← Тафсир

Тафсир · id 23593

إيجاز البيان عن معاني القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (963 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

رضي الله عنهما مثله. ٣٣ دائِبَيْنِ: دائمين فيما سخرهما الله عليه. ٣٤ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ: ما احتجتم إليه من غنى وعافية وولد وخول «١» ونجاة وشرح صدر ونحوها. ٣٧ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ: تكسير «وفود» على «أوفدة» «٢» ثم قلب اللّفظ وقلبت الواو ياء كما قلبت في الأفئدة جمع «فؤاد» . تَهْوِي إِلَيْهِمْ: تقصدهم. ٤٠ وتقبّل دعائي «٣» : عبادتي «٤» . ٤١ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ: كانا في الأحياء فرجي إيمانهما «٥» ، أو هو على وجه التعليم.

стр. 457

٤٢ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ: ترتفع «١» . ٤٣ مُهْطِعِينَ: مسرعين «٢» ، وبعير مهطع: في عنقه تصويب خلقة «٣» ، ولا يفسّر بالإطراق «٤» ، لقوله: مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ، والإقناع: رفع الرأس إلى السّماء من غير إقلاع «٥» . وقيل «٦» : المقنع والمقمح الشّاخص ببصره. وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ: جوف عن القلوب للخوف «٧» . وقيل «٨» : منخرقة للرّعب كهواء الجوّ في الانخراق وبطلان الإمساك

стр. 458

[٥٠/ ب] فالهواء لا يثبت على حال ولا يثبت فيه شيء/ ٤٤ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ: نصب يَوْمَ على المفعول به والعامل فيه «أنذرهم» ، وليس بظرف. [إذا] «١» لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم. ٤٦ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ: أي: ما كان توهينا لأمرهم «٢» . ٤٨ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ: تصوّر صورة أخرى أرضا بيضاء كالفضّة لم يعمل عليها معصية «٣» ، وَالسَّماواتُ: بانتشار نجومها «٤» . ٤٩ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ: يجمعون في الأغلال كما كانوا مقترنين على الضلال «٥» .

стр. 459

ومن سورة الحجر ٢ رُبَما «١» يَوَدُّ: ربّ للتقليل «٢» ، فيكون معناه هنا أنّه يكفي قليل النّدم فكيف كثيره؟ أو العذاب يشغلهم عن تمنّي ذلك إلّا في القليل، أو يقينهم أنه لا يغني عنهم التمني أقل تمنيهم. ١٢ كَذلِكَ نَسْلُكُهُ: ندخله، أي: الكذب أو الاستهزاء، عن قتادة «٣» ،

стр. 460

ويكون ذلك بالإخطار بالبال ليجتنب. وقال الحسن «١» : هو الذكر وإن لم يؤمنوا به. ١٥ سُكِّرَتْ أَبْصارُنا: سدّت. من سكر الشق «٢» ، وليلة ساكرة: مكفوفة الريح والبرد «٣» . ١٩ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: مقدّر، بمقدار لا ينقص عن الحاجة ولا يزيد زيادة تخرج عن الفائدة، ولو كان المراد الأشياء الموزونة فذكرها دون الكيل، لانتهاء الكيل إلى الوزن. ٢٠ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ: أي: ولمن لستم ترزقونه، أو هو منّة بالخول كما منّ ب المعايش. ٢١ خَزائِنُهُ: مقدوراته، لأنّ الله يقدر أن يوجد ما شاء من جميع الأجناس «٤» . ٢٢ لَواقِحَ: بمعنى ملاقح «٥» على تقدير: ذوات لقاح أو لقحة «٦» .

стр. 461

والرّياح- ولا سيما- الصّبا «١» ملقحة للسّحاب. وفي الحديث «٢» : «الرياح أربعة: الأولى تقمّ الأرض قما «٣» ، والثانية تثير السّحاب فتبسطه في السّماء وتجعله كسفا «٤» ، والثالثة تؤلف بينه فتجعله ركاما، والرابعة اللّواقح» . فَأَسْقَيْناكُمُوهُ: أسقاه، إذا جعل لأرضه سقيا «٥» وإذا دعا له بالسّقيا. ٢٤ الْمُسْتَقْدِمِينَ: الذين كانوا وماتوا «٦» . أو أراد المستقدمين في الخير والمستأخرين عنه «٧» .

