← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٧٥- وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً «وما لكم لا تقاتلون» : لا تقاتلون، فى موضع نصب على الحال من «لكم» ، كما تقول: مالك قائما، وكما قال تعالى: (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) ٤: ٨٨، و (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) ٧٤: ٤٩، و «ما» فى جميع ذلك، مبتدأ، والمجرور خبره. «والمستضعفين» : عطف على اسم «الله» ، فى موضع خفض. وقيل: هو معطوف على «سبيل» . «الظّالم أهلها» : نعت ل «القرية» وإنما جاز ذلك- و «الظالم» ليس لها للعائد عليها من نعتها، وإنما وحّد لجريانه على موحد، ولأنه لا ضمير فيه، إذ قد رفع ظاهرا بعده، وهو الأصل، ولو كان فيه ضمير لم يجز استتاره ولظهر- لأن اسم الفاعل، إذا كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له، لم يستتر فيه ضمير البتة، ولا بد من إظهاره، فكذلك إن عطف على غير من هو له والفعل بخلاف ذلك، يستتر الضمير فيه لقوته، وإن كان خبرا أو صفة أو حالا لغير من هو له. ٧٧- ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ... «إذا فريق منهم» : فريق، رفع بالابتداء، و «منهم» نعت ل «فريق» فى موضع رفع، و «يخشون» خبر الابتداء. «كخشية الله» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: خشية مثل خشيتهم الله. «أو أشدّ» : نصب، أو عطف على «الكاف» . ٧٨- أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ... «أينما» : أين، ظرف مكان، فيه معنى الاستفهام والشرط، ودخلت «ما» لتمكن الشرط، و «تكونوا» جزم بالشرط، و «يدركم» جوابه.

стр. 1472

٧٩- ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً «ما أصابك من حسنة، وما أصابك من سيّئة» : ما، فيهما بمعنى «الذي» ، وليست للشرط، لأنها نزلت فى شىء بعينه، وهو الجدب والخصب، والشرط لا يكون إلا مبهما، يجوز أن يقع ويجوز ألا يقع وإنما دخلت الفاء للإبهام الذي فى «الذي» ، وأيضا فإن اللفظ «ما أصابك» ، ولم يقل «ما أصبت» . «وأرسلناك للناس رسولا» : رسولا، مصدر مؤكد، يعنى: ذا رسالة. «شهيدا» : تفسير وقيل: حال. ٨١- وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا «طاعة» : رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: ويقولون: أمرنا طاعة. ويجوز فى الكلام النصب: على المصدر. ٨٣- وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا «لاتّبعتم الشّيطان إلا قليلا» : قليلا، منصوب على الاستثناء من الجمع المضمر فى «أذاعوا» . وقيل: من المضمر فى «يستنبطونه» . وقيل: من الكاف والميم فى «عليكم» على تقدير: لولا فضل الله عليكم بأن بعث فيكم رسوله فآمنتم به لكفرتم إلا قليلا منكم وهم الذين كانوا على الإيمان قبل بعث الرسول ﵇. و «لولا» : يقع بعدها الابتداء والخبر محذوف ف «فضل» مبتدأ، والخبر محذوف، وإظهاره لا يجوز عند سيبويه. ٨٦- وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً «تحيّة» : وزنها: تفعلة وأصلها: تحية فألقيت حركة الياء على الحاء، وأدغمت فى الثانية.

стр. 1473

٨٧- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً «الله لا إله إلا هو» : الله: مبتدأ، و «لا إله» مبتدأ ثان، وخبره محذوف، والجملة خبر عن «الله» ، و «إلا هو» بدل من موضع «لا إله» . ٨٨- فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ... «فئتين» : نصب على الحال من الكاف والميم من «لكم» ، كما تقول: مالك قائما. ٨٩- وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً «كما كفروا» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف أي: كفرا مثل كفرهم. ٩٠- إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ ... «إلّا الذين يصلون» : الذين، فى موضع نصب، استثناء من الهاء والميم فى «واقتلوهم» الآية: ٨٩. «حصرت صدورهم» : لا يكون «حصرت» حالا من المضمر المرفوع فى «جاءوكم» ، إلا أن يضمر معه «قد» ، فإن لم تضمر فهو دعاء كما تقول: لعن الله الكافر. وقيل: «حصرت» فى موضع خفض، نعت ل «قوم» . فأما من قرأ «حصرة» ، بالتنوين، فجعله اسما، فهو حال من المضمر المرفوع فى «جاءوكم» ، ولو خفض على النعت ل «قوم» جاز. «أن يقاتلوكم» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله. ٩٢- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ... تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً «أن يقتل» : أن، فى موضع رفع اسم «كان» ، و «إلا خطأ» استثناء منقطع، ومثله «أن» فى: «إلا أن يصدقوا» .

стр. 1474

«فتحرير رقبة» : ابتداء، وخبره محذوف تقديره: فعليه تحرير رقبة، و «دية مسلمة» مثله، وكذلك: «فصيام شهرين» أي: فعليه صيام شهرين. «توبة من الله» : نصبت على المصدر، أو على المفعول من أجله والرفع فى الكلام جائز، على تقدير: ذلك توبة. ٩٥- لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً «غير أولى الضّرر» : من نصب «غير» فعلى الاستثناء من «القاعدين» ، وإن شئت من «المؤمنين» ، وإن شئت نصبته على الحال من «القاعدين» أي: لا يستوى القاعدون فى حال صحتهم. ومن نصب «غير» جعله نعتا ل «القاعدين» لأنهم غير معنيين، لم يقصد بهم قوم بأعيانهم، فصاروا كالنكرة، فجاز أن يوصفوا ب «غير» ، وجاز الحال منهم، لأن لفظهم لفظ المعرفة، وقد تقدم نظيره فى نصب «غير المغضوب» ١: ٧، وخفضه. والأحسن أن يكون الرفع فى «غير» على البدل من «القاعدين» . وقد قرأ أبو حيوة «غير» بالخفض، جعله نعتا ل «المؤمنين» . «وكلّا وعد الله الحسنى» : كلا، نصب ب «وعد» . «أجرا» : نصب بفعل وإن شئت على المصدر. ٩٦- دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «درجات» : نصب على البدل من «أجر» . ٩٧- إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ... «ظالمى أنفسهم» : نصب على الحال من الهاء والميم فى «توفاهم» ، وحذفت النون للإضافة. «فيم كنتم» : حذفت ألف «ما» ، لدخول حرف الجر عليها، للفرق بين الخبر والاستفهام، فتحذف الألف فى الاستفهام وتثبت فى الخبر، ومثله (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) ٧٨: ١، و (لِمَ أَذِنْتَ) ٩: ٤٣ و (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) ١٥: ٥٤، وشبهه.

стр. 1475

٩٨- إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا «إلا المستضعفين» : استثناء، فى موضع نصب من «الذين توفاهم» الآية: ٩٧. «لا يستطيعون» : فى موضع نصب، على الحال من «المستضعفين» ، وكذلك: «ولا يهتدون سبيلا» . ١٠٠- ... وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... «مهاجرا» : نصب على الحال، من المضمر فى «يخرج» . ١٠١- وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً «أن تقصروا من الصلاة» : أن، فى موضع نصب، بحذف حرف الجر تقديره: فى أن تقصروا «عدوا» : إنما وحد، وقبله جمع، لأنه بمعنى المصدر وتقديره: كانوا لكم ذوى عداوة. ١٠٣- فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ... «قياما وقعود» : حالان، من المضمر فى «اذكروا» ، وكذلك: «وعلى جنوبكم» ، لأنه فى موضع. مضطجعين. ١٠٥- إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً «بالحق» : فى موضع الحال، من «الكتاب» ، وهى حال مؤكدة، ولا يجوز أن يكون تعدى إليه «أنزلنا» . بحرف لأنه قد تعدى إلى مفعول بغير حرف وإلى آخر بحرف. ١٠٩- ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا «ها أنتم هؤلاء جادلتم» : هو مثل قوله «ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ» ٢: ٨٥، وقد مضى شرحه والاختلاف فيه إلا أنك فى هذا لا تجعل «جادلتم» حالا، إلا أن تضمر فيه «قد» . «فمن يجادل» : من، ابتداء، و «يجادل» الخبر، و «أم من يكون» مثلها، عطف عليها.

стр. 1476

١١٤- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً «إلا من أمر بصدقة» : من، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع، إن جعلت «نجواهم» اسما لما يتناجون به، ومعنى الاستثناء المنقطع، والاستثناء الذي ليس من الأول، هما شىء واحد. وإن جعلت «نجواهم» بمعنى: جماعتهم الذين يتناجون، كانت «من» فى موضع خفض على البدل من «من نجواهم» ، وهو بدل بعض من كل. «ابتغاء مرضاة الله» : ابتغاء، مفعول من أجله. ١١٥- وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً «وساءت مصيرا» : نصب على التفسير. ١٢٢- ... وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا «قيلا» : نصب على التفسير أيضا، يقال: قيلا، وقولا، وقالا بمعنى ١٢٣- لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ... اسم «ليس» فيها مضمر، يعود على ما ادعى عبدة الأوثان من أنهم لن يبعثوا، وعلى ما قالت اليهود والنصارى: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) ٢: ١١١، فأنزل الله «ليس بأمانيكم» ، يعنى: يا عبدة الأوثان، ولا بأمانى أهل الكتاب والمعنى: ليس الكائن من أموركم يوم القيامة ما تتمنون. وقيل: تقديره: ليس ثواب الله بأمانيكم. ١٢٥- وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا «حنيفا» : حال من المضمر فى «اتبع» . ١٢٧- وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ... «وما يتلى عليكم» : ما، فى موضع رفع عطف على اسم «الله» أي: «الله يفتيكم» ، والمتلو فى الكتاب يفتيكم، وهو القرآن.

