← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٢- قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «ليجمعنّكم» : فى موضع نصب، على البدل من «الرحمة» ، واللام لام القسم، فهى جواب «كتب» لأنه بمعنى: أوجب ذلك على نفسه ففيه معنى القسم. «الذين» : رفع بالابتداء، و «فيهم لا يؤمنون» : ابتداء وخبر، فى موضع خبر «الذين» . وأجاز الأخفش أن يكون «الذين» فى موضع نصب على البدل من الكاف والميم فى «ليجمعنكم» ، وهو بعيد، لأن المخاطب لا يبدل منه غير مخاطب، لا تقول: رأيتك زيدا، على البدل. ١٦- مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ من فتح الياء وكسر الراء فى «يصرف» أضمر الفاعل، وهو الله جل وعز وأضمر مفعولا محذوفا تقديره: من يصرف الله عنه العذاب يومئذ. ومن ضم الياء وفتح الراء أضمر مفعولا لم يسم فاعله لا غير تقديره: من يصرف عنه العذاب يومئذ. فهذا أقل إضمارا من الأول، وكلما قل الإضمار عند سيبويه كان أحسن. ١٩- قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ... «شهادة» : نصب على البيان. «ومن بلغ» : من، فى موضع نصب، عطف على الكاف والميم فى «لأنذركم» أي: وأنذر من بلغه القرآن. وقيل: من بلغ الحلم. ٢٠- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «الذين آتيناهم» : الذين، مبتدأ، وخبره: «يعرفونه» . «الّذين خسروا» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هم الذين خسروا. ٢١- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ «من» : فى موضع رفع بالابتداء، وهى استفهام بمعنى التوبيخ، متضمنة معنى النفي تقديره: لا أحد أظلم

стр. 1507

ممن افترى على الله كذبا، وأضمر خبر الابتداء، إلا إنه يحتاج إلى تمام لأن «ممن افترى على الله كذبا» تمام «أظلم» ، وكذلك «أفعل من كذا» حيث وقع، «من» وما بعدها، من تمام «أفعل» ٢٣- ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ من قرأ «تكن» ، بالتاء، أنث لتأنيث لفظ «الفتنة» ، وجعل، الفتنة، اسم «كان» . وقيل: هى خبر «كان» ، و «أن» اسم «كان» ، وأنث «تكن» على المعنى لأن «أن» وما بعدها هو الفتنة فى المعنى لأن اسم «كان» هو الخبر فى المعنى إذ هى داخلة على الابتداء والخبر. وجعل «أن» اسم «كان» هو الاختيار عند أهل النظر لأنها لا تكون إلا معرفة، لأنها لا توصف، فأشبهت المضمر، والمضمر أعرف المعارف، فكان الأعرف اسم «كان» أولى مما هو دونه فى التعريف إذ الفتنة إنما تعرفت بإضافتها إلى المضمر، فهى دون تعريف «أن» بكثير. ومن قرأ «يكن» ، بالياء، ورفع «الفتنة» ، ذكّر لأن تأنيث الفتنة غير حقيقى لأن الفتنة يراد بها المعذرة، والمعذرة والعذر سواء، فحمله على المعنى، فذكّر ولأن الفتنة، هى القول فى المعنى، فذكر حملا على المعنى. ٢٥- وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ «من» : مبتدأ، وما قبلة خبره، وهو «ومنهم» . ووحد «يستمع» لأنه حمله على لفظ «من» ، ولو جمع فى الكلام على المعنى، لحسن كما قال فى يونس «ومنهم من يستمعون إليك» الآية: ٤٢ «أساطير» : واحدها: أسطورة وقيل: إسطارة وقيل: هى جمع الجمع، واحده: إسطار، وإسطار: جمع: سطر، ولكنه جمع قليل، وأساطير: جمع كثير. ٢٧- وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون» : من رفع الفعلين عطفهما على «نرد» ، وجعله كله مما تمناه الكفار يوم القيامة، تمنوا ثلاثة أشياء: أن يردوا، وأن لا يكونوا قد كذبوا بآيات الله فى الدنيا، وتمنوا أن يكونوا من المؤمنين.

стр. 1508

ويجوز أن يرفع «نكذب» و «نكون» على القطع، فلا يدخلان فى التمني وتقديره: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب، ونحن نكون من المؤمنين، رددنا أو لم نرد، كما حكى سيبويه: دعنى ولا أعود، بالرفع أي: وأنا لا أعود، تركتنى أو لم تتركنى. فأما من نصب الفعلين، فعلى جواب التمني لأن التمني غير واجب، فيكون الفعلان داخلين فى التمني، كالأول من وجهى الرفع والنصب، بإضمار «أن» حملا على مصدر «نرد» ، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف الواو مصدرا على مصدر تقديره: يا ليت لنا ردا وانتفاء من التكذيب، وكونا من المؤمنين. فأما من رفع «نكذب» ونصب «ونكون» ، فإنه رفع «نكذب» على أحد الوجهين الأولين: إما أن يكون داخلا فى التمني فيكون كمعنى النصب، أو يكون وقع على الثبات والإيجاب كما تقدم أي: ولا نكذب، رددنا أو لم نرد، ونصب «يكون» على جواب التمني على ما تقدم، فيكون داخلا فى التمني. ٢٨- بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ «وإنّهم لكاذبون» : دل على تكذيبهم أنهم إنما أخبروا عن أنفسهم بذلك ولم يتمنوه لأن التمني لا يقع جوابه التكذيب فى الخبر. وقال بعض أهل النظر: الكذب لا يجوز وقوعه فى الآخرة، إنما يجوز وقوعه فى الدنيا، وتأويل قوله تعالى «وإنهم لكاذبون» أي: كاذبون فى الدنيا، فى تكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث، فيكون ذلك خطابه، للحال التي كانوا عليها فى الدنيا. وقد أجاز أبو عمرو وغيره وقوع التكذيب لهم فى الآخرة، لأنهم ادعوا أنهم لو ردوا لم يكذبوا بآيات الله، وأنهم يؤمنون، فعلم الله ما يكون لو كان كيف كان يكون وأنهم لو ردوا لم يؤمنوا وكذبوا بآيات الله، فأكذبهم الله فى دعواهم. ٣١- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ «بغتة» : مصدر فى موضع الحال، ولا يقاس عليه عند سيبويه لو قلت: جاء زيد إسراعا، لم يجز. «ما يزرون» : ما، نكرة فى موضع نصب ب «ساء» ، وفى «ساء» ضمير مرفوع تفسيره ما بعده، كنعم، وبئس. وقيل: «ما» : فى موضع رفع ب «ساء» .

стр. 1509

٣٢- وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ «الدار» : مبتدأ، و «الآخرة» نعت ل «الدار» ، و «خير» هو خبر الابتداء. وقد اتسع فى «الآخرة» فأقيمت مقام الموصوف، وأصلها الصفة قال الله تعالى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ) الضحى: ٤ فأما من قرأ «ولدار» بلام واحدة، وأضافها إلى «الآخرة» ، فإنه لم يجعل «الآخرة» صفة ل «دار» ، وإنما «الآخرة» صفة لموصوف محذوف تقديره: ولدار الساعة الآخرة، ثم حذفت «الساعة» وأقيمت الصفة. مقام الموصوف، فأضيفت «الدار» إليها. فالآخرة والدنيا، أصلهما الصفة، لكن اتسع فيهما فاستعملتا استعمال الأسماء، فأضيف إليهما. ٣٣- قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «يكذّبونك» : من شدده حمله على معنى: ينسبونك إلى الكذب كما يقال: فسقت الرجل وخطأته، إذا نسبته إلى الفسق والخطأ. وأما من خففه، فإنه حمله على معنى: لا يجدونك كاذبا كما يقال: أحمدت الرجل وأبخلته، إذا أصبته بخيلا أو محمودا. وقد يجوز أن يكون معنى التخفيف والتشديد سواء، كما يقال: قللت وأقللت وكثرت وأكثرت، بمعنى واحد. ٤٠- قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «قل أرأيتكم» : الكاف والميم، للخطاب، لا موضع لها من الإعراب، عند البصريين. وقال الفراء: لفظها منصوب، ومعناها معنى مرفوع. وهذا محال، لأن الناهي الكاف فى «رأيتك» ، فكان يجب أن يظهر علامة جمع فى التاء وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد، وهما لشىء واحد ويجب أن يكون قولك: رأيتك زيدا ما صنع؟ معناه: أرأيت نفسك زيدا ما صنع؟ لأن الكاف هو المخاطب، وهذا الكلام محال فى المعنى ومناقض فى الإعراب والمعنى لأنك تستفهم عن نفسه فى صدر السؤال، ثم ترد السؤال عن غيره فى آخر الكلام، وتخاطب أولا ثم تأتى بغائب آخرا، ولأنه يصير ثلاثة مفعولين ل «رأيت» وهذا كله لا يجوز، لو قلت: رأيت عالما بزيد، كانت الكاف فى موضع نصب لأن تقديره: رأيت نفسك عالما بزيد، وهذا كلام صحيح قد تعدى «رأيت» إلى مفعولين لا غير.

