Полный текст (1 335 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٦٥) . وسكت عليه الحاكم وقال في التلخيص: «فيه ضعيفان».
- قلت: إسناده ضعيف جدًا.
- يزيد: هو ابن أبان الرقاشي. ضعيف [التقريب(١٠٧١) ].
- ويوسف بن عطية: هو ابن ثابت الصفار البصري: متروك [التهذيب (٩/ ٤٣٩). الميزان (٤/ ٤٦٨) وقال: «مجمع على ضعفه» ولتهمه بوضع حديث. الكامل (٧/ ١٥٤) وقال: «وعامة حديثه مما لا يتابع عليه». التقريب(١٠٩٤) ].
٦ - وأما حديث على بن أبي طالب:
- فيرويه عبد الله بن جعفر عن موسى بن عقبة عن الحسن بن محمد بن علي عن أبيه عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يدعو يقول: «اللهم متعني بسمعي وبصري حتى تجعله الوارث مني، وعافني في ديني، واحشرني على ما أحييتني، وانصرني على من ظلمني حتى تريني منه ثأري، اللهم إني أسلمت ديني إليك، وخليت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، آمنت برسولك الذي أرسلت، وبكتابك الذي أنزلت».
- أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٤٣٠/ ٧٨٨٠). وفي الصغير (٢/ ٢٢٥/ ١٠٧٠ - الروض). وفي الدعاء(١٤١٠) .
- قلت: إسناده ضعيف، عبد الله بن جعفر: هو ابن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر المديني: ضعيف [التهذيب (٤/ ٢٥٩). التقريب(٤٩٧) ].
- وقد خولف في إسناده:
- فقد رواه الحاكم (١/ ٥٢٧) من طريق حفص بن ميسرة عن موسىى بن عقبة عن حسين بن علي ابن الحسين عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بنحوه مرفوعًا.=стр. 1192
٦٣٢ - ١١٥ - عن عبد الله بن عمر ﵄؛ قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ يدعو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيْشَةً نَقِيَّةً، وَمِيتَةً سَوِيَّةً، وَمَردًا غَيْرَ مُخْزٍ وَلَا فَاصِحٍ» (١) . الحواشي
(٢٤٤) . جامع التحصيل(٥٣٩) . التهذيب (٥/ ٦٦٩)] والذي يظهر لي أن عبد الله بن جعفر المديني أخطأ في إسناده عن موسى بن عقبة، وأقامه حفص بن ميسرة، والله أعلم.
- وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع شواهده؛ عدا ما كان الضعف فيه شديدًا، والله أعلم.
-[وحديث أبي هريرة صححه العلامة الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٢٤٣). وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم(٣١٧٠) ، وحسنه في صحيح الترمذي برقم(٣٨٦٣) ، (٣/ ١٨٨)، الطبعة القديمة، وفي الطبعة الجديدة برقم(٣٦٠٤) (٣/ ٤٨٠) وفي صحيح الجامع برقم (١٣٢١] «المؤلف».(١) أخرجه الحاكم (١/ ٥٤١). والبزار (٤/ ٥٧/ ٣١٨٦ - كشف الأستار). والطبراني في الدعاء(١٤٣٥) وقال: «تقية» بالمثناة الفوقية. والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٩٨ و ١٤٩٩) وهما آخر حديثين فيه.
- من طريق شريك عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر به مرفوعًا.
تنبيه: وقع عند البزار والقضاعي» عبد الله بن عمرو» بدل» عبد الله بن عمر» والخلاف في اسم الصحابي لا يضر، ومجاهد قد ورى عنهما جميعًا.
- قال الحاكم: «صحيح الإسناد وَلَمْ يخرجاه» وتعقبه الذهبي بقوله: «خلاد ثقة، وشريك ليس بحجة».
- قلت: يعني: خلاد بن يزيد الجعفي الكوفي الراوي للحديث عن شريك، قال عنه في التقريب(٣٠٣) : «صدوق ربما وهم».
فالإسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك [انظر: التهذيب (٣/ ٦٢٣). الميزان (٢/ ٢٧٠). التقريب(٤٣٦) ].
- وقد ورد هذا الدعاء ضمن دعاء طويل:
- رواه ليث بن أبي سليم عن مدرك بن عمارة بن عقبة عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: «اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهر قلبي من الخطايا كما طهرت=стр. 1193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩) .
- قلت: إسناد ضعيف؛ مدرك بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط الأموي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٩. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٧). وعباس الدوري في التاريخ (٣/ ٣٠٢). وابن حبان في الثقات (٥/ ٤٤٥): من رواية جماعة عنه، أغلبهم متكلم فيه، وَلَمْ يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلً. فهو مجهول الحال. [وانظر: تعجيل المنفعة (ت ١٠١٧). وذيل الكاشف(١٤٤٩) ].
- وليث بن أبي سليم: صدوق اختلط جدًا، وَلَمْ يتميز حديثه فترك [التقريب(٨١٨) ].
- وقد روى حديث عبد الله بن أبي أوفى هذا:
- مجزأة بن زاهر الأسلمي وعبيد بن الحسين وعطاء بن السائب فلم يذكروا فيه قوله ﷺ :» اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع» إلى قوله: «ومردًا غير مخزي» [راجع الحديث رقم(٦١٠) ].
- فهي زيادة منكرة تفرد بها مدرك بن عمارة من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وإن كان شطره الاول: «اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع» إلى قوله: «اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربع» ثابت من حديث جمع من الصحابة منهم أنس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وزيد ابن أرقم وغيرهم [راجع الحديث رقم(٥٩٧) ]. وأما شطره الثاني: «اللهم إني أسألك عيشة تقية، وميتة سوية، ومردًا غير مخزي» فلم يرو مسندًا- فيما أعلم- إلا من حديث عبد الله بن عمر بإسناد ضعيف، ومن حديث ابن أبي أوفى ولا يثبت من حديثه ولا يصلح شاهدًا لحديث ابن عمر لتفرد مدرك بن عمارة بهذه الزيادة التي لم يروها الثقات من حديث ابن أبي أوفى.
- وقد ورى مرسلًا: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ١٩٢) قال: ثنا جرير عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثت أن النبي ﷺ كان يقول:» اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع، وعلم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، اللهم إني أعوذ بك من شر هؤلاء الأربع. اللهم إني أسألك عيشة سوية، وميتة نقية، ومردًا غير مخزي».
- وهذا المرسل وإن كان صحيح الإسناد، فإنه لا يصلح شاهدًا لحديث ابن عمر لاحتمال أن يكون حبيب أخذه عن مدرك- إذ هما كوفيان تعاصرا- فيرجع مرسل حبيب حينئذ إلى مسند مدرك ابن عمارة، ولا يقال إنه أخذه عن مجاهد أو ابن عمر، فإن هذه الزيادة ليست من حديثهما، وإنما رواها مدرك كما تقدم.
- والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع(١١٩٦) وأورده في الضعيفة برقم(٢٩١٥) .
* ثم وجدت الحديث مسندًا من حديث ابن مسعود: أخرجه الطبراني في الاوسط (٧/ ٣٠٦/=стр. 1194
٦٣٣ - ١١٦ - عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيه قَالَ: لما كَانَ يوم أحد وانكفأ المشركون، قَالَ رسول الله ﷺ : «اسْتَوُوْا حَتَّى أُثْنِي عَلَى رَبِّي » فصاروا خلفه صفوفًا. فقَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ، وَلَا مُضلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَعَّدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقَيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ، وَزَيِّنْةُ في قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْينَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلَ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلهَ الْحَقِّ، آمِينْ» (١) . الحواشي
(١٠٠٩) ].
-[قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٩): «إسناد الطبراني جيد»] «المؤلف».(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٩٩. والنسائي في عمل اليوم والليلة،(٦٠٩) . والحاكم (٣/ ٢٣ - ٢٤). وأحمد (٣/ ٤٢٤). والبزار (٢/ ٣٣٠/ ١٨٠٠ - كشف الأستار). والطبراني في=стр. 1195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٧٥) . وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢٧).
- من طريق مروان بن معاوية ثنا عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد ... فذكره.
- قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين وَلَمْ يخرجاه» وَلَمْ يتعقبه الذهبي.
- وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، رواه عنه رفاعة بن رافع وحده، ولا نعلم رواه عن عبيد إلا عبد الواحد بن أيمن، وهو رجل مشهور ليس به بأس في الحديث، روى عنه أهل العلم» [البحر الزخار (٩/ ١٧٦/ ٣٧٢٤)].
- وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢٢): رواه أحمد والبزار واقتصر على عبيد بن رفاعة عن أبيه وهو الصحيح ... ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
- قلت: تابع مروان: خلاد بن يحيى عن عبد الواحد به.
- أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٦ - ٥٠٧). وعنه البيهقي في الدعوات(١٧٣) .
- قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين وَلَمْ يخرجاه» وتعقبه الذهبي بقوله: «لم يخرجا لعبيد وهو ثقة، والحديث- مع نظافة إسناده- منكر، أخاف أن لا يكون موضوعًا، رواه عن خلاد: ابن أبي مسرة».
- قلت: خلاد قد توبع، تابعه مروان بن معاوية كما تقدم وهو ثقة حافظ [التقريب(٩٣٢) ] إلا أنهما قد خولفا في وصله:
- خالفهما: أبو نعيم الفضل بن دكين فرواه عن عبد الواحد بن أيمن قال: سمعت عبيد بن رفاعة الزرقي قال: لما كان يوم أحد ... فذكر نحوه.
- أخرجه النسائي(٦١٠) .
- هكذا أرسله أبو نعيم ووصله مروان وخلاد، وأبو نعيم أثبت منهما معًا، والذي يظهر من صنيع النسائي أنه مال إلى ترجيح رواية أبي نعيم المرسلة. ويحتمل أن يكون الوهم فيه من عبد الواحد ابن أيمن؛ فقد وثقه ابن معين وقال فيه أبو حاتم: «صالح الحديث»، وقال النسائي: «ليس به بأس» وجمع ذلك الحافظ في التقريب(٦٣٠) بقوله: «لا بأس به».
- وأما عبيد بن رفاعة: فقد قال ابن معين: «له صحبة»، ونفاها عنه أبو حاتم، وَلَمْ يذكره البخاري في عداد الصحابة فيمن اسمه عبيد من تاريخه الكبير، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وقال العجلي: «مدني، تابعي، ثقة». وذكره أبو نعيم في الصحابة وقال: «مختلف فيه». وكذا ابن الأثير في أسد الغابة. وقال البغوي: «يقال: إنه ولد في عهد النبي ﷺ » ورجع ذلك ابن حجر في التهذيب والإصابة، وجزم به في التقريب. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ووثقه الذهبي كما تقدم. [انظر: تاريخ ابن معين (٢/ ٣٨٦). والتاريخ الكبير (٥/ ٤٧٧). الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٦). الثقات للعجلي(٩٠٨) . الثقات لابن حبان (٥/ ١٣٣). أسد الغابة (٣/ ٥٣٣). الإصابة=стр. 1196
٦٣٤ - ١١٧ - عن طارق بن أشيم ﵁، أنه سمع النبي ﷺ ، وأتاه رجل فقَالَ: يَا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قَالَ: «قل: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الإِبْهَامَ «فَإِنْ هَؤُلَاءِ تَجْمَعَ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ» (١) .
٦٣٥ - ١١٨ - عن عمر بن الخطاب ﵁؛ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ إِذَا أنزل عَلَيْهِ الوحي سمع عِنْدَ وجهه كدوي النحل، فأنزل عَلَيْهِ يومًا فمكثنا ساعة فسري عنه، فاستقبل القبلة، ورفع يديه وقَالَ: «اللَّهُمَّ زدنا وَلَا تنقصنا، وأكرمنا وَلَا تهنا، وأعطنا وَلَا تحرمنا، وآثرنا وَلَا تؤثر عَلَيْنَا، وأرضنا وارض عنا» ثُمَّ قَالَ ﷺ : «أنزل علي عشر آيات، من أقامهن دَخَلَ الْجَنَّةِ، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حَتَّى ختم عشر آيات» (٢) . الحواشي
(٦٤٩) ].