стр. 1477

«وترغبون أن تنكحوهن» : أن، فى موضع نصب بحذف الخافض تقديره: فى أن تنكحوهن. «والمستضعفين» : مخفوض: عطف على «يتامى النساء» ومثله، «أن» فى قوله: «وأن تقوموا» والتقدير: الله يفتيكم فى النساء، والقرآن الذي يتلى عليكم فى النساء، وفى المستضعفين من الولدان، وفى أن تقوموا لليتامى بالقسط، يفتيكم أيضا، و «ما» : هو ما قصه الله من ذكر اليتامى فى أول السورة. وقال الفراء: «ما» فى «وما يتلى» فى موضع خفض، عطف على الضمير فى «فيهن» وذلك غير جائز عند. البصريين، لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض. ١٢٨- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً ... «وإن امرأة» : رفع عند سيبويه، بفعل مضمر تقديره: وإن خافت امرأة خافت، وهو رفع بالابتداء عند غيره: «أن يصلحا» : مثل «أن تنكحوهن» الآية: ١٢٧ أي: فى أن يصلحا. «صلحا» : مصدر، على تقدير: إلا أن يصلحا بينهما فيصلح الأمر صلحا. ١٣١- وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ... «أن اتّقوا الله» أي: بأن اتقوا الله. ١٣٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً «شهداء» : نعت ل «قوامين» ، أو خبر ثان ويجوز أن يكون حالا من المضمر فى «قوامين» . «بهما» : مثنى، وقبله الإيجاب لأحد الشيئين ب «أو» ف «أو» ، عند الأخفش، فى موضع الواو. وقيل: تقديره: أن يكون الخصمان غنيين أو فقيرين فالله أولى بهما. وقيل: هو مثل قوله: «وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا» ٤: ١٢.

стр. 1478

وقيل: لما كان معناه: فالله أولى يعنى: غنى الغني وفقر الفقير، عاد الضمير عليهما. وقيل: إنما رجع الضمير إليهما، لأنه لم يقصد قصد فقير بعينه ولا غنى بعينه. «أن تعدلوا» : أن، فى موضع نصب على حذف الخافض أي: فى أن لا تعدلوا، فلا معذرة. وأن تلووا» : من قرأ بضم اللام وواو واحدة، احتمل أن يكون من: ولى يلى وأصله: توليوا ثم أعل بحذف الواو، لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم ألقى حركة الياء على اللام وحذف الياء، لسكونها وسكون الواو بعدها. ويحتمل أن يكون من: لوى فأصلها: تلووا، كقراءة الجماعة، إلا أنه أبدل من الواو همزة، لانضمامها، وألقى حركتها على اللام، فصارت مضمومة. ١٤٠- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... «أن إذا سمعتم» : أن، موضع رفع، مفعول به لم يسم فاعله، على قراءة من قرأ «نزل» بالضم. فأما من قرأ «نزل» بالفتح، فإنه مفعول به ب «نزل» . ١٤٢، ١٤٣- إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا «كسالى» : حال من المضمر فى «قاموا» وكذلك: «يراءون» حال. أيضا، ومثله: «ولا يذكرون» ، ومثله: «مذبذبين» حال من المضمر فى «يذكرون» . ومعنى «مذبذبين» : مضطربين، لا مع المسلمين ولا مع الكافرين. ١٤٦- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً «فأولئك مع المؤمنين» : أولئك، مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: فأولئك مؤمنون مع المؤمنين. ١٤٧- ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً «ما يفعل الله» : ما، استفهام، فى موضع نصب ب «يفعل» .

стр. 1479

١٤٨- لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً «إلّا من ظلم» : من، فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول. ويجوز أن يكون فى موضع رفع على البدل من المعنى لأن معنى الكلام: لا يحب الله أن يجهر واحد بالسوء إلا من ظلم، فتجعل «من» بدلا من «أحد» المقدّرة. ١٥٠- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «بين ذلك سبيلا» : ذلك، تقع إشارة لواحد ولاثنين ولجماعة، لذلك أتت إشارة بعد شيئين فى هذه الآية، وهما: نؤمن ببعض ونكفر ببعض فمعناه: تريدون أن تتخذوا طريقا بين الإيمان والكفر. ١٥٣- ... فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ... «جهرة» : حال من المضمر فى «قالوا» أي: قالوا ذلك مجاهرين. ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف تقديره: رؤية جهرة. ١٥٤- وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ... «سجّدا» : حال من المضمر فى «ادخلوا» ١٥٥- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ ... «فيما نقضهم ميثاقهم» : ما، زائدة للتأكيد، و «نقضهم» خفض بالباء. وقيل: ما، نكرة فى موضع خفض، و «نقضهم» بدل من «ما» . ١٥٦- وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً «بهتانا» : حال. وقيل: مصدر. ١٥٧- ... ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً «إلّا اتّباع الظنّ» : نصب على الاستثناء، الذي ليس من الأول. ويجوز فى الكلام رفعه على البدل من موضع «من علم» ، ومن «زائدة» ، «وعلم» رفع بالابتداء.

стр. 1480

١٦٠- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً «كثيرا» : نعت لمصدر محذوف أي: صدودا كثيرا. ١٦٢- لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً «والمقيمين الصّلاة» : انتصب على المدح، عند سيبويه. وقال الكسائي: هو فى موضع خفض عطف على «ما» فى قوله «بما أنزل إليك» ، وهو بعيد لأنه يصير المعنى: يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة وإنما يجوز على أن يجعل «المقيمين الصلاة» هم الملائكة، فتخبر عن الراسخين فى العلم وعن المؤمنين بما أنزل الله على محمد، ويؤمنون بالملائكة الذين من صفتهم إقامة الصلاة، بقوله «يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» ٢١: ٢٠. وقيل: «المقيمين» معطوفون على الكاف فى «قبلك» أي: ومن قبل المقيمين الصلاة وهو بعيد لأنه عطف ظاهر على مضمر مخفوض. وقيل: هو معطوف على الهاء والميم فى «منهم» . وكلا القولين فيه عطف ظاهر على مضمر مخفوض. وقيل: هو عطف على «قبل» كأنه قال: وقبل المقيمين، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ومن جعل نصب «المقيمين» على المدح جعل خبر «الراسخين» : يؤمنون. فإن جعل الخبر فى قوله «أولئك سنؤتيهم» لم يجز نصب «والمقيمين» على المدح، إلا بعد تمام الكلام. «والمؤتون الزكاة» : رفع عند سيبويه، على الابتداء. وقيل: على إضمار مبتدأ أي: وهم المؤتون. وقيل: هو معطوف على المضمر فى «المقيمين» . وقيل: على المضمر فى «يؤمنون» . وقيل: على «الراسخين» .

стр. 1481

١٦٣- إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ... «كما أوحينا» : الكاف، نعت لمصدر محذوف أي: إيحاء. ١٦٤- وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ... «ورسلا قد قصصناهم» : نصب بإضمار فعل أي: وقصصنا رسلا قصصناهم عليك من قبل. وقيل: هو محمول على المعنى، عطف على ما قبله لأن معنى «أوحينا» : أرسلنا، فيصير تقديره: إنا أرسلناك وأرسلنا رسلا. ١٦٥- رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ... «رسلا» : بدل من «ورسلا» الآية: ٦٤. وقيل: هو نصب على إضمار فعل أي: أرسلنا رسلا مبشرين. وقيل: هو حال، و «مبشرين» نعت له. ١٧٠- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ... «خيرا» : منصوب، عند سيبويه، على إضمار فعل تقديره: ائتوا خيرا لكم لأن «آمنوا» دل على إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير لهم. وقال الفراء: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: إيمانا خيرا لكم. وقال أبو عبيدة: هو خبر «كان» مضمر تقديره: فآمنوا يكن خيرا لكم أي: يكن الإيمان خيرا لكم. ١٧١- يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا «ولا تقولوا ثلاثة» : ثلاثة، خبر ابتداء محذوف تقديره: آلهتنا ثلاثة. «انتهوا خيرا لكم» : خيرا، عند سيبويه، انتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره لأنك إذا قلت: انته، فأنت تخرجه من أمر وتدخله فى أمر آخر، فكأنك قلت: ائت خيرا لك.