стр. 1510

٤٨- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «إلّا مبشّرين ومنذرين» : حالان، من «المرسلين» . «فمن آمن» : من، مبتدأ، والخبر: «فلا خوف عليهم» . ٥٢- وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ «بالغداة» : إنما دخلت الألف واللام على «غداة» ، لأنها نكرة، وأكثر العرب بجعل «غدوة» نكرة. «من حسابهم من شىء» : «من» ، الأولى، للتبعيض، والثانية زائدة و «شيء» فى موضع رفع اسم «ما» ، ومثله: «وما من حسابك عليهم من شيء» . «فتطردهم» : نصب، لأنه جواب النفي، و «فتكون» ، جواب النهى فى قوله «ولا تطرد الذين» . ٥٣- وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ «ليقولوا» : هذه لام «كي» ، وإنما دخلت على معنى: إن الله جل ذكره قد علم ما تقولون قبل أن تقولوا، فصار: إنما فتنوا ليقولوا على ما تقدم فى علم الله، فهو على سبيل الإنكار منهم، وقيل: بل على سبيل الاستحياء، وقالوا: أهؤلاء الذين من الله عليهم؟. ٥٤- وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إن من فتح «أن» فى الموضعين جعل الأولى بدلا من الرحمة، بدل الشيء، من الشيء، وهو هو، فهى فى موضع نصب ب «كتب» ، وأضمر الثانية خبرا، وجعلها فى موضع رفع بالابتداء، أو بالظرف تقديره: فله أن ربه غفور له أي: فله غفران ربه. ويجوز أن يضمر مبتدأ، وبجعل «أن» خبره، تقديره: فأمره أن ربه غفور له، أي: فأمره غفران ربه، ومثله فى التقدير والحذف والإعراب: (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) التوبة: ٦٣ وقد قيل: «أن» من: «فأنه» تكرير، فتكون فى موضع نصب ردا على الأول، كأنها بدل من الأول.

стр. 1511

وفيه بعد، لان «من» إن كانت موصولة بمعنى «الذي» وجعلت «فأنه» بدلا من «أن» الأولى بقي الابتداء، وهو «من» بغير خبر، وإن كانت «من» للشرط، بقي الشرط بغير جواب، مع أن ثبات الفاء يمنع من البدل، لأن البدل لا يحول بينه وبين المبدل منه شىء غير الاعتراضات، والفاء ليست من الاعتراضات، فإن جعلت «الفاء» زائدة، لا يجوز، لأنه يبقى الشرط بغير جواب وإن جعلت «أن» الثانية بدلا من الأولى، فأما الكسر فيهما فعلى الاستئناف، أو على إضمار، والكسر فيهما بعد الفاء أحسن لأن الفاء يبتدأ بما بعدها فى أكثر الكلام، والكسر بعدها حسن. ٥٥- وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ «ولتستبين سبيل» : من قرأ بالتاء ونصب «السبيل» ، جعل التاء علامة خطاب واستقبال، وأضمر اسم «النبي» فى الفعل. ومن رأ بالتاء ورفع «السبيل» رفعه بفعله حكى سيبويه: استبان الشيء، واستبنته أنا. فأما من قرأ بالياء ورفع «السبيل» فإنه ذكّر «السبيل» ، لأنه يذكر ويؤنث، ورفعه بفعله. ومن قرأ بالياء ونصب «السبيل» أضمر اسم «النبي» فى الفعل، وهو الفاعل، ونصب «السبيل» ، لأنه مفعول به. واللام فى «ولتستبين» متعلقة بفعل محذوف تقديره: ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها. ٥٦- قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... «أن» : فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: نهيت عن أن أعبد. ٥٧- قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ... «وكذّبتم به» : الهاء، تعود على «البينة» ، وذكّرها لأنها بمعنى البيان. ٥٨- قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ «أن» : فى موضع رفع بفعله، على إضمار فعل

стр. 1512

٥٩- وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «من ورقة» : من، زائدة للتأكيد، أفادت العموم و «ورقة» : فى موضع رفع ب «تسقط» وكذلك: «ولا حبة» . ويجوز رفع «حبة» على الابتداء، وكذلك: «ولا رطب ولا يابس» . وقد قرأ الحسن، وابن أبى إسحاق بالرفع فى «رطب ولا يابس» ، على الابتداء، والخبر: «إلا فى كتاب مبين» . ٦٢- ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ «مولاهم» : بدل من اسم الله، و «الحق» نعت ل «مولاهم» . وقرأ الحسن «الحق» ، بالنصب، على المصدر، أو على: «أعنى» . ٦٣- قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ «تضرّعا» : مصدر وقيل: حال، بمعنى: ذوى تضرع. ٦٥- قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ «شيعا» : مصدر وقيل: حال ٦٩- وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «ولكن ذكرى» : فى موضع نصب على المصدر، أو فى موضع رفع على الابتداء، والخبر محذوف: تقديره: ولكن عليهم ذكرى.

стр. 1513

٧٠- وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ... «أن تبسل» : أن، فى موضع نصب مفعول من أجله أي: لئلا تبسل، ومخافة أن تبسل. ٧١- قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ «حيران» : نصب على الحال، ولكن لا ينصرف، لأنه كغضبان. ٧٢- وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ «أن» : فى موضع نصب، بحذف حرف الجر تقديره: وبأن أقيموا. وقيل: هو معطوف على معنى «لنسلم» الآية: ٧١، لأن تقديره: لأن نسلم. وقيل: هو معطوف على معنى «ائتنا» الآية: ٧١، لأن معناه: أن ائتنا. ٧٣- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «يوم يقول» : انتصب «يوم» على العطف على الهاء فى «اتقوه» الآية: ٧٢ أي: واتقوا يوم يقول. ويجوز أن يكون معطوفا على «السموات» أي: خلق السموات وخلق يوم يقول. وقيل، هو منصوب على: اذكر يا محمد يوم يقول. «كن فيكون» أي: فهو يكون، فلذلك رفعه، وفى «يكون» اسمها، وهى تامة لا تحتاج إلى خبر، ومثلها: «كن» ، والضمير، هو ضمير «الصور» الذي ذكره بعده، يراد به التقديم قبل «فيكون» . وقيل: تقدير المضمر فى «فيكون» : فيكون جميع ما أراد. وقيل: «قوله» هو اسم «فيكون» ، و «الحق» نعته.

стр. 1514

وقيل: «قوله» : مبتدأ، و «الحق» : خبره. «يوم ينفخ فى الصور» : يوم، بدل من «ويوم يقول» . وقيل: الناصب له «الملك» أي: له الملك فى يوم ينفخ فى الصور. «عالم الغيب» : نعت ل «الذي» ، أو رفع على إضمار مبتدأ أي: هو عالم الغيب، ويجوز رفعه حملا على المعنى، أي: ينفخ فيه عالم الغيب، كأنه لما قال «يوم ينفخ فى الصور» ، قيل: من ينفخ فيه؟ قيل: ينفخ فيه عالم الغيب. وقرأ الحسن، والأعمش «عالم» ، بالخفض، على البدل من الهاء فى «له» . ٧٤- وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ من نصب «آزر» جعله فى موضع خفض بدلا من الأب، كأنه اسم له. وقد قرأ يعقوب وغيره بالرفع على النداء، كأنه قال: آزر، نعتا له تقديره: يا معوج الدين تتخذ أصناما آلهة؟ ٧٥- وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ «وليكون» : اللام، متعلقة بفعل محذوف، تقديره: وليكون من الموقنين أريناه الملكوت. ٨٠- وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ «أتحاجّونى» : من خفف النون فإنما حذف الثانية التي دخلت مع الياء، التي هى ضمير المتكلم، لاجتماع المثلين مع كثرة الاستعمال، وترك النون، التي هى علامة الرفع، فيه فتح لأنه قد كسرها لمجاورتها الياء وحقها الفتح، فوقع فى الكلمة حذف وتغيير. ومن شدد أدغم النون الأولى فى الثانية، وله نظائر. ومن زعم أن الأولى هى المحذوفة، فإنما استدل على ذلك بكسرة النون الباقية، وذلك لا يجوز، لأن النون الأولى علامة الرفع من الأفعال لغير جازم ولا ناصب. وقيل: إن الثانية هى المحذوفة دون الأولى، لأن الاستقبال إنما يقع بالثاني، ويدل عليه أيضا قولهم فى

стр. 1515

«ليتنى» : ليتى، فيحذفون النون التي هى مع الياء. «علما» : نصب على التفسير. ٨٢- الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ «الذين» : مبتدأ، و «أولئك» : بدل من «الذين» ، ابتداء ثان، و «الأمن» : ابتداء ثالث، أوثان، و «لهم» : خبر «الأمن» ، و «الأمن» وخبره خبر: «أولئك» ، و «أولئك» وخبره: خبر «الذين» . «وهم مهتدون» : ابتداء وخبر. ٨٣- وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ من نون «درجات» أوقع «نرفع» على «من» ، ونصب «درجات» على الظرف، أو على حذف حرف الجر تقديره: إلى درجات، كما قال «وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ» ٢: ٢٥٣ ومن لم ينون نصب «درجات» ب «نرفع» على المفعول به، وأضافها إلى «من» . ٨٤- وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ «كلّا هدينا» : نصب «كلا» ب «هدينا» ، وكذلك: «ونوحا هدينا» و «داود» ، وما بعده عطف على «نوح» . والهاء فى «ذريته» تعود على «نوح» ، ولا يجوز أن تعود على «إبراهيم» ، لأن بعده: «ولوطا» ، وإنما كان فى زمن إبراهيم، فليس هو من ذرية إبراهيم. وقد قيل: أنه كان ابن أخى إبراهيم وقيل: ابن أخته. ٨٦- وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ «اليسع» : هو اسم أعجمى معرفة، والألف واللام فيه زائدتان. وقيل: هو فعل مستقبل سمى به ونكر، فدخله حرفا التعريف. ومن قرأه بلامين جعله أيضا اسما أعجميا على «فيعل» ، ونكره فدخله حرفا التعريف وأصله: ليسع والأصل فى القراءة الأخرى: «يسع» .