- قلت: وعليه فالصحيح أن الحديث مرسل حسن الإسناد. والله أعلم.
-[والحديث صححه العلامة الألباني في تخريج فقه السيرة (ص ٢٨٤)، وصحيح الأدب المفرد للبخاري برقم(٥٣٨) (ص ٢٥٩)] «المؤلف».(١) تقدم برقم(٣٥) . وانظر رقم (٣٤ و ٩٩).(٢) أخرجه الترمذي في ٤٨ - ك تفسير القرآن، ٢٤ - ب ومن سورة المؤمنون،(٣١٧٣) . والنسائي في الكبرى، ١٣ - ك الوتر، ٦٢ - ب رفع اليدين في الدعاء، (١٤٣٩ - ١/ ٤٥٠). والحاكم (١/ ٥٣٥) و (٢/ ٣٩٢). والضياء في المختارة (١/ ٣٤١ - ٣٤٢/ ٢٣٤). وأحمد (١/ ٣٤). وعبد الرزاق(٦٠٣٨) . وعبد بن حميد(١٥) . والبزار (١/ ٤٢٧/ ٣٠١ - البحر الزخار). والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٤٦٠). وابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٥). والبيهقي في الدعوات(٢٠٩) . وفي الدلائل (٧/ ٥٤ - ٥٥). والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٧٧). وفي التفسير (٣/ ٣٠١). والمزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٠٩).
- من طريق عبد الرزاق قال: أخبرني يونس بن سليم قال: أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن=стр. 1197
٦٣٦ - ١١٩ - عن عبد الله بن مسعود ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي، فَأَحْسِنْ خُلُقِي» (١) . الحواشي
(٦٢٠) .
-[والحديث حسنه عبد القادر الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (١١/ ٢٨٢) برقم(٨٨٤٧) ] «المؤلف».(١) أخرجه ابن حبان (٢٤٢٣ - موارد). وأحمد (١/ ٤٠٣). والطيالسي(٣٧٤) . وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٨٥). وأبو يعلى في المسند (٩/ ٩/ ٥٠٧٥) و (٩/ ١١٢/ ٥١٨١). والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦ - المنتقى). والطبراني في الكبير (١٠/ ١٢٧). وفي الدعاء(١٤٠٧) . والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٧٢ و ١٤٧٣). والمزي في تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٣٤).
- من طريق عاصم [وهو ابن سليمان الأحول] عن عوسجة بن الرماح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن مسعود به مرفوعًا. =стр. 1198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٤٧٢) : «عن أبي مسعود البدري» بدل» عن ابن مسعود»، وقال المناوي في الفيض (٢/ ١٢٠): «قال الزين العراقي: ووهم من زعم أنه أبو مسعود».
- قال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٧٣): «رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجالهما رجال الصحيح، غير عوسجة بن الرماح وهو ثقة».
- قلت: هو كما قال، إلا أن عوسجة قال فيه الدارقطني: «شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به».
- وهو وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه علي بن المديني: «وما أظنه إلا كذبًا» [العلل لابن المديني(١٢٤) . التهذيب (٦/ ٢٧٧). الميزان (٣/ ٣٠٤)].
- قلت: فالإسناد ضعيف.
- وهو حديث غريب من حديث ابن مسعود، لم يروه عنه إلا عبد الله بن أبي الهذيل ولا عن ابن أبي الهذيل إلا رجل مجهول- أعني: عوسجة- تفرد به عاصم.
- وقد اختلف على عاصم في إسناده:
- فرواه عنه هكذا: ثابت بن يزيد الأحوال [ثقة ثبت. التقريب(١٨٧) ] وجرير بن عبد الحميد [ثقة. التقريب(١٩٦) ]، وعبد العزيز بن المختار [ثقة. التقريب(٦١٥) ]، وعلي بن مسهر [ثقة له غرائب بعدما أضر. التقريب(٧٠٥) ]، ومحمد بن فضيل [صدوق عارف. التقريب(٨٨٩) ]، وإسماعيل ابن زكريا [صدوق يخطئ قليلًا. التقريب(١٣٩) ]، ومحاضر بن المورع [صدوق له أوهام. التقريب(٩٢٢) ].
- وخالفهم: إسرائيل ابن أبي إسحاق [ثقة. التقريب(١٣٤) ] فرواه عن عاصم عن عبد الله ابن الحارث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به مرفوعًا.
- أخرجه أحمد (٦/ ٦٨ و ١٥٥). والبيهقي في الشعب (٦/ ٣٦٤/ ٨٥٤٣).
- وسقط من الإسناد في الموضع الثاني لأحمد وعند البيهقي» عائشة بنت طلحة» وقد روت هي وعبد الله بن الحارث كلاهما عن عائشة.
- قلت: هذا الإسناد وإن كان رجاله رجال الشيخين [انظر: مجمع الزوائد (٨/ ٢٠)، و (١٠/ ١٧٣)] فإن إسرائيل قد وهم فيه فسلك الجادة، ورواية ثابت بن يزيد ومن معه هي الصواب، والله أعلم.
- وعليه فالحديث ضعيف، والله أعلم.
-[والحديث صححه العلامة الألباني في إرواء الغليل (١/ ١١٥) برقم(٧٤) ، وصحيح الجامع برقم(١٣١٨) ] «المؤلف».
- وأما تقييد هذا الدعاء بالنظر في المرآة فلا يصح منه شيء. انظر: إرواء الغليل(٧٤) للشيخ الألباني- حفظه الله تعالى-.=стр. 1199
٦٣٧ - ١٢٠ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁؛ قَالَ: مَا حجبني رسول الله منذ أسلمت، وَلَا رآني إلا تبسم في وجهي، ولقد شكوت إِلَيْهِ أني لَا أثبت عَلَى الخيل، فضرب بيده في صدري وقَالَ: «اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديًا مهديًا» (١) .
٦٣٨ - ١٢١ - عن أَبِي هريرة ﵁؛ عن النبي ﷺ قَالَ: «من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كَانَ حقا عَلَى الله أن يدخله الْجَنَّةِ، هاجر في سبيل الله أَوْ جلس في أرضه الَّتِي ولد فيها» قَالَوا: يَا رسول الله، أفلا ننبئ الناس بذلك. قَالَ: «إن في الْجَنَّةِ مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين مَا بينهما كَمَا بيم السماء والأرض، فَإِذَا سألتم الله فسلوه الفردوس، فَإِنَّه أوسط الْجَنَّةِ وأعلى الْجَنَّةِ، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الْجَنَّةِ» (٢) . الحواشي
(٧٦) .(١) تقدم تحت الحديث رقم(٤٤٠) ، والحديث الرابع ص ٩٧٠.(٢) أخرجه البخاري في ٥٦ - ك الجهاد والسير، ٤ - ب درجات المجاهدين في سبيل الله،(٢٧٩٠) . وفي ٩٧ - ك التوحيد، ٢٢ - ب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾،(٧٤٢٣) . والحاكم (١/ ٨٠). وأحمد (٢/ ٣٣٥). وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٦٢٩/ ٥٧). وابن منده في الإيمان (١/ ٢٨٤/ ١٣٦). وفي التوحيد (٦٤٥ و ٦٤٦). والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٥ و ١٥٩). وفي الأسماء والصفات (٢/ ١٤١). وفي الاعتقاد(١١٧) . والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٣٤٦). وفي التفسير (١/ ٤٦٨).
- من طريق فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- وقد اختلف فيه على فليح بن سليمان:=стр. 1200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٠٥٧) ] ومحمد بن فليح بن سليمان [صدوق يهم. التقريب(٨٨٩) ] وسريج بن النعمان [ثقة عندهم. الميزان (٢/ ١١٦). التهذيب (٣/ ٢٦٩)] وسعد بن عبد الحميد بن جعفر [صدوق له أغاليط. التقريب(٣٧٠) ] أربعتهم عن فليح به هكذا.
٢ - ورواه يونس بن محمد المؤدب [ثقة. التقريب(١٠٩٩) ] والهيثم بن جميل [ثقة حافظ. السير (١٠/ ٣٩٦). الميزان (٤/ ٣٢٠). التهذيب (٩/ ١٠١)] عن فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار أو عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة به مرفوعًا. هكذا على الشك؛ شك فيه فليح.
- قال يونس: ثم حديثنا به فلم يشك [يعني: فليحًا] قال: عطاء بن يسار.
- أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٥). والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك(١٥٣٦) . والبيهقي (٩/ ١٥٩).
٣ - ورواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة. التقريب(٦٢٥) ] وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت حافظ. التقريب(٦٠١) إن صح الإسناد إليه]. وفزارة بن عمرو [قال الحسيني: «فيه نظر» وقال العراقي: «لا أعرفه» الإكمال(٦٩٩) . ذيل الكاشف(١٢٢٢) ] عن فليح عن هلال عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- أخرجه ابن حبان (١٠/ ٤٧١/ ٤٦١١) و (١٦/ ٤٠٢/ ٧٣٩٠). وأحمد (٢/ ٣٣٥ و ٣٣٩). وابن بشران في الأمالي(٩٤٨) . وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٤٧).
- والوهم في ذلك من فليح نفسه، فإن الرواية الثانية- رواية يونس بن محمد- تبين لنا أن فليحًا كان يشك أهو عن عطاء بن يسار أم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، ثم رجع إلى الصواب فحدث به عن عطاء بن يسار، وهذا يميل بنا إلى الجزم بأنه حدث به أبا عامر العقدي على الوهم فقال: «عن عبد الرحمن بن أبي عمرة» قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٥): «وعند فليح بهذا الإسناد [يعني: الذي حدث به أبا عامر العقدي] حديث غير هذا ... ، فعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث» ولله در الحافظ فلقد أبان عن علة هذا الإسناد؛ فإن الرواة عن فليح- الذين رووا عنه هذا الاختلاف- ثقاب من حيث الجملة، وفليح فيه مقال من جهة حفظه وهو صدوق كثير الخطأ- كما قال الحافظ في التقريب(٧٨٧) - فالحمل عليه في ذلك فقد دخل له حديث في حديث، ولفليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : سبعة أحاديث أخرجها البخاري [(٥٩ و ٦٤٩٦) و(٤٦٠٤) و (٢٣٤٨ و ٧٥١٩). و (٢٧٩٠ و ٧٤٢٣) و(٧٢٨٠) و(٦٥٨٧) و (٥٦٤٤ و ٧٤٦٦)] وحديث واحد أخرجه الترمذي(٣٥٥٦) وقال: «حسن صحيح».
- وروى فليح بن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ثمانية أحاديث أخرجها البخاري [(٢٣٩٩ و ٤٧٨١) و(٣٤٤٣) و(٣١١٧) و(٣٢٥٢) و(٢٣٧٨) =стр. 1201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٧٩٣) و(٣٢٢٩) و(٣٢٥٤) ] وأقرب هذه الأحاديث لحديثنا هذا من حيث المعنى هو الحديث الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر: «لقاب قوس في الجنة ... » الحديث(٢٧٩٣) فركب فليح إسناد هذا على متن ذاك، فانقلب بذلك ال؟ إسناد عليه، وجعل عبد الرحمن بن أبي عمرة بدل عطاء ابن يسار، والله أعلم.
- وللحديث شاهدان:
- الأول: يرويه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل مرفوعًا.
