Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
٤٧- وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «تلقاء» : نصب على الظرف، وجمع «تلقاء» : تلاقى.
٥١- ... فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ «وما كانوا بآياتنا» : ما، فى موضع خفض، عطف على «ما» الأولى.
٥٢- وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «هدى ورحمة» : حالان من الهاء فى «فصلناه» تقديره: هاديا وذا رحمة.
وأجاز الفراء والكسائي: هدى ورحمة، بالخفض، يجعلانه بدلا من «علم» و «هدى» ، فى موضع خفض أيضا، على هذا المعنى.
ويجوز «رحمة» ، بالرفع، على تقدير: هو هدى ورحمة.
٥٣- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ «يوم» : منصوب ب «يقول» .
«أو نرد» : مرفوع، عطف على الاستفهام، على معنى: أو هل نرد، لأن معنى «هل لنا من شفعاء» :
هل يشفع لنا أحد وهل نرد، فعطفه على المعنى.
«فنعمل» : نصب لأنه جواب التمني بالفاء، فهو على إضمار «أن» ، حملا على مصدر ما قبله، فالفاء.
فى المعنى يعطف مصدرا على مصدر.
٥٤- إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «حثيثا» : نعت لمصدر محذوف تقديره: طلبا حثيثا.
ويجوز أن يكون نصبا على الحال أي: حاثا.
стр. 1542
«والشّمس والقمر» : عطف على «السموات» ، ومن رفع، فعلى الابتداء، و «مسخرات» : الخبر، وكذلك من رفع «النجوم» فى سورة النحل: ١٢، رفع على القطع والابتداء، و «مسخرات» الخبر.
٥٥- ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «تضرّعا وخفية» : نصب على المصدر: أو على الحال، على معنى: ذوى تضرع.
٥٦- وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ «إنّ رحمة الله قريب» : ذكّر «قريبا» لأن الرحم والرحمة سواء، فحمله على المعنى.
وقال الفراء: إنما أتى «قريب» بغير «هاء» ، لتفرق بين «قريب» من النسب، وقريب، من القرب وقال أبو عبيد: ذكّر «قريب» ، على تذكير المكان، أي: مكانا قريبا.
وقال الأخفش: الرحمة، هنا: المطر، فذكر على المعنى وقال: إنما ذكر على النسب أي: ذا قرب.
وقيل: إن القريب والبعيد، يصلحان للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث، كما قال: (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً) ٣٣: ٦٣، و (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) ١١: ٨٢ أو للفرق بين النسب والمسافة، يقال: هذه قريبة فى النسب، وقريب منه فى المسافة.
٥٧- وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...
«بشرا» : من قرأ بالنون، وفتح النون، جعله مصدرا فى موضع الحال ومن ضم النون والشين جعله جمع «نشور» ، الذي يراد به فاعل كظهور: بمعنى ظاهر كأن الريح ناشرة للأرض أي: محيية لها، أو تأتى بالمطر.
ويجوز أن يكون جمع «نشور» بمعنى: مفعول، كركوب وحلوب، كأن الله أحياها لتأتى بالمطر.
وقيل: هو جمع «ناشر» ، كقاتل وقتل.
وكذلك القول فى قراءة من ضم النون وأسكن الشين تخفيفا.
وقد قيل: إن من فتح النون وأسكن الشين، فعلى أنه مصدر بمنزلة: «كتاب الله» أعمل فيه معنى الكلام.
стр. 1543
فأما من قرأ بالباء مضمومة، فهو جمع: بشير جمعه على بشر ثم أسكن الشين تخفيفا، جمع «فعيلا» على: فعل، كما جمع «فاعل» على: فعل، ونصبه على الحال أيضا.
٥٨- وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ «إلا نكدا» : حال من المضمر فى «يخرج» ، ويجوز نصبه على المصدر، على معنى: ذى نكد، وكذلك هو مصدر. على قراءة أبى جعفر، بفتح الكاف.
وقرأ طلحة بإسكان الكاف، تخفيفا كما يخفف «كتفا» .
٥٩- لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ من رفع «غير» جعله نعتا ل «إله» ، على الموضع، أو جعل «غير» بمعنى «إلا» ، فأعربها بمثل إعراب ما يقع بعد «إلا» فى هذا الموضع، وهذا الرفع على البدل من «إله» على الموضع كما قال تعالى: (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) ٣: ٦٢، فرفع على البدل من موضع «إله» ، وكذلك: (لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) ٣٧: ٣٥، «إلا الله» ، بدل من «إله» على الموضع.
و «لكم» : الخبر، عن «إله» .
ويجوز أن يضمر الخبر تقديره: ما لكم من إله غيره فى الوجود، أو فى العالم، ونحوه. والخفض فى «غير» على النعت على اللفظ، ولا يجوز على البدل على اللفظ، كما لا يجوز دخول «من» ، لو حذفت البدل منه، لأنها لا تدخل فى الإيجاب.
٨٠- وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ «ولوطا» : تقديره: أي وأرسلنا لوطا.
وإن شئت نصبته على معنى: واذكر لوطا.
٨٩- قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ...
«إلّا أن يشاء الله» : أن، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع.
стр. 1544
وقيل: تقديره: إلا مشيئة الله.
١٠٠- أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ...
«أن لو نشاء» : أن، فى موضع رفع فاعل «يهد» .
وقرأ مجاهد: «نهد» ، بالنون، ف «أن» على قراءته فى موضع نصب ب «نهد» .
١٠٢- وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» : إن، عند سيبويه: مخففة من الثقيلة، ولزمت اللام فى خبرها، عوضا من التشديد.
وقيل: لزمت اللام لتفرق بين «إن» المخففة من الثقيلة وبين «إن» ، إذا كانت بمعنى «ما» .
وقال الكوفيون: إن بمعنى: ما، واللام، بمعنى: إلا تقديره: وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين.
١٠٥- حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ «أن» : فى موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره: بأن لا أو فى موضع رفع بالابتداء، وما قبله خبره.
١١٠- يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ «ما» : استفهام، فى موضع رفع بالابتداء، و «ذا» بمعنى: الذي، وهو خبر الابتداء، وثم «هاء» محذوفة من الصلة تقديره: فأى شىء الذي تأمرون به.
ويجوز أن يجعل «ما» و «ذا» اسما واحدا، فى موضع نصب ب «تأمرون» ، ولا يضمر محذوفا.
١١٥- قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ «أن» : فى موضع نصب فيهما، عند الكوفيين، كأنه قال: إما أن تفعلوا الإلقاء كما قال:
قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا
فنصب «الركوب» .
وأجاز بعض النحويين أن تكون «أن» فى موضع رفع، على معنى: إما هو الإلقاء.
١١٧- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ «أن» : فى موضع نصب أي: بأن ألق.
стр. 1545
ويجوز أن يكون تفسيرا بمعنى: أي، فلا يكون لها موضع من الإعراب.
«فإذا هى تلقف» : إذا، للمفاجأة، بمنزلة قولك: خرجت فإذا زيد قائم.
ويجوز نصب «قائم» على الحال، ف «إذا» خبر الابتداء، و «إذا» التي للمفاجأة، عند المبرد، ظرف مكان، فلذلك جاز أن يكون خبرا عن الجثث.
وقال غيره: هى ظرف زمان على حالها فى سائر الكلام، ولكن إذا قلت: خرجت فإذا زيد تقديره:
فإذا حدوث زيد، أو وجود زيد، أو نحوه من المصادر، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما تقول:
الليلة الهلال، ثم حذف على ذلك التقدير. وظروف الزمان تكون خبرا عن المصادر. ومثله، «فإذا هى بيضاء للناظرين» الآية: ١٠٨ ١٣٢- وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ «مهما» : حرف للشرط وأصله: ماما «ما» الأولى للشرط، والثانية تأكيدا، فاستثقل حرفان بلفظ واحد، فأبدلوا من ألف «ما» الأولى هاء.
وقيل هى: «مه» التي للزجر، دخلت على «ما» التي للشرط، وجعلتا كلمة واحدة.
وحكى ابن الأنبارى: مهمن يكرمنى أكرمه، وقال: الأصل: من من يكرمنى، «من» الثانية تأكيد بمنزلة «ما» ، وأبدل من نون «من» الأولى هاء، كما أبدلوا من ألف «ما» الأولى فى «مهما» هاء، وذلك لمؤاخاة «ما» : «من» فى أشياء، وإن افترقا فى شىء واحد، فكره اجتماع لفظ «من» مرتين، كما كره ذلك فى «ما» .
١٣٣- فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ «الطّوفان» : جمع: طوفانة وقيل: مصدر، كالنقصان.
«الجراد» : واحدته: جرادة، تقع للذكر والأنثى، ولا تفرق بينهما إلا أن تقول: رأيت جرادة، ذكرا أو أنثى.
«آيات مفصّلات» : نصب على الحال مما قبله.
стр. 1546
١٣٥- فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ «هم بالغوه» : ابتداء وخبر، فى موضع النعت ل «أجل» .
١٣٧- وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «التي باركنا فيها» : التي، فى موضع نصب على النعت للمشارق والمغارب و «مشارق» : مفعول ثان ل «أورثنا» .
ويجوز أن يكون «التي» فى موضع خفض على النعت ل «الأرض» .
ويجوز أن تكون «التي» نعتا لمفعول ثان ل «أورثنا» تقديره: وأورثنا الأرض التي باركنا فيها القوم الذين كانوا ويكون «مشارق» و «مغارب» ظرفين ل «الاستضعاف» .
وفيه بعد، فهو لا يجوز إلا على حذف حرف الجر.