стр. 1516

فأصله على قول من جعله فعلا مستقبلا سمى به: يوسع، حذفت الواو كما حذفت فى «يعد» ، ولم تعمل الفتحة فى السين لأنها فتحة مجتلبة أوجبتها العين، وأصلها الكسر، فوقع الحذف على الأصل. ٨٩- أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ «ليسوا بها بكافرين» : الباء الأولى متعلقة ب «كافرين» ، والثانية دخلت لتأكيد النفي، وهو خبر «ليس» . ٩٠- أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ «فبهداهم اقتده» : الهاء، دخلت لبيان حركة الدال، وهى هاء السكت. فأما من كسرها فيمكن أن يكون جعلها هاء الإضمار، أضمر المصدر. وقيل: إنه شبه هاء السكت بهاء الإضمار، فكسرها وهذا بعيد. ٩١- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ «من شىء» : شىء، فى موضع نصب، و «من» : زائدة للتأكيد والعموم. «نورا وهدى» : حالان من «الكتاب» ، أو من الهاء فى «به» ، وكذلك: «يجعلونه» : حال من «الكتاب» . و «تبدونها» : نعت ل «قراطيس» والتقدير: تجعلونه فى قراطيس، فلما حذف الحرف انتصب. «وتخفون» : مبتدأ، لا موضع له من الإعراب. «يلعبون» : حال من الهاء والميم فى «ذرهم» . ٩٢- وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ «مصدّق الّذى» : نعت ل «كتاب» ، على تقدير حذف التنوين من «مصدق» ، لالتقاء الساكنين. و «الذي» : فى موضع نصب ب «مصدق» . وإن لم يقدر حذف التنوين كان «مصدق الذي» خبرا بعد خبر، و «الذي» : فى موضع خفض.

стр. 1517

«ولتنذر» : اللام، متعلقة بفعل محذوف تقديره: لتنذر أم القرى أنزلناه. ٩٣- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ «ومن قال سأنزل» : من، فى موضع خفض، عطف على «من» فى قوله: «ممن افترى» . «والملائكة باسطو أيديهم» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من «الظالمين» ، والهاء والميم فى «أيديهم» للملائكة والتقدير: والملائكة باسطو أيديهم بالعذاب على الظالمين يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم، «والقول» مضمر ودل على هذا المعنى قوله فى موضع آخر: «يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ» ٨: ١٥ ومعنى قوله «أخرجوا أنفسكم» أي: خلصوا أنفسكم اليوم مما حل بكم، فالناصب ل «يوم» : أخرجوا وعليه يحسن الوقف. وقيل: الناصب له «تجزون» ، فلا يوقف عليه ويبتدأ به، وجواب «لو» محذوف تقديره: ولو ترى يا محمد حين الظالمين فى غمرات الموت لرأيت أمرا عظيما. ٩٤- وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فى موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع فى «جئتمونا» ، ولم ينصرف، لأن فيه ألف التأنيث. وقد قرأ أبو عمرو، وحيوة، بالتنوين، وهى لغة لبعض بنى تميم. والكاف، من «كما» فى: موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: ولقد جئتمونا منفردين انفرادا مثل حالكم أول مرة. «لقد تقطّع بينكم» : من رفع «بينكم» جعله فاعلا ل «تقطع» ، وجعل «البين» بمعنى: الوصل تقديره: لقد تقطع وصلكم أي: تفرق. وأصل «بين» : الافتراق، ولكن اتسع فيه فاستعمل اسما غير ظرف، بمعنى الوصل. فأما من نصبه فعلى الظرف، والعامل فيه ما دل عليه الكلام من عدم وصلهم فتقديره: لقد تقطع وصلكم بينكم، ف «وصلكم» المضمر، هو الناصب ل «بين» .

стр. 1518

وقد قيل: إن من نصب «بينكم» جعله مرفوعا فى المعنى ب «تقطع» ، لكنه لما جرى فى أكثر الكلام منصوبا تركه على حاله وهو مذهب الأخفش، فالقراءتان على هذا بمعنى واحد. ٩٦- فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ «والشّمس والقمر» : انتصب على العطف على موضع «الليل» ، لأنه فى موضع نصب. وقيل: بل على تقدير: «وجعل» . فأما من قرأ «وجعل الشمس» ، فهو عطف على اللفظ والمعنى. «حسبانا» : قال الأخفش: معناه: «بحسبان» ، فلما حذف الحرف نصب. وقيل: إن «حسبانا» : مصدر: حسب الشيء حسبانا والحساب، هو الاسم. ٩٨- وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ «فمستقرّ ومستودع» : رفع بالابتداء، والخبر محذوف أي: فمنكم مستقر ومنكم مستودع. ومن فتح القاف، كان تقديره: فلكم مستقر أي: مستقر فى الرحم ومستودع فى الأرض. وقيل: المستودع: ما كان فى الصلب. وقيل: «مستقر» ، معناه: فى القبر. وعلى قراءة من كسر القاف، فممكن هذه المعاني. ٩٩- وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «وجنّات من أعناب» : من نصب «جنات» عطفها على «نبات» ، وقد روى الرفع عن عاصم، على معنى: ولهم جنات، على الابتداء ولا يجوز عطفه على «قنوان» ، لأن «الجنات» لا تكون من النخل.

стр. 1519

«انظروا إلى ثمره» : من قرأ بفتحين، جعله جمع: ثمرة، كبقرة وبقر، وجمع الجمع على: ثمار، مثل إكام. ومن قرأه بضمتين جعله أيضا جمع: ثمرة، كخشبة وخشب. وقيل: هو جمع، كأنه جمع: ثمار، كحمار وحمر وثمر: جمع: ثمار وثمر: جمع، ثمرة. ١٠٠- وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ «الجن» : مفعول أول ب «جعل» و «شركاء» : مفعول ثان مقدم واللام فى «لله» متعلقة ب «شركاء» . وإن شئت جعلت «شركاء» مفعولا أول، و «الجن» بدلا من «شركاء» ، و «الله» فى موضع المفعول الثاني، واللام متعلقة ب «جعل» . وأجاز الكسائي رفع «الجن» على معنى: هم الجن. ١٠٥- وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «وكذلك نصرّف» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: ونصرف الآيات تصريفا مثل ما تلونا عليك. «وليقولوا درست» : اللام، متعلقة بمحذوف تقديره: «وليقولوا درست صرفنا الآيات ومثله: «ولنبينه» . ومعنى «درست» ، فى قراءة من فتح التاء: تعلمت وقرأت ومن أسكنها، فمعناه: انقطعت وانمحت ومن قرأ بالألف، فمعناه: دارست أهل الكتاب ودار سوك. ١٠٨- وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ... «عدوا» : مصدر، وقيل: مفعول من أجله. ١٠٩- وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ «أنها» : من فتح «أن» جعلها بمعنى: لعل.

стр. 1520

وحكى الخليل عن العرب: أتيت السوق أنك تشترى لنا شيئا أي: لعلك؟ و «ما» : استفهام، فى موضع رفع بالابتداء وفى «يشعركم «ضمير» الفاعل يعود على «ما» ، والمعنى: وأي شىء يدريكم إيمانهم، إذا جاءتهم الآية، لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون؟ ففى الكلام حذف دل عليه ما بعده، والمحذوف هو المفعول الثاني ل «يشعركم» يقال: شعرت بالشيء: دريته. ولو حملت «أن» على بابها، لكان ذلك عذرا لهم، لكنها بمعنى «لعل» . وقد قيل: إن «أن» منصوبة ب «يشعركم» ، «لكن» لا «زائدة فى قوله» لا يؤمنون، والتقدير: وما يشعركم بأن الآية إذا جاءتهم يؤمنون، وهو خطاب للمؤمنين، يعنى أن الذين اقترحوا الآية من الكفار لو أتتهم لم يؤمنوا، ف «أن» هو المفعول الثاني ل «يشعر» ، على هذا القول، ولا حذف فى الكلام. ١١٠- وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «أوّل مرّة» : نصب على الظرف، يعنى: فى الدنيا. ١١١- وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ «قبلا» : من كسر القاف وفتح الباء، نصبه على الحال، من المفعول، وهو بمعنى: معاينة، أو عيانا أي: يقابلونه. وكذلك من قرأ بضم القاف والباء، هو نصب على الحال أيضا، بمعنى: مستقبلا، أو بمعنى: قبيل قبيل. «إلّا أن يشاء الله» أن، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع. ١١٢- وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ «شياطين الإنس» : نصب من المبدل من «عدوا» ، أو: على أنه مفعول ثان ل «جعل» . «غرورا» : نصب على أنه مصدر، فى موضع الحال.