стр. 1482

وقال الفراء: هو نعت لمصدر محذوف تقديره: انتهوا انتهاء خيرا لكم. وقال أبو عبيدة: هو خبر «كان» محذوفه تقديره: انتهوا يكن خيرا لكم. وحكى عن بعض الكوفيين أن نصبه على الحال وهو بعيد. «إنما الله إله واحد» : ما، كافة ل «إن» عن العمل و «والله» مبتدأ و «إله» خبر و «واحد» نعت تقديره: إنما الله منفرد فى الألوهية. وقيل: «واحد» تأكيد، بمنزلة: لا تتخذوا إلهين اثنين. ويجوز أن يكون «إله» بدل من الله، و «واحد» خبره تقديره: إنما المعبود واحد. «سبحانه» : نصبه على المصدر. «أن يكون» : أن، فى موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره: سبحانه عن أن يكون، ومن أن يكون أي: تنزيها له من ذلك وبراءة له. «وكيلا» : نصب على البيان وإن شئت على الحال. ومعنى «وكيل» : كاف لأوليائه. ١٧٢-نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ... «أن يكون عبدا» : أن، فى موضع نصب بحذف حرف الجر تقديره: بأن يكون عبد الله. ١٧٥- فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً «ويهديهم إليه صراطا» : صراطا، نصب على إضمار فعل تقديره: يعرفهم صراطا ودل «يهديهم» على المحذوف. ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل «يهدى» تقديره: ويهديهم صراطا مستقيما إلى ثوابه وجزائه. ١٧٦- يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «فإن كانتا اثنتين» : إنما ثنى الضمير فى «كانتا» ، ولم يتقدم إلا ذكر واحد، لأنه محمول على المعنى. لأن تقديره، عند الأخفش: فإن كانتا من ترك اثنتين ثم بنى الضمير على معنى «من» .

стр. 1483

«أن تضلّوا» : أن، فى موضع نصب ب «يبين» معناه: يبين الله لكم الضلال لتجتنبوه. وقيل: «لا» ، مقدرة محذوفة من الكلام تقديره. يبين الله لكم لا أن تضلوا. وقيل: معناه: كراهة أن تضلوا، فهى مفعول من أجله. - ٥- سورة المائدة ١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ «إلا ما يتلى عليكم» : ما، فى موضع نصب على الاستثناء من «بهيمة» . «غير محلّى الصّيد» : نصب على الحال من المضمر فى «أوفوا» . «وأنتم حرم» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال، من المضمر فى «محلين» ، ونون «محلين» سقطت لإضافته إلى «الصيد» . ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ «يبتغون» : فى موضع النصب، ل «آمين» . «أن صدّوكم» : من كسر «إن» ، فمعناه: إن وقع صد لكم، فلا يكسبنكم بعض من صدكم أن تعتدوا، فالصد منتظر ودل على ذلك أن فى حرف ابن مسعود: «أن يصدوكم» فالمعنى: إن وقع صد مثل الذي فعل بكم أولا فلا تعتدوا. ومن قرأ بالفتح، ف «أن» فى موضع نصب، مفعول من أجله، وعليه أتى التفسير لأن الصد قد كان وقع قبل نزول الآية لأن الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان، وصد المشركون المسلمين عن البيت الحرام عام الحديبية سنة ست.

стр. 1484

فالفتح، لأنه علته، بدليل التفسير والتاريخ، والكسر يدل على أمر لم يقع، والفتح يدل على أمر قد كان وانقضى. ونظير ذلك لو قال رجل لامرأته، وقد دخلت داره: أنت طالق إن دخلت الدار، فكسر «إن» ، لم تطلق عليه بدخولها الأول لأنه أمر منتظر ولو فتح، لطلقت عليه، لأنه أمر قد كان، وفتح، «أن» ، إنما هو علة لما كان، وكسرها إنما يدل على أمر منتظر قد يكون أو لا يكون فالوجهان حسنان على معنييهما. «أن تعتدوا» : أن، فى موضع نصب ب «يجرمنكم» و «شنآن» مصدر، وهو الفاعل ل «يجرمنكم» والنهى واقع فى اللفظ على «الشنآن» ، ويعنى به المخاطبين، كما تقول: لأرينك هاهنا فالنهى فى اللفظ على المتكلم والمراد به المخاطب، ومثله (فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ٢: ١٣٢، ومثله: (لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي) ١١: ٨٩ ومن أسكن نون «شنآن» جعله اسما. ٣- ... فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «فمن اضطرّ» : من، ابتداء، وهى شرط، والجواب: «فإن الله غفور رحيم» ، وهو الخبر، ومعه ضمير محذوف تقديره: فإن الله غفور رحيم له. ٤- يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ... «ماذا أحلّ لهم» : «ما» و «ذا» ، اسم فى موضع رفع بالابتداء و «أحل لهم» الخبر. وإن شئت جعلت «ذا» بمعنى «الذي» ، فيكون هو خبر الابتداء و «أحل لهم» صلته. ولا يعمل «يسألونك» فى «ما» فى الوجهين: لأنها استفهام، ولا يعمل فى الاستفهام ما قبله. «مكلّبين» : حال من التاء والميم فى «علمتم» . ٥- ... إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ «محصنين» : حال من المضمر المرفوع فى «آتيتموهن» ، ومثله: «غير مسافحين» ، ومثله

стр. 1485

«ولا متخذى أخدان» ، وهو عطف على «غير مسافحين» ، ولا تعطفه على «محسنين» ، لدخول «لا» معه تأكيدا للنفى المتقدم، ولا يقع مع «محصنين» . وإن شئت جعلت «غير مسافحين ولا متخذى» نعتا ل «محصنين» ، أو حالا من المضمر فى «محصنين» . «وهو فى الآخرة من الخاسرين» : العامل فى الظرف محذوف تقديره: وهو خاسر فى الآخرة ودل على الحذف الألف واللام فى قوله «من الخاسرين» . فإن جعلت الألف واللام فى «الخاسرين» ليستا بمعنى «الذين» ، جاز أن يكون العامل فى الظرف «الخاسرين» . ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ... «وأرجلكم» : من نصبه عطفه على «الأيدى» و «الوجوه» ومن خفضه عطفه على «الرءوس» وأضمر ما يوجب الغسل، فالآية محكمة، كأنه قال: وأرجلكم غسلا. وقال الأخفش، وأبو عبيدة: الخفض فيه على الجوار، والمعنى، بالغسل، وهو بعيد لا يحمل القرآن عليه. وقال جماعة: هو عطف على «الرءوس» محكم اللفظ، لكن التحديد يدل على الغسل، فلما حد غسل الأيدى إلى المرفقين على أنه غسل كالأيدى. وقيل: «المسح» ، فى اللغة: يقع بمعنى: الغسل يقال: تمسحت للصلاة أي: توضأت، وبينت السنة أن المراد بمسح الأرجل، إذا خفضت: الغسل. «فتيمّموا صعيدا» : من جعل «الصعيد» : الأرض، أو وجه الأرض، نصب «صعيدا» على الظرف. ومن جعل «الصعيد» : التراب، نصبه على أنه مفعول به، حذف منه حرف الجر أي: بصعيد طيبا نعته أي: نظيفا. وقيل: «طيبا» ، معناه: حلالا فيكون نصبه على المصدر، أو على الحال.

стр. 1486

٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ... «شهداء» : حال من المضمر فى قوله: «قوامين» . ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ل «كان» . وقيل: هو نعت ل «قوامين» . ٩- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ «وعد الله الذين آمنوا» : أصل «وعد» أن يتعدى إلى مفعولين يجوز الاقتصار على أحدهما، وكذلك وقع فى هذه الآية، تعدى إلى مفعولين: واحد، هو «الذين» ، ثم فسر المفعول المحذوف وهو «العدة» بقوله: «لهم مغفرة وأجر عظيم» . ١٣- فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ... «فبما نقضهم» ، كالذى فى «النساء» ٤: ١٥٥. «يحرّفون» : حال من أصحاب القلوب. ١٤- وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ... «من» : متعلقة ب «أخذنا» أي: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم مثل قولك: من زيد أخذت درهمه ولا يجوز أن تنوى ب «الذين» التأخير بعد «الميثاق» ، لتقدم المضمر على المظهر، إنما ينوى به أن يكون بعد «أخذنا» ، وقبل «الميثاق» لأنهما مفعولان ل «أخذنا» ، فليس لأحدهما مزية فى التقدم على الآخر. والهاء والميم يعودان على «الذين» ، وليس موضع «الذين» أن يكون بعد «ميثاقهم» ، فلذلك جاز، ألا ترى أنك لو قلت: ضرب غلامه زيدا، لم يجز، ولا يجوز أن ينوى بالغلام التأخير، لأنه فى حقه ورتبته ذحق الفاعل أن يكون قبل المفعول، فلا ينوى به غير موضعه، فإن نصبت «الغلام» ورفعت «زيدا» جاز أنك تنوى بالغلام والضمير التأخير لأن التأخير هو موضعه، فينوى به موضعه بعد الفاعل. يمنع الكوفيون أكثر هذا. وقد رووا الآية على حذف، تقديره عندهم: ومن الذين قالوا إنا نصارى من أخذنا ميثاقهم فالهاء والميم يعودان

стр. 1487

على «من» المحذوفة، وهى مقدرة قبل المضمر، وجاز عندهم حذف «من» كما جاز فى قوله: وما منا إلا له مقام ٣٧: ١٦٤ أي: من له، وكما قال: (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ) الآية: ٦٤ أي: من يحرفون. ١٥- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ «يبيّن» : فى موضع الحال من «رسولنا» ، ومثله: «ويعفو» . ١٦- يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «يهدى به الله» : يهدى، فى موضع رفع على النعت ل «كتاب» الآية: ١٥ وإن شئت فى موضع نصب على الحال من «كتاب الآية: ١٢ لأنك قد نعته ب «مبين» ، فقرب من المعرفة، فحسنت الحال منه ومثله: «ويخرجهم» ، و «يهديهم» . «سبل السلام» : مفعول، حذف منه حرف الجر أي: إلى سبل السلام. ١٩- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ... «أن تقولوا» : مفعول من أجله. ٢١- ... وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ «خاسرين» : حال من المضمر فى «تنقلبوا» . ٢٣- قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ... «أنعم الله» : فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «يخافون» . ويجوز أن يكون فى موضع رفع على النعت ل «رجلين» وكذلك قوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ. ٢٤- قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ... «أبدا» : ظرف زمان. «ما داموا» : بدل من «أبدا» ، وهو بدل بعض من كل.