стр. 462

و «الصّلصال» «١» : الطين اليابس الذي يصلّ بالنّقر كالفخّار «٢» . [٥١/ أ] والحمأ: الطين الأسود «٣» /. و «المسنون» : المصبوب، سننت الماء: صببته «٤» ، أو المصوّر، من سنّة الوجه: صورته «٥» ، أو المتغيّر، من سننت الحديدة على المسنّ فتغيّر بالتحديد «٦» . ٢٧ وَالْجَانَّ: أبو الجنّ إبليس «٧» .

стр. 463

خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ: نار لطيفة «١» تناهت في العليّان «٢» في أفق الهواء، وهي بالإضافة إلى النّار- التي جعلها الله متاعا- كالجمد إلى الماء والحجر إلى التراب. ٣٢ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ: موضع «أن» نصب بإسقاط «في» ، أي: أيّ شيء لك في أن لا تكون «٣» . ٤٧ إِخْواناً: حال «٤» . مُتَقابِلِينَ: لا ينظر بعضهم في قفا بعض «٥» .

стр. 464

٦٥ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ: بظلمة «١» ، وقيل «٢» : بآخر الليل. وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ: سر خلفهم. ٦٦ دابِرَ هؤُلاءِ: آخرهم «٣» . ٧٢ لَعَمْرُكَ: وحياتك «٤» . وقيل «٥» : مدة بقائك. لَفِي سَكْرَتِهِمْ: سكرة الجهل غمورة «٦» النّفس. ٧٣ مُشْرِقِينَ: داخلين في وقت الإشراق وهو إضاءة الشمس، والشروق: طلوعها. ٧٥ لِلْمُتَوَسِّمِينَ: للمتفكرين «٧» .

стр. 465

٧٦ لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ: طريق واضح، كقوله «١» : لَبِإِمامٍ مُبِينٍ، ومعناه: أنّ الاعتبار بها ممكن، لأنّ آثارها ثابتة مقيمة، وهي قرية «سدوم» «٢» . و «أصحاب الأيكة» «٣» : قوم شعيب «٤» ، بعث إليهم وإلى أهل مدين، فأهلك الله مدين بالصّيحة «٥» والأيكة بالظّلّة فاحترقوا بنارها «٦» . ٧٩ وَإِنَّهُما: مدينة قوم لوط وأصحاب الأيكة «٧» ، لَبِإِمامٍ مُبِينٍ: طريق يؤمّ ويتّبع «٨» . ٨٠ الْحِجْرِ: ديار ثمود «٩» .

стр. 466

٨٥ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ: الإعراض من غير احتفال، كأنّه يولّيه صفحة الوجه «١» . وعند من لا يرى النّسخ «٢» هو فيما بينه وبينهم لا فيما أمر من جهادهم. ٨٧ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي: الفاتحة «٣» ، لأنّها سبع آيات والذكر فيها مثنى مقسوم بين الرّبّ والعبد «٤» . وقيل «٥» : هي السّبع الطّول من أول القرآن.

стр. 467

وقيل «١» : بل [هي] «٢» السّور التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصّل، لأنّها مثاني المئين، والمئين كالمبادي فإذا جعلت السّبع المثاني ف «من» للتبيين، وإذا جعلت القرآن مثاني لتثنية الأخبار والأمثال ف «من» للتبعيض «٣» . ٨٨ أَزْواجاً مِنْهُمْ: أصنافا وأشكالا «٤» . ٩٠ الْمُقْتَسِمِينَ: أي: أنزلنا عليك الكتاب/ كما أنزلنا على أهل [٥١/ ب] الكتاب فاقتسموه، آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه» . وقيل «٦» : هم كفار قريش اقتسموا طرقات مكّة فإذا مرّ بهم مارّ إلى