стр. 1521

١١٤- أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ «حكما» : نصب على البيان أو على الحال، و «أبتغى» معدى إلى غيره. «بالحق» : فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «منزل» ، ولا يجوز أن يكون مفعولا ل «منزل» لأن «منزلا» قد تعدى إلى مفعولين، أحدهما بحرف جر، وهو «من ربك» ، والثاني مضمر فى «منزل» ، وهو الذي قام مقام الفاعل، فهو مفعول لم يسم فاعله يعود على «الكتاب» . ١١٥- وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «صدقا وعدلا» : مصدران. وإن شئت جعلتهما مصدرين فى موضع الحال، بمعنى: صادقة وعادلة. ١١٧- إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «من يضلّ» : من، رفع بالابتداء، وهى استفهام، و «يضل عن سبيله» : الخبر. وقيل: «من» فى موضع نصب بفعل دل عليه «أعلم» ، وهو بمعنى: الذي تقديره: وهو أعلم أعلم من يضل ويبعد أن ينصب «من» ب «أعلم» ، لبعده من مضارعة الفعل» ، والمعاني لا تعمل فى المفعولات كما تعمل فى الظروف، ويحسن أن يكون فعلا للمخبر عن نفسه، لأنه بلفظ الإخبار عن الغائب، ولا يحسن أن يكون «أفعل» بمعنى: فاعل: إذ لم يحسن أن يكون فعلا، وإنما يكون «أفعل» بمعنى فاعل، إذا حسن أن يكون فعلا للمخبر عن نفسه، ولا يحسن تقدير حذف حرف الجر، لأنه من ضرورات الشعر، ولا تحسن فيه الإضافة، لأن «أفعل» لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه، إلا أن يكون بمعنى: فاعل، فتحسن إضافته لما ليس هو بعضه. ١١٩- وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ... «ألّا تأكلوا» : أن، فى موضع نصب بحذف حرف الجر و «ما» استفهام فى موضع رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها تقديره: وأي شىء لكم فى أن لا تأكلوا مما ذكر اسم عليه. «إلّا ما اضطررتم إليه» : فى موضع نصب على الاستثناء.

стр. 1522

١٢٢- أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «أو من كان ميتا» : من، بمعنى «الذي» رفع بالابتداء والكاف فى «كمن» : خبره وفى «كان» اسمها، يعود على «من» ، و «ميتا» : خبر «كان» . «كمن مثله» : مثله، مبتدأ و «فى الظلمات» : خبره والجملة صلة «من» وتقديره: كمن هو فى الظلمات. «ليس بخارج منها» : فى موضع نصب على الحال من المضمر المرفوع فى قوله «فى الظلمات» . «كذلك زين» : الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: تزيينا مثل ذلك أي: زين للكافرين عملهم. ١٢٣- وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ «مجرميها» : فى موضع نصب ب «جعلنا» ، مفعول أول، وتجعل «أكابر» مفعولا ثانيا، كما قال تعالى: (أَمَرْنا مُتْرَفِيها) ١٧: ١٦ أي: كثرناهم وكما قال: (وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ١٣: ٣٣ أي: نعمناهم. «ليمكروا فيها» : اللام، لام كى، ومعناها: أنه لما علم الله أنهم يمكرون صار المعنى: أنه إنما زين لهم ليمكروا، إذ قد تقدم فى علمه وقوع ذلك منهم. ١٢٥- فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ «ضيّقا» : مفعول ثان ل «جعل» ، و «حرجا» : نعت له. وإن شئت مفعولا أيضا، على التكرير، كما جاز أن يأتى خبر ثان فأكثر لمبتدأ واحد، وكذلك يجوز مفعولان فأكثر فى موضع مفعول واحد وإنما يكون هذا فيما يدخل على الابتداء والخبر تقول: طعامك حلو حامض فهذه ثلاثة أخبار عن الطعام، معناها: طعامك جمع هذه الطعوم. فإن أدخلت على المبتدأ فعلا ناصبا لمفعولين، أو «كان» ، أو «أن» ، انتصبت الأخبار كلها، وارتفعت

стр. 1523

كلها على خبر «أن» ، تقول: ظننت طعامك حلوا حامضا مرا، وكذلك «كان» ، فما كان فى الابتداء جاز فيما يدخل على الابتداء. وكذلك «جعل» تدخل على الابتداء، كأنه كان قبل دخولها: صدره ضيق حرج ف «ضيق» و «حرج» : خبر بعد خبر، فلما دخلت نصبت المبتدأ وخبره. هذا على قراءة من قرأ بكسر الراء، لأنه جعله اسم فاعل كدنف، وفرق ومعنى «حرج» ، كمعنى: ضيق كدر، لاختلاف لفظه للتأكيد. فأما من فتح الراء، فهو مصدر وقيل: هو جمع: حرجة، كقصبة وقصب. «كأنّما يصّعّد فى السّماء» : الجملة فى موضع نصب على الحال، من المضمر المرفوع فى «حرج» ، أو فى «ضيق» . «كذلك يجعل الله» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: جعلا مثل ذلك يجعل الله. ١٢٦- وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ «مستقيما» : نصب على الحال من «صراط» ، وهذا الحال يقال لها: الحال المؤكدة لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيما، فلم يؤت بها لتفرق بين حالتين، إذ لا تغيير لصراط الله عن الاستقامة أبدا، وليست هذه الحال كالحال فى قولك: هذا زيد راكبا لأن «زيدا» قد يخلو من الركوب فى وقت آخر إلى ضد الركوب، وصراط الله لا يخلو من الاستقامة أبدا، وهذا هو الفرق بين معنى الحال المؤكدة ومعنى الحال المفرقة بين الأفعال التي تختلف وتتبدل. ١٢٨- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ «يوم» : منصوب بفعل مضمر، معناه. واذكر يا محمد يوم نحشرهم. وقيل: انتصب ب «قول» مضمر.

стр. 1524

«جميعا» : نصب على الحال من الهاء والميم، فى «نحشرهم» . «إلّا ما شاء الله» : ما، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع، فإن جعلت «ما» لمن يعقل، لم يكن منقطعا. ١٣٠-امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ... «يقصّون» : فى موضع رفع على النعت ل «رسل» ومثله: «وينذرونكم» . ١٣١- ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ. «ذلك» ، فى موضع رفع، خبر ابتداء محذوف تقديره: والأمر ذلك. وأجاز الفراء أن يكون «ذلك» فى موضع نصب نعت، على تقدير: فعل الله ذلك و «أن» فى موضع نصب، تقديره: لأن لم يكن، فلما حذف الحرف انتصب. ١٣٣- وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ «كما أنشأكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف، تقديره: استخلافا مثل ما أنشأكم. ١٣٤- إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ «إن ما» : ما، بمعنى: الذي، اسم «إن» . والهاء، محذوفة مع «توعدون» تقديره توعدونه، فحذفت لطول الاسم، و «لآت» : خبر «إن» ، واللام: لام توكيد. ١٣٥- قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ إن جعلت «من» استفهاما، كانت فى موضع رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها، والجملة فى موضع نصب ب «تعلمون» . وإن جعلتها بمعنى: خبر، كانت فى موضع نصب ب «تعلمون» .

стр. 1525

١٣٦- وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ «ساء ما يحكمون» : ما، فى موضع رفع ب «ساء» . ١٣٧- وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ... من قرأ «زين» بالضم، على ما لم يسم فاعله، رفع «قتل» على أنه مفعول لم يسم فاعله، وأضافه إلى «الأولاد» ، ورفع «الشركاء» حملا على المعنى، كأنه قيل: من زين لهم؟ قال: شركاؤهم وأضيفت «الشركاء» إليهم لأنهم هم استحدثوها وجعلوها شركاء لله، تعالى عن ذلك، فباستحداثهم لها أضيفت إليهم. ومن قرأ هذه القراءة ونصب «الأولاد» وخفض «الشركاء» ، فهى قراءة بعيدة، وقد رويت عن ابن عامر ومجازها على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وذلك لا يجوز عند النحويين إلا فى الشعر وأكثر ما يأتى فى الظروف. وروى عن ابن عامر أنه قرأ بضم الزاى من «زين» ، ورفع «قتل» ، وخفض «الأولاد» و «الشركاء» ، وفيه أيضا بعد ومجازه أن يجعل «الشركاء» بدلا من «الأولاد» فيصير «الشركاء» اسما للأولاد، لمشاركتهم لآباءهم فى النسب والميراث والدين. ١٣٨- وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ «من نشاء» : من، فى موضع رفع ب «يطعم» . «افتراء» : مصدر. ١٣٩- وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ «ما فى بطون» : رفع بالابتداء، وخبره «خالصة» ، وإنما أنث الخبر لأن ما فى بطون الأنعام أنعام فحمل التأنيث على المعنى ثم قال «ومحرم» فذكر، حمله على لفظ «ما» ، وهذا نادر لا نظير له وإنما يأتى