والهاء فى «فيها» تعود على المشارق والمغارب، أو على «الأرض» ، أو على «التي» إذا جعلتها نعتا للأرض المحذوفة.
«ودمرنا ما كان يصنع فرعون» : فى «كان» اسمها يعود على «ما» ، والجملة خبر «ما» ، والهاء محذوفة من «يصنع» يعود على اسم «كان» ، وهو ضمير «ما» .
وقيل: «كان» ، زائدة.
وأجاز بعض البصريين أن يكون «فرعون» اسم كان، يراد به التقديم، و «يصنع» الخبر، وهو بعيد وكذلك قيل فى قوله (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) ٧٢: ٤، إن «سفيهنا» : اسم «كان» .
وأكثر البصريين لا يجيزه لأن الفعل الثاني أولى يرفع الاسم الذي بعده من الفعل الأول، ويلزم من أجاز هذا أن يجير: يقوم زيد، على الابتداء والخبر، والتقديم ولم يجزه أحد.
١٣٨- وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ...
«أصنام لهم» : لهم، فى موضع خفض، نعت ل «أصنام» .
стр. 1547
١٤٠- قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ «أبغيكم إلها» : الهاء، نصب على البيان، لأن «أبغيكم» قد تعدى إلى مفعولين: «غير» ، و «الكاف والميم» .
١٤١- وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ «يسومونكم» : فى موضع نصب على الحال من «آل فرعون» .
«يقتّلون» : بدل من «يسومونكم» ، أو حال من المضمر المرفوع فى «يسومونكم» .
١٤٢- وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ...
«ثلاثين ليلة» : تقديره: تمام ثلاثين ليلة، أو انقضاء ثلاثين ولا يحسن نصب «ثلاثين» على الظرف للوعد لأن الوعد لم يكن فيها، فهى مفعول ثان ل «واعد» ، على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
«فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة» : أعاد ذكر «الأربعين» : للتأكيد وقال: ليعلم أن «العشر» ليال، وليست بساعات وقيل: ليعلم أن «الثلاثين» تمت لغير «العشر» ، إذ يحتمل أن يكون «الثلاثين» إنما تمت ب «العشر» ، فأعاد ذكر «الأربعين» ليعلم أن «العشر» غير «الثلاثين» وانتصب «الأربعين» على موضع الحال كله قال: فتم ميقات ربه معدودا، أو معدودا هذا القدر.
١٤٣- وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ...
«دكا» : من مده فعلى تقدير حذف مضاف أي: مثل أرض دكاء والأرض الدكاء، هى المستوية.
وقيل: مثل ناقة دكاء، وهى التي لا سنام لها مستوية الظهر فمعناه: جعله مستويا بالأرض لا ارتفاع له على الأرض، ولم ينصرف لأنه مثل «حمراء» فيه ألف التأنيث، وهو صفة، وذلك علتان.
ومن نونه لم يمده، جعله مصدر: «دكت الأرض دكا» أي: جعلها مستوية.
стр. 1548
وقال الأخفش: هو مفعول، وفيه حذف مضاف أيضا لأن الفعل الذي قبله، وهو «جعله» ، ليس من لفظه وتقديره: جعله ذا دك أي: ذا استواء.
«صعقا» : حال من «موسى» .
١٤٥- وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ «فخذها» : أصله: فأخذها، وأصل «خذ» : اؤخذ، لكن لم يستعمل الأصل وحذف تخفيفا لاجتماع الضمات والواو وحرف الحلق وقد قالوا: أؤمر، وأؤخذ، فاستعمل على الأصل ومنه قوله: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ) ٢٠: ١٣٢، ولو استعملت على التخفيف، لقال: ومر أهلك، وهو جائز فى الكلام.
١٤٨- وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً ...
«من حليّهم» : أصله: حلويهم، جمع حلى، فعل على فعول، مثل: كعب وكعوب، ثم أدغمت الواو فى الياء بعد كسر ما قبلها، وهو اللام، ليصح سكون الياء، وبقيت الحاء على ضمتها، ومن كسرها أتبعها كسرة اللام.
١٥٠- وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «ابن أمّ» : من فتح الميم جعل الاسمين اسما واحدا، كخمسة عشر.
وقيل: الأصل: ابن أما، ثم حذفت الألف وذلك بعيد، لأن الألف عوضا من ياء، وحذف الياء إنما يكون فى النداء، وليس «أم» بمنادى.
ومن كسر الميم أضاف «ابنا» إلى «أم» ، وفتحة «ابن» فتحة الإعراب لأنه منادى مضاف.
١٥٤- وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ «وفى نسختها هدى» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من «الألواح» .
стр. 1549
١٥٥- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ...
«واختار موسى قومه سبعين» : «قومه» ، و «سبعين» مفعولان ل «اختار» ، و «قومه» انتصب على تقدير حذف حرف الجر أي: من قومه.
١٦٠- وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً ...
«اثنتي عشرة أسباطا أمما» : أنث، على تقدير حذف «أمة» تقديره: اثنتي عشرة أمة و «أسباط» بدل من «اثنتي عشرة» ، و «أمم» نعت ل «أسباط» .
١٦٣- وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ...
«إذ يعدون» : العامل فى «إذ» : «رسل» وتقديره: سلهم عن وقت عدوهم فى السبت.
«شرّعا» : نصب على الحال من «الحيتان» وأفصح اللغات نصب الظرف مع السبت والجمعة فتقول:
اليوم السبت، واليوم الجمعة، فينصب اليوم على الظرف، ويرفع مع سائر الأيام فيقول: اليوم الأحد، واليوم الأربعاء لأنه لا معنى فعل فيها، والابتداء هو الخبر، فترفعهما.
١٦٤- وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ من نصب «معذرة» فعلى المصدر، ومن رفعه فعلى خبر الابتداء واختار سيبويه الرفع، لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا من أمر لزمهم اللوم عليه، ولكن قيل لهم: لم تعظون؟ فقالوا: موعظتنا معذرة.
١٦٥- فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ من قرأ «بيس» بالياء من غير همز، فأصله: بئس، على وزن «فعل» ، ثم أسكن الهمزة التي هى حرف الحلق، إذ كان عينا، بعد أن كسر الياء لكسرة الهمزة على الإتباع، ثم أبدل من الهمزة ياء.
وقيل: إنه فعل ماض، منقول إلى التسمية، ثم وصف به، مثل ما روى عن النبي- ﷺ أنه
стр. 1550
قال: إن الله ينهى عن قيل وقال فأصل الياء همزة، وأصله «بئس» ، مثل: علم، ثم كسرت الياء للاتباع، ثم سكن على لغة من قال فى «علم» : علم، ثم أبدل من الهمزة ياء.
فأما من قرأ بالهمزة على «فعيل» فإنه جعله مصدر «بئس» ، حكى أبو زيد، بئس يبأس بئيسا والتقدير على هذا: بعذاب بئيس أي: ذى بؤس.
فأما من قرأه على «فيعل» ، فإنه جعله صفة للعذاب، فهو بناء ملحق ب «جعفر» .
وقد روى عن عاصم، كسر الهمزة على «فيعل» ، وهو بعيد لأن هذا البناء يكون فى المعتل العين، كسيد، وميت.
١٧٠- وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ «إنا لا نضيع أجر المصلحين» : تقديره: منهم، ليعود على المبتدأ من خبره عائد، وهو «الذين يمسكون» .
١٧١- وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ...
«كأنه ظلة» : الجملة فى موضع نصب على الحال.
وقيل: الجملة فى موضع رفع على خبر ابتداء محذوف تقديره: هو كأنه ظلة.
و «إذ» : فى موضع نصب ب «اذكر» مضمرة، ومثله: «وإذ أخذ ربك» الآية: ١٧٣ ١٧٣- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ «من ظهورهم» : بدل من «بنى آدم» ، بإعادة الخافض، وهو بدل بعض من كل.
«أن تقولوا» : أن، فى موضع نصب، مفعول من أجله.
١٧٧- ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ فى «ساء» : ضمير فاعل، و «مثلا» : تفسير، و «القوم» : رفع بالابتداء، وما قبلهم خبرهم، ورفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء المثل مثلا هم القوم الذين مثل: نعم رجلا زيد.
стр. 1551
وقال الأخفش: تقديره: ساء مثلا مثل القوم.
١٨٦- مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «ويذرهم» : من رفعه قطعه مما قبله ومن جزمه عطفه على موضع الفاء فى قوله «فلا هادى له» ، لأنها فى موضع جزم، إذ هو جواب الشرط.
١٨٧- يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ...
«أيان مرساها» : مرسى، فى موضع رفع على الابتداء و «أيان» خبر الابتداء، وهو ظرف مبنى على الفتح وإنما بنى لأن فيه معنى الاستفهام.
«إلا بغتة» : نصب على أنها مصدر فى موضع الحال.
١٨٨- قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ...
«إلا ما شاء الله» : ما فى موضع نصب، على الاستثناء المنقطع.
١٨٩- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ «آتيتنا صالحا» : صالحا، نعت لمصدر محذوف، تقديره: إتيانا صالحا.
١٩٠- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ «شركاء» أي: ذا شرك أو ذوى شرك، فهو راجع إلى قراءة من قرأ «شركاء» ، جمع شريك، ولو لم يقدر الحذف فيه لم يكن ذما لهما لأنه يصير المعنى: أنهما جعلا لله نصيبا فيما أتاهما من مال وزرع وغيره، وهذا مدح فإن لم يقدر حذف مضاف فى آخر الكلام قدرته فى أول الكلام، لا بد من أحد هذين الوجهين فى قراءة من قرأ «شركاء» ، فإن لم يقدر حذفا انقلب المعنى وصار الذم مدحا.
