← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 235

الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة - ت ياسر فتحي

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 335 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 877

٣٩٢ - ١٠ - وعن سلمان الفارسي ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (١).

стр. 878

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 880

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 881

والدعاء من أقوى الأسباب فِي دفع المروه، وحصول المطلوب، وَهُوَ من أنفع الأدوية، وَهُوَ عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أَوْ يخففه إِذَا نزل، وَهُوَ سلاح المؤمن، وللدعاء مَعَ البلاء ثلاثى مقامات: ١ - أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه. ٢ - أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عَلَيْهِ البلاء فيقوى عَلَيْهِ البلاء فيصاب بِهِ العبد، ولكن قَدْ يخففه وإن كَانَ ضعيفًا. ٣ - أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه (١) . ٣٩٣ - ١١ - وعن ابن عمر ﵄؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ» (٢) .

стр. 882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 883

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 884

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 885

٣٩٤ - ١٢ - وعن سلمان ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ» (١) .

стр. 886

الفصل الثالث: شروط الدعاء وموانع الإجابة «الأدعيةُ والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاحُ بضاربه، لَا بحده فقط، فمتى كَانَ السلاحُ سلاحًا تامًّا لَا آفة به، والساعدُ ساعدًا قويًّا، والمانعُ مفقودًا، حصلت بِهِ النكاية فِي العدو، ومتى تخلَّف واحدٌ من هذه الثلاثة تخلّف التأثير، فَإِنْ كَانَ الدعاءُ فِي نفسه غير صالح، أَوْ اللداعي لَمْ يجمع بين قلبه ولسانه، أة كَانَ ثُمَّ مانعٌ من الإجابة، لَمْ يحصل التأثير» (١)، وإليك شروط الدعاء وموانع الإجابة فِي المبحثين الآتيين: * * *

стр. 887

المبحث الأول: شروط الدعاء الشرط: لغة العلامة، واصطلاحًا: مَا يلزم من عدم العدم وَلَا يلزم من وجوده وجود، وَلَا عدم لذاته (١). من أعظم وأهم شروط قبول الدعاء مَا يأتي: الشرط الأول: الإخلاص: وَهُوَ تصفية الدعاء والعمل من كل مَا يشوبه، وصرف ذَلِكَ كله لله وحده، لَا شرك فيه، وَلَا رياء وَلَا سمعة، وَلَا طلبًا للعرض الزائل، وَلَا تصنعًا وإنما يرجو العبد ثواب الله ويخشى عقابه، ويطمع فِي رضاه (٢). وقد أمر اللهُ تَعَالَى بالإخلاص فِي كتابه الكريم فقَالَ تعالى: ﴿قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عِنْدَ كل مسجد وادعوه مخلصين لَهُ الدين كَمَا بدأكم تعودون﴾ (٣). وقَالَ: ﴿فادعوا الله مخلصين لَهُ الدين ولو كره الكافرون﴾ (٤). وقَالَ تعالى: ﴿ألا لله الدين الخالص والَّذِين اتخذوا من دونه أولياء مَا نعبدهم إلا ليقربونا إِلَى الله زلفى إن الله يحكم بينهم ي مَا هم فيه يختلفون إن الله لَا يهدى من هُوَ كذب كفار﴾ (٥). وقَالَ سبحانه: ﴿وما أموا إلا ليعبدوا الله

стр. 888

مخلصين لَهُ الدين حنفاء﴾ (١) . ٣٩٥ - وعن عبد الله بن عباس ﵄؛ قَالَ: كُنْتُ خلف النبي ﷺ فقَالَ: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» (٢) .

стр. 889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 890

وسؤال اللهُ تَعَالَى: هُوَ دعاؤه والرغبة إِلَيْهِ كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وسئلوا الله من فضله إن الله كَانَ بكل شَيْءٍ عليمًا﴾ (١) . الشرط الثاني: المتابعة، وهي شرط فِي جميع العبادات؛ لقوله تعالى: ﴿قل إِنَّمَا أنا بشر مثلكم يوحى إلي إِنَّمَا إلهكم إله واحد فمن كَانَ يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا وَلَا يشرك بعبادة ربه أحد﴾ (٢) . والعمل الصالح هُوَ مَا كَانَ موافقا لشرْع اللهُ تَعَالَى ويُراد بِهِ وجه الله سبحانه. فلا بد أن يكون الدعاء العمل خالصًا صوابًا عَلَى شريعة رسول الله ﷺ (٣) ؛ ولهذا قَالَ الفضيل بن عياض فِي تفسير قوله تعالى: ﴿تبرك الَّذِي بيده الملك وَهُوَ عَلَى كل شَيْءٍ قَدْير * الَّذِي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم أحسن عملًا وَهُوَ العزيز الغفور﴾ (٤) . قَالَ: هُوَ أخلصه وأصوبه, قَالَوا: يَا أبا علي مَا أخلصه وأصوبه؟ فقَالَ: «إن العمل إِذَا كَانَ خالصًا وَلَمْ يكون صوابًا لَمْ يقبل، وَإِذَا كَانَ صوابًا ولن يكن خالصًا وَلَمْ يكون صوابًا لَمْ يقبل، وَإِذَا كَانَ صوابًا وَلَمْ يكن خالصًا لَمْ يقبل، حَتَّى يكون خالصًا صوابًا. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون عَلَى السنة» (٥) . ثُمَّ قرأ قوله تعالى: ﴿قل إِنَّمَا أنا بشر مثلكم يوحى إلي إِنَّمَا إلهكم إله واحد فمن كَانَ يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا وَلَا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٦) . وقَالَ تعالى: ﴿ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه

стр. 891

لله وَهُوَ محسن وابتع ملة إبراهيم حنيفًا واتخذ الله إبراهيم خليلًا﴾ (١) . وقَالَ تعالى: ﴿* ومن يسلم وجهه إِلَى الله وَهُوَ محسن فَقَدْ استمسك بالعروة الوثقي وإلى الله عقبة الأمور﴾ (٢) . فإسلامُ الوجه: إخلاصُ القصد والدعاء والعمل لله وحده، والإحسانُ فيه: متابعة رسول الله ﷺ وسنته (٣) . فيجب عَلَى المسلم أن يكون متبعًا للنبي ﷺ فِي كل أعماله؛ لقوله تعالى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رسو الله أسوة حسنة لمن كَانَ يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا﴾ (٤) . وقَالَ: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ (٥) . وقَالَ تعالى: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ (٦) . وقَالَ: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فَإِنْ تولوا إِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وعليكم مَا حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وَمَا عَلَى الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (٧) . ولا شك أن العمل الَّذِي لَا يكون عَلَى شريعة النبي محمد ﷺ يكون باطلًا. ٣٩٦ - لحديث عائشة ﵂؛ عن الني ﷺ أنه قَالَ:

стр. 892

«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (١) وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (٢) . الشرط الثالث: الثقة بالله تَعَالَى واليقين بالإجابة (٣) . فمن أعظم الشروط لقبول الدعاء الثقة بالله تعالى، وأنه عَلَى كل شَيْءٍ قَدْير؛ لأنه تَعَالَى يَقُولُ للشي كن فيكون، قَالَ سبحانه: ﴿إنما قولنا لشيء إِذَا أردناه أن نقول لَهُ كن فيكون﴾ (٤) . وقَالَ سبحانه: ﴿إنما

стр. 893

أمره إِذَا أراد شيئًا أن يَقُولُ لَهُ كن فيكون﴾ (١) . ومما يزيد ثقة المسلم بربه تَعَالَى أن يعلم أن جميع خزائن الخيرات والبركات عِنْدَ اللهُ تَعَالَى، قَالَ سبحانه: ﴿وإن من شَيْءٍ إلا عندنا خزائنه وَمَا ننزله إلا بقدر معلوم﴾ (٢) . ٣٩٧ - ١ - وقَالَ ﷺ فِي الحديثق القدسي الَّذِي رواه عن ربه ﵎: « ... يَا عِبَادِي لَوْ أَنّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدخِلَ الْبَحْرَ» (٣) .

стр. 894

وهذا يدل عَلَى كمال قَدْرته ، وكمال ملكه، وان ملكه وخزائنه لَا تنفد وَلَا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين: من الجن والإنس جميع مَا سألوه فِي مقام واحد (١) . ٣٩٨ - ٢ - ولهذا قَالَ ﷺ : «يَدُ اللهِ مَلأَى لَا يَغِضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ (٢) اللَّيْلِ وَالنَّهَارَ أَرْأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ

стр. 895

مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْقِضُ وَيَرْفَعُ» (١) . فالمسلم إِذَا علم ذَلِكَ فعليه أن يدعوت الله وَهُوَ موقن بالإجابة؛ لَمَّا تقدم. ٣٩٩ - ٣ - ولحديث أَبِي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قَالَ: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ ... » (٢) الحديث.