стр. 468

النّبيّ ﷺ قال بعضهم: هو ساحر، وقال آخر: هو شاعر، وآخر: مجنون وكاهن، فكانوا مقتسمين إمّا طرق مكة، أو القول في رسول الله ﷺ ، وقوله: عِضِينَ يدلّ على اقتسام القول، أي: جعلوا القول في القرآن [فرقا] «١» من شعر وكهانة وأساطير كأنّهم عضوه أعضاء كما يعضّى الجزور، والأصل «عضة» منقوصة فكانت «عضوة» ك «عزة» و «عزين» «٢» و «برة» و «برين» «٣» . وقال الفراء «٤» : «العضة» : السّحر، والجمع «العضون» . وفي الحديث «٥» : «لعن الله العاضهة والمستعضهة» ، أي: السّاحرة والمستسحرة «٦» . ويقال: ينتجب غير عضاهة: ينتحل شعر غيره «٧» .

стр. 469

والتوفيق بين قوله «١» : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، وقوله «٢» : لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ أنّه لا يسأل هل أذنبتم؟ للعلم به، ولكن لم أذنبتم؟ «٣» ، أو المواقف مختلفة يسأل في بعضها أو في بعض اليوم «٤» . وقوله «٥» : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، مع قوله «٦» : عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فالمراد هو النّطق المسموع المقبول. ٩٤ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ: احكم بأمرنا. ٩٥ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ: هم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة «٧» ، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن [الطلاطلة] «٨» ، وطيء الحارث شبرقة «٩» فلم يزل يحك بدنه حتى مات. وقال العاص: لدغت لدغت، فلم يجدوا شيئا فمات مكانه.

стр. 470

وعمي أبو زمعة، وأصابت الأسود الآكلة «١» ، وتعلقت بالوليد سروة- أي دودة «٢» - فخدشته فلم يبرح مريضا حتى مات «٣» . ٩٩ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ: النّصر الموعود «٤» ، أو الموت «٥»

стр. 471

الذي هو موقن به. قال ﵇ «١» : «ما أوحي إليّ أن اجمع المال فأكون من التاجرين، ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربك ... » الآيتان.

стр. 472

المجلد الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ومن سورة النحل ١ أَتى أَمْرُ اللَّهِ: استقرّ دينه، وأحكامه «١» ، فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ: بالتكذيب، أو أتى أمره وعدا فلا تستعجلوه وقوعا «٢» . و/ «الروح» «٣» : الوحي بالنّبوّة «٤» ، كقوله تعالى «٥» : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ، أو هو البيان عن الحق الذي يجب العمل به، أو هو الروح الذي تحيا به الأبدان.

стр. 473

٤ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ: أي: من أخرج من النطفة ما هذه صفته فقد أعظم العبرة «١» . ٥ دِفْءٌ: ما يستدفأ به من لباس «٢» ، سمّي بالمصدر من دفؤ الزمان يدفؤ دفأ فهو دفيء، ودفيء الرجل فهو دفآن. وفي الحديث «٣» : «أنّه أتي بأسير يوعك فقال: أدفوه» فقتلوه «٤» ، فوداه «٥» أراد ﵇: أدفئوه، فترك الهمز إذ لم يكن في لغته، ولو أراد القتل لقال: دافّوه، داففت الأسير: أجهزت عليه «٦» . ٧ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ: بجهدها «٧» . ٦ تُرِيحُونَ: باللّيل إلى معاطنها «٨» ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ: بالنّهار إلى مسارحها «٩» .

стр. 474

٩ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ: بيان الحق. أو إليه طريق كلّ أحد لا يقدر أحد أن يجوز عنه. وَمِنْها جائِرٌ: أي: من السّبيل ما هو مائل عن الحق «١» . ١٠ تُسِيمُونَ: ترعون أنعامكم، والسّوم في الرعي من التسويم بالعلامة «٢» لأنّ الراعي يسم الراعية بعلامات يعرف بها البعض عن البعض. أو يظهر في مواضع الرعي علامات وسمات من اختلاء النبات «٣» ومساقط الأبعار. ١٤ وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ: أي: جواري «٤» . مخرت السفينة كما تمخر الرّيح. والمخر: هبوب الريح، والمخر: شق الماء بشيء يعترض في جهة جريانه «٥» .