١٩٤- إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
стр. 1552
قراءة ابن جبير، بنصب «عباد» ، و «أمثالكم» ، وتخفيف «إن» يجعلها بمعنى «ما» ، فنصب على خبر «ما» .
وسيبويه يختار فى «أن» المخففة التي بمعنى «ما» رفع الخبر، لأنها أضعف من «ما» .
والمبرد يجريها مجرى «ما» .
٢٠١- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ «طائف» : من قرأه «طيف» ، على «فعل» . جعله مصدر: طاف يطيف.
وقيل: هو مخفف من «طيّف» ، كميت ٢٠٥- وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ «تضرعا» : مصدر وقيل: هو فى موضع الحال.
«الآصال» : جمع: أصل وأصل: جمع أصيل.
وقيل: الآصال: جمع أصيل، وهو العشى وقرىء بكسر الهمزة، جعل مصدر «أصلنا» أي: دخلنا فى العشى.
- ٨- سورة الأنفال
١- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «ذات بينكم» : أصل «ذات» ، عند البصريين: ذوات، فقلبت الواو ألفا، وحذفت لسكونها وسكون الألف بعدها، فبقى: ذات، ودل على ذلك قوله تعالى: (ذَواتا أَفْنانٍ) ٥٥: ٤٨، فرجعت الواو إلى أصلها.
وكل العلماء والقراء وقف على «ذات» بالتاء، إلا أبا حاتم، فإنه أجاز الوقف عليها بالهاء.
وقال قطرب: الوقف على «ذات» بالهاء حيث وقعت لأنها هاء تأنيث.
стр. 1553
٢- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ «وجلت قلوبهم» : مستقبل «وجل» : يوجل ومن العرب من يقول: ييجل، فيقلب من الواو ياء، ومنهم من يكسر الياء الأولى، ومنهم من يفتح الياء الأولى ويبدل من الثانية ألفا، كما قالوا: رأيت الزيدان، فأبدلوا من الياء ألفا، فتقول: يا جل.
٥- كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ الكاف فى «كما» : فى موضع نصب، نعت لمصدر «يجادلونك» أي: جدالا كما.
وقيل: وهو نعت لمصدر دل عليه معنى الكلام تقديره: قل الأنفال ثابتة لله وللرسول ثبوتا كما أخرجك.
وقيل: هى نعت ل «حق» أي: هم المؤمنون حقا كما.
وقيل: الكاف، بمعنى الواو للقسم أي: وإن الأنفال لله والرسول والذي أخرجك.
وقيل: الكاف، فى موضع رفع التقدير: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق بقوة الله، فهو ابتداء وخبره.
ويجوز أن يكون فى موضع رفع، نعتا ل «رزق» الآية: ٤، فيكون نعتا بعد نعت أي: رزق يماثل الإخراج.
ويجوز أن يكون فى موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي: ذلك.
كما يجوز أن يكون فى موضع نصب متعلق بفعل أمر أي: امض كما أخرجك، كما تقول: افعل كما أمرك.
واخرج كما أخرجك وإلى هذا أشار قطرب.
ويجوز أن يكون أمر ﷺ بإمضاء قسمة أمر الغنائم على كره من السائلين المساكين، كما أمر بإمضاء الخروج للقتال على كره من مفارقة بيوتهم، وإلى هذا المعنى أشار الفراء، فتكون الكاف فى موضع نصب على الحال أي: كرها كما أخرجت على كره من فريق.
وأما القسم، الذي ذكر، فهو قول أبى عبيدة لأن الناس يقولون: كما تصدقت على بالعافية لأتوبن، لأفعلن، ونحوه، فخرج القسم، وهو غريب.
فهذه تسعة أوجه.
стр. 1554
٧- وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ...
«وإذ يعدكم الله» : فى موضع نصب بفعل مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ يعدكم.
«أنّها لكم» : أن، بدل من إحدى، وهو بدل الاشتمال و «إحدى» ، مفعول ثان ل «يعد» ، وتقديره: وإذ يعدكم الله ملك إحدى الطائفتين وإنما قدرت حذف مضاف لأن الوعد لا يقع على الأعيان، وإنما يقع على الأحداث.
٩- إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ روى عن عاصم أنه قرأ: آلف، جعله جمع «ألف» ، جمع فعلا، على أفعل، كفلس، وأفلس. وتصديق هذه القراءة قوله «بِخَمْسَةِ آلافٍ» ٣: ١٢٥، فآلاف جمع «ألف» ، لما دون العشرة، فهى واقعة على خمسة آلاف المذكورة فى آل عمران.
«مردفين» : من فتح الدال جعله حالا من الكاف والميم فى «ممدكم» ، أو نعت ل «ألف» تقديره:
متبعين بألف والهاء فى «جعله» تعود على «الألف» لأنه مذكر.
وقيل: تعود على «الإرداف» ودل عليه قوله «مردفين» .
وقيل: تعود على الإمداد، ودل عليه قوله «ممدكم» .
وقيل: تعود على قبول الدعاء ودل عليه قوله «فاستجاب لكم» .
وكذلك الهاء فى «به» يحتمل الوجوه كلها، ويحتمل أن يعود على «البشرى» لأنها بمعنى الاستبشار.
ومن كسر الدال فى «مردفين» جعله صفة ل «ألف» معناه: أردفوا بعدد آخر خلفهم، والمفعول محذوف، وهو «عدد» .
وقيل: معنى الصفة أنهم جاءوا بعد اليأس أردفوهم بعد استعانتهم.
حكى أبو عبيد: ردفنى، وأردفنى، بمعنى: تبعني، وأكثر النحويين على أن «أردفه» : حمله خلفه، و «ردفه» : تبعه، وحكاه النحاس عن أبى عبيد أيضا، فلا يحسن على هذا أن يكون صفة للملائكة، إذ لا يعلم من صفتهم أنهم حملوا خلفهم أحدا من الناس.
стр. 1555
١١- إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ...
«أمنة» : مفعول من أجله.
١٢- إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ «فوق الأعناق» أي: الرءوس، و «فوق» ، عند الأخفش: زائدة، والمعنى: اضربوا الأعناق قال المبرد: «فوق» : يدل على إباحة ضرب وجوههم لأنها فوق الأعناق.
«كلّ بنان» : يعنى: الأصابع وغيرها من الأعضاء.
١٣-لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
«ذلك بأنّهم» : ذلك، فى موضع رفع على الابتداء أو على أنه خبر ابتداء تقديره: الأمر ذلك أو: ذلك الأمر.
«ومن يشاقق الله» : من، شرط فى موضع رفع بالابتداء، والخبر: «فإن الله شديد العقاب» .
١٤- ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ «أن» : فى موضع رفع، عطف على «ذلكم» ، و «ذلكم» فى موضع رفع، مثل «ذلك» المتقدم، الآية: ١٣ وقال الفراء: «وأن للكافرين» : فى موضع نصب، على تقدير حذف حرف الجر، أي: وبأن للكافرين.
ويجوز أن يضمر: واعلم أن.
والهاء فى «فذوقوه» ترجع إلى «ذلكم» ، وذلكم: إشارة إلى القتل يوم بدر.
١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ «زحفا» : مصدر، فى موضع الحال.
١٦- وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «متحرّفا، أو متحيزا» : نصب على الحال من المضمر المرفوع فى «يولهم» .
стр. 1556
١٧- فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «منه بلاء» : الهاء فى «منه» : تعود على الظفر بالمشركين.
وقيل: على الرمي.
١٨- ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ «وأنّ الله» : أن، فى موضع نصب، على تقدير: ولأن الله.
ويجوز الكسر على الاستئناف.
٢٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ «وأنتم تسمعون» : ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر فى «تولوا» ، ومثله: «وهم معرضون» الآية: ٢٣ ٢٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «وتخونوا» : جزم على العطف على «لا تخونوا» .
وإن شئت كان نصبا على جواب النهى بالواو.
٣٢- وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ «هو» : فاصلة، تؤذن أن الخبر معرفة، أو قارب المعرفة.
وقيل: دخلت لتؤذن أن «كان» ليست بمعنى: وقع وحدث وأن الخبر منتظر.
وقيل: دخلت لتؤذن أن ما بعدها خبر، وليس بنعت لما قبلها.
وقال: الأخفش: «هو» : زائدة، كما زيدت «ما» .
وقال الكوفيون: «هو» : عماد.
٣٤- وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ...
«لا يعذّبهم» : «أن» ، فى موضع نصب تقديره: من أن لا يعذبهم.
стр. 1557
وذكر الأخفش أن «أن» زائدة، وهو قد نصب بها، وليس هذا حكم الزائد.
«وهم يصدّون» ، ابتداء وخبر، فى موضع الحال من المضمر المنصوب فى «يعذبهم الله» .
٣٥- وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ...
«المكاء» : الصفير، وهو مصدر كالدعاء، والهمزة بدل من واو، لقولهم: مكا يمكو، إذا نفخ.
وقرأ الأعمش «وما كان صلاتهم» بالنصب، و «إلا مكاء وتصدية» ، بالرفع، وهذا لا يجوز إلا فى شعر عند ضرورة، لأن اسم «كان» هو المعرفة وخبرها هو النكرة، فى أصول الكلام والنظر والمعنى.
«وتصدية» : من صد يصد، إذا ضج، وأصله: تصدد، فأبدلوا من إحدى الدالين ياء، ومعناه:
ضجا بالتصفيق.
وقيل: هو من: صد يصد، إذا منع.