- أخرجه الترمذي(٢٥٣٠) . وابن ماجه(٤٣٣١) . وأحمد (٥/ ٢٤٠ - ٢٤١). وعثمان ابن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية(٤٣) .
- واختلف فيه على زيد بن أسلم:
١ - فرواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [صدوق. التقريب(٦١٥) ] وهشام بن سعد [صدوق له أوهام. التقريب(١٠٢١) ] وحفص بن ميسرة [ثقة ربما وهم. التقريب(٢٦٠) ] ثلاثتهم عن زيد به هكذا.
٢ - وخالفهم: هماما بن يحيى [ثقة ربما وهم. التقريب(١٠٢٤) ] فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت مرفوعًا بنحوه مختصرًا.
- أخرجه الترمذي(٢٥٣١) . والحاكم (١/ ٨٠). وابن خزيمة في التوحيد(١٠٧) . والضياء في المختارة (٨/ ٣٢٧ و ٣٢٨/ ٣٩٤ - ٣٩٨). وأحمد (٥/ ٣١٦ و ٣٢١). وابن أبي شيبة (٧/ ٤٣). وعبد بن حميد(١٨٢) .
- فجله همام من مسند عبادة فوهم؛ والصواب: ما رواه الجماعة.
- قال الترمذي- مرجحًا رواية الجماعة-[تحفة الأحوذي (٧/ ٢٠٠)]: «هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل، وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت. وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر».
- ومن مرجحات رواية الجماعة أيضًا: أن زيد بن أسلم: مدني؛ فرواه عنه مدنيان- من أهل بلده- وهما الدراوردي وهشام بن سعد، وتابعهم عليه أحد الغرباء وهو حفص بن ميسرة الصنعاني نزيل عسقلان، وخالفهم في ذلك أحد الغرباء وهو هماما فإنه بصري، وأهل بلد الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، فكيف إذا تابعهم عليه بعض الغرباء! والحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها أولى من الذي لم يعرف إلا خارجها. والله أعلم.
- الشاهد الثاني: يرويه محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال: حدثنا زيد بن واقد قال: حدثني بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : «من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله شيئًا كان حقًا على الله أن يغفر له هاجر أو=стр. 1202
٦٣٩ - ١٢٢ - عن أَبِي مُوسَى الأشعري ﵁؛ قَالَ: لما فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عَامِر عَلَى جيش إلى أوطاس، فذكر القصة بطولها، ثُمَّ قَالَ: «فدعا [رسول الله ﷺ ] بماء فتوضأ ثُمَّ رَفَعَ يديه فقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعبيد أَبِي عامر» ورأيت بياض إبطيه، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» فَقُلْتُ: ولي فاستغفر. فقَالَ» اللَّهُمَّ اغْفِرْ لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا» (١) .
٦٤٠ - ١٢٣ - عن شهر بن حوشب قَالَ: سمعت أم سلمة الحواشي
(١١٢٧) . والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٠٨/ ١٢٠٠).
- وهذا إسناد جيد غريب؛ رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن عيسى بن سميع: وهو صدوق، مستقيم الحديث، لا بأس به، وقد أنكر عليه حديث واحد، وهو حديث مقتل عثمان، وهو في كتابه عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله- أحد الضعفاء- عن ابن أبي ذئب، فرواه على سبيل التدليس عن ابن أبي ذئب وأسقط إسماعيل؛ فتكلموا فيه لأجل هذا [انظر: الميزان (٣/ ٦٧٨). التهذيب (٧/ ٣٦٦). التقريب(٨٨٦) وقال: «صدوق يخطئ ويدلس ورمى بالقدر» وقد صرح هنا بالسماع فانتفت شبهة تدليسه].
- وبهذا الإسناد- من زيد بن واقد فمن فوقه- أخرج البخاري حديثًا في صحيحه برقم(٣٦٦١) .
- وهو شاهد جيد.
- وروى أيضًا من حديث أبي مالك الأشعري وقيل: عن عبد الرحمن بن غنم وفي سنده ضعف؛ واختلاف.
- أخرجه البخاري في التاريخ (٧/ ١٢). والطبراني في الكبير (٣/ ٣٠٠/ ٣٤٦٤).(١) تقدم برقم(٤٣١) وبطوله برقم(٤٣٥) .стр. 1203
تحدث أن رسول الله ﷺ كَانَ يكثر في دعائه أن يَقُولُ: «اللَّهُمَّ مقلب القلوب ثبت قلبي عَلَى دينك» قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أَوْ إن القلوب لتتقلب؟! قَالَ: «نعم، مَا من خلق الله، من بني آدم، من بشر إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله، فَإِنْ شاء الله- أقامه، وإن شاء الله أزاغه، فنسأل الله رَبَّنَا أن لَا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمه إنه هُوَ الوهاب» قَالَت: قُلْتُ: يَا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بِهَا لنفسي. قَالَ: «بلى، قولي: اللَّهُمَّ رب محمد النبي! اغْفِرْ لِي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن مَا أحييتنا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٢) بلفظه، و (٦/ ٢٩٤) مختصرًا. وعبد بن حميد(١٥٣٤) بنحوه. وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢١٤/ ٦٦٥٢) بنحوه. والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٣٨/ ٧٨٥ و ٧٨٦). وفي الدعاء(١٢٥٨) بنحوه إلى قوله: «إنه هو الوهاب».
- من طريق عبد الحميد بن بهرام قال: حدثني شهر بن حوشب .. فذكره.
- وقد رواه عن شهر:
١ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بنحوه إلى قوله: «إنه هو الوهاب».
- أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (ص ٨١).
٢ - أبو كعب عبد ربه بن عبيد صاحب الحرير بنحوه إلى قوله: «فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ».
- أخرجه الترمذي(٣٥٢٢) . وأحمد (٦/ ٣١٥). والطيالسي(١٦٠٨) . وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٢١٠). وفي الإيمان(٥٦) . وابن أبي عاصم في السنة (٢٢٣ و ٢٣٢) مختصرًا. والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٣٤/ ٧٧٣) مختصرًا، وفي الدعاء(١٢٥٧) .
٣ - مقاتل بن حيان بنحوه إلى قوله: «ما شاء أزاغ، وما شاء أقام».
- أخرجه الآجري في الشريعة (ص ٢٨١).
- فعبد الحميد بن بهرام وإن انفرد بهذه الزيادة من قوله: «فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا .. » إلى قوله: «وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتنا» فقد تابعه على بعضها [من قوله: «فنسأل الله ربنا ... » إلى قوله: «إنه هو الوهاب»] عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين- وهو ثقة أخرج له الجماعة التقريب(٥٢١) -.=стр. 1204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٥٧٧) .
- وقد وجدت للزيادة التي انفرد بها عبد الحميد عن شهر، شاهدًا من حديث عائشة ﵂:
- أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٩/ ٣٣٥ - مصورة الظاهرية) من طريق أبي أحمد الحاكم أنا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي نا هشام بن عمار نا عبد الرحمن بن أبي الجون عن مؤذن لعمر [يعني: عمر بن عبد العزيز] عن مسلم بن يسار عن عائشة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا غضب أخذ بأنفها وقال: «يا عويش! قولي: اللهم رب النبي محمد! اغفر ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن». أخرجه في ترجمة مؤذن لعمر بن عبد العزيز.
- قلت: وإسناده غريب منكر؛ فإن مسلم بن يسار أيا كان، البصري أو المدني، فهو غير معروف بالرواية عن عائشة ﵂، وفيه هذا الرجل المبهم، والراوي عنه: وهو عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون: قال عنه ابن عدي في الكامل (٤/ ٢٨٧): «وعامة أحاديثه مستقيمة وفي بعضها بعض الإنكار» قلت: ولعل هذا منها. والراويعنه: وهو هشام بن عمار: صدوق ولما كبر صار يتلقن. والراوي عنه: محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، قلت: هو أبو بكر الباغندي: قال عنه الدارقطني: «مخلط، مدلس، يكتب عن بعض أصحابه، ثم يسقط بينه وبين شيخه ثلاثة وهو كثير الخطأ، رحمه الله تعالى» وقال الإسماعيلي: «لا أتهمه ولكنه خبيث التدليس ومصحف أيضًا» وقال ابن مظاهر: «هذا الرجل لا يكذب ولكن يحمله الشره على أن يقول حدثنا، ووجدت في كتبه في مواضع: ذكره فلان، وفي كتابي عن فلان، ثم رأيته يقول: أخرنا». [سؤالات السهمي (٣٤ و ٣٦ و ١٠٨). الميزان (٤/ ٢٦). اللسان (٥/ ٤٠٧)].
قلت: فلعل الآفة منه. =стр. 1205
٦٤١ - ١٢٤ - عن شداد بن أوس ﵁؛ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَقُولُ في صلاته: «اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ الثبات في الأمر، والعزيمة عَلَى الرشد، وَأَسْأَلُكَ شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وَأَسْأَلُكَ قلبًا لسيمًا، ولسانًا صادقًا، وَأَسْأَلُكَ من خَيْرَ مَا تعلم، وأعوذ بِكَ من شَرِّ مَا تعلم، وأستغفرك لما تعلم» (١) . الحواشي
(١٤٥٨) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم [وهو ضعيف من قبل حفظه. التقريب(٥٧٨) . التهذيب (٥/ ٨٦)] قال: حدثني مسلم بن يسار أنه بلغه أن نبي الله صلي الله عليه وسلم دخل على عائشة ﵂ فقال: «يا عويش ما لي أراك قد أشرق وجهك؟ ... » فذكر الحديث.
- فإن يكن هو نفسه، فهو لم يسمع من عائشة ﵂، وعبد الرحمن بن زياد، إنما يروى عن مسلم بن يسار أبي عثمان الطنبذي: قال الدارقطني: يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ولا يبلغ حديثه درجة الصحة، وهو في نفسه صدوق، وقال الحافظ ابن حجر: مقبول. [التهذيب (٨/ ١٦٥). الميزان (٤/ ١٠٧). التقريب(٩٤١) ].
- ولحديث عائشة إسناد آخر.
- أخرجه ابن السني في عمل اليوم الليلة(٤٥٥) قال: أخبرني محمد بن المهاجر ثنا إبراهيم بن مسعود ثنا جعفر بن عمر ثنا أبو العميس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: كانت عائشة ﵂ إذا غضبت ... فذكره.
- قلت: جعفر بن عمر مصحف عن جعفر بن عون، ومحمد بن المهاجر: في نسخة: محمد بن أحمد بن المهاجر، وَلَمْ أعرفه. وبقية رجاله ثقات؛ إلا أن أبا العميس عتبة بن عبد الله بن عتبة كوفي غير مشهور بالرواية عن القاسم بن محمد- وهو مدني- وإنما يروي عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود.
- وإنما التعويل على حديث أم سلمة.
- وقد صححه العلامة الألباني في صحيح الترمذي (٣/ ٤٤٧).
-[وسمعت شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن بارز ﵀ أثناء تقريره على تفسير ابن كثير ٢/ ٢٩٩ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ يقول عن إسناد الإمام أحمد (٦/ ٣٠٢): «هذا سيد ولد آدم يدعو بهذا الدعاء ونحن أولى بأن ندعو بذلك» ثم قال: «إسناده حسن» وذلك في ٢٢/ ٦/ ١٤١٧ هـ في جامع سارة بالبديعة في مدينة الرياض] «المؤلف».(١) أخرجه النسائي في ١٣ - ك السهو، ٦١ - ب نوع آخر من الدعاء، (١٣٠٣ - ٣/ ٥٤). وابن حبان=стр. 1206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٧) .
- من طريق حماد بن سلمة عن سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء- يزيد بن عبد الله بن الشخير- عن شداد بن أوس به مرفوعًا.
- قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات, وحماد بن سلمة ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه, إلا أن أبا العلاء لا تعرف له رواية عن شداد بن أوس.