стр. 475

وقيل «١» : مَواخِرَ: مواقر مثقلات. ١٥ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ: لئلا تميد «٢» . ٢٧ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ: تظهرون شقاق المسلمين لأجلهم. ٢٨ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ: الخضوع والاستسلام لملائكة العذاب «٣» . ٤٦ تَقَلُّبِهِمْ: تصرّفهم في أسفارهم وأعمالهم «٤» . ٤٧ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ: أي: ما يتخوّفون منه من الأعمال السّيئة «٥» . أو [ما يتخوفون] «٦» عليه من متاع الدنيا. وقيل «٧» : هو على تنقّص، أي: نسلّط عليهم الفناء فيهلك الكثير في

стр. 476

وقت يسير، أو بنقصهم في أموالهم وثمارهم «١» . وسأل عمر عنها على المنبر فسكت النّاس حتى قام شيخ هذليّ فقال: هذه لغتنا، التخوّف: التنقّص. فقال عمر: و/ هل شاهد «٢» ؟ فأنشد لأبي كبير «٣» : تخوّف الرّحل «٤» منها تامكا «٥» قردا ... كما تخوّف عود النّبعة السّفن «٦»

стр. 477

فقال عمر: عليكم بديوانكم شعر العرب «١» . ٤٨ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ: يتميل ويتحول «٢» ، وتفيّأت في الشّجرة: دخلت في أفيائها، والفيء: الظلّ بعد الزوال لأنه مال «٣» . عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ: في أول النهار وآخره «٤» ، إذ بالغداة يتقلص «٥» الظلّ من إحدى الجهتين وبالعشيّ ينبسط من الأخرى. وجمع الشَّمائِلِ للدلالة على أنّ المراد ب «اليمين» الجمع على معنى الجنس، ولأنّ الابتداء من اليمين ثم ينقبض حالا فحالا عن الشمائل «٦» .

стр. 478

سُجَّداً: خضّعا «١» لأمر الله لا يمتنع على تصريفه، إذ التصرف لا يخلو عن التغير، والتغيّر لا بدّ له من مغيّر ومدبّر فهي في تلك الشهادة كالخاضع السّاجد. داخِرُونَ: صاغرون خاضعون «٢» بما فيهم من التسخير ودلائل التيسير. ٥٠ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ: أي عذابه وقضاءه، إذ قدرته فوق ما أعارهم من القوى والقدر، كقوله «٣» : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، أو لمّا وصف الله بالتعالي على معنى لا قادر أقدر منه، وأنّ صفته في أعلى مراتب صفات القادرين حسن القول مِنْ فَوْقِهِمْ ليدل على هذا المعنى. ٥٣ تَجْئَرُونَ: ترفعون أصواتكم بالاستغاثة «٤» . ٥٢ وَلَهُ الدِّينُ: الطاعة «٥» ، واصِباً: دائما، أو خالصا «٦» . والوصب «٧» : التّعب بدوام العمل.

стр. 479

٥٥ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ: بما أنعمنا عليهم، أي: جعلوا ما أنعمنا به عليهم سببا للكفر، فهم بمنزلة من أشرك في العبادة ليكفروا بما أوتى من النعمة كأنّه لا غرض في شركه إلّا هذا. ٥٦ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ: سؤال التوبيخ وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته، وهو يشبه سؤال الجدال من المحق للمبطل. وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ: أنه يضر وينفع. نَصِيباً: يتقربون به إليه، أي: الأصنام، كما في قوله «١» : وَهذا لِشُرَكائِنا. ٥٧ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ: أي: من البنين. ٦٠ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى: مع/ قوله «٢» : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ [٣٥/ أ] لأنّها الأمثال التي توجب الاشتباه «٣» . ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ: أي: من أهل الظلم «٤» ، أو لأنّه لو أهلك