стр. 1488

٢٥- قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ «أخى» : فى موضع نصب عطف على «نفسى» . وإن شئت عطفته على اسم «إن» ، وتحذف خبره، لدلالة الأول عليه، كأنه قال: وإن أخى لا يملك إلا نفسه. وإن شئت جعلت «الأخ» فى موضع رفع بالابتداء، عطف على موضع «إن» وما عملت فيه، وتضمر الخبر كالأول. وإن شئت عطفته على المضمر فى «أملك» ، فيكون فى موضع رفع. ٢٦- قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ «أربعين» : ظرف زمان والعامل فيه «يتيهون» ، على أن يجعل التحريم لا أمد له، كما جاء فى التفسير: أنه لم يدخلها أحد منهم، وإنما دخلها أبناؤهم وماتوا هم كلهم فى التيه فيكون «يتيهون» على هذا القول حالا من الهاء والميم فى «عليهم» ولا تقف على «عليهم» فى هذا القول، إلا أن يجعل «يتيهون» منقطعا مما قبله، فتقف على «عليهم» . وإن جعلت للتحريم أمدا، هو أربعون سنة، نصبت «أربعين» ، ب «محرمة» ، ويكون «يتيهون» حالا من الهاء والميم أيضا فى «عليهم» ، ولا يجوز الوقف، على هذا القول، على «عليهم» البتة ولا تقف على «أربعين سنة» فى القول الأول البتة وتقف عليه فى هذا القول، إذا جعلت، «يتيهون» منقطعا عن حال. ٢٩- إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ... «إنى» ، و «إنا» ، و «لكنى» ، و «لكنا» ، وشبهه، كله أصله ثلاث نونات، ولكن حذفت. واحدة استخفافا، لاجتماع ثلاثة أمثال لا حاجز بينهن. وقد استعمل فى كثير من القرآن على الأصل بغير حذف. ومذهب الخليل، فيما حكى عنه سيبويه، أن المحذوفة هى التي قبل «الياء» ، يريد الثالثة. والذي يوجبه النظر، وعليه العلم، هو أن المحذوفة من هذه النونات هى الثانية، لأنه لو حذفت الثالثة لوجب تغيير الثانية إلى الكسر فى «إنى» ، و «لكنى» ، فيجتمع حذف وتغيير، وذلك مكروه ولو حذفت الأولى لوجب إدغام الثانية فى الثالثة بعد إزالة حركتها وإسكانها، وذلك حذفان وتغيير، فكان حذف الثانية أولى. وأيضا فإن «إنى» قد تحذف منها الثانية، وهما نونان، فحذفها بعينها، إذا صارت ثلاث نونات، أولى من

стр. 1489

حذف غيرها، ولو حذفت الثالثة من «إنى» لوجب حذف الثالثة فى «إننا» ، ولكننا» ، فتحذف علامة المضمر وذلك لا يجوز لأنه اسم، والأسماء لا تحذف ولا يحذف بعضها، لاجتماع أمثال. ٣٢- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ... «أو فساد فى الأرض» : عطف «على نفس» أي: بغير فساد. وقرأ الحسن بالنصب، على معنى: أو فسد فسادا، فهو مصدر. ٣٣- إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ... «أن يقتّلوا» : أن، فى موضع رفع خبر عن «جزاء» لأن «أن» وما بعدها مصدر، فهو خبر عن مصدر، وهو هو. «أو يصلّبوا» : أو، هنا، وفيما بعده، للتخيير للإمام على اجتهاده، وللعلماء فى ذلك أقوال. ٣٤- إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «إلا الّذين تابوا» : نصب على الاستثناء. ٣٨- وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «والسّارق والسّارقة» : رفع على الابتداء، والخبر محذوف، عند سيبويه تقديره: ومما يتلى عليكم السارق أو: وفيما فرض عليكم. وكان الاختيار، على مذهب سيبويه، فيه النصب لأنه أمر، وهو بالفعل أولى، وبه قرأ عيسى بن عمر. والاختيار فيه، عند الكوفيين: الرفع، على قراءة الجماعة لأنه لم يقصد به سارق بعينه، فهو عندهم مثل (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها) ٤: ١٦، لا يراد به «اثنان» بأعيانهما، فلذلك اختير الرفع فى (الَّذانِ يَأْتِيانِها) ، وليس فى قوله «والسارق والسارقة» ما فى «واللذان» من العلة. «جزاء بما كسبا» مفعول من أجله وإن شئت مصدرا، ومثله: «نكالا» .

стр. 1490

٤١- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ... «سماعون» ، و «يحرفون» : صفتان لمحذوفين مرفوعين بالابتداء، وما قبلهما الخبر تقديره: فريق سماعون وفريق يحرفون الكلم ليكذبوا، لم يرد أنهم يسمعون الكلم وينقلونه، إنما أراد يسمعون ليكذبوا ويقولون ما لم يسمعوا، ودل على ذلك قوله تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) ويجوز أن يكون «يحرفون» حال من المضمر فى «سماعون» . وتكون هى الحال المقدرة، أي: يسمعون مقدرين التحريف، مثل قوله (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) ٥: ٩٥ «آخرين لم يأتوك» : صفتان ل «قوم» . «يقولون إن أوتيتم» : حال من المضمر فى «يحرفون» ، فتقف على «قلوبهم» فى هذا القول، وتبتدئ «ومن الذين هادوا» ، وهو خبر الابتداء. وقد قيل: إن «سماعون» رفع على «هم سماعون» ، ابتداء وخبر، فتقف على «هادوا» فى هذا القول. والقول الأول أحسن وأولى. ٤٢- سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ «سماعون للكذب» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هم سماعون للكذب أكالون للسحت. ٤٤- إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ... «الذين» : صفة «النبيين» ، على معنى المدح والثناء، لا على معنى الصفة التي تأتى للفرق بين الموصوف وبين ما ليس صفته كما تقول: رأيت زيدا العاقل، فتحتمل هذه الصفة أن تكون جئت بها لتفرق بين زيد العاقل وبين زيد آخر ليس بعاقل، وهذا لا يجوز فى الآية، لأنه لا يمكن أن يكون ثم نبيون غير مسلمين كما يحتمل أن يكون، ثم زيد آخر غير عاقل، فإن قلت: رأيت زيدا الأحمر، فهذه صفة جئت بها لتفرق بين زيد الأحمر وبين زيد، أو زيود أخر، ليسوا بحمر فلا تحتمل هذه الصفة غير هذا المعنى. ولو كان «زيد» لا يعرف إلا بأحمر، لم يجز حذف الأحمر، لأنه كان من تمام اسمه.

стр. 1491

٤٥- وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ... «والعين بالعين» : من نصبه، وما بعده من الأسماء، عطفه على ما عملت فيه «أن» ، وهو «النفس» ، و «بالنفس» خبر «أن» ، وكذلك كل مخفوض خبر لما قبله. ومن رفع «والعين» ، و «الأنف» ، و «السن» ، عطفه على المعنى لأن معنى «كتبنا عليهم» : قلنا لهم: النفس بالنفس، فرفع على الابتداء. وقيل: هو مبتدأ مقطوع مما قبله. وقيل: هو معطوف على المضمر المرفوع فى «بالنفس» ، وإن كان لم يؤكد، فهو جائز، كما قال تعالى: (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) ٦: ١٤٨، وليس فى زيادة «لا» بعد حرف العطف حجة تنفى أنها فصلت لأنها بعد حروف العطف، والمخفوض خبر كل ابتداء. «والجروح قصاص» : من نصبه عطفه على «النفس» ، و «قصاص» الخبر ودل على أنه مكتوب فى التوراة كغيره. ومن عطفه على موضع «أن» وما عملت فيه، فهو مبتدأ، مكتوب أيضا، «وقصاص» خبر الابتداء. وقيل: هو ابتداء منقطع مما قبله، على أنه غير مكتوب، وإنما يكون هذا منقطعا على قراءة من نصب «العين» وما بعده، ورفع «الجروح» . فأما من رفع «العين» وما بعده، ورفع «الجروح» فهو كله معطوف بعضه على بعض وهى قراءة الكسائي. ٤٦- وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ «مصدّقا» الأول: حال من «عيسى» ، و «مصدقا» الثاني، إن شئت عطفته على الأول، حالا من «عيسى» أيضا، على التأكيد وإن شئت جعلته حالا من «الإنجيل» . «وهدى وموعظة» : نصب، عطف على «مصدقا» .