وقيل: هو من «الصدى» : المعارض لصوتك من جبل أو هواء فكان المصفق يعارض بتصفيقه من يريد فى صلاته، فالياء أصلية على هذا.
٤١- وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...
«أنّما غنمتم» : ما، بمعنى، الذين، والهاء، محذوفة من الصلة تقديره: غنمتموه والخبر «فأن لله خمسه» . وعلة فتح «أن» فى هذا أنها خبر ابتداء محذوف تقديره: فحكمه أن لله خمسه.
وقيل: «أن» : مؤكد للأولى، وهذا لا يجوز، لأن «أن» الأولى تبقى بغير خبر، ولأن الفاء تحول بين المؤكد وتأكيده، ولا يحسن زيادتها فى مثل هذا الموضع.
٤٢- إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ «أسفل» : نعت لظرف محذوف تقديره: والركب مكانا أسفل.
وأجاز الأخفش والفراء، والكسائي «أسفل» ، بالرفع، على تقدير محذوف من أول الكلام تقديره:
وموضع الركب أسفل منكم.
стр. 1558
«من حىّ» : من أظهر الياءين جعل الماضي تبعا للمستقبل، فلما لم يجز الإدغام فى المستقبل، لأن حركته غير لازمة، يتنقل من رفع إلى نصب أو إلى جزم، أجرى الماضي مجراه، وإن كانت حركة لامه لازمة، على أن حركة لام الماضي قد تسكن أيضا لاتصالها بمضمر مرفوع، فقد صارت هى مثل «لام» المستقبل، فجرت فى الإظهار مجراه.
فأما من أدعم فللفرق بين ما تلزم لامه الحركة كالماضى، وما تلزم لامه حركة تتنقل، كالمستقبل فى قوله (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى) ٢٢: ٦، هذا لا يجوز إدغامه، فأدغم الماضي لاجتماع المثلين، وحسن الإدغام للزوم الحركة «لامه» .
وقد انفرد الفراء بجواز الإدغام فى المستقبل، ولم يجزه غيره.
٤٣- إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ...
«إذ يريكهم» : العامل فى «إذ» : فعل مضمر تقديره: واذكر يا محمد إذ يريكهم.
٤٤- وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ...
«وإذ يريكموهم» : عطف على «إذ» الأولى، ورجعت الواو مع ميم الجمع مع المضمر لأن المضمر يرد المحذوفات إلى أصولها.
وأجاز يونس حذف الواو مع المضمر، أجاز «يريكهم» ، بإسكان الميم وبضمها من غير واو والإثبات أحسن وأفصح، وبه أتى القرآن.
٤٧- وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ...
«بطرا» : مصدر فى موضع الحال والبطر: أن يتقوى بنعم الله على المعاصي.
٤٨- وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ «جار» : تجمع على: أجوار، فى القليل، وجيران، فى الكثير، وعلى: جيرة.
٥٠- وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ «يضربون» : فى موضع نصب على الحال من «الملائكة» ولو جعلته حالا من «الذين كفروا» لجاز.
ولو كان فى موضع «يضربون» : ضاربين، لم يجز، حتى يظهر الضمير لأن اسم الفاعل إذا جرى صفة أو حالا أو خبرا أو عطف على غير ما هو له، لم يجز أن يستتر فيه ضمير فاعله، ولا بد من إظهاره لو قلت: رأيت معه امرأة ضاربها غدا والساعة، فرفعت «ضاربها» على النعت للمرأة، لم يجز حتى تقول: ضاربها هو لأن الفعل ليس لها، فإن نصبت على النعت ل «رجل» جاز ولم تحتج إلى إظهار الضمير لأن الفعل له، فإن كان فى موضع «ضاربها» : يضربها، جاز على الوجهين.
стр. 1559
٥١- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «أن» : فى موضع خفض عطف على «ما» فى قوله «بما قدمت» .
وإن شئت: فى موضع نصب على حذف الخافض تقديره: وبأن الله.
وإن شئت: فى موضع رفع عطف على «ذلك» ، أو على: إضمار «ذلك» .
٥٢- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ «آل فرعون» : الكاف ف «كدأب» ، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلا مثل عادتنا فى آل فرعون إذ كفروا. والدأب: العادة، ومثله الثاني (الآية: ٥٤) ، إلا أن الأول للعادة، فى التعذيب، والثاني للعادة فى التغيير وتقدير الثاني: غيرنا بهم لما غيروا تغييرا مثل عادتنا فى آل فرعون لما كذبوا.
٥٨- وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ «فانبذ إليهم» : المفعول محذوف تقديره: فانبذ إليهم العهد وقاتلهم على إعلامك لهم.
وفى صدر الآية حذف آخر تقديره: وإما تخافن من قوم، بينك وبينهم عهد، خيانة فانبذ إليهم ذلك العهد أي: رده عليهم إذا خفت نقضهم العهد، وقاتلهم على إعلام منك لهم، وهذا من لطيف معجز القرآن واختصاره، إذ قد جمع المعاني الكثيرة الأوامر والأخبار فى اللفظ اليسير.
٥٩- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ «يحسبنّ» : من قرأه بالتاء جعله خطابا للنبى- ﷺ لتقدم مخاطبته فى صدر الكلام و «الذين» مفعول أول، و «سبقوا» فى موضع المفعول الثاني.
ومن قرأه بالياء جعله للكفار، ففيه ضميرهم، لتقدم ذكرهم فى قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) الآية: ٥٥، وفى قوله (ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) الآية: ٥٦، و (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الآية: ٥٧
стр. 1560
وقوله «إليهم» الآية: ٥٨، فالمفعول الأول مضمر، و «سبقوا» فى موضع الثاني تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا.
وقيل: «أن» مضمرة مع «سبقوا» ، فسدت مسد المفعولين، كما سدت فى قوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) الآية ٢٩: ٢ تقديره: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا.
قال سيبويه فى قوله: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) الآية ٢٩: ٦٤ أن تقديره: أن أعبد، ثم حذفت «أن» فرفع الفعل.
وقيل: الفاعل، فى قراءة من قرأ بالياء، هو النبي- ﵇ فيكون مثل قراءة التاء، و «الذين كفروا» و «سبقوا» : مفعولا «حسب» .
وقيل: فاعل «حسب» مضمر فيه تقديره: ولا يحسبن من خلفهم الذين كفروا سبقوا، ف «الذين كفروا» و «سبقوا» : مفعولا «حسب» .
ومن فتح «أنهم لا يعجزون» جعل الكلام متعلقا بما قبله تقديره: سبقوا لأنهم، ف «أن» فى موضع نصب بحذف حرف الجر معناه: ولا تحسبن الذين كفروا فاتوا الله لأنهم لا يفوتون الله.
ومن كسر «إن» فعلى الابتداء والقطع.
٦٠- وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ...
«به» : الهاء، تعود على «ما» .
وقيل: على «الرباط» .
وقيل: على الإعداد.
«والقوة» : هى الرمي، وقيل: هى الحصون، وقيل: ركوب الخيل.
و «رباط الخيل» ب: الإناث.
«وآخرين من دونهم» : منصوب: على «عدو الله» .
٦٤- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «من» : فى موضع نصب على العطف، على معنى الكاف فى «حسبك» لأنها فى التأويل فى موضع نصب لأن معنى «حسبك الله» : يكفيك الله، فعطفت «من» على المعنى.
стр. 1561
وقيل: «من» ، فى موضع رفع، عطف على اسم الله- أو على الابتداء، وتضمر الخبر أي:
ومن اتبعك من المؤمنين كذلك.
وقيل: فى موضع رفع عطف على «حسب» : لقبح عطفه على اسم الله، لما جاء من الكراهة فى قول المرء:
ما شاء الله وشئت، ولو كان ب «الفاء» و «ثم» لحسن العطف على اسم الله- جل ذكره.
٦٨- لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ «كتاب» : رفع بالابتداء، والخبر المحذوف تقديره: لولا كتاب من الله تدارككم، وهو ما تقدم فى اللوح المحفوظ من إباحة الغنائم لهذه الأمة.
وقيل: هو ما سبق أن الله لا يعذب إلا بعد إنذار.
وقيل: هو ما سبق أن الله يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر.
وقيل: هو ما سبق أن الله يغفر لأهل بدر ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر «لمسّكم» : جواب «لولا» .
٦٩- فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «حلالا طيّبا» : حال من المضمر فى «فكلوا مما» .
٧١- وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «خيانة» : تجمع على: خياين، وأصل «الياء» الأولى: الواو لأنه من: خان يخون، إلا أنهم فرقوا بالياء بينه وبين جمع: خائنة وخوائن.
٧٢- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ، بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا ...
«من ولايتهم» : من فتح الواو، جعله مصدر «الولي» يقال: هو الولي، ومولى بين الولاية، بالفتح.
ومن كسر الواو، جعله مصدر ل «وال» ، يقال: هو وال بين الولاية.
وقد قيل: هما لغتان فى مصدر «الولي» .
стр. 1562
٧٣- وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ «إلا تفعلوه» : الهاء، تعود على: التناصر، وقيل: تعود على: التوارث أي: إلا تفعلوا التوارث على القرابات، كما تعبدكم الله، وتتركوا التوارث بالهجرة، يكن فى الأرض فتنة وفساد، وإلا تفعلوا التناصر فى الدين تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير بالكفر.
- ٩- سورة التوبة
١- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «براءة» : مصدر مرفوع بالابتداء، و «من الله» : نعت، ولذلك حسن الابتداء بالنكرة.
ولك أن ترفع «براءة» على إضمار مبتدأ أي: هذه براءة.
