← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

و «تترى» ، أي: وإن كلا جميعا ليوفينهم، أو «لمّا» فيه معنى الظرف «١» وقد دخل الكلام اختصار، كأنه: وإنّ كلّا لمّا بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم ولإشكال هذا الموضع قال الكسائي «٢» : ليس لي بتشديد لَمَّا علم، وإنّما نقرأ كما أقرئنا. وأمّا لما بالتخفيف «٣» ف «ما» بمعنى «من» «٤» ، كقوله «٥» : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ، أو هو لام القسم دخلت على «ما» التي [٤٦/ أ] للتوكيد «٦» . «زلف «٧» اللّيل» : ساعاته «٨» . ١١٦ فَلَوْلا كانَ: فهلّا كان، تعجيب وتوبيخ. إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا: استثناء منقطع لأنه إيجاب لم يتقدمه نفي «٩» .

стр. 422

وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ: هلكوا وتبعتهم آثارهم وديارهم. ١١٧ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ: أي: بظلم منه، تعالى عنه. ١١٨ وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ: أي: في الآراء والديانات «١» . ١١٩ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ: من أهل الحق «٢» ، أو مختلفين في الأحوال «٣» ليأتلفوا بالاختلاف إلا من رحم ربك بالرضا والقناعة. وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ: للاختلاف «٤» ، أو للرحمة «٥» ، ولم يؤنث على معنى المصدر، أي: خلقهم ليرحمهم. ١٢٠ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ: في هذه السورة «٦» ،............

стр. 423

وقيل «١» : في هذه الدنيا. ١٢١ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ: على ما أنتم عليه «٢» ، أو على شاكلتكم التي تمكنتم عليها. ١٢٣ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ: قال ﵇: «من أحبّ «٣» أن يكون أقوى النّاس فليتوكل على الله» .

стр. 424

ومن سورة يوسف ٣ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ: نبين لك أحسن البيان. ٤ يا أَبَتِ: يا أبي «١» ، و «التاء» للمبالغة، ك «العلّامة» و «النسّابة» ، أو للتفخيم، ك «يوم القيامة» [للقيام] «٢» ، أو منقلبة عن الواو المحذوفة من لام الفعل مثل: «كلتا» فأصلها «كلوا» . وأعاد رَأَيْتُهُمْ لأنّها رؤية سجودهم له، والأولى رؤيته إياهم «٣» . والسجود: الخضوع «٤» ، والسجود من أفعال ذوي العقل فجاء ساجِدِينَ فيمن «٥» لا يعقل على صيغة العقل، كقوله «٦» : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ. ٥ يا بُنَيَّ: ثلاث ياءات: ياء التصغير، والأصلية، وياء الإضافة

стр. 425

حذفت اجتزاء بالكسرة. ٨ أَبانا لَفِي ضَلالٍ: غلط في تدبير أمر الدّنيا «١» إذ نحن أنفع له منه. ١٥ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ: محذوف الجواب «٢» ، والكوفيون يجعلون أَجْمَعُوا جوابا «٣» ، والواو مقمحة «٤» ، وإقحامها لم يثبت بحجة ولا له وجه في القياس. غَيابَتِ الْجُبِّ: أسفله حيث يغيب عن الأبصار «٥» . ١٧ نَسْتَبِقُ: ننتضل، من السباق في الرّمي، أو نستبق بالعدو. / أيّنا [٤٦/ ب] أسرع. ١٩ يا بُشْرى: موضع الألف فتح، منادى مضاف «٦» . وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً: المدلي ومن معه لئلا يسألوهم الشركة لرخص ثمنه «٧» .

стр. 426

٢٠ وَشَرَوْهُ: باعوه «١» ، بِثَمَنٍ بَخْسٍ: ظلم «٢» . وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ: لعلمهم بظلمهم، وذلك أن إخوته جاءوا إلى البئر ليبحثوا عنه فإذا هم به في يد الواردين، فقالوا: عبدنا وبضاعتنا ثم باعوه منهم «٣» . ٢٢ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ: كمال القوة، من ثمانية عشر إلى ستين «٤» .