стр. 1492

وقد قرأ الضحاك برفع «موعظة» ، وقال: على أن «هدى» فى موضع رفع، والرفع فى ذلك عن العطف على قوله «فيه هدى ونور» . ٤٨- وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ... «مصدّقا، ومهيمنا» : حالان من «الكتاب» ٤٩- وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ... «وأن احكم» : أن، فى موضع نصب عطف على «الكتاب» . «واحذرهم أن يفتنوك» : أن، فى موضع نصب على البدل من الهاء والميم فى «واحذرهم» ، وهو بدل الاشتمال، وإن شئت جعلته مفعولا من أجله. ٥٢- فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ... «فعسى الله أن يأتى» : أن، فى موضع نصب ب «عسى» ، ولو قدمت فقلت: فعسى أن يأتى الله، لكانت فى موضع رفع ب «عسى» ، وتسد مسد خبر «عسى» . ٥٣- وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ «ويقول الذين آمنوا» : من نصبه عطفه على المعنى، كأنه قدر تقديم «أن يأتى» ، بعد «عسى» ، فعطفه عليه، إذ معنى: فعسى أن يأتى الله، وعسى الله أن يأتى، واحد، فعطف على المعنى ولو عطف على اللفظ على «أن يأتى» وهو مؤخر بعد اسم الله، لم يجز، كما يبعد أن تقول: عسى زيد أن يقوم ويأتى عمرو، إذ لا يجوز: عسى زيد أن يأتى عمرو. فأما إذا قدمت «أن» بعد «عسى» فهو حسن، كما تقول: عسى أن يقوم زيد ويأتى عمرو، فيحسن كما يحسن: عسى أن يقوم زيد ويأتى عمرو. ولو كان فى الجملة الثانية هاء تعود على الأول، لجاز كل هذا، نحو: عسى أن يقوم زيد ويأتى أبوه، وعسى

стр. 1493

زيد أن يأتى ويقوم أبوه كل هذا حسن جائز، بخلاف الأول لأنك لو قلت: عسى زيد أن يقوم أبوه، حسن، وهذا كله بمنزلة: ليس زيد بخارج ولا قائم عمرو، وهذا لا يجوز وإن كان فى موضع «عمرو» : «أبوه» ، جاز. وقد قيل: «ويقول» معطوف على «الفتح» لأنه بمعنى: أن يفتح، فهو معطوف على اسم، فاحتيج إلى إضمار «أن» ، ليكون مع «يقول» مصدرا، فتعطف اسما على اسم، فيصير بمنزلة قول الشاعر: للبس عباءة وتقر عينى والرفع فى «ويقول» ، على القطع. «جهد أيمانهم إنهم» : إنهم، نصب على المصدر وكسرت «إن» من «إنهم» على إضمار: قالوا إنهم، لأن اللام فى خبرها. ٥٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ «يحبهم ويحبونه» : نعت ل «قوم» ، وكذلك «أذلة» ، و «أعزة» ، و «يجاهدون» ، نعت أيضا لهم. ويجوز أن يكون حالا منهم، والإشارة بالقوم الموصوفين فى هذا الموضع هى إلى الخلفاء الراشدين بعد النبي ﷺ ومن اتبعهم، وهذا يدل على تثبيت خلافتهم رضى الله عنهم أجمعين. ٥٥- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ «وهم راكعون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «يؤتون» أي يعطون ما يزكيهم عند الله فى حال ركوعهم أي: وهم فى صلاتهم، فالواو واو الحال، والآية على هذا المعنى نزلت فى على بن أبى طالب، صلوات الله عليه. ويجوز أن يكون لا موضع للجملة، وإنما هى جملة معطوفة على الموصول، وليست بواو الحال، والآية عامة.

стр. 1494

٥٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «والكفار» : من خفضه عطفه على «الذين» فى قوله «من الذين أوتوا» ، فيكونون موصوفين باللعب والهزء، كما وصف به الذين أوتوا الكتاب، لقوله: (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ١٥: ٩٥، يريد به: كفار قريش. ومن نصبه عطفه على «الذين» فى قوله «لا تتخذوا الذين» ، ويخرجون من الوصف بالهزء واللعب. ٥٩- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ «إلا أن آمنا» : أن، فى موضع نصب ب «تنقمون» . «وأن أكثر» : عطف عليها. ٦٠- قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ «وعبد الطّاغوت» : من فتح الباء، جعله فعلا ماضيا، ونصب به «الطاغوت» . وفى «عبد» : ضمير «من» فى قوله «من لعنه الله» ، ولم يظهر ضمير جمع فى «عبد» حملا على لفظ «من» ، ومعناها: الجمع ولذلك قال «منهم» . ولو حمل على المعنى، لقال: «وعبدوا» . و «من» فى قوله «من لعنه الله» . فى موضع رفع، على حذف المضاف تقديره: لعن من لعنه الله أي: هو لعن، فالابتداء والمضاف محذوفان. وقيل: من، فى موضع خفض على البدل من «شر» ، بدل الشيء من الشيء، وهو هو. ومن ضم الباء من «عبد» ، جعله اسما على «فعل» مبنيا، للمبالغة فى عبادة الطاغوت، كقولهم: رجل يقظ، أي تكثر منه الفطنة والتيقظ، فالمعنى: وجعل منهم من يبالغ فى عبادة الطاغوت. وأصل هذا البناء للصفات

стр. 1495

و «عبد» أصله الصفة ولكنه استعمل فى هذا استعمال الأسماء، وجرى فى بناء الصفات على أصله، كما استعملوا الأبطح والأبرق استعمال الأسماء، وكسرا تكسيرا الأسماء، فقيل: الأباطح والأبارق، ولم يصرفا، كأحمر، وأصلهما الصفة. ٦١- وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ «وقد دخلوا بالكفر» : فى موضع الحال، وكذلك: «به» ، والمعنى: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، لم يخبر عنهم أنهم دخلوا حاملين شيئا، إنما أخبر عنهم أنهم دخلوا معتقدين كفرا. ٦٤- ... وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ، وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ... «ما أنزل» : ما، فى موضع رفع بفعله، وهو: ليزيدن، و «كلما» ظرف، والعامل فيه «أطفأها» ، أو فيه معنى الشرط، «فلا بد له من جواب» ، وجوابه: «أطفأها» ٦٩- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «والصّابئون» : مرفوع على العطف على موضع «إن» وما عملت فيه، وخبر «إن» منوى قبل «الصابئين» ، فلذلك جاز العطف على الموضع والخبر هو «من آمن» ، فنوى به التقديم، فحق: «والصائبون والنصارى» إن وقع بعد «يحزنون» وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن العطف فى «إن» على الموضع لا يجوز إلا بعد تمام الكلام وانقضاء اسم «إن» وخبرها، فتعطف على موضع الجملة. وقال الفراء: هو عطف على المضمر فى «هادوا» ، وهو غلط لأنه يوجب أن يكون الصابئين والنصارى: يهودا وأيضا فإن العطف على المضمر المرفوع قبل أن تؤكده، أو تفصل بينهما بما يقوم مقام التأكيد، قبيح عند بعض النحويين. وقيل: «الصابئون» مرفوع على أصله قبل دخول «إن» وقيل: إنما رفع «الصابئون» لأن «إن» لم يظهر لها عمل فى «الذين» ، فبقى المعطوف مرفوع على أصله قبل دخول «إن» على الجملة.

стр. 1496

وقيل: إنما رفع، لأنه جاء على لغة بلحارث، الذين يقولون: رأيت الزيدان، بالألف. وقيل: «إن» ، بمعنى: نعم. وقيل: إن خبر «إن» مضمر، دل عليه الثاني فالعطف ب «الصابئين» إنما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم «إن» وخبرها وإليه يذهب الأخفض، والمبرد. ومذهب سيبويه: أن خبر الثاني هو المحذوف، وخبر «إن» هو الذي فى آخر الكلام، يراد به التقديم قبل: «الصابئين» ، فيصير العطف على الموضع بعد خبر «إن» فى المعنى. ٧١- وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ «وحسبوا أن لا تكون فتنة» : من رفع «تكون» جعل «إن» مخففة من الثقيلة، وأضمر معها الهاء، و «تكون» خبر «أن» وجعل «حسبوا» بمعنى: أيقنوا لأن «أن» للتأكيد، والتأكيد لا يجوز إلا مع اليقين، فهو نظيره وعديله، و «أن» فى موضع نصب ب «حسب» ، سدت مسد مفعولى «حسب» تقديره: أنه لا تكون فتنة. وحق «أن» أن تكتب منفصلة على هذا التقدير، لأن الهاء المضمرة تحول بين «أن» ولام «لا» فى المعنى، فيمتنع اتصالها باللام. ومن نصب «تكون» جعل «أن» هى الناصبة للفعل، وجعل «حسب» بمعنى: الشك، لأنها لم يتبعها تأكيد، لأن «أن» الخفيفة ليست للتأكيد إنما هى لأمر يقع وقد لا يقع، فالشك نظير ذلك وعديله، والمشددة إنما تدخل لتأكيد وقع وثبت، فلذلك كان «حسب» ، مع «أن» المشددة لليقين، ومع الخفيفة للشك ولو كان قبل «أن» فعل لا يصلح للشك لم يجز أن تكون إلا مخففة من الثقيلة، لم يجز نصب الفعل بها، قوله (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ) ٢٠: ٨٩، و (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) ٧٣: ٢، و «لا» و «السين» عوض من حذف تشديد «أن» . ولو وقع قبل «أن» فعل لا يصلح إلا لغير الإثبات لم يجز فى الفعل إلا النصب، نحو قولك: طمعت أن تقوم، وأشفقت أن تقوم، وأخشى أن تقوم هذا لا يجوز فيه إلا النصب بعد «أن» ، ولا تكون «أن» معه مخففة من الثقيلة. فهذه ثلاثة أقسام:

