤» ، والسجود من أفعال ذوي العقل فجاء ساجِدِينَ فيمن «٥» لا يعقل على صيغة العقل، كقوله «٦» : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ. ٥ يا بُنَيَّ: ثلاث ياءات: ياء التصغير، والأصلية، وياء الإضافة

стр. 425

حذفت اجتزاء بالكسرة. ٨ أَبانا لَفِي ضَلالٍ: غلط في تدبير أمر الدّنيا «١» إذ نحن أنفع له منه. ١٥ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ: محذوف الجواب «٢» ، والكوفيون يجعلون أَجْمَعُوا جوابا «٣» ، والواو مقمحة «٤» ، وإقحامها لم يثبت بحجة ولا له وجه في القياس. غَيابَتِ الْجُبِّ: أسفله حيث يغيب عن الأبصار «٥» . ١٧ نَسْتَبِقُ: ننتضل، من السباق في الرّمي، أو نستبق بالعدو. / أيّنا [٤٦/ ب] أسرع. ١٩ يا بُشْرى: موضع الألف فتح، منادى مضاف «٦» . وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً: المدلي ومن معه لئلا يسألوهم الشركة لرخص ثمنه «٧» .
следующие страницы →