стр. 480

الآباء لم يكن الأنباء «١» . ٦٢ لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ: وجب قطعا، أو كسب فعلهم أنّ لهم النّار، فيكون لا ردّا للكلام «٢» ، أو صلة. مُفْرَطُونَ: معجّلون «٣» ، أو مقدمون، تقول: أفرطناه في طلب الماء: قدمناه. ٦٦ مِمَّا فِي بُطُونِهِ: التذكير للرد إلى لفظ «ما» «٤» ، أو للردّ على النّعم. والنّعم والأنعام واحد «٥» لأنّ النّعم اسم جنس فيذكّر على اللّفظ، ألا ترى أنّ النعم يؤنث على نية الأنعام فيذكّر الأنعام على نية النّعم. أو ردّ الكناية إلى البعض «٦» ، أي: نسقيكم مما في بطون البعض منها إذ ليس لكلّها لبن يشرب.

стр. 481

٦٧ سَكَراً: شرابا مسكرا «١» ، وَرِزْقاً حَسَناً: فاكهة. وقيل «٢» : السكر ما شربت، والرزق الحسن ما أكلت. ٦٨ وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ: ألهمها «٣» ، أي: جعله في طباعها حتى صارت سبله لها مذلّلة سهلة، فتراها تبكّر إلى الأعمال وتقسمها بينها كما يأمرها اليعسوب «٤» فبعض يعمل الشّمع، وبعض العسل، وبعض يبني البيوت، وبعض يستقي الماء ويصبّه في الثّقب. يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ: سمّاه شرابا إذ يجيء منه الشّراب وإن كانت تجيء بالعسل بأفواهها فهو يخرج من جهة أجوافها وبطونها ويكون باطنا في فيها ولأن الاستحالة لا يكون إلّا في البطن فالنّحل تخرج العسل من البطن إلى الفم كالريق، وخوطب بهذا الكلام أهل تهامة وضواحي كنانة

стр. 482

- وهم أهل العسل- فلم ينكر أحد هذا المجاز. فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ: إذ المعجونات كلها بالعسل، وفي الحديث «١» : «عليكم بالشفاءين: القرآن والعسل» . ٧٠ أَرْذَلِ الْعُمُرِ: أردأه وأوضعه «٢» ، وهو إذا صار إلى خمس وسبعين سنة، عن عليّ ﵁ «٣» . لِكَيْلا يَعْلَمَ: لما فيه من الاعتبار بتصريف الأحوال. ٧١ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ: أي: ما ملكت أيمانهم لا يشاركونهم في ملكهم ولا يملكون/ شيئا من رزقهم، فكيف يجعلون لله من خلقه شركاء في ملكه «٤» . و «الحفدة» «٥» : الخدم والأعوان «٦» . وبنو البنين بلغة سعد

стр. 483

العشيرة «١» ، أي: الله جعل من الأزواج بنين ومن يعاون على ما يحتاج إليه بسرعة. يقال: حفد أسرع في العمل «٢» . ٧٦ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ: وليّه. ٧٧ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ: أي: إذا أمرنا «٣» . أَوْ هُوَ أَقْرَبُ: على تقدير قول المخاطب وشكه، أي: كونوا فيها على هذا الظن. ٨٤ نَبْعَثُ [مِنْ] «٤» كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً: يبعث الله يوم القيامة من أهل كل عصر من هو حجة عليهم فيشهد. ٩٠ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ: تجالس مسروق «٥» وشتير «٦» ، فقال شتير:

стр. 484

إمّا أن تحدّث ما سمعت من عبد الله «١» وأصدّقك وإمّا أن أحدّثك وتصدقني. قال مسروق: بل تحدّث وأصدقك، فقال شتير: سمعت عبد الله يقول: أجمع آية في القرآن لخير وشرّ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الآية. فقال مسروق: صدقت «٢» . ٩٢ أَنْكاثاً: أنقاضا «٣» . دَخَلًا: غرورا ودغلا، كأنّ داخل القلب يخالف ظاهر القول «٤» . أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ: أعزّ وأزيد «٥» ، وكانوا يعقدون الحلف ثم ينقضونه إذا وجدوا من هو أقوى. و «الحياة الطيّبة» «٦» : الرزق الحلال «٧» ، أو القناعة «٨» وأكثر