- وقد خولف حماد في إسناده فرواه:
١ - سفيان الثوري [ثقة حافظ إمام حجة, ممن روى عن سعيد قبل اختلاطه. التقريب(٣٩٤) . التهذيب (٣/ ٣٠١). الكواكب النيرات(٢٤) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن رجل من بني حنظلة قال: صحبت شداد بن أوس ﵁ في سفر فقال: ألا أعلمك ما كان رسول الله ﷺ يعلمنا أن نقول: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... » فذكره بنحوه وزاد في آخره: « ... إنك أنت علام الغيوب» قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم يأخذ مضجعه يقرأ سورة من كتاب الله إلا وكَّل الله به ملكًا فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهبَّ متى هبَّ».
- أخرجه الترمذي(٣٤٠٧) . والطبراني في الكبير (٧/ ٧١٧٥).
٢ - خالد بن عبد الله أبو الهيثم الطحان الواسطي [ثقة ثبت, وهو ممن روى له الشيخان عن الجريري. التقريب(٢٨٧) . الكواكب النيرات(٢٤) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٧١٧٦ و ٧١٧٧). وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٧).
٣ - بشر بن المفضل [ثقة ثبت, وهو ممن روى له الشيخان عن الجريري. التقريب(١٧١) . الكواكب النيرات(٢٤) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي- وفي رواية: عن رجل من بني مجاشع- عن شداد بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٧١٧٨). وفي الدعاء (٦٢٨ و ٦٢٩).
٤ - هلال بن حق [مقبول, وهو قديم السماع من الجريري, كما قال ابن السني. التقريب(١٠٢٦) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن رجلين من بني حنظلة عن شداد مرفوعًا.
- أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة(٨١٢) . وعنه ابن السني(٧٤٦) كلاهما بالشطر الأخير من رواية سفيان في ثواب من قرأ سورة عند النوم. والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٤٥) بالشطر الأول.
٥ - يزيد بن هارون [ثقة متقن, وهو ممن سمع مع الجريري بعد الاختلاط. التقريب(١٠٨٤) . الكواكب النيرات(٢٤) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن الحنظلي عن شداد مرفوعًا بنحو رواية سفيان مع تقديم وتأخير.
- أخرجه أحمد (٤/ ١٢٥). ومن طريقه عبد الغني المقدسي في الترغيب في الدعاء(٨٥) . =стр. 1207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٧٢) ] عن الجريري عن أبي العلاء عن رجلين قد سماهما عن شداد بنحوه مرفوعًا.
- أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٧١٧٩). وفي الدعاء(٦٢٦) .
- فالراجح- والله أعلم- رواية سفيان وخالد وبشر ويزيد, وعليه فالإسناد ضعيف؛ لأجل ذلك الرجل المبهم.
- وللحديث طرق أخرى عن شداد.
* الأولى: عن الأوزاعي, واختلف عليه فيه:
- فرواه سويد بن عبد العزيز ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم قال: خرجت مع شداد بن أوس, فنزلنا منزل مرج الصفر, فقال: ائتوني بالسفرة نعبث بها, فكان القوم يحفظونها منه, فقال: يا بني أخي, لا تحفظوها عني, ولكن احفظوا مني ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: «إذا اكتنز الناس الدنانير والدراهم فاكتنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... فذكره إلى قوله: «علام الغيوب».
- أخرجه ابن حبان (٢٤١٨ - موارد). والطبراني في الكبير (٧/ ٣٤٥/ ٧١٥٧). وفي الدعاء(٦٣٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٦). وابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٢٧٦ مختصر ابن منظور).
- قلت: سويد بن عبد العزيز: ضعيف جدًا [التهذيب (٣/ ٥٦٢). الميزان (٢/ ٢٥١) وقال: «واهٍ جدًا». التقريب(٤٢٤) ] وقد خالف عامة أصحاب الأوزاعي إذ رووه بدون ذكر مسلم بن مشكم, منقطعًا, وهو الصواب.
- رواه: روح بن عبادة [ثقة فاضل. التقريب(٣٢٩) ] [عند أحمد (٤/ ١٢٣)] وعيسى بن يونس [ابن أبي إسحاق السبيعي: ثقة مأمون. التقريب(٧٧٣) ] [عند ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧١) ويحيى بن عبد الله [ابن الضحاك البابلتي: ضعيف وَلَمْ يسمع من الأوزاعي. التهذيب (٩/ ٢٥٦). التقريب(١٠٦٠) ] [عند أبي نعيم في الحلية (١/ ٢٦٦) و (٦/ ٧٧)] , ثلاثتهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن شداد بن أوس به مرفوعًا.
- قال أبو نعيم: «هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلًا, وجوَّده عنه سويد بن عبد العزيز».
- قلت: فالإسناد من هذا الطريق منقطع.
* الثانية: من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار قال: سمعت شدادًا أبا عمار- يحدث عن شداد بن أوس ﵁ وكان بدويًا, قال: بينما هم في سفر ... فذكر القصة إلى قوله: ليس كذلك قال محمد ﷺ ولكن قال: «يا شداد إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم أسألك التثبيت في الأمور ... » فذكره إلى قوله: «إنك=стр. 1208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٢) .
- قلت: إسناده ضعيف؛ فإن الراوي عن عمر بن يونس, هو محمد بن سنان بن يزيد القزاز: ضعيف [التهذيب (٧/ ١٩٣). التقريب(٨٥١) ].
* الثالثة: من طريق إسماعيل بن عياش ثنى محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... » فذكره إلى قوله: «وأنت علام الغيوب».
- أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦/ ٧١٣٥). وفي الدعاء(٦٣١) وعنه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٦). ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤).
- قلت: محمد بن يزيد الرحبي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦١). وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧) , من رواية ثلاثة من الثقات عنه, وَلَمْ يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا, وذكره ابن حيان في الثقات (٩/ ٣٥).
- قلت: فهو مستور, وقد سمع من أبي الأشعث الصنعاني كما في التاريخ.
- وإسماعيل بن عياش: روايته عن أهل الشام مستقيمة, وهذا منها فإن محمد بن يزيد: دمشقي.
- وعليه: فالإسناد فيه ضعيف يسير, وهو جيد في الشواهد والمتابعات.
* الرابعة: قال الطبراني في الدعاء(٦٣٢) : ثنا حفص بن عمر الرقي ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا مرجي بن رجاء عن حسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة عن بُشَير بن كعب العدوي عن شداد ابن أوس الأنصاري ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا شداد ابن أوس, إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر .. وأسألك الغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم .. واستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب, اللهم لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته, ولا همًا إلا فرجته, ولا كربًا إلا نفسته, ولا ضرًا إلا كشفته, ولا دينًا إلا قضيته, ولا عدوًا إلا أهلكته, ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين».
- قلت: لولا حفص بن عمر الرقي لكان إسناد حسنًا, فإن حفص بن عمر الرقي قال عنه أبو أحمد الحاكم: «حدث بغير حديث لم يتابع عليه».
- قلت: وهو هنا قد تفرد بهذا الإسناد الغريب. [الميزان (١/ ٥٦٦). اللسان (٢/ ٤٠٠)].
* الخامسة: من طريق محمد بن أبي معشر ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي قال: شيع شداد غزاة فدعوه إلى سفرهم فذكر القصة وخالف الجماعة في سياقها, ثم ذكر الحديث مرفوعًا بنحوه.
- أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٧). =стр. 1209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٩٨) ] ومحمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي لم يدرك شداد بن أوس, فإن محمد بن عبد الله الشعيثي مات بعد سنة أربع وخمسين ومائة, وشداد بن أوس: قيل: مات سنة(٤١) وقيل:(٥٨) وقيل:(٦٤) . [التهذيب (٣/ ٦٠٤)].
* السادسة: من طريق إسحاق بن راهوية ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا برد بن سنان عن سليمان ابن موسى أن شدادًا ... فذكر قصة السفرة, ثم ذكر الحديث بنحوه موقوفًا على شداد.
- أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٥).
- قلت: في إسناده ضعف وهو منقطع: فإن سليمان بن موسى هو الأموي مولاهم أبو أيوب: ليس له رواية عن شداد, وعلى أقل تقدير فإن بين موتهما(٥١) سنة وعلى أقصى تقدير:(٧٨) سنة.
- قال أبو مسهر: «لم يدرك سليمان بن موسى كثير بن مرة, ولا عبد الرحمن بن غنم» قلت: وعبد الرحمن بن غنم مات سنة(٧٨) أي بعد شداد بمدة, فعدم إدراك سليمان لشداد أولى.
- وسليمان بن موسى: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. [التهذيب (٣/ ٥١٠). التقريب (٤١٤*].
- قلت: وبالجملة فإن الحديث حسن, بمجموع طرقه, بدون قيد الصلاة, وبدون ثواب من قرأ سورة عند النوم.
- وحديث ثواب من قرأ سورة عند النوم: ضعف إسناده النووي في الأذكار, وقال الحافظ في تخريج الأذكار [الفتوحات الربانية (٣/ ١٦٣)]: حديث حسن, ... ثم قال: هذه طرق يقوى بعضها بعضًا يمنع معها إطلاق القول بضعف الحديث, وإنما صححه ابن حبان والحاكم لأن طريقتهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن اهـ.
- والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي(٦٧٥) وضعيف النسائي(٧٠) وضعيف الجامع(١١٩٠) و(٥٢١٨) . وغيرها.
- وروى من حديث البراء بن عازب بإسناد شديد الضعف.
- أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٥/ ١١٧٢). وفي الأوسط (٧/ ٢٤٨/ ٧٤٠٨)؛ قال: حدثنا محمد بن أبا الأصبهاني ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا موسى بن مطير عن أبي إسحاق قال: قال لي البراء بن عازب: ألا أعلمك دعاءً علمنيه رسول الله ﷺ ؟ قال: «إذا رأيت الناس قد تنافسوا الذهب والفضة فادع بهذه الدعوات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... فذكره بدعوه.
- وهذا باطل بهذا الإسناد؛ موسى بن مطير: متروك واهٍ, كذبه ابن معين [الميزان (٤/ ٢٢٣). اللسان (٦/ ١٥٣)] وإسماعيل بن عمرو البجلي: ضعيف صاحب غرائب ومناكير [التهذيب (١/=стр. 1210
٦٤٢ - ١٢٥ - اللَّهُمَّ آتني الحكمة الَّتِي من أوتيها فَقَدْ أوتى خيرًا كثيرًا. (١) .
٦٤٣ - ١٢٦ - اللَّهُمَّ صل وسلم عَلَى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. (٢) الحواشي
(١) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩].
- وقد تم هذا الدعاء مختصرًا: من حديث ابن عباس ﵄ حين دعا له النبي ﷺ فقال: «اللهم آته الحكمة» انظر: الحديث رقم(٤٣٩) .(٢) لما ورد في الحديث: «كل دعاء محجوب حتى يُصلى على محمد ﷺ وآل محمد ﷺ ». انظر: الحديث رقم(٤١١) .стр. 1211
الباب الثالث: العلاج بالرقي مِن الكتاب والسنة
стр. 1212
الفصل الأول: أهمية العلاج بالقرآن والسنة
لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْعِلَاج بِالْقُرآنِ الْكَرِيمِ وَبِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ِمنَ الرُّقَى هُوَ عِلَاجٌ نَافِعٌ وَشِفَاءُ تَامُّ ﴿قل هُوَ للذين آمنوا هدىً وشفاء﴾ (١) ، ﴿ونزل مِن الْقُرْآنِ مَا هُوَ شفاء ورحمة للمويمنين﴾ (٢) وَمِنَ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ، فَإِنَّ الْقُرْآنِ كُلَّهُ شِفَاءٌ كَمَا فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (٣) ﴿يا أيها الناس قَدْ جاتكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما فِي الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين﴾ (٤) .
فَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِن جَمِيع الْأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأَدْوَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلَا يُوَفَّقُ لِلِاسْتِشْفَاءِ بِالْقُرْآنِ، وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّداوِيَ بِهِ وَعَالَجَ بِهِ مَرَضَهُ بِصِدْقٍ وَإِيمَانٍ، وَقَبُولٍ تَامٍّ، وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ، وَاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ، لَمْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدًا. وَكَيْفَ تُقَاوِمُ الْأَدْوَاءُ كَلَامَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ الَّذِي لَوْ نَزَلَ عَلَى الجْبِاَلِ لَصَدَعَهَا، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ لَقَطَعَهَا، فَمَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ إِلَاّ وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيلُ الدَّلَالَةِ عَلَى عِلَاجِهِ، وَسَبَبِهِ، وَالْحِمْيَةِ مِنْهُ لِمَنْ رَزَقَهُ الله فَهْمًا لِكِتَابِهِ. وَاللهُ قَدْ ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ أَمْرَاضَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، وَطِبَّ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ. الحواشي
(١) سورة فصلت، الآية: ٤٤.(٢) سورة الإسراء، الآية: ٨٢.(٣) انظر الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم، (ص ٢٠).(٤) سورة يونس، الآية: ٥٧.стр. 1213
فَأَمَّا أَمْرَاضُ الْقُلُوبِ فَهِيَ نَوْعَان: مَرَضُ شُبْهَةٍ وَشَكٍّ، وَمَرَضُ شَهْوَةٍ وَغَيٍّ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَذْكُرُ أَمْراضَ الْقُلُوب مُفَصَّلَةً وَيَذْكُرُ أَسْبَابَ أَمْرَاضِهَا وَعِلَاجِهَا (١) . قَالَ تَعَالَى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أَنَّ فِي ذَلِكَ لرحمة وذكرى لقوم يومنون﴾ (٢) ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّم ﵀: «فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنِ فَلَا شَفَاهُ الله وَمَنَ لَمْ يَكْفِهِ فَلَا كَفَاهُ اللهُ» (٣) .
وَأَمَا أَمْرَاضُ الْأَبْدَانِ فَقَدْ أَرْشَدَ الْقُرْآنِ إِلَى أَصُولِ طِبِّهَا وَمَجَامِعِهِ وَقَوَاعِدِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوَاعِد طِبِّ الْأَبْدَانِ كُلَّهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: حِفْظُ الصِّحَّةِ، وَالْحِمْيَةُ عَنِ الْمُؤْذِي، وَاسْتِفْراَغ ُالْمَوَادِّ الْفَاسِدَة ِالْمُؤْذِيَةِ، وَالِاسْتِدَلَالُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَفْرادِ هذِهِ الْأَنْوَاعِ (٤) .
وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَبْدُ التَّدَاوِيَ بِالْقُرْآنِ لَرَأَى لِذلِكَ تَأْثيِرًا عَجِيبًا فِي الشِّفَاءِ الْعَاجِلِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «لَقَدْ مَرَّ بِيَ وَقْتٌ فِي مَكَّةَ سَقِمْتُ فِيهِ، وَلَا أَجِدُ طَيِبًا وَلَا دَوَاءً فَكُنْتُ أُعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ، فَأَرَى لَهَا تأثيرًا عجيبًا، آخذ شربة مِن ماء زَمْزَمَ وَأَقْرَؤُهَا عَلَيْهَا مِرَارًا ثُمَّ أَشْرَبُهُ فَوَجَدْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ التَّامَّ، ثُمَّ صِرْتُ أَعْتَمِدُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْجَاعِ فَأَنْتَفِعُ بِهِ غَايَةَ الاِنْتِفَاعِ، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي الحواشي
(١) انظر: زاد المعاد (٤/ ٦) و (٤/ ٣٥٢).(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٥١.(٣) زاد المعاد (٤/ ٣٥٢).(٤) المرجع السابق (٤/ ٣٥٢) و (٤/ ٦).стр. 1214
ألَمًا فَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبْرَأ سَرِيعًا» (١) .
وَكَذلِكَ الْعِلَاجُ بِالرُّقَى النَّبَويَّةِ الثَابِتَةِ مِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ، وَالدُّعَاءُ إِذَا سَلِمَ مِنَ الْمَوَانِع مِنْ أَنْفَع الْأَسْبَابِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ، فَهُوَ مِنْ أَنْفَع الْأَدْوِيَةِ، وَخَاصَّةً مَعَ الْإِلْحَاحِ فِيهِ، وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلَاءِ، يُدَافِعُهُ وَيُعَالِجُهُ، وَيَمْنَعُ نُزُولَهُ، أَوْ يُخَفِّفُهُ إِذَا نَزَلَ (٢) ، «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ» (٣) «لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَاّ الدُّعَاءُ وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَاّ الْبِرُّ» (٤) وَلكِنْ هَا هُنَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ: وَهُوَ أَنَّ الْآَياتِ، وَالْأَذْكَارَ، وَالدَّعَواتِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ الَّتِي يُسْتَشْفَى بِهَا وَيُرْقَى بِهَا هِيَ فِي نَفْسِهَا نَافِعَةٌ شَافِيَةٌ، وَلَكِنْ تَسْتَدْعِي قَبُولَ وَقُوَّةَ الْفَاعِلِ وَتَأْثِيرَهُ فَمَتَى تَخَلَّفَ الشِّفَاءُ كَانَ لِضَعْفِ تَأْثِيرِ الْفَاعِل، أَوْ لِعَدَم قَبُولِ الْمُنْفَعِل، أَوْ لِمَانِعٍ قَوِيٍّ فِيهِ يَمْنَعُ أَنْ يَنْجَعَ فِيهِ الدَّوَاءُ؛ فَإِنَّ الْعِلَاجَ بِالرُّقَي يَكُونُ بِأَمْرَيْن:
أَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ، وَأَمْرٍ مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ، فَالَّذِي مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ يكُونُ بِقُوَّةِ نَفْسِهِ وَصِدْقِ تَوَجُّهِهِ إِلَى الله تَعَالَى، وَاعْتِقَادِهِ الْجَازِم بِأْنَّ الْقُرْآنِ شِفَاءُ وَرَحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّعَوُّذِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدْ تَوَاطَأَ عَلَيْهِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانُ؛ فَإِنَّ هَذَا نَوْعُ مُحَارَبةٍ، وَالمُحُارِبُ لَا يَتِمُّ لَهُ الاِنْتِصَارُ مِنْ عَدُوِّهِ إلِاَّ بِأَمْرَيْنِ: الحواشي
(١) انظر: زاد المعاد (٤/ ١٧٨)، والجواب الكافي (ص ٢١).(٢) انظر الجواب الكافي (ص ٢٢ - ٢٥).(٣) تقدم برقم(٣٩٣) .(٤) تقدم برقم(٣٩٤) .стр. 1215
أَنْ يَكُونَ السِّلَاحُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ جَيِّدًا، وَأَنْ يَكُونَ السَّاعِدُ قَوِيًّا، فَمَتَى تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُغْنِ السِّلَاحُ كَثِيرَ طَائِلٍ فَكَيْفَ إِذَا عُدِمَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا: يَكُونُ الْقَلْبُ خَرَابًا مِنَ التَّوْحِيدِ وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّقْوَى وَالتَّوَجُّهِ، وَلَا سِلَاحَ لَهُ.
الْأَمْرُ الثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْمُعَالِجِ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَذَانِ الْأَمْرَانِ أَيْضًا (١) ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ التِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «الرُّقَي بِالْمُعَوِّذَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ هُوَ الطِّبُّ الرُّوْحَانِيُّ إِذَا كَانَ عَلَى لِسَانِ الْأَبْرَارِ مِنَ الْخَلْقِ حَصَلَ الشِّفَاءُ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى» (٢) .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الرُّقَي عِنْدَ اجْتِمَاع ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:
١ - أَنْ تَكُونَ بِكَلَامِ الله تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَوْ كَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ .
٢ - أَنْ تَكُونَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ.
٣ - أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الرُّقْيَةَ لَا تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا بِلْ بِقُدْرةِ اللهِ تَعَالَى (٣) وَالرُّقْيَةُ إِنَّمَا هِيَ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ.
*** الحواشي
(١) انظر: زاد المعاد (٤/ ٦٨)، والجواب الكافي (ص ٢١).(٢) فتح الباري (١٠/ ١٩٦).(٣) انظر: فتح الباري (١٠/ ١٩٥)، وفتاوى العلامة ابن باز (٢/ ٣٨٤).стр. 1216
الفصل الثاني: علاج جميع الأمراض بالكتاب والسنة
المبحث الأول: السحر وعلاجه
أولًا: مِن أتى كاهنًا أَوْ عرافًا أَوْ ساحرًا:
٦٤٤ - ١ - عَن عائشة ﵂ قالت: سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ نَاسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: «لَيْسَ بِشَيْءٍ» فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَنَا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقِرُّهَا (١) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ [قَرَّ الدجاجة] فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ» (٢) . الحواشي
(١) قال النهاية (٤/ ٣٩): «القر: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه ... وقر الدجاجة: صوتها إِذَا قطعته» وانظر: الفتح (١٠/ ٢٣٠) وغيره.(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري في ٧٦ - ك الطب، ٤٦ - ب الكهانة،(٥٧٦٢) . وفي ٧٨ - ك الأدب، ١١٧ - ب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق،(٦٢١٣) . وفي ٩٧ - ك التوحيد، ٥٧ - ب قراءة الفاجر والمنافق ... ،(٧٥٦١) . وفي الأدب المفرد(٨٨٢) . ومسلم في ٣٩ - ك السلام، ٣٥ - ب تحريم الكهانة وإتيان الكهان،(٢٢٢٨) (٤/ ١٧٥٠). وابن حبان (١٣/ ٥٠٦/٦١٣٦). وأحمد (٦/ ٨٧). وابن وهب في الجامع(٦٩٢) . والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ١١٤ - ١١٥). والطبراني في الأوسط (١/ ٢٠٧/٦٦٦). وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٠٢/٦٩٩). والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٨). وفي الدلائل (٢/ ٢٣٥). والمزي في التهذيب (٢٦/ ٢٢٨). وغيرهم.
- من طرقٍ عن الزهري: أخبرني يحيى بن عراوة أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: ... فذكره.
- ورواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يتيم عروة، عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «إن الملائكة تنزل في العنان- وهو: السحاب- فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه، فتوحيه إلى الكهان [وفي رواية: فتقرها في آذان الكاهن كما تقر القارورة] فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم».
- أخرجه البخاري (٣٢١٠ و ٣٢٨٨). وابن وهب في الجامع(٦٩١) . وابن جرير الطبري في=стр. 1217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٦٧) . وأبو داود(٣٩٨٩) . والترمذي(٣٢٢٣) ، وقال: «حسن صحيح». وابن ماجه(١٩٤) . وابن خزيمة في التوحيد(١٤٧) . وابن حبان (١/ ٢٢٢/٣٦). والحميدي (٢/ ٤٨٧/١١٥١). وابن أبي شيبة في العرش(٨٠) . وابن جرير الطبري في تفسيره (١٠/ ٣٧٣/٢٨٨٤٧). وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٠٢/٧٠٠). واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢/ ٣٣٣/٥٤٥ و ٥٤٦). والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٢٤). وفي الدلائل (٢/ ٢٣٥). وغيرهم.