стр. 896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 897

ولهذا بين ﷺ أن الله يسؤتجيب دعاء المسلم الَّذِي قام بالشروط وعمل بالآداب، وابتعد عن الموانع. ٤٠٠ - ٤ - فقَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ .... » (١) الحديث. الشرك الرابع: حضور القلب والخشوع والرغبة فيما عِنْدَ الله من الثواب والرهبة مما عنده من العقابـ فَقَدْ أثنى اللهُ تَعَالَى عَلَى زكريا وأهل بيته فقَالَ تعالى: ﴿وزكريا إذ نادى ربه رب لَا تذرني فردًا وَأَنْتَ خَيْرَ الوارثين * فاستجبنا لَهُ ووهبنا لَهُ يحيى وأصلحنا لَهُ زوجه إنهم كانوا يسؤارعون فِي الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًأ وكانوا لنا خاشعين﴾ (٢) . فلا بد للمسلم فِي دعائه من أن يحضر قلبه، وهذا أعظم شروط قبول الدعاء كَمَا قَالَ الإمام ابن رجب رحمه اللهُ تَعَالَى (٣) . ٤٠١ - وَقَدْ جاء فِي حديث أَبِي هريرة عِنْدَ الإمام الترمذي: «ادْعُوا اللهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبِ غَافِلٍ لَاهٍ» (٤) .

стр. 898

وقد أمر اللهُ تَعَالَى بحضور القلب والخشوع فِي الذكر والدعاء، فقَالَ سبحانه: ﴿واذكر ربك فِي نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والأصال وَلَا تكن من الغافلين﴾ (١) . الشرط الخامس: العزْمُ والجَزْمُ والجِدُّ فِي الدعاء: المسلم إِذَا سال ربه فَإِنَّه يجزم ويعزم بالدعاء؛ ولهذا ﷺ عن الاستثناء فِي الدعاء. ٤٠٢ - ١ - فعن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «إَذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنْ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» (٢) . وفي رواية: «فَإِنَّ اللهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» (٣) .

стр. 899

٤٠٣ - ٢ - وعن أَبِي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ النبي ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيإِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنْ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٍ أَعَطَاهُ» (١) .

стр. 900

المبحث الثاني: موانع إجابة الدعاء المانع: لغة: الحائل بين الشيئين، واصطلاحًا: مَا يلزم من وجوده العدم وَلَا يلزم من عدمه وجود، وَلَا عدم لذاته، عكس الشرط (١). ومن هذه الموانع مَا يأتي: المانع الأول: التوسع فِي الحرام: أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وتغذية (٢). ٤٠٤ - ١ - عن أَبِي هريرة ﵁؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهُ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم﴾ (٣). وَقَالَ: ﴿يا أيها الَّذِين أمنوا كلوا من طيبات مَا رزقناكم﴾ (٤). ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» (٥).

стр. 901

وقد قيل كَمَا ذكر ابن رجب رحمه اللهُ تَعَالَى فِي معنى هَذَا الحديث: إن الله لَا يقبل من الأعمال إلا مَا كَانَ طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها: كالرياء، والعجب، وَلَا من الأموال إلا مَا كَانَ طيبًا حلالًا؛ فَإِنْ الطيب توصف بِهِ الأعمال، والأقولا، والاعتقادات (١) والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطبات والاتبعاد عن الخبائث والمحرمات، ثُمَّ ذكر فِي آخ الحديث استبعاد قبول الدعاء مَعَ التوسع فِي المحرمات: أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وتغذيةً. ولهذا كَانَ الصحابة والصالحون يحرصون أشد الحرص عَلَى أن يأكلوا من الحلال ويبتعدوا عن الحرام. ٤٠٥ - ٢ - فعن عائشة ﵂؛ قَالَت: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الخْرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ (٢) ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:

стр. 902

وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَاَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ (١) فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ (٢).

стр. 903

ورُوي فِي رواية لأبي نُعيم فِي الحلية» فَقِيلَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللهُ كُلُّ هَذَا مِنْ أَجْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّا مَعَ نَفْسِي لأَخْرَجْتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ (١) فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» فَخَشِيتُ أَنْ يَنْبُتَ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِي مِنْ هَذِهِ اللُّقْمَةِ» (٢).

стр. 904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 905

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 907

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 910

ففي حديث الباب أن هَذَا الرجل الَّذِي قَدْ توسع فِي أكل الحرام قَدْ أتَى بأربعة أسباب من أسباب الإجابة: الأول: إطالة السفر، والثاني: حصول التبذل فِي اللباس والهيئة؛

стр. 911

٤٠٦ - ٣ - ولهذا قَالَ ﷺ : «رُبَّ أَشْعَثَ (١) مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ (٢) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبرَّهُ» (٣) .

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

والثالث: يمد يديه إِلَى السماء «إِنَّ اللهَ حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» (١) . والرابع: الإلحاح عَلَى الله بتكرير ذكر ربوبيته وَهُوَ من أعظم مَا يطلب بِهِ إجابة الدعاء
следующие страницы →