стр. 1526

فى «من» و «ما» حمل الكلام على اللفظ أولا، ثم على المعنى بعد ذلك، وهذا أتى اللفظ أولا محمولا إلى المعنى، ثم حمل على اللفظ بعد ذلك وهو قليل. وقيل: أنث على المبالغة، كرواية وعلامة. وقد قرأ قتادة «خالصة» ، بالنصب على الحال من المضمر المرفوع فى قوله «فى بطون» ، وخبر «ما» : «لذكورنا» ، لأن الحال لا يتقدم على العامل، عند سيبويه وغيره، إذا كان لا ينصرف ولو قلت: زيد قائما فى الدار، لم يجز وقد أجازه الأخفش. ويجوز أن يكون «خالصة» بدلا من «ما» ، بدل الشيء من الشيء وهو بعضه، و «لذكورنا» الخبر. وقرأ الأعمش «خالص» بغير هاء، رده على لفظ «ما» ، ورفعه، وهو ابتداء ثان، و «لذكورنا» : الخبر، والجملة خبر «ما» . «وإن يكن ميتة» : من نصب «ميتة» ، وقرأ «يكن» بالياء، رده على لفظ «ما» ، وأضمر فى «يكن» اسمها، و «ميتة» خبرها تقديره: وإن يكن ما فى بطونها ميتة. ومن نصب «ميتة» ، وقرأ «تكن» بالتاء، أنث على تأنيث الأنعام التي فى البطون تقديره: وإن تكن الأنعام التي فى بطونها ميتة. ومن رفع «ميتة» جعل «كان» بمعنى: وقع وحدث، تامة لا تحتاج إلى خبر. وقال الأخفش: يضمر الخبر، تقديره عنده: وإن تكن ميتة فى بطونها. ١٤٠- قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ ... «سفها» : مصدر. وإن شئت مفعولا من أجله. ١٤١- وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ ... «والنّخل والزّرع» : عطف على «جنات، و «مختلفا» : حال مقدرة أي: سيكون كذلك، لأنها فى أول

стр. 1527

خروجها من الأرض لا أكل فيها، فتوصف باختلاف الطعوم لكن اختلاف ذلك يكون فيها عند إطعامها، فهى حال مقدرة أي: سيكون الأمر على ذلك، فأنت إذا قلت: رأيت زيدا قائما، فإنما أخبرت أنك رأيته فى هذه الحال، فهى حالة واقعة غير منتظرة فإذا قلت: خلق الله النخل مختلفا أكله، لم تخبر أنه خلق فيه أكل مختلف اللون والطعم، وإنما ذلك شىء ينتظر أن يكون فيه عند إطعامه، فهى حال منتظرة مقدرة، وكذلك إذا قلت: رأيت زيدا مسافرا غدا، فلم تره فى حال سفره، إنما هو أمر تقدره أن يكون غدا، وهذا هو الفرق بين الحال الواقعة، والحال المقدرة والمنتظرة، والحال المؤكدة التي ذكرت فى قوله «صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً» ٦: ١٢٦ فهذه ثلاثة أحوال مختلفة المعاني، وفى القرآن منه كثير، ومنه قوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) ٤٨: ٢٧ ف «آمنين» : حال مقدرة منتظرة ومثله كثير. ١٤٢- وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ «حمولة وفرشا» : نصب على العطف على «جنات» أي: وأنشأ من الأنعام حمولة وهى الكبار المذللة ذات الطاقة على حمل الأثقال، و «فرشا» ، وهى الصغار. ١٤٣- ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «ثمانية أزواج» : قال الكسائي: نصب «ثمانية» بإضمار فعل تقديره: أنشأ ثمانية. وقال الأخفش: هو بدل من «حمولة وفرشا» . الآية: ١٤٢ وقال على بن سليمان: هو نصب بفعل مضمر تقديره: كلوا لحم ثمانية أزواج، فحذف الفعل والمضاف، وأقام المضاف إليه، وهو الثمانية، مقام المضاف، وهو لحم. وقيل: هو منصوب على البدل من «ما» ، فى قوله «كلوا مما رزقكم» الآية: ١٤٢، على الموضع. «آلذكرين» نصب ب «حرم، و «أم الأنثيين» عطف على «آلذكرين» ، و «ما» عطف أيضا عليه فى قوله «أما اشتملت» .

стр. 1528

١٤٥- قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «يطعمه» : قرأ أبو جعفر: بتشديد الطاء وكسر العين وتخفيفها، وأصلها: يتطعمه، على وزن يفتعله، ثم أبدل من الباء طاء، وأدغم فيها الطاء الأولى. «إلا أن يكون ميتة» : من قرأ «يكون» بالياء، ونصب «ميتة» ، أضمر فى «كان» اسمها تقديره: إلا أن يكون المأكول ميتة، أو ذلك ميتا. ومن قرأ «تكون» بالتاء، ونصب «ميتة» . أضمر «المأكول» . وقرأ أبو جعفر: «إلا أن تكون» بالتاء، بالرفع، جعل «كان» بمعنى: وقع وحدث، و «أن» : فى موضع نصب، على الاستثناء المنقطع. وكان يلزم أبا جعفر أن يقول: «أو دم» ، بالرفع، وكذلك ما بعده لكنه عطفه على «أن» ولم يعطفه على «ميتة» . ومن نصب «ميتة» عطف، «أو دما» وما بعده، عليها. «فإنّه رجس» : اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، يراد به التأخير بعد «أو فسقا» : «أو فسقا» ، عطف على «لحم خنزير» وما قبله. «غير باغ» : نصب على الحال من المضمر المرفوع فى «اضطر» . ١٤٦- ... حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ «أو ما» : ما، فى موضع رفع، عطف على «ظهورهما» ، و «ما» فى قوله «إلا ما حملت» : فى موضع نصب على الاستثناء من «الشحوم» . «الحوايا» : واحدها: حوية وقيل: حاوية وقيل: حاوياء، مثل: «نافقاء، و «الحوايا» فى موضع رفع، عند الكسائي، على العطف على «الظهور» ، على معنى: وإلا ما حملت الحوايا. وقال غيره: هى فى موضع نصب، عطف على «ما» ، فى قوله:، إلا ما حملت» .

стр. 1529

«ذلك جزيناهم» : ذلك، فى موضع رفع على إضمار مبتدأ التقدير: الأمر ذلك ويجوز أن يكون فى موضع نصب ب «جزيناهم» . ١٤٧- فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أصل «ذو» : ذوى، مثل: عصى، ولذلك قال فى التثنية: «ذَواتا أَفْنانٍ» ٥٥: ٤٨ ١٥٠- قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا. «هلمّ» ، أصله: ها المم، فألقيت حركة الميم الأولى على اللام، وأدغمت فى الثانية، فلما تحركت اللام استغنى عن ألف الوصل، فاجتمع ساكنان: ألف الهاء ولام الميم لأن حركتها عارضة، فحذفت ألفها لالتقاء الساكنين، فاتصلت الهاء باللام مضمومة، وبعدها ميم مشددة، فصارت: هلم، كما هى فى التلاوة لما تغير معناها واستعملت بمعنى: تعال وبمعنى: ائت. ١٥١- قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «ألّا تشركوا» : أن، فى موضع نصب بدل من «ما» فى قوله «أتل ما» ، ويجوز أن يكون فى موضع رفع، على تقدير ابتداء محذوف تقديره: هو أن لا تشركوا. «ذلكم وصّاكم» : ابتداء، وخبره. ١٥٣- وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ... «وأنّ هذا» : أن، فى موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي: لأن هذا. ومن كسرها جعلها مبتدأة. ومن فتح وخفف جعلها مخففة من الثقيلة، فى موضع نصب، مثل الأول. «مستقيما» : حال من «صراطى» ، وهى الحال المؤكدة. ١٥٤- ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ... «تماما» : مفعول من أجله، أو مصدر.

стр. 1530

«على الذي أحسن» : من رفع «أحسن» أضمر «هو» مبتدأ، و «أحسن» خبره والجملة صلة «الذي» : ومن فتح جعله فعلا ماضيا، وفيه ضمير يعود على «الذي» تقديره: تماما على المحسن. وقيل: لا ضمير فى «أحسن» ، والفاعل محذوف. والهاء محذوفة تقديره: تماما على الذي أحسنه الله إلى موسى من الرسالة. ١٥٦- أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ «أن تقولوا» : أن، فى موضع نصب مفعول من أجله. «وإن كنّا عن دراستهم لغافلين» : أن، مخففة من الثقيلة، عند البصريين، واسمها مضمر معها تقديره: وإنه كنا. وقال الكوفيون: «إن» بمعنى «ما» واللام، بمعنى: إلا تقديره: وما كنا عن دراستهم إلا غافلين. ١٥٨- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها ... «لا ينفع» : قرأ ابن سيرين بالتاء، على ما يجوز من تأنيث المصدر وتذكيره لأن الإيمان، الذي هو فاعل «ينفع» : مصدر. وقيل: إنما أنث «الإيمان» لاشتماله على النفس. ١٦٠- مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «فله عشر أمثالها» : من أضاف «عشرا» فمعناه: عشر حسنات أمثال حسنة ومن نون «عشرا» ، وهى قراءة الحسن، وابن جبير، والأعمش، قدره: حسنات عشر أمثالها، وهو كله ابتداء، والخبر: «له» ، ويزيد الله فى التضعيف ما يشاء لمن يشاء، والعشر هى أقل الجزاء، والفضل بعد ذلك لمن شاء الله. ١٦١- قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «دينا قيما» : انتصب «دينا» ب «هدانى» مضمرة، دلت عليها «هدانى» الأولى.

