← Тафсир

Тафсир · id 23610

الموسوعة القرآنية

إبراهيم الإبياري

Полный текст (5 429 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

٢١- وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا ... «وإذا أذقنا» : فيها معنى الشرط، ولا تعمل ولا تحتاج إلى جواب مجزوم إلا فى شعر، فإنه قد يقدر فى الجواب الجزم فى الشعر، فيعطف على معناه، فيجزم المعطوف على الجواب، كما قال: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب فجزم «فنضارب» عطفا على موضع جواب «إذا» ، وهو «كان» وجوابها عند البصريين فى هذه الآية قوله «إذا لهم مكر» ، ف «إذا» جواب «إذا» تقديره عندهم: «مكروا» ، ومعناه: استهزءوا وكذبوا. ٢٣- فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من رفع «متاع» جعله خبرا للبغى، والظرف ملغى، وهو «على أنفسكم» ، و «على» : متعلقة بالبغي، ولا ضمير فى «على أنفسكم» ، لأنه ليس بخبر للابتداء. ويجوز أن يرفع «متاع» على إضمار مبتدأ أي: ذلك متاع، أو: هو متاع، فيكون «على أنفسكم» خبر «بغيكم» ، ويكون فيه ضمير يعود على المبتدأ، و «على» : متعلقة بالاستقرار وبالثبات، أو نحوه تقديره: إنما بغيكم ثابت، أو مستقر، على أنفسكم، هو متاع الحياة الدنيا. فإذا جعلت «على أنفسكم» خبرا عن «البغي» كان معناه: إنما بغيكم راجع عليكم مثل قوله: (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) ١٧٢: ٨ وإن جعلت «متاعا» خبرا ل «البغي» كان معناه: إنما بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل قوله: (فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) ٢٤: ٦١ وقد قرأ حفص عن عاصم «متاع الحياة» ، بالنصب، جعل على «أنفسكم» متعلقا ب «بغيكم» ، ورفع «البغي» بالابتداء، والخبر محذوف تقديره: إنما بغيكم على أنفسكم لأجل متاع الحياة الدنيا مذموم أو منهى عنه أو مكروه، ونحوه، وحسن الحذف الطول الكلام. ولا يحسن أن يكون «على أنفسكم» الخبر لأن «متاع الحياة» داخل فى الصلة، فنفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء، وذلك لا يجوز، فلا بد من تقدير حرف الجر، إلا أن تنصب «متاع الحياة» بإضمار فعل، على تقدير: يمتعون متاع أو يبغون متاع فيجوز أن يكون «على أنفسكم» الخبر، ثم نصب «متاع» ، جعله مفعولا من أجله تعدى إليه «البغي» ، واضمر الخبر على ما ذكرنا و «على» : متعلقة بالاستقرار، أو نحوه،

стр. 1577

إذا جعلت «على أنفسكم» الخبر، وفى المجرور ضمير يعود على المبتدأ. ويجوز نصب «متاع» على المصدر المطلق تقديره: يمتعون متاع الحياة، أو على إضمار فعل دل عليه البغي، أو يبغون متاع الحياة الدنيا. ٢٤- إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها ... «وأزينت» : أصله: تزينت، ووزنه: تفعلت، ثم أدغمت التاء فى الزاى، فسكنت الأولى، فدخلت ألف الوصل لأجل سكون أول الفعل وإنما سكن الأول عند الإدغام لأن كل حرف أدغمته فيما بعده فلا بد من إسكان الأول أبدا، فلما أدغمت التاء فى الزاى سكنت التاء، فاحتيج عند الابتداء إلى ألف وصل وله نظائر كثيرة فى القرآن. وروى عن الحسن أنه قرأ: «وأزينت» ، على وزن «أفعلت» ، معناه: جاءت بالزينة، لكنه كان يجب على مقاييس العربية أن يقال: وازانت، فتقلب الياء ألفا، لكن أتى به على الأصل ولم يعله، كما أتى «استحوذ» على الأصل، وكان القياس: استحاذ. وقد قرىء: وازيانت، مثل: احمارت وقرىء: وازاينت، والأصل: تزاينت، ثم أدغمت التاء فى الزاى، على قياس ما تقدم ذكره فى قراءة الجماعة، ودخلت ألف الوصل أيضا فيه فى الابتداء، على قياس ما تقدم. ٢٧- وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «مظلما» : حال من «الليل» ولا يكون نعتا ل «قطع» لأنه يجب أن يقال: مظلمة. فأما على قراءة الكسائي وابن كثير: «قطعا» ، بإسكان الطاء، فيجوز أن يكون «مظلما» نعتا ل «قطع» ، بإسكان الطاء، وأن يكون حالا من «الليل» . ٢٨- وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ «فزيلنا» : فعلنا، من: زلت الشيء عن الشيء، فأنا أزيله، إذا تحيته، والتشديد للتكثير. ولا يجوز أن يكون «فعلنا» من: زال يزال لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زولنا. وحكى عن الفراء أنه قرأ «فزايلنا» من قولهم: لا أزايل فلانا، أي: لا أفارقه. فأما قوله، لا أزاوله، فمعناه: أخاتله ومعنى «زايلنا» و «زيلنا» واحد.

стр. 1578

٢٩- فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ «شهيدا» : نصب على التمييز، وهو عند أبى إسحاق: حال من «الله» جل ذكره، و «بالله» فى قوله «كفى بالله» : فى موضع رفع، وهو فاعل «كفى» ، تقديره: كفى الله شهيدا، والباء زائدة، معناها ملازمة الفعل لما بعده، فالله لم يزل هو الكافي، بمعنى: سيكفى، لا يحول عن ذلك أبدا. ٣٠- هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ «مولاهم» : بدل من «الله» ، أو نعت و «الحق» : نعت أيضا له. ويجوز نصبه على المصدر، ولم يقرأ به. ٣٣- كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «أن» : فى موضع نصب، تقديره: بأنهم، أو لأنهم فلما حذف الحرف تعدى الفعل فنصب الموضع. و «أن» المفتوحة أبدا، مشددة أو مخففة، هى حرف على انفرادها، وهى اسم مع ما بعدها، لأنها وما بعدها مصدر يحكم عليها بوجه الإعراب على قدر العامل الذي قبلها. ويجوز أن يكون فى موضع خفض بحرف الجر المحذوف، وهو مذهب الخليل، لما كثر حذفه مع «أن» : إذ هو يعمل محذوفا عمله موجودا فى اللفظ. وقيل: «أن» ، فى هذه الآية: فى موضع رفع على البدل من «كلمة» ، وهو قول حسن، وهو بدل الشيء من الشيء، وهو هو. ٣٥- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ «أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع» : من، رفع بالابتداء، و «أحق» : الخبر، وفى الكلام حذف تقديره: أحق ممن لا يهدى، و «أن» : فى موضع نصب، على تقدير حذف الخافض. وإن شئت: جعلتها فى موضع رفع على البدل من «من» ، وهو بدل الاشتمال و «أحق» : الخبر. وإن شئت جعلت «أن» مبتدأ ثانيا، و «أحق» : خبرها. مقدم عليها، والجملة خبر عن «من» .

стр. 1579

«فمالكم» : ما، فى موضع رفع بالابتداء، وهى استفهام معناه التوبيخ والتنبيه، «ولكم» : الخبر والكلام تام على «لكم» والمعنى: أي شىء لكم فى عبادة الأصنام؟ ٣٧- وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ... خبر «كان» مضمر تقديره: ولكن كان تصديق، ففى «كان» اسمها. هذا مذهب الفراء والكسائي، ويجوز عندهما الرفع على تقدير: ولكن هو تصديق. ٤٤- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ الاختيار عند جماعة من النحويين إذا أتت «لكن» مع الواو أن تشدد، وإذا كانت بغير واو قبلها أن تخفف. قال الفراء: لأنها إذا كانت بغير واو قبلها أشبهت «بل» فخففت، فتكون مثلها فى الاستدراك، وإذا أتت الواو قبلها خالفت فشددت. وأجاز الكوفيون إدخال اللام فى خبرها «كأن» . ومنعه البصريون لمخالفة معناها معنى «أن» ، فمن شددها أعملها فيما بعدها فنصبه بها لأنها من أخوات «أن» ، ومن خففها رفع ما بعدها على الابتداء وما بعدها خبره. ٤٥- وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ... الكاف، فى «كان» وما بعدها: فى موضع نصب صفة ل «يوم» وفى الكلام حذف ضمير يعود على الموصوف تقديره: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف «قبله» فصارت الهاء متصلة ب «لبثوا» فحذفت لطول الاسم، كما تحذف من الصلات. ويجوز أن يكون الكاف من «كان» فى موضع نصب، صفة لمصدر محذوف، تقديره: ويوم يحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة. ويجوز أن يكون، «الكاف» فى موضع نصب على الحال من، «الهاء والميم» ، فى «يحشرهم» ، والضمير فى «يلبثوا» راجع على صاحب الحال، ولا حذف فى الكلام وتقديره: ويوم يحشرهم مشبهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، والناصب ل «يوم» : «اذكر» مضمرة.

стр. 1580

ويجوز أن يكون الناصب له: «يتعارفون» . ٥٠- قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ «ما» : استفهام، رفع بالابتداء ومعنى الاستفهام، هنا: التهديد، و «ذا» : خبر الابتداء، بمعنى: الذي، والهاء، فى «منه» تعود على «العذاب» . وإن شئت جعلت «ما» و «ذا» اسما واحدا، فى موضع رفع بالابتداء، والخبر فى الجملة التي بعده. والهاء. فى «منه» تعود على «الله» جل ذكره، و «ما» و «ذا» اسما واحدا، كانت فى موضع نصب ب «يستعجل» والمعنى: أي شىء يستعجل المجرمون من الله؟ ٥٣- وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ «أحق هو» : ابتداء وخبر، فى موضع المفعول الثاني ل «يستنبئونك» ، إذا جعلته بمعنى: يستخبرونك. فإن جعلته بمعنى «يستعلمونك» كان «أحق» هو ابتداء وخبر فى موضع المفعولين له لأن «أنبأ» إذا كان بمعنى: أعلم، تعدى إلى ثلاثة مفعولين، يجوز الاكتفاء بواحد ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث. وإذا كانت «أنبأ» بمعنى: أخبر، تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الاكتفاء بواحد دون الثاني. ونبّأ، وأنبأ، فى التعدي، سواء. ٦١- وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «منه» : الهاء، عند الفراء، تعود على «الشأن» ، على تقدير حذف مضاف، تقديره: وما تتلو من أجل الشأن أي: يحدث لك شأن فتتلو القرآن من أجله. «ولا أصغر من ذلك ولا أكبر» : أصغر، وأكبر، فى قراءة من فتح، فى موضع خفض، عطف على لفظ «مثقال ذرة» . وقرأ حمزة بالرفع فيهما، عطفهما على موضع «المثقال» لأنه فى موضع رفع ب «يعزب» . ٦٣- الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ «الذين» : فى موضع نصب على البدل من اسم «إن» ، وهو «أولياء» الآية: ٦٢، أو على: «أعنى» . ويجوز الرفع على البدل من الموضع، وعلى النعت من الموضع، أو على إضمار مبتدأ، أو على الابتداء.