«من الله» : فتحت النون لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أولى بها لكثرة الاستعمال، ولئلا تجتمع كسرتان.
وبعض العرب يكسر على القياس.
٣- وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...
«وأذان» : عطف على «براءة» ، وخبره: «إلى الناس» ، فهو عطف جملة على جملة.
وقيل: خبر الابتداء: «أن الله برىء» ، على تقدير: لأن الله.
«من الله» : نعت ل «أذان» ، ولذلك حسن الابتداء، بالنكرة، ومعنى «أذان من الله» : إعلام من الله.
«يوم الحج» : العامل فيه الصفة، لا «أذان» .
وقيل: العامل فيه «مخزى» الآية: ٢، ولا يحسن أن يعمل فيه «أذان» لأنك قد وصفته فخرج عن حكم الفعل.
стр. 1563
«أنّ الله برىء» : أن، فى موضع نصب، على تقدير: اللام أو الباء لأنك إن جعلته خبرا ل «أذان» فليس هو هو، فلا بد من تقدير حذف الجر على كل حال.
«ورسوله» : ارتفع على الابتداء، والخبر محذوف أي: ورسوله برىء أيضا من المشركين، فحذف لدلالة الأول عليه.
وقد أجاز قوم رفعه على العطف على موضع اسم الله قبل دخول «أن» ، وقالوا: «الأذان» بمعنى: القول، فكأنه لم يغير معنى الكلام بدخوله.
ومنع ذلك جماعة، لأن «أن» المفتوحة قد غيرت معنى الابتداء، إذ هى وما بعدها مصدر، فليست كالمكسورة التي لا تدل على غير التأكيد، فلا يغير معنى الابتداء دخولها.
فأما عطف «ورسوله» على المضمر المرفوع فى «برىء» ، فهو قبيح عند كثير من النحويين حتى تؤكده، لأن المجرور يقوم مقام التأكيد، فعطفه على المضمر المرفوع فى «برىء» حسن جيد. وقد أتى العطف على المضمر المرفوع فى القرآن من غير تأكيد، ولا ما يقوم مقام التأكيد قال الله جل ذكره: (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) ٦: ١٤٨، فعطف «الآباء» على المضمر المرفوع، ولا حجة فى دخول «لا» لأنها إنما دخلت بعد واو العطف.
والذي يقوم مقامه التأكيد، إنما يأتى قبل واو العطف فى موضع التأكيد، والتأكيد لو أتى به لم يكن إلا قبل واو العطف، نحو قوله: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ) ٥: ٢٧، ولكن جاز ذلك، لأن الكلام قد طال بدخول «لا» ، فقام الطول مقام التأكيد.
وقرأ موسى بن عمر: «ورسوله» ، بالنصب، عطفا على اللفظ.
٥- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ...
«كلّ مرصد» : تقديره: على كل، فلما حذف «على» نصب.
وقيل: هو ظرف ٦- وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ...
«وإن أحد» : ارتفع «أحد» بفعله، تقديره وإن استجارك أحد لأن «إن» من حروف الجزاء، فهى بالفعل أن يليها أولى.
стр. 1564
٨- كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ...
«كيف وإن يظهروا» : المستفهم عنه محذوف تقديره: كيف لا تقتلونهم؟.
وقيل: التقدير: كيف يكون لهم عهد.
١٢- ... فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وزن «أئمة» : أفعلة جمع: إمام فأصلها: أأممة، ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة الساكنة.
وأدغمت فى الميم الثانية، وأبدل من الهمزة المكسورة ياء مكسورة.
١٣- أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «فالله أحق أن تخشوه» : مبتدأ، و «أن تخشوه» : ابتداء ثان، و «أحق» : خبر، والجملة خبر الأول.
ويجوز أن يكون «الله» : مبتدأ، و «أحق» : خبره، و «أن» : فى موضع نصب على حرف الجر، ومثله:
«أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ» ٩: ٦٢ و «أحق» ، فى الموضعين: أفعل، معها تقدير حذف به يتم الكلام، تقديره: «فالله أحق من عبده بالخشية» إن قدرت حرف الجر.
وإن جعلت «إن» بدلا، أو ابتداء ثانيا فالتقدير: فخشية الله أحق من خشية غيره.
وكذلك تقدير: «أحق أن يرضوه» .
١٦- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ...
«أن تتركوا» : أن، فى موضع نصب ب «حسب» ، ويسد مسد المفعولين، ب «حسب» ، عند سيبويه.
وقال المبرد: هى مفعول أول، والمفعول الثاني محذوف.
١٩- أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ...
فى هذا الكلام حذف مضاف من أوله، أو من آخره تقديره، إن كان الحذف من أوله: أجعلتم أصحاب سقاية الحاج وأصحاب عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله؟
وإن قدرت الحذف من آخره، كان تقديره: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله؟
وإنما احتيج إلى هذا ليكون المبتدأ هو الخبر فى المعنى، وبه يصح الكلام والفائدة.
стр. 1565
٢١- يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ «لهم فيها نعيم» : ابتداء وخبر فى موضع النعت ل «جنات» ، فالهاء فيها ل «جنات» ، وهو جمع بالألف والتاء يراد به الكثرة.
وقيل: هى ترجع على الرحمة، وقيل: هى ترجع إلى البشرى، ودل على ذلك قوله «يبشرهم» .
٢٥- لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ «ويوم حنين» : نصب «يوما» على العطف على موضع فى «مواطن» تقديره: ونصركم يوم حنين.
«ثمّ ولّيتم مدبرين» : نصب «مدبرين» على الحال المؤكدة، ولا يجوز أن يكون على الحال المطلقة لأن قوله «ثم وليتم» يدل على الابتداء، والحال مؤكدة لما دل عليه صدر الكلام، بمنزلة قوله تعالى «وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً» ٢: ٩١، وقوله «وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً» ٦: ١٥٣ ٣٠- وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ...
من نون «عزيرا» رفعه بالابتداء، و «ابن» : خبره، ويحسن حذف التنوين على هذا من «عزير» لالتقاء الساكنين، ولا تحذف ألف «ابن» من الخط، وتسكن النون لالتقاء الساكنين.
ومن لم ينون «عزيرا» جعله أيضا مبتدأ، و «ابن» : صفة له، فيحذف التنوين على هذا استخفافا ولالتقاء الساكنين، ولأن الصفة والموصوف كاسم واحد، وتحذف ألف «ابن» من الخط، والخبر مضمر تقديره:
عزير بن الله صاحبنا، أو نبينا أو يكون هذا المضمر هو المبتدأ، «وعزير» : خبره.
ويجوز أن يكون «عزير» مبتدأ، و «ابن» : خبره، ويحذف التنوين لالتقاء الساكنين، إذ هو شبيه بحروف المد واللين، فثبتت ألف «ابن» فى الخط، إذ جعلته خبرا.
وأجاز أبو حاتم أن يكون «عزيرا» اسما أعجميا لا ينصرف، وهو بعيد مردود لأنه لو كان أعجميا لانصرف، لأنه على ثلاثة أحرف، وياء التصغير لا يعتد بها، ولأنه عند كل النحويين «عزير» مشتق من قوله «وَتُعَزِّرُوهُ» ٤٨: ٩ ٣٢- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ «إلا أن يتم» : إنما دخلت «إلا» لأن «يأبى» فيه معنى المنع، والمنع من باب النفي، فدخلت «إلا»
стр. 1566
«للإيجاب وفى الكلام حذف تقديره: ويأبى الله كل شىء يريدونه من كفر إلا أن يتم نوره، ف «إن» فى موضع نصب على الاستثناء.
٣٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «ولا ينفقونها» : الهاء، تعود على «الكنوز» ، ودل عليه قوله «يكنزون» .
وقيل: تعود على «الأموال» لأن الذهب والفضة: أموال.
وقيل: تعود على «الفضة» ، وحذف ما يعود على الذهب لدلالة الثاني عليه.
وقيل: تعود على «الذهب» لأنه يؤنث ويذكر.
وقيل: تعود على «النفقة» ودل على ذلك «ينفقون» .
وقيل: إنها تعود على الذهب والفضة، بمعنى: «ولا ينفقونهما» ، ولكن اكتفى برجوعها على «الفضة» من رجوعها على «الذهب» كما تقول العرب: أخوك وأبوك رأيته يريدون: رأيتهما.
والهاء ان فى قوله: «عليها» ، و «بها» : تحتمل كل واحدة منهما الوجوه التي فى الهاء فى «ينفقونها» المذكورة.
٣٦- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ «كافة» : مصدر فى موضع الحال، بمنزلة قولك: عافاك الله عافية، ورأيتهم عامة وخاصة.
«كتاب» : مصدر عامل فى «يوم» ، ولا يجوز أن يكون «كتاب» هنا، يعنى به الذكر ولا غيره من الكتب، لأنه يمتنع حينئذ أن يعمل فى «يوم» لأن الأسماء التي تدل على الأعيان لا تعمل فى الظروف إذ ليس فيها من معنى الفعل شىء، فأما «فى» فهى متعلقة بمحذوف هو صفة ل «اثنى عشر» ، الذي هو خبر، كأنه قال: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا مثبتة فى كتاب الله يوم خلق ولا يحسن أن يتعلق «فى» ب «عدة» ، لأنك تفرق بين الصلة والموصول بالخبر، وهو: اثنا عشر.
стр. 1567
٤٠- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «ثانى اثنين» : ثانى، نصب على الحال من الهاء فى «أخرجه» ، وهو يعود على النبي- ﵇ تقديره: إذ أخرجه الذين كفروا منفردا من جميع الناس إلا أبا بكر، ومعناه: أحد اثنين.