стр. 427

٢٣ وَراوَدَتْهُ: طلبته بهوى وميل من الإرادة، وجاءت على المفاعلة لأنها في موضع دواعي الطبعين. هَيْتَ لَكَ: هلمّ إلى ما هو لك «١» . إِنَّهُ رَبِّي: أي: العزيز «٢» مالكي حكما، بل الله ربي أحسن مثواي في طول مقامي. ٢٤ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ: تقديره: ولولا أن رأى برهان ربّه همّ بها «٣» ، بدليل صرف السوء والفحشاء عنه ولأن لَوْلا أَنْ رَأى شرط فلا يجعل الكلام مطلقا. وقيل: همّ بها من قبل الشهوة التي جبل الإنسان عليها لا بعلّة «٤» ، والثواب على قمعها في [وقت] «٥» غلبتها.

стр. 428

ويحكى أن سليمان «١» بن يسار علقته بعض نساء المدينة من صميم شرفها وحسنات دهرها، ودخلت عليه من كل مدخل، ففر من المدينة فرأى يوسف في المنام فقال له: أنت الذي هممت فقال يوسف: وأنت الذي لم تهم «٢» . ٣٠ قَدْ شَغَفَها حُبًّا: بلغ حبّه شغاف قلبها «٣» ، كما يقال: رأسه، ودمغه «٤» . و «الشّغاف» : غلاف القلب جلدة بيضاء «٥» . وقيل: الشّغاف: داء تحت الشّراسيف «٦» أصابها من حبّه ما يصيب من الشغاف.

стр. 429

٣١ وَأَعْتَدَتْ: من «العتاد» «١» ، مُتَّكَأً: مجلسا «٢» ، أو وسادة، أو طعاما «٣» لأن الضيف يطعم ويكرم على متّكاء يطرح له، تقول العرب: اتكأنا عند فلان، أي: طعمنا «٤» . أكبرن: أعظمن «٥» ، وقيل «٦» : حضن، وليست من كلام العرب، وعسى أن يكون من شدة ما أعظمنه حضن. ٣٢ فَاسْتَعْصَمَ: امتنع طالبا للعصمة. ٣٣ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ: أي: حبيب «٧» ، لا أن الحبّ جمعهما، ثم السجن أحب إليّ من الفحشاء «٨» /. [٤٧/ أ] .

стр. 430

أَصْبُ: أمل «١» . ٣٦ مِنَ الْمُحْسِنِينَ: في عبارة الرؤيا «٢» ، وقيل «٣» : كان يداوي مرضاهم، ويعزّي حزينهم، ويعين المظلوم، وينصر الضعيف، ويجتهد في عبادة ربه. ٣٧ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ: كان يخبر بما غاب مثل عيسى ﵇ «٤» ، فقدم هذا على التعبير ليعلما ما خصّه الله به. و «التأويل» الخبر عما حضر بما يؤول إليه فيما غاب. ٤٢ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ: أي: ذكر يوسف لملكه «٥» ، أو أنسى

стр. 431

الشيطان أن يذكر الله «١» وسوّل له الاستعانة بغيره وزيّن الأسباب التي ينسى معها. والبضع ما دون العشر، من ثلاث إلى عشر «٢» . ٤٤ أَضْغاثُ أَحْلامٍ: أخلاطها وألوانها «٣» ، و «الضّغث» : ملء الكف من الحشيش الذي فيه كل نبت «٤» ، والضغث: ما اختلط من الأمر «٥» . وفي حديث عمر «٦» ﵁: «اللهم إن كتبت عليّ إثما أو ضغثا فامحه عنّي فإنك تمحو ما تشاء» . ٤٥ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: بعد انقضاء أمّة من الناس «٧» .