стр. 1581

٦٤-هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ... «لهم البشرى» : ابتداء وخبر، فى موضع خبر «الذين» الآية: ٦٣ ٦٦- أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ انتصب «شركاء» ب «يدعون» ، ومفعول «يتبع» قام مقام «إن يتبعون إلا الظن» لأنه هو ولا ينتصب «الشركاء» ب «يتبع» لأنك تنفى عنهم ذلك، والله قد أخبر به عنهم. ولو جعلت «ما» استفهاما، بمعنى: الإنكار والتوبيخ، كانت «ما» ، و «ذا» فى موضع نصب ب «يتبع» . وعلى القول الأول تكون «ما» حرفا نافيا. ٧١- وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ «فأجمعوا» : كل القراء قرأ بالهمز وكسر الميم، من قولهم: أجمعت على أمر كذا وكذا، إذا، عزمت عليه، وأجمعت الأمر أيضا، حسن بغير حرف جر، كما قال الله جل ذكره: (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) ١٢: ١٠٢، فيكون نصب «الشركاء» على العطف على المعنى، وهو قول المبرد. وقال الزجاج: هو مفعول معه. وقيل: «الشركاء» : عطف على «الأمر» لأن تقديره: فأجمعوا ذوى الأمر، بغير حذف. وقيل: انتصب «الشركاء» على عامل محذوف، تقديره: وأجمعوا شركاءكم، ودل «أجمع» على: «جمع» لأنك تقول: جمعت الشركاء والقوم، ولا تقول: أجمعت الشركاء، إنما يقال: أجمعت، فى الأمر خاصة، فلذلك لم يحسن عطف «الشركاء» على «الأمر» إلا على المتقدم. وقال الكسائي والفراء: تقديره: وادعوا شركاءكم، وكذلك فى حرف أبى: «وادعوا شركاءكم» . وقد روى الأصمعى، عن نافع: «فاجمعوا أمركم» ، بوصل الألف وفتح الميم، فيحسن على هذه القراءة: عطف «الشركاء» على «الأمر» ، ويحسن أن تكون الواو بمعنى «مع» .

стр. 1582

وقد قرأ الحسن برفع «الشركاء» ، عطفا على المضمر المرفوع فى «فأجمعوا» ، وبه قرأ يعقوب الحضرمي وحسن ذلك للفصل الذي وقع بين المعطوف والمضمر، كأنه قام مقام التأكيد، وهو «أمركم» . ٧٤- ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ الضمير فى «كذبوا» يعود على قوم نوح أي: فما كان قوم الرسل الذين بعثوا بعد نوح ليؤمنوا بما كذب قوم نوح، بل كذبوا مثل تكذيب قوم نوح. ٨١- فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ «ما جئتم به السحر» : ما، مبتدأ، بمعنى الذي، و «جئتم به» : صلته، و «السحر» : خبر الابتداء، ويؤيد هذا أن فى حرف أبى: «ما جئتم به سحر» ، وكل ما ذكر من قراءة أبى وغيره، مما يخالف المصحف، فلا يقرأ به لمخالفة المصحف، وإنما يذكر شاهدا لا ليقرأ به. ويجوز أن يكون «ما» رفعا بالابتداء، وهى استفهام، و «جئتم به» : الخبر، و «السحر» : خبر ابتداء محذوف أي: هو السحر. ويجوز أن تكون «ما» فى موضع نصب على إضمار فعل بعد «ما» تقديره: أي شىء جئتم به، و «السحر» : خبر ابتداء محذوف، ولا يجوز أن تكون «ما» بمعنى «الذي» فى موضع نصب لأن «ما» بعدها صلتها، والصلة لا نعمل فى الموصول، ولا تكون تفسيرا للعامل فى الموصول. وقد قرأ أبو عمرو: «الساحر» ، بالمد، فعلى هذه القراءة تكون «ما» استفهاما، مبتدأ و «جئتم به» : الخبر، و «السحر» : خبر ابتداء، محذوف أي: هو السحر. ولا يجوز على هذه القراءة أن يكون «ما» بمعنى: الذي، إذ لا خبر لها. ولا يجوز أن يكون «ما» : فى موضع نصب، على ما تقدم. ويجوز أن يرفع «السحر» على البدل من «ما» ، وخبره خبر المبدل منه، ولذلك جاء الاستفهام، إذ هو بدل من استفهام، ليستوى البدل والمبدل منه فى لفظ الاستفهام، كما تقول: كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ فتجعل «أعشرون» بدلا من «كم» ، وتدخل ألف الاستفهام على «عشرين» لأن المبدل منه، وهو «كم» ، استفهام. ومعنى الاستفهام فى الآية التقرير والتوبيخ، وليس هو باستخبار، لأن موسى- ﷺ قد علم أنه سحر، فإنما يخبرهم بما فعلوا، ولم يستخبرهم عن شىء لم يعلمه.

стр. 1583

وفيه أيضا معنى التحقير لما جاءوا به. وأجاز الفراء نصب «السحر» ، يجعل «ما» شرطا، وينصب «السحر» على المصدر، ويضمر الفاء مع «إن الله سيبطله» ويجعل الألف واللام فى «السحر» زائدتين وذلك كله بعيد. وقد أجاز على بن سليمان: حذف الفاء من جواب الشرط فى الكلام، واستدل على جوازه بقوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ٤٢: ٣٠، ولم يجزه غيره إلا فى ضرورة شعر. ٨٣- فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ إنما جمع الضمير فى «ملئهم» ، لأنه إخبار عن جبار، والجبار يخبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: لما ذكر فرعون علم أن معه غيره، فرجع الضمير عليه وعلى من معه. وقيل: الضمير راجع على آل فرعون، وفى الكلام حذف والتقدير: على خوف من آل فرعون وملئهم، فالضمير يعود على الأول. وقال الأخفش: الضمير، يعود على «الذرية» المتقدم ذكرها. وقيل: الضمير، يعود على «القوم» المتقدم ذكرهم. «أن يفتنهم» : أن، فى موضع خفض بدل من «فرعون» ، وهو بدل الاشتمال. ٨٨- وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ «فلا يؤمنوا» : عطف على «ليضلوا» ، فى موضع نصب، عند المبرد والزجاج. وقال الأخفش، والفراء: هو منصوب، جواب للدعاء. وقال الكسائي، وأبو عبيدة: هو فى موضع جزم، لأنه دعاء عليهم. ٩٢- فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ... «ننجيّك» : قيل: هو من النجاء: أي: نخلصك من البحر ميتا ليراك بنو إسرائيل. وقيل: معناه: نلقيك على نجوة من الأرض.

стр. 1584

وقوله «ببدنك» أي: بدرعك التي تعرف بها ليراك بنو إسرائيل. وقيل: معناه: بجثتك لا روح فيك، ليراك بنو إسرائيل. ٩٨- فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ... انتصب «قوم» على الاستثناء، الذي هو غير منقطع، على أن يضمر فى أول الكلام حذف مضاف تقديره: فلولا كان أهل قرية آمنوا. ويجوز الرفع، على أن يجعل «إلا» بمعنى: غير، صفة للأهل المحذوفين فى المعنى، ثم يعرب ما بعد «إلا» بمثل إعراب «غير» ، لو ظهرت فى موضعه. وأجاز الفراء الرفع على البدل، كما قال: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس فأبدل من «أنيس» ، والثاني من غير الجنس، وهى لغة تميم، يبدلون وإن كان الثاني ليس من جنس الأول. وأهل الحجاز ينصبون إذا اختلف، وإذا كان الكلام منفيا. «يونس» : وقد روى عن الأعمش وعاصم أنهما قرآ بكسر النون والسين، جعلاه فعلا مستقبلا، من: آنس، سمى به، فلم ينصرف للتعريف والوزن المختص به الفعل. قال أبو حاتم: يجب أن يهمز، ويترك الهمز جاء وهو حسن. وقد حكى أبو زيد فتح النون والسين، على أنه فعل مستقبل لم يسم فاعله، سمى به أيضا. - ١١- سورة هود إذا جعلت «هودا» اسما للسورة، فقلت: هذه هود، لم ينصرف عند سيبويه والخليل، كامرأة سميتها بزيد، أو بعمر وأجاز عيسى صرفه لخفته، كما تصرف «هند» اسم امرأة، فإن قدرت حذف مضاف مع «هود» صرفته، تريد: هده سورة هود. ١١- إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ «الذين» : فى موضع نصب، على الاستثناء المتصل. قال الفراء: هو مستثنى من «الإنسان» لأنه بمعنى: الناس.

стр. 1585

وقال الأخفش: هو استثناء منقطع. ١٦- أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «باطل» : رفع بالابتداء، وما بعده خبره. وقيل: الأجود عكس هذا التقدير، فيكون «باطل» : خبر، و «ما كانوا» : مبتدأ. وفى حرف أبى وابن مسعود: «وباطلا» ، بالنصب، جعلا «ما» زائدة، ونصبا «باطلا» ب «يعملون» ، مثل (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) ٢٧: ١٢، و «قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ» ٦٩: ٤١ ١٧- أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً ... «ويتلوه شاهد منه» : الهاء، فى «يتلوه» : للقرآن فتكون الهاء على هذا القول فى «منه» : لله جل ذكره، و «الشاهد» : الإنجيل أي: يتلو القرآن فى التقدم الإنجيل من عند الله، فتكون «الهاء» فى «قبله» : للإنجيل أيضا. وقيل: الهاء، فى «يتلوه» : لمحمد ﵇ فيكون «الشاهد» : لسانه، والهاء، فى «منه» : لمحمد أيضا. وقيل: للقرآن، وكذلك الهاء، فى «قبله» : لمحمد. وقيل: الشاهد: جبريل ﵇ والهاء فى «منه» ، على هذا القول: لله، وفى «من قبله» : لجبريل أيضا. وقيل: الشاهد: إعجاز القرآن، والهاء فى «منه» ، على هذا القول: لله والهاء فى «يؤمنون به» : لمحمد ﵇. «إماما ورحمة» : نصب على الحال من «كتاب موسى» . ٢٠- أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ «ما كانوا يستطيعون السّمع» : ما، ظرف، فى موضع نصب، معناها وما بعدها: أبدا: وقيل: ما، فى موضع نصب على حذف حرف الجر أي: بما كانوا، كما يقال: جزيته ما فعل، وبما فعل. وقيل: ما، نافية والمعنى: لا يستطيعون السمع لما قد سبق لهم.