стр. 485

المسلمين ليسوا متّسقي الأرزاق. ١٠٣ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ: يميلون ويضيفون إليه «١» ، حين اتهموا النّبيّ- ﵇ في معرفة الأخبار ببعض العجم ممن قرأ. ١١٢ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ: أي: جعل ما يظهر عليهم من الهزال وسوء الحال كاللباس عليهم. وإنّما يقال لصاحب الشدّة: ذق لأنّه يتجدّد عليه إدراكه كما يتجدد على الذائق. ١٢٠ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً: إماما يأتمّ به النّاس «٢» . قانِتاً: دائما على العبادة. حَنِيفاً: مسلما مستقبلا في صلاته الكعبة «٣» . ١٢٢ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ: فيه غاية الترغيب في الصّلاح والمدح لإبراهيم- ﵇، إذ شرف جملة هو منها حتى يصير الاستدعاء إليها بأنه فيها. وإنّما جاز أن/ يتبع الأفضل المفضول «٤» لسبقه إلى القول بالحق [٥٤/ أ] والعمل به وإن كان نبيّنا أفضل الأنبياء.

стр. 486

١٢٤ إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ: التشديد في يوم السّبت «١» . عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ: جاءهم موسى بالجمعة فقال أكثرهم: لا، بل يوم السّبت «٢» .

стр. 487

ومن سورة بني إسرائيل ١ سُبْحانَ: لا ينصرف، لأنّه علم لأحد معنيين: إمّا التبرئة والتنزيه، وإمّا التعجب «١» . أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا: بمعنى «بعض ليل» على تقليل وقت الإسراء «٢» . والإسراء في رواية أبي هريرة «٣» وحذيفة بن اليمان «٤» كان بنفسه في الانتباه. وفي رواية عائشة ومعاوية بروحه حال النّوم «٥» .

стр. 488

والحسن أوّل قوله «١» : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ بالمعراج «٢» . وقد رويت الروايتان بطرق صحيحة، فالأولى الجمع والقول بمعراجين: أحدهما في النّوم، والآخر في اليقظة «٣» . وروي أنّ المشركين سألوه عن بيت المقدس وما رآه في طريقه فوصفه لهم شيئا فشيئا، وأخبرهم أنّه رأى في طريقه قعبا «٤» مغطى مملوء ماء فشرب منه، ثم غطّاه كما كان، ووصف لهم إبلا كانت في طريق الشّام يقدمها جمل أورق «٥» ، فوجدوا الأمر كما وصف.

стр. 489

٢ أَلَّا تَتَّخِذُوا: معناه الخبر لئلا يتخذوا. ٣ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا: أي: يا ذريّة «١» . ٤ وَقَضَيْنا: أعلمنا وأوحينا، كقوله «٢» : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ... أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ. ٥ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ: خلّيناهم وإياكم، وكان أولئك هم العمالقة «٣» . وقيل: إنّه بختنصّر «٤» ، إذ كان أصحاب سليمان بن داود عرفوا من جهة أنبيائهم خراب الشّام ثم عودها إلى عمارتها، ولما وقفوا على قصد بختنصّر انجلوا عنها واعتصموا بمصر «٥» .

стр. 490

فَجاسُوا: مشوا وترددوا «١» . وقيل «٢» : عاثوا وأفسدوا. ٧ وَعْدُ الْآخِرَةِ: [وعد] «٣» المرّة الآخرة «٤» . لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ: أي: الموصوفون بالبأس يسوءوا ساداتكم «٥» . وَلِيُتَبِّرُوا: يهلكوا ويخرّبوا «٦» . ما عَلَوْا: ما وطئوا من الديار. حَصِيراً: محبسا» . ٩ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ: للحال التي هي أقوم وهي توحيد الله، والإيمان برسله، والعمل بطاعته/ «٨» . ١١ وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ: يدعو على نفسه وولده غضبا، أو يطلب