стр. 432

٤٧ تَزْرَعُونَ ... دَأَباً: نصب على المصدر «١» لأن تَزْرَعُونَ يدل على تدأبون، أو هو حال «٢» ، أي: تزرعون دائبين، كقوله «٣» : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً، أي: راهيا. ٤٨ يَأْكُلْنَ: يؤكل فيهن، على مجاز: ليل نائم «٤» . ٤٩ يُغاثُ: من الغيث «٥» ، تقول العرب: «غثنا ما شئنا» «٦» . يَعْصِرُونَ: أي: العنب «٧» ، أو ينجون «٨» ، و «العصرة» النجاة من

стр. 433

الجوع والعطش، و «تعصرون» «١» : تمطرون من قوله «٢» : وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ. ٥١ حاشَ لِلَّهِ: عياذا به وتنزيها من هذا الأمر «٣» . تقول: كنت في حشا فلان: ناحيته، وتركته بحياش البلاد: بالبعد من أطرافها، وهو لا ينحاش من شيء: لا يكترث «٤» . حَصْحَصَ الْحَقُّ: ظهر وتبين «٥» من جميع وجوهه. من حصّ رأسه: صلع «٦» ، أو من الحصّة، أي: بانت حصّة الحق من الباطل. وقال الأزهريّ «٧» : هو من حصحص البعير بثفناته «٨» في الأرض إذا برك حتى يتبين آثارها فيه.

стр. 434

٥٥ خَزائِنِ الْأَرْضِ: معنى اللام تعريف الإضافة لأنها بدل منها، أي: خزائن أرضك «١» ، وسأل ذلك لصلاح العباد بحسن تدبيره لها. [٤٧/ ب] ٦٢ بِضاعَتَهُمْ: وكانت/ ورقا «٢» ، وإنما ردها ليتوسع بها أبوه وقومه «٣» . ٦٣ نَكْتَلْ: وزنه [نفتل] «٤» محذوف العين، سأله المازنيّ «٥» عن ابن السكّيت «٦» عند الواثق «٧» ، فقال: «نفعل» قال: فماضيه- إذا-

стр. 435

«كتل» «١» . ٦٤ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً: مصدر، كقراءة من قرأ: خير حفظا «٢» ، كقوله «٣» : أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ أي: دعاء الله. ٦٥ ما نَبْغِي: ما الذي نطلب بعد هذا «٤» ؟. نَمِيرُ أَهْلَنا: نحمل لهم الميرة وهي ما يقوت الإنسان «٥» . وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ: كان يعطي كل واحد منهم حمل بعير. ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ: نناله بيسر.

стр. 436

٦٦ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ: إلا أن تهلكوا جميعا «١» . ٦٧ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ: خاف عليهم العين «٢» . ٦٩ فَلا تَبْتَئِسْ: أي: لا تبأس، أي: لا يكن عليك بأس بعملهم، والسّقاية والصّواع والصّاع «٣» : إناء يشرب فيه ويكال أيضا «٤» . والعير: الرفقة «٥» . ٧٠ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ: كان ذلك من قول الخازن أو الكيّال، ولم يعلم من جعل السقاية فيه، ولو كان قول يوسف فعلى أنهم سرقوه من أبيه «٦» . ٧٣ وَما كُنَّا سارِقِينَ: لأنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم «٧» . ٧٥ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ: كان حكم السارق في دين بني

стр. 437

إسرائيل أن يسترقّه صاحب المال «١» . وتقدير الإعراب: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله فهذا الجزاء جزاؤه، كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه لتقرير البيان «٢» . ٧٦ كَذلِكَ كِدْنا: صنعنا» ودبّرنا، أو أردنا «٤» ، أو كدنا إخوته له ووعظناهم بما دبّرنا في أمره. ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ: كان حكم السارق الضرب والضمان في دين الملك «٥» .