стр. 1586

وقيل: المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا من النبي، لبغضهم له ولا يفقهوا حجة، كما تقول: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان، إذا كان يثقل عليه ذلك. ٢٢- لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ «لا جرم» ، عند الخليل وسيبويه، بمعنى: حقا، فى موضع رفع بالابتداء. و «لا جرم» : كلمة واحدة بنيت على الفتح فى موضع رفع والخبر: «أنهم» ، ف «أن» فى موضع رفع عندهما. وقيل، عن الخليل: إنه قال: «أن» ، فى موضع رفع ب «جرم» بمعنى: بد، فمعناه: لا بد، ولا محالة. قال الخليل: جىء ب «لا» ليعلم أن المخاطب لم يبتدىء كلامه، وإنما خاطب من خاطبه. وقال الزجاج: «لا» : نفى لما ظنوا أنه ينفعهم. وأصل معنى «جرم» : كسب، من قولهم. فلان جارم أهله أي: كاسبهم ومنه سمى الذنب: جرما لأنه اكتسب. فكان المعنى عندهم: لا ينفعهم ذلك ثم ابتدأ فقال: جرم أنهم فى الآخرة هم الأخسرون أي: كسب ذلك الفعل لهم الخسران فى الآخرة، ف «أن» من «أنهم» ، على هذا القول: فى موضع نصب ب «جرم» . وقال الكسائي: معناه: لا صد ولا منع عن أنهم فى الآخرة، ف «أن» فى موضع نصب على قوله أيضا، بحذف حرف الجر. ٢٧- فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ انتصب «بادى» على الظرف أي: فى بادى الرأى، هذا على قراءة من لم يهمز. ويجوز أن يكون مفعولا به حذف معه حرف الجر، ومثله: (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) ٧: ١٥٤ وإنما جاز أن يكون «فاعل» ظرفا، كما جاز ذلك فى «فعيل» ، نحو: قريب، و «فاعل» ، و «فعيل» يتعاقبان، نحو: راحم ورحيم، وعالم وعليم وحسن ذلك فى «فاعل» لإضافته إلى الرأى، والرأى يضاف إليه المصدر، وينتصب المصدر معه على الظرف، والعامل فى الظرف «اتبعك» ، فهو من: بدا يبدو، إذا ظهر. ويجوز فى قراءة من لم يهمز أن يكون من «الابتداء» ، ولكنه سهل الهمزة.

стр. 1587

ومن قرأه بالهمز، أو قدر فى الألف أنها بدل من همزة، فهو أيضا نصب على الظرف والعامل فيه أيضا «اتبع» والتقدير: عند من جعله من «بدا يبدو» : وما اتبعك يا نوح إلا الأراذل فيما ظهر لنا من الرأى كأنهم قطعوا عليه فى أول ما ظهر لهم من رأيهم لم يتعقبون بنظر، إنما قالوا بما ظهر لهم من غير يقين. والتقدير، عند من جعله من «الابتداء» فهمز: ما اتبعك يا نوح إلا أراذل فى أول الأمر أي: ما نراك فى أول الأمر اتبعك إلا الأراذل. وجاز تأخر الظرف بعد «إلا» وما بعدها من الفاعل ثم صلته، لأن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع فى المفعولات فلو قلت فى الكلام: ما أعطيت أحدا إلا زيدا درهما، فأوقعت اسمين مفعولين بعد «إلا» لم يجز لأن الفعل لا يصل ب «إلا» إلى اسمين، إنما يصل إلى اسم واحد، كسائر الحروف ألا ترى أنك لو قلت: مررت بزيد عمرو، فتوصل الفعل إليهما بحرف واحد، ولم يجز، فأما قولهم: ما ضرب القوم إلا بعضهم بعضا فإنما جاز لأن «بعضهم» بدل من «القوم» ، فلم يصل الفعل بعد «إلا» إلا إلى اسم واحد. ٢٨- قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ «فعمّيت عليكم» : من خففه من القراء حمله على معنى: فعميتم على الأخبار التي تأتيكم، وهى الرحمة، فلم تؤمنوا بها، ولم تعم الأخبار نفسها عنهم إنما عموا هم عنها، فهو من المقلوب، كقولهم: أدخلت القلنسوة فى رأسى، وأدخلت القبر زيدا، فقلب جميع هذا فى ظاهر اللفظ لأن المعنى لا يشكل ومثله قوله تعالى (فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) ١٤: ٤٧ وقيل: معنى «فعميت» ، لمن قرأ بالتخفيف: فخفيت فيكون غير مقلوب على هذا، وتكون الأخبار التي أنت من عند الله خفى فهمها عليهم، لقلة مبالاتهم بها وكثرة إعراضهم عنها. فأما معناه، على قراءة حفص وحمزة والكسائي، الذين قرءوا بالتشديد والضم على ما لم يسم فاعله: فليس فيه قلب، ولكن الله عماها عليهم لما أراد بهم من الشقوة، يفعل ما يشاء سبحانه، وهى راجعة إلى القراءة الأولى، لأنهم لم يعموا عنها حتى عماها الله عليهم. وقد قرأ أبى، وهى قراءة الأعمش: «فعماها عليكم» أي: عماها الله عليكم، فهذا شاهد لمن ضم وشدد.

стр. 1588

٣١- وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً ... «تزدرى أعينكم» : أصل «تزدرى» : تزترى، فالدال مبدلة من تاء لأن الدال حرف مجهور. مقرن بالزاي لأنها مجهورة أيضا، والتاء مهموسة فقاربت الزاى، وحسن البدل لقرب المخرجين والتقدير: تزدريهم أعينكم، ثم حذف «الإضمار» لطول الاسم. ٣٢- قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ... «نوح» : اسم النبي- ﷺ انصرف لأنه أعجمى خفيف. وقيل: هو عربى من: «ناح ينوح» . وقد قال بعض المفسرين: إنما سمى «نوحا» لكثرة نوحه على نفسه. ٣٦- وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ «من» : فى موضع رفع ب «يؤمن» . ٤٠- حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ «ومن آمن» : من، فى موضع نصب على العطف على «اثنين» ، أو على «أهلك» و «من» فى قوله: «إلا من سبق» فى موضع نصب على الاستثناء من «الأهل» . ٤١- وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «مجراها» : فى موضع رفع على الابتداء، و «مرساها» : عطف عليه، والخبر: «بسم الله» والتقدير: بسم الله إجراؤها وإرساؤها. ويجوز أن يرتفعا بالظرف لأنه متعلق بما قبله، وهو «اركبوا» . ويجوز أن يكون «مجراها» ، فى موضع نصب على الظرف على تقدير حذف ظرف مضاف إلى «مجراها» ، بمنزلة قولك: آتيك مقدم الحاج أي: وقت مقدم الحاج فيكون التقدير: بسم الله وقت إجرائها وإرسائها. وقيل: تقديره فى النصب: بسم الله فى موضع إجرائها، ثم حذف المضاف، وفى التفسير ما يدل على نصبه على الظرف.

стр. 1589

قال الضحاك: كأن يقول: وقت جريها: بسم الله، فتجرى، ووقت إرسائها: بسم الله، فترسى. والباء فى «بسم الله» متعلقة ب «اركبوا» ، والعامل فى «مجراها» إذا كان ظرفا، معنى الظرف فى بسم الله ولا يعمل فيه «اركبوا» لأنه لم يرد: اركبوا فيها فى وقت الجري والرسو إنما المعنى: سموا اسم الله وقت الجري والرسو والتقدير: اركبوا الآن متبركين باسم الله فى وقت الجري والرسو. وإذا رفعت «مجراها» بالابتداء وما قبله خبره، كانت الجملة فى موضع الحال من الضمير فى «فيها» لأن فى الجملة عائدا يعود على الهاء، فى «فيها» ، وهو الهاء لأنهما جميعا للسفينة، ويكون العامل فى الجملة، التي هى حال، «ها» فى «فيها» ، ولا يجوز أن تتعلق الباء ب «اركبوا» ، مع كونها فى موضع الحال المقدرة: متبركين باسم الله، مع كون مجراها ومرساها بسم الله. والذي ذكره سهو، لأن كل جار ومجرور وقع حالا إنما يتعلق بمحذوف، كما أنهما كذلك إذا أوقعا صفة وخبرا قد يصح تعلق الباء فى «بسم الله» بنفس «اركبوا» ، كما ذكر، لما يثبت من معنى الفعل، ولا يحسن أن تكون هذه الجملة فى موضع الحال من المضمر فى «بسم الله» ، إن جعلته خبرا ل «مجراها» ، فإنما يعود على المبتدأ، وهو «مجراها» ، وإن رفعت «مجراها» بالظرف لم يكن فيه ضمير، والهاء فى «مجراها» إنما تعود على «الهاء» فى «فيها» . فإذا نصبت «مجراها» على الظرف عمل فيه «بسم الله» ، فكانت الجملة فى موضع الحال من المضمر فى «اركبوا» ، على تقدير قولك: خرج بثيابه، وركب بسلاحه ومنه قوله: «وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ» ٥: ٦١، فقولك: بثيابه، وبسلاحه، وبالكفر، وبه، كلها فى موضع الحال فكذلك «بسم الله مجراها» فى موضع الحال من المضمر فى «اركبوا» ، إذا نصبت «مجراها» على الظرف تقديره: اركبوا فيها متبركين باسم الله فى وقت الجري والرسو فيكون فى «بسم الله» ضمير يعود على المضمر فى «اركبوا» ، وهو ضمير المأمورين، فتصح الحال منهم لأجل الضمير الذي يعود عليهم، ولا يحسن على هذا التقدير أن تكون الجملة فى موضع نصب على الحال، إنما هو ظرف ملغى وإذا كان ملغى لم يعتد بالضمير المتصل به، وإنما يكون «مجراها» من جملة الحال، لو رفعته بالابتداء. ولو أنك جعلت الجملة فى موضع الحال من الهاء فى «فيها» ، على أن تنصب «مجراها» على الظرف، لصار التقدير: اركبوا فيها متبركة باسم الله فى وقت الجري، وليس المعنى على ذلك لأنه لا يدعى على السفينة بالتبرك، إنما التبرك لركابها.