стр. 491

ما هو شرّ له ليعجّل الانتفاع. ١٢ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ: هو السواد الذي في القمر «١» . مُبْصِرَةً: أهلها بصراء كمضعف لمن قومه ضعفاء. ١٣ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ: عمله «٢» : فيكون في اللّزوم كالطوق للعنق، أو طائِرَهُ: كتابه الذي يطير إليه يوم القيامة «٣» . ١٤ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً: شاهدا، وقيل: حاكما. ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك. ١٦ وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً : هذه الإرادة على مجاز المعلوم من عاقبة الأمر. أَمَرْنا «٤» تْرَفِيها: أمرناهم على لسان رسولهم بالطاعة. فَفَسَقُوا : خرجوا عن أمرنا، كقوله: أمرته فعصى «٥» ، أو أمرنا:

стр. 492

كثّرنا «١» ، أمره وآمره. وفي الحديث «٢» : «خير المال مهرة مأمورة» «٣» . ٢٠ كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ: أي: من أراد العاجلة ومن أراد الآخرة. مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ: من رزقه. ٢٣ أُفٍّ: معناه التكرّه والتضجّر «٤» . ٢٤ وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ: لن لهما جانبك متذللا من مبالغتك في الرحمة لهما «٥» . ٢٦ وَلا تُبَذِّرْ: لا تنفق في غير طاعة الله شيئا. ٢٧ إِخْوانَ الشَّياطِينِ: قرناءهم في النّار «٦» ، أو أتباعهم في

стр. 493

آثارهم «١» . ٢٨ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ: أي: الذين أمرنا بإعطائهم إذا أعرضت عنهم لعوز فقل لهم قولا ليّنا ييسّر عليهم فقرهم. و «الرحمة» : الرزق «٢» . ٢٩ مَحْسُوراً: منقطعا به «٣» ، أو ذا حسرة «٤» ، أو مكشوفا، من حسرت الذراع «٥» . ٣١ خِطْأً: يجوز اسما ك «الإثم» «٦» ، ومصدرا ك «الحذر» «٧» .

стр. 494

٣٦ وَلا تَقْفُ: لا تتبع، من «قفوت أثره» «١» . إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا: أي: عن الإنسان لأنها الأشهاد يوم القيامة، أو كان الإنسان عن ذلك مسؤولا لأنّ الطاعة والمعصية بها «٢» . ٣٨ كان سيئة «٣» عند ربك مكروها: أراد ب «السيئة» : الذنب «٤» . أو مَكْرُوهاً بدل عن السّيئة وليس بوصف «٥» . وأمّا سَيِّئُهُ بالإضافة «٦» فلأنّه تقدّم أوامر ونواهي فما كان في كلّ المذكور من سيئ كان عند الله مكروها/، فيعلم به أنّ ما كان من حسن كان مرضيّا. ٤٠ أَفَأَصْفاكُمْ: أخلص لكم البنين فاختصكم بالأجلّ. ٤١ وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ: صرّفنا القول فيه على وجوه من أمر

стр. 495

ونهي، ووعد ووعيد، وتسلية وتحسير وتزكية وتقريع وقصص وأحكام وتوحيد وصفات وحكم وآيات. وَما يَزِيدُهُمْ: أي: هذه المعاني، إِلَّا نُفُوراً إلّا اعتقادهم الشبه. ٤٢ لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا: إلى ما يقرّبهم إليه لعظمته عندهم. ٤٤ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ: أي: من جهة خلقته، أو في معنى صفته وهي حاجته بحدوثه إلى صانع أحدثه. ٤٥ حِجاباً مَسْتُوراً: ساترا لهم عن إدراكه، ك «مشؤوم» و «ميمون» في معنى شائم ويا من لأنّه من شامهم ويمنهم «١» . وقيل «٢» : مستورا عن أبصار النّاس. ٤٦ نُفُوراً: جمع «نافر» «٣» . ٤٧ وَإِذْ هُمْ نَجْوى: اسم للمصدر، أي: ذوو نجوى يتناجون «٤» . ٥٠ قُلْ كُونُوا حِجارَةً: أي: استشعروا أنكم منها فإنّه يعيدكم، إذ القدرة التي بها أنشأكم هي التي بها يعيدكم «٥» .
следующие страницы →