стр. 1531

وقيل: تقديره: عرفنى دينا. وقيل: هو بدل من «صراط» على الموضع لأن «هدانى إلى الصراط» ، و «هدانى صراطا» ، واحد، فحمله على المعنى فأبدل «دينا» من «صراط» . ومن قرأ «قيما» مشددا، فأصله: قيوم، على: فيعل، ثم أبدل من الواو ياء، وأدغم الياء فى الياء. ومن خففه بناه على: فعل وكان أصله أن يأتى بالواو، فيقول: قوما، كما قالوا: عوض، وحول لكنه شذ عن القياس. «ملة إبراهيم» : بدل من «دينا» . «حنيفا» : حال من «إبراهيم» . وقيل: نصب على إضمار: «أعنى» . ١٦٢- قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «ومحياى» : حق الياء أن تكون مفتوحة، كما كانت الكاف فى «رأيتك» ، والتاء فى «قمت» ، لكن الحركة فى الياء ثقيلة، فمن أسكنها فعلى الاستخفاف، لكنه جمع بين ساكنين، والجمع بين ساكنين جائز، إذا كان الأول حرف مدولين لأن المد الذي فيه يقوم مقام حركة يستراح عليها، فيفصل بين الساكنين. ١٦٤- قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ... «أغير الله» : نصب ب «أبغى» ، وربما نصب على التفسير. ١٦٥- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ... «درجات» : أي: إلى درجات، فلما حذف الحرف نصب. - ٧- سورة الأعراف ١، ٢- المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «آلمص» : من جعلها فى موضع رفع بالابتداء، كان «كتاب» : خبره.

стр. 1532

ويجوز أن يضمر الخبر ويرفع «كتاب» على إضمار مبتدأ. «وذكرى» : فى موضع رفع على العطف على «كتاب» ، وإن شئت: على إضمار مبتدأ. ويجوز أن يكون فى موضع نصب على المصدر، أو على أن تعطفها على موضع الهاء فى «به» . وقيل: «ذكرى» فى موضع خفض على «لينذر» لأن معناه: الإنذار، فعطف على المعنى. ٣- اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «قليلا ما تذكّرون» : منصوب بالفعل الذي بعده و «ما» زائدة وتقدير النصب أنه نعت لظرف محذوف أو لمصدر محذوف تقديره: تذكرا قليلا ما تذكرون أو: وقتا قليلا تذكرون. فإن جعلت «ما» والفعل مصدرا لم يحسن أن تنصب «قليلا» بالفعل الذي بعده لأنك تقدم الصلة على الموصول. ٤- وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ «وكم من قرية» : كم، فى موضع رفع بالابتداء، لاشتغال الفعل بالضمير، وهو «أهلكنا» ، وما بعدها خبرها وهى خبر. ويجوز أن تكون فى موضع نصب بإضمار فعل بعدها تقديره: وكم أهلكنا من قرية أهلكناها فلا يجوز أن يقدر الفعل المضمر قبلها لأنها لا يعمل فيها ما قبلها، لمضارعتها «كم» فى الاستفهام، ولأن لها صدر الكلام، أو هى على تقدير «رب» التي لها صدر الكلام أيضا. وتقدير الآية: وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا كما قال جل وعز: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) ١٦: ٩٨ «تبياتا» : مصدر، فى موضع الحال من «أهل القرية» . ٥- فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ «إلا أن قالوا» : أن، فى موضع نصب خبر «كان» ، و «دعواهم» : الاسم. ويجوز أن يكون فى موضع رفع على اسم «كان» ، و «دعواهم» : الخبر، مقدما.

стр. 1533

٨- وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «الحق» : نعت للوزن، و «الوزن» : مبتدأ، و «يومئذ» : خبره. وإن شئت جعلت «الحق» خبرا عن «الوزن» ، و «يومئذ» ظرف ماض تنصبه ب «الوزن» . ويجوز نصب «الحق» على المصدر، و «يومئذ» خبر «الوزن» . وإن شئت نصبت «يومئذ» على الظرف للوزن، فهو عامل فيه، وإن شئت على المفعول، على السعة. و «يومئذ» فى صلة المصدر فى الوجهين جميعا. وإذا جعلت «يومئذ» خبرا عن «الوزن» لم يكن فى الصلة، وانتصب بمحذوف قام «يومئذ» مقامه تقديره: والوزن الحق ثابت يومئذ أو مستقر يومئذ، ونحوه. ويحسن أن يكون «الحق» ، على هذا الوجه، بدلا من المضمر الذي فى الظرف، ولا يحسن تقديمه على الظرف. وإن جعلت «الحق» نعتا للوزن، والظرف خبرا للوزن، جاز تقديم «الحق» على الظرف، ولا يجوز تقديم «الحق» على «الوزن» فى الوجهين. فإن جعلت «الحق» خبرا ل «الوزن» جاز تقديمه على «الوزن» ولا يجوز تقديمه على الظرف، لأن الظرف فى صلة «الوزن» ، وليس «الحق» الذي هو خبر «الوزن» فى صلته، فلا تفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء. ١٠- وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ «معايش» : جمع معيشة ووزنه: مفاعل، ووزن «معيشة» : مفعلة وأصلها: معيشة، ثم ألقيت حركة الياء على العين، والميم زائدة، لأنه من «العيش» ، فلا يحسن همزها، لأنها أصلية، كان أصلها فى الواحد الحركة، ولو كانت زائدة أصلها فى الواحد السكون، لهمزتها فى الجمع، نحو: سفائن واحدها: سفينة، على فعيلة، فالياء زائدة وأصلها السكون، وكذلك تهمز فى الجمع إذا كان موضع الياء ألفا، أو واوا، زائدتين، نحو: عجائز، ورسائل لأن الواحد: عجوز، ورساله. وقد روى خارجة عن نافع: همز «معايش» ، ومجازه أنه شبه الياء الأصلية بالزائدة، فأجراها مجراها، وفيه بعد، وكثير من النحويين لا يجيزه. «قليلا ما تشكرون» : مثل: «قليلا ما تذكرون» الآية: ٣

стр. 1534

١١- وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ «إلا إبليس» : نصب على الاستثناء من غير الجنس وقيل: هو من الجنس. ١٢- قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ... «ما» : استفهام، معناها الإنكار، وهى رفع بالابتداء، وما بعدها خبرها، و «أن» : فى موضع نصب ب «منعك» مفعول بها، و «لا» زائدة والتقدير: أي شىء منعك من السجود ففى «منعك» ضمير الفاعل يعود على «ما» ، و «إذ» : ظرف زمان ماض، والعامل فيها «تسجد» . ١٦- قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ «صراطك» : أي، على صراطك، بمنزلة: ضرب زيد الظهر والبطن أي: على الظهر والبطن. ١٨- قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً ... «مذءوما مدحورا» : نصب على الحال من المضمر فى «اخرج» . ١٩- وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ «فتكونا» : نصب على جواب النهى. ٢٠- فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ «إلا أن تكونا» : أن، فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا، أو: لئلا تكونا. والهاء من «هذه» بدل من ياء، وهى للتأنيث. ومن أجل أنها بدل من ياء انكسر ما قبلها، وبقيت بلفظ الهاء فى الوصل، وليس فى كلام العرب هاء تأنيث قبلها كسرة، ولا هاء تأنيث تبقى بلفظ الهاء فى الوصل غير «هذه» ، وأصلها: هاذى. ٢١- وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ اللام فى «لكما» متعلقة بمحذوف تقديره: إنى ناصح لكما لمن الناصحين.

стр. 1535

فإن جعلت الألف واللام فى «الناصحين» للتعريف، وليستا بمعنى «الذين» ، جاز أن تتعلق ب «الناصحين» ، وهو قول المازني. ٢٣- قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ نداء الرب، قد كثر حذف الياء منه فى القرآن، وعلة ذلك فى حذف «يا» من نداء الرب تعالى فيه معنى التعظيم له والتنزيه، وذلك أن النداء فيه طرف من معنى الأمر لأنك إذا قلت: يا زيد، فمعناه: تعال يا زيد، أدعوك يا زيد، فحذفت «يا» من نداء الرب ليزول معنى الأمر وينتفى، لأن «يا» يؤكده ويظهر معناه، فكان فى حذف «يا» : التعظيم والإجلال والتنزيه، فكثر حذفها فى القرآن، والكلام فى نداء «رب» لذلك المعنى. «وإن لم تغفر لنا» : دخلت «إن» على «لم» ليرد الفعل إلى أصله فى لفظه، وهو الاستقبال لأن «لم» يرد لفظ المستقبل إلى معنى المضي، و «إن لم» يرد الماضي إلى معنى الاستقبال، كما صارت «لم» ، ولفظ المستقبل بعدها بمعنى الماضي، ردتها «إن» إلى الاستقبال لأن «إن» ترد الماضي إلى معنى الاستقبال. ٢٤- قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ «جميعا» : حال من المضمر فى «اهبطا» . «بعضكم لبعض عدو» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال أيضا وكذلك: «ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين» . ٢٦- يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ «قد أنزلنا عليكم لباسا» : يعنى: ما أنزل من المطر فنبت به الكتان والقطن، ونبت به الكلأ الذي هو سبب ثياب الصوف والوبر والشعر على ظهر البهائم، وهذا المعنى يسمى التدريج لأنه تعالى سمى الشيء باسم ما تدرج عنه. «ولباس التّقوى» : من نصبه عطفه على «لباس» المنصوب ب «أنزلنا» ، ومن رفعه، فعلى الابتداء بالقطع مما قبله و «ذلك» : نعته، أو بدل منه، أو عطف بيان عليه و «خير» : خيره.