стр. 438

إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ: من استرقاق السارق على دين بني إسرائيل «١» . وموضع أَنْ نصب لإمضاء الفعل إليها عند سقوط [الباء] «٢» ، أي: بمشيئة الله «٣» . وتسريق أخيه مع براءته احتيال تضمّن وجوها من الحكمة: من أخذه [٤٨/ أ] عنهم على حكمهم، وأن أخاه كان عالما بالقصة فلم يكن بهتانا وأن/ القصة كانت بغرض الظهور وأنه كالتلعب بهم مع ما جدّوا في إهلاكه، ويكون ذلك من الملاينة والمقاربة، وأنه جعل لهم مخلصا لو فطنوه، فإنه جعل بضاعتهم في رحالهم ولم يعلموا فهلّا قالوا: الصّواع جعلت في رحالنا بغير علمنا «٤» . ٧٧ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ: قيل: كان يوسف في صباه- أخذ شيئا من الدار [ودفعه] «٥» إلى سائل «٦» . وقيل: كان في حضانة عمته، فلما أراد يعقوب أخذه منها على كراهتها جعلت مخنقة «٧» في جيبه من غير علمه وسرّقته لتسترقه فتمسكه «٨»

стр. 439

٨٠ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا: يئسوا «١» . نَجِيًّا: جمع «ناج» «٢» . وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ: موضع ما نصب بوقوع الفعل عليه، وهو وما بعده بمنزلة المصدر «٣» كأنه: ألم تعلموا ميثاق أبيكم وتفريطكم. و «الكظيم» «٤» : الصّابر على حزنه «٥» ، من «كظم الغيظ» ، أو الممتلئ حزنا كالسقاء المكظوم «٦» . ٨٥ تَفْتَؤُا: لا تفتؤا «٧» ، أي: لا تنفك.

стр. 440

حَرَضاً: مريضا مدنفا «١» ، أحرضه الهمّ: أبلاه، وأحرض الرجل: ولد له ولد سوء، وهو حارضة قومه: فاسدهم «٢» . ٨٦ثِّي : هو تفريق الهمّ بإظهاره عن القلب. و «التحسّس» «٣» : طلب الشّيء بالحسّ. ٨٨ مُزْجاةٍ: يسيره لا يعتدّ بها. ٨٩ هَلْ عَلِمْتُمْ: معنى هَلْ ها هنا التذكير بحال يقتضي التوبيخ «٤» ، والذي فعلوه بأخيه هو إفراده عن أخيه لأبيه وأمه مع شدّة إذلالهم إياه. إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ: أي: جهل الصبا فاقتضى أنهم الآن على خلافه، ولولا ذلك لقال: وأنتم جاهلون، وحين قال لهم هذا أدركته الرقّة فدمعت عينه «٥» . ٩٢ لا تَثْرِيبَ: لا تعيير «٦» . ثرّب: عدّد ذنبه.

стр. 441

٩٤ تُفَنِّدُونِ: تعذلون «١» . ٩٥ ضَلالِكَ الْقَدِيمِ: محبتك «٢» أو محنتك «٣» . ١٠٠ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ: وكانوا بادية، أهل وبر ومواش. والبادية: القوم المجتمعون الظاهرون للأعين «٤» ، وعادة العامة أن البادية بلد الأعراب. نَزَغَ الشَّيْطانُ: أفسد ما بينهم. ١٠٦ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ: هو إيمان المشركين/ [٤٨/ ب] بالله «٥» وأنه الخالق الرازق ثم الأصنام شركاؤه وشفعاؤه. وقيل «٦» : إنه مثل قول الرجل: لولا الله وفلان لهلكت.

стр. 442

وقال الحسن «١» : هم أهل الكتاب معهم شرك وإيمان. وإنما كان اليهوديّ مشركا مع توحيده لأن عظم جرمه بجحده النّبوّة قد قام مقام الإشراك في العبادة. وجاز أن يجتمع كفر وإيمان ولا يجتمع صفة مؤمن وكافر لأن صفة مؤمن مطلقا صفة مدح ويتنافى استحقاق المدح والذم. ١٠٩ وَلَدارُ الْآخِرَةِ: دار الحالة الآخرة، كقوله «٢» : وَحَبَّ الْحَصِيدِ: أي: وحبّ الزّرع الحصيد. ١١٠ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا: بالتشديد «٣» الضمير للرسل. والظن بمعنى اليقين، أي: لما استيأس الرسل من إيمان قومهم وأنهم كذبوهم جاءهم نصرنا، وبالتخفيف «٤» الضمير للقوم، أي: حسب القوم أن الرسل كاذبون فهم على هذا مكذوبون لأن كل من كذبك فأنت مكذوبه، كما في صفة الرسول- ﵇ الصّادق المصدوق، أي: صدّقه جبريل ﵇. وسئل سعيد بن جبير عنها- في دعوة حضرها الضحاك «٥» مكرها-