стр. 1497

١- فعل، بمعنى الثبات واليقين، لا يكون معه إلا الرفع بعد «أن» ، ولا تكون «أن» إلا مخففة من الثقيلة. ٢- وفعل، بضد معنى الثبات واليقين، لا يكون معه إلا النصب، ولا تكون «أن» معه إلا غير مخففة من الثقيلة. ٣- وفعل ثالث يحتمل الوجهين: فيجوز معه الوجهان. هذه الأصول هى الاختيار عند أهل العلم، وقد يجوز غيرها على مجاز وسعة. «فعموا وصمّوا» : إنما جمع الضمير، ردا على المذكورين. «ثم عموا وصموا كثير منهم» : «كثير» ، بدل من الضمير. وقيل: «كثير» : رفع على إضمار مبتدأ دل عليه «عموا وصموا» ، وإنما جمع الضمير ردا على المذكورين، و «كثير» : بدل من الضمير. وقيل: كثير، وقع على إضمار مبتدأ دل عليه «عموا وصموا» تقديره: العمى والصم كثير منهم. وقيل: التقدير: العمى والصم منهم كثير. وقيل: جمع الضمير، وهو متقدم، على لغة من قال: أكلونى البراغيث، و «كثير» رفع لما قبله. ولو نصبت «كثيرا» فى الكلام، لجاز، تجعله نعتا لمصدر محذوف أي: عمّى وصمعا كثيرا. ٧٣- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ... «ثالث ثلاثة» لا يجوز تنوين «ثالث» لأنه بمعنى: أحد ثلاثة فلا معنى للفعل فيه، وليس بمنزلة: هذا ثالث اثنين، لأن فيه معنى الفعل، إذ معناه: يصير اثنين ثلاثة بنفسه، فالتنوين فيه جائز. «وما من إله إلا إله واحد» : إلاه بدل من موضع «من إله» لأن «من» زائدة، فهو مرفوع. ويجوز فى الكلام النصب «إلا إلها واحدا» على الاستثناء. وأجاز الكسائي الخفض على البدل من لفظ «إله» ، وهو بعيد لأن «من» لا يراد فى الواجب. ٧٩- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ «لبئس ما كانوا يفعلون» : ما، فى موضع نصب، نكرة. أي: لبئس شيئا كانوا يفعلونه، فما بعد «ما» صفة لها.

стр. 1498

وقيل: «ما» بمعنى: الذي، فى موضع رفع ب «بئس» أي: لبئس الشيء الذي كانوا يفعلونه. والهاء محذوفة من الصفة والصلة. ٨٠- تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ «أن» : فى موضع رفع، على إضمار مبتدأ تقديره: هو أن سخط الله. وقيل: هو فى موضع رفع على البدل من «ما» فى «لبئس» ، على أن «ما» معرفة. وقيل: فى موضع نصب على البدل من «ما» ، على أن «ما» نكرة. وقيل: على حذف اللام أي: لأن سخط. ٨٢- لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ... «عداوة» : نصب على التفسير ومثله: «مودة» . ٨٣- وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ... «تفيض» : فى موضع نصب على الحال «من» أعينهم لأن «ترى» من رؤية العين. ٨٤- وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ... «لا نؤمن» : فى موضع نصب، على الحال من المخبرين فى «لنا» ، كما تقول: فما لك قائما؟ ٨٥- فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ «تجرى من تحتها الأنهار» : فى موضع نصب على النعت ل «جنات» . «خالدين» : حال من الهاء والميم فى «فأثابهم» . ٨٩- ... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ... «فصيام ثلاثة أيام» : رفع على الابتداء، والخبر محذوف أي: فعليه صيام ثلاثة أيام. ٩٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ ... «بشىء من الصّيد» : من، للتبعيض لأن المحرم صيد البحر خاصة لأن التحريم إنما وقع فى حال الإحرام خاصة.

стр. 1499

وقيل: «من» لبيان الجنس فلما قال: ليبلونكم الله بشىء، لم يعلم من أي جنس هو؟ فبين، فقال: من الصيد، كما تقول: لأعطينك شيئا من الذهب. ٩٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ ... «وأنتم حرم» : ابتداء وخبر، فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «تقتلوا» . «متعمدا» : حال من المضمر المرفوع فى «قتله» . «فجزاء مثل ما قتل من النعم» : جزاء، مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف أي: فعليه جزاء. ومن نون «جزاء» جعل «مثل» صفة له و «من النعم» صفة أخرى ل «جزاء» . ويجوز أن يكون «مثل» بدل من «جزاء» . و «من» فى قوله «من النعم» لا تتعلق ب «جزاء» ، لأنها تصير فى صفته، والصفة لا تدخل فى صلة الموصوف، لأنها لا تكون إلا بعد تمام الموصوف بصلته. ولو جعلت «من» متعلقة ب «جزاء» دخلت فى صلته، وأنت قد قدمت مثل هذا، وهو بدل أو صفة، والبدل والصفة لا يأتيان إلا بعد تمام الموصول بصلته، فيصير ذلك إلى التفرقة بين الصلة والموصول بالبدل أو النعت، وليس هذا بمنزلة «جزاء سيئة بمثلها» ١٠: ٢٧، فى جواز تعلق الباء ب «جزاء» لأنه لم يوصف ولا أبدل منه، إنما أضيف، والمضاف إليه داخل فى الصلة، فذلك حسن جائز، و «مثل» فى هذه القراءة، بمعنى: مماثل والتقدير، فجزاء مماثل لما قتل، يعنى فى القيمة أو فى الخلقة، على اختلاف العلماء فى ذلك. ولو قدرت «مثلا» على لفظه لصار المعنى: فعليه جزاء مثل المقتول من الصيد، وإنما يلزم جزاء المقتول عينه لا جزاء أمثاله لأنه إذا أدى جزاء من المقتول صار إنما يؤدى جزاء ما لم يقتل لأن مثل المقتول لم تقتله، فصح أن المعنى: فعليه جزاء مماثل للمقتول يحكم به ذوا عدل، ولذلك تعددت القراءة بالإضافة عند جماعة لأنها توجب أن يلزم القاتل جزاء مثل الصيد الذي قتل، وإنما جازت الإضافة عندهم على معنى قول العرب: إنى لأكرم مثلك، يريدون: أكرمك، فعلى هذا أضاف الجزاء إلى مثل المقتول، يراد به: المقتول

стр. 1500

بعينه فكأنه فى التقدير: فعليه جزاء المقتول من الصيد وعلى هذا تأويل العلماء قول الله جل ثناوه (كمن مثله فى الظلمات) ٦: ١٢٢ معناه: كمن هو هو فى الظلمات ولو حمل على الظاهر لكان: مثل الكافر فى الظلمات لا الكافر، والمثل والمثل واحد. و «من النعم» ، فى قراءة من أضاف «الجزاء» «إلى» مثل، صفة «جزاء» ، ويحسن أن يتعلق «من» بالمصدر فلا يكون صفة له وإنما المصدر معدى إلى «من النعم» ، فإذا جعلته صفة، ف «من» متعلقة بالخبر المحذوف، وهو: «فعليه» ، وإذا لم تجعلها صفة تعلقت ب «جزاء» ، كما تعلقت فى قوله له تعالى «جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها» ١٠: ٢٧، لأن الجزاء لم يوصف ولا أبدل منه، فلا تفرقة فيه بين الصلة والموصول، فأما إذا نونت «جزاء» فلا يحسن تعلق «من» ب «جزاء» لما قدمنا. «هديا» : انتصب على الحال من الهاء فى «به» ، ويجوز أن يكون انتصب على البيان، أو على المصدر. «بالغ» : نعت ل «هدى» ، والتنوين مقدر فيه، فلذلك وقع نعتا لنكرة. «أو كفارة» : عطف على «جزاء» أي: أو عليه كفارة. «صياما» : نصب على البيان. ٩٦- أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ «متاعا» : نصب على المصدر لأن قوله «أحل لكم» بمعنى: أمتعتم به إمتاعا بمنزلة: «كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ٤: ٢٤ «حرما» : خبر «دام» . ٩٧- جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «ذلك لتعلموا» : ذلك، فى موضع رفع، على معنى: الأمر ذلك ويجوز أن يكون فى موضع نصب، على: فعل الله ذلك لتعلموا.

стр. 1501

١٠١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ... «أشياء» : قال الخليل، وسيبويه، والمازني: أصلها: شيئاء: على وزن فعلاء فلما كثر استعمالها استثقلت همزتان بينهما ألف، فنقلت الهمزة الأولى هى لام الفعل، قبل فاء الفعل، وهى الشين، فصارت «أشياء» . على «لفعاء» ، ومن أجل أن أصلها: فعلاء، كحمراء، امتنعت من الصرف، وهى عندهم: اسم للجمع، وليست بجمع «شىء» . «إن تبد لكم تسؤكم» : شرط وجوابه، والجملة فى موضع خفض على النعت ل «أشياء» . ١٠٣- ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ «من بحيرة» : من، زائدة للتأكيد، و «بحيرة» : فى موضع نصب ب «جعل» . ١٠٤- وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ... «حسبنا» : ابتداء، وخبره: «ما وجدنا» . ١٠٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ «إذا حضر» : العامل في «إذا» : «شهادة» ، ولا تعمل فيها «الوصية» لأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، وأيضا فإن «الوصية» مصدر، فلا يقدم ما عمل فيه عليه، والعامل فى «حين الوصية» : أسباب الموت، كما قال تعالى: (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) ٦: ٦١، والقول لا يكون بعد الموت، ولكن معناه: حتى إذا جاء أحدكم أسباب الموت. وقيل: العامل فى «حين» : «حضر» . وقيل: هو بدل من «إذا» ، فيكون العامل فى «حين» : «الشهاد» أيضا. «اثنان» : مرفوع، على خبر «شهادة» ، على حذف مضاف تقديره: شهادة اثنين لأن الشهادة لا تكون هى الاثنان، إذ العدد لا يكون خبرا عن المصادر، فأضمرت مصدرا ليكون خبرا عن مصدر.