- وله شاهد آخر من حديث ابن عباس:
- يرويه ابن شهاب حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي- ﷺ من الأنصار: أنهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول الله- ﷺ رمي بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول الله- ﷺ : «ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إِذَا رمي بمثل هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم. فقال رسول الله- ﷺ : «فإنها لا يرمى بها لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكن ربنا- ﵎ اسمه- إِذَا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال. فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون فِيهِ ويزيدون».
- أخرجه مسلم(٢٢٢٩) . والترمذي(٣٢٢٤) وقال: «حسن صحيح». والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٧٤/١١٢٧٢). وابن حبان (١٣/ ٤٩٩/٦١٢٩). وأحمد (١/ ٢١٨). وابن وهب في الجامع(٦٩٣) . وعبد بن حميد(٦٨٣) . وعثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية(٣٠٧) .=стр. 1218
٦٤٥ - ٢ - وعن بعض أزواج النَّبِي ﷺ ، عَن النَّبِي ﷺ قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا (١) فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٢) . الحواشي
(١٤٥) . وابن منده في الإيمان (٢/ ٧٠١/٦٩٨). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٤٣). والبيهقي في السنن (٨/ ١٣٨). وفي الأسماء والصفات (١/ ٣٢٧). وفي الدلائل (٢/ ٢٣٦). وغيره.(١) العراف:
- قال ابن الأثير: «أراد بالعراف: المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به».
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والعراف: قد قيل: إنه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق».
- وقال البغوي: «والعراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات أسبابٍ يستدل بها على مواقعها: كالمسروق من الذي سرقها، ومعرفة مكان الضالة، وتتهم المرأة بالزنا، فيقول من صاحبها، ونحو ذلك من الأمور». [النهاية (٣/ ٢١٨). مجموع الفتاوى (١٣٥/ ١٧٣). شرح السنة (١٢/ ١٨٢). وانظر: شرح النووي (١٤/ ٢٢٣). المفهم (٥/ ٦٣٥). فتح الباري (١٠/ ٢٢٨). تيسير العزيز الحميد(٣٠٤) . كشف الظنون (٢/ ١١٣١). أبجد العلوم (٢/ ٣٧٩). التعاريف (٥٠٩ و ٥٩٧). وغيرها].(٢) أخرجه مسلم في ٣٩ - ك السلام، ٣٥ - ب تحريم الكهانة وإتيان الكهان،(٢٢٣٠) (٤/ ١٧٥١). والبخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٤٥/١١٣٨). وأحمد (٤/ ٦٨) و (٥/ ٣٨٠) لكن بلفظ: «من أتى عرافًا فصدقه بما يقول لم يقبل له صلاة أربعين يومًا». وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٤٠٦ - ٤٠٧). وفي أخبار أصبهان (٢/ ٢٣٦). وابن حزم في المحلي (٤/ ٥٠ - ٥١). والبيهقي (٨/ ١٣٨).
- من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثني نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي- ﷺ عن النبي- ﷺ قال: ... فذكره.
- تابعه: عبد الله بن رجاء- عند البخاري في التاريخ الأوسط- لكن لم يذكر لفظه؛ وأحل على لفظ أبي بكرٍ بن نافع وليس فِيهِ ذكر السؤال ولا التصديق.
- واختلف في لفظه على يحيى بن سعيد القطان:
- فرواه عنه بلفظ: «فسأله عن شيء» ولم يذكر «فصدقه بما يقول": محمد بن المثني [ثقة ثبت التقريب(٨٩٢) ] وأبو بكر محمد بن خلاد [ثقة، قال أحمد: «وكان ملازمًا ليحيى بن سعيد». التهذيب (٧/ ١٤٠). الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٦). العلل ومعرفة الرجال(٥١٧٣) ].
- ورواه بلفظ: «فصدقه بما يقول» ولم يذكر السؤال: إمام الأئمة أحمد بن حنبل: ثقة ثبت حافظ=стр. 1219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٥٢) ].
- وعلى هذا فكل حدثٍ بما حفظ. والله أعلم.
- وقد اختلف فِيهِ على نافع:
(أ) فرواه عبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح وأحمد بن حنبل- في رواية على مالك في نافع: التقريب(٦٤٣) . التهذيب (٥/ ٤٠٠). شرح علل الترمذي (٢/ ٦٦٧). سؤالات ابن بكير(٥٠) . الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٦)] عنه به هكذا.
(ب) ورواه أبو بكر بن نافع [صدوق. التقريب(١١١٩) ] عن أبيه نافع عن صفية بنت أبي عبيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من أتى عرافًا لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة».
- أخرجه البخاري في الأوسط (٢/ ٤٥/١١٣٧). والضياء في المختارة (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦/ ١٣٨). والطبراني في الأوسط (٩/ ٧٦/٩١٧٢).
- رواه عن أبي بكرٍ بن نافع: عبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. [التقريب(٦١٥) ].
(ج) ورواه عبد الله عن عمر العمري [ضعيف عابد. التقريب(٥٢٨) ] عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: «من أتى عرافًا يسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
- أخرجه ابن وهب في الجامع(٦٨٣) عن عبد الله العمري.
- وقد سلك فِيهِ عبد الله بن عمر الجادة والطريق السهل، إذ غالب رواية نافع إنما هي عن ابن عمر.
- وقد أنكر هذا الحديث عليه أبو حاتم وابن حبان [انظر: علل الحديث (٢/ ٢٦٩). المجروحين (٢/ ٧)].
- وقد وهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي فقلب اسمه وقال: عبيد الله بدل عبد الله- على عادته- موهمًا بأن لعبيد الله في هذا الحديث عن نافع إسنادين، وإنما هو حديث عبد الله أخيه؛ ووهم فيه.
- أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٤٥/١١٣٩). والطبراني في الأوسط (٢/ ١٠٧/١٤٠٢).
- من طريق الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : «من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
- وقال الإمام أحمد في الدراوردي: «وربما قلب حديث عبد الله العمري يرويه عن عبيد الله بن عمر».
- وقال أيضًا: «ما حدث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر» [الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥ و ٣٩٦). المعرفة والتاريخ (١/ ٤٢٩)].
- وقال أبو داود: «سمعت أحمد غير مرةٍ يقول: عامة أحاديث الدراوردي عن عبيد الله: أحاديث=стр. 1220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٨) ].
- وقال النسائي: «ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر: منكر» [التهذيب (٥/ ٢٥٦)].
- وانظر: علل الحديث (٢/ ٢٩٦).
(د) ورواه كثير بن عمرو [وهو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني: متروك؛ كذبه الشافعي وأبو داود وابن حبان. التهذيب (٦/ ٥٥٨). الميزان (٣/ ٤٠٦). المغني (٢/ ٢٢٧)] عن نافع عن أبي هريرة أنه قال: «من ذهب إلى كاهنٍ فصدقه بما يقول غضب الله عليه أربعين ليلة».
- أخرجه ابن وهب في الجامع(٦٨٤) عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير به. وابن لهيعة ضعيف.
- والمحفوظ: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري قال: حدثتني نافع عن صفية [ينت أبي عبيد] عن بعض أزواج النبي- ﷺ عن النبي قال: ... فذكره.
- فإن عبيد الله العمري أثبت من رواه عن نافع- وهو من أثبت الناس في نافع، بل قدمه بعضهم فِيهِ مطلقًا؛ أعني: على مالك وأيوب- وقد اختارها- أعني: روايته- مسلم فأخرجها في صحيحه مصححًا لها.
- وقد تقدم أنه لم يظهر لي وجه لترجيح إحدى الروايتين عن يحيى بن سعيد القطان، لكن إِذَا نظرنا إلى متابعة عبد الله بن رجاء وظاهر كلا البخاري في التاريخ الأوسط أنها بدون ذكر السؤال ولا التصديق، ثم في رواية أبي بكرٍ بن نافع وهي مثلها في اللفظ- وإن كان وهم في الإسناد فجعله من مسند عمر- ثم رواية عبد الله بن عمر العمري وفيها ذكر السؤال- وإن كان وهم في الإسناد- وفي رواية الدراوردي عنه بدون ذكر السؤال ولا التصديق- وإن كان وهم في إسناده- أيضًا- وأما رواية كثير المزني فلا يعتبر لها ولا ينظر فيها.
- فبمجموع هذه الروايات تطمئن النفس إلى الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه: «من أتى عرافًا فسأله عن شيئٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» بمجرد السؤال وبدون اعتقاد صحة ما يقول وأنه يعلم الغيب، فإن من اعتقد صدقه فيما يخبر به من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل(٦٥) ] فقد كفر بما أنزل على محمدٍ- ﷺ كما سيأتي في الحديث الآتي.
- قالت اللجنة الدائمة: «فبهذا يعلم أن من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه فقد كفر» [فتوى رقم(١٠٦٤٨) (١/ ٤٢٠)].
- وقد روي بهذا المعنى حديثان عن أنس وواثلة ولا يصح منها شيء، وسيأتي الكلام تحت الحديث الآتي برقمي (٦ و ٧).
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره،=стр. 1221
٦٤٦ - ٣ - وعن أبي هريرة ﵁؛ عَن النَّبِي ﷺ قال: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا (١) أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الحواشي
(٢٩٢٤) ] مجموع الفتاوى (١٩/ ٦٢ و ٦٣).(١) قال البغوي في شرح السنة (١٢/ ١٨٢): «فالكاهن: هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، ومطالعة علم الغيب، وكان في العرب كهنة يدعون معرفة الأمور، فمنهم من كان يزعم أن له رئيسًا [في النهاية (٤/ ٢١٤): رئيًا] من الجن، وتابعه تلقى إليه الأخبار، ومنهم من كان يدعي أنه يستدرك الأمور بفهمٍ أعطيه، والعراف: هو ... ، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا» وانظر: النهاية (٤/ ٢١٤ - ٢١٥).
- وقال الخطيب البغدادي في «القول في على النجوم» ص(١٩١) : «والكهانة: من علوم الجاهلية، وكانت الشياطين تسترق السمع فتلقيه إلى أوليائها من الكهنة فأبطلها الله تعالى بالإسلام، وحرس السماوات بالنجوم والشهب، ومنع الشياطين من استراق السمع».
- وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٧/ ١٥٣): «الكهانة كانت في العرب على أربعة ضروب: أحدها: أن يكون للإنسان ولي [وفي المفهم (٥/ ٦٣٢): رئي] من الجن فيخبره بما يسترق من السمع من السماء، وهذا القسم قد بطل منذ بعث الله محمدًا- ﷺ ، كما نص الله تعالى [عليه] في الكتاب. الثاني: أن يخبره بما يطرأ [ويكون] في أقطار الأرض وما خفي عنه مما قرب أو بعد، وهذا لا يبعد وجوده. ونفت هذا كله المعتزلة وبعض المتكلمين وأحالوه، ولا إحالة ولا بعد في وجودٍ مثله، لكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي عام في تصديقهم والسماع منهم. الثالث: التخمين والحزر، وهذا يخلق الله منه [فيه] لبعض الناس قوةً ما [وفي المفهم: شدة قوة] لكن الكذب في هذا الباب أغلب. ومن هذا الفن: العرافة، وصاحبها عراف. وهو الذي يستدل على الأمور بأسبابٍ ومقدماتٍ يدعي معرفته بها. وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسبابٍ معتادة [في ذلك]. وهذا الفن هو [من] العيافة- بالياء- وكلها يطلق عليها اسم الكهانة عندهم» وما بين المعكوفين من المفهم للقرطبي (٥/ ٦٣٢ - ٦٣٣). وانظر: المنهاج للنووي (١٤/ ٢٢٣).