стр. 1536

ويجوز رفع «لباس» على إضمار مبتدأ تقديره: وستر العورة لباس التقوى أي: المتقين، يريد: لباس أهل التقوى، ثم حذف المضاف. فأما من نصب «لباس» فإن ذلك يكون إشارة إلى اللباس وإلى كل ما تقدم، وهى مبتدأ، و «خير» : خبر «ذلك» ، إذا نصبت «لباس التقوى» . ويكون معنى الآية فى الرفع: ولباس التقوى خير لكم عند الله من لباس الثياب التي هى للزينة. وقد قيل فى «لباس التقوى» ، فى قراءة من رفع: إنه لباس الصوف والخشن ومما يتواضع به لله. ٢٧- يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ «لا يفتننّكم» : معناه: اثبتوا على طاعة الله والرجوع عن معاصيه مثل قوله «فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» ٢: ١٣٢ ٣: ١٠٢ «ينزع عنهما» : ينزع، فى موضع نصب على الحال من المضمر فى «أخرج» . «من حيث» : مبنية، وإنما بنيت، لأنها تدل على موضع بعينه، ولأن ما بعدها من تمامها كالصلة من الموصول، وبنيت على حركة، لأن قبل آخرها ساكنا، وكان الضم أولى بحركتها لأنها غاية: فأعطيت غاية الحركات، وهى الضمة لأنها أقصى الحركات. وقيل: بنيت على الضم لأن أصلها: حوث، فدلت الضمة على الواو. ويجوز فتحها. ٢٩- قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ «مخلصين» : حال من المضمر المرفوع فى «ادعوه» . «كما بدأكم» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: تعودون عودا كما بدأكم. وقيل: تقديره: تخرجون خروجا مثل ما بدأكم.

стр. 1537

٣٠- فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ «فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة» : فريقا، نصب ب «هدى» ، «وفريقا» : نصب بإضمار فعل فى معنى ما بعده تقديره: وأضل فريقا. ونقف على «تعودون» ، على هذا التقدير. وإن نصبت «فريقا» و «فريقا» على الحال من المضمر فى «تعودون» ، لم تقف على «تعودون» وتقف على «الضلالة» والتقدير: كما بدأكم تعودون فى هذه الحال. وقد قرأ أبى بن كعب: «تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة» ، فهذا يبين أنه نصب على الحال، فلا تقف على «تعودون» ، إذا نصبت على الحال. ٣٢- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «فى الحياة الدّنيا خالصة» : من رفع «خالصة» ، وهى قراءة نافع وحده، رفع على خبر المبتدأ أي: هى خالصة، ويكون قوله «للذين آمنوا» سببا للخلوص ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ل «هى» ، والمعنى: هى تخلص للمؤمنين فى يوم القيامة. ومن نصب «خالصة» نصب على الحال من المضمر فى «الذين» ، والعامل فى الحال: الاستقرار والثبات الذي قام «للذين آمنوا» مقامه فالظروف وحروف الجر تعمل فى الأحوال، إذا كانت أخبارا عن المبتدأ لأن فيها ضميرا يعود على المبتدأ، ولأنها قامت مقام محذوف جار على الفعل، هو العامل فى الحقيقة، وهو الذي فيه الضمير على الحقيقة، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد فى الدار، وثوب على زيد فتقديره: زيد مستقر فى الدار، أو ثابت فى الدار، وثوب مستقر، وثابت على زيد، ففى «ثابت» ، و «مستقر» ضمير مرفوع على المبتدأ. فإذا حذفت «ثابتا» أو «مستقرا» ، وأقمت الظرف مقامه، أو حرف الجر، قام مقامه فى العمل وانتقل الضمير فصار مقدرا متوهما فى الظرف وفى حرف الجر.

стр. 1538

«واللام» فى «للذين» ، و «فى» فى قولك «فى الدار زيد» ، و «على» من قولك، على زيد ثوب، متعلقات بذلك المحذوف الذي قامت مقامه فالحال هى من ذلك الضمير الذي انتقل إلى حرف الجر. والرافع لذلك الضمير هو الناصب للحال والتقدير: قل هى ثابتة للذين آمنوا فى حال خلوصا لهم يوم القيامة. وقد قال الأخفش: إن قوله «فى الحياة الدنيا» متعلق بقوله «أخرج لعباده» ، ف «أخرج» هو العامل فى الظرف الذي هو «فى الحياة الدنيا» . وقيل: قوله: «فى الحياة الدنيا» متعلق ب «حرم» ، فهو العامل فيه فالمعنى، على قول الأخفش: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده فى الحياة الدنيا وعلى قول غيره: قل من حرم فى الحياة الدنيا زينة الله التي أخرج لعباده. ولا يحسن أن يتعلق الظرف ب «زينة» لأنه قد نعت، ولا يعمل المصدر، ولا اسم الفاعل، إذا نعت، لأنه يخرج عن شبه الفعل، ولأنه يقع فيه تفريق بين الصلة والموصول وذلك أن معمول المصدر فى صفته ونعته ليس فى صلته، فإذا قدمت النعت على المعمول قدمت ما ليس فى الصلة على ما هو فى الصلة. وفى قول الأخفش تفريق بين الصلة والموصول لأنه إذا علق الظرف ب «أخرج» صار فى صلة «التي» ، وقد فرق بينه وبين تمام الموصول، و «فى الحياة الدنيا» من تمام الموصول، فقد فرق بين بعض الاسم وبعض، بقوله «والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا» . ويجوز أن يكون «فى الحياة الدنيا» متعلقا ب «الطيبات من الرزق» ، فيكون التقدير: ومن حرم الطيبات من الرزق فى الحياة الدنيا. ولا يحسن تعلق «فى الحياة» ب «الرزق» لأنك قد فرقت بينهما بقوله: «قل هى للذين آمنوا» . ويجوز أن يكون تعلق الظرف ب «آمنوا» . ٣٣- قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «ما ظهر» : ما، فى موضع نصب، على البدل من «الفواحش» . «وأن تشركوا، وأن تقولوا» : وأن، فيهما، فى موضع نصب، عطف على «الفواحش» .

стр. 1539

٣٥- يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «أما» : حرف للشرط، ودخلت النون المشددة لتأكيد الشرط لأنه غير واجب، وبنى للفعل مع النون على الفتح. ٣٨- قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ... «كلّما» : نصب ب «لعنت» ، وفيها معنى الشرط. «ادّاركوا» : أصلها: «تداركوا» ، على «تفاعلوا» ، ثم أدغمت التاء فى الدال، فسكن أول المدغم فاحتيج إلى ألف الوصل فى الابتداء بها، فثبتت الألف فى الخط. «جميعا» : نصب على الحال من الضمير فى «اداركوا» . ٤١- لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ «ومن فوقهم غواش» : غواش، مبتدأ، والمجرور خبرها. وأصلها ألا تنصرف، لأنها على فواعل جمع: غاشية، إلا أن التنوين دخلها عوض من الياء وقيل: عوض من ذهاب حركة الياء، وهو أصلح، فلما التقى الساكنان: الياء ساكنة والتنوين ساكن، حذفت لالتقاء الساكنين، فصار التنوين تابعا للكسرة التي كانت قبل الياء المحذوفة. وقيل: بل حذفت الياء حذفا، فلما نقص البناء عن «فواعلة» دخله التنوين. ٤٣- وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «تجرى» : فى موضع نصب على الحال، من الهاء والميم فى «صدورهم» . «لولا أن هدانا الله» : أن، فى موضع نصب، رفع بالابتداء، والخبر محذوف أي: لولا هداية الله لنا مذخورة، أو حاضرة، لهلكنا ولشقينا واللام وما بعدها جواب «لولا» .

стр. 1540

«أن تلكم الجنة» : أن، مخففة من الثقيلة، وهى فى موضع نصب على حذف حرف الجر أي: بأن تلكم. وقيل: هى تفسير بمعنى: «أي» ، لا موضع لها من الإعراب. «أورثتموها» : فى موضع نصب على الحال من «تلكم» ، أعنى: من الكاف والميم والكاف والميم فى «تلكم» للخطاب، لا موضع لها من الإعراب. ٤٤- وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ «أن قد وجدنا» : أن، فى موضع نصب ب «نادى» على تقدير حذف حرف الجر. «أن لعنة الله» : من فتح «أن» ، أو شددها، فموضعها نصب ب «أذن» ، أو ب «مؤذن» ، على تقدير حذف حرف الجر أي: بأن وثم «هاء» مضمرة، إذا خفّفت. ويجوز أن يكون فى حال التخفيف بمعنى: «أي» التي للتفسير، فلا موضع لها من الإعراب. وقد قرأ الأعمش بالتشديد والكسر على إضمار القول أي: فقال: إن لعنة الله و «بينهم» : ظرف، والعامل فيه «مؤذن» ، أو «أذن» . فإن جعلت «بينهم» نعتا ل «مؤذن» جاز، ولكن لا تعمل فى «أن» : «مؤذن» . إذ قد نعته. «يعرفون كلّا» : فى موضع رفع، نعت ل «رجال» . ٤٦- وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ «لم يدخلوها وهم يطمعون» : إن حملت المعنى على أنهم دخلوا، كان «وهم يطمعون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المرفوع فى «يدخلوها» ، معناه: أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمع فى الدخول، لكن دخلوا وهم على يأس من ذلك أي: لم يدخلوها فى حال طمع منهم بالدخول، بل دخلوا وهم على يأس من الدخول. وإن جعلت معناه أنهم لم يدخلوا بعد، ولكنهم يطمعون فى الدخول، لم يكن للجملة موضع من الإعراب، وتقديره: لم يدخلوها ولكنهم يطمعون فى الدخول برحمة الله. وقد روى ذلك فى التفسير عن الصحابة والتابعين. وقيل: إن «طمع» هاهنا، بمعنى: علم، أي: وهم يعلمون أنهم سيدخلون.