وقيل: هو حال من مضمر محذوف تقديره: فخرج ثانى اثنين، والهاء فى «عليه» : تعود على أبى بكر رضى الله عنه لأن النبي- ﷺ قد علم أنه لا يضره شىء، إذ كان خروجه بأمر الله- له.
وأما قوله «فأنزل الله سكينته على رسوله» ، والسكينة على الرسل نزلت يوم حنين، لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه، فنزلت عليه السكينة من أجل المؤمنين، لا من أجل خوفه على نفسه.
«وكلمة الله هى العليا» : كل القراء على رفع «كلمة» على الابتداء، وهو وجه الكلام.
وقد قرأ الحسن ويعقوب الحضرمي بالنصب فى «كلمة» الثانية ب «جعل» ، وفيه بعد من المعنى ومن الإعراب.
أما المعنى: فإن «كلمة الله» لم تزل عالية، فبعد نصبها ب «جعل» ، لما فى هذا من أنها صارت عليا وحدث ذلك فيها، ولا يلزم ذلك فى «كلمة الذين كفروا» لأنها لم تزل مجعولة كذلك سفلى بكفرهم.
وأما امتناعه من الإعراب، فإنه يلزم ألا يظهر الاسم، وأن يقال: وكلمته هى العليا، وإنما جاز إظهار الاسم فى مثل هذا فى الشعر وقد أجازه قوم فى الشعر وغيره، وفيه نظر، لقوله تعالى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) ٩٩: ٢ ٤١- انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ...
«خفافا وثقالا» : نصب على الحال من الضمير فى «انفروا» أي: انفروا رجالا وركبانا.
وقيل: معناه: شبابا وشيوخا.
٤٤- لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا ...
«أن يجاهدوا» : أن، فى موضع نصب على حذف «فى» أي: فى أن يجاهدوا.
стр. 1568
وقيل: تقديره: كراهية أن يجاهدوا.
٤٧- لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ «يبغونكم» : فى موضع الحال من المضمر فى «ولأوضعوا» ، و «خلالكم» : نصب على الظرف.
٥١- قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ «إلا ما كتب» : ما، فى موضع رفع ب «يصيبنا» .
٥٣- قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ «طوعا أو كرها» : مصدران فى موضع الحال أي: طائعين أو كارهين.
٥٤- وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ...
«أن تقبل» : أن، فى موضع نصب، و «أن» فى قوله «أنهم» فى موضع رفع ب «منع» لأنها فاعلة.
٦١- وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ «قل أذن خير لكم» أي: هو مستمع ما يجب استماعه وقابل ما يجب قبوله. والمراد «بالأذن» : هو جملة صاحب الأذن، وهو النبي ﵇ أي: هو مستمع خير وصلاح، لا مستمع شر وفساد.
«ورحمة» : من رفع عطفها على «أذن» أي: هو مستمع خير، وهو رحمة للذين آمنوا، فجعل النبي هو الرحمة، لكثرة وقوعها به وعلى يديه.
وقيل: تقديره: هو ذو رحمة.
وقد قرأ حمزة بالخفض فى «رحمة» ، عطفها على «خير» أي: هو إذن رحمة أي: مستمع رحمة، فكما أضاف «أذنا» إلى «الخير» أضافه إلى الرحمة لأن الرحمة من الخير، والخير من الرحمة.
ولا يحسن عطف «رحمة» على «المؤمنين» لأن اللام فى «المؤمنين» زائدة وتقديره: ويؤمن للمؤمنين أي: يصدقهم.
ولا يحسن أن يصدق الرحمة إلا أن يجعل «الرحمة» هنا: القرآن، فيجوز عطفها على «المؤمنين» وتنقطع مما قبلها.
стр. 1569
والتفسير يدل على أنها متصلة ب «أذن خير لكم» لأن فى قراءة أبى وابن مسعود: «ورحمة لكم» بالخفض، وكذلك قراءة الأعمش، فهذا يدل على العطف على «الخير» ، وهو وجه الكلام.
٦٢- يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ مذهب سيبويه أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها تقديره عنده: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه فحذف «أن يرضوه» الأول، لدلالة الثاني عليه، فالهاء على قوله فى «يرضوه» تعود على الرسول ﵇.
وقال المبرد: لا حذف فى الكلام، ولكن فيه تقديم وتأخير تقديره عنده: أحق أن يرضوه ورسوله فالهاء، فى «يرضوه» ، على قول المبرد، تعود على الله جل ذكره.
وقال الفراء: المعنى: ورسوله أحق أن يرضوه و «الله» : افتتاح كلام.
ويلزم المبرد من قوله أن يجوز: ما شاء الله وشئت، بالواو، لأنه يجعل الكلام جملة واحدة. ولا يلزم سيبويه ذلك لأنه يجعل الكلام جملتين فقول سيبويه هو المختار فى الآية. و «الله» مبتدأ، و «أن يرضوه» : بدل، و «أحق» : الخبر.
وإن شئت كان «الله» : مبتدأ، و «أن يرضوه» : ابتداء ثان، و «أحق» : خبره، والجملة: خبر الأول.
ومثله (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) الآية: ١٣، وقد مضى شرحه بأبين من هذا.
٦٣- أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ «فأنّ له نار جهنم» : مذهب سيبويه أن «أن» مبدلة من الأولى، فى موضع نصب ب «تعلموا» .
وقال الجرمي، والمبرد: هى مؤكدة للأولى، فى موضع نصب ب «تعلموا» .
والفاء: زائدة، على هذين القولين.
ويلزم فى القولين، جواز البدل والتأكيد قبل تمام المؤكد، فالقولان عند أهل النظر ناقصان لأن «أن» من قوله: «ألم يعلموا أنه» يتم الكلام قبل الفاء، فكيف يبدل منها ويؤكد قبل تمامها وتمامها هو الشرط وجوابه، لأن الشرط وجوابه خبر «أن» ، ولا يتم إلا بخبرها.
стр. 1570
وقال الأخفش: هى فى موضع رفع لأن الفاء قطعت ما قبلها مما بعدها تقديره: فوجوب النار له.
وقال على بن سليمان: «أن» : خبر ابتداء محذوف تقديره: فالواجب أن له نار جهنم.
فالفاء فى هذين القولين: جواب الشرط، والجملة خبر «أن» .
وقال غيرهما: إن «أن» من ف «أن» مرفوعة بالاستقرار، على إضمار مجرور بين الفاء و «أن» تقديره:
فله أن نار جهنم وهو قول الفارسي واختياره.
٦٤- يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ ...
«أن تنزّل» : أن، فى موضع نصب، على حذف حرف الجر، تقديره: «من أن تنزل» .
ويجوز على قياس قول الخليل وسيبويه، أن يكون فى موضع خفض على زيادة «من» لأن حرف الجر قد كثر حذفه مع «أن» فعمل مضمرا، ولا يجوز ذلك عندهما مع غير «أن» ، لكثرة حذفه مع «أن» خاصة ٦٩- كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ ...
«كالذين من قبلكم» : الكاف، فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف، تقديره: وعدا كما وعد الذين من قبلكم.
«كما استمتع» : الكاف، فى موضع نصب، نعت لمصدر محذوف، تقديره: استمتاعا كاستمتاع الذين من قبلكم.
٧٩- الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ...
«والذين لا يجدون» : الذين، فى موضع خفض، عطف على «المؤمنين» ، ولا يجوز عطفه على «المطوعين» ، لأنه لم يتم اسما بعد، لأن «يسخرون» عطف على «يلمزون» .
٨١- فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ...
«خلاف رسول الله» : مفعول من أجله.
وقيل: هو مصدر.
٨٧- رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ «الخوالف» : النساء، واحدتها: خالفة، ولا يجمع «فاعل» على، فواعل، إلا فى شعر، أو قليل من
стр. 1571
الكلام، قالوا: فارس وفوارس وهالك وهوالك. وقد قالوا للرجل: خالفة وخالف، إذا كان غير نجيب.
٩٤- يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ...
«نبأ» : بمعنى: أعلم، وأصله أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، ويجوز أن يقتصر على واحد ولا يقتصر به على اثنين دون الثالث وكذلك لا يجوز أن تقدر زيادة «من» فى قوله «أخباركم» لأنك لو قدرت زيادتها لصار «نبأ» قد تعدى إلى مفعولين دون ثالث، وذلك لا يجوز، فإنما تعدى إلى مفعول واحد، وهو تام تعدى بحرف جر، ولو أضمرت مفعولا ثالثا لحسن تقدير زيادة «من» على مذهب الأخفش، لأنه قد أجاز زيادة «من» فى الواجب، ويكون التقدير: قد نبأنا الله أخباركم مشروحة.
٩٨- وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ من فتح السين فى «دائرة السوء» ، فمعناه: الفساد، ومن ضمها فمعناه: الهزيمة والبلاء والضرر والمكروه.
والدوائر: هو ما يحيط بالإنسان حتى لا يكون له منه مخلص، وأضيفت إلى «السوء» على وجه التأكيد والبيان، بمنزلة قولهم: شمس النهار، ولو لم يذكر ت النهار» لعلم المعنى، كذا لو لم يذكر «السوة» لعلم المعنى بلفظ «الدائرة» فقط.
١٠١- وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ ...
«مردوا» : نعت لمبتدأ محذوف تقديره: ومن أهل المدينة قوم مردوا، والمجرور خبر الابتداء، و «لا تعلهم» : نعت أيضا للمحذوف.
١٠٣- خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ...
«تطهّرهم وتزكيهم» : حال من المضمر فى «خذ» ، وهو النبي- ﷺ والتاء فى أول الفعلين للخطاب.