стр. 443

فقال: نعم حتى إذا استيئس الرسل من قومهم أن يصدقوهم وظن قومهم أن الرسل كذبوهم. فقال الضحاك: ما رأيت كاليوم قط، رجل يدعى إلى علم فيتلكأ!! لو رحلت في هذا إلى اليمن لكان يسيرا «١» .

стр. 444

ومن سورة الرعد ٢ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها: أي: بعمد لا ترونها «١» . بل معناه: بغير عمد وترونها كذلك «٢» . و «العمد» جمع «عمود» «٣» وعمدته: أقمته. ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ: استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان «٤» . كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى: في أدوارها وأكوارها «٥» .

стр. 445

٣ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ: نوعين اثنين من الحلو والحامض، والرّطب واليابس، والنافع والضار ولهذا لم يقع الاكتفاء ب «الزوجين» عن «الاثنين» «١» . ٤ صِنْوانٌ: مجتمعة متشاكلة «٢» . قيل «٣» : هي النخلات، أصلها واحد، وركيّتان «٤» صنوان إذا تقاربتا ولم يكن بينهما حوض. و «المثلات» «٥» : العقوبات يمثّل بها «٦» ، واحدها «مثله» / [٤٩/ أ] ك «صدقة» و «صدقات» «٧» . ٨ وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ: تنقص من مدة الولادة، وَما تَزْدادُ عليها. أو ما تغيض من استواء الخلق، وما تزداد من الحسن والجثّة.

стр. 446

وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ: أي: كل ما يفعله- تعالى- على مقدار الحكمة والحاجة بلا زيادة ولا نقصان. ١٠ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ: مخف عمله في ظلمة اللّيل «١» . وَسارِبٌ: ذاهب سارح «٢» . وقيل: [هو] «٣» الداخل في سربه، أي: مذهبه «٤» . مستتر فيها. ١١ لَهُ مُعَقِّباتٌ: الملائكة «٥» ، يتعاقبون بأمر الله في العالم، يأتي بعضهم في عقب بعض. عقّب وعاقب وتعقّب وتعاقب. وفي الحديث «٦» : «كان عمر يعقّب

стр. 447

الجيوش كل عام» ، أي: يردّ قوما ويبعث آخرين. يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ: بما أمرهم الله به، تقول: جئتك من دعائك، أي: بدعائك «١» . ١٣ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ: يدعو إلى تسبيح الله بما فيه من الآيات «٢» . وَالْمَلائِكَةُ: الملك على مفهوم دين نبينا- صلوات الله عليه- جسم رقيق «٣» هوائيّ حيّ على الصورة المخصوصة ذات الأجنحة «٤» ، اصطفاه الله تعالى لرسالته وعظّمه على غيره. والرّعد: اصطكاك أجرام السحاب بقدرة الله «٥» . والصّاعقة: نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة «٦» .

стр. 448

شَدِيدُ الْمِحالِ: عظيم الحول والقوة «١» ، أو المكر وهو العقوبة «٢» على وجه الاستدراج. ١٤ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ: أي: لله دعوة الحقّ من خلقه، وهي شهادة أن لا إله إلّا الله على إخلاص التوحيد «٣» . وقال الحسن «٤» : الله الحق فمن دعاه دعا بحق «٥» . ١٥ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً: أي: السجود واجب الله، فالمؤمن يفعله طوعا والكافر يؤخذ به كرها «٦» . أو الكافر في حكم الساجد وإن أباه، لما فيه من الحاجة الداعية إلى الخضوع. وأما سجود الظل «٧» فيما فيه من التغيّر الدّال على مغيّر غير متغيّر. وَالْآصالِ: جمع «أصل» ، و «أصل» جمع «أصيل» وهو ما بين