стр. 1502

«وآخران» : عطف على «اثنان» على تقدير حذف مضاف أيضا تقديره: أو شهادة آخرين. وقيل: «إذا حضر» ، هو خبر «شهادة» ، و «اثنان» ارتفعا بفعلهما، وهو «شهادة» . «إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت» : اعتراض بين الموصوف وصفته واستغنى عن جواب «إن» ، التي هى للشرط، بما تقدم فى الكلام لأن معنى: «اثنان ذوا عدل منكم وآخران من غيركم» : معنى الأمر بذلك، لفظه لفظ الخبر، واستغنى عن جواب «إذا» ، أيضا، بما تقدم من الكلام، وهو قوله «شهادة بينكم» لأن معناه: ينبغى أن تشهدوا إذا حضر أحدكم الموت. «تحبسونهما من بعد الصّلاة» : صفة ل «آخران» ، فى موضع رفع. «فيقسمان بالله» : الفاء، لعطف جملة على جملة، ويجوز أن يكون جواب جزاء «إن» : «تحبسونهما» ، معناه: الأمر بذلك، فهى جواب الأمر الذي دل عليه الكلام، كأنه قال: إذا حبستموهما أقسما. «لا نشترى» : جواب لقوله «فيقسمان» لأن «أقسم» يجاب بما يجاب به القسم. «به» : الهاء: تعود على المعنى، لأن التقدير: لا نشترى بتحريف شهادتنا ثمنا ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقيل: الهاء، تعود على «الشهادة» ، لكن ذكّرت لأنها قول، كما قال: «فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ» ٤: ٨، فرد الهاء على المقسوم، لدلالة القسمة على ذلك. «ثمنا» : معناه: ذا ثمن لأن الثمن لا يشترى، إنما يشترى ذو الثمن، وهو المثمن، وهو كقوله: (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً) ٩: ٩ أي: ذا ثمن. «ولو كان ذا قربى» : فى «كان» اسمها أي: ولو كان المشهود له ذا قربى من الشاهد. «ولا نكتم شهادة الله» : إنما أضيفت الشهادة إلى الله، لأنه هو أمر بأدائها ونهى عن كتمانها. ١٠٧- فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ «فآخران يقومان» : فآخران، رفع بفعل مضمر، أو بالابتداء، و «يقومان» نعت لهما، و «من الذين» : خبره. «الأوليان» . من رفعه وبناه جعله بدلا من «آخران» ، أو من المضمر فى «يقومان» .

стр. 1503

وقيل: هو مفعول لم يسم فاعله ل «استحق» ، على قراءة من ضم التاء، على تقدير حذف مضاف تقديره: من الذين استحق عليهم إثم الأوليين ويكون «عليهم» بمعنى: فيهم. ومن قرأه «الأولين» ، على أنه جمع «أول» ، فهو فى موضع خفض على البدل من «الذين» ، أو من الهاء والميم فى «عليهم» . «لشهادتنا» : اللام، جواب القسم فى قوله «فيقسمان» . ١٠٨- ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها ... «أن يأتوا» : «أن» ، فى موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره: لأن يأتوا. ١١٠- ... وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «فتنفخ فيها» : الهاء، تعود على «الهيئة» والهيئة، مصدر فى موضع: المهيأ لأن النفخ لا يكون فى الهيئة إنما يكون فى المهيأ. ويجوز أن يعود على الطير، لأنه مؤنث. ومن قرأ «طائرا» ، أجاز أن يكون «طائرا» جمعا، فيؤنث الضمير فى «فيها» ، لأجل رجوعه على الجمع. «إن هذا إلا سحر» : إن، بمعنى «ما» ، و «هذا» : إشارة إلى ما جاء به عيسى ﷺ . ويجوز أن يكون «هذا» : إشارة إلى النبي محمد ﷺ على تقدير حذف مضاف تقديره: إن هذا إلا ذو سحر. فأما من قرأ «ساحر» ، بألف، فهذا إشارة إلى النبي عيسى ﵇، بغير حذف، ويحتمل أن يكون إشارة إلى الإنجيل، فيكون اسم الفاعل فى موضع المصدر كما قالوا: عائذا بالله من شرها يريدون: عياذا بالله.

стр. 1504

١١٦- وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ «أنت» : تأكيد للكاف أو مبتدأ، أو فاصلة لا موضع لها من الإعراب. ١١٧- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ «أن اعبدوا الله» : أن، مفسرة، لا موضع لها من الإعراب بمعنى: أي. ويجوز أن تكون فى موضع نصب على البدل من «ما» . «ما دمت فيهم» : ما، فى موضع نصب على الظرف، والعامل «شهيدا» . ١١٨- إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «أنت العزيز» : أنت، تأكيد ل «الكاف» ، أو مبتدأ، أو فاصلة لا موضع لها من الإعراب. ١١٩- قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «ينفع» : من رفع «يوم» جعله خبرا ل «هذا» ، و «هذا» إشارة إلى يوم، «والجملة» فى موضع نصب بالقول. فأما من نصب «يوما» ، فإنه جعله ظرفا للقول، و «هذا» إشارة إلى القصص والخبر الذي تقدم أي: يقول الله هذا الكلام فى يوم ينفع، ف «هذا» إشارة إلى ما تقدم من القصص، وهو قوله: (وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى) الآية: ١١٦، إلى قوله (مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية: ١١٦، فأخبر الله عما لم يقع بلفظ الماضي، لصحة كونه وحدوثه. وجاز أن يقع «يوم» خبرا عن «هذا» لأنه إشارة إلى حدث، وظروف الزمان تكون أخبارا عن الحدث.

стр. 1505

ويجوز على قول الكوفيين أن يكون «يوم ينفع» مبنيا على الفتح، لإضافته إلى الفعل، فإذا كان كذلك احتمل موضعه النصب والرفع، على ما تقدم من التفسير، وإنما يقع البناء فى الظرف إذا أضيف إلى الفعل عند البصريين، إذا كان الفعل مبنيا، فأما إذا كان معربا فلا يبنى الظرف إذا أضيف إليه، عندهم. «خالدين» : حال من الهاء والميم فى «لهم» ، و «أبدا» : ظرف زمان. «رضى» : الياء فيها، بدل من واو، لانكسار ما قبلها لأنه من «الرضوان» . - ٦- سورة الأنعام ٣- وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ إن جعلت «وفى الأرض» متعلقا بما قبله وقفت على «وفى الأرض» ، ورفعت «يعلم» على الاستئناف أي: وهو المعبود فى السموات وفى الأرض. وإن جعلت «فى الأرض» متعلقا ب «يعلم» وقفت على «فى السموات» . ٦- أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ... «كم» : فى موضع نصب «أهلكنا» لا ب «يروا» لأن الاستفهام وما أجرى مجراه وضارعه لا يعمل فيه ما قبله. «مدرارا» : نصب على الحال من «السماء» . ١٠- وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ «ما» : فى موضع رفع ب «حاق» وتقديره: عقاب ما كانوا أي: عقاب استهزائهم. ١١- قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ «عاقبة» : اسم كان و «كيف» خبر «كان» . ولم يقل «كانت» لأن عاقبتهم بمعنى: مسيرهم، وإن تأنيث «العاقبة» غير حقيقى.

стр. 1506

١٢- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «ليجمعنّكم» : فى موضع نصب، على البدل من «الرحمة» ، واللام لام القسم، فهى جواب «كتب» لأنه بمعنى: أوجب ذلك على نفسه ففيه معنى القسم. «الذين» : رفع بالابتداء، و «فيهم لا يؤمنون» : ابتداء وخبر، فى موضع خبر «الذين» . وأجاز الأخفش أن يكون «الذين» فى موضع نصب على البدل من الكاف والميم فى «ليجمعنكم» ، وهو بعيد، لأن المخاطب لا يبدل منه غير مخاطب، لا تقول: رأيتك زيدا، على البدل. ١٦- مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ من فتح الياء وكسر الراء فى «يصرف» أضمر الفاعل، وهو الله جل وعز وأضمر مفعولا محذوفا تقديره: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ. ومن ضم الياء وفتح الراء أضمر مفعولا لم يسم فاعله لا غير تقديره: من يصرف عنه العذاب يومئذ. فهذا أقل إضمارا من الأول، وكلما قل الإضمار عند سيبويه كان أحسن. ١٩- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ... «شهادة» : نصب على البيان. «ومن بلغ» : من، فى موضع نصب، عطف على الكاف والميم فى «لأنذركم» أي: وأنذر من بلغه القرآن. وقيل: من بلغ الحلم. ٢٠- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «الذين آتيناهم» : الذين، مبتدأ، وخبره: «يعرفونه» . «الّذين خسروا» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هم الذين خسروا. ٢١- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ «من» : فى موضع رفع بالابتداء، وهى استفهام بمعنى التوبيخ، متضمنة معنى النفي تقديره: لا أحد أظلم