стр. 1590

ولو جعلت «مجراها» و «مرساها» فى موضع اسم فاعل، لكانت حالا مقدرة، ولجاز ذلك، ولجعلتها فى موضع نصب على الحال من «اسم الله» ، وإنما كانت ظرفا فيما تقدم من الكلام، على أن تجعل «مجراها» فى موضع اسم فاعل. فأما إن جعلت «مجراها» بمعنى: جارية و «مرساها» بمعنى: راسية، فكونه حالا مقدرة حسنا. فأما من فتح الميم وضمها فى «مجراها» : فمن فتح، أجرى الكلام على: جرت مجرى، ومن ضم، أجراه على: أجراها الله مجرى. وقد قرأ عاصم الجحدري «مجريها ومرسيها» ، بالياء، جعلهما نعتا لله جل ذكره. ويجوز أن يكونا فى موضع رفع على إضمار مبتدأ أي: هو مجريها ومرسيها. ٤٢- وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ «معزل» : من كسر الزاى، جعله اسما للمكان، ومن فتح فعلى المصدر. «يا بنى» : الأصل فى «بنى» ثلاث ياءات: ياء التصغير، وياء بعدها، هى لام الفعل، وياء بعد لام الفعل، وهى ياء الإضافة، فلذلك كسرت لام الفعل لأن حق ياء الإضافة فى المفردات أن يكسر ما قبلها أبدا، فأدغمت ياء التصغير فى لام الفعل لأن حق ياء التصغير السكون، والمثلان من غير حذف: المد واللين، إذا اجتمعا، وكان الأول ساكنا، لم يكن بد من إدغامه فى الثاني، وحذفت ياء الإضافة لأن الكسرة، تدل عليها، وحذفها فى النداء هو الأكثر فى كلام العرب لأنها حلت محل التنوين، والتنوين فى المعارف لا يثبت فى النداء، فوجب حذف ما هو مثل التنوين وما يقوم مقامه، وهو ياء الإضافة، وقوى حذفها فى مثل هذا اجتماع الأمثال المستقلة مع الكسر، وهو ثقيل أيضا. وقد قرأ عاصم بفتح الياء، وذلك أنه أبدل من كسرة لام الفعل فتحة، استثقالا لاجتماع الياءات مع الكسرة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا، ثم حذفت الألف كما تحذف ياء، فبقيت الفتحة على حالها، وقوى حذف الألف لأنها عوض مما تحذف فى النداء، وهو ياء الإضافة. وقد قرأ ابن كثير فى غير هذا الموضع فى لقمان» ١٣، ١٦، ١٧، بإسكان الياء والتخفيف: وذلك أنه حذف ياء الإضافة للنداء، فبقيت ياء مكسورة مشددة، والكسرة كياء، فاستثقل ذلك فحذف لام الفعل، فبقيت ياء التصغير ساكنة.

стр. 1591

٤٣- قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ العامل فى «اليوم» هو: «من أمر الله» تقديره: لا عاصم من أمر الله، و «لا عاصم» : فى موضع رفع بالابتداء، و «من أمر الله» : الخبر، و «من» : متعلقة بمحذوف تقديره: لا عاصم مانع من أمر الله اليوم. ويجوز أن يكون «من أمر الله» صفة ل «عاصم» ، ويعمل فى «اليوم» ، وتضمر خبرا ل «عاصم» . ولا يجوز أن يتعلق «من» ب «عاصم» ، ولا ينصب «اليوم» ب «عاصم» ، لأنه يلزم أن ينون «عاصما» ، ولا يبنى على الفتح لأنه يصير ما تعلق به وما عمل فيه من تمامه، ونظيره: (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) ١٢: ٩٢ «إلّا من رحم» : من، فى موضع نصب على الاستثناء المنقطع، و «عاصم» على بابه تقديره: لا أحد يمنع من أمر الله لكن من رحم الله فإنه معصوم. وقيل: «من» : فى موضع رفع، على البدل من موضع «عاصم» ، وذلك على تقديرين: أحدهما: أن يكون «عاصم» على بابه فيكون التقدير: لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الله. وقيل: إلا الراحم، والراحم، هو الله جل ذكره. والتقدير الثاني: أن يكون «عاصم» بمعنى: معصوم فيكون التقدير: لا معصوم من أمر الله اليوم إلا المرحوم. ٤٦- قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ «إنه عمل غير صالح» : الهاء، تعود على «السؤال» أي: إن سؤالك إياى أن أنجى كافرا عمل غير صالح. وقيل: هو من قول نوح لابنه، وذلك أنه قال له «اركب معنا ولا تكن مع الكافرين» : إن كونك مع الكافرين عمل غير صالح فيكون هذا من قول نوح لابنه، متصلا بما قبله. وقيل: الهاء فى «أنه» تعود على ابن نوح، وفى الكلام حذف مضاف تقديره: إن ابنك ذو عمل غير صالح.

стр. 1592

فأما «الهاء» فى قراءة الكسائي، فهى راجعة على «الابن» ، بلا اختلاف لأنه قرأ «عمل» بكسر الميم وفتح اللام، ونصب «غيرا» . ٥٠- وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ يجوز رفع «غيره» على النعت أو البدل، من موضع «إله» . ويجوز الخفض على النعت أو البدل من لفظ «إله» ، وقد قرىء بهما. ويجوز النصب على الاستثناء. ٥٢- وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ... «مدرارا» : حال من «السماء» ، وأصله الهاء، والعرب تحذف الهاء من «مفعال» على طريق النسب. ٦٤- وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ... «آية» : نصب على الحال من «الناقة» . ٦٦- فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ «يومئذ» : من فتح الميم من «يوم» ، فذلك لإضافته إلى غير متمكن، وهو «إذ» . ومن كسر الميم أعرب وخفض لإضافته «الخزي» إلى «اليوم» ، فلم يبنه. ٦٧- وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ إنما حذفت التاء من «أخذ» لأنه قد فرق بين المؤنث، وهو الصيحة، وبين فعله، وهو «أخذ» بقوله الذين ظلموا» ، وهو مفعول «أخذ» ، فقامت التفرقة مقام التأنيث. وقد قال فى آخر السورة فى قصة شعيب وأخذت» الآية: ٨٤، فجرى التأنيث على الأصل ولم يعتد بالتفرقة. وقيل: إنما حذفت التاء، لأن تأنيث «الصيحة» غير حقيقى، إذ ليس لها ذكر من لفظها. وقيل: إنما حذف التاء، لأنه حمل على معنى الصياح، إذ الصيحة والصياح، بمعنى واحد، وكذلك العلة كل ما شابهه.

стр. 1593

٦٩- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ «سلاما» : انتصب على المصدر. وقيل: هو منصوب ب «قالوا، كما تقول: قلت خيرا لأنه لم يحك قولهم، وإنما «السلام» بمعنى: قولهم فأعمل فيه، كما تقول: قلت حقا، لمن سمعته يقول: لا إله إلا الله، فلم تذكر ما قال، إنما جئت بلفظ تحقق قوله، فأعملت فيه القول، وكذلك «سلام» فى الآية، إنما هو معنى ما قالوا، ليس هو لفظهم بعينه فيحكى. ولو رفع، لكان محكيا، وكان قولهم بعينه. فالنصب أبدا فى هذا وشبهه مع «القول» إنما هو معنى ما قالوا لا قولهم بعينه، والرفع على أنه قولهم بعينه حكاه عنهم. «سلام» : رفعه على الحكاية «لقولهم» ، وهو خبر ابتداء محذوف، أو مبتدأ تقديره: قال: هو سلام، أو: أمرى سلام، أو: عليكم سلام، فنصبها جميعا يجوز على ما تقدم، ورفعهما جميعا يجوز على الحكاية والإضمار. «فما لبث أن» : أن، فى موضع نصب على تقدير حذف حرف تقديره: فما لبث عن أن جاء. وأجاز الفراء أن يكون فى موضع رفع ب «لبث» ، تقديره عنده: فما لبث مجيئه أي: ما أبطأ مجيئه بعجل، ففى «لبث» ، على القول الأول، ضمير إبراهيم، ولا ضمير فيه على القول الثاني. وقيل: «ما» بمعنى «الذي» ، وفى الكلام حذف مضاف تقديره: فالذى لبث إبراهيم قدر مجيئه بعجل أراد أن يبين فيه قدر إبطائه ففى «لبث» ضمير الفاعل، وهو إبراهيم ايضا. ٧١- وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ومن رفع «يعقوب» جعله مبتدأ، وما قبله خبره، والجملة، فى موضع نصب على الحال المقدرة من المضمر المنصوب فى «بشرناها» ، فيكون «يعقوب» داخلا فى البشارة. ويجوز رفع «يعقوب» على إضمار فعل، تقديره: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب فيكون «يعقوب» على هذا القول غير داخل فى البشارة.

стр. 1594

ومن نصب «يعقوب» جعله فى موضع خفض على إضمار العطف على إسحاق، لكنه لم ينصرف للتعريف والعجمة، وهو مذهب الكسائي. وهو ضعيف عند سيبويه والأخفش إلا بإعادة الخافض، لأنك فرقت بين الجار والمجرور بالظرف، وحق المجرور أن يكون ملاصقا للجار، والواو قامت مقام حرف الجر، ألا ترى أنك لو قلت: مررت بزيد فى الدار وعمرو وحق الكلام: مررت بزيد وعمرو فى الدار، وبشرناها بإسحاق ويعقوب من ورائه. وقيل: «يعقوب» : منصوب محمول على موضع «وإسحاق» وفيه بعد أيضا، للفصل بين حرف الجر والمعطوف بقوله «ومن وراء إسحاق» ، كما كان فى الخفض و «يعقوب» فى هذين القولين داخل فى البشارة. وقيل: هو منصوب بفعل مضمر دل عليه الكلام تقديره: من وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب، فلا يكون داخلا فى البشارة. ٧٢- قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ انتصب «شيخ» على الحال من المشار إليه، فالعامل فى الحال الإشارة والتنبيه، ولا تجوز هذا الحال إلا إذا كان المخاطب يعرف صاحب الحال، فتكون فائدة الإخبار فى الحال الإشارة، فإن كان لا يعرف صاحب الحال صارت فائدة الإخبار إنما هى فى معرفة صاحب الحال، ولا يجوز أن تقع له الحال، لأنه يصير المعنى: إنه فلان فى حال دون حال، ولو قلت: هذا زيد قائما، لمن لم يعرف زيدا، لم يجز لأنك تخبر أن المشار إليه هو «زيد» فى حال قيامه، فإن زال عن القيام لم يكن «زيدا» . وإذا كان المخاطب يعرف «زيدا» بعينه، فإنما أفدته وقوع الحال منه، وإذا لم يكن يعرف عينه، فإنما أفدته معرفة عينه، فلا يقع منه حال، لما ذكرنا. والرفع فى «شيخ» ، على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا بعلى هو شيخ أو «بعلى» بدل من المبتدأ، و «شيخ» : خبر أو يكونا معا خبرين. ٧٤- فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ مذهب الأخفش والكسائي أن «يجادلنا» فى موضع «جادلنا» ، لأن جواب «لما» يجب أن يكون ماضيا، فجعل المستقبل مكانه، كما كان جواب الشرط أن يكون مستقبلا فيجعل فى موضعه الماضي. وقيل: المعنى: أقبل يجادلنا، فهو حال من إبراهيم ﵇.