- وقالت اللجنة الدائمة [فتوى رقم(٣٢٦١) (١/ ٣٩٣): الكاهن: من يزعم أنه يعلم المغيبات أو يعلم ما في الضمير، وأكثر ما يكون ذلك ممن ينظرون في النجوم لمعرفة الحوادث، أو يستخدومون من يسترقون السمع من شياطين الجن، ومثل هؤلاء من يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في=стр. 1222
الحواشي
(٦٥) ] وبقوله: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا* إلا من ارتضى من رسولٍ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا﴾ [الجن (٢٦ و ٢٧)]، وقوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأتعام(٥٩) ] ومن أتاه وصدقه بما يقول من الكهانة فهو كافر أيضًا» ثم استدلوا بما في الباب من أحاديث. [وانظر: أيضًا: معارج القبول (٢/ ٥٧٢). التعريفات(٢٣٥) . الموسوعة الميسرة (٢/ ١١٢٦). فتح الباري (١٠/ ٢٢٧). وغيرها].(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٩) قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف قال: حدثنا خلاس عن أبي هريرة (ح) والحسن عن النبي- ﷺ قال: ... فذكره.
- كذا رواه يحيى بن سعيد القطان [وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة. التقريب(١٠٥٦) ] عن عوف.
- وهو ابن أبي جميلة- عن خلاس عن أبي هريرة مرفوعًا.
- وعن عوف بن الحسن عن النبي- ﷺ مرسلًا.
- وتابعه على الإسناد الأول:
- النضر بن شميل [ثقة ثبت. التقريب(١٠٠٢) ]:
- أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٤٣٤/٥٠٣).
- والقاسم بن مالك المزني [صدوق فِيهِ لين. التقريب(٧٩٤) ]:
- أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٦٥٢).
- روياه عن عوف الأعرابي عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- لكن أخرج الحاكم (١/ ٨). وعنه البيهقي (٨/ ١٣٥):
- من طريق عبيد الله بن موسى وروح بن عبادة- وهما ثقتان- ثنا عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- هكذا حمل الحاكم رواية عبيد الله بن موسى على رواية روح بن عبادة فى الإقران بين خلاس ومحمد بن سيرين، فهل هو موافق له أم لا؟
- وقد رواه ابن خزيمة في التوكل [اتحاد المهرة (١٤/ ٤٧٥)] قال: ثنا محمد بن معمر القيسي ثنا روح ثنا عوف عن خلاس عن أبي هريرة به مرفوعًا. فلم يذكر ابن سيرين في الإسناد.
- ويتلخص مما تقدم أن لعوفٍ الأعرابي في هذا الحديث ثلاث أسانيد:
١ - عوف عن الحسن مرسلًا [رواه عنه القطان].
٢ - عوف بن خلاس عن أبي هريرة [رواه عنه يحيى القطان والنضر بن شميل والقاسم بن مالك عبيد الله بن موسى وروح بن عبادة].
٣ - عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة [رواه عنه عبيد الله بن موسى رورح بن عبادة] =стр. 1223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٥) . تحفة التحصيل(٩٦) . التهذيب (٢/ ٥٩٦). الميزان (١/ ٦٥٨)]. وخلاس يدخل بينه وبين أبي هريرة: أبا رافع الصائغ [انظر: صحيح مسلم(٤٣٩) . سنن أبي داود (٣٦١٦ و ٣٦١٨). سنن النسائي (١/ ١٧٧). سنن ابن ماجه (٩٩٨ و ٢٣٢٩ و ٢٣٤٦). صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٥/١٥٥٥). مستدرك الحاكم (١/ ٢٧٤). سنن الدارقطني (١/ ٦٥ و ٣٨٢ و ٤١٢) و (٤/ ٢١١) وغيرهما] وأما قول الذهبي في الميزان: «لكن روايته عن أبي هريرة في البخاري» فليس بشيء، فإن البخاري قد روى له مقرونًا بغيره في الإسناد ولا يعني هذا سماعه من أبي هريرة؛ لا سيما مع تصريح الإمام أحمد بعدم سماعه، ومع روايته عن أبي هريرة بواسطة أبي رافع الصائغ.
- وأما الإسناد الثالث: فإنه إسناد صحيح متصل، على شرط البخاري قد أخرج به أحاديث في صحيحه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين ولم يخرجاه، وحث البخاري عن إسحاق عن روح عن عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة قصة موسى أنه رآه».
- قلت: نعم أخرج البخاري هذا الحديث لكن بإسنادين هذا أحدهما، في موضعين (٣٤٠٤ و ٤٧٩٩) قال فيهما: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا روح بن عبادة: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة به مرفوعًا.
- وقد انتقد عليه هذا الإسناد، فقد روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٣٦) من طريق علي بن المديني قال سمعت يحيى [يعني: القطان] يقول: «كان معي أطراف عوف عن الحسن عن النبي- ﷺ ، وخلاس ومحمد عن أبي هريرة أن موسى ﵇ كان رجلًا حييًا، فقال بنو إسرائيل: هو آدر. قال: فسألت عوفًا فترك محمدًا، وقال: خلاس مرسل» وقد أورد الدارقطني في العلل (٨/ ٢٩٩) الاختلاف على عوف في هذا الحديث وساق كلام يحيى بن سعيد القطان هذا ثم رجح المرسل به فقال: «والصحيح: عن الحسن مرسل».
- إلا أن الحديث ثابت من طرقٍ أخرى، وقد أخرج الترمذي هذا الحديث من هذا الوجه(٣٢٢١) ثم قال: «هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ . وَفِيهِ عن أنسٍ عن النبي- ﷺ ».
- وقد أخرج بعض هذه الأسانيد: البخاري(٢٧٨) . ومسلم(٣٣٩) . وابن حبان (١٤/ ٩٤/٦٢١١). وأحمد (٢/ ٣١٥). والبيهقي (١/ ١٩٨). وغيرهم.
- إذن: نرجح ونقول بأن عوفًا قد يجمع بين الشيوخ فيهم إما في اللفظ وإما في الإسناد [انظر: الجرح والتعديل (١/ ١٤٧). شرح علل الترمذي (٢/ ٨١٦)].стр. 1224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٨٧) . والطيالسي(٣٨٢) . وابن أبي شيبة (٧/ ٣٩٢/٣٥٧٩). والبزار (٥/ ٢٥٦/١٨٧٣). وأبو يعلى (٩/ ٢٨٠/٥٤٠٨). وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٢٥ و ١٩٤١ و ١٩٤٢ و ٢٥٥٤). وفي زوائده عليه (١٩٤٣ - ١٩٤٨ و ١٩٥٠). والهيثم بن كليب (٢/ ٣١١/٨٩١). وابن عدي في الكامل (٧/ ١٣٣). والدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٩). والحاكم في معرفة علوم الحديث(٣٥) . والبيهقي (٨/ ١٣٦). والخطيب في التاريخ (٨/ ٦٠). وغيرهم.
- ووهم فِيهِ يحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب(١٠٦٠) ] فرواه عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن هيبرة عن عبد الله بن مسعود عن النبي- ﷺ ، هكذا مرفوعًا.
- أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات(١٩٤٩) . وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٢) و (٧/ ٢٣٩). والدارقطني في الأفراد [(٤/ ١٣٢) أطرافه]. وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٠٤).
- أنكر رفعه ابن عدي، وقال الدارقطني في الأفراد: «ورفعه غير محفوظ» وقال في العلل (٥/ ٣٢٩): «ووهم الحماني في رفعه».
- وخالفه: أبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد بن حصين [ثقة. التقريب(٥١١) ] وهارون بن إسحاق [صدوق. التقريب(١٠١٣) ] وعثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ شهير وله أوهام. التقريب(٦٦٨) ] فرواه ثلاثتهم عن أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود قوله. =стр. 1225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٥٠) . والبزار (٥/ ٢٥٦/١٨٧٣). وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٩).
- قال الداقطني في العلل (٥/ ٢٨٢): «وكل ما رواه عن أبي إسحاق- غير ما ذكرنا- فقد وقفه وهو الصواب».
- وقال أيضًا (٥/ ٣٢٩): «وخالفه: عثمان بن أبي شيبة وهارون بن إسحاق فروياه عن أبي خالد موقوفًا، وهو الصحيح».
- وممن وهم فِيهِ أيضًا: مفضل بن صالح [منكر الحديث. التهذيب (٨/ ٣١٢). الميزان (٤/ ١٦٧). التقريب(٩٦٧) وقال: «ضعيف»] فرواه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: ... فذكره موقوفًا.
- أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١١).
- قال الدارقطني في العلل (٥/ ٣٢٨): «ووهم فيه، والصواب عن أبي إسحاق عن هبيرة» وانظر أيضًا: (٥/ ٢٨٢) فقد قال: «ووهم في ذلك».
- ورواه أبو يوسف بن أسباط [صدوق؛ إلا أنه دفن كتبه فكان لا يجيئ بحديثه كما ينبغي. الميزان (٤/ ٤٦٢). اللسان (٦/ ٣٨٨). سؤالات أبي داود(٢٨٦) ] قال: ثنا أبو سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكره هكذا مرفوعًا من مسند ابن عمر؛ فوهم في إسناده وهمًا قبيحًا.
- أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٤٦). واستغربه.
- وقد رواه أصحاب الثوري الثقات- منهم: أبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع بن الجراح وعبيد الله بن موسى والفريابي وأبو أحمد الزبيري وأبو داود الحفري وشاذان وغيرهم- عن الثوري عن أبي إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود قوله.
- والخلاصة: أنه موقوف على ابن مسعود بإسنادٍ جيد. وجوده الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٢٨).
* ولحديث ابن مسعود طرق أخرى؛ منها:
(ب) الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: قال عبد الله: «من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فآمن [فصدقه] بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمدٍ- ﷺ ».
- أخرجه البزار (٥/ ٣١٥/١٩٣١). وأبو القاسم البغوي في الجعديات(١٩٥١) .
- هكذا رواه عن الأعمش: أبو معاوية وعبيدة بن حميد.
- ورواه عبد العزيز بن مسلم القسلي [ثقة عابد ربما وهم. التقريب(٦١٦) ] عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به موقوفًا.
- أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٧٦/١٠٠٥).
- ورواه روح بن عبادة عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة مثله. =стр. 1226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٩٥٢) وقال: «هكذا قال روح: عن حذيفة».
- قلت: وحديث ابن مسعود هو المحفوظ.
- قال ابن كثير في تفسيره (١/ ١٤٤) عن إسناد البزار: «وهذا إسناد جيد».
(ج) شعبة بن سلمة بن كهيل عن حبة العرني أن عبد الله قال: ... فذكره موقوفًا.
- أخرجه أبو القاسم البغوي (١٩٥٣ - ١٩٥٥). والطبراني في الأوسط (٢/ ١٢٣/١٤٥٣). وابن عدي في الكامل (٥/ ٤). رواه عن شعبة جماعة.
- وهذا إسناد ضعيف؛ حبة بن جوين العرني ضعيف، قال ابن عدي: «وقلما رأيت في حديثه منكرًا قد جاوز الحد إِذَا روى عنه ثقة، وقد أجمعوا على ضعفه إلا أنه مع ذلك يكتب حديثه».
- قلت: والراوي عنه هنا: ثقة ثبت. [التهذيب (٢/ ١٥١). الميزان (١/ ٤٥٠). الكامل (٢/ ٤٣٠)].
- وهو صالح في المتابعات.
- وفي الجملة: فإن حديث ابن مسعود: صحيح ثابت من قول ابن مسعود، وله حكم الرفع فإن مثله لا يقال بالرأي والاجتهاد.
- قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٢٨): «أخرجه أبو يعلى بسندٍ جيد، لكن لم يصرح برفعه، ومثله لا يقال بالرأي».
- وقد أخرج الحاكم هذا الحديث في المعرفة قال: «النوع السادس من هذا العلم: معرفة الأسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول الله- ﷺ ... ثم أسند أحاديث- هذا ثالثها- لم يصرح الصحابة لرفعها، ثم ذكر ضوابط معرفة ما له حكم الرفع من ذلك إلى أن قال: «وأشباه ما ذكرنا، إِذَا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند، وكل ذلك مخرج في المسانيد».