стр. 1541

٤٧- وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «تلقاء» : نصب على الظرف، وجمع «تلقاء» : تلاقى. ٥١- ... فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ «وما كانوا بآياتنا» : ما، فى موضع خفض، عطف على «ما» الأولى. ٥٢- وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «هدى ورحمة» : حالان من الهاء فى «فصلناه» تقديره: هاديا وذا رحمة. وأجاز الفراء والكسائي: هدى ورحمة، بالخفض، يجعلانه بدلا من «علم» و «هدى» ، فى موضع خفض أيضا، على هذا المعنى. ويجوز «رحمة» ، بالرفع، على تقدير: هو هدى ورحمة. ٥٣- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ «يوم» : منصوب ب «يقول» . «أو نرد» : مرفوع، عطف على الاستفهام، على معنى: أو هل نرد، لأن معنى «هل لنا من شفعاء» : هل يشفع لنا أحد وهل نرد، فعطفه على المعنى. «فنعمل» : نصب لأنه جواب التمني بالفاء، فهو على إضمار «أن» ، حملا على مصدر ما قبله، فالفاء. فى المعنى يعطف مصدرا على مصدر. ٥٤- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «حثيثا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: طلبا حثيثا. ويجوز أن يكون نصبا على الحال أي: حاثا.

стр. 1542

«والشّمس والقمر» : عطف على «السموات» ، ومن رفع، فعلى الابتداء، و «مسخرات» : الخبر، وكذلك من رفع «النجوم» فى سورة النحل: ١٢، رفع على القطع والابتداء، و «مسخرات» الخبر. ٥٥- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «تضرّعا وخفية» : نصب على المصدر: أو على الحال، على معنى: ذوى تضرع. ٥٦- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ «إنّ رحمة الله قريب» : ذكّر «قريبا» لأن الرحم والرحمة سواء، فحمله على المعنى. وقال الفراء: إنما أتى «قريب» بغير «هاء» ، لتفرق بين «قريب» من النسب، وقريب، من القرب وقال أبو عبيد: ذكّر «قريب» ، على تذكير المكان، أي: مكانا قريبا. وقال الأخفش: الرحمة، هنا: المطر، فذكر على المعنى وقال: إنما ذكر على النسب أي: ذا قرب. وقيل: إن القريب والبعيد، يصلحان للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث، كما قال: (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) ٣٣: ٦٣، و (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) ١١: ٨٢ أو للفرق بين النسب والمسافة، يقال: هذه قريبة فى النسب، وقريب منه فى المسافة. ٥٧- وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ... «بشرا» : من قرأ بالنون، وفتح النون، جعله مصدرا فى موضع الحال ومن ضم النون والشين جعله جمع «نشور» ، الذي يراد به فاعل كظهور: بمعنى ظاهر كأن الريح ناشرة للأرض أي: محيية لها، أو تأتى بالمطر. ويجوز أن يكون جمع «نشور» بمعنى: مفعول، كركوب وحلوب، كأن الله أحياها لتأتى بالمطر. وقيل: هو جمع «ناشر» ، كقاتل وقتل. وكذلك القول فى قراءة من ضم النون وأسكن الشين تخفيفا. وقد قيل: إن من فتح النون وأسكن الشين، فعلى أنه مصدر بمنزلة: «كتاب الله» أعمل فيه معنى الكلام.

стр. 1543

فأما من قرأ بالباء مضمومة، فهو جمع: بشير جمعه على بشر ثم أسكن الشين تخفيفا، جمع «فعيلا» على: فعل، كما جمع «فاعل» على: فعل، ونصبه على الحال أيضا. ٥٨- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ «إلا نكدا» : حال من المضمر فى «يخرج» ، ويجوز نصبه على المصدر، على معنى: ذى نكد، وكذلك هو مصدر. على قراءة أبى جعفر، بفتح الكاف. وقرأ طلحة بإسكان الكاف، تخفيفا كما يخفف «كتفا» . ٥٩- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ من رفع «غير» جعله نعتا ل «إله» ، على الموضع، أو جعل «غير» بمعنى «إلا» ، فأعربها بمثل إعراب ما يقع بعد «إلا» فى هذا الموضع، وهذا الرفع على البدل من «إله» على الموضع كما قال تعالى: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) ٣: ٦٢، فرفع على البدل من موضع «إله» ، وكذلك: (لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) ٣٧: ٣٥، «إلا الله» ، بدل من «إله» على الموضع. و «لكم» : الخبر، عن «إله» . ويجوز أن يضمر الخبر تقديره: ما لكم من إله غيره فى الوجود، أو فى العالم، ونحوه. والخفض فى «غير» على النعت على اللفظ، ولا يجوز على البدل على اللفظ، كما لا يجوز دخول «من» ، لو حذفت البدل منه، لأنها لا تدخل فى الإيجاب. ٨٠- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ «ولوطا» : تقديره: أي وأرسلنا لوطا. وإن شئت نصبته على معنى: واذكر لوطا. ٨٩- قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ... «إلّا أن يشاء الله» : أن، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع.

стр. 1544

وقيل: تقديره: إلا مشيئة الله. ١٠٠- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ... «أن لو نشاء» : أن، فى موضع رفع فاعل «يهد» . وقرأ مجاهد: «نهد» ، بالنون، ف «أن» على قراءته فى موضع نصب ب «نهد» . ١٠٢- وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» : إن، عند سيبويه: مخففة من الثقيلة، ولزمت اللام فى خبرها، عوضا من التشديد. وقيل: لزمت اللام لتفرق بين «إن» المخففة من الثقيلة وبين «إن» ، إذا كانت بمعنى «ما» . وقال الكوفيون: إن بمعنى: ما، واللام، بمعنى: إلا تقديره: وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين. ١٠٥- حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ «أن» : فى موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره: بأن لا أو فى موضع رفع بالابتداء، وما قبله خبره. ١١٠- يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ «ما» : استفهام، فى موضع رفع بالابتداء، و «ذا» بمعنى: الذي، وهو خبر الابتداء، وثم «هاء» محذوفة من الصلة تقديره: فأى شىء الذي تأمرون به. ويجوز أن يجعل «ما» و «ذا» اسما واحدا، فى موضع نصب ب «تأمرون» ، ولا يضمر محذوفا. ١١٥- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ «أن» : فى موضع نصب فيهما، عند الكوفيين، كأنه قال: إما أن تفعلوا الإلقاء كما قال: قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا فنصب «الركوب» . وأجاز بعض النحويين أن تكون «أن» فى موضع رفع، على معنى: إما هو الإلقاء. ١١٧- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ «أن» : فى موضع نصب أي: بأن ألق.

стр. 1545

ويجوز أن يكون تفسيرا بمعنى: أي، فلا يكون لها موضع من الإعراب. «فإذا هى تلقف» : إذا، للمفاجأة، بمنزلة قولك: خرجت فإذا زيد قائم. ويجوز نصب «قائم» على الحال، ف «إذا» خبر الابتداء، و «إذا» التي للمفاجأة، عند المبرد، ظرف مكان، فلذلك جاز أن يكون خبرا عن الجثث. وقال غيره: هى ظرف زمان على حالها فى سائر الكلام، ولكن إذا قلت: خرجت فإذا زيد تقديره: فإذا حدوث زيد، أو وجود زيد، أو نحوه من المصادر، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما تقول: الليلة الهلال، ثم حذف على ذلك التقدير. وظروف الزمان تكون خبرا عن المصادر. ومثله، «فإذا هى بيضاء للناظرين» الآية: ١٠٨ ١٣٢- وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ «مهما» : حرف للشرط وأصله: ماما «ما» الأولى للشرط، والثانية تأكيدا، فاستثقل حرفان بلفظ واحد، فأبدلوا من ألف «ما» الأولى هاء. وقيل هى: «مه» التي للزجر، دخلت على «ما» التي للشرط، وجعلتا كلمة واحدة. وحكى ابن الأنبارى: مهمن يكرمنى أكرمه، وقال: الأصل: من من يكرمنى، «من» الثانية تأكيد بمنزلة «ما» ، وأبدل من نون «من» الأولى هاء، كما أبدلوا من ألف «ما» الأولى فى «مهما» هاء، وذلك لمؤاخاة «ما» : «من» فى أشياء، وإن افترقا فى شىء واحد، فكره اجتماع لفظ «من» مرتين، كما كره ذلك فى «ما» . ١٣٣- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ «الطّوفان» : جمع: طوفانة وقيل: مصدر، كالنقصان. «الجراد» : واحدته: جرادة، تقع للذكر والأنثى، ولا تفرق بينهما إلا أن تقول: رأيت جرادة، ذكرا أو أنثى. «آيات مفصّلات» : نصب على الحال مما قبله.
следующие страницы →