ويجوز أن تكون «تطهرهم» نعتا للصدقة، و «تزكيهم» حالا من المضمر، فى «خذ» ، والتاء فى «تطهرهم» لتأنيث الصدقة لا للخطاب، و «تزكيهم» للخطاب.
стр. 1572
١٠٦- وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ...
«مرجون» : من همزه جعله من: أرجأت الأمر أي: أخرته، ومن لم يهمزه جعله من «الرجاء» . هذا قول المبرد.
وقيل: هو أيضا من التأخير، يقال: أرجأت الأمر، وأرجيته، بمعنى: أخرته، لغتان.
١٠٧- وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ «الذين» : رفع بالابتداء والخبر: «لا يزال بنيانهم» : الآية: ١١٠ «ضرارا وكفرا وتفريقا وإرصادا» : كلها انتصبت على المصدر.
ويجوز أن تكون مفعولات من أجلها.
١٠٩- أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ...
الهاء فى «بنيانه» ، فى قراءة من ضم أو فتح: تعود على «من» ، الذي هو صاحب البنيان.
والبنيان: مصدر: بنى، حكى أبو زيد: بنيت بنيانا، وبناء، وبنية.
وقيل: البنيان: جمع بنيانة، كثمرة وثمر.
«هار» : أصله: هائر.
وقال أبو حاتم: أصله: هاور، ثم قلب فى القولين جميعا، فصارت الواو والياء آخرا، فتحذفهما للتنوين، كما حذفت الواو من: غاز، ورام، وذلك فى الرفع والخفض.
وحكى الكسائي: تهور، وتهير.
وحكى الأخفش: هرت تهار، كخفت تخاف.
وأجاز النحويون أن تجرى «هار» على الحذف، ويقدر المحذوف، لكثرة استعماله مقلوبا، فيصير كالصحيح، تعرب الراء بوجوه الإعراب، ولا يرد المحذوف فى النصب، كما يفعل بغاز ورام ومن هذا جعله على وزن «فعل» ، كما قالوا: راح، فرفعوا، وهو مقلوب من «رائح» ، لكنهم لما كثر استعمالهم له مقلوبا جعلوه «فعلا» وأعربوه بوجوه الإعراب.
стр. 1573
ويجوز عندهم أن يجرى على القياس، كغاز ورام، فيكون وزنه «فاعلا» ، ومقلوبا إلى «فالع» ، ثم «فعل» ، لأجل استثقال الحركة على حرف العلة ودخول التنوين، كما أعلوا قولهم: قاض وغاز، فى الرفع والخفض، وصححوه فى النصب لخفة الفتح.
١١١- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ...
«وعدا عليه حقا» : مصدران مؤكدان.
١١٢- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ...
«التّائبون» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هم التائبون، أو على الابتداء، والخبر محذوف.
وقيل: الخبر قوله: «الآمرون» وما بعده.
١١٧- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «كاد» : فيها إضمار الحديث، فلذلك ولى «كاد» : «يزيغ» ، و «القلوب» رفع ب «يزيغ» .
وقيل: «القلوب» : رفع ب «كاد» ، و «يزيغ» ينوى به التأخير، كما أجازوا ذلك فى «كان» فى مثل قوله (ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ) ٧: ١٢٦، وفى قوله (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) ٧٢: ٤ وقال أبو حاتم: من قرأ «يزيغ» بالياء، لم يرفع القلوب ب «كاد» .
وقيل: إن فى «كاد» اسمها، وهو ضمير الحرب، أو الفريق، أو القتيل لتقدم ذكر أصحاب النبي ﵇ فيرتفع «القلوب» ب «يزيع» .
والياء والتاء فى «يزيغ» سواء لأن: تذكير الجمع وتأنيثه، جائز على معنى الجمع، وعلى معنى الجماعة.
وإنما جاز الإضمار فى «كاد» ، وليست مما يدخل على الابتداء، والخبر لأنها يلزم الإتيان لها بخبر أبدا فصارت كالداخل على الابتداء والخبر من الأفعال، فجاز إضمار اسمها فيها، وإضمار الحديث فيها، ولا يجوز مثل ذلك فى «عسى» لأنها قد يستغنى عن الخبر إذا وقعت «أن» ، بعدها، ولأن خبرها لا يكون إلا «أن» وما بعدها
стр. 1574
ولا يقع «أن» بعد «كاد» خبرا لها إلا فى ضرورة شعر، وكذلك لا تحذف «أن» بعد «عسى» إلا فى ضرورة شعر.
١٢١- وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «واديا» : جمعه: أودية، ولم يأت «فاعل وأفعلة» إلا فى هذا الموضع وحده.
١٢٨- لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «ما» : فى موضع رفع ب «عزيز» ، و «عزيز» : نعت ل «رسول» . ويجوز أن يكون «ما» مبتدأ، و «عزيز» خبره والجملة: نعت ل «رسول» . ويجوز أن يكون «عزيز» ، مبتدأ و «ما» : فاعله، تسد مسد الخبر والجملة: نعت ل «رسول» .
- ١٠- سورة يونس
٢- أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ...
اللام فى «للناس» متعلقة ب «عجب» ، ولا يتعلق ب «كان» ، لأنه فعل لا يدل على حدث، إنما يدل على الزمان فقط، فضعف فلا تتعلق به حروف الجر ومثله: (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) ١٢: ٤٣، اللام فى «للرؤيا» متعلقة بمحذوف يدل على المحذوف «تعبرون» وفيه اختلاف.
و «عجبا» : خبر «كان» ، و «أن أوحينا» : اسم «كان» تقديره: أكان عجبا للناس وحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس.
٤- إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ...
«مرجعكم» : ابتداء، والخبر «إليه» ، و «جميعا» : انتصب على الحال من «الكاف والميم» فى «مرجعكم» .
«وعد الله حقّا» : مصدران، والعامل فى «وعد» : «مرجعكم» لأنه بمعنى: وعدكم وعدا.
стр. 1575
وأجاز الفراء رفع «وعد» ، جعله خبرا ل «مرجعكم» ، وأجاز رفع «وعد» ، و «حق» على الابتداء والخبر، وهو حسن، ولم يقرأ به.
٥- هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ...
«ضياء» : مفعول ثان ل «جعل» معناه: جعل الشمس ذات ضياء.
ومن قرأه بهمزتين، وهى قراءة قنبل، عن ابن كثير، فهو على القلب قدّم الهمزة، التي هى لام الفعل، فى موضع الياء المنقلبة عن واو، التي هى عن الفعل فصارت الياء بعد الألف والهمزة قبل الألف، فأبدل من الياء همزة لوقوعها، وهى أصلية، بعد ألف زائدة، كما قالوا: سقاء، وأصله: سقاى، لأنه من: سقا يسقى.
ويجوز أن تكون الياء لما نقلت بعد الألف رجعت إلى الواو، الذي هو أصلها، فأبدل منها همزة كما قالوا:
دعاء وأصله: دعاو لأنه من: دعا يدعو فيكون وزن «ضياء» ، على قراءة قنبل: فلاعا وأصلها: فعال.
٩- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أصل «هدى» أن يتعدى بحرف جر وبغير حرف، كما قال الله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ) ١: ٥، وقال:
(فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) ٣٧: ٢٣ ١١- وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ...
«استعجالهم» : مصدر تقديره: استعجالا مثل استعجالهم، ثم أقام الصفة، وهى: «مثل» مقام الموصوف، وهو «الاستعجال» ، ثم أقام المضاف إليه، وهو «استعجالهم» مقام المضاف، وهو «مثل» هذا مذهب سيبويه.
وقيل: تقديره: فى استعجالهم، فلما حذف حرف الجر نصب، ويلزم من قدر حذف الجر منه أن يجيز: زيد الأسد، ينصب «الأسد» على تقدير: كالأسد.
١٦- قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ...
«ولا أدراكم» : روى أن الحسن قرأ بالهمز، ولا أصل له فى الهمز لأنه إنما يقال: درأت، إذا دفعت، ودريت، بمعنى: علمت وأدريت غيرى أي: أعلمته.
стр. 1576
٢١- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ...
«وإذا أذقنا» : فيها معنى الشرط، ولا تعمل ولا تحتاج إلى جواب مجزوم إلا فى شعر، فإنه قد يقدر فى الجواب الجزم فى الشعر، فيعطف على معناه، فيجزم المعطوف على الجواب، كما قال:
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب
فجزم «فنضارب» عطفا على موضع جواب «إذا» ، وهو «كان» وجوابها عند البصريين فى هذه الآية قوله «إذا لهم مكر» ، ف «إذا» جواب «إذا» تقديره عندهم: «مكروا» ، ومعناه: استهزءوا وكذبوا.
٢٣- فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من رفع «متاع» جعله خبرا للبغى، والظرف ملغى، وهو «على أنفسكم» ، و «على» : متعلقة بالبغي، ولا ضمير فى «على أنفسكم» ، لأنه ليس بخبر للابتداء.
ويجوز أن يرفع «متاع» على إضمار مبتدأ أي: ذلك متاع، أو: هو متاع، فيكون «على أنفسكم» خبر «بغيكم» ، ويكون فيه ضمير يعود على المبتدأ، و «على» : متعلقة بالاستقرار وبالثبات، أو نحوه تقديره:
إنما بغيكم ثابت، أو مستقر، على أنفسكم، هو متاع الحياة الدنيا.