стр. 1595

٧٨- وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ «هنّ أطهر لكم» : ابتداء وخبر، لا يجوز عند البصريين غيره. وقد روى أن عيسى بن عمر قرأ «أطهر» ، نصب «أطهر» على الحال، وجعل «هن» فاصلة، وهو بعيد ضعيف. «ضيفى» : أصله المصدر، فلذلك لا يثنى ولا يجمع. ٨١- قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ «إلّا امرأتك» : قرأه ابن كثير وأبو عمرو: بالرفع، على البدل من «أحد» ، وأنكر أبو عبيد الرفع على البدل، وقال: يجب على هذا أن يرفع ب «يلتفت» ، ويجعل «لا» للنفى لأنه يصير المعنى، إذا أبدلت «المرأة» من «أحد» ، وجزمت «يلتفت» على النهى: أن المرأة أباح لها الالتفات وذلك لا يجوز ولا يصح فيه البدل إلا برفع «يلتفت» ، ولم يقرأ به أحد. وقال المبرد: مجاز هذه القراءة، أن المراد بالنهى المخاطب، ولفظه لغيره، كما تقول لخادمك: لا يخرج فلان فقط، النهى لفلان، ومعناه للمخاطب، فمعناه: لا تدعه يخرج، فكذلك معنى النهى إنما هو ل «لوط» : أي: لا تدعهم يلتفتون إلا امرأتك وكذلك قولك: لا يقم أحد إلا زيد معناه: انههم عن القيام إلا زيدا. فأما النصب فى «امرأتك» فعلى الاستثناء، لأنه نهى وليس بنفي، ويجوز أن يكون مستثنى من قوله «فأسر بأهلك إلا امرأتك» ، ولا يجوز فى «المرأة» على هذا إلا النصب، إذا جعلتها مسثناة من «الأهل» ، وإنما حسن الاستثناء بعد النهى لأنه كلام تام، كما أن قولك: جاءنى القوم، كلام تام ثم تقول: إلا زيدا، فتستثنى وتنصب. ٨٧- قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء» : من قرأه بالنون فيهما، عطفه على مفعول «نترك» ، وهو «ما» ولا يجوز عطفه على مفعول «تأمرنا» ، وهو «أن» لأن المعنى يتغير.

стр. 1596

ومن قرأ «ما تشاء» بالتاء، كان «أو أن نفعل» معطوفا على مفعول «تأمرك» ، وهو «أن» ، بخلاف الوجه الأول. ٨٩- وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ «شقاقى» : معناه: مشاققتى، وهو فى موضع رفع ب «يجرمنكم» . ٩١- قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ «ضعيفا» : حال من الكاف فى «نراك» ، لأنه من رؤية العين. ٩٣- وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ «من يأتيه» : من، فى موضع نصب ب «تعلمون» ، وهو فى المعنى مثل: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) ٢٢: ٢٢٠ أي: يعلم هذين الجنسين، كذلك المعنى فى الآية: فسوف تعلمون هذين الجنسين. وأجاز الفراء أن يكون «من» استفهاما، فيكون فى موضع رفع وكون «من» الثانية، موصولة على البدل، على أن الأولى موصولة أيضا، وليست باستفهام. «ما دامت السّموات» : ما، فى موضع نصب تقديره: وقت دوام السموات. ١٠٨- وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ «إلا ما شاء ربك» : ما، فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول. «وأما الّذين سعدوا» : قرأ حفص والكسائي وحمزة: بضم السين، حملا على قولهم: مسعود، وهى لغة قليلة شاذة، وقولهم «مسعود» إنما جاء على حذف الزائد، كأنه من، «أسعده الله» ولا يقال: سعده الله فهو مثل قولهم: أجنه الله، فهو مجنون، فمجنون، أتى على «جنة الله» ، وإن كان لا يقال وكذلك «مسعود» أتى على «سعده الله» ، وإنك ان لا يقال. وضم السين فى «سعدوا» ، بعيد عند أكثر النحويين، إلا على تقدير: حذف الزائد، كأنه قال: وأما الذين أسعدوا.

стр. 1597

١١١- وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ «وإنّ كلّا لمّا» : من شدد «إن» أتى بها على أصلها وأعمالها فى كل واللام فى «لما» لام تأكيد، دخلت على «ما» ، وهى خبر «إن» ، و «ليوفينهم» جواب القسم تقديره: وإن كلا لخلق أو لبشر ليوفينهم. ولا يحسن أن تكون «ما» زائدة، فتصير اللام داخلة على «ليوفينهم» ، ودخولها على لام القسم لا يجوز. وقد قيل: إن «ما» زائدة، لكن دخلت لتفصيل بين اللامين اللتين تتلقيان القسم: وكلاهما مفتوح، وتفصل بينهما ب «ما» . فأما من خفف «إن» فإنه خفف استثقالا للتضعيف، وأعملها فى «كل» مثل عملها مشددة، واللام مشددة، واللام فى «لما» على حالها. فأما تشديد «لما» فى قراءة عاصم وحمزة وابن عامر فإن الأصل فيها «لمن ما» ثم أدغم النون فى الميم، فاجتمع ثلاث ميمات فى اللفظ، فحذفت الميم المكسورة وتقديره: وإن كلا لمن خلق ليوفينهم ربك. وقيل: التقدير: لمن ما فتح الميم فى «من» فتكون «ما» زائدة، وتحذف إحدى الميمات لتكون الميم فى اللفظ على ما ذكرنا فالتقدير: لمن ليوفينهم. وقد قيل: إن «لما» ، فى هذا الموضوع: مصدر «لمّ» ، أجرى فى الوصل مجراه فى الوقف وفيه بعد لأن إجراء الشيء فى الوصل مجراه فى الوقف إنما يجوز فى الشعر. وقد حكى عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل فى «لما» . وقد قرأ الزهري «لما» ، مشددة منونة، مصدر «لمّ» . ولو جعلت «إن» فى حال التخفيف بمعنى «ما» ، لرفعت «كلا» ، ولصار التشديد فى «لما» على معنى «إلا» ، كما قال: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها) ٨٦: ٤، بمعنى: ما كل نفس إلا عليها، على قراءة من شدد «لما» ، وفى حرف أبى: «وإن كل لنوفينهم» ، «إن» بمعنى: «ما» . وقرأ الأعمش: «وإن كل لما لنوفينهم» ، يجعل «إن» بمعنى «ما» ، و «لما» بمعنى: «إلا» ، ويرفع «كل» بالابتداء فى ذلك كله، و «ليوفينهم» : الخبر. وقد قيل: إن «ما» : زائدة، فى قراءة من خفف، و «لنوفينهم» : الخبر.

стр. 1598

١١٦- فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ «إلا قليلا ممّن أنجينا» : نصب على الاستثناء المنقطع. وأجاز الفراء الرفع فيه على البدل من «أولوا» ، وهو عنده مثل قوله: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) ١٠: ٩٢، هو استثناء منقطع. ويجوز فيه الرفع على البدل عنده، كما قال: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس فرفع «اليعافير» على البدل من «أنيس» ، وحقه النصب، لأنه استثناء منقطع. - ١٢- سورة يوسف ٢- إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «قرآنا» : حال من الهاء فى «أنزلناه» ، ومعناه: أنزلناه مجموعا و «عربيا» : حال أخرى. ويجوز أن يكون «قرآنا» : توطئة للحال و «عربيا» ، هو الحال كما تقول: مررت بزيد رجلا صالحا، ف «رجل» : توطئة للحال، و «صالح» هو الحال. ٤- إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ «إذ قال يوسف» : العامل فى «إذ» قوله: «الغافلين» الآية: ٣. وقرأ طلحة بن مصرف «يؤسف» ، بكسر السين والهمز يجعله عربيا على «يفعل» ، من «الأسف» لكنه لم ينصرف للتعريف، ووزن الفعل. وحكى أبو زيد «يؤسف» ، بفتح السين والهمز، جعله «يفعل» ، من «الأسف» أيضا وهو عربى، ولم ينصرف لما ذكرنا.

стр. 1599

ومن ضم السين جعله أعجميا لم ينصرف، للتعريف والعجمة. وليس فى كلام العرب «يفعل» ، فلذلك لم يكن عربيا على هذا الوزن. «يا أبت» : التاء، فى «يا أبت» ، إذا كسرتها فى الوصل، فهى بدل من ياء الإضافة، عند سيبويه ولا يجمع بين التاء، وياء الإضافة عنده ولا يوقف على قوله «يأبه» إلا بالهاء إذ ليس ثم ياء مقدرة، وبذلك وقف ابن كثير وابن عامر بفتح التاء، قدرا أن «الياء» محذوفة، على حذفها، فى الترخيم، ثم رداها ولم يعتدا بها، ففتحاها كما كان الاسم قبل رجوعها مفتوحا، كما قالوا: يا طلحة، ويا أميمة، بالفتح فقياس الوقف على هذا أن تقف بالهاء، كما يوقف على: طلحة، وأميمة. وقيل: إنه أراد: «يا أبتاه» ، ثم حذف الألف لأن الفتحة تدل عليها، فيجب على هذا أن تقف بالتاء لأن الألف مرادة مقدرة. وقيل: إنه أراد: «يا أبتاه» ، ثم حذف، وهذا ليس بموضع ندبة. وأجاز النحاس ضم التاء على الشبه بتاء «طلحة» ، إذا لم يرخم. ومنه الزجاج. «ساجدين» : حال من الهاء والميم فى «رأيتهم» لأنه من رؤية العين، وإنما أخبر عن الكواكب بالياء، والنون، وهى لا تعقل، لأنه لما أخبر عنها بالطاعة والسجود، وهما من فعل من يعقل، جرى «ساجدين» على الإخبار عمن يعقل، إذ قد حكى عنها فعل من يعقل. ٦- وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «كما أتمّها» : الكاف، فى موضع نصب، نعتا لمصدر محذوف تقديره: إتماما كما أتمها. ٧- لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ «آيات للسائلين» : فى وزن «آية» أربعة أقوال: قال سيبويه: هى «فعلة» ، وأصله «أيية» ، ثم أبدلوا من الياء الساكنة ألفا، هذا معنى قوله ومثله عنده: غاية، وراية واعتلال هذا عنده شاذ لأنهم أعلوا العين وصححوا اللام، والقياس إعلال اللام وتصحيح العين.