стр. 449

العصر إلى المغرب. ١٧ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ يعني القرآن فإنه في عموم نفعه كالمطر «١» . ٢٩ طُوبى لَهُمْ: نعمى «٢» ، أو/ حسنى «٣» «فعلى» من الطيّب، [٤٩/ ب] تأنيث الأطيب. ٣١ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ: حين سألت قريش هذه المعاني «٤» ، وحذف جوابها ليكون أبلغ عبارة وأعمّ فائدة. أَفَلَمْ يَيْأَسِ: لم يعلم ولم يتبين «٥» ، سمّي العلم يأسا لأنّ العالم يعلم ما لا يعلم غيره فييأس منه، أو هو اليأس المعروف «٦» ، أي: لم ينقطع

стр. 450

طمعهم من خلاف هذا علما بصحته، أو أفلم ييأسوا من إيمانهم في الكافرين. ٣٣ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ: أي: صفوهم بما فيهم ليعلموا أنها لا تكون آلهة «١» . أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ: أي: ب «الشريك» ، أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ: باطل زايل «٢» . وقد تضمنت الآية إلزاما تقسيميا، أي: أتنبئون الله بباطن لا يعلمه أم بظاهر يعلمه؟ فإن قالوا: بباطن لا يعلمه أحالوا، وإن قالوا: بظاهر يعلمه قل: سمّوهم ليعلموا أنّه لا سميّ له ولا شريك «٣» . ٣٥ مَثَلُ الْجَنَّةِ: صفتها «٤» ، كقوله «٥» : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى: أي: صفته العليا، أو: مثل الجنّة أعلى مثل فحذف الخبر «٦» .

стр. 451

٣٦ وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ: يعني أصحاب محمد «١» . وَمِنَ الْأَحْزابِ: اليهود والنصارى والمجوس «٢» . ٣٩ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ: من الأعمال التي يرفعها الحفظة، فلا يثبت إلا ما له ثواب أو عليه عقاب «٣» . وعن ابن عباس «٤» ﵁: إنّ الله يمحو ويثبت مما كتب من أمر العباد إلا أصل السعادة والشقاوة فإنه في أمّ الكتاب. وإثبات ذلك ليعتبر المتفكر فيه بأن ما يحدث على كثرته قد أحصاه الله. ٤١ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها: بالفتوح على المسلمين من أرض الكافرين «٥» .

стр. 452

وقيل «١» : بموت العلماء وخيار أهلها. لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ: لا رادّ لقضائه. ٤٢ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً: أي: جزاء المكر «٢» . ٤٣ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً: دخول الباء لتحقيق الإضافة من جهة الإضافة وجهة حرف الإضافة. وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ: مثل عبد الله بن سلام، وتميم الداري «٣» ، وسلمان الفارسي.

стр. 453

ومن سورة إبراهيم ٣ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ: يعتاضونها ويؤثرونها/ [٥٠/ أ] عليها. ٥ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ: بنعم أيامه ونقمها «١» . ٧ تَأَذَّنَ [رَبُّكُمْ] «٢» : آذن وأعلم، كقولك: توعّد وأوعد «٣» . ٩ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ: عضوا عليها من الغيظ «٤» ، أو ردّوا أيديهم على أفواه الرّسل على المثل «٥» ، إما على ردّهم قولهم، وإما لخوفهم

стр. 454

منهم، وإما بإيمائهم إليهم أن اسكتوا «١» . وحكى أبو عبيدة «٢» : كلّمته في حاجتي فرد يده في فيه: إذا سكت فلم يجب. ١٦ مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ: من ماء مثل الصديد كقولك: هو أسد «٣» ، أو من ماء يصدّ الصّادي عنه لشدته «٤» . ١٧ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ: أي: أسبابه من جميع جسده «٥» . ١٨ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ: ذي عصوف «٦» ، أو عاصف الرّيح.