стр. 1507

ممن افترى على الله كذبا، وأضمر خبر الابتداء، إلا إنه يحتاج إلى تمام لأن «ممن افترى على الله كذبا» تمام «أظلم» ، وكذلك «أفعل من كذا» حيث وقع، «من» وما بعدها، من تمام «أفعل» ٢٣- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ من قرأ «تكن» ، بالتاء، أنث لتأنيث لفظ «الفتنة» ، وجعل، الفتنة، اسم «كان» . وقيل: هى خبر «كان» ، و «أن» اسم «كان» ، وأنث «تكن» على المعنى لأن «أن» وما بعدها هو الفتنة فى المعنى لأن اسم «كان» هو الخبر فى المعنى إذ هى داخلة على الابتداء والخبر. وجعل «أن» اسم «كان» هو الاختيار عند أهل النظر لأنها لا تكون إلا معرفة، لأنها لا توصف، فأشبهت المضمر، والمضمر أعرف المعارف، فكان الأعرف اسم «كان» أولى مما هو دونه فى التعريف إذ الفتنة إنما تعرفت بإضافتها إلى المضمر، فهى دون تعريف «أن» بكثير. ومن قرأ «يكن» ، بالياء، ورفع «الفتنة» ، ذكّر لأن تأنيث الفتنة غير حقيقى لأن الفتنة يراد بها المعذرة، والمعذرة والعذر سواء، فحمله على المعنى، فذكّر ولأن الفتنة، هى القول فى المعنى، فذكر حملا على المعنى. ٢٥- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ «من» : مبتدأ، وما قبلة خبره، وهو «ومنهم» . ووحد «يستمع» لأنه حمله على لفظ «من» ، ولو جمع فى الكلام على المعنى، لحسن كما قال فى يونس «ومنهم من يستمعون إليك» الآية: ٤٢ «أساطير» : واحدها: أسطورة وقيل: إسطارة وقيل: هى جمع الجمع، واحده: إسطار، وإسطار: جمع: سطر، ولكنه جمع قليل، وأساطير: جمع كثير. ٢٧- وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون» : من رفع الفعلين عطفهما على «نرد» ، وجعله كله مما تمناه الكفار يوم القيامة، تمنوا ثلاثة أشياء: أن يردوا، وأن لا يكونوا قد كذبوا بآيات الله فى الدنيا، وتمنوا أن يكونوا من المؤمنين.

стр. 1508

ويجوز أن يرفع «نكذب» و «نكون» على القطع، فلا يدخلان فى التمني وتقديره: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب، ونحن نكون من المؤمنين، رددنا أو لم نرد، كما حكى سيبويه: دعنى ولا أعود، بالرفع أي: وأنا لا أعود، تركتنى أو لم تتركنى. فأما من نصب الفعلين، فعلى جواب التمني لأن التمني غير واجب، فيكون الفعلان داخلين فى التمني، كالأول من وجهى الرفع والنصب، بإضمار «أن» حملا على مصدر «نرد» ، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف الواو مصدرا على مصدر تقديره: يا ليت لنا ردا وانتفاء من التكذيب، وكونا من المؤمنين. فأما من رفع «نكذب» ونصب «ونكون» ، فإنه رفع «نكذب» على أحد الوجهين الأولين: إما أن يكون داخلا فى التمني فيكون كمعنى النصب، أو يكون وقع على الثبات والإيجاب كما تقدم أي: ولا نكذب، رددنا أو لم نرد، ونصب «يكون» على جواب التمني على ما تقدم، فيكون داخلا فى التمني. ٢٨- بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ «وإنّهم لكاذبون» : دل على تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه لأن التمني لا يقع جوابه التكذيب فى الخبر. وقال بعض أهل النظر: الكذب لا يجوز وقوعه فى الآخرة، إنما يجوز وقوعه فى الدنيا، وتأويل قوله تعالى «وإنهم لكاذبون» أي: كاذبون فى الدنيا، فى تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث، فيكون ذلك خطابه، للحال التي كانوا عليها فى الدنيا. وقد أجاز أبو عمرو وغيره وقوع التكذيب لهم فى الآخرة، لأنهم ادعوا أنهم لو ردوا لم يكذبوا بآيات الله، وأنهم يؤمنون، فعلم الله ما يكون لو كان كيف كان يكون وأنهم لو ردوا لم يؤمنوا وكذبوا بآيات الله، فأكذبهم الله فى دعواهم. ٣١- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ «بغتة» : مصدر فى موضع الحال، ولا يقاس عليه عند سيبويه لو قلت: جاء زيد إسراعا، لم يجز. «ما يزرون» : ما، نكرة فى موضع نصب ب «ساء» ، وفى «ساء» ضمير مرفوع تفسيره ما بعده، كنعم، وبئس. وقيل: «ما» : فى موضع رفع ب «ساء» .

стр. 1509

٣٢- وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ «الدار» : مبتدأ، و «الآخرة» نعت ل «الدار» ، و «خير» هو خبر الابتداء. وقد اتسع فى «الآخرة» فأقيمت مقام الموصوف، وأصلها الصفة قال الله تعالى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ) الضحى: ٤ فأما من قرأ «ولدار» بلام واحدة، وأضافها إلى «الآخرة» ، فإنه لم يجعل «الآخرة» صفة ل «دار» ، وإنما «الآخرة» صفة لموصوف محذوف تقديره: ولدار الساعة الآخرة، ثم حذفت «الساعة» وأقيمت الصفة. مقام الموصوف، فأضيفت «الدار» إليها. فالآخرة والدنيا، أصلهما الصفة، لكن اتسع فيهما فاستعملتا استعمال الأسماء، فأضيف إليهما. ٣٣- قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «يكذّبونك» : من شدده حمله على معنى: ينسبونك إلى الكذب كما يقال: فسقت الرجل وخطأته، إذا نسبته إلى الفسق والخطأ. وأما من خففه، فإنه حمله على معنى: لا يجدونك كاذبا كما يقال: أحمدت الرجل وأبخلته، إذا أصبته بخيلا أو محمودا. وقد يجوز أن يكون معنى التخفيف والتشديد سواء، كما يقال: قللت وأقللت وكثرت وأكثرت، بمعنى واحد. ٤٠- قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «قل أرأيتكم» : الكاف والميم، للخطاب، لا موضع لها من الإعراب، عند البصريين. وقال الفراء: لفظها منصوب، ومعناها معنى مرفوع. وهذا محال، لأن الناهي الكاف فى «رأيتك» ، فكان يجب أن يظهر علامة جمع فى التاء وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد، وهما لشىء واحد ويجب أن يكون قولك: رأيتك زيدا ما صنع؟ معناه: أرأيت نفسك زيدا ما صنع؟ لأن الكاف هو المخاطب، وهذا الكلام محال فى المعنى ومناقض فى الإعراب والمعنى لأنك تستفهم عن نفسه فى صدر السؤال، ثم ترد السؤال عن غيره فى آخر الكلام، وتخاطب أولا ثم تأتى بغائب آخرا، ولأنه يصير ثلاثة مفعولين ل «رأيت» وهذا كله لا يجوز، لو قلت: رأيت عالما بزيد، كانت الكاف فى موضع نصب لأن تقديره: رأيت نفسك عالما بزيد، وهذا كلام صحيح قد تعدى «رأيت» إلى مفعولين لا غير.

стр. 1510

٤٨- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «إلّا مبشّرين ومنذرين» : حالان، من «المرسلين» . «فمن آمن» : من، مبتدأ، والخبر: «فلا خوف عليهم» . ٥٢- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ «بالغداة» : إنما دخلت الألف واللام على «غداة» ، لأنها نكرة، وأكثر العرب بجعل «غدوة» نكرة. «من حسابهم من شىء» : «من» ، الأولى، للتبعيض، والثانية زائدة و «شيء» فى موضع رفع اسم «ما» ، ومثله: «وما من حسابك عليهم من شيء» . «فتطردهم» : نصب، لأنه جواب النفي، و «فتكون» ، جواب النهى فى قوله «ولا تطرد الذين» . ٥٣- وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ «ليقولوا» : هذه لام «كي» ، وإنما دخلت على معنى: إن الله جل ذكره قد علم ما تقولون قبل أن تقولوا، فصار: إنما فتنوا ليقولوا على ما تقدم فى علم الله، فهو على سبيل الإنكار منهم، وقيل: بل على سبيل الاستحياء، وقالوا: أهؤلاء الذين من الله عليهم؟. ٥٤- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إن من فتح «أن» فى الموضعين جعل الأولى بدلا من الرحمة، بدل الشيء، من الشيء، وهو هو، فهى فى موضع نصب ب «كتب» ، وأضمر الثانية خبرا، وجعلها فى موضع رفع بالابتداء، أو بالظرف تقديره: فله أن ربه غفور له أي: فله غفران ربه. ويجوز أن يضمر مبتدأ، وبجعل «أن» خبره، تقديره: فأمره أن ربه غفور له، أي: فأمره غفران ربه، ومثله فى التقدير والحذف والإعراب: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) التوبة: ٦٣ وقد قيل: «أن» من: «فأنه» تكرير، فتكون فى موضع نصب ردا على الأول، كأنها بدل من الأول.
следующие страницы →