стр. 1600

وقال الكوفيون: إنه «فعلة» ، بفتح العين، وأصلها: أيية، فقلبت الياء الأولى ألفا، إذ كان الأصل أن تعل الياء الثانية وتصحح الأولى فيقال: أياة. وقال بعض الكوفيين: إنه «فعلة» وأصلها: «أيية» ، فقلبت الياء الأولى ألفا، لانكسارها وتحرك ما قبلها، وكانت الأولى أولى بالعلة من الثانية، لثقل الكسرة عليها وهذا قول صالح جار على الأصول. وقال ابن الأنبارى: إن وزنها: فاعلة وأصلها: آيية، فأسكنت الياء الأولى استثقالا للكسرة على الياء، وأدغموها فى الثانية فصارت: آية، مثل لفظ «دابة» ووزنها، ثم خففوا الياء، كما قالوا: كينونة، بتخفيف الياء ساكنة، وأصلها: كينونة، ثم خففوا فخذفوا الياء الأولى المتحركة استثقالا للياء المشددة مع طول الكلمة. وهذا قول بعيد من القياس، إذ ليس فى «آية» طول يجب الحذف معه، كما فى «كينونة» . ٩- اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ «أرضا» : ظرف وذكر النحاس أنه غير مبهم، وكان حق الفعل ألا يتعدى إليه إلا بحرف، لكن حذف الحرف. ١١- قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ «تأمنا» أصلها: تأمننا، ثم أدغمت النون الأولى فى الثانية، وبقي الإشمام يدل على ضمة النون الأولى، والإشمام: هو ضمك شفتيك من غير صوت يسمع، فهو بعد الإدغام، وقبل فتحة النون الثانية. وابن كيسان يسمى «الإشمام» : الإشارة، ويسمى «الروم» : إشماما، والروم: صوت ضعيف يسمع خفيفا يكون فى المرفوع والمخفوض والمنصوب الذي لا تنوين فيه، والإشمام، لا يكون إلا فى المرفوع. ١٢- أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «يرتع» : من كسر العين من القراء جعله من «رعا» ، فحذف «الياء» علم على الجر، فهو «يفتعل» ، والياء زائدة، من: رعى الغنم. وقيل: هو من قولهم: رعاك الله أي: حرسك، فمعناه على هذا: نتحارس.

стр. 1601

ومن قرأه بإسكان العين، أسكنها للجرم وجعله من «رتع» ، فهو يفعل، والياء أصلية. ١٣- قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ «أن» ، الأولى: فى موضع رفع ب «يحزننى» ، و «أن» ، الثانية: فى موضع نصب ب «أخاف» . ١٦- وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ «عشاء» : نصب على الظرف، وهو فى موضع الحال من المضمر فى «جاءوا» . ١٧- قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ «ولو كنّا» : قال المبرد: «لو» : بمعنى «إن» . ١٨- وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ «بدم كذب» أي: دم ذى كذب. «فصبر» : رفع على إضمار مبتدأ تقديره: فأمرى صبر أو فشأنى صبر. وقال قطرب: تقديره: فصبرى صبر و «جميل» : نعت ل «صبر» . ويجوز النصب. ولم يقرأ به على المصدر، على تقدير: فأنا أصبر صبرا. والرفع الاختيار فيه، لأنه ليس بأمر، ولو كان «أمرا» ، لكان الاختيار فيه النصب. ١٩- وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ «يا بشرى» : قرأه ابن إسحاق وغيره: من غير ألف، وعلة ذلك أن ياء الإضافة حقها أن ينكسر ما قبلها، فلما لم يكن ذلك فى الألف قلبت ياء، فأدغمت فى ياء الإضافة، ومثله «هداى» ٢: ٣٨ ٢٠: ١٢٣. وقد قرأه الكوفيون بغير ياء كأنهم جعلوا «بشرى» اسما للمنادى، فيكون فى موضع ضم.

стр. 1602

وقيل: إنه إنما نادى «البشرى» ، كأنه قال: يا أيتها البشرى هذا زمانك وعلى هذا المعنى، قرأ القراء: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) ٣٦: ٣٠ كأنه نادى «الحسرة» . «وأسرّوه» : الهاء، ليوسف ﵇ والضمير لإخوته. وقيل: الضمير للتجار، و «بضاعة» : نصب على الحال من «يوسف» معناه: مبضوعا. ٢٠- وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ... «دراهم» : فى موضع خفض، على البدل من «ثمن» . ٢٣- وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ «هيت» : لفظة مبينة غير مهموزة، يجوز فيها فتح الياء وكسرها وضمها، والكسر فيه بعد، لاستثقال الكسرة بعد الياء ومعناها: الاستجلاب ليوسف إلى نفسها، بمعنى: هلم لك ومنه قولهم: هيت فلان إذا دعاه. فأما من همزه، فإنه جعله من: تهيأت لك، وفيه بعد فى المعنى لأنها لم تخبره بحالها أنها تهيأت له، إنما دعته إلى نفسها. فأما من همز وضم التاء، فهو حسن لأنه جعله من: تهيأت لك جعله فعلا، أجراء على الإخبار به عن نفسها بحالها وهى تاء المتكلم. ويبعد الهمز مع كسر التاء، لأن يوسف ﵇ لم يخاطبها، فتكون التاء للخطاب لها، إنما هى دعته وخاطبته، فلا يحسن مع الهمز إلا ضم التاء ولو كان الخطاب من يوسف لقال: هيت لى، على الإخبار عن نفسه وذلك لا يقرأ به. فأما فتح الهاء وكسرها، فلغتان، وذلك فى «هيت لك» مثل: سقيا لك. «معاذ الله» : نصب على المصدر تقول: معاذا، ومعاذة، وعياذا، وعياذة. «إنّه ربّى أحسن مثواى» : ربى، موضع نصب على البدل من الهاء و «أحسن» : خبر «إن» . وإن شئت جعلت الهاء للحديث، اسم «أن» و «ربى» : فى موضع رفع بالابتداء و «أحسن» : خبره والجملة فى موضع رفع خبر «إن» .

стр. 1603

«إنّه لا يفلح» : الهاء، للحديث، وهى اسم «إن» ، وما بعدها الخبر. ٢٤- وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ «لولا أن رأى» : أن، فى موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف. وحكم «لولا» تدخل على الأفعال لما فيها من معنى الشرط لأنها لا تغير معنى الماضي إلى الاستقبال، كما تفعل حروف الشرط، ومعناها امتناع الشيء لامتناع غيره، فإن وقع بعدها الاسم ارتفع على إضمار فعل إلا «أن» ، فإنها يرتفع ما بعدها بالابتداء، لأن الفعل الذي فى صلتها يغنى عن إضمار فعل قبلها فإن ردت معها لزال منها معنى الشرط ووقع بعدها الابتداء والخبر مضمر فى أكثر الكلام ولا بد لها من جواب مضمر أو مظهر، ولا يليها إلا الأسماء، ويصير معناها امتناع الشيء لوجود غيره فتقدير الآية: لولا أن رأى برهان ربه فى ذلك الوقت لكان منه كذا وكذا فالخبر والجواب محذوفان، فلو كانت «لولا» بمعنى «هلا» وقع بعدها الفعل نحو قوله: «فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ» ١٠: ٩٨، وهو كثير. ومعناها فى هذا الموضع التخصيص على الشيء، ولك أن تضمر الفعل بعدها، فتقول: لولا فعلت خيرا ونظيرها فى هذا المعنى: «لو ما» . «كذلك لنصرف» : الكاف، فى موضع رفع على إضمار مبتدأ تقديره: أمر البراهين كذلك. ويجوز أن تكون فى موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: أريناه البراهين رؤية كذلك. ٢٧- وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ «وإن كان قميصه» : «إن» : للشرط، وهى ترد جميع الأفعال الماضية إلى معنى الاستقبال، إلا «كان» . لقوة «كان» وكثرة تصرفها، وذلك أنها يعبر بها عن جميع الأفعال. ٣١- فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ الأصل فى «حاش» أن تكون بالألف، لكن وقعت فى المصحف بغير ألف، اكتفاء بالفتحة من الألف، كما حذفت النون فى «لم يك» . و «حاش» : فعل ماض على «فاعل» ، مأخوذ من «الحشى» ، وهى الناحية. ولا يحسن أن يكون حرفا، عند أهل النظر، وأجاز ذلك سيبويه ومنعه الكوفيون، فإنه لو كان حرف جر ما دخل

стр. 1604

على حرف جر، لأن الحروف لا يحذف منها إلا إذا كان فيها تضعيف، نحو: لعل، ورب. ومعنى «حاشى لله» : بعد يوسف عن هذا الذي رمى به لله أي: لخوفه الله ومراقبته. وقال المبرد: يكون «حاشى» : حرفا، ويكون فعلا، واستدل على أنها تكون فعلا بقول النابغة: ولا أحاشى من الأقوام من أحد ف «من أحد» : فى موضع نصب ب «أحاشى» . وقال غيره: «حاشى» : حرف. و «أحاشى» : فعل، أخذ من الحرف، وهى من حروفه كما قالوا: لا إله إلا الله، ثم اشتق من حروف هذه الجملة فعل، فقالوا: أهلل فلان، ومثله قولهم: بسمل فلان، إذا قال: بسم الله وحوقل فلان: إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله وهو كثير. وقال الزجاج: معنى «حاشى لله» : براءة لله تعالى فمعناه: قد تنحى يوسف من هذا الذي رمى به. وحكى أهل اللغة: «حشى لله» ، بحذف الألف الأولى، وهى لغة. والنصب ب «حاشى» ، عند المبرد، فى الاستثناء، أحسن لأنها فعل فى أكثر أحوالها، وسيبويه يرى الخفض بها، لأنها حرف جر. ٣٥- ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ فاعل «بدا» ، عند سيبويه: محذوف، قائم مقامه «ليسجننه» . وقال المبرد: فاعله المصدر الذي دل عليه «بدا» . وقيل: الفاعل محذوف لم يعوض منه شىء تقديره: ثم بدا لهم رأى. ٣٨- وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ... «أن» : اسم «كان» فى موضع رفع، و «لنا» : خبر «كان» ، و «من شىء» : فى موضع نصب مفعول «نشرك» ، و «من» : زائدة، مؤكدة للنفى. ٤٠- ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ... أصل «سمى» : أن يتعدى إلى مفعولين، يجوز حذف أحدهما، والثاني هنا محذوف تقدير: سميتموها آلهة. و «أنتم» : توكيد ل «التاء» ، فى «سميتموها» ، ليحسن العطف عليها.