стр. 455

٢٢ بِمُصْرِخِكُمْ: الصّارخ: المستغيث، والمصرخ: المغيث «١» . من لغات السّلب كالمشكي والمعتب «٢» . ٢٦ اجْتُثَّتْ: انتزعت كأنه أخذت جثتها بكمالها «٣» . ٢٧ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ: المسألة في القبر «٤» . ٢٨ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً: قال عليّ ﵁: هم الأفجران من قريش: بنو أمية، وبنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتّعوا إلى حين، وأمّا بنو المغيرة فأخزاهم الله يوم بدر «٥» . وعن ابن عمر «٦»

стр. 456

رضي الله عنهما مثله. ٣٣ دائِبَيْنِ: دائمين فيما سخرهما الله عليه. ٣٤ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ: ما احتجتم إليه من غنى وعافية وولد وخول «١» ونجاة وشرح صدر ونحوها. ٣٧ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ: تكسير «وفود» على «أوفدة» «٢» ثم قلب اللّفظ وقلبت الواو ياء كما قلبت في الأفئدة جمع «فؤاد» . تَهْوِي إِلَيْهِمْ: تقصدهم. ٤٠ وتقبّل دعائي «٣» : عبادتي «٤» . ٤١ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ: كانا في الأحياء فرجي إيمانهما «٥» ، أو هو على وجه التعليم.

стр. 457

٤٢ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ: ترتفع «١» . ٤٣ مُهْطِعِينَ: مسرعين «٢» ، وبعير مهطع: في عنقه تصويب خلقة «٣» ، ولا يفسّر بالإطراق «٤» ، لقوله: مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ، والإقناع: رفع الرأس إلى السّماء من غير إقلاع «٥» . وقيل «٦» : المقنع والمقمح الشّاخص ببصره. وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ: جوف عن القلوب للخوف «٧» . وقيل «٨» : منخرقة للرّعب كهواء الجوّ في الانخراق وبطلان الإمساك

стр. 458

[٥٠/ ب] فالهواء لا يثبت على حال ولا يثبت فيه شيء/ ٤٤ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ: نصب يَوْمَ على المفعول به والعامل فيه «أنذرهم» ، وليس بظرف. [إذا] «١» لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم. ٤٦ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ: أي: ما كان توهينا لأمرهم «٢» . ٤٨ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ: تصوّر صورة أخرى أرضا بيضاء كالفضّة لم يعمل عليها معصية «٣» ، وَالسَّماواتُ: بانتشار نجومها «٤» . ٤٩ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ: يجمعون في الأغلال كما كانوا مقترنين على الضلال «٥» .

стр. 459

ومن سورة الحجر ٢ رُبَما «١» يَوَدُّ: ربّ للتقليل «٢» ، فيكون معناه هنا أنّه يكفي قليل النّدم فكيف كثيره؟ أو العذاب يشغلهم عن تمنّي ذلك إلّا في القليل، أو يقينهم أنه لا يغني عنهم التمني أقل تمنيهم. ١٢ كَذلِكَ نَسْلُكُهُ: ندخله، أي: الكذب أو الاستهزاء، عن قتادة «٣» ،

стр. 460

ويكون ذلك بالإخطار بالبال ليجتنب. وقال الحسن «١» : هو الذكر وإن لم يؤمنوا به. ١٥ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا: سدّت. من سكر الشق «٢» ، وليلة ساكرة: مكفوفة الريح والبرد «٣» . ١٩ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: مقدّر، بمقدار لا ينقص عن الحاجة ولا يزيد زيادة تخرج عن الفائدة، ولو كان المراد الأشياء الموزونة فذكرها دون الكيل، لانتهاء الكيل إلى الوزن. ٢٠ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ: أي: ولمن لستم ترزقونه، أو هو منّة بالخول كما منّ ب المعايش. ٢١ خَزائِنُهُ: مقدوراته، لأنّ الله يقدر أن يوجد ما شاء من جميع الأجناس «٤» . ٢٢ لَواقِحَ: بمعنى ملاقح «٥» على تقدير: ذوات لقاح أو لقحة «٦» .
следующие страницы →