٢ - حديث عمران بن حصين:
- يرويه أبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله- ﷺ : «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تهكن أو تهكن له، أو سحر أو سحر له، ومن عقد عقدةً أو قال: من عقد عقدة. ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدٍ- ﷺ ».
- أخرجه البزار (٩/ ٥٢/٣٥٧٨) هكذا مطولًا. والطبراني في الكبير (١٨/ ١٦٢/٣٥٥) مختصرًا وَفِيهِ قصة: «عن عمران بن حصين أنه رأى رجلًا في عضده حلقةً من صفر، فقال له: ما هذه؟ قال: نعتت لي من الواهنة. قال: أما إن مت وهي عليك وكلت إليها» ثم أسند الحديث لرسول الله- ﷺ .
- وقد تفرد أبو حمزة العطار عن الحسن في هذا الحديث بهذه الزيادة المرفوعة ولا يحتمل هذا منه؛ فإنه ضعيف؛ ضعفه عمرو بن علي الفلاس وابن عدي، قال أبو حاتم: «يكتب حديثه، كان حسن الحديث» وقال البزار بعد حديثه: « ... ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إلا هذا=стр. 1227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩١٨) وقد عنعنه] وأبو عامر الخزاز صالح بن رستم [صدوق كثير الخطأ. التقريب(٤٤٥) ] وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن [صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن. التقريب(١٠٣٤) وقد عنعنه] ثلاثتهم عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي- ﷺ رأى في يد رجلٍ حلقةً [من صفر] فقال: «ما هذا؟» قال: من الواهنة. قال: «ما تزيدك إلا وهنًا، انبذها عن، فإنك إن تمت وهي عليك وكلت إليها» هذا لفظ مبارك بن فضالة.
- أخرجه ابن ماجه(٣٥٣١) . وابن حبان (١٣/ ٤٤٩ و ٤٥٣/ ٦٠٨٥ و ٦٠٨٨). والحاكم (٤/ ٢١٦). وأحمد (٤/ ٤٤٥). والبزاز (٩/ ٣٢/٣٥٤٦ و ٣٥٤٧). والروياني(٧٢) . والطبراني في الكبير (١٨/ ١٥٩ و ١٧٢ و ٣٤٨ و ٣٩١). والبيهقي (٩/ ٣٥٠). وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٧١). والخطيب في الموضح (٢/ ١٨٢).
هكذا رواه هؤلاء الثلاثة مرفوعًا؛ وخالفهم من هو أثبت منهم وأحفظ وأعلم بحديث الحسن البصري: يونس عن عبيد [ثقة ثبت. وهو أثبت أصحاب الحسن. التقريب(١٠٩٩) . شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٥). وما روي مرفوعًا من طريقه فلا يصح] ومنصور بن زاذان [ثقة ثبت. التقريب(٩٧٢) ] ومعمر بن راشد [ثقة ثبت ... التقريب(٩٦١) ] رواه ثلاثتهم عن الحسن عن عمران بن حصين موقوفًا عليه.
- أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٠٩/٢٠٣٤٤). وابن أبي شيبة (٥/ ٣٥/٢٣٤٦٠ و ٢٣٤٦١). والبزار (٩/ ٣٢/٣٥٤٥). والطبراني (١٨/ ١٧٩/٤١٤).
- وعليه: فالموقوف هو المحفوظ؛ ووهم من رفعه.
- ومن ثم فهو موقوف بإسنادٍ ضعيف؛ فإن الحسن لم يسمع من عمران شيئًا وإن كان معاصرًا له بالبصرة منذ سنواتٍ عديدة، وما روى من أسانيدٍ فيها التصريح بالسماع فلا يصح منها شيء، ولم يعتد الأئمة بشيءٍ منها؛ فإن المحققين من الأئمة قد جزموا بأن الحسن لم يسمع من عمران [انظر: المراسيل ص(٣٨) . جامع التحصيل(١٣٥) . تحفة التحصيل ص(٧١) ].
- وأما موضع الشاهد من الحديث، فهي زيادة منكرة. ومع ذلك فقد جود إسنادها: المنذري في الترغيب (٤/ ١٧). وابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٢٧). وضعف أصل الحديث الألباني في الضعيفة(١٠٢٩) .
٣ - حديث علي بن أبي طالب:
- قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الشيباني عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال: قال علي: إن هؤلاء العرافين كهان العجم، فمن أتى كاهنًا يزمن بما يقول فقد برئ مما أنزل الله على محمد- ﷺ . =стр. 1228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =- المصنف (٥/ ٤٢/٢٣٥٢٥).
- وهذا إسناد كوفي، رجاله كلهم ثقات، والشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، والأسود بن هلال مخضرم، ثقة جليل، سمع معاذ بن جبل وعمر، لا يبعد سماعه من علي بن أبي طالب.
- والحديث وإن كان موقوفًا، فله حكم الرفع فمثله لا يقال بالرأي.
٤ - حديث جابر:
- قال البزار: حدثنا عقبة بن سيار ثنا غسان ثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله عن النبي- ﷺ قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمدٍ- ﷺ ».
- قال البزار: «لا نعلمه يروي عن جابر إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا يحدث به عن غسان إلا عقبة"- كشف الأستار (٣/ ٤٠٠/٣٠٤٥).
- تصفحت عقبة بن سيار عن عقبة بن سنان. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١١٧): «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، خلا عقبة بن سنان، وهو: «ضعيف».
- لكن قال المنذري كذلك الحافظ في الفتح (١٠/ ٢٢٧).
- والحق معهما؛ فإن عقبة بن سنان: هو ابن عقبة بن سنان بن سعد الهراوي بصري، سمع منه أبو حاتم وسئل عنه فقال: «صدوق» [الجرح والتعديل (٦/ ٣١١). الإكمال (٤/ ٤٥١)].
- وسعيد بن يزيد هو ابن مسلمة أو مسلمة البصري، وعقبة بن سنان معروف بالرواية عن غسان ابن مضر، بل كل رجال الإسناد معروفون بالرواية بعضهم عن بعض، وكلهم بصريون ثقات. فهو إسناد صحيح. والله أعلم.
٥ - حديث ابن عباس:
- يرويه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله- ﷺ : «ليس منا من تطير ولا تطير له، ولا من تكهن ولا تكهن له، ولا من سحر ولا سحر له».
- أخرجه البزار (٣/ ٣٩٩/٣٠٤٣ - كشف). وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٠).
- قال البزار: «لا نعلمه يروي عن النبي- ﷺ إلا من هذا الوجه بها الإسناد».
- وقال ابن عدي: «ولسلمة عن عكرمة عن ابن عباس أحاديث التي يرويه زمعة عنه قد بقي منه القليل، وقد ذكرت عامته، وأرجو أنه لا بأس برواياته [غير] هذه الأحاديث التي يرويها عنه زمعة».
- وقال الإمام أحمد عن سلمة بن وهرام: «روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا».
- وقال ابن حبان: «يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه». =стр. 1229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٦٧) . التهذيب (٣/ ١٦٥ و ٤٤٦). الميزان (٢/ ٨١ و ١٩٣).
٦ - حديث أنس:
- يرويه محمد بن أبي السري ثنا رشدين بن سعد ثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله- ﷺ : «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه به يقول فقد كفر بما أنزل على محمد، ومن أتاه غير مصدق لم يقبل الله صلاته أربعين صباحًا».
- أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٠٣). والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٧٨/٦٦٧٠). وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦).
- قال الطبراني في الأوسط: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، ولا عن جرير إلا رشدين، تفرد به محمد بن أبي السري».
- وقال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن جرير بن حازم غير رشدين، ولا أعلم رواه عن رشدين غير ابن أبي السري».
- قلت: فهو حديث منكر؛ له علل:
- الأولى: تفرد جرير بن حازم به عن قتادة؛ وهو فِيهِ ضعيف يحدث عنه بمناكير، ضعفه فِيهِ ابن معين وأحمد وابن عدي [انظر: العلل معرفة الرجال (٣/ ١٠/٣٩١٢). ضعفاء العقيلي (١/ ١٩٨). الكامل (٢/ ١٢٤). معرفة الرواة المتكلم فيهم(٦٤) . هدي الساري(٣٩٤) . السير (٧/ ٩٨). التهذيب (٢/ ٣٧). الميزان (١/ ٣٩٢). إكمال مغلطاي (٣/ ١٨٠). وغيرها].
- الثانية: تفرد رشدين بن سعد به عن جرير، ورشدين: ضعيف [التقريب(٣٢٦) ].
- الثالثة: تفرد ابن أبي السري به عن رشدين، وابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل: صدوق عارف له أوهام كثيرة [التقريب(٨٩٢) ].
- الرابعة: أن هذا الحديث مما حدث به جرير بمصر، فجرير بصري ورشدين مصري، قال أحمد: «جرير بن حازم حدث بالوهم بمصر، لم يكن يحفظ» وقال الساجي: «صدوق، حدث بمصر أحاديث وهم فيها، وهي مقلوبة» [التهذيب (٢/ ٣٧). الإكمال (٣/ ١٨٠)].
٧ - حديث وائلة:
- يرويه عيسى بن سنان؛ واختلف عليه:
(أ) فرواه سليمان بن أحمد الواسطي ثنا يحيى بن الحجاج ثنا عيسى بن سنان عن أبي بكر بن بشير قال: سمعت وائلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من أتى كاهنًا فسأله عن شيءٍ=стр. 1230
٦٤٧ - ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » (١) . الحواشي
(١٠٥١) ].
(ب) وخالفه: بقية بن الوليد عن أبي محمد [كذا قال، وإنما كنيته أو سنان] عيسى بن سنان عن واثلة قال: قال رسول الله- ﷺ : ... فذكر نحوه.
- أخرجه الطبراني (٢٢/ ٩٤/٢٢٥)، وفي ترجمة عيسى بن سنان أبي سنان عن واثلة.
- وبقية: صدوق كثير التدليس ولتسوية عن الضعفاء والمجهولين، وقد عنعنه.
- وعيسى بن سنان: ضعيف [التهذيب (٦/ ٣٣٠). الميزان (٣/ ٣١٢)] وقال في التقريب(٧٦٧) : «لين الحديث، من السادسة» يعني: لا يثبت له لقاء أحدٍ من الصحابة، فهو من أتباع التابعين، فروايته إذن مرسلة ظاهرة الانقطاع.
- وعليه فهو إسناد ضعيف.
- وفي الجملة: فالحديث صحيح ثابت بمجموع شواهده عن أبي هريرة وابن مسعود وعلي وجابر وواثلة. وما كان منها موقوفًا فله حكم الرفع.
- وأما حديث عمران وابن عباس وأنس فهي أحاديث منكرة، لا تصلح في الشواهد.
- والحديث صححه الألباني- رحمه الله تعالى- في غاية المرام(٢٨٥) . وفي الإرواء (٧/ ٦٩) تحت الحديث رقم(٢٠٠٦) .
- وقال الحافظ العراقي في أماليه: «حديث صحيح» [فيض القدير (٦/ ٢٣)].(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٦ - ١٧). وأبو داود في ٢٧ - ك الطب، ٢١ - ب في الكاهن،(٣٩٠٤) . والترمذي في ١ - ك الطهارة. ١٠٢ - ب ما جاء في كراهية إتيان الحائض،(١٣٥) . وفي العلل الكبير [(٧٦) - ترتيبه]. والنسائي في الكبرى، ٧٩ - ك عشرة النساء. ٣١ - ب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي هريرة في ذلك، (٩٠١٦ و ٩٠١٧) (٥/ ٣٢٣). وابن ماجه=следующие страницы →