стр. 1605

٤١- يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ... سقى، وأسقى، لغتان. وقيل: سقى: معناه: ناول الماء وأسقى: جعل له سقاء ومنه قوله تعالى: (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً) ٧٧: ٢٧ أي: جعلنا لكم ذلك. ٤٣- وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ ... «سمان» : الخفض على النعت ل «بقرات» وكذلك: «خضر» خفضت على النعت ل «سنبلات» . ويجوز النصب فى «سمان» ، وفى «خضر» على النعت ل «سبع» كما قال تعالى: (سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً) ٦٧: ٣، على النعت ل «سبع» . ويجوز خفض «طباق» على النعت ل «سموات» ، ولكن لا يقرأ إلا بما صحت روايته ووافق خط المصحف. ٤٧- قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ... «دأبا» : نصب على المصدر لأن: «تزرعون» بدل على «تدأبون» . وقال أبو حاتم: من فتح الهمزة «دأبا» : وهى قراءة حفص عن عاصم، جعله مصدر «دئب» ، ومن أسكن جعله مصدر «دأب» ، وفتح الهمزة فى الفعل هو المشهور عند أهل اللغة، والفتح والإسكان فى المصدر لغتان كقولهم: النهر والنهر، والسمع والسمع. وقيل: إنما حرك وأسكن، لأجل حرف الحلق. ٦٤- قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ انتصب «حافظا» على البيان، لأنهم نسبوا إلى أنفسهم حفظ أخى يوسف، فقالوا: (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الآية: ١٢، فرد عليهم يعقوب ذلك فقال: الله خير حافظا من حفظكم. فأما من قرأه «حافظا» فنصبه على الحال، عند النحاس، حال من الله جل ثناؤه، على أن يعقوب رد لفظهم بعينه إذ قالوا: (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) الآية: ١٢، فأخبرهم أن الله هو الحافظ، فجرى اللفظان على سياق واحد.

стр. 1606

والإضافة فى هذه القراءة جائزة، تقول: «الله خير حافظ» ، كما قال: (أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الآية: ١٢ ولا تجوز الإضافة فى القراءة الأولى، لا تقول: «الله خير حفظ» ، لأن الله ليس هو الحفظ، وهو تعالى الحافظ. وقال بعض أهل النظر: إن «حافظا» لا ينتصب على الحال، لأن «أفعل» لا بد لها من بيان، ولو جاز نصبه على الحال لجاز حذفه، ولو حذف لنقص بيان الكلام ولصار اللفظ: فالله خير، فلا ندرى معنى الخير فى أي نوع هو؟ وجواز الإضافة يدل على أنه ليس بحال، ونصبه على البيان أحسن، كنصب «حفظ» ، وهو قول الزجاج وغيره. ٦٥- وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي ... «ما نبغى» : ما، فى موضع نصب ب «نبغى» ، وهى استفهام: ويجوز أن تكون نعتا فيحسن الوقف على «نبغى» ، ولا يحسن فى الاستفهام الوقف على «نبغى» لأن الجملة التي بعده فى موضع الحال. ٧٥- قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ «جزاؤه» ، الأول: مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: قال إخوة يوسف: جزاء السارق عندنا كجزائه عندكم. وقيل: التقدير: جزاء السارق عندنا كجزائه عندكم، فالهاء، تعود على السارق، أو على السرق ثم ارتفعت «من» بالابتداء، وهى بمعنى «الذي» ، أو للشرط. وقوله «فهو جزاؤه» : ابتداء وخبر، فى موضع خبر «من» ، «والغاء» جواب الشرط، أو جواب الإبهام الذي فى النهى والهاء فى «فهو» : يعود على الاستعباد، والهاء فى «جزاؤه» يعود على السارق، أو على السرق. وقيل: إن «جزاؤه» الأول ابتداء، و «من» : خبره، على تقدير حذف مضاف تقديره: قال إخوة يوسف: جزاء السرق استعباد من وجد فى رحله فهو جزاؤه أي: والاستعباد جزاء السرق فالهاءات تعود على «السرق» لا غير، فى هذا القول. وقيل: إن «جزاؤه» ، الأول: مبتدأ، و «من» : ابتداء ثان، وهو شرط، أو بمعنى: الذي، و «فهو جزاؤه» : خبر الثاني، والثاني وخبره خبر عن الأول. و «جزاؤه» ، الثاني: يعود على المبتدأ الأول، لأنه موضوع موضع المضمر، كأنك قلت: فهو هو.

стр. 1607

«كذلك نجزى» : الكاف، فى موضع نصب على النعت لمصدر محذوف أي: جزاء كذلك نجزى الظالمين. ٧٦- فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ «إلّا أن يشاء الله» : أن، فى موضع نصب، على تقدير حذف حرف جر، أي: إلا بأن يشاء الله. «نرفع درجات من نشاء» : قرأه الكوفيون بتنوين «درجات» ، فيكون فى موضع نصب ب «نرفع» ، وحرف الجر محذوف مع «درجات» تقديره: نرفع من نشاء إلى درجات. ومن لم ينون «درجات» نصبها ب «نرفع» ، وأضافها إلى «من» . ٧٧- قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ «فقد سرق» : سرق، فعل ماض محكى تقديره: فقد قيل سرق أخ له. ولا يجوز أن يقطعوا بالسرق على يوسف، لأن أنبياء الله أجل من ذلك، إنما ذكروا أمرا قد قيل ولم يقطعوا بذلك. «مكانا» : نصب على البيان. ٧٩- قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ... «أن» : فى موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر أي: أعوذ بالله من أن نأخذ. ٨٠- فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ... «نجيّا» : نصب على الحال من المضمر فى «خلصوا» ، وهو واحد يؤدى عن معنى الجمع. «ومن قبل ما فرّطتم» : يجوز أن يكون «ما» : زائدة، ويكون «من» : متعلقة ب «فرطتم» تقديره: وفرطتم من قبل فى يوسف. وفيه بعد، للتفريق بين حرف العطف والمعطوف عليه.

стр. 1608

وقيل: مبنية، فحذف ما أضيفت إليه تقديره: ومن قبل هذا الوقت فرطتم فى يوسف. فإن جعلت «ما» والفعل مصدرا، لم يتعلق «من» ب «فرطتم» لأنك تقدم الصلة على الموصول، لكن تتعلق بالاستقرار، لأن المصدر مرفوع بالابتداء، وما قبله خبره وفيه نظر. ويجوز أن تكون متعلقة ب «تعلموا» من قوله «ألم تعلموا» ، ويكون «ما» و «فرطتم» مصدرا فى موضع نصب على العطف على «أن» ، والعامل «تعلموا» وفيه قبح، للتفريق بين حرف العطف والمعطوف ب «من قبل» ، وهو حسن عند الكوفيين، وقبيح عند البصريين. ٩٠- ... إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ «من» : شرط رفع بالابتداء، و «فإن الله» وما بعده: الخبر، والجملة خبر «إن» الأولى، والهاء، للحديث، و «يصبر» : عطف على «يتق» . وأما ما رواه قنبل عن ابن كثير أنه قرأ «يتقى» بياء، فإن مجازه أنه جعل «من» بمعنى: «الذي» ، فرفع «يتقى» لأنه صلة ل «من» ، وعطف «ويصبر» على معنى الكلام لأن «من» ، وإن كانت بمعنى «الذي» ، ففيها معنى الشرط، ولذلك تدخل الفاء فى خبرها فى أكثر المواضع فلما كان فيها معنى الشرط عطف «ويصبر» على ذلك المعنى فجزمه كما قال (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) ٦٣: ١٩، فجزم «وأكن» ، حمله على معنى «فأصدق» ، لأنه بمعنى «أصدق» مجزوما، لأنه جواب الشرط. وقد قيل: إن «من» فى هذه القراءة: للشرط، والضمة مقدرة فى «الياء» - من «يتقى» ، فحذفت للجزم، كما قال الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمى وفى هذا ضعف لأنه أكثر ما يجوز هذا التقدير فى الشعر. وقد قيل: إن «من» بمعنى: الذي، و «يصبر» : مرفوع على العطف على «يتقى» ، لكن حذفت الضمة استخفافا، وفيه بعد أيضا. ٩٢- قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لا يجوز أن يكون العامل فى «اليوم» : «لا تثريب» لأنه يصبر من تمامه، وقد بنى «تثريب» على الفتح، ولا يجوز بناء الاسم قيل تمامه، لكن ينصب «اليوم» على الظرف، وتجعله خبرا ل «تثريب» ، و «عليكم» صفة

стр. 1609

ل «تثريب» ، و «على» : متعلقة بمضمر هو صفة ل «تثريب» على الأصل تقديره: لا تثريب ثابت عليكم اليوم، فتنصب «اليوم» على الاستقرار. ويجوز أن ينصب «اليوم» ب «عليكم» ، وتضمر خبرا ل «تثريب» ، لأن «عليكم» ، وما عملت فيه صفة ل «تثريب» . ويجوز أن يجعل «عليكم» : خبر «تثريب» ، وينصب «اليوم» ب «عليكم» ، والناصب ل «اليوم» فى الأصل، هو ما تعلقت به «على» المحذوفة. ٩٦- فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً ... «فارتدّ بصيرا» : نصب على الحال. ١٠٠- وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً «سجّدا» : حال من المضمر فى «خروا له» ، وهو حال مقدرة. ١٠٧- أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ «بغتة» : حال وأصله المصدر. ١٠٩- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ «والدار الآخرة» : هذا الكلام فيه حذف مضاف تقديره: ولدار الحال الآخرة. وقد قال الفراء: إن هذا من إضافة الشيء إلى نفسه لأن الدار هى الآخرة. وقيل: إنه من إضافة الموصوف إلى صفته لأن الدار وصفت بالآخرة، كما قال فى موضع آخر: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ) ٧: ١٦٩، على الصفة. ١١١- لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ انتصب «تصديق» على خبر «كان» مضمرة تقديره: ولكن كان ذلك تصديق الذي بين يديه. ويجوز الرفع تقديره: ولكن هو تصديق. ولم يقرأ به أحد.