فإذا جعلت «على أنفسكم» خبرا عن «البغي» كان معناه: إنما بغيكم راجع عليكم مثل قوله:
(وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) ١٧٢: ٨ وإن جعلت «متاعا» خبرا ل «البغي» كان معناه: إنما بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل قوله:
(فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) ٢٤: ٦١ وقد قرأ حفص عن عاصم «متاع الحياة» ، بالنصب، جعل على «أنفسكم» متعلقا ب «بغيكم» ، ورفع «البغي» بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: إنما بغيكم على أنفسكم لأجل متاع الحياة الدنيا مذموم أو منهى عنه أو مكروه، ونحوه، وحسن الحذف الطول الكلام.
ولا يحسن أن يكون «على أنفسكم» الخبر لأن «متاع الحياة» داخل فى الصلة، فنفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء، وذلك لا يجوز، فلا بد من تقدير حرف الجر، إلا أن تنصب «متاع الحياة» بإضمار فعل، على تقدير: يمتعون متاع أو يبغون متاع فيجوز أن يكون «على أنفسكم» الخبر، ثم نصب «متاع» ، جعله مفعولا من أجله تعدى إليه «البغي» ، واضمر الخبر على ما ذكرنا و «على» : متعلقة بالاستقرار، أو نحوه،
стр. 1577
إذا جعلت «على أنفسكم» الخبر، وفى المجرور ضمير يعود على المبتدأ.
ويجوز نصب «متاع» على المصدر المطلق تقديره: يمتعون متاع الحياة، أو على إضمار فعل دل عليه البغي، أو يبغون متاع الحياة الدنيا.
٢٤- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها ...
«وأزينت» : أصله: تزينت، ووزنه: تفعلت، ثم أدغمت التاء فى الزاى، فسكنت الأولى، فدخلت ألف الوصل لأجل سكون أول الفعل وإنما سكن الأول عند الإدغام لأن كل حرف أدغمته فيما بعده فلا بد من إسكان الأول أبدا، فلما أدغمت التاء فى الزاى سكنت التاء، فاحتيج عند الابتداء إلى ألف وصل وله نظائر كثيرة فى القرآن.
وروى عن الحسن أنه قرأ: «وأزينت» ، على وزن «أفعلت» ، معناه: جاءت بالزينة، لكنه كان يجب على مقاييس العربية أن يقال: وازانت، فتقلب الياء ألفا، لكن أتى به على الأصل ولم يعله، كما أتى «استحوذ» على الأصل، وكان القياس: استحاذ.
وقد قرىء: وازيانت، مثل: احمارت وقرىء: وازاينت، والأصل: تزاينت، ثم أدغمت التاء فى الزاى، على قياس ما تقدم ذكره فى قراءة الجماعة، ودخلت ألف الوصل أيضا فيه فى الابتداء، على قياس ما تقدم.
٢٧- وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «مظلما» : حال من «الليل» ولا يكون نعتا ل «قطع» لأنه يجب أن يقال: مظلمة. فأما على قراءة الكسائي وابن كثير: «قطعا» ، بإسكان الطاء، فيجوز أن يكون «مظلما» نعتا ل «قطع» ، بإسكان الطاء، وأن يكون حالا من «الليل» .
٢٨- وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ «فزيلنا» : فعلنا، من: زلت الشيء عن الشيء، فأنا أزيله، إذا تحيته، والتشديد للتكثير. ولا يجوز أن يكون «فعلنا» من: زال يزال لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زولنا.
وحكى عن الفراء أنه قرأ «فزايلنا» من قولهم: لا أزايل فلانا، أي: لا أفارقه. فأما قوله، لا أزاوله، فمعناه: أخاتله ومعنى «زايلنا» و «زيلنا» واحد.
стр. 1578
٢٩- فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ «شهيدا» : نصب على التمييز، وهو عند أبى إسحاق: حال من «الله» جل ذكره، و «بالله» فى قوله «كفى بالله» : فى موضع رفع، وهو فاعل «كفى» ، تقديره: كفى الله شهيدا، والباء زائدة، معناها ملازمة الفعل لما بعده، فالله لم يزل هو الكافي، بمعنى: سيكفى، لا يحول عن ذلك أبدا.
٣٠- هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ «مولاهم» : بدل من «الله» ، أو نعت و «الحق» : نعت أيضا له.
ويجوز نصبه على المصدر، ولم يقرأ به.
٣٣- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «أن» : فى موضع نصب، تقديره: بأنهم، أو لأنهم فلما حذف الحرف تعدى الفعل فنصب الموضع.
و «أن» المفتوحة أبدا، مشددة أو مخففة، هى حرف على انفرادها، وهى اسم مع ما بعدها، لأنها وما بعدها مصدر يحكم عليها بوجه الإعراب على قدر العامل الذي قبلها.
ويجوز أن يكون فى موضع خفض بحرف الجر المحذوف، وهو مذهب الخليل، لما كثر حذفه مع «أن» :
إذ هو يعمل محذوفا عمله موجودا فى اللفظ.
وقيل: «أن» ، فى هذه الآية: فى موضع رفع على البدل من «كلمة» ، وهو قول حسن، وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو.
٣٥- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ «أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع» : من، رفع بالابتداء، و «أحق» : الخبر، وفى الكلام حذف تقديره: أحق ممن لا يهدى، و «أن» : فى موضع نصب، على تقدير حذف الخافض.
وإن شئت: جعلتها فى موضع رفع على البدل من «من» ، وهو بدل الاشتمال و «أحق» : الخبر.
وإن شئت جعلت «أن» مبتدأ ثانيا، و «أحق» : خبرها. مقدم عليها، والجملة خبر عن «من» .
стр. 1579
«فمالكم» : ما، فى موضع رفع بالابتداء، وهى استفهام معناه التوبيخ والتنبيه، «ولكم» : الخبر والكلام تام على «لكم» والمعنى: أي شىء لكم فى عبادة الأصنام؟
٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ...
خبر «كان» مضمر تقديره: ولكن كان تصديق، ففى «كان» اسمها. هذا مذهب الفراء والكسائي، ويجوز عندهما الرفع على تقدير: ولكن هو تصديق.
٤٤- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ الاختيار عند جماعة من النحويين إذا أتت «لكن» مع الواو أن تشدد، وإذا كانت بغير واو قبلها أن تخفف.
قال الفراء: لأنها إذا كانت بغير واو قبلها أشبهت «بل» فخففت، فتكون مثلها فى الاستدراك، وإذا أتت الواو قبلها خالفت فشددت.
وأجاز الكوفيون إدخال اللام فى خبرها «كأن» .
ومنعه البصريون لمخالفة معناها معنى «أن» ، فمن شددها أعملها فيما بعدها فنصبه بها لأنها من أخوات «أن» ، ومن خففها رفع ما بعدها على الابتداء وما بعدها خبره.
٤٥- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ...
الكاف، فى «كان» وما بعدها: فى موضع نصب صفة ل «يوم» وفى الكلام حذف ضمير يعود على الموصوف تقديره: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف «قبله» فصارت الهاء متصلة ب «لبثوا» فحذفت لطول الاسم، كما تحذف من الصلات.
ويجوز أن يكون الكاف من «كان» فى موضع نصب، صفة لمصدر محذوف، تقديره: ويوم يحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة.
ويجوز أن يكون، «الكاف» فى موضع نصب على الحال من، «الهاء والميم» ، فى «يحشرهم» ، والضمير فى «يلبثوا» راجع على صاحب الحال، ولا حذف فى الكلام وتقديره: ويوم يحشرهم مشبهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، والناصب ل «يوم» : «اذكر» مضمرة.
стр. 1580
ويجوز أن يكون الناصب له: «يتعارفون» .
٥٠- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ «ما» : استفهام، رفع بالابتداء ومعنى الاستفهام، هنا: التهديد، و «ذا» : خبر الابتداء، بمعنى: الذي، والهاء، فى «منه» تعود على «العذاب» .
وإن شئت جعلت «ما» و «ذا» اسما واحدا، فى موضع رفع بالابتداء، والخبر فى الجملة التي بعده. والهاء.
فى «منه» تعود على «الله» جل ذكره، و «ما» و «ذا» اسما واحدا، كانت فى موضع نصب ب «يستعجل» والمعنى: أي شىء يستعجل المجرمون من الله؟
٥٣- وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ «أحق هو» : ابتداء وخبر، فى موضع المفعول الثاني ل «يستنبئونك» ، إذا جعلته بمعنى: يستخبرونك.
فإن جعلته بمعنى «يستعلمونك» كان «أحق» هو ابتداء وخبر فى موضع المفعولين له لأن «أنبأ» إذا كان بمعنى: أعلم، تعدى إلى ثلاثة مفعولين، يجوز الاكتفاء بواحد ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث.
وإذا كانت «أنبأ» بمعنى: أخبر، تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الاكتفاء بواحد دون الثاني.
ونبّأ، وأنبأ، فى التعدي، سواء.
٦١- وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «منه» : الهاء، عند الفراء، تعود على «الشأن» ، على تقدير حذف مضاف، تقديره: وما تتلو من أجل الشأن أي: يحدث لك شأن فتتلو القرآن من أجله.
«ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» : أصغر، وأكبر، فى قراءة من فتح، فى موضع خفض، عطف على لفظ «مثقال ذرة» .
وقرأ حمزة بالرفع فيهما، عطفهما على موضع «المثقال» لأنه فى موضع رفع ب «يعزب» .
٦٣- الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ «الذين» : فى موضع نصب على البدل من اسم «إن» ، وهو «أولياء» الآية: ٦٢، أو على: «أعنى» .
ويجوز الرفع على البدل من الموضع، وعلى النعت من الموضع، أو على إضمار مبتدأ، أو على الابتداء.
следующие страницы →