стр. 1610

- ١٣- سورة الرعد ١- المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ «الذي» : فى موضع رفع على العطف على «آيات» ، أو على إضمار «هو» و «الحق» : نعت ل «الذي» . ويجوز أن يكون «الذي» فى موضع خفض، على العطف على «الكتاب، ويكون «الحق» رفعا على إضمار مبتدأ. ٢- اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ... يجوز أن تكون «ترونها» فى موضع خفض على النعت ل «عمد» ، ويكون المعنى: أن ثم عمدا ولكن لا ترى. ويجوز أن يكون «ترونها» فى موضع نصب على الحال من «السموات» ، والمعنى: أنه ليس ثم عمد البتة. ويجوز أن تكون «ترونها» لا موضع له من الإعراب، على معنى: وأنتم ترونها، ولا يكون أيضا ثم عمد. ٥- وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ... العامل فى «أئذا» : فعل محذوف، دل عليه الكلام تقديره: أنبعث إذا. ومن قرأه على لفظ الخبر، كان تقديره: لانبعث إذا كنا لأنهم أنكروا البعث، فدل إنكارهم على هذا الحذف. ولا يجوز أن يعمل «كنا» فى «إذا» لأن القوم لم ينكروا كونهم ترابا، إنما أنكروا البعث بعد كونهم ترابا، فلا بد من إضمار يعمل فى «إذا» به يتم المعنى. وقيل: لا يعمل «كنا» فى «إذا» لأن «إذا» مضافة إلى «كنا» ، والمضاف إليه لا يعمل فى المضاف، ولا يجوز أن يعمل فى «إذا» «مبعوثون» لأن ما بعد «أن» لا يعمل فيما قبلها.

стр. 1611

٧- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ «هاد» : ابتداء، وما قبله خبره، وهو: «ولكل قوم» ، و «اللام» متعلقة بالاستقرار وبالثبات. ويجوز أن يكون «هاد» عطف على «منذر» ، فتكون اللام متعلقة، ب «منذر» ، أو ب «هاد» وتقديره: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم. ٨- اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ «يعلم ما تحمل» : إن جعلت «ما» بمعنى «الذي» كانت فى موضع نصب ب «يعلم» ، و «الهاء» محذوفة من «تحمل» تقديره: تحمله. وإن جعلت «ما» استفهاما كانت فى موضع رفع، الابتداء، و «تحمل» : خبره، وبعدها «هاء» محذوفة، والجملة فى موضع نصب ب «يعلم» . وفيه بعد، لحذف «الهاء» من الخبر، وأكثر ما يكون فى الشعر، فالأحسن أن يكون «ما» : فى موضع نصب ب «يحمل» ، وهى استفهام. ١٠- سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ... «سواء منكم من أسر» : من، رفع بالابتداء، و «سواء» : خبر مقدم والتقدير: ذو سواء منكم من أسر. ويجوز أن يكون «سواء» بمعنى: مستو، فلا يحتاج إلى تقدير حذف «ذو» . ١٢- هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ «خوفا وطمعا» : مصدران. ١٧- أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ... «زبد مثله» : ابتداء وخبر.

стр. 1612

وقال الكسائي: «زبد» : مبتدأ، و «مثله» : نعته، والخبر: «ومما توقدون» ، الجملة. وقيل: خبر «زبد» : قوله «فى النار» . «جفاء» : نصب على الحال من المضمر فى «فيذهب» ، وهو ضمير «الزبد» . ٢٣- جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ ... «من» : فى موضع نصب مفعول معه، أو فى موضع، رفع، على العطف على «أولئك» ، أو على العطف على المضمر المرفوع فى «يدخلونها» وحسن العطف على المضمر المرفوع بغير تأكيد، لأجل الضمير المنصوب الذي حال بينهما، فقام مقام التأكيد. ٢٩- الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ «الذين آمنوا وعملوا الصالحات» : الذين، ابتداء، و «طوبى» : ابتداء ثان و «لهم» : خبر «طوبى» والجملة خبر عن «الذين» . ويجوز أن يكون «الذين» : فى موضع نصب، على البدل من «من» ، أو على إضمار: أعنى. ويجوز أن يكون «طوبى» : فى موضع نصب، على إضمار: جعل لهم طوبى وبنصب «وحسن مآب» ولم يقرأ به أحد. ٣٥- مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... «مثل» : ابتداء، والخبر محذوف، عند سيبويه تقديره: وفيما يتلى عليكم مثل الجنة، أو فيما يقص عليكم مثل الجنة. وقال الفراء: «تجرى من تحتها الأنهار» : الخبر، ويقدر حذف «مثل» وزيادتها، وأن الخبر إنما هو عما أضيف إليه «مثل» ، لا عن «مثل» نفسه، فهو ملغى، والخبر عما تقدره، وكأنه قال: الجنة التي وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار، كما يقال: حلية فلان أسمر، على تقدير حذف «الحلية» . ٤٣- وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ «كفى بالله شهيدا» : ينتصب «شهيدا» على البيان، و «بالله» فى موضع رفع. «ومن عنده علم» : فى موضع رفع، عطف على موضع «بالله» ، أو فى موضع خفض على العطف على اللفظ.

стр. 1613

- ١٤- سورة إبراهيم ١- الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ... «كتاب» : رفع على إضمار مبتدأ أي: هذا كتاب. و «أنزلناه» فى موضع النعت ل «كتاب» . ٣- الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ «عوجا» : مصدر، فى موضع الحال. وقال على بن سليمان: هو مفعول ب «يبغون» ، و «اللام» محذوفة من المفعول الأول تقديره: ويبغون لها عوجا. ٤- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ رفع «فيضل» لأنه مستأنف، ويبعد عطفه على ما قبله لأنه يصير المعنى: إن الرسول إنما يرسله الله ليضل، والرسول لم يرسل للضلال إنما الرسل للبيان. وقد أجاز الزجاج نصبه على أن يحمله على مثل قوله تعالى (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) ٢٨: ٨ لأنه لما كان أمرهم إلى الضلال، مع بيان الرسول لهم، صاروا كأنهم إنما أرسله بذلك. ٥- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ... «أن» : فى موضع نصب تقديره: بأن أخرج. وقيل: هى لا موضع لها من الإعراب، بمعنى «أي» التي تكون للتفسير. ٦- وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ... «ويذبحون» : إنما زيدت «الواو» لتدل على أن الثاني غير الأول، وحذف «الواو» فى غير هذا الموضع إنما هو على البدل، فالثانى بعض الأول.

стр. 1614

١١- قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ «وما كان لنا أن نأتيكم» : أن، فى موضع رفع لأنها اسم «كان» ، و «بإذن الله» : الخبر. ويجوز أن يكون «لنا» : الخبر. والأول أحسن. ١٢- وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ... «أن» : فى موضع نصب على حذف الخافض، تقديره: وما لنا فى أن لا نتوكل، و «ما» : استفهام فى موضع الابتداء، و «لنا» : الخبر، وما بعد «لنا» : فى موضع الحال كما تقول: مالك قائما؟ ومالك فى أن لا تقوم؟ ١٧- يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ «ومن ورائه» أي: من قدامه. وقيل: تقديره: ومن وراء ما يعذب به عذاب غليظ والهاء، على القول الأول: تعود على «الكافرين» ، وفى القول الثاني: تعود على «العذاب» . ١٨- مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ «مثل» : رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره، عند سيبويه: وفيما نقص عليكم مثل الذين كفروا. وقال الكسائي: «كرماد» : الخبر، على حذف مضاف تقديره: مثل أعمال الذين كفروا مثل رماد هذه صفته. وقيل: «أعمالهم» : بدل من «مثل» ، و «كرماد» : الخبر. وقيل: «أعمالهم» : ابتداء ثان و «كرماد» ، خبره والجملة خبر عن «مثل» . ولو كان فى الكلام لحسن خفض «الأعمال» ، على البدل من «الذين» ، وهو بدل الاشتمال. وقيل: هو محمول على المعنى لأن «الذين» هم المخبر عنهم، فالقصد: إلى الذين، و «مثل» : مقحم، والتقدير: الذين كفروا أعمالهم كرماد، ف «الذين» : مبتدأ، و «أعمالهم» : ابتداء ثان، و «كرماد» : الخبر والجملة: خبر عن «الذين» .

стр. 1615

وإن شئت جعلت «أعمالهم» رفعا على البدل من «الذين» ، على المعنى، و «كرماد» : خبر «الذين» تقديره: أعمال الذين كفروا كرماد هذه صفته. «فى يوم عاصف» أي: عاصف ريحه، كما نقول: مررت برجل قائم أبوه، لم يحذف «الأب» إذا علم المعنى وقيل: تقديره: فى يوم ذى عصوف. ٢١- وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ «جميعا» : نصب على الحال من المضمر فى «برزوا» . «أجز عنا أم صبرنا» : إذا وقعت ألف الاستفهام مع التسوية على ماض دخلت «أم» بعدها على ماض، أو على مستقبل، أو على جملة، نحو (أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) ٧: ١٩٣، وإذا دخلت الألف التي بمعنى التسوية على اسم جئت ب «أو» بين الاسمين، نحو: سواء على أزيد عندك أو عمرو؟ وإن لم تدخل ألف الاستفهام جئت بالواو بين الاسمين، نحو: سواء على زيد وعمرو. ٢٢- وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ... «إلا أن دعوتكم» : أن، فى موضع نصب، استثناء ليس من الأول. «وما أنتم بمصرخىّ» : من فتح الياء، وهى قراءة الجماعة، فأصلها ياءان: ياء الجمع وياء الإضافة، وفتحت لالتقاء الساكنين، وكان الفتح أخف مع الياءات من الكسر. ويجوز أن يكون أدغم ياء الإضافة، وهى مفتوحة، فبقيت على فتحها، وهو أصلها، والإسكان فى ياء الإضافة إنما هو للتخفيف. ومن كسر الياء، وهى قراءة حمزة- وقد قرأ الأخفش بذلك ويحيى بن وثاب- والأصل عنده فى «مصرخى» ثلاث ياءات: ياء الجمع، وياء الإضافة، وياء زيدت للمد، ثم حذفت الياء التي للمد، وبقيت الياء المشددة مكسورة. ٢٣- وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ «تحيتهم فيها سلام» : ابتداء وخبر.
следующие страницы →